Полный текст (6 140 стр.). Показаны 194–233 · переход к 199.
стр. 194
١٦١ - حدّثنا مصعب بن عبد الله، حدّثنا ابن الدراوردى، عن محمد بن أبى حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلا أُخْبِرُكمْ بِخِيَارِ أَئِمَّتِكُمْ مِنْ شِرَارِهِمْ؟ الَّذِينَ تحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيَدْعُونَ لَكُمْ وَتَدْعُونَ لَهُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكمْ".
١٦٢ - حدّثنا مصعب، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر قال: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لى فقلت، إنما هجرتى وهجرة أسامة واحدة فقال: إن أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وإنه كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك، وإنما هاجر بك أبواك.
الحواشي
(١) ١٦١ - صحيح لغيره: أخرجه الترمذى [رقم/ ٢٢٦٤]، والبزار [رقم/ ٢٩٠]، والمرزبانى في ذم الثقلاء [ص/ ١٦]، من طرق عن محمد بن أبى حميد المدنى عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبى حميد، ومحمد يضعف من قبل حفظه".
قلتُ: وهذا إسناد غير محفوظ، وابن أبى حميد منكر الحديث كما مضى في الذي قبله، لكن للحديث شاهد عن عوف بن مالك: عند مسلم [١٨٥٥]، وأحمد [٦/ ٢٤]، والدارمى [٢٧٩٧]، وابن حبان [٤٥٨٩]، والبيهقى [١٦٤٠٠]، وابن راهويه [١٨٩٥]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ١١٧]، وفى "مسند الشاميين" [١/ رقم ٥٨٦]، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة [٢/ رقم ٩٥١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٠٧١]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٧٠]، ومثله الخطيب [٧/ ٣١٨]، وابن عساكر [١٨/ ١٣٩]، والآجرى في الشريعة [ص ٤٥]، من طريقين عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك مرفوعًا: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم" وهذا لفظ مسلم.
١٦٢ - حسن لغيره: أخرجه ابن حبان [٧٠٤٣]، والبزار [١٥٠]، وأبو القاسم البغوى في مسند "أسامة بن زيد" [رقم ٧]، وأبو بكر النجاد في "مسند عمر" [رقم/ ٢٢]، والمؤلف في "معجمه" [رقم ٢٨٣]، والمحاملى في "أماليه" [رقم/ ٣٩٧/ طبعة دار النوادر]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٧]، وغيرهم، من طرق عن الدراوردى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به نحوه ... =стр. 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد على رسم الحسن، لولا أن الدراوردى تكلموا في روايته عن عبيد الله بن عمر.
فقال أحمد: "ربما قلب حديث عبد الله بن عمر - يعنى العمرى الضعيف المشهور - يرويها عن عبيد الله بن عمر".
قلت: وهذه مصيبة. وقال النسائي: "حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر".
قلتُ: ولست أدرى ضمير الشأن عائدًا على مطلق أحاديثه عنه، أم عن حديثٍ بخصوصه؟، والأول أقرب، لكن لم ينفرد به الدراوردى عن عبيد الله العمرى. بل تابعه عليه: خارجة بن مصعب عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره عن ابن عمر: "أنه لما كلم أباه في ذلك، قال له: إن زيدًا كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وإن أسامة كان أحب إليه منك". أخرجه أبو عبيد في "الأموال" [ص/ ٢٩٠/ طبعة دار الفكر]، ومن طريقه ابن زنجويه في "الأموال" أيضًا [٢/ ٥٠٩/ طبعة مركز فيصل للبحوث]، وأبو محمد الخلال في "ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد، ومن لم يحدث عن شيخه إلا بحديث واحد" [رقم/ ٥٣/ طبعة دار ابن القيم]، والبلاذرى في "فتوح البلدان" [٣/ ٥٥٩/ طبعة لجنة البيان العربى]، وغيرهم من طريق يحيى القطان عن خارجة به. وهذه متابعة كالماء، وخارجة قد خرج على النقاد بالأباطيل والمناكير في رواياته فأسقطوه إلى الأبد، وقد كذبه ابن معين بخط عريض، وهو من رجال: "التهذيب".
وقد رأيتُ ابن كثير قد قال في "مسند الفاروق" [٢/ ٦٧٩] بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا حديث صحيح رواه البخارى في كتاب "الهجرة" عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبيد الله بن عمر العمرى به أطول من هذا .. ".
قلتُ: إنما هو عند البخارى [٣٧٠٠]، بنحو الفقرة الأخيرة فقط، مع سياق أتم في أوله، ولفظه: "عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال: "كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة. فقيل له: هو من المهاجرين فلم نقصته عن أربعة آلاف؟ فقال: إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه".
وقد توبع عليه عبيد الله بن عمر العمرى: تابعه أخوه عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر قال: "فرض عمر بن الخطاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدريين: أربعة آلاف، وفرض لى ثلاثة آلاف وخمس مائة، فقلت: لم فرضت لأسامة أكثر مما فرضت لى ولم يشهد مشهدًا =стр. 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلا وقد شهدته؟ فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك، وكان أبوه أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك". أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٧٠]، قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال حدثنا عبد الله بن عمر به.
قلتُ: والعمرى هذا شيخ منكر الحديث على زهده وعبادته. وتابعه أيضًا: صالح بن خوات عن نافع عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: "لما فرض عمر لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وفرض لى ألفين وخمسن مائة فقلت له: يا أبت لم تفرض لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وتفرض لى ألفين وخمس مائة؟ والله ما شهد أسامة مشهدًا غبت عنه ولا شهد أبوه مشهدًا غاب عنه أبى. قال: صدقت يا بنى، ولكنى أشهد: لأبوه كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ من أبيك، ولهو أحب إلى رسول الله ﷺ منك". أخرجه الحاكم [٣/ ٦٤٥]، من طريق يحيى بن أبى طالب ثنا عبد الله بن إسحاق بن الفضل حدثنى أبى عن صالح بن خوات به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: ما كان صحيح الإسناد يومًا من الدهر؛ وعبد الله بن إسحاق بن الفضل: أورده العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٣٣]، وقال: "له أحاديث لا يتابع منها على شئ" ثم ساق له بعضها. وله طريق آخر يرويه ابن جريج عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر: "أنه فرض لأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، قال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة على؟ فوالله ما سبقنى إلى مشهد. قال: لأن زيدًا كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله منك؛ فآثرت حب رسول الله ﷺ على حبى". أخرجه الترمذى [٣٨١٣]- واللفظ له - والطبرانى في "الأوسط" [٦/ ٦٦٠٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٧١]، وجماعة من طريق سفيان بن وكيع عن محمد بن بكر البرسانى عن ابن جريج به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا محمد بن بكر البرسانى، تفرد به سفيان بن وكيع".
قلت: وابن وكيع كان له ورَّاق يدسُّ في أصوله ما ليس من حديثه، فنصحوه بإقصاء ذلك الوراق فلم ينتصح، وزجروه فلم ينزجر، فسقط إلى غير نهوض، راجع: ترجمته في "التهذيب" وذيوله. وهو آفة هذا الطريق، وابن جريج: كان عريقًا في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا أيضًا، وقد اختلف على ابن جريج في إسناده، كما تراه عند ابن أبى شيبة [رقم/ ٣١٨٧٨]. =стр. 197
١٦٣ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن عُبيد بن حُنينٍ، عن ابن عباسٍ، عن عمر بن الخطاب، أن النبيَّ ﷺ آلى من نسائهِ شهرًا، فلما مضتْ تسعٌ وعشرون نزل إليهِنَّ.
١٦٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا عكرمة بن عمارٍ، عن سماكٍ
الحواشي
(١) = نعم: قد توبع ابن جريج عليه: تابعه أبو معشر السندى عن زيد بن أسلم بإسناده به نحوه. وأبو معشر ضعيف الحفظ، وقد اضطرب فيه أيضًا. والمحفوظ عن زيد بن أسلم: هو ما رواه عنه هشام بن سعد المدنى: "أن عمر بن الخطاب فضَّل المهاجرين الأولين، وأعطى أبناءهم دون ذلك، وفضَّل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر، فقال عبد الله بن عمر: فقال لى رجل: فضَّل عليك أمير المؤمنين من ليس بأقدم منك سنًا، ولا أفضل منك هجرة، ولا شهد من المشاهد ما لم تشهد. قال عبد الله: وكلمته فقلت: يا أمير المؤمنين فضلت على من ليس هو بأقدم منى سنًا، ولا أفضل منى هجرة، ولا شهد من المشاهد ما لم أشهد، قال: ومن هو؟ قلت: أسامة بن زيد. قال: صدقت، لعمر الله فعلت ذلك؟ لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله ﷺ من عمر، وأسامة بن زيد كان أحب إلى رسول الله ﷺ من عبد الله بن عمر، فلذلك فعلت".
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٧٠]، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى لولا أنه مرسل، فإن صح أن زيدًا قد حمله عن ابن عمر، فهو موصول صحيح. وهشام بن سعد: وإن تكلموا فيه إلا أنه كان أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما قال أبو داود. وللحديث: طرق أخرى ضعيفة ومنقطعة تؤيد أن للقصة أصلًا إن شاء الله. والفقرة الأخيرة منه: ثابتة بنحوها عند الخارى كما مضى.
١٦٣ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٧٩]، والطيالسى [رقم/ ٢٣]، من طريق حماد بن سلمة ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن حنين عن ابن عباس به نحوه في سياق طويل.
قلت: وقد أخرجه الجارى [٤٦٢٩]، ومسلم [١٤٧٩]، وأحمد [١/ ٤٨]، والبزار [٢١٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٨٥]، وجماعة كثيرة من طرق يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس به مطولًا ومختصرًا. وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار".
١٦٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٧٩١]، وابن حبان [٤١٨٨]، والبزار [١٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٤٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٦٣]، وجماعة، من طرق عن =стр. 198
أبى زُمَيلٍ الحنفى، قال: حدثنى عبد الله بن عباسٍ، قال: حدثنى عمر بن الخطاب، قال: لما اعتزل النبي ﷺ نساءه، قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى، ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه، وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب، قال عمر: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم، قال: فدخلت على عائشة، فقلت: يا بنت أبى بكرٍ، أقد بلغ من شأنك أن تؤذى رسول الله ﷺ ؟ قالت: ما لى ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بعَيْبَتكَ، قال: فدخلت على حفصة ابنة عمر، فقلت: يا حفصة، أقد بلغ من شأنك أن تؤذى رسول الله ﷺ ؟ والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ لا يحبك، ولولا أنا لطلقك رسول الله ﷺ ، قال: فبكت أشد البكاء، فقلت لها: أين رسول الله؟ قالت: هو في خزانته في المَشْرُبَة، فدخلت فإذا أنا برباحٍ غلام رسول الله ﷺ قاعدًا على أسكفة المشربة، مدلٍ رجليه على نقيرٍ من
الحواشي
(١) = عكرمة بن عمار عن سماك أبى زميل عن ابن عباس به مطولًا ... وهو عند جماعة كثيرة مختصرًا. وبعضهم بفقرات منه فقط.
وعكرمة بن عمار: فيه كلام معروف. لكنه متماسك. وأبو زميل: ثقة مشهور. وقول الحافظ عنه بـ: "التقريب": "لا بأس به" قصور غريب لا أدرى وجهه، وقد قال البزار في "مسنده" [١/ ٣٠٣]، بعد أن رواه من طريق عكرمة الماضى: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عمر، وقد روى عن عمر بعض هذا الكلام بإسنادٍ آخر، وهذا الإسناد أحسن من الإسناد الآخر".
ومراده "بالإسناد الآخر": إما الإسناد الماضى في الحديث قبله، وإما الإسناد الآتى في الحديث [رقم/ ١٧٨]. فإن كان مراده "بالأحسن": الحسن الاصطلاحى المراد به الصحة؛ فهذا غريب.
بل الإسناد المشار إليه: أصح من طريق عكرمة بلا تردد. وعكرمة تكلموا في حفظه، بل ضعفه ابن القطان وغيره رأسًا، وله مناكير معروفة.
وبالجملة: فطريقه هذا حسن إن شاء الله. وإن كان في سياقه بعض الغرابة، لكن يشهد له الماضى، والآتى برقم [١٧٨].
