Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1664–1703 · переход к 1669.
стр. 1664
١٩١٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر قال: كان رجلٌ من الأنصار يرقى من العقرب، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى، قال: فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وإنى كنت أرقى من العقرب، فقال رسول الله ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ".
الحواشي
(١) = وعند الحاكم: (جاء رجل من الأنصار يقال له عمرو بن حزم ... )، وعند الطبراني ومَنْ رواه عنه: (رجل من الأنصار يقال له عمرو بن حنَّة).
قلتُ: وإسناده حسن على شرط مسلم. وقد توبع عليه أبو سفيان على هذا التمام: تابعه أبو الزُّبَير عند أحمد [٣/ ٣٩٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٨]، وابن وهب في "الجامع" [٦٧٨]، من طرق عن ابن لهيعة عن أبى الزُّبَير به ... وفى أوله عندهم: (عن جابر: أن عمرو بن حزم دُعى لامرأة بالمدينة لدغتها حية ليرقيها، فأبى، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ ... ) لفظ أحمد.
وابن لهيعة حاله معلومة، لكنه توبع عليه: تابعه جماعة عن أبى الزبير دون سياق المؤلف، ومع زيادة في آخره ... ، تأتى في الحديث الآتى.
١٩١٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٩٩]، وأحمد [٣/ ٣٠٢، ٣١٥]، وابن حبان [٦٠٩١، ٦٠٩٧]، والحاكم [٤/ ٤٦٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٥٣٠]، والبيهقيّ في "سننه" [١٩٣٧٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٢٦]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٠١]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
وفى رواية لمسلم وأحمد: (نهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه فقال: ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه).
قلتُ: وسنده صالح. وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزُّبَير عند مسلم [٢١٩٩]، وأحمد [٣/ ٣٣٤، ٣٨٢، ٣٩٣]، وابن حبان [٥٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٤٠]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٧٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٠١٤]، وابن جريج في "جزئه" [رقم ٢٩]، وجماعة من طرق عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... مثله، وعند بعضهم بنحوه ... =стр. 1665
١٩١٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا جريرٌ، عن منصورِ، عن سالم بن أبى الجعد، عن جابر قال: ولد لرجلٍ منا غلامٌ فسماه محمّدًا، فقال له قومه: لا ندعك تسميه باسم رسول اللَّهَ ﷺ ، فانطلق بابنه حامله على ظهره، فأتى به رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ولد لى غلامٌ فسميته محمدًا، فقال لى قومى: لا ندعك تسميه باسم رسول الله ﷺ ، فقال: "تَسَمَّوْا بِاسْمِى، وَلا تَكْتَنوا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ".
١٩١٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا عباد بن العوام، أخبرنا محمّد بن عمرٍو، عن
الحواشي
(١) = وفى رواية لمسلم وأحمد والطحاوى وهو لفظ البيهقيّ والخرائطى وابن جريج: (لدغت رجل منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ فقال رجل: يا رسول الله: أرقية؟ قال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ... ).
قلتُ: وقد صرح أبو الزُّبَير بالسماع من رواية ابن جريج عنه عند مسلم وجماعة. وللحديث شاهد عن رجل من الأنصار.
١٩١٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٤٦، ٢٩٤٧، ٣٣٤٥، ٥٨٣٣]، ومسلم [٢١٣٣]، وأحمد [٣/ ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٣، ٣١٣، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٨٥]، والطيالسى [١٧٣٠]، وعبد الرزاق [١٩٨٦٧]، وابن أبى شيبة [٢٥٩٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٣٧، ٣٣٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١١٢]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٠٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٦٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٧]، والبيهقيّ في "سننه" [١٩١٠٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٢٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٢٢١]، وجماعة من طرق عن سالم بن أبى الجعد عن جابر به مثله ... وعند بعضهم نحوه مختصرًا ... ورواه بعضهم بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: وقد توبع عليه سالم: تابعه أبو سفيان وأبو الزُّبَير وسلميان اليشكرى وابن المنكدر مطولًا ومختصرًا، ووقع في متنه اختلاف يسير. راجع "فتح البارى" [١٠/ ٥٧٠، ٥٧١].
١٩١٦ - حسن: أخرجه أبو داود [٣٩٩]، والنسائى [١٠٨١]، وأحمد [٣/ ٣٢٧]، وابن حبان [٢٢٧٦]، والحاكم [١/ ٣٠٩]، وابن أبى شيبة [٣٢٧٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٨٤]، والبيهقيّ في "سننه" [رقم ١٩٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٧٥] وغيرهم من طرق عن محمّد بن عمرو بن علقمة عن سعيد بن الحارث عن جابر به ... وعند بعضهم نحوه ... =стр. 1666
سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصلى مع رسول الله ﷺ الظهر، وآخذ قبضةً من الحصا فأجعلها في كفى، ثم أحولها إلى الكف الأخرى حتى تبرد، ثم أضعها لجبينى حتى أسجد من شدة الحر.
١٩١٧ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا عباد بن العوام، أخبرنا حجاجٌ، عن أبى الزُّبَير، عن جابرٍ قال: كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح، وابن علقمة صدوق متماسك، وسعيد بن الحارث هو ابن أبى سعيد الأنصارى ثقة معروف.
وقد رواه جماعة عن محمّد بن عمرو على الوجه الماضى، وخالفهم محمّد بن بشر بن الفرافصة، فرواه عن محمّد بن عمرو فقال: عن سعيد بن الحارث عن أبى سعيد الخدرى به ... ، فجعله من (مسند أبى سعيد) هكذا ذكره عبد الله بن أحمد عن أبيه في "المسند" [٣/ ٣٢٧]، عقب [رقم ١٤٥٤٦]، وقال: "أخطأ ابن بشر".
قلتُ: وهو كما قال. والأول هو المحفوظ.
١٩١٧ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٣٩٦]، من طريق عباد بن العوام عن الحجاج بن أرطأة عن أبى الزُّبَير عن جابر به ...
قلتُ: ومن طريق المؤلف: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٢٨]، وفى سنده علتان:
الأولى: عنعنة أبى الزُّبَير، فهو يدلس عن جابر خاصة كما مضى شرح ذلك في الحديث [رقم ١٧٦٩]، فراجعه.
والثانية: الحجاج بن أرطأة ضعيف الحفظ على جلالته في الفقه والفتيا، وكان شديد التخليط في الأسانيد والمتون أيضًا، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٢٨]، وابن القيسرانى في التذكرة [رقم ٥٨٩]، لكنه لم ينفرد به، بل توبع عليه:
١ - فتابعه أشعث بن سوار عند ابن أبى شيبة [٣٣١٣٠]، ويحيى بن آدم في "الخراج" [١٢٩]، والبيهقيّ في "سننه" [١٧٩٣٩]، ولكن بلفظ: (كانوا لا يقتلون تجار المشركين) وتحرف (أبو الزُّبَير) عند ابن أبى شيبة إلى (الزُّبَير ... )، هكذا دون (أبو) فانتبه. وأشعث حاله قريب من ابن أرطأة.
٢ - وتابعه الفزارى، عند السهمى في "تاريخ جرجان" [ص ٤٠٦]، =стр. 1667
١٩١٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيدٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن الثنيا إِلَّا أن تعلم.
الحواشي
(١) = من طريق أبى نعيم الجرجانى الحافظ عن إسحاق بن إبراهيم - هو الطلقى الثقة - عن محمّد بن خالد - هو الرازى الصدوق - عن الجراح - هو ابن الضحاك - عن الفزارى عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... ولكن بلفظ: (قال رسول الله ﷺ : لا تقتلوا تجار المشركين).
قلتُ: وسنده مستقيم إلى هذا الفزارى، ولكن من يكون ذا؟! لا أعرفه إِلَّا أن يكون هو محمّد بن عبيد الله العرزمى المتروك المعروف، ولا أعلم فزاريًا غيره يروى عن أبى الزُّبَير.
٣ - وتابعهم: يزيد بن عبد الرحمن عند أبى عمرو بن نجيد في "جزء من حديثه" [رقم ١٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية] ومن طريقه الذهبى في "تذكرة الحفاظ" [٢/ ٦٨٤]، من طريق مسروق بن المرزبان عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن محمّد بن مسلم - هو أبو الزُّبَير - عن جابر به ... بلفظ: (نُهينا عن قتل تجار المشركين).
قلت: وهذه متابعة مغموزة، ومسروق ضعفه أبو حاتم ومشاه غيره، ويزيد بن عبد الرحمن هو أبو خالد الدالانى ضعيف مدلس، والحديث لا يصحّ.
١٩١٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٢٩٠]، وأبو داود [٢٤٠٥]، والنسائى [٣٨٨٠، ٤٦٣٣]، وابن حبان [٤٩٧١]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٤٨]، والطبرانى في "الصغير" [١/ رقم ٥١٨]، وفى "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٢٥]، والبيهقيّ في "سننه" [١٠٤٠١]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٤]، وأبو عوانة [رقم ٤١٥٦]، والبيهقيّ أيضًا في "المعرفة" [رقم ٣٤٨٩]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٧٥]، وغيرهم، من طرق عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء بن أبى رباح عن جابر به ...
وزاد أبو داود والترمذى والنسائى والدارقطنى والبيهقيّ - في سننه - وابن عدى في أوله: (نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة ... ) وليست المخابرة عند أبى داود والبيهقيّ.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الجودة، بل قال الترمذى في "سننه": "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، من حديث يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر ... " وقال الطبراني: "لم يروه عن يونس إِلَّا سفيان بن حسين، تفرد به عباد بن العوام" وقال ابن عدي: (وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن سفيان بن حسين غير عباد بن العوام، ولا أعلم يروى سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد غير هذا الحديث ... ". =стр. 1668
١٩١٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا عباد، عن الحسن بن أبى جعفرٍ، عن أبى الزُّبَير، عن جابرٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالهِرِّ إِلّا الُمعَلَّمَ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهؤلاء كلهم ثقات سوى سفيان بن حسين فقد تكلموا في روايته عن الزهرى وحده، وهو في غيره قوى الحديث، لكن في الإسناد عليه خفية.
فقد أخرجه الترمذى أيضًا في "علله الكبير" [رقم ٢١١]، ثم قال:"سألتُ محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء، وقال: لا أعرف ليونس بن عبيد سماعًا من عطاء بن أبى رباح".
قلتُ: وقول البخارى حمله جماعة من فضلاء المعاصرين على الجزم بعدم السماع مطلقًا، فحيثما يقول البخارى عن راوٍ ما: "لا أعلم له سماعًا من فلان" يعنى لم يسمع على الجزم عندهم، وهذا فيه نظر قد بسطناه في غير هذا المكان.
والتحقيق عندى: أن هذه العبارة (لا أعرف له سماعًا من فلان) ونحوها يطلقها البخارى غالبًا. على إرادة نفى السماع البتة، فتكون بمعنى قولنا: (لم يسمع فلان من فلان)، لكنه يطلقها أحيانًا على سبيل غلبة الظن بمعنى عدم الوقوف على ما يدل على السماع، وعندنا أمثلة على ذلك مذكورة في سوى هذا المقام، والحاصل: أن الحديث معلول بما قاله البخارى من عدم علمه بسماع يونس بن عبيد من عطاء، لكن الحديث ثابت - بالزيادة الماضية - من طرق عن جابر دون قوله: (إِلَّا أن تُعلم)، وجملة النهى عن (الثنيا) دون استثناء عند مسلم وجماعة. فانظر ما مضى [١٨٠٦]، واللَّه المستعان.
• تنبيه: وقع لحسين الأسد في تعليقه على هذا الحديث غفلة غريبة جدًّا، فإنه قال: "رجاله ثقات غير أنه منقطع، يونس بن عبيد هو ابن دينار العبدى لم يدرك جابرًا) هكذا قال، وواللَّه ما رأيتُ كاليوم عجبًا! متى وأين روى يونس بن عبيد هذا الحديث عن جابر حتى يُعلَّه هذا المعلَّق بالانقطاع؟! ليت شعرى أي شئ هذا؟! فالإسناد أمام عينيك: (عن يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر ... ) فكيف زاغت الأبصار عن (عطاء)!؟ ولو أتعب نفسه قليلًا ونظر في مظان الحديث عند أبى داود والترمذى والنسائى وغيرهم حسبما يتفق له، لتدارك مثل هذه السقطات - عفوًا - بل الغفلات الشنيعة.
١٩١٩ - صحيح: دون قوله: (إِلَّا المعلم): أخرجه أحمد [٣/ ٣١٧]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٧٣]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٩١]، وفى "العلل المتناهية" [٢/ ٥٩٥]، =стр. 1669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٣٧]، وغيرهم، من طرق عن عباد بن العوام عن الحسن بن أبى جعفر عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... وليس عند أحمد وابن الجوزى ذكر (الهر).
