Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2539–2578 · переход к 2544.
стр. 2539
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا محمد بن بشرٍ، عن سعيد، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي عمَلاتِهِمْ! " فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: "لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ".
الحواشي
(١) = في السماع، ثم عنعن عنه؛ حُمِلَتْ عنعنته على السماع البتة، هكذا جزم عبد الله بن الزبير الحميدى - شيخ البخارى وصاحب الشافعي - وغيره من النقاد، راجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٨٤٢].
٢٩١٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٧١٧]، والنسائى [١١٩٣]، وابن ماجه [١٠٤٤]، وأبو داود [٩١٣]، وأحمد [٣/ ١٥٩، ١١٢، ١١٥، ١١٦، ١٤٠، ٢٥٨]، والدارمى [١٣٠٢]، وابن خزيمة [٤٧٥]، وابن حبان [٢٢٨٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٩٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٥١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٢٣٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به ... وزاد ابن ماجه في أوله: (صلى رسول الله ﷺ بأصحابه، فلما قضى الصلاة أقبل على القوم بوجهه فقال: ... )
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن ابن أبى عروبة عن قتادة به ... ، وصرح ابن أبى عروبة بالسماع من قتادة عند البخارى وجماعة، فجاء بعضهم ورواه عن سعيد فأدخل واسطة بينه وبين قتادة، هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" كما في "الفتح" [٢/ ٢٣٣]، والمحفوظ عن سعيد هو الأول؛ وقد توبع عليه سعيد على هذا الوجه، تابعه:
١ - أبان العطار عند أحمد [٣/ ٢٥٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن قد اختلف عليه في وصله، فقد ذكر ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٣٠٢]، أن أبان العطار قد روى هذا الحديث عن قتادة أنه بلغه عن النبي ﷺ أنه كان يقول ... ، وذكره مرسلًا، ثم نقل عن أبى زرعة أته قال: "ابن أبى عروبة أحفظ، وقتادة عن أنس عن النبي ﷺ أصح، كذا رواه عمران القطان أيضًا".
قلتُ: ورواية عمران هذه قد أخرجها أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ١٧١] بإسناد مغموز إليه، وهذا هو المحفوظ عن قتادة موصولًا كما يقول أبو زرعة، فهؤلاء ثلاثة - على الاختلاف في رواية أبان العطار - قد رووه عن قتادة عن أنس به ... وتابعهم عبى هذا الوجه.
٢ - هشام الدستوائى عند الطيالسى [٢٠١٩].
٣ - وشعبة عند المؤلف [برقم ٣١٩١]، من ثلاثة طرق عنه به ... =стр. 2540
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا وكيعٌ، عن شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ رأى لحمًا، فقال: "مَا هَذَا؟ " فقالوا: تُصُدِّقَ به على بريرة، فقال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ".
الحواشي
(١) = ثم جاء معمر وخالف الجميع، ورواه عن قتادة به مرسلًا، لم يذكر فيه أنس، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٣٢٥٩]، قال الحافظ في "الفتح" [٢/ ٢٣٣]: "وهذه علة غير قادحة؛ لأن سعيدًا - وهو ابن أبى عروبة - أعلم بحديث قتادة من معمر".
قلتُ: بل كان معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة كما قاله الدارقطنى في "العلل" ونقله عنه ابن رجب في "شرح العلل".
٤ - وتابعهم أيضًا: همام بن يحيى عند السراج كما في "الفتح" [٢/ ٢٣٣].
وقد رأيت بعضهم قد أعل هذا الحديث بعلة أخرى، وهى عدم سماع قتادة له من أنس، هكذا نقله عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ٢٢٢]، عن يحيى بن القطان قال: "كان شعبة ينكر حديث قتادة عن أنس ... "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في الصلاة، "نرى أنه لم يسمعه".
قلتُ: لعل ذلك قد اختلج في صدر شعبة قديمًا؛ ثم صح له بعد ذلك سماع قتادة له من أنس ... فرواه عنه كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣١٩١]، وشعبة لا يروى عن شيوخه المدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع ممن فوقهم، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ١٧٣٢]، على أن قتادة قد صرح بسماعه من أنس في رواية يحيى القطان عن ابن أبى عروبة عن قتادة عند البخارى وأبى داود وجماعة. فصح الحديث والحمد لله.
٢٩١٩ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٢٤، ٢٤٢٨]، ومسلم [١٠٧٤]، وأبو داود [١٦٥٥]، والنسائى [٣٧٦٠]، وأحمد [٣/ ١١٧، ١٣٠، ١٨٠، ١٧٦، ٢٧٦]، والطيالسى [١٩٦٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٢٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٥٩ - ٢٦٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٢/ ٢٢٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٠٣ - ١٠٤]، و [٢٢/ ١٦٧]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٢٧]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: هكذا رواه شعبة عن قتادة، وخالفه معمر، فرواه عن قتادة بنحوه مرسلًا، لم يذكر فيه (أنسًا).
هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٣٠٠٩]، والقول قول شعبة بلا تردد، ومعمر كان سيئ الحفظ لحديث قتادة كما نقله ابن رجب في "شرح العلل" عن الدارقطنى، وقد أخرج ابن أبى خيثمة =стр. 2541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "تاريخه" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٣٩٩]، عن ابن معين أنه قال: "قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد".
ثم جاء همام بن يحيى ورواه عن قتادة فقال: عن عكرمة عن ابن عباس (أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يسمى مغيثًا، قال: فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة، يعصر عينيه عليها؛ قال: وقضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات: أن مواليها اشترطوا الولاء، فقضى النبي ﷺ : الولاء لمن أعتق؛ وخيرها فاختارت نفسها؛ فأمرها أن تعتد، قال: وَتُصُدِّقَ عليها بصدقة؛ فأهدت منها إلى عائشة - رضى الله عنها - فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: هو عليها صدقة، وإلينا هدية).
أخرجه أحمد [١/ ٢٨١، ٣١٦]، - واللفظ له - وابن أبى شيبة [٢٩١١٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٠٤٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٥٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٥٠]، وفى "الاستذكار" [٦/ ٦٨]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٢٠]، وغيرهم.
فهكذا رواه همام على هذا السياق عن قتادة، وجعله من (مسند ابن عباس)، والصواب أن الذي من (مسند ابن عباس) هو أول الحديث حتى قوله: (يعصر عينيه عليها) فعلى نحو هذا القدر تربع عليه همام عن قتادة، تابعه شعبة وسعيد بن أبى عروبة وغيرهم، بل وهكذا رواه همام نفسه عن قتادة بنحو تلك الجملة عند أبى داود [٢٢٣٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٨٢]، وغيرهم.
ورواية سعيد عند الدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٩٣]، ورواية شعبة عن قتادة أيضًا بنحو هذا القدر أيضًا عند البيهقى في "سننه" [١٤٠٤١]، وهى أيضًا عند البخارى [٤٩٧٦]، مقرونة مع رواية همام كلاهما عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: (رأيته عبدًا - يعنى زوج بريرة) فهذا القدر ونحوه كما مضى هو المحفوظ عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، أما سائر سياق همام في روايته الأولى عن قتادة: (قال: وقضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات .... إلخ) فهذا الكلام إلى آخره ... المحفوظ أنه من مرسل قتادة، ليس فيه عكرمة ولا ابن عباس.
فهكذا رواه ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٥٩]، عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة: (أن نبى الله ﷺ قضى في بريرة أربع قضيات ... ) وساقه مثل سياق همام الماضى.
وابن أبى عروبة أحفظ وأثبت في قتادة من همام بلا خلاف يعتد به، فيكون همام قد أدرج قول =стр. 2542
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ، أن أم سليمٍ، سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَتِ الْمرْأَةُ ذَلِكَ الْماءَ فَأَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ"، فقالت أم سليمٍ: يا رسول الله، يكون هذا؟ قال: "نَعَمْ، مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّمَا سَبَقَ أَوْ عَلا أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ".
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا محمد بن بشر، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، أن عصية وذكوان وبنى لحيان أتوا النبي ﷺ فاستمدوه - وقد أسلموا - على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار كانوا يسمّون القراء، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم، فقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو عليهم.
الحواشي
(١) = قتادة في سياق حديث ابن عباس المختصر بشأن بريرة وزوجها فقط، فانتبه لهذه الدقيقة يرعاك الله. والحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم.
٢٩٢٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٣١١]، والنسائى في "الصغرى" [٢٠٠]، وفى "الكبرى" [٩٠٧٦، ٩٠٧٧]، وابن ماجه [٦٠١]، وأحمد [٣/ ١٢١، ١٩٩]، وابن حبان [٦١٨٤، ٦١٨٥]، وابن أبى شيبة [٨٧٩]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ٣٣٧]، وفى "الاستذكار" [١/ ٢٩٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٤٥]، وابن حزم في "المحلى" [٢/ ٥]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به نحوه.
قلتُ: رواه عن سعيد: عبد الأعلى النرسى؛ ويزيد بن زريع وعبدة بن سليمان وغيرهم ممن سمعوا منه قبل اختلاطه.
٢٩٢١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٨٩٩، ٣٨٦٢]، وأحمد [٣/ ١٠٩، ٢٥٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٩١٥]، وفى "الدلائل" [رقم ١٢٤١]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٢٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٢٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٥٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به نحوه ... وزاد الجميع في آخره: (قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رفع: "بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا، وأرضانا) لفظ البخارى في الموضع الأول، وهو رواية للمؤلف تأتى [برقم ٣١٥٩]. =стр. 2543
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا زيد بن الحباب، عن عليّ بن مسعدة، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ بَنِى آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد رواه جماعة آخرون من طريق ابن أبى عروبة وجماعة عن قتادة عن أنس به مختصرًا بجملة قنوت النبي ﷺ شهرًا يدعو على رعل وذكوان وعصية ...
٢٩٢٢ - منكر: أخرجه الترمذى [٢٤٩٩]، وابن ماجه [٤٢٥١]، وأحمد [٣/ ١٩٨]، والحاكم [٤/ ٢٧٢]، وابن أبى شيبة [٣٤٢١٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٩٧]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١١]، والمزى في "تهذيبه" [٢١/ ١٣١]، وابن عساكر في "التوبة" [١٠]، والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٧١٩]، والكلاباذى في بحر "الفوائد" [٣٢٦]، وغيرهم من طرق عن زيد بن الحباب عن علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس به ... وزاد أحمد وحده: (ولو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب).
قلتُ: وقد توبع عليه زيد بن الحباب: تابعه مسلم بن إبراهيم الفراهيدى عند الدرامى [٢٧٢٧]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٧١٢٧]، وابن مردويه في "جزء من أحاديث ابن حبان" [رقم ١٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٠٧]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ١٦٧]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٥١]، وغيرهم.
قال الحافظ في "بلوغ المرام" [٨/ ٢٦٥/ مع سبل السلام/ طبعة دار ابن الجوزى]: "سنده قوى" ومثله قال ابن الريبع الشيبانى في مكفرات الذنوب [ص ٣]، وفى "تمييز الطيب من الخبيث" كما في "كشف الخفاء" [٢/ ٩٦٤]، وتابعهما الشيخ الحوت في "أسنى الطالب" [ص ٢١٧].
وكذا حسنه الإمام الألبانى وجماعة من المتأخرين، وقبلهم قد سبقهم الحاكم وقال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبى قائلًا: "على بن مسعدة لين".
قلتُ: وبه أعل العراقى في المغنى [٤/ ١٦]، فقال: "قلتُ: فيه على بن مسعدة ضعفه البخارى" وقال الشرف المناوى في "أماليه": "حديث فيه ضعف" كما في "فيض القدير" [٥/ ١٦]، ومداره على على بن مسعدة الباهلى وثقه أبو دواد الطيالسى، وقال ابن معين: "صالح" وفى رواية قال: "ليس به بأس في البصريين" وكذا مشاه أبو حاتم الرازى، لكن قال عنه البخارى في "تاريخه " [٦/ ٢٩٤]: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده غالبًا، بل قال الحافظ الذهبى: "وقل أن يكون عند البخارى رجل "فيه نظر" إلا وهو متهم" راجع ترجمة عثمان بن فائد من "ميزان الاعتدال" [٣/ ٥٢]. =стр. 2544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وضعفه أبو داود والنسائى وغيرهما، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" [٥/ ٢٠٧]، ثم قال: "ولعليّ بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة" وذكره ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١١]، وقال: "كان ممن يخطئ على قلة روايته؛ وينفرد بما لا يتابع عليه؛ فاستحق ترك الاحتجاج به بما لا يوافق الثقات من الأخبار ... " ثم ساق له هذا الحديث مع آخر.
