Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2924–2963 · переход к 2929.
стр. 2924
٣٥٤٤ - حدَّثَنَا زهيرٌ بن حرب، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا يونس، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ورِق، له فصٌ حبشىٌ، ونقشه: محمدٌ رسول الله.
٣٥٤٥ - حدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن أنس،، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه.
الحواشي
(١) = وما إلى تصحيحه أيضًا: الحافظ موسى بن هارون الحمال كما نقله عنه السخاوى في "فتح المغيث" [١/ ٢٠٥]، وانتصر له ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [١/ ٩٥] وعلق الحافظ صحته على تصريح ابن جريج فيه بالسماع، فقال في "النكت على ابن الصلاح" [ص ٢٦٠/ طبعة المكتبة التوفيقية]: "ولا علة له عندى إلا تدليس ابن جريج؛ فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدى" كذا قال، والتحقيق أنه حديث منكر كما قاله أبو داود؛ وعلته الحقيقية هي: أن همامًا ومن تابعه عليه - إن صحت المتابعة - قد خولفوا في متنه وسنده، خالفهم جماعة من الثقات الأثبات، كلهم رووه عن ابن جريج فقالوا: عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس أنه رأى رسول الله ﷺ : "في يده يومًا خاتمًا من ذهب، فاضطرب الناس في الخواتيم، فرمى به النبي ﷺ وقال: لا ألبسه أبدًا" فذا هو المحفوظ والصحيح عن ابن جريج كما يقول الدارقطنى في "علله" وعنه ابن القيم في "حاشية السنن" [١/ ٢٥].
ويشبه أن يكون مَنْ رواه عن ابن جريج على غير هذا الوجه: قد دخل له حديث في حديث، وقد بسطنا الكلام على تخريج هذا الحديث، وبيان الاختلاف في سنده على همام، مع التنبيه على أوهام عديدة وقعت لجماعة ممن تكلموا عليه تصحيحًا وتضعيفًا، وذلك في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" فاللَّه المستعان.
٣٥٤٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٣٦].
٣٥٤٥ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٩٢]، وأحمد [٣/ ١١٠]، والشافعى في "مسنده" [رقم ١٣٥٣]، وفى "الأم" [٦/ ٢٤٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٧٢٤٩، ١٧٢٤٨]، وفى المعرفة [رقم ٥٤٨٣]، والحميدى [١١٨٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٥٥٦]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٦٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٨٧٧]، وغيرهم من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن أنس به. =стр. 2925
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن أنس يبلغ به: "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ".
٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن عيينة، نحوه.
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ يوم الإثنين، كشف الستارة والناس خلف أبى
الحواشي
(١) = قلتُ: قد توبع ابن عيينة عليه: تابعه شعيب بن أبى حمزة، والليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، ومعمر، ومالك - لكن الطريق إليه لا يثبت - والزبيدى، وموسى بن عقبة، ويونس بن يزيد، وغيرهم؛ ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار" وستأتى رواية ابن إسحاق [برقم ٣٥٨٩]، ورواية شعيب عند البخارى [٥٢٦٥]، وجماعة كثيرة.
٣٥٤٦ و ٣٥٤٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٥٥٧]، والترمذى [٣٥٣]، والنسائى [٨٥٣]، وابن ماجه [٩٣٣]، وأحمد [٣/ ١١٠]، وابن خزيمة [٩٣٤، ١٦٥١]، وابن أبى شيبة [٧٩١٢]، والبيهقى في "سننه" [٤٨١١]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥١٨]، والحميدى [١١٨١]، وأبو عوانة [رقم ١٠٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٧٤]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٨٧٨]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ١٩٥]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٠٣]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ١٠١]، وابن عساكر "المعجم" [رقم ١١٨٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن أنس به.
قلتُ: وتوبع عليه ابن عيينة: تابعه سليمان بن كثير ومعمر وعمرو بن الحارث ومالك وعقيل ويونس والأوزاعى وسفيان بن حسين وهشيم وغيرهم، ورواية معمر ستأتى [برقم ٣٦٠٢]، وجاء ابن أبى ذئب وخالف الجميع في وصله، ورواه عن الزهرى به مرسلًا، هكذا أخرجه ابن الجعد [٢٧٨٨]. والمحفوظ هو الأول بلا ريب، وابن أبى ذئب شيخ من شيوخ الإسلام؛ إلا أن جماعة قد تكلموا في روايته عن الزهرى. راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله"؛ والله المستعان؛ وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٣٥٤٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٤١٩]، والنسائى [١٨٣١]، وابن ماجه [١٦٢٤]، وأحمد [٣/ ١١٠]، والحميدى [١١٨٨]، ومن طريقه أبو عوانة [رقم ١٣٠٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٥٠]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٨٦]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٢٦٨]، وأبو زرعة الدمشقى في "تاريخه" [ص ٢]، وابن سعد في "الطبقات" =стр. 2926
بكر، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، فأراد الناس أن يتحركوا، فأشار إليهم: أن امكثوا، وألقى السجف، وتوفى في آخر ذلك اليوم.
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، سمعه من أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَدَابَروا، وَلا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عَبَّادَ اللهِ إِخْوَانًا، لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاة فَوْقَ ثَلاثٍ".
الحواشي
(١) = [٢/ ٢١٦]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن أنس به .. وهو عند بعضهم نحوه باختصار كأبى زرعة الشامى.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٠]، وقد توبع عليه ابن عيينة؛ تابعه عليه: معمر وشعيب ويونس وعقيل وصالح بن كيسان وإسماعيل بن أمية وغيرهم كلهم عن الزهرى عن أنس به نحوه ... وقد توبع عليه الزهرى على نحوه ... تابعه عبد العزيز بن صهيب كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٩٢٤].
٣٥٤٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٥٩]، والترمذى [١٩٣٥]، وأحمد [٣/ ١١٠]، والحميدى [١١٨٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٢٧٥]، وفى "المعجم" [رقم ٣٤٩]، وأبو الشيخ في "التنبيه والتوبيخ" [رقم ٣٨]، وأبو سعد السمان في "مشيخته" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٠٩]، والشجرى في الأمالى [١/ ٣٥٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن أنس به ..
قلتُ: قد توبع عليه ابن عيينة: تابعه:
١ - مالك بن أنس على مثله دون قوله: (لا تقاطعوا): عنده في الموطأ [رقم ١٦١٥]، ومن طريقه البخارى [٥٧١٨، ٥٧٢٦]، ومسلم [٢٥٥٨]، وأبو داود [٤٩١٠]، وابن حبان [٥٦٦٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٢٥]، وإبراهيم بن عبد الصمد في أماليه [رقم ٦٩]، وابن نصر في "السنة" [رقم ٢]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦]، وابن قدامة في المتحابين في الله [رقم ٦٩]، وغيرهم.
هكذا رواه الجماعة عن مالك، ورواه عنه سعيد بن أبى مريم به مثله وزاد: (ولا تنافسوا) أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ١١٦]، من طريق حمزة بن محمد الكنانى الحافظ عن إسحاق بن إبراهيم بن جابر عن سعيد بن أبى مريم به. =стр. 2927
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد المكى، حدّثنا سفيان، قال: حفظت هذه الأربعة من الزهرى، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تَقَاطَعُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عَبَّادَ اللَّهِ إخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ".
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا ابن أبى شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن أنس، عن النبي ﷺ ، نحوه.
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن أنس، قال: قدم
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح إليه، وقد قال حمزة الكنانى عقب روايته: "لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث عن مالك: (ولا تنافسوا) غير سعيد بن أبى مريم ... " ورواه أبو نعيم الملائى عن مالك مختصرًا بلفظ: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام؛ يلقاه هذا، فيعرض عنه، وأيهما بدأ بالسلام سبق إلى الجنة) أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ١١٥ - ١١٦]، بإسناد صحيح إليه.
٢ - وتابعه سفيان بن حسين على نحوه: عند ابن أبى شيبة [٢٥٣٧٢]، وعنه المؤلف [برقم ٣٥٥١]، - ولم يسق لفظه - وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٧٤]، وغيرهم بإسناد صحيح إليه، وسفيان بن حسين ضعفوه في الزهرى.
٣ - وعبد الرحمن بن إسحاق على نحوه، وزاد: (ولا تنافسوا) ولم يقل: (لا تقاطعوا) أخرجه المؤلف [برقم ٣٦١٢]، وعنه ابن حبان في روضة العقلاء [رقم ٣٩٢/ بتخريجى]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٣٦٣]، بإسناد صحيح إليه. وعبد الرحمن بن إسحاق هو ابن عبد الله بن الحارث القرشى، مختلف فيه.
٤ - ٥ - ٦ - ٧ وكذا تابعه شعيب والزبيدى ويونس ومعمر وعبد الله بن عمر العمرى؛ وأخو عبيد الله العمرى - لكن الطريق إليه لا يصح - وغيرهم عن الزهرى عن أنس به نحوه.
٣٥٥٠ و ٣٥٥١ - صحيح: انظر قبله.
٣٥٥٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٢٩]، وأحمد [٣/ ١١٠]، وابن أبى شيبة [٢٤١٩٥]، والبيهقى في "سننه" [١٤٤٤٤]، وفي "الشعب" [٥/ رقم ٦٠٣٤]، وفى "الآداب" [رقم ٤٥١]، والحميدى [١١٨٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٤٠ - ٣٤١]، وفى "المعجم" [رقم ١٧٣، ٣٠٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" =стр. 2928
النبي ﷺ وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، فكن أمهاتى يحثثننى على خدمته، فدخل علينا دارنا، فحلبنا له من شاة داجن شيب له من بئر في الدار، فشرب رسول الله ﷺ ، فقال له عمر - وأبو بكر عن شماله -: يا رسول الله، أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابيًا عن يمينه، وقال رسول الله ﷺ : "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ".
الحواشي
(١) = [٦/ ١٥٢]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٣٥٧]، وأبو عوانة [رقم ٦٦٥٥]، والبغوي في "شرح السنة" [٦/ ٦]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه عليه أصحاب الزهرى:
١ - منهم مالك بن أنس عن الزهرى عن أنس: (أن رسول الله ﷺ أتى بلبن قد شيب بماء من البئر، وعن يمينه، أعرابى، وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرب ثم أعطى الأعرابى وقال: الأيمن فالأيمن).
هكذا أخرجه مالك [١٦٥٥]، ومن طريقه البخارى [٥٢٩٦]، ومسلم [٢٠٢٩]، وأبو داود [٣٧٢٦]، والترمذى [١٨٩٣]، وابن ماجه [٣٤٢٥]، وأحمد [٣/ ١١٣]، والدارمى [٥٣٣٣]، وابن حبان [٥٣٣٤، ٥٣٣٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٧٤]، وأبو عوانة [رقم ٦٦٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٥]، وجماعة كثيرة.
٢ - ومنهم الأوزاعى على نحو سياق مالك: عند الدارمى [٢١١٦]، وابن حبان [٥٣٣٦]، والمؤلف [برقم ٣٥٦١]، وابن طاهر في "العلو والنزول" [رقم ٤٤]، وأبى عوانة [رقم ٦٦٥٨]، وأبى الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ٦٦٥]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٨٢]، وغيرهم؛ لكن وقع لبعضهم وهم في متنه، يأتى التنبيه عليه [برقم ٣٥٦٠].
٣ - وعبد الرحمن بن إسحاق على نحو سياق مالك أيضًا: عند المؤلف [برقم ٣٥٦٤]، بإسناد صحيح إليه.
وتابعهم أيضًا الكافة من أصحاب الزهرى عليه: فقال أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٧٤]: "رواه عن الزهرى: صالح بن كيسان، وعبيد الله بن عمر وابن جريج ومعمر والأوزاعى ويزيد بن أبى حبيب والزبيرى [كذا عنده: (الزبيرى) وهو تصحيف، والصواب: (الزبيدى) وهو محمد بن الوليد]، وشعيب وعقيل ويونس وقُرَّة وإسحاق بن راشد والنعمان بن راشد وأبو أويس ويوسف بن الماجشون وعبيد الله بن أبى زياد وسفيان بن حسين وزكريا بن إسحاق وصالح بن أبى الأخضر وزمعة بن صالح وبحر السقَّاء وعبد الرحمن بن إسحاق". =стр. 2929
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، سمعه من أنس: قدم النبي ﷺ ، نحوه.
