Полный текст (6 140 стр.). Показаны 229–268 · переход к 234.
стр. 229
١٩٩ - حدثّنا زهيرٌ، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، سمع عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ".
الحواشي
(١) = ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن مسعود وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر. وسيأتي حديث ابن مسعود: عند المؤلف [برقم ٤٩٧٦، ٥٢٣٦]. واللّه المستعان.
ولا يثبت من تلك الشواهد كلها: سوى حديث ابن عباس وحده، ولفظه: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد". أخرجه النسائي [رقم/ ٢٦٣٠]، وجماعة من طريق أبي عتاب سهل بن حماد حدثنا عزرة بن ثابت عن عمرو بن دينار، قال حدثني ابن عباس به. وهذا إسناد قوى، رجاله رجال "الصحيح".
• تنبيه مهم: وقع في متن هذا الحديث" ... تنفي الفقر والديون". هكذا وقعت "والديون"، وهذه كلمة لم أجدها في شيء من متن طرق هذا الحديث بعد الاستقراء التام، ثم بحثتُ عنها في سائر أحاديث الباب فلم أعثر عليها أيضًا حتى ظهر لى أنها مصحفة من "الذنوب" وهي قريبة في الرسم من "الديون" فيبدو أن نقطة الذال وكذا نقطة النون قد طُمِستا من نسخة الأصل التى حققها "حسين أسد" فقرأها - هو أو غيره -: "الديون"، ولم ينتبه إلى كونها مصحَّفة من "الذنوب" بدلالة عدم وجودها في شيء من المصادر أصلًا.
ولا يقال: لعلها من تخليط عاصم الذي أشرتم إليه من قبل؛ فهذا بعيد لأجل ما ذكرناه. ثم وقفتُ: على ما يقطع قول كل خطيب؛ فوجدتُ الحافظ ابن عساكر: قد أخرج هذا الحديث في "تاريخه" [٢٥/ ٢٨٥]، عن المؤلف بنفس إسناده الماضي، وقال فيه " .... والذنوب" فثبت ما قلناه بلا ريب. وهكذا عزاه المناوى في "فيض القدير" [٣/ ٢٢٦]، إلى المؤلف بهذا اللفظ. ثم رجعتُ إلى "مسند المؤلف/ الطبعة العلمية" [١/ رقم ١٩٣]، فوجدتُ اللفظ على الصواب، ورأيتُ المعلِّق قد قال بالهامش: "في مطبوعة سليم أسد: "وتنفى الفقر والديون" فاللَّه المستعان.
١٩٩ - صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [٢٠٠٥]، وأحمد [١/ ٢٥]، والشافعي [٩٠٣]، ومن طريقه البيهقي [١٥١٠٧]، وابن أبي شيبة [١٧٦٨٥]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ١٠٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٩٣]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة - وهذا في "حديثه" [رقم ٢٣]- عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن عمر به. وهذا إسناد ضعيف.=стр. 230
٢٠٠ - حدّثنا أبو خيثمة، وأبو سعيد، قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرٍو، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: باع سمرةً خمرًا، فقال عمر: قاتل الله سمرة، ألم يعلم أن رسول الله ﷺ ، قال: "لَعَنَ الله الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثمَانَهَا؟ ".
٢٠١ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن عبد الله بن المختار، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن عبد الله بن الزبير، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَاءَتْة سَيِّئَتُهُ، وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ".
الحواشي
(١) = وأبو يزيد والد عبيد الله: شيخ مجهول لا يعرف له حال، ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته المعروفة في توثيق الأغمار والمُغَيَّبين.
وقال الحافظ: "يقال: له صحبة".
قلتُ: إن صح ذلك فلا كلام، ولكن أي دليل تلك الصحبة؟.
إذا عرفتَ هذا: علمتَ أن قول الشهاب البوصيري في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح"، تساهل سافر يقع فيه كثيرًا، لكن للحديث شواهد صحيحة عن جماعة من الصحابة ثابتة في الصحاح والمسانيد. يأتي منها: حديث عائشة عند المؤلف [برقم/ ٤٤١٩]، وحديث معاوية [برقم/ ٧٣٩٠]، وحديث عمرو بن خارجة [رقم/ ١٥٠٨].
٢٠٠ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٢٧٣]، ومسلم [١٥٨٢]، وابن ماجه [٣٣٨٣]، والنسائي [٤٢٥٧]، وأحمد [١/ ٢٥]، والدارمي [٢١٠٤]، وابن حبان [٦٢٥٣]، والبزار [٢٠٧]، وابن أبي شيبة [٢١٦١٥]، والحميدي [١٣]، والبيهقي [١٥٨٢٧]، وجماعة من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دنيار عن طاوس عن ابن عباس به.
قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٢٠١ - صحيح لغيره: أخرجه عبد اللّه بن أحمد في "السنة" [١/ ٦٨٢]، وعبد الرزاق [٢٠٧١٠]، والنسائي في "الكبرى" [٩٢٢٢]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٣٢/ المنتخب]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ٣٣٠]، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب" [٣/ ١٩٥]، والقضاعي في "الشهاب" [١/ رقم ٤٥٤]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٥٤]، وأبو على البناء في "المختار في أصول السنة" [رقم/ ٤/ طبعة مكتبة العلوم والحكم]، ابن عساكر في "تاريخه" =стр. 231
٢٠٢ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حماد، عن عبد الله بن المختار، بإسناده نحوه قال: "فَهُوَ مُؤْمِنٌ".
٢٠٣ - حدّثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، حدّثنا مالك بن سُعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب قال: "ولا أراه إلا أنه قد رفعه - إِنه حَكَمَ في الضَّبُعِ يُصيبُهُ المحرِم بشاةٍ، وفِى الأْرْنَبِ عَتنَاقُ، وفِى الْيَرْبُوعِ جِفْرَةٌ وفي الظَّبْي كبْشٌ".
الحواشي
(١) = [٢٨/ ١٤٣]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص/ ٦٣]، وجماعة من طرق عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير عن عمر به نحوه مرفوعًا ... وهو عند جماعة في سياق أتم.
قلتُ: هذا إسناد لا يصححه إلا رجلٌ لا يدرى ما وراء الأكمة، ولقد اضطرب فيه عبد الملك بن عمير اضطرابًا يضرب به الأمثال في سوء الحفظ، وقد شرحنا ذلك شرحًا موجزًا في تخريج الحديث [رقم/ ١٤١]، وذكرنا هناك: أن الدارقطني قد أورد هذه الاختلافات على عبد الملك في إسناده بكتابه "العلل" [٢/ ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤]، ثم قال: "ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير؛ لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد".
قلتُ: وراجع ما علقناه هناك. وللحديث طرق أخرى عن عمر به، وكلها معلولة، لكن له شواهد عن بعض الصحابة: منها: حديث أبي أمامة الباهلي قال: "قال رجل: ما الإثم يا رسول الله؟ قال: ما حاك في صدرك فدعه، قال: فما الإيمان؟ قال: من ساءته سيئاته وسرته حسنته فهو مؤمن". أخرجه عبد الرزاق [رقم/ ٢٠١٠٤]، ومن طريقه الحاكم [١/ ٥٩]، والطبراني في "الكبير" [٨/ رقم/ ٧٥٣٩]، وفي "الأوسط" [٣/ رقم/ ٢٩٩٣]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق، قال أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيدٍ بن سلام عن أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي أمامة به.
قلتُ: وظاهر إسناده الاستقامة.
٢٠٢ - صحيح لغيره: انظر قبله.
٢٠٣ - منكر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [١/ ٤٢٨]، من طريق المؤلف، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [رقم/ ٩٦٦١]، وأبو سعد السمان في "معجم شيوخه" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٤٢٤ - ٤٢٣/ الطبعة العلمية]، من طريق مالك بن سعير عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي الزبير المكي عن جابر عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا ...стр. 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وفيه علل:
١ - أبو الزبير رماه النسائي وغيره بالتدليس. وهى تهمة ثابتة مهما حاول بعضهم درأها عنه، وقد توسعنا في شرح ذلك بغير هذا المكان.
نعم: هو مكثر عن جابر. ويرى الذهبي - وقبله الحميدي - أن المدلس إذا أكثر عن شيخ ثم عنعن عنه؛ حُملت عنعنته على السماع ما لم يظهر خلاف ذلك.
وهذا مذهب قوى عندى، لكن يمنع من تطبيق تلك القاعدة على أبي الزبير عن جابر، مانع متين، سنذكره عقب تخريجنا للحديث [رقم/ ١٧٦٩]، إن شاء ما لم نَنْس.
ولم يذكر أبو الزبير سماعه في هذا الحديث من جابر.
٢ - والأجلح الكندي: شيخ مختلف فيه، والتحقيق أنه ضعيف سيئ الحفظ كما تيقنت ذلك بممارسة مروياته. وهذا الحديث دليل على ذلك كما ستراه الآن. وقد خولف فيه كما يأتي.
٣ - مالك بن سعير صدوق صاحب مناكير. وقد خولف مالك في إسناده: خالفه محمد بن فضيل - الإمام الثقة - فرواه عن الأجلح فقال: عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا ... ولم يذكر فيه عمر هكذا أخرجه الدارقطني في "سننه" [٢/ ٢٤٦]. تابعه على هذا الوجه: أبو مريم: عند الدارقطني أيضًا [٢/ ٢٤٧]. وتابعهما: زياد بن عبيد الله: عند البيهقي في "سننه" [٩٦٦٠].
وقد خولف الأجلح في إسناده هو الآخر؛ خالفه مالك بن أنس - الجبل الراسخ - فرواه عن أبي الزبير عن جابر عن عمر به نحوه موقوفًا. هكذا أخرجه في الموطأ [٢/ رقم ٥٠٢/ رواية الشيباني]، وعنه الشافعي [رقم/ ١١٠٥]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [رقم/ ٩٦٥٩]، من طريق مالك به. وهذا الوجه: هو المحفوظ موقوفًا. قال البيهقي: "وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان ابن عيينة والليث بن سعد وغيرهم عن أبي الزبير".
قلتُ: يعنى كلهم رووه على الوجه الماضي عنه به موقوفًا. وتابعهم: معمر عند عبد الرزاق [٨٢٢٤]. وابن عون: عند ابن أبي شيبة [١٥٦١٨]. ورواية الليث: أخرجها البيهقي [٩٦٦٥]. ورواية أيوب: عنده أيضًا [٩٦٦٨]. وقد نقل الحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٧٨]، عن الدارقطني أنه صحَّح الحديث موقوفًا. وقد رأيت ابن كثير قد ساق الحديث من طريق المؤلف في كتابه "مسند الفاروق" [١/ ٣٥٨ - ٣٥٩]: وقال: "رواه الأجلح بن عبد الله الكندي، وفيه ضعف، عن أبي الزبير، مع أنه شك في رفعه،". ثم ساق الموقوف من طريق مالك وقال عقبه: "وهذا هو الصحيح موقوف".стр. 233
٢٠٤ - حدّثنا أحمد بن حاتمٍ الطويل، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن سالمٍ، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ فَاضْرِبُوهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ"، قال: فدخلت على مسلمة بن عبد الملك، فأخذ رجلًا قد غل، فدعا سالمًا فحدثه الحديث، قال: فأحرق متاعه، ووجد في متاعه مصحفًا، فقوم المصحف وتصدوا بقيمته.
الحواشي
(١) ٢٠٤ - منكر: أخرجه الترمذي [رقم ١٤٦١]، وأبو داود [رقم ٢٧١٣]، والدارمي [رقم ٢٠٤٩٠]، وأحمد [١/ ٢٢]، وابن أبي شيبة [٢٨٦٩٠]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٥٤٨]، والحاكم [٢/ ١٣٨]، والبزار [١٢٣]، وابن عدي في "الكامل" [٤/ ٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٧٣]، والبيهقي [١٧٩٩٢]، وابن العديم في "تاريخ حلب" [٤/ ١٩٦]، وابن الجوزي في "التحقيق" [٢/ ٣٤٩]، وفي "العلل المتناهية" [٢/ ٥٨٤]، وغيرهم، من طرق عن صالح بن محمد بن زائدة أبي واقد الليثي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب به مرفوعًا.
قال الترمذي: "هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". ثم قال: "وسألت محمدًا - يعنى البخاري - عن هذا الحديث، فقال: إنما روى صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثى، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد روى في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه". ونقل ابن كثير في "مسند الفاروق" [١/ ٤٦٨] عن ابن المديني أنه قال: "هذا حديث منكر ينكره أصحاب الحديث، وكان وهيب قد لقى أبا واقد هذا، وكان يضعفه، يُروى عنه عجائب".
قلتُ: وسنده منكر كما قال ابن المديني الإمام. وصالح بن محمد: منكر الحديث كما قاله جماعة من النقاد. وقد اشتد إنكار البخاري على صالح لهذا الحديث، حتى قال: "هذا باطل ليس بشيء"، وضعَّف صالحًا جدًّا.
قلتُ: وقد أخرج أبو داود [٢٧١٤]، ومن طريقه البيهقي [١٧٩٩٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣٧٤]، ومن طريقه ابن العديم في "تاريخ حلب" [٤/ ١٩٦]، بإسنادٍ صحيح إلى صالح بن محمد بن زائدة أنه قال: "غزونا مع الوليد بن هشام، ومعنا سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق، وطيف به، ولم يعطه سهمه ... ". قال أبو داود عقبه: "وهذا أصح الحديثين". =стр. 234
٢٠٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب قال: لما أصيب قال: له عبد الله بن عمر: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين؟ قال. ما أجد أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فسمى عليًا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وقال: ليشهدهم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء فمن استخلفوه فهو الخليفة بعدى فإن أصابت سعدًا وإلا فليستعن به الخليفة بعدى، فإنى لم أنزعه من ضعف ولا خيانة.
