Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1839–1878 · переход к 1844.
стр. 1839
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا اللفظ رواية لأحمد [٣/ ٣٩٠]، وأبى عوانة [رقم ٨٩٣]، وسنده قوى مستقيم، والجريرى وإن كان قد اختلط قبل موته، إلا أن شعبة ممن روى عنه قديمًا، وسماعه منه صحيح كما قاله العجلى، والحديث محفوظ عن شعبة من هذا الطريق، وهكذا رواه عنه جماعة من أصحابه. لكن خالفهم عثمان بن عمر، فرواه عن شعبة فقال: عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى به ... نحو سياق المؤلف به ... ولكن دون المرفوع منه، وزاد: (فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، فأقاموا في مكانهم) فجعله من (مسند أبى سعيد).
هكذا أخرجه البزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" [٦/ ٥٦٧/ دار طيبة]، قال: حدثنا عباد ابن زياد الساجى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا شعبة به ...
قلتُ: قال ابن كثير عقبه؟ "وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكاملها مكية".
قلتُ: بل هو منكر من رواية شعبة إن شاء الله، والمحفوظ عنه هو الطريق الأول، وعثمان بن عمر هو ابن فارس البصرى، وثقة الجماعة، لكن كان يحيى القطان لا يرضاه، والراوى عنه مختلف فيه، فالوهم من أحدهما ولا بد، وقد توبع شعبة على الوجه الأول: تابعه جماعة عن الجريرى به نحوه ... منهم:
١ - عبد الوارث بن سعيد عند مسلم [٦٦٥]، وأحمد [٣/ ٣٣٢]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٢٨٨٩]، ولفظه أتم من سياق المؤلف.
٢ - وداود بن أبى هند عند ابن خزيمة [٤٥١]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٥٩٦]، وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠٠].
٣ - وابن المبارك عند ابن حبان [٢٠٤٢]، بسياق أتم.
٤ - وأبو إسحاق الفزارى عند أبى نعيم في "الحلية" [٩/ ٣٢١]، لكن سنده مغموز إليه.
وقد توبع الجريرى على نحو لفظ المؤلف، لكن بسياق أتم: تابعه كهمس بن الحسن عند مسلم [٦٦٥]، والطبرى ما في "تفسيره" [١٠/ ٤٢٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٣٧٩]، وأبى عوانة [رقم ٨٩٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٦١].
وخولف كهمس والجريرى في سنده، خالفهما طريف بن شهاب أبو سفيان السعدى، فرواه عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال: (كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة =стр. 1840
٢١٥٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن أبى الزبير، عن جابرٍ: أن النبي ﷺ كوى رجلًا في أكحله مرتين.
الحواشي
(١) = إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، فقال رسول الله ﷺ : إن آثاركم تكتب؛ فلم ينتقلوا) هكذا، وجعله من (مسند أبى سعيد).
أخرجه الترمذى [٣٢٢٦]- واللفظ له -، والحاكم [٢/ ٤٦٥]، وعبد الرزاق [١٩٨٢]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٢٨٩٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٠/ ٤٢٩]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٦/ ٥٥٦]، وغيرهم، من طرق عن الثورى عن أبى سفيان به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث الثورى، وأبو سفيان هو طريف السعدى".
قلتُ: وآفته طريف هذا، فهو شيخ إلى الترك ما هو، وقد ضعفه النقاد بخط عريض، حتى قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ضعيف الحديث".
وللحديث شواهد عن أنس وابن عباس وغيرهما. وحديث أنس عند البخارى [١٧٨٨]،
وجماعة. ووجدتُ أبا الزبير قد رواه عن جابر أيضًا فقال: سمعتُ جابر بن عبد الله قال: (كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقترب من المسجد؛ فنهانا رسول الله ﷺ فقال: إن لكم بكل خطوة درجة)، وأخرجه مسلم [٦٦٤١]، بإسناد صحيح إليه، وقد صرح أبو الزبير فيه بالسماع؛ فالإسناد صالح. وقد رواه جماعة عن أبى الزبير به نحوه ...
منهم ابن لهيعة عند أحمد [٣/ ٣٣٦]- وسياقه أتم - وعبد الله بن عبيدة عند ابن أبى شيبة [٦٠٠٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٤٩]، لكن الإسناد إليه ضعيف، وابن أبى ليلى عند ابن أبى شيبة [٦٠١٠] بلفظ مختصر.
٢١٥٨ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٤٩٤]، وابن أبى شيبة [٢٣٦٠٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٦١٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٦٤]، والدولابى في "الكنى" [٤٣٤]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ....
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات، وقد وقع عند الجميع تسمية ذلك الرجل المبهم: (سعد بن معاذ). وقد توبع عليه الثورى بنحوه ... تابعه جماعة منهم: =стр. 1841
٢١٥٩ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا جرير بن حازم، حدّثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى عمارٍ، عن جابرٍ، أن رسول الله ﷺ سئل عن الضبع، فقال: "هِىَ صَيْدٌ، يَجْعَلُ فِيهَا كبْشًا إِذًا أَصَابَهَا المحْرِمُ".
الحواشي
(١) = ١ - زهير بن معاوية بلفظ: (رُمِى سعد بن معاذ في أكحله، قال: فحسمه النبي ﷺ بيده بمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية).
أخرجه مسلم [٢٢٠٨]، واللفظ له، وأحمد [٣/ ٣١٢، ٣٨٦]، والحاكم [٤/ ٤٦٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٣٤]، وابن الجعد [٢٥٦١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢١]، والطيالسى [١٧٤٦١]، وغيرهم.
٢ - والليث بن سعد ولكن مطولًا عند الترمذى [١٥٨٢]، والدارمى [٢٥٠٩]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦٧٩]، وابن حبان [٤٧٨٤]، وأحمد [٣/ ٣٥٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٣٧٥]، وأبى عبيد في "الأموال" [رقم ٣١٣]، وغيرهم.
وفى أوله عندهم: (رمى يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله، فحسمه رسول الله ﷺ بالنار، فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم؛ فحسمه أخرى ... ) لفظ الترمذى، وهو بهذا السياق وحده عند ابن سعد [٣/ ٤٢٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢١]، وسنده حسن.
وعنعنة أبى الزبير هنا مجبورة برواية الليث عنه، كما مضى شرح ذلك في [١٧٦٩]، وقد رواه جماعة آخرون عن أبى الزبير لكن دون أن يذكروا الكيَّ فيه مرتين، وله شواهد.
٢١٥٩ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٣٨٠١]، وابن ماجه [٣٠٨٥]، والدارمى [١٩٤١]، وابن خزيمة [٢٦٤٦]، وابن حبان [٣٩٦٤]، والحاكم [١/ ٦٢٢]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٤٦]، وابن أبى شيبة [١٣٩٦٠]، و [١٥٦٢٢]، وابن الجارود [٤٣٩]، والبيهقى في "سننه" [٩٦٥٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٤]، وفى "المشكل" [٨/ ١٩٢]، وأبو أحمد الغطريفى في "حديثه" [رقم ٧٨]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٣٧]، والمزى في "تهذيبه" [١٧/ ٢٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٢٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٥٣]، وغيرهم، من طرق عن جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبى عمار عن جابر به ... وهو عند بعضهم بنحوه .. =стр. 1842
٢١٦٠ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا جريرٌ، قال: سمعت محمد بن المنكدر، عن جابرٍ: أن النبي ﷺ أتى امرأةً من الأنصار، فبسطت له عند صورٍ ورشت حوله، وذبحت شاةً، وصنعت له طعامًا، فأكل وأكلنا معه، ثم توضأ لصلاة الظهر فصلى، فقالت المرأة: يا رسول الله، قد فضلت عندنا من شاتنا فضلةً، فهل لك في العشاء؟ قال: "نعَمْ" فأكل وأكلنا ثم صلى العصر ولم يتوضأ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط مسلم، لكن أنكره يحيى القطان على جرير بن حازم فقال: "كان جرير بن حازم في حديث الضبع يقول: عن جابر عن عمر - يعنى موقوفًا - ثم جعله بعد عن جابر عن النبى ﷺ ".
هكذا أخرجه عنه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٢٥]، ثم ساق لجرير هذا الحديث في عداد ما ينكر عليه، وجرير وإن كان ثقة إلا أنه كان يُخطئ إذا حدَّث منه حفظه كما قاله ابن حبان وغره، بل قال أحمد: "جرير كثير الخطأ"، فالظاهر هو ما قاله ابن القطان.
والحديث أصله موقوف على عمر بن الخطاب من رواية جابر عنه كما مضى شرح ذلك [٢٠٣].
نعم قد روى عن عطاء عن جابر مرفوعًا معنى ما رواه جرير هنا، لكن المحفوظ عن عطاء هو الموقوف على جابر بن عبد الله أيضًا، وقد شرحنا ذلك في كتابنا "غرس الأشجار" يسره الله.
وقد توبع جرير عليه لكن دون هذا التمام، كما مضى عند المؤلف [برقم ٢١٢٧]. واللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: وقع في الطبعتين في إسناد المؤلف تصحيف غريب، فعندهما إسناد المؤلف مكذا: (حدثنا شيبان، حدثنا محمد بن خازم ... ) هكذا وقع (محمد بن خازم) وهذا عندى خطأ من الناسخ، والصواب هو (جرير بن حازم)، لكونه هو المتفرد بهذا السياق عن عبد الله بن عبيد بن عمير، والراوى عنه هنا هو شيبان بن فروخ ولا تعرف له رواية عن محمد بن خازم، ولا ذكروا ابن خازم في شيوخ شيبان، بل شيبان معروف بالرواية عن جرير بن حازم بلا تردد، ثم وجدتُ الطحاوى قد أخرج هذا الحديث في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٤]، وفى "المشكل" [٨/ ١٩٢]، من طريق شيبان بن فروح عن جرير بن حازم به ... وهذا يؤيد ما قلناه. فالحمد للَّه حمدًا كثيرًا.
٢١٦٠ - صحيح: أخرجه ابن حبان [١١٣٨، ١١٤٥]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن ابن المنكدر عن جابر به ... =стр. 1843
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، وقد رواه جماعة عن ابن المنكدر ببعض فقراته دون سياق رواية جرير عنه:
١ - فرواه عنه ابن عيينة عند الترمذى [٨٠]، وفى "الشمائل" [رقم ١٨١]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٤٨]، ولفظه: (عن جابر قال: خرج النبي ﷺ وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار؛ فذبحت له شاة؛ فأكل، وأتته بقناع من رطب؛ فأكل منه ثم توضأ وصلى، ثم انصرف فأتته بعلالة من علالة الشاة؛ فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ).
قلتُ: وهو من طريق ابن عيينة عند ابن ماجه [٤٨٩]، وأحمد [٣/ ٣٠٧]، وجماعة ولكنْ مختصرًا.
وقد رواه ابن جريج ومعمر وروح بن القاسم ومحمد بن ثابت البنانى وأسامة بن زيد وعبد الله بن زياد بن سليمان وعبد الوارث بن سعيد، وعبد العزيز بن أبى سلمة وسهيل بن أبى صالح وسعيد بن سلمة المدنى، والثورى وشعبة وقزعة بن سويد وجماعة غيرهم، كلهم عن ابن المنكدر به نحوه باختصار، وأكثرهم بجملة الأكل من الشاة ثم الصلاة دون إحداث وضوء، وقد طعن الشافعي في إسناد هذا الحديث، فقال في "سنن حرملة" كما في معرفة البيهقى [عقب ٣٤٩]: "لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر".
قال البيهقى: "وهذا الذي قاله الشافعي محتمل؛ وذلك لأن صاحبى "الصحيح" لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر عن جابر في "الصحيح"، مع كون إسناده على شرطهما، ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل قد رواه أيضًا عن جابر، ورواه عنه جماعة".
قلتُ: وهكذا أعله ابن المدينى أيضًا، فقال البخارى في "تاريخه" المسمى بـ "الصغير" وبعضهم يجعله "الأوسط" [ص ٢٥٠/ رقم ٢٤٨٦]، حدثنا على - هو ابن المدينى - قلتُ لسفيان - هو ابن عيينة -: إن أبا علقمة الفروى قال: "عن ابن المنكدر عن جابر - رضى الله عنه - أكل النبي ﷺ ولم يتوضأ، فقال: أحسب أنى سمعتُ ابن المنكدر أخبرنى عمن سمع جابرًا أكل النبي ﷺ ... ) ثم قال ابن المدينى: (وقال بعضهم: عن ابن المنكدر سمعتُ جابرًا، ولا يصح).