وأقول: عليّ بن مسعدة هذا لا يحتمل تفرده عن مثل قتادة أصلًا، وإلى هذا أشار الترمذى بقوله عقب روايته: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عليّ بن مسعدة عن قتادة" وقتادة حافظ كبير له تلاميذ وأصحاب بكثرة؛ فإذا انفرد عنه مثل عليّ بن مسعدة برواية لم يتابعه فيها أحد من أصحاب قتادة، ولا تُعرف إلا من طريقه، لا تكون إلا مردودة عليه؛ وأين كان أصحاب قتادة أو بعضهم عن مثل تلك الطريق الفائدة؟!
بل قد خولف ابن مسعدة في سنده أيضًا، خالفه سعيد بن أبى عروبة - المقدَّم في قتادة - فرواه عنه فقال: (عن قتادة: قال: أوحى الله ﵎ إلى نبى من أنبياء بنى إسرائيل ﵈: أن كل بنى آدم خطاؤون، وخير الخطائين التوابون) فجعله من قول قتادة رواية عن بعض أنبياء بنى إسرائيل.
هكذا أخرجه أحمد في "الزهد" [رقم ٤٩٨/ طبعة دار ابن رجب]، من طريق عبد الوهاب الخفاف عن سعيد به.
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم؛ وعبد الوهاب ممن سمع منه ابن أبى عروبة قديمًا كما قاله أحمد وغيره؛ وهذا الوجه هو المحفوظ عن قتادة بلا تردد، وهو معدود من (الإسرائيليات) كما ترى، فانظر كيف جعله ابن مسعدة عن (قتادة عن أنس به مرفوعًا،؟!).
ووجدت للحديث طريقًا آخر عن أنس به مرفوعًا بجملة: (كل ابن آدم خطاء ... ) فقط، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٣٣]، وسنده هالك لا يفرح به، فيه سليمان بن عيسى صاحب كتاب "العقل" لكن لم يكن لمؤلفه عقل أصلًا، وهو الذي يقول عنه أبو حاتم والجوزجانى: "كذاب"، ويقول ابن عدى: "يضع الحديث" راجع ترجمته من "اللسان" [٣/ ٩٩].
وقد صح هذا الحديث موقوفًا من قول ابن عمر بلفظ: (كل ابن آدم خطاء إلا ما رحم الله) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم ٢٩٩]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٢٧٣]، وسنده صحيح حجة. =стр. 2545
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا زيد بن الحباب، عن علي بن مسعدة، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِسْلامُ عَلانِيَةٌ، وَالإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ - ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ - التَّقْوَى هَا هُنَا، التَّقْوَى هَا هُنَا".
الحواشي
(١) = ولا يصح في هذا الباب حديث مرفوع، بل في متن حديث أنس نكارة أفصح عنها الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف في آخر رسالته في تخريج حديث: (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة ... ) [ص ١٨٤]، فقف على كلامه هناك. والله المستعان.
• تنبيه: هنا شاردة غريبة لا بأس إن أشرنا إليها: فقد نقل المناوى في "الفيض" [٥/ ١٦]، عن ابن القطان الفاسى أنه انتصر لتصحيح الحاكم لحديث أنس، وقال - يعنى ابن القطان: "ابن مسعدة صالح الحديث، وغرابته إنما هي فيما انفرد به عن قتادة".
قلتُ: وهذا عجب، وكيف راق له موافقه الحاكم وقد رواه ابن مسعدة عن قتادة في جميع طرقه؟! فكأن ابن القطان لم يستحضر إسناد الحديث، بل لو عكس مقالته لكان قوله مقبولًا على مضض، فقد صح عن ابن معين أنه مشَّى ابن مسعدة في حديث البصريين خاصة، وقتادة بصرى معروف؛ فكأن عبارة ابن معين قد انقلبت على ابن القطان، أو يكون المناوى قد أساء التصرف في عبارة ابن القطان والحدث منكر الإسناد كما عرفت.
٢٩٢٣ - منكر بهذا التمام: أخرجه أحمد [٣/ ١٣٤]، وابن أبى شيبة في المصنف [٣٠٣١٩]، وفى "الإيمان" [رقم ٥]، والبزار [رقم ٢٠/ كشف الأستار]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٠٧]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١١]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١١١]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٢٧٦]، وسليمان الفامى في "فوائده" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٢٩٩، ٤٧٧]، وغيرهم من طرق عن علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس به ... وهو عند الخطيب والفامى بشطره الأول فقط.
قلتُ: وسنده منكر البتة، قال البزار: "تفرد به على بن مسعدة" وقال ابن طاهر في "معرفة التذكرة" [٣٦٠]: "فيه على بن مسعدة الباهلى، ينفرد بما لا يتابع عليه" ونقل المناوى في "الفيض" [٣/ ١٧٨]، عن عبد الحق الإشبيلى أنه قال: "حديث غير محفوظ، تفرد به على بن مسعدة".
قلتُ: وهو غير حجة أصلًا، وقد مضى الكلام على حاله في الحديث قبله؛ ولشطر الحديث الثاني: (ثم يشير بيده إلى صدره: التقوى هاهنا ... ) شاهد ثابت من حديث أبى هريرة مرفوعًا عند مسلم [٢٥٦٤]، وجماعة كثيرة.стр. 2546
٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا حرميّ، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الدباء، قال: فرأيته يومًا يأكل طعامًا فيه دباءٌ، فكنت أقرنه إليه.
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا حرمى بن عمارة، حدّثت شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ"، قال أبو سعيدٍ بإصبعيه: السبابة والوسطى.
الحواشي
(١) ٢٩٢٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٧٧، ٢٧٣، ٢٧٩، ٢٩٠]، والطيالسى [١٩٧٦]، والنسائى في "الكبرى" [٦٦٦٤]، والترمذى في "الشمائل" [١٦١]، والمزى في "تهذيبه" [١٢/ ١٤٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٥٥]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن قتادة عن أنس به ... نحوه ... وهو مختصر عند النسائي بلفظ: (كان رسول الله ﷺ يحب الدباء) ونحوه عند المزى، ولفظ الترمذى والبغوى وهو رواية لأحمد والمؤلف: (كان النبي ﷺ يعجبه الدباء، فَأتىَ بطعام - أو دُعى له - فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه لما أعلم أنه يحبه) وفى رواية لأحمد في أوله: (كان النبي ﷺ يحب القرع - أو قال: الدباء ... ) هكذا بالشك، وهو رواية للمؤلف تأتى [٣٢٤٣].
قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين، وهو عند الدارمى [٢٠٥١]، من هذا الطريق نحوه ... لكن عنده (القرع) يدل: (الدلاء) وله طرق أخرى عن أنس له نحوه.
٢٩٢٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٦١٣٩]، ومسلم [٢٩٥١] والترمذى [٢٢١٤]، وأحمد [٣/ ١٢٣، ١٣٠، ١٩٣، ٢١٨، ٢٢٢، ٢٧٤، ٢٧٨، ٢٨٣]، وابن حبان [٦٦٤٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٦٦]، والطبرى في "تاريخه" [١/ ١٦، ١٧]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء المنتقى من السادس عشر من حديثه" [رقم ٣١/ ضمن مجموع مؤلفاته] وغيرهم من طرق عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: وزاد مسلم وأحمد والمؤلف في رواية لهم: (قال شعبة: وسمعت قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى، فلا أدرى أذكره عن أنس أو قاله قتادة؟) وهى رواية لمسلم: (وقرن شعبة - وهو روايه عن قتادة - يبن إصبعيه المسبحة والوسطى يحكيه) وعند الترمذى: (وأشار أبو داود - وهو الطيالسى راويه عن شعبة عن قتادة - بالسبابة، الوسطى فما فصل إحداهما على الأخرى) وعند عبد بن حميد، وهو رواية لأحمد: (وأشار بالوسطى والسبابة) وهى رواية للطبرى والمؤلف أيضًا. =стр. 2547
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدثنى أبى، عن قتادة، حدّثنا أنسٌ، أن نبى الله ﷺ ، قال: " [يُقَالُ] لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلكَ".
الحواشي
(١٨) ﴾ أخرجه الطبراني في =стр. 2548
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، وأبو عامرٍ العقدى، جميعًا قالا: حدّثنا هشامٌ، عن قتادة، عن أنسٍ: أن النبي ﷺ قال: "يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً".
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا حرمى بن عمارة، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا، وَإِنِّى ادَّخَرْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا عبيد الله، حدّثنا حرمى بن عمارة، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = "مسند الشاميين" [رقم ٢٥٨٠]، لكن سنده إلى سعيد لا يثبت، وسعيد نفسه ليس بحجة، فلا تصح تلك الزيادة الماضية.
ثم جاء عثمان بن مقسم البرى ورواه هو الآخر عن قتادة به ... وزاد في آخره: ( ... فيقال: كذبت، قد سئلت أهون من ذلك فلم تفعل - لا إله إلا الله).
أخرجه أسد بن موسى في "الزهد" [رقم ٨٥]، ومن طريقه أبو الطاهر بن أبي الصقر في "المشيخة" [رقم ٤]، وهذه الزيادة ثابتة دون كلمة التوحيد فيها، فقد انفرد بها عثمان بن مقسم ذلك الهالك المشهور، وقد كذبه جماعة بخط عريض، راجع ترجمته من "اللسان" [٤/ ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧].
٢٩٢٧ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٢٨٨٩].
٢٩٢٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٨٤٢].
٢٩٢٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٥٨٧]، ومسلم [٢٨٠٢]، وأحمد [٣/ ٢٧٥، ٢٧٨]، والطيالسى [١٩٦٠]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٥٦]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٥٥٨]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١١٨٣]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن قتادة عن أنس به ... ولفظ البخارى وهو رواية لمسلم وأحمد والمؤلف: (انشق القمر فرقتين) وعند المؤلف كما يأتى [برقم ٣٢٥٤]: (مرتين). =стр. 2549
٢٩٣٠ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن قتادة، عن أنس في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) ﴾ [القمر: ١]، قال: قد انشق زمن رسول الله ﷺ .
٢٩٣١ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الأعلى، قال: حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: ألا أحدثكم بحديثٍ سمعته من رسول الله ﷺ ؟ يقول: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخمْرُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَى، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ".
٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال سعيدٌ: حدّثنا قتادة، عن أنس بن مالكٍ، فزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) ﴾ [الفتح: ١]، مرجعه من الحديبية، ونزلت وأصحابه مخالطون الحزنَ، وحيل بينهم وبين نسكهم، ونحروا الهَدْىَ بالحديبية، فلما نزلت هذه الآية، قال لأصحابه: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا"، فلما تلاها نبى الله ﷺ ، قال رجلٌ من القوم: هنيئًا الحواشي
(١) = قلتُ: قد توبع عليه شعبة: تابعه جماعة عن قتادة عن أنس بسياق أتم ... فانظر الآتى عند المؤلف [برقم ٣١١٣، ٣١٨٧].
٢٩٣٠ - صحيح: انظر قبله.
٢٩٣١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٨٩٢، ٢٩٠١].
٢٩٣٢ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١١/ ٣٣١]، ومسلم [١٧٨٦]، وعبد الرزاق في "تفسيره" [٣/ ٢٢٥]، ومن طريقه الترمذى [٣٢٦٣]، وأحمد [٣/ ١٢٢، ١٧٣، ١٩٧، ٢١٥، ٢٥٢]، وابن حبان [٦٤١٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٧٨]، و [٩/ رقم ٩٠٢٦]، وابن أبى شيبة [٣٦٩٣٧]، والبيهقى في "سننه" [١٨٥٩١]، وفى "الدلائل" [رقم ١٥٠٣]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٧٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٨٩]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ٥٠]، و [١٤/ ٢٠٨]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن أنس به نحوه ... وهو عند بعضهم باختصار يسير؛ وليس عند مسلم: (فلما تلاها نبى الله ... إلخ). =стр. 2550
مريئًا يا نبى الله، قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله بعدها: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥].
الحواشي
(١) ﴾ قال: الحديبية، قال أصحابه: هنيئًا مريئًا فما لنا؟! فأنزل الله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥]، قال شعبة: فقدمت الكوفة؛ فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت فذكرت له، فقال: أما ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فعن أنس، وأما (هنيئًا مريئًا) فعن عكرمة.