٢٠٦ - حدّثنا حسين بن الأسود الكوفي، حدّثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر قال: حضرت أبي حين أصيب قال: فأثنوا عليه خيرًا فقال: راهب ورأغب قالوا: أولا تستخلف؟ قال: أتحمل أمركم حيًا وميتًا؟ لوددت أن حظِّى الكفاف لا عليَّ ولا لى ثم قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير منى رسول الله ﷺ قال عبد الله بن عمر: فعرفت أنه حين ذكر رسول اللَّه ﷺ أنه غير مستخلف.
٢٠٧ - حدّثنا عبد الله بن أبان الكوفي، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهكذا رجحه الدارقطني في "علله" [٢/ ٥٢]، وجماعة. وهو الصواب. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار".
٢٠٥ - صحيح: أخرجه البخاري [١٣٢٨]، وابن أبي شيبة [٣٧٠٥٩]، وابن حبان [٦٩١٧]، والبيهقي [١٦٣٥٦]، وفي الاعتقاد [ص ٣٦٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٨/ ٣٩٣]، وجماعة، من طرق عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب به مطولًا ... وهو قصة مقتله الشهورة. وقد رواه جماعة مختصرًا: مثل الطبراني في "الكبير" [١/ ٣٢٠]، وغيره.
٢٠٦ - صحيح: أخرجه البخاري [٦٧٩٢]، ومسلم [١٨٢٣]، وأحمد [١/ ٤٣]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٣٢/ المنتخب]، وابن حبان [٤٤٧٨]، والبيهقي [١٦٣٤٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٤٣٢]، وجماعة، من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن عمر به نحوه. وقد رواه سالم عن أبيه أيضًا.
٢٠٧ - صحيح: أخرجه الضياء في "المختارة" [١/ ٣٢٢ - ٣٢٣]، من طريق المؤلف حدّثنا عبد الله =стр. 235
عمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن ابن عمر، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ويشْرَبُ بِشِمَاِلهِ".
الحواشي
(١) = ابن أبان الكوفي، حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن عمر به.
هذا الحديث قد اختلف في إسناده اختلاف غريب. فرواه عن عبدة بن سليمان: عبد الله بن عمر بن صالح بن أبان كما مضى عند المؤلف على هذا الوجه: "عن عبيد الله بن عمر العمري عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن عمر به ... ".
وتوبع عليه عبد الله بن عمر بن أبان عن عبدة: تابعه عثمان بن أبي شيبة وهناد بن السري وحفص بن عبد الله الحلواني وغيرهم: كما تراه عند أبي بكر النجاد في "مسند عمر" [ص/ ٥٨ - ٥٩/ طبعة مكتبة جمع العلوم والحكم]. وخالفهم جماعة آخرون، منهم محمد بن العلاء الهمداني الحافظ، فرواه عن عبدة بإسناده به، إلا أنه جعله من "مسند ابن عمر" وأسقط منه عمر؛ هكذا أخرجه أبو بكر النجاد في "مسند عمر" [رقم/ ٥٨].
وهكذا: رواه عبد الله بن عمر بن أبان مرة أخرى عن عبدة به، مثل رواية محمد بن العلاء، كما سيأتي عند المؤلف [برقم/ ٥٧٠٥]. وهذا الوجه هو المحفوظ عن الزهري كما يأتي. ثم قال أبو بكر النجاد "قال أبو على - وهو شيخه الحسن بن على المعمري الحافظ -: "هذا الحديث وهم فيه عبدة في قوله "عن عمر"، ثم رجع عنه".
قلتُ: ثم ساقه من طريق الحسن بن على المعمري عن محمد بن العلاء عن عبدة بن علي الوجه الماضي آنفًا. وقد اختلف فيه على عبدة على لون ثالث؛ فرواه عنه بعضهم فقال: "عن عبدة عن عبيد الله بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عمر".
هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٩/ ١٩٤]، وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات [١/ رقم ٤٥٠]، ثم قال الدارقطني: "وهو وهم، والمحفوظ عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد اللّه عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... ".
قلتُ: وهكذا رواه جماعة عن الزهري منهم:
١ - مالك: في "موطئه" [رقم/ ١٦٤٤]، ومن طريقه أحمد [٢/ ٣٣]، والدارمي [٢٠٣٠]، ومسلم [٢٠٢٠]، وعبد الرزاق في "الأمالى" [١٣٦]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" =стр. 236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١١/ ١١١]، وغيرهم، وقد اختلف فيه على مالك كما تراه في "كامل ابن عدي" [٦/ ٢٠٤]، و"التمهيد" [١١/ ١٠٩].
٢ - وسفيان بن عيينة: في "حديثه" [رقم/ ٥]، ومن طريقه أبو داود [٣٧٧٦]، وأحمد [٢/ ٨]، والنسائي في "الكبرى" [٦٧٤٨]، والحميدي [٦٣٥]، ومسلم [٢٠٢٠]، والبيهقي في "سننه" [١٤٣٨٦]، وفي "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٣٨]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ٣٤٢]، وغيرهم.
٣ - وعبيد الله بن عمر العمري: عند مسلم [٢٠٢٠]، والترمذي [١٧٩٩]، وأحمد [١٠٦/ ٢]، والنسائي في "الكبرى" [٦٧٥٠]، وجماعة كثيرة، واختلف في سنده على عبيد الله بن عمر فرواه عنه جماعة على الوجه الماضي، وخالفهم آخرون فرووه عنه فقالوا: عن نافع عن ابن عمر به. هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٨]، والطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٥٧٥]، وغيرهما، وقد مضى لون ثالث من طريق عبدة بن سليمان عنه.
٤ - وإسحاق بن راشد: عند الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم/ ٩٢٩٧]. ورواه آخرون عن الزهري مثل رواية هؤلاء عنه به، وخالفهم جميعًا: معمر بن راشد، فرواه عن الزهري فقال: عن سالم عن ابن عمر به مرفوعًا. هكذا أخرجه الحميدي [٦٣٥]، وأحمد [٢/ ١٤٦]، والنسائي في "الكبرى" [رقم/ ٦٨٨٩]، وابن حبان [رقم/ ٥٢٢٦]، والبيهقي [رقم / ١٤٣٨٧]، وفي "الآداب" [رقم/ ٤٠١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١١/ ١١١]، وجماعة من طريق معمر به.
قلتُ: قد جزم غير واحد من النقاد بكون معمر قد أخطأ فيه؛ منهم: ابن عبد البر في "التمهيد"، وقبله ابن عدي في "الكامل" [٥/ ٥]. ومال البيهقي إلى أنه ربما يكون محفوظًا عن الزهري على الوجهين.
قلتُ: وقد توبع معمر عليه على هذا اللون: تابعه عقيل بن خالد كما ذكره الترمذي، وكذا تابعه أيضًا العباس بن الحسن الحراني: عند ابن عدي [٥/ ٥]. وقد رجَّح الترمذي: الطريق الأول من رواية مالك ومن معه عن الزهري، وتبعه الدارقطني وابن عبد البر على ذلك، ثم جاء النعمان بن راشد وخالف الكل ورواه عن الزهري فقال: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به مرفوعًا. =стр. 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٦٧٤٥]، وأحمد، وابن راهويه [رقم/ ٤٧٦]، وجماعة من طريق ابن جريج عن النعمان به. ثم اختلف في سنده على ابن جريج كما ذكره الدارقطني في "العلل" [٩/ ١٩٤].
وفي الحديث: اختلافات أخرى أضربنا عنها صفحًا، وقد استوفيناها في مكانٍ آخر. والحاصل عندنا: أن الحديث محفوظ من رواية أبي بكر بن عبيد الله عن جده ابن عمر به، وليس محفوظًا من حديث عمر بن الخطاب ولا من رواية أبي هريرة من طريق النعمان بن راشد الماضي بإسناده عنه.
• تنبيهان مهمان:
الأول: أعل الدارقطني طريق أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عن جده ابن عمر، وجزم في "العلل" [٩/ ١٩٤]، بكون أبي بكر بن عبيد الله لم يسمع من جده عبد الله وإنما سمع هذا الحديث من عمه سالم بن عمر عن أبيه؛ ثم قال: "قال ذلك - يعنى ما مضى - عمر بن محمد بن زيدٍ عن القاسم بن عبيد الله وهو أبو بكر بن عبيد الله". هكذا جزم بكون أبي بكر بن عبيد الله هو نفسه: القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وسبقه إلى ذلك: محمد بن يحيى الذهلى الحافظ، كما نقله عنه ابن الجارود في المنتقى [رقم/ ٨٧٠].
والصواب عندي: أن القاسم بن عبيد الله هو أخو أبي بكر بن عبيد الله، وليس هو هو، وقد أقمنا البرهان على هذا في مكانٍ آخر، وذكرنا أن غير واحد من النقاد قد فرَّق بينهما؛ وجزموا بكونهما أخوين معروفين؛ وأبو بكر لا يعرف له اسم. أما سماع أبي بكر بن عبد الله من جده ابن عمر: فقد استظهره ابن عبد البر في التمهيد [١١/ ١١١]، وهو الذي نقول به. ولم ينفه أحد علمته سوى الدارقطني وحده، ونفيه له قائم على ما أشرتُ إليه آنفًا مَنْ جَعْله أبي بكر بن عبيد الله والقاسم أخوه: شخضا مفردًا، واستدل على ذلك برواية القاسم عن سالم عن أبيه لهذا الحديث. وسيأتي الكلام عليه عند المؤلف [رقم ٥٥٦٨]، إن شاء الله.
التنبيه الثاني: قد وقع لحسين سليم أسد وهم عجيب جدًّا في تخريج هذا الحديث، فالمؤلف قد رواه كما مضى [٢٠٧]، فقال: "حدثنا عبد الله بن أبان الكوفي حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله عن ابن عمر عن عمر به". فقال حسين أسد: "عبيد الله بن عمر لم نعرف" كذا قال، ثم نقل عن الهيثمي في "المجمع" [٥/ ٢٦]،=стр. 238
٢٠٨ - حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا معمرٌ، عن الزهري، حدّثنا مالك بن أوس بن الحدثان، قال: اصطرف منى طلحة بن عبيد اللَّه ورقًا بذهبٍ، فقال: أنظرنا حتى تأتى غلتنا من الغابة، فسمعه عمر بن الخطاب، وهو يقول،
الحواشي
(١) = أنه قال: "رواه أبو يعلى [كذا نقله عنه والذي رأيته بعيني عند الهيثمي: "رواه الطبراني" فلعلها غفلة منه]، من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن الزهري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: ولا أدرى من أيهما أتعجَّب أمن المقلَّد أم المقلِّد؟، وهل عبيد اللَّه بن عمر العمري الإمام الحافظ الثقة الثبت المحدث الجليل أصبح مجهولًا لا يعرف ونكرة لا تُتعرَّف؟، وكيف خفى على الهيثمي -وهو الحافظ المطَّلع- هذا فلم يدر أن عبيد اللَّه من مشاهير أصحاب الزهري؟، وقد يقال: "لعل الهيثمي وقع له الإسناد -عند الطبراني- هكذا "عبيد اللَّه بن عمر الزهري" فلم يعرفه، وهذا عندى بعيد جدًا، وهب أن ذلك راج على الهيثمي -لأمر من الأمور- فكيف يروج على حسين أسد وهو المتأخِّر المسْتدرك، ولو رجع الهيثمي أو أسد: إلى شيوخ عبدة بن سليمان وإلى تلاميذ الزهري من "تهذيب المزي" لانكشف لهما الغطاء، ولبرح عنهما الخفاء، لكن لم يأب حسين أسد إلا أن يأتي بداهية أخرى، فعاد ليقول عن شيخ المؤلف هنا: "وعبد اللَّه بن أبان الزراد الذى ترجمه البغدادي في تاريخ بغداد [٩/ ٤٢١]، وهو مجهول".
قلتُ: كذا قال سامحه اللَّه، ولا يدرى أن الذى خلط في ترجمته ورماه بالجهالة هو الإمام المحدث الثقة: عبد اللَّه بن عمر بن محمد بن أبان الكوفي المشهور بلقب: "مُشْكدانة"، من رجال مسلم وأبي داود والنسائي. وهو من أشهر شيوخ المؤلف، وقد أكثر عنه في تواليفه، لكنه غالبًا لا يأتي باسمه على وجهه فتارة يقول: "حدثنا عبد اللَّه بن عمر بن أبان الكوفي" وتارة يقول: "حدثنا عبد اللَّه بن عمر الكوفي". وتارة يقول غير ذلك على عادة المحدثين في روم الاختصار في تعريف المشاهير من شيوخهم -باستثناء مَنْ عُرف بتدليس أسماء الشيوخ كالخطيب وغيره-.
ولو كان حسين أسد قد رجع إلى ترجمة عبدة بن سليمان من "تهذيب المزي" [١٨/ ٥٣٢]، لرآه بعينى رأسه مذكورًا في تلامذته، ولكن إذا جاء القدر عمى البصر، والذى ترجمه الخطيب في "تاريخه" هو قريب من نفس طبقة شيخ المؤلف، لكنه غيره قطعًا. ووفاة الأول كانت: سنة "٢٣٩ هـ" والثاني: "٢٨٧ هـ ". فانتبه يا رعاك اللَّه.