قلتُ: وهذا البعض الذي صرح بسماع ابن المنكدر فيه من جابر: هو ابن جريج، وروايته عند أبى داود [١٩١]، وجماعة كثيرة، قال البيهقى في "المعرفة": "إن لم يكن ذكْر السماع فيه وهمًا من ابن جريج، فالحديث صحيح على شرط صاحبى الصحيح ... ".=стр. 1844
٢١٦١ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبى عمارٍ، عن جابرٍ، قال: كان ليهودى على أبى دين تمرٍ، وترك أبى حديقتين، وتمر اليهودى يستوعب الحديقتين، فقال له النبي ﷺ : "هَلْ لَكَ أَنْ تَأخُذَ الْعَامَ بَعْضًا، وَتُؤَخِّرَ بَعْضًا إِلَى قَابلٍ؟ " فأبى اليهودى، فقال لى النبي ﷺ : "يَا جَابِرُ، إِذَا حضَرَ الجِدَادُ فَآذِنِّي" فآذنته، فجاء النبي ﷺ وأبو بكر وعمر، فجعل يكال له من أسفل لانخل، والنبى ﷺ يدعو بالبركة، فوفيناه حقه، قال عمار: أراه من أصغر الحديقتين، قال: ثم أتيناهم برطب فأكلوا وشربوا، ثم قال النبي ﷺ : "هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا هو الظاهر عندى إن شاء الله، وإن كان دليل مَنْ أعل هذا الحديث بعدم سماع ابن المنكدر له من جابر، إنما هو قول ابن عيينة الماضى: "أحسب أنى سمعتُ ابن المنكدر أخبرنى من سمع جابرًا ... ".
فهذا فيه نظر، ومجرد حُسْبان ابن عيينة لا يدفع رواية ابن جريج الماضية؛ لاحتمال أن يكون ابن المنكدر قد سمعه من آخر عن جابر، ثم قابل جابرًا فحدثه به ...
على أن ابن أبى عمر العدنى ومحمد بن الصباح وعلى بن حرب وغيرهم رووه عن سفيان عن ابن المنكدر عن جابر به ... ولم يذكروا فيه حُسْبان سفيان، نعم.
رواه الإمام أحمد [٣/ ٣٠٧]، فقال: (ثنا سفيان، سمعتُ ابن المنكدر غير مرة يقول: عن جابر، وكأنى سمعته مرة يقول: أخبرنى من سمع جابرًا، ظننْتُه سمعه من ابن عقيل ... ).
قلتُ: سفيان لا يجزم بذلك كما ترى، وإنما يقوله على الظن والتخمين، ولو ثبت ما قاله، فيحمل على كون ابن المنكدر قد سمعه من بعضهم عن جابر؛ ثم سمعه بعد ذلك من جابر بلا واسطة، وقد جزم أبو نعيم في "المعرفة" [عقب رقم ٧١١٥]، بكون شعبة قد رواه عن ابن المنكدر عن جابر به ... نحو سياق المؤلف هنا ...
وهذا برهان قوى أيضًا على كون ابن المنكدر قد سمعه من جابر، لأن شعبة لا يروى عن شيوخه إلا ما سمعوه ممن فوقهم كما مضى الإشارة إلى ذلك في ذيل الحديث الماضى [برقم ١٧٣٢]، وقد توبع عليه ابن المنكدر على نحوه. تابعه ابن عقيل عند جماعة.
٢١٦١ - قوى: أخرجه النسائي [٣٦٣٩]، وأحمد [٣/ ٣٩١]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ ٤٥٩٩]، وأبو جعفر بن البخترى في "المنتقى من الجزء السادس عشر من حديثه" [رقم ٣٠/ ضمن مجموع مصنفاته]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف، وهو عند أحمد أيضًا =стр. 1845
٢١٦٢ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا يحيى بن يمانٍ، حدّثنا الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "أَنْتُمُ الْغُرُّ المَّحَجَّلُونَ".
الحواشي
(١) = [٣/ ٣٣٨، ٣٥١]، وابن حبان [٣٤١١]، والطيالسى [١٧٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٥٧٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٤٣]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٣]، والخطيب في الأسماء المبهمة [ص ٦٥]، وغيرهم، مختصرًا، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار المكى عن جابر به ....
قلتُ: وهذا إسناد قوى حسن جدًّا، وحماد بن سلمة متقن في حديث عمار بن أبى عمار، مقدَّم فيه على غيره كما يقول يعقوب بن شيبة الحافظ؛ نقله عنه ابن رجب في "شرح علل الترمذى" [ص ٣٣٧/ طبعة السامرائى].
٢١٦٢ - صحيح: أخرجه أبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٢٢٢]، وغيرهما، من طرق عن يحيى بن اليمان عن الأعمش عن أبى صالح عن جابر به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٣٦]، ثم قال ابن عدى: "ولابن يمان عن الأعمش غير هذا، وعامتها غير محفوظة".
قلتُ: وابن اليمان هذا كثير الغلط كما قاله الجماعة من النقاد، وكان سريع الحفظ سريع النسيان، كما يقول ابن أبى شيبة، وقال ابن عدى في ختام ترجمته: "وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب، إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه".
قلتُ: وقد خولف في إسناده، خالفه معرَّف بن واصل، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (أمتى الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء).
هكذا أخرجه ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٣١]، ومن طريقه القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٩٠]، من طريق الحافظ كيلجة عن أبى حذيفة النهدى عن معرَّف بن واصل به ...
قلتُ: وهذا منكر أيضًا، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود البصرى ضعفه جماعة لسوء حفظه، وباقى رجاله ثقات، ومعرف بن واصل ثقة مشهور، وقد تصحَّف (معرف) عند ابن الأعرابى إلى (مطرف) وعند القضاعى إلى (مطر) لكن صحَّ الحديث من طرق عن أبى هريرة باللفظ الماضى، وسيأتى عند المؤلف [برقم ٦٤١٠]، ويأتى تخريجه هناك.
• تنبيه: قد تصحَّف (أبو صالح) عند الطبراني إلى (أبى مسلم) فانتبه يا رعاك الله.стр. 1846
٢١٦٣ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ، حدّثنا ابن فضيل، حدّثنا الأجلح، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: لما كان يوم الطائف، ناجى رسول الله ﷺ عليًا، فأطال نجواه، فقال بعض أصحابه: لقد أطال نجوى ابن عمه! فبلغه ذلك، فقال: ما أنا أنجيته بل الله انتجاه.
٢١٦٤ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا الوليد بن جميعٍ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن جابرٍ، قال: قام رسول الله ﷺ ذات يومٍ على المنبر، فقال: "يَا أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أقُمْ فِيكُمْ بِخَبَرٍ جَاءَنِى مِنَ السَّمَاءِ، وَلَكِنِّى بَلَغَنِى خبَرٌ فَفَرِحْتُ بِهِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَفْرَحُوا بِفَرَحِ نَبِيِّكُمْ، إِنَّهُ بَيْنَا رَكْبٌ يَسِيرُونَ فِي البَحْرِ إِذْ نَفِدَ طَعَامُهُمْ، فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرةٌ، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الخُبْزَ، فَلَقِيَتْهُمُ الجسَّاسَةُ" - فقلت لأبى سلمة: وما الجساسة؟ " قال: امرأةٌ تجر شعر جلدها ورأسها فقالت: "فِي هَذَا الْقَصْر خَبَرُ مَا تُرِيدُونَ، فَأَتَوْهُ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ، فَقَالَ: أخْبِرُونى أوْ سَلُونِى
الحواشي
(١) ٢١٦٣ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٧٢٦]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ١٢٥]، وابن الأثير في أسد الغابة [١/ ٧٩٧]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٤٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٣١٥، ٣١٦]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٤٠٠٢]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٤١]، والدارقطنى في الأفراد [رقم ١٨١٤/ أطرافه]، وأبو نعيم أيضًا في "المعرفة" [رقم ١٤٠١]، وغيرهم، من طرق - وكلها ضعيفة - عن أبى الزبير عن جابر به.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأجلح، وقد رواه غير ابن فصيل عن الأجلح ... ".
قلتُ: قد توبع الأجلح عليه: تابعه سالم بن أبى حفصة عند ابن عدى وغيره، لكن سالمًا رافضى ساقط، وكذا تابعه معاوية بن عمار الدهنى وأبوه الأعمش، لكن الأسانيد إليهم لا تصح، ولا سيما الأعمش فالطريق إليه منكر جدًّا، والأجلح نفسه ضعيف على التحقيق، ثم إن أبا الزبير قد أقر على نفسه بالتدليس عن جابر، وقد عنعنه كما ترى.
٢١٦٤ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٣٢٨]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [١/ ٢٤٧]، وغيرهما من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به ..
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣١٧]، ولكن مختصرًا. =стр. 1847
أخْبِرْكُمْ؛ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَخْبِرُونى عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، أطْعَمَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَال: أَخْبِرُونِى عَنْ حَمْأَةِ زُغَرَ، فِيهَا مَاءُ؟ قَالُوا: نَعَم" قالوا: هو المسيح تطوى له الأرض في أربعين يومًا، إلا ما كان من طيبة، قال رسول الله ﷺ : "وطَيْبَةُ: المدِينَة، ما بابٌ مِنْ أَبْوَابِهَا إِلا مَلَكٌ مُصَلِّتٌ سَيْفَهُ يَمْنَعُهُ وَبِمَكَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ". ثم قال: "فِي بَحْرِ فارِسَ مَا هُوَ، فِي بَحْرِ الرومِ ما هُوَ"، ثَلاثًا. ثم ضرب بكفه اليمنى على اليسرى ثلاثًا.
الحواشي
(١) = ومداره على الوليد بن جميع وهو شيخ صدوق صالح إن شاء الله. وثَّقه جماعة، واحتج به مسلم، وأفرط ابن حبان - كعادته - في حق الرجل، فذكره في "المجروحين" [٣/ ٧٨]، ثم قال: "كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به .. " ثم أسند عن الفلاس أنه قال: "كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن الوليد بن جميع".
قلتُ: وتمام حكاية الفلاس: "فلما كان قبل موته - يعنى موت القطان - بقليل حدثنا عنه" هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٨]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٥٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣١٧]، من طرق عن الفلاس به ...
فهذا هو ذا يحيى قد رجع عن رأيه في ابن جميع، ثم ترى ابن حبان يتناكد ويذكر الوليد في "ثقاته" [٥/ ٤٩٢]، نعم ذكر العقيلى (الوليد بن جميع) في "الضعفاء" ثم قال: "في حدثه اضطراب" يعنى أنه ليس بتام الضبط، وهو كذلك، بل ربما يكون قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فقد قال ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٧٥] في آخر ترجمته: "وروى عن أبى سلمة عن جابر، ومنهم من قال: عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى حديث الجساسة بطوله، ولا يرويه غير الوليد بن جميع هذا ... ".
قلتُ: لكن يشهد للحديث: رواية فاطمة بنت قيس من طرق عنها، الثابتة عند مسلم [٢٩٤٢]، والترمذى [٢٢٥٣]، وأبى داود [٤٣٢٦]، وجماعة كثيرة.
وحديث جابر قد حسنه الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٣٢٩]، وكذا حسنه الإمام على شرط مسلم في رسالته "قصة المسيح الدجال" [ص ٨٧].
• تنبيه: وقع في آخر الحديث: (فقال لى ابن أبى سلمة ... ) هكذا وقع عند المؤلف، وكذا هو عند أبى الفضل الزهرى وأبى داود: (ابن أبى سلمة) فجزم الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٣٢٧]، بكونه هو عمر بن أبى سلمة ابن عبد الرحمن.
وعليه فيكون الوليد بن جميع قد ذاكره بهذا الحديث بعدما سمعه من أبيه "أبى سلمة ابن =стр. 1848
فقال لى ابن أبى سلمة: في هذا الحديث شئٌ ما حفظته، قلنا: ما هو؟ قال: شهد جابرٌ أنه ابن صائدٍ، قلت: لا، فإن ابن صائدٍ. قد مات، قال: وإن مات، قلت: قد أسلم، قال: وإن أسلم. قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة.
٢١٦٥ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن أبى صالح وأبى سفيان، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ طَعَامِهِ، فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِى فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ".
٢١٦٦ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا يزيد، عن حسينٍ، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن جابرٍ، أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبرٍ منه، فقال النبي ﷺ : "مَنْ يَشْتَرِيهِ" منى؟ قال: فاشتراه نعيم بن عبد الله، فأخذ ثمنه فدفعه إليه.
الحواشي
(١) = عبد الرحمن"، لكن يُعكِّر على هذا ما ذكره المعلق على "جامع الأصول" [١٠/ ٣٤٠]، من كونه وُجد في أصلٍ خطى جيد من "سنن أبى داود" في دار الكتب الظاهرية: "فقال لى أبو سلمة ... " هكذا قال، ومثله وقع عند المؤلف [رقم ٢٢٠٠].
ولعل هذا يؤيده أن الحديث حديث أبى سلمة، ولم يسبق ذكر فيه لولده (عمر بن أبى سلمة) حتى يصح للوليد بن جميع أن يقول: (فقال لى ابن أبى سلمة) وعليه يكون (ابن) حرفًا مقحمًا لا معنى له، والحكم عندى بين هذا أو ذاك: هو النظر في الأصول الخطية لمن أخرج هذا الحديث، وهذا مما لم يتيسِّر لى الآن.
٢١٦٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٣٤].
