Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2504–2543 · переход к 2509.
стр. 2504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما أبو حاتم الرازى فإنه قدَّم رواية همام على رواية جرير، فقد سأله ولده ابن أبى حاتم عن رواية جرير في "العلل" [رقم ٣٦٨٩]، فنقل عن أبيه أنه قال: "هذا خطأ، إنما هو على ما رواه همام عن قتادة عن رجل حدثه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ".
قلتُ: هكذا وقعت رواية همام في "العلل" دون تردد في سندها، فلعل همامًا قد اختلف عليه في سنده هو الآخر، ويؤيد ما اختاره أبو حاتم: أن جريرًا كان كثير الوهم في حديث قتادة، حتى قال الإمام أحمد: "كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل" وقال أيضًا: "كأن حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يسند أشياء ويوقف أشياء".
بل قال عنه ابن معين: "ليس بشئ، هو عن قتادة ضعيف" نقله عنهما ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٣٣٩/ طبعة السامرائى]، ثم قال ابن رجب: "وقد أنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ ، وذكروا أن بعضها مراسيل أسندها، منها ... " ثم ساق له جملة أحاديث منها هذا الحديث مع آخر كلاهما في "الصحيح" ثم قال: "ولكن هذين الحديثين خُرَّجا في الصحيح، وقد تابعه عليهما عمرو بن عاصم وغيره".
قلتُ: متابعة عمرو بن عاصم لجرير على هذا الحديث، فمما لم أظفر بها أصلًا،، ثم مَن عمرو بن عاصم هذا الذي يروى عن قتادة؟!
وعمرو بن عاصم متى أطلق فهو الكلابى البصرى الحافظ، لا يعرف له سماع من قتادة ولا كاد، بل يروى عن تلاميذ قتادة، كجرير وهمام وغيرهما، فلعل المتابعة التى يقصدها ابن رجب: إنما هي متابعة ناقصة، ولم أرها أيضًا، فإن قيل: قد توبع جرير على روايته عن قتادة عن أنس، تابعه معمر كما مضى.
قلنا: معمر كان سيئ الحفظ هو الآخر لحديث قتادة كما قاله الدارقطنى في "العلل" ونقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٢٨٤/ طبعة السامرائى]، وقد صح عن ابن معين أنه قال: "قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد".
أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩].
فلم يبق إلا رواية همام وسعيد بن بشر وأبى هلال الراسبى وشعبة:
١ - أما رواية همام: فالظاهر أنه لم يكن يضبط إسناد هذا الحديث عن قتادة، كما يشعرك =стр. 2505
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ إذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلؤِ المجَوَّفِ،
الحواشي
(١) = بذلك تردده في سنده، هل هو (عن قتادة عن أنس) أم هو (عن قتادة عن رجل عن أبى هريرة؟) وهمام كان صاحب أغلاط إذا حدث من حفظه، راجع "شرح العلل" لابن رجب [ص ٣٢٤/ طبعة السامرائى]، وهمام على جلالة قدره؛ فلم يكن في عداد الحفاظ من أصحاب قتادة المقدمين فيه على غيرهم؛ كشعبة وسعيد بن أبى عروبة وهشام، بل هو في طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة، كحماد بن سلمة وأبان العطار وغيرهما، كما قاله الحافظ أحمد بن هارون البرديجى، ونقله عنه ابن رجب في "شرح العلل".
٢ - وأما رواية سعيد بن بشير: فدعك منها، وهو على سوء حفظه؛ قد تكلموا في روايته عن قتادة خاصة، فقال الساجى: "حدث عن قتادة بمناكير" وقال ابن حبان: "كان ردئ الحفظ؛ فاحش الخطأ، يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه" راجع "التهذيب" [٤/ ١٠].
٣ - وأما رواية أبى هلال الراسبى: فلا عليك إن غسلت يديك منها بماء وأشنان، وليس هو بشئ في قتادة على التحقيق، بل قال أحمد: "يحتمل في حديثه؛ إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث" راجع "التهذيب" [٩/ ١٩٦].
فها قد طاحت تلك الوجوه كلها عن قتادة، ولم تبق إلا رواية شعبة عنه، وقد مضى أن شعبة قد رواه عن قتادة على وجهين: تارة رواه عنه قال: (سمعت رجلًا قال: سمعت أبا هريرة ... ) وتارة رواه عنه فقال: (عن النضر بن أنس عن بشير بن هنيك قال: سمعت رجلًا سأل أبا هريرة قال: ... )، وكلاهما محفوظان عن شعبة.
وقد قلنا سابقًا بأنه يحتمل أن يكون الرجل المبهم في الطريق الأول: هو نفسه (النضر بن أنس) بل هذا هو الظاهر إن شاء الله، وعليه: تكون رواية همام التى ذكرها أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [٢٦٨٩]: (عن قتادة عن رجل حدثه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ) هي موافقة لرواية شعبة عن قتادة، ويكون هذا هو المحفوظ عن قتادة في هذا الحديث من طرقه كلها، وسنده على شرط الشيخين، وشعبة هو المقدم في قتادة على أهل الأرض، وما في القوم أحد أصح حديثًا في قتادة من شعبة. واللَّه تعالى المستعان.
٢٨٧٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٦٨٠، ٦٢١٠]، وأبو داود [٤٧٤٨]، والترمذى [٣٣٥٩، ٣٣٦٠]، وأحمد [٣/ ١٦٤، ١٩١، ٢٠٧، ٢٣١، ٢٨٩]، وابن حبان [٦٤٧٤]، =стр. 2506
فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَضَرَبَ، الملَكُ بِيَدِهِ فَإذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ".
٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ: أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين، فوضع رجله على صفحتهما فذبحها بيده وسمى وكبر.
٢٨٧٨ - حدّثنا هدبة، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة قال: قلنا لأنس: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ورجل من الأنصار يقال له أبو زيد.
الحواشي
(١) = والطيالسى [١٩٩٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٨٩]، والدقاق في"مجلسه" [رقم ٦٨٦]، وبقى بن مخلد في "الحوض والكوثر" [رقم ٣٦]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٧٢]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ٢١٢]، وفى "البعث والنشور" [رقم ١٠٧، ١٠٩، ١٧٥]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٦٨٥]، وابن أبى الدنيا. في صفة الجنة [رقم ٧٣]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أنس به ... وهو عند جماعة بنحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه قتادة كما يأتى [برقم ٣٢٩٠، ٣٥٢٩، ٣٧٢٦].
٢٨٧٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٢٣٨، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥]، ومسلم [١٩٦٦]، وأبو داود [٢٧٩٤]، والنسائى [٤٣٨٧، ٤٤١٥، ٤٤١٦، ٤٤١٧، ٤٤١٨]، وابن ماجه [٣١٢٠]، والترمذى [١٤٩٤]، وأحمد [٣/ ٩٩، ١١٥، ١٧٠، ١٨٣، ٢١١، ٢١٤، ٢٥٥، ٢٥٨، ٢٧٢، ٢٧٩]، والدارمى [١٩٤٥]، وابن خزيمة [٢٨٩٥]، وابن حبان [٥٩٠٠، ٥٩٠١]، وعبد الرزاق [٨١٢٩]- وعنده مختصرًا - والبيهقى في "سننه" [١٠٠٠١، ١٨٧٨٦، ١٨٧٨٧، ١٨٩٤٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٨٣٠]، والبغوى في "شرح السنه] [٢/ ٢٨٧]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٠١، ٢٦٠٢، ٦٢٥٨، ٦٢٥٩، ٦٢٦٠، ٦٢٩٦، ٦٢٩٧، ٦٢٩٨، ٦٢٩٩، ٦٣٠٠، ٦٣٠١، ٦٣٠٢، ٦٣٠٣]، وابن الجارود [٩٠٢، ٩٠٩]، والطيالسى [١٩٦٨]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه.
قلتُ: وقد رواه جماعة عن أنس مثله ونحوه .. منهم أبو قلابة كما مضى [برقم ٢٨٠٦].
٢٨٧٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٩٩، ٤٧١٧]، ومسلم [٢٤٦٥]، والترمزى [٣٧٩٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨٠٠٠، ٨٢٨٦]، وأحمد [٣/ ٢٢٣، ٢٧٧]، وابن حبان [٧١٣٠]، =стр. 2507
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، أخبرنا قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَحَدٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا وَلَهُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا إلا الشَّهِيدُ، فَإنَّهُ وَدَّ لَوْ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى الدُّنْيَا فَقُتِلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْفَضْلِ".
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ: أن الزبير بن العوام،
الحواشي
(١) = والطيالسى [٢٠١٨]، وابن أبى شيبة [٣٠٠٦٠]، والبيهقى في "سننه" [١١٩٧٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١٢٦٠]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [٣٢٣]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ٦٨٤]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
وزاد الترمذى وابن أبى شبية والبيهقى والنحاس وهو رواية للبخارى ومسلم وأحمد: (قلتُ: لأنس: من أبو زيد؟! قال: أحد عمومتى).
قلتُ: وهذه الزيادة الماضية رواية للمؤلف أيضًا تأتى [برقم ٣١٩٨، ٣٢٥٥]، وقد توبع عليه قتادة.
٢٨٧٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٦٢]، ومسلم [١٨٧٧]، والترمذى [١٦٦١]، وأحمد [٣/ ١٧٣، ٢٥١، ٢٧٦، ٢٧٨، ٢٧٩]، والدارمى [٢٤٠٩]، وابن حبان [٤٦٦٢، ٧٤٥٢]، والطيالسى [١٩٦٤]، وابن أبى شيبة [١٩٣١٩]- وعنده وهم في إسناده - والبيهقى في "سننه" [١٨٢٩٨]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٤٢٤٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٦٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٩٢٣، ٥٩٢٤، ٥٩٢٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٩٠]، وابن المبارك في "الجهاد" [رقم ٢٨]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ١٢٨]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [رقم ٢١٧]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٨٤]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٤٤٥]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٣٩٨]، وجماعة من طرق في قتادة عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه قتادة بنحوه ... تابعه ثابت البنانى كما يأتى [برقم ٣٤٩٨]، وحميد الطويل كما يأتى [برقم ٣٧٩٧].
٢٨٨٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٦٢، ٢٧٦٣، ٢٧٦٤، ٥٥٠١]، ومسلم [٢٠٧٦]، وأبو داود [٤٠٥٦]، والترمذى [١٧٢٢]، والنسائى [٥٣١٠، ٥٣١١]، وابن ماجه [٣٥٩٢]، وأحمد [٣/ ١٢٢، ١٢٧، ١٨٠، ١٩٢، ٢١٥، ٢٥٢، ٢٥٥، ٢٧٣]، وابن حبان =стр. 2508
وعبد الرحمن بن عوفٍ شكيا إلى النبي القمل فرخص لهما في قمص الحرير، فرأيت على كل واحدٍ منهما قميصَ حريرٍ.
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ أن رسول الله ﷺ ، وأبا بكرٍ، وعمر، كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) ﴾ [الفاتحة].
الحواشي
(١) = [٥٤٣٠، ٥٤٣١، ٥٤٣٢]، والطيالسى [١٩٧٢، ١٩٧٣]، وابن أبى شيبة [٢٤٦٧٤]، والبيهقى في "سننه" [٥٨٦٩، ٥٨٧٠، ٥٨٧١، ٥٨٧٢]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦١١١]، وأبو عوانة [رقم ٦٩٠٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٠٩]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٤٣]، وأبو العباس البرتى في "مسند عبد الرحمن بن عوف" [١٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٠٣، ١٣١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٢٥٧]، وفى "الأستذكار" [٨/ ٣٢٠]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
٢٨٨١ - صحيح: أخرجه البخارى [٧١٠]، وأبو داود [٧٨٢]، والترمذى [٢٤٦]، والنسائى [٩٠٢، ٩٠٣]، وابن ماجه [٨١٣]، وأحمد [٣/ ١٠١، ١١٤، ١٦٨، ١٨٣، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٢٣، ٢٥٥، ٢٧٣، ٢٨٦، ٢٨٩]، والدارمى [١٢٤٠]، وابن خزيمة [٤٩١]، و [٤٩٢]، وابن حبان [١٧٩٨، ١٨٠٠، ١٨٠٣]، والشافعى [١٤١]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣١٦]، والطيالسى [١٩٧٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٢٤]، وعبد الرزاق [٢٥٩٨]، وابن أبى شيبة [٤١٣٠، ٤١٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٢٤٢، ٢٢٤٤، ٢٢٤٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٧٨٧، ٧٨٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٠٢]، وأبو نعيم في "الحليه" [٨/ ٥١]، والحميدى [١١٩٩]، وابن الجارود [١٨٢]، وأبو عوانة [رقم ١٣١٢، ١٣١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٢٨]، وجماعة كثيرة من طرق عن قتادة [وقُرِنَ معه حميد الطويل وثابت البنانى عند جماعة]، عن أنس به مثل سياق المؤلف ...
