Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1979–2018 · переход к 1984.
стр. 1979
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا ابن أبى زائدة، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يعتمر النبي ﷺ عمرةً، إلا في ذى القعدة.
٢٣٤١ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا هشيمٌ، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما قدم النبي ﷺ خيبر، دفع أرضِيها، ونخلها مقاسمةً على النصف.
الحواشي
(١) = ٢ - وتابعه إسماعيل بن مسلم على نحو رواية عبد الملك عند الطبراني أيضًا في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٠٤٨]، ولكن بإسنادٍ واهٍ إليه.
وقد رواه جماعة عن ابن عباس به نحوه ...
٢٣٤٠ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٩٩٦]، من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناد حديث ابن عباس ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى".
قلتُ: وهو كما قال، لكن للحديث طرق أخرى عن ابن عباس به دون هذا اللفظ والسياق، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... منهم عائشة مثل لفظ رواية ابن عباس هنا تمامًا: عند ابن ماجه [٢٩٩٧]، بإسناد صححه الحافظ في "الفتح" [٣/ ٦٠٠]، وفيه نظر.
٢٣٤١ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٤٦٨]، وأحمد [١/ ٢٥٠]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣٧، ٣٨]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٢٢٢]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٣]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١٧٤، ١٠٣٢]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٥٧٦]، وأبو يوسف في "الخراج" [ص ٥٥] وغيرهم كلهم - سوى أبى يوسف - من طريق هشيم عن محمد بن عبد الرحمن، بن أبى ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم بن بجرة عن ابن عباس به ..
قلتُ: قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "في إسناده الحكم بن عتيبة، قال شعبة: لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث، وابن أبى ليلى هذا وهو محمد بن عبد الرحمن، ضعيف".
قلتُ: وهو كما قال، وهشيم قد صرح بالسماع عند أبى عبيد في "الأموال".
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... منها حديث ابن عمر عن النبي ﷺ : (أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ =стр. 1980
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا عبدة، وحميدٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثتنى عائشة: أن يد سارقٍ لم تقطع على عهد رسول الله ﷺ إلا في ثمن جحفةٍ أو ترسٍ.
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا عثمان، حدثنا حسين بن عيسى الحنفى، حدَّثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال النبي ﷺ : "ليُؤَذِّنْ خيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُم قُرَّاؤُكُمْ".
الحواشي
(١) = شطر ثمرها) أخرجه مسلم [٥٥١]- واللفظ له - وأبو داود [٣٤٠٩]، والنسائى [٣٩٢٩]، وجماعة كثيرة.
٢٣٤٢ - صحيح: هذا يأتى الكلام عليه في (مسند عائشة) عند المؤلف [٤٣٧٩]، فهو موضعه.
٢٣٤٣ - منكر: بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٥٩٠]، وابن ماجه [٧٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٠٣]، والبيهقى [١٨٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٩٦]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٤٦٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٥٥] وغيرهم، من طريقين عن حسين بن عيسى الحنفى عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علتان:
الأولى: حسين بن عيسى هذا قال عنه الذهبى في "المهذب": "هو أخو سليم القارئ، له مناكير" كما في "فيضر القدير" [٥/ ٣٤٧]، وقال البخارى: "مجهول، وحديثه منكر (يؤمكم أقرركم لكتاب الله) " يعنى هذا الحديث، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث" وقال أبو حاتم: "ليس بالقوى، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة".
وضعفه سائر النقاد، اللَّهم إلا أن ابن حبان قد وهم الوهم الفاحش في تصرفه، وأدرج الحسين في كتابه "الثقات" [٨/ ١٨٥]، فكأنه ما عرف الرجل.
والثانية: والحكم بن أبان مختلف فيه، لكن الحديث أنكره البخارى وغيره على حسين بن عيسى كما مضى، وقد جزم الدارقطنى بكون حسين قد تفرد بروايته عن الحكم، كما نقله عن الزيلعى في "نصب الراية" [١/ ٢٢٧]، ثم نقل الزيلعى عن شيخ الإسلام تقى الدين القشيرى، أنه قال في "الإمام": "وروى إبراهيم بن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤذن لكم غلام حتى يحتلم، وليؤذن لكم خياركم" قال الزيلعى: "ولم يعزه". =стр. 1981
٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد، عن أبى نضرة، عن ابن عباسٍ، قال: من سره أن يحرم ما حرم الله ورسوله، فليحرم نبيذ الجرِّ.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٢٤]، من هذا الطريق، ثم نقل الزيلعى عن عبد الحق الإشبيلى أنه قال: "إبراهيم هذا - يعنى ابن أبى يحيى - وثقه الشافعي خاصة، وضعفه الناس، وأصلح ما سمعتُ فيه من غير الشافعي: أنه ممن يكتب حديثه".
قلتُ: بل الحديث، باطل بهذا الإسناد، وابن أبى يحيى هذا ساقط تالف البتة، قد تتابعت كلمات النقاد على توهينه، بل كذبه جماعة من النقاد أيضًا، وعنه يقول أحمد: "قدرى معتزلى جهمى كل بلاء فيه" وماذا يجديه توثيق الشافعي له أصلًا؛!
وترى ابن عدى في "الكامل" ينقل توثيقه عن ابن الأصبهانى أيضًا - وهو محمد بن سعيد الحافظ - مع أن الطريق إلى ابن الأصبهانى بذلك فيه أبو العباس بن عقدة! وهو غير عمدة في نقله على سعة حفظه ومعرفته، وأيش ينفعه توثيق ابن الأصبهانى لو صح إليه؟!
بل أنا على يقين بكون من أثنى على ابن أبى يحيى لم يكن يعرف دخائله، وتجد ابن عدى يتساهل جدًّا في شأن هذا الساقط، فيجعله في عداد من يكتب حديثه، وقد نكت الكوثرى على ابن عدى في تحمُّسه دون ابن أبى يحيى، وذكره بكلام فظ غليظ تعقبناه فيه بكتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" أعاننا الله على إتمامه بخير.
* والحاصل: أن الحديث لا يصح بهذا السياق جميعًا، لكن لجملة (وليؤمكم قراؤكم) شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٢٩١، ١٣١٩].
٢٣٤٤ - صحيح: أخرجه الدولابى في "الكنى" [رقم ١٣٣٢]، من طريق محمد بن المثنى - هو أبو موسى الزمن - عن غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد عن أبى نضرة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، وله طريق آخر عن ابن عباس به قريبًا من لفظه عند النسائي [٥٦٨٨]، وأحمد [١/ ٣٤٠]، و [١/ ٢٧]، والدارمى [٢١١١]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٧٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٤٨]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٧٦]، وغيرهم وسنده صحيح ثابت.
• تنبيه: وجدتُ الحديث من طريق المؤلف عند الطبراني أيضًا في "الكبير" [٢/ رقم ١٢٧٧٨].стр. 1982
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسْتَقْبِلُوا، وَلا تُحَفِّلُوا، وَلَا يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ".
٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ البزار، وأبو عبد الرحمن العلاف، وغيرهما، قالوا: حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعةً.
الحواشي
(١) ٢٣٤٥ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه الترمذى [١٢٦٨]، وأحمد [١/ ٢٥٦]، وابن أبى شيبة [٢٠٨١٦، ٣٦٢٥٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٧٤]، والبيهقى في "سننه" [١٠٤٩١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٧]، وغيرهم، من طرق عن أبى الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الترمذى: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح".
قلتُ: بل فيه علة ظاهرة نصَّ عليها جماعة من النقاد، فسماك بن حرب كان ساء حفظه في آخر عمره حتى صار يتلقن كما قال النسائي وغيره، ورواية أبى الأحوص عنه قد أشار ابن المدينى إلى كونها كانت بآخرة، بل لم يسمع أحد منه قديمًا نعرفه إلا الثورى وشعبة، قال يعقوب بن شيبة: "ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم ...... " ونحوه أشار ابن المدينى إلى ذلك أيضًا، فراجع الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٢].
ثم إن رواية سماك عن عكرمة خاصة قد تكلم فيها جماعة وأعلوها بالاضطراب، فقال يعقوب بن شيبة: "روايته عن عكرمة خاصة مضطربة". ومثله قال شيخه ابن المدينى وغيره، نعم للحديث شواهد لكن دون هذا اللفظ جميعًا.
٢٣٤٦ - صحيح؛ أخرجه مسلم [٦٨٧]، وأبو داود [١٢٤٧]، والنسائى [٤٥٦، ١٤٤١، ١٤٤٢، ١٥٣٢]، وأحمد [١/ ٢٤٣، ٢٥٤، ٣٥٥]، وابن خزيمة [٣٠٤، ٩٤٣، ١٣٤٦]، وابن حبان [٢٨٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٠٤١، ١١٠٤٢، ١١٠٤٣]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ٧٧٦]، وسعيد بن منصور [٢٥٠٨، ٢٥١١]، وابن أبى شيبة [٨٢٨٢، ٨٢٨٣]، والبيهقى في "سننه" [٥١٦٦، ٥٨٥٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٨٥٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٠٩]، وأبو عوانة [رقم ١٠٤٥، ١٨٧٣، ١٨٧٤، ١٩٣٩]، =стр. 1983
٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حَدَّثَنَا حماد بن زيدٍ، حَدَّثَنَا الجعد أبو عثمان اليشكرى، عن أبى رجاءٍ العطاردى، عن ابن عباسٍ، يرويه عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ يُفَارِقِ الجمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنشٍ،
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٢٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢١٨٨، ٢٢٩٧] وغيرهم، من طرق عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلتُ: وسنده لا غبار عليه، وهو عند ابن ماجه [١٠٦٨]، وجماعة، ولكن دون جملة (وفى الخوف ركعة) فانتبه!
٢٣٤٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٦٤٥، ٦٦٤٦، ٦٧٢٤]، ومسلم [١٨٤٩]، وأحمد [١/ ١٩٧، ٣١٠]، والدارمى [٢٥١٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٢٧٥٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦٣٩٣]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٤٩٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٧٨٩، ٥٧٩٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٦٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤١]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٢/ رقم ١٣٧]، وغيرهم من طرق عن الجعد بن دينار عن أبى رجاء العطاردى عن ابن عباس به.
قلتُ: وسنده قوى قائم، وأبو رجاء هو عمران بن ملحان الثقة العالم النبيل، والجعد بن دينار قوى الحديث صالح، وثقه جماعة منهم ابن حبان وقال: "يخطئ".
وقد وجدته قد خولف في رفعه، فقال شعبة: سمعتُ أحمر أو ابن أحمر - الشك من شعبة - يحدث عن أبى رجاء العطاردى قال: سمعتُ ابن عباس يخطب على المنبر يقول: (من فارق الجماعة شبرًا فمات؛ مات ميتة جاهلية)، هكذا وقفه على ابن عباس، رواه ابن أبى شيبة [٣٧١٥٨]: حدثنا غندر عن شعبة به.
قلتُ: ابن أحمر أو أحمر لم أعرفه بعد، ومعلوم أن شعبة كان يخطئ في أسماء الرجال، فشكُّه في اسم شيخه لا يزيد التعريف به إلا غموضًا، وللحديث شواهد.
٢٣٤٨ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٣٨]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٥٩٩]، وابن أبى الدنيا في "ذم المسكر" [رقم ٤] وغيرهم، من طرق عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حسين بن قيس المعروف بحنش عن عكرمة عن ابن عباس به .. =стр. 1984
عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ شَرِبَ شَرَابًا حَتَّى يَذهَبَ بِعَقْلِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ، فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ".
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا أبو يوسف الجيزى، حَدَّثَنَا مؤملٌ، حَدَّثَنَا حماد بن زيدٍ، حَدَّثَنَا عمرو بن مالك النكرى، عن أبى الجوزاء، عن ابن عباس - قال حمادٌ: ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي ﷺ - قال: "عُرَى الإِسْلامِ وَقَوَاعِدُ الدِّينِ ثَلاثَةٌ عَلَيْهِنَّ أُسِّسَ الإِسْلامُ، مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ بِهَا كَافِرٌ حَلالُ الدَّمِ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَالصَّلاةُ
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ساقط، قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٧٨٦]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حنش، واسمه حسين بن قيس الرحبى"، وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٣٦٢]: "فيه حنش واسمه حسين بن قيس وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدوق".
