Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1769–1808 · переход к 1774.
стр. 1769
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وقبل ذلك قد ذكر ابن أبى حاتم هذا الطريق فقال: "وسئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو تقى قال: حدثنى بقية قال: حدثنى عبد العزيز بن أبى رواد ... ".
فهذا يقية قد صرح بالسماع من عبد العزيز، ومع ذلك يقول أبو زرعة: "لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز" فلم يتلفت إلى ذلك البتة، فالظاهر أنه كان يُغلِّط أبا تقى في ذلك، كأن يكون قد سمعه من بقية معنعنًا، ثم وهم فيه وقلب العنعنة سماعًا.
وأبو تقى ثقة متماسك، لكن ليس من شرط الثقة ألا يخطئ، نعم قد توبع عليه أبو تقى: تابعه كثير بن عبيد بن نمير الحمصى عند ابن السنِّى في "اليوم والليلة" [رقم ٢١٠]، قال: "أخبرنا العباس بن أحمد الحمصى: حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية ابن الوليد حدثنا عبد العزيز بن أبى رواد بإسناده به ... ) فذكره بلفظ (من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه).
قلتُ: وشيخ ابن السنى شيخ شامى روى عنه جماعة من الحفاظ وغيرهم، وترجمته في "تاريخ دمشق" [٢٦/ ٢٤٣]، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والظاهر أنه شيخ صدوق إن شاء الله لكن كثير بن عبيد وإن كان ثقة معروفًا، إلا أنه حمصى.
وقد مضى قول أبى زرعة عن هذا الطريق: "لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز؛ إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا" وكان أبا زرعة يريد: أن أهل حمص كانوا لا يضبطون عنعنة بقية من سماعه، فسماع من سمع منهم هذا الحديث من بقية إنما كان معنعنًا: (عن بقية عن عبد العزيز بن أبى رواد ... ) فحدث به من حدَّث عن بقية مصرحًا بسماعه من عبد العزيز، وهذا وهم وغلط، وقول الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٤٧٧]: "وكثير بن عبيد هذا حمصى ثقة، ومن الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصيّا - مع كونه ثقة - لا يميز بين قول بقية (عن) وبين قوله (حدثنا)، ولذلك فإنى أذهب إلى أن الحديث بهذا الإسناد حسن على أقل الدرجات".
فهذا لا أراه إلا مجازفة لا يعجز عنها أحد من هؤلاء المغترين بظاهر سلامة الأسانيد، وغفل الإمام عن قول أبى حاتم ابن حبان في حق بقية: "دلس عن عبيد الله بن عمر ومالك وشعبة: ما أخذه عن مثل مجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى التيمى، وأشباههم، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم ما سمع من هؤلاء الضعفاء عنهم، فكان يقول: (قال عبيد الله) و (قال مالك) فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وعن بقية عن مالك ... ". =стр. 1770
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: فقول ابن حبان: "فحملوا عن بقية ... إلخ" يريد أن أصحاب بقية كانوا ربما سمعوا منه الرواية وهو يقول فيها: "قال مالك" أو "قال عبيد الله بن عمر" فلا يجدون حرجًا من قلب (قال مالك) إلى (عن مالك) وقلب (قال عبيد الله) إلى (عن عبيد الله).
ومعلوم أن قول المدلس (قال فلان) أظهر في الانقطاع من قوله (عن فلان)، فقد يقولها المدلس عمن لم يسمع منه أصلا، أو لم يدركه، ويكون ذلك من قبيل الإرسال الخفى، وقول أبى زرعة الماضى يدل على أن أهل حمص كان يفعلون ذلك في رواياتهم عن بقية، بل ربما قلبوا العنعنة سماعًا، وهذه فائدة نفيسة من أبى زرعة في رواية الشاميين أو الحمصيين عن بقية.
ثم وجدت ابن أبى حاتم قد قال أيضًا في "العلل" [رقم ٣٣٩٠]: "وسألت أبى عن حديث رواه بقية قال: حدثنى ابن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر به .... " ثم ساقه بلفظ "لا تبدؤوا بالكلام قبل السلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه) ثم قال: "قال أبى: هذا حديث باطل، ليس من حديث ابن أبى رواد".
فانظر كيف لم يلتفت أبو حاتم - هو الآخر - إلى تصريح بقية بالسماع، بل وجزم بكونه باطلًا ما حدَّث به ابن أبى رواد قط، فلابد أن يكون بقية قد سمع هذا الحديث من غير ثقة - كما هي عادته إذا عنعن، - عن ابن أبى داود به ... ؛ فسمعه منه كثير بن عبيد وهشام بن عبد الملك - إن صح الطريق إليه - من غير سماع فيه، كأن يكون بقية قد قال فيه: (عن ابن أبى رواد) أو (قال ابن أبى رواد ... ) فلقلَّة تمييز الحمصيين لعنعنة بقية من سماعه؛ تساهلوا فيه وقالوا: (عن بقية، حدثنى عبد العزيز بن أبى رواد ... )، وفى المقام بسط ليس هنا موضعه.
وللحديث طرق أخرى عن نافع بأسانيد مظلمة جدًّا، راجع "الصحيحة" [٢/ ٤٧٧]، لكن لقوله: (السلام قبل الكلام) شواهد تقويه إن شاء الله، فانظر الحديث الماضى [برقم ١٨٠٩]، وما علقناه عليه، وكذا "الصحيحة" [٢/ ٤٨١، ٤٨٢] للإمام.
والزيادة الآتية: باطلة الإسناد كما مضى، ولم أجد ما يشهد لها الآن، فالله المستعان.
• تنبيه مهم: قد سقط (محمد بن زاذان) من الطبعتين جميعًا، والصواب إثباته بلا تردد، فهكذا ذكر الحافظ إسناد المؤلف في "المطالب" [رقم ٢٧٥٢]، والبوصيرى في "الإتحاف" [٣٥٧١]، وأعله البوصيرى فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن زاذان" فهذا ظاهر جدًّا في كون (ابن زاذان) قد سقط من إسناد المؤلف في المطبوعتين، وقد أخرجه المزى في "تهذيب الكمال" [١٠/ ٤٣٨]، من طريق المؤلف به ... على الصواب. فانتبه.стр. 1771
حدّثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ".
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا حجاج بن يوسف الذي يعرف بابن الشاعر، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا يونس، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن جابرٍ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ نجتنى الكباث، فقال: "عَلَيْكمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنهُ أَطْيَبُهُ" فقلنا: وكنت ترعى الغنم؟ قال: "نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا وَقَدْ رَعَاهَا؟!.
الحواشي
(١) = الأولى: عمرو بن عثمان الكلابى ضعفه الجماعة وتركه النسائي والأزدى، ووثقه ابن حبان وحده فما أصاب، لكن عَمْرًا لم ينفرد به؛ بل تابعه على بن جميل الرقى عند الخطيب في "تاريخ بغداد" [١١/ ٢١٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٦٠]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٢١]، والعسكرى في "تصحيفات المحدثين" [ص ٤٧٥]، وغيرهم، من طرق عن علي بن جميل به ...
قلتُ: لكن ابن جميل قبحه سوء عمله، فقال عنه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١٦]: (يضع الحديث وضعًا، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه ... ) وقال ابن عدى في "الكامل" ٥ [/ ٢١٥]: "حدث بالبواطيل عن ثقات الناس، ويسرق الحديث".
والثانية: هارون بن حيان هو الرقى الذي يقول عنه الحاكم: "كان يضع" وضعفه الدارقطنى والساجى، ونقل العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٦٠]، عن البخارى أنه قال: "هارون بن حيان عن محمد بن المنكدر في حديثه نظر"، ثم قال العقيلى: "وهذا الحديث ما حدثنا إسحاق بن إبراهيم ... " وساق له هذا الحديث ثم قال: "هذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد".
قلتُ: قد صح الحديث من طرق عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث سعيد بن زيد [برقم ٩٤٩، ٩٥٣].
٢٠٦٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٢٢٥]، و [٥١٣٨]، ومسلم [٢٠٥٠]، وأحمد [٣/ ٣٢٦]، وابن حبان [٥١٤٣]، و [٥١٤٤]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٣٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٢٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٤٥]، وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٤٣٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٧٧٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٠٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٧٥]، وغيرهم من طرق عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر به ... وهو عند ابن قتيبة بشطره الأول فقط. =стр. 1772
٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا عمروٌ الناقد، حدّثنا على بن ثابت الجزرى، حدّثنا الوازع بن نافعٍ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر، قال: كنا نصلى مع رسول الله ﷺ في غزوة بدرٍ إذ تبسم في صلاته، فلما قضى الصلَّاة، قلنا: يا رسول الله، رأيناك تبسمت! قال: "مَرَّ بِى مِيكَائِيلُ، وَعَلَى جَنَاحِهِ أَثَرُ غُبَارٍ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ، فَضَحِكَ إلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إليْهِ".
٢٠٦١ - حَدَّثَنَا عمرٌو، حدّثنا عمرو بن عثمان الكلابى، حدّثنا هارون بن حيان،
الحواشي
(١) ٢٠٦٠ - منكر: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٧٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٢٠٣]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٩٥]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣١٧٨]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٨٤]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [٤٥٤]، و"الإتحاف" [رقم ١٤٣٣]، للبوصيرى، وكذا أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٦٣] وغيرهم، من طرق عن علي بن ثابت الجزرى عن الوازع بن نافع عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال البوصيرى في "الإتحاف": "هذا إسناد ضعيف ... ". وقال البيهقى: "الوازع بن نافع العقيلى الجزرى تكلموا فيه". وقال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ١١١]: "رواه أبو يعلى، وفيه الوازع بن نافع وهو متروك ... ".
قلتُ: وازع هذا شيخ منكر الحديث كما قاله البخارى وغيره، وقد تركه جماعة. راجع "اللسان" [٦/ ٢١٣]، وقال ابن حبان: "كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات على قلة روايته، ويشبه أنه لم يكن المتعمد لذلك؛ بل وقع ذلك في روايته لكثرة وهمه، فبطل الاحتجاج به لما انفرد عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، .. " ثم ساق له ثلاثة أحاديث من مناكيره، منها هذا الحديث، وهكذا ذكره له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" مع جملة أخرى من مناكيره ثم قال: "وعامة ما يرويه عن شيوخه بالأسانيد التى يرويها غير محفوظة".
قلتُ: وباقى رجاله ثقات، وقد أخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير" [٢/ رقم ١٧٦٧]، من طريق الوازع بإسناده به مختصرًا بلفظ: (مر بى جبريل وأنا أصلى فضحك إليَّ؛ فتبسمتُ إليه) هكذا وقع عنده (جبريل)، وعند الجميع (ميكائيل).
٢٠٦١ - صحيح: هذا إسناد تالف البتة، وفيه علتان:=стр. 1773
٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا صالح بن مالكٍ، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "أُرِيتُ أَنِّى أُدْخِلَتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ خَشَفًا أَمَامِى، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قال: هذا بلالٌ، قال: "وَرَأَيْتُ قَصْرًا أَبْيَضَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لمِنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالَتْ: لِعُمَرَ بْنِ الخطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكرْتُ غَيْرَتَكَ يَا عُمَرُ" فقال عمر: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، أو عليك أغار؟!.
٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن جابرٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه يونس: تابعه عقيل بن خالد على شطره الأول فقط عند أبى عوانة [٦٨٠١]، لكن بإسناد مغموز إليه، فالظاهر أن يونس قد تفرد به عن الزهرى.
٢٠٦٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٤٧٦]، وأحمد [٣/ ٣٧٢،، و [٣/ ٣٨٩]، والطيالسى [١٧١٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٢٤]، وابن الجعد [٢٩٠٤]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة [١/ رقم ٤٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٨٦]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ١٧٧]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٠٢٢]، والطحاوى في المشكل [٥/ ٩٠]، وجماعة من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون عن ابن المنكدر عن جابر به ...
قلتُ: وهو عند مسلم [٢٤٥٦]، من هذا الطريق به ... ولكن مختصرًا دون قصة عمر، وللحديث طرق أخرى عن ابن المنكدر به ... ، مضى منها طريق آخر عنه [برقم ٢٠١٤]، وقد توبع عليه ابن المنكدر: تابعه عمرو بن دينار كما مضى [برقم ١٩٧٦، ٢٠١٤]، وفى الباب عن أبى هريرة وأنس وغيرهما.
• تنبيه: ليس عند الطيالسى والنسائى وابن الجعد واللالكائى والطحاوى: الجملة المتعلقة ببلال - رضى الله عنه -.