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد المكى، حدّثنا سفيان، قال: حفظت من الزهرى، عودًا وبدءًا أنه سمع أنسًا يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، وتوفى وأنا ابن عشرين سنةً، وكن أمهاتى يحثثننى على خدمته.
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد المكى، حدّثنا سفيان، قال: حفظت من الزهرى، عودًا وبدءًا أنه سمع أنسًا يقول: دخل رسول الله ﷺ دارنا، فحلبنا له من شاة داجن، وشيب له من ماء بئر في الدار، فشرب رسول الله ﷺ ، وأبو بكر عن شماله، وأعرابىٌ عن يمينه، وعمر عن ناحية، فقال عمر: أعط أبا بكر، فناوله رسول الله ﷺ الأعرابيَّ وقال: "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ".
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، وأبو بكر بن أبى شيبة، قالا: حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن أنس، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَها؟ " قال: فلم يذكر خيرًا، ولكن أحب الله ورسوله، قال: "فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد أخرجه أبو نعيم من طريق أشعث بن سوار عن الزهرى أيضًا، وقد توبع عليه الزهرى: تابعه عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة على نحوه عند البخارى [٢٤٣٢]، ومسلم [٢٠٢٩]، وجماعة، وسيأتى هذا الطريق عند المؤلف [برقم ٣٦٧٤].
٣٥٥٣: ٣٥٥٥ - صحيح: انظر قبله.
٣٥٥٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٣٩]، وأحمد [٣/ ١١٠]، وابن حبان [٥٦٣]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٤٩٨]، وفى "الآداب" [٨٥٣]، والحميدى [١١٩٠]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣٠٩]، وهناد في "الزهد" [رقم ٤٨٢]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٥٥]، و [٨/ ٤٦٠]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ٨٦٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٦/ ٤٤٨]، و [٥٦/ ٢٨٩]، وأبو طاهر السلفى في "المجاز والمجيز" [ص ١٦٥]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٢٨٩]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢٤٧]، وفى "شرح السنة" [٦/ ٣٠١]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١١٤٢]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن أنس به.=стр. 2930
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن أنس، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن الساعة، فقال له النبي ﷺ : "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قال: ما أعددت لها كبيرًا من عمل غير أنى أحب الله ورسوله، فقال: "المرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو خيثمة، قالا: حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن أنس، قال: سقط النبي ﷺ عن فرس فجحش شقه الأيمن، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا، فلما قضى صلاته، قال: "إِنمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ".
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا، أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن أنس، أن النبي ﷺ أولم على صفية - أراه قال -: بتمر وسويق.
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه معمر وشعيب وأبو المليح الرقى وابن أخى الزهرى وغيرهم.
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٢٧٥٨، ٣٠٣٢، ٣٢٨١].
٣٥٥٧ - صحيح: انظر قبله.
٣٥٥٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٧٢]، ومسلم [٤١١]، والنسائى [٧٩٤]، وابن ماجه [١٢٣٨]، وأحمد [٣/ ١١٠]، وابن أبى شيبة [٣٦١٣٤]، والبيهقى في "سننه" [٣٤٦٩]، والحميدى [١١٨٩]، وأبو عوانة [رقم ١٢٨٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٠٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢١٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٧٢٤]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وتوبع عليه ابن عيينة على نحوه: تابعه مالك ويونس والليث وابن جريج وشعيب وجماعة. واستيفاء تخريجه في "غرس الأشجار" أعاننا الله على إكماله.
٣٥٥٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١١٠]، من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: قد اختلف في إسناده على ابن عيينة على ألوان؛ فرواه عنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة على الوجه الماضى؛ وتابعهما عليه كذلك (إبراهيم بن المنذر وأبو الخطاب زياد بن يحيى وعبد الله بن محمد الزهرى وعليّ بن عمرو الأنصارى وابن المقرئ، وصرح عبد الله من =стр. 2931
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بينهم بأن ابن عيينة قال: سمعته من الزهرى ولم أحفظه؛ فسمعته من آخر) ذكر ذلك السخاوى في فتح المغيث [١/ ٢٣٠].
وخالفهم جماعة آخرون رووه عن ابن عيينة فقالوا: عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهرى عن أنس به ... ، فأدخلوا فيه واسطتين بين ابن عيينة والزهرى، هكذا رواه الحميدى وابن أبى عمر العدنى وحامد بن يحيى وغياث بن جعفر وإسماعيل بن يزيد الأصبهانى وعبد الوهاب بن الضحاك وأحمد بن عبدة ....
ورواياتهم عند الترمذى [١٠٩٥]، وفى "الشمائل" [ص ١٤٧]، وأبى داود [٣٧٤٤]، وابن ماجه [١٩٠٩]، وابن حبان [٤٠٦١، ٤٠٦٤]، والنسائى في "الكبرى" [٦٦٠١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٨٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢٨٣]، وفى المعرفة [رقم ٤٥٧٥]، وأبى الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٥٤٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٨٨]، والحميدى [١١٨٤]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٣٦]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٠٥٧/ أطرافه]، وغيرهم.
وتابع هؤلاء أيضًا: إبراهيم بن بشار كما ذكره السخاوى في فتح المغيث [١/ ٢٢٠]، قال الدارقطنى: (غريب من حديث بكر بن وائل عنه - يعنى عن الزهرى - يرويه أبوه وائل بن داود، ولم يروه عنه غير سفيان بن عيينة) وقال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب) ثم قال: (وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهرى عن أنس ... ولم يذكروا فيه (عن وائل عن ابنه) وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما لم يذكر فيه: (عن وائل عن ابنه) وربما ذكره".
قلتُ: وقد وقع في كلام الترمذى أكثر من تحريف في طبعة (دار إحياء التراث العربى) وقد أصلحت بعضه من "تحفة الأشراف" [رقم ١٤٨٢].
ومراد الترمذى من هذا: أن المحفوظ في هذا الحديث هو رواية ابن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهرى به ... وأن ابن عيينة كان ربما دلس في إسناده، وأسقط منه: (وائل عن ابنه) وصيَّره عن الزهرى به مُجوَّدًا، ففهمنا من ذلك: أن الوجهين عن ابن عيينة محفوظان، غير أن الثاني أصح إسنادًا؛ لما ثبت في الأول من تدليس ابن عيينة، وهكذا جزم الدارقطنى وقال: "والمحفوظ عن ابن عيينة الأول" نقله عنه السخاوي في "فتح المغيث" [١/ ٢٢٠]، ثم قال: (وهو المعتمد). =стр. 2932
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا ابن أبى شعيب الحرانى، حدّثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعى، عن ابن شهاب، عن أنس، أن النبي ﷺ شرب قائمًا.
الحواشي
(١) = لكن يعكر عليهم: أن ابن عيينة قد صرح بسماعه هذا الحديث من الزهرى إلا أنه لم يحفظه، فقد مضى من رواية عبد الله بن محمد الزهرى عن ابن عيينة عن الزهرى عن أنس به ... وذكر فيه قول ابن عيينة: (سمعته من الزهرى ولم أحفظه؛ فسمعته من آخر) وفى رواية الحميدى عن ابن عيينة عن وائل بن داود عن بكر بن وائل عن الزهرى عن أنس به ... قال الحميدى كما في "مسنده" [عقب رقم ١١٨٤]: "قال سفيان: وقد سمعت الزهرى يحدث به ... فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل، يجالس الزهرى معنا".
قلتُ: فصح بهذا سماع ابن عيينة له من الزهرى كما سمعه بكر بن وائل، إلا أن ابن عيينة لم يحفظه، فثبَّته فيه بَكْر؛ فطاش بهذا ما ذكره الترمذى من تدليس ابن عيينة، وصح الحديث من الوجهين معًا، وقد اختلف على ابن عيينة فيه على لونين آخرين، إلا أن المحفوظ عنه ما مضى؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك بعض الاختلاف في متنه أيضًا على ابن عيينة، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ..
[تنبيه] الوجه الثاني عن ابن عيينة: (عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهرى عن أنس به ... ) سنده صحيح مستقيم؛ وبكر وأبوه ثقتان مشهوران؛ والابن ضعفه عبد الحق الإشبيلى في "الأحكام" في فجازف كعادته، وقد رده عليه ابن القطان الفاسى. راجع "التهذيب" [١/ ٤٨٨]، لكن نقل الفسوى في "المعرفة" [٢/ ١٤٣]، عن ابن المدينى عن ابن عيينة أنه قال: (وائل ابن داود لم يسمع من ابنه [بالأصل: (أبيه) وهو غلط ظاهر ونقله عنه المزى في "تهذيبه" على الصواب] شيئًا، إنما نظر في كتابه "حديث الوليمة" كذا قال، وهو غريب. وعلى ثبوت ذلك: فهى وجادة معتمدة. والله المستعان.
٣٥٦٠ - صحيح: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١٤٦]، وفى تاريخ أصبهان [١/ ٢١٧]، وأبو عوانة [برقم ٦٦٥٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٥]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٦٦٥، ٦٦٩]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٨٢]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٤٩٥]، وتمام في "فوائده" [رقم ١٥٨]، وابن عدى في. "الكامل" [١/ ٢٠٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٨/ ١٦]، وغيرهم من طريق مسكين بن بكير عن الأوزاعى عن ابن شهاب عن أنس به ... وزاد البغوى والمحاملى وهو رواية للمؤلف [رقم ٣٥٦١]، وأبى الشيخ: (وعلى يمينه أعرابى وعن شماله أبو بكر؛ فأعطاه للأعرابى وقال: الأيمن فالأيمن) =стр. 2933
٣٥٦١ - وَحَدَّثَنَا مرةً أخرى مسكين بن بكير، عن الأوزاعى، عن ابن شهاب، عن أنس، أن النبي ﷺ شرب قائمًا، وعلى يمينه أعرابىٌ وعن شماله أبو بكر، فأعطاه الأعرابى وقال: "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ونقل أبو الفضل الزهرى ومن طريقه ابن عساكر عن أبى محمد بن صاعد أنه قال: "وهذا لا يحفظ إلا من حديث مسكين" وهو كما قال، وهذا المسكين مشاه جماعة، إلا أن أحمد قد قال عنه: "في حديثه خطأ" وقال أبو أحمد الحاكم: "كان كثير الوهم والخطأ" كذا في "التهذيب" [١٠/ ١٢١]، ومثله ممن لا يحتمل التفرد عن مثل الأوزاعى، وقد صحف في متن الحديث تصحيفًا غريبًا، فقال: (شرب قائمًا) كذا أخطأ ذلك الخطأ الفاحش. وصواب الحديث: (شرب لبنًا) هكذا رواه عبد القدوس بن الحجاج عن الأوزاعى عن الزهرى عن أنس (أنه رأى النبي ﷺ شرب لبنًا، وعن يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابى ... إلخ) أخرجه الدارمى [٢١١٦].
وهكَذا رواه الوليد بن مسلم أيضًا عن الأوزاعى عند ابن حبان [٥٣٣٦]، وابن طاهر في العلو والنزول [رقم ٤٤]، وهو المحفوظ عن الأوزاعى؛ وعلى نحوه تابعه جماعة عن الزهرى به .... كما مضى [برقم ٣٥٥٢].
وقد رواه بعض الضعفاء فركب فيه على التصحيف شيئًا عجيبًا؛ وهو أبو الفوارس الحرانى، فرواه عن أبى جعفر النفيلى - الإمام القدوة - عن مسكين بن بكير عن الأوزاعى عن الزهرى عن أنس أن النبي ﷺ : (نهى أن يشرب قائمًا) هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٠٣]، ثم قال: "وهذا حديث هو عندى شُبِّه على أبى الفوارس هذا؛ لأن هذا الحديث رواه عن مسكين: جماعة منهم أبو جعفر النفيلى عن الأوزاعى عن الزهرى عن أنس أن النبي ﷺ "شرب قائمًا" فجاء بهذا الحديث بالضد أن النبي ﷺ " نهى عن الشرب قائمًا" ولم أر منه في حديثه - يعنى أبا الفوارس - أنكر من هذا ... ".
قلتُ: وقد ذكر ابن عدى في أول ترجمة أبى الفوارس هذا عن أبى عروبة الحرانى الحافظ أنه قال عنه: "أبو الفوارس هذا لم يكن بمؤتمن على نفسه ولا دينه" كذا قال. فنسأل الله السلامة! لكن للحديث بهذا اللفظ المصحف (شرب قائمًا) شواهد ثابتة، منها حديث ابن عباس الماضى في "مسنده" [برقم ٢٤٠٦]، فانظره.
