Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1734–1773 · переход к 1739.
стр. 1734
٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، سمع جابرًا، يقول: كانت يهود تقول: من أتى امرأته في قبلها من دبرها كان الولد أحولَ، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
٢٠٢٥ - حدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عباد بن العوام، أخبرنا حجاجٌ، عن أبى الزبير، عن
الحواشي
(١) = وزاد الحميدى وعبد الرزاق والنسائى والجندى في أوله - وهو رواية لأحمد -: (قدم أعرابى المدينة فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ثم حُمّ؛ فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أقلنى بيعتى، قال: لا. فلما اشتدت به الحمى أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أقلنى بيعتى. قال: لا. ثم اشتدت به الحمى؛ فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: أقلنى بيعتى. قال: لا. ثم اشتدت به الحمى فخرج هاربًا من المدينة، فقال النبي ﷺ : المدينة كالكير ... ) لفظ الحميدى.
قلتُ: وقد توبع عليه السفيانان:
١ - تابعهما مالك مثل لفظ المؤلف مع الزيادة الماضية نحوه ...
أخرجه في "الموطأ" [رقم ١٥٧٠]، ومن طريقه البخارى [٦٧٨٣، ٦٧٨٥، ٦٨٩١]، ومسلم [١٣٨٣]، والترمذى [٣٩٢٠]، والنسائى [٤١٨٥]، وأحمد [٣/ ٣٠٦]، وابن حبان [٣٧٣٢، ٣٧٣٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٨٠٨، ٧٨١٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٤٣]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٠٢]، وجماعة.
٢ - وعبد العزيز بن أبى سلمة نحو سياق مالك عند الطيالسى [١٧١٤]، وغيره.
٢٠٢٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٢٥٤]، ومسلم [١٤٣٥]، وأبو داود [٢١٦٣]، والترمذى [٢٩٧٨]، وابن ماجه [١٩٢٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨٩٧٦]، والحميدى [١٢٦٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٤٠]، وفى "المشكل" [١٥/ ١٧٦]، والبيهقى في "سننه" [١٣٨٧٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٤٥٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٨٣، ٣٤٨٤]، وجماعة من طرق عن السفيانين عن ابن المنكدر عن جابر به مثله ... وهو عند جماعة بنحوه ...
قلت: وقد رواه جماعة عن ابن المنكدر بنحوه ...
٢٠٢٥ - قوى لغيره: أخرجه الترمذى [١٢٣٨]، وابن ماجه [٢٢٧١]، وأحمد [٣/ ٣١٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٧١]، وغيرهم من طرق عن الحجاج بن أرطأة عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ... =стр. 1735
جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا بَأسَ بِالحيَوَانِ اثْنَيْنِ بِوَاحِد يَدًا بِيَدٍ، وَلا خَيْرَ فِيهِ نَسَاءً".
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا إسحاق وزهيرٌ، قالا: حدّثنا وكيعٌ، عن الأوزاعى، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، أن النبي ﷺ رأى رجلًا وَسِخَةً ثيابه، فقال: "أَمَا وَجَدَ هَذَا مَا يُنَقِّى ثِيَابَة؟ " ورأى رجلًا ثائر الشعر، فقال: "مَا وَجَدَ هَذَا مَا يُسَكِّن بِهِ شَعْرَهُ؟ "
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: أبو الزبير يدلس عن جابر كما شهد هو على نفسه بذلك، وقد عنعنه، راجع الحديث [رقم ١٧٦٩].
والثانية: الحجاج سيئ الحفظ يدلس عن ضعفاء، وقد عنعنه هو الآخر، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه:
١ - بحر بن كنيز السقاء عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧١٤]، بإسناد صحيح إليه، لكن بحرًا غرق في لجج غُبابه، وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف.
٢ - وتابعه أشعث بن سوار عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٦٠] بإسناد حسن إليه، لكن أشعث ضعيف عندهم،.
٣ - وتابعهم سعيد بن بشير عند الطبراني في مسند الشاميين [٤/ رقم ٢٨٠١]، لكن الإسناد إليه لا يثبت، وسعيد نفسه ضعيف.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يتقوَّى بها إن شاء الله. ومحل تخريجها في "غرس الأشجار". فانظر: "نصب الراية" [٤/ ٦١]، للزيلعى، و"الصحيحة" [٥/ ٥٣٨]، للإمام.
٢٠٢٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٠٦٢]، ومن طريقه أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" [١/ ٨٢]، والنسائى [٥٢٣٦]، وأحمد [٣/ ٣٥٧]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التلبيس" [ص ٢٤٧]، وابن حبان [٥٤٨٣]، والحاكم [٤/ ٢٠٦]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٢٢٤، ٦٢٢٥]، وفى "الآداب" [رقم ٤٨٥]، والبغوى في شرح "السنة" [٦/ ٤٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٥٦]، و [٦/ ٧٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٥٢]، والخطيب في "الجامع" [١/ رقم ٨٦٨]، وفى "المتفق والمفترق" [رقم ٥٥٢]،=стр. 1736
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... وليس عند النسائي شطره الأول.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الاستقامة، لكنه معلول، فقد رواه جماعة من أصحاب الأوزاعى عنه على هذا الوجه، وخالفهم خارجة بن مصعب الخرسانى، فرواه عن الأوزاعى فقال: عن محمد بن المنكدر عن جابر به بشطره الثاني فقط ... وأسقط منه (حسان بن عطية).
هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٦٧١] من طريق أبى عبد الله بن منده عن سهل بن السرى عن أحمد بن يحيى بن إسماعيل عن أبيه عن خارجة به ...
قلتُ: وهذه مخالفة ساقطة، وخارجة قد أخرجه النقاد من زمرة أهل الصدق، بل كذبه ابن معين في رواية، لكنه لم ينفرد عن الأوزاعى بهذا الوجه، بل تابعه الوليد بن مسلم عليه، فقال ابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٥٣]: "وروى الوليد هذا الحديث عن الأوزاعى عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا، وذلك خطأ، والصواب ما ذكرنا عن الأوزاعى عن حسان بن عطية عن ابن المنكدر ... ".
قلتُ: قد رواه ابن حبان بإسناده من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعى به مثل رواية الجماعة، فإن صحَّ ما قاله ابن عبد البر؛ فالظاهر أنه قد اختلف في سنده على الوليد.
وعلى كل حال: فالمحفوظ عن الأوزاعى هو الوجه الأول، لكن أعله النسائي بعلة أخرى، فقال في "سننه الكبرى" [٥/ ٤١٠]، بعد أن أخرجه من طريق الأوزاعى به .. : "خالفه يحيى بن سعد - يعنى الأنصارى - رواه عن محمد بن المنكدر عن أبى قتادة مرسلًا - يعنى منقطعًا، كأنه ينفى سماع ابن المنكدر من أبى قتادة".
ثم أخرجه من طريق الفلاس عن عمر بن على المقدمى قال: ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبى قتادة قال: "كان له جمة ضخمة، فسأل النبي ﷺ فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم ... " ثم قال النسائي: "هذا أشبه بالصواب".
قلت: ومن طريق المقدمى أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٩ - ١٠]، وترجيح هذا الوجه على طريق الأوزاعى، غير ناهض عندى، بل حديث الأوزاعى محفوظ إن شاء الله.
أما طريق المقدمى ففيه علل ومطاعن، وقد اختلف في سنده على يحيى بن سعيد على ألوان، وقد شرحنا بذلك في غير هذا المكان، وراجع "علل الدارقطنى" [٦/ ١٤٨]،=стр. 1737
٢٠٢٧ - حَدَثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: أقام رسول الله ﷺ تسعًا بالمدينة لم يحج، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما جاء ذا الحليفة صلى بذى الحليفة، وولدت أسماء بنت عميسٍ محمد بن أبى بكرٍ، فأرسلتْ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "اغْتَسِلِى وَاسْتَثْفِرِى بِثَوْبٍ وَأَهِلِّى" قَال: ففعلت، فلما اطمأن صدر راحلة رسول الله ﷺ على ظهر البيداء أهلَّ، وأهللنا لا نعرفه إلا الحج وله خرجنا، ورسول الله بين أظهرنا، والقرآن ينزل عليه، وهو يعرف تأويله، وإنما يفعل ما أمِرَ به. قال جابرٌ: فنظرت بين يديَّ ومن خلفى، وعن يمينى وعن شمالى مد بصرى، والناس مشاةٌ وركبانٌ، فجعل رسول الله ﷺ : "لَبَّيْكَ اللَّهُمَ لَبَّيْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ لَبَيْكَ، إنَّ الحمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالملْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ" فلما قدمنا مكة بدأ فاستلم الركن، فسعى ثلاثة أطوافٍ ومشى أربعةً، فلما فرغ من طوافه، انطلق
الحواشي
(١) = و"التمهيد" [٩/ ٢٤ - ١٠]، وشعب البيهقى [٥/ ٢٢٥]، و "أوسط الطبراني" [رقم ٦٧١]، و"الحلية" [٣/ ١٥٧]، وتاريخ ابن عساكر [٢٧/ ٣١]، وأفراد الدارقطنى [رقم ٤٨٧٣/ أطرافه]، و"علل ابن أبى حاتم" [رقم ٢٤٢٤]، و"الصحيحة" [٢/ ٢٧٥]، و [٥/ ٣١٨]، و"تمام المنة" [ص ٧٠، ٧١، ٧٢].
٢٠٢٧ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٣٩٤٣]، من طريق المؤلف به ...
وقد توبع عليه وهيب مثله مطولًا:
١ - تابعه يحيى بن سعيد كما يأتى [برقم ٢١٢٦].
٢ - وتابعه حاتم بن إسماعيل عند مسلم [١٢١٨]، وأبى داود [١٩٠٥]، وابن ماجه [٣٠٧٤]، والدارمى [١٨٥٠]، وابن حبان [٣٩٤٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٣٥]، وابن أبى شيبة [١٤٧٠٥]، والبيهقى [٨٦٠٩]، وابن الجارود [٤٦٩]، وأبى عوانة [رقم ٢٩١٢]، وغيرهم، ورواه جماعة ببعض فقراته مختصرًا.
٣ - ورواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد بإسناده به مختصرًا .... كما مضى [برقم ١٩٢٦]، ونحوه رواه يزيد بن الهاد عن جعفر عند النسائي [٢٧٦١]، وجماعة.стр. 1738
إلى المقام، فقال: "قال الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ " [البقرة: ١٢٥]، فصلى خلف مقام إبراهيم رركعتين قال جعفرٌ: قال أبى: كان يقرأ فيهما بالتوحيد: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١]، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]، قال: ولم يذكر ذلك عن جابر ثم انطلق إلى الركن، فاستلمه، ثم انطلق إلى الصفا، فقال: "نَبدَأ بِما بَدَأَ الله بِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فرقى على الصفا حتى بدا له البيت، فكبر ثلاثًا، وقال: "لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَه الملِكُ وَلَهُ الحمْدُ يُحْيِى وَيُمِيت، بِيَدِهِ الخيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ" ثَلاثًا ثم دعا في ذلك، ثم هبط من الصفا، فمشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن المسيل سعى، حتى إذا صعدت قدماه من بطن المسيل مشى إلى المروة، فرقى على المروة حتى بدا له البيت، فقال مثل ما قال على الصفا، فطاف سبعًا، وقال: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيحِلَّ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إحرَامِهِ، فَإنِّى لَوْلا أَنَّ مَعِىَ هَدْيًا لحَلَلْتُ، وَلَوْ أَنى اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْت لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ".
قال: وقدم عليّ من اليمن، فقال له النبي ﷺ : "بِأَي شَىْء أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ " قال: قلت: اللَّهم إنى أهلُّ بما أهل به رسولك. قال: "فَإِنَ مَعِىَ هَدْيًا فَلا تَحِلَّ". قال عليٌّ: فدخلت على فاطمة وقد اكتحلتْ ولبستْ ثيابًا صبيغًا فقلت: من أمرك بهذا؟ فقالت: أبى أمرنى.
قال: وكان عليّ يقول بالعراق: فانطلقتُ إلى رسول الله ﷺ محرشًا على فاطمة مستثبتًا في الذي قالت، فقال: "صدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتهَا" قال: ونحر رسول الله ﷺ مائة بدنة من ذلك بيده ثلاثًا وستين، ونحر عليٌّ ما غبر، ثم أخذ من كل بدنةٍ قطعةً فطبخ جميعًا فأكلا من اللحم وشربا من المرقة، فقال سراقة بن مالك بن جشعم: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا، بَلْ لِلأَبَدِ، دَخَلْتِ الْعُمْرَةُ في الحجِّ" وشبك بين أصابعه.
стр. 1739
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيد القطان، حدّثنا جعفر بن محمد، حدّثنا أبى، قال: أتينا جابر بن عبد الله فذكر نحوه.
٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا نضر، حدّثنا شعبة، عن سعد، قال: سمعت محمد بن عمرٍو، قال: قدم الحَجاج فكان يؤخر الصلاة، فسألنا جابر بن عبد الله، عن ذلك، فقال كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة حين تزول الشمس، والعصر والشمس نقيةٌ، والمغرب حين تغرب الشمس، والعشاء أحيانًا يؤخر وأحيانًا يعجل، فكان إذا رأى الناس قد اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم قد تأخروا أخَّر، وكانوا - أو كان - يصلى الصبح بغلسٍ.
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا يحيى بن سليمٍ، عن ابن خثيمٍ، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ لَمْ يذَرِ المخَابَرَةَ، فَلْيَأذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسولِهِ".
الحواشي
(١) ٢٠٢٨ - صحيح: سيأتي مطولًا من طريق يحيى [برقم ٢١٢٦].
٢٠٢٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٥، ٥٤٠]، ومسلم [٦٤٦]، وأبو داود [٣٩٧]، والنسائى [٥٢٧]، وأحمد [٣/ ٣٦٩]، وابن أبى شيبة [٣٢٢٤]، والبيهقى في "سننه" [١٨٨٦، ١٩٥١]، والطحاوى في شرح المعانى" [١/ ١٨٤]- وعنده مختصرًا - والطيالسى [١٧٢٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٧٠]، والسراج في "مسنده" [ق ٩٩/ ١]، كما في "الإرواء" [١/ ٢٧٦]، وجماعة من طرق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر به ...
٢٠٣٠ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٥٢٠٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٠٧]، والترمذى في "علله" [رقم ٢١٥]، من طريق يحيى بن سليم الطائفى عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: أبو الزبير هو محمد بن مسلم المكى صدوق صالح الحديث، لكنه يدلس عن جابر كما شهد هو بذلك على نفسه، راجع شرح ذلك في الحديث [رقم ١٧٦٩]، وهو آفة هذا الإسناد على التحقيق.=стр. 1740
٢٠٣١ - حَدَّثَنَا إسحاق، قال: سمعت معتمرًا يقول: حدَّث أبى، عن خداش، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إذَا اسْتَلْقَى أَحَدُكُمْ فَلا يَضعْ إحدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأخْرَى".
الحواشي
(١) = والثانية: يحيى بن سليم لم يكن محمودًا في حفظه، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه جماعة منهم:
١ - عبد الله بن رجاء المكى عند أبى داود [٣٤٠٦]، ومن طريقه البيهقى [١١٤٧٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٠٧]، وأبى نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٣٦]، الرامهرمزى في المحدث الفاصل [ص ٤٨٦ - ٤٨٧]، وغيرهم ... قال أبو نعيم: "تفرد به ابن خثيم بهذا اللفظ، وعبد الله بن رجاء هو المكى ليس بالعراقى البصرى".
قلتُ: هو أصله من البصرة، لكنه نزل مكة واستوطن بها، وكان ثقة صدوقًا إلا أن كتبه قد ذهبت أخيرًا فوقعت بعض المناكير في حديثه، وقد ظنه المناوى (عبد الله بن رجاء الغدانى البصرى) فأعلَّ الحديث به في "الفيض" [٦/ ٢٢٤]، وناقشه الإمام في "الضعيفة" [٢/ ٤١٧].
٢ - ٣ - وتابعه أيضًا مسلم بن خالد وداود بن عبد الرحمن العطار كما ذكره الترمذى في (علله الكبير" نقلًا عن البخارى.
٢٠٣١ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٧٦٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٧٧]، وإبراهيم بن عبد الصمد في "أماليه" [رقم ٦٧]، وغيرهم، من طريقين عن سليمان التيمى عن خداش عن أبى الزبير عن جابر به ... وزاد الترمذى ( ... على ظهره فلا ... ).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، قال الترمذى: "هذا حديث رواه غير واحد عن سليمان التيمى، ولا يُعرف خداش هذا من هو؟! وقد روى له سليمان التيمى غير حديث".
قلت: خداش هذا هو ابن عياش البصرى شيخ مجهول الصفة، قال عنه الحافظ في "التقريب": "لين الحديث" كذا قال، ولم يذكر برهانه على لينه في "التهذيب" والصواب أنه مجهول وحسب، وحديثه هذا قد ساقه له الأزدى في "الضعفاء" ثم قال: "لا يصح، كما في "اللسان، [٢/ ٣٩٦].
وقد اختلف في إسناده على سليمان التيمى، فرواه عنه غير واحد على الوجه الماضى، وخالفهم أزهر بن سعد السمان، فرواه عن سليمان فقال: عن خداش عن أبى الزبير عن جابر عن ابن عباس به .... ، فجعله من (مسند ابن عباس).=стр. 1741
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [ص ٢٤٩/ زوائده] قال: حدثنا قيس بن آدم حدثنا جدى أزهر بن سعد عن سليمان التيمى به ...
قال البزار: "قد روى مرة عن جابر عن النبي ﷺ ولم يقل أحد: عن جابر عن ابن عباس إلا أزهر ... ".
قلت: قال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٥٤]: "قلتُ: وقيس بن آدم لم أجد له ترجمة، وأما جده أزهر بن سعد فهو ثقة من رجال الشيخين، فلعل المخالفة ليست منه، بل من حفيده ... ".
قلتُ: قول الإمام عن قيس: "لم أجد له ترجمة ... ، فهو كما قال، ولن يجد له ترجمة قط؛ لكونه مصحفًا أو محرفًا من (بشر بن آدم) وهو ابن بنت أزهر السمان، وهو أحد شيوخ البزار وجماعة، ضعفه الدارقطنى وأبو حاتم، ومشاه غيرهما، فالظاهر أن المخالفة منه كما احتمله الإمام، والمحفوظ عن سليمان إنما هو الوجه الأول، ومداره على خداش وقد عرفتَ حاله، لكنَّ خداشًا لم ينفرد به، بل تابعه جماعة:
١ - فتابعه عبيد الله بن الأخنس عند مسلم [٢٠٩٩]، وأحمد [٣/ ٢٩٩]، والبيهقى في "الآداب" [رقم ٥٨١]، وغيرهم بنحوه.
٢ - والثورى من طريق أبى حذيفة عنه عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٧٧]، وأبى عروبة الحرانى في "جزء من حديثه" [رقم ٤٥]، ولفظ أبى عروبة: (نهى أن يستلقى الرجل على قفاه، يضع رجله على الآخرى)، وأبو حذيفة ضعيف الحفظ.
٣ - وحماد بن سلمة عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٧٧]، والحاكم [٤/ ٢٩٩]، وأبى داود [٤٨٦٥]، وغيرهم نحو لفظ المؤلف، وزاد الحاكم في آخره: (وهو مضطجع).
٤ - وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عند المؤلف [برقم ٢١٨١].
٥ - والليث بن سعد .... ويأتى عند المؤلف [برقم ٢٢٦٠].
٦ - وابن جريج عند مسلم [٢٠٩٩]، وأحمد [٣/ ٢٩٧]، و [٣/ ٣٢٢]، وابن حبان [٥٥٥١]، وأبى عوانة [رقم ٧٠٣٨]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" [رقم ٦٧٦]، وغيرهم، وزادوا جميعًا في أوله سوى ابن شاهين: (لا تمش في نعل واحدة، ولا تحتب في إزار واحد، ولا تأكل بشمالك، ولا تشتمل الصماء ... ) لفظ مسلم.=стр. 1742
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا زكريا، حدّثنا هشيمٌ، عن الشعبى، عن جابر، عن النبي ﷺ : أنه استحلف ابنى صوريا حيث سألهما عن الرجم، فاستحلفهما كيف تجدانه في كتاب الله في كتابكم؟ قال: فاستحلفهما "بالله، الذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ، الَّذى أنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، كَيفَ تَجِدَونَ حَدَّ الزِّنى فِي كِتَابِكُمْ؟ ".
الحواشي
(١) = وقد رواه بعض الضعفاء عن عمرو بن دينار عن جابر به ... كما أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٠٣٧]، و [٩/ رقم ٩٠٥٩]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ٣٩١]، و [٤/ ٣٨١]، و [٨/ ٤٠]، وهو منكر من رواية عمرو بن دينار عن جابر.
والمحفوظ عن عمرو هو ما رواه روح بن القاسم وأبو الربيع السمان، كلاهما عن عمرو بن دينار عن أبى بكر بن حفص عن أبى هريرة به ... نحو لفظ المؤلف، ورواه محمد بن ثابت عن عمرو بن دينار به مرسلًا ....
والصحيح هو حديث أبى بكر بن حفص كما قاله الدارقطنى في العلل [١١/ ٢٣٥]، ورواية روح بن القاسم عن عمرو بن دينار عند ابن حبان [٥٥٥٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٠٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٧٧]، وغيرهم من طريقين عن روح عن عمرو بإسناده به ...
وسنده صحيح.
٢٠٣٢ - صحيح: هذا إسناد صحيح لولا عنعنة هشيم، وشيخ المؤلف هو زكريا بن يحيى بن صبيح الواسطى المعروف بـ (زحمويه) وقد اختلف في سنده على هشيم، فرواه عنه زكريا كما عند المؤلف.
وخالفه محمد بن عباد العكلى، فرواه عن هشيم فقال: عن ابن شبرمة عن الشعبى عن جابر به ... ، فزاد فيه (ابن شبرمة) هكذا أخرجه وكيع القاضى في "أخبار القضاة" [٢/ ٩٢]، من طريق إسماعيل بن الفضل السلمى عن محمد بن عباد بإسناده به ... ولفظه: (عن جابر أن اليهود جاؤوا برجل منهم وامرأة مُحْصنَييْن قد فجرا؛ فاستحلف ابن صوريا ورجلًا آخر بالله الذي أنزل التوارة على موسى، والذى أنجاه من الغرق، وأغرق فرعون: تجدان ما قرا له بالرجم؟! فدعا بهما النبي ﷺ فَرُجِمَا ... ).
قلتُ: ومحمد بن عباد فيه لين، وقَد خالفه وهب بن بقية، فرواه عن هشيم عن ابن شبرمة عن الشعبى به مرسلًا ... =стр. 1743
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، صلى قبل أن يخطب بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب بعدما صلى، فوعظ الناس وذكَّرهم، ثم أتى النساء فوعظهن، ومعه بلالٌ، فذكَّرهن، وأمرهن بالصدقة، قال: فجعلت المرأة تلقى خاتمها، وخرصها، والشئ كذلك فأمر النبي ﷺ بلالًا، فجمع ما هناك، فقال: "إن مِنْكنَّ في الجَنَّة لَيَسِيرًا" فقالت امرأةٌ: يا رسول الله، لم؟ قال: "إنكنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ".
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيم، عن عبد الملك، قال: سمعت عطاءً
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه أبو داود [٤٤٥٤]- ولم يسق لفظه - ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٦٧٩٢]، وقد أحال أبو داود في لفظه على رواية مجالد عن الشعبى عن جابر التى أخرجها [برقم ٤٤٥٢]، وستأتى عند المؤلف [برقم ٢١٣٦].
ورواه وهب بن بقية مرة أخرى عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم والشعبى به مرسلًا ... هكذا أخرجه أبو داود أيضًا [٤٤٥٣]، وأحال في لفظه على رواية مجالد - ومن طريقه البيهقى [١٦٧٩١]، وسياق المؤلف له شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم ابن عمر أبو هريرة والبراء بن عازب وغيرهم. وكلها صحيحة ثابتة، وحديث ابن عمر في "الصحيحين"، وحديث البراء عند مسلم وأبى داود وجماعة، راجع "نصب الراية" [٤/ ١٣٠].
٢٠٣٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٨٨٥]، والنسائى [١٥٧٥]، وأحمد [٣/ ٣١٨]، والدارمى [١٦١٠]، وابن خزيمة [١٤٦٠]، والبيهقى في "سننه الكبرى" [٥٩٩٣]، وفى "الصغير" [رقم ٥٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٢٣]، والفريابى في "أحكام العيدين" [رقم ٨٧/ ٨٦]، وجماعة، من طرق عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر به ...
قلتُ: وهو عند بعضهم بنحوه باختصار، وبعضهم بسياقٍ أتم.
٢٠٣٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣١٨]، وأبو داود [٢٨٠٧]، والنسائى [٤٣٩٣]، وأحمد [٣/ ٣٠٤، ٣١٨]، وابن خزيمة [٢٩٠٢]، وابن أبى شيبة [١٢٧٨٩]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٧٥، ١٨٩١٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ١٤٠، ١٥٩]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٣٨، ٦٣٨٧]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ١٤]- وعنده وهْم في إسناده - وغيرهم، من طرق عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر به ... =стр. 1744
يحدِّثُ عن جابر، قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ ، فنذبح البقرة عن سبعةٍ، ونشترك فيها.