قلتُ: وهذا إسناد لا يصحّ، وفيه علتان:
الأولى: عنعنة أبى الزُّبَير، فهو يدلس عن جابر كثيرًا كما مضى شرح ذلك في الحديث [رقم ١٧٦٩].
والثانية: أن الحسن بن أبى جعفر منكر الحديث كما قاله جماعة، وقد كان عابدًا زاهدًا لكن لم يكن الحديث صنعته.
ولم ينفرد به على هذا الوجه: بل تابعه أبو العطوف الجراح بن المنهال بلفظ: (نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إِلَّا كلب الصيد ومهر البغى) أخرجه ابن مردويه في جزء فيه أحاديث ابن حيان [رقم ٣]، وأبو عمرو القيسى في "جزء من حديثه" [رقم ٢].
وأبو العطوف ساقط البتة، وقد اتهمه بعضهم بالكذب، راجع اللسان [٢/ ٩٩]، لكن تابعهما حماد بن سلمة عن أبى الزُّبَير عن جابر بلفظ (نهى عن ثمن الكلب والسنور إِلَّا كلب صيد).
أخرجه النسائي [٤٦٦٨]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٧٣]، وابن أبى شيبة [٢٠٩١٠]، والبيهقيّ في "سننه" [١٠٧٩٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٥٨]، وفى "المشكل" [١/ ١٢]، وابن المنذر في "الأوسط) [رقم ٣٢٣٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٩٠]، وفى "المتناهية" [٢/ ٥٩٦]، وغيرهم.
قال النسائي عقب روايته: "هذا منكر"، وقال في موضع آخر [عقب ٤٩٥]: "ليس هو بصحيح" وقد ضعَّف البيهقيّ وغيره طريق حماد هذا، وسبقه الترمذى إلى الإشارة إلى ذلك في "سننه" [٣/ ٥٧٨]، ومرادهم بالنكارة أو التضعيف: إنما هو الاستثناء فقط، أعنى قوله: "إِلَّا المعلم" أو قوله: "إِلَّا كلب الصيد" وهو كما قالوا.
وقد قوى بعضهم هذا الاستثناء بشواهد ذكرها، وهى شواهد واهية لا يثبت منها شئ قط، وقد توسَّعنا ببيان ذلك في "غرس الأشجار" وراجع المزيد في "نصب الراية" [٤/ ٧١]، و"التخليص" [٣/ ٣]، و"الصحيحة" [٦/ ١١٥٥، ١٢٣٨]، و"الإرشادات" [ص ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٤]، للباحث طارق عوض الله.
ويؤيد نكارة هذا الاستثناء في حديث جابر: أن جماعة قد رووه عن أبى الزُّبَير فلم يذكروها في متنه، وإنما ذكروا النهى عن بيع الكلب والهر فقط ... ومن هؤلاء: =стр. 1670
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا جرير، عن ليث، عن أبى الزُّبَير، عن جابرٍ قال: بعثنا رسول الله ﷺ ست مائة رجل مع أبى عبيدة بن الجَرَّاح وما معنا إِلَّا جرابٌ من تمرٍ، قال: فاقتسمناه، فأصاب كل رجلٍ منا خمس تمراتٍ، أو سبع تمراتٍ، فأكلناه حتى بلغنا
الحواشي
(١) = ١ - معقل بن عبيد الله: عند مسلم [١٥٦٩]، وابن حبان [٤٩٤٠]، والبيهقيّ في "سننه" [١٠٨١٩]، وغيرهم. ووقع في تلك الرواية تصريح أبى الزُّبَير من جابر عندهم. فالإسناد صالح.
٢ - وابن لهيعة عند أحمد [٣/ ٣٣٩]، و [٣/ ٣٨٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٥٣]، ووقع عندهما تصريح أبى الزُّبَير بالسماع من جابر، وهو عند ابن ماجة [٢١٦١]، من طريق ابن لهيعة لكن مختصرًا ليس فيه النهى عن ثمن الكلب.
٣ - وعمر بن زيد الصنعانى ولكن بلفظ: (نهى عن ثمن الهر) أخرجه أبو داود [٣٤٨٠]، وأحمد [٣/ ٣٩٧]، والمزى في "التهذيب" [٢١/ ٣٥١]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ١٥٧] وكذا رواه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [٣/ ٢٩٧]، ورواه عمر بن زيد بلفظ آخر فقال: (نهى عن أكل الهر وأكل ثمنه).
هكذا أخرجه عبد الرزاق [٨٧٤٩]، وعنه أبو داود [٣٨٠٧]، والترمذى [١٢٨٠]، وابن ماجة [٣٢٥٠]، والحاكم [٢/ ٤٠]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٩٠]، والبيهقيّ في "سننه" [١٠٨٢٠]، وفى "سننه الصغير" [رقم ١٥٦٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٤٤]، وابن الجوزى في "العلل" [٢/ ٦٦٢]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٨٣] وغيرهم.
ووقع في تلك الراوية تصريح أبى الزُّبَير بالسماع من جابر، لكن عمر بن زيد الصنعانى واهٍ ليس بشئ، قال ابن حبان: "تفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به ... " وقال البخارى: "فيه نظر" وقال أبو نعيم الأصبهانى: "روى عن محارب وأبى الزُّبَير المناكير، لا شئ".
قلتُ: وجملة النهى عن أكل الهر: جملة منكرة من حديث أبى الزُّبَير عن جابر، والمحفوظ عنه إنما هو بدونها كما مضى، وقد توبع أبو الزُّبَير على جملة النهى عن ثمن الكلب والهر: تابعه جماعة: منهم أبو سفيان كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٢٧٥].
١٩٢٠ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٣٥]، والبخارى [٤١٠٤]، والنسائى [٤٣٥٣]، و [٤٣٥٤]، وأحمد [٣/ ١١]، وأبو داود [٣٨٤٠]، وابن حبان [٥٢٦٠]، وابن الجعد [٢٦٤٨]، =стр. 1671
الجوع، قال: فجعلنا نمص نواه، فلما بلغنا الجوع ساحلنا البحر، فإذا حبابٌ مثل الكثيب الضخم قد نضب عنه الماء، فقال بعضنا: أنأكل هذا وهو ميتةٌ؟ فقال أبو عبيدة: أنتم غزاة في سبيل الله، كلوا فلا بأس، فأكلنا منه وَمَلَحْنَا منه وتزودنا، فلما انتهينا إلى رسول الله ﷺ ذكرنا له ذلك، فقال: "لا بَأسَ بِهِ، هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَىْءٌ مِنْهُ يُطْعِمُنِيهِ؟ " قال: فقال بعضنا لبعض: نعم، فبعثنا إليه منه.
١٩٢١ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا جرير، عن مغيرة، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله قال: توفى - أو استشهد - عبد الله بن عمرو بن حرامٍ وعليه دين، فاستعديت رسول الله ﷺ على غرمائه أن يضعوا من دينه، فطلبتُ إليهم فلم يفعلوا، فقال لى رسول الله ﷺ : "اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا: الْعَجْوَةُ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقُ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، أَصْنَافًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ"، قال: ففعلت، ثم أرسلت إلى رسول الله ﷺ فجاء فجلس على أعلاه - أو
الحواشي
(١) = وعبد الرزاق [٨٦٦٨]، والبيهقيّ في "سننه" [١٨٧٤١]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٧٦٠]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٢٢]، وابن أبى شيبة [١٩٧٥٨]، والحميدى [١٢٤٣]، وابن الجارود [٨٧٨]، والطيالسى [١٧٤٤]، وأبو عوانة [٦١٥١]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٤١١]، والبيهقيّ أيضًا في "الدلائل" [٧٥٠]، وفى "سننه الصغير" [٣٠٦٤]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٨٨٤]، وجماعة، من طرق عن أبى الزُّبَير عن جابر به .. مطولًا ومختصرًا ...
قلتُ: وقد صرح أبو الزُّبَير بالسماع من جابر من رواية ابن جريج عنه، وقد توبع عليه أبو الزُّبَير: تابعه عمرو بن دينار كما يأتى [برقم ١٩٥٥]، وكذا تابعه وهب بن كيسان وغيره ... كما أشرنا إلى ذلك في الحديث الماضى [برقم ١٧٨٦].
* تنبيه: ليث في الإسناد: هو ابن أبى سليم الضعيف المختلط المشهور، وليس هو ابن سعد الإمام الحجة، فانتبه حتى لا يختلط عليك هذا بذا يارعاك الله! وقد توبع الليث عليه.
١٩٢١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٢٠، ٢٢٧٥]، والنسائى [٣٦٣٨]، وأحمد [٣/ ٣١٣]، وابن أبى شيبة [٣١٧١٠]، وغيرهم من طريقين عن المغيرة بن مقسم عن الشعبى عن جابر به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قلتُ: مغيرة لا يدلس إِلَّا عن إبراهيم النخعى وحده، كما هو التحقيق في ذلك، ولم ينفرد به؛ بل تابعه فراس بن يحيى، وزكريا بن أبى زائدة وغيرهما. وله طرق أخرى عن جابر نحوه.стр. 1672
في وسطه - ثم قال: "كِلْ لِلْقَوْمِ"، قال: فكلت لهم حتى أوفيتهم الذي لهم ثم بقى تمرى كأنه لم ينقص منه شئٌ.
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا محمّد، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "مَا فِي الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَة تَأْتِى عَلَيْهَا مِئَةُ سَنَةٍ".
الحواشي
(١) ١٩٢٢ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٢٥٠]، وأحمد [٣/ ٣١٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٢٥]- وعنده زيادة وقصة في أوله - وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إِسناد صالح على شرط مسلم. وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه جماعة على نحوه ... منهم:
١ - أبو نضرة البصرى ... وتأتى روايته [برقم ٢٢١٧].
٢ - وأبو الزُّبَير عند مسلم [٢٥٣٨]، وأحمد [٣/ ٣٢٢]، و [٣/ ٣٤٥، ٣٨٤]، وابن حبان [٢٩٨٧]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٧٨٧]، والبيهقيّ في "الدلائل" [رقم ٢٨٥٨]، وغيرهم. وزادوا في أوله: (سمعتُ النَّبِيّ ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: تسألونى عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم باللَّه ما على الأرض ... ) لفظ مسلم. وصرح أبو الزُّبَير بالسماع من رواية ابن جريج عنه عند مسلم وجماعة.
٣ - وعبد الرحمن صاحب السقاية عند مسلم [٣٥٣٨]، وأحمد [٣/ ٣٧٩]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [١٦/ ٥٠٨]، وابن حبان في "الثقات" [٥/ ٨٣]، وابن أبى شيبة [٣٧٥٦٤]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٢٣٩] وغيرهم، وصاحب السقاية صدوق صالح.
٤ - وسالم بن أبى الجعد عند مسلم [٢٥٣٨]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٠٠]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣١٣٧]، وزاد الطحاوى في رواية له في أوله: (قال رجل: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: وما سؤلك عن الساعة؟! ما من نفس ... ).
٥ - والحسن البصرى عند أحمد [٣/ ٣٢٦]، من طريق المبارك بن فضالة قال: ثنا الحسن عن جابر به ... نحو لفظ أبى الزُّبَير.
قلتُ: والحسن كثير التدليس وقد عنعن، بل هو لم يسمع من جابر كما جزم به ابن المدينى، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٦٣]. =стр. 1673
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا محمدٌ، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : "تَسَمَوْا بِاسْمِى وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ".
١٩٢٣ م - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا محمّد، حَدَّثَنَا الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسَمُّوا بِاسْمِى وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ".
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا حسن بن عياشٍ،
الحواشي
(١) = ٦ - ووهب بن منبه عند الحاكم [٤/ ٥٤٤]، بإسناد قوى إليه به ...
قلتُ: وفيه تصريح وهب بسماعه من جابر، لكن أبا زكريا الغطفانى، لا يزال ينفى سماع وهب من جابر، بل ويقول: "لم يلق وهب بن منبه جابرًا، ولكنه ينبغى أن يكون صحيفة وقعت إليه" كما في "المراسيل" [رقم ٤٢٠].
وعليه: فما يقع من تصريح وهب بالسماع إنما هو من أوهام بعضهم، راجع ترجمة "إسماعيل بن عبد الكريم" من "تهذيب التهذيب".
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى بعضها.
١٩٢٣ - صحيح: أخرجه ابن ماجة [٣٧٣٦]، وأحمد [٣/ ٣١٣]، وابن أبى شيبة [٢٥٩٢٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٣٧]، وغيرهم من طريقين عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: وإسناده حسن مستقيم، وقد مضى الإجابة على عنعنة الأعمش في هذا الطريق، وكذا عن إعلال من أعلَّ (أبو سفيان عن جابر) بالانقطاع، فانظر الحديث الماضى [برقم ١٨٩٢].
وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه جماعة مضى الإشارة إليهم في الحديث رقم [رقم ١٩١٥]، وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
١٩٢٣ م - صحيح: مضى بأطول من هذا اللفظ [برقم ١٩١٥].
١٩٢٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٨٥٨]، والنسائى [١٣٩٠]، وأحمد [٣/ ٣٣١]، وابن حبان [١٥١٣]، وابن أبى شيبة [٥١٣٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢٩]، والبيهقيّ في "السنن" [٥٤٦٤]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٢٩٣]، وأبو بكر المروزى في فضل الجمعة [رقم ٥٧]، وغيرهم، من ثلاثة طرق عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر به ...стр. 1674
عن جعفرٍ، عن أبيه، عن جابر: كنا نصلى مع النَّبِيّ ﷺ الجمعة، ثم نرجع فنريح نواضحنا، قال حسن: فقلت لجعفرٍ: أىَّ ساعةٍ تيك؟ قال: زوال الشمس.
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حَدَّثَنَا مصعبٌ، حَدَّثَنَا حسن بن صالحٍ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، عن جابر، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَأْكُلْ عَلَى مَائِدَةٍ تُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ".
الحواشي
(١) - قلت: وهذا إسناد عَلَوى شريف، وجعفر بن محمّد هو الإمام ابن الإمام ابن الإمام ابن الإمام، نسب غالٍ، وآباء كرام، ولم يتكلم أحد فى جعفر بحجة قط، وحسبه قول أبى حاتم الرازى عنه: "جعفر بن محمد ثقة لا يُسأل عن مثله".
١٩٢٥ - حسن لغيره: أخرجه الترمذى [٢٨٠١]، والطبرانى فى "الأوسط" [١/ رقم ٥٨٨]، وابن عدى فى "الكامل" [٢/ ٣١٥]، وغيرهم، من طرق عن مصعب بن المقدام عن الحسن بن صالح عن ليث بن أبى سليم عن طاووس عن جابر به.
قلتُ: هذا إسناد لا يصحّ، قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاووس عن جابر إِلَّا من هذا الوجه، قال محمّد بن إسماعيل - هو البخارى - ليث بن أبى سليم صدوق، وربما يهم فى الشئ، قال محمّد بن إسماعيل: وقال أحمد بن حنل: ليث لا يُفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه".
قلت: فهذا الطريق منكر عن طاووس إن شاء الله. لكن رواه أبو الزُّبَير عن جابر به مثل سياق طاووس عنه:
أخرجه النسائى [٤٠١]- وعنده الفقرة الأولى منه فقط - وأحمد [٣/ ٣٣٩]- وعنده زيادة فى آخره - والحاكم [٤/ ٣٢٠]، والطبرانى فى "الأوسط" [١/ رقم ٦٨٨]، و [٣/ رقم ٢٥١٠]، و [٨/ رقم ٨٢١٤]، والبيهقيّ فى "الشعب" [٥/ رقم ٥٥٩٦]، وأبو الشيخ فى "الطبقات" [٣/ ١٨٣]، والسهمى فى "تاريخه" [ص ١٩١]- وعنده زيادة فى آخره - والخطيب فى "تاريخه" [١/ ٢٤٤ - ٢٤٥]، والشريف أبو المحاسن فى "كتاب الحمام" - وعنده الفقرة الأولى منه فقط - كما فى "نيل الأوطار" [١/ ٣٢٠]، وابن بشران فى "الأمالى" [رقم ١٨٩]، وغيرهم، من طرق عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... =стр. 1675
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَثَّنَا حفص بن غياث، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن جابر قال: كانت العرب يفيض بهم الرجل يقال له: أبو سيارةَ على حمارٍ، فلما حج رسول الله ﷺ وقفت قريشٌ مواقفها، فكانت تقول: نحن الحمس فخرج حتى وقف بعرفاتٍ، فهو قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].
١٩٢٧ - حدّثنا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن أسامة، عن محمّد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد عنعنه أبو الزُّبَير في جميع طرقه، وما لنا في عنعنة أبى الزُّبَير حظ قط، راجع الحديث [رقم ١٧٦٩].
لكن للحديث - بهذا السياق - شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم عمر بن الخطاب، وقد مضى حديثه عند المؤلف [برقم ٢٥١]، وسنده ضعيف. ومنهم ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٤٦٢]، وفيه زيادة في آخره، ورجاله ثقات إِلَّا يحيى بن أبى سليمان المدنى، فهو منكر الحديث كما قال البخارى، وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث ليس بالقوى، يكتب حديثه"، ووثقه ابن حبان والحاكم.
وله شواهد أخرى ولكن متفرقة ببعض فقراته. وهو حديث حسن كما قال الترمذى.
١٩٢٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٢١٨]، من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر به نحوه ... دون الآية.
قلتُ: وهذا اللفظ جزء من حديث جابر الطويل في سياق حجة النَّبِيّ ﷺ وسيأتى مطولًا عند المؤلف [برقم ٢٠٢٧، ٢٠٢٨، ٢١٢٦، ٦٧٣٩].
ولهذا اللفظ الماضى: شواهد نحوه من حديث عائشة وجبير بن مطعم وابن عباس وغيرهم.
١٩٢٧ - قوى: أخرجه ابن ماجة [٣٨٤٣]، وابن حبان [٨٢]، وابن أبى شيبة [٢٦٧١٢، ٢٩١٢٢، ٣٤٣٥٨]، والنسائى في "الكبرى" [٧٨٦٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٩٣]، والآجرى في "أخلاق العلماء" [رقم ١٠٥]، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات [١/ رقم ٥٨١]، وأبو محمّد الفاكهى في حديثه [رقم ١٨١]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٢٢]، وعنه ابن حبان أيضًا في "الثقات" [٩/ ٢٠٥]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" [١/ ٧١٨]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٢٠٧]، وغيرهم، من طرق عن أسامة بن زيد الليثى =стр. 1676
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالدٍ، عن عامرٍ، عن جابرٍ، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: رحم يهوديًّا ويهوديةً.
الحواشي
(١) = عن محمّد بن المنكدر عن جابر به ... ولفظ النسائي وابن حبان في "صحيحه" والآجرى في أوله: (اللَّهم إنى أسألك علمًا نافعًا ... ) وزاد الآجرى في آخره: "قال جابر: فأسرعتُ إلى أهلى، فقلتُ لهم: إنى سمعتُ رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الكلمات، فادعوا بهن ... ".
قلتُ: وهذا إسناد حسن غريب، وأسامة بن زيد الليثى مختلف فيه، وهو صدوق متماسك إن شاء الله. وقد قال ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٩٤]: " ... ويروى عنه ابن وهب نسخة صالحة ... ".
قلتُ: وهذا الحديث رواه عنه ابن وهب عند الآجرى. والحديث صحَّح إسناده البوصيرى في (الزوائد)، وحسنه العلائى كما في "فيض القدير" [٤/ ١٠٨]، وقد توبع عليه أسامة بن زيد: تابعه محمّد بن وسوقة الغنوى بجملة (اللَّهم إنى أسألك علمًا نافعًا).
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ ١٣١٥]، من طريق الحُسين بن على بن جعفر عن أبيه عن إسحاق بن منصور البجلى - وهو السلولى - عن جعفر بن زياد الأحمر عن محمّد بن سوقة به.
قلتُ: ورجاله كلهم مقبولون، وابن سوقة ثقة فاضل، وتابعه أيضًا ابن لهيعة عند الطبراني أيضًا في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠٥٠]، ومع ضعف ابن لهيعة فالإسناد إليه لا يصحّ.
وله شاهد مثله من حديث عائشة عند الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧١٣٩]، وفى سنده مجهول مع آخر لا يُعرف، فلا تغتر بقول الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٩٠]: "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات".
١٩٢٨ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢١٧٨٨]، و [٢٩٠٢٥]، و [٣٦٠٥١]، وعنه المؤلف، ورجاله ثقات سوى مجالد، وهو ابن سعيد الكوفى وهو ضعيف سمئ الحفظ، وقد رواه عنه أبو أسامة في قصة بسياق أتم عند أبى داود [٤٤٥٢]، ومن طريقه البيهقيّ في "سننه" [١٦٧٩٠]، وهكذا رواه عنه عبد الرحيم بن سليمان عند الدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٦٩]، وتابعهما ابن عيينة عند الحميدى [١٢٩٤]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ١٥٤]، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٩٠]، بإسناد صحيح إلى ابن المبارك وعبد الرحمن [كذا عنده، والصواب عبد الرحيم، وهو ابن سليمان] وأبو أسامة، ثلاثتهم عن مجالد عن الشعبى عن جابر به ... مثل لفظ المؤلف. وقد توبع عليه مجالد: =стр. 1677
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حَدَّثَنَا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى الزُّبَير، عن جابرٍ، أن أبا بكرٍ كان يصلِّى بصلاة رسول الله ﷺ والناس يصلون بصلاة أبى بكرٍ.
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو أحمد، عن شريكٍ، عن ابن عقيلٍ، عن جابرٍ، أن النَّبِيّ ﷺ قال: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَتَسَحَّرْ وَلَوْ بِشَىْءٍ".
١٩٣١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".
الحواشي
(١) = تابعه عبد الله بن شبرمة بمثل لفظ المؤلف عند ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ٤٩]، لكن الإسناد إليه لا يثبت، وتابعه غيره عن الشعبى بسياق أتم. وللحديث طريق آخر عن جابر به ... :
فأخرجه مسلم [١٧٠١]، وأبو داود [٤٤٥٥]، وأحمد [٣/ ٣٢١]، وعبد الرزاق [١٣٣٣٣]، والبيهقيّ في "سننه" [١٦٧٠٨]، وجماعة من طرق عن ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزُّبَير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (رجم النَّبِيّ ﷺ رجلًا من أسلم، ورجلًا من اليهود وامرأةً ... ) لفظ مسلم، ونحوه أحمد والبيهقيّ. ولفظ أبى داود: (رجم النَّبِيّ ﷺ رجلًا من اليهود وامرأة زنيا .. ) وسنده جيد، وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
١٩٢٩ - صحيح: هذا إسناد صالح لولا عنعنة أبى الزُّبَير، لكن ثبت هذا اللفظ في حديث عائشة عند البخارى [٦٣٣، ٦٥١، ٦٥٥، ٦٨١]، ومسلم [٤١٨]، وجماعة كثيرة. ويأتى حديث عائشة عند المؤلف [برقم ٤٤٧٨]، لكن بسياق آخر.
١٩٣٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٧، ٣٧٩]، وابن أبى شيبة [٨٩١٦]، وغيرهم من طرق عن شريك القاضى عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن جابر به ...
قلتُ: وسنده ضعيف، شريك وشيخه ضعيفا الحفظ، لكن يشهد لمتنه أحاديث الأمر بالسحور، وسيأتى منها حديث أنس [برقم ٢٨٤٨، ٣١٣٠، ٣١٥٠، ٣٩٠٠، ٣٩٥١، ٣٩٢٢، ٣٩٢٣، ٣٩٣٥]، وحديث ابن مسعود [برقم ٥٠٧٣]، وحديث أبى هريرة [برقم ٦٣٦٦].
والحديث أخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" كما في "المجمع" [٣/ ٣٥٩]، والضياء المقدسى في "المختارة" كما في "الجامع الصغير" [رقم ٨٣٨٨].
١٩٣١ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٩٢]، ومسلم [٢٤٦٦]، وابن ماجة [١٥٨]، وأحمد [٣/ ٣١٦]، وابن حبان [٧٠٣١]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ رقم ٥٣٣٥]، =стр. 1678
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن سلمة بن كهيلٍ، عن عطاءٍ، وأبى الزُّبَير، عن جابرٍ، أن النَّبِيّ ﷺ باع مُدَبَّرًا.
الحواشي
(١) = وسعيد بن منصور [رقم ٢٩٦٣]، وابن أبى شيبة [٣٢٣١٣]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ١٤١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٥٦٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٦٢]، والبيهقيّ في الأسماء والصفات [رقم ٨١٠، ٨١١]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ١١٤]، وأبو جعفر بن أبى شيبة في "العرض" [رقم ٤٨]، وجماعة من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: رواه الأعمش عن أبى سفيان مقرونًا مع أبى صالح عند البخارى وابن حبان. وقد توبع عليه أبو سفيان:
١ - تابعه أبو صالح مقرونًا مع أبى سفيان عند البخارى وابن حبان كما مضى، وهو وحده عن جابر ... عند الحاكم [٣/ ٢٢٩]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ١٤٠]، وابن أبى عاصم في "السنة" [رقم ٥٦٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٤٤٣]، والبيهقيّ في "الأسماء والصفات" [رقم ٨١٢]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٣٢٤]، وغيرهم، وزاد البخارى والبيهقيّ والحاكم وابن الأثير: "فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: "اهتز السرير" فقال: إنه كان بين هذين الحيين ضغائن، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ... ".
