Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2784–2823 · переход к 2789.
стр. 2784
٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه، فصرعه، فشق قلبه، فاستخرج منه علقةً، قال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعنى: ظئره، فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلته منتقع اللون. قال أنسٌ: قد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.
٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا ثابتٌ البنانى، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، قال: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ، فَوْقَ الحمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ -، قَال: فَرَكبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالحلْقَةِ الَتِى يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، ثُمَ دَخَلْتُ المسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَ خَرَجْتُ".
٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر الجشمى، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، عن أنس،
الحواشي
(١) ٣٣٧٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢]، وأحمد [٣/ ١٢١، ١٤٩، ٢٨٨]، وابن حبان [٦٣٣٤، ٦٣٣٦]، والحاكم [٢/ ٥٧٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٠٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٤٥٨، ٤٥٩]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٧٠٩، ٧١٠]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٤٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٤٩، ٣٥٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩٥٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به.
٣٣٧٥ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢]، وأحمد [٣/ ١٤٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٧٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٤٩٥]، وأبو عوانة [٢٥٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٩٥]، وفى "تفسيره" [١/ ٥٧]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٧٠٧، ٧٠٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به مطولًا في سياق قصة الإسراء ... ويأتى عند المؤلف مطولًا [برقم ٣٤٩٩].
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الطحاوى في "المشكل" [١٣/ ٣]، مثل سياق المؤلف به.
٣٣٧٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٢٩٤].стр. 2785
قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع بكاء الصبى مع أمه في الصلاة قرأ بالسورة الخفيفة - أو القصيرة - شك جعفرٌ.
٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله القواريرى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يلعق أصابعه الثلاث إذا أكل، وقال: "إذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلْيَسْلُتِ الصَّحْفَةَ، فَإنَكُمْ لا تَدْرُونَ في أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ".
٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شئ، فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله ﷺ أظلم منها كل شئ، قال: وما نفضْنا أيدينا من تراب قبر رسول الله ﷺ حتى أنكرنا قلوبنا.
٣٣٧٩ - حَدَّثَنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس بن مالك، قال: قالت لى فاطمة: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟!.
٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا القواريرى، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا ثابتٌ البنانى، [عن أنس]،
الحواشي
(١) ٣٣٧٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣١٢].
٣٣٧٨ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٢٩٦].
٣٣٧٩ - صحيح: انظر الآتى.
٣٣٨٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٤١٩٣]، وابن ماجه [١٦٣٠]، وأحمد [٣/ ٢٠٤]، وابن حبان [٦٦٢٢]، والبيهقى في "سننه" [٦٥١٩]، وفى "الدلائل" [رقم ٣١٤٨، ٣١٤٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٥٦]، وابن راهويه في "مسنده" [رقم ٢١١٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٦٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣١١]، والخطيب في "تاريخه" [٢٦٧٦]، والفادانى في "العجالة" [ص ١٠٣]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ١١٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن ثابت البنانى عن أنس به ... وهو عند بعضهم باختصار، كابن ماجه والدارمى وابن سمعون ... =стр. 2786
قال: لما ثقل رسول الله ﷺ جعل يبسط رجْلًا ويقبض أخرى، ويبسط يدًا ويقبض أخرى، قال فاطمة: يا كرباه لكربك يا أبتاه - قال القواريرى: قال حمادٌ، احفظوا، قال: يا كرباه، ولم يقل: يا كرباه لكربك يا أبتاه - قال رسول الله ﷺ : "أَىْ بُنَيَّة، لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ" فلما توفى، قالت فاطمة: يا أبتاه، أجاب ربًا دعاه! يا أبتاه إلى جبريل ننعاه! يا أبتاه من ربه ما أدناه! يا أبتاه جنة الفردوس مأواه!
قال أنسٌ: فلما دفناه، قالت لى فاطمة: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟!.
٣٣٨١ - حَدَّثَنَا أبو حمزة هريم بن عبد الأعلى، حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبى يذكر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] قال ثابت بن قيس: أنا والله الذي كنت أرفع صوتى عند رسول الله ﷺ ، وإنى أخشى أن أكون من أهل النار، إنى كنت أرفع صوتى عند النبي ﷺ ! فقال رسول الله ﷺ : "بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ" أوْ كَمَا قَالَ.
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الحاكم [١/ ٥٣٧]، والطيالسى [١٣٧٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٠٢٩]، باختصار أيضًا. وزاد ابن ماجه والدرامى والفادانى والحاكم قول حماد في آخره: (رأيت ثابتًا البنانى حين حدّثنا بهذا الحديث بكى حتى رأيت أضلاعه تضطرب) لفظ الحاكم؛ وعند الفادانى في آخره: (قال أنس: ثم بكت فاطمة - رضى الله عنهما - وقال ثابت: لما حدَّث به أنس بكى، وقال حماد: لما حدث به ثابت بكى ... ).
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" هكذا استدركه، ولعل ذلك لكونه زاد فيه زيادة ليست عند البخارى، وهى قول فاطمة - رضى الله عنها: " ... يا أبتاه من ربه ما أدناه ... " وهى عند المؤلف وجماعة.
وقد توبع عليه حماد بن زيد: تابعه جماعة عن ثابت على نحوه مختصرًا. منهم عبد الله بن الزبير الباهلى ... ويأتى طريقه عند المؤلف [برقم ٣٤٤١]، واللَّه المستعان.
٣٣٨١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٣١].стр. 2787
٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا جعفر بن محمّد بن عاصم، حدّثنا عفان بن مسلم، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ".
الحواشي
(١) ٣٣٨٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٠١٠]، ومسلم [١٧٣٧]، وأحمد [٦/ ١٤٢، ١٥٠، ٢٥٠، ٢٧٠]، وابن أبى شيبة [٣٣٤١٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٠٢]، وابن الجعد [١٣٦٣]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢١١]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤١١]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٢٧٠]، وأبو عوانة [٥٢٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٨٠]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٥٣٦]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٠٠]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن ثابت البنانى عن أنس به .... وزادوا جميعًا: (يوم القيامة يُعرف به ... ).
قلتُ: وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ...
• تنبيه: شيخ المؤلف (جعفر بن محمد بن عاصم) يقول عنه حسين الأسد في "تعليقه" [٦/ ١١٢]: ( ... لم أجد له ترجمة فيما لديّ من مصادر، ولم أجد في شيوخ (عفان بن مسلم) من اسمه: جعفر، سوى: جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ؛ وجعفر بن محمد بن أبى عثمان الطيالسى؛ وهما ثقتان؛ فإن كان واحدًا منهما؛ فالإسناد صحيح ... ).
قلتُ: بل هو (جعفر بن محمد بن الفضيل الراسى) الثقة الحافظ المشهور، من مشيخة الترمذى وعبدان الأهوازى والباغندى والنسائى وجماعة؛ وهو من رجال "التهذيب" وقد ذكر المزى رواية المؤلف عنه في ترجمته من "التهذيب" [٥/ ١٠٠]، وستأتى رواية المؤلف عنه في الحديث [رقم ٧٣٨٩]، حيث قال هناك: (حدّثنا جعفر بن محمد بن الفضيل الراسى ... ) وروى عنه أيضًا في الحديث الماضى [برقم ٢٨٢١]، إلا أنه لم ينسبه، ولم أر أحدًا نصَّ على رواية المؤلف عن (جعفر بن محمد ... ) إلا روايته عن صاحبنا هنا؛ وقد روى عنه أيضا في الحديث الآتى [برقم ٦٩٠٩]، ونسبه راسيًا، وليس أحد من طبقة شيوخ المؤلف؛ وتلاميذ عفان بن مسلم: من يُنْسَب راسيًا سواه.
نعم لم أجد في ترجمته من نص على روايته عن عفان بن مسلم، إلا أنه من طبقة تلاميذه بلا تردد؛ فما وقع هنا من كونه (جعفر بن محمد بن عاصم) فخطأ ظاهر، وليس لـ (عاصم) في نَسبَه معنى، فأراه مقحمًا سهوًا من الناسخ، ووقع في الطبعة العلمية من مسند المؤلف [٣/ ٢٠٢]، اسمه هكذا: (جعفر بن عاصم) هكذا، وهذا خطأ مضاعف.
نعم: ربما كان شيخ المؤلف هنا هو (جعفر بن أحمد بن عاصم البزاز؛ المعروف =стр. 2788
٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن الحسن، حدّثنا أبو جميع الهجيمى، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ أعطى عليًّا وفاطمة غلامًا وقال: "أَحْسِنَا إلَيْهِ فَإنِى رَأَيْتُهُ يُصَلِّى".
٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا القواريرى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا حماد بن سلمة،
الحواشي
(١) = بابن الرواس ... ) فإنه من هذه الطبقة أيضًا، لكن لم يذكروا له رواية عن (عفان بن مسلم) ولا رواية للمؤلف عنه، والراجح عندى هو الأول كما مضى.
٣٣٨٣ - منكر: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٠١١]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٧٣]، من هذا الطريق.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال ابن عدى عقب روايته: "وهذا بهذ الإسناد يرويه محمد بن الحسن، وهو يلقب بالتل من أهل الكوفة، وله غير ما ذكرت إفرادات، وحدث عنه الثقات من الناس، ولم أر بحديثه بأسًا" والتل هذا مختلف فيه، وثقه جماعة وضعفه آخرون، ولخص ذلك الحافظ في "التقريب" فقال: "صدوق فيه لين".
وشيخه أبو جميع الهجيمى اسمه: سالم بن دينار، ويقال: ابن راشد التميمى؛ مختلف فيه أيضًا، مشاه أحمد؛ ووثقه ابن معين وابن حبان؛ وضعفه أبو زرعة وغيره، وهو إلى الضعف أقرب، وقد قال الحافظ في"التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ ومثله لا يحتمل التفرد عن ثابت البنانى أصلًا، وله حديث منكر عن ثابت عند أبى داود [٤١٠٦]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٣٣٢٣]، وهو مخرج في "غرس الأشجار".
وللحديث طريق آخر عن أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ وهب لفاطمة غلامين؛ فرآها تضرب أحدهما فقال لها: لا تضربيه فإنى رأيته يصلى، وإنى نُهِيتُ عن ضَرْب المصلين) أخرجه السهمى في "تاريخه" [ص ٢٧٩]، وسنده منكر أيضًا.
٣٣٨٤ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٤١٥]، وأحمد [١/ ٢٤٩] والدارمى [١٥٦٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٣٦]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٦]، وأبو القاسم البغوى في حديث هدبة بن خالد [١/ ٢٥٧ - ٢٥٨]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٢٠٦]، والبزار في "مسنده" كما في "البداية والنهاية" [٦/ ١٢٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به.=стр. 2789
عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يخطب إلى جذع نخلة، فلما بنى المنبر، خطب على المنبر، فحن الجذع، فأتاه النبي ﷺ فاحتضنه قال: "لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لحَنَّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا أبو موسى هارون بن عبد الله الحمال، حدّثنا أبو داود الطيالسى، عن الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ تزوج أم سلمة على متاع قيمته عشرة دراهم.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله ابن كثير في (البداية) وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه مطولًا ومختصرًا.
٣٣٨٥ - منكر: أخرجه الطيالسى في "مسنده" [رقم ١٥٥٩/ منحة المعبود]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤٩٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٧٩]، والبزار [٢/ رقم ١٤٢٦/ كشف]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٠٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٥٨]- معلقًا - والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٢٠٤]، وغيرهم من طريق أبى داود الطيالسى عن الحكم بن عطية العيشى عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد منكر وحديث منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥١٨]: "رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى، وفيه الحكم بن عطية؛ وهو ضعيف" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٤٢]: "هذا إسناد فيه مقال، الحكم بن عطية، قال أبو حاتم الرازى: لا يحتج به؛ ليس بالمتين؛ وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، قد روى عنه وكيع؛ إلا أن أبا داود الطيالسى روى عنه أحاديث منكرة، وقال يحيى: هو ثقة؛ وقال النسائي: ليس بالقوى، وباقى رجال الإسناد ثقات".
قلتُ: الحكم هذا إلى الضعف أقرب؛ وقد روى عنه الطيالسى عن ثابت أحاديث منكرة كما قال الإمام أحمد؛ وهذا الحديث منها؛ وقد انفرد بروايته عن ثابت البنانى، فقال البزار عقب روايته: "لا نعلمه عن ثابت عن أنس إلا من طريق الحكم؛ ورأيته في موضع آخر: تزوجها على متاع ورحىً قيمته أربعون درهمًا".