٢٠٦٤ - صحيح: مضى من هذا الطريق [برقم ١٨٣٤].стр. 1774
٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن أبى كربٍ، عن جابرٍ، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) ٢٠٦٥ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٤٥٤]، وأحمد [٣/ ٣٦٩، ٣٩٣]، والطيالسى [١٧٩٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ ٢٨٣٠]، وابن أبى شيبة [٢٧١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٥]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٠٩]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ٨٠٠]، والمزى في "التهذيب" [٤٢/ ١١]، والقاسم بن سلام في "الطهور" [رقم ٣٤١]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق عن سعيد بن أبى كرب أو كريب عن جابر به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح متصل، وأبو إسحاق وإن كان قد تغير بآخرة، إلا أن شعبة والثورى قد روياه عنه، وهما ممن سمع منه قديمًا، وأما عن عنعنته، فقد صرح بالسماع من طريق شعبة عنه عند أحمد وغيره، وسعيد بن أبى كرب وثقه أبو زرعة وابن حبان.
لكن نقل الحافظ في "تهذيبه" [٤/ ٧٥]، عن ابن المدينى أنه قال عنه: "لم يرو عنه غير أبى إسحاق، وهو مجهول"، وتعقبه الذهبى في "الميزان" [٢/ ٣٢٥٩]، قائلًا: "قلتُ: بلى، روى عنه سليمان بن كيسان التميمى، حديثًا عن جابر في "ويل للعراقيب من النار"، وقد وثقه أبو زرعة".
قلتُ: ولا شك أن توثيق أبى زرعة مقدم على جهالة ابن المدينى له، ولم يكن أبو زرعة ممن يوثق أغمارًا ولا غائبين، وقد اختلف في كنية والدِ سعيد، فرواه الأكثرون عن أبى إسحاق فقالوا: (عن سعيد بن أبى كرب، به ... ).
ورواه عنه آخرون فقالوا: (عن ابن أبى كريب)، وهو مترجم عند الأكثرين على الأول، وترجمه بعضهم على الثاني، ولعل أبا إسحاق كان يتردد في ذلك، فيقول هذا تارة، والآخر تارة، وهذا أقرب عندى، وقد اضطرب فيه شعبة، فتارة يشك فيه فيرويه عن أبى إسحاق فيقول: (سعيد بن أبى كريب أو شعيب بن أبى كريب) كما عند أحمد، وتارة يقول: (عن سعيد أبى شعيب)، وهذا كله من شعبة، فقد كان على حفظه ومعرفته يخطئ في أسماء الرجال، قال الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣١٤]: "كان شعبة يغلط في أسماء الرجال؛ لاشتغاله بحفظ المتن"، لكن ليس ذلك مما يضره أو يُعاب عليه، كما قاله أبو داود، بل هو الحافظ البحر، والناقد الكبير، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل من الخبث شيئًا، وقد توبع عليه ابن أبى كرب أو كريب، تابعه عبد الله بن مرثد عند أحمد [٣/ ٣٩٣]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٠٩]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٥]، ثلاثتهم من طريق يزيد بن عطاء عن أبى إسحاق عن عبد الله بن مرثد - مقرونًا مع ابن أبى كرب - عن جابر به ... =стр. 1775
٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا قاسم بن أبى شيبة، حدّثنا أبو داود الطيالسى، عن أبى العوام، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، أن النبي ﷺ مر بقبرين، فقال: "إِنهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإنَّهُ كانَ لا يَتَأَذى مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الآخَر فَإنَّه كانَ يَغْتَابُ النَّاسَ".
٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا قاسم بن أبى شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن بريدٍ، عن أبى بردة، عن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذه متابعة لا تصح؛ ويزيد قد ضعفوه، وقد رواه يونس بن أبى إسحاق عن أبيه عن عبد الله بن خليفة عن جابر به ... ، هكذا أخرجه الفاكهى في "حديثه" [رقم ١٦١]، من طريق أبى جابر محمد بن عبد الملك عن يونس به ..
قلت: وأبو جابر هذا ضعفه أبو حاتم الرازى، ويونس صاحب أوهام معروفة؛ فالخطأ فيه من أحدهما ولا بد، وعبد الله بن خليفة هذا شيخ مستور لا يُعرف.
وقد توبع عليه أبو إسحاق بالإسناد الأول: تابعه سليمان بن كيسان عن سعيد بن أبى كرب عن جابر به ... أخرجه أبو عبيد في "الطهور" [رقم ٣٤٢]، من طريق حسان بن عبد الله عن ابن لهيعة عن عبد ربه بن سعيدعن سليمان به ...
قلتُ: لكنها متابعة ليس لنا فيها حظ، ذهب ابن لهيعة بخيرها؛ إذ كان أحد رجال إسنادها، ووجدت الدارقطنى قد أخرج الحديث من طريق أبى إسحاق عن ابن أبى كرب عن جابر به .. وزاد: (ويل للعرب من شر قد اقترب ... ) الحديث، هكذا أخرجه في "الأفراد" [رقم/ ١٥٥٩ أطرافه]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٠٦٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٥٠، ٢٠٥٥].
• تنبيه: للمؤلف شيخان كلاهما يسمى: (القاسم بن أبى شيبة) فأشهرهما هو العبسى أخو الحافظين أبى بكر وعثمان ابنى أبى شيبة؛ وهو شيخ ضعيف تكلموا فيه، راجع "اللسان" [٤/ ٤٦٥].
والآخر هو الهلالى من أهل بغداد. ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٨]، وقال: "حدثنا عنه أحمد بن عليّ بن المثنى - هو أبو يعلى - مستقيم الحديث"، وهذا توثيق منه عزيز، ولا أدرى أيهما شيخ المؤلف في هذا الحديث؟! وإن كان الأظهر أنه هو الأول الضعيف. والله أعلم.
٢٠٦٧ - صحيح: هذا يأتى في "مسند أبى موسى" [برقم ٧٢٦٤]، والكلام عليه يكون هناك؛ لأنه موضعه.стр. 1776
أبى موسى، عن النبي ﷺ ، قال: "المؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا قاسمٌ، حدّثنا أبو معاوية، عن مجالدٍ، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد، عن النبي ﷺ مثله.
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا قاسمٌ، حدّثنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله.
الحواشي
(١) ٢٠٦٨ - صحيح: أخرجه الدارمى [٢٠٤٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٢٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٧٩٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٥/ ١٠٩]، وغيرهم، من طرق عن مجالد بن سعيد عن أبى الوداك جبر بن نوفٍ عن أبى سعيد به ...
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه مسدد في (مسنده) كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٥٩٨]، ومداره على مجالد بن سعيد وهو سيئ الحفظ ضعيف عندهم، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٩]، وشيخه أبو الوداك شيخ صدوق. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة كما مضى وسيأتى.
٢٠٦٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤٣٥]، والدارمى [٢٠٤٣]، وابن أبى شيبة [٢٤٥٤٨]، وأبو عوانة [عقب رقم ٦٨٢٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٤٧]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢١١]، وأبو عروبة الحرانى في جزء من "حديثه" [رقم ٤٦]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ١٦١]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح، وقد توبع عليه أبو سلمة: تابعه جماعة، كلهم عن أبى هريرة به مثله.
منهم: الأعرج عند مالك [١٦٤٧]، ومن طريقه البخارى [٥٠٨١]، وأحمد ٢ [٢/ ٢٥٧]، وجماعة كثيرة. ومنهم: أبو صالح السمان وذكر في أوله قصة عند مالك أيضًا [١٦٤٨]، ومن طريقه مسلم [٢٠٦٣]، والترمذى [١٨١٩]، وأحمد [٢/ ٣٧٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٢٣]، وجماعة كثيرة.
ومنهم: أبو حازم الأشجعى عند البخارى [٢٠٨٢]، وابن ماجه [٣٢٥٦]، وأحمد [٢/ ٤١٥]، وجماعة كثيرة.
ومنهم: همام بن منبه وعبد الرحمن بن يعقوب وغيرهما.стр. 1777
٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا قاسم بن أبى شيبة، حدّثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، عن النبي ﷺ مثله.
٢٠٧١ - حَدَّثَنا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبى، حدّثنا عمران القطان، حدّثنا مطر،
الحواشي
(١) ٢٠٧٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٦١]، وأحمد [٣/ ٣٣٣، ٣٥٧، ٣٩٢]، والدارمى [٢٠٤٠]، وابن أبى شيبة [٢٤٥٤٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٣٦٤]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ١٣٨]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٩]، وأبو عوانة [رقم ٦٨١٥، ٦٨١٦، ٦٨١٧]، وابن جريج في "جزء من حديثه" [رقم ٢٢]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٠٨]، وأبو عبد الرحمن السلمى في "طبقات الصوفية" [١/ ١١٢]، وغيرهم من طريقين: (الثورى، وابن جريج) عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وسنده صالح، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند أحمد وجماعة من رواية ابن جريج عنه، وقد قُرن جابر مع ابن عمر في رواية الثورى عن أبى الزبير عند مسلم وغيره، وستأتى عند المؤلف [برقم ٢١٥٢]، ورواية ابن عمر وحده تأتى أيضًا [برقم ٦٥٣٣].
٢٠٧١ - صحيح: أخرجه الشاموخى في "أحاديثه" [٣٤]، من طريق محمد بن المؤمل بن الصباح عن محمد بن بلال الكندى عن عمران القطان عن مطر الوراق عن طلحة بن نافع عن جابر به نحو سياق المؤلف ... لكن دون جملة (ومن أهلَّ لغير الله) وجملة: (ومن قال عليَّ ما لم أقل) ..
قلتُ: وسنده ضعيف، وفيه علل:
الأولى: محمد بن بلال متكلم فيه، وكان يغرب عن عمران كما قاله ابن عدى، لكن تابعه أبو عاصم النبيل عند المؤلف.
والثانية: وعمران القطان مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب إن شاء الله،.
والثالثة: مطر الوراق كثير الأوهام، فاحش الخطأ، وطلحة بن نافع صدوق معروف.
• لكن لفقرات الحديث كلها شواهد ثابتة من طرق:
١، ٢ - فيشهد للفقرة الأولى، ومعها الفقرة الثانية شواهد عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث عمرو بن خارجة [برقم ١٥٠٨]، ويأتى حديث ابن عباس [برقم ٢٥٤٠].
٣ - ويشهد للفقرة الثالثة: شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، مضى منها حديث عليّ [٦٠٢]، ويأتى حديث ابن عباس [برقم ٢٥٣٩].=стр. 1778
عن طلحة، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَمَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ - أَوْ وَالِدَهُ - فَكَذَلِكَ، وَمَنْ أَهَلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ، وَمَنِ اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ حُدُودِ مَكَّةَ فَكَذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ عَلَى مَا لَمْ أَقُلْ فَكَذَلِكَ".
٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا جعفر بن حميد، حدّثنا يعقوب بن عبد الله، عن عيسى بن جارية، عَن جابرٍ، قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل كلاب المدينة، فجاءه ابن أم مكتومٍ، فقال: يا رسول الله، أنا مكفوف البصر، ومنزلى شاسعٌ، ولى كلبٌ. فرخص له أيامًا، ثم أمر بقتل كلبه، فقتل.
٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا جعفر بن حميد، حدّثنا يعقوب، عن عيسى بن جارية، عن جابر، قال: جاء ابن أم مكتومٍ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنى مكفوف البصر ومنزلى شاسعٌ، وأنا أسمع الأذان قال: "فَإنْ سَمِعْتَ الأَذَانَ فَأَجِبْ، وَلَوْ حَبْوًا، وَلَوْ زَحْفًا".
الحواشي
(١) = ٤ - ويشهد للفقرة الرابعة: حديث عليّ عند ابن حبان [٥٨٩٦]، والذهبى في "التذكرة" [٤/ ١٢٦٨]، وغيرهم، من طريق فطر بن خليفة، عن القاسم بن أبى بزة عن أبى الطفيل، عن على به ... وفيه: (لعن الله من أهلَّ لغير الله)، وهو عند مسلم وجماعة ولكن دون موضع الشاهد.
٥ - ويشهد للفقرة الخامسة: تلك الجمل من الأحاديث الثابتة في لعن من أحدث أو آوى محدثًا في الحرم.
٦ - ويشهد للفقرة الأخيرة إن شاء الله: ما تواتر عنه ﷺ من تحريم الكذب عليه مع تَوعُّد فاعل ذلك بأن يتبوأ مقعده من النار، وسيأتى حديث أبى هريرة [برقم ٦١٢٣]، ولفظه: (من تقوَّل على ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار)، ولا شك أن من تبوأ مقعده من النار فقد طرد من رحمة الله، وحقت عليه لعنته. فتأمل.