٢ - وأبو الزُّبَير عند مسلم [٢٤٦٦]، والترمذى [٣٨٤٨]، وأحمد [٣/ ٣٤٩]، وابن حبان [٧٠٢٩]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ ٥٣٣٦، ٥٣٣٧، ٥٣٣٨]، وعبد الرزاق [٦٧٤٧]، وغيرهم. وصرح أبو الزُّبَير بسماعه من جابر من رواية ابن جريج عنه عند مسلم وجماعة.
٣ - ابن المنكدر عند ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٢٤٨/ الطبعة العلمية]، لكن الإسناد إليه واه، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وهو معدود من الأحاديث المتواترة.
١٩٣٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٥]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٣٩]، وابن أبى شيبة [٣٦٠٦٩]، والبيهقيّ [٢١٣٣٦]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٩٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣١/ ٧٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣٠٧]، وعلى بن عمر الحربى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ١٠٢]، وغيرهم، من طرق عن شريك القاضى عن مسلمة بن كهيل عن أبى الزُّبَير وعطاء كلاهما عن جابر به ... =стр. 1679
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا شبابة، عن المغيرة بن مسلمٍ، عن أبى الزُّبَير، عن جابرٍ، أن رسول الله ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين.
الحواشي
(١) = ولفظ الجميع دون ابن أبى شيبة والمؤلف والحربى وابن عساكر: (أن رجلًا مات وترك مدبرًا ودينًا؛ فأمرهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه في دينه؛ فباعوه بثمانمائة ... ) وهو منكر بهذا اللفظ كما أوضحناه في مكان آخر. راجع "سنن البيهقيّ" [١٠/ ٣١١]، و"المعرفة" [عقب رقم ٦٢٧٥].
وقد خولف شريك فيه، خالفه جماعة من أصحاب سلمة بن كهيل في متنه، فرواه مطر الوراق عنه عن أبى الزُّبَير وعطاء عن جابر به ... نحو سياق المؤلف.
ورواه إسماعيل بن أبى خالد وحسين المكتب والثورى وشعبة وغيرهم عن سلمة عن عطاء عن جابر به ... نحو لفظ المؤلف ...
أخرجه البخارى [٢٠٣٤، ٢١١٧، ٦٧٦٣]، والنسائى [٤٦٥٤]، وابن ماجة [٢٥١٢]، وأحمد [٣/ ٣٠١]، والطبرانى في "الصغير" [٢/ رقم ١١٤٩]، والبيهقيّ في "سننه" [٢١٣٣٥]، وأبو عوانة [رقم ٤٦٩٤]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣٦٠]، وغيرهم.
وفى رواية للبخارى والبيهقيّ: (عن جابر قال: بلغ النَّبِيّ ﷺ أن رجلًا من أصحابه أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره؛ فباعه بثمانمائة درهم، ثم أرسل بثمنه إليه .. ) وله طرق أخرى عن عطاء عن جابر به ... نحوه ...
وهكذا رواه ابن عيينة والليث بن سعد وغيرهما عن أبى الزُّبَير عن جابر ... عند مسلم [٩٩٧]، وأحمد [٣/ ٣٠١]، وجماعة. وقد مضتْ رواية عمرو بن دينار عن جابر به ... مثل لفظه هنا ... عند المؤلف [برقم ١٨٢٥]، فانظره غير مأمور. واللَّه المستعان.
١٩٣٣ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٦٣٠٦]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٤٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٥٧٣]، وغيرهم ... من طرق عن شبابة بن سوار عن المغيرة بن مسلم عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... زاد ابن أبى الدنيا: (بكبش كبش .. ) ثم قال: (قال جابر: وفى العقيقة تقطع أعضاء، ويطبخ بماء وملح، ثم يبعث به إلى الجيران، فيقال: هذا عقيقة فلان ... ) ثم قال: (قال أبو الزُّبَير: فقلت لجابر: أيضع فيه خلًا؛ قال: نعم، هو أطيب له .. ).
قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم ... قال الإمام في "الإرواء" [٤/ ٣٨٢]: =стр. 1680
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "قلتُ: رجاله ثقات كلهم رجال مسلم غير المغيرة بن مسلم وهو القسملى وهو ثقة، لكن أبا الزُّبَير مدلس وقد عنعنه، ولولا ذلك لقلنا بصحته".
قلتُ: لو وقف الإمام على تلك الزيادة الماضية عند ابن أبى الدنيا؛ لما تردد في تصحيحه، وهى صريحة في كون أبى الزُّبَير قد سمعه من جابر.
وقد توبع أبو الزُّبَير عليه: تابعه ابن المنكدر عن جابر به .. وزاد: (وختنهما لسبعة أيام) أخرجه الطبراني في "الصغير" [٣/ رقم ٨٩١]، ومن طريقه ابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢١٩]، ومن طريقه البيهقيّ في "سننه" [١٧٣٤١]، من طريقين عن محمّد بن المتوكل القرشى المعروف بابن أبى السرى عن الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد التميمى عن ابن المنكدر عن جابر به ...
قلتُ: قال ابن عدى: "لا أعلم رواه عن الوليد غير محمّد بن المتوكل، وهو محمّد بن أبى السرى العسقلانى".
قلتُ: ومحمد هذا وإن كان صدوقًا إِلَّا أنه كثير الخطأ والأوهام كما جزم به جماعة. ثم إن في الإسناد علة أخرى، وهى أن زهير بن محمّد التميمى تكلموا في رواية أهل الشام عنه، حتى قال أحمد: "كأنَّ زهيرًا الذي يروى عنه الشاميون آخر"، وراويه عنه هو مسلم بن الوليد الإمام الشامى المشهور، وقال أبو حاتم عن زهير: "حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه ... " وقال أبو أحمد الحاكم: "في حديثه بعض المناكير" بل قال الساجى: "منكر الحديث" وقال أبو عروبة الحرانى: "كأن حديثه فوائد لا يعنى غرائب وانفرادات.
وقد ذكره ابن عدى في "الكامل" ثم ساق له هذا الحديث مع جملة أخرى من غرائب حديثه ثم قال: "وهذه الأحاديث لزهير بن محمّد فيها بعض النكرة ... ".
قلتُ: فهذا الطريق غير محفوظ على التحقيق، ثم رأيتُ الطبراني قد أخرجه في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٧٠٨]، بإسناده ومتنه كما أخرجه في "الصغير" لكنه زاد في سنده "ابن عقيل" بين زهير وابن المنكدر، وهذا اضطراب في سنده أيضًا، إما من زهير وإما من ابن أبى السرى.
وقد أعله الإمام في "تمام المنة" [ص ٦٧]، بعلة ثالثة، فقال: "والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، وقد عنعنه".
قلتُ: نعم، هو يدلس التسوية ولكن عن الأوزاعى وحده كما شرحناه في مكان آخر، على أنه =стр. 1681
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا محمّد بن فضيلٍ، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، وأبى سفيان، عن جابرٍ: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ طَعَامِهِ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِى فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ".
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حلثّنا يحيى بن آدم، عن أبى الأحوص، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرِ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإِيمَانُ فِي أَهْلِ الحجَازِ، وَالْقَسْوَةُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ قِبَلِ المشْرِقِ، فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرٍ".
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا حسين بن على، عن زائدة، عن سليمان، عن أبى سفيان، عن جابرٍ قال: جهز رسول الله ﷺ جيشًا حتى انتصف الليل أو بلغ ذلك، ثم خرج إلينا فقال: "قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا، وَأَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلاةَ، أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا".
الحواشي
(١) = قد صرح بالسماع عند الطبراني في "الأوسط". والحديث محفوظ دون تلك الزيادة: (وختنهما لسبعة أيام)، نعم لتلك الزيادة شاهد من حديث ابن عباس ولكن بإسناده واه، وتخريجه في "غرص الأشجار".
وقد رواه أبو جعفر الباقر عن جابر به ... مثل لفظ المؤلف وزاد: (كبشًا كبشًا ... ) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٩١]، لكن الإساد إليه لا يثبت، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. يأتى منهم حديث أنس [برقم ٢٩٤٥]، وراجع "الإرواء" [٤/ ٣٧٩] للإمام.
١٩٣٤ - صحيح: مضى من طريق أبى سفيان وحده عن جابر به ... عند المؤلف [برقم ١٨٣٦، ١٩٠٣]، وهو من طريق أبى صالح مقرونًا مع أبى سفيان عند مسلم [٢٠٢٣]، وابن أبى شيبة [٢٤٤٥٦]، من طريق محمّد بن فضيل عن الأعمش عن أبى صالح وأبى سفيان عن جابر به ... وهذا إسناد صحيح.
١٩٣٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٨٩٣].
١٩٣٦ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٤٠٦٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٥٧] وعنده تصحيف في سنده - وأحمد [٣/ ٣٦٧]، وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به .. =стр. 1682
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن مسلمٍ، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابرٍ قال: قلت: يا رسول الله، كيف أصبحت؛ قال: "بِخَيْرٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا، وَلَمْ يَعُدْ سَقِيمًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم، وعنعنة الأعمش مجبورة بكثرة روايته عن أبى سفيان، ورواية أبى سفيان عن جابر أعلَّها بعضهم بالانقطاع، والتحقيق أنَّها محمولة على السماع ما لم يظهر الإرسال، راجع ما سطرناه في الحديث [رقم ١٨٩٢]، وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزُّبَير قال: سألتُ جابرًا: هل سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة"؟ قال: انتظرنا النَّبِيّ ﷺ ليلة لصلاة العتمة ... ثم ذكره نحو سياق المؤلف به ... أخرجه أحمد [٣/ ٣٤٧]، من طريقين عن ابن لهيعة ثنا أبو الزُّبَير به ...
قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت؛ وما حيلتنا وقد أفسدها ابن لهيعة؟! نعم، تابعه عليه حماد بن شعيب .. ولكن مختصرًا بلفظ (المرء في صلاة ما انتظرها) أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٥٢]، لكن حمادًا تالف البتة.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... يأتى منها حديث أنس بن مالك [برقم ٣٨٠٠]، وشاهد آخر من حديث أبى سعيد الخدرى عند جماعة.
وقد أخطأ فيه أبو معاوية الضرير وجعله من حديث جابر، كما يأتى بيانه بعد قليل [برقم ١٩٣٩]، فالله المستعان.
* تنبيه مهم: وقع في إسناد المؤلف: ( ... عن زائدة عن سليمان عن أبى سفيان ... ) فقال حسين الأسد في تعليقه: "زائدة هو ابن قدامة، وسليمان هو ابن طرخان التيمى".
قلتُ: أما الأول فنعم، وأما الثاني فلا وربى، بل سليمان هو أبو محمّد الأسدى، عفوًا أعنى الإمام الأعمش، ولم يذكروا لسليمان التيمى رواية عن أبى سفيان أصلًا، والأعمش هو المعروف بذلك؛ لكونه كان راوية أبى سفيان. ولكن ذهب علم الرجال واستعجم على هؤلاء القوم، وأنا مغرم جدًّا بمعرفة أسماء النقلة، وتمييز المبهم منهم، ولولا الحياء من الله لقلتُ ما لا يحمده أكثر الناس هنا، فاللَّهم غفرًا ورُحْمًا.
١٩٣٧ - حسن لغيره: أخرجه ابن ماجة [٣٧١٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٨٩٨٣]، وابن أبى شيبة [١٠٨٤٣، ٢٥٨٠٣]، والبيهقيّ في "الشعب" [٦/ رقم ٩١٩٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١/ ٣٤٤]، والبيهقيّ أيضًا في "الزهد" [رقم ٥٩٢]، =стр. 1683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكذا الطبراني في "الدعاء" [١٩٣٧]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن عبد الرحمن بن سابط عن جابرٍ به ... وزاد الطبراني (ولم يشيع جنازة).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وابن هرمز قد ضعفوه كلهم على قلب رجل واحد، إلاما نقله بعضهم عن أحمد أنه قال عنه: "صالح الحديث" والمحفوظ عن أحمد تضعيفه.
وبه أعله البوصيرى في "الزوائد" وقد اضطرب فيه ابن هرمز، فعاد ورواه عن سلمة المكى، عن جابر بلفظ: (قيل للنبى ﷺ : كيف أصبحت؟! قال: بخير من قوم لم يشهدوا جنازة، ولم يعودوا مريضًا) هكذا أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١١٣٣]، من طريق أبى عاصم النبيل عن ابن هرمز به ...
