Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2959–2998 · переход к 2964.
стр. 2959
عبد الأعلى عن معمر، عن الزهرى، عن أنس بن مالك قال: كان الحسن بن على أشبههم وجهًا برسول ﷺ .
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن أبى سمينة، حدّثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهرى، عن أنس قال رأيت على زينب بنت رسول الله ﷺ قميصًا سيراء حريرًا.
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد، حدّثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن الزهرى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ حَوْضِى مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ".
الحواشي
(١) ٣٥٨٦ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٢٩٦]، وابن ماجه [٣٥٩٨]، والحاكم [٤/ ٤٩]، وعبد الرزاق [١٩٩٤٥]، وابن أبى شيبة [٢٤٦٧٩، ٢٤٧٨٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٥٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢٩٧٢، ٢٩٧٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٣٢ - ٣٤]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ١٦٣]، وغيرهم من طرق عن معمر عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد توبع عليه معمر: تابعه جماعة كثيرة من أصحاب الزهرى على مثله ... منهم شعيب والزبيدى وعبيد الله بن أبى زياد الرصافى وابن أبى عتيق ويحيى بن سعيد الأنصارى وابن جريج وصالح بن أبى الأخضر وإسحاق بن راشد والنعمان بن راشد وغيرهم؛ لكنهم خالفوه جميعًا في اسم صاحبة الحديث التى رآها أنس، فقالوا جميعًا: (عن أنس: أنه رأى على أم كلثوم .. ) ومعمر يقول: (زينب) وقول الجماعة هو المحفوظ كما قاله الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٣٠٠]، وقبله صححه البخارى في تاريخه الأوسط المعروف بـ"الصغير" [ص ٧]، فقال: "وأم كلثوم أصح" وكذا صوّبه النسائي في "الكبرى" [٥/ ٤٦٤]، وكذا الطبراني في "الكبير" [٢٢/ ٤٣٧، رقم ١٠٦٥]، فقال: (هكذا رواه معمر على (زينب) ووهم فيه، والصواب (أم كلثوم).
قلتُ: لكن لم ينفرد معمر على قوله: "زينب" بل تابعه عليه الأوزاعى مقرونًا معه في روايته عند الحاكم [٤/ ٤٩]، وقول الجماعة أصح أيضًا؛ وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" ورواية شعيب عن الزهرى عند البخارى [٥٥٠٤]، وجماعة.
٣٥٨٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٢٠٩]، ومسلم [٢٣٠٣]، والترمذى [٢٤٤٢]، وأحمد [٣/ ٢٢٥]، وابن حبان [٦٤٥٩]، وتمام في "فوائد" [٢/ رقم ١٠٥١]، =стр. 2960
٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهرى، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة.
٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا القواريرى، حدّثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن ما يصنع من الظروف والمزفتة وعن الدباء، وقال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا محمد بن يوسف الغضيضى أبو جعفر، حدّثنا عبد الله بن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ : تنبأ وهو ابن أربعين فمكث بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتوفى وهو ابن ستين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
٣٥٩١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ بن حرب، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن صالح،
الحواشي
(١) = وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٧١١]، و [رقم ٧١٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢٩٨]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٩٨]، وابن بشكوال في "الذيل على الحوض والكوثر" لبقى بن مخلد [رقم ٥٧]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٦٩٧]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ١١٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١٧٠٨]، وغيرهم من طرق، عن الزهرى عن أنس به.
٣٥٨٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٦٩].
٣٥٨٩ - صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٤٣٢]، وغيرهما من طرق عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق بن يسار عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات والشواهد؛ وابن إسحاق مكثر من التدليس، وقد عنعنه كما ترى، لكن تابعه جماعة من أصحاب الزهرى على نحوه ... دون قوله: (كل مسكر حرام) منهم ابن عيينة كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٥٤٥]، وجملة (كل مسكر حرام) لها طريق آخر عن أنس يأتى [برقم ٣٩٥٤].
٣٥٩٠ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٧٢].
٣٥٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٧٥]، ومسلم [١٠٤٨]، والترمذى [٢٣٣٧]، وابن حبان [٣٢٣٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ ١٢٧١]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٨٣] =стр. 2961
عن ابن شهاب، حدّثنا أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبّ أَنْ يكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلا التُّرَابُ، وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى منْ تَابَ".
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا يزيد بن أبى حبيب، وعقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع الرجل فِحْلَةَ فرسه.
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن الزهرى عن أنس به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أنس به ... فانظر [رقم ٢٨٤٩].
٣٥٩٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٤٥]، والمعافى النهروانى في "الجليس الصالح" [ص ٤٢٧]، من طرق عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب وعقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف واختلاط ابن لهيعة، وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الطريق كما في "العلل" [رقم ١١٣٧]، فقال: "إنما يُروَى من كلام أنس".
لكن للحديث طريقان آخران عن أنس مرفوعًا بمعناه:
فالطريق الأول: يرويه إبراهيم بن حميد الرؤاسى عن هشام بن عروة عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أنس: (أن رجلًا من كلاب سأل رسول الله ﷺ عن عسب الفحل؛ فنهاه، فقال: يا رسول الله: إنما نطرق للفحل فنكرم؛ فرخص له في الكرامة).
أخرجه الترمذى [١٢٧٤]- واللفظ له - والنسائى [٤٦٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٩٩٤]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ١٠٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٣٥]، وغيرهم؛ قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد عن هشام بن عروة" وقال الطبراني: "لم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا هشام بن عروة، ولا عن هشام إلا إبراهيم بن حميد .... ".
قلتُ: وإبراهيم بن حميد هذا وثقه جماعة؛ واحتج به الشيخان؛ ولم يتكلم فيه أحد، لكن حديثه هذا قد استنكر الدارقطنى تفرُّده به عن هشام بن عروة، فقال: "غريب من حديث هشام بن عروة عن محمد؛ تفرد به إبراهيم بن حميد الرؤاسى عنه" كما في "الأفراد" [رقم ١٢٢٨/ أطرافه].=стр. 2962
٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الليث، حدثنى ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه أخبره، أن رسول الله ﷺ كان يصلى العصر والشمس مرتفعةٌ حيةٌ، فيذهب الذاهب إلى العوالى والشمس مرتفعةٌ.
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا ابن أخى الزهرى، عن
الحواشي
(١) = والطريق الثاني: يرويه سعيد بن سالم القداح عن شبيب بن عبد الله البجلى عن أنس مرفوعًا: (نهى عن عسب الفحل) أخرجه الشافعي في "سننه" [رقم ٤٠١/ رواية الطحاوى]، وفى "الأم" و"المختصر" كما في "التلخيص" [٣/ ١١]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٣٥٧١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ١٥٩]، وسنده محتمل.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة في النهى عن (عسب الفحل) وقد استوفيناها في "غرس الأشجار" ومضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٠٢٤]، وحديث جابر [برقم ١٨١٦]، ويأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦٣٧١]، واللَّه المستعان.
٣٥٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٢٥، ٦٨٩٨]، ومسلم [٦٢١]، وأبو داود [٤٠٤]، والنسائى [٥٠٧]، وابن ماجه [٦٨٢]، وأحمد [٣/ ١٦١، ٢١٤، ٢١٧، ٢٢٣]، والدارمى [١٢٠٨]، وابن حبان [١٥١٨، ١٥١٩، ١٥٢٠، ١٥٢٢]، والشافعى [رقم ١٠٥]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٥٣]، والطيالسى [٢٠٩٣]، وعبد الرزاق [٢٠٦٩]، ومن طريقه أبو داود أيضًا [٤٠٥]، وابن أبى شيبة [٣٣٠٥]، والبيهقى في "سننه" [١٩١٢، ١٩١٣، ١٩١٤، ١٩١٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٧٣، ٦٧٤]، وأبو عوانة [رقم ٨٠٤، ٨٠٥]، وجماعة كثيرة من طرق الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وقد رواه مالك عن الزهرى واختلف عليه في رفْعه ووقْفِه وبعض ألفاظه، كما بسطناه في "غرس الأشجار".
٣٥٩٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٧٨، ٤٠٧٦]، ومسلم [١٠٥٩]، وأحمد [٣/ ١٦٥]، وابن حبان [٧٢٧٨]، والنسائى في "الكبرى" [٨٣٣٥، ١١٢٢٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧١٣، ١٢٩٦٠]، وفى "الدلائل" [رقم ١٩٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٥٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣١٧٥]، وعبد الرزاق [١٩٩٠٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٩٢٠، ٢٩٨١]، وغيرهم من طرق عن الزهرى عن أنس به مطولًا مثله.=стр. 2963
عمه، قال: أخبرنى أنس بن مالك، أن ناسًا من الأنصار، قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله ﷺ يعطى رجالًا من قريش المئة من الإبل، قالوا: يغفر الله لرسول الله!، يعطى قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم! قال أنسٌ: فَحُدِّثَ رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل رسول الله ﷺ إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يَدع معهم أحدَّا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ ، فقال: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكمْ؟ " فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما ناسٌ منا حديثةٌ أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله، أيعطى قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟! فقال رسول الله ﷺ : "فَإنى أعطِى حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهمْ، أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ لمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ" قالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا، قال لهم: "فَإنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِى أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإنِّى عَلَى الحوْضِ"، قال أنسٌ: قالوا: نعم.
٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، حدّثنا الزهرى، سمع أنس بن مالك، يقول: سقط رسول الله ﷺ من فرس فجحش شقه الأيمن فدخانا نعوده، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا، فصلينا خلفه قعودًا، فلما قضى الصلاة، قال: "إنمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لمِنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحمْدُ، وَإذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعِينَ" قال أبو يعقوب: حدّثنا به سفيان مرةً أخرى، قال: "رَبَّنَا وَلَكَ الحمْدُ".
٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، حدّثنا الزهرى، عن أنس، قال: آخر نظرة
الحواشي
(١) = قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه باختصار، مضى بعضها [برقم ٣٢٠٧، ٣٢٢٩، ٣٢٣٠].
٣٥٩٥ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٥٨].