٢١٦٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٣٤، ٢٢٧٣، ٦٧٦٣]، وأبو داود [٣٩٥٥]، والنسائى [٥٤١٨]، وأحمد [٣/ ٣٧٠]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٨١٦٤]، والبيهقى في "سننه" [٢١٣٣١، ٢١٣٣٣، ٢١٣٣٤، ٢١٣٣٥]، ومسلم [٩٩٧]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٢٦٧]، وأبو عوانة [رقم ٤٦٩٥]، وأبو نعيم في "المعرفة"، [رقم ٦٩٢، ٥٧٩٢]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٨٣]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٤٢٧]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١٧٩]، وجماعة، من طرق عن عطاء بن أبى رباح عن جابر به مثله ... وهو عند بعضهم نحوه ...
وزاد البخارى ومسلم وغيرهما، في رواية لهم: (فباعه بثمانمائة درهم، ثم أرسل بثمنه =стр. 1849
٢١٦٧ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا يزيد، عن حبيبٍ، عن أبى الزبير، جابر بن عبد الله، بمثل حديث حسينٍ، عن عطاءٍ، وزاد فيه، قال: قال نبى الله ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ".
٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن عبد الله محمد بن عقيلٍ، عن جابرٍ، قال النبي ﷺ : "مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ، إِقَامَةُ الصَّفِّ".
الحواشي
(١) = إليه ... ) وعند أبى داود وغيره: (فبيع بسعمائة أو بتسعمائة)، وعند النسائي وبعضهم: (فباعه رسول الله ﷺ بثمانمائة درهم؛ فأعطاه فقال: اقَضِ دينك، وأنفق على عيالك .. ). قلتُ: وقد توبع عطاء على نحوه ... تابعه أبو الزبير كما هو الآتى، وتابعه عمرو بن دينار كما مضى [برقم ١٩٧٧، ١٩٨٤].
٢١٦٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٩٧]، وأبو داود [٣٩٥٧]، والنسائى [٢٥٤٦، ٤٦٥٢، ٤٦٥٣]، وأحمد [٣/ ٣٠٥، ٣٦٩]، وابن حبان [٤٩٣٤]، والشافعى [١٥٢٣]، وعبد الرزاق [١٦٦٦٤، ١٦٦٨١]، والبيهقى في "سننه" [٧٥٤٤، ٢١٣٢٦، ٢١٣٢٧، ٢١٣٢٨، ٢١٣٣٠]، وفى "الشعب" [٣/ ٣٤٢٠]، وفى "المعرفة" [٦٢٧٣]، وأبو عوانة [رقم ٤٦٨٨، ٤٦٨٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦٠٦٠، ٦٣٧٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٤٧]، وابن عساكر في "المعجم" [٨٤]، والدولابى في "الكنى" [١٣٠١]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١٨١، ١٨٢]، وابن الجعد [٢٦٢٦] وجماعة، من طرق عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ...
وهو عند مسلم وجماعة بسياق أتم، ولفظ مسلم: (أعتق رجل من بنى عذرة عبدًا له عند دبر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ألك مال غيره؟! فقال لا، فقال. من يشتريه منى؟! فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوى بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شئ فلذى قرابتك؛ فإن فضل عن ذى قرابتك شئ فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك).
قلتُ: وسنده صالح رائق، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند جماعة، وكذا رواه الليث عنه عند جماعة أيضًا.
٢١٦٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٧٤٤]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٩٨٥]، وعبد الرزاق [٢٤٢٥]، وجماعة، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن عقيل عن جابر به ... =стр. 1850
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا أبو على مجاهد بن موسى، حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زهيرٌ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ".
٢١٧٠ - وبِإِسْنَادِهِ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتى يطيب.
٢١٧١ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا أحمد بن عبد الله، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِىَ أَخَذَ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ".
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الهروى، حدّثنا إسماعيل ابن علية، حدّثنا الحجاج بن أبى عثمان، عن أبى الزبير، عن جابر: انطلق رسول الله ﷺ ليصلح بين بنى عمرو بن عوفٍ من الأنصار، قال: وحضرت الصَّلاة، فقال بلالٌ لأبى بكرٍ: أأؤذن فتصلى بالناس؟ قال: نعم، فأقام بلالٌ، فتقدم أبو بكر فصلى بالناس، وجاء رسول
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في الشواهد، وابن عقيل ليس بقوى البتة! وهو ضعيف مضطرب الحديث على التحقيق وإن مشاه جماعة، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله، ونحوه، ويأتى منها حديث أنس [برقم ٢٩٩٧، ٣٠٥٥، ٣١٣٧، ٣١٨٨، ٣٢١٢، ٣٢١٣].
٢١٦٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٨٣٩].
٢١٧٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٨٤١].
٢١٧١ - صحيح: مضى نحوه [برقم ١٨٣٥]، وهذا اللفظ عند أحمد [٣/ ٣٩٧]، ومسلم [١٦٠٨]، وابن الجعد [٢٦٠٧]، وجماعة.
٢١٧٢ - صحيح: لم أجده بهذا السياق عند أحد بعد، نعم أخرجه أجمد [٣/ ٣٤٨، ٣٥٧]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٥١٧]، وابن أبى شيبة [٧٢٦٣]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٦٦٦]، وابن مردويه في "جزء من أحاديث ابن حيان" [رقم ٢]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٣٣]، والخليلى في "الإرشاد" [٢/ ٦٦٣]، وأبو عمرو القيسى في "جزء من حديثه" [رقم ١]، وغيرهم، من طرق عن أبى الزبير عن جابر بنحو جملته الأخير فقط: (التصفيق في الصلاة للنساء ... إلخ). =стр. 1851
الله ﷺ ، فجعلوا يصفقون بأيديهم لأبى بكرٍ، وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت إذا كان في الصلاة، فلما صفقوا التفت، فرأى رسول الله ﷺ ، فتأخر، فأومأ النبي ﷺ بيده إليه أن يصلى فأبى، فتقدم رسول الله ﷺ فصلى، فلما قضى صلاته، قال لأبى بكرٍ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ؟ " قَال: ما كان لابن أبى قحافة أن يؤم رسول الله ﷺ فأقبل على القوم، فقال: "ما بَالُ التَّصْفيقِ! إِنَّمَا التَّصْفِيقُ في الصَّلاةِ لِلنِّسَاءِ، فَإِذَا كَانَ لأَحَدكُمْ حَاجَةٌ فَلْيُسَبِّحْ".
٢١٧٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم الهروى، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا الحجاج بن أبى عثمان، حدثنى أبو الزبير، أن جابرًا - حدثهم، قال: مر رسول الله ﷺ بأم السائب - أو أم المسيب - وهى تزفزف من الحمى، فقال لها: "مَا شَأْنُكِ يَا أمَّ السَّائِبِ تُزَفْزِفِينَ؟ " قالت: الحمى، لا بارك الله فيها قال: "لا تَسُبِّيهَا، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِى آدَمَ كمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ".
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم الهروى، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا الحجاج بن أبى عثمان، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قدم رجلٌ المدينة مهاجرًا، قال: فَحُمَّ حُمّى شديدةً، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أقلنى الهجرة، فقال: "لا وَاللَّه لا أُقيلُكَ، إِن الإِسْلامَ لا يُقَالُ". قال الحجاج: وذكر أنه غير مرةٍ، كل ذلك يأبى عليه،
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صحيح في الشواهد، وأبو الزبير يدلس عن جابر خاصة، وقد عنعنه في جميع طرقه.
لكن لتلك الجملة الأخيرة شواهد عن جماعة من الصحابة يأتى منها حديث أبى هريرة [٥٩٥٥، ٦٠٤٢]، أما سياق المؤلف: فيشهد له حديث سهل بن سعد الآتى [برقم ٧٥١٧، ٧٥٢٤].
٢١٧٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٨٣].
٢١٧٤ - صحيح: هذا إسناد حسن لولا عنعنة أبى الزبير، لكنه توبع على نحوه كما مضى الكلام عليه في [رقم ٢٠٢٣]، وقد رواه بعض الضعفاء عن أبى الزبير فخالف الحجاج بن أبى عثمان راويه هنا عن أبى الزبير - في لفظه، وجاء بسياق منكر غريب جدًّا، انظره عند العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٦٨].стр. 1852
فخرج بغير إذنه، فأخبر به النبي ﷺ ، فقال: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِى خَبَثَ الرِّجَال، كمَا يَنْفى الْكيرُ خَبَثَ الحدِيدِ".
٢١٧٥ - حدَّثَنا إبراهيم، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا الحجاج بن أبى عثمان، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قدم الطفيل بن عمروٍ الدوسى على رسول الله ﷺ بمكة، فقال لرسول الله ﷺ : هلمَّ إلى حصنٍ حصينٍ، وعددٍ وعدة - قال أبو الزبير: الدوس: حصنٌ في رأس جبلٍ لا يؤتى إلا في مثل الشراك - فقال له رسول الله ﷺ : "أمَعَكَ مَنْ وَرَاءَكَ؟ " قال: لا أدرى، قال: فأعرض عنه لما ذخر الله للأنصار، قال: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، قدم الطفيل بن عمرٍو مهاجرًا إلى رسول الله ﷺ ومعه رجلٌ من رهطه، فَحُمَّ ذلك الرجل حُمّى شديدةً فخرجَ، فأخذ شفرةً فقطع بها دواحله، فشخب حتى مات، فدُفن، فجاء فيما يرى النائم في الليل إلى الطفيل بن عمرٍو في شارةٍ حسنةٍ، وهو مخمرٌ يده، فقال له الطفيل: أفلانٌ؟ قال: نعم، قال: كيف فعلت؟ قال: صنع بى ربى خيرًا، غفر لى بهجرتى إلى نبيه قال: فما فعلت يداك؟ قال: قال ربى: لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقص الطفيل رؤياه على رسول الله ﷺ ، فرفع يده، فقال: "اللَّهُمَّ وَليَدَيْهِ فَاغْفرْ، اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ، اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ".
الحواشي
(١) ٢١٧٥ - صحيح: على شرط مسلم، أخرجه مسلم [١١٦]، وأحمد [٣/ ٣٧٠]، وابن حبان [٣٠١٧]، والحاكم [٤/ ٨٦] والبخارى في "الأدب المفرد" [٦١٤]، وفى"جزء رفع اليدين" [رقم ٨٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٠٦]، والبيهقى في "سننه" [١٥٦١٣]، وفى "الدلائل" [رقم ٢١٠٩]، وأبو عوانة [رقم ١٠٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٦١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٨٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٦٥٢]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١١٠]، وغيرهم، من طريقين عن حجاج بن أبى عثمان عن أبى الزبير عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف مرة واحدة، ما نمترى في كون رجاله كلهم عدولًا مقبولين، لكن أبا الزبير يدلس - والله - عن جابر بن عبد الله كما شهد هو نفسه على نفسه بذلك، وقد مضى أكثر من مرة قول النسائي عنه في "سننه الكبرى" [١/ ٦٤٠]: "إذا قال: سمعتُ جابرًا فهو صحيح؛ وكان يدلس ... ".=стр. 1853
٢١٧٦ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا مبشر بن إسماعيل، حدّثنا أبو بكرٍ الغسانى، عن حكيم بن عميرٍ، عن جابرٍ: أن النبي ﷺ كان يسجد في أعلى جبهته مع قصاص الشعر.
الحواشي
(١) = وهذا يدل على كونه كان كثير التدليس أيضًا عن جابر، وهو هنا لم يقل: (سمعتُ جابرًا) ولا قال شيئًا نحوها، فبالله كيف يحق لنا قبول خبره المعنعن؟! والكلام هنا في تدليس أبى الزبير طويل الذيل، راجع الحديث [رقم ١٧٦٩].
نعم، هذا الحديث صححه مسلم وأبو نعيم الأصبهانى، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبى لفظًا فقال: "على شرط البخارى ومسلم"، وكدا صحَّح إسناده: الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٤٢]، وهؤلاء جميعًا لا تثريب عليهم إن شاء الله؛ لأنهم أئمة مجتهدون، وشروط قبول الأخبار، وكذا حال النقلة، تختلف من إمام لآخر، أما التشنيع على مجتهد لمجرد المخالفة له في رأى أو مسألة، فهذا سبيل يتنكبه المنصفون، فافهم.
٢١٧٦ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٤٣٢]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٤٧٠]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٤٢٨]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢١]، وغيرهم، من طريقين عن أبى بكر ابن أبى مريم الغسانى عن حكيم بن عمير عن جابر به .....
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٠٩]: "فيه أبو بكر ابن عبد الله بن أبى مريم وهو ضعيف لاختلاطه".
قلتُ: هو شيخ صالح في الأصل، كان زاهدًا بكاءًا خشعًا، ليس بحديثه بأس، حتى طرقه جماعة من اللصوص - والشيخ في غفلة - فسرقوا من متاعه ما ذهب عقل الرجل لأجله، فأصبح وقد اختلط جدًّا، فكثرت المناكير والغرائب والعجائب في حديثه، حتى تركه الدارقطنى وغيره.
وهذا الحديث مما أنكره عليه ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٣٦]، وترجمته في "التهذيب" [١٢/ ٢٩]، وغيره. وللحديث طريق آخر عن جابر به .... مثله ...
