Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1629–1668 · переход к 1634.
стр. 1629
١٨٧٢ - حدّثنا ابن نميرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، أن رسول الله ﷺ نهى أن يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا.
١٨٧٣ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفرٍ، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يقول: "إِنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخمْرِ، وَبَيْعَ الخنَازِيرِ، وَبَيْعَ
الحواشي
(١) ١٨٧٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٧٦٨].
١٨٧٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٢١٢١]، ومسلم [١٥٨١]، والترمذى [١٢٩٧]، والنسائى [٤٢٥٦، ٤٦٦٩]، وابن ماجه [٢١٦٧]، وأبو داود [٣٤٨٦]، وأحمد [٣/ ٣٢٤، ٣٢٦]، وابن حبان [٤٩٣٧]، وابن أبى شيبة [٣٦٩٤٥]، والبيهقى [١٠٨٣٠]، وابن الجارود [٥٧٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٩/ ٤٢]، وأبو عوانة [٤٣٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٦٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [١٨٨]، والطحاوى في "المشكل" [١٣/ ٢١٣]، وغيرهم من طريقين: (الليث بن سعد، وعبد الحميد بن جعفر) عن يزيد بن أبى حبيب عن عطاء عن جابر به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. ووقع عند البخارى [٢/ ٧٧٩]، تعليقًا، ووصله أحمد [٣/ ٣٢٦]، وغيره، من طريق أبى عاصم عن عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرنى يزيد بن أبى حبيب أن عطاء كتب يذكر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ... وذكره ... هذا لفظ أحمد، ولفظ البخارى: (قال أبو عاصم: حدثنا عبد الحميد، حدثنا يزيد: كتب إلى عطاء سمعتُ جابرًا ... ).
قلتُ: ففيه دليل على كون يزيد لم يسمعه من عطاء؛ وإنما كاتبه عطاء به، وقد جزم أبو حاتم في "العلل" [رقم ١١٤٠]، بكون يزيد لم يسمع من عطاء شيئًا، لكن يُعكر على كل هذا، أنه وقع عند أبى عوانة [رقم ٤٣٥٨]، من طريق الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب أنه قال: (سمعتُ عطاء بن أبى رباح يقول: ... ).
وهذا أراه من تصرف بعضهم ممن دون الليث، كأنه حمل الكتابة على السماع؛ فلم ير بأسًا من أن يستعيض عن قول يزيد الماضى: (كتب إليَّ عطاء ... ) بقوله: (سمعتُ عطاء) والكتابة ضرب من التحمل مقبول عندهم إلا مَنْ خالف، وليزيد بن أبى حبيب فيه إسناد آخر، راجع "فتح البارى" [٤/ ٤٢٤]، وعلل ابن أبى حاشم [رقم ١١٤٠].стр. 1630
الميْتَةِ، وَبَيْعَ الأَصْنَامِ"، فقال رجلٌ: يا رسول الله، فما ترى في شحم الميتة، فإنا ندهن به السفن، وندهن به الجلود، ونستصبح به؟ فقال: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، أَخَذُوا فَجَمَلُوهَا، ثُمَّ بَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا".
١٨٧٤ - حدّثنا ابن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا الربيع بن سعد الجعفى، عن عبد الرحمن بن سابطٍ، عن جابر قال: "مَنْ سرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الحَّسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ"، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقوله.
١٨٧٥ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر سليمان بن حيان، عن
الحواشي
(١) ١٨٧٤ - حسن: أخرجه ابن حبان [٦٩٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٣٦، ١٣٧]، وابن العدى في "بغية المطلب" [٣/ ١٣]، والدينورى في "المجالسة" [٣١٦٤]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن الربيع بن سعد الجعفى عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر به ..
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح إن شاء الله. رجاله كلهم ثقات معروفون سوى الربيع بن سعد وحده، روى عنه جماعة من الثقات الكبار، ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: "لا بأس به .. " فمثله في رتبة الصدوق.
وقد توبع عليه: تابعه جابر الجعفى ولكن بلفظ: (من أراد أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن على) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٣٦]، لكن بإسناد مغموز إليه، ولو صح، فجابر هالك رافضى خبيث، فالعمدة على الطريق الأول، لكن أعله بعضهم بالانقطاع، فقد نفى ابن معين سماع عبد الرحمن بن سابط من جابر، كما في "المراسيل" [ص/ ١٢٨ رقم ٢١٧]، وعنه في "جامع التحصيل" [ص ٢٢٢/ رقم ٤٢٨].
قلتُ: لكن خالفه أبو حاتم الرازى، وجزم بأن عبد الرحمن بن سابط عن جابر متصل كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٤٠].
ويؤيده: أنه وقع في سنده عند ابن العديم في "بغية الطلب" ما يفيد السماع، فعنده: ( ... عن عبد الرحمن بن سابط قال: كنتُ مع جابر، فدخل الحسين بن على - رضى الله عنهما - فقال جابر: من سره ... إلخ) وهذا ظاهر.
١٨٧٥ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٤٣٧]، وفى "مسند الشاميين" =стр. 1631
ثور بن يزيد، عن أبى الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسْلِيمٌ بِإصْبَعٍ وَاحِدَةٍ تشِير بِهَا فِعْلُ الْيَهُودِ".
الحواشي
(١) = [١/ رقم ٥٠٢]، وعبد الله بن أحمد في "العلل" [١/ ٥٥٧]، وعنه العقلى في "الضعفاء" [٣/ ٢٢٣]، وغيرهم، من طريق عثمان بن أبى شيبة عن أبى خالد الأحمر عن ثور بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر به ....
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٨]: (رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط" ... ورجال أبى يعلى رجال الصحيح"، ومثله قال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٩٢]، والبوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٥٢٨٤]، وقال الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٣٨٨]: "رجاله ثقات رجال مسلم، لولا عنعنة أبى الزبير، فإنه مدلس".
قلتُ: وهو كما قالوا، لولا أن الإمام أحمد قد أنكره جدًّا على عثمان بن أبى شيبة، وقال: "هذا حديث منكر" كما في "العلل" [١/ ٥٥٧/ رواية عبد الله]، وقد سأله ولده عبد الله عن جملة من الأحاديث يرويها عثمان بن أبى شيبة - ومنها هذا الحديث - فأجابه عليها، ثم قال عبد الله في آخر ذلك: " ... فأنكرها جدًّا - يعنى أباه - وقال: هذه أحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة، ... " ثم قال أحمد: " ... نسأل الله السلامة في الدين والدنيا ... نراه - يعنى عثمان - يتوهم هذه الأحاديث، نسأل الله السلامة ... اللَّهم سلم سلم".
قلتُ: الموضوع والباطل والمنكر ونحوها: يطلقها جماعة من النقاد القدماء في بعض الأوقات: على ما ظهر لهم من خطأ الراوى في الرواية متنًا أو سندًا، وسواء كان هذا الراوى ثقة حافظًا، أم كذابًا ماجنًا، فالخطأ هو الخطأ، لا يشفع لصاحبه كونه من النقلة الثقات كعثمان بن أبى شيبة أو غيره، فافهم هذا جيدًا، فقد تخبطت فيه أفهام.
والحديث بعد الآتى [برقم ١٨٧٧]، قد أنكروه على عثمان أيضًا كما يأتى بيانه بعون الله. فالذى نفهمه هنا من كلام أحمد الماضى: أن هذا الحديث من أوهام عثمان، وأنه لم يروه هكذا أحد سواه، وأظن أحمد يقصد بالإنكار عليه إنما هو في متنه فقط؛ لأن عثمان قد توبع على إسناده، فرواه إبراهيم بن حميد الرؤاسى عن ثور بن يزيد بإسناده يه ... إلا أنه بلفظ: "لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى؛ فإن تسليمهم بالأكف والرؤوس، وإلإشارة)، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠١٧٢]، والديلمى [٤/ ١٥٠].
وتوبع عليه إبراهيم بن حميد: تابعه محمد بن عبس المروزى ولكن بلفظ: =стр. 1632
١٨٧٦ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا إسماعيل بن مجالدٍ، عن أبيه، عن عامرٍ، عن جابر قال: لما قدم جعفرٌ من الحبشة عانقه النبي ﷺ .
الحواشي
(١) = (من تشبه بغيرنا فليس منا، ولا تسلموا بتسليم اليهود والنصارى؛ فإن تسليم اليهود بالأكف، وتسليم النصارى بالإشارة" هكذا أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٥٠٣]، من طريق محمد بن حميد عن محمد بن عبس به ...
قلتُ: وهذه متابعة تالفة، وابن حميد ليس بشئ وإن كان حافظًا، ثم جاء طلحة بن زيد الرقى ورواه عن ثور بإسناده به مثل رواية إبراهيم بن حميد، لكنه قال: (والحواجب) بدل قوله: (والرؤوس والإشارة) هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٩١١]، بإسناد حسن إليه، قال البيهقى عقبه: "هذا إسناد ضعيف بمرة، فإن طلحة بن زيد الرقى متروك الحديث متهم بالوضع، وعثمان بن عبد الرحمن - هو الراوى عن طلحة - ضعيف".
قلتُ: أما طلحة فهو كما قال وزيادة، أما عثمان فصدوق صالح، لكنه كان يكثر من الراوية عن الضعفاء والمجاهيل؛ فتكلم فيه جماعة لذلك، مثله كمثل بقية بن الوليد تمامًا.
وبالجملة: فالعمدة في هذا الحديث: إنما هو على رواية إبراهيم بن حميد التى عند النسائي في (الكبرى) وفى اليوم والليلة أيضًا [رقم ٣٤٠]، وقد جود سنده الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٩]، وهو كما قال لولا أن أبا الزبير لم يَجْهر بـ (حدثنا) ولا قال: (أخبرنا) فكيف لنا قبول حديثه؟!.
نعم له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عن الترمذى [٢٦٩٥]، وجماعة. وهو مع ضعفه معلول بالوقف، وراجع "الصحيحة" [٤/ ٣٨٨]، و [٥/ ٢٢٧]، للإمام.
١٨٧٦ - صحيح: أخرجه الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٦٦٨]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [١/ رقم ٣٦٤]، من طريق إسماعيل بن مجالد عن أبيه مجالد عن الشعبى عن جابر به ....
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وفيه علل:
الأولى: إسماعيل بن مجالد مختلف فيه، وهو وسط إن شاء الله. لكن يقول ابن عدى: "عنده عن أبيه غرائب" كما في ترجمة عمر بن إسماعيل عن مجالد من "الكامل" [٥/ ٦٧].
والثانية: مجالد بن سعيد ضعيف سيئ الحفظ، وينفرد كثيرًا عن الشعبى بما لا يُطاق، وقد خولف إسماعيل بن مجالد في سنده، خالفه زياد بن عبد الله البكائى، فرواه عن مجالد عن الشعبى عن عبد الله بن جعفر به نحوه ... وفيه (فقبله) بدل (عانقه)، فجعله من (مسند عبد الله بن جعفر) هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [١٣٣٥٩]، بإسناد قوى إلى زياد به ... =стр. 1633
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن زيادًا هذا فيه كلام، ومن هذا الطريق أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٩٦٨]، لكنه قال فيه: (فقبل شفتيه) ثم زاد: (لا أدرى بأيهما كان أشد فرحًا؟! بقدوم جعفر أو بفتح خيبر) والصواب عن مجالد هو ما رواه عنه إسماعيل بن مجالد - ابنه - إسنادًا ومتنًا.
ثم رأيت أسد بن عمرو قد رواه عن مجالد فقال: عن الشعبى عن عبد الله بن جعفر عن أبيه جعفر قال: (لما قدمنا على النبي ﷺ من عند النجاشى تلقانى فاعتنقنى).
هكذا أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٨١]، فجعله من (مسند جعفر)، لكن أسدًا متكلم فيه أيضًا، ويشبه أن يكون هذا الاضطراب من مجالد نفسه.
والثالثة: أنه معلول بالإرسال، فقد خولف مجالد في وصله، خالفه الأجلح الكندى، فرواه عن الشعبى به مرسلًا نحوه ... وفيه (فقبل ما بين عينيه وضمه إليه) وفى رواية: (واعتنقه) هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٣٤]، و [٤/ ٣٥]، وابن أبى شيبة [٢٥٧٢٩]، وعنه أبو داود [٥٢٢٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٥٨]، زاد البيهقى: (وقال: ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحًا: فتح خيبر أو قدوم جعفر؟!).
لكن الأجلح ضعيف على التحقيق، وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن الشعبى فقال: عن جابر به ... مثل لفظ البيهقى الماضى دون التقبيل أو المعانقة، هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٦٨١]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٥٩٨]، وسند الحاكم صحيح إليه، فالاضطراب منه ولا بد.
والمحفوظ في هذا الحديث إنما هو عن الشعبى به مرسلًا، هكذا رواه إسماعيل بن أبى خالد وزكريا بن أبى زائدة كلاهما عن الشعبى به ...
