Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1874–1913 · переход к 1879.
стр. 1874
٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا أبى، عن إبراهيم بن يزيد، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: كنا في سفرٍ، فصام رجلٌ فغشى عليه، فوقف عليه أصحابه، فمر النبي ﷺ ، فقالوا: صام قال النبي ﷺ : "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ".
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "ارْكَبْهَا بِالمعْروفِ إِذَا أُلجْئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا" - يَعْنِى بِهِ: الْبَدَنَةَ.
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا جبارة بن مغلسٍ، حدّثنا أبو بكرٍ النهشلى، حدّثنا الهيثم بن أبى الهيثم، عن جابرٍ: أن رسول الله ﷺ احتجم في الأخدعين، وبين الكتفين، وأعطى الحجام. أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه.
٢٢٠٦ - حَدَّثَنا مسروق بن المرزبان، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن ابن جريجٍ، عن
الحواشي
(١) ٢٢٠٣ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ١٨٨٣].
٢٢٠٤ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٢١٩٩،١٨١٥].
٢٢٠٥ - صحيح: هذا إسناد واه جدًّا، وفيه علتان:
الأولى: جبارة بن المغلس ساقط الحديث البتة! بل كذبه جماعة، نعم لم يكن ممن يتعمد كذبًا إن شاء الله، وهو تالف الأمر على كل حال، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٦٨].
والثانية: هيثم بن أبى الهيثم شيخ لم أفطن إليه بعد، وهناك أربعة رجال كلهم يتفقون في هذا الاسم واسم الأب، وقد ذكرهم الخطيب في "المتفق والمفترق" [٣/ ٣٤٣، ٣٤٤]، وعنه الحافظ في "التهذيب" [١١/ ١٨٨] وليس فيهم من يروى عن جابر أصلًا، بل كلهم في طبقة دون طبقة دون إدراك جابر فضلًا عن الرواية عنه.
وعلى كل حال: فالحديث صحيح ثابت من طرق عن جماعة من الصحابة، وسيأتى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٦٠]، ولفظه نحو لفظ حديث جابر.
• تنبيه: أبو بكر النهشلى ثقة مشهور، وهو مشهور بكنيته.
٢٢٠٦ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٢٧٤٩]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٤/ ٢٣٢]، وغيرهما، من طريق حفص بن غياث عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن جابر به ... =стр. 1875
محمد بن عباد بن جعفر، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة مفردًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد توبع عليه ابن غياث:
١ - تابعه يحيى القطان قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن عباد بن جعفر قال: قلتُ لجابر: أسمعتَ رسول الله ﷺ ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم؟! قال: أي ورب الكعبة.
أخرجه النسائي في "الكبرى" [٢٧٤٧]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" [٣/ ٣٨٢]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الكبرى" [٤/ ٢٣٢]، وهذا إسناد صحيح موصول.
٢ - والنضر بن شميل عند النسائي في "الكبرى" [٢٧٤٨]، ولفظه: (عن محمد بن عباد أن جابرًا سئل عن صوم يوم الجمعة فقال: نهى رسول الله ﷺ أن تفرده).
٣ - وفضيل بن سليمان عند الإسماعيلى في (المستخرج) كما في "الفتح" [٤/ ٢٣٢]، ورواه جماعة آخرون عن ابن جريج فخالفوا هؤلاء في إسناده، منهم أبو عاصم النبيل وعبد الرزاق وحجاج الأعور وعبد المجيد بن أبى رواد وغيرهم، رووه عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن محمد بن عباد عن جابر به نحوه ... ، فأدخلوا واسطة بين ابن جريج ومحمد بن عباد، وصرح ابن جريج بالسماع في رواية عبد الرزاق وحجاج وابن أبى رواد عنه.
ورواية هؤلاء عند البخارى [١٨٨٣]، ومسلم [١١٤٣]، والدارمى [١٧٤٨]، وأحمد [٣/ ٢٩٦]، وعبد الرزاق [٧٨٥٨]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٧٠]، وفى "المعرفة" [٢٧٣٤]، والشافعى في "سننه" [رقم ٢٨٤/ رواية الطحاوى]، ومن طريقه الشجرى في "الأمالى" [١/ ٢٧٧]، وأبى عوانة [رقم ٢٣٤٦]، والنسائى في "الكبرى" [٢٧٤٦]، وغيرهم.
ويُحمَل هذا الاختلاف على كون ابن جريج كان قد سمعه من عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد، ثم قابل محمد بن عباد فسمعه منه، أو سمعه من محمد أولًا، ثم استثبت فيه من عبد الحميد، فكان يحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا ...
هكذا قاله الحافظ في "الفتح" [٤/ ٢٣٣]، وعليه فهو من المزيد؛ ولابد من هذا لكون ابن جريج قد صرح بالسماع في الوجهين معًا.
وقد توبع عليه الوجه الثاني: تابعه ابن عيينة عن عبد الحميد عن محمد بن عباد قال: (قلت لجابر بن عبد الله الأنصارى وهو يطوف بالبيت: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟! قال: نعم ورب هذا البيت).=стр. 1876
٢٢٠٧ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان حدّثنا أشعثٍ، عن أبى الزبير المكى قال: سألت جابر بن عبد الله عن الحنطة بالتمر وفضل يدًا بيد، فقال: قد كنا على عهد رسول الله ﷺ نشترى الصاع الحنطة بستة آصع من تمر يدا بيد فإن كان نوعا واحدا فلا خير فيه إلا مثلا بمثل.
٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن سعيدٍ الجريرى، عن أبى نضرة، عن جابرٍ: أن النبي ﷺ كان في سفرٍ في رمضان، فأتى هو وأصحابه على غديرٍ، فقال للقوم: "اشْرَبُوا" قالوا: نشرب ولا تشرب؟! فقال: "إِنِّي أَيَسَرُكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ" فنزل فشرب وشربوا.
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن
الحواشي
(١) = أخرجه الحميدى [١٢٢٦]- واللفظ له - ومسلم [١١٤٣]، وابن ماجه [١٧٢٤]، وأحمد [٣/ ٣١٢]، والنسائى في "الكبرى" [٢٧٤٥] وأبو عوانة [٢٣٤٥]، والشافعى في "سننه" [رقم/ ٢٨٣ رواية الطحاوى]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٢٧٣٣]، وجماعة غيرهم.
٢٢٠٧ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف مدخول، رجاله كلهم مقبولون سوى أشعث، وهو ابن سوار الكندى الضعيف المشتهور، وقد اضطرب فيه كعادته، فعاد ورواه عن أبى الزبير عن جابر قال: (إذا اختلف النوعان فلا بأس بالفضل يدًا بيد).
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٠٥٩٧]، بإسناد صحيح إليه، وأبو "الزبير يدلس عن جابر خاصة كما مضى شرح ذلك في ذيل الحديث [رقم ١٧٦٩]، وقد عنعنه كما ترى، وللحديث شواهد ثابتة لكن دون هذا السياق جميعًا، والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٠٥]، ثم قال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
قلتُ: لم يخرج مسلم لأشعث بن سوار إلا في المتابعات فقط كما قاله المزى في "تهذيبه" [٣/ ٢٧٠]، فانتبه! ومعنى الحديث صحيح كما مضى.
٢٢٠٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٨٠].
٢٢٠٩ - صحيح: أخرجه ابن المنذر في "الأوسط": [رقم ٨٥٣] من طريق على بن عبد العزيز البغوى عن ابن الأصبهانى - وهو محمد بن سعيد - عن يحيى بن أبى زائدة عن محمد بن إسحاق ثنا عطاء عن جابر به ... نحوه ... =стр. 1877
عطاءٍ، عن جابر، قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة، أتاه أصحاب الصليب الذي يجمعون الأوداك، فقالوا: يا رسول الله إنا نجمع هذه الأوداك من الميتة وغيرها، وإنما هي للأدم والسفن. فقال رسول الله ﷺ : "قَاتلَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأكَلُوا أَثْمَانَهَا" فنهاهم عن ذلك.
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسينٍ، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ عَالَ ثَلاثًا مِنْ بَنَاتٍ، يَكْفِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَرْفُقُ بِهِنَّ، فَهُوَ فِي الجَنَّةِ" فقال رجل: يا رسول الله، واثنتين؟ قال: "وَاثنَتَيْنِ" حتى قلنا: إن إنسانًا لو قال: واحدةً، لقال: واحدةً.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، رجاله كله ثقات سوى ابن إسحاق فهو صدوق متماسك، لكنه كثير التدليس عن المجروحين، غير أنه صرح بالسماع كما رأيتَ عند ابن المنذر، ولم ينفرد به أيضًا؛ بل تابعه يزيد ابن أبى حبيب وغيره عن عطاء به نحوه. راجع الحديث الماضى [برقم ١٨٧٣].
٢٢١٠ - صحيح لغيره: هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات، وسفيان بن حسين وإن ضعفوه في الزهرى؛ إلا أنه ثقة عندهم في غيره، وقال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٤] بعد أن ذكر هذا الطريق: "وسنده صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: كذا قال، وسفيان بن حسين وإن كان من رجال مسلم دون البخارى، فإن مسلمًا لم يخرج له شيئًا من روايته عن ابن المنكدر، فأنَّى يكون على شرطه؟!
ورواه هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المنكدر عن جابر به نحوه .. عند أحمد [٣/ ٣٠٣]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٨٤]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١٩٠]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٥٢].
وتوبع عليه هشيم: تابعه سعيد بن زيد بن درهم على نحوه دون قوله: (واحدة) عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٨]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ١١٠٢٥]، وكذا تابعهما واصل بن عبد الرحمن البصرى على نحوه دون قوله: (واحدة) وزاد: (ويزوجهن) عند الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٧٦٠]، لكن الإسناد إليه واه، وعلى بن زيد بن جدعان فقيه ضعيف الحفظ، إلا أنه قد توبع عليه: =стр. 1878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - فتابعه سفيان بن حسين كما مضى عند المؤلف، لكن غمز الإمام في تلك المتابعة، فقال في "الصحيحة" [٦/ ٣٩٧]، بعد أن ذكر طريق المؤلف: "كذا وقع في نسختنا منه - يعنى من "مسند أبى يعلى" - لم يذكر ابن جدعان، وغالب الظن أنه سقط من الناسخ، فإن سفيان بن حسين هذا لم يذكروا له رواية عن محمد بن المنكدر؛ وإنما يروى عن ابن جدعان، وهذا - يعنى ابن جدعان - عن محمد - يعنى ابن المنكدر - كما تراه في "مسند أحمد" وكما ذكروا في تراجم هؤلاء الثلاثة ... ".
قلتُ: وهذا الذي ذكره الإمام قد انقدح في صدرى قبل أن أقف على كلامه، وكدتُ أن أجزم به لولا أنى قد رأيت ابن أبى شيبة قد أخرجه في "المصنف" [٢٥٤٣٤] قال: (حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: من عال ثلاث بنات يكفيهن ويرحمهن ويرفق بهن؛ فهو في الجنة، أو قال: معى في الجنة).
قلتُ: فهكذا وقع سنده مثل سند المؤلف سواء، فقد يقال: لعل (على بن زيد) قد سقط أيضًا من إسناد ابن أبى شيبة كما سقط من إسناد أبى يعلى، و"المصنَّف": و"المسند" قد عهدنا منهما سقطًا لا بأس به في جملة من أسانيدهما.
ويؤيد ذلك: أن حشرج بن نباتة قد رواه عن سفيان بن حسين فقال: عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر به نحو سياق المؤلف ... وزاد: (ويزوجهن).
هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٩٢]، بإسناد صحيح إليه .... وحشرج مختلف فيه، وهو عندى صدوق متماسك لا بأس به ... وقد رأيته توبع عليه على هذا الوجه: تابعه عمر بن عبد الله بن رزين عن سفيان بن حسين بسنده سواء عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٦٨٥]، لكن بالإسناد إليه تالف، فالعمدة على طريق حشرج، وبه يقوى ما احتمله الإمام من كون (عليّ بن زيد) قد سقط من إسناد المولف، وكذا من "مصنَّف ابن أبى شيبة".
٢ - وتابعه أيضًا سليمان التيمى على نحوه عند بحشل في "تاريخ واسط" [ص ٨٤/ طبعة عالم الكتب]، والبزار [رقم ١٩٠٨/ كشف الأستار]، كلاهما قالا: حدثنا محمد بن كثير - زاد بحشل: ابن نافع الثقفى - ابن بنت يزيد بن هارن قال: ثنا سرور بن المغيرة قال: ثنا سليمان التيمى عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... =стр. 1879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٦٨٧/ أطرافه]، ومن طريقه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٤/ ٨٠]، ولكن بلفظ مختصر، قال البزار عقب روايته: "لا نعلم رواه هكذا إلا سليمان وعلى بن زيد، ولم نسمعه إلا من محمد عن سرور".