٣٥٩٦ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٤٨].стр. 2964
نظرتها إلى رسول الله ﷺ ، كشف الستارة يوم توفى فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، ثم أشار إلى الناس أن امكثوا، وأرخى السجف، وتوفى من آخر ذلك اليوم - وهم صفوفٌ خلف أبى بكر.
٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، سمع أنسًا يقول: سأل رجلٌ النبي ﷺ عن الساعة فقال: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " - قال: كأنه لم يذكر كبير شئ إلا أنى أحب الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : "فَأَنتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، يبلغ به النبي ﷺ : "إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ".
٣٥٩٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت أن ينتبذ فيه.
٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، قال: سمع الزهرى، أنسًا، يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنةً، وكن أمهاتى يحثثننى على خدمته، فدخل علينا دارنا فحلبنا له من شاة داجن، وشبنا له لبنها بماء من بئر الدار، وأبو بكر عن يمينه وعمر ناحيةً، فشرب النبي ﷺ ، فقال عمر: يا رسول الله، أعط أبا بكر فنا وله الأعرابى وقال: "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ".
٣٦٠١ - حَدَّثَه، إسحاق، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهرى، قال:
الحواشي
(١) ٣٥٩٧ - صحيح: مضر، قريبًا [برقم ٣٥٥٦].
٣٥٩٨ - صحيح: مضير قريبًا [برقم ٣٥٤٦].
٣٥٩٩ - صحيح: مضى سابقًا: [برقم ٣٥٤٥].
٣٦٠٠ - صحيح: مضى سابقًا: [برقم ٣٥٥٢].
٣٦٠١ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٥، ٦٨٦٤]، ومسلم [٢٣٥٩]، والنسائى [٤٩٦]، وأحمد [٣/ ١٦٢]، والدارمى [١٢٠٦]، وابن حبان [١٠٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩١٥٥]، وعبد الرزاق [٢٠٤٦، ٢٠٧٩٦]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٩٦]، =стр. 2965
حدثنى أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا، قال: "مَنْ أَحَبَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إلا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِى هَذَا"، قال أنسٌ: فقام إليه رجلٌ، فقال: أين مدخل أبى يا رسول الله؟ قال: "النَّارُ"، فقام عبد الله بن حذافة، قال: من أبى يا رسول الله؟ قال: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، ثم أكثر أن يقول: "سَلُونِى"، فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، فسكت رسول الله ﷺ حين قال عمر ذلك، ثم قال النبي ﷺ : "وَالَّذِى نَفسِى بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عَرْضِ هَذَا الحائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيْرِ وَالشَّرِّ"، قال الزهرى: وأخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ابنًا قط أعق منك، أكنت تأمن أن تكون أمك قارفت في الجاهلية فتفضحها على رؤوس النساء؟! قال عبد الله: واللَّه لو ألحقنى بعبد أسود للحقته.
الحواشي
(١) = وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٥٧]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٤٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٢٠]، والطبرانى أيضًا في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٩٧٨]، وغيرهم من طرق عن الزهرى عن أنس به .. وهو عند ابن عساكر، والطبرانى في "المسند" باختصار يسير؛ واقتصر النسائي وابن عبد البر والدارمى وهو رواية لعبد الرزاق وابن حبان على بعض من أوله فقط، وهو قول أنس: (أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس؛ فصلى بهم صلاة الظهر).
قلتُ: وقول الزهرى في آخره: (وأخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: قالت أم عبد الله بن حذافة ... إلخ ... ) هو عند عبد الرزاق ومن طريقه المؤلف ومسلم والبغوى من طريق معمر عن الزهرى به ...
وتوبع عليه معمر عن الزهرى: تابعه يونس الأيلى عند مسلم؛ وخالفهما شعيب، فرواه عن الزهرى فقال: أخبرنى عبيد الله بن عبد الله قال حدثنى رجل من أهل العلم أن أم عبد الله بن حذافة قالت وذكره، فزاد فيه رجلًا لم يُسَمَّ، هكذا أخرجه مسلم [٢٣٥٩].
وهذا جوَّده شعيب، وحفظ فيه ما لم يحفظه غيره عن الزهرى.стр. 2966
٣٦٠٢ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حدّثنا القواريرى، حدّثنا يزيد، حدّثنا معمرٌ، عن الزهرى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَنُودِىَ بِالصَّلاةِ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ".
٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا أحوص بن جواب، حدّثنا عمار بن رزيق، عن محمد بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهرى، عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يهلّ بعمرة وحج.
٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهرى، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلى العصر ثم يذهب الذاهب إلى العوالى والشمس مرتفعةٌ.
٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفيُّ، حدّثنا ابن أبى ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يصلى العصر والشمس بيضاء حيةٌ، ثم يذهب الذاهب إلى العوالى فيأتيها والشمس مرتفعةٌ.
٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدّثنا أبو العوام، عن
الحواشي
(١) ٣٦٠٢ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٥٤٦].
٣٦٠٣ - صحيح: هذا إسناد رجاله ثقات سوى محمد بن عبد الرحمن وهو ابن أبى ليلى الفقيه الإمام المشهور بعلمه وسوء حفظه، لكن للحديث طرق كثيرة عن أنس مثله وبنحوه ... مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٢٧٩٤، ٢٨١٤، ٣٠٢٥، ٣٤٠٧].
٣٦٠٤ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٥٩٣].
٣٦٠٥ - صحيح: انظر قيله.
٣٦٠٦ - صحيح: دون قوله: (وكان عليٌّ ... إلخ): أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٥٨]، من طريق عمرو بن عاصم عن عمران بن داور أبى عمران العوام عن معمر عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، قال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٢٦٥]: (رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" ورجالهما رجال "الصحيح"، غير عمران بن داور، وهو أبو العوام، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره). =стр. 2967
معمر، عن الزهرى، عن أنس، قال: لما كان يوم حنين انهزم الناس عن رسول الله ﷺ إلا العباس بن عبد المطلب، وأبا سفيان بن الحارث، وأمر رسول الله ﷺ أن ينادى: يا أصحاب سورة البقرة، يا معشر الأنصار، ثم استحر النداء في بنى الحارث بن الخزرج، فلما سمعوا النداء أقبلوا، فواللَّه ما شبهتهم إلا إلى الإبل تجئ إلى أولادها، فلما التقوا التحم القتال، فقال رسول الله ﷺ : "الآنَ حَمِىَ الْوَطِيسُ"، وأخذ كفّا من حصىً أبيض فرمى به، وقال: "هُزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"، وكان عليّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - يومئذ أشد الناس قتالًا بين يديه.
٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا أبو موسى هارون بن عبد الله، حدثنا ابن أبى فديك، عن عمر بن حفص، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهرى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْلَمَ فَلْيَلْزَمِ الصَّمْتَ".
الحواشي
(١) = والتحقيق أن عمران هذا ضعيف ليس بالضابط، وهو كثير المخالفة للثقات في حديثه، وقد سئل أبو زرعة الرازى عن هذا الطريق كما في "العلل" [رقم ٩٩٤]، فقال: "هذا خطأ إنما هو كما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن كثير بن العباس عن أبيه: أن النبي ﷺ ... ".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن معمر بلا تردد، رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه ... منهم: عبد الرزاق في "تفسيره" [٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠]، وفى المصنف [٩٧٤١]، ومن طريقه مسلم [١٧٧٥]، وابن حبان [٧٠٤٩]، والمؤلف [برقم ٦٧٠٨]، وأحمد [١/ ٢٠٧]، وعنه المزى في تهذيبه [٢٤/ ١٣٤ - ١٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٨ - ١٩]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٢٦، ٥٤٢٧]، وغيرهم؛ نحوه بسياق أتم ... وليس فيه: (وكان عليّ بن أبى طالب ... ) إلى آخره، وزاد في آخره: (وكأنى أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلة له ... ).
لفظ أبى عوانة، وكذا رواه محمد بن ثور على مثل رواية عبد الرزاق عن معمر عند النسائي في "الكبرى" [٨٦٤٧]، ومثلهما محمد بن حميد اليشكرى عن معمر عند ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٥٥]، ورواه ابن المبارك أيضًا عن معمر به ... ولكن مختصرًا عند أبى الشيخ في الأمثال [رقم ٢١٩]، وقد توبع عليه معمر: تابعه ابن عيينة ويونس الأيلى وغيرهما.
٣٦٠٧ - منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٣٧]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٣٧١]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ١١]. =стр. 2968
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وتمام في "فوائده" [رقم ١١٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٣٩٨]، وغيرهم من طرق عن هارون بن عبد الله الحمال عن محمد بن إسماعيل بن أبى فديك عن عمر بن حفص عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر كما يأتى، وقد خولف فيه هارون الحمال، خالفه عبيد الله بن عبد الله المنكدرى، فرواه عن ابن أبى فديك فقال: عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى عن الزهرى عن أنس به ... ، وأسقط منه (عمر بن حفص).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٣٤]، من طريق أحمد بن محمد بن نافع عن المنكدرى به.
قلتُ: المنكدرى هذا هو أبو القاسم المدينى نزيل مصر ... هكذا ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٥/ ٣٢٢]، وذكر أنه يروى عن (ابن أبى فديك ... ) ثم حكى توثيقه عن أبيه، ومَنْ وثقه أبو حاتم - دون معارض - فقد قفز القنطرة، والراوى عنه: (أحمد بن محمد بن نافع) هو المصرى الطحان، روى عنه جماعة من الحفاظ الكبار كالطبرانى - وأكثر عنه - وحمزة الكنانى، وابن الأعرابى وغيرهم؛ ولم يتكلم فيه أحد بشئ؛ فمثله في رتبة الصدوق إن شاء الله، وليس هو بالصوفى المترجم في "الميزان" و"اللسان".
لكن أراه وَهَم في إسقاطه (عمر بن حفص) من هذا الإسناد بين ابن أبى فديك وعثمان الوقاصى، وأخشى أن يكون هذا السقط من مطبوعة "أوسط الطبراني" نفسه.