• تنبيه: وقع في الطبعتين: "حَدَّثَنَا أبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثنا عثمان بن عمر"، والصواب: "حَدَّثنا عُمَرُ بنُ يُونُسَ"، بدل: "عثمان بن عمر"، فهكذا أخرجه ابن حبان في الموضع الثاني [رقم/ ٣٤٥٣] , من طريق المؤلف: "حَدَّثنا عُمَرُ بْنُ يُونسَ" به. وهكذا أخرج مسلم وغيره هذا الحديث من طريق أبى خيثمة - وهو شيخ المؤلف - عن عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الحُنَفي بإسناده به.стр. 199
خشبٍ، وهو جذعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر، فناديته، فقلت: يا رباحٌ، استأذن لى عندَك على رسول الله ﷺ ، فنظر رباحٌ إلى الغرفة ثم نظر إليَّ فلم يقل شيئًا، فقلت: يا رباحٌ، استأذن لى عندك على رسول الله ﷺ ، فنظر رباحٌ إلى الغرفة ثم نظر إليَّ فلم يقل شيئًا، فقلت: يا رباحٌ، استأذن لى عندك على رسول الله ﷺ ، فنظر إلى الغرفة ثم نظر إلى فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتى، فقلت: يا رباحٌ، استأذن لى عندك على رسول الله، فإنى أظن أن رسول الله ﷺ ظن أنى جئت من أجل حفصة، واللَّه لئن أمرنى رسول الله ﷺ بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتى، فأومأ إليَّ أن ائْذَنْهُ، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصيرٍ، فجلست، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، فإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصرى في خزانة رسول الله ﷺ فإذا أنا بقبضة من شعيرٍ نحو الصاع، ومثلها قرظًا في ناحية الغرفة، وإذا أفيقٌ معلق، قال: فابتدرت عيناى، قال: "ما يبكِيكَ يا ابنَ الخطَّابِ؟ " فقلت: يا نبى الله، وما لى لا أبكى وهذا الحصير قد أثر في جنبك؟ وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى؟ وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته، وهذه خزانتك؟ قال: "يَا ابْنَ الخطَابِ، أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ " قلت: بلى، قال: ودخلت عليه، حين دخلت، وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته، وجبريل، وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت، وأحمد الله، بكلامٍ إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولى الذي أقول، قال: ونزلت هذه الآية، آية التخيير: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) ﴾ [التحريم: ٤]، ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، وكانت عائشة بنت أبى بكر، وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أطلقتهن؟ قال: "لا"، فقلت: يا رسول الله، إنى دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصاة، ويقولون: طلق رسول اللَّه ﷺ نساءه، فأنزلُ فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: "نَعَمْ، إن شِئْتَ"، فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كَشَرَ فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرًا، ثم نزل نبى الله ﷺ ، فنزلت بالجذع، ونزل رسول الله ﷺ كأنما يمشى على الأرض ما
стр. 200
يمسه بيده، فقلت له: يا رسول الله، إنما كنت في الغرفة تسعةً وعشرين يومًا؟ قال: "إِن الشَّهْرَ يَكُونَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ"، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتى: لم يطلق نساءه، قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم﴾ [النساء ٨٣]، فكنت أنا الذي استنبطت ذاك الأمر، فأنزل الله آية التخيير.
١٦٥ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدّثنا ابن فضيل، عن عاصمٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ".
الحواشي
(١) ١٦٥ - جيد: أخرجه أحمد [١/ ١٤، و [١/ ١٤٣]، وابن خزيمة [رقم / ٢١٧٢] والحاكم [١/ ٦٠٤، ٦٢١]، والبزار [رقم / ٢١٠]، وابن أبى شيبة [٨٦٧٠]، ويعقوب بن شيبة في "مسند عمر" [ص/ ٩٦، ٩٥/ طبعة مؤسسة الكتب الثقافية، والبيهقي في الشعب [٣/ رقم ٣٦٨٦]، وفى سننه [٨٣٤٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٩١]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس عن عمر به نحوه. وهو عند جماعة في سياق أتم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقال في موضع آخر: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: كلا، وليس في "صحيح مسلم" حديث بتلك الترجمة قط، وقال يعقوب بن شيبة: "حديث إسناده وسط ليس بالثبت ولا الساقط، هو صالح".
ثم قال: "قال على بن المدينى: وعاصم بن كليب صالح ليس مما يسقط ولا مما يحتج به، وهو وسط".
قلتُ: وعاصم قد وثقه جماعة، واحتجوا به كلهم سوى البخارى وحده. وأبوه كليب بن شهاب: صدوق متماسك؛ فالإسناد: جيد ثابت. ولعاصم فيه إسناد آخر: يرويه عن أبيه عن الفلتان بن عاصم به نحوه. وهو إسناد ثابت أيضًا.
وقد رواه بعضهم عن عاصم فقال: عن أبيه عن أبى هريرة، وليس بشئ، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.стр. 201
١٦٦ - حدّثنا ابن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر: أنه وجد فرسًا قد كان حمل عليها في سبيل الله فأراد أن يشتريها، فسأل رسول الله ﷺ فنهاه عنها.
١٦٧ - حدّثنا ابن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: قلت: يا رسول الله، أليس قد قلت لى: "إِنَّ خَيْرًا لَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا"، قال: "إِنَّمَا ذَاكَ أَنْ تَسْألَ، وَمَا آتَاكَ الله مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزقٌ رَزَقَكَهُ اللَّهُ".
الحواشي
(١) ١٦٦ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٧]، وابن ماجه [٢٣٩٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٧١]، من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به. وسنده قوئ وهشام بن سعد: هو المدنى أبو عباد، ضعفه جمهور النقاد ومشاه بعضهم. لكن يقول عنه أبو داود: "هو أثبت الناس في زيد بن أسلم". ولم ينفرد به عن زيد، بل تابعه عليه: مالك عنده في الموطأ [٦٢٣]، ومن طريقه البخارى [١٤١٩]، ومسلم [١٦٢٠]، والنسائى [٢٦١٥]، وأحمد [١/ ٤٠]، وابن حبان [٥١٢٥]، والبزار [٢٦٦]، والبيهقي في سننه [٧٤٢٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٧٩]، والحميدى [١٥]. وكذا تابعه ابن عيينة: عند أحمد [٢٥/ ١]، والبيهقي في سننه [٧٤٢١]. وقد رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ونافع عن ابن عمر.
١٦٧ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [رقم/ ٢١٩٧٥]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٨٥]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٢٤/ المنتخب]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" [٢٤]، والبيهقي في الشعب [٣/ ٣٥٤٦]، والضياء في "المختارة" [١/ ١٨١ - ١٨٢]، وجماعة، من طرق عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به نحوه.
قلتُ: وسنده قوى. وهشام بن سعد مضى أنه كان أثبت الناس في زيد بن أسلم كما قال أبو داود. ولم ينفرد به عن زيد بن أسلم، بل تابعه عليه: جامع بن أبى راشد عند الحاكم [٣/ ٣٢٤]، وعنه البيهقي في سننه [١١٨٢٢]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٧٤/ الطبعة العلمية]، لكن الطريق إلى جامع لا يثبت. وقد خولف هشام في إسناده، خالفه محمد بن يحيى بن قيس أبو زكير البصرى؛ فرواه عن زيد بن أسلم عن أبيه به نحوه مرسلًا. هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٨/ ٣٠٤]، من طريق محمد بن المثنى نا يحيى بن محمد به.стр. 202
١٦٨ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليبٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، عن عمر، قال: لقد علمتم أن رسول الله ﷺ قال: "اطلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَتْرًا".
١٦٩ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليبٍ، عن
الحواشي
(١) = قلتُ: وأبو زكير كثير الخطأ في حديثه، وقد ضعفه جماعة، وقد كان مسلم ينتقى من حديثه ما تابعه الثقات عليه. ثم جاء مالك بن أنس - الحافظ الجبل - ورواه عن زيد بن أسلم فقال: عن عطاء بن يسار به نحوه مرسلًا. هكذا أخرجه في الموطأ [رقم/ ١٨١٤/ رواية يجى الليثى]، و [٢/ رقم/ ٢١٠٩/ رواية أبى مصعب الزهرى]، ومن طريقه البخارى في "تاريخه" [٨/ ٣٠٤].
وقد توبع مالك على هذا اللون عن زيد: تابعه معمر عند عبد الرزاق [رقم/ ٢٠٠٤٤]. قال أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ١٨٣]، بعد أن ذكر طريق مالك: "وهو حديث يتصل من وجوهٍ ثابتة عن النبي ﷺ من حديث زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر". ثم ساقه من طريق هشام بن سعد عن زيد به. وقال أيضًا في "الاستذكار" [٨/ ٦٠٦]: "رُوى حديث عمر هذا مسندًا من وجوه صحاح، منها: حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه. ومنها حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر".
قلتُ: وهذا تصريح منه بصحة رواية هشام بن سعد الموصولة. وهذا هو الراجح عندى، ولا مانع أن يكون الحديث عند زيد بن أسلم على الوجهين جميعًا. وحديث ابن شهاب الذي أشار إليه ابن عبد البر: أخرجه البخارى [رقم/ ١٤٠٤]، ومسلم [رقم/ ١٠٤٥]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن سالم عن أبى عن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يعطينى العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه منى. فقال: خذه. إذا جاءك من هذا المال شئ وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك". هذا لفظ البخارى. وقد اختلف في إسناده على ابن شهاب الزهرى. وللحديث طرق أخرى عن عمر.
١٦٨ - صحيح: مضى آنفًا [رقم/ ١٦٥].
١٦٩ - جيد: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٩٠٩٨]، ومن طريقه المؤلف، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٩/ ٥٥٥/ طبعة العاصمة]، ويعقوب بن شيبة في مسند عمر بن الخطاب [رقم ٣٩]، و [٤٠]، والضياء في "المختارة" [١/ ٣٨٩ - ٣٩٠]، وغيرهم من طريق عبد اللّه =стр. 203
أبيه، قال: لقيت عمر، وهو بالموسم، فناديته من وراء الفسطاط ألا إنى فلان بن فلان الجرمى، وإن ابن أختٍ لنا، له أخٌ عانٍ في بنى فلانٍ، وقد عرضنا عليه فريضة رسول الله ﷺ فأبى، قال: فرفع عمر جانب الفسطاط، فقال: أتعرف صاحبك؟ قلتُ: نعم، هو ذاك، قال: انطلقا به حتى ينفذ لكما قضية رسول الله ﷺ ، قال: وكنا نتحدث أن القضية أربعٌ من الإبل.
١٧٠ - حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا خالد بن أبى بكر بن عبيد الله العمرى، قال: حدثنى سالمٌ، عن أبيه، أن سعد بن أبى وقاصٍ سأل عمر عن المسح، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان.
الحواشي
(١) =ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه به نحوه. قال يعقوب بن شيبة: "ولم يرو هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ولا يحفظ عن كليب أبى عاصم أنه سمع من عمر - رضى الله عنه - شيئًا إلا هذا الحديث؛ إذا كان ثبت".
وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" [٢/ ٤٦٨/ طبعة دار الوفاء]: "هذا إسناد جيد. وقال على بن المدينى: إسناد صحيح". وقال الحافظ في "المطالب": "هذا حديث حسن". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٧٣]: "هذا حديث حسن". وقال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٤٦٧]: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".
قلتُ: وسنده جيد كما قال ابن كثير. وقد اختلف في سنده على ابن إدريس على لون غير محفوظ، ذكره عنه يعقوب بن شيبة في "مسند عمر".
وكليب: هو ابن شهاب بن المجنون مختلف فيه. والتحقيق كونه صدوقًا صالح الحديث ما لم يخالف، وعاصم ولده وثقه غير واحد.
١٧٠ - صحيح لغيره: أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" [رقم/ ١٨٧٢]، وفى "مسنده".كما في "نصب الراية" [١/ ١٥٦]، ومن طريقه الشاشى في "مسنده" [١/ رقم/ ٥٧/ طبعة مكتبة العلوم والحكم]، والبيهقي في "سننه" [رقم/ ١٢٩٦]، من طريق زيد بن الحباب عن خالد بن أبى بكر بن عبيد الله بن عمر العمرى عن سالم عن أبيه به. قال البيهقي: "خالد بن أبى بكر ليس بالقوى". =стр. 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =قلتُ: هذا إسناد ضعيف، وحديث منكر من رواية عمر، وآفته: خالد بن أبى بكرٍ هذا، ما وثقه أحد سوى ابن حبان وحده، ومع ذلك قال: "كان يخطئ"، وأشار أبو حاتم الرازى إلى تليينه بقوله: "يكتب حديثه".
ونقل الترمذى في سننه [٤/ ٦٨٤]، عقب الحديث [رقم/ ٢٥٤٨]، عن البخارى أنه قال: "لخالد بن أبى بكر مناكير عن سالم بن عبد اللّه".