٣٥٦١ - صحيح: انظر قبله. وقد عرفتَ فيما تقدم أن قوله في أول الحديث: (شرب قائمًا) مصحف من قوله: (شرب لبنًا) صحَّفه مسكين بن بكير. واللَّه المستعان. =стр. 2934
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا هشيمٌ، عن سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ أتِىَ بلبن فشرب، قال: وأبو بكر عن يساره، وأعرابىٌ عن يمينه فقال عمر: يا رسول الله، ناول أبا بكر، قال: فناول الأعرابى.
٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهرى، عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يلبى: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِن الحمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالملْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ".
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية الواسطى، حدّثنا خالدٌ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب وعن يساره أبو بكر، وعن يمينه رجل من الأعراب، فأعطى الأعرابى فضله، ثم قال: "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ".
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن الزهرى، عن
الحواشي
(١) ٣٥٦٢ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٥٢].
٣٥٦٣ - صحيح: هذا إسناد منكر، إسماعيل بن مسلم هذا هو المكى الفقيه الضعيف المشهور، صاحب تلك المناكير عن المشاهير، وكان من شدة تخليطه ربما حدث بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب، كما يقول يحيى القطان، وعنه المزى في "تهذيبه" وقد تركه النسائي وغيره، وقد اضطرب فيه كعادته، فعاد ورواه مرة أخرى: عن الحسن البصرى وقتادة كلاهما عن أنس به مثله، كما مضى [(برقم ٢٧٦٨].
والراوى عنه هنا: هو أبو معاوية الضرير الحافظ المشهور؛ كان من أحفظ الناس لحديث أبى سليمان الأسدى، فإذا أراد أن يحدِّث عن سواه خَلَط ما شاء الله له أن يخلط، لكن الحديث صحيح ثابت لشواهده الكثيرة، مضى منها حديث جابر [برقم ٢٠٢٧، ٢١٢٦]، ويأتى حديث عائشة [برقم ٤٦٧١].
٣٥٦٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٥٢].
٣٥٦٥ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه ابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٤٠١]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٧٣٩]، وفى "الميزان" [١/ ٣٢٧]، من طريق بشر بن الوليد الكندى عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن أنس به. =стр. 2935
أنس، أنه أبصر على رسول الله ﷺ خاتم وَرِقٍ يومًا واحدًا فصنع خواتيم من وَرِق فلبسوها، فطرح النبي ﷺ خاتمه فطرح الناس خواتيمهم، ورأى في يد رجل خاتمًا من ذهبْ، فضرب إصبعه ضربةً، ورأى على أم سلمة قرطين من ذهب فأعرض عنها حتى رمت به.
الحواشي
(١) = قلتُ: قال ابن عساكر: "صحيح: أخرجه مسلم عن محمد بن جعفر بن زياد الوركانى عن إبراهيم" كذا قال، وهو وهم منه، فإن الحديث عند مسلم [٢٠٩٣]، لكن دون تلك الزيادة في آخره: (ورأى في يد رجل خاتمًا من ذهب ... إلخ) فقد تفرد بها بشر بن الوليد الكندى عن إبراهيم بن سعد في ذيل هذا الحديث.
وقال الذهبى عقب روايته في "الميزان": "هذا حديث صالح الإسناد غريب" كذا قال أيضًا، والصواب أنه منكر بهذا التمام، وبشر بن الوليد الكندى مختلف فيه، والتحقيق أنه: صدوق فقيه؛ لكنه كان قد خرف بأخرة كما قاله الحافظ صالح جزرة، وعنه الخطيب في "تاريخه" [٧/ ٨٣]، ولهذا ذكره ابن الكيالى في "الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" [ص ٢١/ رقم ١٠]، وقد وهم بشر على إبراهيم بن سعد في هذا الحديث مرتين:
الأولى: أن الحديث محفوظ عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن أنس به .... دون تلك الزيادة في آخره: (ورأى في يد رجل خاتمًا من ذهب ... إلخ) فهكذا رواه أسد بن موسى والوركانى وداود بن منصور ومحمد بن خالد وعليّ بن الجعد ومحمد بن سليمان المعروف بـ (لوين) وأبو كامل مظفر بن مدرك وهاشم بن القاسم وسليمان بن داود الهاشمى وموسى بن داود الضبى وأبو صالح كاتب الليث وغيرهم؛ كلهم رووه عن إبراهيم بن سعد بإسناده به دون الزيادة في آخره، بل وهكذا وجدتُ بشر بن الوليد نفسه قد رواه مراة هكذا عن إبراهيم بن سعد دون الزيادة ... كما أخرجه ابن حبان [٥٤٩٠]، من طريق المؤلف عن بشر عن إبراهيم به ... لكن لعل ابن حبان تعمد إسقاط تلك الزيادة لضعفها عنده، فإنها مثبتة عند المؤلف كما ترى؛ وابن حبان قد رواها من طريقه به ... ، وقد مضى تخريج رواية الجماعة عن إبراهيم بن سعد عند المؤلف [برقم ٣٥٣٨].
والثانية: أن الزيادة المشار إليها في آخر الحديث: قد رواها جماعة عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى بها وحدها مرسلًا، فوهم بشر بن الوليد وأدرجها في ذيل الحديث الماضى موهمًا أنها موصولة من طريق إبراهيم عن الزهرى عن أنس به ...
والمحفوظ خلاف ذلك، فقد رواها منصور بن أبى مزاحم فقال: أخبرنا إبراهيم بن سعد =стр. 2936
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن الزهرى (أن النبي ﷺ رأى في يد رجل خاتمًا من ذهب؛ فضرب أصبعه حتى ألقاه) هكذا أخرجه الذهبى في "التذكرة" [٢/ ٧٣٩]، بإسناد صحيح إلى منصور؛ وتوبع منصور على إرسال تلك الزيادة عن إبراهيم، تابعه محمد بن جعفر الوركانى عند النسائي [٥١٩٤]، وتابعهما أيضًا أبو صالح كاتب الليث في روايته نسخة إبراهيم بن سعد عنه [برقم ٤/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، فهؤلاء ثلاثة قد رووه عن إبراهيم عن الزهرى به مرسلًا.
ثم جاء عبد العزيز بن أبى سلمة العمرى ورواه عن: إبراهيم بن سعد فقال: عن الزهرى عن أبى إدريس الخولانى: (أن النبي ﷺ رأى في يد رجل خاتم ذهب؛ فضرب أصبعه بقضيب كان معه حتى رمى به ... ) وجعله من مرسل أبى إدريس بعد أن كان من مرسل الزهرى، هكذا أخرجه النسائي [٥١٩٣]، وتوبع إبراهيم على هذا الوجه عن الزهرى: تابعه جماعة من أصحاب الزهرى عنه عن أبى إدريس الخولانى به ... منهم يونس الأيلى والأوزاعى كلاهما عند النسائي [٥١٩١، ٥١٩١]، و حكاه الدارقطنى في "العلل" [٦/ ٣١٩]، عن الحفاظ من أصحاب الزهرى عنه عن أبى إدريس به .. ثم قال: (وهو الصحيح).
وقد رواه معمر عن الزهرى به ... دون ذكر (أبى إدريس) في سنده، عند عبد الرزاق [١٩٤٧٧]، ووافق إبراهيم بن سعد في إحدى الروايتين عنه، وسواء كان الحديث محفوظًا من مرسل الزهرى، أو من مرسل أبى إدريس الخولانى، فهو مرسل على كل حال، ولذلك قال النسائي بعد أن ذكر طرفًا من الاختلاف في سنده على الزهرى: "والمراسيل أشبه بالصواب".
وقد وجدت عبد العزيز بن أبى سلمة العمرى - راويه عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن أبى إدريس به مرسلًا - قد رواه مرة أخرى ووصله عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن أنس به ... ، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٥٠٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٨ رقم ٨٠٣٤]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٤٤٧]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١١٧١/ أطرافه]، وغيرهم.
قال الدارقطنى: (تفرد به إبراهيم بن سعد عن الزهرى، وهو معروف برواية عبد العزيز العمرى عنه، وتابعه بشر بن الوليد).
قلتُ: ورأيت الدارقطنى قد ذكر روايتى عبد العزيز وبشر في كتابه "العلل" [٦/ ٣١٩]، ثم قال: "ووهما فيه، وغيرهما يرويه عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى مرسلًا". =стр. 2937
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن إبراهيم؛ وقال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى عن أنس إلا إبراهيم بن سعد؛ تفرد بن عبد العزيز العمرى، ورواه النعمان بن راشد عن عطاء بن يزيد عن أبى ثعلبة الخشنى".
قلتُ: ورواية النعمان هذه: أخرجها النسائي [٥١٩٠]، وأحمد [٤/ ١٩٥]، وابن حبان [٣٠٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٥٧٨، ٥٧٩]، و"الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٥٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٤١٦]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٤٨٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٦١]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٠٣]، وغيرهم من طريقين عن النعمان بن راشد عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى ثعلبة الخشنى: أن النبي ﷺ (أبصر رجلًا في يده خاتمًا من ذهب، فجعل يقرعه بقضيب معه، فلما غفل النبي ﷺ ألقاه؛ قال: ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك) لفظ النسائي.
قال ابن حبان عقب روايته: "النعمان بن راشد ربما أخطأ على الزهرى" وقال الطبراني في "الأوسط": (لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا النعمان بن راشد، ولا يروى عن أبى ثعلبة إلا بهذا الإسناد) وقال النسائي: "خالفه - يعنى النعمان - يونس - يعنى ابن يزيد الأيلى - رواه عن الزهرى عن أبى إدريس مرسلًا" ثم أخرج [٥١٩١]، بإسناده الصحيح إلى يونس الايلى عن ابن شهاب قال: "أخبرنى أبو إدريس الخولانى: أن رجلًا ممن أدرك النبي ﷺ لبس خاتمًا من ذهب ... إلخ" ثم قال النسائي: "وحديث يونس أولى بالصواب من حديث النعمان".
قلتُ: وهذا لا شك فيه، وقد مضى أن الحفاظ من أصحاب الزهرى - كما يقول الدارقطنى - قد تابعوا يونس الأيلى على هذا الوجه المرسل، وهو الذي صححه الدارقطنى في "العلل" [٦/ ٣١٩]، بعد أن ذكر الاختلاف في سنده على الزهرى؛ والنعمان بن راشد كان مضطرب الحديث، يروى مناكير كما قاله الإمام أحمد، وقد ضعفه الجماعة لسوء حفظه وقلة ضبطه، وهو من رجال "التهذيب" ولم يحتج مسلم بحديثه إلا ما تابعه الثقات عليه.
ورأيت أبا حاتم الرازى قد سُئِلَ عن حديثه هذا عن الزهرى ... كما في "العلل" [رقم ٤٨١٤]، فقال: (هذا خطأ، إنما هو كما رواه يونس عن الزهرى عن أبى إدريس عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ ).
قلتُ: وهو كما قال. لكن قول أبى حاتم: ( ... عن أبى إدريس عن رجل ... ) =стр. 2938
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا، أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، أخبرنى أبو عليّ بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥].
الحواشي
(١) = أراه من أخطاء الناسخ، وصوابه: (عن أبى إدريس أن رجلًا ... ) كما مضى عند النسائي من طريق يونس الأيلى به ... و هذا هو الصواب مرسلًا، وعبارة أبى حاتم يُفْهَم منها الاتصال، وأنا أستبعد جدًّا أن يكون ذلك من قبيل الاختلاف في سنده على يونس الأيلى، والأقرب هو ما قلناه آنفًا؛ ولهذا المرسل شواهد نحوه، لكن دون سياقه جميعًا.
• تنبيه: قد علمت أن المحفوظ في تلك الزيادة المذكورة في ذيل الحديث: هو الإرسال كما مضى؛ لكن أكثر الذين رووه عن الزهرى به مرسلًا ... أو عن الزهرى عن أبى إدريس الخولانى به مرسلًا ... لم يذكروا هذه الزيادة بتمامها، وإنما ذكروا منها قصة الرجل صاحب خاتم الذهب فقط، ولم يذكروا سائرها من قصة أم سلمة وقرطيها، وقد رواه معمر عن الزهرى به مرسلًا بقصة أم سلمه فقط دون قصة الرجل، كما عند عبد الرزاق [١٩٩٤٤]، ولقصة أم سلمة شواهد موصوله نحوها ... ولا يصح منها شئ. والله المستعان.