ولفظ أحمد بعد أن ساقه مثل سياق المؤلف: "قال شعبة: كان قتادة يذكر هذا الحديث في قصصه عن أنس بن مالك قال: نزلت هذه الآية لما رجع رسول الله ﷺ الحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح] ثم يقول: قال أصحاب رسول الله ﷺ هنيئًا لك ... هذا الحديث ... قال: فظننت أنه كله عن أنس، فأتيت الكوفة فحدثت عن قتادة عن أنس، ثم رجعت فلقيت قتادة بواسط؛ فإذا هو يقول: أوله عن أنس، وآخره عن عكرمة، قال: فأتيتهم بالكوفة فأخبرتهم بذلك".
قلتُ: فظهر بهذا: أن أول الحديث موصول عن أنس وهو تلك الجملة فقط: (نزلت هذه الآية على النبي ﷺ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(١) ﴾ مرجعه من الحديبية) ونحوها.
وأما سائر الحديث فهو من رواية قتادة عن عكرمة به مرسلًا، ولهذا كان شعبة يرويه أحيانًا عن قتادة عن أنس بتلك الجملة الأولى من الحديث فقط، كما تراه عند البخارى أرضًا [٤٥٥٤]، وأحمد [٣/ ٢٧٥]، والمؤلف [برقم ٣٢٥٣]، وابن أبى شيبة [٣٦٨٣٨]، والنسائى في "الكبرى" [١١٤٩٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٠٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٥٠١]، وأبى عوانة [رقم ٥٤٧٧، ٥٤٧٩، ٥٤٨١]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ٤٩].
وهكذا توبع شعبة على تلك الجملة في أوله عن قتادة: تابعه أبو جعفر الرازى عند ابن أبى شيبة [٣٦٨٧٣]. =стр. 2551
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ﴾ .... ) ثم ساق الحديث مثل سياق المؤلف له هنا ...
وهذا إسناد ضعيف، إلا أنه محتمل، وعلته هو مطر بن طهمان الوراق الخرسانى، تكلموا فيه من قبل حفظه، وروى له مسلم في المتابعات كما جزم به الحاكم صاحب "المستدرك"، وعنعنة الحسن البصرى مجبورة بإكثاره من الرواية عن أنس، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٧٥٦]، وباقي رجال الإسناد مقبولون معروفون؛ فالحسين بن واقد قوى الحديث صاحب سنة؛ وولده عليّ صدوق متماسك؛ ومطهر بن الحكم المروزى لم أعثر له على ترجمة شافية، لكنى قد وجدت ابن ماكولا قد ذكره في "الإكمال" [٧/ ٢٠٢]، وقال بعد أن ذكر روايته عن علي بن الحسين بن واقد وغيره: "روى عنه أبو داود وابنه أبو بكر ... " وأبو داود هو صاحب السنن؛ فإن ثبتت روايته عن مطهر؛ فالرجل ثقة معروف، لكون أبى داود لا يروى إلا عن ثقة عنده كما قاله الحافظ في ترجمة (الحسين بن عليّ بن الأسود) من "التهذيب" [٢/ ٢٩٧]، وكذا قاله في ترجمة (داود بن أمية).
وشيخ الطبراني (محمد بن عليّ المروزى) هو محمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الثقة الحافظ المشهور؛ له ترجمة في تاريخ بغداد [٣/ ٦٨]، وغيره.
ووجدت له طريقًا ثالثًا عن أنس قال: (لما نزلت: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] نزل بعدها: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ فقالوا: يا رسول الله: قد علمنا ما يفعل بك؛ ما يفعل بنا؟ فأنزل الله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا(٤٧) ﴾ قال: والفضل الكبير: الجنة).
أخرجه البيهقى في "الدلائل" [رقم ١٥٠٤]، وسنده ضعيف أيضًا، وهو طريق قاصر الشهادة كما ترى، فالعمدة على طريق مطر عن الحسن عن أنس به ... الماضى عند (الطبراني) وهو طريق ضعيف كما قد عرفت، لكنى أرجو أن يتقوى به مرسل عكرمة إن شاء الله ... =стр. 2552
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بن عبد الأعلى أبو حمزة الأسدى، حدّثنا المعتمر، قال: سمعت أبى يحدِّث، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: كان عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: "الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، حتى جعك يغرغرها - أو يغرغر بها - في صدره وما يفيض بها لسانه.
الحواشي
(١) = ثم ظهر لى: أن مطرًا الوراق لسوء حفظه - كان كثير الاضطراب في الأسانيد المتون، وهو يخالف كثيرًا في الحسن وعطاء، فأخشى أن يكون أصل الحديث من مرسل الحسن البصرى، وهكذا وجدته عند الطبرى في "تفسيره" [١١/ ٢٧٥]، من مرسل الحسن البصرى ومعه عكرمة كلاهما بالحديث مرسلًا، لكن الإسناد إليها لا يصح، فالذى يطمئن إليه القلب الآن: هو الوقوف مع الأصل في تضعيف مرسل عكرمة، حتى يوجد له ما يقويه من طرق أخرى عن أنس أو شواهد عن غيره.
• تنبيه: قال ابن حبان في "صحيحه" [٢/ ٩٢]، بعد أن روى الحديث من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به ... مثل المؤلف سندًا ومتنًا، قال: "ذِكْرُ الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به قتادة عن أنس) ثم ساق الحديث من طريق على بن الحسين بن واقد عن أبيه قال: (قال سفيان: وحدثنى الحسن عن أنس بن مالك ... ).
وهذا الطريق قد مضى عند الطبراني في "الأوسط" وقد وقع هناك من رواية عليّ بن الحسين بن واقد عن أبيه عن مطر الوراق عن الحسن عن أنس به ... وهذا هو الصواب في إسناده؛ فما وقع عند ابن حبان: (قال: قال سفيان: وحدثنى الحسن ... )، فلا يستقيم قط، وفى العبارة تشويش، ومن يكون سفيان هذا؟! فلا هو يروى عن الحسن؛ ولا سبق له ذِكْر في الإسناد، فَلْيُحرَّر هذا القلق في سند ابن حبان.
٢٩٣٣ - حسن لغيره: دون قوله: (حتى جعل يغرغرها ... إلخ) أخرجه ابن ماجه [٢٦٩٧]، وابن حبان [٦٦٠٥]، وأحمد [٣/ ١١٧]، والنسائى في "الكبرى" [٧٠٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ ٨٥٥٢] وفى "الدلائل" [رقم ٣١٣٤]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [٤٨٧]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ٤٩]، وابن أبى الدنيا في "المحتضرين" [رقم ٣٤]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٣٢٤]، وابن زبر الربعى في "وصايا العلماء" [ص ٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٦٢]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٥٦٥]، وأبو الحسن القطان في "الطوالات" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٢٠٣]، وغيرهم من طرق =стр. 2553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن سليمان بن طرخان التيمى عن قتادة عن أنس به ... وليس عند الخطابى: (حتى جعل يغرغرها ... إلخ).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنه معلول، فقد اختلف في سنده على سليمان على ألوان، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، منهم ابنه معتمر بن سليمان، واختلف فيه على معتمر، فراه عنه أحمد بن المقدام وهُرَيْم بن عبد الأعلى وخليفة بن خياط وغيرهم على الوجه الماضى عن أبيه عن قتادة عن أنس به ..
وخالفهم عبد الله بن عمر الخطابى، فرواه عن المعتمر فقال: عن أبيه عن قتادة عن صاحب له عن أنس به ... ، فزاد فيه واسطة بين قتادة وأنس.
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٧٠٩٦]، والخطابى ثقة مشهور؛ والإسناد إليه مستقيم، فالظاهر أن سليمان التيمى كان لا يضبط إسناده عن قتادة، وقد غمزه بعضهم في حديث قتادة خاصة، فقال أبو بكر الأثرم في كتاب "الناسخ والمنسوخ": "كان التيمى يعنى - سليمان - من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة" وقال أيضًا: "لم يكن التيمى من الحفاظ من أصحاب قتادة) نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٩٣٤١ طبعة السامرائى].
ثم جاء سفيان الثورى ورواه عن سليمان عن أنس به .. ، فأسقط منه قتادة، وخالف في سنده الجماعة، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٧٠٩٤]، من طريق أبى داود الحفرى عن الثورى به ...
وتوبع عليه أبو داود الحفرى: تابعه قبيصة بن عقبة على مثله عن الثورى عند عبد بن حميد في "المنتخب" [١٢١٤]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ٤٨]، إلا أن وكيع بن الجراح قد انبرى في ميدان الكفاح ينافح عن الثورى، فأبى إلا أن يرويه عن الثورى فيقول: عن سليمان التيمى عمن سمع أنس بن مالك به ...
هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٨/ ٤٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٥٣]، ووكيع مقدم في الثورى عندهم؛ فقوله هو المحفوظ عنه، ولعل المبهم في هذا الطريق هو قتادة نفسه، فيعود الإسناد إليه مرة أخرى، لكن الثورى قد توبع على الوجه الأول عن سليمان عن أنس به ... دون ذِكْر قتادة فيه، تابعه زهير بن معاوية على مثله عند الطحاوى في "المشكل" [٨/ ٤٨]، بإسناد صحيح إليه. =стр. 2554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكذلك أخرجه الحاكم [٣/ ٥٩]، ثم قال: "قد اتفقا على إخراج هذا الحديث" كذا قال، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: (قلتُ: فلماذا أوردته؟!) وهذا من الذهبى على سبيل التبكيت، والتنكيت، كأنه يقول للحاكم: إن كنت تعترف بوجود الحديث عند الشيخين؛ فلماذا تستدركه عليهما؟! وإلا فالحديث ليس له رائحة في "الصحيحين" أصلًا، فيكون هذا من الحاكم وهمًا مضاعفًا، ولم يفطن الإمام الألبانى إلى مراد الذهبى من قولته الماضية، فنقضها عليه وقال يتعقبه في "الإرواء" [٧/ ٢٣٧]:
قلتُ: وكل ذلك وهم، فإنهما لم يخرجاه" ثم وهم الإمام وهمًا آخر وقال: "ثم إنه سقط (قتادة) من إسناد الحاكم".
قلتُ: ما سقط قتادة ولن يسقط، ولو باشر الإمام هذا الطريق نفسه عند الطحاوى في "الشكل" لعلم أن ذلك اختلافًا في سنده على سليمان التيمى، والمشهور عنه: هو ما رواه الجماعة عنه عن قتادة عن أنس به ... كما هو الوجه الأول ...
وقد سئل أبو حاتم وأبو زرعة كلاهما عن هذا الطريق كما في "العلل" [٣٠٠]، فقال أبو حاتم: "نرى أن هذا خطأ، والصحيح حديث همام عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن سفينة عن أم سلمة عن النبي ﷺ " وقال أبو زرعة: "رواه سعيد بن أبى عروبة فقال: عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة عن النبي ﷺ ، وابن أبى عروبة أحفظ، وحديث همام أشبه، زاد همام رجلًا".
قلتُ: وقال الأثرم في "الناسخ والمنسوخ" كما في "شرح علل الحديث" لابن رجب [ص ٣٤١/ طبعة السامرائى]، بعد أن ذكر رواية سليمان التيمى عن قتادة عن أنس به .... : "إنما رواه قتادة عن أبى الخليل عن سفينة عن النبي ﷺ " ثم قال الأثرم: "وهذا خطأ فاحش" بعنى به رواية سليمان عن قتادة، والقول ما قال هؤلاء الأئمة.
لكن قد اختلف في سنده أيضًا على قتادة على ألوان متعددة، وسيأتى بسط الكلام على تلك الألوان عند الحديث [رقم ٦٩٣٦]، والمحفوظ من تلك الألوان عن قتادة: هو ما رواه همام بن يحيى عنه عن صالح أبى الخليل عن سفينة عن أم سلمة به ... كما قال أبو زرعة وصاحبه، وهذا الطريق يأتى عند المؤلف [برقم ٦٩٧٩]، وسنده ضعيف فيه علتان:
الأولى: عنعنة قتادة، فهو إمام في التدليس.