قلتُ: وهذا الحديث منها؛ فقد رواه جماعة عن عمر ولم يذكروا فيه "المسح على ظهر الخفين" ولا ذكروا فيه: "التوقيت" الآتى في الحديث القادم، وقد أتى بهما خالد وحده، كما قاله الدارقطنى وغيره على ما يأتى. وقد خولف خالد هذا في متنه؛ خالفه أبو سلمة بن عبد الرحمن - الإمام الحجة - فرواه عن أبى سلمة عن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال: "رأيت سعد بن أبى وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين يتوضأ، فأنكرت ذلك عليه، قال: فلما اجتمعنا عند عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال لى: سل أباك عما أنكرت عليَّ من مسح الخفين، قال: فذكرت ذلك له فقال: إذا حدثك سعد بشئ فلا ترد عليه؛ فإن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين". أخرجه أحمد [١/ ١٤]، من طريق قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن أبى النضر سالم بن أبى أمية عن أبى سلمة عن ابن عمر به. قال ابن كثير في "مسند الفاروق" [١/ ١١٨]: "هذا الحديث جيد الإسناد محفوظ من حديث أبى النضر سالم مولى أبى أمية المدينى أحد الأئمة الثقات، فقد رواه عبد الله بن أحمد عن [أبيه عن] هارون بن معروف عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبى النضر به".
قلتُ: ومتابعة عمرو بن الحارث - وهو المصرى الحجة - لابن لهيعة: قد أخرجها أحمد أيضًا [١/ ١٥]، ثنا هارون بن معروف، قال ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث به. وهذا إسناد صحيح مستقيم. وهو من طريق ابن وهب، عند البخارى [رقم/ ١٩٩] أيضًا. وللحديث: طرق أخرى عن عمر في المسح على الخفين دون لفظه هنا.
ويشهد للشطر الأول من سياق المؤلف: شاهد ثابت يرويه عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة - رضى الله عنه - قال: "رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظهر الخفين". أخرجه ابن الجارود [رقم/ ٨٥]- واللفظ له - وأبو داود [رقم/ ١٦١]، وجماعة من طريق ابن أبى الزناد به. ولفظ أبى داود: "كان يمسح على الخفين". =стр. 205
١٧١ - حدّثنا أبو كريبٍ، حدّثنا زيدٌ، عن خالد بن أبى بكرٍ، حدّثنا سالمٌ، عن ابن عمر، عن عمر، قال: "سمعت النبي ﷺ يأمرنا بالمسح على الخُفَّينِ، للمسافر ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمقيمِ يومٌ وليلةٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده قوى، كما بيناه في "غرس الأشجار".
ويشهد لشطره الثاني: حديث سفيان بن عيينة قال: ثنا زكريا بن أبى زائدة وحصين بن عبد الرحمن السلمى ويونس بن أبى إسحاق عن الشعبى عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: "قلتُ: يا رسول الله، أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان". أخرجه الحميدى [رقم/ ٧٥٨]، ومن طريقه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩٧]، قال: قال ثنا سفيان به.
قلتُ: وسنده صحيح حجة، وأصله في "الصحيحين" من طريق عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة به. وفى الباب: عن جماعة كثيرة من الصحابة.
١٧١ - صحيح لغيره: أخرجه البزار [١٢٨]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩٥]، وفى "العلل" [٢/ ٢٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٢٠٨]، والبيهمى في "سننه" [١٢٩٦]، والجوزقانى في "الأباطيل" [ص/ ٣٨٤]، والضياء في "المختارة" [١/ ٣٠٠]، وغيرهم من طريق خالد بن أبى بكر عن سالم عن أبيه عن عمر به. بهذا اللفظ. قال الجوزقانى: "هذا حديث مشهور". وقال الشمس بن عبد الهادى في" تنقيح التحقيق" [١/ ٣٢٩]: "إسناد حديث عمر: صالحٌ".
قلتُ: من أين أتاه الصلاح يا أبا عبد الله؟، وأراك ستنقل بنفسك عن البخارى قوله في حق خالد: "له مناكير عن سالم بن عبد الله"، وحديثه هنا من جملة تلك المناكير. فقال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث لم يرو عن عمر في التوقيت إلا من هذا الوجه، وقد رواه عن عمر جماعة فلم يذكروا فيه توقيتًا. وخالد بن أبى بكر لين الحديث ... ".
قلتُ: وحديث عمر في المسح على الخفين ثابت من غير وجهٍ دون ما جاء به خالد هنا. وقد وقع في حديث عمر - من غير طريق خالد - اختلاف طويل ذكره الإمام الدارقطنى في "العلل" [٢/ ٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥]، وأطنب في بيانه، ثم قال في غضونه [٢/ ٢٢]- ونقله عنه الزيلعى في "نصب الراية" [١/ ١٥١]-: "ورواه خالد بن أبى بكر بن عبيد الله بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب عن سالم عن أبيه عن عمر، وأغرب فيه بألفاظ لم يأت بها غيره، ذكر فيه =стр. 206
١٧٢ - حدّثنا أبو كريبٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن ابن عمر، قال: دخل عمر على حفصة وهى تبكى، فقال لها: ما يبكيك؟ لعل رسول الله - صلى الله عليه وسل - طلقك؟ إنه قد كان طلقك مرةً، ثم راجعك من أجلى، واللَّه لئن كان طلقك مرةً أخرى لا أكلمك أبدًا.
الحواشي
(١٣٢٥) بإسناد صحيح".
قلتُ: بل ليس بصحيح فضلًا عن أن يكون على شرط أحدهما، وظاهر الإسناد: أنه على رسم الحسن وحسب. =стр. 207
١٧٣ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن صالح بن أبى صالحٍ، عن سلمة بن كهيلٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن عمر، أن النبي ﷺ كان طلق حفصة ثم راجعها.
١٧٤ - حدّثنا عبد الرحمن بن صالحٍ، وغيره بإسناده نحوه.
الحواشي
(١) = فكيف وهو معلول لا يثبت من هذا الوجه أصلًا؛ ويونس بن بكير: صدوق صاحب أوهام. وهو حسن الحديث ما لم يخالف - وقد خولف فيه كما يأتى. وقد تابعه عمرو بن عبد الغفار: عند البزر [ص ١٥٦]، كما في "الصحيحة" [رقم ٢٠٠٧]. وهذه متابعة هابطة، وعمرو قد اتهم بوضع الحديث، نسأل اللّه السلامة. راجع ترجمته المظلمة من اللسان [٤/ ٣٦٩]، وماذا يجديه ذكْرُ ابن حبان له في الثقات [٨/ ٤٧٨]؟، وهو المكشوف الأمر. وقد خولف هو ويونس بن بكير في سنده. خالفهما أبو نعيم الملائى - الثقة الثبت الحافظ - فرواه عن الأعمش عن أبى صالح به مرسلًا ... ، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٢/ ٧٤]، ثم قال: "حديث أبى نعيم أثبت".
قلتُ: وهو كما قال. لكن للحديث - قصة التطليق منه -: طرق أخرى عن عمر:
ومنها: الحديث الآتى. وراجع الصحيحة [رقم/ ٢٠٠٧]، و"الإرواء" [٧/ ١٥٧ - ١٦٠].
والحديث هنا: ضعيف بهذا السياق جميًعا.
١٧٣ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٢٨٣]، والنسائى [٣٥٦٠]، وابن ماجه [٢٠١٦]، والدارمى [٢٢٦٤]، ابن حبان [٤٢٧٥]، والحاكم [٢/ ٢١٥]، والطبراني في "الكبير" [٣٢/ رقم ٣٠٤]، والبزار [١٨٩]، والبيهقي [١٤٦٦٩]، وعبد بن حميد في المنتخب [٣٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٥٠]، وتمام في الفوائد [٢/ رقم ١٠٤٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٨٤]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن صالح بن صالح بن حى عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر به. وسنده صحيح مستقيم. وقد صححه جماعة من المتقدمين والمتأخرين. وله طرق أخرى عن عمر. وله شاهد من حديث أنس بن مالك: يأتى عند المؤلف [برقم/ ٣٨١٥].
• تنبيه: وقع في إسناد المؤلف من الطبعتين: "عن صالح بن أبى صالح"، وهذا خطأ، وصوابه: "عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ" وهو ابن حى الثقة الثبت.
١٧٤ - صحيح: انظر قبله.стр. 208
١٧٥ - حدّثناه محمد بن بكارٍ، حدّثنا بشير بن ميمون، عن عبد الله بن يوسف، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يذكر أهل مقبرةٍ يومًا، قال: فصلى عليها فأكثر الصلاة عليها، قال: فسئل رسول الله ﷺ عنها، فقال: "أَهْلُ مَقْبَرَةِ شُهَدَاءِ عَسْقَلانَ، يُزَفُّونَ إِلَى الجْنَّةِ كمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى زَوجِهَا".
الحواشي
(١) ١٧٥ - منكر: أخرجه أبو العباس السراج في "فوائده" كما في "تنزيه الشريعة المرفوعة" [٢/ ٥٥]، ومن طريقه أبو إسحاق المزكى في "المزكيات" [ص/ ٢٥٨/ رقم/ ١٥٩/ انتقاء الدارقطنى/ طبعة دار البشائر الإسلامية]، ومن طريقه الخطيب في "المتفق والمفترق" [٢/ ١٢٥]، وابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٥٢]، وغيرهم من طريق بشير بن ميمون عن عبد الله بن يوسف عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عمر بن الخطاب به نحوه.
قال الدارقطنى كما نقله عنه الخطيب: "هذا حديث غريب من مسند عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لا أعلم رواه بهذا الإسناد عن ابن عمر عن عمر غير بشير بن ميمون". وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ". ثم أعله بـ: "بشير بن ميمون". وقال ابن كثير في "مسند الفاروق": "هذا حديث منكر جدًّا، بل قد ذكره الشيخ أبو الفرج بن الجوزى في "الموضوعات" واتهم به بشير بن ميمون هذا". وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٣]: "رواه أبو يَعْلَى وفيه بشير بن ميمون وهو متروك"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٣٥٦]: "رواه أبو يَعْلَى بسند ضعيف؛ لضعف بشير بن ميمون الخراسانى".
قلتُ: بل إسناده ساقط باطل، وبشير بن ميمون: هو الخراسانى الهالك؛ قال البخارى: "يتهم بالوضع" وقال ابن معين: "اجتمع الناس على طرح حديثه" وقال أبو حاتم: "عامة روايته مناكير". وأسقطه جماعة فسقط، قال الحافظ في التقريب: "متروك متهم" ثم تساهل وذكره في القول المسدد [ص ٧٢]، قائلًا: "وهو ضعيف".
وللحديث: شواهد ذكرها الحافظ في القول المسدد [ص/ ٢٧]، وتساهل جدًّا في نقدها، وقد تعاقبه: خاتمة المجتهدين شيخ الإسلام الشوكانى في الفوائد المجموعة [ص ٤٢٩]، وأجاد جدًّا. وسيأتى له شاهد عند المؤلف [برقم/ ٩١٣]، وهو منكر أيضًا، ورأيتُ الحافظ ابن كثير قد قال في "مسند الفاروق" [٢/ ٧٠٤]: =стр. 209
١٧٦ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبى عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، أن رجلًا كان يلقب حمارًا، وكان يُهْدى لرسول الله ﷺ العُكَّة من السمن والعُكَّة من العسل، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به إلَى رسول الله ﷺ ، فيقول: يا رسول الله، أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يبتسم ويأمر به فَيُعْطَى، فجئ به يومًا إلى رسول الله ﷺ ، وقد شَربَ الخمر، فقال رجلٌ: اللَّهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "لا تَلْعَنُوهُ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ".
الحواشي
(١) = "وقد ورد في فضل عسقلان أحاديث أخر لا يقوم منها شيء نعتمد عليه، وإنما تداعت رغبات الواضعين فيها؛ لأنها كانت ثغرًا في بعض الأزمان، فوضعوا عليها ترغيبًا للمجاهدين".
وعبد الله بن يوسف في سنده: هو صاحب نافع، هكذا عرَّفه المزى في ترجمة بشير بن ميمون من "التهذيب" [٤/ ١٧٩]، ولم أهتد إلى ترجمة له.
١٧٦ - صحيح: أخرجه البزار [رقم/ ٢٦٩]، وأبو القاسم البغوى في "معجم الصحابة" [٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦/ طبعة مكتبة دار البياني، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٩٣]، والضياء في "المختارة" [١/ ١٨٤]، وابن الأثير في أسد الغابة [١/ ٢٨١]، من طريقين عن هشام بن سعد المدنى عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به نحوه. وهو عند البزار باختصار يسير.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن سعد إلا عبد الله بن نمير [قلتُ: قد تابعه على بن ثابت الجزرى عند البغوى] وقد رواه الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أيضًا". وقال أبو نعيم: "صحيح ثابت أخرجه البخارى في صحيحه عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن زيد بن أسلم".
قلتُ: لكن رواية ابن أبى هلال عن زيد مختصرة كما سيأتي. وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٦٤]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٣٩٨]: "هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ".