أخرجه الدارقطنى [١/ ٣٤٩]، والطيالسى [١٧٩١]، وابن أبى شيبة في "مصنفه [٢٦٩٧]، وفى "مسنده" كما في "المطالب" [٤٦٠]، وأبو الفضل المزهرى في"حديثه" [رقم ٢٩٦]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٢/ ١٣٤٦]، وابن عدى في "الكامل [٥/ ٢٨٤]، وغيرهم، من طرق عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة عن وهب من كيسان عن جابر به. =стр. 1854
٢١٧٧ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن أبى إسحاق، عن سعيدٍ، عن جابرٍ، قال: كان النبي ﷺ يقوم إلى خشبةٍ يتوكأ عليها يخطب كل جمعةٍ، حتى أَتاه رجلٌ من الروم، وقال: إن شئتَ جعلتُ لك شيئًا إذا قعدت عليه كنت كأنك
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٣٩٢]، ومداره على عبد العزيز بن عبيد الله الشامى هذا، وهو شيخ لم يرو عنه سوى إسماعيل بن عياش وحده، وقد تعجب أبو حاتم الرازى من هذا، ثم قال عنه: "ضعيف، منكر الحديث، يكتب حديثه؛ يروى أحاديث مناكير، ويروى أحاديث حسانًا".
قلتُ: ويعنى بقوله: "حسانًا" يعنى غرائب وإفرادات ليس له متابع عليها مع ضعفه، وقال أبو زرعة: "مضطرب الحديث واهى الحديث"، وتركه جماعة من النقاد.
وبه أعله البوصيرى في الإتحاف [رقم ١٣٣٦]، والحافظ في "التلخيص" [١/ ٢٥١]، وقال ابن عدى في "الكامل" بعد أن ساق له هذا الحديث مع جملة أخرى من غرائبه: "وهذه الأحاديث التى ذكرتها لعبد العزيز هذا مناكير كلها. .. ". فالله المستعان.
• تنبيه: قال الذهبى عن عبد العزيز في "الميزان" [٢/ ٦٣٢]: "واهٍ، ضعفه أبو حاتم وابن معين وابن المدينى، وما روى عنه سوى إسماعيل بن عياش ... ".
قلتُ: وهذا كلام مستقيم، لكن تعقبه حسين الأسد في تعليقه قائلًا: "نقول: بل روى عنه - يعنى عن عبد العزيز - سفيان بن عيينة أيضًا، عند الطيالسى في إسناد الحديث المذكور ... ".
قلتُ: وهذا وهم فاحش، واستدراك يحتاج إلى استدراك، بل لم يروه ابن عيينة عن عبد العزيز قط، ولا في المنام، وإنما هو التصحيف الذي يوقع الباحث - أحيانًا - في مضائق، فالطيالسى قد قال في (مسنده): (حدثنا أبو عيينة عن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حمزة بن صهيب ... ) فقوله: (أبو عيينة) تصحيف ظاهر، وصوابه (أبو عتبة) كما نقله الحافظ في "المطالب" [رقم ٤٥٩]، والبوصيري في "الإتحاف" [رقم ١٣٣٦]، كلاهما عن الطيالسى به ...
وأبو عتبة هي كنية إسماعيل بن عياش المتفرد بالرواية عن عبد العزيز كما قال أبو حاتم وغيره، ووقع عند الطيالسى في "مسنده" المطبوع تصحيف آخر، وهو قوله: (عبد العزيز بن عبد الرحمن ... )، كذا، والصواب: (عبد العزيز بن عبيد الله ... ) فانتبه يا رعاك الله.
٢١٧٧ - صحيح: دون جملته الأخيرة: (فلما كان من الغد ... إلخ) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٩٣]، من طريق المؤلف به.=стр. 1855
قائمٌ قال: "نَعَمْ" قال: فجعل له المنبر، فلما جلس عليه حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها، حتى نزل النبي ﷺ ، فوضع يده عليها، فلما كان من الغد، فرأيتها قد حُوِّلَتْ، فقلنا: ما هذا؟! قال: جاء النبي ﷺ وأبو بكرٍ وعمر فحولوها.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
١ - شيخ المؤلف (مسروق بن المرزبان) شيخ مختلف فيه، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان، ومشاه الحافظ جزرة.
٢ - وأبو إسحاق هو السبيعى الإمام، مشهور بالتدليس، وقد عنعنه، ثم هو قد تغير بأخرة أيضًا، وباقى رجاله ثقات، ابن أبى زائدة هو يحيى بن زكريا، وأبو هو زكريا بن أبى زائدة، وسعيد قد اختلف في تعيينه، فسماه ابن عساكر في روايته: (سعيد بن جبير) فقد رواه من طريق أبى عمرو بن حمدان - راوى "المسند الصغير" عن المؤلف - بإسناده به ... مثل الذي هنا: (عن سعيد) هكذا غير منسوب، وقَرن مع أبى عمرو ابن حمدان: أبا بكر بن المقرئ - راوى "المسند الكبير" عن المؤلف.
ثم قال ابن عساكر: "وزاد ابن المقرئ: عن ابن جبير"، فالظاهر أن تلك الزيادة وقعت احتمالًا من أبى بكر بن المقرئ، كأنه وقع له (عن سعيد) غير منسوب، فظنه هو (سعيد بن جبير) وهذا ليس بجيد؛ لكون ابن جبير غير معروف أو مشهور بالراوية عن جابر، وإنما هو (سعيد بن أبى كرب) كما وقع منسوبًا عند جماعة كما يأتى.
وهكذا ساق الحافظ إسناد المؤلف في "المطالب" [عقب رقم ٧٤٣]، وقد توبع شيخ المؤلف عليه: تابعه فروة عن أبى المغراء عن يحيى بن أبى زائدة عن أبيه عن أبى إسحاق عن سعيد بن أبى كرب عن جابر به ... مختصرًا جدًّا بلفظ: (حنَّت الخشبة حنين الناقة الخلوج) هكذا أخرجه الدارمى [٣٥]، وتوبع عليه زكريا بن أبى زائدة: تابعه:
١ - إسرائيل بن يونس عند أحمد [٣/ ٢٩٣]، وأبى نعيم في "دلائل النبوة" [رقم ١٧٣]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٨٣١]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ١٢٤]، والبزار في "مسنده" كما في البداية والنهاية [٦/ ١٢٨]، وغيرهم، مختصرًا به ...
ولفظ أحمد: (كان رسول الله ﷺ يخطب إلى خشبة، فلما جعل منبر؛ حنَّت حنين الناقة إلى ولدها، فأتاها فوضع يده عليها فسكنت).
٢ - والأعمش عند البزار في "مسنده" كما في "البداية" [٦/ ١٢٨]، والطحاوى في "المشكل" =стр. 1856
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١٠/ ١٢٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٨٣٣]، وغيرهم، مختصرًا نحو سياق إسرائيل الماضى.
وعلى كل حال: فآفة هذا الإسناد هو عنعنة أبى إسحاق وتغيُّره.
لكن للحديث طرق أخرى عن جابر به ... نحوه ... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة، وهو حديث صحيح ثابت بلا شك، لكن دون تلك الفقرة الأخيرة: (فلما كان من الغد فرأيتتها قد حُوِّلتْ، فقلنا: ما هذا؟! قال: جاء النبي ﷺ وأبو بكر وعمر فحوَّلوها ... ) فتلك جملة ضعيفة عندى.
نعم، قد مضى لها شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى عند المولف [برقم ١٠٦٧]، وسنده ضعيف أيضًا، ولنذكر هنا طريقًا واحدًا فقط من طرقه الكثيرة عن جابر بن عبد الله:
فمنها: ما أخرجه البخارى [١٩٨٩،٣٣٩١]، وأحمد [٣/ ٣٥٠]، وابن أبى شيبة [٣١٧٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٣٤٨٩]، وفى "الدلائل" [رقم ٨٢٨، ٢٣١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٩٣]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٢٩٢]، وجماعة، من طرق عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر قال: (إن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه؛ فإن لى غلامًا نجارًا؟ قال: إن شئت، قال: فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صُنع، فصاحتَ النخلة التى كان يخطب عندها حتى كادت تنشق، فنزل النبي ﷺ حتى أخذها فضممها إليه؛ فَجعلت تئنُّ أنين الصبى الذي يسكت حتى استقرتْ، قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر ... ) لفظ البخارى في الموضع الأول، وله طرق اخرى عن جابر بألفاظ نحوه .... فالله المستعان.
• تنبيه: قد سقط من الطبعتين: (عن أبيه) بين ابن أبى زائدة وأبى إسحاق، فصار السند هكذا: (عن ابن أبى زائدة عن أبى إسحاق) وهذا لا يكون؛ لكون ابن أبي زائدة - واسمه يحيى - لا يروى عن أبى إسحاق إلا بواسطة أبيه زكريا، وقد وقعت على الصواب عند ابن عساكر في "تاريخه" وهو يرويه من طريق المؤلف كما مضى، والغريب أن هذا الحديث قد مضى بهذا الإسناد - على الصواب - مختصرًا عند المؤلف [برقم ١٠٦٨]، ضمن (مسند أبى سعيد الخدرى) ولم ينتبه حسين الأسد ولا المعلق على (الطبعة العلمية) إلى سقوط (عن أبيه) في إسناد المؤلف هنا، فالله المستعان.стр. 1857
٢١٧٨ - حدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن الوليد بن جميعٍ، عن أبى سلمة، عن جابرٍ، قال: قام فينا رسول الله ﷺ ذات يومٍ على المنبر، فقال: "بَيْنَمَا ناسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَلَقِيَتْهُمُ الجسَّاسَةُ" فقلت: وما الجساسة؟ فقال: "امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِهَا وَرَأْسِهَا فَقَالَتْ: فِي هَذَا الْقَصْرِ خَبَرُ مَا تُرِيدُونَ، فَأَتَوْهُ فَإِذَا هُمْ برَجُلٍ مُوثَقٍ، قَالَ: أَخْبِرُونِى، أَوْ سلُّونِى أُخْبِرْكُمْ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِى عَنْ نَخْلِ بَيْسانَ، وَعَيْنِ زُغَرَ وَعُمَانَ، هَلْ أَطْعَمَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبَرُونِى عَنْ حَمْأَةِ زُغَرَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، هِىَ مَلأَى تَدَفَّقَ جَانِبُهَا، قَالَ: فَقَال: وَهُوَ المسِيحُ تُطْوَى لَهُ الأَرْضُ، فَيَسْلُكُهَا فِي أَرْبَعينَ إِلا مَا كَانَ مِنْ طَيْبَةَ" قال رسول الله ﷺ : "هِىَ المدِينَةُ، مَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِهَا إِلا عَلَيْهِ ملَكٌ صَالِتٌ سَيْفَهُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا، وَبِمَكَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ" ثم قال: "فِي بَحْرِ فَارِسَ مَا هُوَ، فِي بَحْرِ الرُّومِ مَا هُوَ" ثَلاثًا قال: فقال ابن أبى سلمة: إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظته، قال: فشهد جابرٌ أنه ابن صيادٍ قال: فقلت: إن ابن صيادٍ قد مات، قال: وإن مات، قال: فقلت: فإنه قد أسلم، قال: وإن كان قد أسلم قال: فإنه قد دخل المدينة قال: وإن كان قد دخل المدينة.
٢١٧٩ - حدّثنا عاقبة بن مكرم الهلالى، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن أبى الزبير، عن جابر قال: ما سمعنا رسول الله ﷺ باح لنا بشئ من الدعاء على الجنائز ولا أبو بكر ولا عمر.
الحواشي
(١) ٢١٧٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢١٦٤].
٢١٧٩ - ضعيف: أخرجه الخصيب في "تاريخه" [٥/ ١٨٦]، من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل ع عن أبى الزبير عن جابر به.
قلتُ: وهذا إسناد ليس عليه نور، وإبراهيم بن إسماعيل هو ابن مجمع المدنى ضعفوه لسوء حفظه، قال ابن معين: "ضعيف ليس بشئ" وقال أبو حاتم: "كثير الوهم ليس بالقوى" وقال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل"، لكنه لم ينفرد به:
بل تابعه الحجاج بن أرطأة على نحوه عند ابن ماجه [١٥٠١]، وأحمد [٣/ ٣٥٧]، وابن أبى شيبة [١١٣٦٧، ٢٩٧٨٩]، وغيرهم، والحجاج سيئ الحفظ مضطرب الحديث، وبه أعله =стр. 1858
٢١٨٠ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا هشامٌ الدستوائى، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: اشتكيت، فدخل عليّ رسول الله ﷺ ، فنفخ في وجهى، فأفقت.
٢١٨١ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس، قال: أخبرنى إبراهيم بن إسماعيل، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يضطجع أحدنا يضع إحدى رجليه على الأخرى.
٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا سليمان الأعمش، عن أبى سفيان، عن
الحواشي
(١) = البوصيرى في "مصباح الزجاجة" وقال: "حجاج بن أرطأة قد كان كثير التدليس مشهورًا بذلك؛ وقد رواه بالعنعنة".
ثم إن في الإسناد علة أخرى، وهى عنعنة أبى الزبير المكى، فهو مكثر أيضًا من التدليس عن جابر، راجع [رقم ١٧٦٩].