٢٠٧٢ - صحيح: دون ذكر الكلب وقتله: وقد مضى الكلام عليه من هذا الطريق [برقم ١٨٠٤، ١٨٨٦]، فراجعه ثمَّ.
٢٠٧٣ - صحيح: دون (ولو حبوًا، ولو زحفًا): مضى الكلام عليه [برقم ١٨٠٣، ١٨٨٥]، فانظره إن شئت.стр. 1779
٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا جعفر بن حميدٍ، حدّثنا يعقوب، عن عيسى بن جارية، عن جابرٍ، قال: كان رجلٌ يحمل الخمر من خيبرٍ إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمالٍ، فقدم به المدينة، فلقيه رجلٌ من المسلمين، فقال: يا فلانٌ، إن الخمر قد حرمت، فوضعها حيث انتهى على تلّ، وسجَّى عليه بأكسيةٍ، ثم أتى النبي ﷺ ، قال: يا رسول الله، بلغنى أن الخمر قد حرمت. قال: "أَجَلْ" قال: إنى أردها على من ابتعتها منه. قال: "لا يَصْلُحُ رَدّهَا" قال: لى أن أهديها؟ وذكر الحديث.
٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا جعفرٌ، حدّثنا ابن المبارك، عن عتبة بن أبى حكيمٍ، عن حصين بن حرملة، عن أبى المصبح، عن جابر بن عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ".
الحواشي
(١) ٢٠٧٤ - ضعيف: بهذا السياق: مضى [برقم ١٨٨٤].
٢٠٧٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٧]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٧٥٥]، وابن أبى عاصمه في "الجهاد" [رقم ١١٣]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف. وأخرجه ابن حبان [٤٦٠٤]، والطيالسى [١٧٧٢]، والبيهقى في "سننه" [١٨٢٩٧]، وابن المبارك في "الجهاد" [رقم ٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٤٦٨]، وغيرهم، مثله لكن في سياق أتم وفيه قصة.
ولفظ ابن حبان: ( ... أخبرنا عتبة بن أبى حكيم عن حصين بن حرملة حدثنا أبو المصبح المقرائى قال: بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمى إذ مر مالك بجابر بن عبد الله وهو يمشى يقود بغلًا له، فقال له مالك: يا أبا عبد الله، اركب فقد حملك الله، فقال جابر: أصلح دابتى وأستغنى عن قومى، وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغبرت قدماه في سيبل الله حرمه الله على النار؛ فأعجب مالكًا قوله، فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت، ناداه بأعلى صوته: يا أبا عبد الله، اركب فقد حملك الله، فعرف جابر الذي أراد برفع صوته وقال: أصلح دابتى وأستغنى عن قومى، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ... ، فوثب الناس عن دوابهم، فما رأينا يومًا أكثر ماشيًا منه ... ).=стр. 1780
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكلهم رووه من طرق عن عبد الله بن المبارك عن عتبة بن أبى حكيم [وعند الطيالسى ومن طريقه البيهقى (عتبة بن حكيم) وهو خطأ] عن حصين بن حرملة [وعند الطيالسى ومن طريقه البيهقى: (عن حرملة) وهو خطأ آخر] عن أبى المصبح الحمصى عن جابر بن عبد الله به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وعتبة بن أبى حكيم مختلف فيه، وشيخه حصين رجل مجهول الحال.
وقد خولف في إسناده، خالفه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فرواه عن أبى المصبح - وهو ثقة - فقال: (إن أبا المصبح الأوزاعى حدثهم قال: بينا نسير في درب قلمتة، إذ نادى الأمير مالك بن عبد الله الخثمعى رجلًا يقود فرسه في عراض الجبل: يا أبا عبد الله ألا تركب؟! قال: إنى سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغبرت قدماه في سيبل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار) فجعله من (مسند مالك بن عبد الله الخثمعى).
هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٢٢٥]- واللفظ له - والطبرانى في "الكبير" [١٩/ ٦٦١] وفى "مسند الشاميين" [١/ ٦٠٩]، و [رقم ٧٨٠]، و ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٨٧١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٤٦٧]، وغيرهم، من طرق عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وقد توبع عليه الوليد: تابعه ابن المبارك في الجهاد [رقم ٣٣]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٢٣٧]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ٣٨٨].
وتوبع عليه ابن جابر: تابعه عبد الله بن العلاء بن زبر عند الطبراني في "الكبير" وفى "مسند الشاميين" مقرونًا مع ابن جابر.
لكن في الحديث إشكال، فسياق أحمد الماضى يدل على أن الحديث من "مسند مالك بن عبد الله" وهكذا وقع عند الطبراني في"الكبير" و"مسند الشاميين" بالمرفوع منه فقط: ( ... عن أبى المصبح عن مالك بن عبد الله عن النبي ﷺ به .... )، لكن سياقه عند الآخرين يدل على أن الحديث من (مسند رجل من الصحابة).
ففى لفظ ابن المبارك: ( ... حدثنى أبو المصبح قال: غزونا مع مالك بن عبد الله الخثمعى أرض الروم، فسبق رجل الناس، ثم نزل يمشى ويقود دابته، فقال مالك: يا أبا عبد الله، ألا تركب؟! فقال - يعنى الرجل -: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغبرت قدماه ... إلخ).=стр. 1781
٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا محمد بن قدامة، حدّثنا ابن عيينة، حدثنا سعيد بن حسانٍ، عن عروة بن عياضٍ، عن جابرٍ، قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: إن عندى أمةً، وإنى أعزل عنها، فقال: "أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَمْنَعُ أَمْرًا أَرَادَهُ الله" فلم يلبث أن جاء، فقال للنبى ﷺ : إنها قد حملت فقال النبي ﷺ : "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ".
الحواشي
(١) = وهذا السياق هو الذي صوَّبه الحافظ في "الإصابة" [٥/ ٧٣١]، في (ترجمة مالك بن عبد الله الخثمعى) وفسَّر هذا الصحابى المبهم في سياقه بكونه هو (جابر بن عبد الله) وقال: "فإن الحديث لجابر بن عبد الله، وسمعه مالك منه ... ".
قلتُ: وسبقه إلى ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٩٦١]، فقال: (ومالك لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ إنما رواه عن جابر عن النبي ﷺ ... )، وقد سبقهما ابن عساكر إلى نحو ما قالاه في "تاريخه" [٥٦/ ٤٦٦، ٤٦٧]، وهذا أراه الصواب إن شاء الله، ويؤيده الطريق الماضى عند المؤلف وغيره.
لكن يعكر على كل هذا: أن للحديث ثلاثة طرق أخرى عن مالك بن عبد الله به مرفوعًا، مضى أحدها عند المؤلف [برقم ٩٤٤]، لكنها كلها طرق مغموزة.
نعم قد يمكن التوفيق بين كل هذا: بأن يكون مالك بن عبد الله قد سمع الحديث من جابر بن عبد الله كما دلت عليه الروايات الماضية، ثم صار مالك يرسله بعد ذلك ولا يذكر فيه جابرًا، ومراسيل الصحابة مقبولة على القول الصحيح.
ويؤيد ذلك أن مالك بن عبد الله في أغلب الروايات الماضية لم يصرح فيها بسماعه من النبي ﷺ وإنما يقول: (عن أو قال: النبي ﷺ به ... ) ومن رواه عنه وصرح فيه بسماعه من النبي ﷺ فقد وهم عليه فيه، وقد وقع للإمام في "الإرواء" [٥/ ٦]، وهْم غريب في كلامه على الطريق - الأولى عند المؤلف، وفى المقام بَسْطٌ ويكفى تلك الإشارة. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٠٧٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٣٩]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١٤٠٨٤]، والحميدى [١٢٥٨]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٢٠/ ٣١]، وأبو عوانة [٣٥٢٩]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن سعيد بن حسان عن عروة بن عياض عن جابر=стр. 1782
٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبيد بن حساب، حدّثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيسٍ، عن نبيح العنزى، عن جابر، أن امرأةً، قالت: يا رسول الله، صلِّ على وعليَّ زوجى، فقال ﷺ : "صَلَّى اللهُ عَلَيْك وَعَلَى زَوْجِكِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى، بل صحيح؛ رجاله كلهم ثقات معروفون، وسعيد بن حسان هو المخزومى القرشى قد وثقه الجماعة، لكن اختلف فيه قول أبى داود، فتارة سأله عنه الآجرى، فوثقه، وتارة سأله عنه فلم يرضه، والعمدة على توثيقه له؛ لموافقته الجماعة.
وقد يكون أبو داود قد وقف له على رواية منكرة - لعلها ممن دونه - فتغير قوله فيه، على أنه قد أبهم في الرواية الأخْرى عنه عدم الرضا، فقد يكون متعلقًا بشئ من المذاهب التى كان يبغضها السلف كالإرجاء والقدر ونحوهما.
ولم يصب الحافظ في قوله عن سعيد: "صدوق له أوهام" لأننا لو تساهلنا واعتبرنا الرواية الأخرى عن أبى داود، وفسرنا عدم رضاه عن سعيد بكونه متعلقًا بحفظه وضبطه؛ لكان الأولى بالحافظ أن يقول عنه: "ثقة له أوهام" فانتبه.
وقد توبع ابن عيينة عليه: تابعه ابن المبارك فى "مسنده" [رقم ٢١٩]. وللحديث طريق آخر عن جابر مضى عند المؤلف [برقم ١٩١٠]، ولكن دون هذا التمام. واللَّه المستعان.
٢٠٧٧ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٥٣٣]، وابن حبان [٩١٦، ٩١٨]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٢٥٦]، وفى"اليوم والليلة" [رقم ٤٢٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٦٩٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٠٦]، والخطيب في "الجامع" [٢/ ١٣١٣]، وابن عساكر في "المعجم" [١٤٥٠] ومحمد بن سليمان لُويْن في "جزء من حديثه" [١٢]، والقاضى إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " [رقم ٧٥]، وغيرهم، من طريق الأسود بن قيس عن نبيح بن عبد الله العنزى عن جابر به. . . مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم، وهو من هذا الطريق عند أحمد [٣/ ٣٩٧]، والدارمى [٤٥]، ولكن في سياقه طول، وهذا السياق مختصر عند ابن أبى شيبة [٨٧١٧].
ومدار هذا الحديث على نبيح العنزى وقد وثقه أبو زرعة وابن حبان، وصحَّح له الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، فلا يضره أن ذكره ابن المدينى في جملة المجهولين الذين يروى عنهم الأسود بن قيس، واللَّه المستعان.стр. 1783
٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا حفصٌ الحلوانى، حدّثنا بهلول بن مورقٍ الشامى، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَزَالُ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الحقِّ، حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَقُولُ إِمَامُهُمْ: تَقَدَّمْ فَيَقُولُ: أَنْتُمْ أَحَقُّ، بَعْضُكُمْ أُمَرَاءُ بَعْضٍ، أَمْرٌ أَكرَمَ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الأُمَّةَ".
الحواشي
(١) ٢٠٧٨ - صحيح: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ٣٦٢]، [٤٧/ ٥٠١]، من الطريق المؤلف به ..
قلتُ: وفى إسناده علتان:
الأولى: موسى بن عبيدة هو الربذى المدنى، ضعفوه لسوء حفظه وكثرة أوهامه، بل تركه جماعة، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٦٤]، والبوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٧٤١٦].
والثانية: أخوه هو عبد الله بن بريدة كما بينه ابن عساكر في روايته، وهو مختلف فيه، والصواب أنه صدوق له أوهام، لكن جزم ابن معين بكونه لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئًا، كما في "تاريخه" [٢/ ٥٩٤/ رواية الدورى]، لكنْ للحديث طرق أخرى عن جابر به نحوه ...
١ - فرواه ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ... وذكره مرفوعًا نحوه ..
أخرجه مسلم [١٥٦]، وأحمد [٣/ ٣٨٤]، وابن الجارود [١٠٣١]، وابن حبان [٦٨١٩]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣٩٦]، وأبو عوانة [رقم ٢٣٥]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ١٤١١]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤١٨]، والهروى في "ذم الكلام" [٤/ رقم ٦٧٢]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج به ...