قلتُ: وهو كما قال الشهاب البوصيرى، وهشام بن سعد: وإن كان جماعة تكلموا فيه؛ غير أنه كان أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما قاله أبو داود. وقد أخرج ابن أبى الدنيا: هذا الحديث في "الأولياء" [رقم/ ٧٣] من طريق هشام بن سعد، لكن وقعت صورته عنده صورة المعضل،=стр. 210
١٧٧ - حدَثنا عبد الله بن عامر بن برادٍ، حدّثنا محمد بن بشر، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فذكر نحوه.
١٧٨ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق
الحواشي
(١) = فإنه قال: "نا الحُسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ذَكَرَ عَلى بْنُ ثَابت، عَنْ هشَامِ بْن سَعْد، قَالَ: إِن عَبْدَ الله بْنَ حمَارٍ، كَان في زَمَنِ رَسُول الله ﷺ يَشْتَرى الْعْكَّةَ مِنَ السَّمْنِ" وَساق الحديث. وهذا صورته صورة الحديث المعضل كما ذَكرنَا، لكن الحَقيقة: أنه صحيح موصول من هذا الوجه أيضًا، فقد رواه أبو القاسم البغوى في "معجم الصحابة" [٤/ ٢٤٥] فقال: "حدثنا الحسن بن عرفة نا على ابن ثابت عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت ابن عمر أتى برجل يقال له: عبد الله حمار وبصاحب له قد شرب الخمر فأمر بهما عمر الزبير بن العوام وعثمان بن عفان فجعلا يضربانهما وجعلا يقولان: عذبتمونا عذبكما الله". ثم قال البغوى عقب هذا: "قال على بن ثابت: قال هشام بن سعد: فحدثنى عن ذلك الذي كان يقال له -: عبد اللَّه حمار. قال: إن هذا كان في زمن النبي ﷺ يشترى العكة من العسل أو الشئ من السوق، فيأتى به النبي ﷺ " وساق الحديث.
قلت: فقول هشام: "فحدثنى"، يعنى به: زيد بن أسلم بالإسناد السالف. وقد توبع عليه هشام بن سعد باختصار في سياقه: تابعه سعيد بن أبى هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: "أن رجلًا على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله ﷺ وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأتى به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللَّهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به! فقال النبي ﷺ : لا تلعنوه، فواللَّه ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله". أخرجه البخاري [رقم/ ٦٣٩٨]، والبيهقي [رقم / ١٧٢٧٣]، وجماعة، من طريق الليث حدثنى خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال به.
١٧٧ - صحيح: انظر قبله.
١٧٨ - صحيح: أخرجه البخاري [٢٣٣٦]، ومسلم [١٤٧٩]، والترمذي [٣٣١٨]، والنسائي [٢١٣٢]، وأحمد [١/ ٣٣]، وابن حبان [٤١٨٧]، والبزار [٢٠٦]، والبيهقي [١٣٠٤٦]، والطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٢٢٧]، وعبد الرزاق في "الأمالى" [رقم ٦٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الزهرى عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبى ثور عن ابن عباس به نحوه مطولًا. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =стр. 211
عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور، عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين من المرأتان المتظاهرتان على رسول الله ﷺ ؛ قال: "عائشة وحفصة".
١٧٩ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ المْيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ مَا نِيحَ عَلَيْهِ، أَوْ مَا بُكِىَ عَلَيْهِ".
١٨٠ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا حيوة بن شريحٍ، حدّثنا أبو عقيلٍ، عن ابن عمٍ له، عن عقبة بن عامرٍ، أنه كان عند رسول الله ﷺ ، فقال عمر: قال
الحواشي
(١) = قلتُ: وهكذا رواه الحفاظ من أصحاب الزهري: منهم معمر وصالح بن كيسان ويونس بن يزيد ومحمد بن إسحاق وعقيل بن خالد وشعيب بن أبى حمزة وغيرهم كلهم رووه عنه، فقالوا: عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبى ثور به. وخالفهم جميعًا: مرزوق بن أبى الهذيل فرواه عن الزهري فقال: عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن عبد اللّه بن مسعود. هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٢/ ٨٣]، ثم قال: "ووهم في نسبه، وإنما هو عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبى ثور، كذلك رواه الحفاظ عن الزهري ... ".
قلتُ: ومرزوق مشاه جماعة، لكن يقول ابن حبان عنه في "المجروحين" [٣/ ٣٨]: "يروي عن الزهري، روى عنه الوليد بن مسلم، ينفرد عن الزهري بالمناكير التى لا أصول لها من حديث الزهري، كان الغالب عليه سوء الحفظ؛ فكثر وهمه ... ".
قلت: وقد وجدته يكثر من المخالفة لثقات أصحاب الزهري في أحاديث عديدة. فانظر "ضعفاء العقيلى" [٤/ ٢٠٩]، وعلل الدارقطني [١/ ١٦٥]، و"الإصابة" [٦/ ٣٢٢]، ترجمة "مالك بن كعب" وغير ذلك.
١٧٩ - صحيح: مضى تخريجه في الحديث [رقم/ ١٥٧].
١٨٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٩]، والدارمي [٧١٦]، وابن أبى شيبة [٢٤]، و [٢٩٨٩٦]، وأبو داود [١٧٠]- وعنده مختصر - والبزار [٢٤٦]، والدولابى في "الكنى" [٤/ رقم ٩٤٠]، وجماعة، من طريق حيوة بن شريح وسعيد بن أبى أيوب كلاهما، عن أبى عقيل زهرة بن معبد، عن ابن عم له، عن عقبة بن عامر به نحوه. وهو عند جماعة في سياق أتم. =стр. 212
رسول الله ﷺ ، قبل أن تأتى: "مَنْ توَضَّأ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاء، فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجْنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ".
الحواشي
(١) = قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن عم أبى عقيل، فمن يكون؟، ثم وجدت أبا محمد الفاكهى قد أخرجه في "حديثه" [رقم/ ٢٢٨/ طبعة مكتبة الرشد]، فقال: "حدثنا المقرئ نا حيوة أخبرنى أبو عقيل عن ابن عمر عن عقبة بن عامر به ... ".
قلتُ: هكذا سمى ابن عمه "ابن عمر" وهذا غريب جدًّا بل هو تصحيف - عندى - من "ابن عم" فظنه الناسخ "ابن عمر" ولا بد من هذا. فقد رواه الجميع من طريق المقرئ عن حيوة بن شريح فقالوا كلهم: "عن ابن عم له ... " وهو المحفوظ، ويبعد أن يكون الفاكهى قد وهم فيه وللَّه الأمر.
• وللحديث: طرق أخرى عن عقبة بن عامر:
منها: طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانى - وقرن معه "أبو عثمان" عند مسلم - عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال: "كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتى، فروحتها بعشى، فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلى ركعتين مقبلًا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة. قال: فقلت: ما أجود هذه. فإذا قائل بين يدى يقول: التى قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر، قال: إنى قد رأيتك جئت آنفا، قال: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" .. أخرجه مسلم [٢٣٤]- واللفظ له - وأبو داود [١٦٩]، والنسائي [١٤٨]، وأحمد [٤/ ١٥٣]، وابن خزيمة [٢٢٢]، وابن حبان [١٠٥٠]، وابن أبى شيبة [١٢]، وجماعة كثيرة، من طريق معاوية بن صالح به. وهذا الطريق هو أحسن طرقه كما قاله الدارقطني.
لكن أعله الترمذي بالاضطراب، فقال في "سننه" [١/ ٧٨]،: "وهذا حديث في إسناده اضطراب".
قلت: نعم قد اختلف في هذا الحديث عمومًا كما شرحه الدارقطني في "علله" [٢/ ١١١]. أما هذا الطريق الماضى بخصوصه، فقد اختلف في سنده أيضًا كما ذكر بعضه الترمذي، لكن=стр. 213
١٨١ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنى يحيى بن سعيدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمارٍ، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر: فيم اقتصار الناس الصلاة اليوم؟ وإنما قال: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:١٠١]، فقد ذهب ذاك اليوم، قال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ".
١٨٢ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يحيى، عن ابن جريج، حدثنى سليمان بن عتيق، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر بن الخطاب، فلما كان عند الركن الثالث مما يلى الحجر أو الحجرات التى تلى الباب أخذت بيده لأستلم فقال: أما طفت مع رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى قال: فهل رأيته مستلمه؟ قلت: لا قال: فانْفُذْ عنك فإن لك في رسولِ اللَّهِ أسوةً حسنةً.
الحواشي
(١) = الطريق الماضى محفوظ على هذا الوجه عن معاوية بن صالح بإسناده به. ولقول الترمذي: حظٌ من النظر ذكرناه في "غرس الأشجار".
١ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٨٦]، وأبو داود [١١٩٩]، والترمذي [٣٥٣٤]، والنسائي [١٤٣٣]، وابن ماجه [١٠٦٥]، وأحمد [١/ ٢٥]، وابن خزيمة [٩٤٥]، وابن حبان [٢٧٤١]، والشافعي [٨٨]، وعبد الرزاق [٤٢٧٥]، وابن أبى شيبة [٨١٥٩]، والبيهقي [٥١٦١]، وابن الجارود [١٤٦]، وجماعة من طرق عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار عن عبد اللّه بن بابيه عن يعلى بن أمية عن عمر به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. وابن جريج قد صرح عند جماعة بالسماع. وابن بابيه أو باباه: ثقة مشهور.
١٨٢ - قوى: أخرجه أحمد [١/ ٣٧]، من طريق يحيى القطان عن ابن جريج حدثنى سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن اختلف فيه على ابن جريج؛ فرواه عنه يحيى القطان على الوجه الماضى، وخالفه جماعة منهم:
١ - عبد الرزاق: وهو في "مصنفه" [٨٩٤٥]، وعنه أحمد [٤/ ٢٢٢].
٢ - وروح بن عبادة: عند أحمد [٤/ ٢٢٢]، أيضًا. =стр. 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - ومحمد بن بكر البرسانى: عند أحمد أيضًا [١/ ٧٠].
٤ - وأبو عاصم النبيل: عند يعقوب الفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٢٦]، ومن طريقه البيهقي في سننه [٩٠٢٤]، كلهم رووه عن ابن جريج فقالوا: عن عبد الله بن بابيه عن بعض بنى يعلى عن يعلى بن أمية به ... وزادوا فيه "بعض ولد أو بنى يعلى". قال ابن كثير في "مسند الفاروق" [١/ ٣١٥ - ٣١٦]: "هذا إسناد جيد أيضا، وليس هو في شى من الكتب الستة، وجهالة ابن يعلى بن أمية لا تضر؛ لأنهم كلهم ثقات".
كذا قال، وفيه نظر لا يخفى، وقد أعله ابن عبد الهادى من هذا الوجه في "التنقيح" كما في نصب الراية [٣/ ٣٩]، فقال: "وفى صحة هذا الحديث نظر". يعنى: لجهالة "بعض ولد أو بنى يعلى". لو كان ابن جريج عنعن في الطريق الأول - من رواية يحيى القطان عنه - لقلنا بأنه دلَّس "بعض بنى يعلى" هناك ثم كشف عنه هنا، لكنه صرح بالسماع في الوجهين. ثم ظهر لنا: أننا غفلنا عن كون ابن جريج لم يصفه أحد بتدليس التسوية أصلًا، فلا يصح ما قلناه آنفًا على الاحتمال. نعم: يحيى القطان حافظ جبل، ومثله لا يُوَهَّم بمجرد مطلق المخالفة، بل الظاهر: أن الحديث محفوظ على الوجهين معًا، ويكون ابن بابيه كان قد سمعه من بعض بنى يعلى عن يعلى، ثم قابل يعلى فحدثه به.
• تنبيه: من "الطرائف" قول حسين أسد في تعليقه على هذا الحديث بعد تخريجه: " .... غير أن ما أخرجه البخاري في "الحج" [١٦٠٥]، باب: الرمل في الحج والعمرة عن عمر - رضى الله عنه - قال للركن: "أما واللّه إنى لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع؛ ولولا أنى رأيتُ رسول اللّه ﷺ استلمك ما استلمتك ... ". ثم قال أسد: "يدل - يعنى الحديث الماضى من قول عمر - على خلاف ما رُوى هنا".
قلتُ: وهذه غفلة مكشوفة تولَّدت من ظنه المتوهم لقول عمر لما سأله يعلى عن أن يكون النبي ﷺ قد استلم الركن أم لا؟، فأجابه عمر: "لا ... فإن لك في رسول اللّه أسوة حسنة"، ثم صح عن عمر أنه رأى النبي ﷺ يستلمه، فظن حسين أسد أن الأول يتعارض مع الأخير؛ إذ كيف يجزم عمر في حديث يعلى أن النبي ﷺ ما استلم الركن، ثم يعود ويجزم بكونه قد رآه يستلمه؟! فهذا مشكل عنده. ولو أنه تدبَّر الحديثين عن عمر؛ لعلم أنه لا تعارض بينهما أصلًا، ومراد عمر من حديث يعلى: أنه ما رأى النبي ﷺ يستلم الركنين الغربيين مما يلى الحجر الأسود. وقد وقع ذلك مصرحًا في رواية أحمد والبيهقي وجماعة. =стр. 215
١٨٣ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا غندرٌ محمد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن سماك بن حربٍ، قال: سمعت النعمان بن بشيرٍ يخطب، قال: ذكر عمر بن الخطاب ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: "لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يظلُّ اليومَ يَلْتَوى ما يَجِدُ دَقَلًا يَمْلأُ به بَطْنَهُ".