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن حجاجٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَه أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإن عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيمْنَحْهَا أَخَاهُ المُسْلِمَ وَلا يُكْرِهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه عبد الملك: تابعه جماعة، وكذا توبع عليه عطاء: تابعه أبو الزبير المكى عند مسلم وجماعة، وسيأتى حديث أبى الزبير عند المؤلف [برقم ٢١٥٠].
٢٠٣٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٢١٥، ٢٤٨٩]، ومسلم [١٥٣٦]، والنسائى [٣٨٧٥، ٣٨٧٦، ٣٨٧٧]، وابن ماجه [٢٤٥٤]، وأحمد [٣/ ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٥٤، ٣٩٢]، وابن حبان [٥١٤٨، ٥١٩٠]، والبيهقى في "سننه" [١١٤٨١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٠٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٣٣]، وأبو عوانة [رقم ٤١٧٦]، و [رقم ٤١٩٤، ٤١٩٥، ٤١٩٩]، وجماعة من طرق عن عطاء عن جابر به ...
قلتُ: قد توبع عطاء عليه: تابعه أبو الزبير وأبو سفيان وغيرهما، لكن أعلَّ النسائي رواية عطاء، فقال في "سننه الصغير" [٧/ ٣٧]، وفى "الكبرى" [٣/ ٩٣]: "وفي رواية همام بن يحيى كالدليل على أن عطاء لم يسمع من جابر حديثه عن النبي ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها ... ".
ثم أخرجه من طريق أحمد بن يحيى - هو الأودى الصوفى - عن أبى نعيم - هو الفضل بن دكين - قال: (حدثنا همام بن يحيى قال: سأل عطاء سليمان بن موسى قال: حدَّث جابر أن رسول الله ﷺ قال: ... ) ثم ذكره.
قلتُ: وما قاله النسائي فما أراه إلا وهمًا منه إن شاء الله، برهان ذلك: أن ابن عدى قد أخرجه في "الكامل" [٣/ ٢٦٨]، قال: (أخبرنا ابن أبى سويد - هو محمد بن عثمان، ضعيف، لكنه متابع كما يأتى - ثنا عبد الله بن رجاء أنبأنا همام أن عطاء سأله سليمان بن موسى وأنا شاهد: حدَّثك جابر أن رسول الله ﷺ قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكْرِهَا؟! قال عطاء: نعم).=стр. 1745
٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيدٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، عن رسول الله ﷺ ، قال: "لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإذَا أُصِيبَ - يَعْنِى: دَوَاءُ الدَاءِ - بَرَأَ بِإذنِ اللهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: فهذا ظاهر جدًّا في كون السائل هو سليمان، وأن المسئول هو عطاء، وهو صريح في إقرار عطاء بسماعه من جابر دون تردد، وهكذا رواه محمد بن خزيمة - وثقه الذهبى - عن عبد الله بن رجاء مثله عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٠٧]، ونحوهما رواه شيبان بن فروخ عن همام عند مسلم [١٥٣٦]، ومثله عفان بن مسلم عند أحمد [٣/ ٣٦٣].
ومثلهما الخصيب ابن ناصح - إن صح الطريق إليه - عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٠٧].
والذى يظهر لى: أن النسائي ربما ظن أن السائل هو عطاء، وأن المسؤول هو سليمان بن موسى، ولفظ روايته قد يدل على ذلك، فعنده (حدثنا همام قال: سأل عطاء سليمان بن موسى قال حدث جابر .... إلخ).
* والصواب: أن عطاء مفعول مقدم على فاعله؛ فلذلك التبس الأمر على النسائي فقال ما قال.
٢٠٣٦ - صحيح: على شرط مسلم أخرجه مسلم [٢٢٠٤] وأحمد [٣/ ٣٣٥]، وابن حبان [٦٠٦٣]، والحاكم في "المستدرك" [٤/ ٢٢٢، ٤٤٥]، وفى "معرفة علوم الحديث" [ص ٧٨/ الطبعة العلمية]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٥٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٤٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٣]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥٤]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ١١٥]، وأبو محمد الخلال في "المجالس العشرة" [رقم ٦٦]، وغيرهم، من طرق عن ابن وهب - وتابعه رشدين بن سعد عند ابن عدى - عن عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلت: وسنده صالح لولا عنعنة أبى الزبير، لكن يقول الحاكم في "معرفة علوم الحديث": "هذا حديث رواته بصريون، ثم مدنيون ومكيون، وليس من مذاهبهم التدليس؛ فسواء عندنا ذكروا سماعهم أو لم يذكروا ... ".
قلتُ: كذا قال الحاكم، واعتمد كلامه جماعة من الأفاضل في نَفْى التدليس عن أبى الزبير البتة، كأن الحاكم قد حكم ولا مردَّ لحكمه! ومجازفات الحاكم ترى منها جملة لا بأس بها في كتابنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم"، وأين ذهب وصف النسائي لأبى الزبير بالتدليس؟! =стр. 1746
٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، أن بكيرًا حدثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه، أن جابر بن عبد الله عاد المقنع، ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم، فإنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إن فِيهِ شِفَاءٌ".
٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا هارون، حدّثنا محمد بن سلمة الحرانى، قال: أخبرنى - أو أخبرنا - محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله، أمر رسول الله ﷺ من كل جاد عشرة أوسقٍ من التمر بقنوٍ يعلق في المسجد للمساكين.
٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، قال: أخبرنى عبد الله بن وهبِ، قال: أخبرنى داود بن
الحواشي
(١) = وأين ذهب قوله عنه في "سننه الكبرى" [١/ ٦٤٠/ عقب رقم ٢١٠١]،: "وأبو الزبير من الحفاظ ... فإذا قال: سمعتُ جابرًا فهو صحيح؛ وكان يدلس"؟!.
بل كيف غاب عن هؤلاء الأفاضل تصريح أبى الزبير لليث بن سعد واعترافه له بالتدليس عن جابر؟! والقصة مشهورة، راجع ما علَّقناه على الحديث الماضى [برقم ١٧٦٩]، وللَّه الأمر.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ... لكن دون هذا التمام.
٢٠٣٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٧٢]، ومسلم [٢٢٠٥]، وأحمد [٣/ ٣٣٥]، وابن حبان [٦٠٧٦]، والحاكم [٤/ ٢٣١، ٤٥٣]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٩٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٠٧]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ٢٨٣٠]، وجماعة، من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير الأشج عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر به ...
قلتُ: وقد توبع بكير عليه ولكن بلفظ أمّ. وسيأتى عند المؤلف [برقم ٢١٠٠].
٢٠٣٨ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ١٧٨١].
٢٠٣٩ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٨٩٢]، والترمذى [٢٠٩٢]، وابن عيينة [٢٧٢٠]، وأحمد [٣/ ٣٥٢]، والحاكم [٤/ ٣٧٠، ٣٨٠]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٧٩]، والبيهقى في "سننه الكبرى" [١١٩٩٩]، وفى "الصغير" [رقم ١٧٧٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٩٥]، وفى "المشكل" [٣/ ١٨٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٥٢٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٩٦]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به مثله .. وعند بعضهم نحوه ... =стр. 1747
قيس المدنى، وغيره، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب، عن جابر بن عبد الله، أن امرأة سعد بن الربيع، قالت: يا رسول الله، إن سعدًا هلك وترك ابنتين وأخاه، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعدٌ، وإنما تنكح النساء على أموالهن فلم يجبها في مجلسه ذلك، ثم جاءت فقالت: يا رسول الله، ابنتا سعد! فقال رسول الله ﷺ : "ادْعُ لِي أَخَاهُ" فجاءه، فقال: "ادْفَعْ إلَى ابْنَتَيْهِ الثلُثَيْنِ، وَإلَى امْرَأَتِهِ الثمُنَ، وَلَكَ مَا بَقِيَ".
٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندي، حدّثنا مسور بن الصلت، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَما أَنْفَقَ الرَّجُل عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ كُتِبَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضهُ فَهوَ لَهُ صَدَقَةٌ، قَالَ: وَكُلُّ نَفَقَةِ مُؤْمِنٍ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَعَلَى اللَّهِ خَلَفُهُ ضَامِنًا، إلا نَفَقَتَهُ فِي بنْيَانٍ" قال مسورٌ: قال محمد بن المنكدر: فقلنا لجابر بن عبد الله: ما أراد بقوله: "وَمَا وَقَى بِهِ المرْءُ عِرْضَهُ؟ " قال: يعطى الشاعر، وذا اللسان. قال جابرٌ: كأنه يقول: الذي يُتَّقَى لسانه.
الحواشي
(١) = قلت: هذا إسناد ضعيف، قال الترمذى: "هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل .. " وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" [٥/ ١٣١]: "هو خبر حسن" وكذا حسنه الإمام في "الإرواء" [٦/ ١٢٢].
قلتُ: ومداره على ابن عقيل كما قاله الترمذى؛ وليس هو ممن تلزم بتفرده الحجة؛ لما اشتهر عنه من سوء الحفظ، واختلال الضبط، وقد مشاه جماعة، إلا أن الضعف ظاهر على حديثه لمن استقراه، وكم كان يضطرب في الأسانيد ويتلون فيها على الثقات، ما أشبهه في هذا بعبد الملك بن عمير! وقد أشرنا إلى بعض أحواله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ١٤٦].
قد رواه بشر بن المفضل عن ابن عقيل فوهم عليه في متنه، فقال: "هاتان بنتا ثابت ابن قيس ... ".
٢٠٤٠ - منكر: بهذا التمام: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٩٥] و [٧/ رقم ١٠٧١٣]، وفى سننه "الكبرى" [٢٠٩٢٢]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٢٤]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٣١]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٣٢]، والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ١٢٨] وغيرهم، من طرق عن المسور بن الصلت عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه .. =стр. 1748
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا أبو عليّ الشيلمانى، حدّثنا خالد بن إسماعيل المخزومى، حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن صالحٍ مولى التوأمة، عن جابرٍ، قال النبي ﷺ : "أَيُّمَا شَابٍّ تَزَوَّجَ في حَدَاثَةِ سِنِّهِ عَجَّ شَيْطَانُهُ: يَا وَيْلَهُ! يَا وَيْلَهُ! عَصَمَ منِّى دِينَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، والمسور تركه النسائي وغيره، وضعفه سائر النقاد، وقال الحاكم: "روى عن [ابن] المنكدر مناكير ... " راجع "اللسان" [٦/ ٣٧].
لكنه لم ينفرد به على هذا الوجه: بل تابعه عبد الحميد بن الحسن الهلالى نحوه بهذا السياق عند البغوى في "تفسيره" [١/ ٤٠٢]، والحاكم [٢/ ٥٧]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٨]، وعبد بن حميد في المنتخب [١٠٨٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٢١]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٩٦]، وفى "الآداب" [رقم ١٢٧]، وا بن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٢٢]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [٧٥]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ٩]، والثعلبى في "تفسيره" [٣/ ١٤٥/ ١]، كما في "الضعيفة" [٢/ ٣٠١]، والبغوى أيضًا في "شرح السنة" [٣/ ١٨٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الحميد بن الحسن الهلالى عن ابن المنكدر عن جابر به ...
قلتُ: وهذا منكر أيضًا، وعد الحميد هذا وثقه ابن معين في رواية، ومشاه في أخرى، لكن ضعفه أبو زرعة وصاحبه والدارقطنى وغيرهم، وقال الساجى: "ضعيف يحدث مناكير" وقال ابن حبان: "كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد"، فالظاهر أن ابن معين لم يخْبر حديثه ولا عرفه جيدًا، وقد قال عنه العقيلى: "لا يتابع على حديثه عن ابن المنكدر ... "، وهو من رجال الترمذى.
وحديثه هذا قد صححه الحاكم، وتعقبه الذهبى قائلًا: "عبد الحميد ضعفوه" وقد أورد له الذهبى هذا الحديث في "الميزان" ثم قال: "غريب جدًّا" كما في "فيض القدير" [٥/ ٣٢].
لكن للجملتين الأولَيَيْن من الحديث شواهد كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة، والفقرة الأولى منه قد رواها أبو غسان محمد بن مطرف عن ابن المنكدر عن جابر به ... عند البخارى [٥٦٧٥]، وابن حبان [٣٣٧٩]، والطبرانى في "الصغير" [٢/ رقم ٦٧٢]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ١٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٧٧]، وجماعة غيرهم.