٢١٨٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٨٨٧]، وأحمد [٣/ ٣٧٢]، والنسائى في "الكبرى" [٦٣٢٤، ٦٣٢٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٦٤]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٣٧٨]، وأبو عوانة [رقم ٤٥٣٨] وغيرهم، من طرق عن هشام الدستوائى، عن أبى الزبير، عن جابر به ... بسياق أتم.
ولفظ أبى داود: (عن جابر قال: اشتكيتُ وعندى سبع أخوات؛ فدخل عليَّ رسول الله ﷺ فنفخ في وجهى؛ فأفقتُ، فقلتُ: يا رسول الله، ألا أوصى لأخواتى بالثلث؟! قال: أحسن، قلتُ: الشطر؟! قال: "أحسن. ثم خرج وتركنى، فقال: يا جابر، لا أراك ميتًا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبيَّن الذي لأخواتك، فجعل لهن الثلثين، قال: وكان جابر يقول: أنزلت فيَّ هذه الآية: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات، وأبو الزبير مدلس عن جابر خاصة، وقد عنعنه كما ترى، لكن تابعه عليه ابن المنكدر على نحو سياق أبى داود وغيره، فانظر الماضى [برقم ٢٠١٨].
٢١٨١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٣١].
٢١٨٢ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [رقم ٤٢٦٤]، من طريق جعفر بن عون عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به نحوه .....
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" كما في "المطالب" أيضًا =стр. 1859
جابرٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "لَيَأْتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الجَيْشُ مِنْ جُيُوشِهِمْ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحدٌ صحِبَ مُحَمَّدًا فَتَسْتَنْصِرُونَ بِهِ فَتُنْصَرُوا؟ ثُمَّ يُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مُحَمَّدًا؟ فَيُقَالُ: لا، فَمَنْ صَحِبَ أَصْحَابَهُ؟ فَيُقَالُ: لا، فَيُقَالُ: مَنْ رَأَى مَنْ صَحبَ أَصْحَابهُ؟ فَلَو سمِعُوا بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ لأَتَوْهُ".
٢١٨٣ - حدَّثَنَا عقبة، حدّثنا مسعدة بن اليسع، عن شبل بن عبادٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد الله، أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ ، قال: أي الناس أعلم؟ قال: "مَنْ يجْمَعُ عِلْمَ النَّاسِ إِلى عَلْمِهِ، وَكُلُّ صَاحِبِ عِلْمٍ غَرْثَانُ".
٢١٨٤ - حَدَّثَنَا الأزرق بن عليّ، حدّثنا حسان، حدّثنا محمد بن الفضل، عن
الحواشي
(١) = [عقب رقم ٤٢٦٦]، قال الحافظ: "وهذا الإسناد صحيح؛ لكن قصَّر به أبو سفيان، فقد رواه البخارى ومسلم من طريق عمرو بن دينار، ومسلم من طريق أبى الزبير، كلاهما عن جابر عن أبى سعيد - رضى الله عنه - وهو الصواب".
قلتُ: وقد مضت رواية عمرو بن دينار في (مسند أبى سعيد) [برقم ٩٧٤].
٢١٨٣ - ضعيف: أخرجه ابن حبان في المجروحين [٣/ ٣٥]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٠٥]، والديلمى في "الفردوس" [١/ ١/ ١٢١]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٢٢١]، والشجرى في الأمالى [١/ ٤٠]، وغيرهم كلهم من طريق المؤلف بإسناده به.
قلتُ: وهذا إسناد مظلم جدًّا، آفته مسعدة بن اليسع الباهلى، وهو شيخ هالك، كذبه أبو داود، وقال أحمد: "ليس بشئ، خرقنا حديثه، وتركنا حديثه"، وقال أبو حاتم: "هو ذاهب منكر الحديث لا يشتغل به، يكذب على جعفر بن محمد عندى" راجع ترجمته من "اللسان" [٦/ ٢٣]، وقد خولف في إسناده، خالفه يحيى بن أبى بكير الكرمانى - الثقة المعروف - فرواه عن شبل بن عباد فقال: عن عمرو بن دينار عن طاووس بن كيسان عن النبي ﷺ به مرسلًا .....
قلتُ: وهذا هو المحفوظ مرسلًا، ولا خير في مرسل قط، اللَّهم إلا إذا اعتضد، والوجه المنكر الماضى أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٩٩]، بمسعدة بن اليسع، ونقله عنه المناوى في "الفيض" [٢/ ٨]، وعزاه صاحب "الكنز" [٢٨٩٣٥] إلى ابن السنِّى.
٢١٨٤ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٥٠]، والطبرانى في "الدعاء" [٢١٠٩]، وغيرهما من طرق عن محمد بن الفضل بن عطية عن عمرو بن دينار عن جابر به. =стр. 1860
عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقلُّونَ، فَلا تَسُبُّوهُمْ، لَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّهُمْ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد موضوع ولابد، قال أبو نعيم عتب روايته: "غريب من حديث جابر لا أعلم راويًا عنه غير عمرو بن دينار".
قلتُ: وعمرو ثقة إمام حجة، وإنما الشأن في الراوى عنه - أعنى محمد بن الفضل بن عطية، ذلك الساقط الخاسر - وأين ذلك الفضل والعطاء؟! وهو الذي كذبه جماعة من النقاد بخط عريض، وترجمه مظلمة في "التهذيب" و"ذيوله".
وقد كان هذا المخذول يتلون في إسناده أيضًا، فمرة يرويه عن عمرو بن دينار به مباشرة ..... كما مضى، وتارة يرويه عن أبيه الفضل بن عطية - وهو شيخ صدوق - عن عمرو بن دينار عن جابر به ....
كما تراه عند الخطيب في "تاريخه" [٣/ ١٤٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢١١٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٩٢١]، وأبى محمد بن شيبان العدل في "الفوائد المنتخبة" [٢/ ١/ ٢١٩]، كما في الضعيفة [٧/ ١٤٥]، وغيرهم، وبابن الافضل هذا: أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٧٤٦].
لكن لم ينفرد به محمد بن الفضل هذا، بل تابعه أبو الربيع السمان أشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار عن جابر به نحوه ...
عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٢٠٣]، وفى "الدعاء" [رقم ٢١١١]، وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٥٠]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٧]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٦٥]، وأبى محمد الخلال في "المجالس العشرة" [رقم ٦٧]، والمقدسى في "النهى عن سب الأصحاب" [٢٣/ ١]، كما في "الضعيفة" [٧/ ١٤٥]، وغيرهم.
وهذه متابعة لا يفرح بها أيضًا، وأبو الربيع السمان ساقط الرواية عندهم هو الآخر، بل صح عن حشيم أنه قال عنه: "كان يكذب"، وقال ابن عدى بعد أن رواه: "ولا أعلم من روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار غير أبى الربيع السمان ومحمد بن الفضل بن عطية عن عمرو ... ".
قلتُ: ويشبه عندى أن يكون أحدهما قد سرقه من الآخر، وللحديث شواهد بشطريه نحو لفظه هنا: وكلها بأسانيد تحتاج إلى أسانيد، راجع "الضعيفة" [٧/ ١٤٥] للإمام.стр. 1861
٢١٨٥ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن جابرٍ، قال: كنت في الصف الثاني، أو الثالث حيث صلى النبي ﷺ على النجاشي.
٢١٨٦ - حَدَّثَنَا مسروقٌ، حدّثنا شريكٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: جاء سليكٌ إلى المسجد، والنبى ﷺ يخطب، فأمره أن يصلى ركعتين خفيفتين.
٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مسروقٌ، حدّثنا ابن أبى زائدة، قال: حدثنى أبو أيوب الإفريقى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُرِيتُ الأَنْبِيَاءَ، فَأَنَا شَبِيهُ إِبْرَاهِيمَ".
٢١٨٨ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا حفصٌ، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن
الحواشي
(١) ٢١٨٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٧٧٣].
٢١٨٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٤٦].
٢١٨٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٩١٧]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٢٠٧]، من طريقين ضعيفين عن أبى أيوب الإفريقي [وسقط (أبى) في سند الطبراني فصار: (عن أيوب) فانتبه] عن ابن المنكدر عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وأبو أيوب الإفريقى اسمه عبد الله بن عليّ الأزرق الكوفى، وثقه ابن حبان، ومشاه ابن معين، لكن قال أبو زرعة: "ليس بالمتين؛ في حديثه إنكار، هو ليِّن".
قلتُ: وهذا جرح مفسر سافر، ومثله لا يحتمل التفرد عن مثل ابن المنكدر أصلًا، على أن الطريقين إليه فيهما خدوش، لكن للحديث طريق آخر عن جابر نحوه لكن بسياق أتم يأتى [٢٢٦١]، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٧٢٥].
٢١٨٨ - صحيح: أخرجه ابن خزيمة: [٢٨١١]، وأبو داود [١٩٠٦]، والشافعى [٩١١]، والبيهقى في "سننه" [١٧٤١]، والنسائى في "الكبرى" [٣٩٨٨]، وابن حزم في "حجة الوداع" [٨٦]، وغيرهم، من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به ... نحو سياق المؤلف به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وهو جزء من حديث جابر الطويل في سياق حجة النبي ﷺ وقد مضى تخريجه [برقم ٢٠٢٧]، وانظر الماضى [برقم ١٩٢٦] أيضًا.стр. 1862
جابرٍ: أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بعرفاتٍ بأذانٍ وإقامتين، والمغرب والعشاء بأذانٍ وإقامتين.
٢١٨٩ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا حفصٌ، عن ابن جريجٍ، عن سليمان بن موسى، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: رخص لهم في قطع النخل ثم شدد عليهم، فأتوا النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، علينا إثمٌ فيما قطعنا، أو علينا فيما تركنا؟ فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥].
الحواشي
(١) ٢١٨٩ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل:
الأولى: سفيان بن وكيع سقط حديثه لما لم يستمع إلى إرشاد النقاد بإقصاء ورَّاقه الذي كان يدخل في أصول الشيخ ما ليس منها، فنصحوه فلم ينتصح، فسلام على ابن وكيع.
والثانية: ابن جريج جدُّ عريق في التدليس، قال الدرقطنى: "شر التدليس: تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح" وقد عنعنه كما ترى.
والثالثة: وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكى الصدوق الحافظ العالم، ليس فيه ما يعاب عليه إلا كثرة تدليسه عن جابر بن عبد الله وحده، راجع الحديث الماضى [برقم ١٧٦٩]، وقد عنعنه هو الآخر، وسلميان بن موسى هو القرشى الأموى الفقيه الإمام على لينٍ في حفظه، والحديث أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٢٦١]، بسفيان بن وكيع وحده، ومثله فعل البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٥٨٥٦]، ومثلهما البدر العينى في "عمدة القارى" [١٧/ ١٢٨]، وزاد إعلاله بسليمان بن موسى أيضًا، فقال: "وسليمان بن موسى الأشدق عنده مناكير، قاله البخارى".
قلتُ: نعم سليمان كما قال، لكن ليس بمجرد وجود بعض المناكير في حديث الشيخ الصدوق الصالح المتماسك أن يُعل كل حديث ينفرد به مع عدم وجود أي نكارة في ذلك الحديث بخصوصه، فكيف وفى الطريق إلى سليمان في هذا الحديث: سفيان بن وكيع وعنعنة ابن جريج.
نعم، للحديث شاهد نحوه من حديث ابن عباس عند الترمذى [٣٣٠٣]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ ٥٨٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦١٠، ١١٥٧٤]، وعنه الطحاوى في "المشكل" [٣/ ١٠٦] وغيرهم، وسنده ظاهره الصحة، لكن المحفوظ هو الإرسال.стр. 1863
٢١٩٠ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيع، حدّثنا أبى، عن عبيد الله، عن أبى مليح، حدّثنا جابر بن عبد الله، قال: أنزل الله صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنرلت التوراة على موسى لست خلون من رمضان، وأنزل الذبور على داود في إحدى عشر ليلة خلت من رمضان، وأنزل القرآن على محمد ﷺ في أربع وعشرين خلت من رمضان.
الحواشي
(١) ٢١٩٠ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف معلول، وفيه علل:
١ - شيخ المؤلف قد برأنا من عهدته مرارا، انظر الماضى.
٢ - وعبيد الله هو ابن أبى حميد الهذلى الذي يقول عنه أحمد: "ترك الناس حديثه"، وقال البخارى: "منكر الحديث" وقال أيضًا: "يروى عن أبى المليح عجائب"، ونحوه قال الحاكم وأبو نعيم، وقد تركه جماعة، وضعفه الآخرون.
وأغرب الهيثمى في "المجمع" [١/ ١٩٧]، فأعله بسفيان بن وكيع وحده، ومثله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤١٥].
٣ - وقد خولف عبيد الله هذا في إسناده، خالفه قتادة بن دعامة، فرواه عن أبى المليح فقال: عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله ﷺ قال: (أنزلت صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوارة لست مضيْن من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلتْ من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلتْ من رمضان).
هكذا أخرجه أحمد [٤/ ١٠٧]- واللفظ له - والطبرى في "تفسيره" [٢/ ١٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٢٤٨]، والخطابى في "غريب الحديث" [٣/ ٧٤].