الحواشي
(١) = بل وفى رواية المؤلف الماثلة أمامه، وهى قوله: "فلما كان عند الركن الثالث مما يلى الحجر ... " وهذا الركن يسمى بالركن الغربى. وهما أربعة أركان: ركنان غربيَّان، وركنان يمانيان. فنفى عمر - رضى الله عنه - أن يكون النبي ﷺ قد استلم الركنين الغربيين أو أحدهما. هذا في حديث يعلى.
أما في رواية البخاري: فالركن الذي جزم عمر بأنه رأى النبي ﷺ يستلمه: هو الحجر الأسود، الذي مكانه في أحد الركنيين اليمانيين، وهو ظاهر من قوله: "أما واللّه إنى لأعلم أنك حجر" فانتبه، أيها المسترشد. ولهذا: لا يستحب استلام الركنين الغربيين من البيت أصلًا. أما الركنان اليمانيان: فقد ثبت أن النبي ﷺ قد استلمهما وقبَّل أحدهما. راجع: "مناسك الحج والعمرة" [ص ١٢]، للإمام الألبانى، و"نصب الراية" [٣/ ٣٩]، و"فتح البارى" [٣/ ٤٧٣]، والله المستعان.
١٨٣ - قوى: أخرجه مسلم [٢٩٧٨]، وابن ماجه [٤١٤٦]، وأحمد [١/ ٢٤]، وابن حبان [٦٣٤٠]، والحاكم [٤/ ٣٦٠]، والطيالسي [٥٧]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٢٢ المنتخب]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٦٠٣]، والبزار [٢٤١]، وحماد بن إسحاق في "تركة النبي ﷺ " [رقم ٢٦]، وابن أبى الدنيا، في الجوع [رقم ٩]، وجماعة من طرق عن شعبة عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير عن عمر به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد قوى. وسماك: وإن كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقَّن إلا أن سماع شعبة إنما كان منه قديمًا كما جزم به يعقوب الفسوى. وقرن معه الثورى، لكن قد خولف شعبة في إسناده، خالفه جماعة منهم:
١ - أبو الأحوص: عند مسلم [٢٩٧٧]، والترمذي [٢٣٧٢]، وابن حبان [٦٣٤٠]، وابن أبى شيبة [٣٤٣٢٢]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ٦٢٧]، والمعافى في "الزهد" [رقم ٢٣٣]، وغيرهم. =стр. 216
١٨٤ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا هشام بن أبى عبد الله، حدّثنا قتادة، عن سالم بن أبى الجعد، عن معدان بن أبى طلحة، أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعةٍ، فذكر نبى الله، وذكر أبا بكرٍ، فقال: إنى رأيت كأن ديكًا نقرنى نقرةً أو نقرتين، وإنى لا أراه إلا لحضور أجلى، وإن أقوامًا يأمروننى أن أستخلف، وإن الله لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه ﷺ ، وإنى قد علمت أن أقوامًا سيطعنون في هذا الأمر أنا ضربتهم بيدى هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله
الحواشي
(١) = ٢ - وأبو عوانة: عند ابن حبان [٦٣٤١]، والحاكم [٤/ ٣٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٢٤]، وأبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨٠٦].
٣ - وزهير بن معاوية: عند مسلم [٢٩٧٧]، وأحمد [٤/ ٢٦٨]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٢٣٤]، والمعافى بن عمران في "الزهد" [رقم ٢٣٤]، وغيرهم.
٤ - وإسرائيل: عند مسلم [٢٩٧٧]، وأحمد [٤/ ٢٦٨]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٦]. كلهم رووه عن سماك فقالوا: عن النعمان به ... وأسقطوا منه "عمر"، وجعلوه من "مسند النعمان". قال الإمام في "الصحيحة" [رقم/ ٢١٠٦]، بعد أن أورد طريق شعبة: "وهو شاذ عندى والصواب أنه من "مسند النعمان" كما رواه الجماعة ... ". وعاكسه الحافظ البزار، فقال بعد أن أشار إلى الاختلاف فيه: "وشعبة أحفظ من غيره ممن رواه عن سماك".
قلتُ: إن تعسر الجمع بين الوجهين، فالقول قول شعبة بلا تردد، وهو أوثق الناس في سماك بن حرب، وكان سماعه منه قديمًا قبل اختلاط سماك وتغيره. نصَّ على ذلك يعقوب بن سفيان الحافظ، وقرن مع شعبة: سفيان الثورى فقط. أما الباقون: فلم يُذْكر عن أحد أنه سمع من سماك قديمًا. بل ثبت أن بعضهم سمع منه بآخرة، مثل: إسرائيل وأبى الأحوص. فالصواب ما قاله شعبة.
١٨٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٥٦٧]، وأحمد [١/ ١٥]، وابن حبان [٢٠٩١]، والحاكم [٣/ ٩٧]، والطيالسي [٥٣]، والحميدى [٩٢]، والبزار [٣١٤]، وابن أبى شيبة [٣٧٠٦٢]، والبيهقي [١٦٣٥٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٨٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٣٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٤٠٦]، وجماعة، من طرق عن قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان بن طلحة به نحوه مطولًا ومختصرًا. =стр. 217
الكفار الضلال، فإن عَجِلَ بى أمرٌ فالخلافة شورى بين هؤلاء النفر الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، وإنى لا أدع بعدى شيئًا أهم إليَّ من الكلالة، وما راجعت رسول الله ﷺ في شئٍ ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لى في شيءٍ ما أغلظ لى فيه، حتى طعن بإصبعه في صدرى، وقال لى: يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التى في آخر سورة النساء؟ وإنى إن أعش أقض فيه بقضية يقضى بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن، ثم قال: اللَّهم إنى أشهدك على أمراء الأمصار، فإنما بعثتهم ليعلموهم دينهم، وسنة نبيهم، ويعدلوا عليهم، ويقسموا فيهم فيئهم، ويرفعوا إليَّ ما أشكل من أمرهم عليهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد من الرجل ريحهما في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا.
١٨٥ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدثنى أبى، عن الحجاج بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وقتادة: معروف بالتدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، لكن رواه عنه شعبة بن الحجاج، فعضَّ عليه بناجذيك. فقد أخرج أبو عوانة في "المستخرج" [٣/ رقم ١٠٧٨]، بإسناد صحيح عن شعبة أنه قال: "كان همتى من الدنيا شفتى قتادة فإذا قال: "سمعتُ" كتبتُ، وإذا قال: "قال" تركتُ". قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" [١/ ٣٥]: "وروينا عنه - يعنى شعبة - أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبى إسحاق وقتادة".
قلتُ: بل رواية شعبة عن أي مدلس في الدنيا محمولة على السماع، كما سنذكر برهان ذلك في تلك "الفائدة" التى تأتى عقب تخريجنا للحديث [رقم/ ١٧٣٣] عند المؤلف.
١٨٥ - ضعيف: أخرجه الحارث [١/ رقم ٣٣٩/ زوائد الهيثمى] من طريق هشام الدستوائى عن ابن أرطأة عن موسى بن طلحة عن يزيد بن الحوتكية عن عمر به نحوه ...
قلتُ: هذا الحديث قد اختلف في إسناده على موسى بن طلحة - وهو ثقة إمام - اختلاف شديد غريب:
١ - فرواه عنه جماعة فقالوا: عن ابن الحوتكية عن عمر به مرفوعًا كما هنا.
٢ - ورواه جماعة فقالوا: عن موسى عن ابن الحوتكية عن عمار بن ياسر به مرفوعًا ...
٣ - ورواه آخرون فقالوا: عن موسى عن ابن الحوتكية عن أبى ذر بقصة الصوم به مرفوعًا .. =стр. 218
أرطاة، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحوتكية، أن عمر بن الخطاب، قال: من شهد رسول الله ﷺ حين أتاه الأعرابى بأرنبٍ؟ فقال رجلٌ من القوم: أنا، جاء بها الأعرابى قد نظفها وصنعها يهديها لرسول الله، فقال رسول الله ﷺ : كلوا، فقال رجلٌ من القوم: يا رسول الله، إنى رأيتها تدمى، فأكل القوم ولم يأكل الأعرابى، فقال له النبي ﷺ : "أَلا تأكل؟ " قال: إنى صائمٌ، قال: "فَهَلَّا البِيضَ؟ ".
١٨٦ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا شعبة، عن يحيى بن هانئ، عن نعيم بن دجاجة قال: سمعت عمر يقول: لا هجرة بعد وفاة رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = ٤ - ورواه عنه آخرون فقالوا: عن عمر به ... ولم يذكروا فيه "ابن الحوتكية"، وموسى: لم يسمع من عمر كما قاله أبو زرعة، فهو منقطع.
٥ - ورواه جماعة فقالوا: عن موسى به مرسلًا.
٦ - ورواه آخرون عن موسى فقالوا: عن عمر به موقوفًا.
٧ - ورواه آخرون عنه فقالوا: عن أبى ذر بقصة الصوم موقوفًا عليه.
٨ - ورواة جماعة عن موسى فقالوا: عن أبى هريرة به.
٩ - ورواه بعضهم فقال: عن موسى عن أبيه به مرفوعًا. واختلف فيه على وجوه أخرى أيضًا، وكلها غير محفوظة على التحقيق.
• والصواب: هو قول من رواه عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن عمر به كما هنا.
هكذا رجحه الدارقطني في "علله" [٢/ ٢٢٦]، بعد أن ذكر الاختلاف فيه. وتخريج هذه الطرق الماضية وغيرها يطول هنا جدًّا، على أن مدارها - في الغالب - على يزيد بن الحوتكية، وهو شيخ مجهول الحال انفرد عنه موسى بن طلحة بالرواية، ولم يوثقه معتمد، وهو من رجال النسائي وحده. والحديث حديثه على التحقيق. وقد رأيتُ ابن كثير قد أورد الحديث من الوجه المحفوظ في "مسند الفاروق" [١/ ٢٨٦] ثم قال: "هذا إسناد حسن جيد"، وهذه غفلة منه عن حال "ابن الحوتكية" في سنده، ولقصة الصيام منه فقط: شواهد بعضها ثابت.
١٨٦ - حسن: أخرجه النسائي [١٤١٧١]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٧٠٥]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [٢٩/ ٤٨٣]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ٩٨]، وابن عساكر في =стр. 219
١٨٧ - حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريرى، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر، قال: لا أعلم إلا رفعه إلى النبى- ﷺ قال: "قَالَ الله ﵎: مَنْ تَوَاضَعَ لِى هَكَذَا -وأمال يزيد بكفه إلى الأرض- رَفَعْتُهُ هَكذا، وأشار يزيد ببطن كفه إلى السماء".
١٨٨ - حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فيم الرَّمَلان والكشفُ عن المناكب وقد أطَّأ اللَّهُ الإسلامَ ونفى الشرك؟! قال: ثم قال: وما ذلك؟! ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟!
الحواشي
(١) = "تاريخه" [٦٥/ ٥٠]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن يحيى بن هانئ عن نعيم ابن دجاجة عن عمر به.
قلت: وهذا إسناد صالح. ونعيم بن دجاجة: روى عنه ثلاثة من الثقات، وذكره ابن حبان فى "الثقات" ولم يتكلم فيه أحد. فهو صدوق إن شاء الله. وأفرط الذهبى فقال: "ثقة" وفرَّط ابن حجر فقال: "مقبول".
١٨٧ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤٤]، والطبراني فى "الصغير" [١/ رقم ٦٤٥]، والبزار [١٧٥]، والبيهقي فى "الشعب" [٦/ رقم ٨١٣٧]، والحارث [٢/ رقم ٨٥٤/ زوائد الهيثمى] وابن أبى الدنيا فى "التواضع والخمول" [رقم ١٢٣]، والضياء فى "المختارة" [١/ ٣١٦]، وجماعة من طرق عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد بن زيد العمرى عن أبيه عن ابن عمر عن عمر به نحوه مرفوعًا.
قال ابن كثير فى "مسند الفاروق" [٢/ ٦٤٣]: "وهو إسناد جيد، ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وإنما اختاره الضياء فى كتابه".
قلتُ: بل سنده صحيح مليح.
١٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٨٨٧]، وابن ماجه [٢٩٥٢]، وأحمد [١/ ٤٥]، وابن خزيمة [٢٧٠٨]، والحاكم [١/ ٦٢٤]، وعنه البيهقي [٩٠٤٠]، والبزار [رقم/ ٢٦٨]، والخطيب فى "الفقيه والمتفقه" [رقم/ ٣٤٤]، وجماعة، من طرق عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به نحوه.=стр. 220
١٨٩ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: رأيت عمر بن الخطاب، يقبل الحجر، ويقول: إنى لأقبلك، وإنى لأعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع، ولكنى رأيت رسول الله ﷺ بك حَفِيًا.
١٩٠ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن قوى. وهشام بن سعد: ضعفه جماعة ومشاه آخرون، لكن يقول أبو داود: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم".
والتحقيق في شأنه عندى: أنه قوى في زيد ضعيف في غيره. ولم ينفرد به عن زيد بن أسلم: بل تابعه عليه: تابعه محمد بن جعفر بن أبى كثير قال: أخبرنى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -: "قال للركن: أما واللَّه إنى لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت النبي ﷺ استلمك ما استلمتك، فاستلمه ثم قال: فما لنا وللرمل؟، إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه". أخرجه البخاري [رقم/ ١٥٢٨]- واللفظ له - والبيهقي [رقم/ ٩٠٥٩]، من طريق سعيد بن أبى مريم ثنا محمد بن جعفر به.
١٨٩ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٩]، وعبد الرزاق [٩٠٣٤]، وأبو عوانة في المستخرج [رقم ٢٧٨٩]، والبزار [٣٣٥]، وابن الأعرابى في معجمه [٢/ رقم ٦٨٦]، والبيهقي [٩٠٠٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٥٧]، وجماعة، من طرق عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة به. وهذا إسناد صحيح مستقيم. وهذا الأثر مشهور عن عمر من رواية جماعة عنه منهم: ولده عبد اللّه ويعلى بن أمية وابن عباس وعبد اللّه بن سرجس. ومن التابعين: أسلم مولاه، وعابس بن ربيعة، وسويد بن غفلة، وهشام بن حبش وغيرهم، وروى أيضًا من طريق جابر عنه.
١٩٠ - منكر: أخرجه ابن أبى شيبة [٧٤٤٥]، والقاضى المروزى في الجمعة وفضلها [رقم ٣٣]، وغيرهما، من طريق عبد اللّه بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر به. وهذا إسناد لا يصح أصلًا، وعبد الله العمرى ضعفه النقاد فأحسنوا، وقد كان كثير المناكير والأغلاط. وأخوه عبيد الله: أوثق منه بطبقات كثيرة، وقد خولف في إسناده، ولفظه، خالفه موسى بن عقبة - الثقة الثبت - فرواه عن نافع فقال: "إن ابن عمر كان يجمر ثيابه في كل جمعة".=стр. 221
١٩١ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا بشر بن المفضل، ويحيى بن سعيدٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، أن ابن عمر حدثه، أنه طلق امرأته تطليقةً وهى حائضٌ، فاستفتى عمر رسول الله ﷺ ، فقال: "مُرْ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ منْ حَيضَتهَا هَذِه، فَإذَا حَاضْتْ حَيْضَةً أُخْرَى وَطَهُرَتْ، إِنَّ شَاءَ فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَن يُجَامِعَهَا، وَإِن شاءَ فَلْيُمْسِكْهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَتى أَمَرَ الله أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ".
١٩٢ - حدّثنا أبو سعيدٍ القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، ويحيى بن سعيدٍ، قالا:
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [رقم/ ٥٥٤٨]، من طريق وكيع عن سفيان عن موسى به. وهذا هو المحفوظ عندى، وسنده مستقيم. وقد توبع عليه موسى بن عقبة بنحو هذا اللفظ عن ابن عمر: تابعه عبيد اللّه العمرى - أخو عبد اللّه الماضى - عند القاضى المروزى في "الجمعة وفضلها" [رقم ٤٣]، بإسنادٍ صحيح إليه.
١٩١ - صحيح: أخرجه مالك [١١٩٦]، والبخارى [٥٠٢٢]، ومسلم [١٤٧١]، وأبو داود [٢١٧٩]، والنسائي [٣٣٨٩]، والنسائي [٢٠١٩]، والدارمي [٢٢٦٢]، وأحمد [٢/ ٦]، وابن حبان [٤٢٦٣]، والبيهقي [١٤٦٨٤]، والطيالسي [١٨٥٣]، وابن الجارود [٧٣٤]، وعبد الرزاق [١٠٩٥٤]، والبغوى في الجعديات [٢٧٩٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن نافع عن ابن عمر به نحوه.
١٩٢ - ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٤٦٣]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٣٦١]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [٦/ رقم/ ٧٢٧٧]، وأبو عمرو الدانى في "السنن الواردة في الفتن" [٣/ رقم ٢٩٢]، وغيرهم من طرق عن عوف بن أبى جميلة عن علقمة بن عبد اللّه المزنى عن رجل لم يُسم عن عمر به ...
قلتُ: ورجاله ثقات سوى هذا الرجل المبهم الذي لم يسم، فمن يكون؟، وبهذا أعله الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد [٧/ ٥٤٧] فقال: "رواه أحمد وأبو يعلى وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات". وقال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٣٣]: "رَوَاهُ أبُو يَعْلَى الموْصليُّ وَأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ومدار إسناديهما على رَاو لَمْ يُسَمَّ" وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" [٢/ ٦٥٩] بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هكذا رواه أبو يعلى ﵀ في "مسند عمر" وهو غريب". وقال المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٥٦٤] بعد أن عزاه لأحمد وحده: "وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات". =стр. 222
حدّثنا عوفٌ، قال: حدثنى علقمة بن عبد الله المزنى، قال يزيد في حديثه في مسجد البصرة، قال: حدثنى رجلٌ قد سماه، ونسى عوفٌ اسمه، وقال يحيى: حدثنى رجلٌ، قال: كنت بالمدينة في مجلسٍ فيه عمر بن الخطاب، فقال لبعض جلسائه: كيف سمعت رسول الله ﷺ يصف الإسلام؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الإسْلامَ بَدَأَ جَذَعًا، ثُمَّ ثَنِيًا، ثُمَّ رَبَاعِيًا، ثُمَّ سَدِيسًا، ثُمَّ بَازِلا"، فقال عمر: فما بعد البزول إلا النقصان.
١٩٣ - حدّثنا ابن نميرٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كمَا أنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ".
الحواشي
(١) = وقد جاء سيف بن عمر البرجمى الهالك المعروف، فرواه عن القعقاع بن عمارة عن الحسن البصرى قال: "كان عمر ... " ثم ذكره بمثله موقوفًا، هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ٣٠٢]، من طريق ابن النقور عن أبى طاهر المخلص عن أبى بكر بن سيف عن السرى بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر به.
قلتُ: وهذا إسناد لا يساوى بعرة، وشعيب بن إبراهيم: ظنين معروف. راجع "اللسان" [٣/ ١٤٥].
والقعقاع: لم يسمع من الحسن، والحسن: لم يدرك أبا حفص بن الخطاب، ومن طريق السرى: أخرجه الطبرى في تفسيره [٢/ ٦٧٩].
١٩٣ - صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى [٨٢٥٥]، والمحاملى في "أماليه" [رقم/ ٢٢٤/ طبعة دار ابن القيم]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ١٠١]، وابن السنى في اليوم والليلة [رقم ٤١٤]، والضياء في "المختارة" [١/ ٣٨٤]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن خيثمة ابن عبد الرحمن عن قيس بن مروان عن عمر به بهذا اللفظ.
قلتُ: هذا إسناد حسن لولا أن الأعمش لم يذكر فيه سماعًا، وهو عريق في التدليس، وقيس بن مروان صدوق معروف، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "ثقاته".
لكن للحديث شواهد تصححه: مضى منها بعضها [برقم ١٦، ١٧]، وللأعمش فيه إسناد آخر - وهو الآتى - واختلف عليه فيه كما يأتى.стр. 223
١٩٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن حازمٍ، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: والأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان، قال: جاء رجلٌ إلى عمر، وهو بعرفة، فقال: يا أمير المؤمنين، جئت من الكوفة، وتركت بها رجلًا يملى المصاحف عن ظهر قلبه، قال: فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتى الرحل، فقال: ويحك؟ من هو؟ قال: فقال: عبد الله بن مسعودٍ، فما زال عمر يطفئ ويستر عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التى كان عليها، فقال: ويحك واللَّه ما أعلمه بقى أحد من الناس هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك: كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمر عند أبى بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلةٍ وأنا معه، ثم خرج رسولَ الله ﷺ يمشى ونحن نمشى معه، فإذا رجلٌ قائمٌ يصلى في المسجد، فقام رسول الله ﷺ يستمع قراءته، فلما كدنا أن نعرف الرجل، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقرْآنَ رَطبًا كمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ"، قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله ﷺ يقول: "سَلْ تُعْطَهْ"، فقال عمر: فقلت: واللَّه لأغدون إليه فلأبشرنه، قال: فغدوت إليه لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقنى إليه فبشره، ولا واللَّه ما سابقته إلى خير قط إلا سبقنى إليه.
الحواشي
(١) ١٩٤ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٥]، والنسائي في الكبرى [٨٢٥٧]، والطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٤٢٢]، وابن أبى داود في المصاحف [رقم ٣٤٨]، والخطيب في الأسماء المبهمة [ص ٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩٧/ ٣٣]، وغيرهم من طرق عن الأعمش بالإسنادين جميعًا [عن خيثمة عن قيس بن مروان به ... ] و [عن إبراهيم بن علقمة به ... ] به نحوه.
أما الإِسناد الأول: فقد مضى آنفًا في الحديث الماضى.
وأما الإِسناد الثاني: فقد أخرجه أيضًا: ابن خزيمة [١١٥٦]، والحاكم [٢/ ٢٤٦]، والطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٤٢٠]، [٢٤/ ٨٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٥٢٣]، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" [رقم ٦٧٨]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٣٨]، والبيهقي في سننه [١٩٦٨]، والبرجلانى في "الكرم والجود" [٧٨]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٦٢]، وفى "تاريخه" [٤/ ٣٢٦]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ١٩٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٩٩]، والمزى في التهذيب وغيرهم، كلهم من طرق عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة به ... تارة: أن رجلًا جاء إلى عمر. وساقه مطولًا، وتارة عن عمر به مختصرًا ... =стр. 224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو قد خولف الأعمش في إسناده؛ خالفه الحسن بن عبيد اللّه بن عروة الكوفى - الثقة المعروف - فرواه عن إبراهيم فقال: عن علقمة عن القرثع الضبى عن قيس - أو ابن قيس رجل من جعفى - عن عمر به نحوه. هكذا أخرجه: البخاري في "تاريخه" [٧/ ١٩٩]، والترمذي في "العلل" [رقم ٤٢٧]، وأبو عبيد في "فضائل القرآن [رقم ٦٧٨]، وأحمد [١/ ٣٨]، والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٨٤٢٤]، والبيهقي [١٩٦٨]، وجماعة من طريق الحسن به.
وهذا الوجه: رجحه البخاري وجزم بكونه المحفوظ عن علقمة، نقله عنه الترمذي في "علله".
وتابعه على ذلك: البيهقي في "سننه" [١/ ٤٥٢]. وهو الذي استظهره الإمام في "الصحيحة" [٥/ ٣٧٩]. لكنَّ أبا الحسن الدارقطني قد خالف الكل، وجزم بكون طريق الأعمش هو المحفوظ عن إبراهيم. فقال في "علله" [٢/ ٤٠٢]: "وقد ضبط الأعمش إسناده وحديثه، وهو الصواب ... "، ثم سأله الحافظ البرقانى فقال له: "إن البخاري فيما ذكره أبو عيسى عنه - يعنى الترمذي في "علله" - حكم بحديث الحسن بن عبيد اللّه على حديث الأعمش"، فأجابه الدارقطني قائلًا: "قول الحسن بن عبيد اللّه عن قرثع غير مضبوط؛ لأن الحسن بن عبيد اللّه ليس بالقوى ولا يقاس بالأعمش".
قلتُ: وتضعيفه للحسن، إنما هو في مقابلته للأعمش، كما نبَّه عليه الحافظ في "التهذيب" [٢/ ٢٩٢].