قلتُ: إن كان البزار قد رآه من هذا الطريق أيضًا بذاك اللفظ الذي ذكره، فهذا دليل على اضطراب الحكم في متنه أيضًا، وقد تتابعت كلمات النقاد على إنكار هذا الحديث على الحكم بن عطية، فقد ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" ومثله العقيلى في "الضعفاء".=стр. 2790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفى "علل ابن أبى حاتم" [رقم ١٢٠٩]، قال: "سألت أبى عن حديث رواه الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ أنه تزوج أم سلمة ... فقال أبى: سألتُ أبا الوليد الطيالسى عن هذا الحديث فقال: ما تصنعون بهذا؟! هذا خطأ، قلنا: وما الصحيح يا أبا الوليد؟! قال: ما حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة عن النبي ﷺ ، فقلتُ له: قد حدَّث أبو داود الطيالسى عن الحكم، فلم يبال به؛ ولم يحدّثنا عنه" قال ابن أبى حاتم: "فقلت لأبى: وما الصحيح؟! قال: حديث عمر بن أبى سلمة ... ".
وكذا أنكره عليه الإمام أحمد، فأخرج الخطيب في موضح الأوهام [١/ ٢٠٧ - ٢٠٨]، بإسناد صحيح إلى أبى بكر الأثرم عن الإمام أحمد أنه سئل عن (الحكم بن عطية) فقال: " .... صالح، حتى وجدت له غرائب عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ تزوج أم سلمة على قيمة عشرة دراهم" ثم قال أحمد: (وهؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر بن أبى سلمة .. ".
وكلام أحمد هذا أخرجه العقيلى أيضًا في الضعفاء [١/ ٢٥٨]، من طريق آخر عن أبى بكر الأثرم عن أحمد به نحوه .... وعنده في آخره " ... وهؤلاء الشيوخ يحكون عن ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر بن أبى سلمة الطويل ... ".
قال الإمام في الضعيفة [١٣/ ١٠٥٦]، عقب كلام أحمد هذا: (قلتُ: ولم أعرف هذا الحديث الطويل الذي أشير إليه) كذا لم يعرفه الإمام، وقد عرفته أنا، فقال الإمام أحمد في مسند [٦/ ٢٩٥]،: ثنا يزيد - هو ابن هارون - قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى قال: حدثنى ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة: (أن رسول الله ﷺ خطب أم سلمة ... ) ثم ساق حديثًا طويلًا - كما قال أحمد - في قصة زواج النبي ﷺ من أم سلمة ... وهو عند أحمد أيضًا [٦/ ٣١٧]، وابن حبان [٢٩٤٩]، والحاكم [٢/ ١٩٥]، والنسائى [٣٢٥٤]، وجماعة مطولًا.
وهذا الوجه هو المحفوظ عن ثابت البنانى كما أشار أبو الوليد الطيالسى والإمام أحمد وأبو حاتم الرازى ثلاثتهم، وحماد بن سلمة أثبت في ثابت البنانى من قرية تزدحم بعشرات أمثال الحكم بن عطية، وللحديث شاهد آخر عن أبى سعيد الخدرى عند الطبراني في "الأوسط" وابن عدى في "الكامل" وفى سنده كذاب، راجع الكلام عليه في "الضعيفة" [١٣/ ١٠٥٧]، للإمام. واللَّه المستعان.стр. 2791
٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا أبو داود الطيالسى، عن الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ ، قال: "تُسَمُّونَهُمْ محَمَّدًا ثمَّ تَلْعَنونَهُمْ؟! ".
٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله، حداثنا أبو داود، عن الحكم، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى المسجد وفيه المهاجرون والأنصار، ما أحدٌ منهم يرفع رأسه من حبوته إلا أبو بكر وعمر، فإنه كان يبتسم إليهما، ويبتسمان إليه.
الحواشي
(١) ٣٣٨٦ - منكر: أخرجه الحاكم [٤/ ٣٢٥]، وأبو عروبة الحرانى في "حديثه" [رقم ٤٧]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٠٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٥٨]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ٦٤]، ومحمد بن أحمد اللخمى في "مشيخة ابن أبى الصقر" [رقم ٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢١/ ٢٨٦]، والبزار في "مسنده" [رقم ١٩٨٧/ كشف]، والحافظ ابن بكير في فضائل من اسمه أحمد ومحمد [٥٩/ ١]، كما في "الضعيفة" [٧/ ٤١٣]، وغيرهم من طرق عن الحكم بن عطية عن ثابت البنانى عن أنس به ... وعند أبى نعيم والعقيلى وابن أبى الصقر: "ثم تسبونهم" بدل: "ثم تلعنونهم"، وعند ابن بكير: "ثم تشتمونهم".
قلتُ: وهذا إسناد منكر ومتن منكر كالذى قبله تمامًا، قال البزار: "لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحكم؛ وهو بصرى لا بأس به، وضعفه جماعة) وتضعيفه هو المعتمد؛ لكثرة ما يأتى به من المناكير عن المشاهير، وقد ساق له الذهبى هذا الحديث من مناكيره في ترجمته من "الميزان" وقال في "تلخيص المستدرك": "الحكم بن عطية وثقه بعضهم وهو لَيِّن" وقال العقيلى عقب روايته: (لا يتابع عليه).
وبه أعله ابن القطان الفاسى كما في "فيض القدير" [٣/ ٢٤٦]، والهيثمى في "المجمع" [٨/ ٩٥]، والعينى في عمدة القارى [٢٢/ ٢٠٩]، والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٥٧٢]، ثم قال: "وسنده لين".
٣٣٨٧ - منكر: أخرجه الترمذى [٣٦٦٨]، والحاكم [١/ ٢٠٩]، وأحمد [٣/ ١٥٠]، والطيالسى [٢٠٦٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٩٨]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [١/ ٢٣٩]، والقطيعى في "زوائده عليه" أيضًا [١/ ٦٦٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ١٢٣ - ١٢٢]، و [٣٠/ ١٣٠]، والدارقطنى في "الجزء الثالث والثمانين من الفوائد الأفراد" [رقم ٤٢/] ضمن مجموع أجزاء حديثية]، واللالكائى في شرح الاعتقاد" [رقم ٢٠٤٨]، وغيرهم من طرق عن أبى داود الطيالسى عن الحكم بن عطية عن ثابت البنانى عن أنس به.=стр. 2792
٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا هارون، حدّثنا أبو داود الطيالسى، عن الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، قال: إنى لأرجو أن ألقى رسول الله ﷺ يوم القيامة فأقول: يا رسول الله، خويدمك.
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢٠٥٢]، والمزى في "تهذيبه" [٧/ ١٢٣]، وقال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، وقد تكلم بعضهم في الحكم بن عطية" وقال الحاكم: "هذا حديث تفرد به الشيخ الحكم بن عطية، وليس من شرط هذا الكتاب" ومثله قال الذهبى في "تلخيص المستدرك" وقال الدارقطنى: "تفرد به الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس".
قلتُ: والحكم هذا ليس بعمدة قط، وقد ضعفه جماعة لكثرة ما يأتى به من المناكير عن الثقات، وقد قال أحمد: "لا بأس به؛ إلا أن أبا داود روى عنه أحاديث منكرة" وهذا الحديث من رواية أبى داود الطيالسى عنه، وقد أنكر عليه الإمام أحمد هذا الحديث خاصة كما نقله عنه الأثرم، ومن طريقه الخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٢٠٨]، وكذا ذكره له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" وليس الحكم ممن يحتمل التفرد بمثل هاتيك الأخبار عن مثل ثابت بن أسلم أبى محمد البنانى، فكفانا الله شر الحكم وأمثاله، هكذا علَّمنا حماد بن سلمة أن نقول، فقد أخرج عنه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٠٥]- في ترجمة الحكم - بإسناد صحيح إليه أنه قال: "إذا جاءكم من أصحاب ثابت من لا تعرفونه - يعنى بالثقة والإتقان والحفظ ونحو ذلك - فقولوا: كفانا الله شركم) وحماد هو المقدم في ثابت على أهل الأرض.
• تنبيه: وقع عند الطيالسى في "مسنده": (حدّثنا الحكم بن عطية عن عبد العزيز أو ثابت، شك أبا داود، عن أنس ... ) كذا وقع عنده الشك في شيخ الحكم، وقد رواه الجميع من طريق أبى داود عن الحكم عن ثابت عن أنس به .. ولم يذكروا فيه شكّا، فلعله كان يشك فيه أولًا ثم رجع عن شكه.
٣٣٨٨ - صحيح: أخرجه أبو داود الطيالسى في "مسنده" كما في المطالب [رقم ٤١٥٩]، ومن طريقه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٥٩]، من طريق أبى داود الطيالسى عن الحكم بن عطية عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلت: قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٣٢٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه الحكم بن عطية، وثقه أحمد وغيره؛ وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح" قد مضى أن الحكم بن عطية ضعيف على التحقيق، وأنه يروى مناكير عن المشاهير، إلا أنه قد توبع على هذا الحديث.=стр. 2793
٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا هارون، حدّثنا أبو داود الطيالسى، حدّثنا محمد بن ثابت البنانى، عن أبيه، عن أنس، عن أبى طلحة، أنه دخل على النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه فقال لى: "أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ - مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ - صُبُرٌ".
٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا الفضل بن الصباح أبو العباس، حدّثنا أبو عبيدة الحداد، عن محتسب، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَتَى أَلْقَى إخوَانِى؟! " قالوا: يا رسول الله، ألسنا إخوانك؟! قال: "بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِى، وَإخوَانِى الَذِينَ آمَنُوا بِى وَلَمْ يَرَوْنِى".
الحواشي
(١) = تابعه عليه سليمان بن المغيرة في سياق أطول عند أحمد [٣/ ٢٢٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٥٧]، و [٩/ ٣٥٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٦٨]، وفيه قول أنس: ( .... والله إنى لأرجو أن ألقاه يوم القيامة فأقول: يا رسول الله: خويدمك) وسنده صحيح على شرط مسلم. وسليمان بن المغيرة إمام حجة.
٣٣٨٩ - ضعيف: مضى الكلام عليه في "مسند أبى طلحة" [برقم ١٤٢٠].
٣٣٩٠ - حسن: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٦٦]، من طريق المؤلف به ... والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٤٩٤]، والمؤلف أيضًا في "المعجم" [رقم ٢٧٦]، من طريق أبى عبيدة الحداد عن محتسب عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد غير محفوظ، قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٣] ( ... في رجال أبى يعلى: محتسب أبو عائذ، وثقه ابن حبان وضعفه ابن عدى ... ) وعبارة ابن عدى في "الكامل": "محتسب بن عبد الرحمن، بصرى يكنى أبا عائذ، يروى عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة" ثم ساق له هذا الحديث مع غيره من روايته عن ثابت، وهذا أولى من توثيق ابن حبان له، وقد ذكره الذهبى في "الميزان" وقال: "ليِّن" وقال في "المغنى": "له مناكير" وهو على ضعفه؛ فليس بالمشهور أيضًا، لم يرو عنه سوى ثلاثة نفر فيما وقفت عليه.
وقال الطبراني عقب روايته: (لم يرو هذا الحديث عن ثابت البنانى إلا محتسب بن عبد الرحمن، تفرد به أبو عبيدة الحداد) كذا قال، ولم ينفرد به المحتسب عن ثابت، بل تابعه عليه جسر بن فرقد عند أحمد [٣/ ٥٥]، بإسناد صحيح إليه، وقد تصحف عنده (جسر) إلى: (حسن) لكن هذه المتابعة تحتاج إلى متابعة، وجسر هذا تركه النسائي والدارقطنى وابن معين،=стр. 2794
٣٣٩١ - حَدَّثَنَا الفضل بن الصباح، حدّثنا أبو عبيدة، عن محتسب، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "طُوبَى لمَنْ رَآنِى وَآمَنَ بِى مَرَّةً، وَطُوبَى لمَنْ لَمْ يَرَنِ وآمَنَ بِى سَبْعَ مَرَاتٍ".
الحواشي
(١) = وضعفه الآخرون، وقد ساق له ابن عدى في "الكامل" جملة من مناكيره عن جماعة من الثقات ثم قال: "الجسر بن فرقد غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وأحاديثه عامتها غير محفوظة".
قلتُ: فالطريقان عن ثابت منكران كما رأيت، وفد وجدت الهيثمى قد أعل طريق أحمد بـ (جسر) كما في "المجمع" [١٠/ ٥٣]: فقال: "وفى إسناد أحمد جسر، وهو ضعيف".
وقد توبع عليه ثابت البنانى، تابعه نافع بن هرمز على نحوه في سياق أتم عند ابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ١٠٠]، وأبى نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ٣٤]، وابن ماسى في "فوائده" [رقم ٣٢]، ومن طريقه ابن قدامة المقدسى في "المتحابين في الله" [رقم ٧٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن ابن هرمز هذا ساقط الحديث ليس له فيه قوائم، وقد كذبه ابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: (متروك ذاهب الحديث) وتركه جماعة، راجع ترجمته في "اللسان" [٦/ ١٤٦]، لكن للحديث شاهد عن أبى هريرة مرفوعًا في سياق أطول، وفيه قوله ﷺ : (لوددنا أنا قد رأينا إخواننا؟! قالوا: يا رسول الله: أو لسنا إخوانك؟! قال: أنتم أصحابى، وإخوانى الذين يأتون من بعدى ... ).