ومن هذا الطريق أخرجه: الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٨٥]، وفى "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٤٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٢٠٢]، والبيهقى أيضًا في "الأسماء والصافات" [رقم ٤٩٤]، وفى "سننه" [١٨٤٢٩]، وابن نصر في "قيام رمضان" [رقم ٣٢]، والنعالى في "حديثه" [١٣١/ ٢]، وعبد الغنى المقدسى في "فضائل رمضان" [٥٣/ ١]، كما في "الصحيحة" [٤/ ١٠٤]، وغيرهم، وزادوا: "وأنزل الزبور لثمانى عشرة خلت من شهر رمضان" وعزاه الإمام في "الصحيحة" إلى أحمد بهذه الزيادة، وهو وهم مغفور، وكلهم رووه من طريقين عن عمران بن داود القطان عن قتادة به ...
قلتُ: وهذه مخالفة لا تثبت، وسند لا تقوم به الحجة، لكن يقول الإمام في "الصحيحة" [٤/ ١٠٤]: "وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفى القطان كلام يسير". =стр. 1864
٢١٩١ - حدّثَنا سفيان، حدّثنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن، عن جابر: قال رسول الله ﷺ : "بَيْنَ الرَّجُلِ - أوْ قَالَ: بَيْنَ الْعَبْدِ - وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ولعل الإمام يريد بهذا الكلام اليسير، قول ابن معين عن القطان: "ليس بالقوى" وفى موضع آخر قال:"لم يرو عنه يحيى بن سعيد، وليس هو بشئ" وقول النسائي: "ضعيف" وقول الدارقطنى: "كان كثير المخالفة والوهم" فهل هذا كلام يسير؟!.
وقد ضعفه آخرون أيضًا، نعم قد وثقه بعضهم ومشاه آخرون، لكن التحقيق بشأنه: أنه ليس ممن يحتج به على الانفراد، ولا سيما إذا انفرد بالرواية عن مثل قتادة في كثرة الأصحاب، فكيف وقد خولف في إسناده؟! خالفه إبراهيم بن طهمان - الثقة المأمون - فرواه عن قتادة به موقوفًا عليه، إلا أنه قال في متنه: (لاثنتى عشرة) بدل (ثلاث عشرة) هكذا ذكره البيهقى في "الأسماء والصفات" [١/ ٥٦٩/ طبعة مكتبة السوادى]، وهذا هو المحفوظ بلا تردد عن قتادة، وللحديث عن ابن عباس مرفوعًا نحوه ... عند ابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٢٠٢]، وفى سنده ضعيف وانقطاع، ولا يصح في هذا الباب حديث.
• تنبيه: قال الحافظ في "المطالب" [٣٥٧٣]، بعد أن ساق إسناد المؤلف هنا: (قلتُ: هذا مقلوب، وإنما هو عن واثلة، فليحرر).
قلتُ: قد حررناه فوجدناه ليس مقلوبا ولا يصح عن واثلة ولا غيره، إنما هو موقوف على قتادة.
٢١٩١ - صحيح: آخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٧٦]، من طريق الحسن بن سفيان عن سويد بن سعيد عن عبد الله بن رجاء عن هشام بن حسان عن الحسن عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف لا يثبت، وفيه علل:
الأولى: سويد بن سعيد: كان صدوقًا أول أمره حتى عمى فصار يتلقَّن، وشيخه ثقة معروف. وهو البصرى نزيل مكة.
فإن قلت: قد رواه المؤلف من طريق آخر عن هشام به ...
قلتُ: شيخ المؤلف في هذا الطريق: هو سفيان بن وكيع الذي لا يحتج به إلا من لا يعرفه، أفسده ورَّاقه فسقط حديثه.
والثانية: هشام بن حسان ثقة حافظ، لكن تكلموا في روايته عن الحسن؛ لكونه كان كثير الإرسال عنه، وقد وصفه ابن المدينى وغيره بالتدليس، وتدليسه قاصر على الحسن وحده. =стр. 1865
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيع، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، عن جابرٍ، قال: طُلِّقَتْ خالتى، فأرادت أن تَجُدَّ نخلها، فزجرها رجلٌ أن تخرج إليه، فأتت النبي ﷺ ، فقال: "بَلَى فَجُدِّى ذَلِكَ، فَإِنَّكَ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِى فَتَفْعَلِى مَعْرُوفًا".
٢١٩٣ - حدَّثَنَا سفيان، حدّثنا روحٌ، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى عطاءٌ، أنه سمع جابر بن عبد الله، وذكر العزل، فقال: قد كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = والثالثة: الحسن هو أبو سعيد البصرى الإمام الهمام الثقة الحافظ المأمون، لكنه لم يسمع من جابر أصلًا كما جزم به ابن المدينى وغيره، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٦٣]، لكن للحديث طرق أخرى عن جابر بن عبد الله به ... وقد مضى منها طريقان [برقم ١٧٨٣، ١٩٥٣].
٢١٩٢ - حسن: أخرجه مسلم [١٤٨٣]، وأبو داود [٢٢٩٧]، والنسائى [٢٢٨٨]، وابن ماجه [٢٠٣٤]، والحاكم [٢/ ٢٢٦]، وأحمد [٣/ ٣٢١]، والدارمى [٢٢٨٨]، وعبد الرزاق [١٢٠٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٥٢٨٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٨٩٩، ٤٩٠٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٧٥٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٧٤]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد سحالح مستقيم؛ وأبو الزبير وابن جريج كلاهما قد صرحا بالسماع عند مسلم وغيره، وقد توبع عليه ابن جريج على نحوه: تابعه ابن لهيعة عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٧٤]، بإسناد جيد إليه.
٢١٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٩١١]، وأحمد [٣/ ٣٧٧، ٣٨٠]، وعبد الرزاق [١٢٥٦٦]، وأبو عوانة [٣٥٣١]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج، عن عطاء عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح كالشمس، وقد توبع عليه ابن جريج:
١ - تابعه عمرو بن دينار على نحوه عند البخارى [عقب رقم ٤٩١١]، ومسلم [١٤٤٠]، والترمذى [١١٣٧]، وابن ماجه [١٩٢٧]، وابن أبى شيبة [١٦٥٧٧]، والبيهقى في "سننه" [١٤٠٨١]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٥١٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٩٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٥]، والحميدى [١٢٥٧]، وأبى عوانة [رقم ٣٥٣٠]، وغيرهم، ولفظه: (كنا نعزل والقرآن ينزل).=стр. 1866
٢١٩٤ - حَدَّثَنَا سفيان، حدّثنا أبى، عن ابن أبى ليلى، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "لا تَسُبُّوا اللَّيْل وَالنَّهَارَ، وَلا الشَّمسَ وَالْقَمَرَ، وَلا الرِّيَاحَ، فَإِنَّهَا تُرْسَلُ رحْمَةً لقَوْمٍ، وَعَذَابًا لِقَوْمٍ".
الحواشي
(١) = وقد أرسله عمرو بن دينار عن جابر به ... ، كما أخرجه الطيالسى [١٦٩٧]، وأحمد [٣/ ٣٦٨]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٩٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٥]، وابن الجعد [١٦٠٤] وغيرهم، من طرق عن شعبة عن عمرو عن جابر به ... قال شعبة: (فقلت لعمرو: أسمعتَ هذا من جابر؟! فقال: لا).
قلتُ: قد سمعه من عطاء بن أبى رباح كما مضى عن جابر. ورحم الله شعبة.
٢ - وتابعه معقل بن عبيد الله عند مسلم [١٤٤٠] نحو لفظ المؤلف.
٣ - وتابعه برد بن سنان عند الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٣٧٣]، بإسناد صحيح إليه، ولفظه: (كنا نعزل في زمان النبي ﷺ فلا يُعاب ذلك علينا).
وقد توبع عطاء عليه أيضًا: تابعه أبو الزبير المكى نحو سياق المؤلف عند مسلم [١٤٤٠]، وابن حبان [٤١٩٥]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ ١٨٣]، والمؤلف [٢٢٥٥]، والبيهقى في "سننه" [١٤٠٨٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٥]، وأبى عوانة [رقم ٣٥٢٨، ٣٥٣٢، ٣٥٣٣]، وغيرهم. فالله المستعان.
٢١٩٤ - ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٣٧]: "رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف".
قلتُ: فيه علتان:
الأولى: شيخ المؤلف هو سفيان بن وكيع بن الجراح، وقد مضى غير مرة أنه قد سقط حديثه يوم أن تنكَّب عن قبول نصائح النقاد له، وكم ذهب إليه أبو حاتم الرازى - مع جماعة من أهل الحديث - يأمره بصيانة نفسه من ذلك الورَّاق الذي كان يدخل في حديثه ما ليس منه، ثم يلقِّنه الشيخ فيتلقنه بسلامة نيَّة، ثم هو يُوعد ويخلف، ويعطى عهدًا ثم سرعان ما ينكثه، فلما كثر ذلك منه: أمطرت سهام المقت عليه، وصُوِّبت حراب اللوم إليه، فسقط حديثه جملة وتفصيلًا، وأين هو من أبيه في كل شئ؟!.
والثانية: ابن أبى ليلى هو محمد بن عبد الرحمن الفقيه الإمام المعروف، لم يكن في حفظه بذاك، وكان يضطرب في الأسانيد والمتون ما شاء الله، وبه أعله البوصيرى في "الإتحاف" [٥٣٤٥].=стр. 1867
٢١٩٥ - حَدَّثَنَا سفيان، حدّثنا عبد الوهاب الثقفى، عن أيوب، عن هشامٍ، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِى فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ".
الحواشي
(١) = وقد اضطرب فيه ابن أبى ليلى - على عادته - فعاد ورواه عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن أبى ليلى به مرسلًا.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة في "مصنفه" [٢٦٣١٠]، وفى "الأدب" [رقم ٧٦]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٦١٥].
نعم: قد توبع ابن أبى ليلى على الوجه الأول: تابعه سعيد بن بشير عند الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٦٩٨، ٦٧٩٥]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٧٩٧]، وفى "الدعاء" [رقم ٢٠٥١]، وتمام في "الفوائد" [رقم ١٢٨٤] من طريقين عنه عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وماذا يجدي هذا وسعيد بن بشير ضعيف هو الآخر لسوء حفظه؟! قال الطبراني بعد روايته: "لم يرو هذا الحديث عن أبى الزبير إلا سعيد بن بشير".
قلتُ: قد تابعه ابن أبى ليلى عند المؤلف كما رأيتَ، وقد قال أبو حاتم الرازى: (لا أعلم رواه إلا ابن أبى ليلى، وسعيد بن بشير) نقله عنه ولده في "العلل" [رقم ٢٣٦٢].
والحديث ضعيف بهذا السياق جميعًا، لكن لجملة النهى عن سب الرياح: شواهد ثابتة، يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦١٤٢].
٢١٩٥ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٣٧٩]، وابن حبان [٥٢٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [٥٧٥٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ ٤٧٧٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٢٢٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن هثسام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر به ...
وليس عند الترمذى: (وما أكلت العوافى فهو له صدقة)، وعنده: (فهى له).
قلتُ: قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وهو كما قال. لكن اختلف في إسناده على ألوان، فرواه جماعة عن عبد الوهاب الثققى على الوجه الماضى، وخالفهم آخرون، فرووه عنه فقالوا: عن أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا بلفظ: (من أحيا أرضًا ميتة فهى له، وليس لعرق ظالم حق). =стр. 1868
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد مضى هذا الوجه عند المؤلف [برقم ٩٥٧]، وقد توبع أيوب على الوجهين جميعًا، نكتفى هنا بالكلام على رواية جابر فقط، وهى الوجه الأول: فتابعه عليها:
١ - عباد بن عباد المهلبى عند أحمد [٣/ ٣٠٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٧٥٨]، وغيرهما، مثل سياق المؤلف.
٢ - وتابعه أيضًا حماد بن زيد عند أحمد [٣/ ٣٣٨]، نحو سياق المؤلف إلا أنه قال: (فهى له) بدل قوله: (فله فيها أجر).
ثم جاء يحيى القطان وخالف هؤلاء، ورواه عن هشام فقال: عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأنصارى عن جابر به نحو سياق المؤلف.
هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٣١٣]، وابن حبان [٥٢٠٣]، والنسائى في "الكبرى" [٥٧٥٦]، وغيرهم. وتوبع القطان عليه:
١ - تابعه: عبد الله بن عقيل أبو عقيل عند أحمد [٣/ ٣٢٦].
٢ - وحماد بن أسامة عند أحمد أيضًا [٣/ ٣٨١٠]، والدارمى [٢٦٠٧]، وغيرهما.
٣ - وحماد بن سلمة عند ابن حبان [٥٢٠٢].
٤ - ووكيع عند ابن أبى شيبة [٢٢٣٨١]، ومن طريقه ابن عبد الير في "التمهيد" [٢٢/ ٢٨٢].
٥ - أبو معاوية الضرير عند البيهقى في "سننه" [١١٥٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٨٥]، وأبى عبيد في "الأموال" [٦٠٢]، ويحيى بن آدم في "الخراج" [٢٥١]، وغيرهم.
٦ - وأنس بن عياض عند البيهقى [١١٥٩٤].