وإلا فالحسن: ثقة صدوق عندهم. نعم: إنْ قوىَ الجمع بين هذين الوجهين، فذلك أولى. كأن يكون علقمة قد سمعه من عمر تارة، ثم قابل قرئعًا فحدثه به عن قيس بن مروان عن عمر به. وهذا بعيد في ذوقى، وإن كُتِبَ علينا أن نسلك مسلك الترجيح بينهما: فالقول قول الأعمش كما جزم الدارقطني، وهو أحفظ في إبراهيم من الحسن بن عبيد اللّه بلا شك. بل الأعمش فوق الحسن في كل شيء، بل قال البخاري نفسه: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد اللّه - يعنى في "صحيحه" -؛ لأن عامة حديثه مضطرب" هكذا نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [٢/ ٢٩٢]. ولعل البخاري: رجَّح طريق الحسن على طريق الأعمش؛ لكونه قد زاد في إسناده "القرثع"، أما الأعمش فإنه سلك الجادة عن إبراهيم، وهم يعتبرون الزيادات في طرق الأسانيد، ويرجحون بها أحيانًا.
وعلى كل حال: فالحديث ثابت من الوجهين معًا. فطريق: "إبراهيم عن علقمة عن القرثع عن قيس - أو ابن قيس رجل من جعفى - عن عمر به .... ". إسناده حسن. =стр. 225
١٩٥ - حدثنا القواريرى عبيد الله بن عمر، حدّثنا محمد بن خازمٍ، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: جاء رجلٌ إلى عمر، وهو واقفٌ بعرفة، فذكر نحو حديث أبى خيثمة ولم يذكرا فيه خيثمة، ولا قيس بن مروان.
١٩٦ - حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدّثنا مهدىٌ، حدّثنا سعيدٌ الجُريرى،
الحواشي
(١) = والقرثع: صدوق الرواية، ومثله ذلك الرجل الجغفى، وهو "قيس بن مروان" الماضى في إسناد الحديث الذي قبل هذا.
وأما طريق: "إبراهيم عن علقمة عن عمر به ... ". فصحيح حجة. وعلقمة: قد سمع من عمر كما جزم به جماعة. وأنكره بعض الكوفيين، والصواب ثبوت السماع. وقد اختلف في إسناده على الأعمش على وجوه أخر؛ ذكر بعضها الدارقطني في "علله" [٢/ ٢٠٣]، ومضى بعضها في تخريج الحديث [١٦]، فانظره. وللحديث - المرفوع عنه -: شواهد عن جماعة من الصحابة.
١٩٥ - صحيح: انظر قبله.
١٩٦ - حسن: أخرجه النسائي [٤٧٧٧]، وأحمد [١/ ٤١]، وأبو داود [٤٥٣٧]، والطيالسي [٥٤]، وابن أبى شيبة [٣٢٩٢١]، وابن الجارود [٨٤٤]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ٨٧٧]، وسعيد في "تفسيره" [١/ ١٣٣]، والحاكم [٤/ ٤٨٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٥٣]، والبيهقي [١٥٧٩٦]، وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٥٩٥]، والآجرى في "آداب حملة القرآن" [رقم ٢٦]، والفريابى في "فضائل القرآن" [رقم/ ١٥٤]، وابن شبَّة في تاريخ المدينة [٣/ ٨٠٧]، وابن أبى الدنيا في "الأهوال" [رقم ٢٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٢٧٨]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٥٦٧]، والمعافى في "الجليس الصالح" [١/ ٢٧٤]، وجماعة، من طرق عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة المنذر بن مالك عن أبى فراس عن عمر به نحوه مطولًا ومختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد فيه لين. ومداره على أبى فراس هذا، وهو النهدى الغائب الحال. قال أبو زرعة: "لا أعرفه"، وقد انفرد عنه أبو نضرة بالرواية، فماذا ينفعه أن ذكره ابن حبان في "ثقاته" [٥/ ٥٨٥]؟، وقد رواه جماعة عن الجريرى عن أبى فراس عن عمر به كما مضى.
منهم: ابن علية وأبو إسحاق الفزارى وشعبة وابن المبارك ومحمد بن أبى سليمان ومهدى بن ممون والثورى ويزيد بن هارون، وحماد بن أسامة، ووهيب بن خالد، وخالد بن عبد اللّه=стр. 226
عن أبى نضرة، عن أبى فراس، قال: شهدت عمر بن الخطاب، وهو يخطب الناس، قال: فقال: يا أيها الناس، إنهً قد أتى عليَّ زمانٌ وأنا أرى أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فيخيل إلى أن قومًا قرءوه يريدون به الناس ويريدون به الدنيا، ألا فأريدوا الله بأعمالكم، ألا إنا إنما كنا نعرفكم إذ ينزل الوحى، وإذ النبي ﷺ بين أظهرنا، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، فقد انقطع الوحى، وذهب نبى الله، فإنما نعرفكم بما نقول لكم، ألا من رأينا منه خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن رأينا به شرًا ظننا به شرًا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنى إنما أبعث عمالى ليعلموكم دينكم، وليعلموكم سننكم، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ألا فمن رابه شيءٌ من ذلك فليرفعه إلى، فوالذى نفس عمر بيده لأقصنكم منه، قال: فقام عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن بعثت عاملًا من عمالك فأدب رجلًا من أهل رعيته فضربه، إنك لمقصه منه؟ قال: فقال: نعم، والذى نفس عمر بيده لأقصن منه، ألا أقص وقد رأيت رسول
الحواشي
(١) = الواسطى وجماعة، كلهم رووه عن الجريرى على الوجه الماضى. فجاء معمر بن راشد ونادى بمخالفة الكل، ورواه عن الجريرى عن عمر بن الخطاب به ... ولم يذكر فيه "أبا نضرة" ولا "أبا فراس".
هكذا أخرجه عبد الرزاق [رقم/ ٦٠٣٦]، عن معمر به. والقول الأول: هو المحفوظ بلا تردُّد. وسماع معمر من الجريرى: إنما كان متأخرًا وقت اختلاطه؛ فإما أن يكون معمر: قد وهم في إسناده - وهذا بعيد عندى - وإما أن يكون الجريرى قد حدث به قبل اختلاطه على الوجه الماضي - الأول - ثم اختلط وتغير، فعاد يحدِّث به فلم يَدْرِ ما يقول، فسمعه منه معمر وهو في تلك الحال، وهذا هو الأقرب إن شاء الله. وسماع شعبة والثورى وغيرهما هذا الحديث من الجريرى: إنما كان قديمًا قبل اختلاطه بأعوام.
ثم رأيتُ ابن كثير قد ذكر في كتابه "مسند الفاروق" [٢/ ٢٧] أن ابن المدينى قد أخرج هذا الحديث في "مسند عمر" ثم قال: "إسناده بصرى حسن، لا نعلم في إسناده شيئًا يطعن فيه، وأبو فراس رجل معروف من أسلم، روى عنه أبو نضرة وأبو عمران الجونى).
قلتُ: وهذه فائدة عزيزة جدًّا، وكلام هذا الإمام مقدَّم على تجهيل من جهَّل أبا فراسٍ أو لم يعرفه، فالرجل صدوق، والإسناد حسن كما قاله ابن المدينى، وهو إمام هذا الشأن وحامل لوائه.стр. 227
الله ﷺ يُقِصُّ من نفسه؟ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم.
١٩٧ - حدَّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، سمعه من عبيد بن حنين، عن ابن عباس قال: أردت أن أسأل عمر قريبًا من سنة عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ فكنت لا أجترئ أن أسأله فكنا بمر ظهران، فذهب يتوضأ فقال: ائتينى بإداوة من ماء فأتيته فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان؟ فما أتممت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة.
١٩٨ - حدّثنا أبو خيثمة، والقواريرى، قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال:
الحواشي
(١) ١٧٩ - صحيح: أخرجه البخاري [٤٦٢٩]، ومسلم [١٤٧٩]، والبزار [٢١٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٨٥]، وأحمد [١/ ٤٨]، والنسائي في "الكبرى" [١١٦١٠]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [٢/ ٤٥]، وجماعة من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبيد بن حنين عن ابن عباس به مطولًا ومختصرًا. وقد مضى بنحوه: من هذا الطريق في الحديث [رقم/ ١٦٣]، فانظره إن شئت.
١٩٨ - صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [٢٨٨٧]، والحارث [رقم ٣٦٧/ زوائد]، والحميدي [رقم/ ٧١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ١١٦]، والضياء في "المختارة" [١/ ٢٥٢]، والطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٥٢٩]، والدارقطنى في "العلل" [٢/ ١٣٠]، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب والترهيب" [٢/ ١٥]، وأبو محمد الطامذي في "فوائده" [رقم/ ١٦/ طبعة دار العاصمة]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٢٥٧]، وجماعة كثيرة من طرق عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم العمري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا نحوه. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١١٤]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عاصم بن عبيد الله العمري".
قلتُ: بل إسناد منكر معلول، وعاصم بن عبيد الله هذا: ضعفه النقاد لكثرة مناكيره وسوء حفظه، وقد كان مضطرب الحديث جدًّا، وتراه - من سوء حفظه - في هذا الحديث قد أتى فيه بألوان عجيبة من الاختلاف عليه في سنده، ولا بأس من أن نشير إلى بعضها:
١ - فرواه أول الأمر كما مضى عن عبد اللّه بن عامر عن أبيه عن عمر به مرفوعًا ... =стр. 228
قال رسول اللَّه ﷺ : "تَابِعُوا بَيْنَ الحجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ مُتَابَعَةَ مَا بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ والدُّيُونَ كمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ".
الحواشي
(١) = ٢ - ثم عاد ورواه عن عبد اللَّه بن عامر عن عمر بن الخطاب به ... وأسقط منه والد عبد اللَّه بن عامر، هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٥]، وابن عدي في "الكامل" [٥/ ٢٢٦]، والمحاملي في "أماليه" [١/ رقم ٢٢٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٢٥٩]، وجماعة غيرهم.
٣ - ثم عاد ورواه عن عبد اللَّه بن عامر عن أبيه به. وأسقط منه عمر.
٤ - ثم نكث على عقبيه ورواه عن ابن عامر عن أبيه عن عمر به موقوفًا ...
٥ - ثم لجَّ في الاضطراب ورواه عن عبد اللَّه بن عامر عن عمر به موقوفًا. وأسقط عامر بن ربيعة، وقد اضطرب في متنه أيضًا؛ فتارة يزيد منه وتارة ينقص فيه حتى حيَّرَنا، وقد رواه الحفاظ عنه على تلك الوجوه كلها، فمن غامر وحاول الترجيح بينها فكأنه لا يعرف عاصمًا، وقد جزم حافظ الدنيا أبو الحسن الدارقطني في "علله" [٢/ ١٢٧]، بكون هذا الاختلاف كله من اضطراب عاصم في سنده، وقد سبقه ابن عيينة الإمام إلى إيضاح ذلك: فأخرج الحميدي [١٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٢٦٠]، والدارقطني في "العلل" [٢/ ١٣٠]، من طريقين عن سفيان قال -واللفظ للدارقطني-: "رأيتُ عبد الكريم الجزري سنة ثلاث وعشرين جاء إلى عبدة بن أبي لبابة وأنا جالس عنده -وذلك أولى ما رأيتُ عبد الكريم- فقال له: ممن سمعتَ هذا الحديث -يعنى "تابعوا بين الحج والعمرة"- فقال عبدة: حدثنيه عاصم بن عبيد اللَّه، فحج عاصم، فأتيناه فسألناه، فحدثنا به، وزاد فيه "ويزيدان في العمر"، قال سفيان: وكان -يعنى عاصمًا ربما قال هذه الكلمة وربما سكت عنها، يعنى "يزيدان في العمر". قال سفيان: ثم سألوه عنه مرة أخرى، فكأنه اختلط في إسناده قال مرة: عن النبي ﷺ وقال مرة: عن عمر ﵁ ... ".
قلتُ: فانجلى الغُبار وحَصْحَصَ الحق. ومن الطرائف: قولُ حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف": "إلا أن سند أحمد لم يرد فيه "عن أبيه "بين عبد اللَّه بن عامر وعمر، ولا يضر هذا لأن عبد اللَّه -يعنى ابن عامر- روى عن عمر، وروى عن أبيه، فيكون قد سمعه من الاثنين".
قلتُ: هذا الذى يزعمه هنا يلزمه مقدمات مفقودة في هذا الحديث جملة وتفصيلًا، وأحسن الظن: أنه لا يعرف عاصمًا العمري ولا وقف على كلام النقاد فيه، وتلك مصيبة، والطرق الماضية: ذكرها الدارقطني في "علله" [٢/ ١٢٧]، ومثله ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٢٥٦،=стр. 229
١٩٩ - حدثّنا زهيرٌ، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، سمع عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ".
الحواشي
(١) = ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن مسعود وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر. وسيأتي حديث ابن مسعود: عند المؤلف [برقم ٤٩٧٦، ٥٢٣٦]. واللّه المستعان.
ولا يثبت من تلك الشواهد كلها: سوى حديث ابن عباس وحده، ولفظه: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد". أخرجه النسائي [رقم/ ٢٦٣٠]، وجماعة من طريق أبي عتاب سهل بن حماد حدثنا عزرة بن ثابت عن عمرو بن دينار، قال حدثني ابن عباس به. وهذا إسناد قوى، رجاله رجال "الصحيح".