قلتُ: أبو محصن - واسمه محصن بن نمير - غايته أن يسلم من مثل قول أبى أحمد الحاكم عنه: "ليس بالقوى عندهم"، ومن مثل قول ابن أبى خيثمة عنه: "قلتُ لأبى: لم لا تكتب عن أبى محصن؟! قال: أتيتُه فإذا هو يحمل على عليّ، فلم أعد إليه"، وهو وإن وثقه جماعة فمثله لا يقبل منه قول ينفرد به عن أئمة أهل الصناعة، وحنش قد أسقطه النقاد بخط عريض جدًّا، فماذا ينفعه ثناء أبى حصين عليه إلا أن يزاد ضعفًا؟!
وعن حنش يقول أحمد: "متروك الحديث ضعيف الحديث"، وفى روايته عنه: "ليس حديثه بشئ، لا أروى عنه"، وقال ابن أبى حاتم عن أيبه: "ضعيف الحيث، منكر الحديث، قيل له: كان يكذب؟! قال: أسأل الله السلامة ... "، وقال البخارى: "أحاديثه منكرة جدًّا، ولا يكتب حديثه". وراجع ترجمته من "التهذيب، وذيوله".
والحديث من طريق حنش: عند الحارث [١/ رقم ٤٦٤/ زوائد الهيثمى]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٢٤٤]، وعندهما زيادة أخرى بمتنه.
٢٣٤٩ - منكر: أخرجه اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٥٧٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٦٢]، وفى "الاستذكار" [٢/ ١٥٤، ٣٧٢]، و [٣/ ٢١٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٠٠]، وغيرهم من طرف عن المؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكرى عن أبى الجوزاء عن ابن عباس به ... وليس عند الطبراني قول ابن عباس في آخره. =стр. 1985
المكْتُوبَةُ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ" ثم قال ابن عباسٍ: تجده كثير المال لا يزكَّى، فلا يزال بذاك كافرًا فلا يحل دمه، وتجده كثير المال لم يحج فلا يزال بذاك كافرًا، ولا يحل دمه.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علتان:
الأولى: مؤمل بن إسماعيل صدوق صالح في نفسه، صُلْب في السنة، شديد على أهل البدع، لكن لم يكن الحديث صنعته، حمله الورع على أن يدفن كتبه كلها، ثم احتاج بعد ذلك إلى التحديث، فجعل يخطئ ويضطرب كثيرًا حتى وقعت تلك المناكير في روايته، لكنه لم ينفرد به، فقال ابن رجب في "جامع العلوم" [ص ٤٤]: "ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد مرفوعًا مختصرًا".
قلتُ: ولم أقف على تلك المتابعة بعد، ثم ذكر ابن رجب أن حماد بن زيد قد توبع عليه أيضًا، فقال: "ورواه سعيد بن زيد - أخو حماد - عن عمرو بن مالك النكرى عن أبى الجوزاء عن ابن عباس مرفوعًا وقال فيه: من ترك منه واحدة فهو باللَّه كافر، ولا يقبل منه صرف ولا عدل، وقد حلَّ دمه وماله، ولم يذكر ما بعده".
قلتُ: ونحوه ذكر المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢١٥]، [٢/ ٦٦]، وسعيد بن زيد هذا مختلف فيه، وقال الحافظ: "صدوق له أوهام".
والثانية: عمرو بن مالك النكرى - بضم النون - لم يوثقه أحد سوى ابن حبان وحده، ومع ذلك فقد قال: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه"، وقد نقل الحافظ في "تهذيبه" [٨/ ٩٦]، عن ابن حبان أيضًا أنه قال عنه: "خطئ ويغرب" وتابعه الإمام على هذا النقل في "الضعيفة" [١/ ٢١١]، وفى "تمام المنة" [ص ١٣٨].
وهو وهْم منهما جزمًا، ومثلهما فعل البوصيرى في "الإتحاف"، أيضًا، والذى قال فيه ابن حبان: "يغرب يخطئ" إنما هو عمرو بن مالك النكرى شيخ متأخر الطبقة يروى عن الفضيل بن سليمان وعنه جماعة من شيوخ ابن حبان كما ذكر ذلك في ترجمته من كتابه "الثقات" [٨/ ٤٨٧].
ولم ينتبه بشار عواد لهذا أصلًا، فقال يتعقب الحافظ في تعليقه على "تهذيب الكمال" [٢/ ٢١٢]، فيما نقله الحافظ عن ابن حبان من قوله عن عمرو بن مالك: "يخطئ ويغرب"، قال بشار: "ولم نجد هذا القول في المطبوع من ابن حبان، فلعله سقط".
قلتُ: بل ما سقط إلا من أعينكم جميعًا، وهذا النقل ثابت عن ابن حبان، ولكن قاله في شيخ =стр. 1986
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زيادٍ، حَدَّثَنَا سليمان الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن ابن عباسٍ، قال: جاء رجلٌ من بنى عامر إلى النبي ﷺ ، كان يداوى ويعالج، فقال له: يا محمد، إنك تقول أشياء، فهل لك أن أداويك؟ قال: فدعاه رسول الله ﷺ ، ثم قال له: "هَلْ لَكَ أَنْ أُرِيكَ آيَةً؟ " وعنده نخلٌ وشجرٌ قال: فدعا رسول الله ﷺ عذقًا منها، فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع، ويسجد ويرفع رأسه حتى انتهى إليه، فقام بين يديه ثم قال له رسول الله ﷺ : "ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ" فَرَجَعَ إلَى مَكانه، فقال: واللَّه لا أكذبك بشئٍ تقوله بعدها أبدًا، ثم قال: يا عامر بن صعصعة، إنى واللَّه لا أكذبه بشئٍ يقوله بعدها أبدًا قال: والعذق: النخلة.
الحواشي
(١) = آخر غير عمرو بن مالك النكرى المتقدم الذي يروى عن أبى الجوزاء وطبقته، وإن اتفق هذا والذى قبله في الاسم واسم الأب والنِّسبة، فانتبه يا رعاك الله!
وفى الحديث نكارة ظاهرة تحدث عنها الإمام في "الضعيفة" [١/ ٢١١]، وقد حسنه المنذرى والهيثمى، وقد عرفت ما فيه.
* تنبيه: شيخ المؤلف (أبو يوسف الجيزى) يقول عنه البوصيرى في "الإتحاف": "وأبو يوسف هو يعقوب بن سفيان الفسوى".
قلتُ: وهذا وهم غريب، وإنما هو يعقوب بن إسحاق الجيزى المترجم في ثقات ابن حبان [٩/ ٢٨٥].
٢٣٥٠ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه ابن حبان [٦٥٢٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٩٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٦٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٢٦٧]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٢٨٦] وغيرهم، من طرق عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن ابن عباس به ..
قلتُ: قال الهيثمى في المجمع [٨/ ٥٦٦]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ... ".
قلتُ: وسنده صحيح لولا عنعنة سليمان بن مهران الأسدى! وقد اختلف عليه في سنده أيضًا، فرواه عنه عبد الواحد بن زياد على هذا الوجه، وخالفه أبو معاوية الضرير - أثبت الناس في الأعمش - فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: أتى النبي ﷺ رجل من بنى عامر فقال: "يا رسول أرنى الخاتم الذي بين كتفيك؛ فإنى من أطبّ الناس. =стр. 1987
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ البزار، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن أبى شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحج، أفأحج عنه؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ، فَحُجَّ مَكَانَ أَبِيكَ".
الحواشي
(١) = فقال له رسول الله ﷺ : ألا أريك آية؟! قال: بلى، قال: فنظر إلى نخلة فقال: ادع ذلك العذق، فدعاه فجاء ينقز حتى قام بين يديه، فقال له رسول الله ﷺ ارجع. فرجع إلى مكانه، فقال العامرى: يا آل بنى عامر، ما رأيتُ كاليوم رجلًا أسحر".
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٢٣]- واللفظ له - والدارمى [٢٤]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٣٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٤٨٦]، والطبرى في "تاريخه" [١/ ٥٣٠]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٢٦٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٦٣]، وفى "المعجم" [رقم ٩٩٩].
وقد توبع أبو معاوية على ذلك الطريق: تابعه عبد الملك بن معن بسياق مختلف عند البيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٢٦٦]، بإسناد صالح إليه.
وهذا الوجه هو المحفوظ عن الأعمش، وسنده صحيح على شرطهما لو سلم من عنعنة الأعمش أيضًا، نعم قد تابعه سماك بن حرب لكن بسباق آخر عند الترمذى [٣٦٢٨]، والحاكم [٢/ ٦٧٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٦٢٢]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٣]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ٤٨]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٢٦٣]، وجماعة، وسنده لا يصح إلى سماك، ثم سماك نفسه فيه كلام مضى شرحه في الحديث [رقم ٢٣٣٢].
* والحاصل: أن الحديث ضعيف بمثل سياق المؤلف جميعًا، وإن كان أصل القصة ثابتًا من طرق عن جماعة من الصحابة.
٢٣٥١ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٣٩٩٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦١١]، وابن أبى شيبة [١٥٠٠٨]، وغيرهم، من طرق عن أبى الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: قد توبع عليه، أبو الأحوص:
١ - تابعه الوليد بن أبى ثور عليه بنحوه مختصرًا مع زيادة في أوله عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨١]، لكن الطريق إليه لا يثبت، والوليد نفسه ضعيف عندهم. =стр. 1988
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا خلفٌ، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: أكل رسول الله ﷺ كتفًا، ثم مسح يده بمسحٍ كان تحته، ثم قام فصلى.
الحواشي
(١) = ٢ - وتابعه سعيد بن سماك بن حرب نحوه عند الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٨١٢]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٢٦٤]، والطريق إليه ضعيف أيضًا، وسعيد نفسه متروك كما قال أبو حاتم الرازى، فالعمدة على رواية أبى الأحوص.
وسنده ضعيف على كل حال، فسماك بن حرب قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وسماع أبى الأحوص وغيرهم من هؤلاء الصغار إنما كان أخيرًا، ثم إن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة كما قاله جماعة من النقاد.
نعم: لم ينفرد سماك، فقد تابعه الحكم بن أبان بلفظ: (قال رجل: يا رسول الله إن أبى مات ولم يجج؛ فأحج عنه؟ قال: أرأيتَ لو كان على أبيك دين أكنتَ قاضيه؟! قال: نعم. قال: فدين الله أحق).
أخرجه النسائي [٢٦٣٩]، ومن طريقه ابن حزم في "الأحكام" [٧/ ٤١١]، بإسناد صحيح إليه، والحكم شيخ صدوق. وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ..... يأتى بعضها [برقم ٢٣٨٤، ٦٧٣٧، ٦٨١٢، ٦٨١٨]، وغير ذلك.
٢٣٥٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٨٩]، وأحمد [١/ ٣٢٦]، وابن حبان [١١٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٣٨، ١١٧٣٩]، وابن أبى شيبة [٥٢٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٣٤٦]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٨٥٢٥]، وغيرهم من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، نعم رواية سماك عن عكرمة مضطربة، اللَّهم إلا إذا كانت من رواية الثورى أو شعبة عن سماك بن حرب؛ لكونهما قد سمعا من سماك قبل تغيره، وكذا لكونهما أضبط من غيرهما لحديث سماك كما أشار بن المدينى وغيره إلى ذلك، راجع الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٢].
وله طريق آخر عن ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) أخرجه مالك [٤٨]، ومن طريقه البخارى [٢٠٤]، ومسلم [٣٥٤]، وأبو داود [١٨٧]، وجماعة كثيرة.стр. 1989
٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا خلف، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج في سفرٍ، قال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخلِيفَة فِي الأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْكَآبَةِ في الْمُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ" فإذا أراد الرجوع، قال: "آيِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ" فإذا دخل أهله قال: "تَوْبًا تَوْبًا، لِرَبِّنَا أَوْبًا، لا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حُوبًا".
