Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2854–2893 · переход к 2859.
стр. 2854
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال أبو حاتم الحنظلى؛ لكن قد مضى أنه اختلف في سنده على حماد بن سلمة على أربعة ألوان، ولم أر أحدًا من المتقدمين قد تعرض لحسْمِ هذا الخلاف، وهذه الألوان هي:
١ - عن حماد عن ثابت عن أنس به ... وهذا الوجه رواه مؤمل بن إسماعيل عن حماد ... وقد مضى أن المؤمل كان فاحش الوهم، فلا عبرة بروايته لكونه لزم فيها الطريق.
٢ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب بن سبيعة به مرسلًا ... ، وهذا اللون رواه ابن المبارك عن حماد به.
٣ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب عن الحارث به ... وهذا اللون رواه الحسن بن موسى الأشيب ويحيى بن إسحاق - صاحب ابن المبارك - وموسى بن إسماعيل التبوذكى عن حماد به ..
٤ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب عن الحارث عن رجل به ... وهذا اللون: رواه عفان بن مسلم وحجاج بن منهال وسليمان بن حرب وعبيد الله بن عائشة كلهم عن حماد بن سلمة به ..
وهذا الوجه الأخير هو الصواب عندى من تلك الوجوه كلها.
أما الوجه الأول: فاغسل يديك منه بماء وأشْنان.
وأما الوجه الثاني: فقولُ واحد؛ تُرجَّح عليه روايةُ الجماعة.
وأها الوجه الثالث: فالذين رووه عن حماد: ليسوا في الكثرة ولا مزيد إتقان - من حيث المجموع - ولا طول ملازمة لحماد بن سلمة مثل رواة الوجه الرابع عنه. وقد يُجْمَع بينهما: بأن يكون (الحارث) قد سمع هذا الحديث من رجل - هو صاحب القصة - عن النبي ﷺ ثم صار بعد ذلك يرسله عن النبي ﷺ دون واسطة، فحفظ عنه ثابت البنانى هذين الوجهين؛ وعن ثابت: أخذه حماد بن سلمة، فصار يحدث بهذا تارة، وهذا تارة، فحفظ عنه أصحابه الوجهين جميعًا، أما ابن المبارك - وهو صاحب اللون الثاني - فقصَّر به عن حماد ولم يُجوِّده. وقول الجماعة أرجح كما مضى؛ وإذ قد سَلِم لنا اللون الأخير عن حماد، فلننظر في سنده:
١ - فحماد هو شيخ الإسلام، وأثبت أهل الأرض في ثابت البنانى.
٢ - وثابت البنانى: إمام عامل.=стр. 2855
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - وحبيب بن سبيعة أو ابن أبى سبيعة: معدود في الطبقة الوسطى من التابعين؛ انفرد بالرواية عنه ثابت البنانى وحده ولم يوثقه سوى العجلى وابن حبان وحدهما، وتابعهما الحافظ في "التقريب" وهذا فيه نظر عندى؛ أما العجلى: فبالسبْر والاستقراء تبين لجماعة من المحققين تساهله الفاحش في توثيق طبقات الصدر الأول من أهل الملة الحنيفية؛ فقال خاتمة الأئمة المحققين، وتاج النقاد المبرزين: العلامة الشيخ الجليل البحاثة عبد الرحمن بن يحيى المعلمى اليمانى في كتابه "الأنوار الكاشفة" [ص ٦٨]: "وتوثيق العجلى وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع" وقال أيضًا في "طليعة التنكيل" [١/ ٦٩]: "والعجلى قريب من ابن حبان في توثيق المجاهيل من القدماء" وقال الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٢١٨/ رقم ٦٣٣]: "العجلى معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تمامًا، ... " وقد بسطنا الكلام في التدليل على تساهل العجلى مع الرد على من اعتمد توثيقه من فضلاء المعاصرين، في كتابنا: "إرضاء الناقم، بمحاكمة الحاكم" وفيه بسْطٌ أيضًا للتدليل على تساهل ابن حبان في توثيق الطبقات الأولى من النقلة ورواة الأخبار؛ أما عن توثيق الحافظ، فقد عرفت على من كان اعتماده، ولا يزال حبيب بن سبيعة مستور الحال؛ حتى يُعْر على توثيق معتبر.
وأما الحارث - شيخ حبيب - فهو صحابى كما جزم بذلك أبو حاتم الرازى في ترجمة حبيب من "الجرح والتعديل" [٣/ ١٠٢]، ومثله ابن حبان في ترجمة حبيب أيضًا من كتابه "الثقات" [٤/ ١٤٠]، وذكره ابن منده، وأبو نعيم في "الصحابة" وهو غير منسوب عند الجميع، فاسمه (الحارث) وحسب.
إِذا عرفت هذا: فاعلم أن هذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة حال حبيب بن سبيعة الضبعى؛ لكن للحديث طريق آخر عن أنس بن مالك قال: (مر رجل بالنبى ﷺ وعنده ناس، فقال رجل ممن عنده: إنى لأحب هذا في الله؛ فقال النبي ﷺ أعلمته؟ قال: لا، قال: فقم إليه فأعلمه، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبك الذي أحببتنى له، قال: ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره بما قال، فقال النبي ﷺ : أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت).
أخرجه عبد الرزاق [٢٠٣١٩]، ومن طريقه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٩٩٤]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠١١]، وغيرهم من طريق معمر عن أشعث بن عبد الله الحدانى عن أنس به.=стр. 2856
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا محمد بن بكار، حدّثنا بزيعٌ أبو الخليل، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللَّهِ فَفضيلَةٌ فَلَمْ يُصَدِّقْ بِهَا، لَمْ يَنَلْهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوي لولا أن ابن حبان قد قال في ترجمة أشعث من "الثقات" كما في "التهذيب" [/ ٣٥٥]: "ما أراه سمع من أنس" وقال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن أشعث بن عبد الله إلا معمر) ومعمر ثقة حافظ؛ وإنما العلة ما قد عرفت.
وللحديث شاهد عن ابن عمر عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٠٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٣٦١]، وهو حسن إن شاء الله؛ وله طريق آخر عن ابن عمر عند أبى نعيم في "الحلية" [٢/ ١٩٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٥٥]، إلا أن سنده مظلم، وله شاهد ثانٍ من حديث عبد الله بن سرجس عند الطبراني؛ قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٠١]: (فيه من لم أعرفهم).
وللحديث شواهد أخر ولكن باختصار. انظر أحدها في "الصحيحة" [١/ ٧٠٤]، والحديث عندى قوى بهذه الشواهد. والله المستعان.
٣٤٤٣ - باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥١٢٩]، وابن شاهين في "مذاهب أهل السنة" [رقم ٧٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٥٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن بكار العاملى عن بزيغ بن حسان أبى الخليل البصرى عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد باطل. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا بزيع أبو الخليل" وقال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٧٥]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" وفيه بزيع أبو الخليل، وهو ضعيف" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٣٦]: "رواه أبو يعلى الموصلى بسندٍ ضعيف لضعف بزيع" وقال الحافظ في "المطالب" [رقم ٣١١٥]، بعد أن عزاه لأبى يعلى: "بزيع ضعيف جدًّا".
وبزيع هذا تركه الدارقطنى وغيره. وقال الحاكم: "يروى أحاديث موضوعة، ويرويها عن الثقات" وقال أبو نعيم: (روى أحاديث موضوعة) وهذا الحديث قد أنكره عليه ابن عدى، وساقه له في "كامله" وقال عنه أبو حاتم أيضًا: "ذاهب الحديث"، وقال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٩٩]: "يأتى عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها" ثم قال: "وقد روى بزيع هذا عن محمد بن واسع وثابت البنانى وأبان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:=стр. 2857
٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح البزار، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: وجد رسول الله ﷺ شيئًا، فلما أصبح قيل: يا رسول الله، إن أثر الوجع عليك لبينٌ، قال: "إنى عَلَى مَا تَرَوْنَ، قَدْ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ السَّبْعَ الطّول".
الحواشي
(١) = "مَنْ بلغه عن الله أو عن النبي ﷺ فضيلة، كان منى أو لم يكن؛ فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه الله ثوابها" ثناه أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا محمد بن يحيى الأزدى، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا بزيع أبو الخليل عن محمد بن واسع وثابت وأبان ... ".
قلت: وهو بهذا اللفظ ومن طريق ابن حبان: أخرجه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ١٥٣]، ثم قال: "هذا حديث موضوع، قد وضعه من عزم على وضْغِ أحاديث "الترغيب" ... ثم قال: (فالمتهم بوضعه بزيغ؛ وقد ذكرنا عن الدارقطنى أنه قال: "متروك" وقال ابن عدي: "كل أحاديثه منكرات لا يتابعه عليها أحد".
وللحديث بهذا اللفظ والذى قبله شواهد ساقطة الأسانيد جدًّا، راجع الكلام على بعضها في "الضعيفة" [١/ ٦٤٧، ٦٥٣]، واللَّه المستعان.
٣٤٤٤ - ضعيف: أخرجه، ابن خزيمة [١١٣٦]، وابن حبان [٣١٩]، والحاكم [١/ ٤٥١]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٤٨٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٤٢٧]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٥٢٩]، وغيرهم من طرق عن المؤمل بن إسماعيل عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد منكر. قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٥٧]: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات" كذا قال، والمؤمل بن إسماعيل وإن وثقه بعضهم، إلا أن التحقيق بشأنه: أنه صدوق في الأصل، صُلْبٌ في السنة، غير أنه كان كثير الأوهام فاحش الخطأ.
وقد خولف في وصله؛ خالفه أبو أسامة حماد بن أسامة - وهو أوثق منه وأثبت وأحفظ - فرواه عن سليمان بن المغيرة عن ثابت به مرسلًا، هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٠٩]، هذا هو المحفوظ عن سليمان بلا تردد، فقول الحاكم عقب روايته الطريق الأول: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" وهم مضاعف.=стр. 2858
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح، حدّثنا مؤملٌ، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال في خطبته: "لا إيمَانَ لمِنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لمِنْ لا عَهْدَ لَهُ".
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح البزار، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، عن حماد، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا مِنْ قلبهِ أَعْطَاهُ الله أَجْرَ شَهِيدٍ، وَإن ماتَ عَلَى فِرَاشِهِ".
٣٤٤٧ - حَدَّثَنا شيبان، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لمَّا عُرِجَ بِى إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، إذَا أَنَا بِإبرَاهِيمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْبَيْتِ المعْمُورِ، وَإذَا هوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ".
الحواشي
(١) = أما تصحيحه فقد عرفت ما فيه، ثم لو سلم كونه صحيحًا ما كان على شرط مسلم ولا في المنام؛ لأن المؤمل بن إسماعيل ليس من رجال مسلم أصلًا، ولو كان من رجاله؛ فليس له رواية عن سليمان بن المغيرة في "صحيحه" أصلًا، وكان الإمام الألبانى قد قوى هذا الحديث وأورده في (صفة صلاة النبي ﷺ )، ثم تراجع عن ذلك - يرحمه الله - وأعله في "تعليقه على صحيح ابن خزيمة" [٢/ ١٧٧]، وفصل الكلام عليه في "الضعيفة" [٨/ ٤٦١].
ووجدت للحديث شاهدًا مرسلًا أيضًا عند ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩]، وسنده ضعيف مع إرساله. واللَّه المستعان.
٣٤٤٥ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٨٦٣].
٣٤٤٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٧٢].
٣٤٤٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢]، وأحمد [٣/ ١٤٨، ١٥٣]، والحاكم [٢/ ٥٠٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٧٠]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٣٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢١٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ٦٩]، وأبو عوانة [رقم ٢٥٩]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٧١٧/ ٧١٨].
والطبرى في "تفسيره" [١١/ ٤٨٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... =стр. 2859
٣٤٤٨ - حَدَّثنَا شيبان، حدّثنا محمد بن زياد البرجمى، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ "مَنْ كَانَ لَه ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَوَاتٍ، فَاتَّقَى اللهَ، وَأَقَامَ علَيهِنَّ، كَانَ مَعِى في الجَنَّةِ هَكَذَا"، وَأوْمَأ بِالسَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى.
الحواشي
(١) = وليس عند الطبرى وتمام وأحمد في الموضع الثاني والحاكم وعبد بن حميد: رؤية إبراهيم ﵇ في السماء السابعة ... وهو عند مسلم وأحمد في الموضع الأول وأبى عوانة وغيرهم في سياق طويل من قصة الإسراء والمعراج. وقد مضى بعضه من طريق ثابت [برقم ٣٣٧٥].
قلتُ: وهذا الحديث لم يسمعه أنس من النبي ﷺ إنما سمعه بن مالك بن صعصعة المازنى كما بيَّن ذلك قتادة في روايته عن أنس هذا الحديث مطولًا في قصة الإسراء: كما عند البخارى ومسلم وجماعة كثيرة؛ ورواه جماعة عن أنس بن مالك به ...