قلتُ: وسلمة المكى شيخ مجهول لا يُدرى من ذا!
والحديث بهذا اللفظ له شاهد من حديث ابن عباس يأتى عند المؤلف [برقم ٢٦٧٦]، أما اللفظ الأول: فله شاهد من حديث أبى هريرة قال: (دخل أبو بكر - رضى الله عنه - على رسول الله ﷺ فقال له: كيف أصبحت؟ قال: صالح من رجل لم يصبح صائمًا، ولم يعد مريضًا ولم يتبع جنازة ... ).
أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٠١٦]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٨٨]- واللفظ له - والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣٣٣]، وفى "الدعاء" [رقم ١٩٣٨]، من طريق أبى عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة به ...
قلت: وهذا إسناد حسن في المتابعات، وعمر مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.
والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٢٤]، فلم يصب؛ لكونه عند (النسائي) كما مضى.
ووجدتُ له شاهدًا آخرًا نحو اللفظ الماضى دون اتباع الجنازة من حديث عبد الرحمن بن أبى عمرة عند الحافظ مطين في "الصحابة" ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٠٨]، وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٥/ ٤٥].
ورجاله مقبولون لا بأس بهم، إِلَّا أنه قد اختلف في سنده على سالم بن أبى الجعد راويه عن ابن أبى عمرة، كما تراه عند ابن أبى شيبة [٢٥٨٠٢]، وابن أبى عمرة لم تثبت صحبته على التحقيق.стр. 1684
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا محمّد بن خازمٍ، عن حجاجٍ، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: أتى النَّبِيّ ﷺ أعرابيٌّ، فقال: أخبرنى عن العمرة أواجبةٌ هي؟ قال رسول الله ﷺ : "لا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ".
الحواشي
(١) ١٩٣٨ - لا يصحّ: أخرجه الترمذى [٩٣١]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٥، ٢٨٦]، والطبرانى في "الصغير" [٢/ عقب رقم ١٠١٥]، والبيهقيّ في "سننه" [٨٥٣٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٨٠]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٢٨]، وابن أبى شيبة [١٣٦٤٦]، وابن خزيمة [٣٠٦٨]، وأحمد [٣/ ٣١٦، ٣٥٧]، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ١٨٦]، وغيرهم، من طرق عن الحجاج بن أرطأة عن ابن المنكدر عن جابر به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قلت: هذا إسناد منكر، لكن يقول الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، كذا يتسامح الترمذي كثيرًا، وقد ردَّ عليه ذلك النووى في "المجموع" [٧/ ٦]، فقال: "وأما قول الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح) فغير مقبول، ولا يُغْتر بكلام الترمذى في هذا؛ فقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف ... ".
قلتُ: ثم أفصح النووى عن علته فقال: "ودليل ضعفه أن مداره على الحجاج بن أرطأة، لا يُعرف إِلَّا من جهته، والترمذى إنما رواه من جهته، والحجاج ضعيف ومدلس باتفاق الحفاظ، وقد قال في حديثه: (عن محمّد بن المنكدر) والمدلس إذ قال في روايته: (عن) لا يحتج بها بلا خلاف، ... ولأن جمهور العلماء على تضعيف الحجاج بسبب آخر غير التدليس؛ فإذا كان فيه سببان يمنع كل واحد منهما الاحتجاج به، وهما الضعف والتدليس، فكيف يكون حديثه صحيحًا؟! ... ".
قلت: وبالحجاج أعله ابن خزيمة والدارقطنى والبيهقيّ وابن حزم وابن حبان وجماعة، وأورده الأخير في "المجروحين" ثم ذكر له هذا الحديث في مناكيره، وكذا ضعفه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٢٤]، وقال: "حديث ضعيف، كان زائدة يأمر بترك حديث الحجاج ... " ومثله فعل ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ١٤]، و"الاستذكار" [٤/ ١١١]، وقال في الأخير: "وهذا لا حجة فيه عند أهل العلم بالحديث؛ لانفراد الحجاج به، وما انفرد به فليس بحجة عندهم". =стр. 1685
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قالوا وزيادة، والحجاج ليس بحجاج، وقد اضطرب فيه أيضًا، فأخرجه البيهقيّ في "سننه" [٨٥٣٥]، بإسناد صحيح إلى يحيى بن أيوب المصرى قال: أخبرنى ابن جريج والحجاج بن أرطأة عن محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنه -: (أنه سئل عن العمرة أواجبة فريضة كفريضة الحج؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك ... ) هكذا رواه موقوفًا، قال البيهقيّ عقبه: "وهذا هو المحفوظ عن جابر موقوفًا ... ".
قلتُ: وهو كما قال، لا سيما وقد تابعه ابن جريج على هذا الوجه الموقوف، ثم جاء اللص المتهم، أعنى أبا عصمة نوح بن أبى مريم القاص، وروى الحديث عن ابن المنكدر - بكل وقاحة - عن جابر به مرفوعًا ... نحو سياق المؤلف.
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٤٣]، ثم قال: "وهذا يُعرف بحجاج بن أرطأة عن محمّد بن المنكدر، وأبو عصمة قد رواه أيضًا عن [ابن] المنكدر، ولعله سرقه منه ... ".
قلتُ: بل هذا هو الظاهر، وأبو عصمة هذا من أولئك الذين جمعوا في صدورهم كل شئ دون الصدق.
لكنْ للحديث طريق آخر عن جابر به ... فأخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٦]، والبيهقيّ في "الكبرى" [٨٥٣٣]، من ثلاثة طرق عن سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب المصرى عن عبيد الله بن المغيرة عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... نحو لفظ رواية جابر الموقوفة ... وهكذا أخرجه الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ١٠١٥]، لكن وقع عنده عبيد الله بن المغيرة هكذا: (عن عبيد الله عن أبى الزُّبَير ... ) غير منسوب، فظنه الطبراني: (عبيد الله بن أبى جعفر) فقال: "عبيد الله الذي روى عنه يحيى بن أيوب هذا الحديث هو عبيد الله بن أبى جعفر المصرى".
قلتُ: وهو وهْم منه كما نبَّه عليه الحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٢٦]، ثم جاء أبو بكر الباغندى الحافظ المعمر، وأتى في الإسناد بوهم آخر، فرواه عن جعفر بن مسافر فقال: (عن سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن عمر ... ).
هكذا ذكره البيهقيّ في "سننه" [٤/ ٣٤٨]، ثم قال: "وهذا وهم من الباغندى، وقد رواه ابن أبى داود - يعنى عبد الله بن سليمان - عن جعفر - يعنى ابن مسافر - كما رواه الناس - يعنى عن عبيد الله بن المغيرة ... ". =стр. 1686
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا محمّد بن خازم، حَدَّثَنَا داود بن أبى هند، عن أبى نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه ذات ليلةٍ، وهم ينتظرون العشاء، فقال: "صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَأَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَهَا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتظرْتُمُوهَا، ثُمَّ قَالَ: لَوْلا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَكِبَرُ الْكَبِيرِ لأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلاةَ إِلَى شِطْرِ اللَّيْلِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ورواية ابن أبى داود عند الدارقطنى في "سننه" كما مضى. والصواب في الطريق الماضى هو هكذا: (عن سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب المصرى عن عبيد الله بن المغيرة عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... ).
قلتُ: وهذا إسناد صالح لولا عنعنة أبى الزُّبَير، لكن أعله البيهقيّ في "سننه" فقال: "وإنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطأة عن محمّد بن المنكدر عن جابر ... ".
قلتُ: وهذا إعلال قوى عندى، وأرى أن يحيى بن أيوب هو الواهم - إن شاء الله - في هذا الطريق، فقد مضى أنه رواه عن الحجاج بن أرطأة وابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر به موقوفًا ... ، فلعله شبِّه له عليه الأمر، فدخل له إسناد في إسناد، وهو وإن كان صدوقًا متماسكًا، لكنه موصوف بكثرة الخطأ في حديثه، وكان في بعض حديثه اضطراب كما يقول الدارقطنى، فالظاهر أن طريق أبى الزُّبَير هذا غير محفوظ.
ويؤيده: أن لفظه قريب جدًّا من لفظ رواية جابر الموقوفة التى يرويها يحيى بن أيوب نفسه عن الحجاج وابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر به ...
لكن للحديث شواهد أخرى لا يصحّ منها شئ قط، وقد غربلنا طرقها في "غرس الأشجار".
فاللَّه المستعان.
١٩٣٩ - صحيح: أخرجه ابن حبان [١٥٢٩]، وابن أبى شيبة [٤٠٦٣]، والبيهقيّ في "سننه" [١٦٣٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٧٨]، وغيرهم، من طرق عن أبى معاوية الضرير عن داود بن أبى هند عن أبى نضرة عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد غلط، أبو معاوية ثقة ثبت في حديث الأعمش، لكنه إذا خرج عن محيط دائرة الأعمش؛ خلَّط ما شاء الله له أن يُخلِّط، قال الإمام أحمد: "أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظًا جيدًا"، ونحوه قال ابن خراش وغيره. =стр. 1687
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا محمد بن خازمٍ، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر قال: أتى النبيَّ ﷺ النعمانُ بن قوقلٍ فقال: يا رسول الله، إذا أحللتُ الحلال، وحرمتٌ الحرام، وصليتُ المكتوبات، أأدخل الجنة؟ قال: قال: "نَعَمْ".
الحواشي
(١) = وقد خالفه عبد الوارث بن سعيد وبشر بن المفضل ومحمد بن أبى عدى، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعليّ بن عاصم، وعلى بن مسهر، وابن طهمان، ويحيى بن أبى زائدة، وخالد الطحان، ووهيب بن خالد وغيرهم، كلهم رووه عن داود بن أبى هند عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى به ... فجعلوه من (مسند أبى سعيد)، وهذا هو المحفوظ كما جزم ابن أبى حاتم في "علله" [رقم ٥٣٣].
وحكى عن أبيه أنه قال عن رواية أبى معاوية: "هذا حديث وهم، وهم فيه أبو معاوية"، ونحوه أشار الدارقطنى في "علله" [١١١/ ٣٢٨]، وقال: "والصحيح عن أبى سعيد ... ".
وحديث أبى سعيد عند أبى داود [٤٢٢]، والنسائى [٥٣٨]، وابن ماجة [٦٩٣]، وأحمد [٣/ ٥]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٢٩٧]، وابن خزيمة [٣٤٥]، والبيهقى في "سننه" [١٦٣٣]، وجماعة غيرهم.
١٩٤٠ - صحيح: أخرجه مسلم [١٥]، وأحمد [٣/ ٣١٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩٤٨٩]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٥٢٥]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ١٣٧]، وأبو عوانة [رقم ٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٧٦٩]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ٥]، وأبو الحسن بن المقير في "جزء من فوائده" [رقم ١٠]، ضمن مجموع أجزاء حديثية] والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٧٠]، وغيرهم، من طريقين (عبد الله بن نمير، وأبو معاوية) عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به.
قلت: وهذا إسناد جيد لكن اختلف فيه على الأعمش، فرواه عنه ابن نمير وأبو معاوية على الوجه الماضى، وتابعهما شيبان النحوى، لكنه قرن (أبا صالح السمان) مع أبى سفيان في سنده، فقال: (عن الأعمش عن أبى صالح وأبى سفيان عن جابر به ... وزاد: "ولم أزد على ذلك شيئًا").
أخرجه مسلم [١٥]، وأبو عوانة [رقم ٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٥٢٦]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ١٣٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٦٠]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣٧٤]. =стр. 1688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهكذا رواه أبو حمزة السكرى عن الأعمش مثل رواية شيبان كما ذكره أبو نعيم في "المعرفة" وأخرجه ابن منده في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٦/ ٤٥١].
لكن اختلف فيه على أبى حمزة، فرواه عنه بعضهم فقال: عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر، وعن أبى صالح عن أبى سعيد ...
هكذا أخرجه ابن منده أيضا في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة" [٦/ ٤٤٥١]، وذكر أبى سعيد فيه غير محفوظ. والصواب هو أن أبا صالح يرويه عن جابر كما مضى، لكنْ أبى جابر بن نوح الحمانى إلا المخالفة، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن النعمان بن قوقل به ... ، ولم يذكر فيه (جابرًا).
هكذا أخرجه ابن قانع في "المعجم" [عقب رقم ١٧٨٠]، وأبو الحسين الثقفى في "جزء من فوائده" [رقم ٢٦/ جمهرة الأجزاء]، والطبرانى في "مسند النعمان بن قوقل" كما في "الإصابة" [٦/ ٤٥١]، من طريق محمد بن طريف عن جابر به ... ".