وعند البخارى وجماعة: (فكانوا يفتتحون الصلاة ... ) بدل: (كانوا يستفتحون القراءة) وزاد مسلم وأبو داود وجماعة بعد قوله: (وأبا بكر وعمر .. ) قوله: (وعثمان) وهو ابن عفان؛ وزاد مسلم أيضًا وهو رواية لأحمد وأبى عوانة والبيهقى في آخره: (لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة ولا في آخرها) لفظ مسلم، وفى رواية لابن حبان زاد: (لم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ... ). =стр. 2509
٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، أن رهطًا قدموا على رسول الله ﷺ من عرينة، قال: فقالوا: يا رسول الله، اجتوينا المدينة فعظمتْ بطوننا، وانتهستْ لحومنا، فأمرهم فأتوا راعى الصدقة، فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحَّت جسومهم، فقتلوا الراعى، واستاقوا الإبل، وارتدوا، فبعث رسول الله ﷺ في أثرهم فجئ بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقاهم في الحرة.
٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ دعاه خياطٌ بالمدينة إلى خبز شعيرٍ وإهالة، وكان فيها قرعٌ، فكان رسول الله ﷺ يعجبه القرع، فكنت أقدمه بين يديه، قال أنسٌ: فما زال القرع يعجبنى.
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا الحديث قد اختلف في متنه ولفظه على قتادة على وجوه مختلفة، وقد فصلنا الكلام عليه تفصيلًا، مع استقصاء طرقه وألفاظه، وكلام النقاد بشأنه في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" أعاننا الله على إكماله.
٢٨٨٢ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٣٠، ٣٩٥٦، ٥٣٦٢، ٥٣٩٥]، ومسلم [١٦٧١]، والترمذى [٧٢، ١٨٤٥]، والنسائى [٣٠٥، ٤٠٣٠، ٤٠٣١، ٤٠٣٤]، وأبو داود ٤٣٦٨١]، وأحمد [٣/ ١٠٧، ١٧٠، ١٧٧، ٢٥٥، ٢٣٣، ٢٨٧، ٢٩٠]، وابن خزيمة [١١٥]، وابن حبان [١٣٨٨، ٤٤٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٤٧٨، ١٧٧٥]، والبيهقى في "سننه" [١٥٨٦٤، ١٧٠٨٥، ١٩٤٥٨]، وأبو عوانة [رقم ٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٥٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٧٥٤]، وابن الجارود [٨٤٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٥٨]، وفى "المشكل" [٥/ ١٥]، وجماعة كثيرة من طرق عن قتادة عن أنس به ... نحوه ... وهو عند جماعة بسياق أتم مثل الذي يأتى عند المؤلف [برقم ٣٠٤٤].
قلتُ: قد قُرن ثابت البنانى وحميد الطويل مع قتادة في سنده عند الترمذى والنسائى وجماعة، وسيأتى هذا الإقران عند المؤلف أيضًا [برفم ٣٣١١، ٣٥٠٨، ٣٨٧١]، وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى منها طريق أبى قلابة عنه [برقم ٢٨١٦].
٢٨٨٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٨٠، ١٨٩، ٢٩٠، ٢٥٢]، وابن حبان [٥٢٩٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٢٠]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ١٥٣٦]، وعبد الله بن أحمد في زوائد "الزهد" [١٦٣]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٩٠٨]، =стр. 2510
٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، والحسن، أن النبي ﷺ ، قال: "لا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكمْ عَلَى يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقَنَّ عَنْ يَسَارِهِ".
٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "الْبُزَاقُ فِي المسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكفَّارَتهَا دَفْنُهَا".
٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، أن نبى الله: ﷺ ، قال:
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس به ... وهو مختصر ببعضه عند الحربى وعبد الله بن أحمد.
قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد رواه جماعة عن قتادة ولكن باختصار في لفظه، منهم شعبة وتأتى روايته [برقم ٣٥٠٦]، ومنهم شيبان: وتأتى روايته [برقم ٣٠٥٩]، ومنهم هشام الدستوائى وأبان العطار وغيرهما؛ وقد توبع عليه قتادة نحوه: تابعه إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عند مالك [١١٣٩]، ومن طريقه البخارى [١٩٨٦، ٥٠٦٤، ٥١٢٠، ٥١٢١، ٥١٢٣]، ومسلم [٢٥٤١]، وأبى داود [٣٧٨٢]، والترمذى [١٨٥٠]، وجماعة كثيرة؛ وكذا تابعه ثمامة بن أنس وثابت البنانى وعاصم الأحول وغيرهم على نحوه.
٢٨٨٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٤٥، ٢٦٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٦٩]، وغيرهما من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن أنس وحده به ... ولفظه عند أحمد - والبغوى: (إذا بزق أحدكم فلا يبزق بين يديه، ولا عن يمينه، وليبزق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى).
قلتُ: قال البغوى: "صحيح" وهو كما قال، ولفظه المشار إليه آنفًا أيضًا عند المؤلف [برقم ٣١٠٧]، وقد رواه جماعة عن قتادة بنحو هذا اللفظ المشار إليه.
منهم شعبة وسعيد بن أبى عروبة وهشام الدستوائى وغيرهم، ورواية شعبة ستأتى عند المؤلف [برقم ٢٩٦٨، ٣٢٢٠، ٣٢٢١]، ورواية سعيد تأتى أيضًا [برقم ٣١٥٥، ٣١٦٩، ٣١٩٠].
٢٨٨٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٨٥٠].
٢٨٨٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٦١٩١]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٩٢٣]، و [رقم ٨٦٢، ٨٧٨، ٩٢٠، ٩٢١]، وأحمد [٣/ ١٢٦، ١٣٣، ١٤٧، ٢٠٨، ٢٥٥، ٢٦٠]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٨٤٧]، وابن خزيمة في التوحيد" [رقم ٤٥١، ٤٠٢، ٤٠٣، =стр. 2511
"يَخْرُجْ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا يُصِيبُهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ الْجهَنَّمِيِّينَ".
٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الخيْرِ".
الحواشي
(١) = ٤٠٤، ٤٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٥٩]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٦٧٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٥٣]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٣٥٤]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٢٢٧]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن أنس به نحوه ...
ولفظ البغوى والطحاوى والدولابى وهو رواية لأحمد والبخارى وابن منده وابن خزيمة: (ليُصيبنَّ أقوامًا سفع من النار؛ بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: الجهنميون) لفظ البخارى.
٢٨٨٧ - صحيح: أخرجه البخارى [١٣]، ومسلم [٤٥]، والترمذى [٢٥١٥]، والنسائى [٥٠١٦، ٥٠١٧، ٥٠٣٩]، وابن ماجه [٦٦]، وأحمد [٣/ ١٧٦، ٢٠٦، ٢٥١، ٢٧٢، ٢٧٨، ٢٨٩]، والدارمى [٢٤٧٠]، وابن حبان [٢٣٤، ٢٣٥]، والطيالسى [٢٠٠٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٢٩٢]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١١٢٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٧٤]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨٨٨، ٨٨٩]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٦٧٧]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٤٦١، ٦٢٠، ٦٢١]، وأبو عوانة [رقم ٧٤، ٧٥، ٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٩٩]، وجماعة كثيرة من طرق عن قتادة عن أنس به ...
وليس عند البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه وغيرهم قوله: (من الخير) وزاد مسلم وأبو عوانة وابن ماجه وهو رواية لأحمد: (أو لجاره) بعد قوله: (حتى يحب لأخيه).
وفى رواية لمسلم وأحمد وابن نصر في أوله: (والذى نفسى بيده لا يؤمن ... ) وزاد أحمد في رواية له: (وحتى يحب المرء لا يحبه إلا لله وزاد ابن حبان في الموضع الثاني في أوله: (لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ... ).
وكل هذه الزيادات والروايات ستأتى عند المؤلف أيضًا، فانظر [رقم ٢٩٦٧، ٣٠٨١، ٣١٥١، ٢٩٥٠]. =стр. 2512
٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن أنسٍ: أن رجلًا سأل النبي ﷺ ، فقال: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: "الْمرْءُ مَع مَنْ أَحَبَّ".
٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن بشرٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنسٍ: أن النبي ﷺ ، قال: "ئخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ
الحواشي
(١) = قلتُ: قد رواه أصحاب قتادة عنه على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا: سعيد بن بشير، فرواه عن قتادة فقال: عن الحسن البصرى عن أنس به ... ، فأدخل واسطة بين قتادة وأنس.
هكذا أخرجه الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٧٠٠]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٦٧٠]، من طريقين عن محمد بن مصفى عن بقية بن الوليد عن سعيد بن بشير به.
قال الطبراني: "لم يُدْخل أحد "الحَسَنَ" بين قتادة وأنس إلا سعيد؛ ولا عنه إلا بقية".
قلتُ: وسعيد ضعيف الحفظ؛ وقد وهَّاه بعضهم في قتادة؛ وبقية بن الوليد صدوق مشهور، لكنه يدلس التسوية، وقد عنعنه، بل وخُولِف في سنده أيضًا، خالفه أسد بن موسى،، فرواه عن سعيد عن قتادة عن أنس به ... مثل رواية الجماعة.
هكذا أخرجه الطبراني أيضًا في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٥٩٢]، لكن الإسناد إلى أسد لا يصح، غير أنه توبع عن سعيد على هذا الوجه: تابعه رواد بن الجراح على مثله عن سعيد بن بشير عند الشجرى في "الأمالى" [ص ٣٦١]، والإسناد إليه لا يثبت أيضًا، ورواه نفسه مجروح، لكن هذا الوجه هو المحفوظ عن قتادة بلا ارتياب.
٢٨٨٨ - صحيح: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد توبع عليه قتادة على نحو هذا اللفظ؛ تابعه ثابت البنانى كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٢٧٨، ٣٢٨٠].
٢٨٨٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٤]، ومسلم [١٩٣]، والترمذى [٢٥٩٣]، وأحمد [٣/ ١١٦، ١٧٣، ٢٧٦]، والطيالسى [١٩٦٦]، وابن أبى شيبة [٣٠٣٨٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٧٢]، وابن مردويه في "ثلاثة مجالس من أماليه" [رقم ٣٨]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٦٨، ٨٦٩، ٨٧٠، ٨٧١، ٨٧٢، ١٠٨٠]، وابن خزيمة في" التوحيد" [رقم ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٤٨]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ١٩٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٣٨، ٣٣٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٠٠٩]، والخلال في "السنة" [رقم ١٦١٠]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٢٩٠]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه وفى رواية للبخارى: (من إيمان) بدل: (من خير). =стр. 2513
مِنَ الْخَيْر مَا يَزِنُ شَعِيرَةً"، ثم قال: "يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً".
٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، قال: كنا نأتى أنسًا وخبازه قائمٌ، فقال: كلوا، فما أعلم رسول الله ﷺ رأى رغيفًا مرققًا، ولا شاةً سميطًا بعينه قط حتى لحق بالله .
٢٨٩١ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا.
٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالكٍ، أنه قال
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع قتادة عليه مثله ... تابعه ثابت البنانى عند أحمد [١/ ٢٩٦]، بسند صحيح على شرط مسلم.
٢٨٩٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٠٧٠، ٥١٠٥، ٦٠٩٢]، وابن ماجه [٣٣٣٩]، وأحمد [٣/ ١٢٨، ١٣٤]، وابن حبان [٦٣٥٥]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٩١]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٦٥٦]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٩٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٤٤]، وغيرهم من طرق عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس به.
٢٨٩١ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢١٠، ٢٥١]، وفى "الأشربة" [رقم ١٠٦، ١٠٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ١٦٠]، من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بلفظ: "أن رسول الله ﷺ نهى أن ينبذ البسر والتمر جميعًا".
قلتُ: وسنده صحيح على شرطهما؛ وقد توبع عليه همام: تابعه عمرو بن الحارث المصرى بلفظ: "عن أنس أن رسول الله ﷺ نهى أن يخلط التمر والزهو، ثم يشرب، وإن ذلك كان عامة خمورهم يوم حرمت عليهم".
