Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1944–1983 · переход к 1949.
стр. 1944
النبي ﷺ فشكت ذلك إليه فأنزل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النور: ٣٣].
الحواشي
(١) = وفى رواية لمسلم وغيره: (كان عبد الله بن أبى بن سلول يقول لجارية له: اذهبى فابغينا شيئًا؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]).
قلت: وهذا إسناد صالح، والأعمش قد صرح بالسماع عند ابن شبة، وكذا عند الحربى، ولو لم يصرح فأنت تعرف حكم عنعنته عن أبى سفيان، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع الصدوق المعروف، وسماعه من جابر ثابت كما مضى الكلام عليه [برقم ١٨٩٢]:
وقد اختلف في سنده على الأعمش، فرواه عنه الثورى وعبد الواحد بن زياد ويحيى بن سعيد وأبو عوانة وأبو معاوية وعبد الملك بن معن وغيرهم على الوجه الماضى، وخالفهم منصور بن أبى الأسود، فرواه عنه فقال: عن أبى نضرة عن جابر به مثل سياق المؤلف ... ، فجعل شيخ الأعمش فيه (أبا نضرة) بدل (أبى سفيان) هكذا أخرجه الواحدى في "أسباب النزول" [ص/ ٢٢٠ دار الباز]، من طريق أبى القاسم البغوى عن داود بن عمرو عن منصور به ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إليه، ومنصور ثقة صالح، لكن مثله لا يقوى على مخالفة أصحاب الأعمش أصلًا، ولو لم يروه إلا الثورى وحده، لكفى في ترجيح روايته على من سواه في الأعمش، فكيف ومعه جماعة من الثقات الأثبات؟!
وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه أبو الزبير عن جابر قال: (جاءت مسيكة لبعض الأنصار فقالت: إن سيدى يكرهنى على البغاء، فنزل في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ... ﴾ [النور: ٣٣].
أخرجه أبو داود [٢٣١١]- واللفظ له - والنسائى في "الكبرى" [رقم ١١٣٦٥]، والحاكم [٢/ ٢٢٩، ٤٣٢]، والطبرى في "تفسيره" [٩/ ٣١٨]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد على شرط مسلم كما قال الحاكم، وابن جريج وشيخه قد صرحا بالسماع عندهم جميعًا. وقد توبع عليه ابن جريج:
١ - تابعه معقل بن عبيد الله عند الخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ١٢٥] بإسناد قوى إليه.
٢ - وتابعه ابن لهيعة عند الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠٧٢]، لكن الإسناد إليه لا يصح، وللحديث شواهد.стр. 1945
٢٣٠٥ - حَدَّثَنا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا محاضرٌ، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ: قال رسول الله ﷺ : "لا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ وَلا مُؤْمِنَةٌ، وَلا مُسْلِمٌ وَلا مُسْلِمَةٌ، إِلا حَطَّ اللهُ بِهِ خَطَايَاهُ".
الحواشي
(١) ٢٣٠٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨٦، ٤٠٠]، والطيالسى [١٧٧٣]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٢٣٣]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٧٦٢]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٤٠٠]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٠٨] وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... وعند البخارى وابن أبى الدنيا: (إلا قصَّ الله به عنه من خطاياه).
قلتُ: وإسناده مستقيم، لكن اختلف في سنده على الأعمش، فرواه عنه جمهور أصحابه على هذا الوجه، وخالفهم أبو بشر الزهرى، فرواه عنه فقال: عن أبى الزبير عن جابر به ... ، هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٧٦٣/ أطرافه/ طبعة العلمية]، قال الدارقطنى: "غريب من حديث الأعمش عنه؛ تفرد به الحسن بن قتيبة عن أبى بشر الزهرى - وكان جار الأعمش - عن الأعمش".
قلتُ: والحسن بن قتيبة هذا ساقط البتة، راجع ترجمته في "اللسان" [٢/ ٢٤٦]، والمحفوظ عن الأعمش هو الأول عن أبى سفيان عن جابر به ... وقد توبع عليه أبو سفيان:
١ - تابعه عليه أبو الزبير عليه نحوه عند أحمد [٣/ ٣٤٦]، وابن حبان [٢٩٢٧]، والحارث [١/ رقم ٢٤٤/ زوائده]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٥٩]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٤٠٨]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٢٠٦]، والبزار [رقم ٧٥٨/ كشف] وغيرهم، من طرق عن أبى الزبير عن جابر به ... وعند ابن حبان: (إلا حط الله بذلك خطاياه كما تنحط الورقة عن الشجرة).
قلتُ: وسنده على شرط مسلم، وقد أعله الإمام في "الصحيحة" [٦/ ١٧]، فقال: "وأبو الزبير مدلس".
قلتُ: نعم، لكنه صرح بالسماع من رواية ابن جريج عنه، عند الطحاوى في "المشكل" بإسناد صحيح إليه.
٢ - وتابعه الحسن البصرى على نحو سياق المؤلف عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٢٠]، بإسناد ضعيف إليه، والحسن لم يسمع من جابر كما جزم به جماعة من النقاد. =стр. 1946
٢٣٠٦ - حدَّثَنا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا محاضرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "يُبْعَثُ بَعْثٌ، فَيقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكمْ أَحَدٌ صَحِبَ مُحَمَّدًا؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ فَيُلْتَمَسُ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيسْتَفْتَحُ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُ بَعْثٌ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ منْ رَأَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ؟ فَيُلْتَمَسُ فَلا يُوجَدُ حَتَّى لَوْ كَانَ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ لأَتَيْتُمُوهُ، ثُمَّ يبْقَى قَوْمٌ يَقْرَؤُون القُرْآنَ لا يَدْرُونَ مَا هُوَ".
٢٣٠٧ - حدَّثَنا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا محاضرٌ، حَدَّثَنَا الأعمش، حَدَّثَنَا أبو سفيان، عن
الحواشي
(١) = ٣ - وتابعهم وهب بن منبه نحو سياق المؤلف أيضًا عند ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٥٣٣]، بإسناد قوى إليه، لكن وهبًا لم يلق جابرًا كما جزم به ابن معين، راجع جامع التحصيل [ص/ ٢٩٦ رقم ٨٦٢]، والمراسيل [ص ٢٢٨/ رقم ٤٢].
• تنبيه: قد وجدت الأعمش قد توبع على الإسناد الأول عن أبى سفيان: تابعه أبو خالد الدالانى على نحو سياق المؤلف عند ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٧٧]، من طريق يحيى بن صاعد عن أبى داود صاحب "السنن" عن سليمان بن توبة عن معلى بن منصور [بالأصل (يعلى)] عن يحيى بن أبى زائدة عن أبى خالد الدالانى عن أبى سفيان عن جابر به.
قلتُ: وسنده صحيح إلى أبى خالد، قال ابن عدى: "وهذا لا أعلم رواه عن أبى سفيان غير أبى خالد".
قلتُ: بل رواه الأعمش أيضًا عن أبى سفيان كما مضى، وأبو خالد ضعيف الحفظ، فاللَّه المستعان.
٢٣٠٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢١٨٢]، وأزيد هنا كون عبد بن حميد قد أخرجه أيضًا في "المنتخب" [١٠٢٠].
٢٣٠٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٨٢]، وأحمد [٣/ ٣١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٣١١]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٤٠]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، وقد توبع عليه أبو سفيان:
١ - تابعه أبو الزبير على نحوه عند أحمد [٣/ ٣٤١، ٣٤٦]، لكن من طريق ابن لهيعة عنه.
٢ - وتابعهه، وهب بن منبه على نحوه عند ابن جان [٦٥٠٠]، وأبى نعيم في "الحلية" =стр. 1947
جابر، قال: خرجنا مع النبي ﷺ في سفره، فهاجت ريحٌ تكاد تدفن الراكب فقال رسول الله ﷺ : "بُعِثَت هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنافِقٍ" فلما قدمنا المدينة إذا هو قد مات في ذلك اليوم عظيمٌ من عظماء المنافقين.
٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا محاضرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: رأى النبي ﷺ رجلًا توضأ فلم يصب عقبه ماءٌ، فقال: "وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ".
٢٣٠٩ - حَدَّثَنا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله، عن أبى بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِيمَانُ فِي أَهْلِ الحجَازِ، وَالْقَسْوَةُ وَالْغِلْظَة فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ".
الحواشي
(١) = [٤/ ٧٩]، بإسناد قوى إليه، لكن وهبًا لم يلق جابرًا كما جزم به ابن معين، وتصريحه بالسماع من جابر ليس بشئ، كأنه وهم من بعضهم، راجع ترجمة إسماعيل بن عبد الكريم من "تهذيب "التهذيب" [١/ ٣١٦].
• تنبيه: زاد عبد بن حميد بعد أن رواه من طريق أبى سفيان عن جابر: "فسمعت أصحابنا بعد يقولون: هو رافع بن التابوت". وراجع "الإصابة" [٢/ ٤٨٨].
٢٣٠٨ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٧٨١]، من طريق الحافظ أبى بشر الدولابى عن أبيه عن الوليد بن القاسم، عن الأعمش، عن أبى سفيان عن جابر به.
قلتُ: قال الطبراني: "لم يروه عن الأعمش إلا الوليد، تفرد به حماد".
قلتُ: كذا في المطبوعة: (حماد)، والصواب (ابن حماد): وهو أحمد بن حماد الدولابى أبو على المصرى - والد أبى بشر الحافظ - ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٢/ ٤٩]، ولم يذكر من حاله شيئًا.
والوليد بن القاسم مختلف فيه، ولم ينفرد به عن الأعمش كما أشار الطبراني، بل تابعه محاضر بن المورع عند المؤلف هنا، ومحاضر شيخ صدوق متماسك؛ فالإسناد حسن صالح. وقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه سعيد بن أبى كرب على مثل اللفظ المرفوع كما مضى عند المؤلف [برقم ٢٠٦٥، ٢١٤٥].
٢٣٠٩ - صحيح: مضى [برقم ١٨٩٣، ١٩٣٥]. =стр. 1948
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فهاجت ريحٌ منتنةٌ، فقال النبي ﷺ : "هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِنَ المنَافِقِين ذَكَرُوا أُنَاسًا فَاغْتَابُوهُم".
٢٣١١ - حَدَّثَنا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا محمد بن عبيد، ويعلى، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يصلى على حصيرٍ ويسجد عليه، ودخلت عليه وهو يصلى متوشحًا.
الحواشي
(١) = • تنبيه: قال حسين الأسد في تعليقه على هذا الإسناد: "رجاله رجال الصحيح، إن كان أحمد بن عبد الله هو ابن يونس، وأما إن كان أحمد بن عبد الله وراق أبى نعيم؛ فإنى لم أجد له ترجمة".
قلتُ: بل هو ابن يونس؛ لكونه هو المشهور بالرواية عن أبى بكر بن عياش دون الآخر.
٢٣١٠ - حسن: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٣٣]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٧٣٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٢١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٢٨]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٦١٤]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٢٢]، وأبو الشيخ في "التوبيخ" [رقم ١٦٩، ١٩٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١٨١]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٣٦٢]، وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به نحوه ... وقد زاد البخارى وجماعة في آخره: (فَبُعِثتْ هذه الريح لذلك).