قلتُ: وسنده صالح، وأبو الزبير وابن جريج كلاهما قد صرحا بالسماع؛ فأمنَّا من مغبة تدليسهما، وقد توبع عليه ابن جريج: تابعه معقل بن عبيد الله عند أبى عوانة [عقب رقم ٢٣٥]، بإسناد حسن إليه، وكذا تابعه ابن لهيعة على نحوه عند أحمد [٣/ ٣٤٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠٧٨]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١/ ٣٥١]، كما في "الصحيحة" [٤/ ٦٠٢]، بإسناد قوى إليه.
٢ - ورواه إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر بشطره الثاني فقط ... ولفظه: =стр. 1784
٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا ابن أبى سمينة، حدّثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: قال أبى، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: أمر أبى بخزيرةٍ، فصنعت، ثم أمرنى فأتيت بها النبي ﷺ ، قال: فأتيته وهو في منزله، قال: فقال لى: "مَاذَا مَعَكَ يَا جَابِرُ، أَلحْمٌ ذِى؟ " قال: قلت: لا، قال: فأتيت أبى، فقال لى: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ قلت: نعم قال: فهلَّا سمعته يقول شيئًا؟ قال: قلت: نعم قال لى: "مَاذَا مَعَكَ يَا جَابِرُ، أَلحْمٌ ذِى؟ "قَال: لعل رسول الله ﷺ أن يكون اشتهى، فأمر بشاةٍ لنا داجنٍ، فذبحتْ، ثم
الحواشي
(١) = (ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدى: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض؛ تكرمة الله لهذا الأمة).
أخرجه الحارث بن أبى أسامة في "مسنده" كما في "المنار المنيف" [ص ١٤٧]، لابن القيم: من طريق إسماعيل بن عبد الكريم عن إبراهيم بن معقل به ...
قلتُ: قال ابن القيم: "وهذا إسناد جيد"، وهو كما قال وزيادة، لكن جزم ابن معين بكون وهب بن منبه لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئًا، ونازعه المزى في ذلك في "تهذيبه" [٣/ ١٤٠]، وردَّ عليه الحافظ في "التهذيب" [١/ ٢٧٥].
• والصواب: مع الحافظ إن شاء الله، لكن تعقبه الإمام في "الصحيحة" [٥/ ٢٧٦]، ولم يصب في تعقبه البتة، وقد تعقبناه في غير هذا المكان. ولذلك الشطر الأخير شواهد أخرى، أما شطره الأول: فصحيح ثابت من طرق عن جماعة من الصحابة.
٢٠٧٩ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٧٠٢٠]، والحاكم [٤/ ١٢٤]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٩٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٠٢٠]، والمزى في "تهذيب الكمال" [٢/ ٦٨، ٦٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٣٦]، و [٢٠/ ٢٥٧]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٢٧٥]، وأبو نعيم في "الدلائل [٢٦]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف مطولًا. وهو عند النسائي في "الكبرى" [٨٢٨١]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٢٨٥]، وغيرهما مختصرًا بجملته الأخيرة فقط، كلهم رووه من طرق عن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن أبيه [وسقط حبيب بن الشهيد من سند الحاكم] عن عمرو بن دينار عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح. رجاله كلهم ثقات، وقد صححه الحاكم والذهبى وهو كما قالا، وأخرجه أيضًا أبو طاهر المخلِّص في "المخلصيات" كما في "تهذيب الحافظ" [١/ ١١٣].стр. 1785
أمر بها فشويت، ثم أمرنى فأتيت بها النبي ﷺ ، فقال لى: "مَاذَا مَعَكَ يَا جَابِرُ؟ " فأخبرته، فقال: "جَزَى اللهُ الأَنْصَارَ عَنَّا خَيْرًا، وَلا سِيَّمَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ".
٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أحمد بن الدورقى، حدّثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: قال أبى، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: أمر أبى بحريرةٍ، فصنعت، ثم أمرنى فأتيت بها النبي ﷺ ، فذكر نحوه.
٢٠٨١ - حَدَّثَنَا هارون، حدّثنا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، يبلغ به، قال: "أَفْضَلُ الجهَادِ: مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهَرِيقَ دَمُهُ".
الحواشي
(١) ٢٠٨٠ - صحيح: انظر قبله.
٢٠٨١ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٤٦، ٣٩١]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٩٢٢٥]، و [رقم ٤٤٤٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٦٠]، والحميدى [١٢٧٦]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٦٤٦]، وغيرهم من طرق عن أبى الزبير عن جابر به ... وفى متنه زيادات عند عبد بن حميد والحميدى والمروزى وأحمد في الموضع الثاني.
قلتُ: وسنده صالح لولا عنعنة أبى الزبير، لكنه توبع:
١ - فتابعه: أبو سفيان طلحة بن نافع مثله مع زيادات عند بعضهم: أخرجه أحمد [٣/ ٣٠٠، ٣٠٢]، والدارمى [٢٣٩٢]، والطبرانى في "الصغير" [٢/ ٧١٣]، وابن أبى شيبة [١٩٣٢٣] والحارث [٢/ رقم ٦٢٦/ زوائده]، وابن عساكر في "الأربعين في الجهاد" [ص ١١٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٣٧]، وابن جميع في "المعجم" [رقم ١٥٦]، وابن عساكر أيضًا في "المعجم" [رقم ١٥٧٠]، وغيرهم من ثلاثة طرق عن الأعمش عن أبى سفيان به ...
قلت: وهذا إسناد حسن على شرط مسلم، وعنعنة الأعمش مغفورة لكونه مكثرًا عن أبى سفيان، وأبو سفيان قد اختلف في سماعه من جابر، والتحقيق إثباته كما مضى شرح ذلك في الحديث [رقم ١٨٩٢]، فانظره إن شئت.
٢ - وتابعه على بن الحسين عند ابن سمعون في "أماليه" [رقم ٣٣٨]، من طريق يحيى بن أبى بكير عن عبد الغفار بن القاسم أبى مريم عن الحكم بن عتيبة عن عليّ بن الحسين به ... =стр. 1786
٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حدّثنا فليح بن سليمان، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال: ندب رسول الله ﷺ يوم الخندق الناس، من يأتيه بخبر بنى قريظة، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثلاثًا، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا الحجاج الصواف، عن أبى الزبير، قال: حدثنى جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب - أو أم المسيب - وهى تزفزف، فقال: "مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أَوْ يَا أُمَّ الْمسَيِّبِ - تُزَفْزِفِينَ؟ قَالَتِ: الْحمَّى، لا بَارِكَ اللَّهُ فِيهَا. فَقَالَ: لا تَسُبِّى الْحمَّى، فَإنَّهَا تذْهِبُ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ كَمَا يذْهِبُ الْكِيرُ خَبثَ الحدِيدِ".
الحواشي
(١) =قلتُ: وهذه متابعة ضائعة جدًّا، وأبو مريم هذا قد أسقطه النقاد بخط عريض، حتى رماه أبو داود وغيره بالوضع، راجع "اللسان" [٤/ ٤٢]، وماذا ينفعه إطراء ابن عقدة له وابن عقدة بحاجة إلى من يوثقه نفسه؟!.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. راجع "الصحيحة" [٤/ ٨].
٢٠٨٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٢٢].
٢٠٨٣ - حسن: أخرجه مسلم [٢٥٧٥]، وابن حبان [٢٩٣٨]، والحاكم [١/ ١٤٥، ٤٩٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥١٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٩٠٢]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٠٦٣]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٥٣]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ٩٨٣٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٠٧٠، ٢٥٧١، ٢٠٧٢]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٤٤٠، ١٤٦٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٣٠٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٧٣١٧، ٧٤٠٢]، وغيرهم من طرق عن أبى الزبير عن جابر به مثل سياق المؤلف، وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وسنده حسن صالح. وأبو الزبير شهد على نفسه بالتدليس، كما مضى شرح ذلك في الحديث [١٧٦٩]، لكنه صرح بالسماع عند مسلم وغيره. وللمرفوع منه شواهد عن جماعة من الصحابة.стр. 1787
٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيدٍ، عن جابرٍ، قال بينا نحن عند رسول الله ﷺ ، إذ جاءه رجلٌ بمثل البيضة من ذهبٍ، أصابها ببعض المغازى، قال: فقام بها عن شقه الأيسر، فقال له: يا رسول الله، خذ هذه منى صدقةً، فواللَّه ما أصبحت أملك مالا غيرها فأعرض عنه، ثم جاءه عن شقه الأيمن، فقال له مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم جاءه
الحواشي
(١) ٢٠٨٤ - ضعيف: دون قوله (إنما الصدقة عن ظهر عنى): أخرجه أبو داود [١٦٧٣]، والدارمى [١٦٥٩]، وابن خزيمة [٢٤٤١]، وابن حبان [٣٣٧١]، والحاكم [١/ ٥٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٧٤٣٢، ٧٥٦٦]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٤١٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٢٠، ١١٢١]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٥/ ٢١٢]، وابن زنجويه في "الأموال" [١٩١٢]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ٦٦] وغيرهم، من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن عبيد، عن جابر به مثله، وهو عند بعضهم مختصرًا.
قلتُ. وسنده ضعيف؛ رجاله ثقات سوى ابن إسحاق فهو صدوق مشهور مكثر من التدليس، وبه أعله النووى في "المجموع" [٦/ ٢٣٦]، وقال: "ومحمد بن إسحاق مدلس، والمدلس إذا قال: (عن) لا يحتج به ... ".
قلتُ: وهذا الإطلاق عندى ليس بجيد، بل لا يحتج بعنعنة المدلس إذا كان مكثرًا من التدليس، أو مشهورًا بالتدليس عن الهلكى والمجاهيل ونحوهم، أما إذا كان قليل التدليس، فعنعنته مقبولة إن شاء الله، وابن إسحاق قد عنعنه في جميع طرقه التى وقفتُ عليها، ثم وجدت الحافظ قد ذكره في "النكت على ابن الصلاح" [ص: ٨٠/ طبعة دار التوفيقية] ثم قال: "ورواة إسناده ثقات، ومحمد بن إسحاق مشهور، ولم أره من حديثه إلا معنعنًا، ثم رأيته في "مسند أبى يعلى" مصرحًا فيه بالتحديث، ... " وقال أيضًا في "التغليق" [٢/ ١٥١]: "ورجال إسناده ثقات، وإنما علته عنعنة ابن إسحاق، لكنى وجدته في "مسند أبى يعلى" قال: حدثنا القواريرى حدثنا يزيد بن زريع عن محمد بن إسحاق حدثنى عاصم فذكره ... ".
قلتُ: ولم أر ذلك في إسناد المؤلف هنا، وسيأتى عند المؤلف أيضًا [برقم ٢٢٢٠] معنعنًا مثل الذي هنا، ولا مجال لتوهيم الحافظ أصلًا؛ لأنه ثقة ثبت ضابط حافظ متيقظ، فلا يخلو الأمر من شيئين: =стр. 1788
من بين يديه، فقال له مثل ذلك، فقال رسول ﷺ : "هَاتِهَا" مغضبًا قال: فلما أعطاه إياها خذفه بها، لو أصابه أوجعه أو عقره، ثم قال: "يَجِئُ أَحَدُكمْ بِمَالِهِ - أَوْ كمَا قَالَ - لا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ! إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، خُذْ عَنَّا مَالَكَ، لا حَاجَةَ لَنَا بِهِ".
٢٠٨٥ - حَدَثَنَا أبو موسى الهروى، حدّثنا المعافى، عن إبراهيم بن يزيد، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ يَصْنَعُهُ أَحَدُكمْ إلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، فَهُوَ صَدَقَةٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) =١ - إما أن يكون التصريح بالسماع قد وقع عند المؤلف في "مسنده الكبير" وعنه نقل الحافظ.
٢ - وإما أن يكون التغير في صيغة الأداء: إنما هو من الناسخ أو الطابع، وقد يكون هذا التغير إنما وقع في نسخة الحافظ من "مسند المؤلف"، وأن الأصل إنما كان بالعنعنة، كما وقع عند الجميع ممن أخرجوه.
ومع هذا الاحتمال: يصح لنا أن نتوقف في تحسين إسناد الحديث؛ إعمالًا لثبوت العنعنة لدينا، والحديث أخرجه الطبراني أيضًا في "تفسيره" [٢/ ٣٦٩]، معنعنًا.
وله طريق آخر عن جابر عند ابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٢٧٧]، ولكن بإسناد أسقط ما يكون في الدنيا، نعم لجملة: (إنما الصدقة عن ظهر غنى) طريق آخر عن جابر عند أحمد [٣/ ٣٢٩]، وابن حبان [٣٣٤٥]، وغيرهما، بإسناد حسن.