أخرجه مسلم [١٩٨١]، وابن حبان [٥٣٨٠]، والبيهقى في "سننه" [١٧٢٤٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٣٩٦]، وغيرهم، وله طرق أخرى عن أنس به نحوه.
٢٨٩٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٨١، ٤٩٣٣، ٥٢٥٥، ٦٤٢٣]، ومسلم [٢٦٧١]، وابن ماجه [٤٠٤٥]، والترمذى [٢٢٠٥]، وأحمد [٣/ ٩٨، ١٧٦، ٢٠٢، ٢١٣، ٢٧٣، ٢٨٩]، =стр. 2514
يومًا: لأحدثنكم بحديثٍ لا يحدثكم به أحدٌ بعدى، سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ - أوْ قَالَ: مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَى، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ".
٢٨٩٣ - حَذَثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، قال: سألت أنسًا: هل خضب رسول الله ﷺ ؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيبه في صدغيه، ولكن أبا بكرٍ وعمر خضبا بالحناء والكتم.
الحواشي
(١) = والطيالسى [١٩٨٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩٠٦]، وابن أبى شيبة [٣٧٢٨٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٩٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣٤٢]، و [٦/ ٢٨٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ١٤٤]، وفى "المعجم" [رقم ١٣٠١، ١٤٧١]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٣٤٢]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... فانظر الآتى منها [برقم ٣٥٢٧، ٤١٧٩].
٢٨٩٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٩٢، ٢٥١]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٦٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٠٦]، وغيرهم مثل سياق المؤلف دون قوله: (وعمر) فهو عند المؤلف وحده، ومن طريقه ابن عساكر، وهو. عند البخارى [٣٣٥٧]، ومسلم [٢٣٤١]، والنسائى [٥٠٨٦، ٥٠٨٧]، وأحمد [٣/ ٢١٦]، وابن حبان [٦٢٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٩٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٣٢]، والبيهقى أيضًا في "الدلائل" [رقم ١٦٩]، وفى "الآداب" [رقم ٥٤٥]، وغيرهم نحوه دون الجملة المتعلقة بأبى بكر وعمر.
ولفظ مسلم والبيهقى في "سننه" وفى "الآداب": (لم يختضب رسول الله ﷺ وإنما كان اليباض في عنفقته وفى الصدغين، وفى الرأس نبذ) ولفظ النسائي في الموضع الثاني وأحمد وابن حبان والبيهقى في "الدلائل": (لم يكن يخضب،، إنما كان الشمط عند العنفقة يسيرًا، وفى الصدغين يسيرًا، وفى الرأس يسيرًا ... ) كلهم رووه من طريقين عن قتادة عن يسيرًا به.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس نحوه ... فانظر الماضى عند المؤلف [برقم ١١٨٣١، ٢٨٢٩]، والآتى [برقم ٣٣٦٤].стр. 2515
٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنس بن مالكٍ، أن رجلًا رُفع إلى النبي ﷺ قد سكر، فأمر قريبًا من عشرين رجلًا، فضربوه بالجريد والنعال، ثم رُفع إلى أبى بكرٍ قد سكر فجلده أربعين، فلما ولى عمر وأدمن الناس في الخمر، فاستشار الناس، فقال عبد الرحمن: أرى أن تجعله ... وانقطع على أبى يعلى حرفٌ، أحسبه قال: ثمانين.
٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، أنه قال: شهدت
الحواشي
(١) ٢٨٩٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٤٧]، والبيهقى في "سننه" [١٧٣٠٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٥٧]، وفى "المشكل" [٦/ ٩٣]، وغيرهم من طريق همام عن قتادة عن أنس به نحوه باختصار.
قلتُ: قد توبع عليه همام على نحوه باختلاف يسير في سياقه، تابعه هشام الدستوائى كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٠١٥، ٣١٢٧]، وتابعه شعبة أيضًا كما يأتى [برقم ٣٠٥٣، ٣٢١٩].
٢٨٩٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٧٩]، ومسلم [٢٢٧٩]، والنسائى [٧٨]، وأحمد [٣/ ١٦٥، ١٧٠، ٢١٥، ٢٨٩]، وابن خزيمة [١٤٤]، وابن حبان [٦٥٤٤، ٦٥٤٧]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٧١]، والبيهقى في "سننه" [١٩١]، وفى "الدلائل" [رقم ١٤٦١]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ١٣١]، و [رقم ٢٩٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٤٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٤٤]، والفريابى في "الدلائل" [رقم ١٩]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١١٩٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢١٩]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن أنس به نحوه.
قلتُ: قد قُرِنَ ثابت البنانى مع قتادة في سنده عند النسائي وأحمد في الموضع الأول، وابن خزيمة، وابن حبان في الموضع الأول وابن عبد البر والدارقطنى والبيهقى في "سننه".
ويأتى عند المؤلف [برقم ٣٠٣٦]، ووقع في هذه الرواية في آخرها: (قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم كانوا؟! قالوا: نحوًا من سبعين رجلًا).
أما قول الحافظ في "الفتح" [٦/ ٥٨٥]: "لم أره من رواية قتادة إلا معنعنًا" فيرد عليه أنه قد وقع تصريح قتادة بسماعه من أنس عند مسلم في "صحيحه" بل في سياق الحديث نفسه ما يثبت سماع قتادة له من أنس، ولهذا استدرك الحافظ على نفسه فقال: "لكن بقية الخبر تدل على أنه سمعه من أنس؛ لقوله "قلتُ: كم كنتم؟! ". =стр. 2516
النبي ﷺ مع أصحابه عند الزوراء - أو قال: عند بيوت المدينة - فأراد الوضوء، فأتىَ بقعبٍ فيه ماءٌ يسيرٌ، فوضع يده على القعب فجعل الماء ينبع من بين أصابعه حتى توضأ القوم كلهم. قلت لأنسٍ: كم كنتم؟ قال: زهاء ثلاث مائةٍ.
٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ أن أم سليمٍ، بعثت معه بشئٍ - سماه همامٌ - فيه رطبٌ إلى رسول الله ﷺ ، فجعل يقبض القبضة فيبعث بها إلى بعض أزواجه، ويقبض القبضة وإنه ليشتهيه.
٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجذَامِ، وَالْجنُونِ، وَسيِّئِ الأَسْقَامِ".
الحواشي
(١) = ثم قال الحافظ: "لكن أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" من طريق مكى بن إبراهيم عن سعيد - وهو ابن أبى عروبة - فقال: عن قتادة عن الحسن - وهو البصرى - عن أنس، فهذا لو كان محفوظًا؛ اقتضى أن في رواية الصحيح انقطاعًا، وليس كذلك؛ لأن مكى بن إبراهيم ممن سمع من سعيد بن أبى عروبة بعد الاختلاط".
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٢٧٥٩].
٢٨٩٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ١٢٥، ٢٦٩]، وابن حبان [٦٩٥]، والطيالسى [٢٠٠٩]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٧]، و [٨/ ٤٢٩]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء الحادى عشر من فوائده" [رقم ٧٣/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس به نحوه.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في إتحاف الخيرة [رقم ٣٦٢٤]، وسنده صحيح على شرط الشيخين، وعنعنة قتادة مجبورة بإكثاره من الرواية عن أنس، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٨٤٢].
٢٨٩٧ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٥٥٤]، والنسائى [٥٤٩٣]، وأحمد [٣/ ١٩٢]، وابن حبان [١٠١٧]، والطيالسى [٢٠٠٨]، وابن أبى شيبة [٢٩١٢٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣٤٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٦٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٨٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به. =стр. 2517
٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا نافع بن خالد الطاحى، حدّثنا نوح بن قيسٍ، عن خالد بن قيسٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "يُؤْتَى بِالْموْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثمَّ ينَادِى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا، قَالَ: فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ رَبَّنَا، هَذَا الْموْتُ، فَيُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَيَأْمَنُ هَؤُلاءِ، وَيَنْقَطِعُ رَجَاءُ هَؤُلاءِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم، وصححه النووى في "رياض الصالحين" [برقم ١٤٨٤]، وكذا في "الأذكار" [رقم ١٠١٨].
وقد توبع عليه حماد: تابعه شيبان بن عبد الرحمن على مثله بسياق أتم عند ابن حبان [١٠٢٣]، والحاكم [١/ ٧١٢]، والطبرانى في "الصغير" [١/ رقم ٣١٦]، وفى "الدعاء" [رقم ١٣٤٣]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٢٨١]، وغيرهم بسند صحيح إليه.
وتوبع عليه قتادة: تابعه يزيد الرقاشى على مثله عن أنس عند تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٣٨٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٧٤]، من طريقين ضعيفين عنه به ... ، ويزيد الرقاشى نفسه واهٍ على زهده وصلاحه.
• تنبيه: قد تصحف (حماد) في سند النسائي إلى (همام) هكذا وقع في "سننه الصغرى" و"الكبرى" [٧٩٢٩].
ودليل ذلك: أن النسائي قد رواه من طريق أبى داود الطيالسى عن همام، به ... ، وأبو داود رواه في "مسنده" عن حماد بن سلمة به ....
ولم ينتبه المزى إلى هذا التصحيف، فذكر الحديث ضمن (ترجمة همام عن قتادة عن أنس) في تحفة الأشراف [رقم ١٤٢٤]، وأنا أستبعد أن يكون ذلك اختلافًا على الطيالسى في سنده، والله المستعان.
٢٨٩٨ - صحيح: أخرجه المؤلف في "المعجم" [رقم ٣٠٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٦٧٢]، والبزار "مسنده" كما في "مجمع الزوائد" [١٠/ ٧٢٥]، من طريق نافع بن خالد الطاحى عن نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن أنس به ... وهو عند الطبرانى بنحوه ... وليس عنده: (فيذبح كما تذبح ... إلخ) فعنده مكانها: (فيذبح بين الجنة والنار، ويقال لهم: خلود لا موت). =стр. 2518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده قوى مستقيم؛ وقد قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٧٢٥]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" بنحوه، والبزار، ورجالهم رجال "الصحيح"؛ غير نافع بن خالد الطاحى، وهو ثقة".
وهو كما قال؛ وقال صاحبه "الشهاب" البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٠٢]: "رواه أبو يعلى والطبرانى والبزار، وأسانيدهم صحاح" كذا قال، وهذا منه مجازفة، إذ إن الحديث عند هؤلاء ليس له إلا إسناد واحد فقط، وهو الماضى.
وقال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا خالد بن قيس؛ ولا عن خالد إلا نوح بن قيس، تفرد به نافع بن خالد الطحاوى".
قلتُ: وثلاثتهم ثقات معروفون؛ فنوح بن خالد وأخوه من رجال مسلم؛ ونافع بن خالد الطاحى ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢١٠]، وقال: (حدثنا أبو يعلى الموصلى، ثنا نافع بن خالد الطاحى ... ) وتوثيقه لهذه الطبقة مقبول جدًّا؛ وذكره ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ٤٥٧]، وقال: "روى عنه أبو زرعة" وهذا أيضًا توثيق له، وأبو زرعة لا يروى إلا عن ثقة عنده كما قاله الحافظ في ترجمة (داود بن حماد البلخى) من "اللسان" [٢/ ٤١٦].
ثم بدا لى علة في هذا الإسناد الذي ظاهره الصحة، فنقل الحافظ في ترجمة خاسد بن قيس من "التهذيب" [٣/ ١١٣]، عن الحافظ أبى "الفتح" الأزدى أنه قال: "خالد بن قيس عن قتادة فيها مناكير".