أخرجه الحاكم [٣/ ٢٣٣]، بسندٍ صحيح إليهما. ولفظه مثل لفظ البيهقى الماضى، وفيه (فقبل جبهته). لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... أصحها حديث أبى جحيفة بلفظ: (لما قدم جعفر على رسول الله ﷺ من أرض الحبشة: قبَّل رسول الله ﷺ ما بين عينيه ثم قال: ما أدرى أنا بقدوم جعفر أسر أو بفتح خيبر؟!) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٢٤٤] بسند صحيح، وهو عنده أيضًا في "الصغير" [١/ رقم ٣٠]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٣٦٤]، وعنده دون قوله: (ما أدرى ... إلخ).
ومثله أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٩٢]، وراجع شواهده في "نصب الراية" [٤/ ٣٢٣]، و"التلخيص" [٤/ ٩٦]، و"الصحيحة" [٦/ ٣٣٢]، واللَّه المستعان.стр. 1634
١٨٧٧ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد الضبى، عن سفيان الثورى، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يشهد مع المشركين مشاهدهم، قال: فسمع مَلكيْن خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله ﷺ ، قال: فقال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل؟ قال: فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم.
الحواشي
(١) ١٨٧٧ - منكر: أخرجه الأزدى في "الضعفاء" كما في "اللسان" [٣/ ٥٣]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٨٦]، ومن طريقه المزى في "تهذيب الكمال" [١٩/ ٤٨٥]، وابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ١٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" كما في "اللسان" [٣/ ٥٣]، ومن طريقه البيهقى في "الدالائل" [رقم ٣٦٩]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٢٨]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٧٠]، وعبد الله بن أحمد في "العلل" [١/ ٥٥٩/ رقم ١٣٣٣]- وعنده إشارة - وعنه العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٢٢٢]، وابن عساكر في "تاريخه" كما في مختصره لابن بدران [١/ ١٤٩]، وغيرهم، من طريق عثمان بن أبى شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن الثورى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به ....
قلتُ: هذا حديث منكر متنًا وسندًا، أقذع أحمد العبارة في عثمان بن أبى شيبة من أجله، قال الحافظ ابن كثير في "البداية" [٢/ ٢٨٨]، بعد أن ذكره: "هو حديث أنكره غير واحد من الأئمة على عثمان بن أبى شيبة، .. " وقد سأل عبد الله ابن الإمام أحمد أباه عن هذا الحديث - مع جملة أخرى من غرائب عثمان بن أبى شيبة - كما في "العلل" [١/ ٥٥٩]، فقال له أحمد: "هذه أحاديث موضوعة، أو كأنها موضوعة، كان أخوه - يعنى أخاه عبد الله أبا بكر - لا يُنَطَف - يعنى يُدنِّس - نفسه بشئ من هذه الأحاديث، نسأل الله السلامة في الدين والدنيا، نراه يتوهم هذه الأحاديث، نسأل الله السلامة، اللَّهم سلِّم سلِّم".
وقد كشف جماعة عن علة هذا الطريق، فقال عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ٢٦٤/ رقم ٥١٦٧]، بعد أن ذكر إنكار أبيه له: "والحديث حدثناه عثمان عن جرير عن سفيان، وإنما كان يحدث به جرير عن سفيان عن عبد الله بن جرير [كذا في الأصل، والصواب: "عن سفيان بن عبد الله بن حدير] بن زياد القمى مرسلًا ... ".
قلتُ: فظهر من هذا أنه ثمَّ مَنْ حدث به عن جرير على هذا الوجه المرسل. وأنه هو أصل الطريق الماضى، وهذا ما جزم به الدارقطنى كما نقله عنه ابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ١٧٣]، فقال:=стр. 1635
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "يقال: إن عثمان بن أبى شيبة وهم في إسناده، وغيره يرويه عن جرير عن سفيان عن عبد الله [كذا في الأصل، والصواب (عن سفيان بن عبد الله) كما يأتى التنبيه عليه] بن محمد بن زياد بن حدير مرسلًا ... وهو الصواب".
قلتُ: بل هكذا رواه عثمان بن أبى شيبة نفسه عن جرير، فقال المؤلف في الرواية الآتية [رقم ١٨٧٨]: "حدثنا عثمان حدثنا جرير عن سفيان عن عبد الله بن زياد بن حدير عن النبي ﷺ مثله ... " يعنى مثل اللفظ الماضى.
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن جرير، لكن وقع تصحيف في سند تلك الرواية المرسلة عند المؤلف وغيره، فقوله: (عن سفيان عن عبد الله بن زياد ... ) صوابه (عن سفيان بن عبد الله ... ) تحرفت (ابن) بين سفيان وعبد الله إلى (عن)، ونحوه وقع في كلام الدارقطنى، وكذا في كلام عبد الله بن أحمد، وكأنه من الناسخ إن شاء الله.
ثم رأيته وقع في الطبعة العلمية من مسند المؤلف [٢/ رقم ١٨٧٣]، على الصواب: فعنده هناك: (عن سفيان بن عبد الله بن زياد ... ) فللَّه الحمد. وذكر المعلق عليه بالهامش أنه وقع في بعض النسخ (عن سفيان عن عبد الله ... ) وهذا تصحيف كما مضى.
لكن يُعكِّر على ما قلناه، أن البخارى لما ترجم في "تاريخه" [٤/ ٩٤]، لسفيان بن عبد الله بن محمد بن حديرًا، ذكر أن جريرًا كان يسميه هكذا، أما الثورى فكان يقول: (عن عبد الله بن محمد ... إلخ)، وهذا مشكل للغاية، ولم يستطع العلامة المعلمى في تعليقه على "تاريخ البخارى" أن يجيب عن هذه العضلة بشئ، فإنه ختم تعليقه - ويأتى بعضه - على ترجمة سفيان بن عبد الله قائلًا: "ويبقى النظر في معنى عبارة المؤلف - يعنى البخارى -، وفى رواية الثورى عن سفيان هذا ... واللَّه أعلم".
قلتُ: ويأتى المزيد، والحاصل: أن الحديث أصله مرسل من رواية سفيان بن عبد الله بن محمد ابن حدير [وبعضهم لا يذكر محمدًا بين عبد الله وحدير] عن النبي ﷺ به ... وهكذا رواه أبو يعلى عن عثمان بن أبى شيبة نفسه كما مضى، ثم جاء أبو زرعة الرازى ورواه عن عثمان فقال: (عن جرير عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير عن ابن عقيل عن جابر به ... ) هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٨٦]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [١٩/ ٤٨٦]، من طريق أبى الحسن محمد بن عبد الواحد، عن أبى العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازى عن محمد بن قارن عن أبى زرعة به ... =стр. 1636
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى أبى زرعة، ورجاله كلهم معرفون، محمد بن عبد الواحد هو أبو الحسن المعروف بابن زوج الحرة، ترجمه الخطيب في "تاريخه" [٢/ ٣٦١]، ثم قال: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا" وكان يعرف بالأصغر تمييزًا له من سمِّيه محمد بن عبد الواحد أبى الفرج الدارمى. وكلاهما من شيوخ الخطيب.
وأبو العباس أحمد بن الحسين حافظ ثقة مشهور، ومحمد بن قارن ترجمه الذهبى في "تاريخه" [وفيات سنة ٣٢٩]، وقال: "سمع أبا زرعة والمنذر بن شاذان و ... وله تصانيف".
قلتُ: وحدث عنه أبو زرعة الإستراباذى الحافظ، وأبو بكر بن المقرئ وجماعة من الكبار. ولم يغمزه أحد بشئ فيما أعلم؛ فالإسناد مستقيم إن شاء الله، لكن أيش هذا؟!
فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده على عثمان بن أبى شيبة، فتارة يرويه عنه جماعة على الوجه الأول: (عن جرير عن الثورى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به ... ) وتارة يرويه عنه أبو يعلى - وقد روى عنه الوجه الأول أيضًا - فيقول: (عن جرير عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير به مرسلًا ... ) وهذا الوجه هو الذي صوَّبه جماعة من النقاد كما مضى، وتارة يرويه عنه أبو زرعة فيقول: (عن جرير عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير عن ابن عقيل عن جابر به ... ) وهذا الوجه هو الذي صوَّبه الخطيب في "تاريخه" فقال: "وعندى أن هذا الوجه أشبه بالصواب".
ثم جاء العلامة المعلمى اليمانى واستظهر لونًا رابعًا من وجوه الاختلاف في هذا الحديث، فقال في تعليقه على "تاريخ البخارى" [٤/ ٩٥]: "بن جابر، فتحرفت على عثمان كلمة (بن) الأولى فصارت: (عن) فصار: سفيان عن عبد الله بن محمد، فظن عثمان أن سفيان هو الثورى؛ لأن جريرًا إذا روى عن سفيان وأطلق فهو الثورى، وظن أن عبد الله بن محمد هو ابن عقيل؛ لأنه المشهور بعبد الله بن محمد في شيوخ الثورى، فإذا صح هذا، فجابر إن كان هو الصحابى، فلا أرى سفيان هذا أدركه؛ فالظاهر أنه منقطع، وإن كان غيره كجابر الجعفى، فالانقطاع محقق؛ والجعفى مُتكَلَّمٌ فيه ... ".
قلتُ: وهذا على وجاهته إلا أنه ضرب من التخرُّص أيضًا، ويبعده أنه لم يرد في شئ من بطون الدفاتر التى وقفنا عليها، ولا رجحه - فضلًا عن أن يذكره - أحد من نقاد الصنعة المتقدمين، بل أكثرهم صوَّب الوجه المرسل كما مضى، وبعضهم رجَّح الوجه الثالث. =стр. 1637
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم هناك إشكال آخر، ما هو الصواب في شيخ جرير بن عبد الحميد في هذا الحديث، فلو قلنا بكونه غير الثورى - وهو الصواب - فيلزمنا تمييزه، فهل هو (عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير؟!) أم هو: (سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير) أم يكون (عبد الله بن زياد بن حدير)؟! أم ربما كان (عبد الله بن حدير بن زياد) وكل ذلك قد وقع في روايات الحديث وفى كلام النقاد عنه.
ولم نجد لأحد من هؤلاء ترجمة البتة، وإنما الوجود عندهم هو (سفيان بن عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير) فهذا هو الذي ترجمه البخارى وابن أبى حاتم وابن حبان، وذكروا رواية جرير عنه، وكذا الثورى، زاد ابن حبان: (والكوفيون)، يعنى أن الكوفيين قد رووا عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا سوى ابن حبان، فإن كان هذا الرجل هو شيخ جرير في هذا الحديث، فلا أعلم أحدًا ممن تكلم عليه قد ذكر اسمه هكذا، اللَّهم إلا الدارقطنى وحده، إنْ تغاضينا عما وقع في كلامه من تصحيف.
والذى عندى في هذا كله: أن عثمان بن أبى شيبة هو صاحب تلك الإشكالات جميعًا، وقد كان عثمان آية يضرب بها المثل في التصحيف والتحريف، وله في ذلك أخبار وحكايات ونوادر ذكر بعضها الدارقطنى في كتابه "التصحيف وأخبار المصحفين" وجماعة من رواة الأدب والأسمار، فمثله لا يبعد عنه الإتيان في اسم راوٍ بخمسة أقوال، وهذا شاهد على كونه ما حفظ إسناد الحديث ولا ضبطه، بل كان يضطرب فيه على تلك الوجوه كلها.
ولا يعكر على هذا قول عبد الله بن أحمد في "العلل" عن هذا الحديث: "وإنما كان يحدث به جرير عن سفيان عن عبد الله بن حدير [بالأصل: (جرير) وهو تصحيف بلا تردد] بن زياد القمى مرسلًا" ففيه ما يدل على أن هناك من رواه على هذا الوجه عن جرير دون عثمان؛ لأنا نقول: لم يذكر لنا عبد الله من رواه عن جرير هكذا، وقد يكون سمعه في المذاكرة ممن سمعه من عثمان عن جرير، وإن لم يصرح له من سمعه منه بكونه سمعه من عثمان.
وقد يكون عثمان قد اضطرب فيه على ألوان كثيرة غير ما سبق، فلما اشتهرت بين النقلة وصل هذا الوجه الماضى، سمع عبد الله بن أحمد، فظن أن بعضهم رواه عن جرير هكذا، فقال على الاحتمال: "وإنما كان يحدث به جرير عن سفيان ... " ولفظه يقرب من هذا.
فإن صح ذلك - على ما فيه من التكلف - سلم لنا ما ادعيناه من كون الاضطراب في الحديث وصلًا وإرسالًا وغير ذلك، مع الاختلاف في ضبط اسم شيخ جرير، إنما هو من عثمان بن أبى=стр. 1638
١٨٧٨ - حدّثنا عثمان، حدّثنا جريرٌ، عن سفيان، عن عبد الله بن زياد بن حديرٍ، عن النبي ﷺ مثله.