ولها طريق ثان عند النسائي في "الكبرى" [٥٠٠٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٠٥]، وغيرهما وسندٌ الثاني صحيح.
٢٠٨٥ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه أبو إسحاق بن عبد الصمد في "أماليه" [رقم ٧٢]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٣٦]، وغيرهما، من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزى عن عطاء بن أبى رباح عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد تالف جدًّا، والخوزى هذا قد تركه النقاد فأحسنوا، لكنه لم ينفرد به؛ فتابعه عليه ابن جريج، عند الخطيب في "الجامع" [١/ ٨٩٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٤/ ٣٦٥]، من طريق شيخه أبى بكر محمد بن المؤمل عن أحمد بن الحسين الهمذانى عن أحمد بن محمد المنكدرى، عن أبى داود سليمان بن سيف، عن أبى عاصم النبيل، عن ابن جريج به.=стр. 1789
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا منكر من حديث ابن جريج، رجاله ثقات سوى المنكدرى، فهو حافظ مشهور، لكن كان يقع في حديثه المناكير كما قال الإدريسى في "تاريخه"، وقال الحاكم في "تاريخه": "كان له أفراد وعجائب" راجع ترجمته في "اللسان" [١/ ٢٨٧]، وتاريخ ابن عساكر [٥/ ٤٢٨]، وللحديث شواهد بنحوه كلها واهية لا يثبت منها شئ.
١ - فمنها حديث ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٠٤٧]، والبزار [١٥٨٢]، وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٤٩]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ١١]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٧٦]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٣٧٢٧/ أطرافه]، والطبرانى أيضًا في "مكارم الأخلاق" [رقم ١١٢]، والخرائطى [ص ١٣]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٦٨]، وغيرهم، من طرق عن صدقة بن موسى الدقيقى، عن فرقد بن يعقوب السبخى، عن إبراهيم النخعى، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود به.
قلت: وهذا إسناد منكر.
وصدقة بن موسى ضعفه جمهرة النقاد، ومشاه بعضهم، لكنه إلى الضعف أقرب بلا تردد، وقد جزم ابن عدى والدارقطنى وغيرهما بكون صدقة قد تفرد به عن فرقد السبخى، لكن ورد عند بعضهم ما يفيد أن شعبة قد تابعه عليه.
فأخرجه ابن المظفر في "غرائب شعبة" [١/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٦٨]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٤]، من طريق محمد بن عبد الله بن يوسف بن أيوب المهدى، عن عمه أحمد بن يوسف، عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة به ...
قلتُ: وهذا غريب جدًّا من حديث شعبة، قال أبو نعيم عقب روايته: "غريب تفرد به مسلم عن شعبة، ولا أعرف لشعبة عن فرقد غيره".
قلتُ: مسلم بن إبراهيم ثقة حافظ مأمون وليس له في هذه الرواية ذنب قط، والراوى عنه حافظ مشهور أيضًا، فلم يبق إلا محمد بن عبد الله بن يوسف المهدى هذا، فلم أقف له على ترجمة الآن.
وقد خولف في إسناده، خالفه الحسن بن المثنى بن معاذ، فرواه عن مسلم بن إبراهيم فقال: عن صدقة بن موسى عن فرقد السبخى بإسناده به ... ، هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٤٩]، بإسناد مستقيم إليه ... وهذا هو المحفوظ إن شاء الله. والحديث حديث صدقة بن موسى، وهو الذي تفرد به عن فرقد كما قاله جماعة من النقاد، فلعل محمد بن عبد الله بن يوسف=стр. 1790
٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة، كما يعلمنا .. وذكر الحديث.
الحواشي
(١) = تصحف عليه (صدقة) بـ (شعبة) وهو واهم فيه على كل حال. والحسن بن المثنى شيخ صدوق صالح كان يكاتب ابن أبى حاتم بأشياء من حديثه.
٢ - ومنها حديث ابن عمر عند ابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [١٠١٩]، وعنه ابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [١٣]، من طريق عبد القدوس بن بكر عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عمر به مرفوعًا نحو لفظ المؤلف.
قلتُ: وهذا إسناد ساقط أبدًا، عبد القدوس مختلف فيه، وطلحة هو المكى الذي أسقطه أكثر النقاد فسقط.
٣ - ومنها حديث أبى الضبيس البلوى عند الواقدى كما في "الإصابة" [٧/ ٢٢٥]، وسنده كالقبر المظلم، وإذا وجدتَ الواقدى في إسناد حديث؛ فاغسل يديك منه بماء وأشنان.
والحديث صحيح محفوظ بلفظ (كل معروف صدقة) هكذا روى من طرق عن جماعة من الصحابة، وقد مضى من طريق ابن المنكدر عن جابر [برقم ٢٠٤٠]، وهو ضعيف بهذا التمام.
٢٠٨٦ - صحيح: أخرجه البخارى [١١٠٩، ٦٠١٩، ٦٩٥٥]، وأبو داود [١٥٣٨]، والترمذى [٤٨٠]، والنسائى [٣٢٥٣]، وابن ماجه [١٣٨٣]، وأحمد [٣٤٤/ ٣]، وابن حبان [٨٧٧]، وابن أبى شيبة [٢٩٤٠٣]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٠٠، ١٠٠٨٢]، وفى "الأسماء" [٢٢٢] وفى "الاعتقاد" [رقم ٢٤]، وفى "الدعوات" [رقم ٣٧٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٨٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢١٠]، وابن منده في "الإيمان" [٣٠٦]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عبد الرحمن بن أبى الموال عن ابن المنكدر عن جابر به قال: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول لنا: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة؟ وليقل: اللَّهم إنى أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللَّهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - يسميه بعينه الذي يريد - خير لى في دينى ومعاشى ومعادى وعاقبة أمرى؛ فاقدره لى، ويسره لى -، وبارك لى فيه. وإن كنت تعلمه شرّا لى مثل الأول - فاصرفنى عنه، واصرفه عنى، واقدر لى الخير حيث كان ثم رضِّنى به ... أو قال: في عاجل أمرى وآجله .... ) لفظ أبى داود في "سننه". =стр. 1791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده ظاهره الصحة! رجاله كلهمِ ثقات، لكن أنكره الإمام أحمد على ابن أبى الموال، فأخرج ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠٧]، "ثنا ابن أبى عصمة ثنا أبو طالب: سألتُ أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن ابن أبى الموال قال: عبد الرحمن لا بأس به، قال: كان محبوسًا في المطبق حين هزم هؤلاء، يروى حديثا لابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ في الاستخارة، ليس يرويه أحد غيره، هو منكر. قلتُ: هو منكر؟! قال نعم، ليس يرويه غيره، لا بأس به، وأهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما".
قلتُ: قال الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٨٤]، بعد أن ساق هذا الإعلال: "وقد استشكل شيخنا - يعنى العراقى - في شرح الترمذى هذا الكلام - يعنى كلام أحمد - وقال: ما عرفت المراد به، فإن ابن المنكدر وثابتًا ثقتان متفق عليهما، قلتُ: - يعنى ابن حجر -: يظهر لى أن مرادهم التهكُّم، والنكتة في اختصاص الترجمة: الشهرة والكثرة ... ".
وردَّ الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٣٣٠] هذا الإعلال رأسًا، فقال: "وقد استنكر بعضهم - يعنى الإمام أحمد - حديث جابر هذا، ولا وجه لذلك عندى ... ".
قلتُ: وقد حمل بعض أصحابنا كلام أحمد على كونه يريد من وصف إسناده بـ (المنكر) يعنى التفرد المطلق، واستدل على ذلك بقول الحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٣٧]: "المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له ... " وقال: هذا من ذاك، وأقول: وكل ما مضى مغالطات في فهم عبارة الإمام أحمد، والكلام عليها يكون من وجهين:
الأول: من حيث ثبوتها، فقد أخرجها ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠٧]، من طريق شيخه ابن أبى عصمة عن أبى طالب عن الإمام أحمد به ...
وشيخ ابن عدى هذا هو عبد الوهاب بن عصام بن الحكم العكبرى الشيبانى أبو صالح، ترجمه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٨]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومثله الذهبى في "تاريخه" [حوادث سنة ٣٠٨ هـ]، لكن أغلب الظن أن كلام أحمد هذا موجود في "مسائل أبى طالب"، وهو مفقود فيما أعلم.
والثانى: إن صحَّ كلام أحمد فلا يفهم منه إلا أحد أمرين لا ثالث لهما: =стр. 1792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =١ - إما أن يكون إنكار أحمد هذا الحديث لكون ابن أبى الموال هذا ليس ممن يحتمل تفرده عن مثل ابن المنكدر، وابن المنكدر أصحابه كثيرون، ومع ذلك فقد انفرد بهذا الحديث عنه ابن أبى الموال وحده، ولو كان مشهورًا من حديث ابن المنكدر؛ لرواه عنه مشاهير أصحابه أو جماعة منهم أو بعضهم.
ولذلك قال الترمذى بعد أن رواه: "حديث جابر حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبى الموال ... وهو شيخ مدينى ثقة ... ".
وقال الدارقطنى: "غريب من حديث عبد الرحمن بن أبى الموال عن محمد - يعنى ابن المنكدر - عن جابر ... " نقله عنه ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٣/ ٥٥/ الطبعة العلمية]، وعنه في "نصب الراية" [٣/ ٣٤٤].
وهذا لا ينافى كون ابن أبى الموال شيخ ثقة، والثقة قد يُغْرب في حديثه ولا يزال ثقة، بل قد وجدت ابن حبان قد قال عن ابن أبى الموال في كتابه "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٤٠]: " ... من متقنى أهل الدينة، وكان يُغْرب" ومطلق الإغراب لا يضر الراوى الثقة، اللَّهم إلا إذا أكثر منه أو غمزه النقاد به في راوٍ بعينه، أو حديث بخصوصه على وجه الإنكار عليه، وليس على وجه الإخبار بكونه يغرب عن فلان، أو أغرب في كذا وكذا، فافهم.
٢ - وهو الأقرب عندى: أن يكون مراد الإمام أحمد من عبارته الماضية: هو كون ابن أبى الموال - مع كونه ثقة عند أحمد - قد أخطأ في هذا الحديث، ودليل خطئه كونه قد انفرد به عن ابن المنكدر دون متابع له، وقول أحمد: "وأهل المدينة - ومنهم ابن أبى الموال - إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر .. وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس .. يُحيلون عليهما".
ظاهر جدًّا في توهيمه ابن أبى الموال في إسناده، فكأن هذا الحديث ليس له أصل من رواية ابن المنكدر عند أحمد، ولعل ابن أبى الموال قد سمعه من آخر فدخل له إسناد في إسناد، ولم يكن ذلك منه غريبًا لشهرة تلك الترجمة (ابن المنكدر عن جابر) عند أهل بلده المدنيين، كما اشتهرت صحيفة (ثابت البنانى عن أنس) عند أهل البصرة، والثقة قد يُشبَّه له.
وهذا الفهم يقطع قول مَنْ حمل كلام أحمد في استنكاره هذا الإسناد على كونه يريد به ذلك التفرد المطلق، فالذى ينهض عندى: هو إعلال هذا الإسناد بما قاله الإمام أحمد، وأنه منكر من حديث ابن المنكدر عن جابر، وهذا ما فهمه ابن عدى من كلام أحمد، فأدرج ابن أبى الموال =стр. 1793
٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا أبو إبراهيم الترجمانى، حدّثنا بقية بن الوليد، عن عمر، عن أبي الزبير، عن جابرٍ: أن بقرةً، انقلبت على خمرٍ فشربت، فخافوا عليها، فأتوا النبي ﷺ ، فقال: "كُلُوا، وَلا بَأْسَ بِأَكْلِهَا".
الحواشي
(١) = في كتابه "الكامل" ثم قال في آخر ترجمته: "ولعبد الرحمن بن أبى الموال أحاديث غير ما ذكرتُ، وهو مستقيم الحديث، والذى أنكر عليه حديث الاستخارة".
قلتُ: والمنكر في عرف القدماء: هو الرواية الخطأ متنًا أو إسنادًا، ومثله الشاذ تمامًا، فقول أحمد: "هو منكر ... ليس يرويه غيره ... وأهل المدينة إذا كان حديث غلط ... إلخ" واضح في كونه يُخطِّئ ابن أبى الموال في تلك الرواية، ويصفه بكونه قد سلك الجادة فيها، ولا يعارض قول أحمد تصحيح البخارى وغيره لهذا الحديث، فإن أحمد قد أومأ إلى علته كما رأيتَ، ولا يمترى باحث - إن شاء الله - في كون الإمام أحمد أنقد في كشف خبايا علل الروايات من البخارى والترمذى وأبى داود وأقرانهم.
