Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2819–2858 · переход к 2824.
стр. 2819
٣٤١٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا أبو رجاء الكلبى، عن ثابت البنانى، عن أنس، أن النساء أتين النبي ﷺ ، فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل، يجاهدون ولا نجاهد، فقال: "مِهْنَةُ إحدَاكُنَّ في بَيْتِهَا تُدْرِكُ عَمَلَ المجَاهِدِينَ إِنْ شَاءَ اللهُ".
الحواشي
(١) = فيبدو لى: أن بعض النساخ قد تصرف في سياق الحديث - أو اشتبه عليه، أو اضطرب فيه - وهو ينسخ كتاب "الأوائل".
وعلى كل حال: فالحديث سنده صحيح على شرط مسلم، وقد قُرِنَ (حميد الطويل) مع ثابت البنانى في سنده عند الجميع سوى الطيالسى ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" وابن أبى عاصم في (الأوائل) ورواية حميد الطويل تأتى وحدها عند المؤلف [برقم ٣٨٥٦].
• تنبيه: وقع عند ابن حبان زيادة: (رأس ثور) مع (كبد حوت) في الإجابة على سؤال: (أول شئ يأكله أهل الجنة ... ).
٣٤١٥ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٥٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٤٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٩٩]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٢٧٥]، وابن نصر في "السنة" [رقم ١٤٣]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٤٥٢]، وعليّ بن عمر الحربى في الفوائد المنتقاة [رقم ٧٥]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٤٧٥/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن روح بن المسيب أبى رجاء الكلبى عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر ومتن منكر، قال البزار: (لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح، وهو بصرى مشهور) وروح هذا وثقه العجلى ومثله البزار، وقال ابن معين: "صويلح" وضعفه سائر النقاد، فقال أبو حاتم: "هو صالح ليس بالقوى" وقال ابن عدي: "يروى عن ثابت ويزيد الرقاشى أحاديث غير محفوظة" ثم ساق له هذا الحديث في ترجمته من "الكامل"، وقال ابن حبان: "كان روح ممن يروى عن "الثقات" الموضوعات، ويقلب الأسانيد، ويرفع الموقوفات، ... لا تحل الرواية عنه، ولا كتابة حديثه إلا للاختبار" ثم ساق له هذا الحديث في (ترجمته) أيضًا، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٤١].
أما الهيثمى: فقد حكى اختلاف النقاد في حال روح بـ "المجمع" [٤/ ٥٥٩]، وقد غلط في نقله عن ابن معين توثيقه، إنما قال ابن معين عنه: "صويلح" كما مضى؛ وأين ذلك من التوثيق؟! =стр. 2820
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا نصر بن على الجهضمى، ومحمد بن بحر، قالا: حدّثنا أبو رجاء روح بن المسيب الكلبى، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: أتت النساء النبي ﷺ ، فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل، بالجهاد في سبيل الله، فما لنا عملٌ ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله، قال: "مِهْنَةُ إحدَاكُنَّ في بَيْتِهَا تُدْرِكُ عَمَلَ المجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ".
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق الجرمى، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، قال: أحسبه عن أنس، قال: دخل رسول الله ﷺ على رجل من الأنصار يعوده، فوافقه وهو في الموت، فسلم عليه فقال: "كَيْفَ تَجِدُكَ يَا فُلانُ؟ " قال: بخير يا رسول الله، أرجو الله وأخاف ذنوبى فقال رسول الله ﷺ : "لَمْ يَجْتَمِعَا في قَلْبِ رَجُلٍ عِنْدَ هَذَا الموْطِنِ إلا أَعْطَاهُ الله مَا رَجَاهُ، وَآمَنَهُ مِمَّا خَافَ".
٣٤١٨ - حَدَّثنَا الحسن بن حماد الكوفى، حدّثنا إسحاق بن منصور السلولى، عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن مَلِكَ ذى يزن أهدى إلى رسول الله ﷺ حلةً اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرًا.
الحواشي
(١) = والهيثمى لا يتحرى الدقة في نقل عبارات الأئمة في "الجرح والتعديل"، وقد أحصيتُ له أوهامًا عديدة من هذا القبيل، والحديث منكر إسنادًا ومتنًا، وقد نقل المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٤٧]، عن ابن الجوزى أنه قال: "حديث لا يصح". وقال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا روح".
٣٤١٦ - منكر: انظر قبله.
٣٤١٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٠٣].
٣٤١٨ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٠٣٤]، وأحمد [٣/ ٢٢١]، والدارمى [٢٤٩٤]، والحاكم [٤/ ٢٠٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٥٨]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٢٧١]، وابن منده في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٣/ ٣٠٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٢٠١]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ٢١٣، ٢١٤]، وغيرهم من طرق عن عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه.=стр. 2821
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، حدّثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت البنانى، عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "مَا تَحَابَّ رَجُلانِ في اللَّهِ قَطّ إلا كَانَ أَفْضَلَهُمَا أَشَدُّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمارة بن زاذان" وعمارة هذا مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وهذا ما مال إليه الحافظ في التقريب فقال: (صدوق كثير الخطأ) وقد كان يروى مناكير عن أنس كما قاله الإمام أحمد، راجع "تهذيب المزى" [٢١/ ٢٤٥].
وقد رأيت أبا نعيم قد قال عقب روايته في "المعرفة": "قال عمارة: حدثنى رجل عن ثابت عن أنس أنه لبسها" ويعنى تلك الحلة لبسها النبي ﷺ ، وقد وقع ذلك عند الحاكم والطحاوى، ووقع عند الطبراني: (فلبسها ساعة من نهار ثم ألقاها) فأخشى أن يكون عمارة بن زاذان قد سمع هذا الحديث من رجل عن ثابت؛ ثم توهم بعد ذلك أنه سمعه من ثابت مباشرة دون الزيادة الماضية، وعمارة ليس بذاك القوى كما مضى، أما الحاكم صاحب "المستدرك" فدعه يجازف على عادته ويقول: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وللحديث شواهد دون هذا السياق واللفظ جميعًا. والله المستعان.
٣٤١٩ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٥٦٦]، والحاكم [٤/ ١٨٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٤٤]، والطيالسى [٢٠٥٣]، وابن الجعد [٣١٩٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٤٩]، وفى "الآداب" [رقم ١٧٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ٣٤١، ٣٤٢]، وابن عبد البر في"التمهيد" [١٧/ ٤٣٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٤١]، والذهبى في "التذكرة": [٤/ ١٢٣٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٩٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٥١]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٦٠٠/ كشف]، والرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٦٦]، وغيرهم من طرق عن المبارك بن فضالة عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله؛ إلا أنة معلول، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ رقم ٢٧٦]: (رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أبى يعلى والبزار رجال "الصحيح"؛ غير مبارك بن فضالة، وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه" وقال المنذرى في "الترغيب" [٤/ رقم ٩]: "رواه الطبراني وأبو يعلى، ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة"=стр. 2822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [٦/ ٣٦] "هذا إسناد حسن، مبارك بن فضالة مختلف فيه؛ وباقى رجال الإسناد رجال الصحيح .... وسيأتى في صفة الجنة".
كذا قال هنا؛ ثم تناقض وقال لما ذكر الحديث في باب "صفة الجنة": (٨/ ٩٧]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لضعف مبارك بن فضالة".
والحق: أن المبارك صدوق صالح كما مضى الكلام عليه في تخريج الحديث [رقم ٢٧٥٦]، إلا أنه مدلس كما قاله جماعة؛ غير أنه صرح بالسماع عند ابن حبان والبخارى وابن عدى؛ فزالت شبهة تدليسه، وقد توبع عليه أيضًا: تابعه عبد الله بن الزبير اليحمدى على نحوه إلا أنه قال: ( .... إلا كان أحبهما إلى الله عز و جل .... ) بدل: (إلا كان أفضلهما ... ) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٨٩٩]، بإسناد صحيح إليه.
ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عبد الله بن الزبير" كذا قال، فإن كان مراده بهذا اللفظ فنعم، وإلا فرواية المبارك بن فضالة الماضية عن ثابت تردُ عليه، ثم إن عبد الله بن الزبير هذا لم أجد من ترجمه سوى ابن ابن حاتم في "الجرح والتعديل" [٥/ ٥٦]، فإنه نسبه باهليًا؛ ثم نقل عن أبيه أنه قال عنه: "لا يعرف، مجهول".
وقد خولف المبارك بن فضالة ومعه هذا المجهول في وصْلِ هذا الحديث عن ثابت، خالفهما حماد بن سلمة أبو سلمة البصرى، فرواه عن ثابت البنانى فقال: عن مطرف - وهو ابن عبد الله بن الشخير قال: (كنا نتحدث أنه لم يتحابَّ رجلان في الله إلا وكان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه ... ) ثم ذكر قصة، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٥١٣٧]، قال: حدّثنا عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت به.
قلتُ وهذا هو المحفوظ عن ثابت عندى، وحماد بن سلمة هو أثبت أهل الدنيا في ثابت البنانى، لا يلحقه في ذلك مبارك بن فضالة فضلًا عن مائة مجهول أمثال عبد الله بن الزبير اليحمدى، فإذا نطق حماد عن ثابت، خرست الألسنة.
لكن جاء عبد الله بن الحسين بن على الصفار - أحد "الثقات" - وروى هذا الحديث عن عبد الأعلى بن حماد النرسى عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به مرفوعًا، مثل رواية المبارك وصاحبه عن ثابت، هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٩/ ٤٤٠]، من طريق شيخه عليّ بن أبى عليّ عن عمرو بن محمد الناقد عن عبد الله بن الحسين الصفار هذا به ... =стр. 2823
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا قال الصفار، وقد قال الخطيب عقب روايته: (تفرد الصفار بحديث عبد الأعلى بن حماد، وإيصاله وهم على حماد بن سلمة، لأن حمادًا إنما يرويه عن ثابت عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: (كنا نتحدث أنه ما تحاب رجلان في الله ... ) وذلك يحفظ عنه - يعنى عن حماد - فلعل الصفار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عن أنس، واللَّه أعلم".
قلتُ: رحم الله الخطيب، ما كان أبصره بالعلل والرجال! والأمر كما قال، فلعل هذا الصفار قد سلك الطريق في روايته كما أشار الخطيب في آخر كلامه؛ لكن أبى الإمام إلا أن ينازع الخطيب ما يحسن، وتعقبه في "الصحيحة" [١/ ٧٣٣٣]، قائلًا: (قلتُ: الصفار هذا قد ذكر الخطيب أنه ثقة مأمون، وقد وصله، والوصل زيادة، وهى من ثقة؟ فيجب قبولها؛ وجائز أن يكون لحماد فيه إسنادان: عن ثابت عن أنس، وعنه عن مطرف، فكان يرويه هرة هكذا؛ ومرة هكذا، ولهذا أمثلة كثيرة في الأسانيد؛ والعمدة إنما هو رواية الثقة، وطالما أن الصفار كذلك؛ فإن حديثه حجة إذا ثبت الإسناد إليه، وقد تأملت في جميع رجال الإسناد؛ فوجدتهم ثقات غير شيخ الخطيب: عليّ بن أبى عليّ، فلم أجد من ترجمه، والظاهر أفه ليس بغداديًا، وإلا لأورده الخطيب في "تاريخه".
قلتُ: هذا اعتراض منقوض من كل وجه، وكون الصفار ثقة مأمونًا يجب الأخذ بما زاد في المتون والأسانيد، فإنما مثار ذلك فيما لم يخطئ فيه أو ينكره عليه بعض النقاد؛ وهذا الحديث خاصة قد أنكر الخطيب عليه وصْلَه من رواية حماد عن ثابت، وجزم بأن الذي يُحْفَظ عن حماد هو روايته عن ثابت عن مطرف بن عبد الله كما مضى؛ والخطيب أحد أئمة هذا الشأن، والبارزين فيه على الأقران؛ ولم يأت بعد الدارقطنى مثله في معرفة علل الأحاديث مع الحفظ والإتقان؛ فمثله إذا روى خبرًا لم يوجد في الدنيا إلا من طريقه، ثم حكم عليه بالخطأ في متنه أو إسناده، كان قوله هو المتبع بلا تردد؛ ما لم يعارضه ما هو أقوى من حكمه على الحديث بالخطأ متنًا أو إسنادًا، ودعوى كون أن يكون الحديث عند حماد بن سلمة على الوجهين، ليس هنا موضعها؛ لكون الطرفين غير متعادلين أصلًا.
وقد رأيت الحافظ قد أورد عبد الله بن الحسين الصفار هذا في كتابه "اللسان" [٣/ ٢٧٥]، لأجل وهمه في هذا الحديث على عبد الأعلى بن حماد، فهذا أبو الفضل الحافظ قد اعتمد قول الخطيب في توهيم الصفار في سند الحديث، لكنه أساء صنعًا في ذكره الصفار وحَشْرِه في =стр. 2824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "لسانه" ولو كان كل من أخطأ في رواية مع ثقته - لزم إدارجه في "اللسان" لأصبح "اللسان" في عالم النسيان؛ وذلك لِعِظَم حجمه آنذاك، وكبير ما حوى، وانظر: هل تعلم أحدًا لم يخطئ على وجه الإيقان في حديث قط، وأين ذهب قول يحيى بن معين: (لست أعجب ممن يحدِّث فيخطئ؛ إنما العجب ممن يحدث فيصيب) كما في "تاريخ الدورى" [٣/ ١٣]؟! بل قال أيضًا: "من لا يخطئ في الحديث فهو كذاب" كما في تاريخ الدورى أيضًا [٣/ ٥٤٩].