قلتُ: والأزدى كلامه في نقد الرجال وتعليل الأخبار قوى جدًّا على شطط فيه، ولم يكن الأزدى ممن يساير من تقدمه في توثيق النقلة وتجريحهم، بل كان له في ذلك ذوق خاص؛ بحيث تكلم في ضبط أناس لم يسبقه أحد في الغمز منهم، وهو وإن كان قوى النَّفَسِ في الجرح - كما يقول الذهبى - فلم تكن طريقته في النقد تماثل طريقة المتأخرين ممن أتى بعده، بل كان يسبر ويغربل مرويات المثكلم فيهم؛ بحيث يصدر حكمه عليهم عن خبرة بهم؛ ومعرفة بأحوالهم؛ ودراسة جيدة للأخبار المروية عن سبيلهم؛ مع عَرْضِ أحاديثهم على أحاديث الثقات؛ ليظهر مدى موافقتهم أو مخالفتهم لهم، فكأنه نظر في مرويات خالد بن قيس - على ثقته - عن قتادة؛ فوجده ينفرد عنه بجملة أحاديث لا يتابعه ثقات أصحاب قتادة عليها، وقتادة حافظ كبير مشهور، له تلاميذ وأصحاب قد جمعوا حديثه وحفظوه وكتبوه؛ فإذا تفرد مثل خالد بن قيس برواية عنه دون متابعة من أحد من هؤلاء عليها، لم يكن تفرده إلا مردودًا إن شاء الله. =стр. 2519
٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبيد بن حساب، حدّثنا أبو عوانة، عن قثادة، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْهَمُونَ كَذَلِكَ، يَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا! قَالَ: فَيَأْتُونَ آدمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَبَا الْخلْقِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ فَيَسْتَحِى مِنْ رَبِّهِ مِنْهَا - وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُول بَعَثَهُ اللهُ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ فَيَسْتَحِى مِنْ رَبِّهِ - وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ فَيَسْتَحِى رَبَّهُ مِنْهَا - وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ، فَيَسْتَحِى رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ، قَالَ: فَيَأْتُونَ
الحواشي
(١) = وبهذا تظهر دقة نظر الطبراني حيث أشار إلى تفرد خالد بن قيس به عن قتادة، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدرى وقد مضى حديثه [برقم ١١٧٥]، ومنهم عبد الله بن عمر ويأتى حديثه [برقم ٥٥٨٥]، ومنهم أبو هريرة.
٢٨٩٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٢٠٦، ٦١٩٧، ٦٩٧٥، ٧٠٠٢، ٧٠٧٨]، ومسلم [١٩٣]، وابن ماجه [٤٣١٢]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٩٨٤، ١١٢٤٣، ١١٤٣٣]، وأحمد [٣/ ٢٤٤]، وابن حبان [٦٤٦٤]، والطيالسى [٢٠١٠]، وابن أبى شيبة [٣١٦٧٧]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٠٨]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ٤٠٧، ٦٦٩]، وفى "الاعتقاد" [ص ٨٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٨٦]، وأبو عوانة [رقم ٣٣٣]، و [رقم ٣٣٤]، والبغوى في شرح السنة" [٧/ ٤٤٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٨٠٤، ٨٠٥، ٨٠٦، ٨٠٧، ٨٠٨، ٨٠٩، ٨١٠]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٦٦]، و [رقم ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٦٣، ٨٦٤، ٨٦٥]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أنس به ... مطولًا نحوه ... وقد زاد البخارى ومسلم في رواية لهما في آخره الحديث الماضى قريبًا [برقم ٢٨٨٩].
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه مطولًا ومختصرًا.стр. 2520
عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَيَأْتُونِى، فَأَسْتَأْذِن فَيؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِى، فَيَقُولُ: ارْفَعْ محَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَحْمَدُ رَبِّى بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ فَأُدْخِلُهُمُ الْجنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ وَأَقَعُ سَاجِدًا فَأَحْمَدُ رَبِّى بِتَحْمِيدٍ يعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ فَأُدْخِلُهُمُ الْجنَّةَ، ثمَّ أَعُودُ وَأَقَعُ سَاجِدًا فَأَحْمَدُ رَبِّى بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تعْطَ، اشْفَعْ تشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَحْمَدُ رَبِّى بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجنَّةَ، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أوِ الرَّابِعَةِ: فَلا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ"، قال، قتادة: أي وجب الخلود.
٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عونٍ الخراز، حدّثنا محمد بن بشرٍ، عن مسعر بن كدامٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه - أو ساقاه - فقيل له: "أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ هَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَاخَّرَ؟! قَالَ: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟!
الحواشي
(١) ٢٩٠٠ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٧٣٧]، والخرائطى في "فضيلة الشكر" [رقم ٤٩]، وأبو القاسم البغوى في "جزء من حديثه" [رقم ١٧]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٤٠]، والبزار في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٦١٩]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٦٩١]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٢١٥]، وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٥٥٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عون بن أبى عون الهلالى الخزاز عن محمد بن بشر العبدى عن مسعر عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ إلا أنه معلول، فقال ابن كثير عقب روايته في "تفسيره" [٧/ ٣٢٧/ طبعة دار طيبة]: "غريب من هذا الوجه"، وقال الحافظ في "المطالب": "قلتُ: هو معلول، والمشهور: عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة - رضى الله عنه". =стр. 2521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: قد اختلف في إسناد هذا الحديث على مسعر على ألوان، فرواه عنه الجماعة من أصحابه الأثبات فقالوا: عن مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة به نحوه ... ، هكذا رواه عنه وكيع وأبو نعيم الملائى وخلاد بن يحيى ومحمد بن عبد الله الأسدى وغيرهم. ورواياتهم عند البخارى [١٠٧٨، ٦١٠٦]، ووكيع في "الزهد" [رقم ١٤٣]، وعنه أحمد [٤/ ٢٥٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ١٠٠٩]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٨٤]، و [٢/ ٢٠٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٣٥]، [٤/ ١٣٩]، وأبو نعيم في "تثبيت الإمامة" [رقم ١٥٧]، والخرائطى في "فضيلة الشكر" [٥١]، وغيرهم.
وخالفهم جميعًا: محمد بن بشر العبدى - وهو ثقة حافظ - فرواه عن مسعر فقال: عن قتادة عن أنس به ... كما مضى عند المؤلف وجماعة، فقال الطبراني في "الأوسط" عقب رواية من هذا الطريق: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر عن قتادة إلا عبد الله بن عون، تفرد به محمد بن بشر".
قلتُ: ويؤيد انفراد محمد بن بشر به عن قتادة: قول الحافظ في "الفتح" [٣/ ١٥]، بعد أن ذكره من رواية الجماعة عن مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة به ... قال: "هكذا رواه الحفاظ من أصحاب مسعر عنه؛ وخالفهم محمد بن بشر وحده، فرواه عن مسعر عن قتادة عن أنس، أخرجه البزار وقال: الصواب عن مسعر عن زياد".
فيكون محمد بن بشر قد وهم في سنده على مسعر، لكن هذا القول قد أغضب حسينًا الأسد في "تعليقه على مسند المؤلف" [٥/ ٢٨١]، فتعقب ما نقلناه عن الحافظ آنفًا وقال: "نقول: إن هذا ليس بعلة يعل بها هذا الطريق، أو، محمد بن بشر العبدى ثقة حافظ، والذى يؤيد ما نقول ... ".
ثم ذكر حكاية تدل على مزيد حفظ محمد بن بشر لأحاديث مسعر، ولكن كان ماذا؟! ومن قال بأن محمد بن بشر قد عُصِمَ من الخطأ والوهم؟!
نعم: الرجل إمام حافظ ثقة مأمون، ولكن ما علاقة هذا بكونه وهِمَ في هذا الحديث، ومن رام ثقة لا يخطئ أو يُشَبَّه عليه؛ فقد رام المستحيل.
هذا مالك وشعبة والثورى، لا يلحقهم محمد بن بشر في شئ أصلًا، وهم من هم في الرتبة العُليا من الحفظ والإتقان في رواية الأخبار؛ ومع ذلك فلن تعدم لهم أخطاء في بعض أحاديثهم قد بينها لنا أئمة هذا الشأن؛ فمن يريد الربط بين استحالة الخطأ وثقة الراوى، فقد عقد بين الماء والنار، وأنَّى يتم له ذلك؟! =стр. 2522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا الحديث خاصة: قد جزم جماعة من الحفاظ بكون المحفوظ عن مسعر: هو قول من رواه عنه فقال: "عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة به ... "، وستأتى أقوالهم تباعًا إن شاء الله.
نعم: ربما كان الوهم في هذا الحديث ليس من محمد بن بشر، وإنما هو من الراوى عنه عبد الله بن عون الخزار - وهو ثقة مأمون - فقد نقل ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٥٥٤]، عن علي بن الحسين بن الجنيد الحافظ أنه قال: "سئل يحيى بن معين عن حديث حدثنا به عبد الله بن عون الخزاز، وكان ثقة بمكة، عن محمد بن بشر العبدى عن مسعر عن قتادة عن أنس ... " وساق الحديث ... ثم قال: "فقال: يحيى بن معين: الشيخ صدوق - يعنى عبد الله بن عون - والحديث لا أصل له".
قلتُ: يعنى: لا أصل له بهذا الإسناد، ثم قال ابن الجنيد: "إنما رواه مسعر عن زباد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ ".
ففى سؤال ابن الجنيد وجواب ابن معين ما قد يفهم منه: أن الخطأ في هذا الإسناد هو من عبد الله بن عون هذا، وهو قد تفرد به عن محمد بن بشر كما جزم به الطبراني وغيره.
فإن قيل: لم يتفرد به ابن عون عن محمد بن بشر، بل تابعه عليه الحسين بن عليّ بن الأسود عن محمد بن بشر به مثله ... ، عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٦٨]، والبزار في مسنده" [رقم ٢٣٨٠/ كشف الأستار]، وإسناد ابن عدى ثابت إليه.
قلنا: هذه متابعة مفضوحة جدًّا، والحسين بن على هذا ... قد جزم ابن عدى بكونه كان لصًا يسرق الحديث، وقد قال عقب روايته: "والحسين بن عليّ بن الأسود سرق هذا الحديث من عبد الله بن عون"، وقبل ذلك قال: "وهذا يعرف بعبد الله بن عون الخزاز عن محمد بن بشر، ولم يروه من الثقات غيره ... [فرواه] عن محمد بن بشر فقال: عن مسعر عن قتادة عن أنس، وهو خطأ".
قلتُ: فها قد جزم ابن عدى بكون طريق أنس ما هو إلا خطأ، لكنه لم يذكر من الذي أخطأ فيه، أما البزر فإنه قال عقب الرواية الماضية: "لا نعلم أحدًا حدث بهذا الحديث بهذا الإسناد إلا الحسين ... [بن عليّ بن الأسود]، وعبد الله بن عون الخزاز، وقد رواه غيرهما عن محمد بن بشر عن مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة ... وهو الصواب".
قلتُ: فعاد الحديث إلى ما رواه الجماعة عن مسعر، فإن صح ما قاله البزار من كون بعضهم =стр. 2523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قد رواه عن محمد بن بشر مثل رواية الجماعة عن مسعر؛ وثبت أن هذا البعض ثقة معروف، فقد انحصر الوهم في عبد الله بن عون الخزاز، وبرئ منه محمد بن بشر، وعُلِمَ بهذا أن الحديث لا أصل من رواية مسعر عن قتادة عن أنس كما قاله ابن معين.
ثم وجدت عبدة بن سليمان قد تابع محمد بن بشر على هذا الوجه الخطأ عن مسعر، ووهم فيه هو الآخر، فقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٢]: "وقد وهم عبدة بن سليمان حيث قال: عن مسعر عن قتادة عن أنس؛ ليس لقتادة ولا لأنس في الخبر معنى" وهو كما قال، فهذان لونان من الاختلاف فيه على مسعر.
ولون ثالث، فرواه عنه أبو قتادة الحرانى فقال: عن علي بن الأقمر عن أبى جحيفة به مثله ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٣٥٢]، والخرائطى في "فضيلة الشكر" [رقم ٤٨]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٦٥]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٤٠]، وفى "المعجم" [رقم ١٣٥٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٦٠٦]، وغيرهم.
قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب بهذا الإسناد، والمحفوظ حديث مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة؛ كذلك رواه خلاد بن يحيى وأبو نعيم عن مسعر" وقال الخطيب عقبه: "تفرد برواية هذا الحديث هكذا عن مسعر: أبو قتادة" ثم ذكر الاختلاف في سنده على مسعر حتى قال: "ورواه خلاد بن يحيى وغيره من الكوفيين عن مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة ... وهو المحفوظ) وقال ابن حبان عقبه: "إنما هو عند مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة ... هذا هو المحفوظ من حديث مسعر ... ".
قلتُ: والقول ما قالوا؛ وأبو قتادة الحرانى هو عبد الله بن واقد، لم يكن في الحديث بشئ، بل تركه جماعة حتى كذبه بعضهم، وكان أحمد يحسن الثناء عليه، ويدرأ عنه بلاياه بقوله: "قد رأيته يشبه أهل الحديث، وأظنه كان يدلس، ولعله كبر فاختلط".