أخرجه مسلم [٢٤٩]، والنسائى في [١٥٠]، وابن ماجه [٤٣٠٦]، - واللفظ له - وجماعة كثيرة، وسيأتى عند المؤلف في (مسند أبى هريرة) [برقم ٦٥٠٢]، وسنده حسن.
٣٣٩١ - منكر بهذا التمام: أخرجه الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ٤٧ - ٤٨]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وإسناده مثل الذي قبله، لكن قال الحافظ في "الأمالى": "هذا حديث حسن، أخرجه ابن عدى عن أبى يعلى بهذا الإسناد وقال: "أحاديث محتسب غير محفوظة" وأخرجه الطبراني في "الأوسط" من رواية يحيى بن معين عن أبى عبيدة الحداد، وقال: "لم يروه عن ثابت إلا محتسب، تفرد به أبو عبيدة". قلتُ: "أبو عبيدة اسمه عبد الواحد بن واصل، من رجال "الصحيح"، ومحتسب شيخ بصرى يكنى أبا عائذ، واسم أبيه عبد الرحمن".=стр. 2795
٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا الفضل بن الصباح، حدّثنا أبو عبيدة، عن محتسب، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ أَقْوَامٍ يَذْكرُونَ اللهَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ بَنِى إسمَاعِيلَ، دِيَةُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ
الحواشي
(١) = قلت: لم أجد هذا الحديث في "أوسط الطبراني" ولا في ترجمة محتسب من "كامل ابن عدى" فلعله سقط مع ما سقط من الكتابين، وقد رد الحافظ على الطبراني دعوى تفرد المحتسب به عن أنس، فقال: "ولم ينفرد به، بل تابعه جسر بن فرقد عن ثابت ... أخرجه أحمد [٣/ ١٥٥]، وقد تقدمت له شواهد كثيرة تعضده ... ".
وجسر هذا: قد مضى في الحديث قبله أن النسائي وابن معين والدارقطنى قد تركوه، وضعفه سائر النقاد، راجع ترجمته في "اللسان" [٢/ ١٥٤]، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٦ - ٦٧]، فمتابعته كعدمها.
أما الطريق الأول: ففيه محتسب بن عبد الرحمن؛ وقد مضى قول ابن عدى فيه؛ فأيش ينفعه ذكر ابن حبان له في "الثقات" [٧/ ٥٢٨]؟! وهو يتساهل كثيرًا في توثيق هذه الطبقة من النقلة، فتحسين الهيثمى لهذا الطريق في "المجمع" [١٠/ ٦٦]، إنما هو اعتماد على توثيق ابن حبان للمحتسب، وقد عرفت ما فيه، أما تحسين الحافظ للحديث؛ فإنما هو لشواهده كما ذكر ذلك في نهاية كلامه؛ وشواهده المشار إليها كلها مغموزة الأسانيد، ولم يصح منها إلا حديث أبى عبد الرحمن الجهنى - وليس بعقبة بن عامر - عند أحمد [٤/ ١٥٣]، وغيره؛ وسنده حسن؛ إلا أنه متقاعد الشهادة عن سياق حديث أنس هنا، ومثله أكثر تلك الشواهد المخدوشة في أسانيدها بما تراه في "الصحيحة" [٣/ ٢٤٤ - ٢٥٣]، ولا يتقوى بها الحديث بهذا اللفظ عند التحقيق.
وقد رأيتُ الحافظ الذهبى قد عدَّ هذا الحديث من منكرات محتسب بن عبد الرحمن عن ثابت البنانى .... كما في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٤٤٢]، فالله المستعان والحديث عندى: منكر بهذا السياق جميعًا.
٣٣٩٢ - منكر بهذا التمام: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٦٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٠٢٢]، من طريقين عن المحتسب بن عبد الرحمن عن ثابت البنانى عن أنس به ... وليس عند الطبراني قوله في شطرى الحديث: (دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفًا).=стр. 2796
الشَّمْسُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ بَنِى إسْمَاعِيلَ، دِيَةُ كلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا".
٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا المقدمى عبد الله بن أبى بكر، أخو محمد بن أبى بكر، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة استشرفه الناس، فوضع رأسه على رحله تخشعًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، وسياق منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٣٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه محتسب أبو عائذ، وثقه ابن حبان؛ وضعفه غيره؛ وبقية رجاله ثقات" قد مضى غير مرة أن المحتسب هذا على قلة حديثه كان يروى عن ثابت البنانى أحاديث غير محفوظة كما قاله ابن عدى في "الكامل" وساق له هذا الحديث منها، وقال الذهبى في "المغنى": "له مناكير" وهذا الحديث بسياقه منها بلا تردد، وقد رواه يزيد الرقاشى عن أنس على نحو هذا السياق، والرقاشى هذا منكر الحديث، وسيأتى الكلام على طريقه هذا عند المؤلف [برقم ٤٠٨٧، ٤١٢٦،٤١٢٥].
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه .... دون قوله: (دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفًا) منها طريق قتادة عند أبى داود [٣٦٦٧]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٥٦١، ٥٦٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٨٧٨]، وغيرهم؛ وسنده قابل للتحسين، بل حسنه العراقى في تخريج "الإحياء" [١/ ٣٢]، ومثله الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٩٩٤].
٣٣٩٣ - منكر: أخرجه الحاكم [٣/ ٤٩]، و [٤/ ٣٥٢]، وعنه البيهقى في "الدلائل" [رقم ١٨٠٦]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٨٠]، وغيرهم من طريق عبد الله بن أبى بكر المقدمى عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٢٤٩]: "رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن أبى بكر المقدمى، وهو ضعيف".
قلتُ: وهو كما قال؛ والمقدمى هذا ضعفه الجماعة، فقال أبو حاتم: "تكلموا فيه" وقال في موضع آخر: "فيه نظر" وقال أبو زرعة: سليس بشئ؛ أدركته ولم أكتب عنه" راجع "الجرح والتعديل" [٥/ ١٨]، وقال ابن عدي: "ضعيف ... وكان أبو يعلى لا يحدّثنا عنه حديث إلا قال فيه: وكان ضعيفًا" ثم أسند عن موسى بن هارون الحمال أنه قال: =стр. 2797
٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا جعفرٌ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، أن رسول الله ﷺ لما دخل مكة قام أهل مكة سماطين، قال: وعبد الله بن رواحة، يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
يا رب إنى مؤمنٌ بقيله
قال: فقال عمر: يا بن رواحة، تقول الشعر بين يدى رسول الله، وفى حرم الله؟ قال: فقال النبي ﷺ : "مَهْ يَا عُمَرُ! هَذَا أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ".
الحواشي
(١) = (ترك الناس حديثه في حياته) وساق له ابن عدى هذا الحديث ثم قال: "وهذا الحديث قد رأيت من رواه عن جعفر غير المقدمى، ولم أر لعبد الله بن أبى بكر هذا كثير حديث، ... ومقدار ما لعبد الله بن أبى بكر رأيته له غير محفوظة".
قلتُ: وساق له الذهبى أيضًا هذا الحديث من مناكيره عن ثابت في "الميزان" [٢/ ٣٩٩]، ولم أقف على من تابعه عليه عن ثابت بعد طول البحث.
٣٣٩٤ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٥٧٨٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ١٠٠] من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وشيخ المؤلف ضعيف عندهم كما مضى كلام النقاد فيه بالحديث قبله.
وقد سبق أيضًا قول ابن عدى عنه في "الكامل" [٤/ ٢٥٩]: (كان أبو يعلى لا يحدّثنا عنه بحديث إلا قال فيه: وكان ضعيفًا).
قلتُ: وهكذا قال المؤلف عن شيخه مثل هذا في "معجمه" فأخرج هذا الحديث [برقم ٢١٠]، فقال: "حدّثنا عبد الله بن أبى بكر المقدمى، وكان ضعيفًا ... " لكن المقدمى لم ينفرد به عن جعفر، بل تابعه عليه جماعة، منهم:
١ - عبد الرزاق على نحوه دون المصراع الأخير: (يارب إنى مؤمن بقيله)، وفى أوله قال: (إن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشى وهو يقول .... ) أخرجه الترمذى [٢٨٤٧]، والنسائى [٢٨٧٣، ٢٨٩٣]، وابن خزيمة [٢٦٨٠]، والمؤلف [٣٤٤٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٤٨]، وفى "تفسيره" [١/ ١٣٦]،=стр. 2798
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والدارقطنى في "الأفراد والغرائب" [٦٧٠/ أطرافه]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٩٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن جعفر به.
قلتُ: هكذا رواه الجماعة عن عبد الرزاق على هذا الوجه، وخالفهم جميعًا الحسن بن عليّ الحلوانى، فرواه عن عبد الرزاق فقال: عن معمر عن ثابت عن أنس به نحوه .... ، فجعل شيخ عبد الرزاق فيه هو (معمرًا) وليس (جعفرًا).
هكذا أخرجه ابن أبى عاصم في "الجهاد" [رقم ٢٥٩]، وهذا عندى ليس بشئ، فإما أن يكون (جعفر) قد تصحَّف إلى (معمر) في مطبوعة (الجهاد)، وإما أن يكون ذلك من أوهام الحلوانى على عبد الرزاق، كأنه سلك فيه الطريق، والمحفوظ عن عبد الرزاق هو الأول.
وهنا وهم آخر وجب التنبيه عليه في هذا المقام؛ وهو أن عبد بن حميد الإمام الحافظ قد وجدته أخرج هذا الحديث ... كما في منتخب "مسنده" [رقم ١٢٥٧]، من طريق عبد الرزاق أيضًا؛ إلا أنه قال: (أنا عبد الرزاق، أنا معمر، أنا جعفر بن سليمان الضبعى، عن ثابت، عن أنس به ... ، هكذا وقع عنده (معمر) بين عبد الرزاق وجعفر، وهذا خطأ ظاهر، وما ذِكْرُ معمر في إسناده إلا زيادة مقحمة وقعت سهوًا من الناسخ.
ويؤيده: أن ابن عساكر قد أخرج هذا الحديث في "تاريخه" [٢٨/ ٩٩]، من طريق أبى إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشى قال: (أنا عبد بن حميد الكشى نا عبد الرزاق أنا جعفر بن سليمان الضبعى عن ثابت عن أنس به ... ) فهذا هو الصواب؛ وإبراهيم بن خزيم هو راوية مؤلفات عبد بن حميد عنه؛ كـ (المسند) و (التفسير) راجع ترجمته في "سير النبلاء" [١٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧]، وتاريخ الذهبى [وفيات سنة ٤٢٠ هـ].
* والحاصل: أن المحفوظ عن عبد الرزاق هو ما رواه عنه الجماعة عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .. "، وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث أيضًا عن معمر عن الزهرى عن أنس نحو هذا ... ".
قلتُ: وطريق معمر عن الزهرى سيأتي بسط الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٣٥٧١]، والحديث صححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان؛ وحسَّنه الحافظ في "الإصابة" [٤/ ٨٥]، بعد أن عزاه للمؤلف من طريق جعفر ... ، لكنه أغرب في "الفتح" [٧/ ٥٠٢]، وقال:=стр. 2799
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "على شرط مسلم؛ لأجل جعفر" ونحوه قال الإمام في "الثمر المستطاب" [١/ ٧٩٧]: "هذا سند صحيح على شرط مسلم".
وهذا غفلة منهما عن كون مسلم لم يحتج برواية عبد الرزاق عن جعفر أصلًا، بل لم يخرج بهذه الترجمة حديثًا قط، فالصواب أن يقال: (هذا إسناد قوى) رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ وإنما قصَّرنا بسنده عن درجة الصحيح؛ لتقاعد جعفر بن سليمان عن تلك الرتبة، وقد تكلم فيه جماعة بما تراه في ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ إلا أنه قوى متماسك؛ بَيْدَ أن في الإسناد علة ناهضة على التباعد به عن رَسْمِ القوة فضلًا عن الصحة، فقد مضى أن الترمذى قد استغرب هذا الحديث من ذاك الوجه، وقال البزار بعد أن أخرجه في "مسنده" كما في "الفتح" [٧/ ٥٠١]: "لم يروه عن ثابت إلا جعفر بن سليمان" وقال الدارقطنى عقب روايته في "الغرائب والأفراد": "غريب من حديث ثابت عن أنس، تفرد به جعفر؛ وتفرد عنه عبد الرزاق".