قلتُ: وإسناده على شرط مسلم، وقد توبع عليه الأعمش: تابعه خالد بن عرفطة على نحوه عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٣٢]، وأحمد [٣/ ٣٥١]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٢١٦]، وفى "الغيبة والنميمة" [رقم ٧٠]، وابن حبان في "الثقات" [٦/ ٢٥٨]، وأبى "الشيخ في التوبيخ" [عقب ١٦٩، ١٩٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١٨٣]، وغيرهم بإسناد صحيح إليه به ..
قلتُ: ومن هذا الطريق حسنه الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٤٧٠]، وقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٣٣١]: "رواه أحمد وابن أبى الدنيا، ورواة أحمد ثقات"، ومثله قال البوصيرى في "الإتحاف" كذا قالوا، وخالد بن عرفطة لم يوثقه معتبر وقد قال أبو حاتم والبزار: "مجهول".
٢٣١١ - صحيح: هذا حديثان قد مضيا في مسند أبى سعيد الخدرى، الثاني [برقم ١١٢٣، ١٢٥١، ١٣٧٣]، والأول [برقم ١٣٠٨].стр. 1949
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا ابن نمير، حَدَّثَنَا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر أن عمر رأى رجلا توضأ فترك موضع الظفر على قدمه، فأمره بالإعادة.
الحواشي
(١) ٢٣١٢ - صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [٣٩٨]، من طريق عبد الله بن الوليد العدنى عن الثورى عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به نحوه ... ولفظه: (رأى عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - رجلًا يتوضأ فبقى في رجله لمعة، فقال: أعد الوضوء)، وتوبع عليه الثورى: تابعه أبو معاوية عند ابن أبى شيبة [٤٥٤].
قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم، وكم قلنا بأن عنعنة الأعمثى عن أبى سفيان محمولة على السماع! راجع ما علقناه بذيل الحديث [رقم ١٨٩٢]، وقد أعله ابن حزم في "المحلى" [٢/ ٧١]، فقال: "أبو سفيان ضعيف".
قلتُ: أبو سفيان هو طلحة بن نافع ضعفه جماعة ومشاه آخرون، وقد احتج به مسلم في "صحيحه"، وهو عندى صدوق وسط، وقد خولف في وقفه، خالفه أبو الزبير المكى، فرواه عن جابر فقال: عن عمر بن الخطاب فقال: (رأى رسول الله ﷺ رجلًا توضأ فترك موضع الظفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، قال: فرجع).
هكذا أخرجه ابن ماجه [٦٦٦]- واللفظ له - وأحمد [١/ ٢١، ٢٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ١٦٤]، وأبو عوانة [رقم ٥٣٥] وغيرهم، من طرق عن ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر به ... وفى رواية أحمد وأبى عوانة: (قال: ارجع فأحسن وضوءك. فرجع فتوضأ ثم صلى) لفظ أحمد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف معلول، ابن لهيعة سيئ الحفظ ضعيف البتة، وحديثه كله ضعيف من قبل ومن بعد كما شرحنا ذلك في "فيض السماء".
نعم، لم ينفرد به ابن لهيعة على هذا الوجه، بل تابعه معقل بن عبيد الله الجزرى على نحو سياق أحمد عند مسلم [٢٤٣]، والبزار [٢٣٢]، والبيهاقى في "سننه" [٣٣٢، ٣٩٨]، وأبى عوانة [رقم ٥٣٣]، وأبى عروبة في "حديث الجزريين" [١/ ٩٤]، كما في "الإرواء" [١/ ١٢٧]، وغيرهم، من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن معقل عن أبى الزبير عن جابر أخبرنى عمر بن الخطاب أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه؛ فأبصره النبي ﷺ فقال: (ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى) لفظ مسلم.
قلتُ: قال البراز: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه، وقد رواه الأعمش عن أبى سفيان عن [جابر] عن عمر موقوفًا". =стр. 1950
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ أنه سئل عن الرجل يضحك في الصلاة، قال: يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء.
الحواشي
(١) = وقال أبو الفضل بن عمار الشهيد الهروى الإمام الحافظ النقاد في كتابه: "علل أحاديث في صحيح مسلم" [ص ٦]: "وهذا الحديث بهذ اللفظ إنما يُعرف من حديث ابن لهيعة عن أبى الزبير بهذا اللفظ، وابن لهيعة لا يحتج به، وهو عندى خطأ؛ لأن الأعمش رواه عن أبى سفيان عن جبار، فجعله من قول عمر".
قلت: وقول أبى سفان هو المحفوظ في هذا الحديث، ومعقل بن عبيد الله صدوق صالح إلا أنه يخطئ كما قاله ابن حبان في الثقات [٧/ ٤٩١]، وقال في كتابه "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٨٦]: (ربما وهم)، فالقول ما قاله أبو الفضل الهروى الحافظ.
ثم وجدت الحافظ ابن رجب في "شرحه على علل الترمذى" [ص ٣٤٤/ طبعة السامرائى] قال عن معقل بن عبيد الله: "كان أحمد يضعف حديثه عن أبى الزبير خاصة، ويقول: يشبه حديثه حديث ابن لهيعة، ومن أراد حقيقية الوقوف على ذلك فلينظر أحاديثه عن أبى الزبير؛ فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبى الزبير كما يرويها معقل سواء".
قلتُ: وقد استقريتُ كثيرًا من حديث معقل عن أبى الزبير فوجدته يشبه حديث ابن لهيعة كما قال أحمد، ثم ذكر ابن رجب أن هذا الحديث مما أنكر على معقل، فلعل معقلًا سمعه من أبى الزبير موقوفًا، فأراد أن يتثبَّت فيه؛ فعلم أن ابن لهيعة يرويه على الوجه الماضى مرفوعًا، فحاكاه في روايته، والصواب فيه الوقف إن شاء اللَّه.
وهكذا روى من طرق أخرى موقوف على عمر بن الخطاب به نحوه .. فرواه الثورى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن عمر بن الخطاب به مثله ... كما ذكره البيهقى في "سننه" [١/ ٨٣]، ورواه هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر نحوه في قصة موقوفة ... كما ذكره الحافظ في "التلخيص" [١/ ٩٥].
نعم: للمرفوع منه شواهد عن جماعة من الصحابة، لكن كلها معلولة، اللَّهم إلا حديثًا واحدًا فقط، وسنذكره عند الحديث [رقم ٢٩٤٤]. فاللَّه المستعان.
٢٣١٣ - صحيح: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٧٢، ١٧٣]، وابن أبى شيبة [٣٩٠٨]، والبيهقى في "سننه" [٦٥٥، ٦٥٦]، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ١٧٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٣٠]، والحافظ في "تغليق التعليق" [١/ ٩١]، =стр. 1951
٢٣١٤ - حَدَّثَنا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا وكيعٌ، حَدَّثَنَا سفيان، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: لو دخلت على القوم يصلون ما سلمت عليهم.
الحواشي
(١) = والبيهقى أيضًا في "المعرفة" [رقم ٣٣٦]، وفى "سننه الصغير" [رقم ٣٤]، وسعيد بن منصور في "سننه" كما في "الفتح" [١/ ٢٨٠] وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به مثله ... وبعضهم بنحوه ...
قلت: وإسناده مستقيم على الجادة، وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الأعمش عنه موقوفًا، وخالفهم جميعًا يزيد بن سنان الجزرى، فرواه عن الأعمش بإسناده به مرفوعًا بلفظ: (من ضحك منكم في صلاته فليتوضأ ثم ليعد الصلاة) هكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٧٢]، من طرق عن إبراهيم بن هانى عن محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه يزيد بن سنان به ...
قلتُ: قال الدارقطنى عقبه: "قال لنا أبو بكر النيسابورى: هذا حديث منكر، فلا يصح، والصحيح عن جابر خلافه"، ثم قال الدارقطنى: "يزيد بن سنان ضعيف، ويكنى بأبى فروة الرهاوى، وابنه ضعيف أيضًا، وقد ومم في هذا الحديث في موضعين: أحدهما في رفعه إياه إلى النبي ﷺ ، والآخر: في لفظه.
والصحيح عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر من قوله: "من ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء"، وكذلك رواه عن الأعمش جماعة من الرفعاء الثقات منهم: سفيان الثورى، وأبو معاوية الضرير، ووكيع، وعبد الله بن داود الخريبى، وعمر بن على المقدمى وغيرهم ....
قلت: وهكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧٠]، من طريق يزيد بن سنان به ... ثم قال: "وهذا الحديث عن الأعمش بهذا الإسناد ليس يرويه عن الأعمش غير أبى فروة".
قلتُ: والمحفوظ موقوف كما قاله الدارقطنى والبيهقى وغيرهما. وقد توبع عليه الأعمش موقوفًا: تابعه أبو خالد الدالانى عند الدارقطنى والبيهقى وجماعة من طرق صحيحة عنه، وقد رواه عنه بعض الضعفاء فرفعه.
* والصواب: في الحديث هو الوقف، وله طرق آخر عن جابر به نحوه موقوفًا. راجع "الإرواء" [٢/ ١١٤]، و"نصب الراية" [١/ ٧٣].
٢٣١٤ - حسن: أخرجه عبد الرزاق [٣٦٠٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٤٦]، وابن أبى شيبة [٤٨١٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٥٧]، وغيرهم، من طرق =стр. 1952
٢٣١٥ - حَدَّثَنَا ابن نمير، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا سفيان، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر، قال: كنت أميح لأصحابى يوم بدر.
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابن نمير، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر قال: إذا دخل قبره - يعنى الميت - فجاءه الملك قام يهبُّ كما يهبُّ النائم، فيسألانه فيجيبهم، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: الإسلام، دعونى حتى أخرج، فيقولان له: اسكت.
الحواشي
(١) = عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به نحوه ... ولفظ الطحاوى: (ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلى، ولو سلم عليَّ لرددتُ عليه).
قلتُ: وسنده حسن على شرط مسلم.
٢٣١٥ - حسن: أخرجه أبو داود [٢٧٣١]، والحاكم [٣/ ٦٥٢]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٤٦٦]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٧٢]، والبيهقى في "سننه" [١٧٦٣٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٣٨٢، ١٣٨٣]، والعسكرى في "تصحيفات المحدثين" [ص ١٩٧]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٢٠٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٢١٦، ٢١٧]، وعبد الله بن أحمد في "العلل" [٢/ ٤١١]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به.
قلتُ: وسنده صالح مثل الذي قبله، وقد صحَّح الحافظ إسناده في "الفتح" [٧/ ٢٩٢]، وتابعه البدر العينى في "العمدة" [١٧/ ٨٣]، والصواب أنه حسن فقط، للكلام الذي في أبى سفيان.
• تنبيه مهم: وقع عند الحاكم: (كنتُ أمتح ... )، وعند ابن أبى شيبة والبيهقى: (كنتُ أمنح ... ) وكذا هو عند البخارى في "تاريخه"، وابن عساكر في (تاريخه)، وأبى نعيم في "المعرفة"، وعند العسكرى وعبد الله بن أحمد: (كنتُ منيح ... )، وعند المؤلف وأبى داود وسعيد بن منصور وابن عساكر أيضًا وكذا أبى نعيم: (كنتُ أميح ... )، وهذا اختلاف غريب، ولا أنشط هنا لتحرير الصواب من كل هذا.