١٨٧٩ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدّثنا الحجاج بن أرطأة، عن عطاء بن أبى رباحٍ وأبى الزبير المكى، عن جابر بن عبد الله الأنصارى، أن رسول الله ﷺ نهى أن يباع النخل سنتين أو ثلاثًا، ونهى أن يشترى ما في رؤوس النخل بكيلٍ من تمرٍ، ونهى أن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
الحواشي
(١) = شيبة نفسه، وهذا هو الظاهر عندى، فإن لم يصح هذا كله، فأنا متراجع عن ترجيح واحد من تلك الوجوه الماضية، ومتوقف فيها جميعًا حتى يثبت لنا بالبرهان القوى ترجيح بعضه على بعض، ولو تركت لقلمى العنان، يجرى كما يشاء في هذا الميدان، لجاء الكلام على هذا الحديث - بعد البحث والتفتيش - في جزء مفرد.
والحديث على كل حال: لا يصح من تلك الوجوه الماضية قط، وليس فيها إسناد نظيف ننظر إليه؛ فضلًا عن ترقيع عباءته، ومَن حسَّنه، فلم يدر ما الحديث ولا فقه شأنه بعد، وفى متنه نكارة شديدة لا تزول إنْ زالت الجبال، واللَّه المستعان.
١٨٧٨ - منكر: انظر ما مضى.
١٨٧٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨١]، من طريق الحجاج بن أرطأة عن عطاء وأبى الزبير عن جابر به ... نحو لفظ المؤلف.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، وهو عند عبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٧٤]، من طريق الحجاج به ... لكن بالجملة الوسطى منه فقط.
وقد توبع الحجاج بنحوه: تابعه أرطأة بن المنذر قال: عن عطاء بن أبى رباح وأبى الزبير عن جابر به ... فذكره مثله دون الجملة الأخيرة، وعنده مكانها: (ونهى أن يباع القراح من السنبل بكيل من الحنطة) هكذا أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٦٧٥]، قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب قال: ثنا أبى قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن أرطأة بن المنذر به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى. رجاله كلهم ثقات، سوى شيخ الطبراني وهو قوى الحديث، وأرطأة حمصى شامى معروف؛ فرواية إسماعيل عنه مستقيمة.
وللحديث طرق أخرى عن جابر ولكن مفرقًا، وقد مضى بعضها [برقم ١٨٠٦، ١٨٤١، ١٨٤٤]، وغير ذلك.стр. 1639
١٨٨٠ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد - يعنى الثقفى - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، قال: فصام الناس، وهم مشاة وركبانُ فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم، إنما ينظرون ما تفعل أنت، فدعا بقدحٍ فرفعه إليه حتى نظر الناس، ثم شرب، فأفطر بعض الناس، وصام بعضٌ، فقيل للنبى ﷺ : إن بعضهم صام، فقال: "أُولَئِكَ الْعُصَاةُ"، واجتمع إليه المشاة من أصحابه، فَصَفُّوا إليه، فقالوا: نتعرض لدعوات رسول الله ﷺ وقد اشتد السفر، وطالت الشُّقَةُ، فقال لهم: "اسْتَعِينُوا بِالنَّسْلِ، فَإنَّهُ يَقْطَعُ عَنْكُمُ الأَرْضَ وَتَخِفُّونَ لَهُ"، قال: ففعلنا، فخففنا له.
الحواشي
(١) ١٨٨٠ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٢٧٠٦] من طريق المؤلف به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح قويم:
والشطر الأول: حتى قوله: (أولئك العصاة) أخرجه مسلم [١١١٤]، والترمذى [٧١٠]، والنسائى [٢٢٦٣]، وابن خزيمة [٢٠١٩]، وابن حبان [٣٥٤٩]، والشافعى [٧٦١]، والطيالسى [١٦٦٧]، والبيهقى [٧٩٣٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٦٥]، والحميدى [١٢٨٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به ... وسيأتى عند المؤلف [برقم ٢١٢٩].
أما شطره الثاني: فأخرجه ابن خزيمة [٢٥٦٣]، من طريق عبد الوهاب الثقفى عن جعفر عن أبيه به ... نحو سياق المؤلف ... وقد توبع عبد الوهاب على نحو هذا الشطر الأخير: تابعه ابن جريج قال: أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: "شكا ناسٌ إلى رسول الله ﷺ المشى، فدعا بهم وقال: (عليكم بالنسلان) فنسلنا فوجدناه أخف علينا ... ".
هكذا أخرجه ابن خزيمة [٢٥٣٧]، - واللفظ له - والحاكم [١/ ٦١٠]، و [٢/ ١١١]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٠١٢٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٠٢]، والخطابى في "الغريب" [٢/ ٣٧١]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٠٥٣]، وغيرهم من طرق عن روح بن عبادة عن ابن جريج به ...
وهذا إسناد حجازى شريف جدًّا.стр. 1640
١٨٨١ - حدّثنا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا محمد بن خطاب البصرى، عن عليّ بن زيدٍ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "إذَا ذَلَّتِ الْعَرَبُ ذَلَّ الإسلامُ".
الحواشي
(١) ١٨٨١ - منكر: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٣٤٠]، من طريق منهصور بن أبى مزاحم عن محمد بن الخطاب عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المنكدر عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر ما فيه خير، وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ٢٦٤٢]، فقال: "هذا حديث باطل، ليس له أصل".
قلتُ: وفيه علتان:
١ - محمد بن الخطاب هو ابن جبير بن حية البصرى الثقفى، قال أبو حاتم: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، على قاعدته المعروفة، ولو وقف ابن حبان له على هذا الحديث، لرماه بالعظائم، وقد ذكره الأزدى في "الضعفاء" وقال: "منكر الحديث" كما في "الميزان" [٣/ ٥٣٧]، وأورد له الذهبى هذا الحديث إشارة إلى انفراده به ..
فأحسن أحوال أن يكون في رتبة من لا يحتج بحديثه إذا انفرد فضلًا عن أن يخالف، فضلًا عن أن ينفرد بمثل هذا الخبر المنكر.
والعجب أن ترى الحافظ العراقى يميل إلى تقوية شأن هذا الرجل المغمور المغموز، فيقول في رسالته "القرب إلى مجة العرب" [٥/ ٢]، كما في "الضعيفة" [٢/ ٤٦]، معقبًا على قول أبى حاتم: "لا أعرفه" قال: "وقد زالت عينه برواية جماعة عنه ... " ثم ذكر منهم ثلاثة فقط، وهذا إن سلم له في جهالة العين؛ فلن يسلم في جهالة الحال، ولا يشفع له أن ذكره ابن حبان في "ثقاته" لما عرفته من خطة ابن حبان المكشوفة في ذلك، ثم قال العراقى معقبًا على قول الأزدى الماضى "منكر الحديث": قال: "والأزدى ليس بعمدة".
قلتُ: ليس هذا موضع ذاك؛ لأنه لو لم يتكلم فيه الأزدى بشئ أصلًا؛ لكفى أنه شيخ مغمور مستور انفرد عن عليّ بن زيد بمثل هذا الخبر المنكر، وعليّ أصحابه كثيرون، فكيف وقد جزم أبو حاتم بكونه حديثًا باطلًا ليس له أصل، مع قوله عن محمد بن الخطاب: "لا أعرفه"؟!
على أن الأزدى وإن ضعفه بعضهم في روايته - وقد أسرف من رماه بالوضع - إلا أنه من حذاق النقاد على تشدد فيه، وكلامه في الرجال قوى رصين يعجبنى كثيرًا، وهو واحد من أولئك الحفاظ الذين لا يحكمون على الراوى بشئ إلا بعد استقراء أحاديث له، =стр. 1641
١٨٨٢ - حدّثنا عبد الله بن محمد بن سالمٍ، حدّثنا محمد بن جعفر بن محمد بن
عليّ بن حسينٍ، عن أبيه، عن جده، عن جابر أن النبي ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر.
١٨٨٣ - حدّثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، حدّثنا أبى، عن إبراهيم بن يزيد المكى، عن أبى الزبير، عن جابر قال: كنا في سفرٍ، فصام رجلٌ، فَغُشِىَ عليه، فوقف عليه أصحابه، فمر النبي ﷺ ، فقالوا: صام، فقال النبي ﷺ : "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ".
الحواشي
(١) = ومقابلتها على أحاديث الشيوخ الثقات؛ ولذلك ترى في نقده ما يشهد له بالتقدم في صناعة الجرح القائمة على السبر والنظر والاعتبار، ولم يكن ممن يتابع غيره على جرح أحد كائنًا من كان، إلا بعد أن يرى - هو - في أحاديث هذا الراوى من الخلل ما يدعوه إلى أن يسجِّل رأيه فيه، ولذلك تراه انفرد بتليين جماعة من الكبار دون متابع له من النقاد.
وكل ذلك شاهد على تضلُّعه وطول باعه في هذا العلم الغريب في تلك الأعصار - أعنى علم الجرح والتعديل - وقد أساء جماعة في عدم الانتفاع بأقوال هذا الحافظ النَّقَّاد في الرواة والنقلة، وشرح ذلك تجده في كتابنا "المحارب الكفيل".
والثانية: أن عليّ بن زيد بن جدعان، ضعيف سيئ الحفظ على علمه وفضله وفقهه، وهو صاحب مناكير تركه جماعة من أجلها، وقد وقع للهيثمى والمناوى وجماعة ممن تكلموا على هذا الحديث أوهام، تعقبها الإمام في "الضعيفة" [١/ ٣٠١]، وأجاد جدًّا في تحليل من الحديث، أبرد الله مضجعه.
١٨٨٢ - صحيح: مضى من هذا الطريق [برقم ١٨١٠] نحوه مختصرًا بأتم من لفظه، وسيأتى مطولًا [برقم ٢٠٢٧]، وهناك نستوفى تخريجه بعون الله وقوته إن شاء الله.
١٨٨٣ - صحيح: هذا إسناد ضعيف واهٍ، شيخ المؤلف ليس بشئ بعد أن أفسده وراقه، وإبراهيم بن يزيد المكى هو الخوزى الهالك المتروك، وأبو الزبير يدلس عن جابر، وقد عنعنه.
وللحديث طرق أخرى عن جابر به ... أصحها وأشهرها: ما رواه محمد بن عبد الرحمن الأنصارى عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر به في قصة نحو سياق المؤلف ...
أخرجه البخارى [١٨٤٤]، ومسلم [١١١٥]، وأبو داود [٢٤٠٧]، والنسائى [٢٢٦٢]، وأحمد [٣/ ٣١٩]، والدارمى [١٧٠٩]، وابن أبى شبية [٨٩٦٠]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٤٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٦٢]، وابن الجارود [٣٩٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٥٩]، وجماعة كثيرة من طرق عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن به ... =стр. 1642
١٨٨٤ - حدّثنا جعفر بن حميدٍ الكوفى، حدّثنا يعقوب - يعنى القمى - عن عيسى ابن جارية، عن جابرٍ قال: كان رجلٌ يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمالٍ، فقدم به المدينة، فلقيه رجلٌ من المسلمين، فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت، فوضعها حيث انتهى على تلّ وسجى عليها بالأكسية، ثم أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، بلغنى أن الخمر قد حرمت، قال: "أَجَلْ"، قال: إلى أن أردها على من ابتعتها منه، قال: "لا يَصْلُحُ رَدّهَا"، قال: إلى أن أهديها لمن يكافئنى منها، قال: "لا"، قال: إن فيها مالا ليتامى في حجرى، قال: "إذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَأتِنَا نُعَوِّضْ أَيْتَامَكَ مِنْ مَالِهِمْ"، ثم نادى بالمدينة، قال: فقال الرجل: يا رسول الله، الأوعية ننتفع بها؟ قال: "فَحُلُّوا أَوْكِيَتَهَا"، فَانْصَبَّتْ حتى استقرت في بطن الوادى.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صجيح، وقد توبع شعبة عليه. ووقع في سنده اختلاف شرحناه في غير هذا المكان. والله المستعان.
١٨٨٤ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" [٣٣٦]، من طريق يعقوب بن عبد الله القمى عن عيسى بن جارية عن جابر به .. مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وهو عند الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٢٧]، من هذا الطريق ... ولكن مختصرًا بلفظ: "عن جابر أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: بلغنى أن الخمر قد حرمت، قال: أجل. قال: فإن عندى خمرًا ليتيم؛ فأمر بها، فأهريقت ... ".
قال ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ١٢٥]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا حديث غريب" وذكره البوصيرى في "إتحاف الخبرة" [رقم ٢٥٦٠]، ثم قال: "هذا إسناد حسن".
قلتُ: مداره على عيسى بن جارية وهو ضعيف صاحب مناكير وغرائب، انظر ما قلناه عنه في الحديث [رقم ١٧٩٥]، والراوى عنه صدوق متماسك.
والجملة الأخير من الحديث - أعنى قوله: "فانصبت حتى استقرت في بطن الوادى" - ذكرها الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٣٩]، وعزاها إلى ابن مردويه في "تفسيره" في قصة من حديث جابر وقال: "بسندٍ جيد"، وأغلب الظن أنها عند ابن مردويه من هذا الطريق الماضى.