وهذا الصفار قد قال عنه الحافظ عمر بن بشران: "ثقة مأمون" كما نقله عنه الخطيب في ترجمته من "تاريخه" [٩/ ٤٤٠]، ثم ساق له هذا الحديث الذي أخطأ في وصله وسنده، وليس من شرط الثقة ألا يخطئ كما هو معلوم.
أما قول الإمام: "والعمدة إنما هو رواية الثقة، وطالما أن الصفار كذلك؛ فإن حديثه حجة إذا ثبت الإسناد إليه" فليس على إطلاقه البتة، ويرد عليه ما مضى؛ وما في ثقة الصفار ننازع أحدًا، والخطيب هو الذي نقل توثيق الصفار دون أهل الأرض، ثم جزم بكونه سلك الطريق في رواية حماد عن ثابت، وسياق كلامه يدل على ذلك؛ وقد مضى نقله عنه.
أما عدم معرفة الإمام بشيخ الخطيب "على بن أبى على) وقوله: (لم أجد له ترجمة) فليس كما قال، بل هو معروف مشهور، وكيف يجهل: (على بن المحسن التنوخى أبو القاسم البصرى؟! " ولد صاحب "نشوار المحاضرة" وأبوه: هو المحسن بن عليّ أبو عليّ القاضى التنوخى؛ لكن الخطيب البغدادى مغرم بتدليس الشيوخ جدًّا، ونحن نجمع العزم على وضع معجم لتراجم "مشيخة" الخطيب البغدادى، مع بيان معرفة أحوالهم من الثقة والضعف.
والحاصل: أن عبد الله بن الحسين الصفار قد غلط في وصْله هذا الحديث من طريق حماد بن سلمة، وأن المحفوظ عن حماد هو روايته عن ثابت البنانى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير به ... كما مضى؛ وهذا هو المحفوظ عن ثابت البنانى أيضًا.
لكن للحديث شاهد من رواية أبى الدرداء بنحوه ... أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٧٩]، من طريق محمد بن أحمد بن البراء عن المعافى بن سليمان عن موسى بن أعين عن جعفر بن برقان عن محمد بن سوقة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبى الدرداء به.=стр. 2825
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الجودة، بل قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٠]،: (رواه الطبراني بإسناد جيد قوى" وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٨٩]،: "رواد الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال "الصحيح" غير المعافَى بن سليمان، وهو ثقة" لكن قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن برقان إلا موسى بن أعين".
وتعقبه الإمام في "الصحيحة" [٧/ ٨٠٨]، قائلًا: "قلت: وكلاهما ثقة من رجال الصحيح؛ وكذا سائر الرواة، وهم من رجال "التهذيب"، غير محمد بن أحمد بن البراء، وهو من ثقات شيوخ الطبراني".
قلتُ: قد كدتُ أنخدع بسلامة هذا الإسناد كما انخدع الإمام وقبله المنذرى، حتى وقفت على علته. فقد خولف جعفر بن برقان في وصله؛ خالفه عبد الله بن المبارك - وهو أوثق منه وأحفظ وأضبط - فرواه عن محمد بن سوقة فقال: عن طلحة بن عبيد الله بن كريز به من قوله موقوفًا عليه، هكذا أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم ٧٢٣].
وهذا هو المحفوظ عن ابن سوقة؛ وجعفر بن برقان على ضعفه في الزهرى فقد تكلم ابن سعد وغيره في حفظه مطلقًا، وليس هو ممن يجرى وابن المبارك في ميدان واحد. وللحديث شاهد آخر من مراسيل قتادة عند عبد الرزاق [٢٠٣٢٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٤٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن أجارك الله من مراسيل قتادة.
• تنبيهان:
الأول: رأيت الدارقطنى قد أورد حديث أبى الدرداء الماضى في كتابه "العلل" [٦/ ٢٢٦، ٢٢٧]، ثم ذكر الاختلاف في سنده على جماعة ممن رووه، ورجَّح قول من رواه عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أم الدرداء عن أبى الدرداء به موقوفًا، فقال: "والموقوف أثبت من رواية طلحة".
والثانى: قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٧٣٣]: "تنبيه": جميع روايات الحديث بلفظ: "رجلان" وأما الغزالى فذكره في "الإحياء" [٢/ ١٣٩]، بلفظ: "اثنان" ولم أجده في شئ من هذه الروايات".
قلتُ: وهذه غفلة عن لفظ ابن حبان، وعنده: (ما تحاب اثنان ... ) ومثله عند البيهقى في "الشعب".стр. 2826
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا محمد بن أبى يزيد، عن بكر بن خنيس، عن صدقة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ اهْتَمَّ بِجَوْعَةِ أَخِيهِ المسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ حَتَّى يَشْبَعَ وَسَقَاهُ حَتَّى يُرْوَى، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ".
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا زكريا بن يحيى الذراع، عن ثابت البنانى، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ ، يقول:
"اللَّهُمَ إنَّ الخيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمهَاجِرَةِ".
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا الحكم بن سنان أبو عون، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن اللَّهَ قَبَضَ قَبْضَةً فَقَالَ: لِلْجَنَّةِ بِرَحْمَتِى، وَقَبَضَ قَبْضَةً فَقَالَ: لِلنارِ وَلا أُبَالِى".
الحواشي
(١) ٣٤٢٠ - ضعيف: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٥]، من طريق سريج بن يونس عن محمد بن يزيد عن بكر بن خنيس عن ثابت البنانى عن أنس به ... وقال في آخره: (وجبت له الجنة) بدل قوله: (غفر الله له).
قلتُ: هذا إسناد ضعيف منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣١٩ [: "رواه أبو يعلى، وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف" وقال صاحبه الشهاب البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٨٥]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف بكر بن خنيس" وهو كما قالا وزيادة، وبكر هذا إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وهو من رجال "التهذيب"، وقد ذكر له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وقال في ختام ترجمته: " .... وهو يحدث بأحاديث مناكير عن قوم لا بأس بهم، وهو في نفسه رجل صالح، إلا أن الصالحين شُبِّه عليهم الحديث؛ وربما حدثوا بالتوهم؛ وحديثه في جملة الضعفاء؛ وليس هو ممن يحتج بحديثه" وكذا ساقه له الذهبى في ترجمته من "الميزان"؛ وباقى رجال الإسناد ثقات؛ ومحمد بن يزيد هو الكلاعى الواسطى الحجة.
٣٤٢١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٣٧].
٣٤٢٢ - صحيح: أخرجه ابن بطة في "الإبانة" [٣/ رقم ٢٤٥]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ١٠٧]، وابن أبى عاصم في "السنة" [رقم ٢٤٨/ ظلال]، وابن عدى في "الكامل" [١٠٧/ ٢٠٦]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٥٧]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ٤٥]،=стр. 2827
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والدولابى في "الكنى" [رقم ١٠١٤]، وغيرهم من طرق عن الحكم بن سنان عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٨٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه الحكم بن سنان الباهلى، قال أبو حاتم: عنده وهم كثير، وليس بالقوى ومحله الصدق يكتب حديثه، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح).
والحكم هذا قد ضعفه النقاد بخط عريض، بل قال البخارى في "تاريخه الصغير": "لا يكتب حديثه" وقال الساجى: "أراه كذابًا" وقال ابن حبان: "ممن ينفرد عن "الثقات" بالأحديث الموضوعات، لا يشتغل بروايته) راجع "التهذيب" [٢/ ٤٢٦].
وهذا الحديث قد ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" [٢/ ٢٠٦]، ثم قال: (وللحكم بن سنان غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وفيما يرويه بعضه مما لا يتابع عليه) وكذا أورده له العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" ثم قال: "لا يتابع عليه، وقد روى في القبضتين أحاديث بأسانيد صالحة".
قلتُ: والأمر كما قال العقيلى؛ وفى الباب عن جماعة من الصحابة، منهم حديث حماد بن سلمة عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﵎ قبض قبضة بيمينه فقال: هذه لهذه ولا أبالى؛ وقبض قبضة أخرى - يعنى بيده الأخرى - فقال: هذه لهذه ولا أبالى ... ).
أخرجه أحمد [٤/ ١٧٦]، و [٥/ ٦٨]، والباوردى في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٧/ ٢٥٨]، وابن منده وأبو نعيم كما في "أسد الغابة" [١/ ١٢٠٧]، وسنده صحيح كما قال الحافظ في "الإصابة" ومثله الإمام في: الصحيحة" [١/ ٧٨].
وحماد بن سلمة ممن سمع من الجريرى قديمًا قبل اختلاطه، لكن خولف فيه حماد؛ خالفه النمر بن هلال، فرواه عن الجريرى فقال عن أبى نضرة عن أبى سعيد به ... ، فجعله من (مسند أبى سعيد) هكذا أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ١٠٧]، وهذا وهمٌ من النمر هذا، كأنه سلك في روايته الجادة، ولا يعرف متى سمع من الجريرى؟! ثم إنه شيخ كما قال أبو حاتم الرازى، وحماد بن سلمة أوثق منه عشرين مرة، وقوله هو المحفوظ. وراجع باقى شواهده في "الصحيحة" [١/ ٧٧، ٧٨] للإمام.стр. 2828
٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ أُوذِيتُ في اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ في اللَّهِ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثَةٌ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا لِي وَلِبِلالٍ طَعَامٌ إِلا مَا وَارَاهُ إبطُ بِلالٍ".
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال الضرير، حدّثنا يزيد، عن حميد، عن ثابت، عن أنس، قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يهادى بين ابنيه، فقال: "مَا لَهُ؟ " قالوا: إنه نذر أن يحج ماشيًا، قال: "إن اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْى هَذَا، فَلْيَرْكَبْ".
٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا أبو الجهم الأزرق بن عليّ، حدّثنا يحيى بن أبى بكير، حدّثنا المستلم
الحواشي
(١) ٣٤٢٣ - صحيح: أخرجه الترمذى [٤٢٧٢]، وابن ماجه [١٥١]، وأحمد [٣/ ١٢٠، ٢٨٦]، وابن حبان [٦٥٦٠]، وابن أبى شيبة [٣١٧٠٤، ٣٦٥٦٦]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٦٣٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٥٠]، و [٦/ ٢٥٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣١٧]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢٦٥]، وفى " شرح السنة" [٧/ ٢٢٣]، والترمذى أيضًا في "الشمائل" [رقم ١٣٧]، والبزار [٣٢٠٥]، وحماد بن إسحاق في "تركه النبي ﷺ " [رقم ٢١]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ..... ، وهو عند بعضهم نحوه .... وزاد الجميع إلا المؤلف وعنه ابن حبان وأبو نعيم قوله: (يأكله ذو كبد. .... (بعد قوله: ( .... وما لى ولبلال طعام ... ) ووقع عند الجميع سوى المؤلف وعنه ابن حبان وابن ماجه وابن أبى شيبة وهو رواية لأحمد قوله: (ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ... ) هكذا، بدل: (ثلاثة من بين يوم وليلة ... ).
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم؛ وقد قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب" وفى بعض النسخ: "هذا حديث حسن صحيح" وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس" وثلاثتهم أقمار الدُّجَى.
٣٤٢٤ - صحيح: هذا يأتى الكلام عليه [برقم ٣٨٤٢]، فهو موضعه.
٣٤٢٥ - قوى: أخرجه البيهقى في "حياة الأنبياء في قبورهم" [ص ٢٣/ طبعة مكتبة "الإيمان"]، من طريق المؤلف به.=стр. 2829
ابن سعيد، عن الحجاج، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ في قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم ثقات معروفون:
١ - فالأزرق بن على: وثقه ابن حبان وقال: "حدّثنا عنه أحمد بن عليّ بن المثنى - هو أبو يعلى - يغرب" وتوثيقه لهذه الطبقة معتمد جدًّا؛ وكذا روى عنه أبو زرعة الرازى كما في "الجرح والتعديل" [٢/ ٣٣٩]، وأبو زرعة لا يروى إلا عن ثقة عنده كما قاله الحافظ في ترجمة داود بن حماد بن فرافصة من "اللسان" وكذا روى عنه أبو داود "صاحب السنن" كما في "تهذيب الكمال" [٢/ ٣١٧]، وأبو داود لا يروى إلا عن ثقة عنده كما قاله الحافظ أيضًا في ترجمة الحسين بن على بن الأسود من "التهذيب "وكذا في ترجمة داود بن أمية الأزدى أيضًا.
٢ - ويحيى بن أبى بكير هو الكرمانى الثقة الحافظ المأمون.
٣ - ومستلم بن سعيد: شيخ قوى الحديث، وثقه جماعة، ومشاه النسائي وغيره؛ وقال ابن حبان: "ربما خالف".
٤ - والحجاج: قد اشتبه على الذهبى في "الميزن" فقال: "حجاج بن الأسود عن ثابت البنانى نكرة، ما روى عنه فيما أعلم سوى مستلم بن سعيد؛ فأتى بخبر منكر عنه عن أنس في "الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون" رواه البيهقى" كذا قال، وقد تعقبه الحافظ في "اللسان" [٢/ ١٧٥]، فقال: (إنما هو حجاج بن أبى زياد الأسود، يُعرف بـ (زق العسل) وهو بصرى كان ينزل القسامل؛ روى عن ثابت وجابر بن زيد وأبى نضرة وجماعة، وعنه جرير بن حازم وحماد بن سلمة وروح بن عبادة وآخرون؛ قال أحمد: "ثقة ورجل صالح" وقال ابن معين: "ثقة" وقال أبو حاتم: "صالح الحديث" وذكره ابن حبان في "الثقات" ... ".