٢٠٤١ - باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٤٧٥]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٣٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل" [٢/ ٦١١]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٤٦]،=стр. 1749
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعنه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٢ - ٤٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٨١ - ٢٨٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٢٠ - ٢١]، وأبو الحسين الثقفى في جزء من "فوائده" [رقم/ ٤١ ضمن جمهرة الأجزاء]، وابن زيدان في "مسنده" [٢٠/ ١]، كما في "الضعيفة" [٢/ ١١٣]، وابن الجوزى أيضًا في "ذم الهوى" [٢/ رقم ٦٠٦/ بتخريجنا]، وغيرهم من طرق عن أبى عليّ الشيلمانى، عن خالد بن إسماعل المخزومى، عن عبيد الله بن عمر، عن صالح مولى التوأمة عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد أسود مظلم جدًّا، وفيه آفات:
الأولى: الشيلمانى هو الحسين بن الحسن روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، لكن قال أبو حاتم: "مجهول"، وقد جزم الطبراني بكونه قد تفرد به عن خالد بن إسماعيل، لكن تعقبه المحدث الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ٥٩٦]، وقال: " ... ولم يتفرد به الشيلمانى، فتابعه الصيدلانى ثنا خالد بن إسماعيل به ... أخرجه ابن عدى [٣/ ٩١٣] ... ".
قلتُ: أخرجه ابن عدى [٣/ ٤٢/ طبعة دار الفكر]، قال: (ثنا عمر بن سنان ثنا أبو يوسف الصيدلانى .... ) وشيخ ابن عدى تعبتُ وما اهتديت إليه، ووجدتُ الإمام قد ذكره في "الثمر المستطاب" [١/ ٤١١]، ثم قال: "عمر بن سنان لم أجد له ترجمة" ولم يذكره الحوينى - سدَّده الله - في إسناد ابن عدى، كأنه قد عرفه، وبه تضعف تلك المتابعة رأسًا.
ثم عاودتُ البحث مرة أخرى حتى مللتُ، إلى أن اهتديتُ إليه ولله الحمد، فإذا به شيخ صدوق وصفه السمعانى بالحافظ، وكان شيخًا صالحًا عابدًا ورعًا، روى عنه الطبراني وابن حبان وابن دريد وأبو بكر بن المقرئ وجماعة، وأكثر عنه ابن عدى في "كامله" واسمه كاملًا: "عمر بن سنان سعيد بن أحمد بن سعيد بن سنان أبو بكر الطائى المنبجى .. " وترجمته في "تاريخ ابن عساكر" [٤٥/ ٥٩]، و"أنساب السمعانى" [٥/ ٣١٨]، و"معجم البلدان" [٥/ ٢٠٧]، مادة (منبج) فلله الحمد حمدًا كثيرًا.
والثانية: صالح مولى التوأمة صدوق في الأصل، إلا أنه قد اختلط اختلاطًا شديدًا حتى كان يسيل لعابه، ورواية القدماء عنه صالحة، وليس هذا منها البتة.
والثالثة: خالد بن إسماعيل المخزومى هالك جدًّا، قال ابن حبان: "يروى عن عبيد الله بن عمر العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار ... " ثم ذكر له هذا الحديث والذى بعده، بل قال ابن عدى: "يضع الحديث على ثقات المسلمين ... ".=стр. 1750
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم ساق له هذا الحديث مع جملة من منكراته ثم قال: "وهذا الأحاديث بهذه الأسانيد مناكير، ولخالد بن إسماعيل هذا غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه هكذا كما ذكرتُ وتبينتُ أنها موضوعات كلها ... " وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، راجع "اللسان" [٢/ ٣٧٢]، وقد نقل ابن الجوزى في "علله المتناهية" عن الدارقطنى أنه قال: "تفرد به خالد بن إسماعيل ..... ".
قلتُ: وهو كما قال، لكن أبى المحدث أبو إسحاق الحوينى إلا تكدير هذا الصفو، فتعقب الدارقطنى في "تنبيه الهاجد" [رقم ٥٩٦]، قائلًا: (لم يتفرد به خالد بن إسماعيل، ... فتابعه عصمة بن محمد - وهو كذاب - فرواه عن عبيد الله بن عمر بسنده سواء ... أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج ١٨/ ق ١٥٦]، من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصارى: نا عصمة بن محمد ... ).
قلتُ: كيف تثبت تلك المتابعة إلى عصمة - وإن كان هالكًا - وفى الطريق إليه عقارب ناهسة؟! وإسناد ابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ٣١٣/ طبعة دار الفكر]، هكذا: "أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى الحديد، أنا جدى أبو عبد الله، أنا المسدد بن عبد الله بن العباس الحمصى، نا أبو بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعى نا أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن [بن] عمارة بقرية دقانية، نا محمد بن إسحاق الأشعرى الصينى، نا عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصارى، نا عصمة بن محمد عن عبيد الله بن عمر [ووقع بالأصل: عصمة بن محمد بن عبيد الله بن عمر، وهذا تصحيف ظاهر] عن صالح مولى التوأمة، عن جابر بن عبد الله ... إلخ".
قلت: وهاك رجاله:
١ - شيخ ابن عساكر وجدُّه ترجمهما ابن عساكر في "تاريخه": الأول في [٤/ ٣٥]، والثانى في [١٣/ ١٧]، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
٢ - ومسدد بن عليّ شيخ حمصى كان فيه تساهل كما قاله أبو محمد الكتانى، وترجمته في "سير النبلاء" [١٧/ ٥١٨].
٣ - وأبو بكر الربعى محدث ثقة مشهور، وترجمته في "السير" [١٦/ ٣٣٩]، وغيره.
٤ - ويحيى بن عبد الرحمن هذا ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٤٥/ ٣١٣]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا نقيضه، وكذا ترجمه ياقوت في "معجم البلدان" [٢/ ٤٥٨] مادة (دقانية).=стр. 1751
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٥ - ومحمد بن إسحاق هو ابن يزيد الصينى، ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح" [٧/ ١٩٦]، وقال: "كتبتُ عنه بمكة، وسألتُ أبا عون بن عمرو بن عون - هو الواسطى الثقة الصدوق - عنه، فتكلم فيه وقال: هو كذاب، فتركتُ حديثه".
٦ - وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصارى، لا أعرفه إلا أن يكون هو أبا محمد الإمامى، من رجال مسلم، وثقه جماعة، لكن قال أبو حاتم: "شيخ مضطرب الحديث"، وقال الأزدى: "ضعيف عندهم"، وجهله ابن معين.
* والحاصل: أن تلك المتابعة لا تصح بمثل هذا الإسناد الممزَّق، ولا بمثله يُتَعقب على حافظ الزمان أبى الحسن الدارقطنى في جزمه بتفرد خالد بن إسماعيل بهذا الحديث، ولو صحَّت تلك المتابعة - وهى لا تصح - فالظاهر أن عصمة قد سرقه من خالد ثم حدَّث به.
والمحدث أبو إسحاق الحوينى - سدَّده الله - كثيرًا ما يتعقب جماعة من الكبار في كتابه "تنبيه الهاجد" على جزمهم بتفرد راوٍ برواية أو إسناد؛ فيأتى المحدث الحوينى - حفظه الله - ويتعقب بعض هؤلاء النقاد بمثل قوله: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم ينفرد به فلان، بل تابعه فلان، ... ".
وتكون تلك المتابعة لا تصح إلى ذلك المتابع أصلًا، فأنَّى يتم له التعقُّب، والنقاد قد يطلقون تفرد الراوى بالحديث يريدون به تفرده بالسياق لا بأصل الحديث كما قاله الحافظ في "النكت"، وقال أيضًا: "وإنما يحسن الجزم بالإيراد عليهم حيث لا يختلف السياق، أو حيث يكون المتابع ممن يعتبر به؛ لاحتمال أن يريدوا شيئًا من ذلك بإطلاقهم ... ".
قلتُ: فينبغى أن يكون المتعقب على دراية بتلك الأمور ونحوها حتى يامن على نفسه الزلل، وقد تجمع لديَّ من الانتقادات على تعقبات المحدث الحوينى - وفقه الله - في كتابه "تنبيه الهاجد" ما لو جمعته لجاء في مجلد لطيف، وقد مضى تعقب عليه في الحديث رقم [١٤٧٢] وهو مشكور على كل حال، ومثله إذا أخطأ مرة أصاب مرات، وإن غاضت أنهار تَميِّزه يومًا، أمطرت سحائب إتقانه أشهرًا معلومات، وأين مثل هذا الرجل - في معرفته بالحديث - في تلك الأزمان المتجهِّمة؟! ما زالت رايات الإسلام به منصورة، وأعلام الإيمان به منشورة ... اللهم آمين.
وعود على بدء فنقول: وقد ذكر الحديث الحافظ في "المطالب" [٢/ ٣٦]، وجزم بكونه منكرًا، ثم اتهم به خالدًا، وكذا أعله الهيثمى بخالد في "مجمع الزوائد" [٤/ ٢٥٣].стр. 1752
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا الشيلمانى، بهذا الإسناد، عن صالحٍ، عن أبى هريرة، قال: لو لم يبق من أجلى إلا يومٌ واحدٌ لقيت الله بزوجةٍ، إنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "شِرَارُكمْ عُزَّابُكمْ".
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا أبو يوسف الجيزى، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا عبد الله العمرى، حدّثنا
الحواشي
(١) ٢٠٤٢ - باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٤٧٦]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٨٢]، والواحدى في "الوسيط" [٣/ ١١٤/ ٢]، كما في "الضعيفة" [٦/ ١٦]، وغيرهم، من طريق أبى على الشيلمانى عن خالد بن إسماعيل عن صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة به ....
قلت: وسنده ساقط جدًّا مثل الذي قبله. وقد توبع عليه الشيلمانى: تابعه أبو يوسف الصيدلانى عند ابن عدى [٣/ ٤٣]، بإسناد صحيح إليه.
والحديث ذكره الحافظ في "المطالب" وجزم بنكارته، ثم اتهم به خالدًا، وكذا أعله الهيثمى بخالد في "مجمع الزوائد" [٤/ ٤٦٠]، وابن طاهر في "التذكرة" [رقم ٤٨٩].
ومن طريق ابن عدى: أخرجه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ٢٥٧، ٢٥٨]، ثم أعله بصالح وخالد، وقد مضى أن ابن عدى قد ذكر لخالد هذا الحديث والذى قبله مع جملة أخرى من أباطيله ثم قال: " ... موضوعات كلها" ثم جاء أبو الفيض - لا فاض فيضه - يوسف بن السفر ورواه - بدون حياء - عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة به مرفوعًا مثل المرفوع عند المؤلف وزاد: "ركعتان من متأهل خير من سبعين ركعة من غير متأهل" هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٦٣]، ثم ساق له جملة أخرى من أحاديثه عن الأوزاعى ثم قال: "وهذا الأحاديث التى رواها يوسف عن الأوزاعى بواطيل كلها".
قلت: ويوسف هذا كذبه جماعة، راجع "اللسان" [٣/ ٣٢٢].
وللحديث شواهد أخر كلها ساقطة منكرة جدًّا، وسيأتى له شاهد من حديث عطية بن بسر عند المؤلف [برقم ٦٨٥٦]، وراجع "الضعيفة" [٦/ ١٦]، [١٣/ ١٣٧] للإمام.
٢٠٣٤ - صحيح: هذا إسناد ضعيف وفيه علل:
١ - شيخ المؤلف هو يعقوب بن إسحاق الجيزى، قال عنه حسين الأسد في تعليقه: "لم يوثقه أحد فيما أعلم) كذا قال، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٨٥]، وقال:=стр. 1753
ربيعة بن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "كيْفَ أَنتمْ إذَا غُدِىَ عَليكُمْ بِجَفْنَةٍ، وَرِيحَ عَلَيْكمْ بِأخْرَى؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا يَوْمَئِذ لَبِخَيرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ".
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا إسماعيل بن مجالدٍ، عن مجالدٍ، عن
الحواشي
(١) = "حدثنا عنه المواصلة" وهذا منه توثيق مقبول بلا تردد، راجع "التنكيل" [١/ ٤٣٧ - ٤٣٨]، وكتابنا "المحارب الكفيل".
٢ - ومؤمل هو ابن إسماعيل الإمام في السنة، الضعيف في روايته، كان كثير الخطأ واسع الخطو في الأوهام.
٣ - وعبد الله العمرى ما أراه إلا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم الضعيف المشهور.
٤ - وربيعة بن عطاء يقول عنه حسين الأسد في "تعليقه": "لا أعرفه" وكذلك أقول إن شاء الله، وليس هو ربيعة بن عطاء الزهرى؛ لكونه متأخرًا عن إدراك جابر، ومثله ربيعة بن عطاء بن يعقوب، ثم بدا لى أن هناك تصحيفًا قد وقع في إسناد المؤلف، وأن صوابه: (عن ربيعة عن عطاء عن جابر ... ) فهكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٣٣٤]، بإسناد صحيح عن سعيد بن عامر عن العمرى عن ربيعة عن عطاء عن جابر به ...