نعم، ابن المدينى أعلم من أحمد وأهل عصره قاطبة بهذا العلم، أعنى علم (علل الحديث) ولم يأت بعده أحد أنقد من أبى الحسن الدارقطنى، وفى الأمة أفراد فقط ممن تضلعوا بمعين هذا العلم الشريف، أما الآن: فكدتُ لا أراهم إلا في كتاب، أو تحت التراب.
نعم: ثمة بقية باقية؛ ممن لا يزال الله حافظًا بهم شريعته ودينه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يصح بها الحديث دون جدال، وقد مضى منه حديث أبى سعيد [برقم ١٣٤٢].
٢٠٨٧ - باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١٠/ ٥]، وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٨٧)، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٥/ ٣٤٥]، وغيرهم، من طريق بقية بن الوليد عن عمر عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد ليس له سناد، وفيه ثلاث علل:
الأولى: بقية بن الوليد كثير التدليس عن الضعفاء والهلكى والمجاهيل، وكان إمامًا في تدليس التسوية، وتصريحه بالسماع من شيخه عمر عند ابن حبان، لا يكفى لدرء شبهة تدليسه المنكر.
والثانية: عمر! هكذا وقع غير منسوب، فلم يعرفه حسين الأسد في تعليقه وقال: "لم أتبين منْ هو؟! ".стр. 1794
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو أحمد، عن شريكٍ، عن ابن عقيلٍ، عن جابرٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ، فَلْيَتَسَحَّرْ وَلَوْ بِشَىْءٍ".
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا الفرات بن أبى الفرات القرشى، قال: سمعت عطاء بن أبى رباحٍ، يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فنمت ثم استيقظت، ثم نمت ثم استيقظت، فقام رجلٌ من المسلمين، فقال: الصلاةَ الصلاةَ. قال: فخرج إلينا رسول الله ﷺ ورأسه يقطر، فصلى بنا، ثم قال: "لَوْلا أَنْ أشقّ عَلَى أُمَّتِى لأَحْبَبْتُ أَنْ يُصَفوا هَذِهِ الصَّلاةَ هَذِهِ السَّاعَةَ" قال الفرات: أظنها العشاء.
٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عمرو بن جبلة، حدّثنا محمد بن مروان، عن هشامٍ، عن
الحواشي
(١) = أما الهيثمى فإنه غامر وقال في "المجمع" [٥/ ٦٩]: "وعمر إن كان ابن عبد الله بن خثعم، فهو ضعيف، وإن كان مولى عفرة، فهو ضعيف وقد وثِّق".
قلتُ: وليس هو بأحد الرجلين، وإنما هو عمر بن موسى الشامى كما وقع منسوبًا عند ابن عدى وابن حبان وابن عساكر، وهو شيخ هالك، اتهمه ابن عدى بالوضع، وقال البخارى: "منكر الحديث"، وتركه الجماعة، راجع "اللسان" [٤/ ٣٣٣]، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في عداد منكراته، ومثله ابن حبان.
والثالثة: أبو الزبير: هو محمد بن مسلم المكى، شهد على نفسه بالتدليس عن جابر خاصة، ثم عنعن عنه كما ترى، فكيف يحل لنا قبول خبره؟! انظر [رقم ١٧٦٩].
٢٠٨٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٣٠].
٢٠٨٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٧٧٠].
٢٠٩٠ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه ابن حبان [٣٨٥٣]، من طريق محمد بن عمرو بن جبلة عن محمد بن مروان العقيلى عن هشام الدستوائى عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ...
قلتُ: وليس عند ابن حبان: (إلا عفيرًا يعفر وجهه في التراب) ومن هذا الطريق أخرجه البزار في "مسنده" إلا أنه قال: (أفضل أيام الدنيا أيام العشر) كما في "المجمع" [٣/ ٥٦٢]، وقال الهيثمى: "وفيه محمد بن مروان العقيلى وثقه ابن معين وابن حبان، وفيه بعض كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح".=стр. 1795
أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِى الحجَّةِ" قال: فقال رجلٌ: يا رسول الله، هي أفضل أم عدتهن جهادًا في سبيل الله؟ فقال: "هِىَ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إلا عَفِيرًا يُعَفِّرُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللَّهُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِى بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إلَى عِبَادِى شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ جَاؤَوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لَمْ يَرَوْا رَحْمَتِى، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِى. فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ".
الحواشي
(١) = قلت: وهو إلى الضعف أقرب، لكنه توبع على أكثره كما يأتى.
وفى الإسناد علة أخرى، وهى عنعنة أبى الزبير، فهو يدلس عن جابر خاصة كما مضى شرح ذلك [برقم ١٧٦٩]، وقد توبع عليه العقيلى: تابعه مرزوق مولى طلحة على نحو جملة المباهاة والمغفرة فقط: عند ابن خزيمة [٢٨٤٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤٠٦٨]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ١٨١] والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٨٢]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٢٩٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٢٠]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٧٥١]، وابن منده في "التوحيد" [١٤٧/ ١]، وأبى الفرج الثقفى في "الفوائد" [١/ ٩٢]، [٢/ ٩٢]، كما في "الضعيفة" [٢/ ١٢٥]، وغيرهم من طرق عن أبى نعيم عن مرزوق مولى طلحة الباهلى به.
قلتُ: قال ابن منده: "هذا إسناد متصل حسن الإسناد، من رسم النسائي، ومرزوق روى عنه الثورى وغيره .... "، وقال الثقفى: "إسناد صحيح متصل، ورجاله ثقات أثبات؛ مرزوق هذا هو أبو بكر مرزوق مولى طلحة بن عبد الرحمن الباهلى، روى عنه الثورى وأبو داود الطيالسى وغيرهم من الأئمة".
قلتُ: ووثقه أبو زرعة وابن حبان وزاد الأخير: "وكان يخطئ" وقال ابن خزيمة: "أنا برئ من عهدته".
وعلى كل حال: فلا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، فليس في الإسناد ما يُعل به سوى عنعنة أبى الزبير وحده، ثم قال ابن منده: "ورواه أبو كامل الجحدرى عن عاصم بن هلال عن أيوب عن أبى الزبير عن جابر ... ".=стр. 1796
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا حجاج بن يوسف، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبى، عن صالح، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، قال: سمعت جابرًا، يحدِّث أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: "لمَّا كَذَّبَتْنِى قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِىَ بِى إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، قُمْتُ فِي الحجْرِ فَجَلَّى اللهُ لِي بَيْتَ المقْدِسِ، وَطَفِقْتُ أُخْبِرهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ".
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا حجاجٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبى ذئبٍ، عن الزهرى،
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا الطريق أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٤٠]، ولكن من طريق عبدان عن أبى كامل عن يحيى بن كثير البصرى أبى النضر عن أيوب به.
قلتُ: وأبو النضر شيخ منكر الحديث كما قاله العقيلى، وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث جدًّا" وقد وقع في إسناد ابن عدى بكنيته (أبى النضر) فقال عبدان عقب روايته: "كان الناس يرون أنه عاصم بن هلال - يعنى كما قاله ابن منده كما مضى - وكان أبو كامل - هو الجحدرى - يؤمئ إلى أنه يحيى بن كثير ... ".
قلتُ: عاصم بن هلال أحسن حالًا من يحيى بن كثير، وإن كان ضعيفًا هو الآخر.
وللحديث طرق أخرى عن أبى الزبير ببعض فقراته، وكلها مغموزة، ولو صحت كلها، فما زالت عنعنة أبى الزبير عقبة كئودًا تحول دون نهضة الحديث، نعم لبعض فقراته شواهد، لكنه ضعيف بهذا السياق.
٢٠٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٦٧٣، ٤٤٣٣]، ومسلم [١٧٠]، والترمذى [٣١٣٣]، وأحمد [٣/ ٣٧٧٧]، وابن حبان [٥٥]، وعبد الرزاق [٩٧١٩]- وفى سياقه طول - والنسائى في "الكبرى" [١١٢٨٢]، وابن منده في"الإيمان" [٢/ ٧٣٩]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ٢٧٥٩]، وفى "تفسيره" [٨/ ٣]، وأبو عوانة [٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٦٥٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٣]، وابن عساكر في "المعجم" [٦٤٨]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٦٧١]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١١٩]، وجماعة، من طرق عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن جابر به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
٢٠٩٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢٥]، والنسائى [٣٧٤٧]، وأبو عوانة [رقم ٤٦١٧]، والبيهقى في "سننه" [١١٧٤٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٨٨٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٩٤]، وفى "المشكل" [١٤/ ٤٦]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى ذئب - وهو في "موطئه" كما في "التمهيد" [٧/ ١١٢] عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن جابر به نحوه ... =стр. 1797
عن أبى سلمة، عن جابرٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَهِىَ لَهُ بَتًّا لا يَجُوزُ لِلْمُعْطِى فِيهَا شَرْطٌ وَلا مَثْنَوِيَّةٌ".
٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا حجاجٌ، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبى، عن صالحٍ، عن ابن شهابٍ، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قضى: "أيُّمَا رَجُل أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَالَ: أُعْطيكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقىَ مِنْكُمْ أحَد، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا، وَإِنَّهَا لا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الموَارِيثُ".
٢٠٩٤ - قَالَ: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ الأنطاكى، حدّثنا بقية بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده لا غبار عليه، وقد توبع عليه ابن أبى ذئب: تابعه أصحاب الزهرى على معناه.
فانظر الآتى.
٢٠٩٣ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٧٤٨]، وأبو عوانة [رقم ٤٦٢١]، وغيرهما، من طريق صالح بن كيسان عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر به ...
قلتُ: وقد توبع صالح عليه مثله ونحوه: تابعه مالك والليث بن سعد وشعيب وابن جريج وغيرهم، ورواياتهم عند مسلم [١٦٢٥]، ومالك [١٤٤١]، ومن طريقه أبو داود [٣٥٥٣]، والترمذى [١٣٥٠]، والنسائى [٣٧٤٥، ٣٧٤٦]، وابن حبان [٥١٣٧]، والشافعى في مسنده [١٠٦١]، وفى "الأم" [٤/ ١٧٥] والبيهقى في "سننه" [١١٧٤٠، ١١٧٤٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٨٨٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢]، وابن الجارود [٩٨٧]، وعبد الرزاق [١٦٨٩٧]، وعنه أحمد [٣/ ٣٩٩]، وأبو عوانة [رقم ٤٦١٩، ٤٦٢٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٩٣]، وفى "المشكل" [١٤/ ٤٧]، وغيرهم كثير.
وقد اختلف في سنده ومتنه على الزهرى، وشرح ذلك هنا يطول.
وقوله في الحديث: (أعطيكها وعقبك ما بقى منكم ... إلخ) فكل ذلك مدرج على التحقيق من قول أبى سلمة بن عبد الرحمن، وقيل: هو من قول الزهرى، راجع الكلام على ذلك في "الفتح" [٥/ ٢٣٩]، وفى "التمهيد" [٧/ ١١٢، ١١٣].
٢٠٩٤ - باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤١٨]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٣١]،=стр. 1798
الوليد، حدّثنا مبشر بن عبيدٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُنْكَحُ النِّساءُ إِلا منَ الأَكْفَاءِ، وَلا يُزَوِّجُهُنَّ إِلا الأَوْلِيَاءُ، وَلا مَهْرَ دُونَ عَشَرَة دَرَاهِمَ".
الحواشي
(١) = والبيهقى في "معرفة السنن" [عقب ٤٥٤٠]، وابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ٢٦٣]، وغيرهم من طريق بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد باطل لا شئ، وآفته على التحقيق: هي مبشر بن عبيد القرشى، رماه أحمد بالوضع، وقال مرة أخرى: "روى عنه بقية وأبو المغيرة أحاديث موضوعة"، وقال أيضًا: "أحاديثه بواطيل"، وقال الدارقطنى: "متروك الحديث، يضع الأحاديث ويكذب"، وقال البخارى: "منكر الحديث" وتركه سائر النقاد، وقد كان يتلون في إسناده ما شاء.
١ - فتارة يرويه عن أبى الزبير كما هنا.
٢ - ثم عاد ورواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن دينار وعطاء بن أبى رباح عن جابر به ... ، هكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٤٤]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٣٥٣٨، ١٣٥٣٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٥٤٠]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٢٨٢] وفى "الموضوعات" [٢/ ٢٦٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤١٧]، وابن حبان في "المجروحين"، [٣/ ٣١] والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٣٥]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٥١٤، ٥١١٥]، وغيرهم. ولم يذكر عمرو بن دينار عند العقيلى.