الحواشي
(١) ٢٣٥٣ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه أحمد، وابنه في "الزوائد" [١/ ٢٥٥] وأحمد وحده [١/ ٢٩٩]، وابن حبان [٢٧١٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٣٥]، وابن أبى شيبة [٢٩٦٠٦، ٣٣٦٢٢]، والبيهقى في "سننه" [١٥٠٨٤]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ١٣٩٨، ١٣٩٧]، والمحاملى في "الدعاء" [رقم ٣٠]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٥٨٣]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٣٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣٦٩]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٢٠٩]، وجماعة، من طرق عن أبى الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم مختصرًا.
قلتُ: قد توبع عليه أبو الأحوص، تابعه زائدة بن قدامة، عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٢٨]، من طريق محمد بن معمر البصرى عن يعقوب بن إسحاق الحضرمى عن زائدة به.
قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زائدة إلا يعقوب، والمشهور من حديث أبى الأحوص سلام بن سليم عن سماك".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ، فلعل يعقوب الحضرمى أو مَنْ دونه قد وهم فيه، والحديث معلول باضطراب رواية سماك عن عكرمة، وقد مضى أن سماك بن حرب قد تغير بآخرة حتى صار يتلقَّن، وسماع أبى الأحوص وغيره - دون شعبة والثورى - إنما كان أخيرًا.
والحديث ضعيف بهذا السياق والتمام، لكن أكثره له شواهد ثابتة، مضى منها حديث البراء [برقم ١٦٦٣]، وليس يضعف من الحديث سوى جملة: (اللَّهم إنى أعوذ بك من الضبنة في السفر)، وكذا قوله: (توبًا توبًا .... ) إلى آخره. فانتبه.стр. 1990
٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا خلف، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِى يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ".
٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِروا لِرؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ دُونَة غَيَايَةٌ فَأَكْمِلُوا ثَلاثِينَ".
الحواشي
(١) ٢٣٥٤ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٧١]، والطيالسى [٢٦٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٣٤، ١١٧٧٥]، وابن أبى شيبة [٣٠١٩٤، ٣٧٩١٩]، والفريابى في "فضائل القرآن" [١٧٥]، وغيرهم، من طرق عن أبى الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به ..
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٥/ ٢٣٥]: "هذا إسناد جيد وهو على شرط مسلم".
قلتُ: الإمام وجدته كثيرًا ما يُحسِّن أو يجوِّد تلك الترجمة، مع كونه في مواضع أخرى يعلها بالاضطراب كما قاله جماعة من النقاد، فلا أدرى أيش يكون هذا التصرف!
وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٥]: "هذا إسناد ضعيف؛ والعلة فيه من سماك، قال النسائي ويعقوب بن شيبة: روايته عن عكرمة مضطربة، وروايته عن غيره صالحة، ورواه أبو داود في "سننه" من حديث الخدرى، ومن حديث على بن أبى طالب".
قلتُ: قد مضى حديث عليّ [برقم ٣٥٨]، وحديث الخدرى [برقم ١١٩٣]، وشواهده كثيرة.
٢٣٥٥ - صحيح: أخرجه الترمذى [٦٨٨]، والنسائى [٢١٣٠]، وابن حبان [٣٥٩٤]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٥٦]، وابن أبى شيبة [٩٠١٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٣٥]، وأبو الفضل الزهرى في حديثه [رقم ٣٥٠]، وغيرهم، من طرق عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهكذا رواه جماعة عن أبى الأحوص على هذا الوجه، وخالفهم خلف بن تميم الكوفر، فرواه عنه فقال: عن أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... ، فجعل شيخ أبى الأحوص فيه: (أشعث) بدلًا من (سماك). =стр. 1991
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٠٦]، وفى "الأوسط" [٦/ رقم ٥٧٤٠]، بإسناد صحيح إليه، وخلف بن تميم ثقة معروف، إلا أنه لا يحتمل مخالفة مَنْ هو أوثق منه؛ لا سيما إذا كانوا جماعة، فإن لم يكن هو الواهم؛ فلعل الوهم ممن دونه ولا بد، وقد توبع أبو الأحوص عليه، تابعه جماعة منهم:
١ - زائدة بن قدامة نحوه وزاد: (ثم أفطروا والشهر تسع وعشرون).
أخرجه أبو داود [٢٣٢٧]، وعنه البيهقى في "سننه" [٧٧٣٧]- واللفظ له - وأحمد [١/ ٢٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٥٤]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٢٨٢]، وغيرهم. وهو عند، الحربى في "الغريب" [١/ ٢٢٢]، ولكن دون الزيادة.
٢ - وحاتم بن أبى صغيرة ولفظه: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب أو ظلمة أو هبوة، فأكملوا العدة، ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا، ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان).
أخرجه الحربى في "الغريب" [٥٩/ ١ - ٢]، كما في الصحيحة [٤/ ٥٤٩]- واللفظ له - والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٣٢]، وهو عند النسائي [٢١٨٩]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٣٦]، مثله دوان (أبو هبوة) وعندهما قصة في أوله.
وهكذا أخرجه الدارمى [١٨٦٣]، لكن دون قوله: (ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان) وهو عند الطحاوى في "المشكل" [٩/ ١٠٩] نحوه حتى قوله: (فأكملوا العدة) فقط. ووجدته عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٣٦]، من طريق النسائي به بالسياق الماضى.
٣ - والوليد بن أبى ثور نحوه عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٥٥]، لكن بإسناد واهٍ إليه، وكذا هو عند الشجرى [ص ٢٧٦].
٤ - وحازم بن إبراهيم نحو سياق المؤلف وزاد: (ثم أفطروا ولا تصوموا قبله يومًا) أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٥٧]، وفى أوله قصة.
٥ - والحسن بن صالح نحوه عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٥٧]، بإسناد صحيح إليه.
٦ - وأبو عوانة نحو سياق رواية حاتم بن أبى صغير عند الطيالسى [٢٦٧١]، ومن طريقه البيهقى [٧٧٣٨].стр. 1992
٢٣٥٦ - وَبِإِسْنَادِهِ عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، وَلا تُحَفِّلُوا، وَلا يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ".
٢٣٥٧ - وَعَنِ ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يصلى على الخُمْرَةِ.
الحواشي
(١) = ٧ - وشعبة بلفظ: (لا تستقبلوا الشهر استقبالًا، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبين منظره سحاب أو قترة؛ فأكملوا العدة ثلاثين).
أخرجه ابن خزيمة [١٩١٢]، وعنه ابن حبان [٣٥٩٠]، والحاكم [١/ ٥٨٧]، وقال الحاكم: "هذا من حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
قلتُ: وهو كما قال إن شاء الله، وفى أوله قصة عندهم، وقد قلنا مرارًا بأن النقاد قد تكلموا في رواية سماك عن عكرمة وجزموا بكونها مضطربة، لكن إذا كانت من طريق شعبة أو الثورى عن سماك فهى مستقيمة صالحة كما أشار إليه ابن المدينى فيما نقلناه عنه في الحديث [رقم ٢٣٣٢]، فراجعه ثمَّ.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... انظرها في "الإرواء" [٤/ ٥، ٦، ٧]، وسيأتى بعضها [برقم ٢٣٨٨].
٢٣٥٦ - ضعيف: مضى قريبًا [برقم ٢٣٤٥].
٢٣٥٧ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٣١]، وأحمد [١/ ٢٦٩، ٣٠٨، ٣٢٠، ٣٥٨]، وابن حبان [٢٣١٠، ٢٣١١]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٧٥٢]، والبيهقى في "سننه" [٣٩٩٩]، والعسكرى في "تصحيفات المحدثين" [ص ٥٣٩] وغيرهم، من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
فلتُ: قال الترمذى: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال لشواهده الكثيرة، أما إسناده فضعيف؛ لما قد عرفته من حال سماك بن حرب، وكذا من حال روايته عن عكرمة خاصة، راجع [رقم ٢٣٣٢].
وسيأتى له شواهد مثل هذا اللفظ، منها حديث أنس [برقم ٢٧٩١]، و [٢٧٩٥]، وحديث أم سلمة [برقم ٦٨٨٤]، و [رقم ٧٥١٨]، وحدث ميمونة [برقم ٧٠٩٠]، وحديث أم حبيبة [برقم ٧١٣١].стр. 1993
٢٣٥٨ - حَدَّثَنِي محمد بن منصورٍ الطوسى، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزبيرى، حَدَّثَنَا عبد السلام بن حربٍ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزلت: (﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ﴾ [المسد: ١] جاءت امرأة أبى لهبٍ إلى النبي ﷺ ومعه أبو بكرٍ، فلما رآها أبو بكرٍ، قال: يا رسول الله، إنها امرأةٌ بذيةٌ وأخاف أن تؤذيك، فلو قمت؟ فقال: "إِنَّهَا لَنْ تَرَانِى"، فقالت: يا أبا بكرٍ، صاحبك هجانى قال: وما يقول الشعر. قالت: أنت عندى مصدَّقٌ، وانصرفتْ، فقلتُ: يا رسول الله، لم تَرَكَ! قال: "لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِى مِنْهَا بِجَنَاحِهِ".
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا محمد بن منصورٍ الطوسى، حَدَّثَنَا موسى بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن الحواشي
(١) ٢٣٥٨ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٥]، فانظره ثمَّ.
٢٣٥٩ - حسن لغيره: أخرجه أبو داود [٢٩١٤]، وابن ماجه [٢٤٨٥]، والبيهقى في "سننه" [١٨٠٦٥]، وابن الجوزى في "التحيقيق" [٢/ ٢٤٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٤٩]، وفى "الاستذكار" [٧/ ١٩٨]، والطحاوى في المشكل [٨/ ٦٣]، وغيرهم، من طرق عن موسى بن داود عن محمد بن مسلم الطائفى عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن في المتابعات، ومحمد بن مسلم الطائفى مختلف فيه، وأراه إلى الضعف أقرب، وبه أعله ابن حزم في "المحلى" [٩/ ٣٥٨]، وباقى رجاله ثقات.
وقد رأيته خولف في وصله، خالفه ابن عيينة - الإمام المتقن - فرواه عن عمرو بن دينار به نحوه مرسلًا، هكذا أخرجه سعيد بن منصور [رقم ١٩٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٤٩]، وهذا هو المحفوظ مرسلًا، وابن عيينة أثبت أهل الدنيا في عمرو بن دينار.
وقد توبع ابن عيينة على هذا الوجه المرسل: تابعه ابن جريج على نحوه عند عبد الرزاق [١٢٦٣٧]، وهكذا وجدتُ محمد بن مسلم الطائفى نفسه قد رواه عن عمرو بن دينار نحوه مرسلًا عند عبد الرزاق [٩٨٩٣]، وطريق ابن عيينة عند الطحاوى أيضًا في المشكل [٨/ ٦٣].
وللحديث طريق آخر يرويه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا بلفظ: (أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهى على قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض قسمت في الإسلام فهى على قسم الإسلام). =стр. 1994
مسلمٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن أبى الشعثاء، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإِسْلامُ فَهُوَ عَلَى مَا قَسَم".
٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا زياد بن أيوب أبو هاشمٍ - يعرف بِدَلُّوَيْهِ - حَدَّثَنَا يحيى بن يمانٍ، عن
الحواشي
(١) = أخرجه ابن طهمان في مشيخته [رقم ٧٩]، ومن طريقه ابن المظفر في (غرائب مالك) ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٨٠٦٦]، وسنده ظاهره الصحة، إلا أنه معلول، فقد رواه الجماعة عن مالك فقالوا: عن ثور بن زيد به مرسلًا.
هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" [١٤٣٣٣]، والبيهقى في "سننه" [١٨٠٦٤]، والشافعى في "الأم" [٧/ ٣٦٩]، ومن طريقه البيهقى أيضًا في "المعرفة" [رقم ٥٦٨٧]، وهذا هو المحفوظ مرسلًا، وله طريق ثالث يرويه محمد بن الفضل بن عطية عن سالم بن الأفطس عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ (كل ميراث أدرك الإسلام ولم يقسم فهو على قسم الإسلام).
أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٤٨٨]، وسنده ساقط جدًّا، ومحمد بن الفضل هذا كذاب معروف.