قلتُ: والأمر كما قال الحافظ؛ راجع "الجرح والتعديل" [٣/ ١٦٥]، وتوثيق ابن معين له مُدوَّن في "تاريخه" [٤/ ١٠٤/ رواية الدورى]، فالرجل ثقة صدوق صالح وقد وجدت الذهبى نفسه ذكره في "سير أعلام النبلاء" [٧/ ٧٦]، وقال: "بصرى صدوق"، وقد توبع عليه شيخ المؤلف: (الأزرق بن عليّ) تابعه عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبى بكير عن جده يحيى بن أبى بكير بإسناده به ... أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٨٣]، قال: حدّثنا على بن محمود ثنا عبد الله بن إبراهيم بن الصباح ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى به.
قلتُ: وعبد الله بن محمد هذا وثقه الخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٨٠]، وذكره ابن حبان في =стр. 2830
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الثقات" [٨/ ٣٦٥]، وقال: "مستقيم الحديث" وقال أبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٣٥٠]: "وكان صدوقًا" وإنما الشأن في تلميذه وتلميذ تلميذه، أما شيخ أبى نعيم (عليّ بن محمود) فما استطعت أن أهتدى إليه، وما هو بعليّ بن محمود بن إبراهيم الصوفى أحد مشايخ الخطيب البغدادى؛ فإنه متأخر الطبقة عن صاحبنا، أما عبد الله بن إبراهيم بن الصباح فلم أقف له على ترجمة إلا عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" ولم يذكره بشئ سوى أن ساق له هذا الحديث في ترجمته، وهو من مشيخة الحافظ أبى عبد الله بن منده الأصبهانى.
وعلى كل حال: فهذه المتابعة مما يُسْتأنَس بها في هذا المقام؛ والإسناد قوى بدونها كما عرفت؛ وقد توبع عليه يحيى بن أبى بكير: تابعه الحسن بن قتيبة على مثله عن المستلم بن سعيد عند تمام في فوائده [رقم ٥٨]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٢٧]، ومن طريقه البيهقى في "حياة الأنبياء في قبورهم" [ص ٢٣/ طبعة مكتبة "الإيمان"].
ومن طريق البيهقى: أخرجه ابن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام [٥/ ١٥٧/ الطبعة العلمية]، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٣٤٠/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن قتيبة به.
قال البيهقى: "هذا يعد من أفراد الحسن بن قتيبة" ونقل ابن النجار عقب روايته من طريق البيهقى عنه قال: "هذا حديث صحيح" وهكذا نقل الحافظ في "الفتح" [٦/ ٤٨٧] تصحيح البيهقى له، وهذا لم أجده في مطبوعة رسالته "حياة الأنبياء في قبورهم" فلعله سقط منه، أو هو مثبت في بعض نسخه المخطوطة دون بعض، وقال البزار عقب روايته: "لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا الحجاج، ولا عن الحجاج إلا المستلم، ولا نعلم روى الحجاج عن ثابت إلا هذا".
قلتُ: والحجاج ثقة صدوق كما مضى؛ وقد وقع في سنده البزار: (عن الحجاج، يعنى الصواف ... ) كذا: (الصواف) وهو وهم من بعضهم كما نبه عليه الحافظ في "الفتح" [٦/ ٤٨٧]، فقال: "وأخرجه البزار؛ لكن وقع عنده: "عن حجاج الصواف"، وهو وهم؛ والصواب: الحجاج الأسود كما وقع التصريح به في رواية البيهقى".
قلتُ: وكذا هو عند الجميع، فلعله وقع للبزار غير منسوب؛ فظنه الحجاج بن أبى عثمان الصواف، لكونه من هذه الطبقة، وكان البزار على ثقته وإتقانه - يخطئ كثيرًا في المتن والإسناد؛ اتكالًا على حفظه، كما قاله الدارقطنى في ترجمته من "تاريخ بغداد" [٤/ ٣٣٤].=стр. 2831
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم إن الحسن بن قتيبة هذا: يقول عنه ابن عدى بعد أن ذكر له هذا الحديث في ترجمته من "الكامل": (وللحسن بن قتيبة هذا أحاديث غرائب حسان؛ وأرجو أنه لا بأس به ... ) كذا قال، وتعقبه الذهبى في "الميزان" قائلًا: قلتُ: بل هو هالك، قال الدارقطنى في رواية البرقانى: "متروك الحديث" وقال أبو حاتم: "ضعيف" وقال الأزدى: "واهى الحديث" وقال العقيلى: "كثير الوهم" وراجع "اللسان" [٢/ ٢٤٦].
وقد تلوَّن فيه هذا الحسن، فعاد مرة أخرى ورواه فقالا: (ثنا حماد بن سلمة عن عبد العزيز عن أنس به ... ) هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٣٣٩/ كشف]، ثم قالا: "لا نعلم أحدًا تابع الحسن بن قتيبة (على) روايته عن حماد".
قلتُ: فليروه الحسن بن قتيبة عمن يشاء من النقلة ممن يروق. له ويحلو، والعمدة في هذا الحديث إنما هي على الإسناد الأول من طريق المؤلف به ... وهو قوى كما مضى.
ثم رأيت الدارقطنى قد أخرج هذا الحديث في الغرائب والأفراد [رقم ٦٩٠/ أطرافه]، ثم قال: "تفرد به المستلم بن سعيد عن حجاج الأسود عن ثابت".
قلتُ: ومستلم هذا مضى أن الإمام أحمد وثقه، وكذا وثقه ابن حبان وقال: "ربما خالف"، وقال النسائي: "لا بأس به"، وقال ابن معين في رواية إسحاق بن منصور عنه: "صويلح" وقال في رواية ابن محرز عنه: "ليس به بأس" ونقل عنه ابن شاهين في "الثقات" أنه قال: "صالح" وكان المستلم عابدًا زاهدًا صاحب أحوالا ومجاهدة؛ ومثله يُحْتمل له التفرد إن شاء الله؛ وما علمتُ له حديثًا أخطأ فيه أو أنكروه عليه، اللَّهم إلا حديثًا واحدًا وهم في إسناده على بعضهم، راجع "علل الدارقطنى" [١١/ ٣٥١]، وقد مضى أن البيهقى قد صحح له هذا الحديث؛ وأقره الحافظ في "الفتح" وكذا صححه المناوى في "الفيض" [٣/ ١٨٤]، فاللَّه المستعان.
[استدراك]: كنا قد أعللنا متابعة عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبى بكير للأزرق بن على عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" بكون الطريق إليه فيه من لم نهتد إلى معرفة حاله، ثم وقفنا لهذه المتابعة على إسناد نظيف إليها تصح به إن شاء الله؛ فنقل العلامة محمد بن يوسف الصالحى في "السيرة الشامية الكبرى" [١٢/ ٣٥٦ طبعة العلمية]، عن الحافظ عبد الغنى بن سعيد أنه قال: (حدّثنا إبرهيم بن عليّ الحنائى [وكان بالأصل: (الجبائى) وهو تصحيف]، حدّثنا يحيى بن محمد بن صاعد [وكان بالأصل: (ساعدة) وهو تصحيف أيضًا] حدّثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبى بكير ثنا يحيى بن أبى بكير به ... ).=стр. 2832
٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا قطن بن نسير، حدّثنا جعفرٌ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: أصابنا مطرٌ، ونحن مع رسول الله ﷺ ، فحسر رسول الله ﷺ عنه، وقال: "إنهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: فعبد الغنى بن سعيد حافظ حجة؛ وابن صاعد إمام جليل كبير الشأن؛ أما إبراهيم بن على الحنائى فهو صاحب أبى مسلم الكجى، روى عنه جماعة من الكبار؛ وهو مترجم في "تاريخ ابن عساكر" [٧/ ٥٦ - ٥٩]، و"تاريخ الذهبى" [وفيات ٣٥٠ هـ]، و"أنساب السمعانى" [٢/ ٢٧٦]، ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلا أن مثله في رتبة الصدوق. والحمد لله على كل حال.
٣٤٢٦ - قوى، أخرجه مسلم [٨٩٨]، وأبو داود [٥١٠٠]، وأحمد [٣/ ١٣٣، ٢٦٧]، وابن حبان [٦١٣٥] والحاكم [٤/ ٣١٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٧١]، وابن أبى شيبة [٢٦١٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [١٨٣٧]، وابن أبى عاصم في"السنة" [رقم ٦٢٢/ ظلال]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٦٢٤٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٠٨٥]، والدارمى في "الرد على الجهمية" [رقم ٧٦]، والذهبى في "العلو" [ص ٥٥]، وأبو عوانة [رقم ٢٠١٤، ٢١٠٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٣٢٥] وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٧٦٨]، والسراج في "جزء البيتوتة" [رقم ١٥]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٧١]، وابن أبى الدنيا في "المطر والرعد والبرق" [رقم ١] وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس به ... نحوه ....
ولفظ مسلم وجماعة: (قال أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قأل: فحسر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله: لم صنعت هذا؟! قال: لأنه حديث عهد بربه تعالى) ولفظ الحاكم: "عن أنس - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ كان إذا أمطرت السماء حسر ثوبه عن ظهره حتى يصيبه المطر، فقيل له: .... إلخ) ولفظ ابن عدى والذهبى: (عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أمطرت السماء حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول: إنه حديث عهد بربه .. ).
قلتُ: قال البغوى: "هذا حديث صحيح" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" كذا قال، وقد وهم في موضعين:
الأول: أنه استدركه على الشيخين وهو في أحدهما، ولذا تعقبه الذهبى قائلًا: "ذا في مسلم".=стр. 2833
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والثانى: أنه صححه على شرط الشيخين، ولم يحتج البخارى بهذه الترجمة في "صحيحه" أصلًا، إنما احتج بها مسلم دونه؛ ثم وقفت على علل أحاديث في صحيح مسلم [رقم ١٥]، للحافظ ابن عمار الجارودى الملقب بـ (الشهيد) فوجدته قد أنكر على مسلم إخراجه لهذا الحديث في "صحيحه" وقال: (وهذا حديث تفرد به جعفر بن سليمان من بين أصحاب ثابت؛ لم يروه غيره، وأخبرنى الحسين بن إدريس عن أبى حامد المخلدى عن علي بن المدينى قال: "لم يكن عند جعفر كتاب؛ وعنده أشياء ليست عند غيره" وأخبرنا محمد بن أحمد بن البراء عن علي بن المدينى قال: "أما جعفر بن سليمان فأكثر عن ثابت؛ وكتب مراسيل، وكان فيها أحاديث مناكير) وسمعتُ الحسين - يعنى ابن إدريس - يقول: سمعت محمد بن عثمان - يعنى ابن أبى شيبة - يقول: "جعفر ضعيف".
قلتُ: فحاصل إعلاله إنما هو على شيئين:
الأول: تضعيف محمد بن عثمان بن أبى شيبة لجعفر بن سليمان، والضعيف لا يحتج بما ينفرد به.
والثانى: تفرد جعفر به عن ثابت مع كونه يروى عنه مناكير كما أشار ابن المدينى.
أما الأول: فغير مقبول من أبى جعفر العبسى؟! وجعفر بن سليمان وإن غمزه جماعة، إلا أنه صدوق قوى الحديث على التحقيق، وقد وثقه الجماعة منهم ابن المدينى وغيره؛ ولا يُنْقَم عليه سوى تَشيُّعه وحسب، وقد شرحنا حاله في غير هذا المكان.
وأما عن الثاني: فجعفر مكثر جدًّا عن ثابت البنانى؛ بحيث كان الذهبى يلقبه بـ (راوية ثابت) كما في "تذكرة الحفاظ" [١/ ٢٤١]، ومن كان مكثرًا لا بد وأن يكون في حديثه غرائب وإفرادات عن بعض شيوخه؛ فكونه كان يروى مناكير عن ثابت، لا يقتضى أن حديثه كله عنه مناكير، فالواجب: هو التنكب عن تلك المناكير؛ وحمل باقى حديثه عن ثابت على السلامة؛ فإن وُجِدَ لبعض المتقدمين من أصحاب هذه الصناعة: كلام يُفْهَم منه الإنكار على جعفر في حديث بخصوصه من روايته عن ثابت، فلا مناص من التسليم لهذا. وقد مضى أمثلة لذلك؛ وإلا فالأصل في حديث جعفر عن ثابت: هو القبول حتى يظهر خلاف ذلك.
وابن عدى هو الذي يعترف بكون جعفر صاحب إفرادات عن ثابت كما في "الكامل" [٢/ ١٤٨]، بل وساق له هذا الحديث منها في (ترجمته) تراه يقول في غاية كلامه عنه: "وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرًا؛ فلعل البلاء فيه من الرواى عنه؛ وهو عندى ممن يجب=стр. 2834
٣٤٢٧ - حَدَّثَنَا قطن بن نسير أبو عباد، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار، فلما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ الآية [الحجرات: ٢]، قال ثابتٌ: أنا الذي كنت أرفع صوتى فوق صوت رسول الله ﷺ ، وأنا من أهل النار فقال رسول الله ﷺ : "بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الجنةِ".