٢ - صحيح: مضى تخريجه في الحديث [رقم/ ١٤٩].стр. 239
قال: فقال: لا واللَّه، لا تفارقه حتى توفيه، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ".
٢٠٩ - حدّثنا داود بن رشيدٍ، حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا سفيان بن حسينٍ، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أن عمر بن الخطاب، باع من طلحة بن عبيد الله مائة دينارٍ بورقٍ، فقال عمر: مثلها في يده، قلت: ما لى مالٌ حتى يجئ صاحب ضيعتى من الغابة، فقال: لا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ".
٢١٠ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن حميدٍ، عن
الحواشي
(١) ٢٠٩ - صحيح: انظر قبله.
وسفيان بن حسين: تكلموا في روايته عن الزهري، لكن تابعه جماعة من الثقات عليه.
٢ - صحيح لغيره: أخرجه أبو الأزرقي في "أخبار مكة" [٢/ ١٥١/ طبعة دار الأندلس]، وابن الأثير في أسد الغابة [١/ ٦٨٦]، من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن بن مسلم عن عمر به. وسنده ضعيف منقطع. الحسن بن مسلم: هو ابن يناق المكي التابعي الصغير المعروف، وبينه وبين عمر مفازة لا يطيقها. وحميد: هو الطويل، رماه ابن سعد وابن حبان وجماعة بالتدليس، وقد عنعنه كما ترى. نعم: خصَّ جماعة تدليسه عن أنس بن مالك فقط، لكن ذكر الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٣٨/ رقم/ ٧١]، أن النسائي قد وصفه بالتدليس، هكذا مطلقًا دون تقييد. وقد يقال: فلْيُحْمَل المطلق على المقيد؛ ويكون مراد النسائي بتدليسه: إنما هو عن أنس فقط.
قلتُ: وهو احتمال قوى، على أن حميدًا قليل التدليس على التحقيق، كما شرحناه في غير هذا الموضع.
وللحديث: طريق آخر يرويه الزهري عن عامر بن واثلة الليثي: "أن نافع بن عبد الحارث لقى عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله ، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم ﷺ قد قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين". =стр. 240
الحسن بن سلم، أن عمر بن الخطاب استعمل ابن عبد الحارث على أهل مكة، فقدم عمر فاستقبله نافع بن عبد الحارث، واستخلف على أهل مكة عبد الرحمن بن أبزى، فغضب عمر حتى قام في الغرز، فقال: أتستخلف على آل الله عبد الرحمن بن أبزى؟ قال: إنى وجدته أقرأهم لكتاب الله، وأفقههم في دين الله، فتواضع لها عمر حتى اطمأن على رحله، فقال: قلت ذاك، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللَّهَ سَيَرْفَعُ بِهَذَا الدِّينِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ".
٢١١ - حدّثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: حدّثنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى
الحواشي
(١) = أخرجه مسلم [٨١٧]- واللفظ له - وابن ماجه [٢١٨]، وأحمد [١/ ٢٥]، والدارمي [٣٣٦٥]، وابن حبان [٧٧٢]، والبزار [٢٤٩]، والبيهقي في "سننه" [٤٩٠٤]، وفي "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٨٢]، وجماعة من طرق عن الزهري به. لكن قد اختلف فيه على الزهري، وخالفه حبيب بن أبي ثابت، ورواه عن أبي الطفيل به موقوفًا على عمر، هكذا أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" [رقم/ ٦٠]، وغيره. ثم اختلف فيه على حبيب، كما تراه عند الطبري في تهذيب الآثار [رقم ٨٨٩]، وغيره. قال الدارقطني في "علله" [٢/ ١٩٨]،: "وحديث الزهري هو الصواب".
قلتُ: والصواب أن الوقف والرفع محفوظان عن عامر بن وائلة، كما أوضحناه في غير هذا المكان. وانظر الآتي:
• تنبيه: وقع في مطبوعة حسين أسد "الحسن بن سلم" وهو تصحيف وصوابه "ابن مسلم".
وهكذا هو على الصواب عند ابن الأثير في "أسد الغابة" وهو يرويه من طريق المؤلف به.
٢١١ - صحيح: أخرجه الطبري في تهذيب الآثار [رقم/ ٨٨٩/ مسند عمر]، من طريق الحسين بن واقد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكنه معلول بعلل:
الأولى: أنهم قد اختلفوا في سماع عبد الرحمن من عمر، وسيأتي تحرير المسألة في الحديث القادم [رقم/ ٢٤١].
والثانية: أن الأعمش وحبيبًا مدلسان ولم يذكرا فيه سماعًا.=стр. 241
حدثه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى مكة، فاستقبلنا أمير مكة نافع بن علقمة - وسمى بعم له يقال له نافع - فقال: من استخلفت على مكة؟ قال: استخلفت عليها عبد الرحمن بن أبزى قال: عمدت إلى رجل من الموالى فاستخلفته على من بها من قريش وأصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم وجدته أقرأهم لكتاب الله، ومكة أرض محتضرة، فأحببت أن يسمعوا كتاب الله من رجل حسن القراءة قال: نِعْمَ ما رأيت، إن الله يرفع بالقرآن أقوامًا، ويضع بالقرآن أقوامًا، وإن عبد الرحمن بن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن.
٢١٢ - حدّثنا هدبة بن خالدٍ أبو خالدٍ، حدّثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثني أبو الأصفر، عن صعصعة بن معاوية، قال: كان أويس بن عامرٍ رجلٌ من قرنٍ، وكان من أهل الكوفة، وكان من التابعين، فخرج به وضحٌ، فدعا الله أن يذهبه عنه فأذهبه، فقال: اللَّهم
الحواشي
(١) = والثالثة: أن الأعمش قد خولف في إسناده:
خالفه سفيان الثوري فرواه عن حبيب بن أبي ثابت فقال: عن أبي الطفيل به موقوفًا، هكذا أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن [رقم/ ٦٠]، من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن الثوري به ...
وهذا الوجه عندي: هو الأشبه. والحسين بن واقد - راويه عن الأعمش - وإن كان ثقة، إلا أن أحمد قد صح عنه أنه قال: "في أحاديثه زيادة، ما أدرى أي شيء هي، ونفض يده". وهذا قول ناقد بصير، وقال الساجي: "فيه نظر وهو صدوق يهم"، وكذا غمزه في حفظه ابن حبان وغيره. فالظاهر أنه دخل له إسناد في إسناد. وقد مضى أن حبيبًا قد خولف في وقفه، خالفه الزهري، فرواه عن أبي الطفيل به عن عمر مرفوعًا ... واختلف على الزهري في رفعه ووقفه أيضًا.
والوجهان عنه: محفوظان كما أشرنا إلى ذلك في الحديث قبله.
٢١٢ - منكر: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" [ص/ ٣٤٣]، وابن عدي في "الكامل" [١/ ٤١٣]، والعقيلى في الضعفاء [١/ ١٣٧]، والبيهقي في "دلائل النبوة" [رقم ٢٦٦٢]، وأبو نعيم في المعرفة [٣/ رقم ٩٤١]، وابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة" [١/ ٢٢٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٤١٩]، وابن حبان في المجروحين [٣/ ١٥١]، وجماعة، من طريقين عن المبارك بن فضالة عن أبي الأصفر عن صعصعة بن معاوية به نحوه مطولًا ومختصرًا. =стр. 242
دع لى في جسدى منه ما أذكر به نعمك عليَّ، فترك له منه ما يذكر به نعمه عليه، وكان رجلًا يلزم المسجد في ناسٍ من أصحابه، وكان ابن عمٍ له يلزم السلطان، يُولع به، فإن رآه مع قومٍ أغنياء، قال: ما هو إلا يستأكلهم، وإن رآه مع قومٍ فقراء، قال: ما هو إلا يخدعهم، وأويسٌ لا يقول في ابن عمه إلا خيرًا، غير أنه إذا مر به استتر منه مخافة أن يأثم في سبه، وكان عمر بن الخطاب يسأل الوفود إذا قدموا عليه من الكوفة: هل تعرفون أويس بن عامرٍ القرنى؟ فيقولون: لا، فقدم وفدٌ من أهل الكوفة، فيهم ابن عمه ذاك، فقال: هل تعرفون أويس بن عامرٍ القرني؟ قال ابن عمه: يا أمير المؤمنين، هو ابن عمى، هو رجلٌ نذلٌ فاسدٌ لم يبلغ ما إن تعرفه أنت يا أمير المؤمنين، فاقال له عمر: ويلك هلكت، ويلك هلكت، إذا أتيته فأقرئه منى السلام، ومره فليفد إليَّ، فقدم الكوفة، فلم يضع ثياب
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا حديث منكر بهذا السياق: وقد أخرجه الذهبي في "سير النبلاء" من طريق المؤلف [٤/ ٢٥٤]، ثم قال: "هذا حديث غريب تفرد به مبارك بن قضالة عن أبي الأصفر، وأبو الأصفر ليس بمعروف".
قلتُ: قد أورده ابن حبان في المجروحين [٣/ ١٥١]، وقال: "أبو الأصفر شيخ يروى عن صعصعة بن معاوية، روى عنه المبارك بن فضالة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.". لكن لم يعجب الذهبي هذا الكلام فتعقبه في الميزان [٤/ ٤٩٢]، قائلًا: "أبو الأصفر عن صعصعة بن معاوية، تكلم فيه ابن حبان بلا حجة فقال: لا يحتج به". وأقول: ومن هذا الأصفر حتى يقال فيه: "تكلم فيه ابن حبان بلا حجة" بل أنت نفسك تقول: "أبو الأصفر ليس بالمعروف" إذًا فهو مجهول، والمجهول إذا انفرد بخبرٍ عن تقة ولم يتابعه أحد عليه صَدَقتْ كلمةُ ابن حبان فيه ولا كلام. فإذا كان في سياق حديثه نكارة ظاهرة فهو ضعيف مائل فإن روى مثله فهو تألف. ثم رأيتُ ابن معين قد ذكره في "تاريخه" [٤/ ٢٨٧/ رواية الدورى]، فقال: "مشهور" كذا قال، ولعل أصل قوله كان "غير مشهور". فسقطت "غير" من الناسخ؛ ثم استظهرت: أن "أبو الأصفر" ربما يكون هو "مروان الأصفر" التابعى المعروف من رجال التهذيب. فقد ذكروا في الرواة عنه "المبارك بن فضالة"، وذكروا أنه يروى عن "صعصعة بن عامر". وهو احتمال قوى. وعلى كل حال: فمبارك بن فضالة كثير الخطأ على تدليسه الشديد كما يقول أبو داود، لكنه صرح بالسماع. غير أنى وجدتُ: الحافظ قد اتهمه بتدليس التسوية أيضًا، ولست أدرى مَنْ سلفه في هذا، والقصة منكرة بهذا السياق. ولها طرق أخرى بسياقات مختلفة:=стр. 243
سفره عنه حتى أتى المسجد، قال: فرأى أويسًا فلم به، فقال: استغفر لى يا ابن عمى، قال: غفر الله لك يا ابن عم، قال: وأنت يغفر الله لك يا أويس بن عامرٍ، أمير المؤمنين يقرئك السلام، قال: ومن ذكرني لأمير المؤمنين؟ قال: هو ذكرك وأمرنا أن نبلغك أن تفد إليه، قال: سمعٌ وطاعةٌ لأمير المؤمنين، فوفد إليه، حتى دخل على عمر، فقال: أنت أويس بن عامرٍ؟ قال: نعم، قال: أنت الذي خرج بك وضحٌ فدعوت الله أن يذهبه عنك فأذهبه؟ فقلت: اللَّهم دع لى في جسدى منه ما أذكر به نعمتك على، فترك لك في جسدك ما تذكر به نعمه عليك، قال: وما أدراك يا أمير المؤمنين؟ فواللَّه ما اطلع على هذا بشرٌ، قال: أخبرنا رسول الله ﷺ : أنه سيكون في التابعين رجلٌ من قرن يقال له: أويس بن عامرٍ، يخرج به وضحٌ فيدعو الله أن يذهبه عنه، فيذهبه، فيقول: اللَّهم دع لى في جسدى
الحواشي
(١) = أصحها: ما رواه أسير بن جابر قال: "كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" فاستغفر لى، فاستغفر له. فقال له: عمر أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلى. قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس؟ قال: تركته رثَّ البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره "فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فأتى أويسًا فقال: استغفر لى. قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لى. قال: استغفر لى. قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح، فاستغفر لى. قال: لقيت عمر؟ قال نعم. فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه. قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ ". أخرجه مسلم [٢٥٤٢]- واللفظ له - والحاكم [٣/ ٤٥٦]، وأحمد [١/ ٣٨]، وجماعة، من طريق أسير بن جابر به. =стр. 244
ما أذكر به نعمتك عليَّ، قال: فيدع له منه ما يذكر به نعمه عليه، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له، فليستغفر له، فاستغفر لى يا أويس بن عامرٍ، فقال له: غفر الله لك يا أمير المؤمنين، قال: وأنت يغفر الله لك يا أويس بن عامر، قال: فلما سمعوا عمر، قال عن النبي ﷺ ، قال رجل: استغفر لى يا أويس، وقال آخر: استغفر لى يا أويس، فلما كثروا عليه انساب فذهب، فما رئى حتى الساعة.