وللحديث شاهد من رواية ابن عمر مرفوعًا بلفظ: (ما كان من ميراث قسم في الجاهية فهو على قسمة الجاهلية، وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة الإسلام) أخرجه ابن ماجه [٢٧٤٩]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ ٢٣٠]، و [٦/ ٦٤٩٩]، وفى سنده ابن لهيعة، وحاله معلومة.
وفى الباب مراسيل ثابتة عن عطاء بن أبى رباح وجابر بن زيد وغيرهما، ومضى مرسل ثور بن زيد، ومرسل ابن دينار، فهذه المراسيل إذا انضمت إلى رواية ابن لهيعة فأرجو أن يُحسَّن الحديث بذلك إن شاء الله.
٢٣٦٠ - صحيح: أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٩]، من طريق زياد بن أيوب عن يحيى بن اليمان عن ابن عيينة عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس به .. وعنده: (وهو صائم محرم).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن اليمان كثير الأوهام، لكنه توبع عليه: تابعه جماعة من أصحاب ابن عيينة عليه به ... ولكن مختصرًا بلفظ (احتجم وهو صائم محرم) أو (احتجم وهو محرم). =стр. 1995
سفيان، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرمٌ، في الأخدعين والكاهل، وأعطى الحجَّام أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه.
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ الأموى، قال: حدثنى أبى، حَدَّثَنَا ابن جريجٍ، عن عبد الله بن أبى حسينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزْءٌ - أحْسَبُهُ - قَالَ: مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
الحواشي
(١) = ورواياتهم عند ابن ماجه [٣٠٨١]، والشافعى في "مسنده" [٣٠٨١]، وفى "سننه" [رقم ٣٣٦/ رواية الطحاوى]، ومن طريقه البيهقى في "سننه الكبرى" [٨٠٨٥]، وفى "الصغير" [١٠٧٠]، وفى "المعرفة" [٢٦٦٩]، والحميدى [٥٠١]، وإبراهيم بن عبد الصمد في "أماليه" [٨٣].
وقد توبع ابن عيينة على هذا السياق المختصر: تابعه جماعة كما يأتى الكلام عليه في الطريق الآتى [٢٤٧١]، ومداره على يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف تغير حفظه بأخرة حتى صار يتلقن، وهذه مصيبة، نعم قد توبع على هذا السياق المختصر كما يأتى الكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.
ولسياق المؤلف هنا: طريق آخر يرويه جماعة عن جابر الجعفى عن الشعبى عن ابن عباس (أن النبي ﷺ احتجم إلى الأخدعين وبين الكتفين، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه).
أخرجه الترمذى في "الشمائل" [٣٦٣]- واللفظ له - وأحمد [١/ ٣١٦]، وأبو نعيم في "مسانيد فراس المكتب" [١٦]، وغيرهم. وجابر الجعفى هالك منحط.
وللحديث طرق أخرى ثابتة عن ابن عباس به نحوه ولكن دون تعيين موضع الحجامة، منها طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: (احتجم رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجره، ولو علمه خبيثًا لم يعطه).
أخرجه أبو داود [٢٤٢٣]- واللفظ له - والبخارى [٢١٥٩] و [١٩٩٧]، وجماعة كثيرة. وأما تعيين موضع الحجامة: فهذا ثابت من طرق عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث جابر بن عبد الله [برقم ٢٢٠٥]، ويأتى من حديث أنس [برقم ٣٠٤٨].
٢٣٦١ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٢٧]، من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى، عن أبيه عن ابن جريج عن ابن أبى حسين عن عكرمة عن ابن عباس به. =стр. 1996
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا زياد بن أيوب، عن ابن أبى غنية، عن سفيان، عن جابرٍ، عن الشعبى، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ احتجم، وأعطى الحجام أجره.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى لولا عنعنة ابن جريج، وأجارك الله من تدليسه إن ثبت! وعنه يقول الدارقطنى: "شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح" نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤١/ رقم ٨٣]، وباقى رجاله ثقات مشاهير.
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس ولكن بلفظ: (الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة) ويأتى الكلام عليه [٢٥٩٨]، وله شواهد عن جماعة من الصحابة بلفظه الأول، يأتى منها حديث عبادة بن الصامت [٣٢٣٧]، وحديث أنس [٣٢٨٥، ٣٤٣٠، ٣٧٥٤، ٣٨١٢].
• تنبيه: وقع في سند المؤلف في الطبعتين: (عن عمر بن أبى حسين) كذا (عن عمر) وعمر هذا لا تُعرف له رواية عن عكرمة، وكذا لا يروى ابن جريج عنه، وإن كان مكيّا معروفًا، وإنما المراد هنا هو (عبد الله بن أبى حسين) فهو المعروف بالرواية عن عكرمة وعنه ابن جريج.
وهكذا وقع على الصواب عند البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٠٢١]، فلعله كان قد وقع في بعض النسخ (عن ابن أبى حسين) هكذا مبهمًا؛ فظنه بعض النساخ (عمر بن أبى حسين) فلم ير بأسًا من إثباته في السند، فانتبه!
٢٣٦٢ - صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٣٠]، من طريق الفريابى عن الثورى عن جابر الجعفى عن الشعبى عن ابن عباس به ... وزاد: (ولو كان حرامًا لم يعطه ذلك).
قلتُ: ونحوه عند الترمذى في الشمائل [٣٦٣]، وأبى نعيم في "مسانيد فراس المكتب" [١٦]، وفى "معرفة الصحابة" [١٩٥٦]، وأحمد [١/ ٣١٦، ٣٢٤، ٣٣٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٨٤]، وغيرهم، وزادوا فيه موضع الاحتجام بكونه في (الأخدعين وبين الكتفين)، وزاد أحمد وأبو نعيم جملة أخرى متعلقة بأجرة الحجَّام. وهو عند الطبراني في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٨٦١، ٢٨٦٢، ٢٨٦٣، ٢٨٦٤، ٢٨٦٥]، وأحمد [١/ ٢٣٤]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٥٨٧]، وغيرهم، بموضع الحجامة فقط، كلهم رووه من طرق عن جابر الجعفى به.
قلتُ: ومداره على هذا الجعفى، وهو ساقط الحديث رافضى خبيث، وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن الشعبى به مرسلًا بلفظ: (احتجم وهو محرم). =стр. 1997
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ الأموى، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا محمد بن قيسٍ الأسدى، عن محمد بن عبيد الله الثقفى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قدم على النبي ﷺ وفد بنى أسد فتكلموا فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددًا ولا أكلهم شوكةً وصلنا رحمك، فقال رسول الله ﷺ لأي بكرٍ وعمر حيث سمع كلامهم: "أَيَتَكَلَّمُونَ هَكَذَا؟ " قال: يا رسول الله، إن فقههم لقليلٌ، وإن الشيطان لينطق على لسانهم.
الحواشي
(١٧) ﴾ [الحجرات: ١٧]).
قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى عون إلا محمد بن قيس، تفرد به يحيى بن سعيد الأموى"، والأموى ثقة صالح من رجال الجماعة، يُغْرِب عن الأعمش وحده، وقال البزار: "لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى أبو عون محمد بن عبيد الله عن سعيد بن جبير غير هذا الحديث".
قلت: وكأن البزار - قد أشار إلى علة الحديث على نظافة إسناده، فقد جزم أبو زرعة الرازى بكون أبى عون الثقفى حديثه عن سعيد بن جبير مرسل، كما في "تهذيب الحافظ" [٩/ ٣٢٢]، =стр. 1998
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخٍ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: ماتت شاةٌ لسودة بنت زمعة، فقالت: يا رسول الله، ماتت فلانةٌ - تعنى الشاة - قالت: فقال رسول الله ﷺ : "فَهَلَّا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا؟ " قالت: نأخذ مسك شاةٍ قد ماتت؟! فقال رسول الله ﷺ : " ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إِلى ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، أَيُّكُمْ يَطْعَمُهُ"؟ أي: تدبغونه فتنتفعون به قال: فأرسلت إليها فسلختْها فدبغتْها، واتخذت منه قربةً حتى تخرقت عندها.
الحواشي
(١) = فتلك علة الحديث مع ثقة رجاله، نعم لم ينفرد به أبو عون، بل تابعه عطاء بن السائب على نحوه مع ذكر الآية الماضية عند النسائي في "الكبرى" [١١٥١٩]، من طريق سعيد بن يحيى الأموى عن أبيه عن محمد بن قيس عن عطاء به.
قلتُ: عطاء بن السائب هو إمام المختلطين، وسماع محمد بن قيس لا يُعرف زمنه بعد! والظاهر أنه من هؤلاء الصغار الذي أدركوا عطاء بعد أن سقط حفظه إلى الأبد، ومحمد بن قيس شيخ متقن صالح، كأنه سمع الحديث من أبى عون الثقفى، ثم من عطاء، أو العكس، وقد يكون عطاء بن السائب قد سمع الحديث من أبى عون، ثم ظن بعد ذلك أنه ربما سمعه من سعيد بن جبير، فحدَّث به على التوهم، فإن صحَّ هذا الاحتمال؛ فقد رجع الحديث إلى الطريق الأول، وقد عرفتَ ما فيه.
والحديث عزاه السيوطى في "الدر المنثور" [٧/ ٥٨٥]، إلى ابن مردويه في "تفسيره" فاللَّه المستعان.
• تنبيه: وقع عند النسائي والطبرانى والبزار تلك الجملة: (إن فقههم لقليل، وإن الشيطان لينطق على ألسنتهم) من قول رسول الله ﷺ ، وهى عند المؤلف سياقه لا يتضح منه ذلك، وكذا جملة (أيتكلمون هكذا؟!) وقعت عند النسائي: (تكلموا هكذا) وهكذا وقعت في "مسند المؤلف" من الطبعة العلمية، وهى الصواب.
وفى شطره الأخير عند المؤلف خلل في الطبعتين، ولعل الصواب كان في الأصل هكذا: (فقال رسول الله ﷺ لأبى بكر وعمر حيث سمع كلامهم: أتكلمون هكذا؟! قالا: لا يا رسول الله، قال: إن فقههم لقليل ... إلى آخره) وهذا السياق شبيه بسياق النسائي، ونحوه الطبراني، وليس عند البزار ذكر أبى بكر ولا عمر، ولم أر للحديث شاهدًا نحو هذا السياق.
٢٣٦٤ - صحيح: دون تلاوة الآية: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٣٤].стр. 1999
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا يعقوب بن ماهان، حَدَّثَنَا هشيمٌ، حَدَّثَنَا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله: "إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَىْ عَبْدِى، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِ".
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ الأموى، قانا: حدثنى أبى، حَدَّثَنَا ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: اشتد غضب الله على من قتله نبى الله في سبيل الله، واشتد غضب الله على قومٍ دموا وجه نبى الله ﷺ .
الحواشي
(١) ٢٣٦٥ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٢٩٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٥٢]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٢٧٤]، وغيرهم، من طرق عن يعقوب بن ماهان عن هشيم بن بشير عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ...
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤١]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الكبير" و"الأوسط"، ورجالى أبى يعلى ثقات".
قلتُ: وسنده قوى صالح، وهشيم قد صرح بالسماع كما ترى، وقد نقل الخطيب عقب روايته عن عبد الله بن إسحاق المدائنى - كما ظنه الخطيب - أنه قال: "لم يحدث بهذا الحديث غير يعقوب بن ماهان".
قلتُ: ويعقوب هذا قوى متماسك، وثقه ابن حبان وقال: "يغرب"، ومشاه أبو حاتم والنسائى، ولم يتكلم فيه أحد بشئ، فمثله يحتمل له التفرد إن شاء الله إلا عند المخالفة، على أنه لم ينفرد به عن هشيم: بل تابعه عبد الله بن مطيع البكرى على مثله عند أبى بكر يوسف بن اليانجى الحافظ المأمون - في زوائده على "معجم أبى يعلى" [رقم ٣٢٩]، من طريق أبى العباس السراج عن عبد الله بن مطبع عن هشيم بإسناده به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت. وابن مطيع ثقة مشهور من رجال مسلم والنسائى.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حديث أنس [برقم ٤٢٣٧].