• تنبيه مهم: وقع في متن هذا الحديث" ... تنفي الفقر والديون". هكذا وقعت "والديون"، وهذه كلمة لم أجدها في شيء من متن طرق هذا الحديث بعد الاستقراء التام، ثم بحثتُ عنها في سائر أحاديث الباب فلم أعثر عليها أيضًا حتى ظهر لى أنها مصحفة من "الذنوب" وهي قريبة في الرسم من "الديون" فيبدو أن نقطة الذال وكذا نقطة النون قد طُمِستا من نسخة الأصل التى حققها "حسين أسد" فقرأها - هو أو غيره -: "الديون"، ولم ينتبه إلى كونها مصحَّفة من "الذنوب" بدلالة عدم وجودها في شيء من المصادر أصلًا.
ولا يقال: لعلها من تخليط عاصم الذي أشرتم إليه من قبل؛ فهذا بعيد لأجل ما ذكرناه. ثم وقفتُ: على ما يقطع قول كل خطيب؛ فوجدتُ الحافظ ابن عساكر: قد أخرج هذا الحديث في "تاريخه" [٢٥/ ٢٨٥]، عن المؤلف بنفس إسناده الماضي، وقال فيه " .... والذنوب" فثبت ما قلناه بلا ريب. وهكذا عزاه المناوى في "فيض القدير" [٣/ ٢٢٦]، إلى المؤلف بهذا اللفظ. ثم رجعتُ إلى "مسند المؤلف/ الطبعة العلمية" [١/ رقم ١٩٣]، فوجدتُ اللفظ على الصواب، ورأيتُ المعلِّق قد قال بالهامش: "في مطبوعة سليم أسد: "وتنفى الفقر والديون" فاللَّه المستعان.
١٩٩ - صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [٢٠٠٥]، وأحمد [١/ ٢٥]، والشافعي [٩٠٣]، ومن طريقه البيهقي [١٥١٠٧]، وابن أبي شيبة [١٧٦٨٥]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ١٠٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٩٣]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة - وهذا في "حديثه" [رقم ٢٣]- عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن عمر به. وهذا إسناد ضعيف.=стр. 230
٢٠٠ - حدّثنا أبو خيثمة، وأبو سعيد، قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرٍو، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: باع سمرةً خمرًا، فقال عمر: قاتل الله سمرة، ألم يعلم أن رسول الله ﷺ ، قال: "لَعَنَ الله الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثمَانَهَا؟ ".
٢٠١ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن عبد الله بن المختار، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن عبد الله بن الزبير، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَاءَتْة سَيِّئَتُهُ، وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ".
الحواشي
(١) = وأبو يزيد والد عبيد الله: شيخ مجهول لا يعرف له حال، ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته المعروفة في توثيق الأغمار والمُغَيَّبين.
وقال الحافظ: "يقال: له صحبة".
قلتُ: إن صح ذلك فلا كلام، ولكن أي دليل تلك الصحبة؟.
إذا عرفتَ هذا: علمتَ أن قول الشهاب البوصيري في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح"، تساهل سافر يقع فيه كثيرًا، لكن للحديث شواهد صحيحة عن جماعة من الصحابة ثابتة في الصحاح والمسانيد. يأتي منها: حديث عائشة عند المؤلف [برقم/ ٤٤١٩]، وحديث معاوية [برقم/ ٧٣٩٠]، وحديث عمرو بن خارجة [رقم/ ١٥٠٨].
٢٠٠ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٢٧٣]، ومسلم [١٥٨٢]، وابن ماجه [٣٣٨٣]، والنسائي [٤٢٥٧]، وأحمد [١/ ٢٥]، والدارمي [٢١٠٤]، وابن حبان [٦٢٥٣]، والبزار [٢٠٧]، وابن أبي شيبة [٢١٦١٥]، والحميدي [١٣]، والبيهقي [١٥٨٢٧]، وجماعة من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دنيار عن طاوس عن ابن عباس به.
قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٢٠١ - صحيح لغيره: أخرجه عبد اللّه بن أحمد في "السنة" [١/ ٦٨٢]، وعبد الرزاق [٢٠٧١٠]، والنسائي في "الكبرى" [٩٢٢٢]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٣٢/ المنتخب]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ٣٣٠]، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب" [٣/ ١٩٥]، والقضاعي في "الشهاب" [١/ رقم ٤٥٤]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٥٤]، وأبو على البناء في "المختار في أصول السنة" [رقم/ ٤/ طبعة مكتبة العلوم والحكم]، ابن عساكر في "تاريخه" =стр. 231
٢٠٢ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حماد، عن عبد الله بن المختار، بإسناده نحوه قال: "فَهُوَ مُؤْمِنٌ".
٢٠٣ - حدّثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، حدّثنا مالك بن سُعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب قال: "ولا أراه إلا أنه قد رفعه - إِنه حَكَمَ في الضَّبُعِ يُصيبُهُ المحرِم بشاةٍ، وفِى الأْرْنَبِ عَتنَاقُ، وفِى الْيَرْبُوعِ جِفْرَةٌ وفي الظَّبْي كبْشٌ".
الحواشي
(١) = [٢٨/ ١٤٣]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص/ ٦٣]، وجماعة من طرق عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير عن عمر به نحوه مرفوعًا ... وهو عند جماعة في سياق أتم.
قلتُ: هذا إسناد لا يصححه إلا رجلٌ لا يدرى ما وراء الأكمة، ولقد اضطرب فيه عبد الملك بن عمير اضطرابًا يضرب به الأمثال في سوء الحفظ، وقد شرحنا ذلك شرحًا موجزًا في تخريج الحديث [رقم/ ١٤١]، وذكرنا هناك: أن الدارقطني قد أورد هذه الاختلافات على عبد الملك في إسناده بكتابه "العلل" [٢/ ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤]، ثم قال: "ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير؛ لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد".
قلتُ: وراجع ما علقناه هناك. وللحديث طرق أخرى عن عمر به، وكلها معلولة، لكن له شواهد عن بعض الصحابة: منها: حديث أبي أمامة الباهلي قال: "قال رجل: ما الإثم يا رسول الله؟ قال: ما حاك في صدرك فدعه، قال: فما الإيمان؟ قال: من ساءته سيئاته وسرته حسنته فهو مؤمن". أخرجه عبد الرزاق [رقم/ ٢٠١٠٤]، ومن طريقه الحاكم [١/ ٥٩]، والطبراني في "الكبير" [٨/ رقم/ ٧٥٣٩]، وفي "الأوسط" [٣/ رقم/ ٢٩٩٣]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق، قال أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيدٍ بن سلام عن أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي أمامة به.
قلتُ: وظاهر إسناده الاستقامة.
٢٠٢ - صحيح لغيره: انظر قبله.
٢٠٣ - منكر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [١/ ٤٢٨]، من طريق المؤلف، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [رقم/ ٩٦٦١]، وأبو سعد السمان في "معجم شيوخه" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٤٢٤ - ٤٢٣/ الطبعة العلمية]، من طريق مالك بن سعير عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي الزبير المكي عن جابر عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا ...стр. 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وفيه علل:
١ - أبو الزبير رماه النسائي وغيره بالتدليس. وهى تهمة ثابتة مهما حاول بعضهم درأها عنه، وقد توسعنا في شرح ذلك بغير هذا المكان.
نعم: هو مكثر عن جابر. ويرى الذهبي - وقبله الحميدي - أن المدلس إذا أكثر عن شيخ ثم عنعن عنه؛ حُملت عنعنته على السماع ما لم يظهر خلاف ذلك.
وهذا مذهب قوى عندى، لكن يمنع من تطبيق تلك القاعدة على أبي الزبير عن جابر، مانع متين، سنذكره عقب تخريجنا للحديث [رقم/ ١٧٦٩]، إن شاء ما لم نَنْس.
ولم يذكر أبو الزبير سماعه في هذا الحديث من جابر.
٢ - والأجلح الكندي: شيخ مختلف فيه، والتحقيق أنه ضعيف سيئ الحفظ كما تيقنت ذلك بممارسة مروياته. وهذا الحديث دليل على ذلك كما ستراه الآن. وقد خولف فيه كما يأتي.
٣ - مالك بن سعير صدوق صاحب مناكير. وقد خولف مالك في إسناده: خالفه محمد بن فضيل - الإمام الثقة - فرواه عن الأجلح فقال: عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا ... ولم يذكر فيه عمر هكذا أخرجه الدارقطني في "سننه" [٢/ ٢٤٦]. تابعه على هذا الوجه: أبو مريم: عند الدارقطني أيضًا [٢/ ٢٤٧]. وتابعهما: زياد بن عبيد الله: عند البيهقي في "سننه" [٩٦٦٠].
وقد خولف الأجلح في إسناده هو الآخر؛ خالفه مالك بن أنس - الجبل الراسخ - فرواه عن أبي الزبير عن جابر عن عمر به نحوه موقوفًا. هكذا أخرجه في الموطأ [٢/ رقم ٥٠٢/ رواية الشيباني]، وعنه الشافعي [رقم/ ١١٠٥]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [رقم/ ٩٦٥٩]، من طريق مالك به. وهذا الوجه: هو المحفوظ موقوفًا. قال البيهقي: "وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان ابن عيينة والليث بن سعد وغيرهم عن أبي الزبير".
قلتُ: يعنى كلهم رووه على الوجه الماضي عنه به موقوفًا. وتابعهم: معمر عند عبد الرزاق [٨٢٢٤]. وابن عون: عند ابن أبي شيبة [١٥٦١٨]. ورواية الليث: أخرجها البيهقي [٩٦٦٥]. ورواية أيوب: عنده أيضًا [٩٦٦٨]. وقد نقل الحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٧٨]، عن الدارقطني أنه صحَّح الحديث موقوفًا. وقد رأيت ابن كثير قد ساق الحديث من طريق المؤلف في كتابه "مسند الفاروق" [١/ ٣٥٨ - ٣٥٩]: وقال: "رواه الأجلح بن عبد الله الكندي، وفيه ضعف، عن أبي الزبير، مع أنه شك في رفعه،". ثم ساق الموقوف من طريق مالك وقال عقبه: "وهذا هو الصحيح موقوف".стр. 233
٢٠٤ - حدّثنا أحمد بن حاتمٍ الطويل، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن سالمٍ، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ فَاضْرِبُوهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ"، قال: فدخلت على مسلمة بن عبد الملك، فأخذ رجلًا قد غل، فدعا سالمًا فحدثه الحديث، قال: فأحرق متاعه، ووجد في متاعه مصحفًا، فقوم المصحف وتصدوا بقيمته.
الحواشي
(١) ٢٠٤ - منكر: أخرجه الترمذي [رقم ١٤٦١]، وأبو داود [رقم ٢٧١٣]، والدارمي [رقم ٢٠٤٩٠]، وأحمد [١/ ٢٢]، وابن أبي شيبة [٢٨٦٩٠]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٥٤٨]، والحاكم [٢/ ١٣٨]، والبزار [١٢٣]، وابن عدي في "الكامل" [٤/ ٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٧٣]، والبيهقي [١٧٩٩٢]، وابن العديم في "تاريخ حلب" [٤/ ١٩٦]، وابن الجوزي في "التحقيق" [٢/ ٣٤٩]، وفي "العلل المتناهية" [٢/ ٥٨٤]، وغيرهم، من طرق عن صالح بن محمد بن زائدة أبي واقد الليثي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب به مرفوعًا.
قال الترمذي: "هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". ثم قال: "وسألت محمدًا - يعنى البخاري - عن هذا الحديث، فقال: إنما روى صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثى، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد روى في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه". ونقل ابن كثير في "مسند الفاروق" [١/ ٤٦٨] عن ابن المديني أنه قال: "هذا حديث منكر ينكره أصحاب الحديث، وكان وهيب قد لقى أبا واقد هذا، وكان يضعفه، يُروى عنه عجائب".
قلتُ: وسنده منكر كما قال ابن المديني الإمام. وصالح بن محمد: منكر الحديث كما قاله جماعة من النقاد. وقد اشتد إنكار البخاري على صالح لهذا الحديث، حتى قال: "هذا باطل ليس بشيء"، وضعَّف صالحًا جدًّا.
قلتُ: وقد أخرج أبو داود [٢٧١٤]، ومن طريقه البيهقي [١٧٩٩٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣٧٤]، ومن طريقه ابن العديم في "تاريخ حلب" [٤/ ١٩٦]، بإسنادٍ صحيح إلى صالح بن محمد بن زائدة أنه قال: "غزونا مع الوليد بن هشام، ومعنا سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق، وطيف به، ولم يعطه سهمه ... ". قال أبو داود عقبه: "وهذا أصح الحديثين". =следующие страницы →