قلتُ: وقد مضى الكلام في شرح حال جعفر بن سليمان الضبعى عند تخريج الحديث [رقم ٣٢٩٤]، وذكرنا هناك أن جماعة من النقاد قد تكلموا في روايته عن ثابت البنانى، منهم ابن المدينى وأبو الفتح الأزدى وابن عدى وغيرهم؛ وأن كلامهم لا يرقى إلى طرح حديث جعفر عن ثابت مطلقًا دون تقييد، إلا أننا عُدْنا هناك فقلنا: (نعم: قد نعتبر بقول الأزدى وغيره في مواطن معروفة، منها: أن يخالف جعفرًا من هو أوثق منه في ثابت، مع عدم إمكان الجمع بين المختلف فيه متنًا أو إسنادًا؛ ومنها: أن يجزم بعض النقاد بتوهيم جعفر في رواية انفرد بها عن ثابت على وجه ما؛ أو أعلَّ حديثًا برواية جعفر له عن ثابت، أو نحو ذلك؛ ومنها: أن تكون الرواية التى يرويها جعفر عن ثابت ظاهرة النكارة، ولا مجال لإعلالها إلا بالحمْل على ما قاله بعضهم في ما يرويه جعفر عن ثابت، أما غير ذلك فهو على السلامة حتى يظهر خلاف ذلك ... ).
قلتُ: وهذا الحديث خاصة قد أنكره الدارقطنى من هذا الوجه عن ثابت البنانى، وأورده في "الغرائب والأفراد" كما مضى؛ ونصَّ على تفرد جعفر به عن ثابت؛ وتفرد عبد الرزاق به عن جعفر؛ وقد أشرنا سابقًا إلى ما قاله جماعة في رواية جعفر عن ثابت، ومنها قول الأزدى على شططه في جعفر: "عامة حديثه عن ثابت وغيره فيه نظر ومنكر" وقال ابن المدينى أيضًا: (أكثر جعفر - يعنى ابن سليمان - عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي ﷺ ) كذا في "الجرح و التعديل" [٢/ ٨٤١]، وقول الأزدى في التهذيب [٢/ ٩٧]، وقد وَسمَه ابن عدى برواية الأفراد عن ثابت البنانى، كما في ترجمة جعفر من "الكامل" [٢/ ١٤٨].=стр. 2800
٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا زكريا بن يحيى بن عمارة الذارع، قال: سمعت ثابتًا يحدث، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يقول يوم الخندق: "اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا صُمْنَا وَلا صَلَّيْنَا فَأنْزِلَنْ سكِينَةً عَلَيْنَا".
الحواشي
(١) = ومثار مزاولة هذا النقد واستخدامه إنما هو في أحد تلك ثلاثة المواطن التى مضى ذكرها آنفًا؛ وما عداها فحديث جعفر عن ثابت قوى ثابت، والخلاصة: أن الحديث معلول من هذا الوجه.
٢ - وتابعه أيضا: قطن بن نُسير على نحو سياق المؤلف: عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٤٨]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٢٠٨٢٧]، وقطن بن نسير ضعيف على التحقيق، كما مضى شرح ذلك فيما علقناه على الحديث [رقم ١٤١١]، فانظره غير مأمور.
٣ - وتابعهم: يحيى بن عبد الحميد الحمانى على نحو سياق المؤلف ... دون المصراع الأخير من الرجز ... عند أبى نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٩٢]، وفى "معرفة الصحابة" [٣٦٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٩٩].
ويحيى الحمانى حافظ غير معتمد كما بسطنا حاله في "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل"، كلهم رووه عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنه معلول كما مضى؛ وقد رواه معمر عن الزهرى عن أنس به مثله ... ، لكن أنكره عليه الإمام أحمد كما يأتى بسط ذلك في [رقم ٤٥٧٩].
وللحديث شاهد عن ابن عباس نحوه ... عند ابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٩٧]، وسنده منكر، والمحفوظ فيه مرسل، وله شواهد أخرى لا يصح منها شئ البتة. والله المستعان.
• تنبيه: قد مضى قول الدارقطنى عقب روايته هذا الحديث: "غريب من حديث ثابت عن أنس، تفرد به جعفر، وتفرد عنه عبد الرزاق" فجزم بتفرد عبد الرزاق به عن جعفر، فربما توهَّم واهم أننا غفلنا عن تعقُّب الدارقطنى بكون جماعة قد تابعوا عبد الرزاق عليه عن جعفر مثله، وليس كما يُتوهَّم، بل تركنا ذلك على عمد؛ لكون كلام الدارقطنى صحيحًا عندنا غير مخدوش، والذين تابعوا عبد الرزاق عليه: كلهم غير ثقة ولا مأمون، فكأن رواياتهم ما جاءت أصلًا، ولا بمثلها يصلح لمتعقِّب غمْرٍ أن يَدْرأ بها تفرُّد عبد الرزاق بهذا الحديث عن جعفر، فتأمل هذا جيدًا؛ فإنه مقام زلَّتْ فيه أقدام.
٣٣٩٥ - صحيح: هذا إسناد صحيح في الشواهد: أخرجه البزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٨٠٤/ كشف]، من هذا الطريق به ... =стр. 2801
٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا، فقال رسول الله ﷺ : "الْقصَاصَ [الْقِصَاصَ] " فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيقتص من فلانة؟ لا واللَّه لا يَقتص منها، [فقال النبي ﷺ : "سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرَّبِيعِ، الْقِصَاعن كِتَابُ اللَّهِ" قالت: لا، واللَّه لا يقتص منها أبدًا .... فقال رسول الله ﷺ ]: "إن مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ".
٣٣٩٧ - حَدَّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، أنهم قالوا لأنس: ادع لنا، فقال: اللَّهم آتنا في الدنيا حسنةً وفى الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار،
الحواشي
(١) = وقال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ١٩٢]: (رواه البزار وأبو يعلى، ورجاله ثقات) كذا اعتمد الهيثمى توثيق زكريا بن يحيى بن عمارة، مع كونه مختلفًا فيه، فقد وثقه ابن حبان إلا أنه قال: "كان يخطئ" ومشاه أبو زرعة والبزار والذهبى، وقال أبو حاتم: "شيخ" وذكره ابن الجوزى في (الضعفاء) وتوسط الحافظ في "التقريب" فقال: "صدوق يخطئ" ثم وقفتُ على توثيق ابن المدينى له في سؤالات عثمان بن أبى شيبة [ص ٧٩]، فالرجل قوى الحديث إن شاء الله ... ، وللحديث شاهد من رواية البراء بن عازب نحوه بسياق أتم ... مضى عند المؤلف [برقم [١٧١٦]، في (مسند البراء).
٣٣٩٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٧٥]، والنسائى [٤٧٥٥]، وأحمد [٣/ ٢٨٤]، وابن حبان [٦٤٩١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٥٠]، والبيهقى في "سننه" [١٥٨٧٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٠٨٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٩٨٢، ٤٩٨٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٣٤٩، ١٤٣٨]، وابن حزم في "المحلى" [١٠/ ٤٠٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ...
وزادوا جميعًا قبل آخره ... (فما زالت حتى قبلوا الدية ... ) لفظ مسلم؛ وهذا بعد قول أم الربيع: إلا والله لا يقتص منها ... )
قلتُ: وقد توبع عليه ثابت: تابعه حميد الطويل على نحوه ... مع اختلاف في صاحب القصة وسياقها، عند البخارى [٢٥٥٦، ٢٦٥١، ٤٢٣٠، ٤٣٣٥]، وأبى داود والنسائى وابن ماجه وأحمد وجماعة.
٣٣٩٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٢٧٤].стр. 2802
قالوا: زدنا، فأعادها، قالوا: زدنا، قال: ما تريدون؟! سألت لكم خير الدنيا والآخرة.
قال أنسٌ: فكان رسول الله ﷺ يكثر أن يدعو: "اللَّهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".
٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عمارة بن زاذان، حدّثنا ثابتٌ البنانى، عن أنس، أن أبا طلحة كان له ابنٌ يكنى: أبا عمير، قال: فكان النبي ﷺ ، يقول: "أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " قال: فقبض وأبو طلحة غائبٌ في بعض حيطانه، فهلك الصبى، فقامت أم سليم، فغسلته وكفنته وسجت عليه ثوبًا، وقالت: لا يكون أحد يخبر أبا طلحة حتى أكون أنا الذي أخبره، فجاء أبو طلحة كالًا وهو صائمٌ، فتطيبتْ له وتصنعتْ له، وجاءت بعشائه، فقال: ما فعل أبو عمير؟ قالت: قد فرغ، فتعشى وأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته، فقالت: يا أبا طلحة، أرأيت أهل بيت أعاروا أهل بيت عاريةً فطلبها أصحابها، أيردونها أو يحبسونها؟ قال: بل يردونها عليهم، فقالت: احتسب أبا عمير، قال: فغضب، فانطلق كما هو إلى النبي ﷺ فأخبره بقول أم سليم وفعلها، فقال: "بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا في غَابِرِ لَيْلَتكُمَا"، قال: فحملت بعبد الله بن أبى طلحة، حتى إذا وضعته كان يوم السابع، قالت لى أم سليم: يا أنس، اذهب بهذا الصبى إلى النبي ﷺ ، وهذا المكتل فيه شئٌ من عجوة حتى يكون هو الذي يحنكه ويسميه، فمد النبي ﷺ رجليه وأضجعه في حجره، وأخذ تمرةً فلاكها في فيّ الصبى، فجعل الصبى يتلمظ، فقال النبي ﷺ : "أَبَتِ الأَنْصَارُ إلا حُبَّ التَّمْرِ".
٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عمارة، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يعجبه الدباء، وهو القرع.
الحواشي
(١) ٣٣٩٨ - صحيح: دون قوله: (فغسَّلته وكفَّنته) مضى الكلام عليه [برقم ٣٢٨٣].
٣٣٩٩ - صحيح: أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٦٢٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٩١]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٩٠٩، ٩١٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٤٢]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ٤٠٣]، و [٢/ ٦١٠]، وغيرهم من طرق عن عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى عن أنس به.=стр. 2803
٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عمارة، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: ما مسست بكفى ذى شيئًا ألين من كف رسول الله ﷺ : حريرًا ولا عنبرةً - وأشياء ذكرها لا أحفظها - وما وجدت رائحةً أطيب من رائحة رسول الله ﷺ ، وصحبته عشر سنين، فما قال لى لشئ قط: لم صنعت كذا وكذا؟.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات؛ وابن زاذان مختلف فيه، وهو من رجال "التهذيب"؛ لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به مثله ... فانظر الماضى [برقم ٢٩٢٤، ٣٢٠١].
٣٤٠٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٦٥]، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى وعبد العزيز - هو ابن صهيب - عن أنس به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في التابعات، وعمارة قد مضى أنه مختلف في الاحتجاج به عند النقلة، لكن تابعه جماعة على نحوه باختلاف يسير عن ثابت البنانى به .. منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة وجعفر بن سليمان.
١ - ورواية حماد بن زيد عند البخارى [٣٣٦٨]، والدارمى [٦٢]، وابن حبان [٦٣٠٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٦٣]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٠٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٥٥٧]، والسلفى في الطيوريات [رقم ٦٩٨]، وجماعة كثيرة، ولفظ الدارمى: (عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله ﷺ فما قال لى أف قط؛ ولا قال لى لشئ صنعته: لم صنعتَ كذا وكذا؟ أو هلَّا صنعت كذا وكذا؟! وقال: لا والله ما مسْستُ بيدى ديباجًا ولا حريرًا ألين من يد رسول الله ﷺ ، ولا وجدت ريحًا قط وعرفًا كان أطيب من عَرْف أو ريح رسول الله ﷺ ).
٢ - ورواية حماد بن سلمة عند مسلم وأحمد والدارمى والبيهقى في "الدلائل" وجماعة، وفيه اختصار.
٣ - ورواية سليمان بن المغيرة عند مسلم أيضًا، وأحمد، والبيهقى في "الشعب" وفى "الدلائل"، وغيرهم، وفيه اختصار أيضًا.
٤ - ورواية جعفر بن سليمان عند مسلم والترمذى [٢٠١٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤١٣]، وجماعة.
وللحديث طرق كثيرة عن أنس به نحوه ومختصرًا.стр. 2804
٣٤٠١ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عمارة، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، أن المؤذن - أو بلالًا - كان يقيم فيدخل رسول الله ﷺ فيستقبله الرجل فيقوم معه حتى يخفق عامتهم برؤوسهم.
٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عمارة بن زاذان، حدّثنا ثابتٌ البنانى، عن أنس بن مالك، قال: استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي ﷺ ، فأذن له، وكان في يوم أم سلمة، فقال النبي ﷺ : "يَا أُمَّ سَلَمَةَ، احْفَظِى عَلَيْنَا الْبَابَ لا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ"، قال: فبينما هي على الباب إذ جاء الحسين بن عليّ، فاقتحم، ففتح الباب، فدخل، فجعل النبي ﷺ يلتزمه ويقبّله، فقال الملك: أتحبه؟ قال: "نَعَمْ"، قال: إن أمتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذي تقتله فيه، قال: "نَعَم"، قال: فقبض قبضةً من المكان الذي قُتل به، فأراه فجاء سهلةٌ أو ترابٌ أحمر، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها، قال ثابتٌ: فكنا نقول: إنها كربلاء.