وعلى كل حال فالطريق الأول هو المشهور: وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الإسناد كما في "العلل" [رقم ٢٢٠٧]، فقال: "عمر بن حفص مجهول، وهذا الحديث باطل" وقال الطبراني عقب روايته: (لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا عثمان بن عبد الرحمن، تفرد به ابن أبى فديك) وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٩٧]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى، وهو متروك".
قلتُ: فالإسناد به علتان:
الأولى: عمر بن حفص المدنى الذي جهله أبو حاتم الرازى كما مضى؛ ونقل الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٣/ ١٩١]، عن الأزدى أنه قال عنه: "منكر الحديث" ثم قال الذهبى: "وله حديث باطل عن عثمان عن الزهرى عن أنس مرفوعًا ... "، وذكر هذا الحديث. =стр. 2969
٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله، حدّثنا محمد بن بكر البرسانى، حدّثنا يونس بن يزيد الأيلى، حدثنى الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان يمشون أمام الجنازة.
الحواشي
(١) = والثانية: عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى، وهذا تركه أكثر النقاد، بل قال ابن معين: "كان يكذب) وهو من رجال "التهذيب" فالإسناد ساقط جدًّا، وزاد المناوى علة ثالثة في "فيضه" [٦/ ١٥١]، وهى ابن أبى فديك، وذكر قول ابن سعد فيه: "ليس بحجة" والصواب هو الإعلال بما مضى؛ وابن أبى فديك ثقة محدث على التحقيق.
وقد احتج به الجماعة؛ ومَنْ ضعَّفه لم يأت بحجة فيما قال. ولابن سعد انفردات في "الجرح والتعديل" هي محل نظر.
والحديث أشار المنذرى إلى تلْيينه في "الترغيب" [٣/ ٣٤٣]، بقوله: "وروى عن أنس ... " وساق الحديث، وكذا ضعفه العراقى في "تخريج الإحياء" [٣/ ٦٢]، وقد سرقه عمر بن سيار الرقى ورواه عن أبيه عن ابن أخى الزهرى عن الزهرى عن أنس به ... ، أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ١٧١]، في ترجمة (عمر بن سيار) هذا؛ وقال في أول ترجمته: "لا يتابع على حديثه"، وساق له هذا الحديث ثم قال: "وهذا الحديث إنما يعرف بالوقاصى، ليس هو من حديث ابن أخى الزهرى، وقد حدث عمر بن سيار هذا عن ابن أخى الزهرى بما لا يعرف عنه؛ ولا يتابع عليه؛ وقد روى في الصمت أحاديث جياد بغير هذا اللفظ".
قلتُ: مثل حديث: "من عمت نجا" راجع تخريجه في "الصحيحة" [٢/ ٦٢]، وهو حديث ثابت.
٣٦٠٨ - ضعيف: أخرجه الترمذى [١٠١٠]، وابن ماجه [١٤٨٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٨١]، وغيرهم من طريق محمد بن بكر البرسانى عن يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد منكر، قال الترمذى: (سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر؛ وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهرى أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة - يعنى مرسلًا - قال الزهرى: وأخبرنى سالم - يعنى ابن عبد الله بن عمر - أن أباه كان يمشى أمام الجنازة، قال محمد: وهذا أصح).
وأخرجه الترمذى أيضًا في "العلل" [رقم ١٥١]، ثم قال: "سألت محمدًا عن =стр. 2970
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هذا الحديث فقال: غلط فيه محمد بن بكر؛ إنما يروى عن يونس عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر فعله ... ".
قلتُ: وهو كما قال أبو عبد الله الجعفى الحافظ؛ ومحمد بن بكر وإن كان من رجال الشيخين إلا أن جماعة من النقاد قد تكلموا في حفظه وقد خالفه من هو أوثق منه كما يأتى. نعم: قد توبع عليه البرسانى:
١ - تابعه بكر بن مضر على مثله عن يونس الأيلى ... لكن دون (عثمان) في سياقه: عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ١٠٦]، من طريق أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان عن محمد بن سفيان الحضرمى عن بكر بن مضر به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بكر بن مضر إلا محمد بن سفيان".
قلتُ: بكر ثقة حافظ لا جدال فيه، إنما الشأن في الطريق إليه؛ فأحمد بن يحيى أحد شيوخ الطبراني الذين أكثر من الرواية عنهم، وكذا حدث عنه جماعة من الكبار؛ ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وهو عندى في رتبة الصدوق إن شاء الله؛ وشيخه محمد بن سفيان المتفرد به عن (بكر بن مضر) هو المصرى العامرى المذكور في ثقات ابن حبان [٩/ ١٠٦]، ونَصَّ هناك على روايته عن بكر بن مضر.
وقد رأيت ابن الجوزى قد ذكره تمييزًا في ترجمة سفيان بن محمد المصيصى من "الضعفاء والمتروكين" [٢/ ٤]، فقال: "قلتُ: وثم سفيان بن محمد المصرى يروى عن بكر بن مضر وسفيان بن محمد الهروى روى عنه إسماعيل، لم يُطْعَن فيهما" فالظاهر أن سفيان هذا شيخ صدوق؛ لكن تفرده عن بكر بن مضر عن يونس الأيلى فيما خولف فيه بكر عن يونس كما يأتى، فمما لا يقبل من مثله، والمحفوظ عن يونس هو الإرسال؛ فلعله وهم في وصله على بكر بن مضر، وربما كان الوهم من شيخ الطبراني: (أحمد بن يحيى بن خالد) فالتبعة في وصله على أحدهما ولا بد.
ثم وجدت الخطيب قد أخرج هذا الحديث من ذاك الطريق في كتابه "المتفق والمفترق" [رقم ٦٨٧]، بإسناد صحيح إلى علي بن محمد بن أحمد المصرى - وهو ثقة معروف - عن جعفر بن محمد بن عبد الله المصرى قال: حدّثنا سفيان بن محمد القرشى أخبرنا بكر بن مضر عن يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب عن أنس به ... مثل سياق المؤلف، هكذا وقع عنده: =стр. 2971
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (سفيان بن محمد القرشى) بدل: (محمد بن سفيان) ذكره الخطيب في ترجمة (سفيان بن محمد) هذا، فقال: "سفيان بن محمد: ثلاثة: أحدهم: سفيان بن محمد القرشى، وقيل الثقفى من أهل مصر، حدث عن بكر بن مضر، روى عنه جعفر بن محمد بن عبد الله المصرى".
قلتُ: الذي يبدو لى أن (سفيان بن محمد) و (محمد بن سفيان) كلاهما واحد، والصواب في الاسم هو الثاني (محمد بن سفيان)، وجعفر بن محمد المصرى لم أجد له ترجمة، فلعله وهم في اسم شيخه وقلبه إلى (سفيان بن محمد) وعنه أخذ الخطيب ترجمته، وأنا أستبعد أن يكونا رجلين، واللَّه أعلم بحقيقة الحال، وسواء كان هذا أو ذاك، فالمحفوظ عن يونس الأيلى خلاف ذلك كما يأتى.
٢ - وكذا تابعه أبو زرعة، فقال الإمام في "الإرواء" [٣/ ١٩١ - ١٩٢]، بعد أن نقل تخطئة البخارى لمحمد بن بكر البرسانى في وصْله عن يونس الأيلى: (قلتُ: محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به في "الصحيحين" فإنه لم يتفرد به، بل تابعه أبو زرعة قال: أنا يونس بن يزيد ... لكنه زاد في آخره: "وخلفها" أخرجه الطحاوى - يعنى في "شرح المعانى" [١/ ٤٨١]- بسند صحيح، ولا علة له عندى إلا أن يكون الزهرى لم يسمعه من أنس".
قلتُ: المشهور: أن (أبا زرعة) عند الإطلاق: هو الحافظ الرازى الإمام الجبل المعروف؛ وأرى الإمام قد أراده هنا، بقرينة تصحيحه لسنده، فإن صح ذلك فهى وهلة شنيعة من الإمام، وغفلة لا تليق بمثله في المعرفة والاطلاع، فإن بين أبى زرعة الرازى ويونس الأيلى مسافة شاقة جدًّا لا يطيقها أبو زرعة ولا أهل عصره قاطبة.
وإنما أبو زرعة هنا: هو وهب بن راشد البصرى، فهو المعروف بروايته عن يونس الأيلى؛ وهكذا أخرج ابن عبد البر هذا الطريق في كتابه "التمهيد" [١٢/ ٩٢]، بسنده إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدّثنا وهب الله بن راشد أبو زرعة عن يونس الأيلى عن الزهرى عن أنس به ... مثل سياق الطحاوى سواء، ثم قال ابن عبد البر: "وكذلك رواه محمد بن بكر البرسانى عن يونس عن الزهرى عن أنس، وهذا خطأ لا شك فيه، لا أدرى ممن جاء، وإنما رواية يونس لهذا الحديث عن الزهرى عن سالم مرسلًا".
قلتُ: ووهب الله بن راشد هذا غمزه سعيد بن أبى مريم ونهى عن الكتابة عنه؛ كما في "ضعفاء العقيلى" (٤/ ٣٢٣)، ولم يكن النسائي يرضاه؛ كما حكاه عنه ابن يونس في "تاريخه"، =стр. 2972
٣٦٠٩ - حَدَّثَّنَا كامل بن طلحة، حدّثنا ليث بن سعد، حدّثنا عقيلٌ، عن ابن شهاب، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ وَيُبْسَطَ لَهُ فِي - أَحْسِبُهُ قَالَ: - فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ".
الحواشي
(١) = راجع ترجمته في "اللسان" [٦/ ٢٣٥]، وابنُ حبان وإنْ ذَكَره في "الثقات" إلا أنه قد وَسَمه بالخطأ، وقد خولف هو وبكر البرسانى وغيرهما ممن رواه عن يونس الأيلى موصولًا، خالفهم عبد الله بن وهب المصرى - وهو أوثق منهم جميعًا - فرواه عن يونس عن ابن شهاب عن سالم (أن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - كان يمشى أمام الجنازة، قال - القائل هو الزهرى أو سالم -: وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك، وأبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضى الله عنهم) هكذا أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٧٩]، وهذا هو الصواب مرسلًا ... كما جزم البخارى وابن عبد البر وغيرهما.