قلتُ: ولكن من يكون (ربيعة)؟! وعطاء إذا أطلقَ فهو ابن أبى رباح، ثم بحثتُ حتى اهتديتُ إلى كون (ربيعة) هو ابن أبى عبد الرحمن الإمامَ الفقيه، وأن عطاء هو ابن يسار المدنى، فهكذا وجدتُ عبد الرزاق [٦٧٨٦]، قد روى أثرًا عن عبد الله بن عمر عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، وكذا أخرج البيهقى في "سننه" [١٤٣٦٧]، أثرًا من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عمر عن ربيعة عن عطاء به ... فلله الحمد على ما ألهم وعلَّم.
إِذا عرفتَ هذا: فليس في الإسناد ما يُعل به سوى ضعف عبد الله بن عمر العمرى وحده، أما الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [١٠/ ٤١١]: "رواه أبو يعلى وفيه من لا أعرفهم" وقد عرفتَ ما فيه، لكن للحديث شواهد مرسلة ومسندة، بعضها صحيح الإسناد، وقد مضى منها حديث على بن أبى طالب [برقم ٥٠٢]، وذكرنا هناك طرفًا من هذه الشواهد. فالله المستعان ..
٢٠٤٤ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٦٨٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ١١٣]، وابن عدى/ في "الكامل" [١/ ٣١٩]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٧٤٠]، والهروى في "ذم الكلام" [٤/ رقم ٦٣٧]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ١١٨٥]،=стр. 1754
الشعبى، عن جابر بن عبد الله، أن أعرابيًا، أتى النبي ﷺ ، فقال: انْسُب الله، فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ إلى آخرها.
٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا خلاد بن أسلم، حدّثنا عبد المجيد بن أبى رواد، حدّثنا ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أَحَبَّ الطعَامِ إلَى اللهِ مَا كثُرَتْ عَلَيهِ الأَيْدِى". الحواشي
(١) = والبيهقى في "الشعب" [٢/ ٢٥٥٢]، وفى "الأسماء والصفات" [٥٩٨]، وغيرهم من طرق عن سريج بن يونس عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد بن سعيد عن الشعبى عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف وفيه علتان:
الأولى: إسماعيل بن مجالد مختلف فيه، وهو وسط كما قال أبو زرعة، لكنه صاحب غرائب عن أبيه كما ذكره ابن عدى في ترجمة ابنه عمر بن إسماعيل من "الكامل" [٥/ ٦٧].
والثانية: مجالد بن سعيد ضعيف سيئ الحفظ، وكان عامة ما يرويه غير محفوظ كما قاله ابن عدى، وهو قد تغير بأخرة حتى ربما تلقَّن، وهذه مصيبة.
وللحديث شواهد لا يصح منها شئ، وهى متقاعدة عن حد الاعتبار بها في هذا المقام، فانتبه يا رعاك الله!
٢٠٤٥ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ ٧٣١٧]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ ٩٦٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٤٥]، وأبو الشيخ في "الثواب" كما في" الترغيب" [٣/ ٩٨]، وأبو الحسن الحربى في "الفوائد المنتقاة" [٣٨]، والوزير بن الجراح في "الأمالى" [١٨]، ومن طريقه الذهبى في "سير النبلاء" [١٥/ ٩]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٩٦]، والقاضى عبد الجبار بن أحمد في "أماليه" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٢٣٢]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٧٩٠/ أطرافه]، والطبرانى أيضًا في "مكارم الأخلاق" [١٦١]، وغيرهم، من طرق عن خلاد بن أسلم - وقد توبع عند القاضى عبد الجبار، لكنها متابعة لا تثبت - عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به ..
قلتُ: وسنده لا يصح، قال الدارقطنى: "تفرد به عبد المجيد ... وعنه خلاد" وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا عبد المجيد" وقال البيهقى: "تفرد به عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج".=стр. 1755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: خلاد بن أسلم ثقة، وعبد المجيد مختلف فيه، وأكثر ما نقموه عليه الإرجاء، وهو عندى صدوق وسط على أوهامه، وكان من أثبت الناس في ابن جريج.
لكن هذا الحديث بخصوصه أنكره عليه ابن عدى في "الكامل" فذكره له مع جملة أحاديث أخرى ثم قال: "وكل هذه الأحاديث غير محفوظة ... " ثم إن في الإسناد علتين غير هذا، فابن جريج يدلس عن ضعفاء ومجاهيل ما شاء الله له أن يدلس، وأبو الزبير قد شهد على نفسه بالتدليس عن جابر خاصة، وكلاهما قد عنعناه.
وقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٩٨]: "في هذا الحديث نكارة" ومثله قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٥٦٩]، ومع كل هذا فقد حسنه العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٨٨]، وتابعه الزبيدى في "الإتحاف" [٤/ ٢١٧]، وهكذا فلْيكن التساهل.
وللحديث شاهد مثله عن أبى هريرة به ... فأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٨١]، من طريق مقدام بن داود المصرى عن النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة عن عطاء عن أبى هريرة به ...
قلتُ: وهذا إسناد واهٍ؛ المقدام ضعفه النسائي وغيره، وابن لهيعة مكشوف الأمر جدًّا، وهو مع سوء حفظه مدلس وقد عنعنه، وقد خولف في إسناده، خالفه عبد الملك بن جريج، فرواه عن عطاء عن جابر به .. ، وجعله من (مسند جابر).
هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٦٢٠]، بإسنادٍ صحيح عن صالح بن عبد الله عن مسلم - وهو ابن خالد - عن ابن جريج به ...
قلتُ: وهذه مخالفة مغموزة، ومسلم هو ابن خالد الزنجي فقيه ضعيف، ثم جاء طلحة بن عمرو المكى وخالف الكل، ورواه عن عطاء عن عبد الله بن عمر به موقوفًا عليه.
هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ٢٠١]، وفى "قرى الضيف" [رقم ٤٩]، من طريق أبى عمر الدورى عن إسماعيل بن عياش عن طلحة بن عمرو به ...
قلتُ: وإسماعيل شامى قد تكلموا في روايته عن غير أهل بلده، وطلحة مكى معروف، وقد خولف فيه إسماعيل، خالفه وكيع - الجبل الراسخ - فرواه عن طلحة فقال: عن عطاء به موقوفًا عليه.
هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٦١٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" =стр. 1756
٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا أبو الحارث سريج بن يونس، حدّثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبى، عن جابر، قال: جاء أعرابيّ إلى النبي ﷺ ، فقال: ثيابنا في الجنة ننسجها بأيدينا؟ فضحك أصحاب النبي ﷺ ، فقال الأعرابى: لم تضحكون من جافٍ يسأل عالمًا؟ فقال رسول الله ﷺ : "صدَقْتَ يَا أَعْرَابِيُّ، وَلَكِنَّهَا ثَمَرَاتٌ".
الحواشي
(١) = [٦/ ٢٣٩]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٦٤٧]، ولعل هذا التلون في إسناده إنما هو من طلحة نفسه، فقد تركه جماعة، وضعفه آخرون، لكن قال البيهقى بعد أن أخرج الطريق الماضى: "وهذا هو المحفوظ موقوفًا على عطاء" ...
قلتُ: وهذا لا يعارضه ضعف طلحة، كما لا يُفهم منه أنه يصححه، بل قد يكون الحديث محفوظًا مرسلًا - مثلًا - من رواية الضعفاء عن ثقة، فيأتى بعض الثقات فيخطئ فيه ويسنده عن ذلك الثقة، وهذا أمر معروف يقع في نقد جهابذة النقاد من أئمة هذا الشأن، وكثير من أصحابنا يستشكل عليه ذلك جدًّا.
وللحديث شاهد آخر من حديث أنس بن مالك مرفوعًا بلفظ: (إن الله يحب كثرة الأيدى في الطعام) أخرجه الدولابى في "الكنى" [١/ ١٨٨]، وسنده منكر، وله شواهد أخرى لكنها متقاعدة عن حدِّ الشهادة لهذا المتن، فانتبه أيها الباحث الذكى، والله المستعان.
٢٠٤٦ - حسن لغيره: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٢١٣]، وفى "الصغير" [١/ رقم ١٢٠]، ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" [٢/ رقم ٩٨٦/ طبعة التوعية]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ١٦٥]، والبزار [٤/ ١٩٦]، وغيرهم، من طريق إسماعيل بن مجالد عن أبيه مجالد عن الشعبى عن جابر به .. وعند الطبراني والخطيب: ( ... لا يا أعرابى، ولكنها تشقق عنها ثمار الجنة ... ).
قلتُ: وهذا إسناد ضيعف، قال الطبراني: "لم يروه عن مجالد إلا ابنه إسماعيل، ولا يُروى عن جابر إلا بهذا الإسناد".
قلتُ: وإسماعيل شيخ صدوق، وإنما الآفة من أبيه مجالد بن سعيد، فقد كان سيئ الحفظ. لكن للحديث شاهد نحو لفظه من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد [٢/ ٢٢٤]، والطيالسى [٢٢٧٧]، والبزار [٢٤٣٤]، والمزى في "تهذيبه" [٧/ ٤٢٦]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٨٢] وأبى نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٣٧٩]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ١٦٤]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١١٢]، وغيرهم، =стр. 1757
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا إسماعيل، عن مجالدٍ، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل النبي ﷺ عن أبى طالب، هل تنفعه نبوتك؟ قال: "نَعَمْ، أَخْرَجْتُهُ مِنْ غَمْرَةِ جَهَنَّمَ إلَى ضَحْضاحٍ مِنْهَا" وسئل عن خديجة لأنها ماتت قبل الفرائض وأحكام القرآن، فقال: "أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ، في بَيْت مِنْ قَصَب لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ" وسئل عن ورقة بن نوفلٍ، قال: "أَبْصَرْتُهُ في بُطْنَانِ الجَنَّةِ عَلَيْهِ سُنْدُسٌ" وسئل عن زيد بن عمرو بن نفيلٍ، فقال: "يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ بَيْنِى وَبَيْنَ عِيسَى" ﵉.
الحواشي
(١) = من طريق العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن ابن عمرو به ... ولفظ البيهقى: (قال رجل: يا رسول الله: أخبرنا عن ثياب أهل الجنة: أخلْق يُخلق؟! أم نسج يُنْسج؟! فسكت رسول الله ﷺ وضحك بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ : مم تضحكون؟! من جاهل يسأل عالمًا؟! ثم قال: تتشقق عنها ثمر الجنة ... مرتين) وهو مختصر عند البخارى، وفى أوله زيادة عند البزار والطيالسى ومن طريقه المزى.
قلتُ: وسنده ضعيف، وحنان شيخ مستور الحال، والعلاء صدوق إن شاء الله؛ فأرجو أن يكون إسناده حسنًا بالذى قبله، واللَّه المستعان على كل حال.
٢٠٤٧ - صحيح: دون السؤال عن ورقة: أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٤٠٤]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣١٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٣/ ٢٢، ٢٣]، وغيرهم من طريق سريج بن يونس عن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبى عن جابر به ...
قلتُ: وهو عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٥٢]، بفقرته الأولى فقط، وكذا أخرجه البزار [رقم ٣٤٧٢]، ورواه الطبراني في "الكبير" [٨/ رقم ٦]، ولكن بالفقرة الثانية فقط، ومداره على مجالد بن سعيد، وهو ضعيف عندهم، وينفرد عن الشعبى بمناكير وغرائب، لكن لفقرات الحديث شواهد دون السؤال عن ورقة.
١ - فيشهد للفقرة الأولى: حديث أبى سعيد الخدرى الماضى [برقم ١٣٦٠]، وحديث العباس بن عبد المطلب الآتى عند المؤلف [برقم ٦٦٩٤]، وله شواهد أخرى.
٢ - ويشهد للفقرة الثانية: حديث أبى هريرة الآتى عند المؤلف [برقم ٦٠٨٩]، وحديث عبد الله بن جعفر [برقم ٦٧٩٥].=стр. 1758
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن عيسى بن ما سرجس مولى ابن المبارك، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: كان النبي ﷺ يصلى الظهر إذا زالت الشمس.
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا عبد الغفار بن عبد الله، حدّثنا على بن مسهر، عن مجالد، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع النبي ﷺ إذ أقبل سعد بن أبى وقاصٍ، فقال رسول الله ﷺ : "هَذَا خَالِى".
الحواشي
(١) = لكن لم أجد ما يشهد لقوله: (أبصرتها على نهر من أنهار الجنة ... ) فكأنها زيادة ضعيفة إن شاء الله.
٣ - ويشهد لفقرته الأخيرة: حديث عمر بن الخطاب الماضى [برقم ٩٧٣]، وحديث زيد بن حارثة الآتى [برقم ٧٢١٢].
٢٠٤٨ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات، وابن عقيل ضعيف الحفظ، لكن تابعه جماعة عن جابر بنحوه ... ، وقد مضى طريق محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر به نحوه بسياق أمّ [برقم ٢٠٢٩]، وله طرق أخرى كما ذكرنا.