وقد عرفت كيف أن بينه وبين الجودة حجابًا كثيفًا.
ويشهد لأكثره حديث أنس الآتى [برقم ٣٠٤٢]، و [٣٤٣٩]، و [رقم ٤٠٥١]، ومضى حديث أبى سعيد أيضًا [برقم ١٠٥٦، ١٢٧٧].стр. 1643
١٨٨٥ - حدّثنا جعفر بن حميد، حدّثنا يعقوب، عن عيسى، عن جابرٍ، نحو حديث أبى الربيع في قصة ابن أم مكتومٍ قال: "أَجِبْ وَلَوْ حَبْوًا، أَوْ زَحْفًا".
١٨٨٦ - حدّثنا جعفر، حدّثنا يعقوب، عن عيسى، عن جابرٍ، نحو حديث ابن أم مكتومٍ في الكلاب.
١٨٨٧ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا معاوية بن هشامٍ، حدّثنا سفيان، عن داود، عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: لما لقى النبي ﷺ النقباء من الأنصار قال لهم: "تُؤْوُوِى وَتَمْنَعُونِى"، قالوا: فَمَا لَنَا؟ قَالَ: "لَكُمُ الْجَنَّةُ".
١٨٨٨ - حدّثنا زهير بن حربٍ، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن حصينٍ، عن
الحواشي
(١) ١٨٨٥ - صحيح: دون قوله: (حبوًا أو زحفًا) مضى [برقم ١٨٠٣].
١٨٨٦ - ضعيف: دون الأمر بقتل الكلاب ... : مضى [برقم ١٨٠٤].
١٨٨٧ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٣٥٣]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٦]، و [٨/ ٤٤٧]، من طريقين عن معاوية بن هشام عن الثورى عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن جابر به ....
قلتُ: وهذا إسناد جيد، وقد توبع عليه معاوية: تابعه قبيصة بن عقبة عند الحاكم [٢/ ٦٨٢]، وابن المقرئ في "المعجم" [١/ رقم ١٢٦]، فالإسناد صحيح.
وقد توبع عليه الشعبى: تابعه أبو الزبير المكى ولكن مطولًا عند أحمد [٣/ ٣٢٢، ٣٣٩]، وابن حبان [٦٢٧٤]، والحاكم [٣/ ٣٦٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ ١٧٥٧]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٧٩٦٨]، وفى "الصغير" [٢/ ١٠٧٦]، والبيهقى في "سننه" [١٦٣٣٣، ١٧٥١٣]، وغيرهم. وصرح أبو الزبير بالسماع عند البيهقى وغيره. فانظر "الصحيحة" [١/ ٩٣] للإمام.
١٨٨٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٨٩٤، ١٩٥٣، ١٩٥٨، ٤٦١٦]، ومسلم [٨٦٣]، والترمذى [عقب رقم ٣٣١١]، وأحمد [٣/ ٣١٣، ٣٧٠]، وابن أبى شيبة [٥١٨٤]، والبيهقى في "سننه" [٥٤١٤]، وفى "الشعب" [٥/ ٦٤٩٤]، وفى "المعرفة" [رقم ١٧٤٢]، وعبد ابن حميد في "المنتخب" [١١٠١]، وابن الجارود [٢٩٢]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٩٧]، وجماعة من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبى الجعد عن جابر به ... =стр. 1644
سالمٍ، عن جابر، أن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا يوم الجمعة فجاءت غيرٌ من الشام، فانفتل الناس حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا، فأنزلت هذه الآية التى في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].
١٨٨٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جرير، عن ليث، عن عطاء، عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذَا الثُومِ، وَالْبَصَلِ، وَألْكُرَّاثِ، فَلًا يَقْرَبْنَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه سالم: تابعه أبو سفيان كما يأتى عند المؤلف [برقم ١٩٧٩]، مقرونًا مع حصين. وقد رواه بعض الضعفاء عن حصين فزاد في متنه زيادات منكرة. كما شرحناه في "غرس الأشجار". فراجع "ضعفاء العقيلى" [١/ ٢٤، ٢٥]، و"سنن البيهقى" [٥٤١٧].
١٨٨٩ - صحيح: هذا إسناد صحيح في الشواهد والمتابعات، والليث هو ابن أبى سليم الضعيف المختلط المشهور، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه.
١ - ابن جريج عن عطاء به ... وزاد: (فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم).
أخرجه مسلم [٥٦٤]- واللفظ له - والترمذى [١٨٠٦]- وليس عنده الزيادة - والنسائى [٧٠٧]، وابن خزيمة [١٦٦٥]، وابن حبان [١٦٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٨٣٢]، وفى "الشعب" [٧/ ١١١٨٩]، وفى "الآداب" [٤٢٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٤١٩]، وأبو عوانة [٩٥٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٨٧٣]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ١٤٨]، وجماعة كثيرة.
وهو عند البخارى [٨١٦]، ومسلم [٥٦٤]، وأبى عوانة [٩٥٧]، وجماعة، من طريق ابن جريج به نحوه ... ولكن دون ذكر (البصل، والكراث).
٢ - وتابعه أيضًا: الزهرى بلفظ: (من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا ... ) أخرجه البخارى [رقم ٥١٣٧]- واللفظ له - ومسلم [٥٦٤]، وأبو داود [٣٨٢٢]، وأحمد [٣/ ٤٠٠]، وابن خزيمة [١٦٦٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٤٧]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ١١٢٦]، والبيهقى في "سننه" [٤٨٣٥]، والنسائى في "الكبرى" [٦٦٧٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٤٠]، وجماعة.
وقد توبع عليه عطاء: تابعه أبو الزبير كما يأتى [برقم ٢٣٢١].стр. 1645
١٨٩٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن عاصمٍ، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.
١٨٩١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن عاصم، عن الشعبى، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "إذَا طَالَتْ غَيْبَةُ أَحَدِكُمْ فَلا يَأْتِ أَهْلَهُ طُروقًا".
١٨٩٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ قال:
الحواشي
(١) ١٨٩٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٨١٩]، والنسائى [٣٢٩٧]، وأحمد [٣/ ٣٣٨، ٣٨٢]، وابن حبان [٤١١٤]، والطيالسى [١٧٨٧]، وعبد الرزاق [١٠٧٥٩]، وابن أبى شيبة [١٦٧٦٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣٧٢٥]، ومحمد بن نصر في "السنة" [٢٣٦]، وأبو نعيم في "مسند أبى حنيفة" [٢٦١]، وجماعة من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبى، عن جابر به ...
قلتُ: وللشعبى فيه إسناد آخر يرويه عن أبي هريرة به نحوه ... وسيأتى عند المؤلف [برقم ٦٦٤١]، وقد اختلف في إسناده على ألوان كثيرة ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١١/ ١١٥، ١١٦، ١١٨،١١٧، ١١٩]، ثم قال في آخر كلامه: "والصحيح عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن أبى هريرة، وعن عاصم الأحول عن الشعبى عن جابر .. ).
قلتُ: وقد توبع عليه الشعبى: تابعه أبو الزبير المكى.
في الباب عن جماعة من الصحابة. مضى منها حديث على [برقم ٣٦٠]، ويأتى حديث أبى هريرة [برقم ٦٦٤١]، وأبى موسى [برقم ٧٢٢٥].
١٨٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٩٤٦]، ومسلم [٧١٥]، وأحمد [٣/ ٣٩٦]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٤٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٦٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٠٨٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣٩٨]، وغيرهم، من طرق عن عاصم الأحول عن الشعبى عن جابر به نحوه ....
قلتُ: وقد توبع عليه عاصم: تابعه سيار أبو الحكم عليه نحوه ...
١٨٩٢ - منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٣١٦]، وابن حبان [٢٩٣٥]، والحاكم [١/ ٤٩٧]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٤٢]، وفى "الشعب" [٧/ ٩٩٦٧، ٩٩٦٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٢٣]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [٢٤٥]، وهناد في "الزهد"=стр. 1646
أتت الحُمَّى النبي ﷺ ﷺ ﷺ ﷺ فاستأذنت عليه، قال: "مَنْ أَنْتِ؟ " قالت: أنا أم ملدمٍ، قال: "أَتَهْتَدِينَ إلَى أَهْلِ قُبَاءَ؟ " قالت: نعم، قال: فأتتهم فَحُمُّوا، ولقوا منها شدةً فاشتكوا إليه، وقالوا: يا رسول الله ﷺ ، ما لقينا من الحُمَّى؟ قال: "إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَكَشَفَهَا عَنْكُمْ، وَإن شِئْتُمْ كانَتْ طَهُورًا"، قالوا: لا، بل تكون لنا طهورًا أو عرفًا.
الحواشي
(١) = [١/ رقم ٣٨٩]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٤٣٧]، وابن الجوزى في "الثبات عند الممات" [ص ٤٦]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء المنتقى من السادس عشر" [رقم ٨/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر به ... وعند بعضهم مختصرًا.
قلتُ: إسناده على شرط مسلم.
وقد جوده الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١١٠]، لكن يعكر عليه أن على بن المدينى قد جزم في "علله الكبير" بكون أبى سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث فقط، حكاه عنه الحافظ في "التهذيب" [٥/ ٢٦]، وكذا قال شعبة كما حكاه عنه أبو حاتم الرازى .. راجع "المراسيل" [٥٥].
وهكذا قال أبو خالد الدالانى أيضًا، كما في "جامع التحصيل" [ص ٢٥٢]، قال الحافظ في "التهذيب" معلقًا على هذا: "قلتُ: لم يخرج له البخارى سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التى عناها شيخه على ابن المدينى، ... ".
ثم أشار الحافظ إلى هذه الأحاديث عند البخارى، فإذا كان الحافظ يُقر على ابن المدينى وغيره على ما قالوه بشأن سماع أبى سفيان من جابر، فكيف صح له أن يجود له هذا الحديث هنا!؟!
وقد صح عن أبى سفيان أنه قال: "جاورت جابرًا بمكة ستة أشهر"، وصح عنه أنه قال: "كنتُ أحفظ، وكان سليمان اليشكرى يكتب ... " يعنى عن جابر، وهذا يرد على من جزم بكون حديث أبى سفيان كله عن جابر إنما هو كتاب، كما ورد عن شعبة وغيره.
ونقل الترمذى في "علله" [ص ٤٤٧]، عن البخارى أنه قال: "كان يزيد أبو خالد الدالانى يقول: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث" قال البخارى: "وما يدريه؟! أولا يرضى أن ينجو رأسًا برأس حتى يقول مثل هذا؟! ".
قلتُ: وهذا إنكار من البخارى على مَنْ زعم ذلك، فكأنه لم يصله قول شيخه ابن المدينى ولا ما حكى عن شعبة، والبخارى إمام الصنعة بلا جدال، ولا شك أيضًا أن ابن المدينى أعلم منه بالعلل والسماعات، لكن المثبت مقدم على النافى.=стр. 1647
١٨٩٣ - أَخْبَرَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الْقَسْوَةُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ قِبَلِ المشْرِقِ فِي رَبِيعَةَ، وَمُضَرٍ، وَالإيمَانُ فِي أَهْلِ الحجَازِ".
الحواشي
(١) = ويؤيد إنكار البخارى: أن أبا سفيان قد صرح بالسماع من جابر في عدة أحاديث غير تلك الأربعة التى أشار إليها الحافظ في "تهذيبه"، وسيأتى منها عند المولف حديثان: الأول [برقم ٢٢١١]، والثانى [برقم ٢٣١٧].
وقد وقفتُ على أربعة أحاديث أخر كلها يقول فيها أبو سفيان: (سمعتُ جابرًا) والإسناد إليه صحيح ليس فيه شئ، ولو فتش البعض لوجد أكثر من ذلك.
* فالصواب عندى: أن حديث أبى سفيان عن جابر محمول على السماع ما لم يظهر الإرسال، عفوًا بله التدليس، وقد وصف أبو سفيان بذلك، وصفه به الدارقطنى والحاكم، لكنه ليس مكثرًا منه إن شاء الله وراجع "شرح علل الترمذى" [١/ ٤٤٦].
إذا عرفت هذا: فلا بأس من متابعة الحافظ في تجويده إسناد هذا الحديث. لكن تبقى فيه عنعنة الأعمش، وقد كان يدلس عن أبى سفيان أيضًا كما نصَّ عليه ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٣٩٣]، لكنه مكثر من الرواية عن أبى سفيان أيضًا، فالأولى حمل ذلك على الاتصال ما لم يظهر التدليس.
وللحديث شاهد نحو لفظه من مراسيل أبى عثمان النهدى عند هناد في "الزهد" [١/ رقم ٣٩٠]، لكن الإسناد إليه مخدوش، ثم وجدتُ له شاهد آخر أتم من لفظه - وفى آخر قصة - من حديث أبى هريرة عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٠٢]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٦٩]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٤١٠]، وغيرهما، وسنده صحيح متصل. ثم وقفتُ على شاهد ثالث عن سلمان الفارسى، ورابع عن مولاة لسعد.