والثانية: الانقطاع بين أبى الخليل وسفينة، فهو لم يسمع منه كما جزم به المزى في "تهذيبه" =стр. 2555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١٣/ ٩٠]، فقول البوصيوى عن هذا الطريق في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح على شرط الصحيحين" فمن مجازفاته المعروفة؛ بل هو غفلة منه مكشوفة، كأنه تابع صاحبه ابن حجر في قوله بـ"الفتح" [٥/ ٣٦٢]، بعد أن ذكر حديث أنس الماضى: "لحديث أنس شاهد آخر من حديث أم سلمة عند النسائي بسند جيد".
فلْيُنظَر: من أين أتته تلك الجودة؟! أما الإمام الألبانى فقد زاد على تلك الجودة درجة، فقال في "الإرواء" [٧/ ٢٣٨]، بعد أن ذكر طريق همام الماضى: "قلتُ: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله، فإن قتادة معروف بالرواية عن أبى الخليل".
قلتُ: لو رجع الإمام القهقهرى عن هذا الموضع بمقدار صفحة فقط، لوجد نفسه قد قال في "الإرواء" [٧/ ٢٣٧]، بعد أن ذكر طريق سليمان التيمى عن قتادة عن أنس به ... "قلتُ: وهذا إسناد صحيح إن كان قتادة سمعه من أنس، فقد وصف بالتدليس".
قلتُ: فليت شعرى ما الذي جعل عنعنة قتادة عن أنس مردودة، وهو مكثر عنه، وللإمام في عنعنة قتادة خاصة مذهب عجيب مضطرب في القبول والرد، وليس له في ذلك قانون مطرد أصلًا، وقد أدرك الإمام هذا الاضطراب - أخيرًا - بشأن عنعنة قتادة - وتحدث عن ذلك في نهاية المجلد السابع من سلسلته "الصحيحة" [٧/ ١٧٣٨/ رقم ٤٠٣٤/ طبعة المعارف]، وفى كلامه كله نظر لا يخفى على المحقق، وقد غربلنا كلام النقاد وتصرفهم بشأن تدليس قتادة في ترجمته من كتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" يسر الله إكماله.
وعود على بدء فنقول: لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة لشطره الأول فقط دون قوله: (حتى جعل ... إلخ) وهى شواهد معلولة الأسانيد، لكن بعضها محتمل الضعف؛ فأرجو أن يكون الحديث به حسنًا.
وأنظف هذه الشواهد: حديث عليّ بن أبى طالب مرفوعًا نحوه ... دون شطره الثاني: عند أبى داود [٥١٥٦]، وابن ماجه [٢٦٩٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٥٨]، وأحمد [١/ ٧٨]، وجماعة كثيرة ومضى [برقم ٥٦١]، وسنده حسن في الشواهد إن شاء الله.
• تنبيه: عزا العراقى في "تخريج الإحياء" [٢/ ١٩٩]، حديث أنس إلى "الصحيحين" وتابعه العجلونى في "كشف الخفاء" [١/ ٧٠]، وهو وهْمٌ قبيح منهما، بل لم يروه من أصحاب الكتب الستة سوى ابن ماجه وحده، فالله المستعان.стр. 2556
٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا أبو حمزة هريمٌ، حدّثنا معتمرٌ، عن أبيه، حدّثنا قتادة، عن أنس بن مالكٍ، عن رسول الله ﷺ ، أنه كان يقول: "إِنِّي لأَتُوبُ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً".
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال الضرير، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، قال: كان رسول الله ﷺ لا يرفع يديه في شئٍ من الدعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه.
الحواشي
(١) ٢٩٣٤ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٩٢٤]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٢٦٦]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٤٣٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٨٣٧]، وتمام في "فوائده" [رقم ٣٨٢]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [٢/ ١٥٩]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٢٦٤]، وغيرهم من طرق عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة عن أنس به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وقد توبع عليه سليمان التيمى عن قتادة:
١ - تابعه عمران بن داور القطان بلفظ: (إنى لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة)، وأخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٢٦٧]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٤٣٣]، وهو عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٣٩٧]، وفى "الدعاء" [رقم ١٨٣٦]، والشجرى في "أماليه" [١/ ١٩٩]، ولكن دون التوبة فيه.
٢ - وتابعه شعبة أيضًا على نحوه ... لكن قال: (مائة مرة) بدل: (سبعين مرة) هكذا أخرجه البزار في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٣٢٢]، لكن الإسناد إليه لا يصح.
٢٩٣٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٩٨٤، ٣٣٧٢]، ومسلم [٨٩٥]، وأبو داود [١١٧٠]، والنسائى [١٥١٣]، وابن ماجه [١١٨٠]، وأحمد [٣/ ١٨١، ٢٨٢]، والدارمى [١٥٣٥]، وابن خزيمة [١٧٩١]، وابن حبان [٢٨٦٣]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٦٨، ٧٦]، وابن أبى شيبة [٨٤٤٦، ٢٩٦٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٦٢٣٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٠٧٩]، وأبو عوانة [رقم ٢٠٠٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣١٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٩٥٩، ٢١٧٥]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به ...
قلتُ: قد توبع عليه ابن أبى عروبة، تابعه شعبة على مثله عند أبى نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ٧٥]، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل - هو الجوهرى الصدوق المفسر - ثنا أبو النعمان أحمد بن النضر بن هشام المدينى، ثنا أبى - أبوه النضر شيخ صدوق كما قال ابن أبى حاتم - ثنا الحسين بن حفص، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن شعبة، عن قتادة. =стр. 2557
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الرقى، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو الرقى، عن معمرٍ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائمًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم مقبولون معرفون سوى أبى النعمان أحمد بن النضر، فلم أعثر له على ترجمة إلا عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان"، ولم يذكر من حاله شيئًا سوى أن ساق له هذا الحديث، والمحفوظ عن شعبة هو ما رواه عنه أصحابه عن ثابت البنانى عن أنس به .... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٥٠٢]، والله المستعان.
٢٩٣٦ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٧٧٦]، والضياء في "المختارة" [١/ ٢٠٥]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٣١٠]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٥٠]، وغيرهم من طريق سليمان بن عبيد الله الرقى عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن معمر عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث غريب، وقال محمد بن إسماعيل - هو البخارى: ولا يصح هذا الحديث، ولا حديث معمر عن عمار بن أبى عمار عن أبى هريرة".
وسليمان بن عبيد الله هذا مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، وهو الذي اعتمده الحافظ في "التقريب" فقال: "صدوق ليس بالقوى" وقد خولف في إسناده، خالفه الحارث بن نبهان، فرواه عن معمر فقال: عن عمار بن أبى عمار عن أبى هريرة به ...
هكذا أخرجه الترمذى [١٧٧٥]، وفى "العلل" [رقم ٣٣٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢١٧]، قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب، وروى عبيد الله بن عمرو الرقى هذا الحديث عن معمر عن قتادة عن أنس، وكلا الحديثين لا يصح عند أهل الحديث، والحارث بن نبهان ليس عندهم بالحافظ، ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلًا".
وقال في "العلل" عقب روايته: (سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث؟! فقال: الحارث بن نبهان منكر الحديث، وهو لا يبالى ما حدث، وضعفه جدًّا، قلتُ له: فإنه يروى عن عبيد الله بن عمرو الرقى هذا الحديث عن معمر عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ : (نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم) قال: ليس هذا بصحيح أيضًا" وقال العقيلى في ختام ترجمة (الحارث بن نبهان) بعد أن ذكر له جملة من مناكيره - ومنها هذا الحديث: "كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها؛ أسانيدها مناكير، والمتون معروفة بغير هذه الأسانيد".
وقد نقل ابن عدى في ترجمة الحارث من "الكامل" [٢/ ١٩١]، عن الإمام أحمد أنه أنكر عليه هذا الحديث، بل وشكَّك في لُقِيِّه معمرًا، وقال الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٣٤٧]: =стр. 2558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "قلتُ: الحارث هذا متروك، وقد خالفه الرقى - يعنى عبيد الله بن عمرو - كما تقدم في كلام الترمذى؛ وهو ثقة؛ فروايته عن معمر هي الصواب .... ".
قلتُ: قد كان يلزم الإمام أولًا تصحيح نسبة المخالفة إلى عبيد الله الرقى، وإلا فالإسناد إليه لا يثبت كما مضى؛ ولو ثبت إليه بأصح طريق؛ لم تكن روايته عن معمر هي الصواب أيضًا؛ لكونه قد خولف في سنده ووصله، خالفه عبد الرزاق، وهو أثبت الناس في معمر، فرواه عن معمر فقال: عن يحيى بن أبى كثير قال: "إنما يكره أن ينتعل الرجل قائمًا من أجل العنت" فجعله من قول ابن أبى كثير موقوفًا عليه، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٢١٨]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٢٧٨].
وهذا هو الأشبه عن معمر، ويؤيده قول الترمذى الماضى: " ... ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلًا" وقد استشكل المباركفورى عبارة الترمذى في "شرحه على سننه" [٥/ ٣٨٥]، فظن أن الترمذى يعنى أن أصل الحديث لا يعرف، فتعقبه قائلًا: "كذا قال الترمذى، ... " ثم ساق بعض الشواهد الثابتة للحديث - وسيأتى الإشارة إليها - ثم قال: "فقول الترمذى: "لا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلًا" محل تأمل".
قلتُ: أنت لو انتبهت إلى تقييد عدم معرفة الترمذى لأصل الحديث بكونه من طريق قتادة عن أنس، لعلمت آنذاك أن تعقبك عليه هو الذي ليس له مَحلُّ تأمُّل، والقول ما قال الترمذى بلا تردد.
وقد مضى أن أصل الحديث هو ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى كثير من قوله موقوفًا عليه، نعم: لحديث أنس طريق آخر يرويه عنبسة بن سالم عن عبيد الله بن أبى بكر عن أنس به ... أخرجه البزار [ص ١٧١]، كَشْف؛ وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٦٤]، والخطيب في "الجامع" [١/ ٣٩٣].
وهذا إسناد منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٤٥]: "رواه البزار وفيه عنبسة بن سالم: قال البزار: لا نعلمه توبع على هذا، وضعفه أبو داود أيضًا" وعبارة أبى داود كما في "سؤالات الآجرى" [رقم ١٢١٣]: "عنبسة بن سالم صاحب الألواح عن عبيد الله بن أبى بكر: أحاديث موضوعة" وراجع ترجمته من "اللسان" [٤/ ٣٨٢].
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يصح بها الحديث إن شاء الله: فانظرها في "الصحيحة" [٢/ ٣٤٧]، وأصحها على الإطلاق حديث ابن عمر عند ابن ماجه [٣٦١٩]، مثل سياق المؤلف هنا؛ وسنده صحيح.стр. 2559
٢٩٣٧ - حدّثنا عبد الواحد بن غياث وسعيد بن أبى الربيع - وهذا لفظ عبد الواحد - قالا، حدثّنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس: أن ثلاثة انطلقوا يرتادون لأهليهم، فأخذتهم السماء، فوقع عليهم حجرٌ متجافٍ حتى ما يرون منه خصاصة فقال بعضهم: قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم مكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم، قال: فقال رجل: اللَّهم إنك تعلم أنه كان لى والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا؛ كراهية أن أردَّ وسنهما، في رؤوسهما اللَّهم إن كنت تعلم أنى إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك فافرج عنا قال: فزال ثلث الحجر، وقال الثاني: اللَّهم إن كنت تعلم أنه أعجبتنى امرأة، وإنه جعل لها بدلا فلما قدر عليها وَفَّر لها جعلها، وسلَّم لها نفسها، اللهم إن كنت تعلم أنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك فافرج عنا، قال: فزال ثلثا الحجر، وقال الآخر اللَّهم إنك
الحواشي
(١) ٢٩٣٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٤٣]، من طريق بهز بن أسد عن أبى عوانة عن قتادة عن أنس به موقوفًا، ولم يسق أحمد الحديث؛ وإنما ذكر طرفًا من أوله، ثم أحال على ما قبله مرفوعًا كما يأتى.
قلتُ: هكذا رواه بهز بن أسد وعبد الواحد بن غياث وسعيد بن أبى الربيع، ثلاثتهم عن أبى عوانة به موقوفًا، وتابعهم المعلى بن أسد على وَقْفهِ عن أبى عوانة كما ذكره أبو حاتم الرازى في مذاكرة له مع فهد بن عوف بشأن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ٢٨٣٢]، فقال: "وذاكرتُ أبا ربيعة فهد بن عوف فقال: كيف حدثكم المعلى؟ قلتُ: - القائل هو أبو حاتم - لم يرفعه".