٢٣١٦ - حسن: أخرجه ابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٨٦٦]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" [رقم ٢١٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٨٥]، وغيرهم، من طرق عن أبى بكر بن عياش عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... نحوه بسياق أتم.
ولفظ الطبرى: (إذا دخل المبتُ قبره أتاه ملكان ينتهرانه، فيقوم يهب كما يهب النائم - أو نحوه - قال: فيسألانه: من ربك؟! فيقول: الله، وما دينك؟! فيجيبهم، قال: فيقولان: صدقت، =стр. 1953
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا ابن نمير، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، قال: سألت جابرًا وهو مجاور بمكة، وكان نازلا في بنى فهر، فسأله رجل هل: كنتم تدعون أحدًا من
الحواشي
(١) = كذلك كنتَ، قال: فيقال: اكسوه كسوة من الجنة، وألبسوه منها، قال: فيقول: دعونى حتى أخبر أهلى، قال: فيقال له: اسكن)، وعند البيهقي وابن أبى عاصم: (فيسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟! فيقوك: الله ربى، والإسلام دينى، ومحمد نبيى ... ).
قلتُ: وسنده حسن إن شاء الله، وأبو بكر بن عياش صدوق يخطئ، لكنه متماسك، وقد احتج به الجماعة، وعنعنة الأعمش مجبورة بإكثاره من الرواية عن أبى سفيان.
وقد اختلف في متنه على ابن عياش، فرواه عنه أبو كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير ويوسف بن يعقوب الصفار - ثلاثتهم من الثقات الأثبات - على السياق الماضى، وخالفهم إسماعيل بن حفص الأبلى، فرواه عن أبى بكر بن عياش بإسناده به بلفظ: (إذا دخل الميت القبر مُثِّلت الشمس عند غروبها، فيجلس يمسح عينيه ويقول: دعونى أصلى) هكذا أخرجه ابن ماجه [٤٢٧٢]- والسياق له - وابن حبان [٣١١٦]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ ٨٦٧]، وغيرهم.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد حسن إن كان أبو سفيان واسمه طلحة بن نافع سمع من جابر بن عبد الله، وإسماعيل بن حفص مختلف فيه".
قلتُ: قد ثبت سماع أبى سفيان من جابر مطلقًا كما مضى بسط الكلام عليه في ذيل الحديث [رقم ١٨٩٢]، أما كون إسماعيل بن حفص مختلفًا فيه فنعم، والظاهر من حاله أنه صدوق كما قال الحافظ في "التقريب"، لكنه ليس بالذى يقبل منه مخالفة الثقات في متون الأخبار، فإما أن يكون قد وهم في متنه، أو الوهم ما أتى إلا من شيخه أبى بكر بن عياش، فهو قد ساء حفظه بآخرة، فلعل إسماعيل بن حفص قد سمعه منه بهذا السياق عندما شاخ وكبر، وإسماعيل قد غمزه بعضهم في الأعمش، فقال ابن نمير: "هو ضعيف في الأعمش وغيره".
قلتُ: وأرى إعمال ذلك عند المخالفة، أو نكارة المتن ونحو ذلك، فإذا خلا الأمر من هذا؛ فحديثه مقبول عن الأعمش وغيره، واللَّه المستعان.
٢٣١٧ - قوى: أخرجه أبو عبيد في "الإيمان" [رقم ٣٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣٥٤]، وأبو جعفر بن البخترى في "المنتقى من الجزء السادس عشر من حديثه" [رقم ٩/ ضمن مجموع مؤلفاته]، والشجرى في "الأمالى" [ص ١١] وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به ... =стр. 1954
أهل القبلة مشركًا؟ قال: معاذ الله! ففزع لذلك، قال: هل كنتم تدعون أحدًا منكم كافرًا؟ قال: لا.
٢٣١٨ - حَدَّثَنا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا قبيصة، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، رفعه، قال: كان يقول: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبَتْ قَلْبِى عَلَى دِينِكَ" فقلنا: يا رسول الله، تخاف علينا، وقد آمنا بما جئت به؟ فقال: "إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ" وَأشَارَ الأعْمَشُ بِإِصْبَعَيْنِ".
الحواشي
(١) = قلت: وهذا إسناد ثابت على شرط مسلم، وقد صححه الحافظ في "المطالب" [٣/ ٩٥].
وقد توبع عليه أبو سفيان نحوه ... ، تابعه وهب بن منبه قال: (سألت جابرًا: هل في المصلين من طواغيت؟! قال: لا، وسألته: هل منهم من مشرك؟! قال: لا) أخرجه الحارث في مسنده [رقم ٣٦/ زوائده]- واللفظ له - وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٨٩]، وغيرهما، بإسناد قوى إلى وهب به ...
لكن ابن معين لا يزال يردد ويقول: "لم يلق وهب بن منبه جابرًا، ولكن ينبغى أن يكون صحيفة وقعت إليه ... " كذا في "المراسيل" [ص ٢٢٨]، وعليه فيكون تصريح وهب بالسماع من جابر، إنما هو وهْم من بعضهم كما استظهره الحافظ في ترجمة (إسماعيل بن عبد الكريم) من "تهذيبه" [١/ ٣١٦]، فانظره غير مأمور.
٢٣١٨ - صحيح: أخرجه ابن منده في "الرد على الجهمية" [١/ رقم ٦٩]، والدارقطنى في "الصفات" [رقم ٤١]، والحاكم [٢/ ٣١٧]- وعند سقط في أول إسناده - والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٧٥٦]- وهو عنده مختصرًا - والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ١٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ١٨١/ بتخريجى]، وغيرهم، من طرق عن الثورى عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به نحوه ...
قلتُ: وسنده صالح على شرط مسلم، وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٧٩]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال، لكن قد اختلف في سنده على الأعمش، فرواه عنه الثورى على هذا الوجه، وخالفه جماعة من أصحاب الأعمش، كلهم رووه عنه فقالوا: عن أبى سفيان عن أنس بن مالك به نحوه ... ، فجعلوه من (مسند أنس)، ومن هؤلاء: =стр. 1955
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - أبو معاوية الضرير عند الترمذى [٢١٤٠]، وأحمد [٣/ ١١٢]، والحاكم [١/ ٧٠٧] وعنده مختصر - والمؤلف كما يأتى [برقم ٣٦٨٧، ٣٦٨٨]، وابن أبى شيبة [٢٩١٩٦، ٣٠٤٠٥]، وابن أبى عاصم في السنة [١/ رقم ٢٢٥]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ٣٢١]، و [٥٦/ ٢٣٦]، وابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ١٧٨/ بتعليقنا]، والبغرى في "تفسيره" [١/ ٣٤٤]، وفى "شرح السنة" [١/ ٨٢]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ٣٢٧].
٢ - والفضيل بن عياض عند الدارقطنى في "الصفات" [٤٠]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ رقم ٢٠٦]، وأبى نعيم في "الحلية" [٨/ ١٢٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٧٢٥]، وغيرهم.
٣ - وعبد الواحد بن زياد عند أحمد [٣٦/ ٢٥٧]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٧٥٧]، وغيرهما.
ثم جاء عبد الله بن نمير وخالف الكل، ورواه عن الأعمش فقال: عن يزيد الرقاشى عن أنس به ...
• هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٨٣٤]، ولم ينفرد به ابن نمير على هذا الوجه بل تابعه:
١ - سليمان التيمى عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٢٦١]، وسنده صحيح إليه.
٢ - وتابعهما: محمد بن كناسة عند ابن بطة في "الإبانة" [٣/ رقم ٢٠٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن الشأن في ابن بطة!
٣ - وتابعهم إبراهيم بن عيينة عند الآجرى في "الشريعة" [رقم ٧٢٦]، بإسناد صحيح إليه.
٤ - وأبو الأحوص عند ابن منده في "التوحيد" [رقم ١١٩]- مختصرًا - بإسناد حسن إليه، لكنه قال: (عن الأعمش عن أبى سفيان وغيره عن أنس به ... )، وهذا الغير هو (يزيد الرقاشى كما وقع مفسرًا عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٨٣]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ٣٢٨]، ووقع عندهما سياقه مختصرًا.
أما قيس بن الربيع الأسدى فهو في واد آخر، فقد رواه عن الأعمش فقال: عن ثابت البنانى عن أنس به مختصرًا، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٧٥٩]، بإسناد ضعيف إليه، وقيس نفسه كثير الخطأ، وهذا الاختلاف رجَّح الترمذى منه الوجه الثاني عن أنس، فقال في "سننه" [٤/ ٤٤٨]: "وحديث أبى سفيان عن أنس أصح". =стр. 1956
٢٣١٩ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا يعلى، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: أتى النبي ﷺ ، فقيل له: إن الحمَّى قد ألحَّتْ علينا، فقال: "إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تُرْفَعَ عَنْكُمْ رَفِعتْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَن تكُونَ لَكُمْ طَهُورًا" قَالُوا: تكون لنا طهورًا.
٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا جعفر بن محمدٍ، حدَّثنا أبى، قال: قال لى جابر بن عبد الله: سألنى ابن عمك الحسن بن محمدٍ عن غسل الجنابة، فقلت: كان رسول الله ﷺ يصب بيده على رأسه ثلاثًا. قال: إن شعرتَ كثيرٌ، قال: قلت: يا بن أخى، كان شعر رسول الله ﷺ أكثر من شعرك وأطيب.
٢٣٢١ - حدَّثَنا أبو سعيدٍ القواريرى، حَدَّثَنَا حماد بن زيدٍ، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبى
الحواشي
(١) = قلتُ: والأشبه عندي: أن الحديث محفوظ من الوجهين الأوَّلين جميعًا، ولا مانع أن يكون أبو سفيان قد سمعه تارة من أنس، وتارة من جابر.
أما الوجه الأول: الأعمش عن أبى سفيان عن جابر به .. ، فقد رواه الثورى، وهو أثبت الناس في الأعمش بلا تردد، وقد قدمه جماعة من النقاد على أبى معاوية في الأعمش، فقوله ثابت محفوظ.
وأما الوجه الثاني: (عن الأعمش عن أبى سفيان عن أنس به .... ) فقد رواه جماعة عن الأعمش كما مضى، منهم أبو معاوية الضرير الذي قدمه بعضهم في الأعمش على جميع الرواة عنه، ولا يشك أحد في كونه كان أعلم الناس بحديث الأعمش، فهذا وجه محفوظ أيضًا.
وأما الوجه الثالث: (الأعمش عن يزيد الرقاشى عن أنس به) فأراه قريبًا أيضًا، فلا مانع أن يكون للأعمش فيه شيخان، لاسيما وقد رواه أبو الأحوص عن الأعمثى فقال: (عن أبى سفيان ويزيد الرقاشى عن أنس به ... ) كما مضى. فجمع بينهما في الرواية؛ وهذا دليل الحافظ، أما رواية قيس بن الربيع فهى من أوهامه التى ضُعِّفَ بها عند النقاد، فاللَّه المستعان.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يأتى بعضها.
٢٣١٩ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ١٨٩٢].
٢٣٢٠ - صحيح: مضى مختصرًا [برقم ١٨٤٦]، وانظر [رقم ٢٢٢٧].