٣ - وتارة رواه عنه بقية بن الوليد فقال: عن عمرو وعطاء عن جابر به ... ولم يذكر فيه ابن أرطأة.
هكذا أخرجه ابن شاهين في "الناسخ" [رقم ٥١٢]، وغيره، وأرى ذلك من تدليس بقية، وقد رواه عنه بقية مرة ثالثة فقال: عن مبشر عن ابن أرطأة عن أبى الزبير عن جابر به ... ، هكذا أخرجه البيهقى في "المعرفة" [عقب رقم ٤٥٤٠]، وفى هذا دليل على كونه قد دلس الحجاج في طريق المؤلف ومن رواه من طريق أبى الزبير.
ولا أدرى، هل هذا الإسناد بحاجة إلى تدليس بقية أيضًا؟! ومع تلوُّن مبشر في إسناده، فقد كان يتلون في متنه أيضًا، فتارة ينقص وأخرى يزيد، ذكر ذلك ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤١٧، ٤١٨]، ثم قال: "وهذا الحديث مع اختلاف ألفاظه في المتون، ومع اختلاف إسناده: باطل، كان لا يرويه غير مبشر ... ".
قلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٠٥، ٥٢٤]، وابن الجوزى في "الموضوعات" والبوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٣١٤٧]، وغيرهم، راجع "نصب الراية" [٣/ رقم ١٨٩]،=стр. 1799
٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا أبو بسيط، حدّثنا أبو اليمان، حدّثنا صفوان، عن ماعزٍ التميمى، عن جابرٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ".
الحواشي
(١) = و"اللآلئ المصنوعة" [٢/ ١٤٠]، و"الفوائد المجموعة" [ص ١٢٤]، وقال ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٣١]، بعد أن ذكر بعضًا من الاختلاف في سنده: "وهذا التخليط من مبشر بن عبيد، مرة كان يحدث هكذا، ومرة هكذا ... "، والحديث من الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٣].
٢٠٩٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٥٤]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٠١٥]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٨/ ظلال]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٣٣٢]، وغيرهم من طرق عن الحكم بن نافع أبى اليمان عن صفوان بن عمرو عن ماعز التميمى عن جابر به ... وليس عند الطبراني: (ولكن في التحريش بينهم).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وماعز التميمى شيخ مجهول الصفة، بل والعين، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه:
١ - أبو سفيان طلحة بن نافع به مثله، وزاد: ( ... المصلون في جزيرة العرب ... ).
أخرجه مسلم [٢٨٠١٢]، والترمذى [١٩٣٧]، وأحمد [٣/ ٣١٣]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٦٤٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٢٦]، والمؤلف [برقم ٢٢٩٤] وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان به ...
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن ... ".
قلتُ: وهو كما قال، وفى "علل ابن أبى حاتم" [رقم ٢٣٥٥]: "وسألت أبى عن حديث رواه المسيب بن واضح عن أبى إسحاق الفزارى عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن النبي ﷺ قال: إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكنه في التحريش بينهم. وعن أبى سفيان الفزارى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي ﷺ بنحوه .... " ثم قال: "قال أبى: أحد هذين باطل".
قلتُ: الأول هو المحفوظ إن شاء الله؛ لكون جماعة من ثقات أصحاب الأعمش قد رووه عنه على هذا الوجه، والمسيب بن واضح ضعيف له مناكير، راجع ترجمته في "اللسان" [٦/ ٤٠]، فكأنه اضطرب فيه أيضًا. =стр. 1800
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٢ - وتابعه أبو الزبير عليه مثل سياق المؤلف عند أحمد [٣/ ٣٦٦]، وابن حبان [٥٩٤١]، والمؤلف [برقم ٢١٥٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٦٤٦]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٥٦]، وغيرهم من طريق الثورى عنه به ...
قلتُ: وإسناد صحيح في المتابعات، وأبو الزبير يدلس عن جابر، وقد عنعنه، وقد خولف الثورى في إسناده، خالفه ابن جريج، فقال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (قد يئس الشيطان أن يعبده المسلمون، ولكن في التحريش بينهم) هكذا ذكره موقوفًا، أخرجه أحمد [٣/ ٣٨٤]، من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج به ...
قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم، وابن جريج وأبو الزبير كلاهما قد صرحا بالسماع.
٣ - وتابعهم سليمان بن قيس اليشكرى عليه ... ولكن بلفظ: (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون أبدًا، ولكنه في التحريش بينهم، وقد رضى بذلك).
هكذا أخرجه ابن خزيمة في التوحيد [٢/ رقم ٥٧٢]، من طريق أسد بن موسى عن سعيد بن زيد بن درهم - أخى حماد بن زيد - عن الجعد بن دينار اليشكرى قال: حدثنى سليمان بن قيس به ..
قلتُ: قال ابن خزيمة عقب روايته: "وفى القلب من صحة هذه اللفظة" (حدثنى سليمان بن قيس) شئ؛ فإن سليمان بن قيس هذا هو اليشكرى، وأهل المعرفة من أصحابنا يذكرون أن سليمان بن قيس مات قبل جابر بن عبد الله، وأن صحيفته التى كتبها عن جابر بن عبد الله وقعت إلى البصرة، فروى بعضها أبو بشر جعفر بن أبى وحشية، وروى بعضها قتادة بن دعامة ... ".
قلتُ: ومراد ابن خزيمة هو إنكار قول الجعد بن دينار: (حدثنى سليمان بن قيس)؛ لأن سليمان هذا قد تُوفِّىَ في حياة جابر بن عبد الله؛ فالظاهر أن الجعد لم يسمع منه أصلًا؛ وإنما حدث عنه من صحيفَته التى كانت بالبصرة عند جماعة من المحدثين.
ويبدو أن الوهم في ذكر سماع الجعد من قيس إنما هو ممن دون الجعد، وأراه سعيد بن زيد، فقد ضعفه جماعة لسوء حفظه، فأصل الرواية كان: (عن الجعد بن دينار عن سليمان بن قيس ... ) هكذا بالعنعنة، فجاء سعيد بن زيد ورواه عن الجعد فقلب العنعنة سماعًا، وقال: (عن الجعد بن دينار قال: حدثنى سليمان بن قيس) وهذا أمر عهدناه كثيرًا من جماعة من الضعفاء، ومَنْ في حفظهم شئ؛ بل وربما وقع ذلك من ثقة، فافهم.
• تنبيه: قد تصحَّف شيخ المؤلف هنا (أبو نشيط) إلى (أبى بسيط) في الطبعتين، فلم يعرفه =стр. 1801
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا محمد بن الخطاب البصرى، عن علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال في حديث له: "إذًا ذَلَّتِ الْعَرَبُ ذَلَّ الإِسْلامُ".
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل رسول الله ﷺ ، ورجلٌ من أصحابه على رجلٍ من الأنصار، وهو يحوِّل الماء في حائطه، فقال: "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ، وَإلا كَرَعْنَا؟ " قال: بلى، عندى يا رسول الله ماءٌ بات في سقاءٍ. قال: فانطلقنا إلى العريش، فانطلق، فحلب شاةً على ماءٍ بات في شنّ، قال: فشرب رسول الله ﷺ ، ثم عدت بمثل ذلك فشرب صاحبه.
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا أبو معشرٍ، قال: سألت محمد بن المنكدر،
الحواشي
(١) = حسين الأسد في تعليقه، والصواب أنه أبو نشيط - بالشين - واسمه محمد بن هارون بن إبراهيم البزاز، من رجال "التهذيب".
٢٠٩٦ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ١٨٨١].
٢٠٩٧ - صحيح: على شرط البخارى: أخرجه البخارى [٥٢٩٠، ٥٢٩٨]، وأبو داود [٣٧٢٤]، وابن ماجه [٣٤٣٢]، وأحمد [٣/ ٣٢٨، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٥٥]، والدارمى [٢١٢٣]، وابن حبان [٥٣١٤، ٥٣٨٩]، وابن أبى شيبة [٢٤٢١٦]، والبيهقى في "سننه" [١٤٤٣٧]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٠٣١]، وفى "الآداب" [رقم ٤٤٥]، وغيرهم، من طرق عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر به مثله ... وهو عند جماعة بنحوه.
قلتُ: ليس فليح بن سليمان عندنا بالمحمود في حفظه، وهو مختلف فيه، والضعف إليه أقرب عند من سبر مروياته، وقد وقفتُ له على مناكير ربما لو وقع بعضها لثقة ضابط أضرَّت به، ويكفى حديثه المنكر في الاستلقاء، فانظره في "الضعيفة" [٢/ ١٧٧].
نعم قد احتج به البخارى في "صحيحه"، لكنه كان ينتقى من حديثه ما صحَّ عنده، وليس بالضرورة إذا صح حديث عند البخارى أن يكون صحيحًا عند غيره، راجع حديث الاستخارة الماضى [برقم ٢٥٨٦]، وفى المقام بسط، وتكفى الإشارة إن شاء الله.
٢٠٩٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٦٣، ٢٠١٧].стр. 1802
عن الوضوء مما مست النار، فقال: حدثنى جابر بن عبد الله، قال: أكلت مع رسول الله ﷺ ، فصلى ولم يتوضأ بعد وضوئه الأول، ثم أكلت مع أبى بكرٍ فصلى ولم يتوضأ، ثم أكلت مع عمر فصلى ولم يتوضأ، ثم أكلت مع عثمان فصلى ولم يتوضأ.
٢٠٩٩ - حَدَّثَنا غسان، عن حمادٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، أن النبي ﷺ رأى حمارًا قد وُسمَ في وجهه، قال: "أَلَمْ أَنْهَ عَنْ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَهُ" ونهى عن ضرب الوجه.
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدثّنا عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبى عامرٍ الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جابر، قال: جاء يعود المقنَّع بن سنانٍ، وكان خال عاصمٍ أخا أمه، فسلم عليه وهو في رداءٍ وَإزارٍ، وقد أصيب بصره،
الحواشي
(١) ٢٠٩٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١١٦، ٢١١٧]، وأبو داود [٢٥٦٤]، والترمذى [١٧١٠]، [٣١٨/ ٣، ٣٢٣، ٣٧٨]، وابن خزيمة [٢٥٥١]، وابن حبان [٥٦٢٠]، و [٥٦٢٧، ٥٦٢٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٧٥]، وعبد الرزاق [٨٤٥١]، و [١٧٩٤٩]، وابن أبى شيبة [١٩٩٢٦، ١٩٩٣٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠١١٤، ١٣٠٣٧]، و [١٣٠٣٨]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ١٩٥]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٦٩٢، ٦٩٤]، وغيرهم، من طرق عن أبى الزبير عن جابر به مثله ... ، وهو عند جماعة بنحوه ... وكذا عند بعضهم مختصرًا نحوه ..
قلتُ: وسنده حسن صالح، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند مسلم وجماعة من طريق ابن جريج عنه.
وقد توبع عليه أبو الزبير نحوه دون جملة النهى عن ضرب الوجه: تابعه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عند عبد الرزاق [٨٤٥٠]، وعنه أحمد [٣/ ٢٩٦]، من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ما فيه خدشة، وابن أبى كثير لم يكن مكثرًا من التدليس، وإعلال الخبر بعنعنته ليس بجيد البتة، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، انظر "الصحيحة" [٥/ ١٨٢] للإمام.
٢١٠٠ - صحيح: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٢٧٥] من طريق المؤلف به. =стр. 1803
فقال: ماذا تشتكى - وقد مس رأسه ولحيته بشئٍ من صفرةٍ - قال: خراجًا منعنى النوم وأسهرنى - قال جابرٌ: يا غلام، ادع لنا حجامًا - قال المقنع: و ما تصنع بالحجام يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجمًا، قال: غفر الله لك، والله إن الثوب ليصيبنى، أو الذباب يقع عليَّ يؤذينى فلما رأى جزعه من ذلك أنشأ يحدّثنا عن رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنْ كانَ فِي شىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ - أَوْ إِنْ يَكُنْ - فَفِى شرْطَة مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِق دَاءً، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ"، فدعا الحجام فأعلق المحجم في خُرَّاجه، فلما بلغ حَلُوءَ حاجبه، شرطه بمشرطةٍ معه، فأخرج الله ﵎ ما كان فيه من ضره وعوفى
٢١٠١ - حَدَّثَنا عبد الغفار، حدّثنا على بن مسهرٍ، عن مجالدٍ، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا عند النبي ﷺ ، إذ أقبل سعد بن أبى وقاصٍ، قال رسول الله ﷺ : "هَذَا خَالِى".