وقد وهم المعلق على "فنون العجائب" لأبى سعيد النقاش [ص ٩١/ ضمن مجموع أجزاء حديثية/ طبعة دار ابن حزم]، فجزم بكون هذه المذاكرة وقعت مع ابن أبى حاتم وفهد بن عوف، والصواب أنها وقعت مع أبى حاتم الرازى وفهد بن عوف، ومتى كان ابن أبى حاتم يروى عن المعلى بن أسد حتى يسأله محمد بن عوف عن بعض أحاديثه؟!
* والحاصل: أن هؤلاء أربعة من الثقات قد رووه عن أبى عوانة فوقفوه، وخالفهم جماعة آخرون من أصحاب أبى عوانة، رووه عن قتادة عن أنس به مرفوعًا، ومن هؤلاء:
١ - أبو داود الطيالسى في "مسنده" [٢٠١٤]، ومن طريقه الرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٤٥]، والضياء في "المختارة" [٧/ رقم ٢٤٦١]، وأبو سعيد النقاش في "فنون العجائب" [رقم ٤٢/ طبعة دار ابن حزم]. =стр. 2560
تعلم أنى استأجرت أجيرًا على عمل يعمله لى، فأتى يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فذهب وترك أجره، فجمعته له وثمرَّته حتى كان منه كل المال فأتانى يطلب أجره فأعطيته ذاك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول، اللَّهم إن كنت تعلم أنى فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك فافرج عنا، قال: فزال الحجر وخرجوا يمشون".
الحواشي
(١) = ٢ - ومسدد بن مسرهد عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٩٢]، وابن أبى حاتم في "العلل" [٢/ ٤٤١]- وعنده إشارة - وأبو سعيد النقاش في "فنون العجائب" [رقم ٤٢/ طبعة دار ابن حزم]، وغيرهم.
٣ - ويحيى بن حماد عند أحمد [٣/ ١٤٢]، والمؤلف [برقم ٢٩٣٨]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٤٦٣]، وابن أبى الدنيا في "مجابى الدعوة" [رقم ٦]، وغيرهم.
٤ - وهلال بن يحيى عند البزار في "مسنده" [رقم ١٨٦٨/ كشف].
٥ - وأبو بحر عبد الواحد بن غياث عند عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [٣/ ١٤٢]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ٢٤٦٣].
فهؤلاء خمسة رووه عن أبى عوانة فرفعوه، والأقرب أن أبا عوانة لم يكن يضبط هذا الحديث، فكأنه كان يتردد في وقفه ورفعه، ولم يكن يُرجِّح أحدهما على الآخر، فجعل يحدث بهذا تارة؛ وبذاك تارة، ولعله حدث به من حفظه دون أن يرجع إلى كتابه، وكان أبو عوانة إذا حدث من حفظه غلط كثيرًا كما يقول أبو حاتم الرازى، وصنيع أبى حاتم الرازى في "العلل" [٢/ ٤٤١]، يقتضى أنه كان يرجح الوجه المرفوع؛ وكأن الحافظ مال إلى ذلك فصحح سنده في "الفتح" [٦/ ٥١٠].
وهو كما قال لولا أنه قد اختلف في سند الحديث على قتادة على ألوان، فرواه عنه أبو عوانة على الوجه الماضى موقوفًا مرفوعًا، وتابعه جرير بن حازم على الوجه المرفوع منه عند تمام في فوائده [رقم ٣٩٩]، إشارة؛ لكن الطريق إلى جرير لا يثبت.
ثم جاء عمران بن داور القطان ورواه عن قتادة فقال: عن سعيد بن أبى الحسن عن أبى هريرة به مطولًا نحوه ... ، فنقله إلى (مسند أبى هريرة) هكذا أخرجه الطيالسى [٢٠١٤]، ومن طريقه الرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٤٥]، والبزار في "مسنده" [رقم ١٨٦٩/ كشف]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [عقب رقم ١٠٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٥٤]، وفى "الدعاء" [رقم ١٩٣]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٦٢] إشارة؛ وابن أبى الدنيا في =стр. 2561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "مجابى الدعوة" [رقم ١٣]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ١٨٦]، إشارة؛ وأبو سعيد النقاش في "فنون العجائب" [رقم ٤٠/ طبعة دار ابن حزم]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن مرزوق عن عمران القطان به.
قلتُ: وهذا إسناد حسنه الحافظ في "الفتح" [٦/ ٥١٠]، هكذا دونما نظر إلى الاختلاف في سنده على قتادة، وأيضا فقتادة إمام في التدليس، وقد عنعنه، قال ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٨٣٢]: "سألت أبى عن حديث رواه عمران القطان عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ورواه أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ مرفوعًا، قلتُ: لأبى: ما الصحيح؟ قال: الحديثان عندى صحيحان؛ لأن ألفاظهما مختلفة".
قلتُ: في هذا نظر يأتى الكلام عليه؛ وقد فهم المعلِّق على "فنون العجائب" للنقاش [٨٩/ طبعة دار ابن حزم]، من قول أبى حاتم الماضى: "الحديثان عندى صحيحان" تصحيح أبى حاتم لطريق عمران القطان عن قتادة.
وهذا فهْم متأخِّر لعبارات الأئمة المتقدمين، والصحة المذكورة في لسان أبى حاتم هنا: إنما هي بمعنى عدم الخطأ، وأين ذلك من اصطلاح المتأخرين لهما؟! وعمران القطان مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب إن شاء الله، وقد عهدته كثيرة المخالفة في حديث قتادة خاصة، وقد أورد له العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٠٠] حديثًا منكرًا من روايته عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن عن أبى هريرة به ... أيضًا.
فهذان لونان من الاختلاف في سنده على قتادة، ولون ثالث، فرواه عنه شيبان النحوى فقال: عن قتادة عن صاحب لهم عن أبى هريرة عن النبي ﷺ : (أن ثلاثة دخلوا غارًا فدعوا بأفضل أعمالهم فنجوا ... ).
هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه الكبير" [٣/ ٤٦٢]، وفى "الأوسط" - وبعضهم يسميه "الصغير" [ص ٢٦٩/ رقم ١٣١٣]، وتوبع عليه شيبان على هذا الوجه: تابعه سليمان التيمى على مثله عند البخارى أيضًا في "الكبير" [٣/ ٤٦٢]، و"الأوسط" [رقم ١٣١٤].
وذكر البخارى طريق أبى عوانة وكذا طريق عمران القطان كلاهما عن قتادة ثم قال: "والأول أصح" يعنى رواية شيبان وسليمان التيمى، وهذه عبارته في "تاريخه الكبير" وعبارته في "الأوسط": "والمحفوظ حديث أبى هريرة، وهو مرسل". =стр. 2562
٢٩٣٨ - حدّثنا أبو خيثمة حدّثنا يحيى بن حماد، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس عن النبي "أَنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ النَّاسِ ... " فذكر نحوه أو قريبًا، منه.
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا نصر بن عليّ الجهضمى، حدّثنا نوح بن قيسٍ، عن أخيه خالد بن قيسٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، كم افترض الله على عباده
الحواشي
(١) = قلتُ: يعنى منقطع، والإرسال في لسان المتقدمين يراد به الانقطاع غالبًا، والانقطاع هنا كامن في جهالة صاحب قتادة الذي حدثه به عن أبى هريرة، مع عدم ذِكْره السماع منه، وربما كان هذا الصاحب هو نفسه (سعيد بن أبى الحسن) كما بينتْه رواية عمران القطان عن قتادة، ويكون مراد البخارى هو تصحيح هذا الوجه عن قتادة، وتخطئة ما رواه أبو عوانة عنه، ولعل هذا هو الأظهر إن شاء الله.
لكن قد أعل البخارى هذا الوجه بالانقطاع، ومراده من ذلك: هو أن سعيد بن أبي الحسن لم يسمع من أبى هريرة، ولهذا لما ترجم لسعيد في "تاريخه" لم يذكر سماعه من أبى هريرة ولا روايته عنه، بل لعله ساق له هذا الحديث، ليكشف عدم سماعه منه، لكن سماع سعيد من أبى هريرة قد أثبته ابن حبان وحده فيما أعلم، فإنه قال في "صحيحه" [٣/ ٢٥١/ إحسان]، عقب روايته طريق عمران القطان عن قتادة: "سعيد بن أبى الحسن سمع أبا هريرة بالمدينة، لأنه بها نشأ، والحسن - وهو البصرى أخو سعيد - لم يسمع منه لخروجه عنها في يفاعته".
قلتُ: والمثبت مقدم على النافى لاسيما في هذا المقام؛ والقرائن قائمة على ثبوت السماع؛ لكن يبقى في الإسناد علة أخرى، وهى عنعنة قتادة، وأجارك الله من عنعنته عمن لم يُكْثِر عنه، وللحديث طريقان آخران عن أنس به نحوه مطولًا ومختصرًا، ولا يصحان قط، بل لا يَثبت في هذا الباب من رواية أنس شيئًا.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يصح بها بلا تردد؛ وقد أطنب الطبراني في تتبع طرقه وألفاظه في كتابه "الدعاء" [ص ٧٤ - ٨٣]، ومن طرقه حديث ابن عمر مرفوعًا نحوه ... عند البخارى [٢١٠٢، ٢١٥٢، ٢٢٠٨، ٣٢٧٨]، ومسلم [٢٧٤٣]، وجماعة كثيرة.
٢٩٣٨ - صحيح: انظر قبله.
٢٩٣٩ - صحيح: أخرجه النسائي [٤٥٩]، وأحمد [٣/ ٢٦٧]، وابن حبان [١١٤٧، ٢٤١٦ خ، والحاكم [١/ ٣١٧]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٢٥، ٢٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٥١١]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" =стр. 2563
من الصلوات؟ قال: "خَمْسَ صَلَوَاتٍ"، قال: هل قبلهن أو بعدهن شئٌ؟ قال: "افْتَرَضَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْسًا"، فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص، فقال رسول الله ﷺ : "إِن صَدَقَ دَخَلَ الْجنَّةَ".
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن قائلًا قال: يا نبى الله، أما يريد المدينة؟ - يعنى الدجال - قال: "إِنَّهُ لَيَعْمِدُ إِلَيْهَا فَيَجِدُ الملائِكَةَ بِنِقَابِهَا وَأَبْوَابِهَا يَحْرُسُونَهَا مِنَ الدَّجَّالِ".
٢٩٤١ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا معاذٌ، حدّثنا أبى، عن قتادة،
الحواشي
(١) = [رقم ٥٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٥٢]، وغيرهم من طرق عن نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ... "، وهو كما قال، لكن خالد بن قيس نقل الحافظ في ترجمته من "التهذيب" [٣/ ١١٣]، عن الحافظ الأزدى أنه قال: "خالد بن قيس عن قتادة فيها مناكير" بَيْدَ أن الحديث صحيح ثابت؛ فله طريق آخر عن أنس نحوه مطولًا يأتى عند المؤلف [برقم ٣٣٣٣].
٢٩٤٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٦]، من طريقين عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به مثله.
قلتُ: وسنده على شرط الشيخين؛ وقد توبع عليه سعيد:
١ - تابعه شيبان النحوى على مثله عند أحمد [٣/ ٢٢٩].
٢ - وشعبة بلفظ: (يأتى الدجال المدينة فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يدخلها الطاعون ولا الدجال إن شاء الله) أخرجه الترمذى [٢٢٤٢]- واللفظ له - والبخارى [٦٧١٥، ٧٠٣٥]، وأحمد [٣/ ١٢٣، ٢٠٢]، وابن حبان [٦٨٠٤]، والمؤلف [٣٠٥١]، وأبو عوانة [رقم ٣٠٥٠]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٣٤٧]، وغيرهم.
٣ - وهشام الدستوائى على نحو سياق سعيد وشيبان مع زيادة في أوله عند المؤلف [٣٠١٦].
٢٩٤١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٥]، وأحمد [٣/ ٢٩١]، وابن خزيمة [٢٣١]، وابن حبان [١٢٠٨]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣١٢٩]، =стр. 2564
عن أنسٍ: أن نبى الله ﷺ كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة، قال: قلت لأنسٍ: فهل يطيق ذلك؟! قال: كنا نتحدث أن له قوة ثلاثين.
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا أبو يوسف الجيزى، حدّثنا عبد الله بن الوليد العدنى، عن سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة، عن أنسٍ: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسلٍ واحدٍ، يعنى أنه طاف على نسائه في ليلةٍ فاغتسل غسلًا واحدًا.