٢٣٢١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٢٢٦].стр. 1957
الزبير، عن جابرٍ، أن رسول الله ﷺ ذكر الثوم والبصل - أو أحدهما - فقال: "إِنَّ الملائِكَةَ تَتَأذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ ابْنُ آدَمَ".
٢٣٢٢ - حَدَّثَنا عبيد الله بن عمر، حَدَّثَنَا معتمرٌ، قال: سمعت ليثًا يذكر، عن عطاءِ، عن جابرٍ، أن نبى الله ﷺ ، قال: "مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ، فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا".
٢٣٢٣ - حَدَّثنَا أبو سعيدٍ القواريرى، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان القرشى، حَدَّثَنَا سليمان، حَدَّثَنَا أبو الزبير، عن جابرٍ، عن النبي ﷺ : "إِذَا عَزَّ عَلَيْكَ المسَانُّ مِنَ الضَّأْنِ أَجْزَأَ الجذَعُ مِنَ الضَّأْنِ".
الحواشي
(١) ٢٣٢٢ - صحيح: مضى [برقم ١٨٨٩].
٢٣٢٣ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف غريب، ومحمد بن عثمان القرشى، ضعفه حسين الأسد في تعليقه ثم قال: "وهو ابن صفوان بن أمية بن خلف المكى".
وهو كما قال إن شاء الله، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وعنه يقول أبو حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث"، وكذا ضعفه الدارقطنى أيضًا، ووثقه ابن حبان فما أصاب.
وقد ظنه الإمام في "الإرواء" [٤/ ٣٥٨]: (محمد بن عثمان القرشى) المترجم في "اللسان" [٥/ ٢٧٨]، ونقل عن الدارقطنى أنه قال عنه: "مجهول"، وليس هو كما ظن، والصواب هو الأول: (محمد بن عثمان بن صفوان القرشى)؛ لكونه هو الذي يروى عنه عبيد الله القواريرى كما ذكره المزى في "تهذيبه" [٢٦/ ٨٤]، وشيخه (سليمان)، لم أهتد إلى تمييزه بعد البحث، ولا أعلم أحدًا يروى عن أبى الزبير ممن يسمَّى (سليمان) إلا رجلين، سليمان بن أبى داود، وسليمان بن مهران الأعمش، وقد احتمل الإمام في "الإرواء" [٤/ ٣٥٨]، أنه ربما يكون هو الأعمش، وهذا احتمال في دائرة الإمكان، ولم أجد الحديث بهذا اللفظ إلا عند المؤلف وحده.
ولم ينفرد به سليمان هذا عن أبى الزبير، بل تابعه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولكن بلفظ: (إذا عسر عليك في الأضحى أجزاك الجذع من الضأن) أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٧٤٧]، وكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٨٣]، كلاهما من طريق على بن هاشم بن البريد عن ابن أبى ليلى به ... =стр. 1958
٢٣٢٤ - حَدَّثنا عبيد الله بن عمر، حَدَّثَنَا هشام بن عبد الملك، حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا أبو الزبير، عن جبير، قال قال رسول الله ﷺ : "لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً، إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جذعَةً ممن الضَّأْنِ".
الحواشي
(١) = قلت: قال البوصيرى في "الإتحاف": "هذا إسناد مداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، وهو ضعيف".
قلتُ: وقد توبع عليه سليمان وابن أبى ليلى أيضًا: تابعهما زهير بن معاوية كما هو الآتى ..
٢٣٢٤ - ضعيف: أخرجه مسلم [١٩٦٣]، وأبو داود [٢٧٩٧]، والنسائى [٤٣٧٨]، وابن ماجه [٣١٤١]، وأحمد [٣/ ٣١٢]، و [٣/ ٣٢٧]، وابن الجعد [رقم ١٦١٢]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٣٣، ١٨٨٣٦، ١٨٩٠٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٨٥٧]، وفى "سننه الصغير" [رقم ١٤٠١]، وابن الجارود [٩٠٤]، وأبو عوانة [رقم ٦٣٣٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٨٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٢٥]، وغيرهم من طرق عن زهير بن معاوية عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صححه جماعة، إلا أنه معلول، وليس فيه إلا عنعنة أبى الزبير المكى، وكم قلنا بكون الرجل قد شهد على نفسه بالتدليس عن جابر أمام الليث بن سعد في قصة مشهورة! وبعض أصحابنا يُصرُّ على كونه ليس مدلسًا، وهذا تكذيب للشيخ نافسه الذي أقرَّ بذلك، ثم جاء آخرون ولم يسعهم إلا الاعتراف بتدليس أبى الزبير عن جابر، إلا أنهم قالوا: "وجدنا أبا الزبير من المكثرين جدًّا عن جابر، حتى عرَّفه بعضهم بـ (صاحب جابر)، ولو لم تكن رواياته عن جابر من الكثرة بمكان؛ ما كان أبو الشيخ الأصبهانى ليتعب نفسه لجمع حديث أبى الزبير عن غير جابر، وقد نصَّ جماعة من النقاد - منهم الحميدى وغيره - بكون المدلس إذا أكثر السماع والملازمة عن شيخ، ثم حدث عنه ولم يذكر منه سماعًا، حُمل ذلك على الاتصال، وقد وجدنا أبا الزبير من هذا القبيل، فينبغى أن تُحمل عنعنته عن جابر على السماع؛ لكونه كان مكثرًا من الرواية عنه".
قلت: ولقد كان يلزم أن يكون هذا الكلام مستقيمًا لولا أنا قد رأينا الإمام النسائي قد قال في "سننه الكبرى" [١/ ٦٤٠]: "وأبو الزبير من الحفاظ .... فإذا قال: سمعتُ جابرًا فهو صحيح؛ وكان يدلس". =стр. 1959
٢٣٢٥ - حدَّثَنا عبيد الله بن عمر، حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن مسعرٍ، سمعه من عطاء بن أبى رباحٍ، عن جابرٍ، قال: نهى عن البسر والتمر، والزبيب والتمر.
الحواشي
(١) = قلتُ: وتلك الجملة لا يمكن أن تقال في من كان قليل التدليس عندهم، وقد بسطنا الكلام على إثبات تدليس أبى الزبير عن جابر فيما علقناه بذيل الحديث الماضى [برقم ١٧٦٩].
وبهذه العلة: أعل الحديث شيخ الإسلام ابن حزم في كتابه "المحلى" [٧/ ٢٦٤]، فقال وهو يرد على خصومه الذين احتجوا بتلك الرواية: " ... فقد خالفوه وهم يصححونه، وأما نحن فلا نصححه؛ لأن أبا الزبير مدلس ما لم يقل في الخبر إنه سمعه من جابر، وهو أقر بذلك على نفسه، روينا ذلك عنه من طريق الليث بن سعد".
قلتُ: وكذا ضعفه الإمام الألبانى - يرحمه الله - وبسط الكلام عليه في الضعيفة [١/ ١٥٧].
ثم جاء بعض المعاندين، وتعقب الإمام الألبانى في تضعيفه هذا الحديث، وقال في كتابه "تنبيه المسلم إلى تعدِّى الألبانى على صحيح مسلم" [ص ٨٦]، يرد عنعنة أبى الزبير: "صرح أبو الزبير بالسماع في "مستخرج أبى عوانة على مسلم" [٥/ ٢٢٨]، قال أبو عوانة بعد أن ذكر طرقه لهذا الحديث برواية زهير عن أبى الزبير، قال: "رواه محمد بن بكر عن ابن جريج: حدثنى أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول .... وذكر الحديث" ومحمد بن بكر هو ابن عثمان البرسانى، ثقة احتج به الجماعة".
قلت: وهذه الشبهة في تصريح أبى الزبير بالسماع في هذا الحديث: قد أجاب عنها الإمام الألبانى في "الصحيحة" [٦/ ٤٦١]، فراجعه هناك.
وجواب الإمام أجود بكثير من جواب الباحث طارق بن عوض الله المصرى في كتابه الطيب "ردع الجانى" [ص ١٧٢، ١٧٣]، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" أتمه الله بخير.
لكن يقال: في تصحيح مسلم بن الحجاج لهذا الحديث دليل على كونه خاليًا من العلل عنده؛ فإما أن يكون قد وقف على تصريح أبى الزبير بالسماع من جابر في طريق آخر؛ أو يكون قد صحَّ عنده مَتْنُ الحديث بطرف أخرى أو شواهد ليس بالضرورة وقُوفُنا عليها؛ لأن عدم العلم ليس دليل العدم؛ ويكفى أن مسلمًا لم يخالفه غيره من حُذاق النقاد في إعلال هذا الحديث. فما أراه إلا ثابتًا لا محالة.
٢٣٢٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٧٦٨، ١٨٧٢].стр. 1960
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا أبو سعيد القواريرى، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدى، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، والْكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
٢٣٢٧ - حَدَّثَنا عبيد الله بن عمر، حَدَّثَنَا يزيد بن زريعٍ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، قال: حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عطاء بن يسارٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: - سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكَلْبِ بِاللَّيْلِ أَوْ نُهَاقَ الحمِيرِ، فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ، فَإِنَّهم يَرَونَ مَا لا تَرَوْنَ، وَأَقِلُّوا الخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ فِي لَيْلِهِ مِن خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِر اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَغَطُّوا الجرَارَ وَاكْفَئُوا الآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْقِرَبَ".
* * * * *
آخر المجلد الثالث، ويليه المجلد الرابع، وأوله:
مسند ابن عباس
الحواشي
(١) ٢٣٢٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٧٠].
٢٣٢٧ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ٢٢٢١].стр. 1961
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
للإمام الحافظ أحمد بن على بن المثنى التميمي
٢١٠ - ٣٠٧ هـ
ومعه
رحمات الملأ الأعلى
بتخريج مسند أبي يعلى
تخريج وتعليق
سعيد بن محمد السّناري
الجزءُ الرابعُ
دارُ الحديث
القاهرة
стр. 1962
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1963
مسْنَد أبي يَعْلَى المُوْصَليِّ
стр. 1964
جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب: مسند أبي يعلى الموصلي
اسم المؤلف: الإمام أحمد بن علي بن المثنى
اسم المحقق: سعيد بن محمد السناري
القطع: ١٧ × ٢٤ سم
عدد الصفحات: ٦٧٢ صفحة
عدد المجلدات: ج ٤ من ١٠ مجلدات
سنة الطبع: ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
رقم الإيداع: ٥٤٩٠/ ٢٠١٣
الترقيم الدولي: ٩ - ٤٤٣ - ٣٠٠ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد تليفون:٢٥٨٩٩٤٠٩/ ٢٥٩١٨٧١٩ / ٢٥٩١٩٦٩٧ فاكس:٢٥٩١٩٦٩٧
www.darelhadith.com E-mail:info@darelhadith.com
стр. 1965
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مسند ابن عباس رضى الله عنه - (*)
٢٣٢٨ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حَدَّثَنَا هدبة، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبى نضرة، قال: سمعت ابن عباس، يخطب على منبر البصرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا وَلَهُ دَعْوةٌ يَتَنَجَّزُهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّى خَبَّأْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرٌ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضَ وَلا فَخْرٌ، بِيَدِى لِوَاءُ الحمْدِ، وآدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِى وَلا فَخْرٌ، وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ وَيَشْتَدُّ، حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقْضِى بَيْنَنَا، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى آدَم، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ آدَمُ: لَسْتُ هُنَاكَ، إِنِّي أُخْرِجْتُ مِنَ الجنَّةِ بِخَطِيئَتِى، وَإِنَّهُ لا يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلا نَفْسِى، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقْضِى بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي دَعَوْتُ دَعْوَةً أَغْرَقَتْ أَهْلَ الأَرْضِ، وَإِنَّهُ لا يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلا نَفْسِى، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ
الحواشي
(١) (*) هو: فقيه الأمة، وحبر الأئمة، الإمام الفقيه العابد الجليل: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، أحد الستة المكثرين بالرواية، الملقب بـ (ترجمان القرآن)، ومناقبه كثيرة يطول ذكرها - رضى الله عنه وأرضاه.