قلتُ: قال الحافظ في "الإصابة": "هو مرسل، ولعل أبا صالح أراد: عن قصة النعمان ولم يرد الرواية عنه؛ وإنما الرواية عنه عن جابر ... ".
قلتُ: التأويل فرع التصحيح كما يقولون، ومتى صح هذا الوجه عن الأعمش؟! راويه عن جابر بن نوح يقول عنه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢١٠]: "يروى عن الأعمش وابن أبى خالد المناكير الكثيرة كأنه كان يخطئ، حتى صار في جملة من سقط الاحتجاج بهم إذا انفردوا ... "، وضعفه سائر النقاد.
ثم انبرى عبد الله بن عبد القدوس رافعًا راية المخالفة هو الآخر، ورواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح وأبى سفيان عن جابر عن النعمان بن قوقل به ... ، فجعله من (مسند ابن قوقل).
هكذا أخرجه ابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٦/ ٤٥١]، وهذا خطأ أيضًا، وابن عبد القدوس وإن كان صدوقًا في الأصل، إلا أنه كان خفيف الضبط، وقد ضعفه جماعة.
وقال أبو أحمد الحاكم: "في حديثه بعض المناكير"، وقد اتهمه بعضهم بالرفض، فإن صح عنه، فهو ساقط العدالة البتة، ولا حب ولا كرامة.
والمحفوظ في هذا الحديث هو ما رواه الجماعة عن الأعمش تارة عنه (عن أبى سفيان عن جابر به ... )، وتارة عنه (عن أبى سفيان وأبى صالح كلاهما عن جابر به .. ). =стр. 1689
١٩٤١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا محمد بن خازمٍ، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ غَمْر عَلَى بَابِ أَحَدِكمْ يَغْتَسِل كل يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ".
الحواشي
(١) = وقد توبع أبو صالح وصاحبه عليه:
تابعهما: أبو الزبير المكى عند مسلم [١٥]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ١٣٩]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٧٠]، ثلائتهم من طريق معقل بن عبيد الله عن أبى الزبير به ... ولم يسم فيه النعمان بن قوقل، وإنما أبهمه.
قلتُ: وإسناده صحيح في المتابعات. وقد خولف معقل بن عبيد الله في سنده، خالفه يزيد بن جعدبة، فرواه عن أبى الزبير فقال: عن جابر عن النعمان بن قوقل أخبره ... ، فجعله من (مسند النعمان).
هكذا أخرجه ابن قانع في "المعجم" [رقم ١٧٨٠]، ومن طريقه ابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٦/ ٤٥١]، من طريق إسماعيل بن صبيح عن يزيد به ...
قلتُ: وهذا لا شئ، وابن جعدبة كذبه مالك وجماعة، فماذا تكون قيمة مخالفة هذا الخاسر؟! لكن ابن لهيعة يناصره على تلك المخالفة، فتابعه على هذا الوجه عند الحاكم [٣/ ٦٨٠]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٧٧٠]، ثم اضطرب فيه ابن لهيعة كما هي عادته، فرجع إلى رشده، ورواه عن أبى الزبير عن جابر به ... مثل رواية معقل بن عبيد الله عن أبى الزبير وهذا هو المحفوظ. واللَّه المستعان.
١٩٤١ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٦٨]، وأحمد [٢/ ٤٢٦]، و [٣/ ٣٠٥، ٣١٧، ٣٥٧]، والدارمى [١١٨٢]، وابن حبان [١٧٢٥]، وابن أبى شيبة [٧٦٥٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠١٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٥٢]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٨١٠]، والرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ٥٣]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٨٧، ٨٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٢٢٨]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ١٠٦٦]، وأبو عوانة [رقم ١٥٢٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٦٢]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٤٠٦]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ٢٠٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٧٣٠]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وزاد بعضهم: (فما يبقى من الدرن شئ!). =стр. 1690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صالح مستقيم. وقد اختلف في إسناده على الأعمش، قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٢٢٩]، "واختلف على الأعمش في هذا الحديث، فمن أهل العلم من لا يحتج بحديثه هذا من أجل أبى سفيان بن نافع، فهو ضعيف، ومنهم من يجعلهما إسنادين، .. ".
قلتُ: أما أبو سفيان فهو صدوق متماسك، وقد احتج به الشيخان، وهذا يقوى أمره عند أبى عمر النمرى نفسه، أما الاختلاف فيه على الأعمش، فلا يوجب اطراح الحديث إن شاء الله.
وبيان ذلك: أن يعلى بن عبيد وأبا معاوية ومحمد بن فضيل وعمار بن محمد الثورى وعبد الله بن نمير وأبو عوانة وغيرهم كلهم رووه عن الأعمش على الوجه الماضى.
وخالفهم جميعًا: محمد بن عبيد الطنافسى، فرواه عن الأعمش فسلك في إسناده الجادة، فقال: عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
هكذا أخرجه أبو جعفر بن البخترى في جزء فيه ستة من "أماليه" [رقم ٦/ ضمن مجموع مؤلفاته]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٢٨١٢]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٧٤]، وغيرهم، من طريق العباس الدورى عن محمد بن عبيد به ..
قلتُ: قال الدورى عقب روايته: "هذا حديث غريب"، وتعقبه البيهقى قائلًا: "وهذا لأن الجماعة إنما رووه عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر ... ".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ، وهو الذي رجحه الدارقطنى في "علله" [٨/ ١٧٣]، وقال: "رواه أصحاب الأعمس عن أبى سفيان عن جابر ... وهو الصحيح".
قلت: ورواه وكيع عن الأعمش فقال: عن أبى سفيان عن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ به مرسلًا .. ! ولم يذكر فيه جابرًا.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٧٦٥٥]، وزاد في آخره: (فماذا يبقين من الدرن؟!). وتوبع وكيع على هذا الوجه: تابعه الثورى وأبو معاوية عند ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٨٩، ٩١]، وزاد الثورى فيه مثل رواية وكيع. ولم يذكر أبو معاوية: (الخمس) وإنما قال: (مثل الصلوات كمثل رجل على بابه نهر يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ... )، ورواية أبى معاوية عند البخارى في "الأدب المفرد" أيضًا [رقم ٤٠٧].
وهذا الوجه هو الذي رجحه أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٨٣]، وقال: "الحفاظ يقولون: عن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ وهو أشبه، وكذا رواه عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ وهو أشبه". =стр. 1691
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا محمد بن خازمٍ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، سمعت النبي ﷺ يقول قبل موته بثلاثٍ: "لا يَمُوتنَّ أَحَدٌ مِنْكمْ إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ".
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا محمدٌ، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ
الحواشي
(١) = قلتُ: بل الأشبه أن الحديث محفوظ عن الأعمش على الوجهين جميعًا، فلعله قد سمع أولًا من عبيد بن عمير مرسلًا، ثم قابل أبا سفيان فحدثه به مجودًا عن جابر به ... وهذا أولى من توهيم الثقات بمجرد المخالفة.
ويؤيده: أن أبا معاوية قد رواه عن الأعمش على الوجهين الماضيين، وأبو معاوية من أثبت الناس في الأعمش إن لم يكن أثبتهم على الإطلاق.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منهم حديث أنس بن مالك [برقم ٣٩٨٨]. واللَّه المستعان.
* تنبيه: جزم البيهقى في "سننه" [٣/ ٦٣]، بكون الزيادة التى زادها بعضهم في آخر الحديث وهى: (فماذا يبقى من دونه؟!) بكونها زيادة مدرجة، وساعده على ذلك أنه وقع عند مسلم وغيره في نهاية الحديث: (قال: قال الحسن: وما يبقى ذلك من الدون؟!) ولم أدر من حكى ذلك عن الحسن؟!
وإن كان الأقرب أنه أبو سفيان أو الأعمش، والحسن هو البصرى عند الإطلاق وقول الحسن لم أجده إلا عند ابن أبى شيبة وعنه مسلم والبيهقى وابن نصر.
ووقعت تلك الزيادة عند البخارى في "الأدب" وعند أبى جعفر بن البخترى وغيرهما متصلة بذيل الحديث، وكذا وقعتْ في رواية عبيد بن عمير المرسلة، فإن ثبت أنها مدرجة في هذا الحديث بخصوصه، فقد ثبتت من غير إدراج في حديث أنس الآتى [برقم ٣٩٨٨]، وكذا في حديث أبى هريرة عند الشيخين، فهى زيادة صحيحة ثابتة.
١٩٤٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٠٧].
١٩٤٣ - قوى: أخرجه مسلم [٧٧٨]، والترمذى في "علله" [رقم ٨٨]، وأحمد [٣/ ٣١٥]، و [٣/ ٣١٦]، وابن خزيمة [١٢٠٦]، وابن حبان [٢٤٩٠]، وابن أبى شيبة [٦٤٥٠]، =стр. 1692
قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيْرًا".
الحواشي
(١) = والبيهقى في "سننه" [٢٨٥٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٤٦١]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٦٥٧]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ٥٤]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم، لكن اختلف فيه على الأعمش، فرواه أبو معاوية وابن نمير وأبو خالد الأحمر وعبدة بن سليمان وغيرهم عن الأعمش على اللون الماضى.
وخالفهم جماعة آخرون، رووه عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أبى سعيد الخدرى به ... فجعلوه من (مسند أبى سعيد) ومن هؤلاء:
١ - سفيان الثورى: لكن اختلف عليه في سنده، فرواه عنه أبو حذيفة عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... مثل الوجه الأول ...
هكذا أخرجه البغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٠٤]، بإسناد صحيح إليه، وأبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود - تكلموا في سوء حفظه، وهو صاحب غرائب عن الثورى، حتى قال أحمد: "كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثورى الذي يحدث عنه الناس".
وقد خولف في الثورى، خالفه عبد الرحمن بن مهدى الإمام الفحل، فرواه عن الثورى عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أبى سعيد به ..
هكذا أخرجه ابن ماجة [١٣٧٦]، وابن خزيمة [١٢٠٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٧]، وتوبع ابن مهدى على هذا الوجه عن الثورى؛ تابعه عبد الرزاق [٤٨٣٧]، وعنه أحمد [٣/ ٥٩]، وقبيصة بن عقبة عند عبد بن حميد في "المنتخب" [٩٧٠]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣١١]، والحسين بن حفص عند البيهقى في "سننه" [٢٨٥٩]، وهذا الوجه هو المحفوظ عن الثورى. وتابعه عليه:
٢ - زائدة بن قدامة عند أحمد [٣/ ٥٩]، وابن أبى شيبة [٦٤٥١]، والبيهقى في "سننه" [عقب رقم ٢٨٥٩].
٣ - وشجاع بن الوليد عند عبد بن حميد في "المنتخب" [٩٦٩]، وهذا الوجه هو الذي صححه الترمذى في "علله الكبير". =стр. 1693
١٩٤٤ - وَبِهِ، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر قال: إنما أهل رسول الله ﷺ بالحج.
الحواشي
(١) = • ويؤيده: أن أبا سفيان قد توبع عليه هكذا عن جابر:
١ - تابعه أبو الزبير المكى عند أحمد [٣/ ١٥، ٥٩]، وأبى الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٢٥٠]، وغيرهما من طرق عن ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر عن أبى سعيد به ... نحوه ...
قلتُ: لكن هذه المتابعة مدخولة كما ترى.
٢ - وتابعه أيضًا: ماعز التميمى عند الطبراني في "مسند الشامين" [٢/ رقم ١٠٢١]، من طريق الوليد بن عتبة عن بقية عن صفوان عن ماعز عن جابر عن أبى سعيد به نحوه ...
قلتُ: وهذه متابعة لا تصح هي الأخرى، بقية هو ابن الوليد الذي لا يخفى شر تدليسه على أحد، وقد عنعنه كما ترى، وباقى رجاله ثقات سوى ماعز فهو شيخ غائب، وصفوان هو ابن عمرو السكسكى الثقة المعروف.
وتلك المتابعتان على ضعفهما تؤيدان أن الحديث محفوظ من الوجه الثاني: (من حديث أبى سعيد) وأن من رواه عن الأعمش فجعله من (مسند جابر) فقد قصَّر في حفظه كما أشار الترمذى.
وقد مضى له طريقٌ واهٍ عن أبى سعيد به ... عند المؤلف [برقم ١٤٠٨]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، لكن دون هذا السياق جميعًا.
١٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣١٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٥٩٢]، وغيرهما، من طريق أبى معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... ولفظ البيهقى: (أهلَّ رسول الله ﷺ في حجته بالحج ليس معه عمرة ... ).
قلتُ: وسنده صالح على شرط مسلم. وهو من هذا الطريق عند أحمد [٣/ ٣٦٤]، مطولًا وفى أوله: (خرجنا مع النبي ﷺ مهلِّين بالحج ... ).