وعلى كل حال: فقد أخطأ هذا الحرانى في سنده على مسعر، وبهذا جزم الحافظ في "الفتح" [٣/ ١٥]، فقال عن رواية أبى قتادة: "أخطأ فيه أيضًا؛ والصواب مسعر عن زياد بن علاقة" وهذا يؤيده كلام النقاد ممن مضى ذكرهم؛ وإن كان الأمر لا يحتاج إلى هذا؛ لكون أبى قتادة الحرانى مكشوف الحال، لكن ترى البدر العينى يصر على تصديق أبى قتادة في روايته عن مسعر، وتحمله شهوة النقد على أن يتعقب الحافظ في كلامه الماضى آنفًا، =стр. 2524
٢٩٠١ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا القاسم، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجهْلُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ قَيِّمَ خَمْسِينَ امْرَأَةً".
٢٩٠٢ - حَذَثَنَا سريجٌ، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا بعض أصحابنا، عن قتادة، عن أنسٍ،
الحواشي
(١) = ويقول في "العمدة" [٧/ ١٧٩] قلتُ: مسعر كما روى عن زياد، روى أيضًا عن علي بن الأقمر، فما وجه التخطئة؟! ولم يبين مدعيها".
قلتُ: لو سكت البدر عما يكون يطالب الشهاب بتبيين وجه الخطأ فيه مِنْ رواية أبى قتادة! لقد أساء البدر جدًّا حين ظن من نفسه مساورة "الشهاب" في فنه الذي انقطعت أعناق المتأخرين دون الوصول إلى مرتبته فيه، وغالب تعقباته العينية في "العمدة" على الحافظ في "الفتح" هزيلة ما فيها رمق، وإن كان له تعقبات قوية جدًّا في مسائل الاختلاف ومعترك الأقران؛ إلا أنها قليلة، وهو أقوى من الحافظ، وأوسع منه معرفة بالنحو وأصوله وقواعده وما سوى ذلك، فلا يلحق الحافظ فيه.
وعود على بدء فنقول: قد مضى ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده على مسعر، وهناك ثلاثة ألوان أخر قد أعرضنا عنها صفحًا خوف الإطالة جدًّا، فانظرها عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٥٤]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٢٢٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٠٩]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٦٥]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٢]، والرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ١١١]، وغيرهم.
والمحفوظ عن مسعر من تلك الألوان كلها: هو رواية الجماعة عنه عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة به .. كما مضى. وللحديث طريقان آخران عن أنس به نحوه:
الطريق الأول: عند أبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٥٣٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٣٣]، وسنده منكر.
والطريق الثاني: عند المالينى في "الأربعين في شيوخ الصوفية" [١٢٩]، وسنده منكر أيضًا.
٢٩٠١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٨٩٢].
٢٩٠٢ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الرويانى في "مسنده" [١٣٥٧]، وأحمد في "العلل" [٢/ ٢٧٤ رواية عبد الله]، من طريق هشيم بن بشير عن بعض أصحابه عن قتادة عن أنسا به ... =стр. 2525
قال: قال رسول الله ﷺ : "عُمُرُ أُمَّتِى مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمُ الَّذِينَ يَبْلُغُونَ ثَمَانِينَ".
٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا سريجٌ، حدّثنا أبو حفصٍ الأبار، عن رجلٍ من أهل الشام، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ".
الحواشي
(١) = ولفظ أحمد: (عمر أمتى ما بين الخمسين إلى الستين، وأقلهم من يبلغ السبعين) ولفظ الرويانى: (عمر أمتى ما بين الخمسين والستين، وأقلهم الذين لم يبلغوا سبعين).
قلتُ: وسنده ضعيف لجهالة بعض أصحاب هشيم، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٤٣]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٧٠٢٥].
وله طريق آخر عن أنس بلفظ: "أعمار أمتى كعمرى، إلا الأقل، فقيل لأنس: فكم كان عمره؟! قال: اثنين وستين" أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٢٦]، وسنده واهٍ جدًّا.
لكن للحديث شاهد ثابت عن أبى هريرة بلفظ: "عمر أمتى ما بين الستين سنة إلى السبعين" وفى طريق آخر عنه بلفظ: "أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهما من يجوز ذلك" وسيأتى الحديث بطريقيه عند المؤلف [برقم ٥٩٩٠، ٦٦٥٦].
٢٩٠٣ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف ما يصح، وفى سنده جهالة هذا الرجل الشامى، فمن يكون؟! وباقى رجاله ثقات معروفون، فسريج هو ابن يونس الحافظ الثقة؛ وأبو حفص الأبار هو عمر بن عبد الرحمن الأسدى الصدوق الصالح.
وله طريق آخر عن قتادة عن أنس به ... فأخرجه ابن شاهين في "الأفراد" كما في "المقاصد الحسنة" [ص ٣٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٥٥/ ١٩٤]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٢٣]، وأبو الحسين الآبنوسى في "المشيخة" [رقم ١٥٤]، ومن طريقهما ابن الجوزى في "العلل" المتناهية [١/ ٦٨]، وغيرهم من طريق محمد بن محمد بن أبى حذيفة عن أحمد بن محمد بن أبى الخناجر عن موسى بن داود عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس.
قلتُ: نقل السخاوى في "المقاصد" عن ابن شاهين أنه قال عقب روايته: "غريب"، ثم قال السخاوى: قلتُ: ورجاله ثقات.
• نعم: رجاله ثقات، وهاك أحوالهم:
١ - فمحمد بن محمد بن أبى حذيفة: هو أبو عليّ الدمشقى؛ واسم جده: =стр. 2526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (القاسم بن عبد الغنى) روى عنه جماعة من الأكابر؛ وترجمه الذهبى في "السير" [١٥/ ٣٣١]، ووصفه بالمحدث، ومثله في "العبر" [١/ ١٣٢]، وزاد: "وقع لنا جزء من حديثه" وكذا ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٥/ ١٩٣]، وابن العماد في "الشذرات" [٢/ ٣٣٢].
فالظاهر أنه شيخ شامى صدوق على ما اشترطناه في رسالتنا المتعلقة بتحرير صفات المجهول وقبول خبره، على أن وصفه بالمحدِّث مما يقويه أيضًا؛ وإن لم يوثقه أحد نصّا، وكم في المتأخرين من محدثين أجلاء مشاهير لم يُؤثَر عن أحد توثيقهم! بل قد تكون الشهرة بالعلم والحديث والفضل كافية للراوى عن تطلمث توثيق له، وشرح ذلك تجده في رسالتنا المشار إليها.
٢ - وأحمد بن محمد بن أبى الخناجر: يقول عنه المعلق على "جامع بيان العلم" لابن عبد البر [١/ ٣٩ طبعة التوعية]: "لم أعثر له على ترجمة" كذا قال! وهو قصور منه؛ والرجل مترجم في "الجرح والتعديل" [٢/ ٧٣]، وفيه قول ابن أبى حاتم: "كتبنا عنه وهو صدوق"، وكذا ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٤٦٨]، ونقل فيه قول الحافظ محمد بن الحسن بن قتيبة: "ما كتبت في الإسلام عن شيخ أهيأ ولا أنبل منه - يعنى الخليل بن عبد القهار - ومن ابن أبى الخناجر".
قلتُ: وقيمة هذا الكلام يدركه من يعرف مقدار من روى عنه محمد بن الحسن بن قتيبة من الأجلة، وترجمه الذهبى أيضًا في "سير النبلاء" [١٣/ ٢٤٠]، ووصفه بـ"الإمام المحدث"، فالرجل ثقة محدث نبيل مشهور. وهو أبو عليّ أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم الأنصارى الأطرابلسى الشامى، وقد تصحف اسم أبيه عند ابن الجوزى في "الواهيات"، هكذا: (أحمد بن عبد الله بن أبى الخناجر)، ووقع عند الآبنوسى في "المشيخة": (أحمد بن محمد الحناجر) وكلاهما تحريف بلا تردد.
٣ - وموسى بن داود: يقول عنه ابن الجوزى: "مجهول" وأعل هذا الطريق به، وهذا من أوهامه ومجازفاته، بل موسى هذا هو ابن داود الضبى أبو عبد الله الطرطوسى الثقة الفقيه الصالح الزاهد من رجال مسلم المحتج بهم في "صحيحه" فأنى يُجهل مثله؟! وباقى رجال، الإسناد بغنية عن التعريف إلا أن يشاء ابن الجوزى أو غيره.
فهذا الإسناد على نظافته؛ قد استغربه الحافظ ابن شاهين كما نقله عنه السخاوى في "المقاصد"، ولعل وجه الغرابة فيه: أنه لا يُعرف له مخرج عن حماد بن سلمة إلا من هذا الطريق، وحماد له أصحاب كثيرون يحملون حديثه ويتناقلونه بينهم؛ أمثال عفان بن مسلم، =стр. 2527
٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان البصرى، حدّثنا عبد الرحمن، عن المثنى بن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ كان إذا غزا، قال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِى، وأَنْتَ نَصِيرِى، وَبِكَ أُقَاتِلُ".
الحواشي
(١٤) ﴾ [طه: ١٤]، وكان النبي ﷺ إذا غزا ... " وزاد أبو داود، ومن طريقه البيهقى في "الدعوات" وأبو عوانة قوله: "بك أحول، وبك أصول" قبل قوله: "وبك أقاتل".
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم؛ وقال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب". =стр. 2528
٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد، حدّثنا عبد الرحمن، عن المثنى، عن قتادة، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ كان إذا هاجت ريحٌ شديدةٌ، قال: "اللَّهُمَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ".
٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن، عن جرير بن حازمٍ، عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالكٍ: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يمد صوته مدَّا.
الحواشي
(١) ٢٩٠٥ - صحيح: أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٣/ ٨ - ٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧١٧]، وأحمد في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٢٤٦]، ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٩٦٩]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن مهدى عن المثنى بن سعيد الضبعى عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٦٠٢]: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين" كذا قال، والصواب أنه على شرط مسلم وحده؛ والمثننى بن سعيد لم يخرج له البخارى شيئًا من روايته عن قتادة، وقد صحح إسناده الحافظ في "الفتح" [٢/ ٥٢٠].
ومثله العينى في "العمدة" [٧/ ٥٥].
وله طريق آخر عن أنس به ... يأتى عند المؤلف [برقم ٤٠١٢]، وله طريق ثالت عند ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٢٤٦]، وفى سنده نكارة، وللحديث شواهد أيضًا، فراجع "الصحيحة" [٦/ ٦٠٢].
٢٩٠٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٧٥٨]، وفى "خلق أفعال العباد" [رقم ٢١٥]، وأبو داود [١٤٦٥]، والنسائى [١٠١٤]، وابن ماجه [١٣٥٣]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣١٦]، وأحمد [٣/ ١١٩، ١٢٧، ١٣١، ١٩٢، ١٩٨، ٢٢٩]، وابن حبان [٦٣١٦]، وابن أبى شيبة [٨٧٢٨، ٣٠١٥٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٢٥٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٧٦]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ٣١٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٤٦، ١٣٤٨]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٣١٢]، وغيرهم من طرق عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وفى رواية للرويانى: (كان يمد صوته بالقرآن مدّا).
قلتُ: نقل العراقى في"نكته على ابن الصلاح" [ص ١٢٣]، عن الدارقطنى أنه قال: =стр. 2529
٢٩٠٧ - حدّثنا موسى، حدّثنا معاذ بن هاشم، حدّثنى أبى، عن قتادة، عن أنس قال: لما دعا نبى الله موسى [﵇] صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فلك ولدها، قال: فعمد فوضع حبالًا على الماء،
الحواشي
(١) = "هذا حديث صحيح، وكلهم ثقات" ثم نقل عن الحازمى قوله أيضًا: "هذا حديث صحيح لا يُعرَف له علة"، كذا قال، بل في الحديث علة، فقد أنكره جماعة من النقاد على جرير بن حازم، وذكره له ابن عدى في "كامله" [٢/ ١٢٦] من (ترجمته) مع جملة أخرى من أحاديثه عن قتادة، وقال في ختام ترجمته: "وجرير بن حازم له أحاديث كثيرة عن مشايخه، وهو مستقيم الحديث صالح فيه؛ إلا روايته عن قتادة؛ فإنه يروى أشياء عن قتادة لا يرويها غيره".