ولم يذكروا فيه: (مالك بن صعصعة) فيحمل على أن أنسًا كان يرسله ولا يذكر فيه واسطة، ويؤيد هذا: أن أنسًا لم يصرح بسماعه الحديث من النبي ﷺ مع كثرة الطرق إليه. وكان أنس ربما ساق الحديث بطوله، وربما اقتصر على فقرة منه فقط كما هنا.
٣٤٤٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٥٦]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٤٧٤]، و [رقم ١٤٧٥]، وغيرهما من طريقين عن محمد بن زياد البرجمى عن ثابت البنانى عن أنس به ... وعند أحمد في آخره: (وأشار بأصابعه الأربع) بدل: (وأومأ بالسباحة والوسطى ... ).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى محمد بن زياد البرجمى، ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٧/ ٢٥٨]، ونقل عن أبيه أنه قال: "هو مجهول" وتابعه الذهبى في "الميزان"، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٣٩٩]، وقال: "روى عنه البصريون" وقال ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٢٢]، في ترجمة (إسماعيل بن عمرو بن نجيح): "قال لنا عبدان - هو الأهوازى الحافظ - سألت الفضل بن سهل الأعرج - حافظ مشهور - وابن إشكاب - هو أحمد إشكاب الحافظ الحجة - عن محمد بن زياد البرجمى ... فقالا: هو من ثقات أصحابنا ... " وهذا توثيق معتمد جدًّا؛ وقد توبع عليه البرجمى هذا:
١ - تابعه زياد بن خيثمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا بلفظ: (ما من أمتى من أحد يكون له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات يعولهن، حتى يبن إلا كان معى في الجنة هكذا؛ وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى).=стр. 2860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٤٣٢]- واللفظ له - والبخارى في "تاريخه" [١/ ٨٣]- وهو عنده مختصر - ومن طريقه الخطيب في المتفق والمفترق [رقم ١٤٧٦]، من طريق الوليد بن شجاع عن أبيه شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى أيضًا؛ ورجاله رجال الصحيح كما قاله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٨٨]، لكن أعله البخارى، فقال عقب روايته: "وقال حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت عن عائشة عن النبي ﷺ بهذا ... ) قال الحافظ في ترجمة (محمد بن زياد البرجمى) في "العجيل" [١/ ٣٦٤]، بعد أن ساق له بعضًا من هذا الحديث نقلًا عن (مسند أحمد) قال: (قلت: قد ذكر البخارى علته - يعنى علة الحديث - بأن زياد بن خيثمة تابعه - يعنى تابع البرجمى - عن ثابت، وخالفهما حماد بن سلمة، وهو أثبت الناس في ثابت، فرواه عنه عن عائشة - رضى الله عنها - منقطعًا).
قلتُ: يعنى بالانقطاع ما بين ثابت وعائشة، كأنه ما صح سماعه منها، لكن يزيد الوجه الأول عن ثابت: أن حماد بن زيد قد رواه أيضًا عن ثابت البنانى عن أنس به ... ووافق رواية البرجمى وزياد بن خيثمة عن ثابت، فأخرجه أحمد في "مسنده" [٣/ ١٤٧]، بإسناد صحيح إلى حماد بسنده مرفوعًا بلفظ: (من عال ابنتين أو ثلاث بنات أو أختين أو ثلاث أخوات؛ حتى يمتن أو يموت عنهن؛ كنت أنا وهو كهاتين، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى) لكن شك حماد فيه فقال: (عن أنس أو غيره).
ومن طريق حماد: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٧٨]، نحوه ... وعنده قول حماد: (ولا أحسبه إلا عن أنس) وأخرجه أيضًا ابن أبى الدنيا في العيال [رقم ١١٠]، من طريق حماد بإسناده به نحوه .... وفيه قول حماد: (وأظنه عن أنس بن مالك).
لكن أخرجه ابن حبان [٤٤٧]، من طريقين عن حماد بن زيد عن ثابتٌ البنانى عن أنس به نحوه ... دون شك في سنده. وسنده على شرط الشيخين كما قاله الإمام في "الصحيحة" [١/ ٥٢٩].
فيظهر عندى: أن الحديث محفوظ عن ثابت البنانى من الوجهين جميعًا، فتارة كان يرويه عن عائشة به ... ، وأخرى يرويه عن أنس به ... وهذا الثاني: هو الذي رواه الجماعة عنه؛ وهكذا رواه بعض الضعفاء أيضًا عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه ... فانظر "علل أحمد" [٣/ ٤٨٥/ رواية ابنه عبد الله]، وتاريخ بغداد [٨/ ٣١٤]، وللحديث شواهد أيضًا.=стр. 2861
٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا محمد بن عيسى، حدّثنا ثابتٌ البنانى، قال: قلت لأنس: يا أنس، أخبرنى بأعجب شئ رأيته، قال: نعم يا ثابت، خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فلم يغير عليّ شيئًا أسأت فيه، وإن نبى الله ﷺ لما تزوج زينب بنت جحش، قالت لى أمى: يا أنس، إن رسول الله ﷺ أصبح عروسًا، ولا أدرى أصبح له غداءٌ؟ فهلَّم تلك العكة، فأتيتها بالعكة وبتمر، فجعلت له حيسًا، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى نبى الله ﷺ وامرأته، فلما أتيت النبي ﷺ بتور من حجارة فيه ذلك الحيس، فقال: "ضَعْهُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، وَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَعُثْمَانَ - وَنَفَرًا مِنْ أصْحَابِهِ - ثُمَّ ادْعُ
الحواشي
(١) = ثم رأيت أبا حاتم الرازى: قد رجح رواية حماد بن سلمة على رواية حماد بن زيد، ومعه موسى بن خلف أيضًا، كما في "العلل" [رقم ١٢١٢، ٢٠٠٤]، فقال: "رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن عائشة عن النبي ﷺ وهو أشبه بالصواب، وحماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت وعليّ بن زيد. . .".
قلتُ: تقديم حماد بن سلمة في ثابت البنانى على أهل الدنيا، فذاك شئ لا مشاحة فيه! وحماد بن زيد وإن كان أتقن وأثبت من حماد بن سلمة من حيث الجملة؛ إلا أنه دونه في ثابت البنانى بلا تردد، لكن مضى أن حماد بن زيد قد تابعه ثقتان عن ثابت عن أنس به. . وهما (محمد بن زياد البرجمى) و (زياد بن خيثمة) ومعهم أيضًا: (موسى بن خلف العمى) وهو صدوق متماسك؛ كما ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [١٢١٢، ٢٠٥٤]، وتابعهم جماعة من الضعفاء أيضًا عن ثابت عن أنس به نحوه كما أشرنا إليه قبل؛ وهذه المتابعات - سوى متابعة موسى بن خلف - كأن أبا حاتم لم يقف عليها، ثم إنه لم يجزم بخطأ رواية حماد بن زيد ومن تابعه عن ثابت، ولا جزم بصحة رواية حماد بن سلمة عن ثابت وإنما قال عن رواية حماد: "وهو أشبه بالصواب" وعلل ذلك بكون حماد بن سلمة هو أثبت الناس في ثابت البنانى، وهذا ليس كاليقين في ترجيح رواية حماد بن سلمة على هؤلاء الثقات ومعهم سواهم في هذا الحديث بخصوصه، على أن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا.
٣٤٤٩ - ضعيف بهذا التمام والسياق: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٢٦]، والفريابى في "دلائل النبوة" [رقم ٤]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٣١٩]، وغيرهم من طريق شيبان بن فروخ عن محمد بن عيسى الهذلى عن ثابت البنانى عن أنس به مطولًا. =стр. 2862
لِي أَهْلَ المسْجِدِ وَمَنْ رَأَيْتَ فِي الطَّرِيقِ"، قال: فجعلت أتعجب من قلة الطعام، ومن كثرة ما يأمرنى أن أدعو الناس، فكرهت أن أعصيه، حتى امتلأ البيت والحجرة، فقال: "يا أَنَسُ، هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ " فقلت: لا يا نبى الله، قال: "هَاتِ ذَاكَ التَّوْرَ" فجئت بذلك التور فوضعته قدامه، فغمس ثلاث أصابع في التور، [فجعل التور يربو ويرتفع، فجعلوا يتغدون ويخرجون، حتى إذا فرغوا أجمعون وبقى في التور] نحو ما جئت به، قال: ضعه قدام زينب، فخرجت وأسفقتُ بابًا من جريد. قال ثابتٌ: قلت لأنس: كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك التّور؟ قال لى: حسبت واحدًا وسبعين أو اثنين وسبعين.
٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لمَّا عُرِجَ بى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ذُهِبَ بِى إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الفِيلة، وَإِذا ثمَرُهَا كَالقِلالِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا، تَغَيَرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِن النَّاسِ يَسْتطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، ومحمد بن عيسى هو العبدى الهلالى الذي يقول عنه البخارى والفلاس وغيرهما: "منكر الحديث" وقال أبو زرعة: "ضعيف الحديث" وضعفه الدارقطنى وغيره، وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٥٦]: "يروى عن محمد بن المنكدر، العجائب، وعن الثقات الأوابد؛ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
والحديث صحيح ثابت دون هذا التمام والسياق. وقد ساقه ابن كثير في "البداية والنهاية" [٦/ ١١٠]، من طريق المؤلف به، ثم قال: "وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه" وهو كما قال. وانظر الماضى [برقم ٣٣٣٢].
٣٤٥٠ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢]، وأحمد [٣/ ١٤٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٧٠]، وأبو عوانة [رقم ٢٥٩]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٧١٧، ٧١٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به مطولًا في قصة الإسراء.
قلتُ: سيأتي بسياقه الطويل [برقم ٣٤٩٩]، وحديث الإسراء لم يسمعه أنس من النبي ﷺ ، وإنما يرويه مالك بن صعصعة عن النبي ﷺ به. . . كما بيَّن ذلك قتادة في روايته للحديث عن أنس عند الشيخين.стр. 2863
٣٤٥١ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِن عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَىْءٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كتِبَتْ لَه سَيِّئَةً وَاحِدَةً".
٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا جريرٌ، حدّثنا ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ ربما نزل عن المنبر وقد أقيمت الصلاة، فيعرض له الرجل فيحدثه طويلًا ثم يتقدم إلى مصلاه.
الحواشي
(١) ٣٤٥١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢]، وأحمد [٣/ ١٤٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٧٠]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٧١٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٥٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به في حديث الإسراء الطويل.
قلتُ: وهو والذى قبله جزء من حديث طويل في سياق قصة الإسراء؛ وقد ذكره الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢١٤]، وعزاه لأبى يعلى قائلًا: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
ووهم الهيثمى في استدراكه وهو في "صحيح مسلم" كما مضى، وللحديث طرق أخرى عن أنس به مرفوعًا مثله. والطريق الماضى هو أصح طرقه كلها.
٣٤٥٢ - منكر بهذا السياق: أخرجه الترمذى في "جامعه" [٥١٧]، وفى "العلل" [رقم ٩٦]، والنسائى [١٤١٩]، وأبو داود [١١٢٠]، وابن ماجه [١١١٧]، وأحمد [٣/ ١١٩]، [٣/ ٢١٣]، وابن حبان [٢٨٠٥]، وابن خزيمة [١٨٣٨]، والحاكم [١/ ٤٢٧]، والطيالسى [٢٠٤٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٦٠]، وابن أبى شيبة [٥٣١٩]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٢٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٧٧٥]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ٣٠]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ١٣٢]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ٧٢]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٧١/ أطرافه]، والبيهقى في "سننه" [٥٦٤٢]، وتمام في فوائده [رقم ٧٩١، ١٠٥٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٥٠٦]، وغيرهم من طرق عن جرير بن حازم عن ثابت البنانى عن أنس به. . . وهو عند جماعة بنحوه. . وهو مختصر عند الطيالسى ومن طريقه الترمذى ولفظه: (كان النبي ﷺ يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر).стр. 2864
٣٤٥٣ - حَدَّثَنا عمرو بن محمد الناقد، حدّثنا الحكم بن سنان العبدى، حدّثنا ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ قَبْضَةً فَقَالَ: إِلَى الجَنَّةِ بِرَحْمَتِى، وَقَبَضَ قَبْضَةً فَقَالَ: إِلَى النَّارِ وَلا أُبَالِى".
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا الحديث مما أنكروه على جرير بن حازم، فقال الدارقطنى: "تفرد به جرير بن حازم عن ثابت" وقال أبو داود: "الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير بن حازم" وأقره البيهقى في "سننه" [٣/ ٢٢٤]، وقال الترمذى: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم" ثم قال: "سمعت محمدًا - يعنى البخارى - يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث"، والصحيح ما روى ثابت عن أنس قال: "أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي ﷺ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم. . ." ثم قال البخارى: "والحديث هوذا؛ وجرير بن حازم ربما يهم في الشئ، وهو صدوق. . .".