١٨٩٣ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٢٤٣٤]، وتمام في "الفوائد" [رقم ١٦٣٠]، وغيرهما، من طريق الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: وسنده جيد. وقد مضى الكلام عن تلك الترجمة (الأعمش عن أبى سفيان عن جابر) فيما مضى قبلُ. وأبو سفيان طلحة بن نافع مختلف فيه، وهو صدوق وسط. ما أقربه من أبى الزبير! ولم ينفرد به، بل تابعه:=стр. 1648
١٨٩٤ - وَعَنْ جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "النَّاس تَبَعٌ لِقرَيْشٍ فِي الخيْرِ وَالشَّرِّ".
١٨٩٥ - وَعَنْ جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ
الحواشي
(١) = ١ - أبو الزبير المكى بلفظ: (غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز) أخرجه مسلم [٥٣]، وأحمد [٣/ ٣٣٥]، و [٣/ ٣٤٥]، وابن حبان [٧٢٩٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠٧١]، وغيرهم، وصرح أبو الزبير بالسماع عند مسلم وغيره.
٢ - وتابعه سليمان اليشكرى نحو لفظ أبى الزبير: عند أحمد [٣/ ٣٣٢]، وابن جميع في "معجم الشيوخ" [٥٤]، من طريقين عن أبى عوانة، عن أبى بشر جعفر بن إياس عن سليمان به ...
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم جدًّا، وسليمان أوثق من أبى الزبير وأبى سفيان في جابر، وله شاهد من حديث أبى مسعود الأنصارى عند البخارى [٣٣٠٧]، وجماعة.
١٨٩٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٣١]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٦٣]، وابن حبان [٦٢٦٣] وابن أبى شيبة [١٠٦١٨]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١١١٧٤] وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥١٠]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٢/ رقم ١٩٦]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٣/ ٧٠]- وعنده سَقْطٌ في سنده - وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، ولولا أن الأعمش مكثر عن أبى سفيان، ما قبلنا منه عنعنته، وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزبير المكى عند مسلم [١٨١٩] وأحمد [٣/ ١٣٨٣]، والبيهقى في "سننه" [١٦٣٠٩] وأبى عوانة [رقم ٥٦٢٣] وأبى نعيم في "تثبيت الإمامة" [رقم ١٥١] والباغندى في جزء من "مجالسه" [رقم ٤١/ ضمن مجموع جمهرة الأجزاء]، وغيرهم. وصرح أبو الزبير بالسماع عند مسلم وجماعة.
وللحديث شاهد عن أبى هريرة مرفوعًا يأتى عند المؤلف [برقم ٦٢٦٤]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
١٨٩٥ - جيد: أخرجه مسلم [٣٨٨] وأحمد [٣/ ٣١٦]، وابن خزيمة [٣٩٣] وابن حبان [١٦٦٤] وابن أبى شيبة [٢٣٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٨٧٨]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٤٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٣٢]، وابن عبد البر في "الاستذكار" =стр. 1649
بِالصَّلاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ"، قال سليمان: فسألته عن الروحاء؟ فقال: هي من المدينة سبعةً وثلاثين ميلًا.
١٨٩٦ - وَعَنْ جابر قال: ركب رسول الله ﷺ فرسًا بالمدينة فصرعه على جذم نخلةٍ، فانفكت قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربةٍ لعائشة يُسَبِّحُ جالسًا، فقمنا خلفه فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى فوجدناه يصلى المكتوبة، فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا، فلما قضى الصلاة قال: "إذَا صَلَّى الإمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلا تَفْعَلُوا كمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا".
الحواشي
(١) = [١/ ٣٨٨]، وأبو عوانة [رقم ٧٥٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣١٥]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به ... وعند بعضهم بنحوه ...
قلتُ: هذا إسناد صالح، وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزبير عند أحمد [٣/ ٣٣٦]، وزاد: (له ضراط) لكن رواه عنه ابن لهيعة! وله شاهد من حديث أنس بسياق أتم عند الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩١٩٥]، وسنده مظلم.
• تنبيه: قد وقع اختلاف في تقدير المسافة بين الروحاء والمدينة، فعند المؤلف وابن حبان وبعضهم: (سبعة وثلاثين ميلًا)، وعند مسلم وابن خزيمة: (ستة وثلاثين ميلًا)، وعند أحمد والباقين: (ثلاثون ميلًا)، وهذا التقدير وقع عند المؤلف وابن خزيمة وابن حبان من قول أبى سفيان، سأله عنه سليمان - وهو الأعمش - ووقع عند الجميع متصلًا في ذيل الحديث، وقد رجَّح الحافظ في "الفتح" [٢/ ٨٥]، كون هذا التقدير مدرجًا في بعض الروايات. وهذا ما يظهر لى.
١٨٩٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٦٠٢]، وأحمد [٣/ ٣٠٠]، وابن خزيمة [١٦١٥]، وابن حبان [٢١١٢]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٩٦٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٤٢٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٤٨٤]، وابن أبى شيبة [٧١٣٦]، والبيهقى في "سننه" [٤٨٥٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٠٠٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٤٢]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ....
قلتُ: هذا إسناد صالح على شرط مسلم، وتلك الترجمة: (الأعمش عن أبى سفيان عن جابر) لا بأس بها كما اهتدينا إليه أخيرًا. راجع الكلام حولها في الحديث الماضى [برقم ١٨٩٢]. =стр. 1650
١٨٩٧ - وَعَنْ جابر، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ ، فَتَطوَّفْنَا بالبيت وأحللنا، فلما أتينا البطحاء أمرنا أن نهلَّ بالحج، قال: فقال بعض القوم: أنهلُّ بالحج وإنما عَهْدُنَا بالنساء أمس؟! قال: فكان منهم في ذلك كلامٌ، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ هَذَا مَا سُقْتُ الْهَدْىَ"، قال: وقال لنا: "لِيَشْتَرِكِ النَّفَرُ فِي الْهَدْى".
١٨٩٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد،
الحواشي
(١) = وقد توبع عليه أبو سفيان بنحوه ... تابعه أبو الزبير عند مسلم [٤١٣]، والنسائى [١٢٠٠]، وابن ماجه [١٢٤٠]، وأحمد [٢/ ٣٣٤]، وابن خزيمة [٤٨٦]، وابن حبان [٢١٢٢]، والبخارى في "الأدب" [٩٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٥٧٢٨]، وأبى عوانة [رقم ١٢٨٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٢٤٧]، وجماعة، من طرق عن الليث بن سعد عن أبى الزبير به ...
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم، وعنعنة أبى الزبير مجبورة برواية الليث عنه كما مضى شرحه في الحديث [رقم ١٧٦٩].
وقد توبع عليه الليث: تابعه حميد بن عبد الرحمن عند مسلم [٤١٣]، وجماعة.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حديث أنس [برقم ٣٥٥٨، ٣٥٩٥]، وراجع "الإرواء" [٢/ ١١٨ - ١٢٣].
١٨٩٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٤]، من طريق عبد الواحد عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به نحوه .. دون قوله: (ليشترك النفر في الهَدْى).
قلتُ: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، وزاد أحمد: (ولم يحل رسول الله ﷺ لأنه ساق الهدى، فأحرمنا جن توجهنا إلى منى).
وللحديث طرق عن جابر نحوه ... مطولًا ومختصرًا. والأمر بالإشراك في الهدى وقع في رواية أبى الزبير عن جابر كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢١٥٠]، وستأتى رواية جعفر بن محمد المطولة عن أبيه عن جابر [برقم ٢٠٢٧، ٢١٢٦، ٦٧٣٩]، والله المستعان.
١٨٩٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٧١٥]، والنسائى [٤٦٣٩]، وأحمد [٣/ ٣١٤]، وابن حبان [٤٩١١]، و [٦٥١٧]، والبيهقى في "سننه" [١٠٧٢٥]، وعبد بن حميد [١١٠٩]، وابن الجارود [٦٣٦]، وأبو عوانة [رقم ٣٩٣٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٩]، والطحاوى=стр. 1651
عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول الله ﷺ قال: فأعيا جملى فتخلفت عليه أسوقه، قال: وكان رسول الله ﷺ في حاجةٍ متخلفًا فلحقنى فقال لى: ما لك متخلفًا؟ قال: قلت: لا، يا رسول الله ﷺ ، إلا أن جملى ضَلَعَ عليَّ فأردت أن ألحْقَهُ بالقوم، قال: فأخذ رسول الله ﷺ بذنبه فضربه، ثم زجره، فقال: "اركب"، فلقد رأيَتنى بعد وإنى لأكفُّهُ عن القوم، قال: فنزلنا منزلًا دون المدينة فأردت أن أتعجل إلى أهلى، فقال لى رسول الله ﷺ : "لا تَأْتِ أَهْلَكَ طُرُوقًا"، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ، إنى حديث عهدٍ بعرس، قال: "فَمَا تَزَوَّجْتَ؟ " قلت: امرأةً ثيبًا، قال: "فَهَلا بِكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ؟ " قال: فقلت: يا رسول الله ﷺ ، إن عبد الله توفى - أو استشهد - وترك جَوَارِىَ، فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن، قال: فسكت ولم يقل لى: أحسنت، ولا: أسأت، قال: ثم قال لى: "بِعْنِى جَمَلَكَ هَذَا"، قال: قلت: لا، بل هو لك يا رسول الله ﷺ ، قال: "لا، بَلْ بِعْنِيهِ"، قال: قلت: لا، بل هو لك يا رسول الله ﷺ ، قال: "لا، بَلْ بِعْنِيهِ"، قال: قلت: فإّنَ لِرَجُلٍ عليَّ أوقية ذهب فهو لك بها، قال: "قَدْ أَخَذْتُ، فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ المدِينَةَ"، قال: فلما قدمت المدينة، قال رسول الله ﷺ ؛ لبلالٍ: "أَعْطِهِ أُوقِيَّةَ ذَهَبِ وَزِدْهُ"، قال: فأعطانى أوقية ذهبٍ وزادنى قيراطًا، قال: فقلت: لا تفارقنى زيادة رسول اللَّه ﷺ ، قال: فكان في كيسٍ لى فأخذه أهل الشام يوم الحرة.
١٨٩٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر بن عبد الله، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَوْ كانَ لابْنِ آدَمَ نَخْلٌ لَتَمَنَّى إليْهِ مِثْلَهُ، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلا التّرَابُ".
الحواشي
(١) = في "المشكل" [١١/ ٤٩]، و غيرهم من طرق عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن جابر به مطولًا ومختصرًا.
قلتُ: قد توبع سالم عليه: تابعه الشعبى عليه مختصرًا كما مضى عند المؤلف [برقم ١٨٥٠]، وكذا تابعه عليه مختصرًا: أبو المتوكل [برقم ١٧٩٣]، وتابعه غيرهما.
١٨٩٩ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٣٢٣٣]، وأبو الحسين بن سمعون في "أماليه" [رقم ٨٤]، من طريقين عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به =стр. 1652
١٩٠٠ - وَعَنْ جابر، جاء غلام لحاطب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ، دخل حاطبٌ النار، فقال: "كَذَبْتَ؛ أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالحُدَيْبِيَةَ؟ ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن على شرط مسلم. وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزبير عليه بنحوه عند أحمد [٣/ ٣٤٠]، من طريق ابن لهيعة عن أبى الزبير به ...
وابن لهيعة سيئ الحفظ مختلط يتلقَّن، لكنه توبع عليه: تابعه ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ... وذكره نحوه ...
وهذا إسناد صالح مستقيم، ومن هذا الطريق أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن [رقم ٥٨٨]، وزاد في أوله: (كنا نقرأ: لو أن لابن آدم ... إلخ).
ثم وجدت العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١١٩]، قد أخرج الحديث من الوجه الأول من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... نحو سياق المؤلف ... وفيه: (لو أن لابن آدم واديًا من نخل لطلب ... إلخ).
قال العقيلى: "ولا يتابع - يعنى ابن فضيل - على هذه اللفظة: (وادى من نخل).
والرواية في هذا الباب ثابتة من غير هذا الوجه: لو أن لابن آدم واديين من مال".
قلتُ: لم ينفرد ابن فضيل بهذا اللفظ عن الأعمش، بل تابعه عليها: جرير بن عبد الحميد وموسى بن أعين.
وتابعهما أيضًا عبد الملك بن معن كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٣٠٣]، والصواب أن الذي تفرد بهذا اللفظ هو الأعمش، كما جزم به ابن حبان في "صحيحه" [٨/ ٢٧]، [عقب رقم ٣٢٣٣]، واللفظ الذي رجحه العقيلى ورد عن جماعة من الصحابة، وهو المشهور.