٢٣٦٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٨٤٦، ٣٨٤٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٣٥]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ١١٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١١٢٧]، وغيرهم، من طريقين عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد على شرط الصحيح، ولم يذكر ابن جريج سماعه في سنده، فالمصيبة إن كان قد دلسه. =стр. 2000
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيي، قال: حدثنى أبى، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى قال، أخبرنى بن عباس أنه دخل قبر النبي ﷺ على والفضل وأسامة، قال وأخبرنى مرحب أنهم أدخلوا عبد الرحمن بن عوف، فكأنى أنظر إليهم في القبر أربعة. قال الشعبى ومن يلى الرجل إلا أهله؟!
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر عن ابن عباس بشطره الثاني فقط في سياق طويل لقصة معركة أحد عند أحمد [١/ ٢٨٧]، والحاكم [٢/ ٢٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٥٧٣١]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١١٣٨]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٦٤٤]، وغيرهم، وسنده حسن صالح.
وللحديث شاهد نحوه من رواية أبى هريرة ولكن مرفوعًا: (اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه - يشير إلى رباعيته - اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ في سبيل الله).
أخرجه البخارى [٣٨٤٥]- واللفظ له - ومسلم [١٧٩٣]، وجماعة، وله طرق عن أبى هريرة به مثله ونحوه.
• تنبيه: وقع هذا الحديث مرفوعًا في رواية الطبراني، فعنده: (عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ... ) ثم ذكره، وهذا ما أراه إلا وهمًا، وهكذا وقع مرفوعًا في نسخة البخارى التى عليها شرح العينى [٨/ ٢٢٥]، كما ذكره الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٤٤٤]، ثم قال: "فلا أدرى أهى زيادة من بعض النساخ أو أنها ثابتة في بعض نسخ البخارى"؟!.
قلتُ: الأمر الثاني بعيد، ولو صح، لما كان يغفله العينى نفسه في "العمدة"، وكذا الحافظ في "الفتح" [٧/ ٣٧٢]، فانتبه.
٢٣٦٧ - ضعيف: هذا إسناد ظاهره الاستقامة، إلا أنه معلول، فسعيد بن يحيى بن سعيد شيخ صدوق صالح وقد وثقه جماعة، إلا أنه كان يغلط كما قاله صالح جزرة، وقال ابن حبان: "ربما أخطأ"، وأبو يحيى بن سعيد الأموى قريب الحال من الابن، وقد خولف الأب في وصله، خالفه جماعة، كلهم رووه عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى به قوله ... ، ومن هؤلاء:
١ - زهير بن معاوية مثله: عند أبى داود [٣٢٥٩]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٦٨٣٢].
٢ - وعبد الله بن إدريس عند ابن أبى شيبة [١١٦٤٤].
٣ - ووكيع بن الجراح عند ابن أبى شيبة أيضًا [٣٧٠٣٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٠٠].
٤ - وعبد الله بن نمير عند ابن سعد أيضًا [٢/ ٣٠٠]. =стр. 2001
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن الشعبى من قوله هو، أعنى قوله: (دخل قبر النبي ﷺ عليٌّ والفضل وأسامة)، وقول مرحب - أو أبى مرحب - وارد في ذيل رواية زهير ووكيع وابن إدريس، وهكذا رواه الثورى عن إسماعيل بن أبى خالد عند أبى داود [٣٢١٠]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٦٨٣٣١]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٥٠]، وأبى زرعة في "تاريخه" [ص ٢]، وعبد الرزاق [٦٤٥٥].
نعم: للحديث طريق آخر عن ابن عباس في قصة وفيه (كان الذين نزلوا في قبر رسول الله ﷺ على بن أبى طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله ﷺ وأوس بن خولى ... ).
أخرجه البيهقى في "سننه" [٦٨٣٥]، وفى "الدلائل" [رقم ٣٢٢١]- واللفظ له - وابن ماجه [١٦٢٨]، وغيرهما من طريق ابن إسحاق عن حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وليس عند ابن ماجه ذكر (العباس) ومدار سنده على حسين بن عبد الله الهاشمى وهو ضعيف صاحب مناكير عندهم، بل تركه بعضهم.
وهو من هذا الطريق: عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٦٢٧، ٦٢٨]، و [١١/ رقم ١١٥١٦]، وقد مضى الحديث عند المؤلف [برقم ٢٢]، لكن ليس فيه موضع الشاهد، نعم قد توبع عليه حسين بن عبد الله: تابعه إسماعيل السدى عن عكرمة عن ابن عباس قال: (دخل قبر رسول الله ﷺ العباس وعليّ والفضل ... ).
أخرجه ابن الجارود [٥٤٧]- واللفظ له - وابن حبان [٦٦٣٣]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٢٢٠]، والطحاوى في المشكل [٧/ ٦٨]، وغيرهم، من طرق عن شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن السدى به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الحسن، والسدى صدوق عالم مفسِّر على أوهام له، وقد خولف في إسناده هو وحسين بن عبد. الله: خالفهما يونس بن عبيد العبدى - الإمام الحجة - رواه عن عكرمة من قوله بلفظ: (دخل قبر النبي ﷺ عليُّ والفضل وأسامة بن زيد ... ) ثم ذكر معهم: (أوس بن خولى) أيضًا.
هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٠٠]، قال: أخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن عكرمة به ... =стр. 2002
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا إسناد نظيف جدًّا، فكأن المحفوظ فيه موقوف على عكرمة، نعم وجدتُ له طريقًا ثالثًا يرويه الثورى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: (نزل في قبر النبي ﷺ على والفضل وشقران) أخرجه عبد الرزاق [٦٤٥٤]، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٣٩٢]، وعنده وهْم في سنده.
وهذا إسناد لا يصح؛ وصالح مولى التوأمة قد كبر وشاخ حتى اختلط وسال لُعابه، وسماع الثورى منه إنما كان أخيرًا كما نصَّ عليه ابن معين والجوزجانى وابن عدى وغيرهم.
وللحديث شاهد من رواية على بن أبى طالب من طريق ابن المسيب عنه قال: (غسلتُ رسول الله ﷺ فذهبتُ أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا، وكان طيبًا حيًا وميتًا ﷺ ، وولى دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: على والعباس والفضل وصالح - يعنى شقران - مولى رسول الله ﷺ ).
أخرجه البيهقى في "سننه" [٦٨٣٤]، وفى "الدلائل" [رقم ٣٢١٨]- واللفظ له - والحاكم [١/ ٥١٥]، من طريق الزهرى عن ابن المسيب به ... وهو عند جماعة لكن دون هذا التمام.
وقد اختلف في سنده على الزهرى، فرواه عنه بعضهم فقال عن ابن المسيب: (أن عليّا - رضى الله عنه - لما غسَّل النبي ﷺ ... ) وذكره هكذا مرسلًا، وبسْط الكلام عليه يكون في موضع آخر، على أن قوله في الحديث: (وولى دفنه ... إلخ) يحتمل أن يكون من قول ابن المسيب، بل أراه الظاهر إن شاء الله. وفى الباب آثار عن جماعة من السلف كعكرمة والشعبى كما مضى، وكذا عن غيرهما.
• تنبيه: وجدتُ حديث ابن عباس عند المؤلف: قد أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم/ ٢٧٢٢ أطرافه]، من طريق يحيى بن سعيد الأموى عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى عن ابن عباس به ...
ثم نقل الدارقطنى عن شيخه ابن صاعد أنه قال: "وهذا لا أعلم قال فيه أحد: (عن ابن عباس) إلا الأموى - يعنى يحيى بن سعيد - عن إسماعيل بن أبى خالد عنه" ثم قال الدارقطنى: "تفرد به يحيى الأموى".
قلتُ: قد خالفه جماعة رووه عن إسماعيل عن الشعبى به من قوله، كما مضى. وهذا هو المحفوظ.стр. 2003
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عاصمٍ الأحول، وحصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ سافر، فأقام تسع عشرة يقصر الصلاة، قال: فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا الصلاة، فإذا زدنا على ذلك أتممنا.
٢٣٦٩ - وَعَنْ أبى عوانة، عن أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله ﷺ في طائفةٍ من أصحابه
الحواشي
(١) ٢٣٦٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١٠٣٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٨٧]، والبيهقى في "سننه" [٥٢٤٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٢٤١]، وغيرهم، من طرق عن أبى عوانة عن عاصم الأحول، وحصين بن عبد الرحمن كلاهما عن عكرمة عن ابن عباس به ...
وعند الدارقطنى: (فأقام سبع عشرة)، وعنده أيضًا: (فأقمنا سبع عشرة) بدل: (تسع عشرة) في الموضعين.
قلتُ: ليس في صحة هذا الحديث كلام، وقد توبع عليه أبو عوانة من قبل جماعة عن عاصم الأحول - وحده - بإسناده به ... لكن اختلف الرواة على عاصم في عدد الأيام التى قصرها رسول الله ﷺ ، حتى قال ابن عبد البر في "الاستذكار" [٢/ ٢٤٨]: "وهو حديث مختلف فيه، لا يثبت فيه شئ لكثرة اضطرابه" ودعوى الاضطراب فيه غير جيدة؛ لإمكان الجمع بين مختلف الروايات كما بسطناه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وأفضنا في بيان طرقه والكلام على أسانيده. نسأل الله أن يتمه بخير. وراجع "الإرواء" [٣/ ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧]، و "التلخيص" [٢/ ٤٦]، والفتح [٢/ ٥٦١، ٥٦٢].
٢٣٦٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٣٩، ٤٦٣٧]، ومسلم [٤٤٩]، والترمذى [٣٣٢٣]، وأحمد [١/ ٢٥٢]، والحاكم [٢/ ٥٤٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٤٩]، والنسائى في "الكبرى" [١١٦٢٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٩٥]، وفى "الدلائل" [رقم ٥٢٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٠٠ - ٣٠١]، وأبو عوانة [رقم ٣٠٩٣، ٣٠٩٤]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٣١]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٩٩٥]، وابن حبان [٦٥٢٦]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٧١٠] وغيرهم، من طرق عن أبى عوانة عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم باختصار.
قلتُ: قد رواه أبو إسحاق السبيعى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بسياق آخر يأتى [برقم ٢٥٠٢]. فاللَّه المستعان.стр. 2004
عامدين إلى سوق عكاظٍ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليها الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسل علينا الشهب، قال: وما ذاك إلا من شئٍ حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة، وهو بنخلة، عامدين إلى سوق عكاظٍ وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا، إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدى إلى الرشد فامنا به، فأوحى الله إلى نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ... ﴾ [الجن: ١].
٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حَدَّثَنَا حيان بن عبيد الله بن حيان أبو زهيرٍ العدوى، حَدَّثَنَا أبو مجلزٍ، عن ابن عباسٍ - قال: وحدّثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء ولواؤه أبيض.
الحواشي
(١) ٢٣٧٠ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١١٦١]، و [١٢/ رقم ١٢٩٠٩]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٢٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٢٤]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٣٩٩]، وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن الحجاج عن حيان بن عبيد الله أبى زهير عن أبى مجلز عن ابن عباس به ... ، وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه به ...
قلتُ: وطريق ابن عباس وحده عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٢١٩]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١١٤]، والبغوىَ في "شرح السنة" [٥/ ٣١٢] وغيرهم.
ومداره على حيان بن عبيد الله هذا، وهو مختلف فيه، وثقه ابن حبان، ومشاه أبو حاتم الرازى، وقال البيهقى: "تكلموا فيه"، وذكره العقيلى في "الضعفاء"، ومثله ابن عدى في "الكامل"، وساق له الثاني هذا الحديث في عداد غرائبه، وقال عقبه: "وهذا ليس يرويه عن أبى مجلز وابن بريدة بالإسنادين جميعًا إلا حيان هذا".
ثم قال في آخر ترجمته: "ولحيان غير ما ذكرتُ من الحديث، وليس بالكثير، وعامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها"، وراجع "اللسان" [٢/ ٣٧٠].