٢١٣ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عتبة بن فرقدٍ: سلامٌ عليك، أما بعد: فارتدوا واتزروا وألقوا السراويلات، وانتعلوا وألقوا الخفاف، وارموا الأغراض واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل نزوًا، وعليكم بالجرمية والمعدية، وإياكم والتنطع، وزى العجم، فإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا، ثلاث أصابع، أو هكذا أربع أصابع.
٢١٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي عثمان، عن
الحواشي
(١) = قلت: وهذا اللفظ يشهد للمرفوع منه، وبعض الفقرات الموقوفة. وما أجمل ما قاله أبو الفرج بن الجوزي في كتابه الموضوعات [٢/ ٤٤]، في باب "ما ذُكِر في أويس": قال: " .... وإنما يصح في الحديث عن أويس كلمات يسيرة جرتْ له مع عمر، وأخبره رسول الله ﷺ فقال: "يأتي عليكم أويس فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" فأطال القُصَّاص وأعرضوا في حديث أويس بما لا فائدة في الإطالة بذكره .... ".
٢١٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤٣]، والبيهقي [١٩٥٢٢]، وجماعة، من طرق عن عاصم الأحول عن أبي عثمان به نحوه. وتوبع عليه عاصم: تابعه قتادة عند أبي القاسم البغوي في "الجعديات" [رقم/ ٩٩٥]، وابن حبان [٥٤٥٤]، والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٨٦]، وجماعة، به نحوه، والمرفوع منه فقط: عند البخاري [٥٤٩٠]، ومسلم [٢٠٦٩]، وأبو داود [٤٠٤٢]، والنسائي [٥٣١٢]، والبيهقي [٥٨٧٦]، وجماعة، من طرق عن أبي عثمان النهدي به ... وقد اختلف في سنده على قتادة عن أبي عثمان، وهو خلاف لا يضر، إن شاء الله. فراجع "علل الدارقطني" [٣/ ٦٢].
٢١٤ - صحيح: انظر قبله.стр. 245
عمر، قال: إياكم ولباس الحرير، فإن رسول الله ﷺ نهى عن لباس الحرير إلا هكذا، ورفع أصابعه السبابة والوسطي.
٢١٥ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن علي بن زيدٍ، عن أبي رافعٍ، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ كان بالحجون، وهو كئيبٌ حزينٌ، فقال: "اللَّهمَّ أَرِنِي الْيَوْمَ آيَةً لا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي". فنادى شجرةً من قبل عقبة أهل المدينة، فناداها فجاءت تشق الأرض حتى انتهت إليه، فسلمت عليه، ثم أمرها فذهبت، قال: فقال: "مَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي".
الحواشي
(١) ٢١٥ - منكر: أخرجه ابن المديني في "مسند عمر" كما في "مسند الفاروق/ لابن كثير" [٢/ ٦٧١]، والبزار [رقم/ ٣١٠]، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" [رقم ٢٨٠]، والبيهقي في "دلائل النبوة" [٦/ ١٣/ الطبعة العلمية]، والفاكهي في "أخبار مكة" [٤/ ٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٦٤]، وغيرهم، من طرف عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع عن عمر بن الخطاب به نحو ... قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر، عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد". وقال ابن المديني: "هذا إسناد بصرى ولا نعرفه إلا من حديث حماد".
وقال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٥٦٧]: "رواه البزار وأبو يعلى وإسناد أبي يعلى حسن".
قلتُ: الهيثمي يتناقض كثيرًا في عدد من النقلة في كتابه هذا؛ فمرة تراه يضعِّف على بن زيدٍ بن جدعان، ثم تراه في مواضع يحسِّن له، وهكذا يفعل مع ابن لهيعة والليث بن أبي سليم وغيرهم. وهلا قال كما قال صاحبه البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٠٧]: "مَدَارُ إِسْنَادِ هَذَا الحديث عَلَى عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَهُوَ ضَعيفٌ". وابن جدعان: منكر الحديث على التحقيق وَقد انفرد به عن أبى رافع الصائغ كما ترى، بل رأيته قد اضطرب فيه أيضًا؛ فعاد ورواه عنه حماد بن سلمة فقال: عن علي بن زيد عن أبي زيد به نحوه ... مرسلًا. هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٧٠/ طبعة دار صادر]، قال: أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا على بن زيد عن أبي زيد به.
قلتُ: ومنْ أبو زيدٍ هذا؟، ثم أين ذهب عمر بن الخطاب من الإسناد؟، وابن جدعان مشهور بمثل تلك الأوابد، وهو إمام فقيه تابعى حافظ. ولكن أين الضبط والتجويد؟، وفي الإسناد علة أخرى ذكرها البوصيري فقال: "وأبَو رَافِعٍ إِنْ كَانَ الصَّحَابِيُّ فَعَلِيُّ بْنُ زَيْد لَمِ يُدْرِكْهُ، وَإِنْ كَانَ الصَّائِغُ، فَلَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ".=стр. 246
٢١٦ - حدَّثنا زهيرٌ، حدّثنا جرير، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل مكة؟ قال: "صَلَّى رَكْعَتينِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: بل هو الصائغ بلا تردد، ولا يروى ابن جدعان عن أبي رافع سواه، ثم هو شيخ ثقة قديم قد أدرك الجاهلية، فكيف لم يدرك عمر بن الخطاب؟، بل ثبت أن عمر كان يجالسه ويمازحه أيضًا. راجع ترجمته من "التهذيب" وذيوله. وقد اختلف في إسناده على حماد بن سلمة، فرواه عنه ثقات أصحابه على الوجه الماضي، وخالفهم عبيد الله بن محمد ابن عائشة، فرواه عنه فقال: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ ابِى رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخُطَّابِ به، فجعل شيخ حماد فيه: "ثابت" وهو البناني الثقة العالم، بدل "ابن جدعان" الضعيف المعروف، هكذا أخرجه الفاكهى في "أخبار مكة" [٤/ ٢٩/ طبعة الدهيش، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْن مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ مُحَمَّد به.
قلتُ: وهذا من أغلاط ابن عائشة - وإن كان ثقة - على حماد، والمحفوظ عن حماد: هو الوجه الأول، وبذلك جزم الفاكهي، فقد ساق الحديث بعد ذلك من طريقين عن حماد على الوجه الأول، ثم قال: "وهذا هو الصحيح". وللحديث شاهد من مراسيل الحسن البصري: أخرجه البيهقي في الدلائل [٦/ ١٤]، بإسناد ضعيف إليه، وأجارك الله من مراسيل أبي سعيد.
٢١٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [رقم/ ٢٠٢٦]، وأحمد [٣/ ٤٣١]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٤٦١]، وابن المديني في "مسند عمر" كما في "مسند الفاروق/ لابن كثير" [١/ ٣١٠]، والطحاوي في شرح المعاني [١/ ٣٩١]، والبيهقي في "سننه" [رقم / ٣٦٠٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٤/ ٤٣٦]، والمزى في "التهذيب" [١٧/ ١٨٨]، وجماعة من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان عن عمر به نحوه مطولًا ومختصرًا ...
قال ابن المديني: "هذا حديث صالح الإسناد، ولم يرو عن عمر إلا من هذا الوجه".
قلتُ: بل هذا إسناد أعوج، وابن أبي زياد: هو القرشى الكوفي الذي ضعفه جمهور النقاد لسوء حفظه، واختلال ذهنه، مع كونه صدوقًا في الأصل.
قال ابن سعد: "كان ثقة في نفسه؛ إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب".=стр. 247
٢١٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا ابن أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن يعلى بن أمية، قال: رأيت عمر بن الخطاب، استلم الحجر الأسود وقبله، وقال. إنى لأقبِّلك، وإنى لأعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع، ولكن رأيت رسول الله ﷺ قَبَّلَكَ.
٢١٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، أن عمر، قبله، يعنى الحجر، والتزمه، وقال: رأيت أبا القاسم ﷺ بك حفيًا.
٢١٩ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود صاحب الطيالسة، عن جعفر بن محمدٍ المخزومي، قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفرٍ، قبل الحجر وسجد عليه، وقال: رأيت عمر بن الخطاب، يقبل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
الحواشي
(١) = قلتُ: فاستغلَّ ذلك جماعة من الأنذال وجلسوا إليه يلقِّنونه أحاديث ليس لها خُطم ولا أزمة، حتى كثرت المناكير في مروياته، وقد ضاق جماعة من النقاد بأحاديثه المنكرة ذرعًا، حتى سئل عنه ابن المبارك فقال لسائله: "ارْم به". لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: قد استوفيناها في "غرس الأشجار". منها: حديث ابن عمر الآتى عند المؤلف [برقم/ ٥٧٠٠]، و [رقم/ ٥٦١٧]، ولفظه: "صلى رسول الله ﷺ في البيت"، وفي لفظ: "صلى رسول الله - ﷺ - في الكعبة". وهذا الحديث: إنما سمعه ابن عمر من بلال، كما أخرجه الشيخان.
٢١٧ - صحيح: هذا إسناد ضعيف.
وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن الإمام الفقيه المجتهد، ولم يكن يحمدونه في الحديث؛ لسوء حفظه، وكثرة خطئه، وكلامهم فيه معروف. لكنه ليس في حيز المتروك، وقد اضطرب - كعادته - في متن هذا الحديث كما تراه عند ابن أبي شيبة [١٤٩٩١]. وعطاء: هو ابن أبي رباح فقيه أهل مكة وإمامهم. وللحديث: طرق أخرى عن عمر صحيحة. ومنها الآتى:
٢١٨ - صحيح: مضى تخرجه في الحديث [رقم/ ١٨٩].
٢١٩ - منكر: أخرجه الدارمي [١٨٦٥]، وابن خزيمة [٢٧١٤]، والحاكم [١/ ٦٢٥]، والطيالسي [٢٨]، والبزار [٢١٥]، والطحاوي في "أحكام القرآن" [٢/ ١١٣ - ١١٤]، والبيهقي في "سننه" [٩٠٠٥]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٨٠]، والضياء في "المختارة" [١/ ١٠٥]، وغيرهم من ثلاثة طرق عن جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي [ووقع عند الطيالسي: "عن =стр. 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = جعفر بن عثمان" نسبه الطيالسي إلى جده، كما قال البيهقي.] عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس عن عمر به نحوه ... قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد"، وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" [١/ ٣١٢]: "هذا حسن".
قلت: بل هو معلول لا يثبت كما سيأتي، وهكذا رواه أبو عاصم النبيل وأبو داود الطيالسي وعبد الله بن داود الخريبي وغيرهم عن جعفر به. وخالفهم: بشر بن السري، فرواه عن جعفر فقال: عن محمد بن عباد عن ابن عباس به مرفوعًا. ولم يذكر فيه عمر، وجعله من "مسند ابن عباس"، هكذا أخرجه العقيلي في "الضعفاء" [١/ ١٨٣]، من طريق بشر به، والاضطراب فيه: من جعفر بن عبد الله نفسه؛ فهو وإن وثقه أحمد وابن حبان، إلا أن العقيلي قد قال: "في حديثه وهم واضطراب.". وقد أنكر عليه هذا الحديث وذكره في ترجمته من "الضعفاء".
قلتُ: ويدل على اضطرابه فيه أن الذين رووه عنه على الوجهين ثقات أئمة، فالحمل عليه. وأقوم سبيل للحكم على الراوي: إنما هو سبْرُ مروياته وأحاديثه وعرضها على أحاديث الثقات، كما كان عليه جماعة من أفذاذ النقاد، أما مطلق التوثيق النظرى فلا يخفى ما فيه؛ لاسيما في مواطن الجدال، ومعترك الاستدلال. وقد خولف جعفر في رفعه، خالفه بعض الثقات، فرواه موقوفًا كما يأتي، وهذا يؤيد أن جعفرًا كان في حفظه شيء، وقد وهم الحاكم أبو عبد الله في "مستدركه"، وأورد هذا الحديث كما مضى من طريق أبي عاصم النيل عن جعفر بن عبد الله به ... ثم قال عن جعفر: "وهو ابن الحكم"، وهذا وهم مجرد، بل هو ابن عبد الله بن عثمان القرشي. فانتبه.
وقد خولف جعفر بن عبد الله في إسناده؛ خالفه ابن جريج - الثقة الإمام - فرواه عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس به موقوفًا عليه ... أخرجه الأزرقي في أخبار مكة [١/ ٤٩٧]، والفاكهي أيضًا في أخبار مكة [١/ ٨٦]، والعقيلي في "الضعفاء" [١/ ١٨٣]، والشافعي في مسنده [رقم / ٨٨١]، وعبد الرزاق [رقم / ٨٩١٢]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر قال: "رأيتُ ابنَ عَبَّاس أتى الرُّكُنَ الأسْودَ مُسَبِّدًا فَقَبَّلَهُ ثمَّ سَجَدَ عليه، ثمَّ قَتلَهُ ثمَّ سَجَدَ عليه، ثمَّ قَتلَهُ ثمَّ سَجَدَ عليه". هذا لفظ الشافعي. فأوقفه ابن جريج على ابَن عباس من فعله، وهذَا إسناد صحيح موقوف، وقد صرح ابن جريج فيه بالسماع عند عبد الرزاق،=стр. 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو المحفوظ عن محمد بن عباد. ولا يصح عنه مرفوعًا، وقد قال العقيلى: "حديث ابن جريج أولى". يعنى موقوفًا.