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكفْرِ تَرَكُ الصَّلاةِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ورجاله مقبولون سوى شيخ المؤلف بشر بن الوليد الكندى، وهو صدوق فقيه قد اختلفوا فيه، والصواب فيه ما قلناه، وهو وسط إن شاء الله، لكن جزم صالح جزرة بكونه قد خرف لما كبر.
غير أنه لم ينفرد به؛ بل تابعه على نحو هذا السياق دون ذكر (المقنع) فيه: نصر بن على الجهضمى عند مسلم [٢٢٠٥]، وقد تابعه على المرفوع منه فقط: أبو عامر العقدى وأبو نعيم الملائى وأبو الوليد الطيالسى وغيرهم، ورواياتهم عند البخارى [٥٣٧٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٤٩]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ٢٨٢٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١١٨]، وجماعة.
وقد رواه بكير الأشج عن عاصم بن عمر عن جابر به مختصرًا كما مضى [برقم ٢٠٣٧].
٢١٠١ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٤٩].
٢١٠٢ - صحيح: مضى من هذا الطريق [برقم ١٩٥٣].стр. 1804
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤمل، حدّثنا شعبة، حدّثنا سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمروٍ، قال: لما قدم الحجاج جعل يوخر الصلاة، فسألت جابرًا - أو سئل - فقال: كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة، ويصلى العصر والشمس حيةٌ، ويصلى المغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء كان إذا اجتمع الناس عجَّل، وإذا قل الناس أخَّر، ويصلى الصبح بغلسٍ.
٢١٠٤ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا سفيان، حدّثنا عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنت أصلى مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم أرجع إلى أهلى في بنى سلمة، وهم على ميل من المدينة - أو قال: من المسجد - وأنا أرى مواقع النبل، ثم قال: الظهر كاسمها ظهرًا، والعصر والشمس بيضاء نقيةٌ، والمغرب كاسمها، والعشاء كان النبي ﷺ يؤخرها أحيانًا ويعجلها أحيانًا.
الحواشي
(١) ٢١٠٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٢٩].
• تنبيه: شيخ المؤلف (محمد بن الخطاب) يقول عنه حسين الأسد في تعليقه: "لم أجد له ترجمة فيما توصلت يديَّ إليه من مراجع".
قلتُ: ترجمه ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٣٩]، فقال: "محمد بن الخطاب البلدى الزاهد سكن الموصل، يروى عن المؤمل بن إسماعيل وأبى نعيم والكوفيين، حدثنا عنه أبو يعلى وأهل الموصل".
قلتُ: وهذا منه توثيق مقبول.
٢١٠٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٠٣]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٢]، والبزار [٣٧٤]، وغيرهم، من طريق الثورى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وهو عند عبد بن حميد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٨٢٥]، مختصرًا بنحو أوله فقط، وكذا هو عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٨٣]، مختصرًا بجملة "صلى الظهر كاسمها" ومثله عند ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٩٧٥]، بلفظ (الظهر كاسمها، يقول الظهيرة)، كلهم من هذا الطريق.
ومداره على ابن عقيل وهو ضعيف مضطرب الحديث عند التحقيق، وقد مضى الإشارة إلى بعض أحواله مرات، وقد اختلف في سنده على الثورى كما تراه عند المؤلف في "المعجم" [رقم ١٩٦]، مختصرًا.=стр. 1805
٢١٠٥ - حَدَّثَنا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: دخلت على النبي ﷺ ، وهو يصلى في ثوب واحد متوشحًا به. فقال أبو الزبير: رأيت جابرًا يصلى في ثوبٍ واحدٍ متوشحًا به.
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ خَافَ أَنْ لا يَسْتَيْقظَ مِنْ آخِر
الحواشي
(١) = وقد توبع ابن عقيل على نحو شطره الأول حتى قوله: (مواقع النبل) تابعه قعقاع بن حكيم عند أحمد [٣/ ٣٨٢]، وابن خزيمة [٣٣٧]، والشافعى [١٠٩]، والطيالسى [١٧٧١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٦٠٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٩٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢١٣]، وغيرهم، بسند صحيح إليه.
وكذا تابعه على تلك الجملةً: عقبة بن عبد الرحمن عند أحمد [٣/ ٣٣١]، وتابعه وهب بن كيسان أيضًا على تلك الجملة عند ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٩٩١]، وتابعه جماعة آخرون على باقى الحديث نحوه ... فانظر [رقم ٢٠٢٩]، والله المستعان.
٢١٠٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٥١٨]، وأحمد [٣/ ٢٩٤، ٣٠٠، ٣١٢، ٣٥٦، ٣٨٦]، والطبرانى في "الصغير" [١/ رقم ٤٣٥]، وعبد الرزاق [١٣٦٦]، وابن أبى شيبة [٣١٨٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٥١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٣]، وأبو عوانة [١١٦١]، وأبو نعيم في "مسند أبى حنيفة" [رقم ١٧١، ١٧٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [١٣٥٥]، والخطيب في "تاريخه" [١٥]، وجماعة، من طرق عن أبى الزبير عن جابر به مثله ... وهو عند بعضهم نحوه قريبًا من سياقه.
قلتُ: وسنده صالح مستقيم، وأبو الزبير قد صرح بسماعه من جابر عند مسلم وجماعة. وقد رواه الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أبى سعيد الخدرى به ... كما مضى عند المؤلف [برقم ١٢٥١، ١٣٧٣]، ويأتى أيضًا [برقم ٢٣١١]، وقد توبع عليه أبو الزبير نحوه: تابعه ابن المنكدر عند البخارى [٣٤٦]، ومسلم [٧٦٦]، وجماعة كثيرة. وتابعه أيضًا: عبد الله بن محمد بن عقيل وغيره، وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
٢١٠٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٠٥].стр. 1806
اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ".
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا عمار أبو ياسر، حدّثنا جعفرٌ، أخبرنا الجعد، حدثنا أنس بن مالك، عن جابر بن عبد الله، قال: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ يومًا العطش، فدعا رسول الله ﷺ بعسِّ، قال: وقال: "عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ " قال: فَأتِىَ بميضأة فصب فيه، قال: ثم وضع النبي ﷺ يده في العس، قال جابرٌ: فكنت أنظر إلى العيون تَنبع بين أصابع رسول الله ﷺ ، والناس يستقون.
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن أبى أنيسة، وعبيد الله بن عمر، عن أبى الزبير، عن جابرٍ: أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف.
الحواشي
(١) ٢١٠٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٤٣]، والدارمى [٢٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٨٤٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٩٣]، وفى "أخبار أصبهان" [١/ ٣١٤]، والآجرى في الشريعة [رقم ١٠٤٣]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٢٥٩]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٥٥٠/ أطرافه]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن الجعد بن دينار عن أنس بن مالك عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى صالح. وجعفر دون الثقة وفوق الصدوق، وشيخه ثقة له أوهام. وقد توبع عليه أنس بن مالك بنحوه عن جابر به ...
تابعه سالم بن أبى الجعد عند البخارى [٣٣٨٣، ٣٩٢١]، ومسلم [١٨٥٦١]- وليس عنده موضع الشاهد - وأحمد [٣/ ٣٢٩، ٣٥٣، ٣٦٥]، والدارمى [٢٧]، وابن خزيمة [١٢٥]، وابن حبان [٦٥٤٢]، والطيالسى [١٧٢٩]، وجماعة كثيرة.
ويأتى شاهد له عن أنس [برقم ٢٧٥٩، ٢٨٩٥، ٣١٧٢، ٣١٩٣، ٣٣٢٩، ٣٠٣٦].
٢١٠٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٢٩٩]، والترمذى [٨٩٧]، والنسائى [٣٠٧٤]، و [٣٠٧٥]، وأحمد [٣/ ٣١٣، ٣١٩، ٣٣٧، ٣٥٦]، وابن خزيمة [٢٨٧٥]، والشافعى [١٧٢٨]، والبيهقى في "سننه" [٩٣١٩]، وفى "المعرفة" [٣١٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" =стр. 1807
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، قال: حدثنى المغيرة بن سقلابٍ، أخبرنا معقلِ بنِ عبد الله، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بين لحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، ضَمِنْتُ لَهُ الجَنَّةَ".
٢١١٠ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، قال: حدثنى ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمرٍ قد فرغ منه أم لأمرٍ نأتنفه؟ قال: "لأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ" منه فقال سراقة: ففيم العمل إذًا؟ قال رسول الله ﷺ : "كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
٢١١١ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الموصلى، حدّثنا عبد الوهاب الثقفى، حدّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيشٍ، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ويقول: "بُعِثْتُ
الحواشي
(١) = [٣/ ٣٩٣]، وأبو عوانة [٢٨٩١، ٢٨٩٦]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٩٠٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ٤٨]، وغيرهم، من طرق عن أبى الزبير عن جابر به ..
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند مسلم وغيره، وقد توبع أبو الزبير على نحو هذا اللفظ: تابعه أبو جعفر الباقر في حديثه الطويل عن جابر في سياق حجة الرسول ﷺ .
وموضع الشاهد منه عند النسائي [٣٠٥٤]، وابن ماجه [٣٠٧٤]، والدارمى [١٨٥٠]، وابن حبان [٣٩٤٤]، والبيهقى [٩٣٢٩]، وجماعة.
٢١٠٩ - صحيح: مضى [برقم ١٨٥٥]، فراجعه إن شئت.
٢١١٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٥٤].
٢١١١ - صحيح: أخرجه مسلم [٨٦٧]، وابن ماجه [٤٥]، وابن حبان [١٠]، وابن الجارود [٢٩٧]، وأبو نعيم في "المستخرج" [٢/ ٤٥٤، ٤٥٥ / رقم ١٩٥١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٧٦، ٣٧٧]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١/ ٧٦، ٨٢، ٨٣]، والبيهقى في "الصفات" [رقم ٤٠٢]، وفى "المدخل إلى السنن" [رقم ١٤٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الوهاب الثقفى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به ... =стр. 1808
أَنَا وَالسَّاعَةُ كهَاتَيْنِ - يَقْرِنُ بَيْنَ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى - وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإنَّ خَيْرَ الحْدِيثِ كتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْى هَدْى مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَإِنَّ شَرَّ الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكل بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ"، ثم يقول: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا وَضَيْعَةً إلَيَّ وَعَلَيَّ".
٢١١٢ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الموصلى، حدّثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن أبى بكرة: سمعت النبي ﷺ يخطب يوم النحر على رًاحلته بمنًى.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد توبع عبد الوهاب عليه مثله ومختصرًا، تابعه يحيى بن سعيد والثورى ووهيب بن خالد وسليمان بن بلال ويحيى بن سليم ومصعب بن سلام ومحمد بن جعفر بن محمد بن عليّ وغيرهم، وستأتى متابعة وهيب عند المؤلف [برقم ٢١١٩].
وقد رواه ابن المبارك عن الثورى فزاد فيه: (وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ) فتابعه جماعة على جملة (وكل بدعة ضلالة) كلهم رووه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به ...
وتابعه على جملة (وكل محدثة بدعة) وكيع عن الثورى به ... عند أحمد [٣١/ ٣٧١]، والبيهقى في "سننه" [٥٥٩١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٤/ ظلال]، ووقعت تلك الجملة أيضًا في رواية عبد العزيز بن المختار عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به ... عند الشجرى في "الأمالى" [ص ٤٦٣].
ووقعت أيضًا في رواية محمد بن جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن جده عن جابر به ... عند السهمى في "تاريخه" [ص ٣٦٥].
أما جملة (وكل ضلالة في النار) فقد انفرد بها ابن المبارك عن الثورى عن جعفر بن محمد، ولا أعلم أحدًا قد تابعه عليها بعد البحث، بل خالفه وكيع فلم يذكرها عن الثورى في روايته عنه، ووكيع أحفظ من ابن المبارك كما قاله أبو حاتم الرازى كما في مقدمة "الجرح والتعديل" [١/ ٢٢١]، (ترجمة وكيع) وهو أتقن لحديث الثورى من ابن المبارك، وأيضًا فلم يذكر تلك الزيادة أحد ممن رواه عن جعفر بن محمد على كثرتهم، وقد جزم جماعة من أفاضل معاصرينا بكونها زيادة شاذة، وعارضهم آخرون وصحَّحوها.
٢١١٢ - صحيح: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أضعث في سنده؛ وهو أشعث بن سوار الكندى.=следующие страницы →