قلت: ومثل ذلك نقله عنه الترمذى في "العلل"، ومراد البخارى: أن جريرًا قد وهم فيما أتى به عن ثابت البنانى بهذا السياق، وأن المحفوظ عن ثابت البنانى أن تلك القصة إنما كانت في صلاة العشاء دون الجمعة، فهكذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت البنانى كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٣٠٦، ٣٣٠٩]، فانظر هناك. وحماد بن سلمة هو أثبت أهل الأرض في ثابت البنانى بل حكى مسلم في كتابه "التمييز" إجماع أهل الحديث وعلمائهم على ذلك.
وقد توبع حماد بن سلمة على ذلك أيضًا: تابعه عليه معمر وعمارة بن زاذان وغيرهما؛ فقول الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ما هو إلا وهمٌ مضاعف، ومثله قول الذهبى في "تلخيص المستدرك": "على شرطهما" ولم يخرج البخارى ولا مسلم من هذه الترجمة شيئًا قط، لا احتجاجًا ولا استشهادًا، فكيف يكون الحديث على شرطهما؟! وكون رجاله من رجال "الصحيح"؛ لا يلزم منه الصحة كما هو معلوم؛ لكن أصر الحافظ العراقى على صحة هذا الحديث، ورام تعقب البخارى وأبى داود وغيرهما ممن أعله بما مضى عنهم، وتابعه على ذلك العلامة أحمد شاكر في "شرح الترمذى" [٢/ ٣٩٤]، وتابعما الإمام في "الإرواء" [٣/ ٧٧]- ثم تراجع أخيرًا - وقد رددنا على الجميع ردًا مُشْبعًا في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". فاللَّه المستعان.
٣٤٥٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٤٢٢].стр. 2865
٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا موسى بن حيان، حدّثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ صلى على قبر.
٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، قال: سمعت ثابتًا يقول: سمعت أنسًا يقول: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"، قال شعبة: فذكرت ذلك لقتادة، فقال: كان أنسٌ، يدعو بهذا الدعاء.
٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن
الحواشي
(١) ٣٤٥٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٥٥]، وابن ماجه [١٥٣١]، وأحمد [٣/ ١٣٠]، وابن حبان [٣٠٨٤]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٧٧]، والبيهقى في "سننه" [٦٨٠١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤٢٢٣/ ٢٢٢]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٤٩، ١٦٧]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٧١]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٤١٧]، و [٥/ ٢٩٠]، و [١٠/ ٢٧٩]، و [١٠/ ٤٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٠/ ٤٥٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٢٧٠]، و [٦/ ٢٧١]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ١٨٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٠٣٧]، وجماعة من طريقين عن شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ثابت البنانى عن أنس به. . . وزاد أحمد وابن حبان والدارقطنى والبيهقى والقطيعى والخطيب في الموضع الثاني والثالث وابن عبد البر وأبو زرعة وابن المنذر في آخره: (امرأة بعدما دفنت) لفظ الدارقطنى وابن المنذر؛ وهذه الزيادة عند أبى نعيم والسهمى وابن عساكر، وهو رواية للخطيب بلفظ: (بعدما دفن).
قلتُ: قد اختلف في سنده على شعبة، بل وخولف فيه حبيب بن الشهيد أيضًا. وقد شرحنا كل هذا في "غرس الأشجار" لكن هذا الطريق صحيح محفوظ، وقد حسنه البخارى كما نقله عنه الترمذى في "العلل".
٣٤٥٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٢٧٤، ٣٣٩٧].
٣٤٥٦ - ضعيف: أخرجه عبد الرزاق [١٩٦٨٨]، ومن طريقه الترمذى في "الشمائل" [رقم ٢٤٠]، وأحمد [٣/ ١٦١]، وابن حبان [٥٧٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٦١، ١١٧٢٤]، ومؤمل بن إيهاب في "حديثه" [رقم ١٢]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٣٧٥]، =стр. 2866
ثابت، عن أنس، أن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهرًا، وكان يهدى للنبى ﷺ الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج، فقال النبي. ﷺ : "إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرَتُهُ" وكان النبي ﷺ يحبه، وكان رجلًا دميمًا فأتاه النبي ﷺ وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه لا يبصره الرجل، فقال: أرسل، من هذا؟ فعرف النبي ﷺ ، فجعلِ لا يألو حتى ألصق ظهره ببطن النبي حين عرفه، وجعل رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ يَشْترِى الْعَبْدَ؟ " فقال الرجل: يا رسول الله، إذًا تجدنى كاسدًا، فقال النبي ﷺ : "لَكِنَّكَ عنْدَ اللهِ لَيْسَ بِكَاسِدٍ أَوْ قَالَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ".
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٧٧]، والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٣٢٩]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط مسلم، وقد توبع عليه عبد الرزاق: تابعه عليه: هشام بن يوسف عند البخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٤٢]، إشارة؛ وذكر أبو نعيم في "المعرفة" أن هشام بن يوسف قد رواه عن معمر عن ثابت وعاصم كلاهما عن أنس به. . .
قال الحافظ ابن كثير في "البداية" [٦/ ٤٦ - ٤٧]، بعد أن ساق الحديث من طريق أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس: "هذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين".
قلتُ: هو على شرط مسلم وحده، ولم يحتج البخارى برواية معمر عن ثابت أصلًا، وإنما أخرج تلك الترجمة في "التعاليق" وحسب، ثم إن الإسناد معلول جدًّا، فقد خولف فيه معمر؛ خالفه حماد بن سلمة - وهو أثبت الناس في ثابت - فرواه عن ثابت البنانى فقال: عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث به مرسلًا، هكذا ذكره أبو نعيم في "المعرفة" وكذا الحافظ في "الإصابة" [٢/ ٥٤٧]، وقال: "وحماد في ثابت أقوى من معمر".
قلتُ: وهذا مما لا يحتاج إلى مزيد تأييد، وقد حكى الإمام مسلم في "التمييز" إجماع أهل الحديث وعلمائهم على: كون حماد بن سلمة هو أثبت الناس في ثابت البنانى، أما معمر: فقد تكلموا في روايته عن ثابت بكلام شديد؛ فنقل ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٢٨٠/ طبعة السامرائى]، عن عليّ بن المدينى أنه قال: "في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة" ونقل عن العقيلى أنه قال: "أنكرهم رواية عن ثابت: معمر" ونقل أيضًا عن ابن معين قوله: "حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام" فالقول قول حماد بن سلمة بلا تردد، وروايته هي المحفوظة، فالحديث ضعيف لإرساله. =стр. 2867
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن للحديث شاهد يرويه شاذ بن فياض عن رافع بن سلمة عن أبيه سلمة بن زياد عن سالم بن أبى الجعد عن رجل من أشجع يقال له: زاهر بن حرام قال: "وكان بدويًا لا يأتى النبي ﷺ إذا أتاه إلا بطرفة أو هدية يهديها؛ فرآه رسول الله ﷺ بالسوق يبيع سلعة له، ولم يكن أتاه؛ فاحتضنه من ورائه بكفيه؛ فالتفت فأبصر رسول الله ﷺ فقبل كفيه؛ فقال: من يشترى العبد؟! قال: إذا تجدنى يا رسوك الله كاسدًا، قال: ولكنك عند الله ربيح).
أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٧٠٩]، ثم ذكر أن زيد بن الخباب قد تابع شاذ بن فياض في روايته عن رافع بن سلمة، وشاذ وزيد كلاهما صدوقان على ما عندهما من أوهام، ورافع بن سلمة جهَّله ابن حزم وأبن القطان الفاسى، لكن روى عنه جماعة من "الثقات"، ووثقه ابن حبان والذهبى والحافظ؛ أما أبوه سلمة بن زياد فقد وثقه ابن معين كما في "الجرح والتعديل" [٤/ ١٦١]، فالإسناد لا بأس به إن كان سالم بن أبى الجعد قد سمعه من زاهر بن حرام، فإن سالمًا كثير الإرسال.
ثم وجدت الحديث عند الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٥٣١٠]، وعنه أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" وأخرجه أيضًا البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٧٤٣/ كشف الأستار]، كلاهما من طريق شاذ بن فياض بإسناده به. . وزاد البزار: "فقال رسول الله ﷺ : لكل حاضر بادية، وبادية آل محمد: زاهر بن حرام) وقال البزْار: "لا نعلم روى عن زاهر إلا بهذا الإسناد، وقد ذكر قصته معمر عن ثابت عن أنس أيضًا. ." ثم ساق حديث معمر [٢٧٣٥]، عن ثابت عن أنس به. . ثم قال: "لا نعلم رواه عن ثابت إلا معمر".
قلتُ: قد مضى الكلام على رواية معمر سابقًا؛ وقلنا بكون المحفوظ فيها: هو ما رواه حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث به مرسلًا، وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٦١٦]، بعد أن عزا الحديث للبزار والطبرانى: "ورجاله موثقون" وهو كما قال؛ وهكذ! رأيت البخارى قد أخرج هذا الحديث - معلقًا - في "تاريخه" [٣/ ٤٤٢]، من طريق شاذ بن الفيض عن رافع بن سلمة عن أبيه سلمة بن زياد عن سالم بن أبى الجعد عن زاهر بن حرام به مختصرًا. . .، لكنه أعله قائلًا: "وروى شعيب بن صفوان عن ثابت عن سالم بن أبى الجعد عن النبي ﷺ ".
ومراده: أن شعيب بن صفوان قد خالف سلمة بن زياد في وصله، فرواه عن ثابت البنانى =стр. 2868
٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا زهير بن إسحاق، حدّثنا أبو خلف، عن ثابت، عن أنس، يرفع الحديث، قال: "إِنَّ الحمَّى كُورٌ مِنْ كُؤُورِ جَهَنَّمَ، مَنِ ابْتُلِىَ بِشىْءٍ مِنْهَا كانَتْ حظَّهُ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = عن سالم به مرسلًا، وشعيب بن صفوان هذا مختلف فيه، وقد خالفه حماد بن سلمة كما مضى؛ إذ رواه عن ثابت البنانى فقال: عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث به مرسلًا، وهذا أصح عن ثابت؛ وليس لهذا الحديث طريق موصول ظاهره السلامة: سوى طريق رافع بن سلمة عن أبيه عن سالم بن الجعد عن زاهر بن حرام به. . . وهو طريق صالح كما ذكرنا؛ إلا أننا لم نتحقق من سماع سالم من زاهر. وسالم كان يرسل كثيرًا كما قال الحافظ في ترجمته من "التقريب" فأخشى ألا يكون سمعه من زاهر. فقد عدَّ ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ١٥١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٣٧٥]، زاهر بن حرام من جملة أهل بدر - ونازع الحافظ في هذا "بالإصابة"، - وسالم بن أبى الجعد لا يعرف له سماع من أحد من البدريين قط، نعم: له رواية عن زياد بن لبيد عند ابن ماجه [٤٠٤٨]، وجماعة؛ وزياد هذا بدرى بالاتفاق، لكن جزم البخارى في "تاريخه الصغير" كما في "التهذيب" [٣/ ٣٤٢]، بكون سالم لم يسمع منه. والله المستعان.
٣٤٥٧ - ضعيف بهذا اللفظ: هذا إسناد تالف، وفيه علتان:
الأولى: زهير بن إسحاق هو السلولى الذي يقول عنه ابن معين: "ليس ذاك بشئ" وضعفه الجماعة إلا أن ابن حبان قد تناكد بشأنه؛ فذكره مرة في "الثقات" [٨/ ٢٥٦]، وتارة أخرى في "المجروحين" [١/ ٣١٥]، ومشاه ابن عدى أيضًا، وتضعيف الجماعة أولى بالقبول؛ راجع ترجمته في "اللسان" و"التعجيل".
والثانية: وأبو خلف، لم أتحقق من تمييزه بعد. نعم: جزم حسين الأسد في تعليقه على "المسند الأول" [٦/ ١٧٥] , بكونه هو أبا خلف الأعمى حازم بن عطاء الذي كذبه ابن معين فيما نقله عنه ابن الجوزى في "الضعفاء والمتروكين" [٣/ ٢٣٠]، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث ليس بالقوى"، وضعفه سائر النقاد، وهو من رجال "التهذيب".
ولا يظهر لى ما جزم به هذا الأسد؛ فأبو خلف الأعمى هذا لم يذكروا من شيوخه سوى أنس بن مالك وحده، ولم يذكروا في الرواة عنه (زهير بن إسحاق)، وأقرب الرواة أن يكون صاحبنا =стр. 2869
٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا شعبة، عن ثابت، قال: سمعت أنسًا، يقول لامرأة من أهله: أتعرفين فلانة؟ إن رسول الله ﷺ مر بها وهى تبكى على قبر، فقال لها: "اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى"، فقالت: إليك عنى، فإنك لا تبالى بمصيبتى - ولم تكن تعرفه - فقيل لها: إنه رسول الله فأخذها مثل الموت، فجاءت إلى بابه، فلم تجد عليه بوابًا، فقالت: يا رسول الله، إنى لم أعرفك! فقال لها: "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أوَّلِ صَدْمَةٍ".