* تنبيه مهم: وقع عند عبد الرزاق: "أخبرنى محمد بن عباد عن أبى جعفر" وهذا تصحيف بلا تردد، و"عن" محرفة من "بن"، و"أبى" مقحمة لا معنى لها، وكل ذلك: من تصرُّف المعلق على "المصنف" لعبد الرزاق، فإنه اعترف بالهامش أن إسناد عبد الرزاق كان هكذا: "عن محمد بن عباد بن جعفر" فأفسده هو بتحريف: "بن" إلى "عن"، وزيادة: "أبى" في صلب الإسناد، وزعم أن ما فعله هو الصواب، سامحه الله. وصنيع هذا المعلق في سند عبد الرزاق - مع طريق سعيد القداح الآتى -: قد أوقع الإمام الألبانى في مأزق؛ فجعل في "الإرواء" [٤/ ٣١٠]، يُصْلح من سند العقيلى الذي مضى آنفًا ويقول بالهامش. "كذا في الأصل" والصواب: "محمد بن عباد عن أبى جعفر" كما في الروايات الأخرى الآتية عن ابن جريج". ولم يفعل شيئًا، بل المثبت في جميع الروايات - سوى عبد الرزاق - إنما هو على الوجه الذي يروم سواه وقد مضى آنفًا. فانتبه.
والعجب: أن الإمام قد عزاه من رواية ابن عيينة عن ابن جريج إلى "أخبار مكة للأزرقى". والذى عند الأزرقى من طريق ابن عيينة: هو نفسه الذي ننافح عنه في هذا المقام، فاللّه المستعان، وقد اختلف في سنده على ابن جريج، فرواه ابن عيينة وعبد الرزاق ومسلم بن خالد الزنجى ثلاثتهم عن ابن جريج به على هذا الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا: سعيد بن سالم القداح الفقيه المكى؛ رواه عن ابن جريج فقال: عن أبى جعفر عن ابن عباس به ... فجعل شيخ ابن جريج فيه: "أبا جعفر"، بدل: "محمد بن عباد بن جعفر".
هكذا أخرجه الشافعي [رقم/ ٨٨٢]، وفى "الأم" [٢/ ٢٥٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [رقم/ ٩٠٠٦]، من طريق سعيد بن سالم به. والقداح: قد وثقه جماعة وضعفه بعضهم، وليس هو في قوة عبد الرزاق - أخص الناس بابن جريج - فضلًا عن أبى محمد الهلالى. فالوجه الأول: هو المحفوظ عن ابن جريج، ثم رأيت المعلق على "الأم/ للإمام الشافعي" [٢/ ٢٥٧]، ذكر أنه وقع في بعض النسخ: "عن ابن جعفر"، فإن صح هذا، فيكون "ابن جعفر" هذا هو نفسه: "محمد بن عباد بن جعفر" نُسب إلى جده، ثم رأيت بعض المتأخرين قد جزم بكون الصواب أنه: "أبو جعفر" وهو نفسه: "محمد بن عباد بن جعفر"، فقد كان له ولد يقال له: "جعفر" ذكره المزى من الرواة عن أبيه في ترجمته من "التهذيب".стр. 250
٢٢٠ - حدّثنا زكريا بن يحيى زحمويه الواسطى، حدّثنا عمر بن هارون، عن حنظلة بن أبى سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وسجد عليه، ثم عاد فقبله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع.
الحواشي
(١) = وهذا احتمال قوى. وعليه: تكون رواية سعيد القداح موافقة لرواية الجماعة عن ابن جريج، وليست مخالفة لهم.
وللحديث طريق آخر عن ابن عمر عن أبيه مرفوعًا، وهو الآتى. وله شواهد تالفة لا تثبت، ولا يصح في السجود على الحجر الأسود حديث قط، وإنما الثابت هو التقبيل وحسب.
* تنبيه مهم: وقع في طبعة حسين أسد من "مسند المؤلف": "رأيتُ محمد بن عباد بن جعفر قبّل الحجر وسجد عليه وقال: رأيتُ عمر بن الخطاب يقبل الحجر"، هكذا، ولم يذكر فيه "ابن عباس" بينهما، وحكم عليه حسين أسد بالانقطاع لأجل ذلك غافلًا عن ذلك السقط في متنه. وتابعه على تلك الغفلة: المحدث الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم/ ٣٣]، فقال: "وسنده ضعيف لانقطاعه"، والتحقيق: أن ذلك سقطًا وقع في طبعة حسين أسد وحدها، وهو على الصواب في الطبعة العلمية من "مسند المؤلف". وهكذا: هو على الصواب أيضًا في "المقصد العلى بزوائد مسند أبى يعلى الموصلى" [١/ ٢٥٦/ الطبعة العلمية]، للهيثمى.
* تنبيه آخر: وقع عند المؤلف وحده: "عن جعفر بن محمد المخزومى"، وهذا خطأ لا ريب فيه، وإنما هو "جعفر بن عبد اللّه بن عثمان" هكذا هو في أكثر المصادر. وهكذا وقع عند الطيالسى في "مسنده" - والمؤلف يرويه من طريقه - لكن الطيالسى يسميه: "جعفر بن عثمان"، ينسبه إلى جده، كما نبه عليه البيهقى وغيره. ويؤيد أن ذلك غلطًا في إسناد المؤلف: أن الضياء قد أخرج الحديث في "المختارة" من طريق المؤلف: ثنا بندار بن بشار ثنا أبو داود صاحب الطيالسة عن جعفر بن عثمان المخزومى به.
لكن يبدو أن ذلك الخطأ قديم، فقد قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٤١]: "رواه أبو يعلى بإسنادين، وفى أحدهما جعفر بن محمد المخزومى، وهو ثقة وفيه كلام". وهكذا وجدته: ساق إسناد المؤلف في "المقصد العلى"، وفيه:! عن جعفر بن محمد المخزومى"، وأنا أستبعد أن يكون قد اختلف على الطيالسى في سنده، ولم يفطن المحدث الحوينى إلى ذلك الخطأ تنبيه الهاجد" [٣٣]، وزعم أن "جعفر بن محمد المخزومى" هو: "جعفر بن محمد بن عباد بن جعفر"، وقد رددنا عليه في كتابنا: "إيقاظ العابد بما وقع في تنبيه الهاجد". أعاننا الله على إكماله.
٢٢٠ - منكر: هذا إسناد ساقط، وعمر بن هارون: هو الثقفى الذي تركه النقاد رغبة عنه وعن حديثه؛=стр. 251
٢٢١ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن حزام بن هشام بن حبيش بن الأشقر الخزاعى، قال: سمعت أبى، يذكر أنه رأى عمر بن الخطاب، يقبل الحجر، ويقول: أشهد أنك حجرٌ، ولكنى رأيت رسول الله ﷺ يقبلك.
الحواشي
(١) = حتى قال ابن حبان: "يروى عن الثقات المعضلات ويدعى شيوخًا لم يرهم" راجع "تهذيب الحافظ" [٧/ ٥٠٥]. وقد توبع على رفعه؛ لكنه خولف في إسناده؛ تابعه وخالفه: حميد ابن عبد الرحمن الرؤاسى الثقة المعروف، فرواه عن حنظلة بن أبى سفيان فقال: عن طاوس: "أن عمر قبَّل الحجر وسجد عليه لكل قبلة، وذكر أن النبي ﷺ فعله". أخرجه ابن أبى شيبة [١٤٧٥٢]، حدثنا حميد بن عبد الرحمن به.
قلتُ: ورجاله ثقات إلا أن طاووسًا لم يسمع من عمر بالاتفاق، وقد خولف حميد في رفعه؛ خالفه عثمان بن عمرو القرشى فرواه عن حنظلة عن طاوس به موقوفًا عليه: هكذا أخرجه الأزرقى في أخبار مكة [رقم/ ٤٢١]. وتابعه محمد بن خالد المخزومى: عند الفاكهى في أخبار مكة [رقم ٨٧].
وتابعهما: وكيع عند ابن أبى شيبة [رقم/ ١٤٧٥٥]. وهذا هو المحفوظ مقطوعًا على طاووس وحده ...
وقد وقع في إسناده اختلاف غير هذا على حنظلة، شرحناه في "غرس الأشجار". وذكرنا هناك: أن السجود على الحجر الأسود لم يثبت مرفوعًا ولا موقوفًا على عمر، وإنما صح عن ابن عباس وطاوس وغيرهما.
٢٢١ - صحيح: قال ابن كثير في "مسند الفاروق" [١/ ٣١٤]: "غريب حسن؛ لأن حزام بن هشام بن حبيش بن خالد الأشقر، روى عنه غير واحد، منهم: عبد الله إدريس، وكيع، ويحيى بن يحيى، وقال أبو حاتم الرازى: "محله الصدق"، وأما أبوه: فروى عن عمر، وعامر وسراقة بن مالك، وعنه ابنه حزام فقط. قاله أبو حاتم الرازى".
قلت: قد وقفت على توثق عزيز لحزام وأبيه هشام معًا، فأخرج ابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٦٣]، بالإسناد الصحيح عن يعقوب بن شيبة الحافظ أنه قال: "حزام بن هشام ثقة، وقد أدرك عمر بن عبد العزيز، وأبوه هشام بن حبيش: ثقة وقد أدرك عمر بن الخطاب وسافر معه، وبقى حتى أدرك عمر بن عبد العزيز وحدث عنه".
قلتُ: والحديث ثابت من غير وجه عن عمر، كما مضى [برقم/ ٢١٨]، وقبله [برقم/ ١٨٩]، فانظر ثمَّة.стр. 252
٢٢٢ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمرٌ، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور، عن ابن عباسٍ، عن عمر بن الخطاب، قال: دخلت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئ على رَمْل حصيرٍ قد أثر في جنبه، فرفعت رأسى في البيت، فوالله ما رأيت فيها شيئًا يرد البصر إلا أهَبَةً ثلاثةً.
٢٢٣ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا حجاجٌ، عن شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حربٍ، أنه سمع النعمان بن بشيرٍ يخطب، قال: ذكر عمر بن الخطاب ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوى ما يجد من الدَّقَل ما يملأ به بطنه.
٢٢٤ - حدّثنا أبو همامٍ الوليد بن شجاعٍ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، يقول: واللَّه لولا أن نترك آخر الزمان ببانًا ليس لهم شئٌ، ما فتح الله على أهل الإسلام قريةً إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر.
الحواشي
(١) ٢٢٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٣٣٦]، ومسلم [١٤٧٩]، والترمذى [٣٣١٨]، وأحمد [١/ ٣٣]،، وابن حبان [٤١٨٧]، والبزار [٢٠٦]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٥٧]- وهو في الصغرى أيضًا، لكن ليس عنده موضع الشاهد - والبيهقى [١٣٠٤٦]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن أبى ثور عن ابن عباس عن عمر به نحوه مطولًا ومختصرًا ....
وقد مضى مختصرًا أيضًا [برقم/ ١٧٨]، وقد ذكرنا هناك الاختلاف الذي في سنده.
٢٢٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٨٣].
٢٢٤ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣١]،، والبيهقى في "سننه" [١٨١٧٢]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢/ ١٨٨]، وجماعة من طريق هشام بن سعد المدنى عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به نحوه ... وهذا إسناد قوى. وهشام بن سعد قد تكلموا فيه لكنه من أثبت الناس في زيد بن أسلم كما قاله أبو داود.
وقد توبع عليه هشام: تابعه مالك عند البخارى [٢٢٠٩]، وأبو داود [٣٠٢٠]، والبزار [٢٧٠٦]، وابن أبى شيبة [٣٢٩٧٧]، والبيهقى [١٢٦٠١]، وابن الجارود [١٠٩٢]، وجماعة كثيرة من طريق مالك عن زيد بن أسلم بإسناده به نحوه ...стр. 253
٢٢٥ - حدّثنا أبو كريبٍ محمد بن العلاء، حدّثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهُ كمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ".
٢٢٦ - حدّثنا أبو كريبٍ، حدّثنا وكيع، حدّثنا إسحاق بن عثمان الكلابى، حدّثنا
الحواشي
(١) ٢٢٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٥٤]، وابن أبى شيبة [٢١٧١٤]، وابن زنجويه في "الأموال" [١٢٤٤]، وغيرهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به مرفوعًا ... وسنده قوى كما مضى في الذي قبله. وقد توبع عليه هشام: تابعه مالك في "موطئه" [٦٢٣]، ومن طريقه البخارى [١٤١٩]، ومسلم [١٦٢٠]، والبزار [٢٦٦]،، والنسائى [٢٦١٥]، وأحمد [١/ ٤٠]، وابن حبان [٥١٢٥]، والبيهقى [٧٤٢٢]، وجماعة عنه بهذا اللفظ. ورواه جماعة عن مالك بنحوه. وقد اختلف على مالك فيه، كما شرحه الدارقطنى في "عللة" [٢/ ١٥]. وتابعه أيضًا: روح بن القاسم عند مسلم [١٦٢٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٩٣]. وكذا تابعه: خارجة بن مصعب عند الطيالسى [رقم/ ٦٤]. ثم أتى عبد اللّه بن عمر العمرى وخالفهم جميعًا ورواه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به نحوه مرفوعًا ... هكذا بإسقاط "أسلم" والد زيد من سنده، أخرجه ابن ماجه [٢٣٨٦]، من طريق العمرى به.
قلت: وهذان وهمان فاضحان من العمرى في إسناد واحد:
فالأول: أسقط منه "أسلم".