نعم: قد توبع يونس على هذا الوجه الموصول عن الزهرى عن أنس، تابعه بعضهم! ولا يصح ذا، وقد جزم الترمذى في جامعه [٣/ ٣٣٠]، بكون حديث أنس غير محفوظ في هذا الباب، وقد اختلف على الزهرى في سنده على ألوان كثيرة ذكرها الدارقطنى في (علله) كما في "التلخيص" [٢/ ١١١]، ثم صحح قول من رواه عن الزهرى مرسلًا، وسبقه إلى ذلك أحمد والبخارى والنسائى وجماعة من أحلاس هذا الفن، حتى قال الترمذى في جامعه [٣/ ٣٣٠]، بعد أن حكى الخلاف، فيه على الزهرى: (وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح) وقال ابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ٩٣]، بعد أن ساق شطرًا صالحًا من الاختلاف في وصله وإرساله عن الزهرى قال: "والذين يروونه عنه مرسلًا أكثر وأحفظ".
قلتُ: وإلى هذا مال الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١١١ - ١١٢]، وهو الصواب عندنا الذي لا نرتاب فيه، وخالف في ذلك آخرون، ومشوا على ظواهر الأسانيد، وصححوا الحديث موصولًا، منهم البيهقى وابن حزم وابن المنذر وجماعة من المتأخرين، وهو الذي انتصر له الإمام في "الإرواء" [٣/ ١٨٧ - ١٩٢]، وأطال النفس في تقريره! وقد تعقبنا هؤلاء خطوة خطوة في كتابنا "غرس الأشجار" بما تَقَرُّ به الأنفس وتَلذُّ الأعْينُ، وسيأتى المزيد في الكلام عليه عند الحديث الآتى [برقم ٥٤٢١].
٣٦٠٩ - صحيح: أخرجه البخارى [١٩٦١، ٥٦٤٠]، ومسلم [٢٥٥٧]، وأبو داود [١٦٩٣]، وابن حبان [٤٣٨]، والنسائى في "الكبرى" [١١٤٢٩]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٠٠]، =стр. 2973
٣٦١٠ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا روحٌ، حدّثنا أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وحدثنى الزهرى، عن أنس، قال: لما رجع رسول الله ﷺ من أحد سمع نساء الأنصار يبكين، فقال: "لَكِنَّ حَمْزَةَ لا بَوَاكِىَ لَهُ"، فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهن يبكين، فقال: "يَا وَيْحَهُنَّ، مَا زِلْنَ يَبْكِينَ مُنْذُ الْيَوْمِ؟! فَلْيَبْكِينَ، وَلا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ".
٣٦١١ - حَدَّثَنَا هذيل بن إبراهيم الجمانى، حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن الزهرى، من ولد سعد بن أبى وقاص، عن الزهرى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا قَالَ عَبْدٌ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلا طُمِسَتْ مَا فِي صَحِيفَتِهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى يَسْكُنَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الحسَنَاتِ".
الحواشي
(١) = وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٩٤٦]، وفى "الأربعين الصغرى" [رقم ٧٠]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٣٣٩]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٣١٠]، وفى "شرح السنة" [٦/ ٢٦٥]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٥٦٩]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٣٣٤]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٨٠٢]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٤٥، ٢٤٦]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٢٠١، ٢٠٢]، وغيرهم من طريقين عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... فانظر الآتى [برقم ٤٠٩٧، ٤١٢٣].
٣٦١٠ - قوى: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٧٦].
٣٦١١ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٦٠]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٥]، وابن البنا في "فضل التهليل" [ق ١٩٧/ ١ - ٢]، كما في "الضعيفة" [١١/ ٢١٠]، وبيبى الهرثمية في جزئها [رقم ٣٧]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٣٣ - ١٣٤]، وغيرهم من طريق الهذيل بن إبراهيم الجمانى عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى عن الزهرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ساقط، قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٨٨]: "رواه أبو يعلى وفيه عثمان بن عبد الرحمن الزهرى، وهو متروك" وبه أعله ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ٦٠٦]، وقال الحافظ في "أماليه": "هذا حديث غريب، تفرد بن عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبى وقاص، وهو ضعيف، متفق على تركه، وقد رخَّصوا في رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال". =стр. 2974
٣٦١٢ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية الواسطى، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تَحَاسَدُوا، وَلا تَنَافَسُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ".
٣٦١٣ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن الزهرى، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ شرب لبنًا وعن يساره أبو بكر، وعن يمينه رجلٌ من الأعراب، فأعطى الأعرابى فضله، ثم قال: "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ".
٣٦١٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد المكى، حدّثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن الزهرى، عن أنس، قال: كان [أبيّ] يحدث أن النبي ﷺ ، قال: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِى ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِى ثُمَّ أَطْبَقَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: الحافظ نفسه في هذه "الأمالى" ليس بالذى أعرف، فهو متسامح جدًّا في الكلام على الأسانيد والنقلة، وهو قد جزم بكون الوقاصى هذا متفق على تركه، فكيف يروق له أن يجعل حديثه هذا محشورًا في زمرة ما رخَّصوا في روايته من الحديث الضعيف في "فضائل الأعمال" ولو على هذا الإطلاق؟! وقد جزم الإمام بوضعه في "الضعيفة" [١١/ ٢١٠]، ولا يبعد ذلك، فالوقاصى هذا قد كذبه ابن معين في رواية.
والحديث أشار المنذرى إلى تضعيفه في الترغيب [٢/ ٢٦٨]، بقوله: "ورُوىَ عن أنس ... " ثم ذكره؛ وسكت عنه الدمياطى في المتجر الرابح [رقم ١٢٩١]، فأساء صنعًا، ومثله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣٨]، وشيخ المؤلف: وثقه ابن حبان.
٣٦١٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٤٩].
٣٦١٣ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٥٥٢].
٣٦١٤ - صحيح: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" [٥/ ١٢٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٤٦٢]، من طريق محمد بن عباد المكى عن أنس بن عياض أبى ضمرة عن يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن أنس عن أبيّ به. =стр. 2975
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه المؤلف وعبد الله بن أحمد كلاهما عن محمد بن عباد على هذا الوجه، وخالفهما أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفى، فرواه عن محمد بن عباد فقال: أنبأنا أبو صفوان، يعنى الأموى عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان عن يونس عن الزهرى عن أنس به ... مثله، وخالف في موضعين:
الأول: أنه جعله من (مسند أنس) بعد أن كان من (مسند أبى بن كعب).
والثانى: أنه أبدل (أنس بن عياض) بـ (أبى صفوان الأموى) هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٤٦٢] بإسناد صحيح إلى أحمد بن عبد الجبار الصوفى به.
قلتُ: وهذه مخالفة غير محفوظة، والصوفى هذا وإن وثقه الدارقطنى وغيره؛ إلا أنه كان صاحب أوهام أوقعته في مأزق، راجع ترجمته من "اللسان" [١/ ١٥١ - ١٥٣].
والصواب عن محمد بن عباد هو الأول: وقد توبع عليه: تابعه محمد بن إسحاق بن محمد المسيبى عن أنس بن عياض عن يونس عن الزهرى عن أنس عن أبيّ بن كعب به مطولًا في سياق قصة الإسراء: عند عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [٥/ ١٤٣] ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٤٩١]، والمسيبى هذا شيخ ثقة من رجال "التهذيب"، وقد خولف أنس بن عياض في سنده، خالفه جماعة من الأثبات، كلهم رووه عن يونس الأيلى عن ابن شهاب عن أنس عن أبى ذر به مطولًا في سياق قصة الإسراء، هكذا نقلوه إلى (مسند أبى ذر)، ومن هؤلاء:
١ - الليث بن سعد: عند البخارى [٣٤٢] وابن منده في "الإيمان" [٢/ ٧٢٢]، والدارمى في الرد على الجهمية [ص ٦٧ - ٦٨] والبيهقى في "الدلائل" [٦٧٢]، والمؤلف [رقم ٣٦١٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٩٧ - ٤٩٨ - ٤٩٩]، والبزار [رقم ٣٨٠٩٢]، وغيرهم.
٢ - وابن وهب: عند مسلم [١٦٣]، وابن حبان [٧٤٠٦]، والنسائى في "الكبرى" [٣١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٧١٤]، والفريابى في "القدر" [رقم ٤٤٠] والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٦٧٢]، وأبى عوانة [رقم ٢٦٧]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٢٨٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠١٢]، وغيرهم.
٣ - وابن المبارك عند البخارى [٣١٦٤]، والجوزقى في "المستخرج على الصحيحين" كما في "التغليق" [٢/ ٣١٧]. =стр. 2976
٣٦١٥ - حَدَّثَنَا أبو عليّ الحسنى، حدّثنا ابن أبى أويس، حدثنى أبى، عن موسى بن عقبة، عن الزهرى، عن أنس، قال: قالوا: يا رسول الله، ألا نعين في فداء العباس؟ قال: "وَلا بِدِرْهَمٍ".
الحواشي
(١) = ٤ - وعنبسة بن خالد بن يزيد: عند البخارى أيضًا [٣١٦٤].
قلتُ: فهذا هو الذي أراه محفوظًا عن يونس الأيلى إن شاء الله، وإن كان لا مانع أن يكون الحديث عند أنس على الوجهين.
وقد توبع يونس على هذا الوجه الثاني عن الزهرى: تابعه عقيل بن خالد عند الفريابى في "القدر" [رقم ٤٤١]، وأبى عوانة [رقم ٢٦٨]، لكن الطريق إليه لا يثبت.
ثم جاء معمر بن راشد ورواه عن الزهرى عن أنس ببعضه مختصرًا، ولم يذكر فيه (أبا ذر) ولا غيره، هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٧٦٨]، وعنه أحمد [٣/ ١٦١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٥٨]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٧١١]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٨٩١، ٢٥٤٣]، والسلفى في المجاز والمجيز [ص ١٢٦]، وغيرهم.
فإن كان معمر قد حفظه، فالظاهر أن أنسًا قد أرسله، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث - بطوله - على أنس بن مالك على ألوان، فتارة يرويه عن قتادة عن مالك بن صعصعة به ...