قلت: فالظاهر أنه ليس ممن يحتمل تفرده، وقد رواه عنه عباس بن طالب البصرى بلفظ: (كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولؤاؤه أبيض مكتوبًا فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول اللَّه). =стр. 2005
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه ابن عدى [٢/ ٢٤٠]، بإسناد حسن إليه، وهو منكر بهذا التمام، والعباس بن طالب ضعفه أبو زرعة ومشاه غيره، راجع "اللسان" [٣/ ٢٤٠].
نعم: لم ينفرد به حيان بن عبيد الله عن أبى مجلز، بل تابعه عليه يزيد بن حيان البلخى عند الترمذى [١٦٨١]، وابن ماجه [٢٨١٨]، والبيهقى في "سننه" [١٢٨٤٠]، وفى "سننه الصغير" [رقم ٣٠١٦]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٢٣]، والحاكم [٢/ ١٠٥] وغيرهم من طرق عن يحيى بن إسحاق السيلحينى عن يزيد بن حيان البلخى عن أبى مجلز به.
قلتُ: ويؤيد هذا وإن مشاه ابن معين إلا أن البخارى قد قال عنه: "عنده غلط كثير"، وابن حبان وإن وثقه إلا أنه قال: "يخطئ ويخالف"؛ فمثله إلى الضعف أقرب منه من قول الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ".
وللحديث شواهد واهية الأسانيد على التحقيق، وأكثرها عند أبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ "، وقد مضى منها - حديث البراء بن عازب [برقم ١٧٠٢]، فإن كنتُ قد حسَّنته هناك - فإنى قد سلمتُ الجزء الذي به (مسند البراء) إلى المطبعة - فإنى أتراجع عن ذلك هنا، أسأل الله أن يغفر لى عُجَرى وبُجَرى!
• تنبيه: قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٧٩]، عن حديث المؤلف: "رواه أبو يعلى واسطبرانى، وفيه حيان بن عبيد الله، قال الذهبى: بيَّض له ابن أبى حاتم، فهو مجهول، وبقية رجال أبى يعلى ثقات".
قلتُ: الذي بيض له ابن أبى حاتم ونقل عن أبيه أنه (مجهول) إنما هو (حيان بن عبيد الله المروزى) كما تراه، في "الجرح والتعديل" [٣/ ٢٤٦]، أما (حبان بن عبيد الله أبو زهير) فقد ترجمه ابن أبى حاتم [٣/ ٢٤٦]، ونقل عن أبيه أنه قال عنه: "صدوق" وهو المراد هنا، وما أرى الهيثمى إلا قد وهم على الذهبى في ذلك النقل، كما ترى مصداق ذلك في صنيع الذهبى من كتابه "الميزان" [١/ ٦٢٣]، في ترجمة الرجلين.
وللهيثمى في "المجمع" أوهام وتناقضات لو نشط لها بعض الباحثين لجاءت في مجلد وسط، وقد علمتُ أن بعضهم قد جرَّد مؤلفًا حافلًا في ذلك، لكن لم تره عيناى بعد، فاللَّه المستعان.стр. 2006
٢٣٧١ - حَدَّثَنا إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا وهيبٌ، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، ﷺ : "أَلحِقوا الْفَرَائِض بِأَهْلها فَمَا بقِىَ فَهُو لأوْلى رَجُلٍ ذَكَرٍ".
٢٣٧٢ - حدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا زيد بن الحباب، حَدَّثَنَا محمد بن
الحواشي
(١) ٢٣٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٣٥١، ٦٣٥٤، ٥٣٥٦، ٦٣٦٥]، ومسلم [١٦١٥]، والترمذى [٢٠٩٨]، والدارمى [٢٩٨٧]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٧١]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٠٩٠١، ١٠٩٠٣، ١٠٩٠٤]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٠٧]، وابن أبى شيبة [٣١١٣٣]، والنسائى في "الكبرى" [٦٣٣١]، والبيهقى في "سننه" [١٢١١٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٩٨٩]، وأبو عوانة [رقم ٤٥٢٨، ٤٥٣٠]، وابن الجارود [٩٥٥]، وأحمد [١/ ٢٩٢]، وجماعة كثيرة من طرق عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس به ...
وفى لفظ للبخارى ومسلم وغيرهما: (فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر).
قلتُ: وهو عند ابن ماجه [٢٧٤٠]، وأبى داود [٢٨٩٨]، وغيرهما بلفظ: (اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب اللّه، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر ... ) وهو رواية مسلم، وأحمد [١/ ٣١٣]، والبيهقى وأبى "عوانة". وقد اختلف في سنده على ابن طاووس، فرواه عنه جماعة من الثقات فأرسلوه، كما تراه عند الحاكم [٤/ ٣٧٥]، وغيره.
وخالفهم آخرون، رووه عن ابن طاووس فأسندوه كما رأيته هنا، والمرسل والمسند كلاهما صحيح ثابت، وطاووس اليمانى فقيه مشهور؛ فتحمل رواية الإرسال على كونه كان يفتى به في بعض الأوقات، وقد مال النسائي إلى ترجيح الوجه المرسل، والأولى هو ما قلناه إن شاء الله. وراجع "الفتح" [١٢/ ١١]، فقد مال الحافظ إلى تصحيح الرواية المسندة، بل جزم بذلك، إلا أنه قال: "وإذا تعارض الوصل والإرسال، ولم يرجح أحد الطريقين، قُدِّم الوصل".
قلتُ: وهذا على إطلاقه مُسْتكره، بل الواجب آنذاك إما التماس الجمع بينهما، أو التوقف في الجزم بترجيح أحدهما. فانتبه يا رعاك الله.
٢٣٧٢ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ١٥٧]، وأبو الشيخ في "التوبيخ" [رقم ١٠]، والحافظ في "التغليق" [١/ ٥١] وغيرهم، من طريق ابن أبى شيبة عن زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم الطائفى عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به. =стр. 2007
مسلمٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلِنَبِيِّهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمسْلِمِينَ"
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد. ظاهره الحسن، إلا أنه معلول البتة، فهكذا رواه ابن أبى شيبة عن زيد بن الحباب على هذا الوجه، وهو عند البزار [٦١/ كشف]، من هذا الطريق.
وخولف ابن أبى شيبة في سنده، خالفه الإمام أحمد، فرواه عن زيد بن الحباب فقال: عن عبد الرحمن بن ثوبان سمعتُ عمرو بن دينار يقول: أخبرنى من سمع ابن عباس يقول ..... وذكره.
هكذا أخرجه في "مسنده" [١/ ٣٥١]، وتوبع عليه أحمد على هذا الوجه تابعه أيوب الوزان - الثقة المعروف - فرواه عن ابن الحباب عن ابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن رجل عن ابن عباس به ...
هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٠١٩].
قلتُ: وهذا الاختلاف أراه من زيد بن الحباب نفسه، فقد كان كثير الخطأ كما قاله أحمد، لكنه توبع على نحو اللون الثاني، تابعه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى! فرواه عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به ... وزاد: (وعامتهم) ولم يذكر واسطة بين ابن دينار وابن عباس.
هكذا أخرجه الطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١١٩٨]، وفى "مسند الشاميين" [١/ رقم ٩٢]، من طريقين، عن عمرو بن هشام الجزرى عن الطرائفى به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى ذلك الطرائفى، والطرائفى وإن كان صدوقًا إلا أنه سلك مسلك التوسع في الرواية عن المجاهيل والضعفاء، وأكثر مِنْ تَطلُّب الغرائب والأفراد حتى تكلم فيه جماعة، بل ونسبه بعضهم إلى الكذب.
وقال الأزدى: "متروك"، والتحقيق أنه شيخ صدوق صالح، وإنما أتى مما ذكرناه قبل، وقد شبَّهه جماعة ببقيَّة بن الوليد في ذلك، وهو كما قالوا عند التأمل، والراوى عنه هنا ثقة معروف، فلم يبق في الإسناد سوى عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعنه يقول أحمد: "أحاديثه مناكير" وقد مشاه جماعة؛ إلا أن أكثر النقاد على تضعيفه، فالظاهر أنه كان يضطرب فيه على عمرو بن دينار، فتارة يذكره عنه عن ابن عباس بلا واسطة، وتارة يأبى إلا أن يذكر الواسطة كما مضى. =стр. 2008
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا عبد الرحيم، عن إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله - حين فرغ من بدر - عليك بالعير ليس دونها شئ. قال: فناداه العباس: لا يصلح، قال: فقال النبي ﷺ : "لِمَ؟ " قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك.
الحواشي
(١) = وقد خالفه ابن عيينة - أثبت أهل الأرض في عمرو بن دينار - فرواه عن عمرو فقال: عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الدارى به ...
هكذا أخرجه مسلم [٥٥]، والنسائى [٤١٩٧]، وابن حبان [٤٥٧٥]، والحميدى [٨٣٧]، وجماعة كثيرة. وهذا هو المحفوظ عن عمرو بن دينار بلا تردد، وكذا صوَّبه أبو حاتم كما في "العلل" [رقم ٢٠١٩]، وصححه البخارى في "تاريخه الكبير" [٤/ ٤٥٩]، ومثلهما الحافظ في "المطالب العالية" وفى "تغليق التعليق" فاللَّه المستعان.
٢٣٧٣ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٠٨٠]، وأحمد [١/ ٢٢٨، ٣١٤، ٣٢٦]، والحاكم [٢/ ٣٥٧]، وعنه البيهقى في "الاعتقاد" [ص ٢٦٢، ٢٦٣]، وفى "الدلائل" [رقم ٩٦٣]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٣٣]، وابن أبى شيبة [٣٦٧٠٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٢٩١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٢٥٧]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٥١٤]، وغيرهم، من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ..
قلتُ: وقد توبع عليه إسرائيل: تابعه إسماعيل بن أبى خالد عند الخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٤٣٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٢٩٠]، من طريق عبد الواحد بن عمرو العجلى عن عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبى خالد به.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة إلى إسماعيل، رجاله كلهم مقبولون، لكن قال أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٩١٨]: "وهذا خطأ، رواه أبو كريب وغيره عن عبد الرحيم عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ وليس هذا من حديث إسماعيل بن أبى خالد، لعله دخل له حديث في حديث".
قلت: وهو كما قال، وهكذا رواه ابن أبى شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان مثل رواية أبى كريب كما عند المؤلف؛ والضمير في قول أبى حاتم: العله دخل له حديث في حديث) عائد على عبد الواحد بن عمرو العجلى؛ فعاد الحديث مرة أخرى إلى رواية إسرائيل، ثم جاء عمرو بن ثابت ابن هرمز ورواه عن سماك فقال: عن عكرمة به مرسلًا، لم يذكر فيه ابن عباس. =стр. 2009
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا محمد بن الحسن، حَدَّثَنَا إبراهيم بن طهمان، عن أبى الزبير، عن عتبة مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباس، قال: لما قدم رسول الله ﷺ من الطائف نزل الجعرانة، فقسم بها الغنائم، ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوالٍ.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٢٩٢]، بإسناد حسن إليه، والأول هو المحفوظ موصولًا، وابن هرمز هذا ساقط الحديث عندهم، راجع ترجمته في "التهذيب" و"ذيوله".
فلننظر في الطريق الأول: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: قد مضى الكلام مرارًا على حال سماك بن حرب، وأنه صدوق صالح إلا أنه؛ كبر وشاخ حتى تغير وصار يتلقَّن، ولم يذكروا أحدًا ممن سمع منه قديمًا سوى الثورى وشعبة فقط، ثم إن روايته عن عكرمة خاصة قد أعلها جماعة بالاضطراب، راجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٢].
ولا أعلم أحدًا قد تابعه على تلك الرواية أصلًا، فماذا يجدى بعد كل هذا تصحيح الترمذى وأضرابه؟! وابن كثير لا يرضى إلا أن يصفَّ نفسه في مصاف الحاكم في تصحيح مثل تلك الأخبار أحيانًا، فتراه يذكر الحديث في "تفسيره" [٢/ ٣٨٠]، ثم يقول: "إسناده جيد" فلْينظر: من أين أتته تلك الجودة؟!