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢١٥]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٦٨٤، ٦٨٥]، وغيرهم من طرق عن معاذ بن هشام الدستوائى عن أبيه عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: هكذا رواه أصحاب معاذ عنه فقالوا في متنه: ( ... قوة ثلاثين).
وخالفهم جميعًا أبو موسى محمد بن المثنى، فرواه عنه فقال في متنه: ( ... قوة أربعين) هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٣١٧٦]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [١/ ٣٧٨]، وهى زيادة شاذة كما قال الحافظ والمحفوظ عن معاذ هو لفظ: (قوة ثلاثين).
وقد توبع هشام عليه عن قتادة: تابعه جماعة على نحوه ... دون تلك الزيادة الماضية ( ... كنا نتحدث أن له قوة ثلاثين).
ومن هؤلاء: معمر، وروايته هي الآتية، ومنهم سعيد بن أبى عروبة، وستأتى روايته [برقم ٣١٧٥].
٢٩٤٢ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٤٠]، والنسائى [٢٦٤]، وابن ماجه [٥٨٨]، وأحمد [١٦١، ١٨٥]، وابن خزيمة [٢٣٠]، وعبد الرزاق [١٠١٦]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٣٨٦٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٤٤٥، ٤٤٤٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٥٩٢]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٦٨٣]، وأبو الفضل الزهرى في حديثه [رقم ٦٨٣]، وأبو نعيم في الملائى في "فضل الصلاة" [رقم ٣٥]، وغيرهم من طرق عن معمر عن قتادة عن أنس به نحوه.
قلتُ: قال الترمذى: "حديث أنس حديث حسن صحيح" وهو كما قال، لكن اختلف في سنده على معمر على ثلاثة ألوان، ورواه الثورى عن معمر واختلف عليه في سنده هو الآخر، غير أن المحفوظ عن معمر هو الوجه الماضى، وكذلك المحفوظ عن الثورى هو روايته عن معمر على هذا الوجه، وهذا هو الذي رجحه أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ١٩]، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار". =стр. 2565
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "انْظُرْ مَنْ تَرَى فِي المسْجدِ"، فنظرت، فإذا زيد بن ثابتٍ، فدعوته، فأكلنا تمرًا وشربنا ماءً، ثم خرجنا إلى الصلاة فأَقيمت الصلاة.
٢٩٤٤ - حَدَّثَنِي هارون بن معروفٍ، حدّثنا ابن وهبٍ، قال: حدثنى جرير بن حازمٍ، أنه سمع قتادة بن دعامة، حدّثنا أنس بن مالكٍ، أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ قد توضأ وترك على قدميه مثل موضع الظفر، فقال رسول الله ﷺ : "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ".
الحواشي
(١) = • تنبيه: قوله في ذيل الحديث: (يعنى أنه طاف ... إلخ) الأشبه أنه من كلام المؤلف زاده إيضاحًا.
٢٩٤٣ - صحيح: أخرجه الحارث في "مسنده" [رقم ٣٢٤/ زوائد الهيثمى] من طريق روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد توبع حماد على نحوه بسياق أتم: تابعه معمر كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٠٣٠]، وكذا تابعه جماعة ولكن مع اختلاف يسير في سياقه؛ وقد اختلفوا في سنده على قتادة، فرواه عنه بعضهم على الوجه الماضى من (مسند أنس)، ورواه بعضهم عنه فجعله عن أنس عن زيد بن ثابت، وصيَّره من (مسند زيد)، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وقد وفَّق الحافظ بين الاختلاف الماضى توفيقًا حسنًا يأتى ذكره عند الحديث الآتى [برقم ٣١٦٢].
٢٩٤٤ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود [١٧٣]، وابن ماجه [٦٦٥]، وأحمد [٣/ ١٤٦]، وابن خزيمة [١٦٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥٢٥]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٣، ٣٩٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٣٤]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٠٨]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ١٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٢٦]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٦٦]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، إلا أنه معلول، فقال أبو داود عقب روايته: "هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن وهب وحده" وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا جرير بن حازم، تفرد به ابن وهب" =стр. 2566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن عدى بعد أن ذكر حديثًا آخر من رواية ابن وهب عن جرير: "وهذان الحديثان تفرد بهما ابن وهب عن جرير بن حازم، ولابن وهب عن جرير غير ما ذكرت غرائب".
وأخرجه أبو نعيم أيضًا في "الحلية" [٨/ ٣٣٠]، من هذا الطريق ثم قال: "غريب من حديث جرير عن قتادة، لم يروه عنه إلا ابن وهب".
قلتُ: وقد مشى جماعة على ظاهر الإسناد وصححوه، منهم ابن خزيمة وغيره، وقال الدارقطنى في "سننه" عقب روايته: "تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة"، وقال ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ٣١]: "هذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات" وصحح سنده الإمام أيضًا في "الإرواء" [١/ ١٢٧]، والذى يظهر منْ نَقْدِ أبى داود وابن عدى وأبى نعيم والطبرانى: أن هذا الحديث معدود في غرائب (عبد الله بن وهب) وهو حافظ حجة، والغرابة قد تُطْلَق في كلام الأوائل ويراد بها النكارة، كما تطلق ويراد بها مطلق التفرد، وتصرُّف أبى داود يدل على المعنى الأول، إذ قال: "هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن وهب وحده" ونقل أبو عوانة عقب روايته في "صحيحه" عن أبى داود أيضًا أنه قال: "ليس هذا الحديث بمعروف عن جرير ولا عن قتادة، لم يروه إلا ابن وهب".
قلتُ: فمفاد هذا: أن ابن وهب قد أخطأ فيه على جرير، ولو كان الحديث معروفًا من رواية جرير؛ لما تفرد عنه به ابن وهب وحده، ولو كان معروفًا من رواية قتادة؛ لما تفرد عنه به جرير وحده، فلم يبق إلا أن يكون ابن وهب قد وَهِمَ فيه.
فإن قيل: هلَّا حملتم الوهم فيه على جرير بن حازم؟! فهو أولى بهذا من ابن وهب جزمًا، فقد كان جرير كثير الوهم في حديث قتادة، حتى ضعفه جماعة فيه، وصح عن أحمد أنه قال في حق جرير: "كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل" وقال أيضًا: "كأن حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يسند أشياء ويوقف أشياء" وقال ابن معين عنه أيضًا: "يحدث عن قتادة عن أنس بأحاديث مناكير، ليس بشئ هو عن قتادة ضعيف" وقالوا في روايته عن قتادة غير ذلك، راجع "شرح العلل" لابن رجب [ص ٣٣٩/ طبعة السامرائى].
بل نص ابن رجب على أن هذا الحديث بخصوصه - مع جملة أخرى - قد أنكره أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة على جرير بن حازم، وهذا هو اللائق بإعلال ذلك الإسناد.
قلنا: قد كان الحمْلُ في هذا الإسناد على جرير أولى؛ لما مضى من كلام النقاد في روايته =стр. 2567
٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا الحارث بن مسكين، حدّثنا ابن وهبٍ، عن جرير بن حازمٍ، عن قتادة، عن أنسٍ أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين بكبشين.
الحواشي
(١) = عن قتادة، لولا أن كلام أبى داود نَصٌ في كون الحديث ليس بالمعروف عن جرير أصلًا، فكيف يعل الحديث بجرير؟! وأما ما نقله ابن رجب في "شرح العلل" من كون أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة قد أنكروا على جرير جملة ممن يرويها عن قتادة، ومنها هذا الحديث، فلم يذكر ابن رجب نصوصهم بخصوص هذا الحديث.
والأقرب أن ابن رجب تابع ابن عدى في ذِكْرِه هذا الحديث في ترجمة جرير من "الكامل" في عداد غرائبه ومناكيره عن قتادة، مع أن ابن عدى لما ذكر الحديث مع آخر قال: "وهذان الحديثان تفرد بهما ابن وهب عن جرير بن حازم، ولابن وهب عن جرير غير ما ذكرتُ غرائب".
وكلام ابن عدى هنا أشبه بكلام أبى داود صاحب "السنن"؛ وفى المقام بسطٌ قد استوفيناه في كتابنا "غرس الأشجار" ولا يصح في هذا الباب حديث بهذا اللفظ: (أحسن وضوءك) إنما الثابت فيه حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ : (أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلى، وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة).
أخرجه أبو داود [١٧٥]، وجماعة؛ وسنده جيد كما قاله الإمام أحمد وابن عبد الهادى وغيرهما. وراجع "الإرواء" [١/ ١٢٧].
٢٩٤٥ - قوى بشواهده: دون قوله: (بكبشين): أخرجه ابن حبان [٥٣٠٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٨٧٨]، والبيهقى في "سننه" [١٩٠٥١]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٤٧]، والبزار [رقم ١٢٣٥/ كشف]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٤٥٦]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٩٦ - ٩٧]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ١٧٥]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ١٣٢]، وغيرهم من طرق عن ابن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس به ...
قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا جرير، تفرد به ابن وهب" وقال البزار: "لا نعلم أحدًا تابع جريرًا عليه" وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٩١]: "رواه أبو يعلى والبزار باختصار، ورجاله ثقات".
وقال في موضع آخر [٤/ ٩٣]: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح".
وقد عزاه الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٤٧]، إلى الطبراني في "الصغير" فوهم، وقال الإمام =стр. 2568
٢٩٤٦ - حدّثنا عبيد الله بن معاذ، حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثنى أبى، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك قال: لما دعا نبى الله موسى ﵇ صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهم قال له صاحبه كل شاة ولدت على غير لونها فلك ولدها، قال: فعمد فوضع حبالا على الماء فلما رأت الحبال فزعت فجالت جولة فولدت كلهن بُرْقًا إلا شاة واحدة، قال: فذهب بأولادهن ذلك العام.
الحواشي
(١) = في "الإرواء" [٤/ ٣٨٢]، عقب قول الطبراني الماضى: "قلتُ: وكلهم ثقات من رجال الشيخين لولا أن قتادة مدلس وقد عنعنه، ومع ذلك فقد صححه عبد الحق في الأحكام "الكبرى" ... ".
قلتُ: ليت الإسناد كانت علته محصورة في عنعنة قتادة فقط، إذًا لهان الخظب، فكيف والإسناد كله غير محفوظ البتة؟! فقد سأل ابن أبى حاتم أباه عن هذا الحديث في "العلل" [رقم ١٦٣٣]، فقال: "قال أبى: أخطأ جرير في هذا الحديث، إنما هو عن قتادة عن عكرمة قال: عن رسول الله ﷺ ... مرسل".
قلتُ: والقول ما قالت حذام؛ وجرير حاله في قتادة متأخر جدًّا، وقد ساق هذا الحديث له ابن عدى في عداد مناكيره وغرائبه عن قتادة من كتابه "الكامل" [٢/ ١٢٦]، وكأنَّ أبا حاتم لما جزم بكون الصواب هو عن قتادة عن عكرمة به مرسلًا؛ لم يلتفت إلى مخالفة الحجاج بن الحجاج الباهلى لجرير في سنده عن قتادة، فقد رواه عن قتادة فقال: عن عكرمة عن ابن عباس قال: (عن رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين - رضى الله عنهما - بكبشين كبشين).
هكذا أخرجه النسائي [٤٢١٩]- واللفظ له - والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٥٦٨]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ٥٣]، وغيرهم؛ فالظاهر أن أبا حاتم الرازى كان يوهَّم الحجاج في سنده أيضًا مع كونه ثقة مشهورًا، ويرى أن المحفوظ فيه: إنما هو عن قتادة عن عكرمة به مرسلًا.
ويؤيد الإرسال: أن أيوب السختيانى قد رواه أيضًا عن عكرمة به مرسلًا، هكذا رواه الثورى - وهو المحفوظ عنه - ومعمر ووهيب بن خالد وابن علية عن أيوب؛ وخالفهم عبد الوارث بن عبد الصمد، فرواه عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به مجودًا.
هكذا أخرجه أبو داود [٢٨٤١]، وجماعة) والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة هو الوجه المرسل كما جزم أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ١٦٣١]، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وطرقه في "غرس الأشجار"ولا يصح منه إلا جملة العق فقط، دون بيان صفة المعَقِّ به.