والثانى: جعله من "مسند عبد اللّه بن عمر". والعمرى: ضعفه النقاد كلمة واحدة ولم يوثقه إلا من لا يعرفه. راجع: ترجمته في "التهذيب" وذيوله.
والوجه الأول: هو المحفوظ عن زيد بن أسلم.
٢٢٦ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه أحمد [٥/ ٨٥]، وأبو داود [رقم/ ١١٣٩]، وابن حبان [٣٠٤١]، وابن خزيمة [١٧٢٢]، والبزار [٢٥٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٨]، والطبرانى في "الكبير" [٥٢/ رقم ٨٥]، والبيهقى [٥٤٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٢٦٢]، وجماعة، من طرق عن إسحاق بن عثمان الكلابى عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية عن عمر به نحوه. وهو عند أبى داود مختصرًا. قال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٤٢]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى ورجاله ثقات". وقال حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف": "إسناده حسن". =стр. 254
إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصارى، قال: حدثتنى جدتى أم عطية، قالت: لما قدم النبي ﷺ المدينة جمع نساء الأنصار في بيتٍ، ثم بعث إلينا عمر، فقام فسلم، فرددنا ﵇، فقال: إنى رسول الله إليكن، قلنا: مرحبًا برسول الله وبرسول رسول الله ﷺ قالت: فقال: أتبايعننى على أن لا تزنين ولا تسرقن، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتانٍ تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروفٍ؟ قلنا: نعم، قالت: فمددنا أيدينا من داخل البيت ومد يده من خارجه وأمرنا أن نخرج الحيض والعواتق في العيدين، ونهانا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا، قال: قلت: فما المعروف الذي نُهيتُنَّ عنه؟ قالت: النياحة.
٢٢٧ - حدّثنا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا إسحاق بن سليمان، حدّثنا معاوية بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا تساهل منهما جميعًا، وإسماعيل: لم يرو عنه سوى إسحاق وحده، ولم يوثقه سوى: أبى حاتم البُستى وحده، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٢]، فقال: "هذا إسناد فيه مقال؛ إسماعيل بن عبد الرحمن: ذكره ابن حبان في "الثقات" وأخرج له هو وابن خزيمة في صحيحيهما". وقد خولف في إسناده أيضًا؛ خالفه جماعة رووه عن أم عطية مرفوعًا - ليس فيه عمر - بقصة الخروج إلى العيد فقط. هكذا أخرجه البخارى [٣١٨]، ومسلم [٨٩٠]، وجماعة كثيرة. وهذا هو المحفوظ، لكن لأكثر فقرات الحديث شواهد ثابتة.
اللّهم إلا قول أم عطية: "فمددنا أيدينا من داخل البيت ... " فهى زيادة منكرة. وكذا دون ذكر عمر في أوله.
٢٢٧ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٠٠]، من طريق المؤلف حدّثنا أبو هشام الرفاعى حدّثنا إسحاق بن سليمان حدّثنا معاوية بن يحيى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عمر به. قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢١١]: "رواه أبو يعلى وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف".
قلتُ: وهذا إسناد منكر. معاوية بن يحيى: هو الصدفى المشهور، وعنه يقول ابن معين: "هالك ليس بشئ" وقال النسائي: "ليس بثقة"، ونحوه قال سائر النقاد. بل تكلموا في روايته عن الزهرى أيضًا فقال الساجى: "ضعيف الحديث جدًّا، وكان اشترى كتابًا للزهرى من السوق؛ فروى عن الزهرى". =стр. 255
يحيى، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يقول لرجلٍ: تعال أقامرك فأمره أن يتصدقَ بصدقةٍ.
٢٢٨ - حدّثنا أبو هشامٍ، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا عمر بن حمزة، عن سالمٍ، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ لِكُلِّ أمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبو عُبَيْدَةَ بنُ الجْرَّاحِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا يقتضى الطعن في سماعه من الزهرى رأسًا، لكن يقول البخارى: "أحاديثه عن الزهرى مستقيمة، كأنها من كتاب".
قلتُ: فهذا صريح في احتماله في الزهرى جملة، لكن استثنى البخارى فقال: "وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان: أحاديث مناكير كأنها من حفظه".
قلتُ: وهذا الحديث من رواية إسحاق عنه، وقال ابن خراش: "رواية إسحاق الرازي عنه مقلوبة" ونحوه قال الدارقطنى أيضًا.
ومصداق ذلك: أنه قد خولف في هذا الإسناد؛ خالفه جماعة من أصحاب الزهرى في سنده ومتنه؛ فرووه عنه فقالوا: عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة مرفوعًا: "من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق".
أخرجه البخارى [٤٥٧٩]، و [٥٧٥٦]، و [٥٩٤٢]، ومسلم [١٦٤٧]، وأبو داود [٣٢٤٧]، والترمذى [١٥٤٥]، والنسائى [٣٧٧٥]، وأحمد [٢/ ٣٠٩]، وابن خزيمة [٥٤]، وابن حبان [٥٧٠٥]، وجماعة كثيرة من طرق [عن معمر والأوزاعى - واختلف عليه - ويونس بن يزيد وعقيل بن خالد وابن أخى الزهرى والزبيدى - واختلف عليه - وغيرهم كلهم] عن الزهرى به. وهذا هو المحفوظ عن الزهرى سندًا ومتنًا. وقد بسطنا تخريجه في "غرس الأشجار".
٢٢٨ - صحيح لغيره: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٠١]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٨١]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٦٠]، والبزار [١٣٤]، وأبو نعيم أيضًا في أخبار أصبهان [١/ ١٦٨]، وجماعة من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفى عن عمر بن حمزة العمرى العدوى عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن عمر به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عمر بن حمزة إلا أبو أسامة". =стр. 256
٢٢٩ - حدّثنا أبو هشامٍ، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء، عن الزهرى، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشُّؤْمُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي الدَّابَّةِ وَالمْسْكَنِ وَالمْرْأَةِ".
قال أبو هشامٍ: هو خطاءٌ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا يصح. وعمر بن حمزة: يقول عنه أحمد: "أحاديثه مناكير" وضعفه ابن معين والنسائى وغيرهما. وتساهل ابن حبان والحاكم بشأنه، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه الزهرى عند البزار [رقم/ ١٤٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٥٩]، وغيرهما من طريق عبد الرزاق بن عمر الدمشقى عن الزهرى به ... قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن الزهرى إلا عبد الرزاق بن عمر، وهو رجل قد حدث عنه غير واحد: يحيى بن حسان وعبد الغفار بن داود وغيرهما، ولا نعلم أحدًا تابعه على رواية هذا الحديث عن الزهرى، وإن كان عمر بن حمزة قد رواه عن سالم عن أبيه عن عمر .. ".
قلت: وهذه متابعة هابطة، وعبد الرزاق بن عمر الشامى: شيخ ضعيف عندهم، بل كذبه ابن معين في رواية، وقال البخارى: "منكر الحديث"، وضعفوه في حديث الزهرى جدًّا. وهو مترجم في "التهذيب" وذيوله، "تميزًا"، لكن: للحديث طرق أخرى عن عمر، ذكر بعضها أبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٠١]، وبعضها عند ابن عساكر [٢٥/ ٤٦٣]، ولا يصح منها شئ. لكن الحديث: ثابت عن جماعة من الصحابة. ويأتى منهم حديث أنس: عند المؤلف [برقم/ ٣٢٨٧]، وسنده صحيح حجة.
ويأتى منهم أيضًا: حديث ابن عمر [برقم/ ٥٧٦٣].
٢٢٩ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢١٣]، من طريق المؤلف حدّثنا أبو هشام حدّثنا زيد بن الحباب حدّثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء عن الزهرى، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٧٨]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو ثقة، ولكن أبا هشام الرفاعى قال: هو خطّاء ... ".
قلتُ: وقال حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف" "إسناده حسن".
قلتُ: بل هو إسناد منكر؛ وليس لـ "عمر بن الخطاب" في هذا الحديث دخل أصلًا، بل ذِكْره هنا من أوهام عبد اللّه بن بديل بن ورقاء هذا، وهو يزيد في المتون والأسانيد كما قاله ابن عدى =стр. 257
٢٣٠ - حدّثنا أبو هشامٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا ابن أبى زيادٍ، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصمٍ، عن أبيه، عن جده عمر، قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاةٍ، فقلنا: يا رسول الله، إن العدو قد حضر وهم شباعٌ والناس جياعٌ، فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحنا
الحواشي
(١) = الحافظ. وقد جزم أبو هشام الرفاعى - شيخ المؤلف - بكونه أخطأ فيه، فقال في ذيل هذا الحديث: "هو خطَّاء".
قلتُ: ووقع عندى ابن عدى: "هو خطأ". قال ابن عدى عقب كلمة أبى هشام هذه: "وقول أبى هشام: "هو خطأ": زيادة "عمر" في هذا الإسناد".
قلتُ: وقد رواه جماعة من أصحاب الزهرى عنه عن سالم وجعلوه من "مسند ابن عمر" وهذا هو المحفوظ، ومن هؤلاء:
١ - مالك بن أنس: وروايته في الموطأ [١٧٥٠]، ومن طريقه البخارى [٤٨٠٥]، ومسلم [٢٢٢٥]، وجماعة.
٢ - ومنهم شعيب بن أبى حمزة: عند البخارى [٢٧٠٣]، ومسلم [٢٢٢٥]، وجماعة:
٣ - ومنهم يونس الأيلى: عند البخارى [٥٤٣٨]، ومسلم [٢٢٢٥]، وجماعة. وهكذا رواه: ابن عيينة وصالح بن كيسان وعقيل بن خالد وعبد الرحمن بن إسحاق وأبو أويس ومعمر وموسى بن عقبة وابن أبى عتيق وجماعة كلهم رووه - وقد اختلف فيه على بعضهم - عن الزهرى عن سالم - وقرن بعضهم معه آخر - عن أبيه به ...
ثم وجدتُ عبد الله بن بديل قد رواه على هذا الوجه المحفوظ عند الطيالسى [١٨٢١]. فلعله كان لا يضبطه، أو أن زيد بن الحباب قد وهم عليه في طريق المؤلف، وقد اختلف في هذا الحديث على الزهرى اختلاف لا يضر إن شاء اللّه. نعم: قد جزم الإمام في الصحيحة [رقم ٤٤٢، ٩٩٣، ١٩٣٠]، بكون هذا اللفظ: "الشؤم في ثلاثة ... " لفظ شاذ، وأن صوابه: "إن يكن الشؤم" أو "إن كان الشؤم".
* والصواب: أن كلا اللفظين محفوظان، كما شرحناه في غير هذا المكان، ولا يصار إلى الشذوذ إلا بعد تعذر الجمع بين الروايات. والجمع هنا سائغ ميسور. واللّه المستعان. وانظر: "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة [ص ١٥٧/ طبعة دار الحديث/ بتعليقى].
٢٣٠ - صحيح لغيره: دون قوله: "ولا تنتهبوا": أخرجه الفريابى في "دلائل النبوة" [رقم/ ٥]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [١٧/ ٤٩٣/ طبعة العاصمة]، وابن أبى =стр. 258
فنطعمها الناس؟ فقال النبي ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَجِئْ بِهِ"، فجعل يجئ بالمد والصاع وأكثر وأقل، فكان جميع ما في الجيش بضعًا وعشرين صاعًا، فجلس النبي ﷺ إلى جنبه ودعا بالبركة، فقال النبي ﷺ : "خُذُوا وَلا تَنْتَهِبُوا"، فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفى غرارته، وأخذوا في أوعيتهم، حتى إن الرجل ليربط كم قميصه فيملأه، ففرغوا والطعام كما هو، ثم قال النبي ﷺ : "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّى رَسُولُ الله، لا يأْتِى بِهِمَا عَبْدٌ مُحِقٌّ إِلا وَقَاهُ الله حَرَّ النَّارِ".
الحواشي
(١) = شيبة وابن أبى عمر العدنى كلاهما في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٥٠]، والحاكم في "الكنى" كما في "كنز العمال" [٣٥٣٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" كما في "مختصره" لابن منظور [١/ ١٨٤]، والبزار في "مسنده" [٢٦٤]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن عاصم بن عبيد الله عن أبيه عن جده عمر به نحوه مطولًا ومختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد يحتاج إلى سِناد، وفيه علل شتى:
١ - يزيد بن أبى زياد: ضعيف جملة واحدة، وله مناكير معروفة ينفرد هو بها، ثم اختلط أخيرًا، فسقط حديثه كله، وقد رماه الدارقطنى والحاكم وغيرهما بالتدليس أيضًا.
٢ - وعاصم بن عبيد الله: هو ابن عاصم بن عمر العمرى، منكر الحديث كما قاله جماعة من حذاق الأئمة، وينفرد كثيرًا بأحاديث لا خُطم لها ولا أزمَّة حتى تركه بعضهم. وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٥٣٥].
٣ - وعبيد الله بن عاصم والد عاصم: تابعى مجهول الحال، لا يعلم له راو عنه سوى ولده عاصم وحده، فماذا ينفعه ذكْرُ ابن حبان له في ثقاته؟! والعجلى على تساهله قد ذكره في "تاريخه" [٢/ ١١٠]، ثم قالَ: "وليس يُروى عنه". وفى ثقات العجلى جماعة لم ينص على توثيقهم بل تراه ينص على تضعيفهم بقلمه، فلا ينبغى أن يُنْسب إليه توثيق راو بمجرد أن أورده في كتابه هذا؛ ثم إن عبيد الله لم يدرك جده عمر أصلًا فالإسناد منقطع أيضًا. وقد اختلف في سنده على عاصم، فرواه عنه جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل على الوجه الماضى.