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا نوح بن قيس، حدّثنا محمد بن ذكوان، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيجئ الحسن أو الحسين فيركب على ظهره، فيطيل السجود فيقال: يا نبى الله، أطلت السجود! فيقول: "ارْتَحَلَنِى ابْنِى فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ".
الحواشي
(١) = أن يقبل حديثه" ولم أجد أحدًا من النقاد قد ضعف جعفرًا في ثابت خاصة حتى يصح لابن عمار وغيره أن يعلو له ما شاءوا من رواياته عنه بدعوى مطلق التفرد، ولو أن ابن عمار سلك مسلكًا آخر في إعلال الحديث دون تفرد جعفر به، لكان ربما يكون أنهض لدعوته؛ وأبسط لحجته، وقد خالفه مسلم بن الحجاج - وهو أعلم منه بالحديث وعلله - فأدخل هذا الحديث في "صحيحه" محتجَّا به؛ واللَّه تعالى المستعان.
٣٤٢٧ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٣٣١].
٣٤٢٨ - صحيح: أخرجه ابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٢١٨]، من طريق نوح بن قيس عن محمد بن ذكوان عن ثابت البنانى عن أنس به ..
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٢٩٠] "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن ذكوان، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح" كذا نقل عن ابن حبان توثيقه، ووهم في ذلك. والذى في "الثقات" [٧/ ٣٧٩،٤١٧، ٤١٩]، ثلاثة كلهم يسمى بـ (محمد بن ذكوان).
فالأول: غير منسوب، والثانى: هو السمان مولى جويرية بنت الأحمس، و الثالث: هو الأسدى، وليس واحد منهم بصاحبنا هنا، والذى يروى عن ثابت البنانى:=стр. 2835
٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا أبو الجهم الأزرق بن على، حدّثنا يحيى بن أبى بكير، حدّثنا عباد بن كثير، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام، سأل عنه، فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده، ففقد رجلًا من الأنصار في اليوم الثالث، فسأل عنه فقيل: يا رسول الله، تركناه مثل
الحواشي
(١) = هو محمد بن ذكوان البصرى الطاحى مولى المهالبة، وخال ولد حماد بن زيد؛ لم يوثقه ابن حبان أصلًا، وإنما ذكره في "المجروحين" [٢/ ٢٦٢]، وقال:، (يروى عن الثقات المناكير والمعضلات عن المشاهير على قلة روايته، حتى سقط الاحتجاج به" فهذا رأى ابن حبان فيه له تحقق الهيثمى، ثم رأيت الهيثمى مسبوقًا بهذا الوهم، فقال المزى في ترجمة محمد بن ذكوان من "تهذيبه" [٢٥/ ١٨٢]: "وذكره ابن حبان في "الثقات" ... " وتعقبه الحافظ في "التهذيب" [٩/ ١٥٧]، قائلًا: "إنما ذكره في "الضعفاء" وقال: سقط الاحتجاج به ... " وتبع الذهبى شيخ المزى في وَهَمِه، فقال في ترجمة محمد بن ذكوان من "الميزان" [٣/ ٥٤٢]: " ... وقواه ابن حبان" وقد عرفت أن ابن حبان برئ من تقوية هذا التالف. وعن محمد بن ذكوان هذا يقول النسائي: "ليس بثقة، ولا يكتب حديثه" وضعَّفه الدارقطنى وجماعة؛ وقال البخارى وأبو حاتم وغيرهما: (منكر الحديث) وهو من رجال ابن ماجه وحده.
ولكن للحديث شاهد مثله بسياق أطول عند النسائي [١١٤١]، وأحمد [٣/ ٤٩٣، ٤٦٧]، والحاكم [٣/ ١٨١، ٧٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [٧/ رقم ٧١٠٧]، وابن أبى شيبة [٣٢١٩١]، والبيهقى في "سننه" [٣٢٣٦]، وجماعة؛ وسنده صحيح مستقيم؛ وصححه الحاكم على شرط الشيخين فوهم، وتابعه الذهبى في موضع، وقال في موضع آخر من "تلخيص المستدرك": "إسناده جيد" ولفظ النسائي في آخره: (قال الناس: يا رسول الله: إنك سجدت بين ظهرانى صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابنى ارتحلنى، فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته) وله شواهد كثيرة بنحوه دون هذا اللفظ.
٣٤٢٩ - باطل بهذا السياق: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٨]: "رواه أبو يعلى، وفيه عباد بن كثير، وكان رجلًا صالحًا، ولكنه ضعيف الحديث؛ متروك لغفلته" وقال الحافظ في "المطالب" [رقم ٢٥٤٦]: قلتُ: أول الحديث بمعناه في "الصحيح"، وليس بسياقه؛ ومن سؤال عمر - رضى الله عنه - إلى آخره ... تفرد به عباد بن كثير وهو واهٍ، وآثار الوضع لائحة عليه".=стр. 2836
الفرخ، لا يدخل في رأسه شئٌ إلا خرج من دبره، قال رسول الله ﷺ لبعض أصحابه: "عُودُوا أَخَاكُم"، قال: فخرجنا مع رسول الله ﷺ نعوده، وفى القوم أبو بكر، وعمر، فلما دخلنا عليه إذا هو كما وصف لنا، فقال رسول الله ﷺ : "كيْفَ تَجِدُكَ؟ " قال: لا يدخل في رأسى شئٌ إلا خرج من دبرى، قال: "وَمِمَّ ذَاكَ؟ " قال: يا رسول الله، مررت بك وأنت تصلى المغرب، فصليت معك وأنت تقرأ هذه السورة: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢]، إلى آخرها: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (١١) ﴾ [القارعة: ١١]، قال: فقلت: اللَّهم ما كان لى من ذنب أنت معذبى عليه في الآخرة، فعجل لى عقوبته في الدنيا، فنزل بى ما ترى، قال رسول الله ﷺ : "بِئْسَ مَا قُلْتَ! أَلا سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَيَقِيكَ عَذَابَ النَّارِ؟ " قال: فأمره النبي ﷺ فدعا بذلك، ودعا له النبي ﷺ قال: فقام كأنما نشط من عقال، قال: فلما خرجنا قال عمر: يا رسول الله، حضضتنا آنفًا على عيادة المريض، فما لنا في ذلك؟ قال رسول الله ﷺ : "إنَّ المرْءَ المسْلِمَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَعُودُ أَخَاهُ المسْلِمَ، خَاضَ في الرَّحْمَةِ إلَى حِقْوَيْهِ، فَإذَا جَلَسَ عِنْدَ المرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَغَمَرَتِ المرِيضَ الرَّحْمَةُ، وَكانَ المرِيضُ في ظِلِّ عَرْشِهِ، وَكَانَ الْعَائِدُ في ظِلِّ قُدْسِهِ، وَيَقُولُ اللهُ لمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا كَمِ احْتُبِسوا عِنْدَ المرِيضِ الْعُوَّاد؟، قَالَ: تَقولُ: أَىْ رَبُّ، فُوَاقًا - إنْ كانوا احْتُبِسُوا فُوَاقًا - فَيَقُولُ اللَّهُ الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال الحافظ بلا ريب، وعباد بن كثير هذا هو الثقفى البصرى الهالك، وعنه يقول أحمد: "روى أحاديث كذب" وقال البخارى: "تركوه" وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه إلى غير نهوض، وفى ترجمته من "تهذيب التهذيب" [٥/ ١٠١]، ما يفهم من أن الحافظ يرميه بالافتعال، وقد تلون في سنده أيضًا، فعاد ورواه بطوله فقال: (أخبرنى ابنٌ لابى أيوب، حدثنى أبى، عن جدى، قال: كان رسول الله ﷺ وحدثنى به أبى عن أنس بن مالك به ... ) وساقه بطوله ... ، وأخرجه ابن شاهين كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧]، قال ابن الجوزى: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ والمتهم به عباد بن كثير ... " وهو كما قال. ولبعض فقراته شواهد ثابتة.стр. 2837
لمِلائِكَتِهِ: اكْتُبُوا لِعَبْدِى الْعَائِدِ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، قِيَامِ لَيْلِهِ وَصِيَامَ نَهَارِهِ، وَأَخْبِروهُ أَنِّى لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: وَيَقُولُ لمَلائِكَتِهِ: انْظرُوا كَمِ احْتُبِسُوا؟ قَالَ: يَقُولونَ: سَاعَةً - قَالَ: إن كَانُوا احْتُبِسُوا سَاعَةً - فَيَقُولُ: اكْتُبُوا لَهُ دَهْرًا، وَالدَّهرُ عَشَرْةُ آلافِ سَنَةٍ، إن مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَإن عَاش لَمْ يُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإن كَانَ صَبَاحًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِىَ، وَكَانَ في خِرَافِ الجَنَّةِ، وَإن كَانَ مَسَاءً صلَّى عَلَيْهِ سَبْعونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ في خِرَافِ الجَنَّةِ".
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد، عن حميد، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "رُؤْيَا المؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِين جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٣٤٣١ - حَدّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا صدقة بن موسى، جدّثنا ثابتٌ البنانى، عن أنس، قال: سئل رسول الله ﷺ عن أفضل الصيام، قال: "شَعْبَانُ تَعْظِيمًا لِرَمَضانَ".
الحواشي
(١) ٣٤٣٠ - صحيح: يأتى الكلام عليه [برقم ٣٧٥٤]، فهو موضعه.
٣٤٣١ - منكر: أخرجه الترمذى [٦٦٣]، وابن أبى شيبة [٩٧٦٣]، والبيهقى في "سننه" [٨٣٠٠]، وفى " الشعب" [٣/ رقم ٣٨١٩]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٢٠]، وابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٥٥٦]، وأبو حامد الحضرمى في "حديثه" ومن طريقه الحافظ القاسم ابن الحافظ ابن عساكر "الأمالى" [مجلس ٤٧/ ٢/ ٢]، والضياء المقدسى في "المنتقى من المسموعات بمرو " [١/ ٧]، كما في "الإرواء" [٣/ ٣٩٧]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٣٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٧١]، والمزى في "تهذيبه" [١٣/ ١٥٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٨٣]، وغيرهم من طريق صدقة بن موسى عن ثابت البنانى عن أنس به ... وزاد الجميع سوى المؤلف وابن أبى شيبة وابن الجوزى والطحاوى في آخره: (قيل: فأى الصدقة أفضل؟! قال: صدقة في رمضان).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الترمذى: "هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوى" وقال الذهبى في (المهذب) كما في "الفيض" [٢/ ٤٢]: "صدقة ضعفوه" وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى بن معين: "صدقة بن موسى ليس بشئ=стр. 2838
٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عون الخراز، حدّثنا أبو عبيدة الحداد، حدّثنا محمد بن ثابت البنانى، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا" قيل: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: "حِلَق الذِّكْرِ"
الحواشي
(١) = وقال ابن حبان: "لم يكن الحديث صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار، فخرج عن حد الاحتجاج به" .. "وكذا ضعفه أبو حاتم الرازى والساجى وأبو داود والنسائى والدولابى وغيرهم، ومشاه بعضهم" إلا أنه إلى الضعف أقرب.
٣٤٣٢ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٥١٠]، وفى "العلل" [رقم ٣٦٩]، وأحمد [٣/ ١٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [١/ ٥٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٠/ ٣٨٦]، وابن العديم زى "بغية الطلب" [٣/ ٣٥٩]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن ثابت البنانى عن أبيه عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد منكر كسابقه، قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس" وقال في "العلل" بعد أن ساق بهذا الإسناد عدة متون: (سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذه الأحاديث فلم يعرف شيئًا، وقال: لمحمد بن ثابت عجائب).
وهو كما قال أبو عبد الله الجعفى. ومحمد بن ثابت هذا ساقط الحديث، ضعفه الجماعة بحق قال أبو حاتم: "منكر الحديث" وقال ابن معين: "ليس بشئ" وقال البخارى: "فيه نظر" وهذا من الجرح الشديد عنده غالبًا، وقال الأزدى: "ساقط") وقال ابن حبان في "المجروحين"]: [٢/ ٢٥٢]: "يروى عن أبيه ما ليس من حديثه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه على قلته" ثم ساق له هذا الحديث بإسناده به .... ،
وكذا ساقه له ابن عدى في "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكرها، عامتها مما لا يتابع محمد بن ثابت عليه" وقد نقل الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ١٩]، عن الدارقطني أنه قال: (تفرد به محمد عن أبيه) ووجدته عند الدارقطنى في الغرائب والأفراد [رقم ٧٣١/ أطرافه]، وقال عقبه: (غريب من حديث ثابت عن أنس تفرد به ابنه محمد).
وللحديث طريق آخر عن أنس بن مالك مرفوعًا به نحوه ... عند أبى نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٦٨]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٨٩٠]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ رقم ٣٩ / طبعة مكتبة التوعية]، وغيرهم من طريقين عن زائدة بن أبى الرقاد عن زياد بن عبد الله النميرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد هاوٍ جدًّا، وزائدة وزياد كلاهما منكر الحديث ليسا بشئ.=стр. 2839
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبى، حدّثنا مستوردٌ أبو همام، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: جاء رجلٌ النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما تركتُ حاجةً ولا
الحواشي
(١) = أما الأول: فيقول عنه أبو حاتم الرازى كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٦١٣]: "يحدّث عن زياد النميرى عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة. فلا ندرى منه أو من زياد".