٣٥٦٦ - منكر: أخرجه أبو داود [٣٩٧٦، ٣٩٧٧]، والترمذى في "جامعه" [٢٩٢٩]، وفى عللَّه [رقم ٤٢٠]، وأحمد [٣/ ٢١٥]، والحاكم [٢/ ٢٥٧، ٥٨٢]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ١٥٣]، والبخارى في "الكنى" [رقم ٤٥٥]، وأبو عمر الدورى في "جزء فيه قراءات النبي ﷺ " [رقم ٣٧]، وابن أبى عاصم في "الديات" [رقم ٩٠، ٩١]، والمزى في "تهذيبه" [٣٤/ ١٠٣]، وغيرهم من طريق ابن المبارك عن يونس بن يزيد الأيلى عن أخيه أبى عليّ بن يزيد عن الزهرى عن أنس به.
قال الترمذى: (وأبو عليّ بن يزيد هو أخو يونس بن يزيد، وهذا حديث حسن غريب) ثم قال: (قال محمد - يعنى البخارى - تفرد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد، وهكذا قرأ أبو عبيد: "والعين بالعين" اتباعًا لهذا الحديث) وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا أبو عليّ بن يزيد، ولا عن أبى على إلا يونس، تفرد به ابن المبارك".
قلتُ: وآفة هذا الحديث: هي أبو عليّ بن يزيد الأيلى هذا، فإنه مجهول كما قال أبو حاتم الرازى، وذكره ابن حبان في "الثقات" فلم يفعل شيئًا، وتابعه الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٢١]، فقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبى عليّ بن يزيد، وهو ثقة" =стр. 2939
٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، وغيره، عن ابن المبارك، حدّثنا أبو بكر، حدثّنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن أنس، قال: لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه أتاه بلالًا فأذن بالصلاة فقال: "يَا بِلالُ، قَدْ بَلَّغْتَ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُصَلِّ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ"، قال: يا رسول الله، فمن يصلى بالناس؟ قال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فلما تقدم أبو بكر رُفعت الستور عن رسول الله ﷺ فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء عليه خميصةٌ سوداء، فظن أبو بكر أنه يريد الخروج فتأخر، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن صلِّ مكانك، فصلى أبو بكر، وما رأينا رسول الله ﷺ حتى مات من يومه.
الحواشي
(١) = كذا قال، كأن الهيثمى لا يُحْسِن قولًا في المجاهيل دون توثيقهم، وقد وهم الوهم الفاحش في استدراكه الحديث، وهو عند الترمذى وأبى داود كما مضى.
وتبعه على هذا الوهم: صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٦٦]، وأربى عليهما الحاكم أبو عبد الله، فاستدركه على الشيخين في "مستدركه" [٢/ ٢٥٧]، ثم أطرف قائلًا: "هذا حديث صحيح الإسناد؛ ولم يخرجاه" هكذا يجازف على عادته، وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ١٧٣٠]، فقال: (هذا حديث منكر؛ ولا أعلم أحدًا رواه عن يونس غير ابن المبارك، وأبو عليّ بن يزيد مجهول) ثم أفصح أبو حاتم عن نكارته فقال: "يرويه عقيل عن الزهرى عن النبي ﷺ مرسلًا" ثم قال أبو حاتم: "وأهاب هذا الحديث عن النبي ﷺ جدًّا" قال ابن أبى حاتم عقب هذا: "قيل لأبى: إن أبا عبيد - يعنى صاحب الغريب - يقول: هو حديث صحيح، فأجاب - يعنى أبا حاتم - بما وصفنا" يعنى بنكارة الحديث، وهو كما قال، لا سيما مع مخالفة أبى عليّ في وصله. والله المستعان.
٣٥٦٧ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٢]، وابن أبى شيبة [٧١٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" كما في مختصره لابن منظور [١/ ٢٩٥]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٢٦٧]، وخيثمة بن سليمان في حديثه [ص ١٣٩ - ١٤٠]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن ابن شهاب عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٣١]: "رواه حمد، وفيه سفيان بن حسين وهو ضعيف في الزهرى، وهذا من حديثه عنه" وهو كما قال، والنقاد على توهين =стр. 2940
٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن الزهرى، عن أنس، قال: لما كان يوم أحد مر رسول الله ﷺ بحمزة وقد جُدع أنفه وَمُثِّل به - فقال: "لَوْلا أَنْ تَجِدَ صفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا، تَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ" فكفن في نمرة، إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خُمرت رجلاه بدا رأسه، فخمروا رأسه، ولم يصلّ على أحد من الشهداء، وقال: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ"، وكان يجمع الثلاثة في قبر، والاثنين في قبر، ويسأل: "أَيُّهُمْ كَانَ أَكْثَرَ قُرْآنًا؟ " فيقدمه في اللحد، ويكفن الرجلين والثلاثة في ثوب واحد.
الحواشي
(١) = سفيان في الزهرى، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله"؛ والحديث محفوظ عن الزهرى عن أنس به ... لكن دون هذا السياق جميعًا، فانظر الماضى [برقم ٣٥٤٨].
٣٥٦٨ - منكر بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٣١٣٥، ٣١٣٦، ٣١٣٧]، والترمذى [١٠١٦]، وأحمد [٣/ ١٢٨] والحاكم [١/ ٥١٩]، و [١/ ٥٢٠]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١١٦، ١١٧]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٩٣٩]، وابن أبى شيبة [٣٦٤٥٧، ٣٦٧٥٢]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٨٩]، و [٦٥٨٨]، وفى "الشعب" [١/ رقم ٣٥٧]، والشافعى في "مسنده" [رقم ١٦٣١]، وفى "الأم" [١/ ٤٤٦]، - وعنده في سنده انقطاع - ومن طريقه البيهقى في المعرفة [رقم ٢١٨٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٦٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٤ - ١٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢٦]، وابن الأعرابى [رقم ١٦٠٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٦٥٣]، وفى "المشكل" [١٠/ ٤٧]، وابن الجوزى في التحقيق [٢/ ٨]، والدينورى في المجالسة [رقم ٣٣٦٧]، وغيرهم من طرق عن أسامة بن زيد عن الزهرى عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه، وعند بعضهم باختصار أيضًا، وسياق الطحاوى والدينورى والشافعى ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" وهو رواية لأبى داود والدارقطنى والحاكم والبيهقى في "سننه": (أن شهداء أحد لم يُغسَّلوا، ودفنوا بدمائهم ولم يُصل عليهم) لفظ أبى داود؛ ولفظ ابن الجوزى: (كان يوم أحد يكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد، ودَفَنَهم ولم يُصِّل عليهم) وفى رواية لأبى داود: (أن النبي ﷺ مَرَّ بحمزة وقد مثل به؛ ولم يُصل على أحد من الشهداء غيره) وهذه الرواية عند الدارقطنى وعبد بن حميد والطحاوى في "شرح المعانى" وابن أبى شيبة - في رواية له - وغيرهم في سياق أتم. =стр. 2941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "حديث أنس حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وقد خولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث؛ فروى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وروى معمر عن الزهرى، عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر، وسألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر أصح" وقال أيضًا في علله "الكبير" [رقم ١٥١]: "وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حديث عبد الرحمن بن كعب عن جابر بن عبد الله في شهداء أحد وهو حديث حسن؛ وحديث أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أنس غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد أخرج البخارى وحده حديث الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر: أن النبي ﷺ : (لم يصل عليهم) ليس فيه الألفاظ المجموعة التى تفرد بها أسامة بن زيد الليثى عن الزهرى، ... ".
قلتُ: هذا الحديث قد اختلف في سنده - وكذا في سياقه - على الزهرى على خمسة ألوان أو ستة، حتى جزم الدارقطنى باضطرابه في "الإلزامات والتتبع" [ص ٣٦٨]، ولا يُوافَق عليه، والمحفوظ من هذه الألوان كلها عن الزهرى: هما لونان:
اللون الأول: رواية الليث بن سعد عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله به باختصار دون سياقه هنا ... وهذا الوجه صححه البخارى، وأخرجه في "صحيحه" [رقم ١٢٧٨]، وكذا مال البيهقى إلى صحته أيضًا في "سننه" [٤/ ١١]، وانتصر له الحافظ في "هدى السارى" [١/ ٣٥٦]، وقدَّمه على جميع الروايات المختلف فيها على الزهرى.
واللون الثاني: هو رواية أكثر أصحاب الزهرى من الثقات الأثبات عنه عن عبد الله بن أبى صغير مرسلًا ببعضه، وهذا اللون الثاني قد مضى بعض بسط لطرقه في مسند جابر بن عبد الله [برقم ١٩٥١، ٢٠١٣]، فانظره ثمة.
وقد بَسَطْنا الكلام على هذا الحديث بسطًا وافيًا لاختلاف أصحاب الزهرى عليه في سنده وسياقه مع شواهده في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
وطريق أسامة بن زيد هنا عن الزهرى عن أنس به ... منكر لا يتابع عليه، وقد انفرد فيه عن الزهرى بألفاظ لم يأت بها أحد سواه، وهو وإن كان صدوقًا في الجملة: فلم يكن بحيث يُقْبَل =стр. 2942
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا يحيى بن معين، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة.
الحواشي
(١) = منه مخالفة الثقات من أصحاب الزهرى في سند الحديث وسياقه، ومع هذا ترى ابن التركمانى يُصرُّ على تقوية حديثه هذا سندًا ومتنًا، كما في الجوهر النقى [٤/ ١١]، وقد رددنا عليه ردًا مشبعًا في المصدر المشار إليه. واللَّه تعالى المستعان.
٣٥٦٩ - صحيح: أخرجه أبو داود [٩٤٣]، وأحمد [٣/ ١٣٨]، وابن حزم في "المحلى" [٣/ ٧٩]، وابن خزيمة [٨٨٥]، وابن حبان [٢٢٦٤]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٦٢]، وعبد الرزاق [٣٢٧٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٢٣١]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٤١٣]، والسهمى في "تاريخه" [ص ١٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨٢٢٦/]، و [٥١/ ١٤٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٠٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وصحَّح إسناده الشوكانى في "نيل الأوطار" [٢/ ٣٧٦]، والعلامة أبو الأشبال أحمد شاكر في "تعليقه على المحلى" [٣/ ٨٠]، ونقل الزيلعى في "نصب الراية" [٢/ ٥٨]، عن النووى أنه قال: "إسناده على شرط مسلم" كذا قال، وهو قصور ظاهر، وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ٤٥٣]، فقال: (اختصر عبد الرزاق هذه الكلمة من حديث النبي ﷺ أنه ضَعُفَ، فقدم أبا بكر يصلى بالناس، فجاء النبي ﷺ فذكر الحديث ... ) ثم قال أبو حاتم: "أخطأ عبد الرزاق في اختصاره هذه الكلمة؛ لأن عبد الرزاق اختصر هذه الكلمة وأدخله في باب "من كان يُشيِر بأصبعه في التشهد" وأوهم أن النبي ﷺ إنما أشار بيده في التشهد؛ وليس كذلك هو ... ".
قلتُ: صنيع عبد الرزاق في "مصنفه" الذي بين أيدينا ليس كما قال أبو حاتم، فإنه ذكر هذا الحديث في باب (الإشارة في الصلاة) ثم إن الباب الذي ذكره أبو حاتم، لم أجده في (مصنف عبد الرزاق" أصلًا، فلعله في مصنف له آخر.
وقد توبع عليه معمر على مثله: تابعه الأوزاعى عند الطبراني في "الصغير" [٢/ ٦٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ٢٩٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٣٥٣]، وأبى الفضل، الزهرى في حديثه [٥٠٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٢٠٣]، وغيرهم من طرق عن أبى هبيرة محمد بن الوليد عن سلامة ابن بشر عن يزيد بن السمط عن الأوزاعى عن الزهرى عن أنس به. =стр. 2943
٣٥٧٠ - حدّثنا عبد الرحمن بن المتوكل، حدّثنا فضيل بن سليمان النميرى، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق - المدنى، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "سأَلْتُ اللهَ اللاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ فَأَعْطَانِيهِمْ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم ... قال الطبراني: "لم يرو عن الأوزاعى إلا يزيد، تفرد به سلامة" ويزيد وسلامة ثقتان مشهوران؛ وأبو هبيرة مثلهما؛ نعم: قد انفرد الحاكم بتضعيف يزيد بن السمط، وهذا من غُلَوائه المعروف، وقد رده عليه الحافظ في "التقريب" فقال في ترجمة ابن السمط: "ثقة؛ أخطأ الحاكم في تضعيفه".