الحواشي
(١) ٣٤٠١ - صحيح لغيره: أخرجه أحمد [٣/ ٣٣٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٩١]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٨٠]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٢٩]، وغيرهم من طرق عن عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى في التابعات؛ وعمارة بن زاذان وإن كان قد تكلم فيه بعضهم، إلا أنه قد توبع على نحوه عن ثابت البنانى، تابعه حماد بن سلمة كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٣٠٩]، وانظر أيضًا [رقم ٣٣٠٦].
وللحديث طرق عن أنس به نحوه ... تكلمنا عليها في "غرس الأشجار" أما قول الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا لحديث عن عمارة بن زاذان إلا أسد بن موسى" فمتابعة شيبان عند المؤلف وعنه أبو الشيخ وابن عدى تردُّ عليه، وكذا متابعة حسن بن موسى عند أحمد ترد عليه أيضًا.
٣٤٠٢ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه أحمد [٣/ ٢٤٢، ٢٦٥]، وابن حبان [٦٧٤٢]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٨١٣]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٤٠٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٨٩]، و [١٤/ ١٩٠]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٨٠٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٦٧٦]، وفى "الدلائل" [رقم ٤٧٣]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ٢١، ٢٢]، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٦٤٢/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى عن أنس به.стр. 2805
٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا قطن بن نسير الغبرى، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال رسول الله ﷺ :"لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إذَا انْقَطَعَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال البزار: "لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا عمارة"، وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٣٠٠]: (رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى بأسانيد، وفيها عمارة بن زاذان، وثقه جماعة وفيه ضعف؛ وبقية رجال أبى يعلى رجال الصحيح).
وقال ابن كثير في "البداية" [٦/ ٢٢٩]: "وعمارة بن زاذان هذا هو الصيدلانى أبو سلمة البصرى، اختلفوا فيه، وقد قال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتين، وضعفه أحمد مرة، ووثقه أخرى، وحديثه هذا قد روى عن غيره من وجهٍ آخر" وقد لخَّص الحافظ في "التقريب" كلام النقاد فيه فقال: "صدوق كثير الخطأ" وكأنه كما قال، وقد صحَّ عن أحمد أنه قال عن عمارة: "يروى عن أنس - يعنى بواسطة ثابت وغيره - أحاديث مناكير" كما في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٦٥]، وأرى هذا الحديث منها.
نعم: للحديث شواهد وطرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة الأسانيد، لا يصح منها شئ البتة؛ وإن كان مجموعها يدل على أن للقصة أصلًا، فراجع "الصحيحة" [٣١/ ١٥٩].
٣٤٠٣ - ضعيف: أخرجه الترمذى [رقم ٣٦٠٧/ طبعة الدعاس]، وابن حبان ٨٦ [٦] ٨٩٤، ٨٩٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٥٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [٢١ رقم ١١١٦]، وأبو القاسم البغوى في "جزء من حديثه" [٧]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٢٣/ ٦٢٠] وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٥٣٢]، والثعلبى في "تفسيره" [١١/ ٤٩٤]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٢٨٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٣٥٣]، ونصر بن عبد الجبار في "معجم شيوخه" كما في تاريخ قزوين [٢/ ٤٧ - ٤٨]، والطبرانى أيضا في "الدعاء" [٢٥]، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" [١٣/ ٢٤٨/ ٢]، والضياء المقدسى في المختارة [١/ ٥٠١]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٥٣٧]، وغيرهم من طرق عن قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد منكر، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا جعفر بن سليمان، تفرد به قطن بن نسير، ولا يروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد).
مراده بتفرد قطن به: هو عدم متابعة ثقة له عن جعفر؛ وإلا فقد رواه بعض الضعفاء عن جعفر =стр. 2806
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كما يأتى؛ ومراده بقوله: "ولا يروى .... إلخ" يعنى من وجه يصح، وإلا فله شاهد من حديث أبى هريرة نحوه مرفوعًا عند البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١١١٨]، وغيره؛ وسنده منكر جدًّا، فانتبه.
وقال الترمذى عقب روايته: (هذا حديث غريب، ورواه غير واحد عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم يذكرو فيه: عن أنس) ثم قال الترمذى: (حدّثنا صالح بن عبد الله - هو ابن ذكوان الترمذى الثقة الصدوق - قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى أن رسول الله ﷺ قال: ليسأل أحدكم ربه حاجته، حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع).
ثم قال الترمذى: "وهذا أصح من حديث قطن عن جعفر بن سليمان" وقال البيهقى عقب روايته: "أسنده قطن بن نسير وأرسله غيره" ثم ساق بسنده من طريق ابن عدى - وهذا في "الكامل" [٦/ ٥٢]، - عن أبى القاسم البغوى عن عبيد الله بن عمر القواريرى عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن النبي ﷺ نحوه مرسلًا، وفى آخره قال: "فقال رجل للقواريرى: إن لى شيخًا يحدث به عن جعفر عن ثابت عن أنس، فقال القواريرى: باطل" قال ابن عدى عقب هذا في "الكامل": "وهذا كما قال".
قلتُ: وهو كما قالا، والحديث باطل مرفوعًا من هذا الوجه.
• تنبيه: قد وقع ذكْرُ (أنس) بين ثابت البنانى وبين النبي ﷺ في رواية القواريرى المرسلة الماضية آنفًا عند ابن عَدى في "الكامل" فصارتْ عنده كأنها موصولة، وهذا سمِجٌ للغاية، ويبطله أمران:
الأول: رواية البيهقى له في "الشعب" من طريق ابن عدى به ... دون تلك الزيادة المقحمة؟
والثانى: قول القواريرى في ذيل الرواية. فليس ذِكْرُ أنس فيها إلا استرسال من قلم الناسخ عفوًا، ومطبوعة "كامل ابن عدى" رديئة للغاية، فيها من التصحيف والتحريف والسقط ما يقضى منه الناقد العجب، ولم أقف له على طبعة مهذبة حتى الآن، فاللَّه المستعان].
وسنده وإن كان ظاهره على شرط مسلم، إلا أنه معلول بالإرسال كما قد رأيت، وقطن بن نسير وإن كان من رجال مسلم، الذين كان ينتقى من أصولهم ما وافقهم عليه "الثقات" أيضًا؛ إلا أن الجمهور على إسقاطه، فقد اتهمه ابن عدى بسرقة الحديث، وكان أبو زرعة يحمل عليه،=стр. 2807
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بل صح عنه إنكاره على مسلم أن أخرج له في "الصحيح" وقال: "قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت، جعلها عن أنس" كما في "سؤالات البرذعى" [ص ٢/ ٦٧٥]، وهذا الحديث منها، وقد خالفه في وصله ثقتان صدوقان:
أحدهما: عبيد الله القواريرى - وهو أوثق منه مائة مرة.
والثانى: صالح بن عبد الله الترمذى الثقة المعروف؛ كلاهما روياه عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى به مرسلًا ...
ورواية الأول قد مضت عند ابن عدى في "الكامل" ومن طريقه البيهقى في "الشعب".
ورواية الثاني مضت أيضًا عند الترمذى في (جامعه) فهذا هو المحفوظ عن جعفر بن سليمان بلا تردد، ثم جاء سيار بن حاتم أبو سلمة العنزى، ورواه عن جعفر بن سليمان فوصله أيضًا. فقال: ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسأل أحدكم به حاجته، أو حوائجه كلها، حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع، وحتى يسأله الملح).
هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣١٣٥/ كشف الأستار]، بإسناد صحيح إليه، ولكن ما تكون قيمة هذا؟! وسيار بن حاتم قد سار المحققون على دَرْبِ التنكب عن الاحتجاج بما ينفرد به عن كل أحد، فكيف فيما خالفه فيه "الثقات"؟! وكان سيار لا يحسن من الرواية سوى تلك الحكايات والأخبار عن الزهاد والعباد الذين هو واحد منهم. فيقبل منه ما كان من هذا الطراز فقط؛ ويُتَنكَّب عما سوى ذلك من حديثه المرفوع الذي أكثر فيه من المناكير عن الثقات حتى ضعفه لأجله جماعة، فقال العقيلى: "أحاديثه مناكير، ضعفه ابن المدينى" وقال الأزدى: "عنده مناكير" وقال أبو أحمد الحاكم: "في حديثه بعض المناكير" كما في "التهذيب" [٤/ ٢٩٠]، وتوثيق ابن حبان وغيره له، يدل على كونه صدوقًا في الأصل، إلا أنه لم يكن من الضبط والحفظ في شئ، هذا كله حاله عند الانفراد؛ أما عند مخالفة من هو أوثق منه، لاسيما إذا كان المخالف عبيد الله القواريرى ومعه صالح بن عبد الله الترمذى، فلا عليك أن تغسل يديك من حديث سيار بماء وأشْنان. وإن شئت فكبر عليه أربعًا ثم انصرف مأجورًا.
ومن الغرائب تعليق الحافظ على إسناد البزار في زوائده له [ص ٣٠٥]، بقوله: "وإسناده حسن" فهكذا فليكن التساهل، وقد رد عليه الإمام هذا التحسين، في "الضعيفة" [٣/ ٥٣٧].
وهنا غريبة أخرى، فقد قال الضياء المقدسى في "المختارة" [١/ ٥٠١]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٥٣٧]، عقب رواية الحديث من طريق قطن بن نسير عن جعفر به ... قال:=стр. 2808
٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا قطن بن نسير، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه، آخى بين سلمان وأبى الدرداء، وآخى بين عوف بن مالك وبين صعب بن جثامة.
الحواشي
(١) = "وقد ذكره على بن المدينى من مناكير جعفر بن سليمان، ... " وتعقبه الإمام في "الضعيفة" بكون الحديث من مناكير قطن بن نسير، لا من مناكير شيخه جعفر، ثم قال الإمام: "فما قاله ابن المدينى فيه نظر".
قلتُ: لعل أبا الحسن السعدى كان حسن الرأى في قطن بن نسير، فرمى بالتبعة على من فوقه في إسناده، وهو شيخه جعفر، ثم رأيت ابن رجب قد نقل في "شرح العلل" [ص ٢٧٩/ طبعة السامرائى]، عن ابن المدينى أنه قال: " ... وأما جعفر بن سليمان فأكثر عن ثابت، وكتب مراسيل، وكان فيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي ﷺ "ليسأل أحدكم ربه، حتى يسأله شسع نعله والملح".
فظهر بهذا أن المعروف عن ابن المدينى في هذا الحديث هو الإرسال، وأنه منكر على إرساله أيضًا، فَيُدْفَع بهذا ما ذكره الإمام في عبارة ابن المدينى من النظر، ويصبح الحديث وقد اجتمعت فيه نكارتان:
الأولى: تفرد من تفرد به عن جعفر عن ثابت به موصولًا.
والثانية: تفرد جعفر بروايته عن ثابت به مرسلًا. ولا يصح في هذا الباب شئ.
• تنبيه: هذا الحديث قد سقط من بعض طبعات "جامع الترمذى" وهو ثابت في "تحفة الأشراف" [رقم ٢٧٦].
• تنبيه آخر: قد صح الحديث بنحوه موقوفًا على عائشة - رضى الله عنها - كما يأتى في "مسندها" [برقم ٤٥٦٠].
٣٤٠٤ - ضعيف بهذا التمام: هذا إسناد منكر، مثل الذي قبله تمامًا، وقطن بن نسير أحسن أحواله أن يكون ضعيفًا، وقد مضى الكلام عليه في الحديث قبله، لكنه قد توبع عليه: تابعه محمد بن منصور على مؤاخاة عوف والصعب وحدهما عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن ابن منصور هذا شيخ مستور الحال، ما وجدت من ترجمه سوى ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ٩٤]، ولم يذكر عن حاله شيئًا، وابنه عبد الرحمن بن محمد بن منصور أشهر من أبيه، فالابن من شيوخ أبى سعيد بن الأعرابى وجماعة. =стр. 2809
٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا معاذ بن شعبة، بصرىٌ، حدّثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ الله، لا تُنَفِّرُوهَا، فَقَلَّمَا زَالَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إلَيْهِمْ".
الحواشي
(١) = وقد خولف فيه ابن منصور هذا وقطن بن نسير معًا، فقال الحافظ في "الإصابة" [٣/ ٤٢٦]، في ترجمة الصعب بن جثامة: "وأخرج أبو بكر بن لال في كتاب "المتحابين" من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت قال: آخى رسول الله ﷺ بين عوف بن مالك والصعب بن جثامة، فقال كل منهما للآخر: إن مت قبلى فتراء لى، فمات الصعب قبل عوف؛ فتراء .. فذكر القصة".