وأما الثاني: فيقول عنه ابن حبان في "الضعفاء" كما في "التهذيب" [٣/ ٣٧٨]: "منكر الحديث، يروى عن أنس أشياء لا تشبه حديث "الثقات"، تركه ابن معين".
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، وكلها منكرة الأسانيد على التحقيق، مضى منها حديث جابر [برقم ١٨٦٥، ٢١٣٨]، وكان الشيخ المحدث الجليل محمد عمرو عبد اللطيف قد ألف رسالة في تحسين هذا الحديث، سمَّاها: "أخْذُ الجنة بحُسنِ حديث الرتع في رياض الجنة" ثم تراجع عنها، وتبرأ منها، وقال يهجرها في هامش رسالته "قلب القرآن يس" [ص ٤٤]: (لو لم أضعها لكان خيرًا لى - إن شاء الله - ولكننى - وقتئذ - كنتُ أشد جهلًا منى الآن بقواعد هذا العلم الشريف، وأنهم لم يكونوا يحسنون أو يصححون متنًا من المتون من مجموع طرق ضعيفة ضعفًا لا ينجبر، بل بشروط لا تنطبق على هذا الحديث، واللَّه المستعان، بل الترمذى ﵀ الذي اصطلح على هذا اشترط انتفاء الشذوذ؛ فالنكارة كذلك - بل أضل سيبلًا).
ثم وجدتُ للحديث طريقًا ثالثًا عن أنس بن مالك مرفوعًا به مثله، أخرجه ابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ١٦٢]، قال: (حدّثنا محمد بن هارون بن عبد الله الحضرمى، ثنا نصر بن على الجهضمى، ثنا النعمان بن عبد الله، ثنا أبو ظلال، عن أنس به).
قلتُ: وهذا ثالثة الأثافى، سنده منكر مثل صاحبيه، النعمان هذا شيخ مجهول كما قاله أبو حاتم الرازى، راجع "الجرح والتعديل" [٨/ ٤٥٠]، وعنه الذهبى في "الميزان" [٤/ ٢٦٦].
وأبو ظلال هو هلال بن أبى هلال الذي يقول عنه ابن معين: "ليس بشئ" وقال النسائي: (ليس بثقة) وقال البخارى: "عنده مناكير" وضعفه جماهير النقاد، وقال ابن حبان في "الضعفاء": "شيخ مغفل، لا يجوز الاحتجاج به بحال؛ يروى عن أنس ما ليس من حديثه" وقال ابن عدي: "عامة ما يروى ما لا يتابعه "الثقات عليه" راجع ترجمته من "التهذيب" [١١/ ٨٥]، وباقى رجال الإسناد، ثقات، ولا يصح في هذا الباب حديث.
٣٤٣٣ - صحيح: أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٥٢٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/، رقم ٧٠٧٧]، وفى "الصغير" [/ رقم ١٠٢٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٧٠٨٦]،=стр. 2840
داجةً إلا قد أتيتُ، قال: "أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَن لا إلَهَ إلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"؟! ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قال: نعم، قال: "ذَاكَ يَأتِى عَلَىْ ذَلِكَ".
الحواشي
(١) = وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٤١٠]، والخطابى في غريب الحديث أيضًا [١/ ٢٥٤]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٠٦٧ بكر كشف الأستار]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٦١]، ومن طريقه الحافظ في "الأمالى" [ص ١٤٣ - ١٤٤]، وغيرهم من طرق عن أبى عاصم النبيل عن المستور [ووقع عند الجميع سوى الطبراني في "الأوسط" "والمؤلف في "المعجم" ومن طريقه الحافظ في "الأمالى" والخطابى: (مستورد) هكذا، وهو تصحيف كما يأتى الإشارة إليه] بن عباد أبى همام الهنائى عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ قال البزار: "لا نعلم روى مستور عن ثابت عن أنس إلا هذا" وقال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن ثابت البنانى إلا مستور، تفرد به عباد" كذا وقع عنده: (تفرد به عباد) وهو تصحيف وتحريف، وصوابه: "تفرد به أبو عاصم" وهو النبيل؛ فهكذا وقع على الصواب من قول الطبراني عقب روايته في "الصغير" فقال هناك: (لم يروه عن ثابت إلا مستورد [كذا عنده: (مستورد) وهو تصحيف]، تفرد به أبو عاصم)، وأبو عاصم اسمه الضحاك بن مخلد الإمام الحافظ النبيل؛ وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٩]: "رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى في "الأوسط" و"الصغير" ورجالهم ثقات" وقال الحافظ في "الأمالى": "هذا حديث حسن صحيح غريب، ورجاله رجال الصحيح سوى مستور، وقد وثقه ابن معين .. ".
قلتُ: وتوثيق ابن معين له: نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ٤٣٦]، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٥٢٤]، وتوثيقه لهذه الطبقة مقبول عند الناقد البصير. ووثقه الحافظ في "التقريب" أيضًا، وهو من رجال النسائي؛ وقد وقع في اسمه تصحيف عند الأكثرين، فصار عندهم هكذا: (مستورد بن عباد)، ومستورد هذا شيخ آخر من هذه الطبقة؛ إلا أنه غائب الحال، ثم هو (مستورد) آخره دال؛ وصاحبنا هو (مستور) آخره راء؛ وأين مخرج الدال من الراء؟! ولم ينتبه جماعة من المعلقين إلى هذا كله، فقد وقع اسم (مستور بن عباد) على الصواب عند البزار "كشف الأستار" [٤/ ٧]، فعلق المعلق عليه بالهامش قائلًا: (كذا في الأصل، والصواب: (مستورد بن عباد) ذكره ابن أبى حاتم) كذا قال، وقد عرفت أن الصواب خلاف ما جزم به هذا الرجل. وكذا وقع اسمه على الخطأ أيضًا في الطبعتين من (مسند المؤلف) وقد نقله عنه الحافظ في "المطالب" [رقم ٢٩٥٠]، على الصواب.=стр. 2841
٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا محمد بن بحر، حدّثنا يحيى بن سليم الطائفى، حدّثنا الأزور بن غالب البصرى، عن ثابت البنانى وسليمان التيمى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "إنَّ لِلَّهِ في كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ يَعْتِقهُمْ مِنَ النَّارِ" قال أحدهما في حديثه: "كُلُّهُمْ قَدِ اسْتوجبوا النار".
الحواشي
(١) = وأخرجه أيضًا من طريقه في "الأمالى" على الجادة: (مستور) بالراء؛ وللحديث شواهد بنحوه ... منها حديث أبى طويل الكندى نحوه بسياق أتم عند الطبراني في الكبير [٧/ رقم ٧٢٣٥]، ومن طريقه الحافظ في "الأمالى" [ص ١٤٤ - ١٤٥]، والخطيب [٣/ ٣٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٢٥٩]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢١٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٣٥٣]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٣٤٧]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٦٧٦]، وغيرهم؛ وصححه الحافظ في "الإصابة" [٣/ ٣٤٩]، وفى "الأمالى".
٣٤٣٤ - منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٤٢]، وفى فضائل الأوقات [رقم ٢٥٦]، والدارقطنى في الأفراد [رقم ٨٧٧/ أطرافه]، ومن طريقه ابن الجوزى في العلل المتناهية [١/ ٤٦٢]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٤١٨]، وتمام في فوائده [٢/ رقم ١٤٩٧، ١٤٩٩]، والواحدى في "التفسير" [٤/ ١٤٥/ ١]، كما في "الضعيفة" [٢/ ٨٢]، وابن حبان في المجروحين [١/ ١٧٨]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سليم الطائفى عن أزور بن غالب عن سليمان التيمى عن ثابت البنانى عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه .... وليس عند ابن حبان ذكر: (الجمعة).
قلتُ: وهذا إسناد ساقط. قال الدارقطنى عقب روايته في الأفراد: "تفرد به أزور بن غالب عن التيمى" ونقل عنه ابن الجوزى في "التناهية" أنه قال في تمام كلامه: (وأزور منكر الحديث، والحديث غير ثابت) وقال المناوى في "الفيض" [٢/ ٤٨١]: "قال الدارقطنى في "العلل": والحديث غير ثابت ... انتهى.،. وأقره عليه الحافظ العراقى" وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٦٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه الأزور بن غالب البصرى، وهو ضعيف" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٨٠]: (رواه أبو يعلى بسند فيه الأزور بن غالب، قال ابن حبان "لا يحتج به إذا انفرد" قال: "ومتن الحديث الذي رواه باطل لا أصل له".
وعبارة ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٧٨]، في ترجمة الأزور: (كان قليل الحديث؛ =стр. 2842
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلا أنه روى على قلته عن الثقات ما لم يتابع عليه من المناكير؛ فكأنه كان يخطئ وهو لا يعلم، حتى صار ممن لا يحتج به إذا انفرد، ... ) ثم ساق له هذا الحديث، وقال عقبه: "هذا متن باطل لا أصل له".
وهذا الحديث ساقه له أيضًا ابن عدى في ترجمته من "الكامل" ثم قال في ختام الترجمة: "ولأزور بن غالب غير ما ذكرت من رواية يحيى سليم عنه؛ أحاديث معدودة يسيرة غير محفوظة؛ وأرجو أنه لا بأس به".
قلت: بل فيه كل البأس، وقد مضى قول الدارقطنى عنه "منكر الحديث" ومثله قال البخارى في "تاريخه" [٢/ ٥٧]، والساجى في "الضعفاء" وقال أبو زرعة: "ليس بقوى" وقال أبو حاتم أيضًا: "منكر الحديث" وضعفه آخرون، راجع "اللسان" [١/ ٣٤٠]، وقال الذهبى في "الميزان": "أزور بن غالب عن سليمان التيمى، منكر الحديث، أتى بما لم يحتمل فكُذَّب" والراوى عنه أيضًا: (يحيى بن سليم الطائفى) مختلف فيه، وهو سيئ الحفظ على التحقيق، إلا أن الآفة من شيخه الأزور. وإليه أشار البيهقى بقوله عقب روايته: "في إسناد ضعيف" وللحديث طرق أخرى عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه .... :
١ - فرواه المؤلف في الآتى [برقم ٣٤٣٥]، قال: (حدّثنا محمد بن بحر حدّثنا أبو ميمون شيخ من أهل البصرة حدّثنا ثابت عن أنس مرفوعًا (إن لله في كل ساعة من ساعات الدنيا ست مئة ألف عتيق يعتقهم من النار؛ كلهم قد استوجب النار) قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٦٥]، "رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن بحر عن أبى الميمون شيخ من أهل البصرة، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: شيخ المؤلف (محمد بن بحر) هو الهجيمى البصرى الذي يقول عنه العقيلى: "منكر الحديث، كثير الوهم" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠٠]: "يروى عن الضعفاء أشياء لم يحدث بها غيره عنهم، حتى يقع في القلب أنه كان يقلبها عليهم، فلست أدرى: البلية في تلك الأحاديث منه أو منهم" وراجع ترجمته في "اللسان" أيضًا [٥/ ٨٩].
قلتُ: لكن توبع عليه ابن بحر هذا: تابعه أحمد بن طارق أبو الحسن قال: ثنا العلاء أبو ميمونة رجل من أهل البصرة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: قال: (إن لله ستمائة ألف عتيق من النار كل يوم، وليلة الجمعة: أربعة وعشرون ساعة في كل ساعة ستمائة ألف عتيق من النار).=стр. 2843
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه أبو القاسم بن بشران في "الأمالى" [رقم ٥٩٧]، من طريق أبى عليّ أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة عن محمد بن عثمان بن أبى شيبة عن أحمد بن طارق عن أبى ميمون به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى أحمد بن طارق؛ وأبو عليّ ابن خزيمة ذكره الذهبى في "تاريخه" [وفيات سنة ٣٤٧ هـ]، وقال: "هو ثقة" وشيخه محمد بن عثمان صدوق حافظ مشهور؛ لم يتكلم فيه أحد بحجة كما بسطنا ذلك في ترجمته من "المحارب الكفيل" وقبلنا المعلمى في "التنكيل".
لكن من يكون أحمد بن طارق هذا؟! فتَّشْتُ عنه في بطون الدفاتر فلم أهتد إليه، بل لا أعرف راويًا عنه سوى محمد بن عثمان وحده، ووقع اسمه في إسناد حديث أخرجه ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ٤٧١/ طبعة دار طيبة]، وقال عقبه: "إسناده لا بأس به، رجاله كلهم معروفون إلا أحمد بن طارق هذا، فإنى لا أعرفه بعدالة ولا جرح" وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٥٠]، معلقًا على حديث أخرجه الطبراني من طريق أحمد بن طارق هذا: "وأحمد بن طارق ... لم أعرفه" فالظاهر أنه شيخ غائب لا يعرف له حال، وليس هو أحمد بن طارق الكركى المحدث المشهور؛ فإنه متأخر عن هذه الطبقة. ثم إن أبا ميمون ذلك الرجل البصرى راوى هذا الحديث عن ثابت البنانى، قد أعيانى البحث أنْ أعرفه، فأين هو في عالم الوجود؟! وليس هو أبا ميمونة الفارسى المدنى الذي روى عن أبى هريرة وسمرة بن جندب، فإنه متقدم مع كونه مدنيًا، فهذا إسناد تالف هو الآخر.