٢٣٢٨ - صعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [١/ ٢٨١، ٢٩٥]، والطيالسى [٢٧١١]، واللإلكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٨٤٣]، والدارمى في "الرد على الجهمية" [ص ١١٣]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٢٦٦]، وابن شاهين في "جزء من حديثه" [رقم ١٥]، وغيرهم، نحو سياق المؤلف مطولًا.
وهو عند البيهقى في "الشعب" [٢/ ١٤٨٨]، مختصرًا بطرف من أوله فقط، كلهم رووه من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أبى نضرة عن ابن عباس به ... =стр. 1966
خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ إِبرَاهِيمَ ﵇، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي كَذَبْتُ فِي الإِسْلامِ ثَلاثَ كَذِبَاتٍ: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) ﴾ [الصافات] وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] " وَقَولهُ لِلْمَلِكِ حِينَ مَرَّ بِهِ - فقال رسول الله ﷺ : "وَاللَّهِ مَا أَرَادَ بِهِمْ إِلا عَزَّةً لِدَيْنِ اللَّهِ - فَإِنَّهُ لا يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلا نَفْسِى، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَهُ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا وَإِنَّهُ لا يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلا نَفْسِى، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّهُ لا يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلا نَفْسِى، أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِيهِ حَتَّى يُفَضَّ الخاتَمُ؛ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُولُ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَقَدْ حَضَرَ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق مطولًا: أخرجه الحارث في "مسنده" [٢/ رقم ١١٣٥/ زوائده]، ومداره على عليّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف صاحب مناكير.
وقد اضطرب في إسناد على عادته، فعاد ورواه نحوه مطولًا عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى به ... ، وجعله من (مسند أبى سعيد) هكذا أخرجه الترمذى [٣١٤٨]، من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان به.
قلتُ: وهو من طريق ابن عيينة عند الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٦٠]، ولكن مختصرًا بطرف من أوله فقط.
وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه هشيم بن بشير ولكن مختصرًا أيضا ببعض من أوله فقط: عند ابن ماجه [٤٣٠٨]، وأحمد [٣/ ٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٤٥٤، ١٤٥٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٩٨٥]، وغيرهم.
لكن أكثر فقرات الحديث ثابتة في حديث الشفاعة المروى من طرق عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حديث أنس بن مالك [برقم ٢٨٩٩، ٣٠٦٤]، وهو ضعيف بهذا التمام، ففيه فقرات ليس لها شاهد يصح، فانتبه.стр. 1967
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونَنِى، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْض بَيْنَنا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِى بين خَلْقهِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؛ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؛ فَيَجِيئُونَ، فَنَحْنُ الأَوَّلُونَ وَالآخرُونَ: آخِرُ مَن يُبْعَثُ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرِج لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا، فَنَمْضِى غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاء كُلَّهَا".
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا أحمد بن جميلٍ المروزى، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، أخبرنا رباح
الحواشي
(٤) ﴾ [الزخرف: ٤]، هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١١/ ١١٦٥]، من طريق يعقوب الدورقى عن ابن علية عن هشام به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى صالح، لكن يبدو لى: أن ليس ثمَّ مخالفة، وأنهما خبران مختلفان؛ بدلالة سياقهما، وكذا الإسناد.
فالظاهر: أن الحديث، محفوظ موقوف ومرفوع؛ لا سيما وللمرفوع شاهد من حديث عبادة بن الصامت، وآخر من حديث ابن عمر.стр. 1968
ابن زيد، عن عمر بن حبيب، عن القاسم بن أبى بزة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباشٍ، أنه يحدِّث، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ أَوَّل شَىْءٍ خَلْقَهُ الله الْقَلَم، وَأَمَرَهُ فَكَتَب كُلَّ شئٍ".
٢٣٣٠ - حدَّثَنا بشر بن الوليد، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن التميمى، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لَقدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سيَنْزِلُ علَيّ بِهِ قُرْآنٌ أَوْ وَحْىٌ".
الحواشي
(١) ٢٣٣٠ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ٢٣٧، ٣٠٧، ٣١٥، ٣٣٧]، والخطيب في "الجامع" [رقم ٨٦٢]، من طرق عن شريك القاضى عن أبى إسحاق عن التميمى عن ابن عباس به نحوه ...
قلت: قد توبع عليه شريك القاضى:
١ - تابعه الثورفى بلفظ: (كان رسول الله ﷺ يكثر السواك، قال: حتى ظننا أو رأينا أنه سينزل عليه) أخرجه أحمد [١/ ٢٨٥]- واللفظ له - والمؤلف [٢٧٠٢].
٢ - شعبة بلفظ: (ما زال النبي ﷺ يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه) أخرجه الطيالسى [٢٧٣٩]- ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٤٢]، وأحمد [١/ ٣٣٩].
٣ - وأبو الأحوص بلفظ: (عن ابن عباس قال: لقد كنا نؤمر بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه) أخرجه ابن أبى شيبة [١٧٩٣].
٤ - وإسرائيل بلفظ: (لم يزل رسول الله ﷺ يأمر به حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه) أخرجه ابن أبى شيبة [١٨٠٩].
قلتُ: فهؤلاء أربعة من الأئمة كلهم رووه عن أبى إسحاق فجعلوه من قول ابن عباس، فالظاهر أن شريكًا القاضى قد وهم في روايته مرفوعًا.
ثم إن الحديث - موقوفًا أو مرفوعًا - مداره على ذلك التميمى، واسمه أربدة، لم يرو عنه سوى رجلين، ولم يوثقه إلا من تساهل، كابن حبان والعجلى، وقد قال ابن البر في: "مجهول"، وقد ذكره أبو العرب الصقلى في "الضعفاء"، وهو من رجال أبى داود، وله حديث منكر عند الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٩٥٦]، وأبى نعيم في "الحلية" [١/ ٦٨]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١١٨٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٣٩١]، فإن سلم السند إليه؛ فالشيخ ضعيف إن شاء الله. =стр. 1969
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس الأودى، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبى الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنهارَ الجَنَّةِ وَتَأْكل مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِى إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجنَّةِ نُرْزَقُ؛ لأَنْ لا يَنْكُلُوا عِنْدَ الحرْبِ، وَلا يَزْهَدُوا فِي الجهَادِ؛ قَالَ: فَقَالَ الله: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... ﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩] ".
الحواشي
(١) = وللحديث شاهد نحو رواية شريك من حديث واثلة بن الأسقع عند أحمد [٣/ ٤٩٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٨٩]، ومداره على الليث بن أبى سليم، وهو ضعيف صاحب مناكير، وقد اضطرب في سنده كما تراه عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٩٠]، بإسناد صحيح جدًّا إليه.
٢٣٣١ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٢٥٢٠]، وأحمد [١/ ٢٦٦]، والحاكم [٢/ ٩٧]، و [٢/ ٣٢٥]، وابن أبى شيبة [١٩٣٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣٠١]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٤٢٤٠]، وفى "الدلائل" [رقم ١١٩٥]، وفى "إثبات عذاب القبر" [١٤٥]، وفى "الأسماء والصفات" [٧٤٩]، وفى "البعث والنشور" [١٩١]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [٥٢]، و [١٩٣]، والآجرى في "الشريعة" [٩١٤]، وأبو الشيخ في "ما رواه أبو الزبير عن غير جابر" [٧٣]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ٢١٠/ العلمية]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبى الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وهو عندهم بعضهم نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن لولا عنعنة ابن إسحاق، وأبو الزبير لا يدلس إلا عن جابر كما مضى الكلام عليه بذيل الحديث [١٧٦٩]، وقد اختلف في سنده على ابن إسحاق، فرواه عنه ابن إدريس على الوجه الماضى، وخالفه جماعة رووه عن ابن إسحاق فقالوا: عن إسماعيل بن أمية عن أبى الزبير عن ابن عباس به ... ، ولم يذكروا بين ابن عباس وأبى الزبير أحدًا قط، ومن هؤلاء: =стр. 1970
٢٣٣٢ - حدَّثنا محمد بن أبى بكرٍ المقدمى، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: جاء أعرابى إلى النبي ﷺ ، فجعل يتكلم بكلامٍ بَيِّنٍ، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْبَيَّانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا".
الحواشي
(١) = ١ - إبراهيم بن سعد عند أحمد [١/ ٢٦٥]، وصرح فيه ابن إسحاق بالسماع من إسماعيل.
٢ - وإسماعيل بن عياش عند الطبرى في "تفسيره" [٣/ ٥١٢].
٣ - وسلمة بن الفضل عند الطبرى أيضًا [٣/ ٥١٢]، لكن الطريق إليه واه.
٤ - ومحمد بن فضيل عند ابن أبى شيبة [١٩٣٣٢]، وهناد في "الزهد" [رقم ١٥٥].
ولا شك أن قول الجماعة أقوى، إلا أن ابن إدريس قد كشف لنا عن علته بروايته، وعلمنا بها أن أبا الزبير لم يسمعه من ابن عباس أصلًا، وإنما يرويه عنه بواسطة سعيد بن جبير.
ويؤيد هذا: أن جماعة من النقاد قد جزموا بكون أبى الزبير لم يسمع من ابن عباس مطلقًا، راجع جامع التحصيل [ص ٢٦٩].
وقد رأيتُ ابن إسحاق قد خولف في إسناده، عند البغوى في "تفسيره" [١/ ١٣٠]، لكن الإسناد إلى المخالف لا يثبت، وأصل الحديث ثابت من رواية ابن مسعود مرفوعًا عند مسلم [١٨٨٧]، وجماعة كثيرة، لكن دون هذا السياق. واللَّه المستعان.
٢٣٣٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٥٠١١]، وأحمد [١/ ٢٦٩، ٣٠٣، ٣٠٩، ٣١٣، ٣٢٧، ٣٣٢]، وابن حبان [٥٧٨٠]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٨٧٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٥٨، ١١٧٦١، ١١٧٦٣]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٦]، وتمام في "فوائده" [٧٣٣، ١٤٩١]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ١٢]، والخلال في "الآمر بالمعروف" [رقم ٢٤١]، وغيرهم نحو سياق المؤلف.