الحواشي
(١) = هنا: هو موسى بن خلف أبو خلف العمى الصدوق المشهور؛ فقد ذكروا من شيوخه: (ثابتًا البنانى).
وللحديث شاهد من رواية أبى أمامة مرفوعًا بلفظ (الحمى من غير جهنم؛ فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار) أخرجه أحمد [٥/ ٢٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ رقم ٧٤٦٨]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٨٤٣]، وفى "الآداب" [رقم ٧٣٧١]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٨١٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٢٥٦]، وجماعة غيرهم من طريق أبى صالح الأشعرى عن أبى أمامة به. . .
قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٥٤]: "رواه أحمد بإسناد لا بأس به" كذا قال. وفيه كل البأس، فقد اختلف في سنده على أبى صالح الأشعرى على ثلاثة ألوان، والمحفوظ فيه هو ما رواه سعيد بن عبد العزيز - عالم الشام - عن إسماعيل بن عبد الله بن أبى المهاجر عن أبى صالح الأشعرى عن كعب الأحبار به نحوه موقوفًا عليه.
هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٦٣٨٤]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٤٨٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٦/ ٢٩٧]، بإسناد صحيح إلى سعيد به. . . وله شاهد ثان عن أبى ريحانة مرفوعًا به نحوه عند البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٨٤٦]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٢٠٥]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٢١]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٦٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ١٩٨]، وغيرهم؛ وفى سنده شهر بن حوشب، والكلام فيه طويل الذيل، والتحقيق بشأنه: أنه صدوق كثير المناكير، ولم أتبين سماعه من أبى ريحانة أيضًا، وللحديث شواهد ثابتة لكن دون هذا السياق جميعًا. واللَّه المستعان.
٣٤٥٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١١٩٤، ١٢٢٣، ١٢٤٠، ٦٧٣٥]، ومسلم [٩٢٦]، وأبو داود [٣١٢٤]، والترمذى [٩٨٨]، والنسائى [١٨٦٩]، وأحمد [٣/ ١٣٠، ١٤٣، ٢١٧]، =стр. 2870
٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة لعبت الحبشة بحرابهم فرحًا بذلك.
٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه.
الحواشي
(١) = والطيالسى [٢٠٤٠]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٠١، ٩٧٠٢]، وفى "سننه" [٦٩١٩، ٦٩٢٠، ٢٠٠٤٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٠٣]، وأبو القاسم البغوى في الجعديات [رقم ١٣٦٨]، والقضاعى في "الشهاب" [رقم ٢٤٩]، وأبو محمد البغوى في "شرح السنة" [٣/ ٩٩]، وابن أبى عاصم في الأوائل [رقم ١٤٤]، وابن أبى الدنيا في "الصبر والثواب عليه" [رقم ٥٣]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ١٤٦]، وجماعة من طرق عن شعبة عن ثابت البنانى عن أنس به. . . وهو عند الترمذى وابن أبى عاصم والنسائى والطيالسى والقضاعى بجملته الأخيرة فقط، وهو قوله: (الصبر عند الصدمة الأولى) وهو رواية للبخارى ومسلم وأحمد والبيهقى.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وله طريق آخر عن أنس به مختصرًا بالجملة الماضية فقط في آخره. . عند ابن ماجه [١٥٩٦]، والترمذى [٩٨٧]، وغيرهما، وسنده ضعيف.
٣٤٥٩ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [١٩٧٢٣]، ومن طريقه أبو داود [٤٩٢٣]، وأحمد [٢/ ١٦١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٣٩]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣٩٨]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره على شرط مسلم، وقد توبع عليه معمر؛ تابعه حماد بن سلمة عن ثابت بلفظ: (عن أنس قال: كانت الحبشة يزفنون بين يدى رسول الله ﷺ ويرقصون ويقولون: محمد عبد صالح، فقال رسول الله ﷺ : ما يقولون: قالوا: يقولون: محمد عبد صالح) أخرجه أحمد [٣/ ١٥٢]، وابن حبان [٥٨٧٠]، وغيرهما؛ وكذا تابعه سليمان بن المغيرة على نحو سياق حماد بن سلمة عند النسائي في "الكبرى" [٤٢٥٠].
٣٤٦٠ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢٠٥١٩، ٢١٠٣٣]، ومن طريقه أبو داود [٤١٨٥]، والنسائى [٥٠٦١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٤٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٥٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٩٩]، وأبو عمرو بن نجيد السلمى في =стр. 2871
٣٤٦١ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "لا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الموْتَ".
الحواشي
(١) = "جزء من حديثه" [٤٨/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٥٤]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس به.
قلتُ: وسنده على شرط مسلم، وقد توبع عليه عبد الرزاق: تابعه ابن المبارك على مثله عن معمر عند أبى زرعة الدمشقى في "تاريخه" [ص ١٦٢]، والمؤلف [برقم ٣٤٧٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٥٥]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٢٩]، وغيرهم.
وكذا توبع عليه معمر: تابعه حماد بن سلمة عن ثابت بلفظ: (كان شعر رسول الله ﷺ لا يجاوز أذنيه) أخرجه أحمد [٣/ ١٣٥، ١٥٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٥٨، ١٣٤٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢٨ - ٤٢٩]، وغيرهم. وله طريق آخر عن أنس مثله يأتى [برقم ٣٧٤٣].
٣٤٦١ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢٠٦٤٠]، وعنه أحمد [٣/ ١٦٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٤٦]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٤/ ٥١]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس به. . . وزاد عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن النجار: (لضر أصابه).
قلتُ: وسنده على شرط مسلم. وقد تويع عليه معمر:
١ - تابعه شعبة على مثله مع الزيادة، وزاد: (فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللَّهم أحينى ما كانت الحياة خيرًا لى، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرًا لى).
أخرجه البخارى [٥٣٤٧]، - واللفظ له - ومسلم [٢٦٨٠]، وأحمد [٣/ ١٩٥، ٢٠٨]، والطبرانى في "الصغير" [رقم ٢٠٨]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٥٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٧٢]، وابن الجعد [١٣٥٩]، وعنه ابن أبى الدنيا في المتمنين [رقم ١٠٦]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٢٣٥]، والسلفى في معجم السفر [١/ ١٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٦٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٧٤]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٣٠٥]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٦٦]، وغيرهم. =стр. 2872
٣٤٦٢ - حَدَّثَنا إسحاق، حدّثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كنت ساقى القوم في منزل أبى طلحة يوم حرمت الخمر، وكان شرابهم يومئذ الفضيخ: البسر والتمر، فيهم رجال من أصحاب رسول الله، فنادى مناد فقال لى: اخرج فانظر، فخرجت فإذا مناد ينادى: إن الخمر قد حرم، قال: فإذا هي قد جرت في سكك المدينة فجئت فأخبرت أبا طلحة قال: فاخرج فأهرقها، فقال بعض القوم: لقد قتل فلان وفلان وهي في بطونهم، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣].
٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ رأى أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ قال: يا رسول الله، إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ".
٣٤٦٤ - حَدَّثَنا إسحاق، حدّثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ أولم على شيء من نسائه ما أولم علي زينب، فإنه ذبح شاةً.
٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، أن رجلًا،
الحواشي
(١) = ٢ - وتابعه حماد بن سلمة على مثل رواية شعبة: عند أحمد [٣/ ٢٤٧]، ومسلم [٢٦٨٠]، وغيرهما.
٣ - ويونس بن عبيد على نحو رواية شعبة: عند ابن طهمان في "مشيخته" [رقم ٥٤]، ومن طريقه النسائي في "المجتبي" [١٨٢٢]، وفي "الكبرى" [١٩٤٨]، والطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٠١٩]، وغيرهم بإسناد صحيح إليه.
وللحديث طرق أخرى عن أنس به. . . فانظر الآتي [برقم ٣٨٩٢]، وانظر الماضي أيضًا [برقم ٣٢٢٧].
٣٤٦٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٦١، ٣٣٦٢].
٣٤٦٣ - صحيح: مضي [برقم ٣٣٤٨].
٣٤٦٤ - صحيح: مضى الكلام [برقم ٣٣٤٩].
٣٤٦٥ - صحيح: مضي سابقًا [برقم ٣٢٨١].стр. 2873
قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: "وَمَا أَعْدَدْتَ للِسَّاعَةِ؟ " قال: لا، إلا أنى أحب الله ورسوله، قال: "فإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" قال أنسٌ: فما فرحنا بشئ بعد الإسلام فرحنا بقول رسول الله ﷺ : "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"، قال: فأنا أحب رسول الله ﷺ ، وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبى إياهم، وإن كنت لا أعمل بأعمالهم.
٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: مُرَّ على رسول الله ﷺ بجنازة فأثنى القوم عليها خيرًا، فقال رسول الله ﷺ : "وَجَبَتْ" ثم مُرَّ بأخرى فأثنى عليها شرًا، فقال رسول الله ﷺ : "وَجَبَتْ" فقيل: يا رسول الله، قد قلت لهذه "وَجَبَتْ" ولهذه "وَجَبَتْ"! قال: "شَهَادَةُ الْقَوْمِ، وَالمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ".
٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حماد، عن ثابت، قال: أظنه عن أنس، أن أعرابيًا بال في المسجد، فوثب بعض القوم، قال: فقال رسول الله ﷺ : "لا تُزْرِمُوهُ"، ثم دعا بدلو من ماء فصبه عليه.
٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عليّ بن أبى سارة، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا مرةً إلى رجل من فراعنة العرب فقال: "اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي" فقال: يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك، قال: "اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي"، قال: فذهب إليه فقال: يدعوك رسول الله ﷺ فقال لرسول [رسول] الله!: وما الله؟ أمن ذهب هو، أمن
الحواشي
(١) ٣٤٦٦ - صحيح: مضى [برقم ٣٣٥٢، ٣٣٥٣].
٣٤٦٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٦٧٩]، ومسلم [٢٨٤]، والنسائى [٥٣]، و [٣٢٩]، وابن ماجه [٥٢٨]، وأحمد [٣/ ٢٢٦]، وابن خزيمة [٢٩٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٨١]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٣٦]، وأبو عوانة [رقم ٤٣٣، ٤٣٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٦]، وغيرهم من طريق حماد بن زيد عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه. . . فانظر الآتى [٣٦٥٢].
٣٤٦٨ - ضعيف بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣٤١].стр. 2874
فضة هو، أمن نحاس هو؟ قال: فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: يا رسول الله، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، قال لى كذا وكذا، فقال: "ارْجِعْ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ" فقال له مثلها، فرجع إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك! قال: "ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ" فرجع إليه الثالثة، قال: فأعاد عليه ذلك الكلام، فبينما هو يكلمه إذ بعث الله سحابةً حيال رأسه، فرعدت، فوقعت منها صاعقةٌ، فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ١٣].
٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا هريم بن عبد الأعلى، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، حدّثنا ثابتٌ عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك - قال: لقيت عتبان بعد ذلك فحدثنى فأعجبنى فقلت لابنى: اكتبه فكتبه - فقال عتبان، وقد كان ذهب بصره، قلت: يا نبى الله لو أتيتنى فصليت عندى في مكان أتخذه مسجدًا؟ قال: فجاء رسول الله ﷺ فجعل يصلى وجعل أصحابه يتحدثون بينهم، قال: فذكرنا ما يلقون من المنافقين من الأذى، فجعلوا عُظْم، ذلك على مالك بن دخشم، وكان يعجبهم أن يحملوا النبي ﷺ فيدعو عليه فيهلكه الله، فقالوا: يا نبى الله، إن أمره كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟ " قالوا: إنما يقول ذلك بلسانه وليس له هيئةٌ في قلبه، فقال نبى الله ﷺ : "إلا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ - أوْ قَالَ: فَتَطْعَمُهُ النَّارُ أَبَدًا" قال معتمرٌ: قال أبى: سمعته من أنس، فما حدثت به أحدًا.
٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا بهز بن أسد، حدّثنا حمادٌ، عن
الحواشي
(١) ٣٤٦٩ - صحيح: مضى الكلام عليه في (مسند عتبان بن مالك) [برقم ١٥٠٧].
٣٤٧٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٧٤]، وأبو داود [٤٧١٩]، والبخارى في "الأدب" [رقم ١٢٨٨]، وأحمد [٣/ ١٥٦، ٢٨٥]، والقضاعى في الشهاب [٢/ رقم ٩٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٧٩٩]، وفى "الآداب" [رقم ٢٣٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٦٢]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٤٣٩]، وأبو جعفر بن البخترى في =стр. 2875
ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ كان معه إحدى نسائه فمر به رجلٌ فقال النبي ﷺ : "إِنَّهَا زَوْجَتَىَّ فُلانَةٌ" فقال: يا نبى الله، من كنت أظن به فلم أكن أظن بك! فقال النبي ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِن ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ".