قلتُ: فتعقبه المحدث أبو إسحاق الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ٥٥٠]، قائلًا: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم يتفرد به سليمان التيمى ولا عليّ بن زيد بن جدعان، فتابعهما سفيان بن حسين عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا نحوه ... أخرجه أبو يعلى ... ".
قلتُ: قد مضى ما في تلك المتابعة سابقًا، والصواب أن سفيان بن حسين إنما يرويه عن علي بن زيد عن ابن المنكدر عن جابر به .... فليس ثمَّ متابعة إن شاء الله، فلم تبق إلا متابعة سليمان التيمى فقط، فلْننظر فيها: قال الدارقطنى عقب رويته: "غريب من حديث سليمان التيمى عنه - يعنى ابن المنكدر - تفرد به سرور بن المغيرة بن زاذان".
قلتُ: وسرور هذا وثقه ابن حبان وليَّنه أبو حاتم فقال عنه: "شيخ" وذكره الأزدى في "الضعفاء" كما في "الميزان" [٢/ ١١٦]، و"اللسان" [٣/ ١١]، ثم ساق له هذا الحديث، وقال: "عنده مناكير عن الشعبى".
فالظاهر أن هذا الطريق غير محفوظ عن سليمان التيمى، وقد مضى قول الدارقطنى: "غريب من حديث سليمان التيمى عنه"، وسليمان أصحابه كثير مشاهير؛ فانفراد هذا الرجل بذلك الإسناد عنه دون متابع له؛ مما لا يقبل من مثله أصلًا، لاسيما وقد استنكره عليه الأزدى في "الضعفاء" على أن الراوى عنه (محمد بن كثير ابن بنت يزيد بن هارون) يقول عنه الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٣٩٧]: "لم أقف له الآن على ترجمة له فيما بين يدى من المصادر".
قلتُ: ولن يقف الإمام له على حال وإن كان بحث من ساعته إلى قيام الساعة؛ لكون اسمه قد وقع فيه تصحيف، فليس هو (محمد بن كثير .... ) وإنما هو (أحمد بن كثير ابن بنت يزيد بن هارون أبو نافع) هكذا ذكره الخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٥٦]، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن الظاهر من حاله الصدق والسلامة، فقد روى عنه جماعة من الحفاظ مثل البزار وبحشل ومحمد بن مخلد العطار وغيرهم من الثقات، وكان من جلساء الإمام أحمد كما ترى في "تاريخ بغداد" [١٤/ ٣٤٦]، ولا أدرى هل ذكره الحافظ السلفى في "سؤالاته للحافظ خميس الحوزى" عن أحوال جماعة من أهل واسط، فإن الكتاب ليس عندى الآن. وعلى كل حال، فآفة الطريق الماضى: هي سرور بن المغيرة كما مضى. =стр. 1880
٢٢١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا المثنى بن سعيدٍ القسام، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: أخذ رسول الله ﷺ ذات يومٍ بيدى حتى أتى بعض حجر
الحواشي
(١) =٣ - قال المحدث الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ٥٥٠]: "وتابعهم أيضًا: أيوب السختيانى، فرواه عن ابن المنكدر بسنده سواء ... أخرجه أبو يعلى في "المعجم" [٣٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٤] من طريق إبراهيم بن هاشم قال: ثنا محمد بن عبد الله الأرزى قال: ثنا عاصم بن هلال البارقى قال: ثنا أيوب ... ، قال أبو نعيم: غريب من حديث أيوب عن ابن المنكدر، تفرد به عاصم".
قلتُ: وهكذا أخرجه أيضًا ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٣٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥١٥٧]، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا عاصم بن هلال".
قلتُ: وهذه متابعة باطلة، ما حدث به أيوب قط، وعاصم هذا يروى مناكير عن أيوب كما قاله أبو زرعة الرازى، وقال ابن عدى بعد أن ساق له هذا الحديث مع آخر عن أيوب: "وهذان الحديثان ليسا بمحفوظين عن أيوب بهذا الإسناد ... "، وقد وهم المحدث الحوينى حيث جزم بتلك المتابعة عن أيوب، وهذا يقع له كثيرًا في كتابه كما مضى الإشارة إلى ذلك في مواضع.
إذا عرفت هذا: علمت أنه لم يصح من تلك المتابعات شئ قط، وأن على بن زيد بن جدعان قد انفرد به عن ابن المنكدر عن جابر به مرفوعًا ... ، وابن جدعان ضعيف كما مضى.
ثم وجدته قد خولف في إسناده، خالفه معمر بن راشد - الثقة المأمون - فرواه عن ابن المنكدر بنحوه مرسلًا، هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٩٦٩٧]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٦٨٤]، وهذا هو المحفوظ بلا تردد، ولكن لذلك المرسل شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، بعضهم مثل سياقه هنا، وبعضهم ببعضه فقط، وقد مضى منها: حديث عقبة بن عامر [١٧٦٤]، وسيأتى حديث ابن عباس [٢٥٧١، ٢٧٤٢]، وحديث أنس [برقم ٣٤٤٨].
٢٢١١ - حسن: أخرجه مسلم [٢٠٥٢]، وأبو داود [٣٨٢١]، والنسائى [٣٧٩٦]، والدارمى [٢٠٤٨] وأحمد [٣/ ٣٠١، ٣٠٤، ٣٦٤، ٣٨٩، ٣٩٠، ١٤٠٠]، والبيهقى في "سننه" [١٩٨١٠]، والطيالسى [١٧٧٤]، وأبو عوانة [رقم ٦٧٧٢، ٦٧٧٣، ٦٧٧٤، ٦٧٧٥، ٦٧٧٦، ٦٧٧٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٥٩]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٦٢]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٥٠]، وجماعة، من طرق عن أبى سفيان عن جابر به نحوه ... وهو عند جماعة بالمرفوع منه فقط دون القصة التى في أوله.=стр. 1881
نسائه فدخل، ثم أذن لى فدخلت، فقال: "هَلْ مِنْ غَدَاءٍ - أوْ - هَلْ مِنْ عِشَاءٍ؟ " فقالوا: نعم، فأتى بثلاث أقرصةٍ، فقال: "هَلْ مِنْ أُدُمٍ؟ " فقالوا: لا، إلا شيئًا من خلّ قال: "هَاتُوهُ، فنِعْمَ الإِدَامُ الخلُّ! " قال جابر: فما زلت أحبه منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول فيه قال أبو سفيان: وما زلت أحبه منذ سمعت جابرًا يقول ما يقول.
٢٢١٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد، أخبرنا ابن أبى ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاءٍ، عن عبد الملك بن جابر بن عتيكٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِىَ أَمَانَةٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده حسن مستقيم، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع صدوق متماسك، وسماعه من جابر ثابت كما مضى الكلام عليه بذيل الحديث [رقم ١٨٩٢]، وقد توبع أبو سفيان على المرفوع منه: تابعه جماعة. راجع ما مضى [برقم ١٩٨١].
٢٢١٢ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٨٦٨]، والترمذى [٤٨٦٨]، وأحمد [٣/ ٣٢٤، ٣٧٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٥٨]، وابن أبي شيبة [٢٥٥٩٨]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٥٠]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٤٠٢]، والمزى في "تهذيبه" [١٧/ ٢٨٧]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٦٧٥]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٥٦]، وغيرهم، من طرق عن ابن أبى ذئب عن عبد الرحمن بن عطاء القرشى عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر به ...
قلتُ: قال الترمذى: "حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث ابن أبى ذئب" وقال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبى ذئب".
قلتُ: ولم ينفرد به ابن أبى ذئب، بل تابعه سليمان بن بلال عند أحمد [٣/ ٣٩٤]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١١٩٣]، وفى "الآداب" [رقم ١٠٥]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٥٦]، وغيرهم، ورجال الحديث كلهم ثقات سوى عبد الرحمن بن عطاء القرشى فهو مختلف فيه، وثقه النسائي وابن حبان وابن سعد، ومشاه أبو حاتم الرازى، وضعفه غيرهم، وحديثه عندي قريب من الحسن.
وقد مضى أن الترمذى حسنه، وقال العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٤٦]: "وقد روى جابر بن عتيك عن النبي ﷺ قال: "إذا حدث الرجل ثم التفت فهى أمانة" بإسناد صالح".=стр. 1882
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا قال: "روى جابر بن عتيك"، ولعل في الكلام سقطًا، وتمامه: "وقد روى عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر ... " وإلا فجابر بن عتيك هذا صحابى مشهور؛ فلعل الحديث له طريق آخر عنه به مرفوعًا، وهذا عندى بعيد.
وعلى كل حال: فالإسناد الماضى قد يكون صالحًا لولا أنى قد وجدتُ الأزدى كما في "التهذيب" [٦/ ٢٣١]، قال عن عد الرحمن بن عطاء: "لا يصح حديثه" فأظنه يريد هذا الحديث إن شاء الله. ثم رأيتُ صاحب "عون المعبود" [١٣/ ١٤٨]، قد قال في تخريج الحديث: "وقال الموصلى: عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر لا يصح".
والموصلى هذا هو أبو الفتح الأزدى الحافظ؛ فثبت ما قلناه آنفًا وللَّه الحمد. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على ابن أبى ذئب، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى (عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله به ... ).
وخالفهم أبو داود الطيالسى، فرواه عنه فقال: (عن عبد الرحمن بن عمرو بن عطاء عن عبد الملك بن جابر عن أبيه به ... نحوه)، فجعله من (مسند جابر بن عتيك)، وسمَّى شيخ ابن أبى ذئب: (عبد الرحمن بن عمرو عن عطاء) بدل (عبد الرحمن بن عطاء).
هكذا أخرجه في "مسنده" [١٧٦١]، وأبو داود كان كثير الخطأ كما يقول أحمد، فعلل هذا من ذاك، فهذان لونان من الاختلاف في سنده على ابن أبى ذئب، ولون ثالث، فرواه عنه بعضهم فقال: (عن ابن أبى ذئب عن عبد الرحمن بن جابر عن جابر به ... ).
هكذا أخرجه البزار في "مسنده" كما في "المقاصد الحسنة" [ص ٨٤/ طبعة الكتاب العربى]، قال البزار: "وهذا عندى غير عبد الملك بن جابر بن عتيك، ولا نعلم روى عن جابر غير هذا الحديث".
قلتُ: ولون رابع، فرواه عبد الله بن نافع الصائغ عن ابن أبى ذئب فقال: (عن ابن أخى جابر بن عبد الله عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق).
هكذا أخرجه أبو داود [٤٨٩٦]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٢٠٩٥١]، وفى "الآداب" [رقم ١٠٧]، وأحمد [٣/ ٣٤٢]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٦٧٧]، وفى "مكارم الأخلاق" [رقم ٦٦٤]، وأبو جعفر الطوسى في "الأمالى" [رقم ٣٣]، كما في "الضعيفة" [٤/ ٣٨١]، وغيرهم.=стр. 1883
٢٢١٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلا كَانَ لَه صَدَقَةً: مَا أُكِلَ مِنْهُ، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ مِنْهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْوَحْشُ مِنْهُ".
الحواشي
(١) = وأعله جماعة بجهالة ابن أخى جابر هذا، منهم المنذرى والعراقى وغيرهما، وقال الإمام الألبانى: "رجاله ثقات رجال مسلم، غير ابن أخى جابر فقد أغفلوه، ولم يوردوه لا في "التهذيب" ولا في "الخلاصة" ولا في "التقريب" ولا في "الميزان" في "فصل": فيمن قيل: ابن أخى فلان".
قلتُ: وهو كما قال بشأن ابن أخى جابر، على أن عبد الله بن نافع الصائغ وإن وثقه جماعة إلا أن البخارى وغيره قد تكلموا في حفظه، فلا يبعد عليه أن يكون قد خلط في اسم شيخ ابن أبى ذئب.
• والحاصل: أن المحفوظ من تلك الاختلافات جميعًا: إنما هو الوجه الأول؛ لرواية الجماعة له عن ابن أبى ذئب، وكذا لمتابعة سليمان بن بلال له عليه كما مضى، وقد عرفتَ ما في هذا الطريق.
وللحديث شواهد بأسانيد تالفة البتة، يأتى منها حديث أنس عند المؤلف [برقم ٤١٥٨]، وأصح ما في الباب هو مرسل أبى بكر ابن عمرو بن حزم بلفظ: (إنما يجالس المتجالسون بأمانة الله، فلا يحل لأحد أن يفشى عن صاحبه ما يكره) أخرجه معمر في "جامعه" [٣٩٦]، وعنه عبد الرزاق [١٩٧٩١]، ومن طريقه البهيقى في "الشعب" [٧/ ١١١٩١]، وفى "الآداب" [٣٩٦]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٦٩١] وغيرهم، وسنده حسن مع إرساله، ولا يُحسَّن به حديث جابر.