وذكر ابن رجب في شرح "العلل" [ص ٣٣٩/ طبعة السامرائى]، أن أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة قد أنكروا هذا الحديث مع جملة أخرى من أحاديث جرير عن قتادة، وقبل ذلك نقل عن ابن مهدى قوله في جرير بن حازم: "يضعف حديثه عن قتادة" وقول أحمد عنه: "كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة سندها بواطيل وقال أيضًا: كان حديثه عن قتادة غير حديثه الناس؛ يسند أشياء ويوقف أشياء" ونقل عن ابن معين أيضًا قوله في جرير: "يحدث عن قتادة عن أنس بأحاديث مناكير، ليس بشئ هو عن قتادة ضعيف".
قلتُ: لكن جريرًا لم ينفرد بهذا الحديث عن قتادة، بل تابعه عليه همام بن يحيى عن قتادة قال: (سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي ﷺ ؟ فقال: كانت مدًا؛ ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم).
أخرجه البخارى في "صحيحه" [٤٧٥٩]، وفى "خلق الأفعال" [رقم ٢١٦]- واللفظ له - وابن حبان [٦٣١٧]، والحاكم [١/ ٣٥٨]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٠٨]، والبيهقى في "سننه" [٢٢٢١، ٢٢٢٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٧٩٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٥٩]، وغيرهم.
وتابعه أيضًا حرب بن شداد عن قتادة نحو لفظ المؤلف عند الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٨٦٨]، لكن الإسناد إليه مخدوش.
٢٩٠٧ - صحيح: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١٠/ ٦٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٤٠]، من طريقين عن معاذ بن هشام عن أبيه هشام الدستوائى عن قتادة عن أنس به. =стр. 2530
فلما رأت الحبال فزعت، فجالت جولة، فولدن كلهن بُرْقًا إلا شاةً واحدةً، فذهب بأولادهن ذلك العام.
٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا خلاد بن أسلم، حدّثنا النضر بن شميلٍ، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: لما أتى رسول الله ﷺ خيبر، قال: "إِنَّا إِذَا نَزَلَنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمنْذَرِينَ".
الحواشي
(١) =قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد جوَّد إسناده ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٥١٠]، وهو أثر موقوف.
٢٩٠٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٦٥]، وأبو عوانة [٥٥٩١]، والخليلى في "الإرشاد" [٣/ ٨٩٤٣ طبعة الرشد]، وغيرهم من طرق عن النضر بن شميل عن شعبة عن قتادة عن أنس به ...
قلتُ: وهذا إسناد مشرق جدًّا، ولا تسأل عن عنعنة قتادة إذا رأيت شعبة قد رواه عنه، لكن أعله الخليلى الحافظ، فقال عقب روايته: "لم يروه عن شعبة عن قتادة غير النضر، ورواه غيره عن شعبة عن حميد وغيره عن أنس".
قلتُ: قد اعتمد مسلم هذا الطريق وأخرجه في "صحيحه"، فإن صح ما قاله الخليلى؛ فالوجهان محفوظان عن شعبة؛ ولا مانع أن يكون له فيه شيخان.
وقد توبع شعبة على هذا الوجه: تابعه قرة بن خالد على نحوه عند أبى عوانة [برقم ٥٥٩٢]، بإسناد صحيح إليه؛ وتابعهما معمر عن قتادة عن أنس قال: (لما أتى النبي خيبر، فوجدهم حين خرجوا إلى زرعهم معهم مساحيهم، فلما رأوه ومعه الجيش نكصوا، فرجعوا لى حصنهم، فقال النبي ﷺ : الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" [٣/ ١٥٩]، واللفظ له - وعنه أحمد [٣/ ١٦٤]، والمؤلف [٣٠٤٣]، وغيرهم، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات قد رووه عن قتادة على هذا الوجه الماضى؛ وخالفهم جميعًا: سعيد بن بشير، فرواه عن قتادة فقال: عن أنس عن أبى طلحة به نحو سياق المؤلف، فجعله من (مسند أبى طلحة).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٠٣]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٦٢٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ٢٠٣]، غير أن الإسناد إليه لا يثبت، وسعيد نفسه ضعيف سيئ الحفظ لا سيما في قتادة، لكنه قد توبع عليه على هذا الوجه: فتابعه سعيد بن أبى عروبة على نحو رواية معمر الماضية عند أحمد [٤/ ٢٨، ٢٩]، =стр. 2531
٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا القواريرى، وموسى بن محمد بن حيان، قالا: حدّثنا حرمى بن عمارة، عن شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"، ليس في حديث موسى "مُتَعَمِّدًا".
الحواشي
(١) = والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٠٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٠٩]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٩٦٦]، بإسناد صحيح إليه؛ وتابعه أيضًا شيبان النحوى على مثل رواية ابن أبى عروبة عند أحمد [٤/ ٢٨]، بإسناد صحيح إليه.
فالذى يظهر لى من هذا الاختلاف: أن أنسًا كان قد سمعه من أبى طلحة به ...
ثم صار يرسله بعد ذلك، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... فانظر منها الآتى [برقم ٣٨٠٤، ٣٩٣٢].
٢٩٠٩ - صحيح: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على "المسند" [٣/ ٢٧٨، ٢٧٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٣٠]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٦٠]، والخليلى في "الإرشاد" [٢/ ٤٨٦]، وأبو العباس السراج في "البيتوتة" [رقم ١٨]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٨١٦]، والطبرانى أيضًا في طرق حديث: من كذب على متعمدًا [رقم ١٠٦، ١٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٠٨]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ٢٣٦]، وغيرهم من طرق عن حرمى بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت، لكن قال الخليلى عقبه: "لم يروه أحد من أصحاب شعبة عن قتادة غير حرمى، وهو ثقة يحتج بحديثه" وحرمى ثقة كما قال؛ لكن أنكر عليه الإمام أحمد هذا الحديث عن شعبة، كما أخرجه عنه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٧٠]، بإسناد صحيح إليه، وفيه هناك قول أحمد عن حرمى: "كانت فيه غفلة".
قلتُ: لكن حرميّا لم ينفرد به عن شعبة كما أشار الخليلى، بل تابعه عليه أبو داود الطيالسى، فقد قال الطبرنى عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا حرمى بن عمارة وأبو داود الطيالسى".
وقد قُرِنَ حمادُ بن أبى سليمان وسليمان التيمى مع قتادة في سند عبد الله بن أحمد من الموضع الأول، فعنده: (حدثنا أبو عبد الله السلمى - هو محمد بن عبد الرحمن العنبرى الثقة المعبروف - قال: حدثنى حرمى بن عمارة ثنا شعبة قال: أخبرنى قتادة وحماد بن أبى سليمان، وسليمان التيمى، سمعوا أنس بن مالك ... ). =стр. 2532
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا خالدٌ، عن سعيد، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ كان على أحدٍ، وأبو بكرٍ، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال: "اثْبُتْ أُحُدٌ؛ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ".
٢٩١١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة السامى، حدّثنا سَلْم بن قتيبة، حدّثنا عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ كان يدعو ببطن كفيه، ويقول: هكذا - يُظهر كفيه.
الحواشي
(١) = وقد رواه جماعة تارة عن شعبة عن حماد عن أنس به ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٧١٦]، وتارة عن شعبة عن سليمان التيمى وغيره عن أنس به ... كما عند الدارمى [٢٣٦]، وغيره.
وقد توبع شعبة على الوجه الأول عن قتادة: تابعه همام بن يحيى على مثله عند ابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٩٨٢]، ورجاله ثقات سوى شيخ ابن المقرئ: (أبى عليّ عبد الله بن جعفر بن محمد الرازى جار ابن أبى البلخ) فلم أفطن له.
وللحديث طرق أخرى عن أنس به تأتى عند المؤلف [برقم ٣٧١٦، ٣٩٠٤، ٤٠٠١، ٤٠٢٥، ٤٠٦١، ٤٠٧٠، ٤٠٧٦، ٤٠٧٧].
٢٩١٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٤٧٢، ٣٤٩٦]، وأبو داود [٤٦٥١]، والترمذى [٣٦٩٧]، وابن حبان [٦٨٦٥، ٦٩٠٨]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٣٥]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [رقم ٢٤٦، ٨١٨]، والحارث بن أبى أسامة في "عواليه" [٤٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤٣٧، ١٤٨٨]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٤٥، ٧٥١، ٨٢٨]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٠٣]، والبيهقى في "الدلائل" [٢٦٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٧٤]، و [٣٩/ ٢٩٢، ٢٩٣، ٤٠١، ٤٠٢]، وجماعة من طرق عن سعيد بن أبى عروبه عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: وتوبع عليه ابن أبى عروبة: تابعه شعبة ومطر الوراق وعمران القطان وغيرهم؛ ورواية شعبة عند أحمد [٣/ ١١٢]، وجماعة.
٢٩١١ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود [١٤٨٧]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٢٠٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ١٩٣]، وغيرهم من طريق سلم بن قتيبة عن عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس به .. نحوه ... =стр. 2533
٢٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبراهيم، حدّثنا سَلْمُ بن قتيبة، حدّثنا عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ كان يصلى في خفيه ونعليه.
٢٩١٣ - حَدَّثَنَا محمد بن خالد بن عبد الله الطحان، حدّثنا أبى، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم خمسةٍ من أيام السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق.
الحواشي
(١) = ولفظ أبى داود: (رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما) ومثله عند العقيلى وقريبًا منه عند البخارى وابن عدى.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وعمر بن نبهان هذا ضعيف عندهم، وهو من رجال أبى داود وحده، وبه أعله المنذرى في "تهذيب السنن" فقال: "في إسناده عمر بن نبهان البصرى، ولا يحتج به" كما في "عون المعبود" [٤/ ٢٥٢]، والحديث صحيح ثابت دون هذا اللفظ؛ فانظر الطريق الصحيح الآتى عن أنس عند المؤلف [برقم ٣٥٠٩، ٣٥٣٤].
٢٩١٢ - صحيح: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ٣١٣]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣١٣]، والعقيلى [٣/ ١٩٣]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٢٠٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٩٠١]، وغيرهم من طريق سلم بن قتيبة عن عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس به .. ولفظ الطبراني: "صلى في النعلين والخفين".
قلتُ: وسنده منكر مثل الذي قبله، وقد قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمر؛ تفرد به سلم" وسلم هذا هو ابن قتيبة صدوق مشهور؛ وإنما علة الحديث هي عمر بن نبهان ذلك الضعيف الواهى، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٤].
ولكن الحديث صحيح ثابت من وجوه كثيرة عن جماعة من الصحابة؛ فصلاته ﷺ في النعلين ثابتة قد مضت من طرق، راجع حديث أبى سعيد [برقم ١١٤٩، ١١٩٤]، وحديث أبى بكرة [برقم ٢٦٣٣]، وسيأتى من حديث أنس [برقم ٤٣٤٢، ٣٦٦٧].
وأما صلاته ﷺ في الخفين، فهذا ثابت أيضًا من طرق، ففى الباب: عن المغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وعمر بن الخطاب والبراء بن عازب وغيرهم.
٢٩١٣ - صحيح لغيره: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢١٢]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٧٣]، من طريق محمد بن خالد بن عبد الله الطحان عن أبيه عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به. =стр. 2534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا سند منكر جدًّا، ومحمد بن خالد هذا شيخ هالك، تركه جماعة؛ وكذبه ابن معين بخط عريض، بل صح عنه كما أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٧٢]، أنه قال: "محمد بن خالد بن عبد الله الواسطى كذاب، إن لقيتموه فاصفعوه".
قلتُ: أما تكذيبه فقد قبلناه منك، وأما الصَّفْعُ، فهذا من شأن الحاكم، ومحمد بن خالد من رجال ابن ماجه وحده، راجع ترجمته من "التهذيب" وقال الحافظ في "المطالب" [عقب رقم ١١٤٥]، بعد أن ساق إسناده من طريق المؤلف.
"قلتُ: أخطأ فيه محمد بن خالد الطحان، وإنما هو يزيد الرقاشى لا قتادة".
قلتُ: يعنى أن الذي يرويه عن أنس هو (يزيد الرقاشى) دون (قتادة) فوهم فيه محمد بن خالد كما ترى، وكان ابن معين ينكر روايته عن أبيه عن ابن أبى عروبة، كما نقله البخارى في "تاريخه" [١/ ٧٤]، عن ابن معين.