وقد رواه جماعة عن جابر نحوه مطولًا ومختصرًا. فرواه عنه بعضهم بلفظ: (أقبلنا مع النبي ﷺ مهلين بحج مفرد)، وفى لفظ (مهلين بالحج خالصًا وحده)، وفى لفظ: عنه أن النبي ﷺ : (أفرد الحج)، وفى رواية: (أهلَّ هو وأصحابه بالحج ... ).
وفى أخرى: (أهلَّ رسول الله ﷺ بالتوحيد، ولم يزد رسول الله على الناس شيئًا، =стр. 1694
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حَدَّثَنَا بقية، عن جرير بن يزيد الحميرى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: مر رسول الله ﷺ برجلٍ يتوضأ وهو يغسل خفيه، فنخسه بيده وقال: "إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذَا"، قال: فأراه رسول الله ﷺ ، فقال بيده من مَقْدَمِ الخفين إلى الساق، وفرق بين أصابعه، مرةً واحدةً.
الحواشي
(١) = ولسنا ننوى إلا الحج، ولا نعرف العمرة ... ) وكل تلك الألفاظ صحيحة ثابتة. وقد خرجناها في "غرس الأشجار" وفى غيره. ولها شواهد عن جماعة من الصحابة.
١٩٤٥ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١١٣٥]، والمؤلف في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٧٠٨]، وغيرهما، من طرق عن بقية بن الوليد عن جرير بن يزيد عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... نحوه ...
ولفظ الطبراني: (مر النبي ﷺ برجل يتوضأ يغسل خفيه، فنخسه برجله، وقال: ليس هكذا السنة، أمرنا بالمسح على الخفين هكذا، وأمرَّ يديه على خفيه ... ).
ولفظ المؤلف في "مسنده الكبير": (مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ وهو يغسل خفيه، فدفعه بمنكبه هكذا - ووصف ذلك بقية - وقال: أمرتُ بالمسح. قال: وقال رسول الله ﷺ بيده هكذا: من أطراف أصابعه إلى أسفل الساق ... ).
قلتُ: وأخرجه ابن ماجة [٥٥١]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١٠١]، من طريق بقية حدثنا جرير بن الوليد حدثنى منذر حدثنى محمد بن المنكدر، عن جابر به .. بلفظ: (مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ وهو يغسل خفيه، فقال ﷺ بيده هكذا: إنما أمرتُ بالمسح، وفرج بين أصابع كفيه على خفيه ... ) هذا لفظ ابن راهويه ونحوه لفظ ابن ماجة وفيه: (وقال رسول الله ﷺ بيده هكذا من أطراف الأصابع إلى أصل الساق، وخطط بالأصابع ... ).
قلتُ: هكذا وقع عندهما في سنده زيادة: (حدثنى منذر ... ) بين جرير وابن المنكدر، فالظاهر أن بقية قد دلَّسه في الطريق الأول، وبقية عَلَم من أعلام تدليس التسوية، وقد صرح بالسماع في رواية ابن راهويه الماضية، فالعمدة عليها. ولا بأس أن ننظر فيها فنقول:
١ - أما بقية: فهو صدوق في نفسه لولا ما شان به شأنه من ذلك التدليس المردى، لكنه صرح بالسماع كما مضى.
٢ - وأما جرير بن يزيد، فشيخ نكرة من أغمار شيوخ بقية المجهولين، وقد أورده الذهبى =стр. 1695
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "الميزان" [١/ ٣٩٧]، وقال: "لا يعتمد عليه لجهالته"، وقال الحافظ في "التقريب" [١/ ١٣٩]: "هو عندى الذي قبله".
قلتُ: يعنى أنه هو جرير بن يزيد بن جرير البجلى الذي يقول عنه أبو زرعة: "شامى منكر الحديث".
قلتُ: لكن الأول وقع منسوبًا عند الطبراني هكذا: (عن جرير بن يزيد الكندى)، والرجل الماضى (بجليّ) فالظاهر أنه غيره، وهذا خير له، ووقع عند المؤلف: (عن جرير بن يزيد الحميرى).
٣ - وأما منذر، شيخ لا يُدْرى من ذا! وقد ذكره الحاكم الكبير في "الكنى" ثم قال: "لا يتابع في حديثه" وقال الحافظ في "التقريب": "مجهول". وقد اضطرب الحافظ في تمييز هذا الرجل، فتارة يصفه بالجهالة كما مضى. وتارة يجزم بكونه هو منذر بن زياد الطائى، كما تراه في اللسان [٦/ ٩٠]، ترجمة (منذر أبى يحيى ... ) ومنذر الطائى هذا هالك متهم بالكذب والتوليد، وتارة ثالثة يجزم الحافظ بكونه هو منذرًا الثورى، كما تراه في ترجمة جرير بن يزيد من "التهذيب" [٢/ ٦٧].
وهذا عندى وهم فاحش؛ لأن منذرًا الثورى هذا ثقة مشهور واسمه منذر بن يعلى الكوفى، وهو غير معروف بالراوية عن ابن المنكدر، فالصواب عندى: إما أن يكون المنذر الواقع في هذا الحديث هو منذر بن زياد الساقط المعروف، وإما أن يكون طيرًا غريبًا لا يُعرف متى كان!
ورأيتُ الحافظ ابن عبد الهادى في "التنقيح" [١/ ١٣٧]، قد احتمل أن يكون منذر هذا هو ابن زياد الطائى، فاللَّه أعلم.
* والحاصل: أن الإسناد واهٍ والمتن منكر، وقد قال الحافظ في "التلخيص" [١/ ١٦٠]: "إسناده ضعيف جدًّا".
• تنبيهان:
الأول: هذا الحديث قد سقط من بعض نسخ "سنن ابن ماجة" كما نبه عليه الزيلعى في "نصب الراية" [١/ ١٥٦]، والحافظ في "التلخيص" [١/ ١٦٠]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [عقب رقم ٧٠٨/ طبعة دار الوطن].
والثانى: أن إسناد المؤلف قد وقع في الطبعة العلمية هكذا: ( ... عن بقية عن جرير بن يزيد الحميرى عن محمد بن المنكدر عن جابر ... ) وهكذا كان قد وقع في أصل طبعة =стр. 1696
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حَدَّثَنَا حفص بن غياثٍ، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة؛ وعن أبى سفيان، عن جابرٍ قال: جاء سليك الغطفانى ورسول الله ﷺ يخطب في يوم الجمعة، فقال له: "أَصَلَّيْتَ قَبْلَ أَنْ تَجِئَ؟ " قال: لا، قال: "فَصَلِّ رَكعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا".
الحواشي
(١) = دار المأمون أيضًا. ولكن أبى حسين الأسد إلا أن يعبث به، فجاء إلى إسناده وزاد فيه بين معكوفتين [حدثنى المنذر]، ووضعها بين جرير وابن المنكدر، ثم علق على ذلك بالهامش قائلًا: "ما بين حاصرتين سقط من الأصلين، وأظن أن ذلك سهو [كذا] من الناسخ".
قلتُ: هكذا يكون التصرف في الأسانيد دون برهان قائم! والذى جرَّه إلى ذلك: أنه رآه عند ابن ماجة [٥٥١]، هكذا: (حدثنا بقية عن جرير بن يزيد قال: حدثنى منذر حدثنى محمد بن المنكدر ... ) فظن أن (حدثنى المنذر) قد سقطت من سند المؤلف، وهذا غلط منه إن شاء الله، ولو أنه وقف على سند الطبراني في "الأوسط" وكذا على سند المؤلف في "مسنده الكبير" كما نقله عنه البوصيرى في "الإتحاف" لأدرك أن بقية قد دلَّس (منذرًا) عند المؤلف والطبرانى.
وبقية إمام في تدليس التسوية، فالحمد للَّه الذي علَّمنا ما لم نكن نعلم، وكان فضله علينا كبيرًا.
١٩٤٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [١١١٦]، وابن ماجة [١١١٤]، وابن حبان [٢٥٠٠]، والطبرانى في "الكبير" [٧/ رقم ٦٦٩٨]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٢/ ٢٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٢٢٤]، وغيرهم من طرق عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة، وعن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح بطريقيه، أما حديث جابر: فرواه جماعة عن الأعمش فلم يذكروا فيه (أبا صالح عن أبى هريرة):
أخرجه مسلم [٨٧٥]، وأحمد [٣/ ٣٨٩]، وابن خزيمة [١٨٣٥]، وابن حبان [٢٥٠٢]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٣]، والطبرانى في "الكبير" [٧/ رقم ٦٦٩٧]، وعبد الرزاق [٥٥١٤]، وابن أبى شيبة [٥١٦١]، والبيهقى في "سننه" [٥٤٨٣]، وفى "المعرفة" [رقم ١٧٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٦٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٦٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ..
وفى رواية عند جماعة: (إذا أتى أحدكم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين وليتجوز =стр. 1697
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلمٍ، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن جابرٍ قال، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا وَقَعَتْ كَبِيرَةٌ، أَوْ هَاجَتْ رِيحٌ مُظْلِمَةٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِنَّه يُجَلِّي الْعَجَاجَ الأَسْوَدَ".
الحواشي
(١) = فيهما ... ) لفظ مسلم، وسيأتى ذلك اللفظ من هذا الطريق عند المؤلف [برقم ٢٢٧٦]، وقد جاء أيضًا هذا اللفظ زيادة في آخره عند مسلم وجماعة.
وقد توبع عليه الأعمش: تابعه: الوليد بن مسلم أبو بشر عند أبى دود [١١١٧]، وأحمد [٣/ ٢٩٧]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٣]، وغيرهم. وللحديث طرق عن جابر: رواه عنه مجاهد وأبو الزبير وعمرو بن سليم والحسن البصرى وعمرو بن دينار وغيرهم، وسيأتى حديث أبى الزبير [برقم ١٩٧٠]، وحديث الحسن يأتى [برقم ٢٦٢٢]، ورواية عمرو بن سليم تأتى [برقم ٢١١٧]، أما رواية عمرو بن دينار فقد مضت [برقم ١٨٣٠]، وتأتى أيضًا [برقم ١٩٦٩]، و [١٩٨٨].
١٩ - باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٦٢]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٧٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٢٨٣]، وغيرهم، من طريق الوليد بن مسلم عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشى عن محمد بن زاذان عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد رخيص جدًّا لا يساوى درهمًا ولا دينارًا، قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦١٥٥]: "هذا إسناد ضعيف، لتدليس الوليد بن مسلم".
قلتُ: أساء البوصيرى جدًّا في إعلاله بتدليس الوليد، ومن أدراه أن الوليد قد دلَّس فيه"! فهلَّا قال: "إسناده ضعيف؛ لعنعنة الوليد" ولو فعل ذلك لكان ملومًا أيضًا، وذلك من وجهين:
الأول: أنه لو راجع ترجمة الوليد بن مسلم من كتب الرواة والنقلة، وأحاط بأقوال النقاد في تدليسه، لعلم أن الوليد لا يدلس إلا عن الأوزاعى وجده، وهنا يرويه عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشى؛ فإعلاله بتدليسه، ليس بجيد البتة.
والثانى: أنه أوهم أن ليس في الإسناد ما يُعل به سوى تدليس الوليد وحده، وغفل عن كون الإسناد ملوثًا برجلين:
الأول: عنبسة بن عبد الرحمن القرشى، ذلك الساقط الذي كذبه الأزدى وغيره بخط عريض، وقال أبو حاتم: "كان يضع الحديث"، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث، واهى الحديث"، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٩٩]، وأجاد. =стр. 1698
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم النكرى، حَدَّثَنَا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ قال: سالت أبا سلمة بن عبد الرحمن أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) ﴾ [المدثر: ١]، فقلت: أو ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) ﴾، قال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) ﴾، فقلت: أو ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) ﴾ [العلق: ١]، قال جابرٌ: لا أخبرك إلا ما حَدَّثَنَا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى، نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِى، قَالَ: فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى، وَعَنْ يَمِينِى الحواشي
(١) = والثانى: محمد بن زاذان: وهو المدنى الذي يقول عنه البخارى: "منكر الحديث لا يكتب حديثه" ومثله قال أبو حاتم. وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، ثم إنه لا أراه أدركُ جابر بن عبد الله، وكأن هذا الزاذان قد شعر بذلك، فحاول تدارك الخطب كيما يفتضح أمام الله والناس أكثر من ذلك، فعاد ورواه عن محمد بن المنكدر عن جابر به ...
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٠٤]، ثم إنه - أو الراوى عنه - رأى الاقتصار في رواية الحديث على جابر وحده؛ ربما يحول دون ذيوعه في برنامج الناس، فاهتدى إلى الإكراب، فعاد مرة ثالثة ورواه عن أنس بن مالك به مرفوعًا ...