ويأتى بنحوه من حديث ابن عباس [برقم ٢٥٧٣]، ومن حديث أنس بن مالك [٢٨٤٩]، و [٢٨٥٨]، ومن حديث عائشة [برقم ٤٤٦٠]، ومن حديث أبى هريرة [برقم ٦٥٧٣، ٦٦١١]، فالله المستعان.
١٩٠٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٥/ رقم ٩٦٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٥]، والمحاملى في "أماليه" [١/ رقم ٩٨]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٣٧٦]، وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أم مبشر به ... =стр. 1653
١٩٠١ - وَعَنْ جابر، سمعت النبي ﷺ يقول: "يُبْعَث كلُّ عَبْد عَلَى مَا مَاتَ عَليهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد حسن على الجادة، وأم مبشر صحابية أنصارية معروفة، لكن اختلف في سنده على الأعمش، فرواه عنه زائدة بن قدامة وأبو عوانة كلاهما على الوجه الماضى، وخالفهما جرير بن عبد الحميد، فرواه عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... ولم يذكر فيه (أم مبشر) هكذا رواه المؤلف هنا. وكذا ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [رقم ٣٣٥].
والأشبه أن الوجهين محفوظان من حديث الأعمش، ويؤيده أن الوجهين قد وردا جميعًا من غير طريق الأعمش:
١ - فقد رواه حجاج الأعور عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر عن أم مبشر به ...
هكذا ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢]، ولم أقف على من أخرجه بعد، نعم أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٥]، من طريق حجاج الأعور بإسناده به .. لكن لم يذكر فيه (أم مبشر).
٢ - ورواه الليث عن أبى الزبير عن جابر به ...
أخرجه مسلم [٢٤٩٥]، والترمذى [٣٨٦٤]، وأحمد [٣/ ٣٤٩]، وابن حبان [٤٧٩٩]، و [٧١٢٠]، والحاكم [٣/ ٣٤٠]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٠٦٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٩٦، ١١٠٧٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣٢٥]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥، ١٧٥٦]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٠١٥]، وغيرهم. وهكذا رواه أبو خيثمة أيضًا عن أبى الزبير عند ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢].
١٩٠١ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٧٨]، وأحمد [٣/ ٣٦٦]، وابن حبان [٧٣١٩]، والحاكم [١/ ٤٩٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠١٣]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١١٢]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ٨٤]، والخطابى في "الغريب" [١/ ٦١٣]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٣٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٠٨]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ....
قلتُ: وهذا إسناد صالح، وقد أخرجه البغوى في "شرح السنة" [٧/ ٣١٧]، من طريق أبى حذيفة عن الثورى عن الأعمش بإسناده به ... وزاد: (المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره). =стр. 1654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبو حذيفة ضعيف الحفظ، ليس بشئ في سفيان الثورى، وقد خولف فيه، خالفه عبد الرحمن بن مهدى، وأبو أحمد الزبيرى، وأبو نعيم الملائى، وأبو عامر العقدى، ومحمد بن كناسة، ومصعب بن المقدام، وأبو عاصم النبيل، والفريابى وغيرهم، كلهم رووه عن الثورى عن الأعمش بإسناد به ... دون تلك الزيادة الماضية. وهذا هو المحفوظ عن الثورى. لكن قد جاءت تلك الزيادة في رواية أبى الزبير وغيره عن جابر:
١ - أما أبو الزبير: فروايته عند أحمد [٣/ ٣٤٦]، وابنه في "السنة" [٢/ رقم ١٤٥٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠٧٦]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" [رقم ٢١٦]، والشجرى في "أماليه" [٢/ ٦]، وغيرهم، من طرق عن ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر به في سياق طويل .. وفى آخره: (يبعث كل عبد في القبر على ما مات، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه ... ) لفظ أحمد.
وابن لهيعة مكشوف الأمر، وقد خولف في رفعه، خالفه ابن جريج، فرواه عن أبى الزبير فقال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ... وساقه مطولًا مثل لفظ أحمد والماضين. لكنه لم يجاوز به جابرًا، بل وقفه عليه من قوله، وهذا هو المحفوظ، لاسيما وقد صرح أبو الزبير فيه بالسماع، ومثله ابن جريج.
لكن هنا شاردة غريبة، فقد قال ابن كثير في "تفسيره" [٤/ ٤٩٧/ طبعة دار طيبة]: "وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله عن فتانى القبر، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول ... " ثم ذكره مطولًا مرفوعًا مثل السياق المشار إليه آنفًا، وهذا إسناد لا غبار عليه، ولكن أين رواه أحمد؟! قد بحثتُ عنه في "المسند" فلم أعمر عليه من هذا الطريق قط، وإنما رواه أحمد في "المسند" [٣/ ٣٤٦]، حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن أبى الزبير به ... ، ومن طريق أحمد: أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة". وقد استظهرت أنه ربما يكون قد سقط مع ما سقط من "المسند"، فرجعتُ إلى الجزء المطبوع في الأحاديث الساقطة من "المسند" فلم أعثر على هذا الطريق فيه، ثم نظرت في أطراف "المسند" [٢/ ١١٠]، للحافظ، فوجدته قد عزا الحديث إلى أحمد من نفس الطريق التى أخرجه أحمد منها في "مسنده"، ومثله فعل الهيثمى في غاية المقصد في "زوائد المسند" [رقم ١٢٤٩]، وهكذا أشار في "مجمع الزوائد" [٣/ ١٦٨]، حيث قال: "رواه أحمد، والطبرانى في "الأوسط"=стр. 1655
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفيه ابن لهيعة ... ". ولو كان الحديث عند أحمد من طريق آخر عن جابر، لأشار إليه الهيثمى فلم يبق بعد كل هذا إلا أحد احتمالين لا ثالث لهما:
١ - إما أن يكون ابن كثير قد شُبِّه له، وهذا عندى بعيد.
٢ - وإما أن يكون الإمام أحمد قد أخرجه في كتاب آخر غير "المسند" وقد كان ينبغى على ابن كثير أن يذكر المصدر الذي نقل منه الحديث والإسناد؛ وإلا فمتى ذكر سند أحمد في رواية؛ فالمعروف أنها في "مسنده" وهذه عادته في "تفسيره"، فلماذا أخلَّ بها هنا إن صَّح هذا الاحتمال الماضى؟!
* والحاصل: أنه إن ثبت أن أحمد قد روى الحديث من الطريق الذي ذكره ابن كثير في "تفسيره" فالإسناد على شرط مسلم، والزيادة الواردة فيه مقبولة. والجمع بينه وبين رواية عبد الرزاق: هو أن ابن جريح كان يرفعه تارة، ثم يكسل فيوقفه على جابر.
ويؤيد المرفوع. رواية ابن لهيعة عن أبى الزبير كما مضى. وهناك آخر روى الحديث عن جابر بلفظ المؤلف ... لكن مع الزيادة المشار إليها ... وهو:
٢ - وهب بن منبه عند ابن حبان [٧٣١٣]، بإسناد قوى إليه عن جابر به مرفوعًا قال: (يبعث كل عبد على مات عليه، المؤمن على إيمانه، والنافق على نفاقه ... )، لكن جزم ابن معين بكون وهب بن منبه لم يلق جابر بن عبد الله، وأن روايته عنه إنما هي صحيفة وقعت إليه؛ فأخذ يحدث بها، راجع "المراسيل" [رقم ٤٢٠].
ونازع المزى في هذا، وردَّ عليه الحافظ في "التهذيب" [١/ ٣١٦]، في ترجمة (إسماعيل بن عبد الكريم اليمانى)، وأجاد الحافظ.
وللحديث - دون الزيادة - شواهد عن جماعة من الصحابة بنحوه. يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦٢٤٧].
• تنبيه مهم: الحديث أخرجه ابن ماجه [٤٢٣٠]، من طريق شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به ... ولكن بلفظ: (يحشر الناس على نياتهم).
وهذا ظاهره أنه حديث آخر حفظه شريك عن الأعمش هكذا بهذا اللفظ، لولا أنى رأيت الحافظ المزى قد ذكره في "تحفة الأشراف" [رقم ٢٢٠٦]، عقب اللفظ الأول: (يبعث كل عبد على =стр. 1656
١٩٠٢ - وَعَنْ جابر، أن النبي ﷺ قال: "طَعَامُ رَجُلٍ يَكْفِى رَجُلَيْنِ، وَطَعَامُ رَجُلَيْنِ يَكْفِى أَرْبَعَةً، وَطَعَامُ أَرْبَعَةٍ يَكْفِى ثَمَانِيَةً".
١٩٠٣ - وَعَنْ جابر، عن النبي ﷺ قال: "إذَا أَكلَ أَحَدُكمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَة، فَإنكمْ لا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ تَنْزِلُ الْبَرَكةُ".
الحواشي
(١) = ما مات عليه .. ) فتبعتُه في ذلك، ورواه الطبرى في "تفسيره" [٥/ ٤٦٥]، من طريق ابن مهدى عن الثورى عن الأعمش بإسناده به ... ولكن بلفظ: (تبعث كل نفس على ما كانت عليه) فللَّه الحمد.
١٩٠٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٥٩]، والترمذى [عقب رقم ١٨٢٠]، وأحمد [٣/ ٣١٥]، وابن أبي شيبة [٢٤٥٥١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣٥٩]، وأبو عوانة [رقم ٦٨١٢، ٦٨١٣]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ....
قلتُ: قد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزبير المكى عند مسلم [٢٠٥٩]، وابن ماجه [٣٢٥٤]، وأحمد [٣/ ٣٠١]، و [٣/ ٣٨٢]، والدارمى [٢٠٤٤]، وابن حبان [٥٢٣٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٧٤]، والذهبى في "التذكرة" [٤/ ١٣٠٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٥]، وأبى عوانة [رقم ٦٨١٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٦٦]، وابن بشران في "الأمالى" [٢/ رقم ٩٤٥]، والبيهقى في "الآداب" [رقم ٤٥٩]، وغيرهم.
وللحديث شواهد عن جماعة الصحابة. انظر "الصحيحة" [٤/ ٢٥٦]، للإمام.
١٩٠٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٣٣]، وأحمد [٣/ ٣١٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٥٣]، وأبو عوانة [رقم ٦٧٠٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٦٣]، وابن أبى شيبة [٢٤٤٤٧]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به نحوه ... وزاد البيهقى والمؤلف في الآتى، والبغوى ومسلم في رواية له في أوله: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شئ من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة؛ فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان ... ) ولفظ أحمد وابن أبى شيبة وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٢٢٠]، دون الزيادة: (إذا أطعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها: فإنه لا يدرى في أي طعام يبارك له فيه). =стр. 1657
١٩٠٤ - وَعَنْ جابرٍ، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَحْضَرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كلِّ شَىْءٍ، حتَّى يَحْضُرُهُ عِنْدَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، فَإذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَرْفَعْهَا، وَلْيُمِطْ مَا أَصَابَهَا مِنَ الأَذَى، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ".
١٩٠٥ - وَعَنْ جابرٍ، سمعت النبي ﷺ يقول: "مَنْ خَافَ أَنْ لا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ لْيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ مَحْضُورَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده صالح مستقيم.
• وقد توبع عليه أبو سفيان:
١ - تابعه أبو الزبير المكى على نحوه عن جابر ... كما مضى [برقم ١٨٣٦]، دون الزيادة الماضية، وقد وقعت تلك الزيادة بنحوها من رواية ابن جريج عن أبى الزبير كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٢٤٦].
٢ - وتابعهما أبو صالح عن جابر به نحوه دون الزيادة الماضية: وستأتى متابعته عند المؤلف [برقم ١٩٣٤، ٢١٦٥]، مقرونًا مع أبى سفيان.
١٩٠٤ - صحيح: انظر قبله.
١٩٠٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٥٥]، والترمذى [عقب رقم ٤٥٥]، وابن ماجه [١١٨٧]، وأحمد [٣/ ٣١٥، ٣٨٩]، وابن خزيمة [١٠٨٦]، وابن حبان [٢٥٦٥]، وعبد الرزاق [٤٦٢٣]، وابن أبى شيبة [٦٧٠٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠١٧]، وابن الجارود [٢٦٩]، والبيهقى في "سننه" [٤٦١٥].
وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٧٠]، وفى "سننه الصغير" [رقم ٥٨٩]، وأبو عوانة [رقم ١٧٦٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٨٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٥٥٧]، وابن نصر في "قيام الليل" [ص ١١٦]، وجماعة، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزبير عن جابر به نحوه ... عند مسلم [٧٥٥]، وأحمد [٣/ ٣٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٤٦١٦]، وأبى عوانة [رقم ١٧٦٣]، وغيرهم.=стр. 1658
١٩٠٦ - وَعَنْ جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أَهْلَ الجنُةِ يَأكلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلا يَتْفِلُونَ، وَلا يَبُولُونَ، وَلا يَتَمَخَّطُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ"، قال: فما بال الطعام؟ قال: "جُشَاءً وَرَشْحًا كَرَشْحِ المسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ".