٢٠٤٩ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٧٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٣٢٣]، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى [١/ رقم ٢١١، ٢١٣]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [/ رقم ١٣١٢]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٤٣٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٣٢، ٣٣٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٠٩]، وفى فضائل الخلفاء الراشدين [رقم ١١٦]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ١٦٥]، وغيرهم، من طرق عن مجالد بن سعيد عن الشعبى عن جابر به ... وزادوا جميعًا في آخره سوى أحمد والمؤلف: (فلْيرنى امروٌ خاله).
قلتُ: وهذا إسناد ضيعف؛ قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد".
قلتُ: ومجالد ضعيف كما مضى مرارًا، لكنه توبع عليه: تابعه إسماعيل بن أبى خالد - الثقة المأمون - على مثله بالزيادة الماضية عند الحاكم [٣/ ٥٦٩]، من طريق أبى عليّ النيسابورى الحافظ عن أبى محمد بن ناجية الحافظ، عن علي بن سعيد الكندى، عن أبى أسامة عن إسماعيل به ...стр. 1759
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا خلاد بن أسلم، أخبرنا النضر، أخبرنا أبو العوام عبد العزيز بن ربيعٍ الباهلى - وكان منزله في دار زياد - قال: سمعت أبا الزبير واسمه محمدٌ، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع النبي ﷺ طلاب في مسيرٍ، فأتى على قبرين يعذب صاحباهما، فقال: "أَمَا إنَّهُمَا لا يُعَذَّبَانِ في كبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا كانَ يَغْتَابُ النَّاسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَتَأذَّى مِنْ بَوْلِهِ" فدعا بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما، ثم أمر بكل كسرةٍ فغرست على قبرٍ، فقال رسول الله ﷺ . " أَمَا إنهُ سَيُهَوَّنُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا كانَتَا رَطبَتَيْنِ - أوْ - مَا لَمْ تَيْبَسَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ومثله قال الذهبى في "تلخيصه": "على شرط البخارى ومسلم" وهو وهْم منهما؛ لأن على بن سعيد الكندى لم يخرج له أحد الشيخين أصلًا، فهو صحيح فقط.
ثم نظرتُ فوجدته معلولًا، فإن على بن سعيد قد خولف في إسناده، خالفه جماعة من أصحاب أبى أسامة حماد بن أسامة، منهم حيدرة بن إبراهيم وأبو كريب وأبو سعيد الأشج، وسعيد بن سليمان وبشر بن خالد والعباس بن الحسين وغيرهم، كلهم رووه عن أبى أسامة فقالوا: عن مجالد عن الشعبى عن جابر به ...
وهذا هو المحفوظ عندى، فلعل على بن سعيد قد وهم فيه على أبى أسامة، وللحديث طريق آخر عن جابر به دون الزيادة الماضية عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٠١٨]، وعنه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥١٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٣٣]، من طريق عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن صفوان ابن عمرو عن ماعز التميمى عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد مو ضوع، وعبد الوهاب يقول عنه أبو داود: "كان يضع الحديث، وقد رأيته"، وقال أبو حاتم: "كان يكذب"، وقال الدارقطنى: "له عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوبات وبواطيل"، وقد أسقطه سائر النقاد فسقط، ولا يصح الحديث على شهرته.
٢٠٥٠ - صحيح: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٣٥]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ١٧٦]، وفى "الغيبة والنميمة" [رقم ٣٧]، وأبو العباس الدغولى في كتاب، "الآداب" كما في "المغنى" للعراقى [٣/ ١١١] وغيرهم، من طريق النضر بن شميل عن عبد العزيز بن ربيع عن أبى الزبير عن جابر به ... =стр. 1760
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا طلحة بن زيد، عن عبيدة بن حسان، عن عطاء الكيخارانى، عن جابرٍ، قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ في بيت في نفرٍ من المهاجرين فيهم أبو بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاصٍ، فقال رسول الله ﷺ : "لِيَنْهَضْ كُلُّ رَجُلٍ إلَى كُفْئِهِ" ونهض النبي ﷺ إلى عثمان، فاعتنقه، قال: "أَنْتَ وَلِيِّى في الدُّنْيَا، وَأَنْتَ وَلِيِّى في الآخِرَةِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صالح لولا عنعنة أبى الزبير، وقد جوَّد إسناده العراقى في "المغنى" وصححه الحافظ في "المطالب" [رقم ١٦]، وقال البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٤٥٠]: "أبو العوام وثقه ابن معين؛ فالحديث حسن صحيح"، وعزاه لابن راهويه في "مسنده".
لكن اختلف فيه على عبد العزيز، فرواه عنه ابن شميل كما مضى، وخالفه يحيى بن كثير العنبرى، فرواه عن عبد العزيز فقال: عن عطاء عن جابر به ... ، هكذا ذكره المزى في "التهذيب" [١٨/ ١٢٩]، وأخرجه المؤلف كما يأتى [برقم ٢٠٥٥].
ولعل عبد العزيز كان له في هذا الحديث شيخان، وهذا أولى عندى من توهيم الثقات بمجرد المخالفة، نعم قد ترجح رواية النضر بن شميل لكونه قد توبع عليها: تابعه أبو داود الطيالسى عند المؤلف كما يأتى [برقم ٢٠٦٦].
وله طريق آخر عن جابر به نحوه في سياق طويل أخرجه مسلم [٣٠٠٦]، وجماعة. وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخارى [٢١٣، ٢١٥، ١٢٩٥،١٣١٢، ٥٧٠٥، ٥٧٠٨]، ومسلم [٢٩٢]، وأبى داود [٢٠]، والترمذى [٧٠]، والنسائى [٣١]، وابن ماجه [٣٤٧]، وجماعة كثيرة.
٢٠٥١ - موضوع: أخرجه الحاكم [٣/ ١٠٤]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٨٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ١٠١]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ٨٢]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ١٢]، وابن الجوزى في "الموضوعات" [١/ ٣٣٤]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف.
وهو عند القطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [١/ رقم ٨٦٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٠٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ١٠٢] وغيرهم، بالمرفوع منه فقط، كلهم رووه من طريقين عن طلحة بن زيد عن عبيدة بن حسان عن عطاء الكيخارانى عن جابر به ... =стр. 1761
٢٠٥٢ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبونَ، وَلا يَتْفُلُونَ، وَلا يَبولونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا
الحواشي
(١) = قلت: وهذا إسناد موضوع، وفيه آفتان:
الأولى: طلحة بن زيد هذا شيخ هالك آثم، جزم أحمد وابن المدينى وأبو داود بكونه كان وضَّاعًا، وأسقطه سائر النقاد، وبه أعله الحافظ في "المطالب" [رقم ٤٠١٠]، والبوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٦٦١٨]، والهيثمى في "المجمع" [٩/ ٩٩]، وساق له ابن حبان وابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "المجروحين" و"الكامل".
والثانية: عبيدة بن حسان هو السنجارى الذي يقول عنه أبو حاتم "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات ... " راجع "اللسان" [٤/ ١٣٥].
هذا ونحن في واد، والحاكم في واد آخر، فإنه قال في "المستدرك" [٣/ ١٠٤]: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: وكيف للشيخين أن يخرجا في كتابيهما هذا الطراز المفضوح من الأخبار؟! ولو فعلا - وحاشاهما في ذلك - لسقط كتاباهما كما سقط المستدرك إلى الأبد، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: "بل ضعيف، فيه طلحة بن زيد وهو واه، عن عبيدة بن حسان شويخ مقل".
وعطاء هو ابن نافع الكيخارانى الثقة المعروف، لكن قال ابن حبان في ترجمته من "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٩٢/ رقم ١٥٤٥]: "روايته عن الصحابة كلها مدلسة".
وللحديث شاهد من رواية عثمان نفسه مرفوعًا بلفظ: (هذا جليسى في الدنيا، ووليى في الآخرة) أخرجه البزار [٩٥٩]، من طريق شبابة بن سوار عن خارجة بن مصعب عن عبد الله بن عبيد الحميرى عن أبيه عن عثمان به ....
قلتُ: وهذا إسناد هالك، وخارجة قد أخرجه جماعة من دائرة أهل الصدق، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٠٠]، وعبد الله بن عبيد وأبوه شيخان مستوران.
وله طريق آخر عن عثمان به نحوه عند (الحاكم) لكن بإسناد منكر، راجع "اللآلئ المصنوعة" [١/ ٢٩١].
٢٠٥٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٠٦].стр. 1762
يَتَغَوَّطون" قال: فما بال الطعام؟ قال: "جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ".
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول، قبل موته بثلاثٍ: "أَلا لا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا وَهوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ".
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، عن
الحواشي
(١) ٢٠٥٣ - صحيح: مضى [برقم ١٩٠٧، ١٩٤٢].
٢٠٥٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٤٨]، وأحمد [٣/ ٣٣٥]، وابن حبان [٣٣٦، ٣٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [٧/ رقم ٦٥٦٢، ٦٥٦٦، ٦٥٦٨]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٧٩٩]، وابن الجعد [٢٦٢٩]، والنقاش في "فوائد العراقيين" [٢٦]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٦١٥]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٤٣٨]، وابن وهب في "القدر" [رقم ١٨]، وابن بطة في "الإبانة" [١/ رقم ١٣٥٦]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٣٤٩]، والفريابى في القدر [رقم ٣٢]، وجماعة، من طرق عن أبى الزبير عن جابر به نحو سياق المؤلف ...
ولفظ مسلم: (جاء سراقة بى مالك بن جعشم قال: يا رسول الله، بيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟! قال: لا، بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل؟! - قال زهير - هو راويه عن أبى الزبير -: ثم تكلم أبو الزبير بشئ لم أفهمه، فسألت: ما قال؟! - فقال: اعملوا فكل ميسر ... ).
قلت: وسنده صالح لولا عنعنة أبى الزبير، وهو قد شهد لليث بن سعد بتدليسه عن جابر، فما حيلتنا نحن في التنكب عن عنعنته؟! ولم ينفرد به: بل تابعه عليه ابن المنكدر بنحوه عند أحمد [٣/ ٣٠٤]، وابن بطة في "الإبانة" [١/ رقم ١٣٥٧]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [رقم ٧٦٦]، وغيرهم، من طريق هشيم عن عليّ بن بن زيد عند ابن المنكدر به ..
قلتُ: نأسف على تلك المتابعة، وعليّ بن زيد - وهو ابن جدعان - قد أفسدها بوجوده فيها، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث عليّ [برقم ٦١٠]، ويأتى حديث عبد الله بن عمر [برقم ٥٤٦٣، ٥٥٧١].стр. 1763
أبى الزبير، عن جابرٍ، أنه قال: يا رسول الله، نعمل لأمرٍ قد فرغ منه أو لأمرٍ نأتنفه؟ قال: "لأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" فقال سراقة بن مالكٍ: ففيم العمل إذًا؟ قال رسول الله ﷺ : "كُلٌّ مُيسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا الجراح بن مخلدٍ، حدّثنا يحيى بن كثير بن درهمٍ العنبرى، حدّثنا عبد العزيز بن ربيعٍ الباهلى، عن عطاء بن رباحٍ، عن جابرٍ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فأتى على قبرين يعذبان، فقال: "أَمَا إِنَّهمَا يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ: الْغِيبَةِ، وَالْبَوْلِ" ثم دعا بجريدةٍ، فكسرها، فوضع على كل واحدٍ منهما قطعةً، وقال: "أَرْجُو أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا".
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا الجراح، حدّثنا أحمد بن سليمان الخراسانى، حدّثنا أحمد بن محرزٍ الأزدى، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا أَوْ دَمًا، خَيْرٌ لَه مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شعْرًا هُجِيتُ بِهِ".
الحواشي
(١) ٢٠٥٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٥٠].
٢٠٥٦ - منكر: بهذا التمام: هذا إسناد منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٢٣]: "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم".
قلتُ: كذا قال، ورجاله كلهم معروفون:
١ - فشيخ المؤلف: هو الجراح بن مخلد الثقة المعروف.
٢ - وأحمد بن سليمان هو المعروف بابن أبى الطيب المروزى شيخ صدوق من رجال "التهذيب".
٣ - وأحمد بن محرز الأزدى هو آفة هذا الإسناد، وقد احتمل الحافظ في "اللسان" [٦/ ١٦٤] أن يكون (أحمد) من تغيير بعض الرواة، وأن صوابه (النضر بن محرز)، وهو كما قال إن شاء الله، فقد أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٩]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٨٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٨١]، من طريقين عن النضر بن محرز عن ابن المنكدر عن جابر =стр. 1764
٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياث، حدّثنا أبو عوانة، عن أبى بشرٍ، عن سليمان بن قيسٍ، عن جابرٍ، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبى طيبة فحجمه، فسأله: "كمْ ضَرِيبَتُكَ؟ " قال: ثلاثة آصعٍ، فوضع عنه صاعًا.
٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن منيعٍ، حدّثنا محمد بن يزيد الواسطى، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال النبي ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: والنضر هذا يقول عنه ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا لا يجوز الاحتجاج به ... "، وقال أبو حاتم: "مجهول"، وذكره ابن عدى في "الكامل" ثم ساق له هذا الحديث - مع غيره - ثم قال: "وهذه الأحاديث بأسانيدها غير محفوظة، وليس للنضر كثير حديث"، وقال العقيلى: "لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به ... ".
ثم ساق له هذا الحديث ثم قال: "إنما يعرف هذا الحديث بالكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس ... " ثم أخرجه بسنده إلى الكلبى به ... والكلبى هو محمد بن السائب الساقط أبدًا، ومن طريقه أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ١١٩]، والطحاوى كما في "الفتح" [١٠/ ٥٤٩]، لكنه قال: عن أبى صالح عن أبى هريرة به مرفوعًا ...
قال الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٥٤٩]: "وابن الكلبى واهى الحديث، وأبو صالح شيخه ما هو الذي يقال له السمان، المتفق على تخريج حديثه في "الصحيح" عن أبى هريرة، بل هذا آخر ضعيف يقال له: (باذان) ... ".
قلتُ: وباذان هذا تالف البتة، وقد كذبه الأزدى، وقد يكون النضر بن محرز قد سرقه من الكلبى ثم أغرب فيه، والحديث صحيح ثابت دون تلك الزيادة: (هُجيتُ به) ..
وله شواهد - دون الزيادة - عن جماعة من الصحابة، منهم سعد بن أبى وقاص، وقد مضى حديثه [برقم ٧٩٧، ٨١٦، ٨١٧]، ومنهم ابن عمر ويأتى حديثه [برقم ٥٥١٦، ٥٥٧٣].
٢٥٠٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٧٧٧].
٢٠٥٨ - صحيح: أخرجه الترمذى في "الشمائل" [رقم ٥٢]، وفى "العلل" [رقم ٣٢٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٧٩٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٩٤]، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" [٩/ ٤/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٣٥٩]، وغيرهم، من طريق محمد بن يزيد الواسطى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... =стр. 1765
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن لولا عنعنة ابن إسحاق فقد كان مدلسًا، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه:
١ - إسماعيل بن مسلم المكى عند ابن ماجه [٣٤٩٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٨٥]، والعقيلي في "الضعفاء" [١/ ٩٢]، وأبى الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٦٩٧]، والقاضى الخلعى في "الفوائد" [٢٠/ ٥٥٠/ ١]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٣٥٩]، وغيرهم، من طرق عن إسماعيل به ... وإسماعيل فقيه ضعيف.
٢ - وتابعه سليمان بن خالد الواسطى عند الطبراني في "الأوسط" ٦ [٦/ ٦١٥١]، من طريق محمد بن حنيفة الواسطى عن عمه أحمد بن محمد بن ماهان بن أبى حنيفة عن أبيه عن سليمان به ...
قلتُ: وهذه متابعة لا تصح، ومحمد بن حنيفة ضعفه الدارقطنى كما في "تاريخ بغداد" [٢/ ٢٩٦]، وعمه صدوق إن شاء الله.
أما محمد بن ماهان فهو أبو حنيفة الواسطى شيخ مجهول كما قاله أبو حاتم؛ ولا ينفعه قول العجلى فيه: "واسطى صدوق" لما عرف عنه من التساهل الفاحش، وسليمان بن خالد نفسه - وهو الواسطى - ضعفه الدارقطنى، كما في "الميزان"، وعنه في "اللسان" [٣/ ٨٣].
٣ - وتابعهم قزعة بن سويد مثله دون قوله: (عند النوم) عند الطبرى في "التهذيب" [رقم ٢٨٠٦]، من طريق بشر بن دحية عن قزعة به.
قلتُ: وبشر قد اتهمه الذهبى في "الميزان" ودافع عنه الحافظ في "اللسان" [٢/ ٢٣]، وقزعة شيخ ضعيف، وهو من رجال "التهذيب".
٤ - وتابعهم: أبو بكر الهذلى مثله دون (عند النوم) عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٧٨٤] من طريق عباد بن الوليد عن مسلم بن إبراهيم عن أبى بكر الهذلى به ...
قلتُ: وإسناده قوى إلى أبى بكر الهذلى، لكن الهذلى نفسه إخبارى تالف، وقد كذبه غندر.
٥ - وتابعهم: هشام بن حسان عليه مثله دون (عند النوم) عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٩٥]، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" كما في "الصحيحة" [٢/ ٣٥٩]، قال ابن عدى: ثنا ابن مكرم، ثنا عمرو بن عليّ، ثنا زياد بن الربيع اليحمدى، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن المنكدر عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الاستقامة، رجاله كلهم ثقات معرفون، فابن مكرم هو محمد بن =стр. 1766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحسين بن مكرم أبو بكر البعدادى وثقه الدارقطنى كما في "تاريخ بغداد" [٢/ ٢٣٣]، وعمرو بن على هو الحافظ الفلاس، وزياد بن الربيع وثقه الجماعة وغمزه البخارى ثم احتج به.
لكن ذكر هذا الطريق: ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٢٧٥]، ثم حكى عن أبيه أنه قال: "هذا حديث منكر، لم يروه عن محمد - يعنى ابن المنكدر - إلا الضعفاء: إسماعيل بن مسلم - وقد مضت روايته - ونحوه، ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم؛ فإنه كان يدلس".
ولم يعجب هذا النقد الإمام الألبانى، فتعقب أبا حاتم في "الصحيحة" [٢/ ٣٥٩]، قائلًا: "لم أر من رماه بالتدليس مطلقًا، وإنما تكلموا في روايته - يعنى هشام بن حسان - عن الحسن وعطاء خاصة؛ لأنه كان يرسل عنهما كما قال أبو داود، ولذلك قال الحافظ: "ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما" وهذا الحديث من روايته عن محمد بن المنكدر؛ فلا مجال لإعلاله ... ".
قلتُ: وهذا فيه نظر لا يخفى، وكون الإمام لم ير أحدًا رمى هشام بن حسان بالتدليس مطلقًا، فهذا حسب اطلاعه، وإلا فقد وصفه بالتدليس عليّ بن المدينى كما نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤٧/ رقم ١١٠].
وهب أن أحدًا لم يذكره من ذلك بشئ، ألا يكفى في إثبات تدليسه قول أبى حاتم الماضى: "فإنه كان يدلس" ثم إن هشامًا لا ينكر له - عند التحقيق - أن يكون قد سمع أشياء من الحسن البصرى - بل أثبت له البخارى السماع منه مطلقًا - لكنه كثير الإرسال عنه حتى تكلموا في روايته، وهذا صورة التدليس، فقول أبى حاتم الرازى: "ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم ... " ليس مستبعدًا البتة، بل هو في دائرة الإمكان.
ثم رأيت الطبراني قد أخرجه في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٠٥٦]، قال: (حدثنا محمد بن يونس العصفور قال: نا أبو حفص عمرو بن على قال: نا زياد بن الربيع اليحمدى قال: ثنا هشام بن حسان عن إسماعيل بن مسلم عن ابن المنكدر عن جابر به ... ).
فأشهد أن هذا العلم إلهام، وما عليّ إلا تقنيع رأسى، وخفض هامتى؛ تعظيمًا لأبى حاتم الرازى، ذلك الحافظ الناقد إمام علل الحديث في زمانه؛ والمتوحَّد فيه على أقرانه، وأنى لمثلنا مساورة أفهام هؤلاء الأعلام؟!.
مرَامٌ شطَّ مرم العقل فيه ... ودون مداه بِيدٌ لا تبيدُ =стр. 1767
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا الفضل بن الصباح، حدّثنا سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : "السَّلامُ قَبْلَ الْكَلامِ"، وقال النبي ﷺ : "وَلا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ، حَتَّى يُسَلِّمَ".
الحواشي
(١) = وعود على بدء فنقول: لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة تصححه إن شاء الله.
وسيأتى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٤١٠]، وانظر "الصحيحة" [٢/ ٣٥٩]، للإمام.
٢٠٥٩ - قوى: أخرجه الترمذى [٢٦٩٩]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٧٢٠]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٠٤]، والمزى في "تهذيبه" [١٠/ ٤٣٨]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٧٨]، وابن المقرئ في "المعجم" [١٠٠١]، وغيرهم، من طرق عن الفضل ابن الصباح عن سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن المنكدر عن جابر به ...
وزادوا جميعًا: (ولا تدعوا أحدًا إلى الطعام حتى يسلِّم) وهذه الزيادة هي الآتية في الرقم القادم [رقم ٢٠٥٩] مكرر.
قلتُ: وهذا إسناد باطل جدًّا، قال الترمذى: "هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعتُ محمدًا يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث".
قلتُ: أما ابن زاذان فهو كما قال، وأما عنبسة فهو هالك ساقط، قال أبو حاتم: "متروك الحديث، كان يضع"، وكذبه الأزدى، وتركه جماعة، وضعفه الآخرون.
وقد رواه ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٠٢٧]، فقال: (نا إبراهيم بن الوليد - هو الجشاش الثقة - نا غسان بن مالك البصرى نا عنبسة بن عبد الرحمن، نا محمد زاذان المدينى قال: سمعتُ جابر بن عبد الله قال ... ) ثم ذكره بشطره الأول دون الزيادة، وأسقط منه (ابن المنكدر) وصرح بسماع ابن زاذان من جابر، فإن لم يكن ثَمَّ سَقْطٌ في مطبوعة "المعجم"، فهو من مراوغات عنبسة الهالك.
وابن زاذان لا يصح له سماع من جابر أصلًا، وغسان بن مالك ضعفه أبو حاتم الرازى أيضًا، والحديث رواه ابن جميع في "معجمه" [رقم ٣٦٣]، قال: (حدثنا ياسين بن يوسف بالمصيصة قال: حدثنا يوسف بن مسلم قال: حدثنا خالد بن عمرو قال: حدثنى عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال ... ) وذكره بشطره الأول دون الزيادة، هكذا سقط منه (محمد بن زاذان) فلعله سقط من المطبوعة، فإن لم يكن فخالد بن عمرو هو القرشى =стр. 1768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =الأموى الذي يقول عنه ابن معين: "كان كذابًا يكذب، .. " وقال صالح جزرة: "كان يضع الحديث" وأسقطه سائر النقاد.
وأيضًا فشيخ ابن جميع لم أقف لى على ترجمة الآن، ولعل هذا السقط من فعلات عنبسة، والحديث حكم عليه ابن الجوزى بالوضع كما نقله عنه الحافظ في "التلخيص" [٣/ ٥٧]، وقال في المتناهية: (هذا حديث لا يصح) وضعفه النووى في "الأذكار" [١/ ٥٥٧]، وفى "الروضة" [٤/ ٩]، وقد ذكر له الحافظ في "التلخيص" [٤/ ٩٥]، شاهدًا عند ابن عدى في (الكامل) من حديث ابن عمر مرفوعًا وقال: "إسناده لا بأس به".
وليس كما قال، فقد أخرجه ابن عدى [٥/ ٢٩١]، من طريق السرى بن عاصم عن حفص بن عمر الأيلى عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ (السلام قبل السؤال، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه).
قلتُ: وسنده هالك، السرى بن عاصم كذبه ابن خراش، واتهمه ابن عدى بالسرقة، وشيخه حفص كذبه أبو حاتم أيضًا، وقال ابن عدي: "أحاديثه كلها إما منكرة المتن أو منكرة الإسناد"، وأشد من هذا قد قاله عنه ابن حبان في "المجروحين". لكن قد توبع عليه حفص بن عمر، تابعه بقيه بن الوليد عند أبى نعيم في "الحلية" [٨/ ١٩٩]، قال: حدثنا أبى: ثنا أحمد بن محمد البغدادى، ثنا أبو البقاء! [كذا عنده، والصواب: (أبو التقى)،]، ثنا بقية بن الوليد عن عبد العزيز بن أبى رواد به ..
قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها، فوالد أبى نعيم لم أفطن له الآن، والبغدادى لم أستطع تمييزه بعد، ولعله أبا الحسن أحمد بن محمد بن أبان المترجم في "طبقات أبى الشيخ الأصبهانى" [٤/ ٢٥٤]، ولم يذكره بتوثيق ولا غيره.
ووجدتُ والد أبى نعيم قد روى عنه في مواضع من (الحلية) فانظر [٢/ ٢٠٧]، و [٢/ ٢٣٠] ٢٤٣، ٢٥٩، ٢٩٤، ٣٤٧، ٣٥٥، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٥٦]، و [٣/ ٤٦، ٥٠، ١٠٢، ١١١، ١٧٦، ١٨٢، ١٨٦]، وغيرها كثير.