وهو عند الترمذى [٢٨٤٥]، وابن ماجه [٣٧٥٦]، وابن حبان [٥٧٧٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٥٩، ١١٧٦٠، ١١٧٦٢]، وابن أبى شيبة [٢٦٠٠٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٨٩، ٢٠٩١٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٩٩]، وعبد الغنى المقدسى في "أحاديث الشعر" [رقم ١٣]، وأبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٨١٧]، وغيرهم، بشطره الثاني فقط، كلهم من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد قوى صالح، سماك بن حرب شيخ صالح إلا أنه قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، ورواية القدماء عنه مستقيمة، ولم يذكر النقاد أحدًا من القدماء الذين كانوا يروون عنه =стр. 1971
٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ"، فقال له رجلٌ: إنا لنأخذ الشاة الجرباء، فنطرحها في الغنم فتجرب. قال: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ ".
الحواشي
(١) = قبل تغيره سوى شعبة والثورى وحدهما، وهذا الحديث قد رواه عنه شعبة عند الطبراني والبيهقى وعبد الغنى المقدسى والخلال وأبى الشيخ في "الطبقات" [٤/ ١١٧]، وأبى جعفر بن البخترى في "الجزء السادس من مجالسه" [رقم ٩٨/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم.
نعم قد تكلم جماعة من النقاد في رواية سماك عن عكرمة، وأعلوها بالاضطراب، فقال يعقوب بن شيبة: "روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح .. " ثم قال: "قلتُ لعلى بن المدينى: رواية سماك عن عكرمة؟! قال: مضطربة، وسفيان وشعبة يجعلانها عن عكرمة - يعنى موقوفًا عليه أو مرسلًا - وغيرهما يقول: عن ابن عباس - يعنى يُجوِّدونها: إسرائيل وأبو الأحوص".
قلتُ: فيفهم من قول ابن المدينى أن رواية الثورى وشعبة عن سماك عن عكرمة مستقيمة أيضًا؛ لكونهما كانا يضبطان عنه ما سمعاه منه قبل أن يتغير حفظه بآخرة، وعليه: فمن كان معتدّا برواية سماك، فليعتد برواية شعبة والثورى عنه دون غيرهما، وسواء كانت رواية سماك عن عكرمة أو غيره، هذا التفصيل هو الذي ينبغى التعويل عليه إن شاء الله.
وقد رواه شعبة عن سماك مرة أخرى فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .... كما أخرجه الخلال في "الأمر بالمعروف" [عقب رقم ٢٤١]، بإسناد حسن إلى شعبة. وهو إسناد محفوظ.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... لكنها طرق ضعيفة، وللحديث شواهد للمرفوع منه، يأتي منه حديث ابن عمر [برقم ٥٦٣٩].
٢٣٣٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٦٩، ٣٢٨]، وابن حبان [٦١١٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٦٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٥٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٩٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٢٧٨]، وغيرهم، نحو سياق المؤلف.
وهو عند ابن ماجه [٣٥٣٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٨٠]، بالجملة الأولى منه فقط: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة ولا طيرة)، وليس عند ابن أبى عاصم: (لا طيرة)، وهو عند ابن أبى شيبة [٢٦٣٩٤] بلفظ: (لا طيرة ولا صفر)، وكذا هو عند الطحاوى في =стр. 1972
٢٣٣٤ - حدَّثَنا محمد بن أبى بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: ماتت شاةٌ لسودة بنت زمعة، فقالت: يا رسول الله، - ماتت فلانة - تعنى الشاة - قال: "فلوْلا أخذْتُمْ مسْكها" فقالت: نأخذ مَسْكَ شاةٍ قد ماتت؟! فقال
الحواشي
(١) = "المشكل" [٧/ ٩٨] بجملة: (لا هامة)، فقط. وكلهم رووه من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناد حديث ابن عباس صحيح رجاله ثقات"، وقال الإمام في "ظلال الجنة" [١/ ١٠٦]: "إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وفى سماك كلام يسير".
قلتُ: وكلا الرجلين واهم، وأين ذهب عنهما ما قيل في تلقين سماك؟! بل كيف غاب عنهما الكلام في رواية سماك عن عكرمة خاصة؟! راجع ما ذكرناه في الحديث الماضى.
ثم قول الإمام: "وهو على شرط مسلم" فدعوى غير ناهضة البتة، ومتى احتج مسلم بهذه الترجمة؟! والإمام يكثر من تلك الدعوى كثيرًا، وكون سماك وعكرمة كلاهما من رجال مسلم، لا يلزم منه ما فهمه الإمام أصلًا.
وعلى كل حال: فالإسناد ضعيف لما علمته قبل، لكن لم ينفرد به سماك بن حرب، بل تابعه الحكم بن أبان على نحو سياق المؤلف عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٠٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٢٧٩]، لكن بإسنادٍ ضعيف إليه.
والحكم نفسه مختلف فيه، لكن للحديث شواهد نحو هذا السياق عن جماعة من الصحابة: أشهرها حديث أبى هريرة في "الصحاح" و"المسانيد" و"السنن"، وله عنه طرق وألفاظ.
وأقربها إلى سياق المؤلف: ما أخرجه البخارى [٥٣٨٧، ٥٤٣٨]، ومسلم [٢٢٢٠]، وأبو داود [٣٩١١]، وأحمد [٢/ ٣٦٧]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا عدوى ولا صفر، ولا هامة، فقال أعرابى: يا رسول الله، فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيجئ البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها، قال: فمن أعدى الأول؟!). وهذا لفظ مسلم.
٢٣٣٤ - صحيح: دون تلاوة الآية: أخرجه أحمد [١/ ٣٢٧]، وابن حبان [١٢٨٠، ١٢٨١، ٥٤١٥]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٦٥، ١١٧٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ رقم ٤٧١]، وفى المشكل [٨/ رقم ٧٨]، والطبرى في =стр. 1973
النبي ﷺ : "إِنَّما قَالَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآيَةُ [الأنعام: ١٤٥]، لا بَأْسَ أَنْ تَدْبُغُوهُ تَنْتَفِعُونَ بِهِ"، قالت: فأرسلتُ إليها، فسلخت مسكها، فاتخذتُ منه قربةً حتى تخرّقتْ.
الحواشي
(١) = "تهذيب الآثار" [رقم ٢٣٦٦، ٢٣٦٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٨٠٦]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" [رقم ١٦٠، ١٦١] وجماعة، من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف معلول، وقد مضى أن رواية سماك عن عكرمة قد ضعفها جماعة من النقاد ووصفوها بالاضطراب، وكذا سماك قد ساء حفظه بأخرة حتى صار يتلقَّن، وله يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا كشعبة والثورى.
وقد اضطرب في إسناده ما شاء الله، فقال الطبرى في "تهذيب الآثار" بعد روايته: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل:
إحداها: أنه خبر قد حدث به عن سماك غير مَنْ ذكرنا، فقال فيه: عنه عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة بنت زمعة، وفى ذلك بيان بيِّن أن ابن عباس لم يسمعه من رسول الله ﷺ .
وأخرى: وهى أنه قد حدث به عن سماك بعض مَنْ حدث به عنه فقال فيه: عنه عن عكرمة عن سودة بنت زمعة، ولم يدخل بينها وبين عكرمة أحدًا، وفى ذلك دليل عندهم على وهائه.
وثالثة: وهى أن بعض رواته عن عكرمة قال فيه: عن عكرمة: أن سودة ماتت لها شاة؛ فأرسل الخبر عن عكرمة، ولم يجعل بينه وبين رسول الله ﷺ أحدًا".
قلت: ثم ساق الطبرى بأسانيده كل تلك الوجوه جميعًا، وهذا الاضطراب أكثره من سماك بن حرب؛ لما قد عرفته من تغيره وضعف روايته عن عكرمة خاصة، ثم ذكر الطبرى علة رابعة في تضعيف الإسناد فقال: "والرابعة: أن ذلك خبر عن عكرمة، وفى نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله".
قلت: وهذه العلة الأخيرة ليست بشئ على التحقيق، وعكرمة أحد أئمة المسلمين، ثقة ثبت إمام ولا كلام، ولم يتكلم فيه أحد بحجة إن شاء الله، راجع ترجمته من "التهذيب" و"ذيوله"، وكذا من "هدى السارى". ولم يقصد الطبرى الغمز من عكرمة بكلامه الماضى، وإنما ذكره على طريقة أهل الجدل، والمناظرة، وإلا فهو أحد ثلاثة من العلماء الذين ألفوا في الذب عن عكرمة، والحاصل: أن الإسناد ضعيف من هذا الوجه. =стр. 1974
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا المعلى بن مهدىٍ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أهدت أم حُفَيْد خالتى ابنةُ الحارث إلى رسول الله ﷺ سمنًا وأقطًا وأضبًا، فدعا بهن رسول الله ﷺ ، فأكلْنَ على مائدته، وتركهن كالمتقذر لهن، ولو كن حرامًا ما أكلن على مائدة رسول الله ﷺ ، ولا أمر بأكلهن.
الحواشي
(١) = لكن قد توبع عليه سماك مختصرًا بنحوه ... تابعه الشعبى عند البخارى وجماعة كثيرة، واختلف في سنده على الشعبى أيضًا، وتوبع عليه عكرمة نحوه أيضًا - دون الآية - تابعه جماعة من الثقات، منهم: عبيد الله بن عتبة كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٤١٩، ٢٥٩٣]، واختلف في إسناده أيضًا كما ترى ذلك عند المؤلف [برقم ٧٠٧٩]، وسيأتى بسط الكلام عليه في موضعه.
والحديث صحيح ثابت لكن دون تلاوة تلك الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا .. ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فاللَّه المستعان.
* فائدة: للإمام الطبرى في كتابه "تهذيب الآثار" أسلوب غريب جدًّا في نقده الأخبار، فغالبًا ما يسوق الحديث بسنده ثم يقول مقولته المشهورة: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد كان يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل"، ثم يذكر تلك العلل جميعًا، ولا يكلف نفسه بعد ذلك الإجابة عن علة واحدة، مع كون بعض تلك العلل قد يكون قادحًا جدًّا في ثبوت الخبر، فكيف تجتمع الصحة مع العلة القادحة في إسناد مفرد؟!
ولا أفهم من خُطته في هذا الكتاب: إلا أنه لم يكن من نقاد الصنعة - على جلالته جدًّا - ولا من البارعين في ميدان علل الأخبار من حيث الأخذ والرد، وإلا فعرْضُه لتعليل الخبر من وجوه، يدل على معرفة جيدة يُغبط عليها بلا جدال، وهو مشكور على صنيعه، بل تأليفه، لهذا السفر الجليل - مع كونه طبع ناقصًا - شكرانًا عظيمًا، وأين مثل الطبرى في سعة المعرفة، والبراعة في فنون الشريعة، مع الاجتهاد المطلق، والدين والورع والصلابة في الحق؛! وأنا أنصح كل ناشد للمعرفة أن يطالع ترجمته من "معجم الأدباء" لياقوت الحموى، ففيها فوائد عزيزة.