الحواشي
(١) ١٩٠٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٨٣٥]، وأحمد [٣/ ٣٤٩]، وابن حبان [٧٤٣٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٣٠]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ١٩٧]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ١١٥]، وغيرهم مثل سياق المؤلف جميعًا.
وهو عند أحمد [٣/ ٣٦٤]، والطيالسى [١٧٧٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ ٤٨٦٦]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٦٢]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٣٠٥]، وغيرهم مثله دون (يلهمون التسبيح ... إلخ)، وأخرجه أبو داود مختصرًا بلفظ (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون)، كلهم من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ....
قلتُ: وهذا الحديث هو أحد الأحاديث التى ثبت فيها تصريح أبى سفيان بالسماع من جابر كما تراه عند أحمد [٣/ ٣٦٤]، راجع ما ذكرناه في الحديث [رقم ١٨٩٢]، وقد اختلف في إسناده على الأعمش.
فرواه عنه أصحابه على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا النضر بن إسماعيل، فرواه عنه فسلك فيه الجادة، فقال: عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ١٢٩]، ثم قال: "وخالفه أصحاب الأعمش، رووه عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر، وهو أصح".
قلتُ: والنضر ضعيف صاحب مناكير وغرائب، وقد توبع عليه أبو سفيان:
١ - تابعه: أبو الزبير عند مسلم [٢٨٣٥]، وأحمد [٣/ ٣٤٩، ٣٨٤]، والدارمى [٢٨٢٧]، وابن طولون في "المائة" [رقم ٩٣]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٣٧٥]، وأبى الفضل الزهرى في "حديثه" [٣٤]، مثل سياق المؤلف. وصرح أبو الزبير بالسماع عند مسلم وجماعة.
٢ - وتابعهما: ماعز التميمى عند أحمد [٣/ ٣٥٤]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٢/ ١٠١٩] من طريقين عن صفوان بن عمرو عن ماعز التميمى عن جابر به ... مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وإسناده صحيح في المتابعات، وماعز شيخ نكرة مستور، وله شاهد نحو شطره الأول من حديث أبى هريرة يأتى عند المؤلف [برقم ٦٠٨٤].стр. 1659
١٩٠٧ - وَعَنْ جابر، سمعت النبي ﷺ يقول قبل موته بثلاثٍ: "لا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ ".
١٩٠٨ - وَعَنْ جابرٍ، قال: ما بايعنا رسول الله ﷺ زمن الحديبية على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفرَّ، غير جد بن قيسٍ اختبأ في إبط بعيره.
الحواشي
(٢٣) ﴾ [فصلت: ٢٣]، ... ، هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٣٩٠]، وابن أبى الدنيا في حسن الظن بالله [رقم ٤]، ومن طريقه الرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٤٤]، وابن أبى ليلى إمام فقيه من أقران النعمان في العلم والعمل. لكنه سيئ الحفظ شديد التخليط في الرواية.
٢ - وتابعه أيضًا: وهب بن منبه كما ذكره أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٢١].
١٩٠٨ - صحيح: هذا إسناد جيد على شرط مسلم. وقد توبع أبو سفيان على هذا التمام عن جابر ... =стр. 1660
١٩٠٩ - وَعَنْ جابر، سمعت النبي ﷺ يقول: "إنَّ عَرْشَ إبلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَيَبْعَثُ سَرَايَاة يَفْتِنُونَ النَّاسَ فَأَعْظَمهُ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُ فِتْنَةً".
الحواشي
(١) = ١ - تابعه أبو الزبير المكى، عند الحميدى [١٢٧٥]، وأبى عوانة [رقم ٥٧٩٨]، وقد مضت متابعة أبى الزبير عند المؤلف [برقم ١٨٣٨]، لكن دون قوله: (غير جد بن قيس ... إلخ).
٢ - ووهب بن منبه عند ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٠٠]، وفى أوله زيادة. مضى الإشارة إليها [١٨٣٨]، ووهب قد نفى ابن معين سماعه من جابر، مع كونه قد صرح بالسماع منه في هذا الحديث وفى غيره، راجع ترجمة (إسماعيل بن عبد الكريم) من "تهذيب التهذيب" [١/ ٣١٦]، فهو مهم.
٢ - وتابعهما ابن المنكدر عند الطبرى في "تفسيره" [٢٢/ ٢٢٦/ طبعة الرسالة]، لكن الطريق إليه مغموز، وعنده في أوله زيادة مثل زيادة وهب بن منبه ...
ووجدتُ الطبرى قد أخرجه أيضًا [٢٢/ ٢٢٦]، من طريق عبد الملك بن معن عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... مثل المؤلف ... وزاد في أوله: (كنا يوم الحديبية ألفًا وأربع مئة ... ) وراجع الحديث الماضى [برقم ١٨٣٨].
١٩٠٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨١٣]، وأحمد [٣/ ٣١٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٣٣]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٦٧٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٣٢٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦ رقم ٨٧٢١]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر بن عبد الله به ...
وزاد أحمد وابن حميد والبيهقى والبغوى وهو رواية لمسلم: (يجئ أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعْمَ أنت).
قلتُ: وسنده حسن صالح، وعنعنة الأعمش مجبورة بكونه مكثرًا من الرواية عن أبى سفيان، وأبو سفيان اختلف في سماعه من جابر، والراجح ثبوته كما مضى الكلام حوله في الحديث [رقم ١٨٩٢]: وقد توبع عليه أبو سفيان:
١ - تابعه أبو الزبير دون الزيادة الماضية كما يأتى [برقم ٢١٥٣].
٢ - وتابعه ماعز التميمى دون الزيادة أيضًا: عند أحمد [٣/ ٣٥٤]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٠١٦]، وماعز شيخ غائب.=стр. 1661
١٩١٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن جابر، جاء رجلٌ من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ، إن لى جاريةً فإنى أعزل عنها، فقال النبي ﷺ : سيأتيها ما قدر لها، ثم أتاه بعد ذلك، فقال: يا رسول الله ﷺ ، قد حملت الجارية، فقال رسول الله ﷺ : "مَا قَدَّرَ الله مِنْ نَفْسٍ تَخْرُجُ إلا وَهِىَ كَائِنَةٌ".
١٩١١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر، سمعت النبي ﷺ يقول: "إن فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَل اللَّهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إلا أَعْطَاة إياهُ".
الحواشي
(١) = ٣ - وتابعهم وهب بن منبه عن جابر بنحوه دون الزيادة: عند ابن حبان [٦١٨٧]، بإسناد قوى إليه.
وقد صرح وهب بسماعه من جابر، لكن لا يزال ابن معين يقول: "لم يلق وهب جابرًا، ولكنه ينبغى أن يكون صحيفة وقعت إليه ... " كذا في "المراسيل" [رقم ٤٢٠]، وراجع ترجمة (إسماعيل بن عبد الكريم) من "التهذيب" [١/ ٣١٦].
١٩١٠ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٨٩]، وأحمد [٣/ ٣١٣، ٣٨٨٨]، وابن حبان [٤١٩٤]، وسعيد بن منصور [رقم ٢٢٤٣]، وعبد الرزاق [١٢٥٥١]، وابن أبى شيبة [١٦٥٩٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٥]، وأبو عوانة [عقب رقم ٣٥٢٧]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٤٣٤]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن جابر به ... وهو عند بعضهم مختصرًا نحوه ...
قلتُ: وسنده صحيح لولا عنعنة الأعمش، لكن تابعه منصور بن المعتمر عند عبد الرزاق والطحاوى وأحمد في الموضع الثاني.
وقد توبع عليه سالم بن أبى الجعد تابعه عليه جماعة، منهم: أبو سفيان، وأبو الزبير، وأبو مريم الأنصارى، وعروة بن عياض، وغيرهم.
١٩١١ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٥٧]، وأحمد [٣/ ٣١٣]، وابن حبان [٢٥٦١]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٢٤٧]، وأبو عوانة [رقم ١٧٥٨]، وابن بشران في "الأمالى" [٢/ رقم ٥٨١]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ٨١]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... =стр. 1662
١٩١٢ - وَعَنْ جابر قال: كانت عند أم المؤمنين عائشة امرأةٌ معها صبيّ يقطر منخراه دمًا،. فدخل رسول الله ﷺ فقال: "مَا شَأنُ هَذَا الصَّبِيِّ؟ " قالت: به العذرة، قال: "وَيْحَكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، لا تَقْتُلْنَ أَوْلادَكُنَّ، وَأَيُّ امْرَأَةٍ كَانَ بِصَبِيِّهَا عُذْرَةٌ أَوْ وَجَعٌ بِرَأْسِهِ، فَلْتَأْخُذْ قُسْطًا هِنْدِيًّا فَلْتَحكَّهُ، ثمَ لْتُسْعِطْهُ"، ثم أمر عائشة، ففعلت ذلك بالصبى، فبرأ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزبير عليه نحوه عند مسلم [٧٥٧]، وأحمد [٢/ ٤٠٣]، و [٣/ ٣٤٨]، وابن المبارك في "الزهد" [١٢١٦١]، وفى "مسنده" [٦١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٧١]، وغيرهم، من طريقين عن أبى الزبير به ... وقد عنعنه أبو الزبير، لكنه توبع كما مضى.
١٩١٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣١٥]، والحاكم [٤/ ٢٢٨، ٤٥٠]، وابن أبى شيبة في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٣٤٨]، وفى "المصنف" [رقم ٢٣٤٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ١٥٢]، وأبو جعفر بن البخترى في "المنتقى من الجزء السادس عشر" [رقم ٧/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قلتُ: قال الحافظ في "المطالب" [رقم ٢٥١٣]: "إسناده حسن"، ومثله قال البوصيرى في "الإتحاف"، وهو كما قالا.
وقد توبع عليه أبو سفيان بنحوه .. تابعه أبو الزبير المكى عند الحاكم [٤/ ٢٢٨]، بإسناد صحيح إلى نصير بن أبى الأشعث عن أبى الزبير عن جابر به ... وفى لفظه اختصار.
وقد توبع عليه ابن أبى الأشعث عن أبى الزبير: تابعه ابن لهيعة كما ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٥٦٣]، وتابعهما: حماد بن شعيب عند الحاكم أيضًا [٤/ ٤٥٠]، لكن الإسناد إليه لا يصح.
وتابعهم موسى بن عقبة لكن اختلف عليه في سنده، فرواه عنه إسماعيل بن جعفر فقال: عن موسى عن أبى الزبير به ... مثل رواية الجماعة عن أبى الزبير ...
أخرجه النسائي في "الكبرى" [٧٥٨٤]، وخولف إسماعيل فيه، خالفه الدراوردى، فرواه عن أبى الزبير عن جابر عن عائشة به نحوه مختصرًا ... ، فجعله من (مسند عائشة).=стр. 1663
١٩١٣ - وَعَنْ جابر قال: كان خالٌ لى من الأنصار يرقى من الحية، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فأتاه خالى فقال: يا رسول الله ﷺ ، إنك نهيت عن الرقى، وإنى أرقى من الحية، قال رسول الله ﷺ : "اعْرِضْهَا عَلَيَّ"، قال: فعرضها عليه، قال: "لا بَأسَ بِهَذِهِ، هَذِهِ مِنَ الموَاثِيقِ".
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه النسائي أيضًا [٧٥٨٥]، وهذا من أوهام الدراوردى، والمحفوظ هو الأول. لكنى وجدتُ ابن أبى حاتم قد ذكر لأبيه هذا الحديث في "العلل" [رقم ٢٥٦٣]، فقال: "سألتُ أبى عن حديث رواه نصير بن أبى الأشعث وابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر ... " فذكره نحو سياق المؤلف، ثم قال: "موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر عن عائشة عن النبي ﷺ .. فسمعتُ أبى يقول: الصحيح جابر عن عائشة عن النبي ﷺ ".
قلتُ: كذا قال أبو حاتم، وفيه نظر عندى، كأنه لم يقف على الاختلاف في سنده على موسى بن عقبة، ولو صح ما قال، فمراده من قوله: "والصحيح: جابر عن عائشة ... " يعنى أن المحفوظ من رواية أبى الزبير إنما هو عن جابر عن عائشة به ... فخرجت بذلك رواية الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... فانتبه يا رعاك الله.
وللحديث شاهد نحوه من رواية أم قيس بنت محصن الأسدية عند البخارى [٥٣٨٥، ٥٣٨٨]، ومسلم [٢٢١٤]، وجماعة.
• تنبيه مهم: عزا الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٤٨]، حديث جابر إلى أحمد وأصحاب "السنن"، وهذا وهْم منه دون تردد، ولم يخرجه أحد من أصحاب "السنن" إلا النسائي وحده وفى "الكبرى". راجع "تحفة الأشراف" [رقم ٢٩٧٢].
ثم وجدتُ ابن القيم قد سبق الحافظ إلى هذا الوهم في العزو، فإنه قال في "زاد المعاد" [٤/ ٨٧]: "وفى "السنن" و"المسند" عنه من حديث جابر ... ".