ولو تريث الحاكم: لعلم أن يزيد بن السمط هذا رجل صالح ورع فاضل من قدماء أصحاب الأوزاعى؛ وقد رواه بعض الضعفاء عن أبى هبيرة عن سلامة عن يزيد فقال: عن الأوزاعى عن مالك عن الزهرى عن أنس به ... ، فزاد فيه مالكًا بين أبى عمرو وابن شهاب، هكذا أخرجه الدارقطنى في "غرائب مالك" كما في "اللسان" [٥/ ٣٦]، ثم قال: "لم يقل فيه: عن مالك) غير أبى طاهر - وهو محمد بن أحمد بن عثمان - وكان ضعيفًا، وإنما رواه يزيد بن السمط عن الأوزاعى ليس فيه مالك ... ".
ورواه بعض الهلكى عن مالك عن الزهرى عن أنس به ... ، راجع ترجمة محمد بن أحمد بن رجاء الحنفى من "اللسان" [٥/ ٣٩]، وللحديث شواهد ثابتة ذكرناها في "غرس الأشجار".
٣٥٧٠ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٩٥٧]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠٢]، و [٦/ ١٩]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٠٩٥/ أطرافه]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٣٦]، وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن المتوكل عن فضيل بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى القرشى عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر. قال الدارقطنى: (تفرد به عبد الرحمن بن المتوكل عن فضيل عن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى عنه - يعنى عن الزهرى -) وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٤٣]: (رواه أبو يعلى من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن المتوكل، وهو ثقة) وهو كما قال.
وابن المتوكل هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٣٧٩]، وقال: "حدّثنا عنه أبو خليفة ... " وتوثيقه لهذه الطبقة معتمد جدًّا؛ وقد خولف فيه عبد الرحمن، خالفه عمرو بن مالك النكرى =стр. 2944
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = البصرى، فرواه عن فضيل بن سليمان فقال: عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشى عن محمد بن المنكدر عن أنس به ... ، فأسقط منه: (الزهرى) وأبدله بـ (بابن المنكدر) هكذا أخرجه المؤلف [٣٦٣٦]، وعنه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٥٠]، وقال ابن عدى عقبه: "وهذا رواه غير عمرو بن مالك، عن الفضيل بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن أنس".
قلتُ: وعمرو بن مالك النكرى شيخ هالك؛ قال عنه ابن عدى: "منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث، سمعت أبا يعلى يقول: عمرو بن مالك النكرى كان ضعيفًا" ثم ساق له هذا الحديث مع غيره من مناكيره، ثم قال في ختام ترجمته: "ولعمرو غير ما ذكرت أحاديث مناكير، بعضها سرقها من قوم ثقات".
قلتُ: وهذا اللص غير عمرو بن مالك النكرى أبى يحيى البصرى الذي يروى عن أبى الجوزاء وهذه الطبقة، فإنه شيخ صدوق متقدم؛ فالصواب هو الطريق الأول عن فضيل بن سليمان ... وقد قال ابن عدى عقب روايته: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن الزهرى غير عبد الرحمن بن إسحاق، وعن عبد الرحمن: فضيل بن سليمان".
قلتُ: وفضيل هذا هو آفة الإسناد، وهو شيخ مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، وكان مع ضعفه يروى مناكير عن الثقات؛ وينفرد عن المشاهير بما لا يشبه حديث الأثبات، ولم يرو له الشيخان إلا ما تابعه الثقات عليه، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله"، وكذا في "هدْى السارى" [ص ٤٣٥]، ونقل الحافظ في "تهذيبه" [٨/ ٢٦٢]، عن الآجرى أنه قال: "سألت أبا داود عن حديث فضيل بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى ... فقال: ليس بشئ، إنما هو حديث ابن المنكدر".
قلت: وأغلب الظن أن أبا داود يقصد هذا الحديث، وقوله: "إنما هو حديث ابن المنكدر"، لعله يريد أن هذا الحديث، معروف من رواية ابن المنكدر، ولكن لم يذكر أبو داود: عمن رواه ابن المنكدر، وإن كان ظاهر كلامه يُفْهَم منه أن ابن المنكدر يرويه عن أنس، وسيأتى الحديث من رواية ابن المنكدر عن يزيد الرقاشى عن أنس به .. عند المؤلف [برقم ٤١٠١].
وهذا هو المحفوظ عن ابن المنكدر في هذا الحديث؛ وسيأتى بَسْطُ الكلام على طريق يزيد الرقاشى هناك إن شاء الله، وهو طريق منكر أيضًا، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه (سئل عن اللاهين - وهم الأفراد من الأطفال - فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين). =стр. 2945
٣٥٧١ - حَدَّثَنَا مؤمل بن إهاب، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، عن أنس، أن النبي ﷺ دخل في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه، وهو يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله
الحواشي
(١) = أخرجه الفريابى في "القدر" [رقم ١٧٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٩٠٦]، وفى "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٩٧]، من حديث ابن عباس. وسنده قوى. وقد حسنه الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٥٠٢]، وهو أصح شئ في هذا الباب.
• تنبيه: رأيت الحافظ قد ذكر حديث أنس هذا في "الفتح" [٣/ ٢٤٦]، وعزاه إلى أبى يعلى، ثم قال: "إسناده حسن" ومثله قال العينى في "عمدة القارى" [٨/ ٢١١]، وهذا منهما تساهل، وكل أسانيد هذا الحديث عند المؤلف: مناكير كما مضى وسيأتى.
٣٥٧١ - ضعيف: أخرجه البيهقى في "سننه" [٢٠٨٢٥، ٢٠٨٢٦]، وفى "دلائل النبوة" [رقم ١٦٦٣، ١٦٦٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٦٥٠]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ٢١١]، وفى "تاريخه" [ص ٥٦]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٨٩]، وفى "تاريخه" [٢٨/ ١٠٠ - ١٠١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ١٩٨٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٤٩]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٩٨]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١١٨٤/ أطرافه]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ٢٠٩٩/ كشف]، وابن حبان [٣٥٢١]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أنس به ... وزاد البيهقى في "سننه" في الموضع الثاني، وكذا في "الدلائل" في الموضع الأول، ومن طريقه ابن عساكر "تاريخه" وأبو نعيم في آخره: (نحن قتلناكم على تأويله ... كما قاتلناكم على تنزيله) وعند البيهقى في الموضع الأول من "سننه" وفى الموضع الثاني من "الدلائل" بعد المصراع الأول:
(اليوم نضربكم على تنزيله ... ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله ... يارب إنى مؤمن بقيله ... ).
قلتُ: قال ابن عساكر عقب روايته في "المعجم": "حسن صحيح غريب" وهو أعلى من ذلك، بل ظاهره على شرط الشيخين، إلا أنه معلول! فقال البزار عقب روايته: "لا نعلم رواه عن الزهرى عن أنس إلا معمر، ولا عنه إلا عبد الرزاق" وقال الدارقطنى: =стр. 2946
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "تفرد به معمر بن راشد عن الزهرى؛ وتفرد به عنه عبد الرزاق، ورواه زمعة بن صالح عن الزهرى مرسلًا، لم يذكر فيه أنسًا، ورواه ثابت عن أنس".
أما رواية ثابت: فقد مضى الكلام عليها [برقم ٣٣٩٤]، وأما مخالفة زمعة بن صالح لمعمر في وصله، فلم أقف، عليها، وزمعة وإن كان ضعيفًا عندهم، إلا أن روايته تلك هي المحفوظة عن الزهرى، فقد توبع عليها: تابعه موسى بن عقبة عن الزهرى به مرسلًا في سياق أتم، أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٦٥١]، من طريق فاروق الخطابى - وهو ابن عبد "الكبير"، مشاه الذهبى - عن زياد بن الخليل - مشَّاه الدارقطنى - عن إبراهيم بن المنذر - ثقة عالم - عن محمد بن فليح - عن موسى بن عقبة عن الزهرى به.
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم إلى موسى؛ وفليح وإن كانوا قد تكلموا فيه، إلا أن وجوده لا يعلُّ هذا الطريق؛ لكونه أحد رواة "مغازى" موسى بن عقبة؛ فقد تابعه غير واحد على رواية هذه (المغازى) عن موسى؛ وهذا الحديث بعينه قد رواه موسى في "مغازيه" عن الزهرى به مرسلًا كما ذكره الحافظ في "الفتح" [٧/ ٥٠١]، ومعمر وإن كان أثبت في الزهرى عن موسى بن عقبة؛ إلا أن هذا الحديث قد أنكره عليه الإمام أحمد إنكارًا شديدًا، كما حكاه عنه أبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [ص ١٨].
فقال أبو زرعة: "قلتُ: يا أبا عبد الله - هي كنية أحمد: ليس له أصل؟! - يعنى هذا الحديث: قال: ما أدرى ما أقول لك).
وقال أبو زرعة أيضًا في "تاريخه" [ص ٥٦]: سألت أحمد بن حنبل عن حديث أنس بن مالك: "دخل رسول الله ﷺ مكة، وعبد الله بن رواحة آخذ بغرزه" قال: لو قلت: إنه باطل، ورده ردًا شديدًا) ثم ساق أبو زرعة هذا الحديث من طريق معمر عن الزهرى عن أنس به ... وقال قبل أن يذكره: (فأما حديث أنس الأول الذي أنكره أحمد بن حنبل؛ فحدثنى أحمد بن شبويه ... ) وذكر سنده إليه، وقد مضى للحديث طريق آخر [برقم ٣٣٩٤]، وهو معلول أيضًا، وله شاهد مرسل من رواية ابن سحاق عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم به ... عند البيهقى في الدلائل [رقم ١٦٦٥]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٦٥٢]، وهو مرسل حسن الإسناد.стр. 2947
٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى قرة بن عبد الرحمن، أن ابن شهاب حدّثه، عن أنس بن مالك، قال: تنبأ رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنةً، فمكث بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتوفى ابن ستين سنةً وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء.
٣٥٧٣ - حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكى، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى الصدفى، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَإِنَّ خُلُقَ هَذَا الدِّينِ الحيَاءُ".
الحواشي
(١) ٣٥٧٢ - صحيح: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٠٨]، وأبو زرعة الدمشقى في "تاريخه" [ص ٦]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٦]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٥]، وغيرهم من طريق ابن وهب عن قرة ابن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن أنس به ... وليس عند أبى زرعة ومن طريقه ابن عبد البر قوله: (وتوفى ابن ستين سنة ... إلخ)،.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال ابن عبد البر: "لا أعلم أحدًّا رواه عن ابن شهاب عن أنس غير قرة" وقرة هذا يقول عنه أحمد: "منكر الحديث جدًّا" وتكلم فيه جماعة، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله"؛ وللحديث طريق آخر عن أنس به نحوه ... يأتى عند المؤلف [برقم ٣٦٤١، ٣٦٤٣]، وله شواهد ثابتة.
٣٥٧٣ - ضعيف: أخرجه أبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٢٨٧٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٢٨٤]، والخليلى في "الإرشاد" [١/ ٤٠٧]، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم [ووقع عند أبى القاسم البغوى: (ابن سهل) وهو تصحيف، وصوابه: (ابن سهم) وهو عند ابن عساكر على الصواب] الأنطاكى عن عيسى بن يونس عن معاوية بن يحيى الصدفى عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد منكر كما يأتى الكلام عليه؛ وقد اختلف على محمد بن عبد الرحمن بن سهم في سنده، فرواه عنه المؤلف وأبو القاسم البغوى على الوجه الماضى، وهو المحفوظ؛ وتابعهما إبراهيم الحربى كما ذكره الخليلى في "الإرشاد" [١/ ٤٠٨]، وخالفهم: الوليد بن حماد الرملى، وأحمد بن أبى موسى الأنطاكى! فروياه عن ابن سهم وجعلا مالك بن أنس بدل معاوية بن يحيى عن الزهرى.=стр. 2948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =هكذا ذكره الخليلى، في "الإرشاد" [١/ ٤٠٧]، ثم قال: "وهما ضعيفان، والثقات مثل أبى يعلى الموصلى والبغوى وإبراهيم الحربى رووه على الصواب".