وخالفهم: يزيد مولى نوفل بن الحارث؛ فرواه عن عاصم بن عبيدٍ الله عن عاصم عن عمر بن عمر بن الخطاب به نحوه باختصار. هكذا أخرجه أبو القاسم التيمى في دلائل النبوة" [ص/ ١٧٥]، من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد به. =стр. 259
٢٣١ - حدّثنا أبو هشامٍ، حدّثنا النضر يعنى ابن منصورٍ، حدّثنا أبو الجنوب، قال: رأيت عليًا يستقى ماءً لوضوئه، فبادرته أستقى له، فقال: مه يا أبا الجنوب، فإنى رأيت عمر، يستقى ماء لوضوئه، فبادرته أستقى له، فقال: مه يا أبا الحسن، فإنى رأيت رسول الله ﷺ يستقى ماءً لوضوئه، فبادرته أستقى له، فقال: "مَهْ يَا عُمَرُ، فَإِنِّى أَكرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِى فِي طُهُورِى أَحَدٌ".
٢٣٢ - حدّثنا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمد بن إسحاق، عن الزهرى، عن سعيد بن عبيدٍ مولى ابن أزهر، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: إن
الحواشي
(١) = قلتُ: ويبدو لى أن عاصمًا قد اضطرب فيه كعادته، لكن: للحديث شاهد بنحوه عن أبى سعيد الخدرى أو أبى هريرة به نحو سياقه هنا، دون قوله: "ولا تنتبهوا". أخرجه مسلم [رقم/ ٢٧]، وجماعة. وسيأتى تخريجه عند المؤلف [برقم/ ١١٩٩]. وللمرفوع منه: شواهد صحيحة.
٢ - منكر: أخرجه البزار [٢٦٠]، وابن حبان في المجروحين [٣/ ٥٣]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٣]، والدارقطنى في "الأفراد" [١/ ٦٢/ أطرافه/ الطبعة التدمرية]، وغيرهم من طريقين عن النضر بن منصور عن أبى الجنوب عن علي عن عمر به نحوه ... قال الدارقطنى: "تفرد به النضر بن منصور أبو عبد الرحمن العَنَزى عن أبى الجَنُوب عقبة بن علقمة اليشكرى عن علي عن عمر".
قلتُ: وهذا إسناد منكر مثل متنه. والنضر: يقول عنه أبو حاتم: "شيخ مجهول يروى أحاديث منكرة". وقال البخارى: "منكر الحديث" وضعفه سائر النقاد. وهو من رجال الترمذى. وشيخه أبو الجنوب: هو عقبة بن علقمة الكوفى، يقول عنه أبو حاتم: "ضعيف الحديث بين الضعف .. لا يُشْتغل به". وهو من رجال الترمذى وحده. وبأبى الجنوب وحده: أعل الهيثمى الحديث في "المجمع" [١/ ٥٢٤]، ومثله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٦٨]، وهو قصور منهما قد عوَّدانا عليه، وقد رأيت ابن كثير قال في "مسند الفاروق" [١/ ١١٤]: "النضر بن منصور الباهلى ضعفه عدول من الأمة، وشيخه أبو الجنوب: عقبة بن علقمة ضعفه أبو حاتم الرازى.".
٢٣٢ - صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ١٥٠]. وقد توبع عليه ابن إسحاق: تابعه: مالك وسفيان وجماعة.стр. 260
هذين اليومين نهاكم رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، ويوم تأكلون فيه من لحم نسككم.
٢٣٣ - حدّثنا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنسٍ، أن عمر، لما طعن عولت عليه حفصة، فقال: يا حفصة، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ المَّعَوَّلَ عَلَيْهِ يعَذَّبُ".
٢٣٤ - حدّثنا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أنه أخبره أنه التمس صرفًا بمائة دينارٍ، قال: فدعانى طلحة بن عبيد الله، فتراضينا في الصرف حتى اصطرف منى وأخذ الذهب يقلبها في يده، قال: حتى يأتى خازنى من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ".
٢٣٥ - حدّثنا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، عن يونس، عن ابن شهابٍ، أن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله أخبراه، عن عبد الرحمن بن عبد
الحواشي
(١) ٢٣٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٢٧]، وأحمد [١/ ٣٩]، وابن حبان [٣١٣٢]، والطيالسى [٤٢]، والبزار [٢١٩]، والبيهقى [٦٩٦٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٣٦١]، والرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٠٥]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [٣/ ٩٠٧]، وجماعة، من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به .... وهذا إسناد غاية في الصحة.
٢٣٤ - صحيح: مضى في الأحاديث [رقم/ ١٤٩، ٢٠٨، ٢٠٩].
٢٣٥ - صحيح: موقوفًا: أخرجه مسلم [رقم/ ٧٤٧]، وأبو داود [رقم/ ١٣١٣]، والترمذى [٥٨١]، والنسائى [١٧٩٠]، وابن ماجه [١٣٤٣]، والدارمى [١٤٧٧]، وأحمد [١/ ٣٢]، وابن خزيمة [١١٧١]، والبزار [٣٠٢]، والبيهقى في "سننه" [٤٣٣٤]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٧١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٢٦]، والطبرى في "التهذيب" [رقم ٦٩١]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٨٥٤]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٢٤٦]، وجماعة، من طريق يونس بن يزيد عن الزهرى عن السائب بن يزيد وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن عبد الرحمن بن عبد القارى عن عمر به نحوه. =стр. 261
القارئ، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كأَنَّهُ قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهكذا رواه الليث بن سعد وابن وهب وأبو صفوان الدمشقى عن يونس به على هذا الوجه مرفوعًا ... وخالفهم: عبد الله بن المبارك فرواه عن يونس بإسناده به موقوفًا ... أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم/ ١٢٤٧]، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" [١٤٦٣]، واختلف على ابن المبارك فيه أيضًا كما تراه عند أحمد [١/ ٣٢] وغيره. وقد تابعه على الوجه الموقوف: الأوزاعى من رواية القرقسانى عنه، وشبيب بن سعيد من رواية ولده أحمد عنه، كلاهما عن يونس بإسناده به موقوفًا .. هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٢/ ١٧٩]. وقد توبع عليه يونس على الوجه الأول مرفوعًا ... تابعه عقيل بن خالد: عند ابن خزيمة [١١٧١]، لكن الطريق إليه مغموز، وتابعهما: زياد بن سعد: عند الطبراني في الصغير [٢/ رقم ٩٦٢]، لكن الإسناد إليه هالك. وتابعهم: مالك بن أنس عند الدارقطنى في "غرائب مالك" كما في التمهيد [١٢/ ٢٧١]، وفى الطريق إلى مالك عقارب قارصة وذئاب ناهسة؛ ثم جاء معمر بن راشد الإمام الثقة الثبت وخالف الجميع في سنده ورفعه، فرواه عن الزهرى فقال: عن عروة ابن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارى عن عمر به موقوفًا ... هكذا أخرجه عبد الرزاق [٤٧٤٨]، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" [١٤٦٤]، من طريق محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر به .. وهكذا رواه النسائي في الصغرى [١٧٩١]، لكن وقع هناك مرفوعًا، فإما أن يكون ذلك وهمًا من الناسخ أو هو من أوهام عبد الرزاق المعروفة؛ ثم ترجَّح عندى أنه من الناسخ؛ لكون المزى عزاه إليه في "التحفة" [رقم/ ١٠٥٩٢]، موقوفًا، وقد خولف الزهرى في رفعه خالفه:
١ - عبد الرحمن الأعرج، فرواه عن عبد الرحمن بن عبد القارى عن عمر به موقوفًا .... أخرجه مالك في الموطأ [رقم ٤٧١/ رواية الليثى]، و [رقم ١٦٩/ رواية الشيباني]، ومن طريقه النسائي [١٧٩٢]، والبيهقى [٤٣٣٤]، وجماعة.
٢ - وتابعه على هذا الوجه: أبو سلمة بن عبد الرحمن عند الطبرى في "تهذيب الآثار"، واختلف عليه في إسناده كما تراه عند ابن أبى شيبة [٤٥٨٥]. وقد توبع عليه ابن عبد القارى على الوجه الموقوف: تابعه حميد بن عبد الرحمن: عند النسائي [١٧٩٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" وغيرهما. =стр. 262
٢٣٦ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، وأبو جعفرٍ خالى، قالا: حدّثنا يحيى بن أبى بكيرٍ، حدّثنا عبد الله بن عمر القرشى، قال: حدثنى سعيد بن عمرو بن سعيدٍ، أنه سمع أباه يوم المرج، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: لولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الله يَمْنَعُ الدِّينَ بِنَصَارَى مِنْ رَبِيعَةَ عَلَى سَاحِلِ الْفُرَاتِ مَا تَرَكْتُ عَرَبِيًّا إلا قَتَلْتُهُ أَوْ يُسْلِمُ".
الحواشي
(١) = قال الدارقطنى في "العلل" [٢/ ١٧٩]، بعد أن ذكر طرفًا مما تقدم: "والأشبه بالصواب الموقوف".
قلتُ: وهو قول ظاهر إن شاء اللّه. لكن قد رفعه الزهرى من طريق يونس عنه كما مضى. واعتمده مسلم في صحيحه، لكنَّ يونسًا: قد اختلف عليه في رفعه ووقفه كما مضى. وعلى ترجيح الوجه المرفوع عنه، فقد تكلموا في روايته عن الزهرى بكونه كثير الخطأ عنه كما قاله أحمد وغيره. فلعله وهم في رفعه. ومتابعة عقيل له لا تثبت؛ وعلى ثبوتها فلعله وهم هو الآخر، وليس من شرط الثقة ألا يهم أصلًا؛ نعم عقيل من أثبت الناس في الزهرى. لكن يقول أحمد: "يونس - يعنى الأيلى -: كثير الخطأ عن الزهرى، وعقيل أقل خطأ منه ... " وهذا واضح ليس به خفاء، فالقول ما قاله أبو الحسن على بن عمر بن أحمد بن مهدى الحافظ، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار".
تنبيه: شيخ المؤلف "أحمد بن عيسى" هو المصرى الذي كذبه ابن معين وتكلموا فيه بقوادح، وليس هو بعمدة على التحقيق، وإن كره ذلك الخطيب الحافظ.
٢٣٦ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٦٠]، وعنه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٦٢٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨٧٧٠]، والبزار [رقم/ ٣١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٨٤٢٦]، والشاشى في "مسنده" كما في الكنز [٣٣٩٨٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢١/ ١٠٨]، والطبرى في تهذيب الآثار [رقم/ ١٦١١/ مسند عمر]، وابن زنجويه في الأموال [١/ رقم/ ٩٩]، والضياء في المختارة [١/ ٣٦٥، ٣٦٦]، وغيرهم، من طرق عن يحيى ابن أبى بكير، عن عبد اللّه بن عمر القرشى، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه عن عمرو به مرفوعًا ... قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا عن عمر عنه بهذا الإسناد". قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٤٩]: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا عبد اللّه بن عمر القرشى وهو ثقة".=стр. 263
٢٣٧ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانى، حدّثنا جرير عن حصين، عن سالم بن أبى الجعد قال: قال عمر: فذكر كلامًا - إن ناسًا يقولون: لو استخلفتَ؟ فلا أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفى النبي ﷺ وهو عنهم راض فأيهم استخلفوه فهو الخليفة من بعدى.
٢٣٨ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، سمع أبا عبيدٍ يعنى مولى ابن أزهر، قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة وقال: إن رسول الله ﷺ : نهى عن صيام هذين اليومين: أما يوم الفطر ففطركم من صيامكم، وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم.
الحواشي
(١) = واغتر حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف" بقول الهيثمى هذا، فقال: "إسناده حسن".
وهذا تساهل منهما معهود، وعبد الله بن عمر القرشى: لم يرو عنه سوى يحيى بن أبى بكير وحده ولم يوثقه سوى أبى حاتم ابن حبان وحده، وهو آفة هذا الطريق. وقد قال الحافظ النسوى بعد أن رواه: "عبد اللّه بن عمر القرشى لا أعرفه". وبه أعله الإمام في الضعيفة [٣٠٧٥].
٢ - صحيح لغيره: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، وسالم بن أبى الجعد: كثير الإرسال عن كبار الصحابة، ولم يسمع منهم، بل وفى إدراكه عمر نظر أيضًا، راجع: ترجمته من "جامع التحصيل" [ص ١٧٩]، وتهذيب الحافظ [٣/ ٤٣٢].
لكن لهذا الأثر: طرق صحيحة مضى بعضها [برقم/ ١٨٤، ٢٠٥]. ثم ظهر لى أن هذا الإسناد غير محفوظ، وإسحاق الطالقانى: قد تكلم ابن المدينى في روايته عن جرير، وقد خولف فيه أيضًا. خالفه: قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب ويوسف بن موسى القطان وجماعة، كلهم رووه عن جرير بن عبد الحميد فقالوا: عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون عن عمر به ... كما مضى [برقم/ ٢٠٥]. وقد اضطرب الطالقانى في إسناده فلم يضبطه؛ فعاد مرة أخرى ورواه عن جرير على الصواب كما تراه عند ابن أبى الدنيا في "المتمنين" [ص ٢٨/ رقم ١٧]، وفى "المحتضرين" [رقم/ ٢١٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٨٠٤]. ثم تغير ورواه عن جرير فقال: عن إسماعيل ابن أبى خالد عن الشعبى به مختصرًا ... أخرجه ابن أبى الدنيا في المتمنين [رقم ١٨]، وفى المحتضرين [رقم ٢١٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٤٢٨]. والأثر: محفوظ عن الشعبى من طريق آخر ليس لجريرٍ فيه شئ.