٧ - وابن أبى الزناد عند ابن زنحويه في "الأموال" [رقم ٨١٧]، لكن الإسناد إليه مغموز.
وعبيد الله بن عبد الرحمن هو ابن رافع شيخ مستور كما يقول الحافظ في "التقريب"، لكن التحقيق أنه صدوق صالح، وقد اخلتف في اسمه على أقوال.
ثم جاء مسلم بن خالد الزنجى وخالف الكل، ورواه عن هشام فقال: عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: (من أحيا أرضًا ميتة فهى له، وليس لعرق ظالم حق).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٦٠١]، بإسناد قوى إليه به ... قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو إلا مسلم".=стр. 1869
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو ليس بذاك، ثم أتى مالك بن أنس وابن عيينة وابن إدريس ويحيى بن سعيد الأنصارى وقرينه الأموى ووكيع وجماعة آخرون، كلهم رووه عن هشام عن أبيه به مرسلًا مثل لفظ مسلم بن خالد الماضى.
وقد اختلف في سنده على هشام على ألوان أخر غير التى مضت، وقد رجَّح الدارقطنى من تلك
الوجوه كلها: الوجه المرسل، فقال في "علله" [٤/ ٤١٥]: "والمرسل عن عروة أصح".
قلتُ: والناهض عندى: أن هذا الاختلاف أكثره من هشام بن عروة نفسه، فقد تغير حفظه قليلًا لمَّا كبر كما قاله جماعة من النقاد، وكذا تكلم بعضهم في حديثه بالعراق، فقال يعقوب بن شيبة: "هشام مع تَثَبُّتِهِ ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حدث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش؛ يُسند الحديث أحيانًا، ويرسله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده، كأنه على ما تذكَّر من حفظه ... وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه بالعراق فيرجع إليها" نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٣٣١/ طبعة السامرائى]، وقبل ذلك [ص ٢٧٠]، نقل عن الأثرم أنه قال لأحمد: "هذا الاختلاف عن هشام، منهم من يرسل، ومنهم من يُسْند عنه، من قبله كان؟! قال: نعم"، ثم في [ص ٢٧٢]، نقل عن القاضى إسماعيل أنه قال: "بلغنى عن عليّ بن المدينى: أن يحيى القطان كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة في آخر عمره؛ لاضطراب حفظه بعدما أسنَّ، وسمعتُ على بن نصر وغيره يذكرون نحو هذا عن يحيى بن سعيد).
قلتُ: فالحاصل أن رواية أهل العراق عن هشام قد يقع الغلط فيها منه لا منهم، ورواية غيرهم عنه أصح من غيرها، وقد نقل ابن رجب في [ص ٢٧٠]، عن أحمد أيضًا أنه قال في رواية الأثرم عنه: "كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن - أو قال: أصح" وهذا الحديث قد رواه عنه من أهل المدينة جماعة: منهم مالك بن أنس وأنس بن عياض وابن أبي الزناد - إن صح، عنه - فأما مالك فقد رواه عنه عن أبيه عروة به مرسلًا كما مضى.
وأما أنس بن عياض وغيره فقد رووه عنه عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبى رافع عن جابر به ... كما مضى أيضًا. فهذان الوجهان هما أصح تلك الوجوه كلها، وبهذا جزم ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٨٢]، فقال بعد أن ذكرهما: "وهما عندى حديثان عند هشام، أحدها: عن أبيه - يعنى مرسلًا - والآخر عن عبيد الله بن أبى رافع، ولفظهما مختلف، فهما حديثان". =стр. 1870
٢١٩٦ - حَدَّثَنَا سفيان، حدّثنا أبى، عن أسامة بن زيدٍ، عن ابن المنكدر، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ".
٢١٩٧ - حَدَّثَنَا سفيان، حدّثنا أبى، عن أسامة، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال: مر النبي ﷺ بقومٍ يقرؤون القرآن في المسجد، فقال: "اقْرَؤوا الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَجِئَ قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ، يَتَعَجَّلونَهُ وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد اختلف في سنده على عروة بن الزبير أيضًا، وبسط ذلك كله له مكان آخر، راجع "علل الدارقطنى" [٤/ ٤١٤، ٤١٥]، و"التمهيد" [٢٢/ ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٢]، و"فتح البارى" [٥/ ١٩]، و"تعليق التعليق" [٢/ ١٤٠]، والحديث الماضى [برقم ٩٥٧].
وللحديث طرق أخرى عن جابر به نحوه ... مضى منها طريق أبى الزبير عنه [برقم ١٨٠٥]، وراجع "الإرواء" [٦/ ٥].
٢١٩٦ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٢٧، ١٩٨٠].
٢١٩٧ - حسن لغيره: أخرجه أحمد [٣/ ٣٥٧]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ ٢٦٤٣]، و [٦٤٤] والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ٥٠]، وغيرهم، من طرق عن أسامة بن زيد الليثى عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... وزاد أحمد: (وابتغوا به الله .
قلتُ: وهذا إسناد ظاهر الصلاح، وأسامة بن زيد صدوق متماسك على مقال في حفظه، لكنه لم ينفرد به.
بل تابعه حميد بن قيس الأعرج عليه بنحوه عند أبى داود [٨٣٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٤٢]، وأحمد [٣/ ٣٩٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٨٨]، والآجرى في "آداب حملة القرآن" [رقم ٢٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٢٢٨]، وسعيد بن منصور في "تفسيره" [رقم ٣١]، والفريابى في "فضائل القرآن" [رقم ١٥٧]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٦٩/ الطبعة العلمية]، وغيرهم، من طرق عن خالد بن عبد الله الطحان عن حميد الأعرج به ...
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٤٦٤]: "وهذا سند صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ... ". =стр. 1871
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال، لولا أن الأعرج وأسامة بن زيد قد خولفا في إسناده، خالفهما سفيان الثورى - الجبل الراسخ - فرواه عن ابن المنكدر بنحوه مرسلًا.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٠٠٠٤]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٤١]، وقد توبع الثورى على هذا الوجه: تابعه ابن عيينة - الإمام الثبت - عند سعيد بن منصور في "تفسيره" [٣٠]، وعبد الرزاق [٦٠٣٤]، وهذا هو المحفوظ عن ابن المنكدر دون مغالبة.
لكن للحديث شاهد عن سهل بن سعد قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نقترئ فقال: الحمد للَّه كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود؛ اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله).
أخرجه أبو داود [٨٣١] واللفظ له، وأحمد [٥/ ٣٣٨]، وابن حبان [٧٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ ٦٠٢٤]، والبييهقى في "الشعب" [٢/ ٢٦٤٧]، والرويانى في "مسنده" [١٠٩٧] وغيرهم، من طريقين عن بكر بن سوادة عن وفاء بن شريح عن سهل بن سعد به.
قلتْ: وهذا إسناد ضعيف، ووفاء شيخ مصرى مستور الحالط، ولا يشفع له توثيق ابن حبان له أصلًا؛ لما علم من تساهله في توثيق هذه الطبقة من المتقدمين، وقد خولف بكر بن سوادة في إسناده، خالفه زياد بن نعيم - الثقة المعروف - مرواه عن وفاء عن رويفع بن ثابت الأنصارى به ... ، فجعله من (مسند رويفع).
هكذا أشار إليه البخارى في "تاريخه" [٨/ ١٩١]، وقد رواه ابن لهيعة عن بكر بن سوادة لكنه اضطرب في إسناده كعادته، راجع "الصحيحة" [١/ ٤٦٤]، لكن توبع وفاء بن شريح عليه: تابعه عبد الله بن عبيدة الربذى عن سهل بن سعد به نحوه ... عند جعفر الفريابى في "فضائل القرآن" [رقم ١٥٩]، والآجرى في "آداب حملة القرآن" [رقم ٢٨]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ رقم ٦٠٢١]، و [٦٠٢٢]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٤٥، ٢٦٤٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤٦٦]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٨١٣]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٣١] وغيرهم، من طرق عن موسى بن عبيدة الربذى عن أخيه عبد الله بن عبيدة به.
قلتُ: وهذه متابعة فاسدة، وموسى قد ضعفوه فأبلغوا، حتى تركه جماعة، وأخوه عبد الله وثقه جماعة، لكن تكلم فيه بعضهم أيضًا، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" ثم هو لم يسمع من سهل بن سعد أيضًا كما قاله ابن خلفون في "الثقات" وعنه الحافظ في "التهذيب" [٥/ ٣١٠]، فالإسناد واهٍ، ولا يصح ذا.стр. 1872
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا سفيان، حدّثنا أبى، عن سعيد بن عبيد الأزدى، حدّثنا الفضل الرقاشى، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا يوم الجمعة، فقال: "عَسَى رَجُلٌ تَحْضُرُهُ الجُمُعَةُ، وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ مِنَ المَدِينَةِ فَلا يَحْضُرُ الجُمُعَةَ" قال: ثم قال في الثانية: "عَسَى رَجُلٌ تَحْضُرُهُ الجمُعَةُ، وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلَيْنِ مِن المَدِينَةِ فَلا يَحْضُرُهَا" وَقَالَ في الثَّالثَة: "عَسَى يَكُونُ عَلَى قَدْرِ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَدِينَةِ فَلا يحْضُرُ الجُمُعَةَ وَيَطْبعُ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ".
٢١٩٩ - حَدَّثَنَا سفيان، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يسأل عن ركوب البُدْنِ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "ارْكَبْهَا بِالمعْرُوفِ إِذا أُلجْئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا".
الحواشي
(١) ٢١٩٨ - ضعيف: بهذا السياق: قال المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٩٦]: "رواه أبو يعلى بإسناد ليِّن".
قلتُ: بل بإسناد تالف، وفيه علتان:
الأولى: شيخ المؤلف هو سفيان بن وكيع الذي سقط حديثه لما عاند النقاد في نصيحتهم له.
والثانية: الفضل الرقاشى هو ابن عيسى بن أبان البصرى الواعظ، أحد الساقطين في الرواية، حتى قال أيوب: "لو أن فضلًا الرقاشى وُلِدَ أخرسَ كان خيرًا له"، وترجمته سيئة في "التهذيب وذيوله".
إذا عرفتَ هذا: علمت أن قول الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٩٣]: "رواه أبو يعلى ورجاله موثقون" تساهل قبيح منه، وإلا فأين من وثَّق الفضل الرقاشى في أهل الدنيا؟! فكأن الجملة - أعنى (رجاله موثقون) - قد درجت على لسان الهيثمى حتى جرَّتْه إلى هذا، نعم: للحديث شاهد بسندٍ منكر عن أبى هريرة مرفوعًا نحوه ... يأتى عند المؤلف [برقم ٦٤٥٠]، وله شاهد ثانٍ نحوه مختصرًّا من حديث ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٣٣٦]، ولكن بسندٍ تالف أيضًا.
وإنما الثابت في هذا الباب هو حديث أبى الجعد الضمرى مرفوعًا: (من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونًا بها طبع الله على قلبه)، وقد مضى [برقم ١٦٠٠]، وله شواهد نحو هذا اللفظ عن جماعة من الصحابة.
٢١٩٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٨١٥].стр. 1873
٢٢٠٠ - حدَّثَنَا واصل بن عبد الأعلى، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الوليد بن جميعٍ، عن أبى سلمة، عن جابرٍ، قال: قام رسول الله ﷺ ذات يومٍ على المنبر، فقال: "إنَّهُ بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَنَفَدَ طَعَامُهُمْ، فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الخُبْزَ، فَلَقِيَتْهُمُ الجَسَّاسَة - قلت لأبى سلمة: وما الجساسة؟ قال: امرأةٌ تجر شعر رأسها - قَالَتْ لَهَمْ: فِي هَذَا الْقَصْر خَبَرُ مَا تُرِيدُونَ، فَأَتَوْهُ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوَثَّقٍ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِى، أوْ سَلُونِى أخْبِرْكُمْ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَخْبِرونِى عَنْ نَخْلَ بَيْسَانَ وَأرِيحْيَا أوْ أرِيَحَا أأطْعَمَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَأَخْبِرُونِى عَنْ حَمْأةِ زُغَرَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ". قالوا: هو المسيح تطوى له الأرض فيسلكها في أربعين يومًا إلا ما كان من طيبة".
فقال رسول الله ﷺ : "أَلا وَإِنَّ طَيْبَةَ هِىَ المدِينَةُ، مَا مِن بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا إِلا مَلَكٌ صَالِتٌ سَيْفَهُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا، وَبِمَكَّةَ مِثْل ذَلِكَ " ثم قال: "فِي بَحْرِ فَارِسَ مَا هُوَ، فِي بَحْرِ الرُّومِ مَا هَو" فقال لى أبو سلمة: إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظت، قال: شهد جابر بن عبد الله أنه ابن صيادٍ، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة.
٢٢٠١ - حَدَّثَنَا الحسين بن يزيد الطحان، حدثنا إبراهيم بن عيجنة، عن أبي طالبٍ، عن محارب، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَ الإِدَامُ الخلُّ، وَكَفَى بِالمرْءِ شَرًّا أنْ يَتَسَخَّطَ مَا قُرِّبَ إِلَيْهِ".
٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن سالمٍ المفلوج - ثقةٌ - حدّثنا محمد بن جعفر بن محمد بن على بن حسينٍ، عن أبيه، عن جده، عن جابر: أن رسول الله ﷺ رَمَلَ من الحجر إلى الحجر.
الحواشي
(١) ٢٢٠٠ - صحيح: مضى الكلام عليه سابقًا [برقم ٢١٦٤، ٢١٧٨].
٢٢٠١ - صحيح: دون شطره الثاني: مضى الكلام عليه [برقم ١٩٨١].
٢٢٠٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٨٨٢].стр. 1874
٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا أبى، عن إبراهيم بن يزيد، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: كنا في سفرٍ، فصام رجلٌ فغشى عليه، فوقف عليه أصحابه، فمر النبي ﷺ ، فقالوا: صام قال النبي ﷺ : "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ".
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "ارْكَبْهَا بِالمعْروفِ إِذَا أُلجْئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا" - يَعْنِى بِهِ: الْبَدَنَةَ.
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا جبارة بن مغلسٍ، حدّثنا أبو بكرٍ النهشلى، حدّثنا الهيثم بن أبى الهيثم، عن جابرٍ: أن رسول الله ﷺ احتجم في الأخدعين، وبين الكتفين، وأعطى الحجام. أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه.
٢٢٠٦ - حَدَّثَنا مسروق بن المرزبان، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن ابن جريجٍ، عن
الحواشي
(١) ٢٢٠٣ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ١٨٨٣].
٢٢٠٤ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٢١٩٩،١٨١٥].
٢٢٠٥ - صحيح: هذا إسناد واه جدًّا، وفيه علتان:
الأولى: جبارة بن المغلس ساقط الحديث البتة! بل كذبه جماعة، نعم لم يكن ممن يتعمد كذبًا إن شاء الله، وهو تالف الأمر على كل حال، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٦٨].
والثانية: هيثم بن أبى الهيثم شيخ لم أفطن إليه بعد، وهناك أربعة رجال كلهم يتفقون في هذا الاسم واسم الأب، وقد ذكرهم الخطيب في "المتفق والمفترق" [٣/ ٣٤٣، ٣٤٤]، وعنه الحافظ في "التهذيب" [١١/ ١٨٨] وليس فيهم من يروى عن جابر أصلًا، بل كلهم في طبقة دون طبقة دون إدراك جابر فضلًا عن الرواية عنه.
وعلى كل حال: فالحديث صحيح ثابت من طرق عن جماعة من الصحابة، وسيأتى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٦٠]، ولفظه نحو لفظ حديث جابر.
• تنبيه: أبو بكر النهشلى ثقة مشهور، وهو مشهور بكنيته.
٢٢٠٦ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٢٧٤٩]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٤/ ٢٣٢]، وغيرهما، من طريق حفص بن غياث عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن جابر به ... =стр. 1875
محمد بن عباد بن جعفر، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة مفردًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد توبع عليه ابن غياث:
١ - تابعه يحيى القطان قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن عباد بن جعفر قال: قلتُ لجابر: أسمعتَ رسول الله ﷺ ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم؟! قال: أي ورب الكعبة.
أخرجه النسائي في "الكبرى" [٢٧٤٧]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" [٣/ ٣٨٢]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الكبرى" [٤/ ٢٣٢]، وهذا إسناد صحيح موصول.
٢ - والنضر بن شميل عند النسائي في "الكبرى" [٢٧٤٨]، ولفظه: (عن محمد بن عباد أن جابرًا سئل عن صوم يوم الجمعة فقال: نهى رسول الله ﷺ أن تفرده).
٣ - وفضيل بن سليمان عند الإسماعيلى في (المستخرج) كما في "الفتح" [٤/ ٢٣٢]، ورواه جماعة آخرون عن ابن جريج فخالفوا هؤلاء في إسناده، منهم أبو عاصم النبيل وعبد الرزاق وحجاج الأعور وعبد المجيد بن أبى رواد وغيرهم، رووه عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن محمد بن عباد عن جابر به نحوه ... ، فأدخلوا واسطة بين ابن جريج ومحمد بن عباد، وصرح ابن جريج بالسماع في رواية عبد الرزاق وحجاج وابن أبى رواد عنه.
ورواية هؤلاء عند البخارى [١٨٨٣]، ومسلم [١١٤٣]، والدارمى [١٧٤٨]، وأحمد [٣/ ٢٩٦]، وعبد الرزاق [٧٨٥٨]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٧٠]، وفى "المعرفة" [٢٧٣٤]، والشافعى في "سننه" [رقم ٢٨٤/ رواية الطحاوى]، ومن طريقه الشجرى في "الأمالى" [١/ ٢٧٧]، وأبى عوانة [رقم ٢٣٤٦]، والنسائى في "الكبرى" [٢٧٤٦]، وغيرهم.
ويُحمَل هذا الاختلاف على كون ابن جريج كان قد سمعه من عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد، ثم قابل محمد بن عباد فسمعه منه، أو سمعه من محمد أولًا، ثم استثبت فيه من عبد الحميد، فكان يحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا ...
هكذا قاله الحافظ في "الفتح" [٤/ ٢٣٣]، وعليه فهو من المزيد؛ ولابد من هذا لكون ابن جريج قد صرح بالسماع في الوجهين معًا.
وقد توبع عليه الوجه الثاني: تابعه ابن عيينة عن عبد الحميد عن محمد بن عباد قال: (قلت لجابر بن عبد الله الأنصارى وهو يطوف بالبيت: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟! قال: نعم ورب هذا البيت).=стр. 1876
٢٢٠٧ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان حدّثنا أشعثٍ، عن أبى الزبير المكى قال: سألت جابر بن عبد الله عن الحنطة بالتمر وفضل يدًا بيد، فقال: قد كنا على عهد رسول الله ﷺ نشترى الصاع الحنطة بستة آصع من تمر يدا بيد فإن كان نوعا واحدا فلا خير فيه إلا مثلا بمثل.
٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن سعيدٍ الجريرى، عن أبى نضرة، عن جابرٍ: أن النبي ﷺ كان في سفرٍ في رمضان، فأتى هو وأصحابه على غديرٍ، فقال للقوم: "اشْرَبُوا" قالوا: نشرب ولا تشرب؟! فقال: "إِنِّي أَيَسَرُكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ" فنزل فشرب وشربوا.
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن
الحواشي
(١) = أخرجه الحميدى [١٢٢٦]- واللفظ له - ومسلم [١١٤٣]، وابن ماجه [١٧٢٤]، وأحمد [٣/ ٣١٢]، والنسائى في "الكبرى" [٢٧٤٥] وأبو عوانة [٢٣٤٥]، والشافعى في "سننه" [رقم/ ٢٨٣ رواية الطحاوى]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٢٧٣٣]، وجماعة غيرهم.
٢٢٠٧ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف مدخول، رجاله كلهم مقبولون سوى أشعث، وهو ابن سوار الكندى الضعيف المشتهور، وقد اضطرب فيه كعادته، فعاد ورواه عن أبى الزبير عن جابر قال: (إذا اختلف النوعان فلا بأس بالفضل يدًا بيد).
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٠٥٩٧]، بإسناد صحيح إليه، وأبو "الزبير يدلس عن جابر خاصة كما مضى شرح ذلك في ذيل الحديث [رقم ١٧٦٩]، وقد عنعنه كما ترى، وللحديث شواهد ثابتة لكن دون هذا السياق جميعًا، والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٠٥]، ثم قال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
قلتُ: لم يخرج مسلم لأشعث بن سوار إلا في المتابعات فقط كما قاله المزى في "تهذيبه" [٣/ ٢٧٠]، فانتبه! ومعنى الحديث صحيح كما مضى.
٢٢٠٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٨٠].
٢٢٠٩ - صحيح: أخرجه ابن المنذر في "الأوسط": [رقم ٨٥٣] من طريق على بن عبد العزيز البغوى عن ابن الأصبهانى - وهو محمد بن سعيد - عن يحيى بن أبى زائدة عن محمد بن إسحاق ثنا عطاء عن جابر به ... نحوه ... =стр. 1877
عطاءٍ، عن جابر، قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة، أتاه أصحاب الصليب الذي يجمعون الأوداك، فقالوا: يا رسول الله إنا نجمع هذه الأوداك من الميتة وغيرها، وإنما هي للأدم والسفن. فقال رسول الله ﷺ : "قَاتلَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأكَلُوا أَثْمَانَهَا" فنهاهم عن ذلك.
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسينٍ، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ عَالَ ثَلاثًا مِنْ بَنَاتٍ، يَكْفِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَرْفُقُ بِهِنَّ، فَهُوَ فِي الجَنَّةِ" فقال رجل: يا رسول الله، واثنتين؟ قال: "وَاثنَتَيْنِ" حتى قلنا: إن إنسانًا لو قال: واحدةً، لقال: واحدةً.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، رجاله كله ثقات سوى ابن إسحاق فهو صدوق متماسك، لكنه كثير التدليس عن المجروحين، غير أنه صرح بالسماع كما رأيتَ عند ابن المنذر، ولم ينفرد به أيضًا؛ بل تابعه يزيد ابن أبى حبيب وغيره عن عطاء به نحوه. راجع الحديث الماضى [برقم ١٨٧٣].
٢٢١٠ - صحيح لغيره: هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات، وسفيان بن حسين وإن ضعفوه في الزهرى؛ إلا أنه ثقة عندهم في غيره، وقال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٤] بعد أن ذكر هذا الطريق: "وسنده صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: كذا قال، وسفيان بن حسين وإن كان من رجال مسلم دون البخارى، فإن مسلمًا لم يخرج له شيئًا من روايته عن ابن المنكدر، فأنَّى يكون على شرطه؟!
ورواه هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المنكدر عن جابر به نحوه .. عند أحمد [٣/ ٣٠٣]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٨٤]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١٩٠]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٥٢].
وتوبع عليه هشيم: تابعه سعيد بن زيد بن درهم على نحوه دون قوله: (واحدة) عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٨]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ١١٠٢٥]، وكذا تابعهما واصل بن عبد الرحمن البصرى على نحوه دون قوله: (واحدة) وزاد: (ويزوجهن) عند الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٧٦٠]، لكن الإسناد إليه واه، وعلى بن زيد بن جدعان فقيه ضعيف الحفظ، إلا أنه قد توبع عليه: =стр. 1878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - فتابعه سفيان بن حسين كما مضى عند المؤلف، لكن غمز الإمام في تلك المتابعة، فقال في "الصحيحة" [٦/ ٣٩٧]، بعد أن ذكر طريق المؤلف: "كذا وقع في نسختنا منه - يعنى من "مسند أبى يعلى" - لم يذكر ابن جدعان، وغالب الظن أنه سقط من الناسخ، فإن سفيان بن حسين هذا لم يذكروا له رواية عن محمد بن المنكدر؛ وإنما يروى عن ابن جدعان، وهذا - يعنى ابن جدعان - عن محمد - يعنى ابن المنكدر - كما تراه في "مسند أحمد" وكما ذكروا في تراجم هؤلاء الثلاثة ... ".
قلتُ: وهذا الذي ذكره الإمام قد انقدح في صدرى قبل أن أقف على كلامه، وكدتُ أن أجزم به لولا أنى قد رأيت ابن أبى شيبة قد أخرجه في "المصنف" [٢٥٤٣٤] قال: (حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: من عال ثلاث بنات يكفيهن ويرحمهن ويرفق بهن؛ فهو في الجنة، أو قال: معى في الجنة).
قلتُ: فهكذا وقع سنده مثل سند المؤلف سواء، فقد يقال: لعل (على بن زيد) قد سقط أيضًا من إسناد ابن أبى شيبة كما سقط من إسناد أبى يعلى، و"المصنَّف": و"المسند" قد عهدنا منهما سقطًا لا بأس به في جملة من أسانيدهما.
ويؤيد ذلك: أن حشرج بن نباتة قد رواه عن سفيان بن حسين فقال: عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر به نحو سياق المؤلف ... وزاد: (ويزوجهن).
هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٩٢]، بإسناد صحيح إليه .... وحشرج مختلف فيه، وهو عندى صدوق متماسك لا بأس به ... وقد رأيته توبع عليه على هذا الوجه: تابعه عمر بن عبد الله بن رزين عن سفيان بن حسين بسنده سواء عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٦٨٥]، لكن بالإسناد إليه تالف، فالعمدة على طريق حشرج، وبه يقوى ما احتمله الإمام من كون (عليّ بن زيد) قد سقط من إسناد المولف، وكذا من "مصنَّف ابن أبى شيبة".
٢ - وتابعه أيضًا سليمان التيمى على نحوه عند بحشل في "تاريخ واسط" [ص ٨٤/ طبعة عالم الكتب]، والبزار [رقم ١٩٠٨/ كشف الأستار]، كلاهما قالا: حدثنا محمد بن كثير - زاد بحشل: ابن نافع الثقفى - ابن بنت يزيد بن هارن قال: ثنا سرور بن المغيرة قال: ثنا سليمان التيمى عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... =следующие страницы →