• تنبيه: وقع في طريق سليمان بن بلال عند أحمد تصحيف وجب الإشارة إليه، وهو ما وقع عنده [٣/ ٣٩٤]: ( ... عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عطاء عن ابنى جابر عن جابر بن عبد الله ... ).
هكذا عنده: (عن ابنى جابر) بالتثنية، والصواب: (عن ابن جابر) وهو عبد الملك بن جابر بن عتيك الثقة المعروف، وكذا وقع في طريق سيلمان بن بلال وهْم آخر نبَّه عليه البيهقى في "الشعب" [٧/ ٥٢٠/ عقب رقم ١١٩٣].
٢٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٥٥٢]، والبيهقى في "سننه" [١١٥٢٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠١١]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٢٣١]، وأبو عوانة [٤٢٣٠]، و [٤٢٣١]، =стр. 1884
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويحيى بن آدم في "الخراج" [رقم ٢٥٤]، وغيرهم، من طرق عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد توبع عليه عطاء بنحوه:
١ - تابعه أبو الزبير عن جابر: (أن النبي ﷺ دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها، فقال لها النبي ﷺ : (من غرس هذا النخل؟! أمسلم أم كافر؟! فقالت: بل مسلم، فقال: لا يغرس مسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شئ إلا كانت له صدقة).
أخرجه مسلم [١٥٥٢]- واللفظ له - وابن حبان [٣٣٦٨]، والبيهقى في "سننه" [١١٥٣٠]، والبغوى في "جزئه" [رقم ١٢٧] وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٤٦١]، وأبو عوانة [٤٢٣٢]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ٣٨٤] وأبو الجهم الباهلى في "حديثه" [رقم ٢]، وغيرهم، من طرق عن الليث بن سعد - وهذا في "فوائده" [رقم ٢٨]- عن أبى الزبير به ..
وهذا إسناد حسن مستقيم، ولا يضره عنعنة أبى الزبير، فقد كفاناها الليث بروايته عنه، راجع ما علقناه بذيل الحديث [رقم ١٧٦٩].
وتوبع الليث عليه: تابعه ابن جريج بنحو المرفوع منه فقط دون قصة أم مبشر: عند مسلم [١٥٥٢]، وابن حبان [٣٣٦٩]، والمؤلف [٢٢٤٥]، وأبى عوانة [رقم ٤٢٣٣] وابن عساكر في "العجم" [رقم ١٠٥٩]، وغيرهم.
٢ - وتابعه عمرو بن دينار عن جابر به نحو سياق الليث عن أبى الزبير، وزاد في آخره: ( ... إلا كان له صدقة يوم القيامة) أخرجه مسلم [١٥٥٢]، وانظر "تحفة الأشراف" [رقم ٢٥٢١].
٣ - وتابعهم أبو سفيان طلحة بن نافع من رواية الأعمش عنه، لكن اختلف على الأعمش في سنده وسياقه، فرواه عنه جماعة فقالوا: (عن أبى سفيان عن جابر مرفوعًا (من غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو طير أو سبع أو دابة فهو له صدقة).
أخرجه أحمد [٣/ ٣٩١]- واللفظ له - و [٦/ ٣٦٢]، ومسلم [١٥٥٢]، وأيو عوانة [رقم ٤٢٣٧]، ويحيى بن آدم في "الخراج" [رقم ٢٥٢]، وغيرهم.
وهو من هذا الطريق ولكن بنحو قصة أم مبشر الماضية من طريق الليث عن أبى الزبير في أوله: عند الطبراني في "الكبير" [٢٥/ ٢٦٠]، والطيالسى [١٧٧٥] ورواه جماعة آخرون عن الأعمش فقالوا: عن أبى سفيان عن جابر عن أم مبشر به ... نحو سياق الليث عن أبى الزبير:=стр. 1885
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبى هند، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لمِنْ أَعْمَرَهَا، وَالرُّقْبَي جَائِزَةٌ لمِنْ أَرْقَبَهَا".
٢٢١٥ - حَدَّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشبٍ، قال: حدثنى طلحة بن نافعٍ، عن جابرٍ، قال: مر على رسول الله ﷺ رجلٌ، فقالوا فيه وأثنوا عليه، فقال: "مَنْ يَقْتُلُهُ؟ " قال أبو بكرٍ: أنا، فانطلق فوجده قد خط على نفسه خطةً فهو قائمٌ يصلى فيها، فلما رآه على ذلك الحال رجع ولم يقتله، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ يَقْتُلُهُ؟ " فقال عمر: أنا، فذهب فرآه في خطةٍ قائمًا يصلى فرجع ولم يقتله، فقال رسول الله ﷺ : "مَن لَهُ - أَوْ مَنْ يَقْتُلُهُ؟ " فقال عليٌ: أنا، فقال رسول الله ﷺ : "أَنْتَ وَلا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ" فانطلق فوجده قد ذهب.
الحواشي
(١) = أخرجه مسلم [١٥٥٢]- ولم يسق لفظه - وأحمد [٦/ ٤٢٠]، والدارمى [٢٦١٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٦٢،٢٦١، ٢٦٣، ٢٦٤]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٩٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٧٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٦/ رقم ٣٣١٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٥٨]، وأبو عوانة [رقم ٤٢٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٨٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٤١]، وغيرهم، والوجهان كلاهما محفوظان عن الأعمش إن شاء الله.
٤ - وتابعهم أيضًا: وهب بن كسيان عن جابر مرفوعًا: (لا يغرس مسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان ولا بهيمة إلا كان له أجر) أخرجه أبو عروبة الحرانى في أحاديثه [رقم ٤٨]، من طريق بندار عن عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح غريب.
٢٢١٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٨٥١].
٢٢١٥ - حسن: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٣٤٥٣]، و"المطالب" [٣٠٦٧]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ ٣٢٩]، وغيرهم من طريق يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر يه نحوه. =стр. 1886
٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيدٍ، أن شرحبيل بن سعدٍ أخبره، عن جابرٍ، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فنزلنا بالسقيا، فقال معاذ بن جبلٍ: من يسقينا في أسقيتنا؟ قال جابرٌ: فقلت: أنا، فخرجت في فتيةٍ معى حتى أتينا الماء الذي بالأثاية وبينهما قريبًا من ثلاثةٍ وعشرين ميلًا، قال: فأتينا الماء الذي بالأثاية فسقينا في حوضنا وسقينا في أسقيتنا حتى إذا كان بعد عتمةٍ إذا أنا برجلٍ ينازعه بعيره إلى الحوض، فقال: "أَوْرِدُوا" وإذا هو رسول الله ﷺ ، فأورد وأخذ بزمام راحلته، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى العشاء، وجابرٌ فيما ذكر إلى جنبه ثم صلى بعد العشاء ثلاث عشرة ركعةً.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن مستقيم، رجاله كلهم ثقات سوى أبى سفيان فهو صدوق متماسك، وسماعه من جابر صحيح ثابت كما مضى الكلام عليه [برقم ١٨٩٢]، ويأتى شاهد له من حديث أنس [برقم ٤١٤٣]، لكن بسند منكر.
٢٢١٦ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨٠]، وابن حبان [٢٦٢٨]، وابن أبى شيبة [٨٤٨٨]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ١٢٦]، وعبد الرزاق [٤٧٠٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد عن شرحبيل بن سعد عن جابر به نحوه ...
قلتُ: قال الحافظ في "المطالب" [رقم ٥٨٥٤]: "إسناد حسن" كذا قال، وتعبير صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٥٥]، أصوب من هذا، فإنه قال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار باختصار، وفيه شرحبيل بن سعد، وثقه ابن جان وضعفه جماعة".
وقول الجماعة هو المعتمد في تضعيف شرحبيل، بل كان متهما عند ابن أبى ذئب، وقال مالك: "ليس بثقة" وكان قد اختلط بآخرة أيضًا.
وأصل الحديث ثابت عن جابر - رضى الله عنه - لكنه ضعيف بهذا السياق جميعًا، ويحيى بن سعيد في سنده هو القطان الإمام النبيل.
والحديث من "ثلاثيات الإمام أحمد" وقد فات السفارينى في شرحه على "الثلاثيات"، ونقل حسين الأسد في "تعليقه" [٤/ ١٥١]، عن المناوى أنه قال في "الفتح الربانى": "لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وسنده صحيح ورجاله ثقات".
قلتُ: المناوى مشغوف بالمغامرة فيما لا يُحسن، ولولا كثرة عثراته في الكلام على الرجال والأسانيد، ما سلَّط عليه الغمارى سيفه البتار في كتابه "المداوى"، فانتبه!стр. 1887
٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التيمى، عن أبى نضرة، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِى عَلَيْهَا مِائَة سَنَةٍ وَهِى حَيَّةٌ".
٢٢١٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج بن أبى زينب، حدّثنا أبو سفيان طلحة بن نافعٍ، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: كنت جالسًا في دارى فمر بى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه فقمت إليه، فأخذ بيدى فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه فدخل، ثم أذن لى فدخلت، والحجاب عليها، فقال: "هَلْ مِن غَدَاءٍ؟ " فقالوا: نعم، فأتى بثلاثة أقراصٍ فوضعهن، فأخذ رسول الله ﷺ قرصةً فوضعها بين يديه، وأخذ قرصة آخرى فوضعها بين يدى، ثم أخذ الثالث فكسره بابتين فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدى، ثم قال: "هَلْ مِنْ أُدُمٍ؟ " قالوا: لا، إلا شيئًا من خلٍّ، قال؟ "هَاتُوا، فَنِعْمَ الأُدُمُ هُوَ".
٢٢١٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشامٌ، عن الحسن، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ فِي الخصْبِ فَأَمْكِنُوا الرّكُبَ أَسِنَّتَهَا، لا
الحواشي
(١) ٢٢١٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٥١٨]، وأحمد [٣/ ٣٠٥، ٣٧٩]، وابن حبان [٢٩٩٠]، والحاكم [٤/ ٥٤٤]، وابن أبى شيبة [٣٧٥٦٣]، والمزى في "تهذيبه" [١٦/ ٥٠٨]، وغيرهم، من طرق عن سليمان التميمى عن أبى نضرة عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد توبع عليه أبو نضرة كما مضى [برقم ١٩٩٢].
٢٢١٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٥٢]، من طريق الحجاج بن أبى زينب عن أبى سفيان عن جابر به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن، وقد توبع الحجاج عليه بنحوه .... راجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٢١١].
٢٢١٩ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨١]، وابن خزيمة [٢٥٤٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٢٢]، وغيرهم، نحو سياق المؤلف، من طرق عن هشام بن حسان عن الحسن البصرى عن جابر به ... =стр. 1888
تَعْدُوا المنَازِلَ، وَإِذَا كُنْتمْ فِي الجَدْبِ فَاسْتَنْجُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلجُّةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، فَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلانُ فَبَادِرُوا بِالأَذَانِ، وَلا تُصَلُّوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَلا تَنْزِلُوا عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مَأْوَى الحيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَلا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا الملاعِنُ".
٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيدٍ، عن جابرٍ، قال: جاء رجلٌ ببيضةٍ من ذهبٍ إلى رسول الله ﷺ أصابها في بعض المغازى، فقال: خذها يا رسول الله صدقةً، فوالله ما أصبحتُ أملك غيرها، فأعرض عنه، ثم أتاه عن شماله فقال مثل ذلك، ثم أتاه من بين يديه فقال
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن طريق هشام أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٧٩١]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٢٦٨]، وأبو داود [٢٥٧٠]، وابن أبى شيبة [٢٩٧٤١]، وغيرهم، ولكن مختصرًا ببعض فقراته فقط، ووجدته عند عبد الرزاق [٩٢٤٧]، من طريق هشام عن الحسن به مرسلًا نحو سياق المؤلف.
وأنا أستبعد أن يكون ذلك اختلافًا على هشام في سنده، والأقرب أن ذكر (جابر) قد سقط من سند عبد الرزاق، وفى الإسناد علتان:
الأولى: هشام بن حسان قد تكلموا في سماعه من الحسن البصرى، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه سالم الخياط عند ابن خزيمة [٢٥٤٨]، نحو سياق المؤلف به ... وهو عند ابن ماجه [٣٢٩]، ولكن مختصرًا ببعض فتراته، كلاهما قد روياه من طريق عمر بن أبى سلمة الدمشقى عن زهير بن محمد التميمى عن سالم عن الحسن قال: ثنا الحسن به ....
قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت، وزهير بن محمد قد تكلموا في رواية الشاميين عنه، حتى قال أحمد: "كأن زهيرًا الذي يروى عن الشاميون آخر"، وتصريح الحسن مى هذا الطريق بالسماع من جابر، فمنكر جدًّا من أوهام زهير، فإن الحسن لم يسمع من جابر كما هي العلة الثانية: الثانية: وبهذا جزم ابن المدينى وأبو زرعة وصاحبه وبهز بن أسد والبزار وغيرهم، وزاد بعضهم كون الحسن لم يلقه أصلًا، وللحديث شواهد لأكثر فقراته، لكنه ضعيف بهذا السياق جميعًا، بل في بعضه نكارة أيضًا.
٢٢٢٠ - ضعيف: دون جملة: (إنه لا صدقة إلا عن ظهر غنى): وقد مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٨٤].стр. 1889
مثل ذلك، فقال: "هاتِهَا" مغضبًا، فأخذها فخذفه بها خذفةً لو أصابه لشجه أو عقره، ثم قال: "يَأْتِى أَحدُكُمْ بمَالِهِ كُلِّهِ فَيَتَصَدّقُ بِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَكَفَّفُ النَّاسَ؟! أَلا إِنَّهُ لا صَدَقَةَ إِلا عَنْ ظَهْرِ غِنًى".
٢٢٢١ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن
الحواشي
(١) ٢٢٢١ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٠٦]، والحاكم [٤/ ٣١٦]، والبخارى في "الأدب" [١٢٣٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ١٨١]، وابن حبان [٥٥١٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١١]، وغيرهم، نحو سياق المؤلف.
وهو عند أبى داود [٥١٠٣]، وابن خزيمة [٢٥٥٩]، وابن أبى شيبة [٢٩٨٠٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٠٠٨]، وغيرهم، مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط، كلهم رووه من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن جابر به .....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات والشواهد، رجاله كلهم ثقات سوى ابن إسحاق، فهو صدوق إمام في المغازى والسير، لكنه مدلس وقد عنعنه في جميع طرقه التى وقفتُ عليها، لكن للحديث شواهد لفقراته جميعًا، بل لبعضها طرق أخرى عن جابر به نحوه ...
فرواه الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى أيوب عن سعيد بن زياد عن جابر مرفوعًا بلفظ: (أقلوا الخروج بعد هدوء؛ فإن لله دواب يبثهن؛ فمن سمع نباح الكلب أو نهاق حمار؛ فليستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم؛ فإنهم يرون ما لا ترون).
أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢٣٣]- واللفظ له - وأبو داود [٥١٠٤]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٧٧٨]، وفى "اليوم والليلة" [٩٤٢]، وغيرهم، من طرق عن الليث به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وسعيد بن زياد ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٤/ ٢٢]، ونقل عن أبيه قوله: "روى عنه سعيد بن أبى هلال ... يحدِّث عن جابر بن عبد الله ضعيف"، ولا عبرة بتوثيق ابن حبان له، فإنه ما عرفه.
لكنه قد توبع عليه: فرواه الليث مرة أخرى عن يزيد بن الهاد عن شرحبيل بن سعد عن جابر به نحوه ... أخرجه أبو داود أيضًا [٥١٠٤]، وأحمد [٣/ ٣٥٦]، من طريقين عن الليث به ...
قلتُ: وهذا ضعيف أيضًا؛ وشرحبيل ضعفه النقاد حتى اتهمه ابن أبى ذئب، وليزيد بن الهاد فيه إسناد آخر لكنه مرسل عند أبى داود أيضًا [٥١٠٤]، وأحمد [٣/ ٣٥٥]، وغيرهما.=стр. 1890
إبراهيم، عن عطاء بن يسارٍ، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلابِ، وَنَهِيقَ الحُمُرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُنَّ يَرَوْنَ مَا لا تَرَوْنَ، وَأَقِلُّوا الخَّرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ، فَإِنَّ اللهَ يَبُثُّ فِي خَلْقِهِ فِي لَيْلِهِ مَا شَاءَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتحُ بَابًا إِذَا أُجِيفَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَطْفِئُوا السُّرُجَ".
٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد، أخبرنا الحجاج، عن عطاءٍ، وعن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: وَقَّتَ رسول الله ﷺ لأهل المدينة من ذى الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن ألملم، ولأهل طائفٍ قرن، ولأهل العراق ذات عرقٍ.
الحواشي
(١) = فهذه طرق يقوى بعضها بعضًا، ولسائر الحديث طرق أخر عن جابر، مضى بعضها [برقم ١٧٧٢، ٢١٣٥]، وله شواهد أيضًا كما ذكرنا آنفًا. فاللَّه المستعان.
• تنبيه: قد وقفتُ على تصريح ابن إسحاق بسماعه هذا الحديث من محمد بن إبراهيم التيمى عند المؤلف [٢٣٢٧]، وابن حبان [٥٥١٨]، فالإسناد حسن رائق، فالحمد لله الذي هدانا لهذا.
٢٢٢٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ١٨١]، والبيهقى في "سننه" [٨٦٩٨]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٣٦]، وغيرهما، من طريق يزيد بن هارون عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء وأبى الزبير كلاهما عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وحجاج ضعيف مضطرب الحديث، وقد زاد فيه إسنادًا آخر عند أحمد والبيهقى فقال: (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به ... ) وهو بهذا الإسناد وحده من طريق ابن أرطأة عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٣٦]، وطريق الحجاج عن عطاء وحده عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١١٩]، وابن أبى شيبة [١٤٠٦٧]، وكذا هو عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٣٥]، ولكن مختصرًا بذكر ميقات أهل العراق فقط.
وللحجاج فيه إسناد رابع، فرواه عن عطاء فقال: عن جرير بن عبد الله البجلى به مرفوعًا نحوه ... عند ابن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٣/ ١٢]، وليس ابن أرطأة ممن يحتمل منه تعدد الأسانيد للخبر الواحد، بل لا يقبل هذا إلا من ثقة حافظ مكثر كالزهرى وأضرابه مثلًا؛ فلا نشك في كون الحجاج قد اضطرب فيه كعادته، وبهذا جزم الزيلعى في "نصب الراية" فقال: "والظاهر أن هذا الاضطراب من الحجاج؛ فإن من دونه ومن فوقه ثقات".=стр. 1891
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: لكن قد توبع الحجاج على روايته عن أبى الزبير عن جابر به ... تابعه ابن جريج قال: (أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل، فقال: سمعتُ - أحسبه رفع إلى النبي ﷺ ... ) فذكره نحوه ... ، هكذا أخرجه مسلم [١١٨٣]، - والسياق له -، وأحمد [٣/ ٣٣٣]، وابن خزيمة [٢٥٩٢]، والشافعى في "مسنده" [٥٢٢]، وفى الأم [٢/ ١٩٨]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٢٩]، وأبو عوانة [رقم ٣٠٢٩، ٣٠٣٠]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٣٧]، والبيهقى في "سننه" [٨٦٩٣ [، وفى "المعرفة" [٢٨٥٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١١٨]، وأبو نعيم في "المستخرج" [١ - ٢/ ١٩/ ١٣٢]، كما في "الإرواء" [٤/ ١٧٥]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج به ...
قلتُ: وهذا إسناد صالح مستقيم إلا أنه مشكوك في رفعه، وكأن ابن جريج هو الشاك فيه إن شاء الله، وقوله الماضى: (أحسب رفع إلى النبي ﷺ .. ) ظاهر في هذا، وبهذا أعله جماعة من النقاد، منهم الإمام مسلم نفسه في كتابه "التمييز" [ص ٢١٤ - ٢١٥]، وابن خزيمة في صحيحه [٤/ ١٥٩]، حيث قال: "باب ذكر ميقات أهل العراق إن ثبت الخبر مسندًا" ثم ساقه من طريق ابن جريج كما مضى.
وقال النووى في "شرح مسلم" [٨/ ٨٦]: "لا يحتج بهذا الحديث مرفوعًا لكونه لم يجزم برفعه" لكن نازع الولى العراقى في هذا الشك، فقال في "طرح التثريب" [٥/ ٢٤١]: "قوله (أحسبه) معناه: أظنه، والظن في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين؛ فليس ذلك قادحًا في رفعه".
قلتُ: وفى كلامه نظر لا يخفى؛ لأن الظن ليس إطلاقه مطردًا فيما قال، بل له معانٍ مختلفة، منها التردد والشك في ترجيح أحد الطرفين، وهذا المعنى هو ما فهمه الإمام مسلم وابن خزيمة والنووى وغيرهم؛ وأعلوا به هذا الإسناد.
نعم لقد رواه إبراهيم بن يزيد الخوزى عن أبى الزبير عن جابر به مرفوعًا - دون شك - بذكر ميقات أهل المدينة وأهل المشرق فقط، وزاد: (ثم أقبل بوجهه للأفق ثم قال: اللَّهم أقبل بقلوبهم) هكذا أخرجه ابن ماجه [٢٩١٥]، من طريق على بن محمد عن وكيع عن الخوزى به.
قلتُ: لكن الخوزى هذا ساقط الحديث، وبه أعله البوصيرى في "مصباح الزجاجة"، لكن تابعه ابن لهيعة على وصله - دون شك - عند أحمد [٣/ ٣٣٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٦٩٤]، من طريقين عن ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ... =стр. 1892
٢٢٢٣ - حدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد، أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "فِي الحيَوَانِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لا بَأْسَ بِهِ، وَلا يَصْلُحُ نَسِيئَةً".
٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن
الحواشي
(١) = قلتُ: وابن لهيعة حاله معلومة، وليس لتخليطه نهاية، وقد قال البيهقى عقب روايته: "كذا قال عبد الله بن لهيعة، وكذلك قيل عن ابن أبى الزناد في موسى بن عقبة عن أبى الزبير، والصحيح رواية ابن جريج .. " يعنى بذكر الشك في رفعه.
وهذا هو المحفوظ عن أبى الزبير بلا كلام، ولم يخالف ابن جريج في هذا أحدٌ يجرى معه في ميدان قط، وفى المقام بسط ليس هنا موضعه، وأصل الحديث ثابت محفوظ عن جماعة من الصحابة لكن دون ذكر ميقات أهل العراق فيه، وسيأتى منها: حديث ابن عمر [برقم ٥٤٢٣، ٥٤٧٥، ٥٨٠٣،٥٧١٨،٥٦١٠].
وليس مراد مَنْ أعل حديث جابر هنا: هو الطعن في صحته البتة، وإنما مرادهم هو إعلال ميقات أهل العراق منه فقط؛ لما ورد في سنده من الشك في رفعه.
نعم: لتلك الفقرة (أعنى ميقات أهل العراق) شواهد عن جماعة من الصحابة لا تخلو أسانيدها من مطاعن وعلل، وقد جزم غير واحد من النقاد بكونه لا يصح في هذا الباب من المرفوع شئ، وأن المحفوظ فيه إنما هو عن عمر بن الخطاب موقوفًا كما ثبت عند البخارى وجماعة، ونازع في هذا جماعة آخرون، وصححوا ذلك مرفوعًا، وهذا هو الصواب عندى إن شاء الله، وقد بسطنا البراهين على ذلك في "غرس الأشجار".
ولقد كان يلزم من يقول بقاعدة: (كل ما لا يدرك بالرأى من أقوال الصحابة فله حكم الرفع) أن يصحح حديث جابر الماضى مرفوعًا ولا بد، فإن أسوأ أحواله أن يكون موقوفًا من قول جابر؛ ومثله لا يأتى به جابر من قبل نفسه ابتداءًا، وبهذا جزم الولى العراقى في "طرح التثريب" [٥/ ٢٤١]، فقال: "فلو لم يُصرح برفعه لا يقينًا ولا ظنّا، فهو منزَّل منزلة المرفوع؛ لأن هذا لا يُقال من قبل الرأى، وإنما يؤخذ توقيفًا من الشارع، لاسيما وقد ضمه جابر - رضى الله عنه - إلى المواقيت المنصوص عليها يقينًا باتفاق".
قلتُ: وراجع "نصب الراية" [٣/ ١٢]، و"الإرواء" [٤/ ١٧٥ - ١٨٠]. والله المستعان.
٢٢٢٣ - قوى لغيره: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٢٥].
٢٢٢٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢١١٦].стр. 1893
حبيبٍ المعلم، عن عطاء، عن جابر، أن رجلًا نذر أن يصلى في بيت المقدس، فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال له: "صَّل هَا هُنَا" يعنى المسجد الحرام، قال: يا رسول الله، إنى إنما نذرت أن أصلى في بيت المقدس، قال: "صَلِّ هَا هُنَا" قال: وأظنه قال في الثالثة: "صَلِّ حَيْثُ قُلْتَ".
٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا الوليد، قال: حدثنى أبو عمرٍو الأوزاعى، قال: سمعت يحيى، يقول: سألت أبا سلمة، أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) ﴾ فقلت: أو ﴿اقْرَأْ﴾ فقال جابرٌ: أحدثكم ما حدّثنا رسول الله ﷺ ، قال: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى، نَزَلَتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِى، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى، وَعَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِى جِبْرِيلَ - فَأَخَذَتْنِى رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِى، فَدَثَّرُونِى وَصُبُّوا عَلَيَّ المَاءَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّر﴾ [المدثر: ١ - ٤].
٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سعيد بن عامرٍ، حدّثنا هشامٌ الدستوائى، عن أبى الحواشي
(١) ٢٢٢٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٤٨].
٢٢٢٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٥٦٣]، وأحمد [٣/ ٣٧٤]، وابن حبان [٢٠٨٦]، و [٢٠٩٠]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ ١٩١]، والبيهقى في "سننه" [٤٨٣٣]، والخطيب في "الجامع" [١/ ٨٧٠]، وغيرهم، من طرق عن هشام الدستوائى عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ....
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات والشواهد، وأبو الزبير قد صرح بالسماع كما يأتى، وقد توبع عليه الدستوائى نحوه.
١ - تابعه حماد بن سلمة عند أحمد [٣/ ٣٨٧] نحو سياقه هنا.
٢ - ويزيد بن إبراهيم التسترى عند ابن خزيمة [١٦٦٨].=стр. 1894
الزبير، عن جابرٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن البصل والكراث، قال: فغلبتنا الحاجة، فأكلنا منها، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الخبِيثَةِ، فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإنَّ الملائِكَةَ تَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الإنْسُ - أوْ قَالَ: بَنُو آدَمَ".
٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سعيد بن عامرٍ، عن شعبة، عن مخولٍ، عن محمد بن عليّ، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل أفرغ على رأسه ثلاثًا. فقال رجلٌ من بنى هاشمٍ: إن شعرى كثيرٌ، فقال: كان شعر رسول الله ﷺ أكثر من شعرك وأطيب.
الحواشي
(١) =٣ - وابن جريج عند ابن حبان [١٦٤٦]، والنسائى في "الكبرى" [٦٦٨٧]، وأبى عوانة [٩٥٤] وغيرهم، نحو سياق المؤلف، وسنده حسن صالح، وابن جريج وأبو الزبير قد صرحا بالسماع عند أبى عوانة؛ فزال ما يخشى من تدليسهما.
ورواه جماعة آخرون عن أبى الزبير عن جابر به ... ولكن دون سياق المؤلف جميعًا، منهم:
١ - عبد الرحمن بن نمران عند ابن ماجه [٣٣٦٥].
٢ - وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عند الحميدى [١٢٩٩].
٣ - وأيوب السختيانى عند المؤلف [برقم ٢٣٢١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٦٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٥٣]، وغيرهم، وقد توبع عليه أبو الزبير: تابعه عطاء - اختصار يسير - كما مضى عند المؤلف [برقم ١٨٨٩]، ويأتى [برقم ٢٣٢٢]:
وله شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه .. مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١١٩٥]،
وسيأتى حديث أنس [برقم ٤٢٩١]، وحديث أبى هريرة [برقم ٥٩١٦، ٦١١٨].
٢٢٢٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٥٢]، والنسائى [٤٢٦]، وأحمد [٣/ ٣٩٨، ٣٧٠]، والبيهقى في "سننه" [٨٠١]، وغيرهم من طرق عن شعبة بن مخول بن راشد عن أبى جعفر محمد بن على عن جابر به ... وقول الهاشمى ليس عند البخارى والنسائى.
قلتُ: وكذا أخرجه الإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [١/ ٣٦٧]، مثل سياق المؤلف، وسنده صحيح، ومخول بن راشد ثقة مشهور من رجال الجماعة.
وقد توبع عليه شعبة نحو سياق المؤلف: تابعه الثورى عند ابن الأعرابى في "المعجم" [١٨٣١]، وابن جميع في "معجمه" [١٣٤]، من طريق العباس الترقفى عن الفريابى عن الثورى به ... =стр. 1895
٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: كتب النبي ﷺ على كل بطنٍ عقوله، ثم كتب أنه لا يحل أن يتولى مولى رجلٍ مسلمٍ بغير إذنه.
٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابرًا، يقول: كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد، والنبى ﷺ حيّ فينا لا يرى بذلك بأسًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت، وقد توبع عليه مخول: تابعه جماعة من الكبار، راجع الماضى [برقم ١٨٤٦].
٢٢٢٨ - حسن: أخرجه مسلم [١٥٠٧]، والنسائى [٤٨٢٩]، وأحمد [٣/ ٣٢١]، وعبد الرزاق [١٦١٥٤]، وابن الجارود [٧٧٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦١٥٨]، وفى "المعرفة" [٥٢٠٢]، وأبو عوانة [رقم ٣٩٠٤]، وابن أبى عاصم في "الديات" [٢٤١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٧/ ٧٠]، [١٥/ ١٠٤] وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٤٤] وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به ...
وهو عند ابن الجارود وابن أبى عاصم بفقرته الأولى فقط، وزاد مسلم والبيهقى وأبو عوانة والطحاوى: "ثم أخبرتُ أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك" لفظ مسلم.
قلتُ: وهذا إسناد صالح مستقيم، وابن جريج وشيخه قد صرحا بالسماع عند المؤلف ومسلم وجماعة. وقد صححه البيهقى في "المعرفة" فقال: "وروينا في الحديث الثابت ... ". وقد توبع عليه ابن جريج: تابعه ابن لهيعة عند أحمد [٣/ ٣٤٢، ٣٤٩]، نحو سياق المؤلف. وسنده صحيح إليه.
٢٢٢٩ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [١٣٢١١]، وعنه ابن ماجه [٢٥١٧]، وأحمد [٣/ ٣٢١]، وابن حبان [٤٣٢٣]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٣٥]، والنسائى في "الكبرى" [٥٠٣٩، ٥٠٤٠]، والبيهقى في "سننه" [٢١٥٨١]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٣٤٥]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ....
قلتُ: وهذا إسناد معتدل على شرط مسلم، وابن جريج وشيخه قد صرحا بالسماع كما ترى، وقد توبع على نحوه أبو الزبير:=стр. 1896
٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا زكريا، وهشام بن أبى عبد الله قالا: أخبرنا أبو الزبير، عن جابرٍ، قال: بعثنى رسول الله ﷺ لحاجةٍ، فرجعت وهو على راحلته، فسلمت عليه فلم يرد عليّ شيئًا، وزاد زكريا: ثم سلمت عليه فلم يرد عليَّ شيئًا، ثم اتفق حديثهما بعد، فرأيته يرفع ويسجد فتنحيت عنه، ثم قال: "مَا صَنَعْتُ فِي حاجَتِكَ؟ " فقلت: صنعت كذا وكذا، فقال: "مَا مَنَعَنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلا أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى" وَزَادَ زَكَرِيَّا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ نَادَانِى، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، وَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّى".
الحواشي
(١) = تابعه عطاء بن أبى رباح عن جابر قال: (بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا) أخرجه أبو داود [٣٩٥٤]- واللفظ له - ومن طريقه ابن حزم في "الإحكام" [٤/ ٥٤٩]، وابن حبان [٤٣٢٤]، والحاكم [٢/ ٢٢]، والبيهقى في "سننه" [٢١٥٨٠]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد المكى عن عطاء به ...
قلتُ: وهذا إسناد على رسم الصحيح، وله شاهد.
٢٢٣٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٥٤٠١]، وأبو داود [٩٢٦١]، و [١٢٢٧]، والنسائى [١١٩٠]، وابن ماجه [١٠١٨]، وأحمد [٣/ ٣٣٢،٣١٢، ٣٣٨، ٣٥١،٣٦٣، ٣٧٩، ٣٨٨]، وابن حبان [٢٥١٨، ٢٥١٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٩٦]، وعبد الرزاق [٤٥٢٢]، وابن الجعد [٢٦٤٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٧٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٤٣، ٢٤٩٠، ٣٢١٠، ٣٢١٢]، وأبو عوانة [١٣٦٣، ١٣٦٤]، وأبو نعيم في "مسند أبى حنيفة" [١٢، ١٣، ١٤، ١٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٥٦]، وجماعة من طرق عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ... وهو عند جماعة نحوه مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم، وأبو الزبير شهد على نفسه بالتدليس عن جابر خاصة، لكن رواه عنه الليث عند مسلم والنسائى وابن ماجه وغيرهم، والليث بن سعد لا يروى عن أبى الزبير إلا ما كان سمعه من جابر كما مضى شرح ذلك في ذيل الحديث [رقم ١٧٦٩].
قد توبع عليه أبو الزبير: تابعه عطاء بن أبى رباح عن جابر قال: (بعثنى رسول الله ﷺ في حاجة له؛ فانطلقت ثم رجعتُ وقد قضيتها، فأتيتُ النبي ﷺ فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فوقع في قلبى ما الله أعلم به، فقلتُ في نفسى: لعل رسول الله ﷺ وجد عليَّ أنى أبطأتُ عليه،=стр. 1897
٢٢٣١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا ابن جريحٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، عن جابرٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقتل شئٌ من الدواب صبرًا.
٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا أيمن بن نابلٍ، قال: سمعت أبا
الحواشي
(١) = ثم سلمت عليه، فلم يرد على، فوقع في قلبى أشد من المرة الأولى، ثم سلمتُ عليه فرد عليَّ فقال: إنما منعنى أن أرد عليك أنى كنتُ أصلى).
أخرجه البخارى [١١٥٩]- واللفظ له - ومسلم [٥٤٠]، وأحمد [٣/ ٣٥٠، ٣٨٨]، والمؤلف [٢٢٥٧]، والبيهقي في "سننه" [٣١٦٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٠٧]، وأبو عوانة [١٣٦٥]، وغيرهم، من طريقين عن كثير بن شنظير عن عطاء به ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، وكثير مختلف فيه، إلا أنه صدوق متماسك، واحتجاج الشيخين به يقوِّى حاله.
٢٢٣١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٥٩]، وابن ماجه [٣١٨٨]، وأحمد [٣/ ٣١٨، ٣٣٩]، والبيهقى في "سننه" [١٧٩٠٩، ١٩٢٦٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٦٣٦]، وفى "سننه الصغير" [٢٨٥٨، ٣١٠٨]، والبغوى في شرح السنة [٥/ ٤١٢]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ١٨١]، وأبو صالح المصرى في جزء من حديثه وفوائده [رقم ٤]، وابن حزم في "المحلى" [٧/ ٢٩٥]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به.
قلتُ: ذاك إسناد سليم معافى، وابن جريج وشيخه قد صرحا بالسماع عند مسلم وجماعة، ولابن جريج فيه شيخ آخر، فأخرجه أحمد [٣/ ٣٢١]، من طريق محمد بن بكر البرسانى: ثنا ابن جريج أخبرنى عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار أخبره، أن جابر بن عبد الله به مثله ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. فاللَّه المستعان.
٢٢٣٢ - منكر: بهذا التمام: أخرجه النسائي [١١٧٥،١٢٨١]، وابن ماجه [٩٠٢]، والترمذى في "علله" [رقم ٦٧]، والحاكم [١/ ٣٩٩]، والطيالسى [١٧٤١]، عنه البيهقى في "سننه" [٢٦٥٣، ٢٦٥٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٢٤]، وابن أبى شيبة [٢٩٨٩]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٣٤]، وأبو إسحاق بن عبد الصمد في "أماليه" [رقم ٩٦]، وغيرهم، من طرق عن ابن نابل عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله به ... نحوه.=стр. 1898
الزبير يحدِّث عن جابرٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "بسْمِ اللَّهِ، التَّحِيَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالَحِينَ، أَسْأَلُ اللَّهَ الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = قلت: هذا إسناد منكرر، ولا بد، وقد أنكره النقاد على أيمن بن نابل وخطَّؤوه فيه.
١ - فقد سئل البخارى عن هذا الإسناد فقال: "هو غير محفوظ، هكذا يقول أيمن بن نابل عن أبى الزبير عن جابر، وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد عن أبى الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسى عن أبى الزبير مثل رواية الليث بن سعد" نقله عنه الترمذي في "علله الكبير".
٢ - وقال الترمذى في "سننه" [٢/ ٨٣/ عقب ٢٩٠]: "وروى أيمن بن نابل المكى هذا الحديث عن أبى الزبير عن جابر، وهو غير محفوظ".