وتارة يرويه عنه الزهرى كما مضى ..
وتارة يرويه عنه جماعة به .. ويجعلونه من "مسنده".
والذى ينهض عندى: أن الحديث محفوظ على تلك الوجوه كلها، إلا أن الوجه الأخير محمول على أنه من مراسيل أنس، لم يسمعه من النبي ﷺ وإنما سمعه بواسطة عنه.
٣٦١٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٠٠، ٢٨٨٣، ٣٧٩٣]، وابن حبان [٣/ ٣٦٦]، والحاكم [٣٦٦٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٦٢٤]، والبيهقى في "سننه" [١١٩٣٠، ١٢٦٢٧، ١٧٨٢٢]، وفى "الدلائل" [رقم ١٠٠٣]، وفى "سننه الصغير" [رقم ٢٨٥١]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ١٤] وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٢٩٢، ٢٩٣]، وغيرهم من طرق عن موسى بن عقبة عن الزهرى عن أنس: (أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: آئذن لنا يا رسول الله، فلنترك لابن أختنا العباس فداءه، فقال ﷺ : لا واللَّه لا تذرون درهمًا) لفظ ابن حبان. ونحوه عند الباقين. =стр. 2977
٣٦١٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، عن أبى صالح، عن الليث، عن يونس، عن الزهرى: عن أنس بن مالك، قال: كان أبو ذر يحدثه عن رسول الله ﷺ ، قال: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَفَرَجَ صَدْرِى ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِى، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ يَدِى فَعَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لخِازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ لجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ بَنُوهُ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ وَالأَسْوِدَةُ الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ إلَى الْيَمِينِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَالَ: ثُمَّ عَرَجَ بِى جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لخِازِنِهَا: افْتَحْ، قَالَ لَهُ: خَازِنِهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ، فَقَالَ أنَسٌ: فَذَكَرَ انَّهُ وَجَدَ في السَّمَاوَات آدَمَ، وَإدْريسَ، وَمُوسَى، وَعيسَى، وَإبْرَاهيمَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ مَنَازلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّه وَجَدَ آدَمَ فَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وإِبرَاهيمَ فَى الَسَّمَاء الثَّالثَة، وَقَالَ أنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ الله ﷺ بِإِدْرِيسَ، قَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ أُرَاهُ قَالَ: عِيسَى، قَالَ: ثُمَّ
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا موسى بن عقبة" وموسى ثقة حافظ إمام في الغازى؛ وهذا الحديث قد استدركه الحاكم على الشيخين فوهم؛ لأنه عند البخارى كما مضى. والله المستعان.
٣٦١٦ - صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا قبل الماضى [برقم ٣٦١٤].стр. 2978
مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبرَاهِيمُ".
٣٦١٧ - حَدَّثَنَا حميد بن الربيع الخزاز، حدّثنا سعيد بن أبى مريم المصرى، حدّثنا نافع بن يزيد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِن أَيُّوبَ نَبِيَّ اللَّهِ كَانَ فِي بَلائِهِ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إِلا رَجُلانِ مِنْ إِخوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتَعْلَمُ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ، قَالَ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ فَيَكْشِفُ عَنْهُ!، فَلَمَّا رَاحا إلَيْهِ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لا أَدْرِى مَا يَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّى كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجْلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكرَانِ اللَّهَ فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِى فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا؛ كرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللهُ إلا فِي حَقٍّ، قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا وَأُوحِىَ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢) ﴾ [ص: ٤٢]، فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَلَقِيَتْهُ يَنْتَظِرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلاءِ، وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ،
الحواشي
(١) ٣٦١٧ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٢٨٩٨]، والحاكم [٢/ ٦٣٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥]، والطبرانى في "الأحاديث الطوال" [رقم ٤٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٠/ ٥٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٠/ ٧١ - ٧٢، ٧٣]، والثعلبى في "تفسيره" [٩/ ١٤٨]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ١٨٧ - ١٨٨]، والضياء المقدسى في "المختارة" [٢/ ٢٢٠ - ٢٢١]، كما في "الصحيحة" [١/ ٢٥]، والبزار [٣/ رقم ٢٣٥٧/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن نافع بن يزيد المصرى عن عقيل بن خالد عن الزهرى عن أنس به ..
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٤٥٦٣]، وسنده صحيح مستقيم، وقد صححه ابن حبان والضياء المقدسى، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٥٧]، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه). =стр. 2979
فَلَمَّا رَأَتْهُ، قَالَت: أَىْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا المُبْتَلَى؟ وَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّى أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ: أَنْدَرُ لِلْقَمْحَ، وَأَنْدَرُ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ".
الحواشي
(١) = وهذا منه وهمٌ قبيح، ونافع بن يزيد لم يحتج به البخارى أصلًا، إنما أخرج له تعليقًا، وليس هو على شرط مسلم أيضًا؛ لكون تلك الترجمة لم يخرجها مسلم في "صحيحه" لا احتجاجًا ولا استشهادًا.
وقال أبو نعيم عقب روايته: "غريب من حديث الزهرى، لم يروه عنه إلا عقيل، ورواته متفق على عدالتهم، تفرد به نافع" وهو كما قال، وقال البزار: "لا نعلم رواه عن الزهرى عن أنس إلا عقيل، ولا عنه إلا نافع، ورواه عن نافع غير واحد".
قلتُ: منهم سعيد بن أبى مريم وابن وهب وكاتب الليث، وقد غمز ابن كثير في صحة
الحديث، فقال في "تفسيره" [٥/ ٣٦٢/ طبعة دار طيبة]: (رَفْعُ هذا الحديث غريب جدًّا) وقال في "البداية" [١/ ٢٢٣]: (هذا غريب رفعه جدًّا، والأشبه أن يكون موقوفًا).
قلتُ: ابن كثير بصنيعه هذا يُحاكِى أبا حاتم وصاحبه وابن المدينى وأحمد وهؤلاء العمالقة، وكثيرًا ما يذكر الحديث في"تفسيره" بالإسناد النظيف، ثم يقول: "غريب جدًّا، والأشبه أنه موقوف" ونحو ذلك، دون برهان يؤيد دعواه، وهذا شئ لا نقبله إلا من متقدمى نقاد هذه الصنعة وحسب؛ لأن أصول الأحاديث كانت بأيديهم يطلعون عليها، وينتقون منها، ويميزون بين الخطأ والصواب فيها، فإذا ما قال ابن المدينى مثلًا: (هذا حديث خطأ، والأشبه أنه مرسل) ولم يعارضه مَنْ هو مثله أو فوقه أو دونه ببرهان قائم؛ لزمنا قبول كلامه وإن لم نقف على العلة التى لأجلها حكم على الحديث بالخطأ، ورجَّح إرساله أو وقْفه، أما سائر المتأخرين من الحفاظ ونقَدَةُ هذا الفن: فلا نقبل من أحدهم مثل هذا الإعلال دون حجة تُقيم عوج كلامه، وتُفْصِح عن مكنون مرامه. فافهم هذا المسلك فإنه مهم للغاية.
وكم كان ينقدح في صدرى مثلما ينقدح في صدر ابن كثير من استغراب حديث موصول أرى أن الصواب فيه هو الإرسال أو الوقف، ثم أحْجم عن التفوه بذلك؛ لعدم استطاعتى إقامة البرهان عليه، وأقول لنفسى: قف يا هذا ولا تَعْدُ طوْرُك، أتُراك ابن المدينى حتى تتجشم التنفيس عما =стр. 2980
٣٦١٨ - حَدَّثَنَا حميد بن الربيع الخزاز، حدّثنا رويم القارئ، أخبرنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهرى، أخبرنى أنسٌ، أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَخْصَبَتِ الأَرْضُ فَانْزِلُوا عَنْ ظَهْرِكُمْ فَأعْطُوهُ حَقَّهُ مِنَ الْكَلأِ، وَإِذَا أَجْدَبَتِ الأَرْضُ فَامْضُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجْةِ فَإِن الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ".
الحواشي
(١) = يجيش بين خلجات صدرك؟! وإنما حسْبُك اقتفاء آثار علوم ابن المدينى دون أن تكون له رأسًا برأس، وإياك ومخادعة نفسك لك، وقد جعل الله لك مخرجًا في نقاش مثل البخارى، ولكن بلسان غيرك من أقرانه ونظرائه في هذا الفن؛ فإذا اختصم أبو حاتم وأحمد في تصحيح حديث أو تضعيفه؛ بعد أن ذكر كل واحد منها برهانه فيما يروم؛ البصير فللمتأخر أن يُرجِّح بين القولين بما أدَّاه إليه اجتهاده ومعرفته؛ لا أن يُخَطِّئ الرجلين جميعًا، ثم يُحْدث لنفسه قولًا جديدًا في الحكم على الحديث، ولا يفعل هذا إلا كل مخدوع، جاهل بمراتب أقدار المتقدمين من أحلاس هذا العلم. والله تعالى المستعان.
والحاصل: أن تعلُّق ابن كثير بغرابة الحديث؛ لا يدل على أن الأشبه فيه هو الوقف، فإن ذلك لا يساعده عليه سلامة إسناده من الزَّغَل والدَّخَل، ولا يؤيد كلامه: أنْ جاء نعيم بن حماد الخزاعى وروى هذا الحديث عن ابن المبارك عن يونس الأيلى عن عقيل عن ابن شهاب به مرسلًا في سياق أتم ... عنده في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١٧٩]، ومن طريقه الطحاوى في "المشكل" [١١/ ١٨٨].
فإن حمادًا هذا وإن كان إمامًا في "السنة"؛ جزعا في حُلوُق المبتدعة والجهمية، إلا أنه كان كثير المناكير عن الثقات، واسع الخطو في الوهم على الأثبات، وتفصيل حاله تجده في (التنكيل) وذيلنا عليه المسمى بـ (المحارب الكفيل).