٢٩٤٦ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٢٩٠٧].стр. 2569
٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا نصر بن علي، حدّثنا نوح بن قيسٍ، عن أخيه خالد بن قيسٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ كتب إلى بكر بن وائلٍ: "مِنْ محَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"، فما وجدنا من يقرؤه، إلا رجلًا من بنى ضبيعة، فهم يسمون بنى الكاتب.
الحواشي
(١) ٢٩٤٧ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٦٥٥٨]، والطبرانى في "الصغير" [رقم ٣٠٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٦٢٩]، والبزار [رقم ١٦٧٠/ كشف]، وأبو عوانة [رقم ٥٤١٧]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ١٧٣]، وغيرهم من طريق نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد" وقال الطبراني: "لم يروه عن قتادة إلا خالد بن قيس" وخالد هذا صدوق مثل أخيه نوح؛ لكن يقول الأزدى كما في "التهذيب" [٣/ ١١٣]: "خالد بن قيس عن قتادة فيها مناكير" وهذا من روايته عن قتادة.
وقد خولف في سنده أيضًا، خالفه شيبان النحوى - وهو أوثق منه وأثبت -، فرواه عن قتادة فقال: عن مضارب بن حزن قال: حدث مرثد بن ظبيان قال: (جاءنا كتاب رسول الله ﷺ فما وجدنا له كاتبًا يقرؤه علينا حتى قرأه رجل من بنى ضبيعة: من رسول الله ﷺ إلى بكر بن وائل: أسلموا تسلموا).
هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٦٨]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠٠٠]، والبغوى في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٦/ ٦٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٦٠١]، وسقط (مضارب بن حزن) من سند أبى نعيم.
ثم جاء سعيد بن أبى عروبة ورواه عن قتادة فقال: عن رجل من بنى سدوس قال: (كتب رسول الله ﷺ إلى بكر بن وائل: أما بعد: فأسلموا تسلموا) ثم قال قتادة: (فما وجدوا رجلًا يقرؤه حتى جاءهم رجل من بنى ضبيعة بن ربيعة، فقرأه، فهم يسمون بنى الكاتب).
هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٨١]، من طريق على بن محمد عن سعيد به ... وعلى بن محمد هذا لا أعرفه إلا أن يكون هو ابن أبى الخطيب الهاشمى أحد شيوخ ابن ماجه، قال أبو حاتم: "محله الصدق" ووثقه ابن حبان وقال: "وربما أخطأ" وروى عنه جماعة من الثقات؛ لكن ابن أبى عروبة قد اختلط بآخرة، ولم يذكروا عليّ بن محمد في جملة من سمع منه قبل الاختلاط ولا بعده، ثم وجدته قد توبع عليه: تابعه عبد الأعلى النرسى، عن سعيد، =стр. 2570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن قتادة قال: (حدث مرثد بن ظبيان أحد بنى سدوس ... ) فساقه كله من قول ذلك، السدوسى، أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ ١٦٥٨]، وعنه أبو نعيم في "المعرفة" [عقب ٥٦٠١]، وعبد الأعلى ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط، وسعيد هو أثبت الناس في قتادة بلا امتراء، وقوله هو المقدم أبدًا، لولا أن شيبان قد أقام إسناده عن قتادة؛ وروايته أشبه بالصواب.
ويؤيد هذا: أن شيبان قد توبع عليه عن قتادة، تابعه قرة بن خالد السدوسى - الثقة العالم - فرواه عن قتادة عن مضارب بن حزن قال: (قدم مرثد بن ظبيان على رسول الله ﷺ سبى بكر بن وائل، وكتب معه كتابًا: أن أسلموا تسلموا) هكذا قال مضارب: (قدم مرثد ... ) وفى رواية شيبان: (حدث مرثد ... ).
أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٦٠٢]، من طريق أبى الشيخ عن إسحاق بن حكيم عن حجاج بن يوسف الأصبهانى عن زفر بن قرة عن أبيه قرة به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله مقبولون سوى إسحاق بن حكيم فلم أجد له ترجمة! وزفر بن قرة وثقه الحافظ إبراهيم بن الأصبهانى كما في "طبقات أبى الشيخ" [٢/ ١٠٠]، وقد توبع عليه زفر: تابعه عليه محمد بن سواء - الصدوق المعروف - فرواه عن قتادة عن مضارب به ... كما ذكره أبو نعيم في "المعرفة" فقال: "رواه خليفة بن خياط عن محمد بن سواء ... إلخ".
وهذا لعله في "تاريخ خليفة" فالإسناد صحيح إلى ابن سواء، ثم رأيت الحافظ في "الإصابة" [٦/ ٦٨]، قد عزا هذا الطريق إلى خليفة بن خياط في "تاريخه" لكنه لم يذكر فيه قتادة بين قرة ومضارب، ولعله سقط من المطبوع، ويؤيده أنهم لم يذكروا لقرة بن خالد رواية عن مضارب.
ثم جاء محمد بن إسحاق بن يسار ورواهٍ عن قرة فقال: (عن مضارب أن مرثد بن ظبيان قدم على النبي ﷺ فوهب له النبي ﷺ سبى بكر بن وئل، وكتب إليهم معه كتابًا: أن أسلموا تسلموا) فأسقط منه (قتادة)، هكذا أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٦٠٣]، من طريق محمد بن حميد الرازى عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق به ..
قلتُ: وهذا إسناد تالف؛ وابن حميد حافظ واه، ثم ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، فالمحفوظ عن قرة هو الأول عن قتادة عن مضارب قال: قدم مرثد ... وقد مضى أن شيبان النحوى قد رواه عن قتادة فقال: عن مضارب بن حزن قال: حدث مرثد بن ظبيان قال ...
وهذا هو أولى تلك الوجوه كلها عن قتادة، وسنده معلول، فيه عنعنة قتادة؛ ومضارب =стр. 2571
٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا نصر بن علي، أخبرنا أبى، حدّثنا قرة بن خالدٍ، عن قتادة، عن أنسٍ: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يحِبُّنَا وَنُحِبُّه".
٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا نصرٌ، أخبرنى أبى، عن المثنى بن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: كان النبي ﷺ إذا غزا، قال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِى، وَأَنْتَ نَصِيرِى، وَبِكَ أُقَاتِل".
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذٍ العنبرى، حدّثنا أبى، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لنَفْسِهِ".
٢٩٥١ - حَدَّثنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدّثنا حرمى بن عمارة، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ لابْتَغَى إِلَيْه ثَانِيًا، وَلَوْ كَانَ ثَانِيًا لابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهَ عَلَى مَنْ تَابَ".
الحواشي
(١) = روى عنه ثلاثة؛ ولم يوثقه سوى ابن حبان والعجلى وحدهما، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة وإلا فَليِّن.
٢٩٤٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٨٥٥]، ومسلم [١٣٩٣]، وأحمد [٣/ ١٤٠]، وابن حبان [٣٧٢٥]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٧٠٧]، وأبو الفضل الزهرى في حديثه [رقم ١٧١]، وغيرهم من طريق قرة بن خالد عن قتادة عن أنس به ... وزاد ابن حبان في أوله: وهو رواية لمسلم والمؤلف: (نظر رسول الله ﷺ إلى أحد فقال: ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ٨١]، وقد توبع عليه قرة: تابعه سعيد بن بشير على مثله عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٥٨٥]، بإسناد صحيح إليه؛ لكن سعيدًا نفسه ضعيف، وللحديث طريق آخر عن أنس يأتى [برقم ٣٧٠٢].
٢٩٤٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٩٠٤].
٢٩٥٠ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٢٨٨٧].
٢٩٥١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٨٥٨،٢٨٤٩].стр. 2572
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأرزى، قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاءٍ، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ: أن رجلًا كان يبتاع على عهد رسول الله ﷺ وكان في عقدته ضعفٌ، فجاء أهله إلى النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، احجر على فلانٍ فإنه يبتاع وفى عقدته ضعف، فدعاه النبي ﷺ فنهاه عن البيع، فقال: يا نبى الله، إنى لا أصبر عن البيع، فقال ﷺ : "إنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ الْمبِيعَ، فَقُلْ: هَاءَ، فَلا خِلابَةَ".
٢٩٥٣ - حدّثنا محمد بن عبد الله الأزرى، حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنسٍ قال: افتخر الحيان من الأنصار الأوس والخزرج فقالت الأوس
الحواشي
(١) ٢٩٥٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٥٠١]، وأحمد [٣/ ٢١٧]، وابن حبان [٥٠٤٩، ٥٠٥٠]، والحاكم [٤/ ١١٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٥٥]، والبيهقى في "سننه" [١١١٢٠]، وابن الجارود [٥٦٨]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٣/ ٢٠٣]، وغيره من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وقال الذهبى في "تلخيصه": "على شرط البخارى ومسلم" كذا قالا، وهو وهمٌ منهما، إنما هو على شرط مسلم وحده؛ وعبد الوهاب بن عطاء لم يحتج به البخارى أصلًا، وهو ممن سمع من ابن أبى عروبة قديمًا كما قاله أحمد.
وقد توبع عليه: تابعه عبد الأعلى بن عبد الأعلى النرسى - وهو ممن سمع من سعيد قبل اختلاطه أيضًا - على نحوه باختصار يسير عند الترمذى [١٢٥٠]، والنسائى [٤٤٨٥]، وابن ماجه [٢٣٤٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١٢٢]، وغيرهم، قال الترمذى: "حديث أنس حديث حسن صحيح غريب".
قلتُ: وعنعنة قتادة مجبورة بإكثاره عن أنس؛ فراجع - إن شئت - تعليقنا على الحديث الماضى [برقم ٢٨٤٢].
٢٩٥٣ - حسن: أخرجه الحاكم [٤/ ٩٠، ١١٢]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٤٨٨]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ١١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤]، و [١٦/ ٣٦٨، ٣٦٩]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ١١٩]، و [١٤/ ١٠٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٠٣٧]، وفى "دلائل النبوة" [رقم ٤٠٦]، وفى "أخبار أصبهان" [١/ ٢٤٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به ... =стр. 2573
منا غسيل الملائكة: حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبر: عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، وقالت الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل.
٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا نصر بن على، حدّثنا نوح بن قيسٍ، عن أخيه خالد بن قيسٍ، عن قتادة، عن أنسٍ: أن رسول الله ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبارٍ يدعوهم إلى الله.
الحواشي
(١) = وزاد الطبراني وأبو نعيم في "الدلائل" في آخره: (قلت لأنس: من أبو زيد؟! قال: أحد عمومتى).
قلتُ: وهذا إسناد حسن على شرط مسلم مثل الذي قبله؛ وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتابعه الذهبى قائلًا: "على شرط البخارى ومسلم" وليس كما قالا، وعبد الوهاب بن عطاء متى وأين أخرج البخارى له في "صحيحه"؟! فكيف يكون ما يرويه على شرطه؟! وقال ابن عساكر عقب روايته في الموضع الأول: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وعبد الوهاب بن عطاء ممن سمع من أبى أبى عروبة قديمًا كما قاله الإمام أحمد، وعنعنة قتادة عن أنس مقبولة على الرأس والعينين، فراجع تعليقنا على الحديث [رقم ٢٨٤٢]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٧٨٥]: "قلتُ: في الصحيح منه: الذين جمعوا القرآن فقط؛ رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى ورجالهم رجال الصحيح".
قلتُ: وشطره الثاني مضى [برقم ٢٨٧٨].
٢٩٥٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧٧٤]، ومن طريقه ابن طولون في "إعلام السائلين" [ص ٥٤]، وابن حبان [٦٥٥٣]، والبيهقى في "سننه" [١٨٠١٠]، وأبو عوانة [رقم ٥٤١٨]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ١٧٢]، وغيرهم من من طريق نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن أنس به ... وليس عند ابن حبان: (وإلى كل جبار ... إلخ) وعنده مكانها: (وأكيدر دومة يدعوهم إلى الله تعالى).
قلتُ: قد توبع عليه خالد بن قيس، تابعه جماعة: منهم:
١ - سعيد بن أبى عروبة على مثله وزاد في وسطه: (والنجاشى) ثم قال في آخره: (وليس بالنجاشى الذي صلى عليه النبي ﷺ ). =стр. 2574
٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال الضرير، حدّثنا يزيد، حدّثنا سعيدٌ وهشامٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إِلا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً".
٢٩٥٦ - قَالَ يزيد: فلقيت شعبة، فحدثت بهذا الحديث، فقال شعبة: حدثنى قتادة، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ بالحديث. إلا أن شعبة جعل موضع "الذَّرَّةِ" "ذُرَةً" قال: صحف فيه أبو بسطامٍ.