٣ - وقال النسائي عقب روايته: "لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ ... ".
٤ - وقال الحاكم للدارقطنى في "سؤالاته" [ص ١٨٧/ رقم ٢٨٦]: "قلتُ: فأيمن بن نابل؟!
قال: ليس بالقوى؛ خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد، خالفه الليث وعمرو بن الحارث، وزكريا بن خالد عن أبى الزبير".
٥ - وقال حمزة الكنانى الحافظ عن أيمن في هذا الإسناد: "قوله: (عن جابر) خطأ، ولا أعلم أحدًا قال في التشهد: (بسم الله وبالله) إلا أيمن" نقله عنه الحافظ في التلخيص [١/ ٢٦٦].
٦ - وقال النووى في "الخلاصة" بعد أن ذكر تصحيح الحاكم لهذا الإسناد،: "وهو مردود؛ فقد ضعفه جماعة من الحفاظ هم أجَلُّ من الحاكم وأتقن، وممن ضعفه البخارى والترمذى والنسائى والبيهقى ... قال الترمذى: سألتُ البخارى عنه فقال: هو خطأ" نقله عن الزيلعى في "نصب الراية" [١/ ٣٠٣].
٧ - وتضعيف البيهقى للحديث ظاهر من سكوته عليه في "سننه" [٢/ ١٤٢]، بعد أن نقل إعلاله عن البخارى، ثم وجدته قد صرح بما يفيد ذلك في "سننه الصغير" [عقب رقم ٣٤٢].
٨ - وقال الحافظ في "التلخيص [١/ ٢٦٦]، عن هذا الإسناد: "رجاله ثقات، =стр. 1899
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلا أن أيمن بن نابل راويه عن أبى الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو أوثق الناس في أبى الزبير فقال: عن أبى الزبير عن طاووس وسعيد بن جبير عن ابن عباس ... ".
ثم نقل عن عبد الحق الإشبيلى قوله:، "أحسن حديث أبى الزبير ما ذكر فيه سماعه، ولم يذكر السماع في هذا"، فتعقبه قائلًا: "قلتُ: ليس العلة فيه من أبى الزبير، فأبو الزبير إنما حدث به - يعنى من رواية الجماعة عنه كما يأتى - عن طاووس وسعيد بن جبير لا عن جابر، ولكن أيمن بن نابل كأنه سلك الجادة فأخطأ ... ".
قلتُ: فهؤلاء ثمانية من نقاد الصنعة قد جزموا بوهم أيمن بن نابل فيه، وأنه أخطأ في إسناده ومتنه.
١ - أما متنه: فإنه زاد في أوله: (بسم الله)، وفى رواية (بسم الله وباللَّه)، وهذه زيادة منكرة لم يأت بها أحد سواه، ولم تأت من وجه يصح قط! وقد خالفه الثقات فلم يذكروها في حديث جابر ولا في غيره مرفوعًا.
٢ - وأما في سنده: فقد خالفه جماعة من الأثبات، كلهم رووه عن أبى الزبير فقالوا: عن طاووس وسعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعًا نحوه دون ذكر البسملة في أوله.
١ - ومن هؤلاء: الليث بن سعد عند مسلم [٤٠٣]، وأبى داود [٩٧٤]، والترمذى [٢٩٠]، والنسائى [١١٧٤]، وابن ماجه [٩٠٠]، وأحمد [١/ ٢٩٢]، وابن خزيمة [٧٠٥]، وابن حبان [١٩٥٢، ١٩٥٣، ١٩٥٤]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٥٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٠٩٩٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٦٥٠، ٣٧٧٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٢١]، والشافعى [١٧٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٦٣]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٣٢٩]، وأبو عوانة [رقم ١٥٩٩]، و [رقم ١٦٠٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٩٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [١٤٧١]، الإسماعيلى في "المعجم" [٣٨٨]، وجماعة، من طرق الليث به ...
قلتُ: وسنده مستقيم، وقد صححه جماعة من هذا الطريق، ومن أعله بعنعنة أبى الزبير فما أصاب؛ لكون أبى الزبير لا يدلس إلا عن جابر خاصة، كما مضى الكلام على ذلك "بذيل الحديث" [رقم ١٧٦٩].
ولفظ طريق الليث عند مسلم: (عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام=стр. 1900
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله).
٢ - وتابعه عبد الرحمن بن حميد عند مسلم أيضًا [٤٠٣]، أبى عوانة [رقم ١٦٠١]، وغيرهما بلفظ مختصر، وسياق مسلم: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن) وسنده صحيح إلى عبد الرحمن.
٣ - وتابعهما: عمرو بن الحارث المصرى، وزاد مع طاووس وسعيد بن جبير: (عطاء بن أبى رباح)، وروايته عند الدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٥٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٠٩٩٧]، لكن الإسناد إليه لا يصح، وسياقه نحو سياق الليث.
٤ - وتابعهم زكريا بن خالد كما مضى نقله عن الدارقطنى من "سؤالات الحاكم" له [ص ١٨٧/ رقم ٢٨٦].
قلتُ: فهؤلاء جماعة خالفوا أيمن بن نابل في سنده وزيادة البسملة في أوله، فالقول قولهم بلا شك، لاسيما وفيه الليث بن سعد وهو أثبت الناس في أبى الزبير كما قاله الحافظ في "التلخيص".
وبعد كل هذا فلا نرتاب في كون أيمن بن نابل قد سلك الجادة في إسناده عن أبى الزبير، مع وهمه في زيادة البسملة في أوله، لكن حسين الأسد تجده مغرمًا بمساورة أساطين أهل الحفظ والنقد، فتراه يرد عليهم في "تعليقه" [٤/ ١٦٤]، ويقول: "نقول: إن تفرد أيمن بهذا الحديث لا يضره؛ لأن أيمن قد وثقه ابن معين والثورى، وابن عمار، والحسن بن على، والحاكم والترمذى، والعجلى ... ".
قلتُ: وهذا كلام من لا يدرى عن علل الأخبار شيئا، ومن أخبره بأن الثقة لا يُخطئ؟!
والترمذى الذي ينقل توثيقه لأيمن بن نابل، هو نفسه الذي يقول في "سننه" [٢/ ٨٣]، عن طريق أيمن: "وهو غير محفوظ".
يعنى أنه أخطأ فيه، والبخارى قد احتج بأيمن في "صحيحه"، وقد مضى قوله عن طريق أيمن: "هو غير محفوظ، ... والصحيح ما رواه الليث بن سعد عن أبى الزبير ... إلخ" وقد مضى أيضًا قول النسائي: "وأيمن عندنا لا بأس به والحديث خطأ" فأنظر كيف يقول عن أيمن: "لا بأس به" ثم يجزم بكون الحديث خطأ.
ثم نقل حسين الأسد عن العلامة المحدث أحمد شاكر تعقبه على من أعل طريق أيمن بتفرده به:=стр. 1901
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "فإن صح هذا النقل، كان الحديث عند إيمن بإسنادين، عن أبى الزبير عن جابر، وعن أبى الزبير عن طاووس عن ابن عباس، ويدل هذا على حفظه له وعدم اضطراب إسنادى الحديث عليه".
قلتُ: هذا كلام غريب؛ لأن الحديث لم يروه أيمن إلا بالإسناد الأول فقط: (عن أبى الزبير عن جابر) ولم أجده رواه بالإسناد الثاني قط.
ولعل مراد أبى الأشبال: أن الحديث كان عند أيمن بالإسنادين معًا، ولكن ما له لم يحدث به إلا بالإسناد الأول فقط؟! ولو صحَّ أنه حدث به على الوجهين، فقول أبى الأشبال: "ويدل هذا على حفظه له وعدم اضطراب إسنادى الحديث عليه" عسرٌ للغاية، وأين ذهب إنكار النقاد وتوهيمهم لأيمن في إسناده؟!.
والعبارة الماضية لا يقال مثلها إلا في حافظ ثقة ضابط مكثر قد اختلف عليه في إسناد حديث على وجهين أو ثلاثة من رواية الثقات الأثبات عنه، ولم يترجح أحد تلك الوجوه على الأخرى عند الناقد؛ فله آنذاك أن يجعل تلك الوجوه كلها محفوظة عن هذا الثقة الحافظ، وأنه قد حفظها جميعًا، وأين هذا من أيمن بن نابل؟! وهو أحد الشيوخ المختلف فيهم جرحًا وتعديلًا، ضعفه ابن حبان لسوء حفظه وكثرة خطئه، وقال يعقوب بن شيبة: "مكى صدوق وهو إلى الضعف ما هو"، وقال أبو حاتم: "شيخ" وضعفه الدارقطنى أيضًا.
نعم قد وثقه جماعة، ومشاه آخرون؛ فالرجل في طبقة الصدوق إن شاء الله، واحتجاج البخارى به يقويه، لكن ليس هو ممن يحتمل مخالفة من هو أوثق منه على الانفراد، فكيف إذا كانوا جماعة؟! بل إن الدارقطنى قد استدل على ضعفه بمخالفته الثقات في هذا الحديث، فقال عنه كما مضى: "ليس بالقوى، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد، خالفه الليث وعمرو بن الحارث وزكريا بن خالد عن أبى الزبير"، وهناك من النقاد من يسقط الراوى - يضعفه - لأجل خطأ واحد، إذا ثبت كونه خطأ فاحشًا لا يدل إلا على كون هذا الراوى لم يكن من أهل الضبط والحفظ.
ففى "سؤالات الحاكم للدارقطنى" [ص ٢٠٦/ رقم ٣١٩] قال: "قلتُ: فالربيع بن يحيى الأشنانى؟! قال: ليس بالقوى، يروى عن الثورى عن ابن المنكدر عن جابر الجمع بين الصلاتين، وهذا يسقط مائة ألف حديث".
قلتُ: والربيع هذا قد وثَّقه أبو حاتم جدًّا، لكن لما كان خطؤه في هذا الحديث شديدًا عند =стр. 1902
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الدارقطنى لم يسعه إلا أن يُليِّن حفظه كما ترى، بل ويصف شناعة وهمه فيه قائلًا: (وهذا يسقط مائة ألف حديث).
وهذا محمد بن يحيى الذهلى الحافظ الجبل الثقة المأمون الإمام العلم، لا يشك أحد في كونه أحفظ وأوثق من عشرات أمثال أيمن بن نابل وأضرابه، فنقل الحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٦٧]، عن الحاكم أنه أخرج في "تاريخ نيسابور" عن ابن أبى حاتم عن أبيه أبى حاتم الرازى أنه قال: "حدَّث محمد بن يحيى الذهلي بحديث كاد أن يهلك ... " ثم ذكر له حديثًا وهم في إسناده.
والأمثلة في هذا الصدد كثيرة، ولو كان أيمن بن نابل ثقة ضابطًا؛ لما احتمل له مخالفته الجماعة عن أبى الزبير في إسناده، مع إنكار أئمة أهل النقد عليه، والشيخ أبو الأشبال - على جلالته - لم يكن عنده ذوق أهل الفن في تعليل الأخبار، فكيف بمن دونه بمفاوز تنقطع دونها آمال الراغبين؟!
نعم، قد ورد ما يدل على كون أيمن لم ينفرد به متنًا وإسنادًا، فقال الحاكم [١/ ٤٠٠]، بعد أن أخرجه من طريق أيمن بن نابل نحو سياق المؤلف: (حدثنا أبو على الحافظ، ثنا عبد الله بن قحطبة الصليحى، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا أبى عن أبى الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ نحوه ... ).
فهذا ظاهر في كون سليمان التيمى قد تابع أيمن بن نابل عليه، لكن قال الحاكم عقبه: "سمعتُ أبا عليّ الحافظ يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه، فإنه عند المعتمر عن أيمن بن نابل كما تقدم ... ".
قلتُ: قد رواه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر عن أيمن بن نابل عن أبى الزبير به ... وهكذا رواه محمد بن زياد، وعبد الله بن الصباح وغيرهما عن المعتمر به ...
وهذا هو المحفوظ عنه؛ فما نرى ابن قحطبة إلا قد وهم الوهم الفاحش وسلك الجادة في روايته، ثم جاء الحافظ السيوطى ونقل في "حاشيته على سنن النسائي" [٢/ ٢٤٣]، عن الدارقطنى أنه قال في "علله": "قد تابع أيمن عله: الثورى وابن جريج عن أبى الزبير".
قلت: لم أجد هذا النقل في "علل الدارقطنى" المطبوع، فلعله في (مسند جابر) الساقط منه مع ما سقط، فإن صح هذا النقل؛ فلا لوم علينا إن نظرنا في حال الإسناد إلى الثورى وابن جريج بذلك. =стр. 1903
٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا حجاج الصواف، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّة".