قلتُ: هكذا ذكره مرسلًا، ولعله المحفوظ، وقد توبع عليه جعفر بن سليمان على الوجه الأول: تابعه عمارة بن زاذان على مثله عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن عمارة هذا مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وكان موسومًا برواية المناكير عن أنس بن مالك كما قال أحمد، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
ويشهد لفقرة مؤاخاة النبي ﷺ بين سلمان وأبى الدرداء فقط: حديث أبى جحيفة الماضى في "مسنده" كما عند المؤلف [برقم ٨٩٨].
• تنبيه: قد رأيت حديث أنس هذا عند ابن حبان في "روضة العقلاء" [رقم ١٧٧/ بتخريجى]، من طريق المؤلف به ... وكنتُ قد سهوتُ عنه؛ فالحمد للَّه على كل حال.
٣٤٠٥ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٦٣]، من طريق المؤلف به ... وأبو الفتح الأزدى في الثالث من كتاب فيه مواعظه [٢/ رقم ٢]، وأبو بكر الكلاباذى في "مفتاح المعانى" [ق ١/ ٢٥٧]، كما في "الإرواء" [٧/ ٢٢]، من طريق عثمان بن مطر عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٤٩]: "هذا إسناد ضعيف، لضعف عثمان بن مطر ... " وقال أيضًا [٧/ ١٤٠]: (رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف عثمان بن مطر) وقال صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٥٧]: (رواه أبو يعلى، وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف).
وعثمان بن مطر هذا شيخ منكر الحديث كما قاله أبو حاتم والحاكم الكبير وغيرهما؛ وقد تركه جماعة، وضعفه سائر النقاد، وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٥/ ١٦٣]: "أحاديثه عن ثابت خاصة مناكير، ... " وهذا الحديث منها، وله شاهد من حديث عائشة =стр. 2810
٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم النيلى، حدّثنا صالحٌ - يعنى المرى - عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "عُمَّارُ بُيُوتِ اللَّهِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ".
الحواشي
(١) = بأسانيد مظلمة، راجع الكلام عليه في "الإرواء" [٧/ ٢٠ - ٢٢]، وفى "النافلة" [رقم ٧٧]، واللَّه المستعان.
٣٤٠٦ - صحيح: أخرجه الطيالسى [٢٠٤١]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٥٠٢]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٦٩]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٩٤٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١٧٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٩١]، وتمام في "فوائده" [رقم ٥٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٦١]، والعقيلى في الضعفاء [٢/ ١٩٩]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٤٣٣/ كشف الأستار]، وابن سمعون في "أماليه" [رقم ٣٣٦]، وأبو حفص الزيات في حديثه [ق ١/ ٢٦٤]، كما في "الضعيفة" [٤/ ١٧٧]، وغيرهم من طرق عن صالح بن بشير المرى عن ثابت البنانى [وقرن معه ميمون بن سياه وجعفر بن زيد عند عبد بن حميد وابن سمعون وتمام] عن أنس به ... وعند الطيالسى: (عمار مساجد الله ... ) بدل: (عمار بيوت الله ... ).
قلتُ: وهذا إسناد واهٍ، قال البزار: "لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا صالح" وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحيدث عن ثابت إلا صالح" وبه أعله البيهقى في "سننه" وقال: "صالح المرى، غير قوى".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٣٥]: " ... وفيه صالح المرى وهو ضعيف" وصالح هذا ضعفه جماهير النقاد، وهو إلى الترك أقرب، وكان كثير المنكرات على "الثقات" على زهده وورعه وصلاحه، بل قال ابن معين: "كان قاصبّا، وكان كل حديث يحدث به عن ثابت باطلًا".
ومن النوادر قول أبى إسحاق الحربى عن صالح: (إذا أرسل فبالأحْرَى أن يصيب؛ وإذا أسند فاحذروا) راجع ترجمته من "التهذيب" [٤/ ٣٨٣].
وهذا الحديث قد أنكره عليه ابن عدى، وذكره له في ترجمته من "الكامل" مع جملة أخرى من مناكيره، ثم قال في ختام ترجمته: "وعامة حديثه التى ذكرتُ، والتى لم أذكر منكرات ينكرها الأئمة عليه، ... " وكذا ساقه له العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" مع حديث آخر، ثم قال: (لا يتابع عليهما) وبه أعله العرافى أيضًا في "شرح الترمذى" كما في "فيض القدير" [٢/ رقم ٤٦٠]، ووقع للمناوى وهمٌ غريب يدل على تخبطه الكثير في الكلام على نَقْد المتون =стр. 2811
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والأسانيد والنقلة، فانظره في "فيضه" ثم رأيت صالح المرى قد توبع عليه عن ثابت، فقال أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ العطار العلامة الثقة المشهور في "جزء فيه حديثه عن شيوخه" [رقم ٢٠/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]: حدّثنا موسى بن على الختلى، حدّثنا زكريا، حدّثنا الأصمعى، حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "عمّار بيوت الله هم أهل الله ﵎".
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، فموسى بن على هو ابن موسى الختلى، له ترجمة في "تاريخ بغداد" [١٣/ ٥٤]، وفيها قال الخطيب: "وكان ثقة" وشيخه زكريا هو ابن يحيى بن خلاد المنقرى أبو يعلى الساجى البصرى، ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢٥٥]، وقال: "يروى عن أبى عاصم، حدّثنا عنه أحمد بن حمدان التسترى بعبدان، وكان من جلساء الأصمعى" وهذا منه توثيق مقبول بلا تردد، وترجمه الخطيب أيضًا في "تاريخ بغداد" [١٣/ ٤٥]، والذهبى في "تاريخه" [وفيات سنة ٢٦٠ هـ]، وقال الثاني: (وهو مكثر عن الأصمعى ... ) وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير أئمة، وابن مقسم المقرئ صاحب هذا الجزء: علامة مقرئ معروف وثقه الخطيب البغدادى وغيره، راجع "سير النبلاء" [١٦/ ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧]، وجُزْؤُه هذا يعرف بـ (جزء حيص بيص) نسبة إلى الشاعر المشهور أبى الفوارس سعد بن محمد التميمى؛ لكونه رواه عن أبى المجد بن جهور عن أبى غالب بن بشران عن أبى الحسين على بن محمد الكاتب عن ابن مقسم المقرئ به ...
وهذا الجزء من مسموعات الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" [ص ٣١٧/ طبعة الرسالة]، فالحديث صحيح ثابت، وكم في الزوايا خبايا؟! وكون هذه المتابعة لم يقف عليها جماعة من الكبار؛ لا يعنى أنها غير ثابتة، أو ربما تَعلَّل مُتَعلِّل ورام توهينها بكون البزار قد جزم بتفرد صالح المرى به عن ثابت فيما أحاط به علمًا، وبكون ابن عدى والعقيلى قد ذكرا هذا الحديث في ترجمة صالح من كتابيهما؛ وقال الثاني: "لا يتابع عليه" فكان ذلك أدعى ألا يكون محفوظًا إلا من طريق صالح المرى عن ثابت البنانى به ...
ألا فليعلم الغافل: أننا لسنا نجترئ على تخطئة "الثقات" فيما رووه إلا بُبْرهان بيِّن قاطع عندنا للريبة؛ والغمز في تلك المتابعة بنحو ما مضى؛ فذلك خطب لا يطّرد عندنا؛ وما نعرف له وتيرة نحوم حولها؛ بل مدار ذلك على القرائن وتتبع كلمات أئمة هذا الشأن في كل حديث بخصوصه؛ ولم ينهض عندنا شئ في التنكب عن تلك المتابعة النظيفة لصالح المرى =стр. 2812
٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبى ليلى، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ ، قال: "لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا".
٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا سعيد بن أبى الربيع السمان، حدّثنا رشيدٌ أبو عبد الله، حدّثنا
الحواشي
(١) = عن ثابت، ولا أنكرها أحد السلف مِنْ نقاد الصنعة قط، وعَدَم ذكْر أكثرهم لها لا يدل على عدم وجودها، وما زال العلماء يستدرك بعضهم على بعض في مثل هَذه القضايا؛ وفى "تنبيه الهاجد بما وقع من النظر في كتب الأماجد" ونَقْدُنا له في (إيقاظ العابد بما وقع من النظر في "تنبيه الهاجد" بسط وافُ في هذا الصدد.
٣٤٠٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٨٣]، من طريق وكيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وابن أبى ليلى فقيه ضعيف الحفظ، لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٢٧٩٤، ٢٨١٤، ٣٠٢٥]، وسيأتى بمثل هذا اللفظ من طريق بكر المزنى عن أنس [برقم ٤١٥٥].
٣٤٠٨ - ضعيف بهذا التمام: هذا إسناد ضعيف؛ آفته رشيد أبو عبد الله هذا، فذكره ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥٨]، وقال: "حدَّث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها" ثم ساق له الحديث الآتى بعد هذا؛ وقال الذهبى في "الميزان": "مجهول" وأقره الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤٦١]، وللحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا بشطره الأول فقط، ولفظه: (ما تعدون الرقوب فيكم؟! قالوا: الذي لا ولد له، قال: بل هو الذي لا فرط له).
أخرجه البزار [١/ رقم ٨٦٠/ كشف]، من طريق إبراهيم بن المستمر العروقى عن يعقوب بن إسحاق عن همام عن قتادة عن أنس به ... وقال البزار: "لا نعلم رواه عن قتادة إلا همام، ولا عنه إلا يعقوب".
قلتُ: ويعقوب هذا هو ابن إسحاق بن زيد الحضرمى المقرئ من رجال مسلم وأبى داود والنسائى وابن ماجه، وهو صدوق مشهور، والراوى عنه صدوق أيضًا، فالإسناد صالح.
وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٩٥]: " ... رجال البزار رجال الصحيح" وهو كما قال باستثناء إبراهيم بن المستمر، ولهذا القدر من الحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... يأتى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥١٦٢]، وحديث أبى هريرة [برقم ٦٠٣٢، ٦٠٤٦]، ولفظ المؤلف ضعيف بهذا التمام.стр. 2813
ثابتٌ، عن أنس بن مالك، قال: وقف رسول الله ﷺ على مجلس بنى سلمة فقال: "يَا بَنِى سَلِمَةَ، مَا الرَّقُوبُ فِيكُمْ؟ " قالوا: الذي لا ولد له، قال: "بَلْ هُوَ الَّذِى لا فَرَطَ لَهُ"، قال: "مَا المعْدِمُ فِيكُمْ؟ " قالوا: الذي لا مال له، قال: "بَلْ هُوَ الَّذِي يَقْدَمُ وَليسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ".
٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا سعيد، حدّثنا رشيدٌ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: مر رسول الله ﷺ على جوارى بنى النجار وهن يضربن بالدف، ويقلن:
نحن جوار من بنى النجار ... يا حبذا محمد من جار
فقال نبى الله: "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِنَّ".
الحواشي
(١) ٣٤٠٩ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [رقم ٢٢٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٢٠]، من طريق سعيد بن أبى الربيع عن رشيد أبى عبد الله عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: قد وقع (رشيد) عند أبى نعيم بكنيته فقط دون اسمه، فقال أبو نعيم عقبه: (أبو عبد الله مختلف فيه، فقيل: إنه حسان بن أبى سنان، وقيل: إنه رشيد، وكلاهما بصريان، وهو برشيد فيما أرى أشبه).
بل هو رشيد جزمًا كما وقع عند المؤلف وعنه ابن عدى وابن السنى؛ ورشيد هذا شيخ مجهول كما قاله الذهبى في "الميزان" وقد مضى قول ابن عدى عنه "حدث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها" وقد ساق له هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وقال عقبه: "ولرشيد عن ثابت غير هذا الحديث؛ وهذا إنما يروى عن عوف - يعنى الأعرابى - عن ثمامة - يعنى بن عبد الله بن أنس - عن أنس، رواه عن عوف: عيسى بن يونس وابن أبى عدى، وعمر بن النعمان، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازى".
قلتُ: وطريق عيسى بن يونس عن عوف الأعرابى بهذا الإسناد عند ابن ماجه [١٨٩٩]، والطبرانى في "الصغير" [١/ رقم ٧٨]، ومن طريقه ابن العديم في "بغية الطلب" [١/ ٤٠٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٧٥٦]، وغيرهم من طريقين عن عيسى بن يونس بإسناده به نحو سياق المؤلف ... إلا أنه قال في آخره: (الله يعلم إنى لأحبكن) لفظ ابن ماجه؛ بدل قوله هنا: (اللَّهم بارك فيهن).=стр. 2814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح، ورجاله ثقات" وكذا صحَّح إسناد ابن ماجه أيضًا في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١١٦]، ومثله الإمام في رسالته "دفاع عن الحديث النبوى" [ص ٢٤]، وليس كما قالا، لأن في سند ابن ماجه شيخه (هشام بن عمار) وهو صدوق في الأصل؛ إلا أنه كبر وشاخ حتى صار يتلقن ما يفضى إليه به جماعة من سفهاء أهل الشام، وسماع ابن ماجه منه أظنه بأخرة، أما البخارى فقديم صحيح.