٣٤٧١ - حَدَّثَنا أبو عبد الرحمن الأذرمى، حدّثنا أبو قطن، حدّثنا مباركٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: ما رأيت رجلًا قط التقم أذن رسول الله ﷺ فينحى رأسه، حتى ينحى الرجل رأسه، وما رأيت أحدًا قط أخذ بيد رسول الله ﷺ فيترك يده، حتى يكون
الحواشي
(١) = "الجزء المنتقى من السادس عشر من حديثه" [رقم ٢٣/ ضمن مجموع مؤلفاته]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٦١]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٣٥]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به. . . نحوه.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٤٦٥]، وله شاهد من حديث صفية - رضى الله عنها - عند البخارى ومسلم وأبى داود وابن عاجه وجماعة كثيرة.
• تنبيه: الحديث مختصر عند أبى داود، والقضاعى بالفقرة الأخيرة منه فقط، وهى قوله: (إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم).
٣٤٧١ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٤٧٩٤]، وابن حبان [٦٤٣٥]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١٣١]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٦٣]، وفى "الآداب" [رقم ١٦٣]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٢٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٢٨٨]، وغيرهم من طرق عن أبى قطن عمرو بن الهيثم عن المبارك بن فضالة عن ثابت البنانى عن أنس به. . .
وليس عند أبى داود ومن طريقه البيهقى في "الشعب" وفى "الدلائل" وأبى الشيخ وابن الأعرابى: الفقرة الأخيرة منه: (وما مسَسْتُ قط. . . إلخ).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات سوى المبارك بن فضالة، فهو مختلف فيه إلا أنه صدوق متماسك على التحقيق؛ غير أنه كان شديد التدليس كما قاله أبو داود، ووصفه غير واحد من النقاد بالتدليس أيضًا، وقد عنعه كما ترى، وله طريق آخر عن أنس ببعضه عند الترمذى [٢٤٩٠]، وابن ماجه [٣٧١٦]، وجماعة. وسنده منكر، والحديث ضعيف بهذا التمام؛ والفقرة الثالثة منه: لها طرق أخرى صحيحة عن ثابت البنانى. . . مضى بعضها [برقم ٣٤٠٠].стр. 2876
الرجل هو الذي يترك يده، وما مسست قط ألين من جلد رسول الله ﷺ ، وما وجدت رائحةً قط أطيب من رائحة رسول الله ﷺ .
٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن امرأةً كان في عقلها شئٌ، فقالت: يا رسول الله، إنى لى إليك حاجةٌ فقال رسول الله ﷺ : "يَا أُمَّ فلانٍ، خُذِى بِأَيِّ الطَرِيقِ شِئْتِ، فَقُومى فِيهِ حَتَّى أَقُومَ مَعَكِ" فخلا معها رسول الله ﷺ يناجيها حتى قضت حاجتها.
٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا أبو كريب محمد بن العلاء، حدّثنا معاوية بن هشام، حدّثنا منهال بن خليفة، عن ثابت، عن أنس، قال: حدَّث نبى ﷺ بحديث، فما فرحنا بشئ مذ عرفنا الإسلام أشد من فرحنا به، قال: "إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي إِمَاطَتِهِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَفِى هِدَايَتِهِ السَّبِيلَ، وَفِى تَعْبِيرِهِ عَنِ الأَرْثَمِ، وَفِى مِنْحَةِ اللَّبَنِ، حَتَّى إِنَّه لَيُؤْجَرُ فِي السِّلعَةِ تَكُونُ مَصْرُورَةً فِي ثَوْبِهِ فَيَلْمَسُهَا، فَتُخْطِئُهَا يَدُهُ".
الحواشي
(١) ٣٤٧٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٢٦]، وأبو داود [٤٨١٩]، وأحمد [٣/ ٢٨٥]، وابن حبان [٤٥٢٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٤٩]، وابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ١٩٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٨٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٠٢]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٢٤]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ١٢٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وسنده كالذهب، وقد توبع ثابت البنانى على نحوه عن أنس: تابعه حميد الطويل عند أبى داود والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٣٢]، وأحمد [٣/ ١١٩، ٢١٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤١٩]، وأبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٨٨٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٨٨ - ٨٩] و [١٥/ ٢٥٢]، وغيرهم.
٣٤٧٣ - منكر: أخرجه ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٢١]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٥٢، ١١١٧٠]، وفى "الآداب" [رقم ٧٤٥]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٩٥٧ / كشف الأستار]، والحافظ في "الأمالى" [ص ١١٧]، وغيرهم من طرق عن المنهال بن خليفة عن ثابت البنانى عن أنس به. . . =стр. 2877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعند الجميع: (وفى تعبير لسانه عن الأعجمى. .) بدل قوله: (وفى تعبيره عن الأرثم) وزادوا جميعًا بعدها: (وإنه ليؤجر في إتيانه أهله. . .) وزادوا أيضًا: (فيخفق لها فؤاده، فيرد عليه؛ فيكتب له أجرها. . .) لفظ ابن نصر، وهذه الزيادة بعد قوله: (فيلمسها فتخطئها يده. .).
قلتُ: هكذا رواه معاوية بن هشام ومحمد بن سابق وأبو أحمد الزبيرى ثلاثتهم عن المنهال بن خليفة به. . . على الوجه الماضى؛ وخالفه جميعًا حفص بن عمر بن الصباح، فرواه عن سعد بن حفص الكوفي فقال: عن المنهال بن خليفة عن سلمة بن تمام عن ثابت البنانى عن أنس به .. نحو رواية الجماعة دون المؤلف. فزاد فيه واسطة بين المنهال وثابت.
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٥٣٠]، حدّثنا حفص بن عمر الكوفي به. . .
ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا سلمة بن تمام الشقرى أبو عبد الله؛ تفرد به المنهال بن خليفة".
قلتُ: وهذا الوجه وَهَمٌ من حفص بن عمر بن الصباح، وهو محدث مشهور صدوق في نفسه إلا أنه ليس بالمتقن كما يقول الذهبى في "سير أعلام النبلاء" [١٣/ ٤٠٦]، وأورده في "الميزان" ثم نقل عن أبى أحمد الحاكم أنه قال: (حدث بغير حديث لم يتابع عليه) وهذا الحديث أراه منها؛ لأن شيخه سعد بن حفص الكوفي شيخ ثقة مشهور من رجال البخارى والنسائى؛ فاتجه الحمل عليه في ذلك الوهم.
والمحفوظ في هذا الحديث هو الوجه الأول؛ وقد مضى قول الطبراني: "تفرد به المنهال بن خليفة" وقال البزار عقب روايته: "لا نعلم رواه عن ثابت إلا المنهال وهو ثقة" وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٢٧]: "في إسناده: المنهال بن خليفة وثقه أبو حاتم وأبو داود والبزار وفيه كلام".
كذا قال الهيثمى، وقد أساء فهمًا؛ فإن المنهال لم يوثقه على التحقيق سوى البزار وحده كما مضى عنه، وأما أبو حاتم الرازى: فما وثقه ولا كاد بل قال عنه كما في "الجرح والتعديل" [٨/ ٣٥٧]: "صالح يكتب حديثه" وهذا لا يفهم منه التوثيق أصلًا بل هو إلى التضعيف أقرب، وقد نص على ذلك ابن أبى حاتم في تقدمة "الجرح والتعديل" [٢/ ٣٧]، قال:". . . وإذا قيل: صالح الحديث؛ فإنه يكتب حديثه للاعتبار" أما أبو داود فإنه قال عن المنهال كما في "سؤالات الآجرى" [رقم ١٩٥]: "جائز الحديث" وهذا ليس توثيقًا أيضًا، بل غايته أن يكون صاحب هذه العبارة بمنزلة (الصدوق) وحسب، وكأن الهيثمى قد فهم توثيق مَنْ دون البزار للمنهال بن خليفة =стр. 2878
٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا أبو همام، حدَّثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنى معمرٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: كانت للنبى ﷺ شعرةٌ إلى أنصاف أذنيه.
٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا أبو ياسر عمار بن نصر، حدّثنا يوسف بن عطية، أخبرنا ثابتٌ، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ ، قال: "مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ السُّنْبُلَةِ تَمِيلُ أَحْيَانًا وَتَسْتَقِيمُ أَحْيَانًا، وَمَثَلُ أُمَّتِي كمَثل المطَرِ لا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ آخِرُهُ".
الحواشي
(١) = من قول المنذرى في "ترغيبه" [٣/ ٣٧٨]، بعد أن ذكر الحديث: "في إسناده المنهال بن خليفة، وقد وثقه غير واحد" وهذا مجازفة كما قد عرفت، ثم إن المنهال هذا الصواب بشأنه: أنه ضعيف صاحب مناكير عن "الثقات"، فقد ضعفه النسائي، وابن معين والدولابى، والحاكم "الكبير" وغيرهم، بل قال البخارى: "فيه نظر" وقال في موضع آخر: "حديثه منكر" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٣٠]: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير؛ لا يجوز الاحتجاج به. ." وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف" وهو من رجال "التهذيب"؛ وبه صار هذا الحديث بذاك السياق منكرًا، وإن كان لبعض فقراته شواهد ثابتة، فقول الحافظ في "أماليه المطلقة": "هذا حديث حسن" غير حسن، ثم قال عن المنهال: "مختلف في توثيقه وتجريحه؛ لكن قال أبو حاتم "يكتب حديثه" فحديثه على هذا حسن. .".
كذا يتساهل الحافظ في "أماليه المطلقة" حتى كأنه ليس بالذى أعرف، ومتى كانت مقولة أبى حاتم المذكورة تجعل حديث مَنْ قِيلَتْ فيه حسنًا؟! بل هي من عبارات التلْيين كما يعرف ذلك الحافظ نفسه، ثم لو صح أن أبا حَاتم قد مشَّى المنهال مطلقًا، لم يكن تمشيته له مقدمة على تضعيف الجماعة، لاسيما وقد وسمه غير واحد برواية المناكير حتى قال البخارى: "حديثه منكر" وقال مرة أخرى: "فيه نظر" ولا يشفع لتحسين حديثه هذا أن ثم ما يشهد لبعض فقراته من صحاح الأخبار والحافظ رَخْوٌ في كلامه على الأسانيد والنقلة في "أماليه" وهذا شئ ما عهدناه منه في أحد مؤلفاته الأخرى على ذاك النحو، فَلْيُنتبَه لهذا، والله المستعان.
٣٤٧٤ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٤٦٠].
٣٤٧٥ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٣٤٧٥]، بشطره الأول فقط، أما شطره الثاني: (ومثل أمتى كمثل المطر. . . إلخ) فسيأتى من هذا الطريق بعينه عند المؤلف [برقم ٣٧١٧]، وهناك يكون تفصيل الكلام عليه بعون الله وتوفيقه.стр. 2879
٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا أبو ياسر عمار، حدّثنا يوسف، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، أن النبي ﷺ ، قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كبِيرَنَا، وَيَرْحمْ صَغِيرَنَا".
الحواشي
(١) ٣٤٧٦ - صحيح: هذا إسناد منكر، آفته يوسف بن عطية هذا، فهو متروك الحديث عند أكثر النقاد، وكان يروى عن ثابت البنانى أحاديث مناكير كما قاله الحاكم "الكبير" كما في "التهذيب" [١١/ ٤١٩]، ونحوه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٥٣]، وقال البخارى: (منكر الحديث) وضعفه سائر النقاد، لكنه توبع عليه مثله، تابعه زائدة بن أبى الرقاد عند البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٩٨٢]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ١٨٤]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٨٧٧]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٢٨]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٤/ ١٥٢]، وغيرهم من طرق عن خالد بن خداش عن زائدة عن ثابت عن أنس به. . . وعند البيهقى: (يعظم كبيرنا) بدل: (يوقر).
قلتُ: وهذه متابعة ساقطة وزائدة هذا منكر الحديث كما قاله البخارى والنسائى وغيرهما، واعتمد ذلك الحافظ في "التقريب" وضعفه جماعة لكثرة ما يأتى به من المناكير عن المشاهير، وقد مشاه من لا يعرف حقيقة حاله. وللحديث طرق أخرى عن أنس بن مالك به.
١ - فرواه زربى بن عبد الله الأزدى عن أنس به. . . وزربى هذا منكر الحديث، ويأتى الكلام على روايته [برقم ٤٢٤١، ٤٢٤٢].
٢ - ورواه عبيد بن عبد الله بن جحش عن جنادة بن مروان عن الحارث بن النعمان عن أنس به. . . مثله. . . وزاد: (ويؤاخى فينا ويزور) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٨١٢]، من طريق شيخه عبيد بن عبد الله به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر؛ عبيد بن عبد الله بن جحش من مجاهيل مشيخة الطبراني، وجنادة بن مروان ضعفه أبو حاتم الرازى، ووثقه ابن حبان. راجع "اللسان" [٢/ ١٣٩].