ونحن مع ظاهر الإسناد حتى يظهر لنا خلافه. ونافع بن يزيد عن عقيل عن الزهرى عن أنس ... إسناد كالشمس، والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٨١]، ثم قال: "رواه أبو يعلى والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح" وهو كما قال، فإن شيخ المؤلف: (حميد بن الربيع) من رجال "اللسان".
٣٦١٨ - قوى: أخرجه ابن خزيمة [عقب رقم ٢٥٥٥]، والحاكم [١/ ٦١٣]، والبزار [رقم ١٦٩٦/ كشف]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٠١٢٣]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٦٣١]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤٢٩]، والترمذى في "علله" [رقم ٤١٩]، والمؤلف في "المعجم" =стр. 2981
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ١٥٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٧٠]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٦٤]، وغيرهم من طرق عن رويم بن يزيد القارئ عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهرى عن أنس به ... وهو عند ابن خزيمة والحاكم وابن الأعرابى بفقرته الأخيرة فقط: (وعليكم بالدلجة ... إلخ) وكذا هو عند البيهقى وابن بشران، وزاد الحاكم في آخره: (للمسافر) بعد قوله: (فإن الأرض تطوى بالليل).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنه معلول، فرجاله كلهم ثقات معرفون؛ ورويم بن يزيد وثقه ابن حبان والخطيب البغدادى والبزار والهيثمى والبوصيرى وغيرهم؛ وصحح له ابن خزيمة والحاكم وغيرهما؛ وقال الذهبى في "معرفة القراء الكبار" [١/ ٢١٥]: "ثقة كبير القدر".
لكن ذكره ابن الرومية الحافظ في كتابه "الحافل" كما في "ذيل الميزان" للعراقى [ص ٢٤١/ طبعة دار الفكر]، وعنه الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤٦٩]، وقال: "بغدادى مشهور، مسجده ببغداد ناحية الكرخ، يعرف به، روى عن الليث حديثًا منكرًا، لا أخبره بجرح ولا عدل، قاله الموصلى".
قلتُ: والموصلى هذا هو أبو الفتح الأزدى الحافظ صاحب (الضعفاء) وابن الرومية كثير التعويل عليه في كتابه "الحافل بذيل الكامل" وتعنُّت الأزدى في الجرح معلوم، وعدم معرفته ليس دليلًا على العدم، ورويم قد وثقه جماعة كما مضى؛ ولم يتكلم فيه أحد بشئ؛ اللَّهم إلا قول ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢٤٥]: "ربما أخطأ".
وحديثه المنكر عن الليث، الذي أشار إليه الأزدى آنفًا: هو هذا الحديث هنا، وسيأتى وجه نكارته سندًا؛ وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٤٢]: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات، ... " كذا قال: وشيخ المؤلف "حميد بن الربيع" مختلف فيه، وثقه بعضهم، وكذبه آخرون، وعبارة الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٨٦]، أحلى من عبارة صاحبه البوصيرى، فإنه قال: "رواه أبو يعلى، وفيه حميد بن الربيع، وثقه أحمد والدارقطنى، وضعفه جماعة، ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا رويم المعولى وهو ثقة".
قلتُ: ولم ينفرد به حميد بن الربيع عن رويم، بل تابعه عليه محمد بن غالب وعبد الرحمن بن الجارود وعباس العنبرى وغيرهم من الثقات. =стр. 2982
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ووصْفُ الهيثمى لرويم بـ (المعولى) لم أجده عند غيره ممن ترجموا له إلا ما وقع في سند البزار، وقال البزار عقب روايته: "لا نعلم رواه عن الليث هكذا إلا رويم، وكان ثقة، وروى عن الزهرى مرسلًا".
قلتُ: وهو كما قال، لكن هذا لا ينفى أن يكون رويم قد توبع على بعضه؛ فقد رواه محمد بن أسلم الطوسى عن قبيصة بن عقبة عن الليث عن عقيل عن الزهرى عن أنس مرفوعًا بفقرته الأخيرة فقط: (عليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى بالليل).
أخرجه ابن خزيمة [رقم ٢٥٥٥]، والحاكم [١/ ٦١٣]- وزاد في آخره: (للمسافر) - وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٥٠]، وغيرهم.
وسنده صحيح أيضًا، لكن الحديث أعله جهابذة النقاد بالإرسال؛ فقال الترمذى في "علله" بعد أن رواه من طريق رويم عن الليث: (سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا الحديث عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهرى عن النبي ﷺ ، وإنما ذكر فيه عن أنس: رويم هذا، قلتُ له: فإنهم ذكروا عن محمد بن أسلم أنه روى هذا الحديث عن قبيصة عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهرى عن أنس. فلم يعرفه محمد، وجعل يتعجب من هذا".
قلتُ: لعل تعجب البخارى من متابعة محمد بن أسلم عن قبيصة لرويم عمى هذا الخطأ في وصله؛ إذ محمد بن أسلم مشهور بالثقة والعدالة، كأن البخارى قال في نفسه: "محمد بن أسلم يروى عن في قبيصة مثل هذا؟! ".
ولم ينفرد به محمد بن أسلم: بل تابعه عليه قطن بن إبراهيم - وهو صدوق له أوهام - عن قبيصة عن الليث به سواء ... عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٥٩]، بإسناد مستقيم إليه؛ ونقل الخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤٢٩]، عن الدارقطنى أنه سئل عن هذا الحديث فقال: "رواه رويم بن يزيد المقرئ عن الليث عن عقيل عن الزهرى عن أنس، وتابعه محمد بن أسلم عن قبيصة عن الليث عن عقيل عن الزهرى، والمحفوظ عن ليث عن عقيل عن الزهرى مرسل".
قلتُ: فرجح الإرسال أيضًا، ورأيته قال في "الغرائب والأفراد" [رقم ١١٢٠/ أطرافه]، بعد أن أخرج الحديث من طريق رويم عن الليث: "تفرد به رويم بن يزيد المقرئ عن الليث عنه - يعنى عن عقيل - وتابعه محمد ابن أسلم الطوسى عن قبيصة عن الليث، كذا قال قبيصة، وأعله قتيبة وابن أعين". =стр. 2983
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: أما إعلال قتيبة - وهو ابن سعيد - فهو روايته هذا الحديث عن الليث عن عقيل عن الزهرى به مرسلًا، كما يأتى.
وأما إعلال ابن أعين، فلم أقف عليه بعد، وقال ابن أبى حاتم في العلل [رقم ٢٢٥٦]: "وسمعت أحمد بن سلمة النيسابورى يقول: ذاكرتُ أبا زرعة بحديث رواه قبيصة بن عقبة عن الليث عن عقيل عن الزهرى عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى بالليل" الحديث .... فقال: أعرفه من حديث رويم بن يزيد عن الليث هكذا، فمن رواه عن قبيصة؟! فقلت: حدثنى محمد بن أسلم عن قبيصة هكذا، فقال: محمد بن أسلم ثقة".
قلتُ: وسكت أبو زرعة، كأنه ليس عنده فيه شئ، ثم قال أحمد بن سلمة: (فذاكرت به مسلم بن الحجاج فقال: أخرج إليَّ عبد الملك بن شعيب بن الليث - وهو ثقة فقيه كأبيه وجده - كتاب جده - يعنى الليث - فرأيت في كتاب الليث على ما رواه قتيبة، قال أبو الفضل - يعنى أحمد بن سلمة الحافظ - حدّثنا قتيبة عن الليث عن عقيل عن الزهرى قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالدلجة ... الحديث".
قلتُ: فهذا نص قاطع في كون المحفوظ في هذا الحديث عن الليث هو الإرسال، فهكذا رآه أبو الحسين النيسابورى، بعينىْ رأسه في كتاب الليث مرسلًا، والكتاب أثبت من الحفظ؛ إذ الذاكرة قد تخون؛ وقد جرت عادة القدماء من أئمة هذا الشأن: على أنهم: إن رأوا خطأ في رواية بعض النقلة طالبوه بإخراج أصله حتى ينظروا فيه، فإن وجدوا الحديث فيه على الجادة، غمزوه وتكلموا في حفظه، وإن رأوا الحديث في أصله على الخطأ، أمسكوا عنه - غالبًا - لاحتمال أن يكون الخطأ ممن فوقه وليس منه، وكثيرًا ما كانوا يتحاكمون عن مظنة الخطأ - إلى أصولهم وكتبهم المصونة من أوهام وأخطاء الحافظة البشرية، والأمثلة عندى كثيرة في هذا الصدد؛ فالحاصل: أن المحفوظ في هذا الحديث عن الليث هو الإرسال، فهكذا هو في أصل كتاب الليث مرسلًا، وتأيد ذلك بكون قتيبة بن سعيد قد رواه عن الليث أيضًا عن الزهرى به مرسلًا، وتابعه على الإرسال أيضًا: كاتب الليث عن الليث عن الزهرى به ... عند الطحاوى في "المشكل" [١/ ٦٤].
ومع كل هذا الوضوح: إلا أن الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٢٩٨]، أبى لنفسه إلا مناهضة القدماء على طريقة الاغترار بظواهر الأسانيد وعدالة الرواة، فقال بعد أن ذكر إعلال النقاد لهذا الحديث بالإرسال: " .... لكن اتفاق قبيصة ورويم على وصله عن الليث، لا يجعلنا نطمئن =стр. 2984
٣٦١٩ - حَدَّثَنَا حميدٌ، حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا عقيلٌ، عن ابن شهاب، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر في السفر، أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر فيجمع بينهما.
الحواشي
(١) = لهذا الإعلال؛ لأنهما ثقتان، وزيادة الثقة مقبولة، واللَّه تعالى أعلم؛ لاسيما وقد وراه رويم في آخر الحديث له مصرحًا بتحديث الزهرى عن أنس ... ".
وأقول: لا بأس علينا إن جبرنا عثرات الكرام؛ وغضضنا الطرف عن هفوات الأئمة الأعلام؛ لوضوح ما في بعض كلامهم من الخدش؛ وظهور ما في غضون بعض أبحاثهم من المغالطة عن طريق الكشف، وكون رويم قد صرَّح بسماع الزهرى في هذا الحديث عن أنس، لا يسلم له، لأن من يغلط ويجعل المرسل موصولًا، لا يستغرب عليه أن يقلب العنعنة سماعًا، وربما كان ذلك ممن دون رويم في سنده.