٢٣٣٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٣٦، ٥٠٧٤]، ومسلم [١٩٤٧]، وأبو داود [٣٧٩٣]، والنسائى [٤٣١٨، ٤٣١٩]، وأحمد [١/ ٢٥٤، ٣٢٢، ٣٢٨، ٣٤٠، ٣٤٧]، وابن حبان [٥٢٢١، ٥٢٢٣]، والطيالسى [٢٦٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٤٤٠، ١٢٤٤١]، و [٢٥/ ٤١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٠١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٢]، =стр. 1975
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا جعفر بن حميد الكوفى، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ، وَمَا كَانَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلامُ إِلا شِدَّةً - أَوْ - حِدَّةً".
الحواشي
(١) = وفى "المشكل" [٨/ ٩٧]، وابن الجعد [١٧١١]، وابن الجارود [٨٩٤]، وأبو عوانة [٦٢٢٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٧٢٧٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٢٠]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٢٢١]، وجماعة، من طرق عن جعفر بن أبى وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه.
قلتُ: وسنده كالشمس، وله طرق أخرى عن ابن عباس نحوه.
٢٣٣٦ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣١٧، ٣٢٩]، والدارمى [٢٥٢٦]، وابن حبان [٤٣٧٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٤٠]، والحارث في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥١٤٦]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٥٢]، وغيرهم، من طرق عن شريك عنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ... وليس عند الحارث: (لا حلف في الإسلام ... ).
قلتُ: وسنده ضعيف فيه علتان:
الأولى: شريك هو القاضى النخعى المشهور، سيئ الحفظ مع كونه قد تغير حفظه لما ولى القضاء، وكان إمامًا فقيهًا نبيلًا.
٢ - سماك بن حرب: صدوق صالح، إلا أن حفظه قد ساء أخيرًا حتى صار يتلقَّن، وتلك مصيبة، وروايته عن عكرمة خاصة قد ضعفوها، لكنّ سماكًا لم ينفرد به:
١ - بل تابعه عطاء بن أبى مسلم الخراسانى على نحوه عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٤١١]، بإسناد صالح إليه، وعطاء شيخ صدوق متماسك على أوهام له.
٢ - وتابعه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة على مثله وزاد: (وما يسرنى أن لى حمر النعم وأنى نقضتُ الحلف الذي كان في دار الندوة) أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٤/ ٥٢]، بإسناد صالح إليه، ومحمد بن عبد الرحمن ثقة مشهور.
وقد توبع عليه عكرمة أيضًا: تابعه عطاء بن أبى رباح نحوه في قصة عند ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١/ ٥٢٧]، من طريق الحسن بن محمد بن الصباح عن حجاج الأعور عن ابن جريج وعثمان بن عطاء كلاهما عن عطاء عن ابن عباس به ... =стр. 1976
٢٣٣٧ - حَدَّثَنا المعلى، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، أن رجلا وقصه بعيره، فأمر به رسول الله ﷺ أن يُغسل بماءٍ وسدرٍ، ولا يُمَسَّ طِيبًا، ولا يكفَّنَ، ولا يخمَّر رأسُهُ، وقال: "إِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقيَامَةِ مُلَبَّدًا".
٢٣٣٨ - حدَّثَنَا المعلى، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عبد الأعلى الثعلبى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "اتَّقوا الحديثَ عَلَى إِلا مَا عَلمْتُمْ،
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منهم حديث أم سلمة [برقم ٦٩٠٢]، وحديث جبير بن مطعم [برقم ٧٤٠٦].
٢٣٣٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٨٢٠٦، ١٢٠١، ١٢٠٩، ١٧٥١١، ١٧٥٢، ١٧٥٣]، ومسلم ١٢٠٦١]، وأبو داود [٣٢٣٨]، والترمذى [٩٥١]، والنسائى [١٩٠٤، ٢٧١٣، ٢٧١٤، ٢٨٥٣، ٢٨٥٤، ٢٨٥٥، ٢٨٥٨]، وابن ماجه [٣٠٨٤]، وأحمد [١/ ٢١٥] ٢٢٠، ٢٨٦، ٣٢٨، ٣٣٣، ٣٤٦]، والدارمى [١٨٥٢]، وابن حبان [٣٩٥٨، ٣٩٥٩، ٣٩٦٠]، والشافعى [١٦٣٧]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧]، والطيالسى [٢٦٢٣]، وابن أبى شيبة [١٤٤٢٩]، والبيهقى في "سننه" [٦٤٢٩، ٦٤٣٠، ٦٤٣١، ٦٤٣٣، ٦٤٣٤، ٦٤٣٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٢١٥٠]، والحميدى [٤٦٦]، وابن الجارود [٥٠٦]، وأبو عوانة [رقم ٢٤٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٥٨]، وجماعة كثيرة، من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وهو عند جماعة بنحوه ...
قلت: وقد زاد مسلم وجماعة مع قوله: (ولا تخمروا رأسه) قال: (ولا وجهه) وهى زيادة صحيحة ثابتة من وجوه يؤيد بعضها بعضًا، وقد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار".
وراجع "الإرواء" [٤/ ١٩٨، ١٩٩، ١٢٠٠].
٢٣٣٨ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه الترمذى [٢٩٥١]، وأحمد [١/ ٣٢٣]، والقضاعى في الشهاب [١/ رقم ٥٥٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٩٥]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف من طرق عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ...
قلت: وقد أخرجه أحمد أيضًا [١/ ٢٩٣]، وابن حجر في العجاب [١/ ١٩٧]، بالفقرة الأولى والثانية فقط، وهو عند أحمد أيضًا [١/ ٣٢٧]، بالفقرة الأولى والثالثة فقط، وكذا هو عند الطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٠٥]. =стр. 1977
فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآن بغَيْر علْمٍ فلَيَتبوَّأْ مَقْعَدَه من النَّارِ".
الحواشي
(١) = وأخرجه البغوى في "شرح السنة" [١/ ١١٠]، بالفقرة الثانية والثالثة فقط، لكن النشرة الثالثة
عنده بلفظ: (من قال في القرآن بغير علم؛ فليتبوأ مقعده من النار).
وقد أخرجه بهذا اللفظ وحده: الترمذى [٢٩٥٠]، وأبو داود في "سننه" من رواية ابن العبد عنه كما ذكره العراقى في "المغنى" [١/ ٢٧]، وأحمد [١/ ٢٣٣، ٢٦٩]، والنسائى في "الكبرى" [٨٠٨٤]، وفى "فضائل القرآن" [رقم ١٠٩]، والخطيب في "الجامع" [٢/ ١٥٨٤]، والخليلى في "الإرشاد" [١/ ٣٩٦]، والطبرى في "تفسيره" [١/ ٥٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١١١] والطبرى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣٩٢]، وجماعة غيرهم.
وهو عند الدارمى [٢٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣٩٣، ١٢٣٩٤]، وفى "طرق حديث (من كذب على متعمدًا) [رقم ٥٥، ٥٦، ٥٧]، وابن أبى شيبة [٢٦٢٥٣]، وغيرهم، بالفقرة الثانية منه فقط.
ومدار الإسناد عبد عبد الأعلى الثعلبى، وقد ضعفه أحمد والنسائى وابن معين وابن سعد وجماعة، وقال العقيلى: "تركه ابن مهدى والقطان"، وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل": "ويحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنيفية وأبى عبد الرحمن السلمى بأشياء لا يتابع عليها".
قلت: وهذا الحديث من روايته عن سعيد بن جبير، وقال أبو زرعة: "ضعيف الحديث ربما رفع الحديث، وربما أوقفه".
قلت: ومصداق قول أبى زرعة قد انجلى في هذا الحديث، فإنه قد اضطرب في وقفه ورفعه، فعاد ورواه موقوفًا على ابن عباس عند الطبرى في "تفسيره" [١/ ٥٨]، بالفقرة الثالثة فقط على اللفظ المذكور قبل، وكذا هو عند ابن أبى شيبة [٣٠١٠١]، بإسناد صحيح إليه.
والفقرة الثانية من الحديث: ثابتة متواترة كما هو معروف، أما الأولى والثالثة فهما ضعيفتان لتفرد الثعلبى بهما من هذا الطريق، نعم قد وقفتُ للفقرة الثالثة (من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) على طريق آخر عن ابن عباس به مرفوعًا، فقال ابن حبان في ترجمة (عبد الله بن شيبة الصغانى) من كتابه "الثقات" [٨/ ٣٦٨]: "يروى عن أبى عاصم النبيل ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ... " ثم ذكره وقال: "حدثنا عنه محمد بن المنذر". =стр. 1978
٢٣٣٩ - حدَّثَنا محرز بن عونٍ، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنما سعى النبي ﷺ بالبيت وبين الصفا والمروة ليرى الناس قوته.
الحواشي
(١) = قلت: وهذا إسناد معلق كما ترى، ولم يذكر ابن حبان سنده إلى هذا الصغانى، بك لم أجد أحدًا قد ترجم لذلك الصغانى سوى ابن حبان وحده، وانفراده عن مثل أبى عاصم النبيل - في كثرة الأصحاب - بمثل هذا الإسناد والمتن، فما أراه ممن يُقبل عن مثله إن شاء اللَّه.
والحديث معروف مشهور بهذا المتن من رواية عبد الأعلى الثعلبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... كما مضى، فلعل هذا الصغانى قد دخل له إسناد في إسناد، ولتلك الفقرة شاهد من حديث جندب بن عبد الله البجلى مضى عند المؤلف [برقم ١٥٢٠]، وسنده لا يصح.
وقد وهم حسين الأسد في تعليقه وهمًا فاحشًا، حيث أوهم أن للحديث - بسياق المؤلف - طرياقًا آخر إلى ابن عباس بسند صحيح، وقد تعقبه الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٥]، وأجاد على عادته - يرحمه الله -.
والحديث قد حسنه بعضهم، كالترمذى، والحافظ في "العجاب في بيان الأسباب"، وقبله البغوى في "شرح السنة" وغيرهم، وقد عرفتَ ما فيه، فاللَّه المستعان.
٢٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٥٦٦، ٤٠١٠]، ومسلم [١٢٦٦]، والنسائى [٢٩٧٩]، وأحمد [١/ ٢٢١]، وابن خزيمة [٢٧٧٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٣٨١]، والبيهقى في "سننه" [٩٠٥٧، ٦٠٥٨]، وفى "الشعب" [٣/ ٤٠٦١]، والحميدى [٤٩٧]، ومن طريقه أبو عوانة [رقم ٢٨٠٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد أجلُّ من أن يقال عنه: "صحيح"، لكن اختلف فيه على ابن عيينة، فرواه عنه جمهور أصحابه على هذا الوجه، وخالفهم قتيبة بن سعيد، فرواه عنه فقال: عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس به .. ، فجعل شيخ ابن دينار فيه هو (طاوس) بدل (عطاء).
هكذا أخرجه الترمذى [٨٦٣٢]، فإن كان قتيبة قد حفظه، فلعل لابن دينار فيه شيخين، وقد توبع عليه عمرو بن دينار عن عطاء:
١ - تابعه عبد الملك بن أبى سليمان بلفظ: (إنما فعله رسول الله ﷺ ليُرِىَ المشركين قوته؛ فمن شاء فعله ومن شاء تركه - يعنى الرمل) أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٢٨٨] بإسناد قوى إليه. =стр. 1979
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا ابن أبى زائدة، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يعتمر النبي ﷺ عمرةً، إلا في ذى القعدة.