والحارث بن النعمان منبهر الحديث كما قاله البخارى والأزدى، وضعفه غيرهما، أما ابن حبان فتناقض بشأنه؛ فأورده مرة في "الثقات" وأخرى في "الضعفاء" ولعل ذلك من تغير الاجتهاد، والحارث من رجال الترمذى وابن ماجه. راجع "التهذيب" [٢/ ١٦٠].
٣ - ورواه يعلى بن عباد عن عبد الحكم بن عبد الله القسملى عن أنس به. . مثله. . . عند الحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٧٩٨/ زوائد الهيثمى]، وفى "عواليه" [رقم ٢٩]، ومن طريقه أبو نعيم في نسخة يعلى بن عباد [رقم ٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]. =стр. 2880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وسنده واهٍ جدًّا، يعلى بن عباد هذا ضعفه الدارقطنى ووثقه ابن حبان، وشيخه عبد الله القسملى منكر الحديث كما قاله البخارى وأبو حام والساجى وغيرهم. وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٤٣]: "كان ممن يروى عن أنس ما ليس من حديثه، ولا أعلم له معه مشافهة، لا يحل كتابه حديثه إلا على جهة التعجب" وقال أبو نعيم في "الضعفاء" [ص ٢٠٦]: "روى عن أنس نسخة منكرة لا شئ" وهو مترجم في "التهذيب" تمييزًا.
٤ - ورواه روح بن عبد الواحد عن خليد بن دعلج عن الحسن البصرى عن أنس به مثله. . . عند تمام في "فوائده" [رقم ٣١٥]، وسنده ساقط، روح بن عبد الواحد يقول عنه أبو حاتم: "ليس بالمتقن؛ روى أحاديث فيها صنعة" فيها صنعة؟! يعنى فيها افتعال، وقول أبى حاتم عند الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤٦٦]، هكذا: "روى أحاديث متناقضة" وقال العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٥٨]: "لا يتابع على حديثه" وغمزه ابن عدى أيضًا في ترجمة خليد بن دعلج من "الكامل" كما في "اللسان".
وشيخه خليد ضعفه سائر النقاد حتى قال الساجى: "مجمع على تضعيفه" وكان مع ضعفه صاحب مناكير أيضًا، وهو مترجم في "التهذيب" تمييزًا، والطريق إلى روح بن عبد الواحد عند تمام: فيه من لا أعرف أيضًا.
ثم وجدت ابن عدى قد روى هذا الحديث في "الكامل" [٣/ ٤٨]، بإسناد صحيح إلى روح بن عبد الواحد به. . . إلا أنه قال: عن خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس به. . .، فأسقط منه (الحسن) وأبدله بـ (قتادة) ولعل هذا من تلوُّن خليد في سنده، وهو يروى مناكير عن قتادة كما أشار أبو حاتم الرازى في "الجرح والتعديل" [٣/ ٣٨٤].
٥ - ورواه أبو الشيخ ابن حيان عن محمد بن يعقوب الغزال عن عبد الله بن عمر أخى رستة عن عبيد بن واقد عن عبد القدوس صاحب أنس عن أنس به. . . مثله. . وزاد في أوله قصة: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبان" [١/ ٣١٣]، من طريق أبى الشيخ به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف منكر. محمد بن يعقوب الغزال شيخ أصبهانى مجهول الحال، وعبيد بن واقد ضعفه أبو حاتم الرازى في "الجرح والتعديل" [٦/ ٥]، وأورده ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٥٢]، وساق له جملة من أفراده ثم قال في ختام ترجمته: "له غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" وقال في ترجمة إسماعيل بن يعلى من "الكامل" [١/ ٣١٦]: "وعبيد بن واقد شيخ بصرى. . . في جملة الضعفاء". =стр. 2881
٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عمارٌ، حدّثنا يوسف، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، أن النبي ﷺ أتى بجنازة ليصلى عليها، قال: "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قالوا: نعم، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ جِبْرِيلَ نَهَانِى أَنْ أُصَلِّىَ عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ مُرْتَهَنٌ فِي قَبْرِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ" فأبى النبي ﷺ أن يصلى عليه.
الحواشي
(١) = وشيخه عبد القدوس لم يظهر لى تمييزه بعد، وإنما ذكره المزى في شيوخ عبيد بن واقد من "التهذيب" [١٩/ ٢٤٥] ولقبه بـ (صاحب أنس) وربما كان هو عبد القدوس بن حبيب الكلاعى المترجم في "اللسان" [٤/ ٤٥ - ٤٧].
فهذا ما وقفت له من طرق عن أنس بن مالك، وكلها واهية كما مضى. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله، يصح بها الحديث بلا تردد؛ لاسيما ومنها ما هو مستقيم الإسناد مستو؛ كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا عند أبى داود [٤٩٤٣] وأحمد [٢/ ٢٢٢]، والحاكم [١/ ١٣١]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٣٥٤] , وجماعة غيرهم؛ وكحديث عبادة بن الصمات مرفوعًا عند الحاكم [١/ ٢١١]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ١٨٥]، وغيرهما.
وكحديث أبى هريرة عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٣٥٣]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٩٧٩]، والحاكم [٤/ ١٩٧]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ١٨٦]، وغير هم. وله شواهد كثيرة غير هذه، وراجع "الصحيحة" [٥/ ٢٣٠]، و"التعليق الرغيب" [١/ ٦٦]، كلاهما للإمام.
٣٤٧٧ - ضعيف جدًّا: هذا إسناد منكر. قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٥٢]: "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه" كذا قال: ورجاله كلهم معرفون مشهورن؛ فشيخ المؤلف عمار: هو عمار بن نصر أبو ياسر السعدى البغدادى الصدوق المعروف من رجال "التهذيب"، فلا يشتبه عليك بعمار أبى ياسر المستملى المتروك.
وأما يوسف: فهو ابن عطية الصفار ذلك المتروك المشهور، وعنه يقول الساجى: "كان يغير أحاديث ثابت عن الشيوخ؛ فيجعلها عن أنس" وقال الحاكم: "روى عن ثابت أحاديث مناكير" وقد أورده ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٥٢ - ١٥٣]، وساق له جملة من مناكيره عن ثابت البنانى، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن ثابت، وله غير هذا عن ثابت، وكلها غير محفوظة" وقال في ختام ترجمته: "وليوسف بن عطية غير ما ذكرت من الحديث عن ثابت، وعن غيره،=стр. 2882
٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أبو ياسر، حدّثنا يوسف بن عطية، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "الخلْق عِيَالُ اللهِ، فَأَحَبُّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ".
٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر، قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله، إن لى بمكة مالا، وإن لى بها أهلًا، وإنى أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئًا؟ فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء، قال: فأتى امرأته حين قدم، فقال: اجمعى ما كان عندك، فإنى أريد أن أشترى من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم، قال: وفشا ذلك بمكة، فأوجع المسلمين، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا، وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب، فعقر في مجلسه وجعل لا يستطيع أن يقوم. قال معمرٌ: فأخبرنى الجزرى، عن مقسم، قال: فأخذ العباس ابنًا له يقال له: قثمٌ، وكان شبه رسول الله ﷺ ، فاستلقى، فوضعه على صدره، وهو يقول:
حبى قثم شبيه ذى الأنف الأشم ... بادى النعم برغم [أنف] من رغم
الحواشي
(١) = وعامة حديثه مما لا يتابع عليه" وقد تركه جماعة كما مضى الإشارة إليه؛ وهو آفة هذا الحديث، وقد أشار المنذرى إلى ضعفه في "الترغيب" [٢/ ٣٧٨]، بقوله: "ورُوىَ عن أنس. . ." وله طريق آخر عن أنس مع اختلاف في سياقه: يأتى عند المؤلف [برقم ٤٢٤٤]، وهناك يكون الكلام عليه.
٣٤٧٨ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٣٣١٥، ٣٣٧٠].
٣٤٧٩ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٦٤٦]، وأحمد [٣/ ١٣٨]، وابن حبان [٤٥٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣١٩٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٨٨]، والبيهقى في "سننه" [١٨٢٣٥]، وفى "الدلائل" عقب [رقم ١٦١٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٨٢٣]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ٩٩٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ١٠٢ - ١٠٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق - وهذا في "مصنفه" [رقم ٩٧٧١]- عن معمر عن ثابت البنانى عن أنس به. . مختصرًا بطرف من أوله حتى قوله: (وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا) وهو عند الحربى مختصر جدًّا بلفظ: (عن أنس: أخبر الحجاج بن علاط: أن محمدًا ﷺ قتل، فبلغ العباس! فعقر في مجلسه، وجعل لا يستطيع أن يقوم). =стр. 2883
قال معمرٌ: قال ثابتٌ: قال أنسٌ: ثم أرسل غلامًا له إلى الحجاج بن علاط، فقال: ويلك، ما جئت به، وماذا تقول؟! فما وعد الله خيرٌ مما جئت به قال الحجاج لغلامه: أقرئ أبا الفضل السلام، وقل له: فَلْيُخْلِ لى بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره، فجاء غلامه، فلما بلغ الباب، قال: أبشر أبا الفضل! فوثب العباس فرحًا حتى قبل بين عينيه، فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه، ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيى، واتخذها لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته، وبين أن تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكن جئت لما كان لى هاهنا، أردت أن أجمعه وأذهب به، فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لى أن أقول ما شئت، فَأخْفِ على ثلاثًا، ثم اذكر ما بدا لك، قال فجمعت امرأته ما كان عندها أمن، حلى ومتاع، فجمعته فدفعته إليه، ثم استمر به، فلما كان بعد ثلاث، أتى العباس امرأة الحجاج؛ فقال: ما فعل
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ظاهر الصحة على شرط مسلم، وقد رواه الحاكم أيضًا وصححه كما ذكره الحافظ في "الفتح" [٦/ ١٥٩]، وأقره عليه الحافظ؛ وكذا صححه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٩٦]، وقد أخرجه ابن منده أيضًا في "الصحابة" من طريق عبد الرزاق به. . . كما في "الإصابة" [٢/ ٣٣].
وقد توبع عليه عبد الرزاق: تابعه عليه محمد بن ثور الصنعانى عن معمر به. . . مطولًا نحوه. . . عند الفسوى في "المعرفة" [١/ ٥٥٧ - ٥٠٨، ٥٠٩]، ومن طريقه البيهقى في "الدلائل" [رقم ١٦١٧]، بإسناد صحيح إليه؛ والحديث ذكره ابن كثير في "البداية" [٤/ ٢١٥ - ٢١٦]، ثم قال: "هذا الإسناد على شرط الشيخين؛ ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى النسائي. . .".
كذا قال. والإسناد على شرط مسلم وحده كما مضى؛ ومعمر لم يخرج له البخارى شيئًا في "صحيحه" محتجًا به من روايته عن ثابت البنانى، إنما أخرج تلك الترجمة في التعاليق وحسب؛ وقد تكلم جماعة من النقاد في رواية معمر عن ثابت، منهم ابن معين وابن المدينى والعقيلى وغيرهم، إلا أن مسلمًا قد احتج بها في "صحيحه" فهى على السلامة حتى تظهر كوامن العلل فيها. والله المستعان. =стр. 2884
زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل، لقد شق علينا الذي بلغك! قال: أجل، لا يحزننى الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببناه، قد أخبرنى الحجاج أن الله فتح خيبر على رسوله، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، فإن كان لك حاجةٌ في زوجك فالحقى به قالت: أظنك واللَّه صادقًا! قال: فإنى صادقٌ، والأمر على ما أخبرتك، قال: ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش، وهم يقولون: لا يصيبك إلا خيرٌ يا أبا الفضل، قال: لم يصبنى إلا خيرٌ بحمد الله، قد أخبرنى الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، وقد سألنى أن أخفى عنه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخذ ما كان له ثم يذهب! قال: فرد الله الكآبة التى كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج من المسلمين على كان دخل بيته مكتئبًا حتى أتوا العباس، ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو خزى على المشركين.
الحواشي
(١) =• تنبيه:: ليس عند الطبراني، وعنه أبو نعيم في "المعرفة" قول معمر: "فأخبرنى الجزرى عن مقسم قال. . ." إلى آخر البيت المذكور! ثم إن هذه الفقرة المعترضة ضعيفة الإسناد لا تثبت؛ لأن فيها ضعفًا وانقطاعًا:
١ - أما الضعف: فلكون الجزرى هذا هو عثمان الذي يقال له (المشاهد) لم يرو عنه سوى معمر والنعمان بن راشد وحدهما، ولم يوثقه أحد فيما أعلم، بل نقل ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ١٧٤]، عن الإمام أحمد أنه سئل عن عثمان الجرزى فقال: "روى أحاديث مناكير، زعموا أنه ذهب كتابه".