٢٣٧٤ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٢٢٣]، وابن أبى شيبة [٣٦٩٦٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٧١]، وأبو الشيخ في "ما رواه أبو الزبير عن غير جابر" [رقم ٨٦]، وغيرهم، من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبى الزبير عن عتبة مولى ابن عباس به.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٦٠٨]: "رواه أبو يعلى من رواية عتبة مولى ابن عباس ولم أعرفه".
قلتُ: قد جهدتُ للوقوف على ترجمة لهذا العتبة، فلم أستطع، ووقع عند الطبراني: (عن عمير مولى ابن عباس ... ) كذا عن (عمير) بدل: (عتبة)، فلا أدرى أهى محرفة أم لا؟!
وسواء كان هذا أو ذاك فالأمر واحد، ولم نقف لعمير هذا على ترجمة هو الآخر، والحديث ذكره ابن كثير فرع "البداية والنهاية" [٤/ ٣٦٧]، ثم قال: "غريب جدًّا وفى إسناده نظر"، وهو كما قال وزيادة، لأن العلماء كالمجمعين على أن عمرة الجعرانة كانت في ذى القعدة بعد غزوة الطائف ... كذا قال ابن كثير في "البداية" [٤/ ٣٦٦]، وفى هذا الحديث أنها كانت لليلتين =стр. 2010
٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا عبيدة بن حميدٍ، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن تميم بن سلمة، عن مسروقٍ، عن ابن عباسٍ، قال: خرج رسول الله ﷺ ، فأعرس من الليل، فرقد فلم يستيقظ إلا بالشمس، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا، فأذن ثم صلى ركعتين. قال ابن عباسٍ: فما يسرنى به الدنيا وما فيها - يعنى الرخصة.
الحواشي
(١) = بقيتا من شوال، وتلك هي الغرابة التى عناها ابن كثير، وهو عندى منكر بهذا التمام، وإن كان لبعضه شواهد.
• تنبيه: أعل حسين الأسد هذا الحديث بعلة أخرى غير الماضية، فقال: "فيه عنعنة أبى الزبير" كذا قال، والذى عليه التحقيق: أن الإعلال بعنعنة أبى الزبير مختص فقط بروايته عن جابر وحده؛ لكونه لا يدلس عن أحد من أهل الأرض سواه، راجع ما علقناه على ذيل الحديث [رقم ١٧٦٩].
٢٣٧٥ - صحيح: دون قول ابن عباس: أخرجه البزار [عقب رقم ٣٩٨/ كشف]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٢٢٥]، وفى "الأوسط" [٥/ رقم ٥٥٥٦]، وغيرهما، من طريق عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبى زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس به ....
وليس عند الطبراني في "الكبير" قول ابن عباس في آخره، وهو عنده في "لأوسط" من قول مسروق، ولفظه: (وقال مسروق: ما أحب أن لى الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله ﷺ بعد طلوع الشمس ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥]، وفى "الاستذكار" [١/ ٧٦]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٧٣]: "رجال أبى يعلى ثقات".
قلتُ: هو كما قال، لكن دون يزيد بن أبى زياد المكى، فهو ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وكان قد كبر وتغير حفظه حتى صار يتلقن، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عن عبيدة بن حميد - وهو ثقة - على الوجه الماضى.
ورواه الإمام أحمد عن عبيدة فقال: عن يزيد بن أبى زياد عن رجل عن ابن عباس به مثل سياق المؤلف، هكذا أخرجه في "مسنده" [١/ ٢٥٩]، وهذا الاضطراب من يزيد بن أبى زياد بلا تردد، وقد مضى أنه مضطرب الحديث كما يظهر بجلاء لمن يسبر جملة من مروياته، وقد قال البزار عقب روايته: "لا نعلم روى مسروق عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولا روى هذا متصلًا إلا عبيدة، ورواه غيره مرسلًا". =стр. 2011
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: إن ثبتت رواية الإرسال تلك، فهى لون ثالث من اضطراب يزيد فيه، وقول البزار: "ولا روى هذا متصلًا إلا عبيدة" وافقه الطبراني عليه، فقال عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن مسروق إلا تميم بن سلمة، ولا عن تميم إلا يزيد بن أبى زياد، تفرد به عبيدة بن حميد".
قلتُ: وهو كما قالا، ثم وقفتُ على الرواية المرسلة التى أشار إليها البزار آنفًا، وهى ما رواه محمد بن فضيل عن يزيد بن أبى زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق قال: (ما أحب أن لى الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله ﷺ بعد طلوع الشمس).
أخرجه (ابن أبى شبة) كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٣٩٤]، ثم وقفت عليها عند ابن أبى شيبة في "المصنف" [٤٨٨٨]، بلفظ مثل سياق المؤلف هنا، ولكن مرسلًا.
نعم: وجدتُ له طريقًا آخر عن ابن عباس به نحوه دون قوله هو في آخره عند البزار [٣٩٨/ كشف]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٢٥٤]، كلاهما من طريق حرمى بن حفص عن صدقة بن عبادة بن نشيط عن أبيه عبادة عن ابن عباس به ..
قلتُ: وهذا إسناد: ضعيف، عبادة بن نشيط لم ينشط أحد من النقاد لبيان حاله، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى ولده صدقة، وتوثيق ابن حبان له لا ينفعه أصلًا؛ لا عُرف من تساهله في توثيق تلك الطبقة، وابنه صدقة روى عنه جماعة من الثقات، ولم يتكلم فيه أحد، بل وثقه ابن حبان أيضًا، فمثله في رتبة الصدوق إن شاء الله.
وللحديث شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة دون قول ابن عباس في آخره، منهم أبو قتادة وأنس بن مالك. ومالك بن ربيعة وأبو هريرة وجبير بن مطعم وعمرو بن أمية الضمرى وغيرهم.
ثم وجدتُ له طريقًا ثالثًا عن ابن عباس يرويه حبيب بن أبى حبيب الجرمى عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: (أدلج رسول الله ﷺ ثم عرش فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضه! فلم يصلِّ حتى ارتفعت فصلى، وهى صلاة الوسطى).
أخرجه النسائي [٦٢٥]- واللفظ له - والطيالسى [٢٦١٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٣٠]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٢] وغيرهم، من طرق عن حبيب بن أبى حبيب ... وليس عند الطيالسى ومن طريقه الخطيب جملة (وهى صلاة الوسطى).
قلتُ: وهذا إسناد: قابل للتحسين، رجاله ثقات سوى حبيب هذا، فهو مختلف فيه؛ ليَّنه القطان ومشاه غيره. =стр. 2012
٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن عمرو بن ميمونٍ، عن أبى حاضرة الأزدى. عن ابن عباسٍ، قال: قلَّت البُدْنُ على عهد رسول الله، فأمر الناس بالبقرة.
٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا حجاج بن يوسف، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنى أبى،
الحواشي
(١) = وقوله في الحديث: (وهى صلاة الوسطى) الظاهر أنها مدرجة ممن دون ابن عباس كما احتمله الشوكانى في "نيل الأوطار" [١/ ٣٩٣]، وإلا تكن، فهى جملة منكرة لعلها من أوهام حبيب.
• تنبيه: وجدتُ الحديث بالإسناد الأول مثل المؤلف: عند ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٩٣، ٤٩٤]، ثم رأيتُ ابن أبى حاتم قد قال في "العلل" [رقم ٢٦٢]: "سألتُ أبى وأبا زرعة عن حديث رواه عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبى زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس قال: ... " ثم ساقه نحو لفظ المؤلف دون قول ابن عباس في آخره ثم قال: "فقالا - يعنى أباه وأبا زرعة: هذا خطأ، أخطأ فيه عبيدة، رواه جماعة فقالوا: عن تميم بن سلمة عن مسروق قال: كان النبي ﷺ في سفر ... مرسل فقط"، ثم قال ابن أبى حاتم: "قلتُ لهما: الوهم ممن هو؟! قالا: من عبيدة".
قلتُ: لو وقف أبو حاتم وصاحبه على رواية أحمد بن عبيدة عن يزيد بن أبى زياد عن رجل عن ابن عباس به ... كما مضى، لتنكَّبا عن تعصيب الجناية فيه برقبة عبيدة بن حميد الصدوق الصالح، ولعلما أن يزيد بن أبى زياد هو الذي كان يضطرب فيه على تلك الوجوه كلها، وكم يُؤْخذ الثقة بذنب الضعيف! فاللَّه المستعان.
٢٣٧٦ - قوى: أخرجه ابن ماجه [٣١٣٤]، وعبيد بن حميد في المنتخب [٧١٩]، من طريقين عن أبى بكر بن عياش عن عمرو بن ميمون عن أبى حاضر عن ابن عباس به ... ولفظ ابن ماجه: (قلَّت الإبل على عهد رسول الله ﷺ فأمرهم أن ينحروا البقر).
قلتُ: قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح ورجاله ثقات، وأبو حاضر اسمه عثمان بن حاضر".
قلتُ: والأصوب أن يقال: (إسناده جيد أو قوى)؛ للكلام الذي في أبى بكر بن عياش، ومن طريقه أخرجه الطحاوى أيضًا في "المشكل" [٦/ ١٧٩]، مثل لفظ المؤلف.
٢٣٧٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٦٥، ٣٧٢٨، ٥٥٧٣]، ومسلم [٢٣٣٦]، وأبو داود [٤١٨٨]، والنسائى [٥٢٣٨]، وابن ماجه [٣٦٣٢]، وأحمد [١/ ٢٤٦، ٢٦١، ٢٨٧، ٣٢٠]،=стр. 2013
عن ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله؛ عن ابن عباسٍ، قال: كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله ﷺ يعجبه موافقة أهل الكتاب في بعض ما لم يؤمر فيه، فسدل رسول الله ﷺ ناصيته، ثم فرق بعدُ.
الحواشي
(١) = وابن حبان [٥٤٨٥]، وابن أبى شيبة [٢٥٠٧٤]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٤٧٦]، وفى "الآداب" [رقم ٥٦٦]، وفى "الدلائل" [رقم ١٦٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٨٩]، وأبو علي الأشيب في "حديثه" [رقم ٤٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٨٠]، وأبو الفضل الزهرى في حديثه [رقم ٦٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٥٩] , وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٧١ ,٧٣]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٤٣١]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [٢/ ٦٢٧]، وغيرهم، من طريقين عن الزهرى عن عبيداللّه بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به ..
قلت: هكذا رواد إبراهيم بن سعد ويونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى على هذا الوجه، وتابعهما عقيل بن خالد عند الطحاوى في "المشكل" [٩/ ٤٦]، لكن الطريق إليه مخدوش، وخالفهم زياد بن سعد الخراسانى، فرواه عن ابن شهاب به مرسلًا بلفظ: (سدل رسول الله ﷺ ناصيته ما شاء اللَّه ثم فرق بعد ذلك).
هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" [١٦٩٨]، عن زياد بن سعد به ... ومن طريق مالك: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٣٣٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٣٠]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٦٢٧]- وزاد فيه المعلق: (عن أنس) بعد ابن شهاب، فصار مجوَّدًا، وهذا تصرف فاحش يدل على قلة دراية - وغيرهم، كلهم رووه من طرق عن مالك به.
قلت: قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٦٩]: "هكذا رواه الرواة كلهم عن مالك مرسلًا، إلا حماد بن خالد الخياط، فإنه وصله وأسنده وجعله عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس ... ، فأخطأ، والصواب فيه من رواية مالك الإرسال كما في الموطأ ... ".
قلتُ: ثم أخرجه من طريق حماد بن خالد عن مالك به .. ، وهكذا أخرجه أحمد [٣/ ٢١٥]، ومن طريقه الحاكم [٢/ ٦٦٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٧٦]، و [٩/ ٢٢١] , والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٤]، تمام في "فوائده" [رقم ٢٣٤]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ١٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٢٩٦]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٦١]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٤١]، وغيرهم.стр. 2014
٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا أبو خالدٍ الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريبِ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينْظُرُ اللَّهُ إلى رجُلٍ أتى رجُلًا، أَوِ امْرَأَةً فَى دُبُرِها".