وعلى كل حال: فللحديث شواهد تقويه إن شاء الله: أصحها حديث أبى هريرة عند مسلم [١٩٢٦]، وأبى داود [٢٥٦٩]، والترمذى [٢٨٥٨]، والنسائى في "الكبرى" [٨٨١٤]، وأحمد [٢/ ٣٣٧، ٣٧٨]، وجماعة كثيرة، ولفظ أبى داود: (إذا سافرتم في الخصب؛ فأعطوا الإبل حقها؛ وإذا سافرتم في الجدْب، فأسرعوا السير، فإذا أردتم التعريس فتنكبوا عن الطريق) وسنده قوى.
ويشهد له أيضًا حديث جابر الماضى في "مسنده" [برقم ٢٢١٩]، وراجع بقية شواهده في "الصحيحة" [٢/ ٣٠٠،٣٤٢].
ولجملة (عليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى بالليل) طريق آخر عن أنس مرفوعًا ... يرويه خالد بن يزيد العتكى الأزدى عن أبى جعفر الرازى بن الربيع بن أنس عن أنس به ... عند أبى داود [٢٥٧١]، والحاكم [٢/ ١٢٤]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٠١٢٢]، وغيرهم؛ وسنده ضعيف؛ لضعف أبى جعفر؛ والراوى عنه مختلف فيه، لكن لا بأس بهذا الإسناد في المتابعات والشواهد؛ ووجدت الحديث من هذا الطريق عند البزار أيضًا [٢/ رقم ١٦٩٤/ كشف]، ولكن بسياق أتم.
٣٦١٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٠٤]، وابن حبان [١٤٥٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٣١١]، ومحمد بن عاصم الثقفى في "جزئه" [رقم ٤٣]، وأبو عوانة [رقم ١٩٢٥]، وغيرهم من طرق عن شبابة بن سوار عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهرى عن أنس به. =стр. 2985
٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا قاسم بن أبى شيبة، حدّثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس الأيلى، عن الزهرى، عن أنس، أن النبي ﷺ ، قال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالمدِينَةِ ضِعْفَى مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ".
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: ولشبابة بن سوار فيه سياق آخر بهذا الطريق أيضًا عند الإسماعيلى في "المستخرج" كما في "التلخيص" [٢/ ٤٩]، وفى "الفتح" [٢/ ٥٨٣]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٣١٢]، ولفظه: (كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر، فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل) وهو عند البيهقى أيضًا في المعرفة [رقم ١٦٨٦].
وحكى الحافظ في "التلخيص" عن النووى أنه صحح إسناده بهذا اللفظ، ثم نقل الحافظ عن بعضهم أنه أعله، لكنه أجاب عن هذا الإعلال في "الفتح" [٢/ ٥٨٣]، وذكر متابعات له نحو هذا اللفظ. وراجع "الإرواء" [٣/ ٣٢ - ٣٤].
وقد توبع عليه الليث بن سعد: تابعه المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن الزهرى عن أنس قال: (كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس؛ أخر الظهر إلى وقت العصر، يجمع بينهما، وإذا زاغت، صلى الظهر ثم ركب).
أخرجه البخارى [١٠٦٠، ١٠٦١]، - واللفظ له - ومسلم [٧٠٤]، وأبو داود [١٢١٨]، والنسائى [٥٨٦]، وأحمد [٣/ ٢٤٧، ٢٦٥]، وجماعة كثيرة، وتمام تخريجه مع بيان الاختلاف في بعض ألفاظه، والرد على من أعل بعض طرقه في كتابنا "غرس الأشجار" والله المستعان.
٣٦٢٠ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٥٧٨، ٣٥٨١].стр. 2986
شريك، عن أنس
٣٦٢١ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا الحسن بن دعامة، حدّثنا عمر بن شريك، عن أبيه، عن أنس، أن النبي ﷺ ، قال: "اخْتَضِبُوا بِالحنَّاءِ فَإِنهُ طَيِّبُ الرِّيحِ يُسَكِّنُ الدَّوْخَةَ" قال أبو يعلى: لا أدرى شريكٌ هذا هو ابن أبى نمر أم لا؟.
٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدّثنا ابن أبى أويس إسماعيل، حدثنى
الحواشي
(١) ٣٦٢١ - منكر: أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ٦٢٩]، من طريق الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك عن أبيه عن أنس به بلفظ: (اختضبوا بالحناء، فإنه يسكن الروع، ويطيب الريح).
قلتُ: وهذا إسناد غريب منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٨٧]: "رواه أبو يعلى من طريق الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك، قال الذهبى: مجهولان".
وعبارة الذهبى في"الميزان": (الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك: مجهول كشيخه) وأقره الحافظ في "اللسان" [٢/ ٢٠٣]، وأخذ الذهبى ذلك من أبى حاتم الرازى، فقال ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٣/ ١٢]: (سألت أبى: ما حال الحسن وعمر؟! فقال: مجهولان) وقال في ترجمة عمر بن شريك [٦/ ١١٥]: "سألت أبى عنه فقال: مجهول، ووجدت غيرى يحكى عن أبى أنه قال: هو ضعيف الحديث" وقال المؤلف عقب روايته: (لا أدرى: شريك هذا هو ابن أبى نمر أم لا؟!).
قلتُ: هو ابن أبى نمر كما وقع منسوبًا في سند تمام الرازى، وللحديث طريق آخر يرويه يحيى بن ميمون التمار عن عبد الله بن المثنى عن جده ثمامة عن أنس به مرفوعًا بلفظ: (اختضبوا بالحناء، فإنه يزيد في شبابكم ونكاحكم) هكذا أخرجه البزار في "مسنده" كما في المطالب [رقم ٢٣١٣]، قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٨٦]: (رواه البزار، وفيه يحيى بن ميمون التمار، وهو متروك).
قلتُ: وبه أعله المناوى في "الفيض" [١/ ٢٠٨]، وقبله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٢٩].
٣٦٢٢ - قوى: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٢٢٤]، وفى "الدعاء" [رقم ٢٠٨٨]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٣٨٧]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى أويس عن أبيه أبى أويس عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن أنس به ... =стр. 2987
أبى، عن شريك بن أبى نمر، عن أنس بن مالك، قال: سار رجلٌ مع النبي ﷺ فلعن بعيره، فقال النبي ﷺ : "يَا عَبْدَ اللَّهِ، لا تَسِرْ مَعَنَا عَلَى بَعِيرٍ مَلْعُونٍ".
٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أنس بن عياض، عن شريك بن أبى نمر، قال: سمعت أنسا يقول: كان رسول الله ﷺ يسمع بكاء الصبى وراءه فيخفف مخافة أن تفتن أمه.
الحواشي
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٤٧]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح" وهو كما قال، وقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٣١٤]: "رواه أبو يعلى وابن أبى الدنيا بإسناد جيد".
قلتُ: ومثله قال العراقى في تخريج "الإحياء" [٣/ ٨١]، وكذا البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٢٠]، ونحن نستخير الله في توهينه، وإسماعيل وأبوه ضعيفان على التحقيق؛ وإن كانا من رجال "الصحيح"، مثلهما مثل محمد بن فليح بن سليمان وأبيه تمامًا، اللهم إلا أن إسماعيل أشد الأربعة ضعفًا، ولا نقبل من حديث إسماعيل إلا ما رواه عنه البخارى وحده، وقد ذكرنا باعث ذلك في مكان آخر؛ وأظننى قد سبق لى الكلام على هذا الأمر فيما مضى من "الرحمات".
لكن في الباب عن جماعة من الصحابة مرفوعًا نحوه ... يتقوَّى بها الحديث إن شاء الله، ومنه حديث جابر بن عبد الله مطولًا عند مسلم [٣٠٠٩]، وجماعة، وفيه أن رجلًا قال لبعيره: (لعنك الله) فقال ﷺ : (من هذا اللاعن بعيره؟! قال: أنا يا رسول الله، قال: انزل عنه فلا تصحبنا بملعون ... ).
وسنده صحيح صالح؛ وانظر أحاديث هذا الباب عند الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٤٦، ١٤٧]، والترغيب [٣/ ٣١٤] للمنذرى.
٣٦٢٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٧٦]، والإسماعيلى في "مستخرجه" كما في "الفتح" [٢/ ٢٠٢]، وأحمد [٣/ ٢٣٣، ٢٤٠]، وابن حبان [١٨٨٦]، وأبو عوانة [رقم ١٢٤٩]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن أنس به ... وزادوا جميعًا في أوله: (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي ﷺ ) لفظ البخارى؛ وهذه الزيادة وحدها عند مسلم [٤٦٩]، وجماعة.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أنس به ... مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٣١٥٨، ٣٢٩٤، ٣٣٧٦، ٣٤٣٦].стр. 2988
٣٦٢٤ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد الصدائى، حدّثنا عبادٌ المنقرى، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالك، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمى بيدى فانطلقت بى إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إنه لم يبق رجلٌ ولا امرأةٌ من الأنصار إلا قد أتحفتك بتحفة، وإنى لا أقدر على ما أتحفك به، إلا ابنى هذا فخذه فليخدمك ما بدا لك.
فخدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فما ضربنى ضربة، ولا سبنى سبةً، ولا انتهرنى ولا عبس في وجهى، وكان أول ما أوصانى به، أن قال: "يَا بُنَيَّ، اكْتُمْ سِرِّى تَكُ مُؤْمنًا"، فكانت أمى، وأزواج النبي ﷺ يسألننى عن سر رسول الله ﷺ فلا أخبرهم به، وما أَنا بمخبر سر رسول الله ﷺ أحدًا أبدًا.