قلتُ: وهو كما قال الخليلى الحافظ؛ ورواية أحمد بن أبى موسى قد أخرجها الطبراني في "الأوسط"، [٢/ ١٧٥٨]، وفى "الصغير" [١/ ١٣]، ومن طريقه ابن النجار في ذيل بغداد [١/ ٢٣٨]، وقد وقع ذكر مالك بن أنس مقرونًا مع معاوية بن يحيى كلاهما عن الزهرى به ... وسواء كان الإقران أو الإفراد فهذا طريق منكر، وابن أبى موسى ضعفه الخليلى كما مضى؛ ومتابعة الوليد بن حماد الرملى له لا تنفعه؛ لكونه قرينه في الضعف، وقد مضى تضعيف الخليلى للرجلين معًا، وقال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا عيسى - يعنى ابن يونس - تفرد به محمد بن عبد الرحمن".
قلتُ: ابن سهم برئ هو وشيخه عيسى من عهدة روايته عن مالك كما مضى؛ وإنما الآفة ممن ممن دون ابن سهم؛ ومثل هذا الوهم الذي وقع فيه الطبراني، وقع مثله لتلميذه أبى نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٤٦]، فقال بعد أن رواه من طريق باطل إلى مالك بن أنس عن سُمَيّ القرشى عن أبى صالح عن أبى هريرة به مرفوعًا بلفظ: (لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء).
قال أبو نعيم: "اختلف على مالك فيه على أقاويل، فحديث سمى: تفرد به الكاهدى - وهو إسحاق بن بشر الهالك المعروف - ورواه عيسى بن يونس عن مالك عن الزهرى عن أنس، تفرد به ابن سهم".
قلتُ: من ينصر ابن سهم من هذا الزور الذي رُكِّبَ على عاتقه؟! بل المحفوظ عن ابن سهم هو ما رواه عن الثقات عن عيسى بن يونس عن معاوية بن يحيى عن الزهرى عن أنس به ... كما مضى؛ ثم قال أبو نعيم: "ورواة مسعدة بن اليسع - وهو شيخ هالك - عن مالك عن سلمة عن طلحة بن يزيد بن ركانة عن أبى هريرة، ينفرد به، وفى "الموطأ" عن سلمة - يعنى ابن صفوان - عن طلحة ... من دون أبى هريرة".
قلتُ: والذى في "الموطأ" [١٦١٠]، وهو المحفوظ عن مالك من كل تلك الوجوه عنه، وقول أبى نعيم: "وفى "الموطأ" ... عن طلحة ... "، أرى فيه سقطًا، وصوابه (عن زيد - أو يزيد - ابن طلحة بن ركانة) فهكذا رواه مالك في "موطئه" [١٦١٠]، عن سلمة بن صفوان عن زيد بن طلحة بن ركانة مرسلًا بلفظ: (لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء). =стр. 2949
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وزيد هذا - أو يزيد - تابعى معروف كما يقول الحافظ المستغفرى في (الصحابة) وعنه الحافظ في الإصابة [٦/ ٧١٦]، وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين [٥/ ٥٤١]، وهذا الطريق هو المحفوظ من حديث مالك، وعليه رواه أكثر رواة الموطأ عنه ...
وخالفهم بعضهم، فجعله عن (زيد بن طلحة بن ركانة عن أبيه به موصولًا ... ) هكذا رواه وكيع عن مالك، عند هناد في "الزهد" [رقم ١٣٤٧]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٤٢ - ١٤٣]، وقد سقط (عن أبيه) من مطبوعة "زهد هناد" فليستدرك من هنا؛ قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٤٢]: (وقد أنكر يحيى بن معين على وكيع في هذا الحديث قوله "عن أبيه" وقال: ليس فيه "عن أبيه" وهو مرسل".
وقد تابع بعضهم وكيعًا على هذا الوجه الخطأ عن مالك، وجزم الدارقطنى بكون المرسل هو الصواب، كما نقله عنه الحافظ في الإصابة [٣/ ٥٢٨]، وهو موافق لقول ابن معين الماضى، وهو الذي صوبه ابن عبد البر وغيره عن مالك.
وكما ترى: فالاختلاف فيه على مالك بين رواة الموطأ قريب معهود؛ فمن يحاول الإغراب بروايته عن مالك، ويجعله عنه عن الزهرى عن أنس به ... كما سبق، لا يسعنا إلا أن نجعله في خرقة بالية؛ ثم نرمى بها وجهه غير آسفين، ولسنا نصبر على هذا أصلًا، وقد نقل ابن الجوزى في المتناهية [٢/ ٧٠٩]، عن الدارقطنى أنه قال: "وقد روى عن مالك عن الزهرى، ولا يصح عن مالك، والحديث غير ثابت".
وهو كما قال، لكن يأبى الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهب الآمدى إلا أن يرهق نفسه، ويضيع نفسه، ويتجشم روايته عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم عن عيسى بن يونس عن مالك بن أنس عن الزهرى عن أنس به ... مثل لفظ المؤلف، ويتابع الوليد بن حماد وأحمد بن أبى موسى على رواية هذا المنكر عن ابن سهم.
هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٢١]، - وفى سند الخطيب سَقْط - والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ٢٥٥]، ومن طريقه الخطيب أيضًا في "تاريخه" [٨/ ٤]، ومن طريقه ابن عساكر أيضًا في "تاريخه" [١٤/ ٢١]، وأبو نصر البزاز في (فوائده) كما في تاريخ قزوين [١/ ٣١٨]، وشُهْدة بنت أحمد في جزئها [رقم ٧٦]، وغيرهم. =стр. 2950
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحسين بن أحمد الآمدى هذا: روى عنه جماعة من الحفاظ؛ وقال الخطيب كما نقله عنه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٢١]: (ما علمت منه إلا خيرًا) فهو في رتبة الصدوق إن شاء الله؛ لكنه لم يكن بحيث يُقْبل منه ما يخالف فيه الثقات الأثبات، وأين هو من أبى يعلى فضلًا عن إبراهيم الحربى، فضلًا عن أبى القاسم البغوى؟! وكلهم خالفوه في سنده، ورووه عن ابن سهم فقالوا: عن (عيسى بن يونس عن معاوية بن يحيى عن الزهرى عن أنس به ... ).
وهذا هو الصواب كما قاله الحافظ الخليلى، وقد مضى نقل ذلك وعنه.
ومن الغرائب قول الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٦٥٤]، عن طريق الحسين بن أحمد الآمدى .... بعد أن تكلم على رواته: "وبالجملة: فهذا الإسناد حسن، ولا يعكر عليه أن مالكًا أخرجه في "الموطأ" [٢/ ٩٠٥/ ٩]، عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقى عن يزيد بن طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي ﷺ فذكره، لا يعكر هذا على ذاك، لأنه إسناد آخر، وهو مرسل؛ بل هو شاهد للموصول لا بأس به ... ".
قلتُ: ما عرفنا البأس بأشده إلا في هذا الطريق المنكر الذي يتعانى الإمام تحسينه، فلنضرب عن كلامه صفحًا، ولنعقد ولو على رأى العامرية صُلحًا،؛ اكتفاء بالاعتذار عن الإمام بكونه لم يقف على جميع ما مضى، وإلا ما قال ما قال.
ومما يؤيد: أن الإمام مالكًا ليس له في هذا الحديث - من الطريق السالف عن الزهرى - طارف ولا تالد: أن جماعة قد رووه عن عيسى بن يونس مثل الرواية المحفوظة عن ابن سهم عن عيسى عن معاوية بن يحيى عن الزهرى عن أنس به ...
ومن هؤلاء: إسماعيل بن عبد الله الرقى، وهشام بن عمار، ومحمد بن عبد الله بن عمار وابن راهويه ونعيم بن حماد وغيرهم؛ ورواياتهم عند ابن ماجه [٤١٨١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٧١٥]، والقضاعى في"الشهاب" [٢/ رقم ١٠١٨]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٦١]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٢٥٢]، والشجرى في الأمالى [١/ ٤١٠]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٧٧]، وابن المظفر في "الفوائد المنتقاة" [٢/ ٢١٦/ ٢]، وأبى الحسن بن لؤلؤ في "حديث حمزة الكاتب" [٢٠٦/ ١]، وأبى الحسن الحربى في جزء فيه نسخة عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة [٢/ ١٦٤]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٦٥٤]، وغيرهم من طريق عيسى بن يونس عن معاوية بن يحيى الصدفى عن الزهرى عن أنس به ... =стр. 2951
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر جدًّا، قال البوصيرى في "الزوائد": "حديث أنس ضعيف" ثم قال: "ومعاوية بن يحيى الصدفى أبو روح الدمشقى ضعفوه" وقال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٤٢]، وبعد أن ذكره: "ومعاوية بن يحيى لا يحتج بحمله، ولا يوثق بنقله" وقال ابن الجوزى في "العلل" [٢/ ٧٠٩]،: (هذا حديث لا يصح ... ) ثم أعله بمعاوية، وأقره المناوى في فيض القدير [٢/ ٥٠٨].
وقد اضطرب معاوية في سنده أيضًا، فعاد ورواه عن عمر بن عبد العزيز عن الزهرى عن أنس به ... ، هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٧١٤]، بإسناد صحيح إلى بقية بن الوليد عن معاوية به .... ،
وتوبع عليه بقية: تابعه الحسن بن عليّ بن أبى مسلم البرَّاد الحمصى على مثله عن معاوية عند ابن أبى الدنيا في مكارم الأخلاق [رقم ٩٨]، ووقع عنده (عن محمد بن عبد العزيز) يدل (عمر بن عبد العزيز) وهو وهم أو خطأ من الناسخ أو الطابع.
وقد توبع معاوية بن يحيى على هذا الوجه أيضًا: تابعه عباد بن كثير الفلسطينى عن عمر بن عبد العزيز به مثله ... عند الباغندى في "مسند عمر بن عبد العزيز" [رقم ٧٤]، ومن طريقه الخطيب في موضح الأوهام [٢/ ٣١١]، من طريق إبراهيم بن عبد العزيز عن عليّ بن زهير المعروف بابن أبى دولامة عن عليّ بن عياش عن عباد بن كثير به.
قلتُ: ورجاله مقبولون سوى عباد بن كثير هذا، فهو الرملى الشامى الضعيف المشهور، وهو في الضعف دون سَمِيِّه عباد بن كثير البصرى الهالك؛ وعليّ بن عياش ثقة معروف؛ وابن أبى دولامة محله الصدق كما يقول ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل [٦/ ١٨٧].
وإبراهيم بن عبد العزيز هو أبو إسحاق الصالحى المترجم في تاريخ بغداد [٦/ ١٣٦]، وهو ثقة معروف بالصلاح والطلب كما يقول ابن المنادى، والراوى عنه هو الحافظ الباغندى المتكلم فيه بما تراه في "الميزان" و"اللسان" و"التنكيل" و"المحارب الكفيل" وكان شديد التدليس.
وقد خولف فيه إبراهيم بن عبد العزيز، خالفه وكيع القاضى محمد بن خلف، فرواه عن ابن أبى دولامة فقال: عن علي بن عياش عن أبى مطيع الأطرابلسى عن عباد بن كثير عن عمر بن عبد العزيز عن الزهرى عن أنس به ... ، فزاد فيه (أبا مطيع) بين ابن عياش وعباد.
هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٣٣٣]، وقال: (غريب من حديث عمر، تفرد به =стр. 2952
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا صالح بن مالك أبو عبد الله، حدّثنا عبد الرزاق بن عمر الثقفى، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّ لِكُلِّ أَمَةٍ أَمِينًا وَهَذَا أَمِينُنَا"، وَأخَذَ بَيْدِ أبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الجُرَّاحِ.
الحواشي
(١) = عليّ بن عياش عن أبى مطيع) وتوبع عليه وكيع القاضى على هذا الوجه بزيادة (أبى مطيع) في سنده، تابعه إسماعيل بن الفضل - وهو البلخى - عند الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٣١١].