٢ - وأما الانقطاع: فإن مقسمًا - وهو ابن بجرة - لم يذكروا له سماعًا من العباس بن عبد المطلب، مع كونه كان يرسل عن جماعة من الصحابة قد تأخرت وفاتهم عن وفاة العباس بعشرات الأعوام. راجع ترجمته من "التهذيب" [١٠/ ٢٨٩].
[تنبيه آخر]: الحديث أيضًا: أخرجه البزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٨١٦ كشف الأستار]، مطولًا نحو سياق المؤلف به. . . ثم قال: "لا نعلم رواه هكذا إلا معمر، ولا الحجاج إلا هذا" والحجاج هذا: هو ابن علاط السلمى صحابى معروف؛ والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٢٢٥]، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى، ورجاله رجال الصحيح" وعزاه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٥٩٧]، إلى ابن أبى عمر في "مسنده" أيضًا.стр. 2885
٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا عفان، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ وثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ سمع أصواتًا، فقال: "مَا هَذِهِ الأصْوَاتُ؟ " قالوا: النخل يأبرونه فقال: "لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلُحَ"، قال: فأمسكوا فلم يأبروا عامهم، فصار شيصًا، فَذُكرَ ذلك للنبى ﷺ فقال: "إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ، وَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ".
٣٤٨١ - حَدَّثَنَا أحمد بن عمر الوكيعى، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ أَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ إِلا خَيْرًا، إِلا قَالَ الله: قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَكمْ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لا تَعْلَمُونَ".
الحواشي
(١) ٣٤٨٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٦٣]، ابن ماجه [٢٤٧١]، وأحمد [٣/ ١٥٢]، و [٦/ ١٢٣]، وابن حبان [٢٢]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١١٦٧]، وابن حزم في "الإحكام" [١/ ٦٦]، و [٦/ ٢٠٩]، وفى "المحلى" [٨/ ٢٨٦]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٩٧]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وعن ثابت البنانى عن أنس به. . وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وهذان إسنادان أحدهما شمس والآخر قمر، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. منهم: رافع بن خديج عند مسلم [٢٣٦٢]، وجماعة، ومنهم: طلحة بن عبيد الله عند مسلم أيضًا [٢٣٦١]، وأحمد [١/ ١٦٢]، وابن ماجه [٢٤٧٠]، وجماعة.
٣٤٨١ - ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٢٤٢]، وابن حبان [٣٥٢٦]، والحاكم [١/ ٥٣٤]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ ٩٥٦٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٥٢]، والمؤلف في "المعجم" [٨٤]، وغيرهم من طريق المؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به. . .
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، والمؤمل بن إسماعيل فيه كلام كثير، والتحقيق بشأنه: أنه صدوق في الأصل، إمام في "السنة"، إلا أنه كثير الخطأ راوية للمناكير، ولم يحتج به واحد من صاحبى "الصحيح" أصلًا، فقول الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخيْن ولم يخرجاه" فما هو إلا قطرة من بحر مجازفاته.
أما قول الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٨٢]: (رواه أحمد وأبو يعلى. . . ورجال أحمد رجال الصحيح،. . .) فغفلة منه عن كون المؤمل لم يرو له أحد الشيخين احتجاجًا. =стр. 2886
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر عن أنس به نحوه. . . إلا أنه وقع فيه: (فيشهد رجلان من خيرته الأقربين. . .) هكذا أخرجه ابن راهويه [٣٥٩]، من طريق بقية بن الوليد: حدثنى الضحاك بن حمرة عن صالح الأملوكى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد واه، فإن بقية يدلس التسوية، فلا يكفى تصريحه بالسماع من شيخه فقط.
وأما الضحاك بن حمرة: فهو مختلف فيه، وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وقد خولف ابن راهويه في سنده، خالفه عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فرواه عن بقية بن الوليد فقال: حدثنى الضحاك بن حمرة عن أنس به نحوه، فأسقط منه (صالحًا الأملوكى) هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٩٧ - ٩٨]، ثم قال ابن عدى: "هكذا رواه عثمان بن عبد الله عن بقية، ورواه غيره عن بقية عن الضحاك عن صالح الأملوكى".
قلتُ: كأنه يشير إلى رواية ابن راهويه، وهى المحفوظة إن شاء الله؛ فإن عثمان بن عبد الله هذا ترجمه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٨٢]، وقال: "كان ضعيفًا، والغالب على حديثه المناكير" وكذا ذكره ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٧٦]، وقال: "حدَّث في كل موضع بالمناكير عن الثقات" وقال في ختام ترجمته: "ولعثمان غير ما ذكرت من الأحاديث أحاديث موضوعات" وأين هذا من ابن راهويه؟! نعم، لو كان هذا الرجل ثقة، لأمكن أن يكون بقية بن الوليد قد دلس في سنده التسوية، وأسقط منه (صالحًا الأملوكى) إلا أن الأمر ما قد علمت، على أن صالحًا الأملوكى ما وقفت له على ترجمة بعد، ثم رأيت لونًا ثالثًا من الاختلاف في سنده على بقية بن الوليد، فرواه عنه أبو على الحسن بن يوسف فقال: حدثنى الضحاك بن حمرة عن حميد الطويل عن أنس به. . . نحوه. . .، فأسقط منه (صالحًا الأملوكى) وأبدله بـ (حميد الطويل) هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٧/ ٤٥٥]، بإسناد صحيح إلى ابن يوسف به.
قلتُ: وابن يوسف هذا ترجمه الخطيب في "تاريخه" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، سوى أن ساق له هذا الحديث. والمحفوظ هو الوجه الأول من رواية ابن راهويه عن بقية.
وللحديث شاهد من رواية أبى هريرة مرفوعًا نحوه. . إلا أنه قال: (فيشهد له ثلاثة أهل أبيات. . .) بدل: (أربعة) أخرجه أحمد [٢/ ٢٨٤، ٤٠٨]، وفى سنده شيخ لم يُسمّ.
وللحديث شواهد صحيحة ثابتة ولكن دون هذا السياق جميعًا، فانظر الحديث الماضى [برقم ١٤٥، ٣٣٥٢، ٣٤٦٦]، والآتى [برقم ٣٧٦٠، ٥٩٧٩].стр. 2887
٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا عمار أبو ياسر، حدّثنا سلامٌ أبو المنذر، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ والطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِى فِي الصَّلاةِ".
الحواشي
(١) ٣٤٨٢ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه النسائي [٣٩٣٩]، وأحمد [٣/ ١٢٨، ١٩٩]، [٣/ ٢٨٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٠٣]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٣٢]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٣٢٢، ٣٢٣]، وأبو عوانة [٣٢٦١]، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ٦٧٨]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٣٤]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٩٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٦٠]، وغيرهم من طرق عن سلام بن سليمان أبى المنذر القارئ عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح إلا أنه معلول؛ قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا سلام أبو المنذر" كذا قال، فإن كان يريد بهذا: أنه لم يروه عن ثابت موصولًا أحد يعتد به إلا سلام أبو المنذر، فهو كما قال، وإلا فقد رواه جماعة آخرون عن ثابت به. . . منهم:
١ - جعفر بن سلميان الضبعى عند النسائي [٣٩٤٠]، والحاكم [٢/ ١٧٤]، وأبى عوانة [رقم ٣٢٦٢]، - معلقًا - ومؤمل بن إيهاب في جزئه [رقم ١٧]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم/ ٦٦٩ أطرافه]، وغيرهم من طريق سيار بن حاتم عن جعفر به.
قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت أصلًا، قال الدارقطنى: "غريب من حديث جعفر عنه - يعنى عن ثابت - تفرد به سيار بن حاتم عنه" وسيار هذا ليس ممن يقبل منهم التفرد عن الثقات بمثل هذه المرفوعات. وحسبه أن يقبل منه الحكايات والأقاصيص وأخبار الزهاد والمتقشفين ونحو هذا الضرب عن كل أحد سوى رسول الله ﷺ ، فهذا هو الذي كان يُحسنه سيار لشغفه به. وكلام النقاد فيه معروف، وقد فصلناه في غير هذا المكان.
ولو صح الطريق إلى جعفر - وهو لا يصح - لما صلح لمثل الحاكم أن يجازف كعادته ويقول عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وما درى أن مسلمًا لم يخرج في "صحيحه" لسيار شيئًا ولا في المنام، ثم لو ثبت أن سيارًا من رجال مسلم - وهو لم يثبت - لم يكن هذا دليلًا على صحة كون الإسناد على شرط مسلم حتى يكون مسلم قد أخرج تلك الترجمة بعينها: "عن سيار عن جعفر عن ثبات عن أنس. ." محتجًا بها في "صحيحه".
ثم لو صح أن الحديث على شرط مسلم - وهذا من الأساطير - لما كان الحديث صحيحًا؛ لأن جعفرًا قد تكلم بعض النقاد في روايته عن ثابت البنانى خاصة، وقد خولف في وصله؛ خالفه من هو أوثق منه وأثبت عشرين مرة، كما سبأتى. =стр. 2888
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - ورواه أيضًا: سلام بن أبى الصهباء عن ثابت: عند ابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٣٥]، وعنه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ٢٢١]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٠٥]، وابن أبى الصهباء هذا: شيخ منكر الحديث كما قاله البخارى في "تاريخه" [٤/ ١٣٥]، وهو من رجال "الميزان" ولسانه.
٣ - ورواه أيضًا: سلام بن أبى خبزة عن ثابت: عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٠٣]، بإسناد صحيح إليه، وابن أبى خبزة هذا لم يكن يساوى خبزة، وقد رماه ابن المدينى بالوضع، وتركه النسائي والساجى وغيرهما، وضعفه سائر النقاد. راجع "اللسان".
٤ - ورواه يوسف بن عطية الصفار عن ثابت البنانى بفقرته الأخيرة: "وجعلت قرة عينى في الصلاة) وزاد في آخره زيادات منكرة. وروايته عند ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٣٥]، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" كما في "روضة المحبين" [ص ٢٠٤]، بإسناد صحيح إليه.
ويوسف هذا قد تبرأنا من عهدته مرارًا، وحاله قريب من حال صاحبه ابن أبى خبزة، فلا يثبت من هذه الطرق كلها: سوى طريق سلام بن سليمان أبى المنذر القارئ عن ثابت عن أنس به. . . وسلام هذا مختلف فيه، إلا أنه صدوق متماسك، والجمهور على تمشية حاله، لكن في قبول تفرده عن المشاهير نظر ظاهر، والحديث خاصة قد أنكره عليه العقيلى وذكره له في ترجمته من "الضعفاء" وقد قال في أول ترجمته: (لا يتابع على حديثه) فنأخذ من العقيلى إنكاره للحديث؛ ولا نأخذ منه تضعيفه المطلق لسلام.
وليس كل من روى حديثًا منكرًا يعد ضعيفًا، اللَّهم إلا إذا كثرت المناكير في حديثه؛ فإن ذلك يضر به ولو كان ثقة، وللعقيلى اجتهاده في إهدار حديث سلام بمرة، ولغيره الانتقاء من رواياته ما يصلح للانتقاء، فَللْحافظ الذهبى مثلًا أن يذكر لسلام هذا الحديث في "الميزان" [٢/ ١٧٧]، ثم يقول: "إسناده قوى" وكذا للحافظ ابن حجر أن يُحسَّن سنده في "التلخيص" [٣/ ١١٦]، بل وأن يصححه فعل في "الفتح" [٣/ ١٥]، وقبله شيخه العراقى في "تخريج الإحياء" [٢/ ٣٢]، وقبله ابن القيم في "الزاد" [١/ ١٤٥]، و [٤/ ٣٠٨]، وفى "إغاثة اللَّهفان" [٢/ ١٤٠]، وفى "الجواب الكافى" [ص ١٧١]، وقبله جوَّد إسناده ابن مفلح العلامة المحدث في "الآداب الشرعية" [٣/ ٢٤]، بعد أن عزاه للنسائى من طريق سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس به. . .=стр. 2889
٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا مرحوم بن عبد العزيز، عن ثابت، عن أنس، قال: كنت عند النبي ﷺ - وعنده بنتٌ له، فقال أنسٌ: فجاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ فعرضت نفسها عليه، فقالت ابنته: ما أقل حياءها! فقال: هي خيرٌ منك، عرضت نفسها على النبي.
٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الصمد، حدّثنا أبى عبد الصمد بن على، عن عوام
الحواشي
(١) = وكذا لأهل العلم والفضل من المعاصرين أن يجودوا الحديث من طريقه الأول أو الثاني ريثما يشاءون لأن هذا كله مبلغ علمهم؛ وغاية جهدهم، فيعذرون أنهم لم يعلموا - إلا من رحم ربى - أن حماد بن زيد - الإمام "الكبير" الحجة - قد خالف كل من روى هذا الحديث عن ثابت موصولًا، ورواه هو عن ثابت به مرسلًا، وتابعه على ذلك الوجه: محمد بن عثمان البصرى - جهله الدارقطنى، وعرفه ابن حبان ووثقه - هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" ثم قال: "والمرسل أشبه بالصواب".