والمحفوظ عن ابن أبى عروبة إنما هو عن يزيد الرقاشى عن أنس به ... ، هكذا رواه عنه كهمس بن المنهال كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤١١٧]، وكهمس فيه ضعف، وقد خولف فيه أيضًا، خالفه عبد الأعلى النرسى، فرواه عن ابن أبى عروبة فقال: عن رجل عن يزيد الرقاشى عن أنس به ... ، فذكر فيه واسطة مبهمة بين سعيد والرقاشى، هكذا أخرجه ابن أبى عروبة في كتابه "المناسك" [رقم ١١٨/ رواية عبد الأعلى عنه]، وهذا هو المحفوظ عن ابن أبى عروبة بلا تردد.
وعبد الأعلى من أثبت الناس في ابن أبى عروبة، وكان ممن سمع منه قديمًا قبل اختلاطه، وسعيد مدلس ليس بالمكثر، فلعله دلس ذلك الرجل المبهم بينه وبين الرقاشى في طريق كهمس عنه، وقد توبع عليه ذلك الرجل الغامض عن يزيد الرقاشى، تابعه الربيع عن صبيح عند الطيالسى [٢١٠٥]، وزاد: (ويوم الجمعة مختصة من الأيام).
والربيع ضعفه جمهرة النقاد لسوء حفظه، لكنه توبع عليه:
١ - فتابعه مرزوق أبو عبد الله الشامى - مقرونًا مع الربيع - عند المؤلف [٤١١١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٤٥]، والحارث في "مسنده" [رقم ٣٤٩/ زوائده]، وليس عندهم النهى عن صوم يوم الفطر، وفى رواية للحارث [رقم ٣٤٨]، مثل سياق المؤلف.
ومرزوق هذا وثقه ابن حبان؛ ومشاه ابن معين. =стр. 2535
٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن نبى الله ﷺ حدث لما عرج به إلى السماء، قال: "أَتَيْتُ عَلَى إدْرِيس فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ".
الحواشي
(١) = ٢ - وتابعه شعبة على جملة النهى عن صيام أيام التشريق فقط عند الخطيب في الكفاية [ص ٤١٩]، لكن في الطريق إليه محمد بن يونس الكديمى ذلك الحافظ المتروك، أفسد نفسه مثلما أفسدها قبله الشاذكونى.
ومدار الحديث على يزيد الرقاشى ذلك الزاهد العابد الصالح الواهى، غلبه تقشفه على الرواية؛ فلم يعد يحسن منها شيئًا قط، حتى تركه بعضهم، قال ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٩٨]: "كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس عن النبي ﷺ ، وهو لا يعلم فلما كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات؛ بطل الاحتجاج به، فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب، ... " وقد نقل المناوى في "الفيض" [٦/ ٣٣٢]، عن الحافظ أنه قال: "سنده ضعيف" وعن البيهقى أنه قال: "وهو ضعيف من طرقه كلها" وهذه عبارة الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٦١]، قال: "رواه أبو يعلى وهو ضعيف من طرقه كلها" وأعله البوصيرى بيزيد الرقاشى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٣٣]، وهو كما قال؛ لكن للحديث شواهد لفقراته جميعًا.
١ - أما النهى عن صوم أيام التشريق: فله شواهد عن جماعة من الصحابة؛ مضى منها حديث على [برقم ٤٦١]، ويأتى حديث أبى هريرة [برقم ٥٩١٣، ٦٠٢٤].
٢ - وأما النهى عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر؛ فله شواهد أيضًا عن جماعة من الصحابة، مضى منها حدث عمر [برقم ١٥٠، ٢٣٨،١٥٢]، وحهديث أبى سعيد [برقم ١١٣٤، ١١٦٠، ١٢٦٨، ١٣٢٦]، وفى الباب عن أبى هريرة وغيره.
٢٩١٤ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣١٥٧]، وأحمد [٣/ ٢٦٠]، والطبرى في "تفسيره" [٨/ ٣٥٢]، وغيرهم من طريقين عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: وسنده صحيح على شرطهما؛ وقد قال الترمذى: "هذا حديث حسن، وقد رواه سعيد بن أبى عروبة وهمام وغير واحد عن قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة عن النبي ﷺ حديث المعراج بطوله؛ وهذا عندنا مختصر من ذلك".
وهذا كما قال الترمذى؛ وحديث المعراج الطويل: أخرجه البخارى [٣٠٣٥، ٣٦٧٤]، ومسلم [١٦٤]، والنسائى [٤٤٨]، والترمذى [٣٣٤٦]- ولم يسقه كله - وأحمد [٤/ ٢٠٧، ٢٠٨]،=стр. 2536
٢٩١٥ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا قتادة، وثابتٌ، وحميدٌ، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ كان يصلى بهم فجاء رجلٌ، فدخل في الصلاة وقد حفزه النفس، فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: "أَيُّكُمُ الْمتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ " فأرم القوم، فقال: "أَيُّكُمُ الْمتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا"، فقال الرجل: أنا يا رسول الله، جئت وقد حفزنى النفس فقلتهن، فقال: "لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَىْ عَشَرَ مَلَكًا ابْتَدَروهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا".
الحواشي
(١) = وابن خزيمة [٣٠١]، وابن حبان [٤٨]، وجماعة كثيرة من طرق عن قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة به.
قلتُ: فالحديث من (مسند مالك بن صعصعة) وليس من (مسند أنس) فتحمل رواية أنس المختصرة هنا عند المؤلف وغيره؛ أنه كان يرسله في بعض الأوقات، ولا يذكر ممن سمعه.
٢٩١٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٠١]، وأبو داود [٧٦٣]، والنسائى [٩٠١]، وأحمد [٣/ ١٦٧، ١٩١، ٢٥٢]، وابن خزيمة [٤٦٦]، وابن حبان [١٧٦١]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٥١١]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ١٩٣]- وعنده مختصر جدًّا - وأبو عوانة [رقم ١٢٧٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٦٠]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ١٠٨]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ١٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد، ثلاثتهم عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وزاد أبو داود وأبو عوانة والبغوى وأحمد في الموضع الثالث: "وزاد حميد فيه: وإذا جاء أحدكما فليمش نحو ما كان يمشى، فليصل ما أدرك؛ وليقض ما سبقه".
قلتُ: والزيادة: الماضية ستأتى من طريق آخر عن حميد عن أنس به .... عند المؤلف [برقم ٣٨٧٦]، وسنده صحيح على شرط البخارى، ومن أعله بعنعنة حميد، فلم يصب كما سنذكره هناك إن شاء الله، وانظر ما علقناه على الحديث الآتى [برقم ٣٧١٨].
وقد توبع عليه حماد بن سلمة عن قتادة وحده عن أنس به ... تابعه همام بن يحيى على نحوه دون التكبير في أوله، وزاد في آخره: (فقال ﵎: اكتبوها، إلا أنهم سألوا ربهم: كيف يكتبونها؟! فقال: اكتبوها كما قال عبدى) أخرجه الطيالسى - ولفظ الزيادة له - وأحمد [٣/ ١٩١، ٢٦٩]، وابن خزيمة [٤٦٦]، والمؤلف [برقم ٣١٠٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٩٥]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٥١٢]، وغيرهم. =стр. 2537
٢٩١٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبدة، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".
الحواشي
(١) ٢٩١٦ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٦٩٧]، وأحمد [٣/ ١٤٠، ٢١٤، ٢٣٤]، وابن حبان [٥٠٣]، وابن أبى شيبة [٢٥٧٦٠]، وبقى بن مخلد في "تفسيره" والبزار في "مسنده" كما في "الفتح" [١١/ ٤٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به نحوه ... وزاد أحمد وابن حبان والبزار وبقى بن مخلد في أوله: (أن يهوديّا سلَّم على النبي ﷺ وأصحابه فقال: السام عليكم، قال النبي ﷺ : أتدرون ما قال؟! قالوا: نعم، سلم علينا، قال: لا إنما قال: السام عليكم، أي: تسامون دينكم ... ) لفظ ابن حبان؛ ولفظ البزار: (مر يهودى بالنبى ﷺ وأصحابه فسلم عليهم، فرد عليه أصحاب النبي ﷺ فقال: هل تدرون ما قال؟! قالوا: نعم، سلم علينا، قال: فإنه قال: السام عليكم، أي: تسامون دينكم، ردوه عليّ، فردوه فقال: كيف قلت؟ قال: قلتُ: السام عليكم ... ) ونحوه: عند بقى بن مخلد؛ وليس عند أحمد جملة: (أي: تسامون دينكم).
قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ وجملة: (أي: تسامون دينكم) الواقعة في زيادة البزار وابن حبان وبقى بن مخلد، قد احتمل الحافظ في "الفتح" [١١/ ٤٣]، أنها ربما تكون مدرجة من تفسير قتادة، قال الإمام في "الإرواء" [٥/ ١١٧]: "قلتُ: وهذا هو الأشبه أنه من تفسير قتادة" وهو كما قالا إن شاء الله؛ والحديث من هذا الطريق مع تلك الزيادة الماضية عند الطبرى أيضًا في "تفسيره" [١٢/ ١٤]، وقد توبع عليه - ابن أبى عروبة - عن قتادة ... تابعه:
١ - شيبان النحوى على نحوه مثل سياق البزار الماضى دون جملة: (تسامون دينكم) وفى آخره قال: (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك، قال: عليك ما قلت، قال: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ أخرجه الترمذى [٣٣٠١]، والمؤلف [٣١١٤].
٢ - وهمام بن يحيى عن قتادة عن أنس: (أن يهوديّا مر على النبي ﷺ وأصحابه قال: السام عليكم، فرد عليه أصحاب النبي ﷺ فقال النبي ﷺ إنما قال: السام عليكم، فَأخِذَ اليهودى، فجئ به، فاعترف، فقال النبي ﷺ ردوا عليهم ما قالوا ... ).
أخرجه أحمد [٣/ ١٩٢]، و [٣/ ٢٨٩]، واللفظ له - والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١١٠٥]- والمؤلف [برقم ٣٠٨٩]، وغيرهم. =стр. 2538
٢٩١٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن بشرٍ العبدى، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنسٍ: قال رسول الله ﷺ : "لا يَمْنَعْكُمْ أَذَانُ بِلالٍ عَنِ السُّحُورِ، فإِنَّ فِي بَصَرِهِ شَيْئًا".
الحواشي
(١) =٣ - وأبان العطار على نحو رواية همام عند أحمد [٣/ ١٤٤]، و [٣/ ٢٦٢].
٤ - وحماد بن سلمة على مثل سياق المؤلف، عند أحمد [٣/ ٢١٢]، وقُرن مع قتادة: (القاسم) في إسناده، والقاسم هذا هو ابن يزيد الرحال كما ظنه الحافظ في "تعجيل المنفعة" [١/ ٣٤١]، ونقل توثيقه عن ابن معين وابن حبان والعجلى وابن خلفون، وغفل عن توثيق أبي حاتم الرازى له أيضًا، كما في "الجرح والتعديل" [٧/ ١٢٣].
٥ - وشعبة عن قتادة عن أنس: (أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبى ﷺ : إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نرد عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم) أخرجه مسلم [٣١٦٣]- واللفظ له - وأبو داود [٥٢٠٧]، وأحمد [٣/ ١١٥، ٢٠٢، ٢٢٢، ٢٧٣، ٢٧٧، ٢٩٠]، والمؤلف [رقم ٣١٧٩، ٣٢١٤]، والنسائى في "الكبرى" [٢٠٢١٨]، و [١٠٢١٩]، وابن الجعد [٩٣٢]، وأبو الشيخ في "الفوائد" [رقم ٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٩٠]، وغيرهم.
٢٩١٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٤٠]، وابن أبى شيبة [٨٩٢٦]، والبزار [رقم ٩٨٢/ كشف الأستار]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٤٠]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [٥٥١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن بشر العبدى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ومحمد بن بشر العبدى ممن سمع من ابن أبى عروبة قديمًا قبل اختلاطه كما أشار إليه أبو داود في "سؤالات الآجرى" ونقله عنه العراقى في "نكته على ابن الصلاح" [ص ٤٥]، وقال البزار: "لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن بشر عن سعيد".
قلتُ: وابن بشر إذا لم يحق لمثله أن يتفرد عن ابن أبى عروبة، فمن يحق له ذلك سواه؟! وعنه يقول أبو داود: "هو أحفظ من كان بالكوفة" وهو ثقة حافظ ثبت مرضى.
وقال الإمام في "الإرواء" [١/ ٢٣٨]، بعد أن عزا الحديث لأحمد فقط: "وإسناده صحيح إن كان قتادة سمعه من أنس؛ فإنه موصوف بالتدليس؛ وقد عنعنه".