هكذا أخرجه ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٢٨٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٠٤]، كلاهما من طريق الوليد بإسناده ومتنه].
قلتُ: ولو رواه هذا الخائب عن عشرين نفسًا من الصحابة، لما زادنا فيه ذلك إلا بصيرة، ولمثل هذا خلق الله نقاد الحديث، وأئمة الجرح والتعديل. نسأله أن نكون منهم.
١٩٤٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٦٣٨]، ومسلم [١٦١]، وأحمد [٣/ ٣٠٦، ٣٩٢]، وابن حبان [٣٤]، والطيالسى [١٦٨٨]، والنسائى في "الكبرى" [١١٦٣٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٤٦٠]، وأبو عوانة [رقم ٢٤٨، ٢٥٠]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٦٨٧]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٢٩٦]، وفى "تاريخه" [١/ ٥٣٤]، والبغوى في "تفسيره" [١/ رقم ٢٦٣]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٤٢٣]، وجماعة، من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به ... مطولًا مثل سياق المؤلف =стр. 1699
وَعَنْ شِمَالِى، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثمَّ نودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى، وَعَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثمَ نَظَرْتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - قَالَ: مُبَشِّرٌ: يَعْنى جبْرِيلَ - فَجُئِثْتُ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَأَمَرْتُهُمْ، فَدَثَّرُونِى، فَأَنْزَلَ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) ﴾ [المدثر: ١: ٤] ".
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حَدَّثَنَا أبان بن يزيد، حَدَّثَنَا يحيى بن أبى كثيرٍ، قال: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل أول؟ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) ﴾ [المدثر]، قال: فقلت: إنى أنبئت أن أول سورةٍ نزلت من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) ﴾ [العلق]، قال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل أول؟ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) ﴾ [المدثر]، فقلت له: إنى أنبئت أن أول سورةٍ نزلت من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) ﴾ [العلق: ١]، قال جابرة لا أحدثك إلا ما حَدَّثَنَا رسول الله ﷺ قال: "جَاوَرْتْ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى، فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِىَ، فَنُودِيتْ، فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى، وَعَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتْ فَوْقِى، فَإِذَا أَنَا بِهِ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَالَ: فَجُثِثتُ مِنْهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى خَدِيجَةَ فَقلْتُ: دَثِّرُونِى فَدَثَّرونِى، وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، فَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) ﴾ [المدثر] ". الحواشي
(١) = قلتُ: وهو عند جماعة آخرين مختصرًا. وقد توبع عليه ابن أبى كثير: تابعه الزهرى من طرق عنه عند البخارى [٣٠٦٦، ٤٦٤١، ٤٦٤٢، ٤٦٧١، ٥٨٦٥]، ومسلم [١٦١]، والترمذى [٣٣٢٥]، والنسائى في "الكبرى" [١١٦٣١]، وجماعة كثيرة، مطولًا ومختصرًا.
١٩٤٩ - صحيح: انظر قبله.стр. 1700
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حَدَّثَنَا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، حدثنى ابن مقسمٍ، قال: حدثنى جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فمرت بنا جنازةٌ، فقام لها رسول الله ﷺ ، فلما ذهبنا لنحمل إذا هي جنازة يهودية، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهوديةٍ، قال: "إِنَّ الموْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ جِنَازَةً فَقُومُوا".
١٩٥١ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهرى، عن ابن أبى صعيرٍ، عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم أحد أشرف النبي ﷺ على الشهداء الذين استشهدوا يومئذٍ فقال: "زَمِّلُوهُمْ بِدِهَمائِهِمْ، فَإِنِّىَ قَدْ شَهِدْتُ عَلَى
الحواشي
(١) ١٩٥٠ - صحيح: أخرجه البخارى [١٢٤٩]، ومسلم [٩٦٠]، وأبو داود [٣١٧٤]، والنسائى [١٩٢٢]، وأحمد [٣/ ٣١٩، ٣٣٤، ٣٥٤]، وابن حبان [٣٠٥٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٨٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٥٣]، والبيهقى في "سننه" [٦٦٦٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٩٩٧]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وزاد ابن المنذر في آخره: (فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع).
قلتُ: وسنده ليس فيه خدشة، ولفظ البخارى: "مرتْ بنا جنازة فقام لها النبي ﷺ وقمنا له، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودى، قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا ... ) وهذا فيه اختصار.
١٩٥١ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٦٦٣٣]، و [٩٥٨٠]، وعنه أحمد [٥/ ٤٣١]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٦٣]، والبيهقى في "سننه" [٦٥٩٢]، وغيرهم، من طريق معمر عن الزهرى عن ابن أبى صعير عن جابر به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وقد توبع معمر على هذا الوجه: تابعه النعمان بن راشد كما ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٠١٥]، ثم ذكر أن عقيلًا وعمرو بن الحارث ومحمد بن إسحاق وابن جريج كلهم رووه عن الزهرى فقالوا: عن ابن أبى صعير - واسمه عبد الله بن ثعلبة - عن النبي ﷺ به ... ، ولم يذكروا فيه جابرًا، ثم قال: "فقلتُ لأبى: فحديث معمر والنعمان بن راشد الذي يرويان عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر عن النبي ﷺ هو محفوظ؟! قال: لا، الصحيح مرسل". =стр. 1701
هَؤُلاءِ"، فكان يُدفن الرجلان والثلاثة في القبر الواحد، ويسأل: "أَيُّهُمْ كَانَ أَقْرَأَ لِلْقُرْآنِ؟ " فَيُقَدِّمُهُ، قال جابرٌ: فدفن أبى وعمى يومئذٍ في قبرٍ واحدٍ.
الحواشي
(١) = قلت: يعنى ليس فيه جابر، وهكذا رواه ابن عيينة عن الزهرى مثل رواية الجماعة عنه مختصرًا عند الشافعي [١٦٣٢]، والبيهقى [٦٥٩١]، وأحمد [٥/ ٤٣١]، غيرهم. وفى آخره قال سفيان: "ثبتنى في هذا الحديث معمر".
ففهم الحافظ من تلك العبارة في "هدى السارى" [ص ٣٥٦]، أن سفيان رجعت روايته بعد ذلك إلى رواية معمر، وقبل ذلك قال: "وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة ... " ثم ذكر عبارة سفيان الماضية.
وهذا فيه نظر عندى، بل مراد سفيان أن معمرًا قد ثبته في روايته هذا الوجه عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة عن النبي ﷺ به ... ليس فيه جابر.
فإن قيل: وأين التثبيت في ذلك إذا كان معمر لم يروه عن الزهرى إلا على الوجه الأول من حديث جابر؟!.
قلتُ: بلى قد رواه معمر عن الزهرى مثل رواية سفيان عنه، فأخرجه النسائي [٢٠٠٢، ٣١٤٨]، من طريق ابن المبارك عن معمر عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ ... وذكره مختصرًا بلفظ (زملوهم بدمائهم ... ) وزاد: (فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمى، لونه دون دم، وريحه ريح المسك ... ).
فهذا هو مراد سفيان بقوله: (ثبتنى في هذا الحديث معمر) فلعل سفيان حفظه عن الزهرى ثم نسيه، فقابل معمرًا فحدثه به على هذا الوجه.
ثم رأيت ذلك قد وقع صريحًا عند سعيد بن منصور في "سننه" [٢٥٨٣]، فإنه قال: (حدثنا سفيان قال: سمعتُ الزهرى ولم أتقنه، فقال معمر: إنه حدث عن ابن صعير أو ابن أبى صعير أن رسول الله ﷺ أشرف على قتلى أحد فقال: شهدتُ على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم ... ).
وأصرح منه ما أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ١٧٩]، من طريق أبى الحسين بن النقور عن عيسى بن على عن عبد الله بن محمد - هو أبو القاسم البغوى - عن جده عن سفيان قال: (سمعت الزهرى لم أحفظه، فحدثنى معمر عن الزهرى عن [ابن] أبى صعير عن النبي ﷺ به ... ) فذكره نحو اللفظ الماضى. =стр. 1702
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحاصل: أن سفيان ما تابع معمرًا على الوجه الأول كما فهم ذلك الحافظ، نعم قد اختلف فيه على معمر، فرواه عنه عبد الرزاق على الوجه الأول: (عن الزهرى عن ابن أبى صعير عن جابر به ... ) وخالفه ابن المبارك، فرواه عنه على الوجه الماضى: (عن الزهرى عن ابن أبى صعير به ... ) وتوبع ابن المبارك على هذا الوجه عن معمر: تابعه ابن عيينة كما مضى عند ابن عساكر. وخالفهم معتمر بن سليمان، فرواه عن معمر فقال: عن الزهرى عن رجل عن جابر به مختصرًا نحو سياق المؤلف.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٦٧٦٩]، ومعتمر بصرى معروف، وقد تكلموا فيما حدث به معمر بالبصرة.
وقد توبع معمر على هذا الوجه الثاني من رواية ابن المبارك وسفيان عنه: تابعه عقيل وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق - واختلف عليه في سنده - وابن جريج كما مضى من كلام ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٠١٥]، ووافقهم على هذا الوجه عن الزهرى: ابن عيينة وصالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن أبى حمزة وأبو أيوب الغافقى، كلهم رووه عن الزهرى عن ابن أبى صعير به ...
وابن أبى صعير هذا مختلف في صحبته، وقد اختلف على الزهرى في هذا الحديث على ألوان غريبة، قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ٢٣٠]: "اختلف على ابن شهاب في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، ورواية الليث عندهم بالصواب أولى".
قلتُ: ورواية الليث هذه أخرجها البخارى [١٢٧٨، ١٢٨٠، ١٢٨٢، ١٢٨٨، ٣٨٥١]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الليث بن سعد عن الزهرى عن عبد الرحمن بن مالك، عن جابر بن عبد الله قال: (كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟! فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم ... ) لفظ البخارى.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" [٢٠٨٢]، بإسناده ومتنه ثم قال: "لا نعلم أحدًا من ثقات أصحاب الزهرى تابع الليث على هذه الرواية، واختلف على الزهرى فيه ... ".
قلتُ: وهذا الحديث قد انتقده الدارقطنى في "الإلزامات والتتبع" [ص ٣٦٨/ رقم ٢٠٦]، على البخارى، وأعله بالاضطراب في سنده، وحاول الحافظ نفى هذا الاضطراب بما تراه في =стр. 1703
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حَدَّثَنَا هشيمٌ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمًدًا فَلْيَتَبَّوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ تَرْكِهِ الإيمَانَ إِلَّا تَرْكُهُ الصَّلاةَ".
الحواشي
(١) = "هدى السارى" [ص ٣٥٥]، و"الفتح" [٣/ ٢١٠]، فأصاب بعضًا وأخطأ في بعض، وقد تجمع عندى سبعة ألوان من الاختلاف في سنده على الزهرى، ولو شرعنا في تخريجها هنا لضاق المقام جدًّا، فلعلنا نفعل ذلك في مكان آخر إن شاء الله: ورواية الليث عندنا رواية محفوظة ثابتة. وقد رجحها ابن عبد البر كما مضى، وقال البيهقى في "سننه" [٤/ ١١]: "الليث بن سعد ﵀ إمام حافظ، فروايته أولى ... " وكذا احتج بها البخارى في "صحيحه"، وهؤلاء سلف صالح في تثبيت رواية الليث وإن خالفه فيها الجماعة.
والثقة الحافظ إذا انفرد برواية لم يروها غيره: "كان ذلك أرفع له، وأكمل لرتبته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللَّهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشئ فيعرف ذلك ... " كذا قاله الحافظ الذهبى في "الميزان". والله المستعان.
١٩٥٢ - صحيح: مضى من هذا الطريق [برقم ١٨٤٧].
١٩٥٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٨٢]، والترمذى [٢٦١٨، ٢٦١٩]، وأحمد [٣/ ٣٧٠]، وابن حبان [١٤٥٣]، والطبرانى في "الصغير" [٢/ رقم ٧٩٩]، والبيهقى في "سننه" [٦٢٨٧]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٧٩٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٢١، ٢٥٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٢٢]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٨٦]، واللالكائى في شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٥١٤، ١٥١٥]، وابن منده في "الإيمان" [١/ ٢١٩]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٧٦٧]، وأبو عوانة [رقم ١٣٨]، والخلال في "السنة" [١٣٩٩، ١٤٠٠]، وابن الأعرابى في "المعجم" [٤٩٥]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ٤٠]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه.
قلتُ: وسنده على شرط مسلم. وقد تكلم بعضهم في سماع أبى سفيان من جابر، وقد ناقشناه في الحديث [رقم ١٨٩٢]، ولفظ مسلم: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"، =следующие страницы →