١٩١٣ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٥١٥]، والحاكم [٤/ ٤٦٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٧/ ٧٤]، وعنه أبو نعيم في "المعرفة [٤٥٧٢]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٤٧]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... نحو سياق المؤلف بتمامه .. وفى أوله عند ابن ماجه: (كان أهل بيت من الأنصار يقال لهم: آل عمرو بن حزم يرقون من الحُمَّى ... ) =стр. 1664
١٩١٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر قال: كان رجلٌ من الأنصار يرقى من العقرب، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى، قال: فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وإنى كنت أرقى من العقرب، فقال رسول الله ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ".
الحواشي
(١) = وعند الحاكم: (جاء رجل من الأنصار يقال له عمرو بن حزم ... )، وعند الطبراني ومَنْ رواه عنه: (رجل من الأنصار يقال له عمرو بن حنَّة).
قلتُ: وإسناده حسن على شرط مسلم. وقد توبع عليه أبو سفيان على هذا التمام: تابعه أبو الزُّبَير عند أحمد [٣/ ٣٩٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٨]، وابن وهب في "الجامع" [٦٧٨]، من طرق عن ابن لهيعة عن أبى الزُّبَير به ... وفى أوله عندهم: (عن جابر: أن عمرو بن حزم دُعى لامرأة بالمدينة لدغتها حية ليرقيها، فأبى، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ ... ) لفظ أحمد.
وابن لهيعة حاله معلومة، لكنه توبع عليه: تابعه جماعة عن أبى الزبير دون سياق المؤلف، ومع زيادة في آخره ... ، تأتى في الحديث الآتى.
١٩١٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٩٩]، وأحمد [٣/ ٣٠٢، ٣١٥]، وابن حبان [٦٠٩١، ٦٠٩٧]، والحاكم [٤/ ٤٦٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٥٣٠]، والبيهقيّ في "سننه" [١٩٣٧٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٢٦]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٠١]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
وفى رواية لمسلم وأحمد: (نهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه فقال: ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه).
قلتُ: وسنده صالح. وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزُّبَير عند مسلم [٢١٩٩]، وأحمد [٣/ ٣٣٤، ٣٨٢، ٣٩٣]، وابن حبان [٥٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٤٠]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٧٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٠١٤]، وابن جريج في "جزئه" [رقم ٢٩]، وجماعة من طرق عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... مثله، وعند بعضهم بنحوه ... =стр. 1665
١٩١٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا جريرٌ، عن منصورِ، عن سالم بن أبى الجعد، عن جابر قال: ولد لرجلٍ منا غلامٌ فسماه محمّدًا، فقال له قومه: لا ندعك تسميه باسم رسول اللَّهَ ﷺ ، فانطلق بابنه حامله على ظهره، فأتى به رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ولد لى غلامٌ فسميته محمدًا، فقال لى قومى: لا ندعك تسميه باسم رسول الله ﷺ ، فقال: "تَسَمَّوْا بِاسْمِى، وَلا تَكْتَنوا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ".
١٩١٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا عباد بن العوام، أخبرنا محمّد بن عمرٍو، عن
الحواشي
(١) = وفى رواية لمسلم وأحمد والطحاوى وهو لفظ البيهقيّ والخرائطى وابن جريج: (لدغت رجل منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ فقال رجل: يا رسول الله: أرقية؟ قال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ... ).
قلتُ: وقد صرح أبو الزُّبَير بالسماع من رواية ابن جريج عنه عند مسلم وجماعة. وللحديث شاهد عن رجل من الأنصار.
١٩١٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٤٦، ٢٩٤٧، ٣٣٤٥، ٥٨٣٣]، ومسلم [٢١٣٣]، وأحمد [٣/ ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٣، ٣١٣، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٨٥]، والطيالسى [١٧٣٠]، وعبد الرزاق [١٩٨٦٧]، وابن أبى شيبة [٢٥٩٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٣٧، ٣٣٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١١٢]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٠٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٦٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٧]، والبيهقيّ في "سننه" [١٩١٠٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٢٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٢٢١]، وجماعة من طرق عن سالم بن أبى الجعد عن جابر به مثله ... وعند بعضهم نحوه مختصرًا ... ورواه بعضهم بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: وقد توبع عليه سالم: تابعه أبو سفيان وأبو الزُّبَير وسلميان اليشكرى وابن المنكدر مطولًا ومختصرًا، ووقع في متنه اختلاف يسير. راجع "فتح البارى" [١٠/ ٥٧٠، ٥٧١].
١٩١٦ - حسن: أخرجه أبو داود [٣٩٩]، والنسائى [١٠٨١]، وأحمد [٣/ ٣٢٧]، وابن حبان [٢٢٧٦]، والحاكم [١/ ٣٠٩]، وابن أبى شيبة [٣٢٧٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٨٤]، والبيهقيّ في "سننه" [رقم ١٩٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٧٥] وغيرهم من طرق عن محمّد بن عمرو بن علقمة عن سعيد بن الحارث عن جابر به ... وعند بعضهم نحوه ... =стр. 1666
سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصلى مع رسول الله ﷺ الظهر، وآخذ قبضةً من الحصا فأجعلها في كفى، ثم أحولها إلى الكف الأخرى حتى تبرد، ثم أضعها لجبينى حتى أسجد من شدة الحر.
١٩١٧ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا عباد بن العوام، أخبرنا حجاجٌ، عن أبى الزُّبَير، عن جابرٍ قال: كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح، وابن علقمة صدوق متماسك، وسعيد بن الحارث هو ابن أبى سعيد الأنصارى ثقة معروف.
وقد رواه جماعة عن محمّد بن عمرو على الوجه الماضى، وخالفهم محمّد بن بشر بن الفرافصة، فرواه عن محمّد بن عمرو فقال: عن سعيد بن الحارث عن أبى سعيد الخدرى به ... ، فجعله من (مسند أبى سعيد) هكذا ذكره عبد الله بن أحمد عن أبيه في "المسند" [٣/ ٣٢٧]، عقب [رقم ١٤٥٤٦]، وقال: "أخطأ ابن بشر".
قلتُ: وهو كما قال. والأول هو المحفوظ.
١٩١٧ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٣٩٦]، من طريق عباد بن العوام عن الحجاج بن أرطأة عن أبى الزُّبَير عن جابر به ...
قلتُ: ومن طريق المؤلف: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٢٨]، وفى سنده علتان:
الأولى: عنعنة أبى الزُّبَير، فهو يدلس عن جابر خاصة كما مضى شرح ذلك في الحديث [رقم ١٧٦٩]، فراجعه.
والثانية: الحجاج بن أرطأة ضعيف الحفظ على جلالته في الفقه والفتيا، وكان شديد التخليط في الأسانيد والمتون أيضًا، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٢٨]، وابن القيسرانى في التذكرة [رقم ٥٨٩]، لكنه لم ينفرد به، بل توبع عليه:
١ - فتابعه أشعث بن سوار عند ابن أبى شيبة [٣٣١٣٠]، ويحيى بن آدم في "الخراج" [١٢٩]، والبيهقيّ في "سننه" [١٧٩٣٩]، ولكن بلفظ: (كانوا لا يقتلون تجار المشركين) وتحرف (أبو الزُّبَير) عند ابن أبى شيبة إلى (الزُّبَير ... )، هكذا دون (أبو) فانتبه. وأشعث حاله قريب من ابن أرطأة.
٢ - وتابعه الفزارى، عند السهمى في "تاريخ جرجان" [ص ٤٠٦]، =стр. 1667
١٩١٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيدٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن الثنيا إِلَّا أن تعلم.
الحواشي
(١) = من طريق أبى نعيم الجرجانى الحافظ عن إسحاق بن إبراهيم - هو الطلقى الثقة - عن محمّد بن خالد - هو الرازى الصدوق - عن الجراح - هو ابن الضحاك - عن الفزارى عن أبى الزُّبَير عن جابر به ... ولكن بلفظ: (قال رسول الله ﷺ : لا تقتلوا تجار المشركين).
قلتُ: وسنده مستقيم إلى هذا الفزارى، ولكن من يكون ذا؟! لا أعرفه إِلَّا أن يكون هو محمّد بن عبيد الله العرزمى المتروك المعروف، ولا أعلم فزاريًا غيره يروى عن أبى الزُّبَير.
٣ - وتابعهم: يزيد بن عبد الرحمن عند أبى عمرو بن نجيد في "جزء من حديثه" [رقم ١٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية] ومن طريقه الذهبى في "تذكرة الحفاظ" [٢/ ٦٨٤]، من طريق مسروق بن المرزبان عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن محمّد بن مسلم - هو أبو الزُّبَير - عن جابر به ... بلفظ: (نُهينا عن قتل تجار المشركين).
قلت: وهذه متابعة مغموزة، ومسروق ضعفه أبو حاتم ومشاه غيره، ويزيد بن عبد الرحمن هو أبو خالد الدالانى ضعيف مدلس، والحديث لا يصحّ.
١٩١٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٢٩٠]، وأبو داود [٢٤٠٥]، والنسائى [٣٨٨٠، ٤٦٣٣]، وابن حبان [٤٩٧١]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٤٨]، والطبرانى في "الصغير" [١/ رقم ٥١٨]، وفى "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٢٥]، والبيهقيّ في "سننه" [١٠٤٠١]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٤]، وأبو عوانة [رقم ٤١٥٦]، والبيهقيّ أيضًا في "المعرفة" [رقم ٣٤٨٩]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٧٥]، وغيرهم، من طرق عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء بن أبى رباح عن جابر به ...
وزاد أبو داود والترمذى والنسائى والدارقطنى والبيهقيّ - في سننه - وابن عدى في أوله: (نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة ... ) وليست المخابرة عند أبى داود والبيهقيّ.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الجودة، بل قال الترمذى في "سننه": "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، من حديث يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر ... " وقال الطبراني: "لم يروه عن يونس إِلَّا سفيان بن حسين، تفرد به عباد بن العوام" وقال ابن عدي: (وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن سفيان بن حسين غير عباد بن العوام، ولا أعلم يروى سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد غير هذا الحديث ... ". =стр. 1668
١٩١٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا عباد، عن الحسن بن أبى جعفرٍ، عن أبى الزُّبَير، عن جابرٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالهِرِّ إِلّا الُمعَلَّمَ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهؤلاء كلهم ثقات سوى سفيان بن حسين فقد تكلموا في روايته عن الزهرى وحده، وهو في غيره قوى الحديث، لكن في الإسناد عليه خفية.
فقد أخرجه الترمذى أيضًا في "علله الكبير" [رقم ٢١١]، ثم قال:"سألتُ محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء، وقال: لا أعرف ليونس بن عبيد سماعًا من عطاء بن أبى رباح".
قلتُ: وقول البخارى حمله جماعة من فضلاء المعاصرين على الجزم بعدم السماع مطلقًا، فحيثما يقول البخارى عن راوٍ ما: "لا أعلم له سماعًا من فلان" يعنى لم يسمع على الجزم عندهم، وهذا فيه نظر قد بسطناه في غير هذا المكان.
والتحقيق عندى: أن هذه العبارة (لا أعرف له سماعًا من فلان) ونحوها يطلقها البخارى غالبًا. على إرادة نفى السماع البتة، فتكون بمعنى قولنا: (لم يسمع فلان من فلان)، لكنه يطلقها أحيانًا على سبيل غلبة الظن بمعنى عدم الوقوف على ما يدل على السماع، وعندنا أمثلة على ذلك مذكورة في سوى هذا المقام، والحاصل: أن الحديث معلول بما قاله البخارى من عدم علمه بسماع يونس بن عبيد من عطاء، لكن الحديث ثابت - بالزيادة الماضية - من طرق عن جابر دون قوله: (إِلَّا أن تُعلم)، وجملة النهى عن (الثنيا) دون استثناء عند مسلم وجماعة. فانظر ما مضى [١٨٠٦]، واللَّه المستعان.
• تنبيه: وقع لحسين الأسد في تعليقه على هذا الحديث غفلة غريبة جدًّا، فإنه قال: "رجاله ثقات غير أنه منقطع، يونس بن عبيد هو ابن دينار العبدى لم يدرك جابرًا) هكذا قال، وواللَّه ما رأيتُ كاليوم عجبًا! متى وأين روى يونس بن عبيد هذا الحديث عن جابر حتى يُعلَّه هذا المعلَّق بالانقطاع؟! ليت شعرى أي شئ هذا؟! فالإسناد أمام عينيك: (عن يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر ... ) فكيف زاغت الأبصار عن (عطاء)!؟ ولو أتعب نفسه قليلًا ونظر في مظان الحديث عند أبى داود والترمذى والنسائى وغيرهم حسبما يتفق له، لتدارك مثل هذه السقطات - عفوًا - بل الغفلات الشنيعة.
١٩١٩ - صحيح: دون قوله: (إِلَّا المعلم): أخرجه أحمد [٣/ ٣١٧]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٧٣]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٩١]، وفى "العلل المتناهية" [٢/ ٥٩٥]، =следующие страницы →