نقل ذلك عن الدارقطنى: الضياء في "المختارة" [٥/ ١١٢ - ١١٣]، والشوكانى في "نيل الأوطار" [١/ ٣٥٠/ طبعة نزار الباز]، وفى الأخير أكثر من تصحيف في كلام الدارقطنى، فالقول ما قاله أبو الحسن بن مهدى بلا كلام، وحماد بن زيد لا يغلبه في ثابت البنانى إلا حماد بن سلمة وحده. فالمحفوظ في حديث ثابت هو الإرسال ولا بد.
وللحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا بالفقرة الأخيرة منه فقط، يرويه الأوزاعى عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس به. . . واختلف فيه على الأوزاعى، والمحفوظ فيه مرسل هو الآخر، وللحديث شواهد لا يصح منها شئ قط، ولا تنهض لتقوية الحديث بهذا السياق جميعًا على التحقيق؛ لتقاعدها عن الشهادة متنًا وإسنادًا.
نعم، قد تصلح تلك الشواهد مع المرسَلَيْن الماضييْن أن تجعل الفقرة الأخيرة منه: (وجعلت قرة عينى في الصلاة) صالحة إن شاء الله؛ وقد بسطَنا الكلام على هذا الحديث بسطًا وافيًا، مع بيان أوهام وقعت لجماعة ممن تكلموا عليه في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٣٤٨٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٨٢٨، ٥٧٧٢]، والنسائى [٣٢٤٩، ٣٢٥٠]، وابن ماجه [٢٠٠١]، وأحمد [٣/ ٢٦٨]، والدولابى في "الكنى" [١٠٦٨]، وغيرهم من طرق عن مرحوم بن عبد العزيز عن ثابت البنانى عن أنس به.
٣٤٨٤ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٣٤٣٤].стр. 2890
البصرى، عن عبد الواحد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ يَوْمَ الجُمُعَةَ وَلَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، لَيْسَ فِيهَا سَاعَةٌ إِلا وَلِلَّهِ فِيهَا سِتُّ مِائَةِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ"، قال: ثم خرجنا من عنده فدخلنا على الحسن فذكرنا له حديث ثابت، فقال: سمعته، وزاد فيه: "كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ".
٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا أبو يوسف الجيزى، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، أنس، قال: كان النبي ﷺ يقول في دعائه: "اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقَلْبِى إِلَى دِينِكَ، وَاحْفَظْ مَنْ وَرَاءَنَا بِرَحْمَتِكَ".
الحواشي
(١) ٣٤٨٥ - منكر بهذا اللفظ: هذا إسناد ضعيف، وعلته هي المؤمل بن إسماعيل هذا، فهو كثير الأوهام على صلابته في "السنة"، وقد خولف في متنه؛ خالفه معمر بن راشد - وهو أوثق منه وأثبت - فرواه عن ثابت البنانى وسليمان التيمى عن أنس: (أن النبي ﷺ نظر قبل العراق والشام واليمن فقال: اللَّهم أقبل بقلوبهم على طاعتك، وحط من وراءهم) هكذا أخرجه الطبراني في "الصغير" [رقم ٢٧٣]، قال: حدّثنا إسحاق بن خالويه الواسطى، حدّثنا عليّ بن بحر بن برى، حدّثنا هشام بن يوسف الصنعانى، أخبرنا معمر به.
قال الطبراني: "لم يروه عن التيمى إلا معمر، ولا عنه إلا هشام بن يوسف القاضى، تفرد به عنه عليّ بن بحر".
قلتُ: وهؤلاء كلهم ثقات رجال الصحيح كما قاله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٤]، وأخرجه الطبراني أيضًا من هذا الطريق في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠١٥].
وشيخه ابن خالويه ثقه الدارقطنى كما في سؤالات السهمى له [ص ١٧١/ رقم ١٨٨]، ومن طريقه: أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ١٩٢] , ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٢٧٩].
وبنحوه رواه قتادة عن أنس نحوه بسباق أتم. . . عند ابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٢٧٨] لكن المحفوظ عن قتادة: هو ما رواه عنه عمران القطان والحجاج بن الحجاج وغيرهما عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت به نحو اللفظ مع زيادة في آخره، فهذا هو المشهور في لفظ الحديث.
• تنبيه مهم: شيخ المؤلف (أبو يوسف الجيزى) هو يعقوب بن إسحاق، ذكره ابن حبان في=стр. 2891
٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما هاجر رسول الله ﷺ كان يركب - وأبو بكر خلفه - وكان أبو بكر الصديق يعرف الطريق باختلافه إلى الشام، فكان يمر بالقوم فيقولون: من هذا معك؟ فيقول: هادٍ يهدينى، فلما دنوا من المدينة بعثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار، إلى أبى أمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما، فقالوا: ادخلا آمنين مطاعين، فدخلا، قال أنسٌ: فما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر المدينة.
الحواشي
(١) = "الثقات" [٩/ ٢٨٥ - ٢٨٦]، وقال: "يروى عن المؤمل بن إسماعيل والعراقيين، حدّثنا عنه المواصلة" وهذا منه توثيق معتمد، وقد أغرب البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٦٥]، فقال: "يعقوب بن إسحاق مختلف فيه" كذا قال، ولعله ظنه آخر من المتكلم فيهم، وقبل ذلك قال البوصيرى لما ساق إسناد المؤلف: (هذا إسناد حسن) وقد عرفتَ ما فيه.
أما صاحبه الهيثمى فله شأن آخر؛ فإنه قال في "المجمع" [١٠/ ٢٧٩]: "رواه أبو يعلى عن شيخه أبى إسماعيل - كذا - الجيزى، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" كذا لم يعرفه، وقوله: (أبى إسماعيل) تصحيف ظاهر، وإنما هو (أبو يوسف) وأما قوله: (وبقية رجاله ثقات) فلا يسلم له، كأن الهيثمى ساير ابن حبان - على عادته - في توثيق مؤمل بن إسماعيل مطلقًا، وليس كما ذهب، والصواب أن: (المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه؛ لأنه كان سيئ الحفظ، كثير الغلط) كما قاله محمد بن نصر المروزى الحافظ، نقله عنه صاحب "التهذيب".
٣٤٨٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٢٢، ٢٨٧]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١١٢٦]، وابن أبى شيبة [٣١٨١٢، ٣٦٦٢٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٣٣ - ٢٣٤]، وابن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦٤٥٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به. . . وهو عند أبى نعيم باختصار يسير؛ وهو عند الباقين نحو سياق المؤلف، وزادوا جميعًا في آخره من تمام قول أنس: (وما رأيت يومًا قط أظلم ولا أقبح من يوم مات فيه رسول الله ﷺ ) لفظ ابن أبى عمر.
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم. وقد توبع عليه حماد بن سلمة على نحوه بسياق أتم مع اختلاف يسير في سياقه: تابعه سليمان بن المغيرة عند أحمد [٣/ ٢٢٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٦٩]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٤٥٩]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٧٥٣]. =стр. 2892
٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا عمرو بن حصين، حدّثنا حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته.
الحواشي
(١) = وتوبع عليه ثابت البنانى: تابعه عليه عبد العزيز بن صهيب نحوه في سياق طويل دون قول أنس في آخره عند البخارى [٣٦٩٩]، وأحمد [٣/ ٢١١]، وابن سعد في"الطبقات" [١/ ٢٣٥ - ٢٣٦]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٧٨١]، والخطيب في الأسماء المبهمة [ص ٢٧].
٣٤٨ - قوى: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٧٠]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد مظلم، عمرو بن الحصين شيخ هالك ساقط الحديث. وقد تتابعت كلمات النقاد على إهدار حديثه، بل كذبه الخطيب البغدادى بخط عريض، كما في ترجمة محمد بن عبد الله بن علاثة من تاريخ بغداد [٥/ ٣٩٠]، وابن الحصين ترجمته في "التهذيب وذيوله"، وشيخه حسان بن سياه ضعيف روى مناكير عن ثابت البنانى كما قاله أبو نعيم في "الضعفاء" [١/ ٧٥]، وقد الجماعة. راجع "اللسان" [٢/ ١٨٧]، وساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من كتابه "الكامل" ثم قال في ختام الترجمة: "وحسان بن سياه له أحاديث غير ما ذكرته، وعامتها لا يتابعه غيره عليها، والضعف يتبين على رواياته وحديثه".
قلتُ: فما أخلقه أن يكون منكر الحديث! لكنه توبع عليه:
فتابعه عمر بن حفص أبو حفص العبدى عن ثابت عن أنس قال: (وضأت رسول الله ﷺ فرأيته يخلل لحيته بالماء بأصبعه من تحت حنكه ويقول: هكذا أمرنى ربى).
هكذا أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٨٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ١٥٥]، من طريقين صحيحين عنه به. . .
قلتُ: وهذه متابعة في سفال، والعبدى هذا هالك أيضًا، وهو الذي يقول عنه أحمد: "تركنا حديثه وحرقناه" وكذا تركه النسائي والساجى وجماعة. وترجمته مظلمة في "اللسان"، وذكره أبو نعيم في "الضعفاء" [ص ١١٢]، وقال: روى عن ثابت مناكير وساق له ابن حبان هذا الحديث في ترجمته من "المجروحين" وقبل ذلك قال: "يقلب الأسانيد، ويروى عن "الثقات" ما لا يشبه حديث الأثبات" وقال العقيلى، عقب روايته هذا الحديث في ترجمته أيضًا: "وفى التخليل رواية من غير هذا الوجه أصلح من هذه. . ." وهو كما قال كما سيأتي الإشارة إلى ذلك.
٢ - وتابعه أيضًا: عمر بن ذؤيب عن ثابت به، نحو سياق أبى حفص العبدى الماضى آنفًا: =стр. 2893
٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا عمرو بن حصين، حدّثنا عليّ بن أبى سارة، حدّثنا ثابتٌ البنانى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مَحَقَ الإسْلامُ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْئًا".
الحواشي
(١) = عند العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ١٥٧]، بإسناد صالح إليه، وعمر بن دويب هذا شيخ مجهول كما قال ابن حزم في "المحلى" [٢/ ٣٥]، وبه أعل الحديث؛ وقال عنه العقيلى: "مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ) ثم ساق له هذا الحديث الواحد، وعنه الحافظ في "اللسان" [٤/ ٣٠٣]، ثم قال العقيلى: "وقد رُوِىَ التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح".
قلتُ: والأمر كما قاله أبو جعفر الحافظ. فللحديث طرق أخرى كثيرة عن أنس به نحوه. . .. يأتى بعضه [برقم ٤٢٦٩]، وكلها ضعيفة منكرة، وله شواهد كثيرة أيضًا عن جماعة من الصحابة أكثرها لا يصح، وبعضها صالح الإسناد كما قال العقيلى، بل صحح بعضها جماعة من المتقدمين والمتأخرين، وخالف آخرون، فضعفوا كل أحاديث هذا الباب، وقد استوفينا الكلام على طرقه وشواهده والمحاكمة بين المصححين والمضعفين له: في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وهو عندنا: قوى بشواهده وطرقه؛ على أن بعض أسانيده نظيفة كما قلنا آنفًا.
٣٤٤٨ - باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٤٣]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٢٠]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٠٢]، من طريق عمرو بن الحصين عن عليّ بن أبى سارة عن ثابت عن أنس به. . .
قلتُ: وهذا إسناد باطل، قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٩٠]: "رواه أبو يعلى وفيه عليّ بن أبى سارة وهو ضعيف" وقال في موضع آخر من "المجمع" [١٠/ ٤٢٣]: (رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" وفيه عمرو بن الحصين، وهو مجمع على ضعفه" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٨٥]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عليّ بن أبى سارة والراوى عنه".
قلتُ: أما عمرو بن الحصين فهو متروك عندهم، وكان كثير المناكير عن المشاهير، بل قال عنه الخطيب في ترجمة (محمد بن عبد الله بن علاثة) من "تاريخه" [٥/ ٣٩٠]: "كان كذابًا".
وقد سرقه منه النضر بن طاهر القيسى! فرواه عن ابن أبى سارة مثله وزاد في آخره: (قط) بعد قوله: (محق الشح شيئًا) أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٠٢]، من طريق محمد بن الحسين بن شهريار عن النصر به.
قلتُ: والنضر هذا قال عنه ابن عدى: "ضعيف جدًّا، يسرق الحديث؛ ويحدث عمن لم يرهم ولا يحتمل سنه أن يراهم" وكذبه ابن أبى عاصم أيضًا. راجع "اللسان" [٦/ ١٦٢]، =следующие страницы →