٢ - صحيح: مضى تخريجه في الحديث [رقم ١٥٠].стр. 264
٢٣٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن شعبة، قال: أخبرنى أبو بكر بن حفصٍ، عن سالمٍ، عن ابن عمر، أن عمر رأى على رجلٍ من العُطارد قباءً من ديباجٍ، أو حريرٍ، فقال: يا رسول الله ﷺ ، لو اشتريته، فقال: إنما يلبس هذا من لا خلاق له، قال: فأهدى لرسول الله ﷺ حلةٌ سيراء فأرسل بها إليَّ، قال: فقلت: أرسلت بها، وقد سمعتك قلت فيها ما قلت؟ فقال: "إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا".
٢٤٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ".
٢٤١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن زبيدٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن عمر، قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمامٌ غير قصرٍ على لسان نبيكم ﷺ .
الحواشي
(١) ٢٣٩ - صحيح: أخرجه البخارى [١٩٩٨]، ومسلم [٢٠٦٨]، وأحمد [٢/ ١١٤]، والبزار [١٦٣]، وغيرهم، من طريق شعبة عن أبى بكر بن حفص عن سالم عن أبيه عمر به ....
قلتُ: قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شعبة موصولًا إلا روح بن عبادة".
قلت: تابعه القطان عند مسلم وغيره. وقد توبع عليه سالم: تابعه نافع عند مالك في الموطأ [١٦٣٧]، ومن طريقه البخارى [٨٤٦]، ومسلم [٢٠٦٨]، وأبى داود [١٠٧٦]، والنسائى [١٣٨٢]، وأحمد [١/ ٤٩]، وابن حبان [٥٤٣٩]، والشافعى [٢٦٧]، وجماعة كثيرة. وله طرق أخرى.
٢٤٠ - صحيح: أخرجه البخارى [١٨٥٣]، ومسلم [١١٠٠]، والترمذى [٦٩٨]، وأبو داود [٢٣٥١]، والدارمى [١٧٠٠]، وأحمد [١/ ٢٨]، وابن خزيمة [٢٠٨٥]، وابن حبان [٣٥١٣]، والبزار [٢٦٠]، وعبد الرزاق [٧٥٩٥]، والبيهقى [٧٧٩٤]، والحميدى [٢٠]، وجماعة كثيرة، من طرق عن هشام عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه به ...
٢٤١ - صحيح: أخرجه النسائي [١٤٤٠]، وابن ماجه [١٠٦٣]، وأحمد [١/ ٣٧]، وابن حبان [٢٧٨٣]، والطيالسى [٤٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٠١٠]، والبزار [٣٣١]، =стр. 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعبد الرزاق [٤٢٨٧]، وابن أبى شيبة [٥٨٥١]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٢٩/ المنتخب]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٢١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٨٧]، والبيهقى [٥٥١٠]، وجماعة كثير من طرق عن زبيد اليامى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عمر به ...
قال ابن كثير في "تفسيره": "وهذا إسناد على شرط مسلم"، وقال الإمام الألبانى في "الإرواء" [٣/ ١٠٦]: "وهذا سند صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: وهذه مجازفة منهما غير محمودة، وليس في "الصحيحين" ولا في أحدهما حديث بتلك الترجمة قط، فكيف ولم يثبت سماع ابن أبى ليلى من عمر كما سيأتي؟، وهكذا رواه جماعة عن زبيد على هذا الوجه: منهم: شعبة وطلحة بن مصرف وعلى بن صالح والجراح بن مليح وغيرهم كثير. ثم جاء سفيان الثورى وروى عن زبيد هذا الحديث واختلف عليه فيه؛ فرواه عنه جمهور أصحابه على الوجه الماضى. وخالفهم: معاذ العنبرى، فرواه عن الثورى فقال: عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عن عمر به ... فزاد فيه واسطة بين ابن أبى ليلى وعمر، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٢٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٣٨].
وتابعه عبد الرحمن بن مهدى: عند أبى نعيم في "الحلية" [٥/ ٣٧]. واختلف فيه على ابن مهدى؛ فرواه عنه بعضهم عن سفيان على الوجه الأول؛ ثم أتى يحيى القطان الإمام الحافظ، ورواه عن سفيان فقال: عن زبيد اليامى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الثقة عن عمر به ... هكذا أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٢٢]، والبيهقى [رقم/ ٦٠٣٠]، من طريق القطان به؛ ثم يأتى دور مخلد بن يزيد القرشى، فتراه يخالف الكل، ويقول: حدّثنا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن زبيد عن ابن أبى ليلى عن عمر به ... ، ويزيد فيه واسطة بين سفيان وزبيد، هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢١٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٥٤١]، لكن الطريق إليه مخدوش، ورواه ياسين الزيات عن الثورى: مثل رواية جمهور أصحابه عنه على الوجه الأول به. لكن اختلف عليه أيضًا: كما تراه عند البزار [٣٣٠]، وغيره، ولم يختلف أحد ممن رواه عن الثورى على أن ابن أبى ليلى لم يصرح بالسماع من عمر في إسناده ... اللَّهم أن يزيد بن هارون قد أبى ذلك، ورواه عن الثورى فقال: عن زبيد عن ابن أبى ليلى أنه قال: "سمعتُ عمر يقول". ثم ذكره. هكذا أخرجه أبو خيثمة في "مسنده" كما =стр. 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "تهذيب الحافظ" [٦/ ٢٦١]، وأشار إليه أحمد في "مسنده" [١/ ٣٧]. لكن: أنكره النقاد على يزيد حتى قال ابن معين: "سمعتُ عمر، ليس بشئ". غير أن يزيدًا لم ينفرد بذكر السماع فيه عن سفيان بهذا بل تابعه عليه: أبو نعيم الملائى عند ابن أبى خيثمة في "تاريخه" كما في التعديل والتجريح [٢/ ٨٨٢]، للباجى. لكن: رواه جماعة عن أبى نعيم فلم يذكروا فيه "سمعت عمر". نعم: رواه طلحة بن مصرف عن زبيد اليامى فقال: عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: "خطبنا عمر ... ". وهذا ظاهر في السماع أيضًا. لكن جزم حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٢٩٦]، بكون طلحة قد وهم فيه هو الآخر، والذى جعل الحفاظ ينكرون ذلك: أنهم لا يثبتون سماع ابن أبى ليلى من عمر أصلًا، بل ينكرونه رأسًا، حتى ذهب وجزم بعضهم بأن ابن أبى ليلى ما رأى عمر بإنسان عينيه؛ وقابلهم جمهور المتأخرين فأثبتوا السماع وجادلوا عليه؛ وقد محَّضنا الحق في تلك المسألة في "غرس الأشجار".
* والتحقيق عندى: أن أبى ليلى لا ينكر له رؤية عمر، وإنما الشأن في سماعه منه، والصواب: أنه لم يسمع منه، كما جزم بذلك صيارفة الصَّنعة المتقدمين، ولا أعلم من خالف في ذلك إلا شذرًا، ولعل من أثبت ذلك: قد اغتر بظاهر بعض الروايات التى وقع فيها التصريح بالسماع مما جزم الحفاظ بكونه وهمًا كما وقع هنا. وقد كان الإمام أحمد كثير الإنكار على مثل تلك السماعات بين النقلة في غضون الأسانيد، كما نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل"، فقال: "وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هذا خطأ، يعنى ذكر السماع". وعليه: فالحديث منقطع الإسناد على التحقيق. لكن جاء يزيد بن زياد بن أبى الجعد - وهو ثقة صدوق - ورواه عن زبيد فجوَّده ونهض بإسناده، وخالف كل مَنْ رواه عن زبيد على تلك الوجوه الماضية. فقال: عن زبيد اليامى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر به ...
هكذا أخرجه ابن ماجه [١٠٦٤]، والنسائى في "الكبرى" [٤٩٠]، وابن خزيمة [١٤٢٥]، والبيهقى [٥٥٠٩]، وجماعة من طريق يزيد به. وهذا الوجه عندى: جيد حسن رائق. ويزيد: ثقة معروف لم يتكلموا فيه بشئ أصلًا. ويظهر لى أن ابن أبى ليلى قد سمعه من كعب بن عجرة عن عمر، ثم صار بعد ذلك يرسله ولا يذكر كعبًا فيه؛ ثم وجدتُ ابن عبد البر قد نقل في =стр. 267
٢٤٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا كهمسٌ، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر، أن جبريل أتى النبي ﷺ ، فقال: ما الإيمان؟ قال: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّه، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"، فقال جبريل: صدقت، فتعجبنا منه، يسأله ويصدقه، فقال النبي ﷺ : "ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ".
٢٤٣ - حدّثنا الحارث بن مسكينٍ المصرى، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبَ، أَبُونَا آدَمُ أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الجَنَّةِ، فأَرَاهُ الله آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ؟ فَقَالَ
الحواشي
(١) = كتابه "التمهيد" [١٦/ ٢٩٦]، عن ابن المدينى - إمام علل الحديث - أنه قال عن طريق يزيد الماضى: "هو أسندها وأحسنها وأصحها .. " فالحمد لله على ما علَّم. وقد أعل بعضهم هذا الحديث بالاضطراب، مثل ابن التركمانى في "الجوهر" [٣/ ٣٠٥]، وبعضهم ضعفه للانقطاع في سنده، وقد استوفينا مناقشة الجميع في "غرس الأشجار". واللّه المستعان.
٢٤٢ - صحيح: أخرجه مسلم [رقم/ ١]، والنسائى [٤٩٩٠]، والترمذى [٢٦١٠]، وأحمد [١/ ٥١]، وابن أبى شيبة [٣٠٤٢٩]، وابن خزيمة [٢٥٠٤]، والبيهقى [٨٣٩٣]، وابن حبان [١٦٨]، والبزار [١٧٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٠٢]، وابن أبى عاصم في "السنة" [رقم ١٢٠/ ٣٦٥/ ظلال]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٣٦٥]، وابن منده في الإيمان [١/ ١٢١]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٤١٥]، والآجرى في "الشريعة" [ص/ ٢٠٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر - وقُرن معه آخر عند بعضهم - عن ابن عمر عن عمر به نحوه مختصرًا ومطولًا. وهو حديث مجمع على صحته كما يقول ابن منده.
٢٤٣ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٧٠٢]، وابن وهب في "القدر" [رقم ١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ١٣٧/ ظلال]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٠٨]، وابن منده في "الرد على الجهمية" [١/ ٣٥]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٨٤]، والدارمى في "الرد على الجهمية" [ص ١٦٤]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ١٦٩]، والضياء في "المختارة" [١/ ١٧٧]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٤١١]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٢/ ٤٨]، =стр. 268
لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ الأَسمَاءَ كُلَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: مَنْ أَنْتَ؟ فالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ مُوسَى بَنِى إِسرَائِيلَ الَّذِي كلَّمَكَ الله مِنْ وَرَاءِ الحجَابِ، فَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلُومُنِى عَلَى أمرٍ قَدْ سَبَق من الله الْقَضَاءُ قَبْلِى؟ " قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فحَجَّ آدَمُ موسى".
٢٤٤ - حدّثنا محمد بن المثنى الزمن، حدّثنا عبد الملك بن الصباح المسمعى، أخبرنا عمران، عن الردينى بن أبى مجلزٍ، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر، قال أبو
الحواشي
(١) = وجماعة، من طرق عن ابن وهب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به مرفوعًا ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء اللّه. وهشام بن سعد: التحقيق في شأنه أنه ضعيف إلا في زيد بن أسلم وحده؛ لكونه من أثبت الناس فيه كما قال أبو داود. وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة. منها: حديث أبى هريرة عند البخارى [٣٢٢٨]، ومسلم [٢٦٥٢]، وجماعة.
٢٤٤ - صحيح: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٣٠]، والفريابى في "القدر" [رقم ١١٩]، والبزار [١٧٢]، والضياء في "المختارة" [١/ ٣٢٠]، وغيرهم، من طريق محمد بن المثنى عن عبد الملك بن الصباح عن عمران بن حدير عن الردينى بن أبى مجلز عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر به ... قال ابن كثير في "مسند الفاروق" [١/ ٦٣٤]: "غريب من هذا الوجه، وردينى بن أبى مجلز: - واسم أبى مجلز: لاحق بن حميد - روى عن أبيه ويحيى بن يعمر، وعنه عمران بن حدير هذا، والمنذر بن ثعلبة وقرة بن خالد. هكذا ترجمه ابن أبى حاتم ﵀، وباقى رجاله ثقات أئمة".
قلتُ: وهذا إسناد لا بأس به إن شاء اللّه. والردينى: روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان، ولم يتكلم فيه أحد، ولم يأت بما ينكر عليه أيضًا. فمثله صالح الحديث.
والحديث: ذكره ابن كثير في "البداية" [١/ ٨٤]، من طريق المؤلف ثم قال: وهذا الإسناد أيضًا لا بأس به".следующие страницы →