الحواشي
(١) = أخرجه مسلم [١٧٧٤]، والترمذى [٢٧١٦]، والنسائى في "الكبرى" [٨٨٧٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٧٢٠]، وأبو عوانة [رقم ٥٤١٩].
٢ - وعمران القطان بلفظ: (كتبت إلى كسرى وقيصر وأكيدر دومة يدعوهم إلى الله أخرجه أحمد [٣/ ١٣٣]، والمؤلف [برقم ٣٠٧١]، وابن حبان [٦٥٥٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ١٩٨]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٢٠].
٣ - وخليد بن دعلج على مثل رواية خالد بن قيس وزاد في آخره: (وذلك لما نزلت عليه هذه الآية: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ ١٥٤٠]، من طريق محمد بن خلف العسقلانى عن رواد بن الجراح عن خليد بن دعلج به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحدث عن خليد إلا رواد".
قلتُ: وكلاهما لا يحتج بحديثه، أما رواد فكان قد اختلط وفحش اختلاطه جدًّا، حتى تركه الدارقطنى وغيره، وأما خليد: فهو مجمع على ضعفه كما يقول زكريا الساجى، وكلاهما من رجال "التهذيب"؛ والحديث صحيح دون تلك الآية في آخره. والله المستعان.
٢٩٥٥ - صحيح: مضى [برقم ٢٨٨٩].
٢٩٥٦ - صحيح: انظر قبله؛ وهذه الرواية عند مسلم [١٩٣]، وابن حبان [٧٤٨٤]. وابن منده في "الإيمان" [٢/ ٨٤٠].
ويزيد: هو ابن زريع، وهو نفسه القائل: "صحَّف فيه أبو بسطام" وأبو بسطام هي كنية شعبة، وما أدراك ما شعبة!.стр. 2575
٢٩٥٧ - قَالَ: حدثّنا يزيد، ثم لقيت عمران القطان أبا العوام فحدثته بالحديث، فقال عمران: حدثنى به قتادة، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ بالحديث ... ، قال يزيد: أخطأ عمران، وَهمَ فيه، قال يزيد: وكان عمران حروريّا، وكان يرى السيف على أهل القبلة، وكان إبراهيم لما خرج إلى البصرة فطلب الخلافة ولاه خراج الفرات، قال: وكان إبراهيم استفتاه في شئ فأفتاه عمران فيه بفتيا، فأفتى إبراهيم رجالًا، يقول عمران: قُتلوا كلهم.
٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا صالح بن حاصم بن وردان، وغيره، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ لم يكن يرفع يديه في شئٍ من الدعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه.
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا أبو ياسرٍ المستملى، حدّثنا سويدٌ أبو حاتم الجحدرى، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، قال: كنا عند رسول الله ﷺ فلدغت رجلًا برغوثٌ فلعنها، فقال النبي ﷺ : "لا تَلْعَنْهَا فَإِنَّهَا نَبَّهَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ لِلصَّلاةِ".
الحواشي
(١) ٢٩٥٧ - صحيح: هذا إسناد منكر، وعمران القطان قد تكلم فيه جماعة، وهو إلى الضعف أقرب؛ وقد خولف في إسناده، خالفه أصحاب قتادة الحفاظ الكبار أمثال: شعبة وسعيد وهشام وغيرهم؛ كلهم رووه عن قتادة عن أنس به ... كما مضى [برقم ٢٨٨٩، ٢٩٩٧، ٢٩٥٥]، وكما سيأتي أيضًا [برقم ٢٩٧٧، ٢٩٩٣، ٣٢٧٣].
وهذا هو المحفوظ؛ وقد كفانا مؤنة ذلك يزيد بن زريع إذ قال هنا: "أخطأ عمران، وهم فيه" وهذا مما لا شك فيه، وكلام يزيد بشأن عمران: قد نقل الحافظ بعضه في "التهذيب" [٨/ ١٣١]، وتعقبه بما يحسن الاطلاع عليه. فانظره ثمة.
٢٩٥٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٩٣٥].
٢٩٥٩ - منكر: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢٣٧]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥١٧٩، ٥١٨٠]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٠٥٦]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٢٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٥٨]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٧١٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٥٠]، والبزار في "مسنده" [رقم ٢٠٤٢/ كشف]، والدولابى في "الكنى" [١/ ١٤٢]، كما في "الضعيفة" [١٣/ ٩١٥]، والسلمى في =стр. 2576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "طبقات الصوفية" [ص ١٨١]، والحكيم الترمذى في "نوادر الأصول" [٧٠/ ٢]، كما في "النافلة" [رقم ١٦٦]، وغيرهم من طريق سويد بن إبراهيم أبى حاتم عن قتادة عن أنس به ...
ولفظ البخارى: (لا تلعنه فإنه أيقظ نبيّا من الأنبياء للصلاة) وهو لفظ العقيلى ومن طريقه ابن الجوزى والسلمى ورواية للبيهقى، وعند البيهقى في الوضع الثاني: (لا تسبه) بدل: (لا تلعنه) ومثله عند ابن حبان والبزار وهو رواية لابن عدى ومن طريقه ابن الجوزى؛ وعند الدولابى والبزار وابن حبان: (لصلاة الصبح) وعند البيهقى في الوضع الثاني وهو رواية لابن عدى ومن طريقه ابن الجوزى: (لصلاة الفجر).
قلتُ: وسنده منكر أبدًا، قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح ... " ثم أعله بسويد بن إبراهيم؛ وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٤٨]: "في إسناد البزار: سويد بن إبراهيم، وثقه ابن عدى، وفيه ضعف، وبقية رجالهما - يعنى أبا يعلى والبزار - رجال الصحيح".
قلتُ: ما وثقه ابن عدى قط، بل قال في أول ترجمته من "الكامل" [٣/ ٤٢١]: (حديثه عن قتادة ليس بذاك) وقال في ختام ترجمته [٣/ ٤٢٣]: "ولسويد غير ما ذكرت من الحديث عن قتادة، وعن غيره، بعضها مستقيمة، وبعضها لا يتابعها أحد عليها، وإنما يخلط على قتادة، ويأتى بأحاديث عنه لا يأتى به [كذا] عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب".
وهو كما قال ابن عدى: "إلى الضعف أقرب" فقد اختلف فيه قول ابن معين، فتارة يضعفه؛ وأخرى يقول: "صالح" أو: "أرجو أن لا يكون به بأس" وقال أبو زرعة: "ليس بالقوى، حديثه حديث أهل الصدق" وهذا تضعيف له، وكذا ضعفه النسائي والدارقطنى وجماعة، وقال الساجى: "فيه ضعف؛ حدث عن قتادة بحديث منكر".
ولعله يريد هذا الحديث، وقال الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ له أغلاط؛ وقد أفحش ابن حبان فيه القول" وعبارة ابن حبان في "المجروحين": "يروى الموضوعات عن الأثبات، وهو صاحب حديث البرغوث".
قلتُ: ابن حبان معذور عندنا؛ فإن من يروى عن مثل قتادة هذا وينفرد به عنه دون سائر الثقات من أصحابه، لا يكون إلا مغفلًا شديد التخليط جدًّا، ومثله يجوز عليه رواية البواطيل دون عناء، وقد مضى قول ابن عدى عنه: "يخلط على قتادة، ويأتى عنه بأحاديث لا يأتى به [كذا] عنه غيره". =стр. 2577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن قد توبع عليه سويد، فقال ابن عدى عقب روايته: "وقد حدث به قتادة عن أنس - كما حدث سويدًا: سعيدُ بن بشير" ونحوه قال البزار أيضًا.
ومتابعة سعيد بن بشير عند الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٧٣٢]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥١٧٨]، من طريقين عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: (ذُكِرتِ البراغيث عند النبي ﷺ فقال: إنها توقظ للصلاة) قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن بشير وسويد أبو حاتم، ولم يروه عن سعيد بن بشير إلا الوليد بن مسلم".
قلتُ: وسعيد ضعيف عندهم، وهو صاحب مناكير وعجائب عن قتادة خاصة، ومن وثقه أو أثنى عليه فلحفظه ومعرفته، ومن أراد غير ذلك فلم يصب، قال الساجى: "حدث عن قتادة بمناكير" وقال ابن حبان: "كان ردئ الحفظ، فاحش الخطأ، يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه، ... " راجع ترجمته من "التهذيب" وذيوله؛ فالإسناد منكر أيضًا.
وأعله الإمام في "الضعيفة" [١٣/ ٩١٩]، بعلة أخرى، فقال: "والوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية؛ فهذه علة أخرى غير ضعف سعيد بن بشير، فينبغى التنبه لهذا".
قلتُ: قد تنبهنا لهذا جيدًا فوجدناه ليس بعلة على التحقيق، والوليد لا يجئ بهذا الضرب من التدليس إلا عن الأوزاعى وحده، فينبغى التنبه لهذا، على أنه قد صرح بسماعه من سعيد عند البيهقى في "الشعب".
بل قد توبع عليه أيضًا: تابعه معن بن عيسى القزار على نحو سياق المؤلف عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٥٩٨]، ورجاله إلى معن ثقات سوى شيخ الطبراني (مسعدة بن سعيد أو ابن سعد العطار) قال الإمام في "الضعيفة" [١٣/ ٩٢٠]: "لم أجد له ترجمة".
قلتُ: قد ترجمه الذهبى في "تاريخ الإسلام" [وفيات سنة [٢٩٠]، وكناه بأبى القاسم، ولم يذكر من حاله شيئًا، وقد أكثر عنه الطبراني جدًّا في "معاجمه" وروى عنه أيضًا العقيلى وغيره؛ فالظاهر أنه مستور.
وللحديث شاهد عن عليّ بن أبى طالب نحوه مرفوعًا، وسنده ساقط جدًّا، لا يُباع ولا يُشْترى، راجع الكلام عليه في الضعيفة [١٣/ ٩٢٠، ٩٢١]، والنافلة [رقم ١٦٦]، ولا يصح حديث في البرغوث قط، كما قاله العقيلى وغيره.стр. 2578
٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا شباب بن خياطٍ، حدّثنا درست بن حمزة، حدّثنا مطرٌ الوراق، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: ما من عبدين متحابَّيْنِ في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه، ويصليان على النبي ﷺ ، إلا لم يفترقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منهما وما تأخر.
٢٩٦١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجهْلُ".
الحواشي
(١) ٢٩٦٠ - منكر بهذا اللفظ: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٣/ ٢٥٢]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٠٣]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٩٤٤، ٨٩٤٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٤٥]، وابن قدامة في "المتحابين في الله" [ص ٤٢/ رقم ٣٦]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٥٩]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ١٩٣]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٣٦٦]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٩٣]، والباطرقانى في "جزء من حديثه" [١٦٥/ ١]، كما في "الضعيفة" [٢/ ١٠٦]، وغيرهم من طريق درست بن حمزة عن مطر الوراق عن قتادة عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه باختصار يسير.
قلتُ: وهذا إسناد منكر لا يطاق، قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف درست بن حمزة" ودرست هذا ضعفه الدارقطنى، وترجمه بن حبان من "المجروحين" [١/ ٢٩٣]، باسم: (درست بن زياد) وقال: "وهو الذي يقال له: درست بن حمزة، ... وكان منكر الحديث جدًّا، يروى عن مطر وغيره أشياء تتخايل إلى من يسمعها أنها موضوعة، لا يحل الاحتجاج بخبره" ثم ساق له جملة من مناكيره منها هذا الحديث.
وقال البخارى في "تاريخه" عقب روايته هذا الحديث في ترجمة (درست): (لا يتابع عليه) ومطر الوراق فيه كلام أيضًا.
وأعله الإمام في "الضعيفة" [٢/ ١٠٦]، بعلة ثالثة فقال: "وقتادة فيه تدليس، وقد عنعنه" وهذا ليس بشئ، فراجع تعليقنا على الحديث الماضى [برقم ٢٨٤٢]، وقال العقيلى عقب روايته: "وقد روى بإسناد آخر فيه لين أيضًا، وأما الرواية في المتحابين في الله، ففيها أحاديث صالحة الإسناد بخلاف هذا اللفظ"، وهو كما قال؛ والحديث منكر بهذا اللفظ جميعًا، وله طريق آخر عن أنس دون هذا اللفظ يأتى عند المؤلف [برقم ٤١٣٩].
٢٩٦١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٨٩٢].следующие страницы →