الحواشي
(١) = فنظرنا فوجدنا ابن عدى قد قال في "الكامل" [٢/ ٢٨١]: (ثنا هارون بن عيسى بن السكين البلدى، وعليّ بن أحمد بن مروان المقرئ قالا: ثنا حميد بن الربيع، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن أبى الزبير عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعملنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: التحيات لله ... فذكره ... ).
ثم قال ابن عدى: (ثنا على بن أحمد ثنا حميد - وهو ابن الربيع - ثنا أبو عاصم ثنا سفيان عن أبى الزبير عن جابر عن النبي ﷺ ... ).
قلتُ: قد كفانا ما قاله ابن عدى عن هذين الطريقين عقب روايتهما: "وهذا الحديث عن ابن جريج والثورى عن أبى الزبير باطلان، ليس يرويهما عن أبى عاصم غير حميد بن الربيع؛ وإنما يروى أبو عاصم هذا الحديث عن أيمن بن نابل عن أبى الزبير عن جابر".
قلتُ: وحميد قال عنه ابن عدى في صدر ترجمته: "كان يسرق الحديث، ويرفع أحاديث، وروى أحاديث عن أئمة الناس غير محفوظة" وقال في ختام ترجمته: "ولحميد بن الربيع حديث كثير بعضه سرقه من الثقات، وبعض من الموقوفات الذي رفعه، وبعضٌ زاد في أسانيده؛ فجعل بدل ضعيف ثقة، وهو أكثر من ذلك؛ فاستغنيتُ بمدار ما ذكرته من مناكيره وبواطيله، لكى يستدل به على كثير ما رواه، وهو ضعيف جدًّا في كل ما رواه".
قلتُ: وحميد هذا مختلف فيه، وقد وهَّاه جماعة حتى كذبه ابن معين وتكلم فيه بكلام شديد فوق الكذب، لكن الدارقطنى كان حسن القول فيه - مثل أحمد - فلعله لذلك جزم بمتابعة الثورى وابن جريج لأيمن بن نابل على هذا الحديث، وقول الجارح مقدم على ما سواه، والحاصل: أن الحديث منكر بهذا الإسناد، لكن لمتنه شواهد عن جماعة من الصحابة، ومضى الطريق المحفوظ فيه بإسنادٍ عن ابن عباس، لكن دون التسمية في أوله؛ فهى زيادة منكرة على ما عرفتَ، فاللَّه المستعان.
٢٢٣٣ - حسن لغيره: أخرجه الترمذى [٣٤٦٤]، و [٣٤٦٥]، وابن حبان [٨٢٦، ٨٢٧]، والحاكم [١/ ٦٨٠، ٦٩٣]، والطبرانى في "الصغير" [١/ ٢٨٧]، وابن أبى شيبة [٢٩٤١٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٦٣٣]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٨٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" =стр. 1904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١٠/ ٣٧٠]، و [٦٠/ ٣٢٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٣٩٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٩٤]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ١١٨]، وتمام في "فوائده" [رقم ١٩، ٢٠]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٦٧، ٣٠٨٦]، والطبرانى أيضًا في "الدعاء" [رقم ١٦٧٥]، وجماعة غيرهم، من طرق عن حجاج بن أبى عثمان الصواف عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله به ...
قلتُ: قال الطبراني: "لم يروه عن أبى الزبير إلا الحجاج".
قلتُ: وهو كما قال، ولا يستدرك عليه أحد بكون الحجاج قد تابعه حماد بن سلمة عند الترمذى وابن حبان في الموضع الثاني، فإن الطريق إليه لا يثبت، بل هو منكر على التحقيق، فقد رواه عنه: مؤمل بن إسماعيل وهو كثير الأوهام مع كونه صلبًا في السنة، وقد خولف فيه، خالفه جماعة من الثقات، كلهم رووه عن حماد بن سلمة فقالوا: عن حجاج الصواف عن أبى الزبير عن جابر به ... ، ومن هؤلاء:
١ - حجاج بن المنهال عند الحاكم في الموضع الأول، والطبرانى في "الدعاء".
٢ - وأبو سلمة التبوذكى عند الحاكم في الموضع الثاني.
٣ - والحسن بن موسى الأشيب عند ابن أبى شيبة.
٤ - ومسلم بن إبراهيم الفراهيدى عند النسائي في "الكبرى" وفى "اليوم والليلة".
إذا عرفتَ هذا: فتعد عاد الإسناد مرة أخرى إلى حجاج الصواف وهو ثقة حافظ، قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبى الزبير"، وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ١٠٢]: "ورجاله ثقات لكن فيه عنعتة أبى الزبير".
قلتُ: قد مضى مرارًا أن أبا الزبير قد ثبت تدليسه عن جابر بشهادته نفسه، وأنه مكثر عنه من التدليس كما يفهم من قول النسائي عنه: "وأبو الزبير من الحفاظ .. فإذا قال: سمعت جابرًا، فهو صحيح، وكان يدلس"، وهذا ظاهر جدًّا، إلا أن البعض يتنكب عنه بلا برهان قائم، راجع ما علقناه على "ذيل الحديث" [رقم ١٧٦٩].
نعم: قد توبع عليه أبو الزبير: تابعه ابن المنكدر لكن بلفظ: (من قال: لا إله إلا الله غرست له شجرة في الجنة) أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٦٩] من طريق محمد بن هارون بن شعيب عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثنى أبى عن أبيه عن الثورى عن ابن المنكدر عن جابر به ... =стр. 1905
٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا أبو الزبير، عن جابرٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِذَا وَلِى أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذه متابعة منكرة جدًّا، وشيخ المؤلف مجهول الصفة، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، صاحب مناكير وغرائب عن أبيه، وكان قد كبر وشاخ حتى صار يتلقن ما ليس من حديثه، فلعله تلقَّن هذا الإسناد إن شاء الله، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحو سياق المؤلف.
منهم ابن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وأبو هريرة، وكلها منكرة الأسانيد، نعم حديث أبى هريرة يظهر لى أن ضعافه محتملٌ إن شاء الله؛ فأرجوا أن يكون شاهدًا حسنًا لحديث جابر هنا، ولفظه: (عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ مر به وهو يغرس غرسًا، فقال: يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ قلتُ: غراسًا لى. قال: ألا أدلك على غراس خير لك من هذا؟! قال: بلى يا رسول الله. قال: قل: سبحان الله والحمد للَّه ولا إله إلا الله والله أكبر، يُغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة) أخرجه ابن ماجه [٣٨٠٧]، والحاكم [١/ ٦٩٣].
٢٢٣٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٩]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٢٦٩]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ٣٤٨]، و [٥١/ ٧٥]، وابن طولون في "الأحاديث المائة" [رقم ١٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢٩١٤] وغيرهم، من طريق زكريا بن إسحاق عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات والشواهد، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند أحمد وغيره. وقد توبع عليه زكريا:
١ - تابعه ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي ﷺ خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قبُض، فكُفن في كفن غير طائل، وقُبر ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ : (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه).
أخرجه مسلم [٩٤٣]- واللفظ له - وأبو داود [٣١٤٨]، والنسائى [١٨٩٥]، وأحمد [٣/ ٢٩٥]، والحاكم [١/ ٥٢٣]، وعبد الرزاق [٦٥٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٦٤٨٦، ٦٧٠٨]، وابن الجارود [٥٤٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٥٦]- وعنده المرفوع منه فقط - وابن المنذر في "الأوسط" [٣١٤١]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ١١٣] وجماعة. وسنده حسن مستقيم.=стр. 1906
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٢ - وأيوب السخيانى عند أحمد [٣/ ٣٧١]، وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ١٤]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٥٢]، وسننده ثابت إليه.
٣ - والحسين بن واقد بلفظ: (عن جابر أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إنى أخى مات فكيف أكفنه؟ قال: أحسن كفنه) أخرجه أحمد [٣/ ٣٨١] بإسناد حسن إليه.
٤ - وابن لهيعة وزاد: (وصلوا على الميت أربع تكبيرات، في الليل والنهار سواء) أخرجه أحمد [٣/ ٣٤٩]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٤٧] بإسناد صحيح إليه. قال ابن عدى: "ولفظ هذا الحديث "صلوا على الميت أربع تكبيرات" لا أعلم يأتى به غير ابن لهيعة".
٥ - والحجاج بن أرطأة بلفظ: (إذا مات أحدكم فليحسن كفنه، فإن لم يجد فليكفنه في بردَىْ حبرة) أخرجه ابن أبى شيبة [١١١٢٩]، وعنه ابن المنذر في "الأوسط" [٢٩٢١]، وسنده صحيح إليه.
٦ - وعبيد الله بن أبى جعفر نحو سياق رواية ابن جريج عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٥١٤]، لكن الإسناد إليه لا يصح.
٧ - والحسن بن أبى جعفر بلفظ: (من شهد منكم ميتًا فليحسن كفنه) أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٤٦٤]، والإسناد إليه أعوج.
٨ - وزهير بن معاوية بلفظ: (حسنوا أكفان موتاكم؛ فإنه يتباهون ويتزاورون في قبورهم) أخرجه أبو نصر الوائلى في "الإبانة" كما في "تذكرة القرطبى" [١٠٧]، والإسناد إليه تالف جدًّا.
٩ - وزكريا بن أبى إسحاق المكى بلفظ: (إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه؛ فإنه يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم) أخرجه ابن أبى أسامة في "مسنده" كما في "اللألئ المصنوعة" [٢/ ٣٦٦/ طبعة العلمية]، وسنده صحيح إليه.
ولهذا التمام شواهد. راجع "الصحيحة" [٣/ ٤١١]، وزكريا بن أبى إسحاق لم أجد له ترجمة، ثم ظهر لى أنه زكريا بن إسحاق المكى - روايه عند المؤلف وجماعة - وقد مضت روايته عند جماعة ولكن دون هذا التمام.
وقد توبع عليه أبو الزبير: تابعه وهب بن منبه على نحو سياق رواية ابن جريج الماضية: عند ابن حبان [٣٠٣٤]، والحاكم [١/ ٥٢٤]، وغيرهما، بإسناد قوى إليه، لكن وهبًا لم يسمع من جابر كما جزم به ابن معين، راجع "المراسيل" [ص ٢٢٨/ رقم ٤٢٠]. =стр. 1907
٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، عن جابرٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوسم في الوجه، والضرب في الوجه.
٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا حسينٌ المعلم، عن عطاء، عن جابرٍ، أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبرٍ منه، وأن الرجل احتاج، فقال النبي ﷺ : "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله، فأخذ ثمنه فدفعه إليه.
٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابرًا، عن النبي ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَخَبَّأْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، منهم أبو قتادة عند الترمذى [٩٩٥]، وجماعة، لكن المحفوظ فيه موقوف على ابن سيرين، كما تراه عند عبد الرزاق [٦٢٠٨].
٢٢٣٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١١٦]، وأحمد [٣/ ٣١٨، ٣٧٨]، وابن خزيمة [٢٥٥١]، وابن أبى شيبة [١٩٩٣٠]، ووابن المبارك في "مسنده" [رقم ١٩٥]، والبيهقى في "سننه" [١٠١١٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٥١٦]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به مثل لفظ المؤلف، وهو عند الترمذى [١٧١٠]، من هذا الطريق ولكن بجملة الضرب فقط.
قلتُ: وإسناده صحيح في الشواهد والمتابعات، وابن جريج وشيخه قد صرحا بالسماع كما ترى، وقد رواه جماعة عن أبى الزبير بألفاظ مختلفة نحوه، وراجع الحديث الماضى [٢١٤٨،٢٠٩٩].
٢٢٣٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [٢١٦٦].
٢٣٣٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠١]، وأحمد [٣/ ٣٨٤]، وابن حبان [٦٤٦٠، ٦٤٦٩]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ٢١٧]، وأبو عوانة [رقم ١٩٧]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٩١٩]، وابن خزيمة في التوحيد [٢/ رقم ٣٧٣]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج - وهذا في "جزئه" [رقم ٢٦]- عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وسنده حسن على الجادة، وابن جريج وشيخه قد صرحا بالسماع كما رأيتَ، =стр. 1908
٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: قال عطاء، سمعت جابرًا، يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُطَبِ وَالْبُسْرِ، وَبَيْنَ الزَّبيب وَالتَّمْرِ".
٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا أبو الزبير، عن جابرٍ، قال: غزا رسول الله ﷺ إحدى وعشرين غزوةً.
الحواشي
(١) = وقد توبع عليه ابن جريج: تابعه عزرة بن ثابت على نحوه عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠٤٣]، وبحشل في "تاريخه" [ص ١٥٤/ طبعة عالم الكتب]، لكن الإسناد إليه مغموز.