قلتُ: قد قلنا غير مرة: إن قتادة مكثر جدًّا عن أنس، والمدلس إذا أكثر من ملازمة شيخ =стр. 2539
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا محمد بن بشرٍ، عن سعيد، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي عمَلاتِهِمْ! " فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: "لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ".
الحواشي
(١) = في السماع، ثم عنعن عنه؛ حُمِلَتْ عنعنته على السماع البتة، هكذا جزم عبد الله بن الزبير الحميدى - شيخ البخارى وصاحب الشافعي - وغيره من النقاد، راجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٨٤٢].
٢٩١٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٧١٧]، والنسائى [١١٩٣]، وابن ماجه [١٠٤٤]، وأبو داود [٩١٣]، وأحمد [٣/ ١٥٩، ١١٢، ١١٥، ١١٦، ١٤٠، ٢٥٨]، والدارمى [١٣٠٢]، وابن خزيمة [٤٧٥]، وابن حبان [٢٢٨٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٩٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٥١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٢٣٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به ... وزاد ابن ماجه في أوله: (صلى رسول الله ﷺ بأصحابه، فلما قضى الصلاة أقبل على القوم بوجهه فقال: ... )
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن ابن أبى عروبة عن قتادة به ... ، وصرح ابن أبى عروبة بالسماع من قتادة عند البخارى وجماعة، فجاء بعضهم ورواه عن سعيد فأدخل واسطة بينه وبين قتادة، هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" كما في "الفتح" [٢/ ٢٣٣]، والمحفوظ عن سعيد هو الأول؛ وقد توبع عليه سعيد على هذا الوجه، تابعه:
١ - أبان العطار عند أحمد [٣/ ٢٥٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن قد اختلف عليه في وصله، فقد ذكر ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٣٠٢]، أن أبان العطار قد روى هذا الحديث عن قتادة أنه بلغه عن النبي ﷺ أنه كان يقول ... ، وذكره مرسلًا، ثم نقل عن أبى زرعة أته قال: "ابن أبى عروبة أحفظ، وقتادة عن أنس عن النبي ﷺ أصح، كذا رواه عمران القطان أيضًا".
قلتُ: ورواية عمران هذه قد أخرجها أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ١٧١] بإسناد مغموز إليه، وهذا هو المحفوظ عن قتادة موصولًا كما يقول أبو زرعة، فهؤلاء ثلاثة - على الاختلاف في رواية أبان العطار - قد رووه عن قتادة عن أنس به ... وتابعهم عبى هذا الوجه.
٢ - هشام الدستوائى عند الطيالسى [٢٠١٩].
٣ - وشعبة عند المؤلف [برقم ٣١٩١]، من ثلاثة طرق عنه به ... =стр. 2540
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا وكيعٌ، عن شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ رأى لحمًا، فقال: "مَا هَذَا؟ " فقالوا: تُصُدِّقَ به على بريرة، فقال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ".
الحواشي
(١) = ثم جاء معمر وخالف الجميع، ورواه عن قتادة به مرسلًا، لم يذكر فيه أنس، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٣٢٥٩]، قال الحافظ في "الفتح" [٢/ ٢٣٣]: "وهذه علة غير قادحة؛ لأن سعيدًا - وهو ابن أبى عروبة - أعلم بحديث قتادة من معمر".
قلتُ: بل كان معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة كما قاله الدارقطنى في "العلل" ونقله عنه ابن رجب في "شرح العلل".
٤ - وتابعهم أيضًا: همام بن يحيى عند السراج كما في "الفتح" [٢/ ٢٣٣].
وقد رأيت بعضهم قد أعل هذا الحديث بعلة أخرى، وهى عدم سماع قتادة له من أنس، هكذا نقله عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ٢٢٢]، عن يحيى بن القطان قال: "كان شعبة ينكر حديث قتادة عن أنس ... "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في الصلاة، "نرى أنه لم يسمعه".
قلتُ: لعل ذلك قد اختلج في صدر شعبة قديمًا؛ ثم صح له بعد ذلك سماع قتادة له من أنس ... فرواه عنه كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣١٩١]، وشعبة لا يروى عن شيوخه المدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع ممن فوقهم، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ١٧٣٢]، على أن قتادة قد صرح بسماعه من أنس في رواية يحيى القطان عن ابن أبى عروبة عن قتادة عند البخارى وأبى داود وجماعة. فصح الحديث والحمد لله.
٢٩١٩ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٢٤، ٢٤٢٨]، ومسلم [١٠٧٤]، وأبو داود [١٦٥٥]، والنسائى [٣٧٦٠]، وأحمد [٣/ ١١٧، ١٣٠، ١٨٠، ١٧٦، ٢٧٦]، والطيالسى [١٩٦٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٢٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٥٩ - ٢٦٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٢/ ٢٢٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٠٣ - ١٠٤]، و [٢٢/ ١٦٧]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٢٧]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن قتادة عن أنس به.
قلتُ: هكذا رواه شعبة عن قتادة، وخالفه معمر، فرواه عن قتادة بنحوه مرسلًا، لم يذكر فيه (أنسًا).
هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٣٠٠٩]، والقول قول شعبة بلا تردد، ومعمر كان سيئ الحفظ لحديث قتادة كما نقله ابن رجب في "شرح العلل" عن الدارقطنى، وقد أخرج ابن أبى خيثمة =стр. 2541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "تاريخه" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٣٩٩]، عن ابن معين أنه قال: "قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد".
ثم جاء همام بن يحيى ورواه عن قتادة فقال: عن عكرمة عن ابن عباس (أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يسمى مغيثًا، قال: فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة، يعصر عينيه عليها؛ قال: وقضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات: أن مواليها اشترطوا الولاء، فقضى النبي ﷺ : الولاء لمن أعتق؛ وخيرها فاختارت نفسها؛ فأمرها أن تعتد، قال: وَتُصُدِّقَ عليها بصدقة؛ فأهدت منها إلى عائشة - رضى الله عنها - فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: هو عليها صدقة، وإلينا هدية).
أخرجه أحمد [١/ ٢٨١، ٣١٦]، - واللفظ له - وابن أبى شيبة [٢٩١١٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٠٤٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٥٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٥٠]، وفى "الاستذكار" [٦/ ٦٨]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٢٠]، وغيرهم.
فهكذا رواه همام على هذا السياق عن قتادة، وجعله من (مسند ابن عباس)، والصواب أن الذي من (مسند ابن عباس) هو أول الحديث حتى قوله: (يعصر عينيه عليها) فعلى نحو هذا القدر تربع عليه همام عن قتادة، تابعه شعبة وسعيد بن أبى عروبة وغيرهم، بل وهكذا رواه همام نفسه عن قتادة بنحو تلك الجملة عند أبى داود [٢٢٣٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٨٢]، وغيرهم.
ورواية سعيد عند الدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٩٣]، ورواية شعبة عن قتادة أيضًا بنحو هذا القدر أيضًا عند البيهقى في "سننه" [١٤٠٤١]، وهى أيضًا عند البخارى [٤٩٧٦]، مقرونة مع رواية همام كلاهما عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: (رأيته عبدًا - يعنى زوج بريرة) فهذا القدر ونحوه كما مضى هو المحفوظ عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، أما سائر سياق همام في روايته الأولى عن قتادة: (قال: وقضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات .... إلخ) فهذا الكلام إلى آخره ... المحفوظ أنه من مرسل قتادة، ليس فيه عكرمة ولا ابن عباس.
فهكذا رواه ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٥٩]، عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة: (أن نبى الله ﷺ قضى في بريرة أربع قضيات ... ) وساقه مثل سياق همام الماضى.
وابن أبى عروبة أحفظ وأثبت في قتادة من همام بلا خلاف يعتد به، فيكون همام قد أدرج قول =стр. 2542
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ، أن أم سليمٍ، سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَتِ الْمرْأَةُ ذَلِكَ الْماءَ فَأَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ"، فقالت أم سليمٍ: يا رسول الله، يكون هذا؟ قال: "نَعَمْ، مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّمَا سَبَقَ أَوْ عَلا أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ".
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا محمد بن بشر، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، أن عصية وذكوان وبنى لحيان أتوا النبي ﷺ فاستمدوه - وقد أسلموا - على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار كانوا يسمّون القراء، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم، فقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو عليهم.
الحواشي
(١) = قتادة في سياق حديث ابن عباس المختصر بشأن بريرة وزوجها فقط، فانتبه لهذه الدقيقة يرعاك الله. والحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم.
٢٩٢٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٣١١]، والنسائى في "الصغرى" [٢٠٠]، وفى "الكبرى" [٩٠٧٦، ٩٠٧٧]، وابن ماجه [٦٠١]، وأحمد [٣/ ١٢١، ١٩٩]، وابن حبان [٦١٨٤، ٦١٨٥]، وابن أبى شيبة [٨٧٩]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ٣٣٧]، وفى "الاستذكار" [١/ ٢٩٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٤٥]، وابن حزم في "المحلى" [٢/ ٥]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به نحوه.
قلتُ: رواه عن سعيد: عبد الأعلى النرسى؛ ويزيد بن زريع وعبدة بن سليمان وغيرهم ممن سمعوا منه قبل اختلاطه.
٢٩٢١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٨٩٩، ٣٨٦٢]، وأحمد [٣/ ١٠٩، ٢٥٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٩١٥]، وفى "الدلائل" [رقم ١٢٤١]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٢٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٢٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٥٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به نحوه ... وزاد الجميع في آخره: (قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رفع: "بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا، وأرضانا) لفظ البخارى في الموضع الأول، وهو رواية للمؤلف تأتى [برقم ٣١٥٩]. =стр. 2543
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا زيد بن الحباب، عن عليّ بن مسعدة، حدّثنا قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ بَنِى آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد رواه جماعة آخرون من طريق ابن أبى عروبة وجماعة عن قتادة عن أنس به مختصرًا بجملة قنوت النبي ﷺ شهرًا يدعو على رعل وذكوان وعصية ...
٢٩٢٢ - منكر: أخرجه الترمذى [٢٤٩٩]، وابن ماجه [٤٢٥١]، وأحمد [٣/ ١٩٨]، والحاكم [٤/ ٢٧٢]، وابن أبى شيبة [٣٤٢١٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٩٧]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١١]، والمزى في "تهذيبه" [٢١/ ١٣١]، وابن عساكر في "التوبة" [١٠]، والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٧١٩]، والكلاباذى في بحر "الفوائد" [٣٢٦]، وغيرهم من طرق عن زيد بن الحباب عن علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس به ... وزاد أحمد وحده: (ولو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب).
قلتُ: وقد توبع عليه زيد بن الحباب: تابعه مسلم بن إبراهيم الفراهيدى عند الدرامى [٢٧٢٧]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٧١٢٧]، وابن مردويه في "جزء من أحاديث ابن حبان" [رقم ١٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٠٧]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ١٦٧]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٥١]، وغيرهم.
قال الحافظ في "بلوغ المرام" [٨/ ٢٦٥/ مع سبل السلام/ طبعة دار ابن الجوزى]: "سنده قوى" ومثله قال ابن الريبع الشيبانى في مكفرات الذنوب [ص ٣]، وفى "تمييز الطيب من الخبيث" كما في "كشف الخفاء" [٢/ ٩٦٤]، وتابعهما الشيخ الحوت في "أسنى الطالب" [ص ٢١٧].
وكذا حسنه الإمام الألبانى وجماعة من المتأخرين، وقبلهم قد سبقهم الحاكم وقال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبى قائلًا: "على بن مسعدة لين".
قلتُ: وبه أعل العراقى في المغنى [٤/ ١٦]، فقال: "قلتُ: فيه على بن مسعدة ضعفه البخارى" وقال الشرف المناوى في "أماليه": "حديث فيه ضعف" كما في "فيض القدير" [٥/ ١٦]، ومداره على على بن مسعدة الباهلى وثقه أبو دواد الطيالسى، وقال ابن معين: "صالح" وفى رواية قال: "ليس به بأس في البصريين" وكذا مشاه أبو حاتم الرازى، لكن قال عنه البخارى في "تاريخه " [٦/ ٢٩٤]: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده غالبًا، بل قال الحافظ الذهبى: "وقل أن يكون عند البخارى رجل "فيه نظر" إلا وهو متهم" راجع ترجمة عثمان بن فائد من "ميزان الاعتدال" [٣/ ٥٢]. =следующие страницы →