وأبو مطيع الأطرابلسى هذا: هو نفسه معاوية بن يحيى الصدفى، فعاد الإسناد إليه مرة أخرى، وقد وقع في سنده قلب عند الخطيب في "موضحه"، وللحديث طريق آخر عن أنس به ... نحوه ... عند ابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٥٦]، وسنده تالف جدًّا، وله شاهد نحوه من حديث ابن عباس مرفوعًا عند العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٠١]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٥١ - ٥٢]، وابن ماجه [٤١٨٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ عقب رقم ٧٧١٦]، وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٢٠]، وغيرهم، وسنده منكر أيضًا؛ وضعفه البيهقى، وسئل عنه أبو حاتم كما في "العلل" [رقم ٢٣٦٨]، فقال: (هذا حديث منكر) وقال العقيلى عقب روايته: (وفى هذا رواية من وجه آخر أيضًا فيه لين؛ والصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "الحياء من الإيمان" والحياء - خير كله" أسانيدها جياد) والأمر كما قال أبو جعفر الحافظ.
ووجدت له شاهدًا ثانيًا من حديث معاذ بن جبل مرفوعًا به نحوه ... عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٤٢]، ورجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعًا عظيمًا، وقد مضى قول الدارقطنى عن هذا الحديث: "والحديث غير ثابت".
٣٥٧٤ - صحيح: أخرجه البزار [رقم ١١٤]، وتمام في فوائده [رقم ٤٢١٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ١٠٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٥٧ - ٤٥٨]، و [٣٦/ ١٥١]، وغيرهم من طريقين عن عبد الرزاق بن عمر الثقفى عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن الزهرى إلا عبد الرزاق بن عمر، وهو رجل قد حدث عنه غير واحد: يحيى بن حسان، وعبد الغفار بن داود وغيرهما، ولا نعلم أحدًا تابعه على رواية هذا الحديث عن الزهرى".
ومن طريق عبد الرزاق هذا: أخرجه ابن بشران في الجزء الأول من "فوائده" [رقم ١٢٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٠٩٠/ أطرافه]، وقال الدارقطنى: "تفرد به عبد الرزاق بن عمر عن الزهرى". =стр. 2953
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكى، حدّثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن أنس قال كان أشبههم بالنبى ﷺ الحسن بن عليّ.
الحواشي
(١) = وعبد الرزاق قد ضعفوه على قلب رجل واحد، بل كذبه ابن معين في رواية، وقال البخارى وغيره: "منكر الحديث" وقال دحيم: "كان قد كتب عن الزهرى؛ فضاع كتابه، فجمع حديث الزهرى من هاهنا وهاهنا، وليس حديثه بشئ) وقد قال أبو مسهر: "يترك حديثه عن الزهرى ... " وقال الحافظ في "التقريب": "متروك الحديث عن الزهرى؛ لين في غيره".
وقد تَلوَّن عبد الرزاق هذا في روايته، فعاد ورواه مرة أخرى عن الزهرى فقال: عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده به ... ، هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٥٨]، والإسناد منكر وإن رواه عن الزهرى على مائة وجه، وقد قال العقيلى عقب روايته: "وهذا يروى عن أنس من غير هذا الطريق؛ بإسناد جد عن أنس، وعن غير أنس أيضًا".
قلتُ: وهو كما قال العقيلى، وقد مضى من رواية أبى قلابة عن أنس به ... عند المؤلف [٢٨٠٨، ٢٨١٥]، وقد مضى أيضًا من حديث عمر [٢٢٨]، ويأتى من حديث ابن عمر [٥٧٦٣].
٣٥٧٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٤٢]، والترمذى [٣٧٧٦]، وأحمد [٣/ ١٦٤، ١٩٩]، وابن حبان [٦٩٧٣]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٥٤٣]، وعبد الرزاق [٧٩٨٠، ٢٠٩٨٤]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١٠٢٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٦٠]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٤٠٣، ٤٠٤]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ١٧٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٦٤٠]، والدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٠٣]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٢٧٦]، وأبو زرعة الشامى في "تاريخه" [ص ٨٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٥٩]، وغيرهم من طرق عن معمر عن الزهرى عن أنس به ... وهو عند جماعة بنحوه ...
ولفظ البخارى: (لم يكن أحد أشبه بالنبى ﷺ من الحسن بن عليّ) ولفظ الترمذى: (لم يكن منهم أحد أشبه برسول الله من الحسن بن عليّ) وفى رواية لأحمد والمؤلف (كان الحسن بن على أشبههم وجهًا برسول الله ﷺ ) وهذا رواية لابن أبى عاصم أيضًا، وعنده في الموضع الثاني بلفظ: (كان الحسن بن على - رضى الله عنهما - أشبه أهل بيته برسول الله ﷺ ) وزاد أحمد في الموضع الأول: (وفاطمة صلوات الله عليهم).
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =стр. 2954
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا روحٌ، حدّثنا أسامة، عن نافع، عن ابن عمر، قال، أسامة وحدثنى الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: لما رجع رسول الله ﷺ من أحد سمع نساء الأنصار يبكين، فقال: "لَكِنَّ حَمْزَةَ لا بَوَاكِىَ له" فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهن يبكين، فقال: "يَا ويْحَهُنَّ، أَمَا زِلْنَ يَبْكِينَ مُذ الْيَوْمِ؟! فَلْيَبْكِينَ، وَلا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ".
٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية الواسطى، حدّثنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن الزهرى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِهِ، وَلا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكمْ".
الحواشي
(١) ٣٥٧٦ - قوى: أخرجه الحاكم [١/ ٥٣٧]، وعنه البيهقى في "سننه" [٦٩٤٦]، من طريق أسامة بن زيد الليثى عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح؛ وأسامة بن زيد مختلف فيه، والتحقيق أنه صدوق متماسك على مناكير له يرويها عن المشاهير، فحديثه على الإبراء حتى يظهر خلاف ذلك، وهو معدود من أصحاب الزهرى؛ لكثرة ما رواه عنه؛ وحديثه هذا قد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووهم في ذلك، فإن مسلمًا لم يحتج بروايته عن الزهرى قط.
ولأسامة في هذا الحديث إسناد آخر: يرويه عن نافع عن ابن عمر به ... كما وقع مقرونًا عند المؤلف مع روايته عن الزهرى؛ وهذا الطريق وحده عند ابن ماجه وأحمد وجماعة كثيرة قد استوفيناهم في (غرس الأشجار) وله شواهد مراسيل بعضها مستقيم الإسناد؛ وقد ذكرناها في المصدر المشار إليه. والله المستعان.
٣٥٧٧ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وخالد هو ابن عبد الله الواسطى، وعبد الرحمن هو ابن إسحاق القرشى الذي يقال له (عباد بن إسحاق) صدوق معروف؛ وقد تابعه جماعة من أصحاب الزهرى عليه به مثله ... منهم ابن عيينة كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٥٤٦، ٣٥٤٧]، لكن ليس في رواية ابن عيينة: (ولا تعجلوا عن عشائكم) وهى ثابتة في رواية عقيل بن خالد وعمرو بن الحارث ومالك بن أنس وغيرهم من أصحاب الزهرى عنه به ...
وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".стр. 2955
٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت يونس، يحدث عن الزهرى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهمَّ اجْعَلْ بِالمدِينَةِ ضِعْفَىْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ".
٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهرى، أخبرنى أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة آخذٌ بغرزه، وهو يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا الحميدى، حدّثنا سفيان بن عيينة، حدّثنا وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهرى، عن أنس، أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق وتمر، وقال سفيان: سمعته من الزهرى يحدثه ولم أحفظه وكان بكر بن وائل يجالس الزهرى معنا.
الحواشي
(١) ٣٥٧٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١٧٨٦]، ومسلم [١٣٦٩]، وأحمد [٣/ ١٤٢]، وأبو عوانة [رقم ٢٩٣٢]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٤/ ٩٨]، وغيرهم من طريق يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وقد توبع عليه يونس:
١ - تابعه عقيل بن خالد على مثله: عند أبى عوانة [رقم ٢٩٣١]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣١٤]، لكن الإسناد إليه لا يثبت.
٢ - وأسامة بن زيد الليثى عند الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٧٠٧]، و [٨/ رقم ٨٠٤٠]، بإسناد ضعيف إليه، فالمتابعة لا تثبت، وقد قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا أسامة بن زيد ... " كذا قال، ورواية يزيد الأيلى ترد عليه.
٣٥٧٩ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٧١].
٣٥٨٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٥٩].стр. 2956
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عثمان بن صالح، حدّثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرنى أنس بن مالك، أنه سمع النبي ﷺ ، يقول - وهو بالمدينة -: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيهَا ضِعْفَىْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ".
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا معمرٌ، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة.
الحواشي
(١) ٣٥٨١ - صحيح: مضى آنفًا [برقم ٣٥٧٨].
٣٥٨٢ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٠٥٠]، وابن حبان [٦٠٨٠]، والحاكم [٣/ ٢٠٧]، و [٤/ ٤٦٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٣٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٣٩٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٦٠]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٤١٥]، والطبرى، في "تاريخه" [٢/ ٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢١]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهرى عن أنس به ... قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قال الحاكم لولا أنه معلول؛ فقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٦٠]: (لم يروه بهذا الإساد عن ابن شهاب إلا معمر وحده، وهو عند أهل الحديث خطأ، يقولون: إنه مما أخطأ فيه معمر بالبصرة، ويقولون: إن الصواب في ذلك حديث ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف: "أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة" ونحوه في "الاستذكار" [٨/ ٤١٥]، فقال: "حديث أسعد بن زرارة قد روى عن ابن شهاب بإسنادين:
أحدهما: ما رواه معمر عن ابن شهاب عن أنس، ولم يروه عن ابن شهاب عن أنس أحد - واللَّه أعلم - غير معمر، وهو عند أهل العلم بالحديث - واللَّه أعلم - مما أخطأ فيه معمر بالبصرة فيما أملاه من حفظه هناك.
والآخر: رواه ابن جريج ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف ...
وهو أولى عندهم بالصواب في الإسناد.
وسئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ٢٢٧٧]، فقال: "هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، إنما هو عن الزهرى عن أبى أمامة بن سهل أن النبي ﷺ كوى أسعد ... مرسل". =стр. 2957
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام العجلى، حدّثنا محمد بن بكر، حدّثنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهى محمّةٌ فحمَّ الناس، فدخل النبي ﷺ المسجد والناس قعودٌ يصلون، فقال: "صَلاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ"، قَالَ: فَتَجَشَّمَ النَّاسُ الصَّلاةَ قِيَامًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهكذا رواه عبد الرزاق [١٩٥١٥]، عن معمر الزهرى عن أبى أمامة بن سهل به مرسلًا على الصواب ... وهكذا أيضًا رواه الواقدى عن معمر مثل رواية عبد الرزاق عند ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٦١١].
ويزيد بن زريع راويه عن معمر على الوجه الأول: بصرى معروف، والحفاظ يتقون من حديث معمر ما حدَّث به بالبصرة؛ لأن كتبه لم تكن معه لما نزل البصرة؛ فجعل يخطئ ويضطرب كما نص عليه غير واحد من النقاد، راجع ترجمته من "التهذيب".
ورأيت ابن رجب قد ذكر له هذا الحديث في "شرح العلل" [ص ٣٣٠/ طبعة السامرائى]، ثم قال: "رواه باليمن عن الزهرى عن أبى أمامة بن سهل مرسلًا .... ؛ ورواه بالبصرة عن الزهرى عن أنس، والصواب مرسل".
ووجدت ابن عساكر لما أخرج هذا الحديث في "تاريخه" [٥٩/ ٣٩٢]، بالإسناد الأول من طريق العباس بن يزيد البحرانى الحافظ عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهرى عن أنس به ... قال العباس عقبه: "وهذا مما غلط فيه معمر بالبصرة؛ وذلك أنه لم يكن معه كتاب، فغلط في هذا" ثم ذكر عن عبد الرزاق أن معمرًا قال له: "إنى قد غلطت بالبصرة في حديثين حدثتهم عن الزهرى ... " ثم ساق منهما هذا الحديث، ثم قال: "وإنما حدّثنا الزهرى عن أبى أمامة بن سهل مرسل".
قلتُ: وهكذا رواه الحفاظ من أصحاب الزهرى عنه عن أبى أمامة به مرسلًا ... منهم ابن جريج وصالح بن كيسان ويونس الأيلى وغيرهم، وخالف بعضهم، ورواه عن الزهرى على ألوان غير محفوظة، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٣٥٨٣ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٣/ ١٣٦]، وعبد الرزاق [٤١٢١]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ٤٨]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ٢٧٠]، وغيرهم من طريقين عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس به. =стр. 2958
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا طلحة بن يحيى، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، أن رسول الله ﷺ لبس خاتمًا من فضة في يمينه فيه فصٌ حبشىٌ، وكان فصه مما يلى كفه.
٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن أبى سمينة البغدادى، حدّثنا عبد الأعلى بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات كما يقول الحافظ في "الفتح" [٢/ ٨٥٨]، وفيه علتان:
الأولى: عنعنة ابن جريج، فهو قبيح التدليس جدًّا، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، كما قاله الدارقطنى، وقد أوهم حسين الأسد في تعليقه على (مسند المؤلف) تصريح ابن جريج فيه بالسماع، فقال: " ... ابن جريج قد عنعن، غير أنه صرح عند أحمد بالسماع، فصح الإسناد" كذا قال، والذي عند أحمد: "ثنا محمد بن بكر، ثنا ابن جريج، قال: قال ابن شهاب: أخبرنى أنس بن مالك ... "، فانظر وتأمل هذا التصريح بالسماع! وهل قول المدلس: (قال فلان ... ) إلا مثل قوله: (عن فلان) أو (ذكر فلان)؟! فكلها واحدة في عدم وضوح السماع.
والعلة الثانية: أن ابن جريج قد خولف في هذا الإسناد، فقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان كثيرة، والذى رواه عنه الحفاظ من أصحابه كمالك؛ وعبيد الله بن عمر، وبكر بن وائل - واختلف عليه - ومعمر - واختلف عليه - وشعيب وغيرهم قالوا: عن الزهرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص به نحوه ...
فهذا هو المحفوظ عنه كما جزم به ابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ٤٧]، وقبله ابن نصر المروزى الحافظ في "مختصر قيام الليل" وقد بسطنا الكلام عليه في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار).
وقد سئل أبو حاتم الرازى عن طريق ابن جريج الماضى كما في "العلل" [رقم ٤٥٢]، فقال: "هذا خطأ" وللحديث طريق آخر عن أنس به .. يأتى عند المؤلف [برقم ٤٣٣٦]، وهو غير محفوظ أيضًا كما يأتى الكلام عليه هناك إن شاء الله، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بالمرفوع منه ... وبعضها صحيح الإسناد، وتمام تخريجها في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٣٥٨٤ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٥٣٦].
٣٥٨٥ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٧٥].стр. 2959
عبد الأعلى عن معمر، عن الزهرى، عن أنس بن مالك قال: كان الحسن بن على أشبههم وجهًا برسول ﷺ .
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن أبى سمينة، حدّثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهرى، عن أنس قال رأيت على زينب بنت رسول الله ﷺ قميصًا سيراء حريرًا.
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد، حدّثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن الزهرى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ حَوْضِى مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ".
الحواشي
(١) ٣٥٨٦ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٢٩٦]، وابن ماجه [٣٥٩٨]، والحاكم [٤/ ٤٩]، وعبد الرزاق [١٩٩٤٥]، وابن أبى شيبة [٢٤٦٧٩، ٢٤٧٨٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٥٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢٩٧٢، ٢٩٧٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٣٢ - ٣٤]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ١٦٣]، وغيرهم من طرق عن معمر عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد توبع عليه معمر: تابعه جماعة كثيرة من أصحاب الزهرى على مثله ... منهم شعيب والزبيدى وعبيد الله بن أبى زياد الرصافى وابن أبى عتيق ويحيى بن سعيد الأنصارى وابن جريج وصالح بن أبى الأخضر وإسحاق بن راشد والنعمان بن راشد وغيرهم؛ لكنهم خالفوه جميعًا في اسم صاحبة الحديث التى رآها أنس، فقالوا جميعًا: (عن أنس: أنه رأى على أم كلثوم .. ) ومعمر يقول: (زينب) وقول الجماعة هو المحفوظ كما قاله الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٣٠٠]، وقبله صححه البخارى في تاريخه الأوسط المعروف بـ"الصغير" [ص ٧]، فقال: "وأم كلثوم أصح" وكذا صوّبه النسائي في "الكبرى" [٥/ ٤٦٤]، وكذا الطبراني في "الكبير" [٢٢/ ٤٣٧، رقم ١٠٦٥]، فقال: (هكذا رواه معمر على (زينب) ووهم فيه، والصواب (أم كلثوم).
قلتُ: لكن لم ينفرد معمر على قوله: "زينب" بل تابعه عليه الأوزاعى مقرونًا معه في روايته عند الحاكم [٤/ ٤٩]، وقول الجماعة أصح أيضًا؛ وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" ورواية شعيب عن الزهرى عند البخارى [٥٥٠٤]، وجماعة.
٣٥٨٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٢٠٩]، ومسلم [٢٣٠٣]، والترمذى [٢٤٤٢]، وأحمد [٣/ ٢٢٥]، وابن حبان [٦٤٥٩]، وتمام في "فوائد" [٢/ رقم ١٠٥١]، =стр. 2960
٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهرى، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة.
٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا القواريرى، حدّثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن ما يصنع من الظروف والمزفتة وعن الدباء، وقال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا محمد بن يوسف الغضيضى أبو جعفر، حدّثنا عبد الله بن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ : تنبأ وهو ابن أربعين فمكث بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتوفى وهو ابن ستين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
٣٥٩١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ بن حرب، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن صالح،
الحواشي
(١) = وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٧١١]، و [رقم ٧١٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢٩٨]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٩٨]، وابن بشكوال في "الذيل على الحوض والكوثر" لبقى بن مخلد [رقم ٥٧]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٦٩٧]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ١١٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١٧٠٨]، وغيرهم من طرق، عن الزهرى عن أنس به.
٣٥٨٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٦٩].
٣٥٨٩ - صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٤٣٢]، وغيرهما من طرق عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق بن يسار عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات والشواهد؛ وابن إسحاق مكثر من التدليس، وقد عنعنه كما ترى، لكن تابعه جماعة من أصحاب الزهرى على نحوه ... دون قوله: (كل مسكر حرام) منهم ابن عيينة كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٥٤٥]، وجملة (كل مسكر حرام) لها طريق آخر عن أنس يأتى [برقم ٣٩٥٤].
٣٥٩٠ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٧٢].
٣٥٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٧٥]، ومسلم [١٠٤٨]، والترمذى [٢٣٣٧]، وابن حبان [٣٢٣٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ ١٢٧١]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٨٣] =стр. 2961
عن ابن شهاب، حدّثنا أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبّ أَنْ يكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلا التُّرَابُ، وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى منْ تَابَ".
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا يزيد بن أبى حبيب، وعقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع الرجل فِحْلَةَ فرسه.
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن الزهرى عن أنس به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أنس به ... فانظر [رقم ٢٨٤٩].
٣٥٩٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٤٥]، والمعافى النهروانى في "الجليس الصالح" [ص ٤٢٧]، من طرق عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب وعقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف واختلاط ابن لهيعة، وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الطريق كما في "العلل" [رقم ١١٣٧]، فقال: "إنما يُروَى من كلام أنس".
لكن للحديث طريقان آخران عن أنس مرفوعًا بمعناه:
فالطريق الأول: يرويه إبراهيم بن حميد الرؤاسى عن هشام بن عروة عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أنس: (أن رجلًا من كلاب سأل رسول الله ﷺ عن عسب الفحل؛ فنهاه، فقال: يا رسول الله: إنما نطرق للفحل فنكرم؛ فرخص له في الكرامة).
أخرجه الترمذى [١٢٧٤]- واللفظ له - والنسائى [٤٦٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٩٩٤]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ١٠٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٣٥]، وغيرهم؛ قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد عن هشام بن عروة" وقال الطبراني: "لم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا هشام بن عروة، ولا عن هشام إلا إبراهيم بن حميد .... ".
قلتُ: وإبراهيم بن حميد هذا وثقه جماعة؛ واحتج به الشيخان؛ ولم يتكلم فيه أحد، لكن حديثه هذا قد استنكر الدارقطنى تفرُّده به عن هشام بن عروة، فقال: "غريب من حديث هشام بن عروة عن محمد؛ تفرد به إبراهيم بن حميد الرؤاسى عنه" كما في "الأفراد" [رقم ١٢٢٨/ أطرافه].=стр. 2962
٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الليث، حدثنى ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه أخبره، أن رسول الله ﷺ كان يصلى العصر والشمس مرتفعةٌ حيةٌ، فيذهب الذاهب إلى العوالى والشمس مرتفعةٌ.
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا ابن أخى الزهرى، عن
الحواشي
(١) = والطريق الثاني: يرويه سعيد بن سالم القداح عن شبيب بن عبد الله البجلى عن أنس مرفوعًا: (نهى عن عسب الفحل) أخرجه الشافعي في "سننه" [رقم ٤٠١/ رواية الطحاوى]، وفى "الأم" و"المختصر" كما في "التلخيص" [٣/ ١١]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٣٥٧١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ١٥٩]، وسنده محتمل.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة في النهى عن (عسب الفحل) وقد استوفيناها في "غرس الأشجار" ومضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٠٢٤]، وحديث جابر [برقم ١٨١٦]، ويأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦٣٧١]، واللَّه المستعان.
٣٥٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٢٥، ٦٨٩٨]، ومسلم [٦٢١]، وأبو داود [٤٠٤]، والنسائى [٥٠٧]، وابن ماجه [٦٨٢]، وأحمد [٣/ ١٦١، ٢١٤، ٢١٧، ٢٢٣]، والدارمى [١٢٠٨]، وابن حبان [١٥١٨، ١٥١٩، ١٥٢٠، ١٥٢٢]، والشافعى [رقم ١٠٥]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٥٣]، والطيالسى [٢٠٩٣]، وعبد الرزاق [٢٠٦٩]، ومن طريقه أبو داود أيضًا [٤٠٥]، وابن أبى شيبة [٣٣٠٥]، والبيهقى في "سننه" [١٩١٢، ١٩١٣، ١٩١٤، ١٩١٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٧٣، ٦٧٤]، وأبو عوانة [رقم ٨٠٤، ٨٠٥]، وجماعة كثيرة من طرق الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وقد رواه مالك عن الزهرى واختلف عليه في رفْعه ووقْفِه وبعض ألفاظه، كما بسطناه في "غرس الأشجار".
٣٥٩٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٧٨، ٤٠٧٦]، ومسلم [١٠٥٩]، وأحمد [٣/ ١٦٥]، وابن حبان [٧٢٧٨]، والنسائى في "الكبرى" [٨٣٣٥، ١١٢٢٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧١٣، ١٢٩٦٠]، وفى "الدلائل" [رقم ١٩٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٥٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣١٧٥]، وعبد الرزاق [١٩٩٠٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٩٢٠، ٢٩٨١]، وغيرهم من طرق عن الزهرى عن أنس به مطولًا مثله.=стр. 2963
عمه، قال: أخبرنى أنس بن مالك، أن ناسًا من الأنصار، قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله ﷺ يعطى رجالًا من قريش المئة من الإبل، قالوا: يغفر الله لرسول الله!، يعطى قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم! قال أنسٌ: فَحُدِّثَ رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل رسول الله ﷺ إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يَدع معهم أحدَّا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ ، فقال: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكمْ؟ " فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما ناسٌ منا حديثةٌ أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله، أيعطى قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟! فقال رسول الله ﷺ : "فَإنى أعطِى حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهمْ، أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ لمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ" قالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا، قال لهم: "فَإنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِى أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإنِّى عَلَى الحوْضِ"، قال أنسٌ: قالوا: نعم.
٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، حدّثنا الزهرى، سمع أنس بن مالك، يقول: سقط رسول الله ﷺ من فرس فجحش شقه الأيمن فدخانا نعوده، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا، فصلينا خلفه قعودًا، فلما قضى الصلاة، قال: "إنمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لمِنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحمْدُ، وَإذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعِينَ" قال أبو يعقوب: حدّثنا به سفيان مرةً أخرى، قال: "رَبَّنَا وَلَكَ الحمْدُ".
٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، حدّثنا الزهرى، عن أنس، قال: آخر نظرة
الحواشي
(١) = قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه باختصار، مضى بعضها [برقم ٣٢٠٧، ٣٢٢٩، ٣٢٣٠].
٣٥٩٥ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٥٨].
٣٥٩٦ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٤٨].следующие страницы →