نعم قد تابعه مصعب بن سعيد المصيصى عند الطبراني ومن طريقه ابن العديم والبيهقى كما مضى؛ وقال الطبراني عقب روايته: "لم يروه عن عوف إلا عيسى، تفرد به مصعب بن سعيد" كذا قال، ورواية هشام ترد عليه، ومصعب هذا تكلموا فيه بما تراه في ترجمته من "اللسان" [٦/ ٤٣]، وليس بذاك الضابط، ولم ينفرد به عيسى بن يونس عن عوف كما جزم الطبراني آنفًا، بل تابعه عليه جماعة عن عوف، منهم محمد بن إبراهيم بن أبى عدى وعمر بن النعمان ومحمد بن إسحاق كما مضى من كلام ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥٨].
وقد وقفت على رواية ابن أبى عدى، فأخرجها أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر [ص ٥٧/ رقم ١٤٩/ طبعة دار الآثار]، من طريق العباس الدورى عن موسى بن حيان عن ابن أبى عدى عن عوف الأعرابى عن ثمامة عن أنس به ... نحو سياق ابن ماجه.
قلتُ: وموسى بن حيان هذا هو موسى بن محمد بن حيان البصرى، نُسبَ هنا إلى جده؛ وهو أحد شيوخ أبى يعلى الذين أكثر عنهم في "مسنده" وثقه ابن حبان وقالَ: "ربما خالف" كذا في "الثقات" [٩/ ١٦١]، وقال ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ١٦١]: "ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأ علينا، كان قد أخرجه قديمًا في فوائده".
وقد رأيت عبد الأعلى النرسى - الثقة الشهور - قد روى أيضًا هذا الحديث عن عوف الأعرابى بإسناده به نحو سياق ابن ماجه المشار إليه ... أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٥٧]، من طريق محمد بن المظفر الحافظ عن أبى التيهان موسى بن أنس بن خالد عن نصر بن عليّ الجهضمى عن عبد الأعلى به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات سوى أبى التيهان هذا، لم يترجمه سوى الخطيب في "تاريخه" ولم يذكر عن حاله شيئًا، وساق له هذا الحديث.
وللحديث طريق آخر عن أنس، يرويه عنه إسحاق بن أبى طلحة نحوه بسياق أتم عند الحاكم=стр. 2815
٣٤١٠ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا زكريا بن يحيى بن عمارة الذارع، قال: سمعت ثابتًا، يحدث، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يقول يوم الخندق: "اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا صمْنَا وَلا صَلَّيْنَا، اللَّهمَّ فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا".
٣٤١١ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام الجمحى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن أم سليم كانت مع أبى طلحة يوم خيبر ومعها خنجرٌ، فقال لها أبو طلحة: يا أم سليم، ما هذا؟ قالت: خنجرٌ اتخذتُه إن دنا منى أحدٌ من المشركين بعجتُه، قال أبو طلحة: يا رسول الله، أما تسمع ما تقول أم سليم؟ تقول كذا وكذا - شيئًا ذهب على أبى حرب - تقتلهم. فقال: "إنّ اللهَ قَدْ كفَى وَأَحْسَنَ".
الحواشي
(١) = كما في "الفتح" [٧/ ٢٦١]، وعنه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٧٥٥]، لكن سنده إلى إسحاق منكر جدًّا، فيه إبراهيم بن صرمة أحد الضعفاء، وترجمته في "اللسان" [١/ ٦٩]، وقد استغربه ابن كثير من هذا الوجه في كتابه "البداية" [٣/ ٢٠٠].
وأصل الحديث في الصحيحين من طريق آخر عن أنس به نحوه ... دون رجز الجوارى، وفى آخره قال: (اللَّهم أنتم من أحب الناس إلى) فانظر "البخارى" [٣٥٧٤]، و [٤٨٨٥]، ومسلم [٢٥٠٨]، وهكذا رواه جماعة عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه ... دون الرجز أيضًا، فانظر الحديث الآتى [برقم ٣٥١٧]، ومسند أحمد [٣/ ١٥٠، ٢٨٥]، وهذا هو المحفوظ عندى في حديث أنس. وذِكْرُ الرَّجزِ فيه معلول كما مضى.
٣٤١٠ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٣٩٥].
٣٤١١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٨٠٩]، وأحمد [٣/ ٢٨٦]، وابن حبان [٧١٨٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٩١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٦٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٧٢٩٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٠٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٢٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٢٩]، وابن راهويه [٢١٦٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به مثله ... وهو عند بعضهم بنحوه ....
وقد زاد الجميع دون أبى نعيم بعد قوله: (أما تسمع ما تقول أم سليم؟! ... ) قال: قالت يا رسول الله: (اقتل من بعدنا من الطلقاء؛ انهزموا بك) لفظ مسلم، وهذه الزيادة تأتى رواية للمؤلف [برقم ٣٥١٠].=стр. 2816
٣٤١٢ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن أبا طلحة الأنصارى، كان يوم أحد يرمى بين يدى رسول الله ﷺ ورسول الله خلفه -، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا، وكان إذا رمى رفع النبي ﷺ شخصه ينظر أين يقع سهمه.
٣٤١٣ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن أبا
الحواشي
(١) = قلتُ: ولحماد بن سلمة فيه شيخ آخر؛ وهو إسحاق بن أبى طلحة: وسياقه أتم عند مسلم [١٨٠٩]- ولم يسقه - وأبى دواد [٢٧١٨]، وأحمد [٣/ ١٩٠، ٢٧٩]، وابن حبان [٤٨٣٨]، والطيالسى [٢٠٧٩]، وجماعة كثيرة.
وقد توبع عليه حماد على الوجه الأول عن ثابت: تابعه سليمان بن أبى المغيرة على نحوه عند أحمد [٣/ ١١٢، ١٩٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٩٨٧]، وغيرهما. وله طرق أخرى عن أنس به نحوه.
٣٤١٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٨٦]، والحاكم [٢/ ١٢٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٤٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٥١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٠٥]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه .. وزادوا جميعًا: (وكان أبو طلحة يرفع صدره يقول: هكذا بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لا يصيبك سهم، نحرى دون نحرك، وكان أبو طلحة يشرف نفسه بين يدى رسول الله ﷺ يقول: يا رسول الله، إنى قوى جَلْد؛ فمرنى بما شئت، وابعثنى في حوائجك).
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط، ولم يخرجاه" وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": "على شرط مسلم" وهو كما قالا؛ وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه .... يأتى بعضها [برقم ٣٧٧٨].
٣٤١٣ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٧١٨٤]، والحاكم [٢/ ١١٤]، و [٣/ ٣٩٨]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٧٥٧٩، ٦٥٦٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٨٨٩]، وابن المبارك في "الجهاد" [رقم ١٠٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٥٠٧]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٠٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٢٢، ٤٢٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٥٢٥]، والحارث في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤١٢٧] وأحمد في "الزهد" [رقم ١٤٢٤/ طبعة دار ابن رجب]، والفسوى في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٢/ ٦٠٨]، والبخارى في "تاريخه" "الأوسط" - وبعضهم يجعله "الصغير" [رقم ٢٣٤]، وغيرهم=стр. 2817
طلحة، قرأ سورة ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [التوبة: ١]، فأتى على هذه الآية: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، فقال: ألا أرى ربى يستنفرنى شابًا وشيخًا؟! جهزونى فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى قبض، وغزوت مع أبى بكر حتى مات، وغزوت مع عمر، فنحن نغزو عنك، فقال: جهزونى، فجهزوه، فركب البحر، فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، فلم يتغير.
٣٤١٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت وحميد، عن أنس، أن
الحواشي
(١) = من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى [وقرن معه عند جماعة: على بن زيد بن جدعان، ورواية ابن جداعان وحده عند الحارث في "مسنده" [٢/ رقم ١٠٢٣/ زوائده]، وأبى عبيد في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٣١٠]، ومن طريقه الجصاص في "أحكام القرآن" [٤/ ٣١٠]، وغيرهم]، عن أنس به نحوه ... وهو عند البخارى باختصار دون الآية وما قبلها.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" وقال الذهبى في "تلخيص المستدرك": "على شرط مسلم" وهو كما قالا؛ وقد صحح سنده الحافظ أيضًا في "الإصابة" [٢/ ٦٠٨]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٩١/ ٥١٨]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
٣٤١٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٧١]، وابن حبان [٧٤٢٣]، والطيالسى [٢٠٥١]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٥٢]، وفى "دلائل النبوة" [رقم ٢٤٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه ... وهو عند الطيالسى ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" مختصر جدًّا بجملة: (أول شئ يأكله أهل الجنة: زيادة كبد الحوت) ... هكذا فقط.
قلتُ: ومن هذا الطريق أيضًا: أخرجه ابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ٨٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ١٠٧]، والطبرانى في الأحاديث الطوال [رقم ٧]، وفى "الأوائل" [رقم ٨٣]، وسياق ابن أبى عاصم مختصر بطرف من أوله حتى إيمان عبد الله بن سلام فقط، وكذا هو مختصر أيضًا عند الطبراني في "الأوائل" بالسؤال عن أول شئ يحشر الناس؟! والإجابة عليه، بلفظ: (نار تخرج من عدن أبين، تبيتُ معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا ... ) كذا، وهذه الإجابة بنحو هذا اللفظ إنما هي محفوظة من حديث أبى هريرة في "الصحيحين" وغيرهما، ولم تقع في سياق حديث أنس عند أحد ممن وقفت على الحديث عنده،=стр. 2818
رسول الله ﷺ قدم المدينة وعبد الله بن سلام في نخله، فلما سمع به جاء، فقال: إنى سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبيٌّ، فإن أخبرتنى بها فأنت رسول الله، فسأله عن الشبه، وعن أول شئ يحشر الناس، وعن أول شئ يأكله أهل الجنة، فقال رسول الله ﷺ : "أَخْبَرَنِى بِهِنَّ جِبْرِيل آنِفًا"، قال: ذاك عدو اليهود، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَّا الشَّبَه فَإذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المرْأَةِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ، وَإذَا سبَقَ مَاءُ المرْأَةِ مَاءَ الرَّجلِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ، وَأَوَّل شئٍ يَحْشُر النَّاسَ نَارٌ تَجِئُ مِنْ قِبَلِ المشْرِقِ، فَتَحْشْرُ النَّاسَ إلَى المغْرِبِ، وَأَوَّلُ شَئٍ يَأكله أَهْل الجَنَّة فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ" فآمن عبد الله بن سلام، قال: يا رسول الله، إن اليهود قومٌ بهتٌ، وإنهم إن سمعوا بإسلامى بهتونى ويقعون فيّ، فأخبئنى وابعث إليهم وسلهم عنى، فبعث إليهم فجاءوا - وخبأه فقال: "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْن سَلامٍ فِيكُمْ؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وعالمنا، وابن عالمنا فقال؟ "أَرَأَيْتمْ إن آمَنَ تؤمنونَ؟ " قالوا: أعاذه الله من ذلك، ما كان ليفعل! فقال: "اخْرجْ يَا بْنَ سَلامٍ إلَيْهِمْ" فخرج، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقالوا: بل هو شرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، فقال: ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قومٌ بهتٌ.
الحواشي
(١) = وإنما الواقع عندهم بلفظ: (نار تجئ من قبل المشرق، فتحشر الناس إلى المغرب) كما هو لفظ المؤلف؛ وعند الآخرين مثله.
ثم زاد الطبراني: (قال: وأول شئ يأكله أهل الجنة: زيادة كبد ثور الجنة الذي كان يأكل من كل ثمارها؛ فيجدون فيه طعم كل ثمرة في الجنة) وهذه زيادة غريبة جدًّا بهذا اللفظ، والمحفوظ أن أول شئ يأكله أهل الجنة: هو زيادة كبد الحوت ... كما هو الثابت عند الجميع في حديث أنس، أما ثور الجنة وما بعده ... فهذا محفوظ في حديث ثوبان عند مسلم [٥١٥]، وجماعة كثيرة، ولفظ مسلم: ( .... قال اليهودى: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد النون، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ... ) فهذا هو الصواب؛ فكأن رواية الطبراني ملفقة من عدة روايات، مع تخليط في بعضها أيضًا، وليس ذلك إلا ممن دون حماد بن سلمة عندى، وقد رواه الطبراني أيضًا في "الأحاديث الطوال" على الصواب مثل سياق المؤلف، ومن نفس الطريق الذي روى به هذا الحديث في "الأوائل".=стр. 2819
٣٤١٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا أبو رجاء الكلبى، عن ثابت البنانى، عن أنس، أن النساء أتين النبي ﷺ ، فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل، يجاهدون ولا نجاهد، فقال: "مِهْنَةُ إحدَاكُنَّ في بَيْتِهَا تُدْرِكُ عَمَلَ المجَاهِدِينَ إِنْ شَاءَ اللهُ".