٢ - ورواه المؤلف أيضًا [برقم ٣٤٨٤]، فقال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الصمد بن عليّ، حدّثنا أبى عبد الصمد بن عليّ، عن عوام البصرى، عن عبد الواحد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن يوم الجمعة وليلة الجمعة أربعة وعشرون ساعة، ليس فيها ساعة إلا وللَّه فيها ست مئة عتيق من النار" قال: ثم خرجنا من عنده فدخلنا على الحسن فذكرنا له حديث ثابت؛ فقال: سمعته وزاد فيه "كلهم قد استوجب النار" قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٨٠]: "رواه أبو يعلى الموصلى، وفى سنده عبد الواحد بن زيد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه".
قلت: وهو كما قال ابن عبد البر، لولا أن ابن حبان قد خدش هذا الإجماع، وذكر عبد الواحد في "الثقات" [٧/ ١٢٤]، وقال: "يعتبر بحديثه إذا كان دونه وفوقه ثقات ... " ثم ترجح له ضعفه، فأورده في "المجروحين" [٢/ ١٥٤ - ١٥٥]، وقال: "كان ممن يغلب عليه العبادة حتى=стр. 2844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = غفل عن الإتقان؛ فيما يروى؛ فكثر المناكير في روايته؛ فبطل الاحتجاج به ... " ثم أسند عن ابن معين أنه قال عن عبد الواحد: "ليس بشئ" وقال عنه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٦١]، "تركوه" وأسقطه سائر النقاد، راجع ترجمته في "اللسان" [٤/ ٨٠]، و"التعجيل" [١/ ٢٦٦]، وقد غفل الهيثمى عن إعلال الحديث بعبد الواحد هذا، وأعله بعلة أخرى في "المجمع" [٢/ ٣٧٥]، فقال: "رواه أبو يعلى من رواية عبد الصمد بن أبى خداش عن أم عوام البصرى، ولم أجد من ترجمهما".
قلتُ: أما عبد الصمد فهو كما قال الهيثمى، لم نقف له على ترجمة قط، وإن كان ابنه عبد الله بن عبد الصمد ثقة من رجال النسائي. أما (أم عوام البصرى) فهى أغرب من عَنْقاء مُغْرِب، بل ليس لها وجود إلا في مخيلة الهيثمى وحده، والذى في إسناد المؤلف هو (عوام البصرى) هكذا بدون أم ولا أب ولا جد، فلعل نسخة الهيثمى من (مسند أبى يعلى) وقع فيها هذا الحرف المقحم: (أم) قبل (عوام البصرى) بل قد يكون هذا الحرف مقحمًا في مطبوعة "مجمع الزوائد)، وهذا هو الذي مال إليه الإمام في "الضعيفة" [١١/ ١١١]، ثم إن عوامًا البصرى هذا لم أعرفه إلا أن يكون هو عوام بن حمزة البصرى المازنى؛ فإنه هو الذي يروى عن ثابت البنانى كما ذكره المزى في ترجمته من "التهذيب" [٢٢/ ٤٢٥]، وهو مختلف فيه، وقد سكت عنه الإمام في "الضعيفة".
ثم رأيت الحديث قد أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٧٠٨/ أطرافه]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ٤٦٢]، من طريق محمد بن سليمان الباهلى - أحد "الثقات" كما قال الدارقطنى - عن عبد الله بن عبد الصمد عن أبيه [وسقط (عن أبيه) عند ابن الجوزى وهى لازمة]، عن العوام بن عبد الغفار البصرى عن عبد الواحد بن زيد عن ثابت البنانى عن أنس به بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: هكذا وقعت تسميته بـ (عوام بن عبد الغفار) وبهذا الاسم ترجمه الذهبى في "الميزان" [٣/ ٣٥٤]، وقال: "تركه الأزدى" فهذه علة ثالثة في إسناده، وقد قال الدارقطنى عقب روايته: "غريب من حديث عبد الواحد بن زيد عن ثابت" وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح) ثم أعله بعبد الواحد وحده. وعلى كل حال: فهذا الطريق ساقط هو الآخر.
٣ - ورواه المعتمر بن نافع عن أبى عبد الله العنزى عن ثابت البنانى عن أنس عن النبي ﷺ قال: (الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، ما منها ساعة إلا فيها ستمائة ألف عتيق من النار؛ كلهم =стр. 2845
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قد استوجب العذاب على نفسه) علقه البخارى في "تاريخه" [/ ٤٩]، من طريق زيد بن الحباب عن المعتمر بن نافع به ... ووصله الرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٢٣]، ووقع عنده سقط في إسناده، لم ينتبه له الإمام في "الضعيفة" [٧/ ٣٠٢]، فإنه قال: "أخرجه الرافعى في "تاريخ قزوين" [٣/ ٢٧٨]، من طريق أبى يعلى الخليلى الحافظ: حدّثنا زيد بن الحباب عن المعتمر بن نافع عن أبى عبد الله العنزى عن ثابت عن أنس".
قلتُ: وهذه غفلة غريبة جدًّا من مثل الإمام الألبانى، ألا يدرى أن بين أبى يعلى الخليلى وزيد بن الحباب مفازة شاقة لا يطيقها الرجلان؟! وأين من يروى عن مثل الحاكم وأبى أحمد الغطريفى وأبى بكر بن المقرئ وأبى عمرو بن حمدان وهذه الطبقة - وهو أبو يعلى الخليلى - ممن يروى عنه أحمد بن حنبل وابن أبى شيبة وعبد الله بن وهب وابن المدينى ويزيد بن هارون وغيرهم من الكبار؟! - وهو زيد بن الحباب - فأقل ما يكون من الوسائط بين أبى يعلى الخليلى وزيد بن الحباب: ثلاثة رجال إن لم يكونوا أكثر من ذلك، فَلْيُنتَبَه لهذا جيدًا، ومطبوعة "تاريخ قزوين" فيها سقط وتصحيف في مواضع؛ فينبغى التفطن لهذا الخطب ... واللَّه المستعان.
وعود على بدء فنقول: ومعتمر بن رافع راويه عن أبى عبد الله العنزى: يقول عنه البخارى: "منكر الحديث" كما في "الميزان" ومثله قال الأزدى كما في "اللسان" [٦/ ٥٩]، وقال - أبو حاتم: "شيخ" كما في "الجرح والتعديل" [٨/ ٤٠٣]، فلا ينفعه ذِكْرُ ابن حبان له في "الثقات" [٧/ ٥٢٢]، على أنه قال عنه: "ربما أخطأ".
وأما أبو عبد الله العنزى: فقد قال البخارى عقب روايته: (أبو عبد الله العنزى هو عندى: ميمون المكى) وتعقبه الإمام في "الضعيفة" [٧/ ٣٠٢]، قائلًا: قلتُ: ولم يذكره - يعنى البخارى لم يذكر "ميمون المكى" - في الأسماء - يعنى من "تاريخه" - لا هو ولا ابن أبى حاتم ولا ابن حبان، نعم في "التهذيب": (ميمون المكى) روى عن ابن الزبير وابن عباس، وعنه عبد الله بن هبيرة السبائى المصرى.
قلتُ: ومع كون هذا أعلى طبقة من العنزى هذا؛ فهو مجهول لا يعرف كما في "الميزان" و"التقريب" والقول ما قال الإمام؛ ولفظ الحديث عند الرافعى هكذا: (ليلة الجمعة ويوم الجمعة أربع وعشرون ساعة، لله تعالى في كل ساعة منها ستمائة ألف عتيق من النار؛ كلهم قد استوجبوا النار) وسنده منكر كما مضى شرحه.=стр. 2846
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن بحر، حدّثنا أبو ميمون، شيخٌ من أهل البصرة، حدّثنا ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "إن لِلَّهِ في [كُلِّ سَاعَةٍ] مِنْ سَاعَاتِ الدُّنْيَا سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ يَعْتِقُهُمْ مِنَ النَّارِ، كُلُّهمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ".
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا قطن بن نسير الغبرى، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يسمع بكاء الصبى فيقرأ السورة الخفيفة.
٣٤٣٧ - حَدَّثنا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: بلغ صفية أن حفصة، قالت لها: ابنة يهودى، فدخل عليها النبي ﷺ وهى تبكى فقال: "مَا يُبْكِيكِ؟ " قالت: قالت لى حفصة: إنى ابنة يهودى فقال النبي ﷺ :
الحواشي
(١) = • تنبيه مهم: وقع في الإسناد الأول لهذا الحديث عند المؤلف من طريق الأزور بن غالب قال: (عن ثابت البنانى وسليمان التيمى عن أنس به ... ) هكذا (ثابت وسليمان) بواو العطف، والذى عند الجميع سوى المؤلف، من طريقه البيهقى: (عن الأزور بن غالب عن سليمان التيمى عن ثابت البنانى عن أنس به ... ) هكذا بالعنعنة بين سليمان وثابت، وقد كدت أجزم بكون ما وقع عند المؤلف غلطًا من الناسخ؛ لكون الدارقطنى قد جزم بتفرد الأزور به عن سليمان التيمى، ولم يذكر معه ثابتًا البنانى، لولا أنى رأيت ابن حبان قد أخرجه في "المجروحين" مثل المؤلف بواو العطف بين سليمان وثابت، وقال ابن حبان في أول ترجمة الأزور: "يروى عن سليمان التيمى وثابت البنانى ... " ومثله قال أبو حاتم الرازى كما نقله عنه ولده في "الجرح والتعديل" [٢/ ٣٣٦]، وقد مضى أن الأزور هذا ساقط الحديث، فلعله كان يتلوَّن في روايته، فاللَّه المستعان.
٣٤٣٥ - منكر: انظر قبله.
٣٤٣٦ - صحيح: مضى [برقم ٣٢٩٤].
٣٤٣٧ - قوى: أخرجه عبد الرزاق [٢٠٩٢١]، ومن طريقه الترمذى [٣٨٩٤]، وأحمد [٣/ ١٣٥]، وابن حبان [٧٢١١]، والنسائى في "الكبرى" [٨٩١٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٨٦]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٥٥]، وابن راهويه [رقم ٢٠٨٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٤٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٢٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البنانى عن أنس به.=стр. 2847
"إنَّكَ لابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّك لنبيٌّ، وَإنَّكَ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فيم تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ " ثم، قال: "اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفصةُ".
٣٤٣٨ - حدَّثنا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت،
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد على شرط مسلم، قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه" وهو كما قال؛ وقد تكلم جماعة من النقاد في رواية معمر عن ثابت، فقال ابن المدينى: "في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة".
وقال العقيلى: "أنكرهم رواية عن ثابت: معمر" وقال ابن معين: "حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام" كذا نقله عنهم ابن رجب في "شرح العلل" (ص ٢٨٠/ طبعة السامرائى].
وهذه النقول: لا يُفْهم منها أن حديث معمر كله عن ثابت ضعيف ومنكر، كيف وقد احتج مسلم في "صحيحه" بهذه الترجمة، فالمعتمذ عندى: هو الحكم على تلك الترجمة بالصحة حتى يظهر فيها الخلل. وللحديث شاهد نحوه بإسناد ضعيف عند المستغفرى في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٨/ ١٠١].
٣٤٣٨ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [١٠٣٣٥]، ومن طريقه ابن ماجه [١٨٦٥]، وابن حبان [٤٠٤٣]، والحاكم [٢/ ١٧٩]، والدارقطنى في "سننه" [٣١/ ٢٥٣] والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ ١٠٥٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٥٤]، وابن الجارود [٦٧٦]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٦٦]، وفى "معرفة السنن" [٤٢٨٩]، وفى "سننه الصغرى" [١٨٤٢]، والضياء في المختارة [ق ٨٨/ ٢]، كما في "الصحيحة" [١/ ١٥٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق - وهو في "أماليه" أيضًا [رقم ١١٤]- عن معمر عن ثابت البنانى عن أنس به ... وليس عند ابن حبان وابن الجارود قوله في آخره: (قال: ففعل، فتزوجها، فذكر من موافقتها).
قلتُ: وسنده على شرط مسلم،. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح، ورجاله ثقات" وصححه الحاكم على شرط الشيخين فوهم، وليس لمعمر عن ثابت عند البخارى شئ احتجاجًا.
ثم إن الحديث سنده معلول، فقال الدارقطنى عقب روايته: (الصواب عن ثابت عن بكر المزنى) ثم أسند عن طريق عبد الرزاق قال: "أنا معمر عن ثابت عن بكر المزنى أن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي ﷺ نحوه ... ".стр. 2848
عن أنس، قال: أراد المغيرة بن شعبة أن يتزوج امرأة، فذكر للنبى ﷺ ، فقال: "اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا، فَإنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"، قال: ففعل، فتزوجها، فذكر من موافقتها.
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابت، وقتادة، وأبان، كلهم، عن أنس، قال: لما حرمت الخمر، قال: إنى يومئذ أسقى أحد عشر رجلًا، قال: فأمرونى فكفأتها، وكفأ الناس آنيتهم بما فيها، حتى كادت السكك تمتنع من ريحها، قال أنسٌ: وما خمرهم يومئذ إلا البسر والتمر مخلوطين، قال: فجاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: إنه قد كان عندى مال يتيم، فاشتريت به خمرًا، أفترى أن أبيعه فأرد على اليتيم ماله؟ فقال النبي ﷺ : "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودُ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فباعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا" ولم يأذن له النبي ﷺ ببيع الخمر.
٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنسٌ، قال: دخل النبي ﷺ مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة بين يديه، وهو يقول:
الحواشي
(١) = قلتُ: فسقط منه ذكر (أنس) وصار من (مسند المغيرة) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن ماجه [١٨٦٦]، أيضًا بسياق أتم؛ من طريق آخر عن عبد الرزاق به.
قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ١٥٠]: "لكن الرواة الذين رووه عن عبد الرزاق بإسناده عن ثابت عن أنس، أكثر؛ فهو أرجح، إلا أن يكون الخطأ من عبد الرزاق أو شيخه معمر".
قلتُ: بل الوهم فيه من معمر ولا بد، وقد مضى قول ابن معين عنه في الحديث الماضى: (حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام)، والوجه الثاني عنه هو المحفوظ لكون ثابت البنانى: قد توبع عليه على هذا الوجه نحوه عن بكر بن عبد الله المزنى عن المغيرة بن شعبة به ... عند الترمذى والنسائى وأحمد وجماعة كثيرة؛ وهو مخرج في "الصحيحة" [١/ ١٥٠]، وفى كتابنا "غرس الأشجار" وحسنه الترمذى، وسنده صحيح كما شرحناه في المصدر المشار إليه. واللَّه المستعان.
٣٤٣٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٠٤٢].
٣٤٤٠ - صعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٩٤].стр. 2849
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
فقال له عمر: يا ابن رواحة، في حرم الله، وبين يدى رسول الله تقول هذا الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ : "خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَوَالَذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَكَلامُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ".
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا نصر بن على الجهضمى، حدّثنا عبد الله بن الزبير الباهلى، حدّثنا ثابتٌ البنانى، عن أنس، قال: لما وجد النبي ﷺ من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة:
الحواشي
(١) ٣٤٤١ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٦٢٩]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٩٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٧٥]، وأبو نعيم في أخبار أصبهان [١/ ٢٩٦]، والمزى في "تهذيبه" [٤/ ١١٧٥]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٤٩٦]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن الزبير الباهلى عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه ..
قلت: وإسناده حسن إن شاء الله، قال البوعميرى في "مصباح الزجاجة": "في إسناده عبد الله بن الزبير الباهلى أبو الزبير، ويقال: أبو معبد البصرى، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو حاتم: "مجهول" وقال الدارقطنى: "صالح" وباقى رجاله على شرط الشيخين".
عبارة أبى حاتم كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ٥٦]: "لا يعرف؛ مجهول" وقد عرفه الدارقطنى كما مضى، وعبارته كما في "سؤالات البرقانى له" [ص ٣٩/ رقم ٢٤٨]، "شيخ بصرى صالح) وقد روى عنه جماعة من الثقات؛ وذكره ابن عدى في "الكامل" فلم يبد فيه شيئًا، سوى أن ساق له هذا الحديث والذى بعده فقط، ثم قال في ختام ترجمته: "وهذا عبد الله بن الزبير له غير ما ذكرت اليسير".
فكأنما أورده في "كتابه" لعدم شهرته وقلة حديثه، فقول الذهبى عنه بـ "الكاشف" [١/ ٥٥٢]، "ليس بالحافظ" ليس له فيه سلف قط، إن أراد بهذه الجملة النيل من ضبطه، أما إنْ أراد بها أن عبد الله بن الزبير ليس بذاك المكثر فنعم، وهذا بعيد عندى؛ وقول الحافظ في "التقريب": "مقبول" على عادته في التليين، فيرد عليه قول الدارقطنى الماضى؛ وكذا توثيق ابن حبان أيضًا، والرجل عندى صدوق صالح ليس به بأس إن شاء الله، على أنه لم يتفرد بهذا الحديث عن ثابت البنانى، بل تابعه عليه بنحوه:=стр. 2850
واكرب أباه! فقال: "لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إنهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ اللَّهُ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، مُوَافَاتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا نصر بن عليّ، حدّثنا عبد الله بن الزبير، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، إنى أحب فلانًا في الله، قال: "فَأَعْلَمْتَهُ؟ " قال: لا، قال: "فَأْتِهِ فَاعْلِمْهُ"، قال: فأتاه فأعلمه، فقال: يا فلان، إنى أحبك في الله، قال: أحبك الذي أحببتنى له.
الحواشي
(١) = ١ - جعفر بن سليمان الضبعى - وهو قوى الحديث - فقال ابن عدى عقب روايته في "الكامل": (وهذا لا أعلم يرويه عن ثابت غير عبد الله بن الزبير هذا؛ وجعفر بن سليمان الضبعى):
٢ - وتابعه أيضًا المبارك بن فضالة على نحوه عند أحمد [٣/ ١٤١]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٣١٣] وأبى سليمان بن زبر في "وصايا العلماء" [ص ٢٧ - ١٢٨]، وغيرهم من طرق عن المبارك به ...
وسنده حسن صالح؛ والمبارك صدوق على التحقيق؛ إلا أنه عريق في التدليس، غير أنه صرح بالسماع عند أحمد وابن زبر؛ فزالت شبهة تدليسه.
أما قول الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا مبارك بن فضالة" فيرد عليه رواية عبد الله بن الزبير ومعه جعفر بن سليمان كما مضى؛ وقد اختلف في سنده على المبارك كما مضى الكلام عليه [٢٧٦٩] وأصل الحديث ثابت كما مضى [٣٣٧٩، ٣٣٨٠]، فانظره ثمة.
٣٤٤٢ - قوى لغيره: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٧٥] من طريق المؤلف به.
قلتُ: وقد توبع عبد الله بن الزبير الباهلى عليه: تابعه:
١ - المبارك بن فضالة على نحوه عند أبي داود [٥١٢٥]، وأحمد [٣/ ١٥٦،١٥٠]، والحاكم [٤/ ١٨٩]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٠٦]، والبغوى في "الجعديات" [٣١٩٣]، وعنه ابن شاهين في فضائل الأعمال [رقم ٥٠٠]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ١٩٧]، والآبنوسى في "المشيخة" [رقم ٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ١٢]، وغيرهم، وصحح إسناده الحاكم.
٢ - وتابعه أيضًا: الحسين بن واقد على نحوه عند أحمد [٣/ ١٤٠]، وابن حبان [٥٧١]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠١٠] وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٨٢] وغيرهم.=стр. 2851
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - وتابعهم أيضًا عمارة بن زاذان بلفظ: (عن أنس بن مالك قال: بينما رجل جالس عند النبي ﷺ إذ مرَّ به رجل فقال: يا رسول الله؛ إنى لأحبه، قال: أعلمه، فإنه أثبت للمودة بينكما) أخرجه ابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ٧١/ طبعة دار الاعتصام]، من طريق إبراهيم بن أبى عون عن عمرو بن عون عن عمارة بن زاذان به.
قلتُ: وهذه متابعة مخدوشة، إبراهيم بن أبى عون قال عنه المعلق على كتاب "الإخوان" [ص ١٣٩]: "لم أعرفه" ولم أعرفه أنا أيضًا، وأخشى أن يكون قد وقع في اسمه تحريف أو تصحيف، وباقى رجال الإسناد مشاهير.
فهؤلاء أربعة (المبارك بن فضالة، والحسين بن واقد، وعبد الله بن الزبير الباهلى، وعمارة بن زاذان) - وقد نص البيهقى وأبو نعيم على مابعة الأخير؛ فلا يضر بعد ذلك وقوفنا على متابعته من طريق ضعيف إليه، فانتبه! كلهم رووه عن ثابت البنانى عن أنس به ...
وخالفهم جميعًا حماد بن سلمة، واختلف عليه أيضًا في سنده، فرواه عنه المؤمل بن إسماعيل فقال: عن حماد بن ثابت عن أنس به نحوه .... ، هكذا مثل رواية الجماعة عن ثابت، أخرجه أحمد [٣/ ٢٤١]، لكن المؤمل كثير الأوهام فاحش الخطأ، وقد خولف فيه؛ خالفه عبد الله بن المبارك - وهو أثبت منه عشرين مرة - فرواه عن حماد فقال: عن ثابت عن حبيب بن سبيعة الضبعى (أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال بعض أصحابه: إنى لأحبه في الله، فقال النبي ﷺ وهل أعلمته؟! قال: لا، قال: قم فأعلمه، فقام إليه فقال: يا فلان: إنى أحبك في الله، قال: أحبك الذي أحببتنى فيه).
هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ٧٠/ طبعة دار الاعتصام]، بإسناد صحيح إليه؛ وقد تصحف (حبيب بن سبيعة) عند ابن أبى الدنيا إلى (حبيب بن ضبيعة) وعلق عليه المعلق بالهامش قائلًا [ص ١٣٩]: "في الأصل: "سبعة بن حبيب الضبع،" وهو خطأ، وصوابه: (حبيب بن ضبيعة الضبعى)، كما في "تهذيب الكمال": [٤/ ٣٤٣]، في ترجمة ثابت بن أسلم البنانى .... ".
قلتُ: انظر إلى هذا الرجل كيف صوَّب الخطأ بخطأ مثله؟! فإن ما وقع في "تهذيب الكمال" تصحيف أيضًا في اسم والد حبيب، فإنما هو: (سبيعة) وليس: (ضبيعة) وهكذا ترجمه البخارى وابن حبان وابن أبى حاتم والعجلى وجماعة؛ كلهم قال: (حبيب بن سبيعة) ويقال=стр. 2852
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = له أيضًا: (حبيب بن أبى سُبَيْعة) وبهذا ترجمه المزى نفسه في "تهذيب الكمال" [٥/ ٣٧٥]، وحكى في اسمه أيضًا: (سبيعة بن حبيب) وهذا كأنه قلب من بعضهم لاسمه، وقد قال ابن حبان في ترجمة حبيب من "الثقات" [٤/ ١٤٠]، ( ... ومنهم من زعم أنه سبيعة بن حبيب الضبعى، وقد وهم من قاله".
وقد رأيت البخارى قد أخرج هذا الحديث عن طريق ابن المبارك أيضًا عن حماد عن ثابت عن سبيعة بن حبيب الضبعى [هكذا وقع اسمه عند البخارى، وهو وهمٌ كما قاله ابن حبان فيما نقلناه عنه آنفًا، وصوابه (حبيب بن سبيعة) عن النبي ﷺ بهذا ..
هكذا أخرجه في "تاريخه الكبير" [٢/ ٣١٩]، وقبله أخرجه طريق المبارك بن فضالة عن ثابت؛ وقبله أخرج طريق عمارة بن زاذان عن ثابت أيضًا بإسناد صحيح إليه (وبذلك صحت متابعة عمارة بن زاذان يقينًا) فهكذا جعله ابن المبارك عن حماد عن ثابت عن حبيب به مرسلًا.
فهذان لونان من الاختلاف في سنده على حماد بن سلمة، ولون ثالث، فرواه عنه الحسن بن موسى الأشيب فقال: عن حماد عن ثابت عن حبيب عن الحارث أن رجلًا كان جالسًا عند النبي ﷺ فمر رجل فقال: يا رسول الله ... وذكر نحو رواية ابن المبارك عن حماد، ووصله بذكر (الحارث!) فيه، هكذا أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [٤٤٤]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٠١]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٩٥٨]، وغيرهم؛ وقد توبع الأشيب على هذا الوجه عن حماد:
١ - تابعه يحيى بن إسحاق صاحب ابن المبارك: عند البخارى في "تاريخه" [٢/ ٣١٨]، إشارة.
٢ - وكذا تابعه موسى بن إسماعيل التبوذكى عن حماد به إلا أنه أبهم أسم (الحارث) فقال: (حدِّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة عن رجل حدثه أنه كان إلى جنب النبي ﷺ فمر به رجل فقال رجل: إنى لأحبه في الله؛ قال: قم فأعلمه).
هكذا أخرجه البخارى أيضًا في "تاريخه" [٢/ ٣١٨]، فهذا هو اللون الثالث من الإختلاف في سنده على حماد بن سلمة، ولون رابع: فرواه عنه سليمان بن حرب فقال: (ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة الضبعى عن الحارث عن رجل حدثه سمع النبي ﷺ ).
هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٢/ ٣١٨]، فجعله سليمان من (مسند رجل من الصحابة) بعد أن كان من (مسند الحارث) وقد توبع سليمان على هذا اللون عن حماد: =стр. 2853
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - تابعه عبيد الله بن عائشة على مثله عند أبى نعيم في "المعرفة" [١٩٥٩]، بإسناد صحيح إليه.
٢ - وكذا تابعه عفان بن مسلم على مثله ... كما ذكره أبو نعيم في "المعرفة" معلقًا.
٣ - وتابعهم أيضًا: الحجاج بن المنهال على مثله: عند النسائي في "الكبرى" [١٠٠١٢]، ثم قال: "وهذا هو الصواب عندنا، وحديث حسين بن واقد خطأ. وحماد بن سلمة أثبت، وهو أعلم بحديث ثابت من حسين بن واقد ... واللَّه أعلم".
قلتُ: مراد النسائي تخطئة الحسين بن واقد في روايته هذا الحديث عن ثابت، وجَعْله من (مسند أنس بن مالك) وإنما المحفوظ هو ما رواه حماد عن ثابت ليس فيه (أنس)، وبهذا جزَم أبو نعيم في "المعرفة" فقال بعد أن روى الحديث من طريق حماد عن ثابت ... : "ورواه المبارك بن فضالة، وحسين بن واقد، وعبد الله بن الزبير، وعمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس، وهو وهم. وحديث حماد بن سلمة أشهر وأثبت".