ثم إن بقية جدُ عريق في التدليس والتسوية، وقد عنعنه كما ترى، وقد سئل أبو زرعة عن هذا الطريق كما في "العلل" [رقم ٢٥١٦]، فقال: "هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز، إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون".=стр. 1769
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وقبل ذلك قد ذكر ابن أبى حاتم هذا الطريق فقال: "وسئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو تقى قال: حدثنى بقية قال: حدثنى عبد العزيز بن أبى رواد ... ".
فهذا يقية قد صرح بالسماع من عبد العزيز، ومع ذلك يقول أبو زرعة: "لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز" فلم يتلفت إلى ذلك البتة، فالظاهر أنه كان يُغلِّط أبا تقى في ذلك، كأن يكون قد سمعه من بقية معنعنًا، ثم وهم فيه وقلب العنعنة سماعًا.
وأبو تقى ثقة متماسك، لكن ليس من شرط الثقة ألا يخطئ، نعم قد توبع عليه أبو تقى: تابعه كثير بن عبيد بن نمير الحمصى عند ابن السنِّى في "اليوم والليلة" [رقم ٢١٠]، قال: "أخبرنا العباس بن أحمد الحمصى: حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية ابن الوليد حدثنا عبد العزيز بن أبى رواد بإسناده به ... ) فذكره بلفظ (من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه).
قلتُ: وشيخ ابن السنى شيخ شامى روى عنه جماعة من الحفاظ وغيرهم، وترجمته في "تاريخ دمشق" [٢٦/ ٢٤٣]، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والظاهر أنه شيخ صدوق إن شاء الله لكن كثير بن عبيد وإن كان ثقة معروفًا، إلا أنه حمصى.
وقد مضى قول أبى زرعة عن هذا الطريق: "لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز؛ إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا" وكان أبا زرعة يريد: أن أهل حمص كانوا لا يضبطون عنعنة بقية من سماعه، فسماع من سمع منهم هذا الحديث من بقية إنما كان معنعنًا: (عن بقية عن عبد العزيز بن أبى رواد ... ) فحدث به من حدَّث عن بقية مصرحًا بسماعه من عبد العزيز، وهذا وهم وغلط، وقول الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٤٧٧]: "وكثير بن عبيد هذا حمصى ثقة، ومن الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصيّا - مع كونه ثقة - لا يميز بين قول بقية (عن) وبين قوله (حدثنا)، ولذلك فإنى أذهب إلى أن الحديث بهذا الإسناد حسن على أقل الدرجات".
فهذا لا أراه إلا مجازفة لا يعجز عنها أحد من هؤلاء المغترين بظاهر سلامة الأسانيد، وغفل الإمام عن قول أبى حاتم ابن حبان في حق بقية: "دلس عن عبيد الله بن عمر ومالك وشعبة: ما أخذه عن مثل مجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى التيمى، وأشباههم، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم ما سمع من هؤلاء الضعفاء عنهم، فكان يقول: (قال عبيد الله) و (قال مالك) فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وعن بقية عن مالك ... ". =стр. 1770
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: فقول ابن حبان: "فحملوا عن بقية ... إلخ" يريد أن أصحاب بقية كانوا ربما سمعوا منه الرواية وهو يقول فيها: "قال مالك" أو "قال عبيد الله بن عمر" فلا يجدون حرجًا من قلب (قال مالك) إلى (عن مالك) وقلب (قال عبيد الله) إلى (عن عبيد الله).
ومعلوم أن قول المدلس (قال فلان) أظهر في الانقطاع من قوله (عن فلان)، فقد يقولها المدلس عمن لم يسمع منه أصلا، أو لم يدركه، ويكون ذلك من قبيل الإرسال الخفى، وقول أبى زرعة الماضى يدل على أن أهل حمص كان يفعلون ذلك في رواياتهم عن بقية، بل ربما قلبوا العنعنة سماعًا، وهذه فائدة نفيسة من أبى زرعة في رواية الشاميين أو الحمصيين عن بقية.
ثم وجدت ابن أبى حاتم قد قال أيضًا في "العلل" [رقم ٣٣٩٠]: "وسألت أبى عن حديث رواه بقية قال: حدثنى ابن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر به .... " ثم ساقه بلفظ "لا تبدؤوا بالكلام قبل السلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه) ثم قال: "قال أبى: هذا حديث باطل، ليس من حديث ابن أبى رواد".
فانظر كيف لم يلتفت أبو حاتم - هو الآخر - إلى تصريح بقية بالسماع، بل وجزم بكونه باطلًا ما حدَّث به ابن أبى رواد قط، فلابد أن يكون بقية قد سمع هذا الحديث من غير ثقة - كما هي عادته إذا عنعن، - عن ابن أبى داود به ... ؛ فسمعه منه كثير بن عبيد وهشام بن عبد الملك - إن صح الطريق إليه - من غير سماع فيه، كأن يكون بقية قد قال فيه: (عن ابن أبى رواد) أو (قال ابن أبى رواد ... ) فلقلَّة تمييز الحمصيين لعنعنة بقية من سماعه؛ تساهلوا فيه وقالوا: (عن بقية، حدثنى عبد العزيز بن أبى رواد ... )، وفى المقام بسط ليس هنا موضعه.
وللحديث طرق أخرى عن نافع بأسانيد مظلمة جدًّا، راجع "الصحيحة" [٢/ ٤٧٧]، لكن لقوله: (السلام قبل الكلام) شواهد تقويه إن شاء الله، فانظر الحديث الماضى [برقم ١٨٠٩]، وما علقناه عليه، وكذا "الصحيحة" [٢/ ٤٨١، ٤٨٢] للإمام.
والزيادة الآتية: باطلة الإسناد كما مضى، ولم أجد ما يشهد لها الآن، فالله المستعان.
• تنبيه مهم: قد سقط (محمد بن زاذان) من الطبعتين جميعًا، والصواب إثباته بلا تردد، فهكذا ذكر الحافظ إسناد المؤلف في "المطالب" [رقم ٢٧٥٢]، والبوصيرى في "الإتحاف" [٣٥٧١]، وأعله البوصيرى فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن زاذان" فهذا ظاهر جدًّا في كون (ابن زاذان) قد سقط من إسناد المؤلف في المطبوعتين، وقد أخرجه المزى في "تهذيب الكمال" [١٠/ ٤٣٨]، من طريق المؤلف به ... على الصواب. فانتبه.стр. 1771
حدّثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ".
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا حجاج بن يوسف الذي يعرف بابن الشاعر، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا يونس، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن جابرٍ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ نجتنى الكباث، فقال: "عَلَيْكمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنهُ أَطْيَبُهُ" فقلنا: وكنت ترعى الغنم؟ قال: "نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا وَقَدْ رَعَاهَا؟!.
الحواشي
(١) = الأولى: عمرو بن عثمان الكلابى ضعفه الجماعة وتركه النسائي والأزدى، ووثقه ابن حبان وحده فما أصاب، لكن عَمْرًا لم ينفرد به؛ بل تابعه على بن جميل الرقى عند الخطيب في "تاريخ بغداد" [١١/ ٢١٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٦٠]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٢١]، والعسكرى في "تصحيفات المحدثين" [ص ٤٧٥]، وغيرهم، من طرق عن علي بن جميل به ...
قلتُ: لكن ابن جميل قبحه سوء عمله، فقال عنه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١٦]: (يضع الحديث وضعًا، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه ... ) وقال ابن عدى في "الكامل" ٥ [/ ٢١٥]: "حدث بالبواطيل عن ثقات الناس، ويسرق الحديث".
والثانية: هارون بن حيان هو الرقى الذي يقول عنه الحاكم: "كان يضع" وضعفه الدارقطنى والساجى، ونقل العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٦٠]، عن البخارى أنه قال: "هارون بن حيان عن محمد بن المنكدر في حديثه نظر"، ثم قال العقيلى: "وهذا الحديث ما حدثنا إسحاق بن إبراهيم ... " وساق له هذا الحديث ثم قال: "هذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد".
قلتُ: قد صح الحديث من طرق عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث سعيد بن زيد [برقم ٩٤٩، ٩٥٣].
٢٠٦٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٢٢٥]، و [٥١٣٨]، ومسلم [٢٠٥٠]، وأحمد [٣/ ٣٢٦]، وابن حبان [٥١٤٣]، و [٥١٤٤]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٣٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٢٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٤٥]، وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٤٣٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٧٧٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٠٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٧٥]، وغيرهم من طرق عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر به ... وهو عند ابن قتيبة بشطره الأول فقط. =стр. 1772
٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا عمروٌ الناقد، حدّثنا على بن ثابت الجزرى، حدّثنا الوازع بن نافعٍ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر، قال: كنا نصلى مع رسول الله ﷺ في غزوة بدرٍ إذ تبسم في صلاته، فلما قضى الصلَّاة، قلنا: يا رسول الله، رأيناك تبسمت! قال: "مَرَّ بِى مِيكَائِيلُ، وَعَلَى جَنَاحِهِ أَثَرُ غُبَارٍ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ، فَضَحِكَ إلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إليْهِ".
٢٠٦١ - حَدَّثَنَا عمرٌو، حدّثنا عمرو بن عثمان الكلابى، حدّثنا هارون بن حيان،
الحواشي
(١) ٢٠٦٠ - منكر: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٧٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٢٠٣]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٩٥]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣١٧٨]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٨٤]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [٤٥٤]، و"الإتحاف" [رقم ١٤٣٣]، للبوصيرى، وكذا أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٦٣] وغيرهم، من طرق عن علي بن ثابت الجزرى عن الوازع بن نافع عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال البوصيرى في "الإتحاف": "هذا إسناد ضعيف ... ". وقال البيهقى: "الوازع بن نافع العقيلى الجزرى تكلموا فيه". وقال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ١١١]: "رواه أبو يعلى، وفيه الوازع بن نافع وهو متروك ... ".
قلتُ: وازع هذا شيخ منكر الحديث كما قاله البخارى وغيره، وقد تركه جماعة. راجع "اللسان" [٦/ ٢١٣]، وقال ابن حبان: "كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات على قلة روايته، ويشبه أنه لم يكن المتعمد لذلك؛ بل وقع ذلك في روايته لكثرة وهمه، فبطل الاحتجاج به لما انفرد عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، .. " ثم ساق له ثلاثة أحاديث من مناكيره، منها هذا الحديث، وهكذا ذكره له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" مع جملة أخرى من مناكيره ثم قال: "وعامة ما يرويه عن شيوخه بالأسانيد التى يرويها غير محفوظة".
قلتُ: وباقى رجاله ثقات، وقد أخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير" [٢/ رقم ١٧٦٧]، من طريق الوازع بإسناده به مختصرًا بلفظ: (مر بى جبريل وأنا أصلى فضحك إليَّ؛ فتبسمتُ إليه) هكذا وقع عنده (جبريل)، وعند الجميع (ميكائيل).
٢٠٦١ - صحيح: هذا إسناد تالف البتة، وفيه علتان:=стр. 1773
٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا صالح بن مالكٍ، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "أُرِيتُ أَنِّى أُدْخِلَتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ خَشَفًا أَمَامِى، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قال: هذا بلالٌ، قال: "وَرَأَيْتُ قَصْرًا أَبْيَضَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لمِنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالَتْ: لِعُمَرَ بْنِ الخطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكرْتُ غَيْرَتَكَ يَا عُمَرُ" فقال عمر: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، أو عليك أغار؟!.
٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن جابرٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه يونس: تابعه عقيل بن خالد على شطره الأول فقط عند أبى عوانة [٦٨٠١]، لكن بإسناد مغموز إليه، فالظاهر أن يونس قد تفرد به عن الزهرى.
٢٠٦٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٤٧٦]، وأحمد [٣/ ٣٧٢،، و [٣/ ٣٨٩]، والطيالسى [١٧١٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٢٤]، وابن الجعد [٢٩٠٤]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة [١/ رقم ٤٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٨٦]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ١٧٧]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٠٢٢]، والطحاوى في المشكل [٥/ ٩٠]، وجماعة من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون عن ابن المنكدر عن جابر به ...
قلتُ: وهو عند مسلم [٢٤٥٦]، من هذا الطريق به ... ولكن مختصرًا دون قصة عمر، وللحديث طرق أخرى عن ابن المنكدر به ... ، مضى منها طريق آخر عنه [برقم ٢٠١٤]، وقد توبع عليه ابن المنكدر: تابعه عمرو بن دينار كما مضى [برقم ١٩٧٦، ٢٠١٤]، وفى الباب عن أبى هريرة وأنس وغيرهما.
• تنبيه: ليس عند الطيالسى والنسائى وابن الجعد واللالكائى والطحاوى: الجملة المتعلقة ببلال - رضى الله عنه -.
٢٠٦٤ - صحيح: مضى من هذا الطريق [برقم ١٨٣٤].следующие страницы →