الحواشي
(١) = فيبدو لى: أن بعض النساخ قد تصرف في سياق الحديث - أو اشتبه عليه، أو اضطرب فيه - وهو ينسخ كتاب "الأوائل".
وعلى كل حال: فالحديث سنده صحيح على شرط مسلم، وقد قُرِنَ (حميد الطويل) مع ثابت البنانى في سنده عند الجميع سوى الطيالسى ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" وابن أبى عاصم في (الأوائل) ورواية حميد الطويل تأتى وحدها عند المؤلف [برقم ٣٨٥٦].
• تنبيه: وقع عند ابن حبان زيادة: (رأس ثور) مع (كبد حوت) في الإجابة على سؤال: (أول شئ يأكله أهل الجنة ... ).
٣٤١٥ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٥٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٤٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٩٩]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٢٧٥]، وابن نصر في "السنة" [رقم ١٤٣]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٤٥٢]، وعليّ بن عمر الحربى في الفوائد المنتقاة [رقم ٧٥]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٤٧٥/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن روح بن المسيب أبى رجاء الكلبى عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر ومتن منكر، قال البزار: (لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح، وهو بصرى مشهور) وروح هذا وثقه العجلى ومثله البزار، وقال ابن معين: "صويلح" وضعفه سائر النقاد، فقال أبو حاتم: "هو صالح ليس بالقوى" وقال ابن عدي: "يروى عن ثابت ويزيد الرقاشى أحاديث غير محفوظة" ثم ساق له هذا الحديث في ترجمته من "الكامل"، وقال ابن حبان: "كان روح ممن يروى عن "الثقات" الموضوعات، ويقلب الأسانيد، ويرفع الموقوفات، ... لا تحل الرواية عنه، ولا كتابة حديثه إلا للاختبار" ثم ساق له هذا الحديث في (ترجمته) أيضًا، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٤١].
أما الهيثمى: فقد حكى اختلاف النقاد في حال روح بـ "المجمع" [٤/ ٥٥٩]، وقد غلط في نقله عن ابن معين توثيقه، إنما قال ابن معين عنه: "صويلح" كما مضى؛ وأين ذلك من التوثيق؟! =стр. 2820
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا نصر بن على الجهضمى، ومحمد بن بحر، قالا: حدّثنا أبو رجاء روح بن المسيب الكلبى، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: أتت النساء النبي ﷺ ، فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل، بالجهاد في سبيل الله، فما لنا عملٌ ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله، قال: "مِهْنَةُ إحدَاكُنَّ في بَيْتِهَا تُدْرِكُ عَمَلَ المجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ".
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق الجرمى، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، قال: أحسبه عن أنس، قال: دخل رسول الله ﷺ على رجل من الأنصار يعوده، فوافقه وهو في الموت، فسلم عليه فقال: "كَيْفَ تَجِدُكَ يَا فُلانُ؟ " قال: بخير يا رسول الله، أرجو الله وأخاف ذنوبى فقال رسول الله ﷺ : "لَمْ يَجْتَمِعَا في قَلْبِ رَجُلٍ عِنْدَ هَذَا الموْطِنِ إلا أَعْطَاهُ الله مَا رَجَاهُ، وَآمَنَهُ مِمَّا خَافَ".
٣٤١٨ - حَدَّثنَا الحسن بن حماد الكوفى، حدّثنا إسحاق بن منصور السلولى، عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن مَلِكَ ذى يزن أهدى إلى رسول الله ﷺ حلةً اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرًا.
الحواشي
(١) = والهيثمى لا يتحرى الدقة في نقل عبارات الأئمة في "الجرح والتعديل"، وقد أحصيتُ له أوهامًا عديدة من هذا القبيل، والحديث منكر إسنادًا ومتنًا، وقد نقل المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٤٧]، عن ابن الجوزى أنه قال: "حديث لا يصح". وقال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا روح".
٣٤١٦ - منكر: انظر قبله.
٣٤١٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٠٣].
٣٤١٨ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٠٣٤]، وأحمد [٣/ ٢٢١]، والدارمى [٢٤٩٤]، والحاكم [٤/ ٢٠٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٥٨]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٢٧١]، وابن منده في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٣/ ٣٠٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٢٠١]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ٢١٣، ٢١٤]، وغيرهم من طرق عن عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه.=стр. 2821
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، حدّثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت البنانى، عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "مَا تَحَابَّ رَجُلانِ في اللَّهِ قَطّ إلا كَانَ أَفْضَلَهُمَا أَشَدُّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمارة بن زاذان" وعمارة هذا مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وهذا ما مال إليه الحافظ في التقريب فقال: (صدوق كثير الخطأ) وقد كان يروى مناكير عن أنس كما قاله الإمام أحمد، راجع "تهذيب المزى" [٢١/ ٢٤٥].
وقد رأيت أبا نعيم قد قال عقب روايته في "المعرفة": "قال عمارة: حدثنى رجل عن ثابت عن أنس أنه لبسها" ويعنى تلك الحلة لبسها النبي ﷺ ، وقد وقع ذلك عند الحاكم والطحاوى، ووقع عند الطبراني: (فلبسها ساعة من نهار ثم ألقاها) فأخشى أن يكون عمارة بن زاذان قد سمع هذا الحديث من رجل عن ثابت؛ ثم توهم بعد ذلك أنه سمعه من ثابت مباشرة دون الزيادة الماضية، وعمارة ليس بذاك القوى كما مضى، أما الحاكم صاحب "المستدرك" فدعه يجازف على عادته ويقول: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وللحديث شواهد دون هذا السياق واللفظ جميعًا. والله المستعان.
٣٤١٩ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٥٦٦]، والحاكم [٤/ ١٨٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٤٤]، والطيالسى [٢٠٥٣]، وابن الجعد [٣١٩٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٤٩]، وفى "الآداب" [رقم ١٧٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ٣٤١، ٣٤٢]، وابن عبد البر في"التمهيد" [١٧/ ٤٣٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٤١]، والذهبى في "التذكرة": [٤/ ١٢٣٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٩٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٥١]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٦٠٠/ كشف]، والرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٦٦]، وغيرهم من طرق عن المبارك بن فضالة عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله؛ إلا أنة معلول، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ رقم ٢٧٦]: (رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أبى يعلى والبزار رجال "الصحيح"؛ غير مبارك بن فضالة، وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه" وقال المنذرى في "الترغيب" [٤/ رقم ٩]: "رواه الطبراني وأبو يعلى، ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة"=стр. 2822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [٦/ ٣٦] "هذا إسناد حسن، مبارك بن فضالة مختلف فيه؛ وباقى رجال الإسناد رجال الصحيح .... وسيأتى في صفة الجنة".
كذا قال هنا؛ ثم تناقض وقال لما ذكر الحديث في باب "صفة الجنة": (٨/ ٩٧]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لضعف مبارك بن فضالة".
والحق: أن المبارك صدوق صالح كما مضى الكلام عليه في تخريج الحديث [رقم ٢٧٥٦]، إلا أنه مدلس كما قاله جماعة؛ غير أنه صرح بالسماع عند ابن حبان والبخارى وابن عدى؛ فزالت شبهة تدليسه، وقد توبع عليه أيضًا: تابعه عبد الله بن الزبير اليحمدى على نحوه إلا أنه قال: ( .... إلا كان أحبهما إلى الله عز و جل .... ) بدل: (إلا كان أفضلهما ... ) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٨٩٩]، بإسناد صحيح إليه.
ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عبد الله بن الزبير" كذا قال، فإن كان مراده بهذا اللفظ فنعم، وإلا فرواية المبارك بن فضالة الماضية عن ثابت تردُ عليه، ثم إن عبد الله بن الزبير هذا لم أجد من ترجمه سوى ابن ابن حاتم في "الجرح والتعديل" [٥/ ٥٦]، فإنه نسبه باهليًا؛ ثم نقل عن أبيه أنه قال عنه: "لا يعرف، مجهول".
وقد خولف المبارك بن فضالة ومعه هذا المجهول في وصْلِ هذا الحديث عن ثابت، خالفهما حماد بن سلمة أبو سلمة البصرى، فرواه عن ثابت البنانى فقال: عن مطرف - وهو ابن عبد الله بن الشخير قال: (كنا نتحدث أنه لم يتحابَّ رجلان في الله إلا وكان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه ... ) ثم ذكر قصة، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٥١٣٧]، قال: حدّثنا عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت به.
قلتُ وهذا هو المحفوظ عن ثابت عندى، وحماد بن سلمة هو أثبت أهل الدنيا في ثابت البنانى، لا يلحقه في ذلك مبارك بن فضالة فضلًا عن مائة مجهول أمثال عبد الله بن الزبير اليحمدى، فإذا نطق حماد عن ثابت، خرست الألسنة.
لكن جاء عبد الله بن الحسين بن على الصفار - أحد "الثقات" - وروى هذا الحديث عن عبد الأعلى بن حماد النرسى عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به مرفوعًا، مثل رواية المبارك وصاحبه عن ثابت، هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٩/ ٤٤٠]، من طريق شيخه عليّ بن أبى عليّ عن عمرو بن محمد الناقد عن عبد الله بن الحسين الصفار هذا به ... =стр. 2823
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا قال الصفار، وقد قال الخطيب عقب روايته: (تفرد الصفار بحديث عبد الأعلى بن حماد، وإيصاله وهم على حماد بن سلمة، لأن حمادًا إنما يرويه عن ثابت عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: (كنا نتحدث أنه ما تحاب رجلان في الله ... ) وذلك يحفظ عنه - يعنى عن حماد - فلعل الصفار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عن أنس، واللَّه أعلم".
قلتُ: رحم الله الخطيب، ما كان أبصره بالعلل والرجال! والأمر كما قال، فلعل هذا الصفار قد سلك الطريق في روايته كما أشار الخطيب في آخر كلامه؛ لكن أبى الإمام إلا أن ينازع الخطيب ما يحسن، وتعقبه في "الصحيحة" [١/ ٧٣٣٣]، قائلًا: (قلتُ: الصفار هذا قد ذكر الخطيب أنه ثقة مأمون، وقد وصله، والوصل زيادة، وهى من ثقة؟ فيجب قبولها؛ وجائز أن يكون لحماد فيه إسنادان: عن ثابت عن أنس، وعنه عن مطرف، فكان يرويه هرة هكذا؛ ومرة هكذا، ولهذا أمثلة كثيرة في الأسانيد؛ والعمدة إنما هو رواية الثقة، وطالما أن الصفار كذلك؛ فإن حديثه حجة إذا ثبت الإسناد إليه، وقد تأملت في جميع رجال الإسناد؛ فوجدتهم ثقات غير شيخ الخطيب: عليّ بن أبى عليّ، فلم أجد من ترجمه، والظاهر أفه ليس بغداديًا، وإلا لأورده الخطيب في "تاريخه".
قلتُ: هذا اعتراض منقوض من كل وجه، وكون الصفار ثقة مأمونًا يجب الأخذ بما زاد في المتون والأسانيد، فإنما مثار ذلك فيما لم يخطئ فيه أو ينكره عليه بعض النقاد؛ وهذا الحديث خاصة قد أنكر الخطيب عليه وصْلَه من رواية حماد عن ثابت، وجزم بأن الذي يُحْفَظ عن حماد هو روايته عن ثابت عن مطرف بن عبد الله كما مضى؛ والخطيب أحد أئمة هذا الشأن، والبارزين فيه على الأقران؛ ولم يأت بعد الدارقطنى مثله في معرفة علل الأحاديث مع الحفظ والإتقان؛ فمثله إذا روى خبرًا لم يوجد في الدنيا إلا من طريقه، ثم حكم عليه بالخطأ في متنه أو إسناده، كان قوله هو المتبع بلا تردد؛ ما لم يعارضه ما هو أقوى من حكمه على الحديث بالخطأ متنًا أو إسنادًا، ودعوى كون أن يكون الحديث عند حماد بن سلمة على الوجهين، ليس هنا موضعها؛ لكون الطرفين غير متعادلين أصلًا.
وقد رأيت الحافظ قد أورد عبد الله بن الحسين الصفار هذا في كتابه "اللسان" [٣/ ٢٧٥]، لأجل وهمه في هذا الحديث على عبد الأعلى بن حماد، فهذا أبو الفضل الحافظ قد اعتمد قول الخطيب في توهيم الصفار في سند الحديث، لكنه أساء صنعًا في ذكره الصفار وحَشْرِه في =следующие страницы →