قلتُ: لا شك أن قول حماد بن سلمة يرجح على قول هؤلاء جميعًا في ثابت البنانى، وقد مضى غير مرة: أن حماد بن سلمة هو أثبت أهل الدنيا في ثابت البنانى، وهذا هو الذي حكاه مسلم في "التمييز" وجعله إجماعًا عند أهل الحديث وعلمائهم.
فالظاهر: أن حسين بن واقد ومن تبعه قد سلكوا الجادة في روايته عن (ثابت البنانى) وبهذا جزم أبو حاتم الرازى أيضًا، ففى "العلل" [رقم ٢٢٣٧] لابن أبى حاتم قال: وسألت أبى عن حديث رواه المبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أحب الرجل أخاه فليعلمه" قال أبى: ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة الضبعى عن رجل حدثه عن النبي ﷺ مرسلًا.
قلتُ: هكذا جعله أبو خاتم مرسلًا من هذا الطريق، وليس كما قال، بل هو مسند موصول، وهذا الرجل المبهم هو نفسه (الحارث) شيخ حبيب بن سبيعة في هذا الحديث كما يأتى؛ إذ لا يعرف لحبيب شيخ سواه قط.
غاية ما في الأمر: أن بعضهم أبهمه لنسيان أو غيره. وهذا الطريق قد رواه موسى التبوذكى عن حماد بن سلمة به .... كما مضى عند البخارى في "تاريخه" فانتبه، "ثم قال ابن أبى حاتم: قال أبى - يعنى أبا حاتم: هذا أشبه - يعنى طريق حماد - وهو الصحيح، وذاك - يعنى طريق المبارك - لزم الطريق".=стр. 2854
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال أبو حاتم الحنظلى؛ لكن قد مضى أنه اختلف في سنده على حماد بن سلمة على أربعة ألوان، ولم أر أحدًا من المتقدمين قد تعرض لحسْمِ هذا الخلاف، وهذه الألوان هي:
١ - عن حماد عن ثابت عن أنس به ... وهذا الوجه رواه مؤمل بن إسماعيل عن حماد ... وقد مضى أن المؤمل كان فاحش الوهم، فلا عبرة بروايته لكونه لزم فيها الطريق.
٢ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب بن سبيعة به مرسلًا ... ، وهذا اللون رواه ابن المبارك عن حماد به.
٣ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب عن الحارث به ... وهذا اللون رواه الحسن بن موسى الأشيب ويحيى بن إسحاق - صاحب ابن المبارك - وموسى بن إسماعيل التبوذكى عن حماد به ..
٤ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب عن الحارث عن رجل به ... وهذا اللون: رواه عفان بن مسلم وحجاج بن منهال وسليمان بن حرب وعبيد الله بن عائشة كلهم عن حماد بن سلمة به ..
وهذا الوجه الأخير هو الصواب عندى من تلك الوجوه كلها.
أما الوجه الأول: فاغسل يديك منه بماء وأشْنان.
وأما الوجه الثاني: فقولُ واحد؛ تُرجَّح عليه روايةُ الجماعة.
وأها الوجه الثالث: فالذين رووه عن حماد: ليسوا في الكثرة ولا مزيد إتقان - من حيث المجموع - ولا طول ملازمة لحماد بن سلمة مثل رواة الوجه الرابع عنه. وقد يُجْمَع بينهما: بأن يكون (الحارث) قد سمع هذا الحديث من رجل - هو صاحب القصة - عن النبي ﷺ ثم صار بعد ذلك يرسله عن النبي ﷺ دون واسطة، فحفظ عنه ثابت البنانى هذين الوجهين؛ وعن ثابت: أخذه حماد بن سلمة، فصار يحدث بهذا تارة، وهذا تارة، فحفظ عنه أصحابه الوجهين جميعًا، أما ابن المبارك - وهو صاحب اللون الثاني - فقصَّر به عن حماد ولم يُجوِّده. وقول الجماعة أرجح كما مضى؛ وإذ قد سَلِم لنا اللون الأخير عن حماد، فلننظر في سنده:
١ - فحماد هو شيخ الإسلام، وأثبت أهل الأرض في ثابت البنانى.
٢ - وثابت البنانى: إمام عامل.=стр. 2855
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - وحبيب بن سبيعة أو ابن أبى سبيعة: معدود في الطبقة الوسطى من التابعين؛ انفرد بالرواية عنه ثابت البنانى وحده ولم يوثقه سوى العجلى وابن حبان وحدهما، وتابعهما الحافظ في "التقريب" وهذا فيه نظر عندى؛ أما العجلى: فبالسبْر والاستقراء تبين لجماعة من المحققين تساهله الفاحش في توثيق طبقات الصدر الأول من أهل الملة الحنيفية؛ فقال خاتمة الأئمة المحققين، وتاج النقاد المبرزين: العلامة الشيخ الجليل البحاثة عبد الرحمن بن يحيى المعلمى اليمانى في كتابه "الأنوار الكاشفة" [ص ٦٨]: "وتوثيق العجلى وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع" وقال أيضًا في "طليعة التنكيل" [١/ ٦٩]: "والعجلى قريب من ابن حبان في توثيق المجاهيل من القدماء" وقال الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٢١٨/ رقم ٦٣٣]: "العجلى معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تمامًا، ... " وقد بسطنا الكلام في التدليل على تساهل العجلى مع الرد على من اعتمد توثيقه من فضلاء المعاصرين، في كتابنا: "إرضاء الناقم، بمحاكمة الحاكم" وفيه بسْطٌ أيضًا للتدليل على تساهل ابن حبان في توثيق الطبقات الأولى من النقلة ورواة الأخبار؛ أما عن توثيق الحافظ، فقد عرفت على من كان اعتماده، ولا يزال حبيب بن سبيعة مستور الحال؛ حتى يُعْر على توثيق معتبر.
وأما الحارث - شيخ حبيب - فهو صحابى كما جزم بذلك أبو حاتم الرازى في ترجمة حبيب من "الجرح والتعديل" [٣/ ١٠٢]، ومثله ابن حبان في ترجمة حبيب أيضًا من كتابه "الثقات" [٤/ ١٤٠]، وذكره ابن منده، وأبو نعيم في "الصحابة" وهو غير منسوب عند الجميع، فاسمه (الحارث) وحسب.
إِذا عرفت هذا: فاعلم أن هذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة حال حبيب بن سبيعة الضبعى؛ لكن للحديث طريق آخر عن أنس بن مالك قال: (مر رجل بالنبى ﷺ وعنده ناس، فقال رجل ممن عنده: إنى لأحب هذا في الله؛ فقال النبي ﷺ أعلمته؟ قال: لا، قال: فقم إليه فأعلمه، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبك الذي أحببتنى له، قال: ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره بما قال، فقال النبي ﷺ : أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت).
أخرجه عبد الرزاق [٢٠٣١٩]، ومن طريقه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٩٩٤]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠١١]، وغيرهم من طريق معمر عن أشعث بن عبد الله الحدانى عن أنس به.=стр. 2856
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا محمد بن بكار، حدّثنا بزيعٌ أبو الخليل، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللَّهِ فَفضيلَةٌ فَلَمْ يُصَدِّقْ بِهَا، لَمْ يَنَلْهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوي لولا أن ابن حبان قد قال في ترجمة أشعث من "الثقات" كما في "التهذيب" [/ ٣٥٥]: "ما أراه سمع من أنس" وقال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن أشعث بن عبد الله إلا معمر) ومعمر ثقة حافظ؛ وإنما العلة ما قد عرفت.
وللحديث شاهد عن ابن عمر عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٠٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٣٦١]، وهو حسن إن شاء الله؛ وله طريق آخر عن ابن عمر عند أبى نعيم في "الحلية" [٢/ ١٩٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٥٥]، إلا أن سنده مظلم، وله شاهد ثانٍ من حديث عبد الله بن سرجس عند الطبراني؛ قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٠١]: (فيه من لم أعرفهم).
وللحديث شواهد أخر ولكن باختصار. انظر أحدها في "الصحيحة" [١/ ٧٠٤]، والحديث عندى قوى بهذه الشواهد. والله المستعان.
٣٤٤٣ - باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥١٢٩]، وابن شاهين في "مذاهب أهل السنة" [رقم ٧٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٥٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن بكار العاملى عن بزيغ بن حسان أبى الخليل البصرى عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد باطل. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا بزيع أبو الخليل" وقال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٧٥]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" وفيه بزيع أبو الخليل، وهو ضعيف" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٣٦]: "رواه أبو يعلى الموصلى بسندٍ ضعيف لضعف بزيع" وقال الحافظ في "المطالب" [رقم ٣١١٥]، بعد أن عزاه لأبى يعلى: "بزيع ضعيف جدًّا".
وبزيع هذا تركه الدارقطنى وغيره. وقال الحاكم: "يروى أحاديث موضوعة، ويرويها عن الثقات" وقال أبو نعيم: (روى أحاديث موضوعة) وهذا الحديث قد أنكره عليه ابن عدى، وساقه له في "كامله" وقال عنه أبو حاتم أيضًا: "ذاهب الحديث"، وقال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٩٩]: "يأتى عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها" ثم قال: "وقد روى بزيع هذا عن محمد بن واسع وثابت البنانى وأبان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:=стр. 2857
٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح البزار، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: وجد رسول الله ﷺ شيئًا، فلما أصبح قيل: يا رسول الله، إن أثر الوجع عليك لبينٌ، قال: "إنى عَلَى مَا تَرَوْنَ، قَدْ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ السَّبْعَ الطّول".
الحواشي
(١) = "مَنْ بلغه عن الله أو عن النبي ﷺ فضيلة، كان منى أو لم يكن؛ فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه الله ثوابها" ثناه أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا محمد بن يحيى الأزدى، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا بزيع أبو الخليل عن محمد بن واسع وثابت وأبان ... ".
قلت: وهو بهذا اللفظ ومن طريق ابن حبان: أخرجه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ١٥٣]، ثم قال: "هذا حديث موضوع، قد وضعه من عزم على وضْغِ أحاديث "الترغيب" ... ثم قال: (فالمتهم بوضعه بزيغ؛ وقد ذكرنا عن الدارقطنى أنه قال: "متروك" وقال ابن عدي: "كل أحاديثه منكرات لا يتابعه عليها أحد".
وللحديث بهذا اللفظ والذى قبله شواهد ساقطة الأسانيد جدًّا، راجع الكلام على بعضها في "الضعيفة" [١/ ٦٤٧، ٦٥٣]، واللَّه المستعان.
٣٤٤٤ - ضعيف: أخرجه، ابن خزيمة [١١٣٦]، وابن حبان [٣١٩]، والحاكم [١/ ٤٥١]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٤٨٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٤٢٧]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٥٢٩]، وغيرهم من طرق عن المؤمل بن إسماعيل عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد منكر. قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٥٧]: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات" كذا قال، والمؤمل بن إسماعيل وإن وثقه بعضهم، إلا أن التحقيق بشأنه: أنه صدوق في الأصل، صُلْبٌ في السنة، غير أنه كان كثير الأوهام فاحش الخطأ.
وقد خولف في وصله؛ خالفه أبو أسامة حماد بن أسامة - وهو أوثق منه وأثبت وأحفظ - فرواه عن سليمان بن المغيرة عن ثابت به مرسلًا، هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٠٩]، هذا هو المحفوظ عن سليمان بلا تردد، فقول الحاكم عقب روايته الطريق الأول: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" وهم مضاعف.=стр. 2858
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح، حدّثنا مؤملٌ، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال في خطبته: "لا إيمَانَ لمِنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لمِنْ لا عَهْدَ لَهُ".
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح البزار، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، عن حماد، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا مِنْ قلبهِ أَعْطَاهُ الله أَجْرَ شَهِيدٍ، وَإن ماتَ عَلَى فِرَاشِهِ".
٣٤٤٧ - حَدَّثَنا شيبان، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لمَّا عُرِجَ بِى إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، إذَا أَنَا بِإبرَاهِيمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْبَيْتِ المعْمُورِ، وَإذَا هوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ".
الحواشي
(١) = أما تصحيحه فقد عرفت ما فيه، ثم لو سلم كونه صحيحًا ما كان على شرط مسلم ولا في المنام؛ لأن المؤمل بن إسماعيل ليس من رجال مسلم أصلًا، ولو كان من رجاله؛ فليس له رواية عن سليمان بن المغيرة في "صحيحه" أصلًا، وكان الإمام الألبانى قد قوى هذا الحديث وأورده في (صفة صلاة النبي ﷺ )، ثم تراجع عن ذلك - يرحمه الله - وأعله في "تعليقه على صحيح ابن خزيمة" [٢/ ١٧٧]، وفصل الكلام عليه في "الضعيفة" [٨/ ٤٦١].
ووجدت للحديث شاهدًا مرسلًا أيضًا عند ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩]، وسنده ضعيف مع إرساله. واللَّه المستعان.
٣٤٤٥ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٨٦٣].
٣٤٤٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٧٢].
٣٤٤٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢]، وأحمد [٣/ ١٤٨، ١٥٣]، والحاكم [٢/ ٥٠٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٧٠]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٣٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢١٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ٦٩]، وأبو عوانة [رقم ٢٥٩]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٧١٧/ ٧١٨].
والطبرى في "تفسيره" [١١/ ٤٨٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... =следующие страницы →