الحواشي
(١) = قال أبو نعيم عقب روايته في الموضع الأول: "هذا حديث غريب من حديث مالك وزياد متصلًا، تفرد به أحمد - يعني ابن حنبل - عن حماد، ورواه روح بن عبادة عن مالك بن أنس [بالأصل: (عن أنس بن مالك) وهذا قلب] عن زياد عنه من دون أنس، والمشهور الثابت من حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ... "، وقال في الموضع الثاني: "هذا من غرائب حديث مالك، تفرد به حماد، وعنه أحمد".
قلتُ: ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٧١]، عن الإمام أحمد أنه قال عن تلك الرواية: "هذا خطأ، وإنما هو عن ابن عباس" قال ابن عبد البر: "ما قاله أحمد فهو الصواب؛ كذلك رواه يونس بن يزيد وإبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس".
قلتُ: ورواية هذين قد مضت، وذكرنا أن عقيل بن خالد قد تابعهما، إلا أن الإسناد إليه مغموز، ورأيت عبد الله بن دينار الشامى قد تابع هؤلاء عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣١١٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ٢٣٥]، وابن حبان في "الثقات" [٧/ ٣٣ - ٣٤]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٨/ ٦٠] من طريقين ضعيفين إليه به ... وعبد الله بن دينار نفسه ضعيف عندهم، فالذى يصح من ذلك: إنما هو رواية يونس بن يزيد وإبراهيم بن سعد عن الزهرى به على الوجه الأول .. ].
ولم ينفرد به زياد بن سعد عن الزهري به مرسلًا؛ بل تابعه معمر وابن عيينة على هذا الوجه المرسل، كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٧٣]. ثم نقل عن الحافظ الذهلى أنه قال: "والصحيح المحفوظ: ما رواه يونس وإبراهيم بن سعد، وما أظن ابن عيينة سمعه من الزهري".
قلتُ: والقول ما قاله الذهلى في "الزهريات" فهو أعلم الناس وأعرفهم بحديث الزهري صحيحه وسقيمه، حتى لقبوه بـ (وارث علم الزهرى) وقد يكون الوجه المرسل محفوظًا أيضًا، ويُحْمل على كون الزهرى كان ربما ذاكر به فيرسله، وهذا أولى عندى من تخطئة الثقات، واللَّه المستعان.
٢٣٧٨ - منكر: بهذا اللفظ: أخرجه الترمذى [١١٦٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٠١]، وابن حبان [٤٢٠٣، ٤٤١٨]، وابن أبى شيبة [١٦٨٠٣]، وابن الجارود [٧٢٩]، =стр. 2015
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٤٢١، ٤٤٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ٤٥٧/ بتخريجى]، وابن حزم في "المحلى" [١٠/ ٦٩ - ٧٠]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٣٢٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٨٢]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٢٧٧٢/ أطرافه]، وغيرهم، من طريقين عن أبى خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس به ... ولفظ الترمذى والنسائى وابن الجارود والسهمي: (أو امرأة في دبرها ... ) بدل (في الدبر).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره السلامة، بل حسَّنه الترمذى وجماعة، إلا أنه معلول، فقال: ابن عدى عقب روايته: "لا أعلم يرويه غير أبى خالد الأحمر"، وقال الدارقطنى عقب روايته هو الآخر: "تفرد به الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عنه، وتفرد به أبو خالد الأحمر عنه مرفوعًا".
قلتُ: أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان الإمام الحافظ الصدوق السُّنِّى الصالح، وهو على صدقه وأمانته قد اختلف فيه، فوثقه جماعة وضعفه آخرون، والتحقيق بشأنه هو قول الحافظ عنه في "التقريب": "صدوق يخطئ"، وقد احتج به صاحبا "الصحيح"، وهذا يقوِّيه أيضًا، لكنه لم يكن بقوى الحفظ، فمثله يُحسَّن حديثه ما لم يخالف، لكنه قدخولف هنا: خالفه وكيع بن الجراح - الجبل الراسخ - فرواه عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى رجل أتى بهيمة، أو امرأة في دبرها) فجعله موقوفًا، ولم يُجاوز به ابن عباس.
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٠٠٢]، من طريق هناد بن السرى عن وكيع به ...
وهذا هو المحفوظ بلا تردد، قال الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٨١]: "ورواه النسائي عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفًا، وهو أصح عندهم من المرفوع"، وقبل ذلك نقل عن البزار أنه قال: "لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب".
قلتُ: وليس ثمّ شكٌ في كون وكيع أحفظ وأثبت من أبى خالد عشرين مرة، فقوله هو المقبول أبدًا، نعم قد يكون الضحاك بن عثمان هو الذي اضطرب في وقفه ورفعه، فهو وإن وثقه جماعة، لكن تكلم في حفظه بعضهم، حتى قال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ ليس بحجة"، وضعفه أبو حاتم وغيره، لكن إيراد ابن عدى هذا الحديث في ترجمة (أبى خالد الأحمر) من كتابه "الكامل" [٣/ ٢٨٢]، يدل على أن الآفة منه إن شاء اللَّه. =стр. 2016
٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، عن حجاجٍ، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة أخرج على ابنة حمزة، فاختصم فيها عليٌّ، وزيدٌ، وجعفرٌ، فقال عليّ: ابنة أخى وأنا أحق بها، وقال جعفرٌ: ابنة عمى، وخالتها عندى، وقال زيدٌ: بنت أخى - لحمزة، آخى بينهما رسول الله ﷺ - فقال رسول الله ﷺ : "يَا زَيْدٌ، أَنْتَ مَوْلاىَ وَمَوْلاهُمَا" وقال لعلىٍ: "أَنْتَ أَخِى وَصَاحِبِى" وقال لجعفرٍ: "شَبِيهُ خَلْقِى، وَخُلُقِى، وَهِىَ إِلَى خَالَتِهَا".
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر يرويه عمر بن يونس اليمامى عن سليمان بن أبى سليمان الزهرى اليمامى عن يحيى بن أبى كثير عن طاووس بن كيسان عن ابن عباس به مرفوعًا: (لا ينظر الله إلى من أتى امرأة في دبرها).
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٥٩]، وهذا منكر جدًّا من حديث ابن أبى كثير، وقد أورده ابن عدى في ترجمة (سليمان بن أبى سليمان اليمامى) مع جملة أخرى من غرائبه ثم قال في ختام ترجمته: "وسليمان بن أبى سليمان هذا أكثر رواياته عن يحيى بن أبى كثير، ويروى عنه عمر بن يونس، وفى بعض أحاديثه ورواياته عن يحيى بعض الإنكار مما لا يروى عن يحيى غيره ... ". وراجع "اللسان" [٣/ ٩٥].
وللحديث شاهد عن أبى هريرة مرفوعًا: (لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها) أخرجه جماعة من طرق عن سهيل بن أبى صالح عن الحارث ابن مخلد عن أبى هريرة به .....
قلتُ: والحارث هذا شيخ مستور الحال، وقد اختلف في سنده ومتنه على ألوان، وفى الباب أحاديث كثيرة قد بسطنا الكلام عليها في كتابنا الكبير: "عصارة الأفكار حول إتيان النساء في الأدبار"، وسيأتى منها حديث أبى هريرة مرفوعًا (ملعون من أتى النساء في أدبارهن) عن المؤلف [برقم ٦٤٦٢]، ولا يصح في هذا الباب حديث.
٢٣٧٩ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٣٠]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٨٦٩]، من طريق حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٩٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس".
قلتُ: وهو مع تدليسه فقد كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث، ثم إن في الحديث علة أخرى،=стр. 2017
٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يشرب من الإناء المخنوث.
الحواشي
(١) = وهى أن الحكم لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط، كما قاله شعبة والقطان وغيرهما، وقد عدها القطان فقال: "حديث الوتر، والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل يأتى امرأته وهى حائض" راجع "تهذيب الحافظ" [٢/ ٤٣٤].
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس نحوه مطولًا عند ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٣٥٧]، وأبى جعفر بن البخترى في "جزء في ثلاثة مجالس من "أماليه" [رقم ٥/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وسنده واهٍ جدًّا.
لكن للحديث شواهد نحو هذا السياق من حديث عليّ بن أبى طالب والبراء بن عازب وغيرهما، وحديث البراء عند البخارى وجماعة، وقد مضى عند المؤلف مختصرًا جدًّا [برقم ١٦٦٠] فانظره ثَمَّ، وحديث عليّ مضى مختصرًا أيضًا [برقم ٤٠٥].
٢٣٨٠ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [برقم ٢٥٠٣]، من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به ....
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٥٩]: "قلتُ: وإسناده صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: وهذا وهْم فاحش جدًّا، بل ليس إسناده على شرط أحد من الجماعة أصلًا، وكيف يصح هذا وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع - من رجال ابن ماجه فقط - قد ضعفه النقاد جميعًا؟! ولا أعلم أحدًا مشَّاه فضلًا عن أن يوثقه، ولا أدرى كيف وقع للإمام تلك الغفلة!
والحديث منكر جدًّا من هذا الطريق، وإنما المحفوظ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: هو ما رواه أصحاب الزهرى عنه عن عبيد الله عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية) كما مضى عند المؤلف [برقم ٩٩٦، ١١٢٤]، فلعل صالح بن كيسان كان يرويه عن عبيد الله بن عتبة بواسطة الزهرى عن أبى سعيد به كما مضى؛ فجاء إبراهيم بن مجمع هذا ورواه عن صالح فوهم عليه في سنده، وأسقط منه الزهرى، ثم لجَّ في الوهم، وجعله من "مسند ابن عباس" وكان ذلك أيسر عليه لاشتهار تلك الترجمة (عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس). =стр. 2018
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا الهذيل بن الحكم، عن ابن أبى داود، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ".
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، وإن رجلا بعدما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، قام من الليل إلى سقاء فاختنثه؛ فخرجت عليه منه حية) أخرجه ابن ماجه [٣٤١٩]- واللفظ له - والحاكم [٤/ ١٥٦]، من طريق أبى عامر العقدى عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس به .....
قلتُ: قال الحاكم: "على شرط اليخارى" وتعقبه الذهبى قائلًا: "كذا قال"، يعنى كيف يكون على شرط البخارى، وزمعة وشيخه لم يحتج البخارى بهما أصلًا، بل ولا أخرج لهما البتة.
نعم: روى البخارى شيئًا لسلمة بن وهرام في "تاريخه الكبير" [٨/ ٤٥]، فلْيهنأ الحاكم.
ثم إن زمعة هذا ضعفه النقاد، وسلمة مختلف فيه، والحديث ثابت بجملة النهى عن (اختناث الأسقية فقط)؛ فيشهد لها حديث أبى سعيد الخدرى الماضى [برقم ٩٩٦، ١١٢٤]، وهو يشهد أيضًا لحديثنا هنا (نهى رسول الله ﷺ أن يشرب من الإناء المخنوث) فتأمل. واللَّه المستعان.
٢٣٨١ - منكر: أخرجه ابن ماجه [١٦١٣]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٢٨]، والبيهقى في الشعب [٧/ رقم ٩٨٩٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٠١]، والآجرى في "الغرباء" [رقم ٥٠]، وابن طولون في "الأحاديث المائة" [رقم ٩٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٢٤]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٤٠٨]، وأبو طاهر بن فيل في "جزئه" كما في "اللألئ المصنوعة" [٢/ ١١١]، وغيرهم، من طرق عن الهذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبى رواد عن عكرمة عن ابن عباس به ... ولفظ ابن ماجه (موت غربة شهادة).
قلتُ: وهذا إسناد منكر عَكِر، قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": (هذا إسناد فيه الهذيل بن الحكم، قال فيه البخارى: "منكر الحديث" وقال ابن عدي: "لا يقيم الحديث" وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا" وقال بن معين: "هذا الحديث منكر ليس بشئ، وقد كتبتُ عن الهذيل ولم يكن به بأس").
قلتُ: ولم أجد عبارة ابن عدى في "الكامل" وإنما هي عبارة العقيلى في "الضعفاء" ومقولة ابن معين ذكرها ابن الجنيد عنه في "سؤالاته" [رقم ٢٣٦]، قد رواه محمد بن الحسين بن شهريار عن محمد بن صدران عن الهذيل بن الحكم فقال: =следующие страницы →