٢٣٤١ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا هشيمٌ، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما قدم النبي ﷺ خيبر، دفع أرضِيها، ونخلها مقاسمةً على النصف.
الحواشي
(١) = ٢ - وتابعه إسماعيل بن مسلم على نحو رواية عبد الملك عند الطبراني أيضًا في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٠٤٨]، ولكن بإسنادٍ واهٍ إليه.
وقد رواه جماعة عن ابن عباس به نحوه ...
٢٣٤٠ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٩٩٦]، من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناد حديث ابن عباس ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى".
قلتُ: وهو كما قال، لكن للحديث طرق أخرى عن ابن عباس به دون هذا اللفظ والسياق، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... منهم عائشة مثل لفظ رواية ابن عباس هنا تمامًا: عند ابن ماجه [٢٩٩٧]، بإسناد صححه الحافظ في "الفتح" [٣/ ٦٠٠]، وفيه نظر.
٢٣٤١ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٤٦٨]، وأحمد [١/ ٢٥٠]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣٧، ٣٨]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٢٢٢]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٣]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١٧٤، ١٠٣٢]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٥٧٦]، وأبو يوسف في "الخراج" [ص ٥٥] وغيرهم كلهم - سوى أبى يوسف - من طريق هشيم عن محمد بن عبد الرحمن، بن أبى ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم بن بجرة عن ابن عباس به ..
قلتُ: قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "في إسناده الحكم بن عتيبة، قال شعبة: لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث، وابن أبى ليلى هذا وهو محمد بن عبد الرحمن، ضعيف".
قلتُ: وهو كما قال، وهشيم قد صرح بالسماع عند أبى عبيد في "الأموال".
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... منها حديث ابن عمر عن النبي ﷺ : (أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ =стр. 1980
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا عبدة، وحميدٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثتنى عائشة: أن يد سارقٍ لم تقطع على عهد رسول الله ﷺ إلا في ثمن جحفةٍ أو ترسٍ.
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا عثمان، حدثنا حسين بن عيسى الحنفى، حدَّثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال النبي ﷺ : "ليُؤَذِّنْ خيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُم قُرَّاؤُكُمْ".
الحواشي
(١) = شطر ثمرها) أخرجه مسلم [٥٥١]- واللفظ له - وأبو داود [٣٤٠٩]، والنسائى [٣٩٢٩]، وجماعة كثيرة.
٢٣٤٢ - صحيح: هذا يأتى الكلام عليه في (مسند عائشة) عند المؤلف [٤٣٧٩]، فهو موضعه.
٢٣٤٣ - منكر: بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٥٩٠]، وابن ماجه [٧٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٠٣]، والبيهقى [١٨٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٩٦]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٤٦٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٥٥] وغيرهم، من طريقين عن حسين بن عيسى الحنفى عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علتان:
الأولى: حسين بن عيسى هذا قال عنه الذهبى في "المهذب": "هو أخو سليم القارئ، له مناكير" كما في "فيضر القدير" [٥/ ٣٤٧]، وقال البخارى: "مجهول، وحديثه منكر (يؤمكم أقرركم لكتاب الله) " يعنى هذا الحديث، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث" وقال أبو حاتم: "ليس بالقوى، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة".
وضعفه سائر النقاد، اللَّهم إلا أن ابن حبان قد وهم الوهم الفاحش في تصرفه، وأدرج الحسين في كتابه "الثقات" [٨/ ١٨٥]، فكأنه ما عرف الرجل.
والثانية: والحكم بن أبان مختلف فيه، لكن الحديث أنكره البخارى وغيره على حسين بن عيسى كما مضى، وقد جزم الدارقطنى بكون حسين قد تفرد بروايته عن الحكم، كما نقله عن الزيلعى في "نصب الراية" [١/ ٢٢٧]، ثم نقل الزيلعى عن شيخ الإسلام تقى الدين القشيرى، أنه قال في "الإمام": "وروى إبراهيم بن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤذن لكم غلام حتى يحتلم، وليؤذن لكم خياركم" قال الزيلعى: "ولم يعزه". =стр. 1981
٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد، عن أبى نضرة، عن ابن عباسٍ، قال: من سره أن يحرم ما حرم الله ورسوله، فليحرم نبيذ الجرِّ.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٢٤]، من هذا الطريق، ثم نقل الزيلعى عن عبد الحق الإشبيلى أنه قال: "إبراهيم هذا - يعنى ابن أبى يحيى - وثقه الشافعي خاصة، وضعفه الناس، وأصلح ما سمعتُ فيه من غير الشافعي: أنه ممن يكتب حديثه".
قلتُ: بل الحديث، باطل بهذا الإسناد، وابن أبى يحيى هذا ساقط تالف البتة، قد تتابعت كلمات النقاد على توهينه، بل كذبه جماعة من النقاد أيضًا، وعنه يقول أحمد: "قدرى معتزلى جهمى كل بلاء فيه" وماذا يجديه توثيق الشافعي له أصلًا؛!
وترى ابن عدى في "الكامل" ينقل توثيقه عن ابن الأصبهانى أيضًا - وهو محمد بن سعيد الحافظ - مع أن الطريق إلى ابن الأصبهانى بذلك فيه أبو العباس بن عقدة! وهو غير عمدة في نقله على سعة حفظه ومعرفته، وأيش ينفعه توثيق ابن الأصبهانى لو صح إليه؟!
بل أنا على يقين بكون من أثنى على ابن أبى يحيى لم يكن يعرف دخائله، وتجد ابن عدى يتساهل جدًّا في شأن هذا الساقط، فيجعله في عداد من يكتب حديثه، وقد نكت الكوثرى على ابن عدى في تحمُّسه دون ابن أبى يحيى، وذكره بكلام فظ غليظ تعقبناه فيه بكتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" أعاننا الله على إتمامه بخير.
* والحاصل: أن الحديث لا يصح بهذا السياق جميعًا، لكن لجملة (وليؤمكم قراؤكم) شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٢٩١، ١٣١٩].
٢٣٤٤ - صحيح: أخرجه الدولابى في "الكنى" [رقم ١٣٣٢]، من طريق محمد بن المثنى - هو أبو موسى الزمن - عن غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد عن أبى نضرة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، وله طريق آخر عن ابن عباس به قريبًا من لفظه عند النسائي [٥٦٨٨]، وأحمد [١/ ٣٤٠]، و [١/ ٢٧]، والدارمى [٢١١١]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٧٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٤٨]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٧٦]، وغيرهم وسنده صحيح ثابت.
• تنبيه: وجدتُ الحديث من طريق المؤلف عند الطبراني أيضًا في "الكبير" [٢/ رقم ١٢٧٧٨].стр. 1982
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسْتَقْبِلُوا، وَلا تُحَفِّلُوا، وَلَا يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ".
٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ البزار، وأبو عبد الرحمن العلاف، وغيرهما، قالوا: حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعةً.
الحواشي
(١) ٢٣٤٥ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه الترمذى [١٢٦٨]، وأحمد [١/ ٢٥٦]، وابن أبى شيبة [٢٠٨١٦، ٣٦٢٥٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٧٤]، والبيهقى في "سننه" [١٠٤٩١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٧]، وغيرهم، من طرق عن أبى الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الترمذى: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح".
قلتُ: بل فيه علة ظاهرة نصَّ عليها جماعة من النقاد، فسماك بن حرب كان ساء حفظه في آخر عمره حتى صار يتلقن كما قال النسائي وغيره، ورواية أبى الأحوص عنه قد أشار ابن المدينى إلى كونها كانت بآخرة، بل لم يسمع أحد منه قديمًا نعرفه إلا الثورى وشعبة، قال يعقوب بن شيبة: "ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم ...... " ونحوه أشار ابن المدينى إلى ذلك أيضًا، فراجع الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٢].
ثم إن رواية سماك عن عكرمة خاصة قد تكلم فيها جماعة وأعلوها بالاضطراب، فقال يعقوب بن شيبة: "روايته عن عكرمة خاصة مضطربة". ومثله قال شيخه ابن المدينى وغيره، نعم للحديث شواهد لكن دون هذا اللفظ جميعًا.
٢٣٤٦ - صحيح؛ أخرجه مسلم [٦٨٧]، وأبو داود [١٢٤٧]، والنسائى [٤٥٦، ١٤٤١، ١٤٤٢، ١٥٣٢]، وأحمد [١/ ٢٤٣، ٢٥٤، ٣٥٥]، وابن خزيمة [٣٠٤، ٩٤٣، ١٣٤٦]، وابن حبان [٢٨٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٠٤١، ١١٠٤٢، ١١٠٤٣]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ٧٧٦]، وسعيد بن منصور [٢٥٠٨، ٢٥١١]، وابن أبى شيبة [٨٢٨٢، ٨٢٨٣]، والبيهقى في "سننه" [٥١٦٦، ٥٨٥٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٨٥٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٠٩]، وأبو عوانة [رقم ١٠٤٥، ١٨٧٣، ١٨٧٤، ١٩٣٩]، =стр. 1983
٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حَدَّثَنَا حماد بن زيدٍ، حَدَّثَنَا الجعد أبو عثمان اليشكرى، عن أبى رجاءٍ العطاردى، عن ابن عباسٍ، يرويه عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ يُفَارِقِ الجمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنشٍ،
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٢٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢١٨٨، ٢٢٩٧] وغيرهم، من طرق عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلتُ: وسنده لا غبار عليه، وهو عند ابن ماجه [١٠٦٨]، وجماعة، ولكن دون جملة (وفى الخوف ركعة) فانتبه!
٢٣٤٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٦٤٥، ٦٦٤٦، ٦٧٢٤]، ومسلم [١٨٤٩]، وأحمد [١/ ١٩٧، ٣١٠]، والدارمى [٢٥١٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٢٧٥٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦٣٩٣]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٤٩٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٧٨٩، ٥٧٩٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٦٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤١]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٢/ رقم ١٣٧]، وغيرهم من طرق عن الجعد بن دينار عن أبى رجاء العطاردى عن ابن عباس به.
قلتُ: وسنده قوى قائم، وأبو رجاء هو عمران بن ملحان الثقة العالم النبيل، والجعد بن دينار قوى الحديث صالح، وثقه جماعة منهم ابن حبان وقال: "يخطئ".
وقد وجدته قد خولف في رفعه، فقال شعبة: سمعتُ أحمر أو ابن أحمر - الشك من شعبة - يحدث عن أبى رجاء العطاردى قال: سمعتُ ابن عباس يخطب على المنبر يقول: (من فارق الجماعة شبرًا فمات؛ مات ميتة جاهلية)، هكذا وقفه على ابن عباس، رواه ابن أبى شيبة [٣٧١٥٨]: حدثنا غندر عن شعبة به.
قلتُ: ابن أحمر أو أحمر لم أعرفه بعد، ومعلوم أن شعبة كان يخطئ في أسماء الرجال، فشكُّه في اسم شيخه لا يزيد التعريف به إلا غموضًا، وللحديث شواهد.
٢٣٤٨ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٣٨]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٥٩٩]، وابن أبى الدنيا في "ذم المسكر" [رقم ٤] وغيرهم، من طرق عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حسين بن قيس المعروف بحنش عن عكرمة عن ابن عباس به .. =следующие страницы →