وقد توبع عليه أبو الزبير: تابعه الحسن البصرى على مثله عند ابن خزيمة في التوحيد [٢/ ٣٨٣]، وابن المبارك في "الزهد" [٣٨١]، وفى "مسنده" [١٠٥] من طريق هشام بن حسان عن الحسن به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى الحسن، وهشام وإن تكلموا في روايته عن الحسن؛ لكونه كان كثير الإرسال عنه، فقد صرح بالسماع منه عند ابن المبارك، وإنما الشأن في سماع الحسن من جابر، فقد نفاه ابن المدينى وجماعة.
وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٠١٤]، ويأتى حديث ابن عباس [برقم ٢٣٢٨]، وحديث أنس [برقم ٢٨٤٢، ٢٩٤٨، ٢٩٧٠، ٣٠٢٢، ٣٠٩٧، ٣٢٣٣].
٢٢٣٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٧٦٨، ١٨٧٢].
٢٢٣٩ - حسن: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٦٥]، مثل سياق المؤلف، وهو عند البيهقى في "الدلائل" [٢٢٠١]، ومن طريقه أين عساكر في "تاريخه" [١١/ ٢٢٢]، مثله وزاد: (قال جابر: وقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ يوم العقبة، وغزوتُ مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدرًا ولا أحدًا؛ منعنى أبى، فلما قتل عبد الله يوم أحد، لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة قط)، و هو بهذا السياق عند مسلم [١٨١٣]، وأحمد [٣/ ٣٢٩]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٦٢]، والمزى في "تهذيبه" [٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٢١٧، ٢١٨]، وأبى عوانة [رقم ٥٦٠٣]، وغيرهم، لكن دون الجملة التى عند المؤلف هنا، كلهم رووه من طرق عن زكريا بن إسحاق عن أبى الزبير عن جابر به ... =стр. 1909
٢٢٤٠ - قَالَ أبو الزبير قال جابرٌ: شهدت رسول الله ﷺ يوم العقبة.
٢٢٤١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا زكريا، حدّثنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوةً، قال جابرٌ: لم أشهد بدرًا ولا أحدًا، منعنى أبى، قال: فلما قتل عبد الله يوم أحدٍ لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوةٍ قط.
٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يتمسح بعظمٍ أو ببعرٍ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند مسلم وجماعة ومنهم المؤلف في الآتى [برقم ٢٢٤١].
وقد توبع عليه زكريا بن إسحاق: تابعه الحجاج بن أبى عثمان الصواف بلفظ: (غزا النبي ﷺ إحدى وعشرين غزوة بنفسه، شهدت منها تسعة عشرة).
أخرجه البخارى في "تاريخه الكبير"، وفى "الصغير" [ص ١٩٣]- وبعضهم يجعله "الأوسط" - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٢١٦]، وهو عند البيهقى في "الدلائل" [٢٢٠٢]، بسياق أتم، وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ [١٦٣]، مطولًا، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٣] ولكن مختصرًا، وسنده صحيح إلى حجاج.
٢٢٤٠ - حسن: هذا جزء من الذي قبله.
٢٢٤١ - حسن: مضى الكلام عليه آنفًا [برقم ٢٢٣٩].
٢٢٤٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٣]، وأبو داود [٣٨]، وأحمد [٣/ ٣٤٣، ٣٨٤]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٢]، وغيرهم، من طرق عن زكريا بن إسحاق عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صالح، وأبو الزبير قد صرح عندهم بالسماع، وهو عند المؤلف كما ترى، وقد توبع عليه زكريا: تابعه ابن لهيعة عند أحمد [٣/ ٣٣٦]، بإسناد صحيح إليه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، وقد خرجناها في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" يسره الله.стр. 1910
٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا زكريا، حدّثنا عمرو بن دينارٍ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يحدِّث، أن رسول الله ﷺ كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا بن أخى، لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة؟ قال: فحله فجعله على منكبه، قال: فسقط مغشيّا، قال: فما رئى بعد ذلك اليوم عريانًا.
٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا ابن جريجٍ، أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يزعم: أن النبي ﷺ نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنع ذلك.
الحواشي
(١) ٢٢٤٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٧]، ومسلم [٣٤٠]، وأحمد [٣/ ٣١٠، ٣٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٣٠٤٢]، وفى "الدلائل" [٣٦٤]، وأبو عوانة [رقم ٦٢٣]، والحارث في "عواليه" [٦٦]، وأبو نعيم أيضًا في "المعرفة" [١٣٩٧]، والبيهقى أيضًا في "الشعب" [٦/ ٧٧٥٥]، وفى "الآداب" [٥٧٢]، وغيرهم من طرق عن روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن جابر به ..
قلتُ: وسنده صحيح ثابت، ومن هذا الطريق: أخرجه ابن حزم في "المحلى" [٣/ ٢١١]. وقد توبع عليه زكريا: تابعه ابن جريج على نحوه بلفظ: (لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس للنبى ﷺ : اجعل إزارك على رقبتك؛ فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء فقال: أرنى إزارى، فشدَّه عليه).
أخرجه البخارى [١٥٠٥]- واللفظ له - ومسلم [٣٤٠]، وأحمد [٣/ ٢٩٥، ٣٨٠]، وابن حبان [١٦٠٣، ٧٠٥١]، وعبد الرزاق [١١٠٣]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ١٥٠]، والبيهقي في الدلائل [رقم ٣٦٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٢٢]، وغيرهم.
٢٢٤٤ - حسن: أخرجه الترمذى [١٧٤٩]، وأحمد [٣/ ٣٣٥، ٣٨٤]، وابن حبان [٥٨٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٩٥٠٤]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج - وهذا في "جزئه" [رقم ٣٤]- عن أبى الزبير عن جابر به ...
وليس عند ابن حبان الفقرة الثانية، وزاد البيهقى وأحمد في الموضع الأول: (وأن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتى الكعبة فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه).=стр. 1911
٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا يَغْرِسُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ غِرَاسًا وَلا زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ سَبْعٌ أَوْ طائِرٌ أَوْ شَىْءٌ إِلا كَانَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ".
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابرًا، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: "لا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ بِالمنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ يَدَهُ، إِنَّهُ لا يَدْرِى فِي أَيِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ لَهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَرْصُدُ النَّاسَ عِنْدَ كُلِّ شىْءٍ حَتَّى عِنْدَ طَعَامِهِمْ، وَلا يَرْفَعِ الْقَصْعَةَ حَتَّى يَلْعَقَهَا، فَإِنَّ آخِرَ الطَّعَامِ فِيهِ الْبَرَكَةُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده حسن على شرط مسلم، وهو بتلك الزيادة عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ١٥٢ - ١٥٣].
وقد توبع عليه ابن جريج: تابعه ابن لهيعة على نحو سياق المؤلف عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٨٣]، بإسنادٍ صحيح إليه. وهو بتلك الزيادة الماضية فقط من طريق ابن لهيعة عند أحمد [٢/ ٣٣٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ ٨٩٧٥]، وقد توبع أبو الزبير على نحو الزيادة الماضية فقط: تابعه وهب بن منبه عند أبى داود [٤١٥٦]، وابن حبان [٥٨٥٧]، والبيهقى في "سننه" [١٤٣٣٩]، وأبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٧٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٤٢]، وغيرهم، بإسناد قوى إليه، لكن وهبًا لم يسمع من جابر كما جزم به ابن معين، راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٩٦].
٢٢٤٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٢١٣].
٢٢٤٦ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٦٧٦٧]، وابن حبان [٥٢٥٣]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٨٥٥٤]، وأبو عوانة [٥/ ٣٧٠]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به نحوه.،.، وليس عند أحمد والنسائى الجملة المتعلقة بالشيطان، وزاد ابن حبان في أوله: (إذا طعم أحدكم فسقطت لقمته من يده؛ فليمط ما رابه منها وليطعمها، ولا يدعها للشيطان ... )، وتلك الجملة عند المؤلف في الآتى [رقم ٢٢٤٧].
قلتُ: وسنده صالح على شرط مسلم، وابن جريج وشيخه قد صرحا فيه بالسماع عند المؤلف والجميع، وقد توبع عليه ابن جريج بنحوه كما مضى [برقم ١٨٣٦]، وتوبع عليه أبو الزبير بنحوه أيضًا كما مضى [برقم ١٩٠٣]، وانظر [رقم ١٩٣٤].стр. 1912
٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا روح، حَدَّثَنَا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابرًا، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: "إِذَا طَعِمَ أَحَدُكُمْ فَسَقَطَتْ لُقْمَتهُ مِنْ يَدِهِ، فَلْيمِطْ مَا أَرَابَهُ، ثُمَّ لْيطْعَمْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَدْرِى فِي أَيِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ".
٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا روحٌ، حَدَّثَنَا زكريا بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِروا، فَإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثينَ يَوْمًا".
٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا روحٌ، حَدَّثَنَا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابرًا، يقول: اعتزل رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، فخرج صبح تسعٍ وعشرين، فقال بعض القوم: يا رسول الله، أصبحنا من تسع وعشرين! فقال
الحواشي
(١) ٢٢٤٧ - صحيح: انظر الماضى.
٢٢٤٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٩]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٢٦]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ ٩٨/ ١ - ٢/ زوائد المعجمين]، كما في "الإرواء" [٤/ ٧]، وغيرهم، من طريق زكريا بن إسحاق عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عندهم.
وقد توبع عليه زكريا: تابعه ابن لهيعة عليه بلفظ: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن خفى عليكم فأتموا ثلاثين ... ).
أخرجه أحمد [٣/ ٣٤١]، بإسناد صحيح إليه. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٥٥، ٢٣٨٨]، وحديث ابن عمر [برقم ٥٤٤٨، ٥٤٥٢].
٢٢٤٩ - حسن: أخرجه مسلم [١٠٨٤]، وأحمد [٣/ ٣٢٩]، وابن حبان [٣٤٥٢]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٥٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٢٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٨١]، وأبو عوانة [٢١٩٨] وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ...стр. 1913
النبي ﷺ : "إِن الشَّهرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"، ثم صفق النبي ﷺ بيديه ثلاثًا، مرتين بالأصابع كلها والثالثة بتسعٍ منها.
٢٢٥٠ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا روحٌ، حَدَّثَنَا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابرًا، يقول: أراد النبي ﷺ أن ينهى أن يسمَّى ببركة، وأفلح، ويسارٍ، وبنافعٍ، وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد عنها فلم يقل شيئًا، ثم قُبض رسول الله ﷺ ولم ينه عن ذلك ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد مستقيم، وابن جريج وشيخه قد صرحا بالسماع عندهم جميعًا. وقد توبع عليه ابن جريج:
١ - تابعه الليث بن سعد على نحوه وفيه: (إنما الشهر وصفَّق بيديه ثلاث مرات وحبس إصبعًا واحدًا في الآخرة) أخرجه مسلم [١٠٨٤]- واللفظ له - وأحمد [٣/ ٣٣٤]، والمؤلف [٢٢٦٤] وأبو عوانة [٢١٩٧]، وغيرهم.
٢ - وتابعه زكريا بن إسحاق المكى نحو سياق رواية ابن جريج عند أبى عوانة [رقم ٣٧١٧]، وأحمد [٣/ ٣٢٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٢٣]، وغيرهم.
٣ - وابن لهيعة مختصرا عند أحمد [٣/ ٣٤١]، بإسناد صحيح إليه.
٢٢٥٠ - قوى: أخرجه مسلم [٢١٣٨]، وابن حبان [٥٨٤٠]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٨٣٤]- وعنده فيه اختصار - والبيهقى في "سننه" [١٩٠٩٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٧٤٥] وغيرهم، من طرق عن ابن جريج - وهذا في "جزئه" [٨٦٣]، عن أبى الزبير عن جابر به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح، وابن جريج وشيخه قد نطقا بالسماع عندهم، وقد زاد الجميع سوى المؤلف وابن حبان: (يعلى) ضمن الأسماء المنهى عنها، ورواه المفضل بن فضالة عن ابن جريج بإسناده به مختصرًا وزاد مع تلك الأسماء (ميمون) هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [٧٤٦]، بإسناد صحيح إليه، والمفضل ثقة إمام، وقد توبع عليه ابن جريج:
١ - تابعه ابن لهيعة عليه بنحوه ... وفى أوله: (إن عشتُ إن شاء الله زجرتُ أن يسمى ببركة ويسار - ونافع - قال جابر: لا أدرى ذكر رافعًا أم لا - أنه يقال له: ها هنا بركة؟ فيقال: لا، ويقال: ها هنا يسار؟! فيقال: لا، قال: فقبض رسول الله ﷺ .. إلخ) هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٣٣٦].следующие страницы →