وقال: "يَا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِإسبَاغِ الْوُضُوءِ يُحِبَّكَ حَافِظَاكَ وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ، وَيَا أَنَسُ بَالِغْ فِي الاغْتِسَالِ، مِنَ الجنَابَةِ، فَإنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلا خَطِيئَةٌ"، قال: قلت: كيف المبالغة يا رسول الله؟ قال: "تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعَرِ، وَتُنَقِّى الْبَشْرَةَ، وَيَا بُنَيَّ إنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَزَالَ أَبَدًا عَلَى وُضُوءٍ فَإنهُ مَنْ يَأْتِهِ الموْتُ وَهُوَ عَلَى
الحواشي
(١) ٣٦٢٤ - منكر بهذا السياق والتمام: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٤١ - ٣٤٢]، من طريق الحسن بن حماد الضبى عن محمد بن الحسن بن أبى يزيد عن عباد بن ميسرة المنقرى عن عليّ بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناده منكر مسلسل بالضعفاء:
١ - محمد بن الحسن بن أبى يزيد هو المعشارى الهالك، كذبه أبو داود وابن معين في رواية عنهما، وتركه النسائي وغيره؛ وضعفه سائر النقاد، وقال الذهبى: "حسن الترمذى حديثه فلم يُحْسِن" وهو من رجال الترمذى وحده، راجع ترجمته في "التهذيب" [٩/ ١٢١]، وبه وحده أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٦٠٥]، وقال: "هو ضعيف" وذاك قصور منه.
٢ - وعباد بن ميسرة: مختلف فيه، والعمل على تضعييفه، وهو ما اعتمده الحافظ في التقريب وقال: "ليِّن الحديث، عابد".
٣ - وعليّ بن زيد بن جدعان: فقيه ضعيف كثير المناكير، وقد تركه جماعة أيضًا. =стр. 2989
وُضُوءٍ يُعْطَ الشَّهَادَةَ، وَيَا بُنَيَّ إنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَزَالَ تُصَلِّى، فَإن الملائِكَةَ تُصَلِّى، عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تُصَلِّى، وَيَا أَنَسُ إذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ كَفيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ وَارْفَعْ مَرْفِقَيْكَ عَنْ جَنْبَيْكَ، وَيَا بُنَيَّ إذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَأَمْكِنْ كلَّ عُضوٍ مِنْكَ مَوْضِعَهُ، فإِن الله لا يُنْظَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَنْ لا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَيَا بُنَيَّ فَإذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ وَكفَّيْكَ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَنقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ، وَلا تُقْعِ إقعَاءَ الْكَلْبِ - أو قَالَ: الثَّعْلَبِ - وَإياكَ وَالالتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ، فَإنَّ الالتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فَإن كَانَ لا بُدَّ فَفِى النَّافِلَةِ لا في الْفَرِيضَةِ، وَيَا بُنَيَّ وَإذَا
الحواشي
(١) = وهناك علة رابعة، وهى أن سعيد بن المسيب لا تُعرف له رواية عن أنس، كما يقول ابن القيم في "الزاد" [١/ ٢٣٢]، وقبله قال المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٠٩]: "ورواية سعيد عن أنس غير مشهورة" ونحو هذا قال الترمذى كما يأتى.
وفى الإسناد علة خامسة، فقد قال الترمذى في جامعه [٥/ ٤٦]: (وقد روى عباد بن ميسرة المنقري هذا الحديث عن عليّ بن زيد عن أنس، ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب).
قلتُ: فيشبه أن يكون قد اختلُف على عباد بن ميسرة في إسناده، وقد توبع عباد عليه: تابعه محمد بن عبد الله الأنصارى عن أبيه عن ابن جدعان عن ابن المسيب عن أنس به مطولًا نحوه ... عند الترمذى [٥٨٩، ٢٦٧٨]، - وعنده مختصرًا ببعضه - والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٩٩١]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ٨٥٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٩]- مختصرًا ببعضه - ومحمد ابن نصر الأبهرى في "حديثه" كما في تاريخ قزوين [١/ ١٨١]- بجزء كبير منه - والحكيم الترمذى في "نوادر الأصول" كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٣١٦ - ٣١٧]، وغيرهم.
وزاد الطبراني: (ثم قال: يا بنى إن ذلك من سنتى، ومن أحيا سنتى فقد أحبنى، ومن أحبنى كان معى في الجنة)، قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث بهذا التمام عن سعيد بن المسيب إلا عليّ بن زيد، ولا عن عليّ بن زيد إلا عبد الله بن المثنى - هو والد محمد بن عبد الله الأنصارى - تفرد به مسلم بن حاتم عن الأنصارى عن أبيه، وتفرد له محمد بن الحسن بن أبى يزيد عن عباد المنقرى". =стр. 2990
خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ فَلا تَقَعَنَّ عَيْنُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إلا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، فَإنكَ تَرْجِعُ مَغْفُورًا لَكَ، وَيَا بُنَيَّ إذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَسَلِّمْ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَهْلِكَ، وَيَا بُنَيَّ إنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصبِحَ وَتُمسِى وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ، فَإنهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الحسَابِ، وَيَا بُنَيَّ إنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِى فَلا يَكُنْ شَىْءٌ أَحَبَّ إلَيْكَ مِنَ الموْتِ".
٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج، حدّثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن عبد الكريم
الحواشي
(١) = قلتُ: لم يتفرد به مسلم بن حاتم عن الأنصارى، بل تابعه عليه حفص بن عمر السيارى - وثقه ابن حبان والخطيب - عند الرافعى في "تاريخه" والإسناد إليه مستقيم. لكن سياقه فيه اختصار، قال الترمذى عقب روايته في الموضع الثاني: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الله الأنصارى ثقة، وأبوه ثقة، وعليّ بن زيد صدوق، إلا أنه ربما يرفع الشئ الذي يوقفه غيره" ثم قال: "ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله، ... وذاكرتُ به محمد بن إسماعيل - يعنى البخارى - فلم يعرفه ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره، ... ".
وللحديث طرق أخرى عن أنس به مطولًا بأكثره ... منها طريق العلاء بن زيد الثقفى عن أنس به نحو سياق المؤلف، ... عند أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٤٢]، وقال البوصيرى: "رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف، لضعف العلاء بن أبى محمد الثقفى".
قلتُ: تسامح البوصيرى بشأن الرجل، وإلا فقد قال عنه ابن المدينى: "كان يضع الحديث" ونَسَبه أبو الوليد الطيالسى، إلى الكذب، وتركه سائر النقاد، وقال الحاكم:، (يروى عن أنس أحاديث موضوعة" وقال ابن حبان: "يروى عن أنس نسخة موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب" وهو من رجال ابن ماجه وحده؛ راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله".
وللحديث طرق أخرى عن أنس به مطولًا ... كلها ساقطة، انظر بعضها في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٨]، ولبعض فقراته طرق ثابتة. وقد فصلنا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٣٦٢٥ - صحيح: دون قوله: (غير مقروحة) أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٨٢]، من طريق عثمان بن أبى شيبة عن أبى خالد سليمان بن حيان الأحمر عن ابن جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن عكرمة عن أنس به ... وعنده: (غير مقدوحة)، بدل: (مقروحة). =стр. 2991
ابن مالك، عن عكرمة، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال لرجل يسوق بدنة: "ارْكَبْهَا"، قال: إنها بدنةٌ! قال: "فَارْكَبْهَا"، قال: إنها بدنة، قال: "وَإن"، قال: إنها بدنةٌ، قال: "ارْكبْهَا غَيْرَ مَقْرُوحَةٍ".
٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعى، حدّثنا أبو بكر بن عياش، حدّثنا سمعان بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن جريج، وعكرمة غير معروف بالرواية عن أنس، وقد قال ابن عدى عقب روايته: وهذا الحديث في الأصل: عن عكرمة: "مر على النبي ﷺ مرسلًا" وقد ذكره في ترجمة أبى خالد الأحمر، كأنه هو الغالط فيه.
وقد وجدت أبا حاتم الرازى قد سئل عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ٨٠٥] فقال: "عكرمة عن أنس، ليس له نظام، وهذا حديث لا أدرى ما هو "يعنى بهذا الإسناد الغريب، وقد أخرجه الدارقطنى في الأفراد [رقم ٩٥٣/ أطرافه]، ثم قال: "غريب من حديث عكرمة - مولى ابن عباس عنه - يعنى عن أنس - تفرد به أبو خالد الأحمر عن ابن جريج عن عبد الكريم الجزرى عنه".
قلتُ: وقد رواه شريك القاضى عن عبد الكريم عن عكرمة موقوفًا عليه بلفظ: (اركبها غير قارح) هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [١٤٩١٤]، وشريك كثير الخطأ على جلالته، وقد روى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن أبى هريرة به ... نحوه ... دون قوله في آخره: (غير مقروحة).
هكذا أخرجه البخارى [١٦١٩]، وجماعة، لكن اختلف في سنده على معمر، وسيأتى بسط الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٦٦٦٧].
للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... دون الكلمة الماضية ... مضى بعضها [٢٧٦٣]، ٢٨٦٩، ٣١٠٦، ٣١٦٧، ٣١٩٤، ٣٧١٧، ٣٢١٨]، ويأتى بعضها [برقم ٣٨٦٩]، وله شواهد أيضًا عن جماعة من الصحابة.
٣٦٢٦ - صحيح: دون قوله: (فاحتفر): أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٣١] والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٤]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٧٨]، وغيرهم من طريقين عن أبى بكر بن عياش عن سمعان بن مالك المالكى عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود به ...
وليس عند الطحاوى وابن الجوزى: شطره الثاني. =стр. 2992
مالك المالكى، عن أبى وائل، عن عبد الله، قال: جاء أعرابىٌ فبال في المسجد، فأمر النبي ﷺ بمكانه فاحتفر وصب عليه دلوٌ من ماء، قال الأعرابى: يا رسول الله، المرء يحب القوم ولما يعمل بعملهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "المرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا أبو هشام، حدّثنا أبو بكر، حدّثنا منصورٌ، عن سالم بن أبى الجعد، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله.
الحواشي
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٦٣٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه سفيان [هكذا وقع عنده، وصوابه (سمعان)] بن مالك، قال أبو زرعة: "ليس بالقوى" وقال ابن خراش: "مجهول"، وبقية رجاله رجال الصحيح" وقال الدارقطنى عقب روايته: "سمعان مجهول".
وقال ابن الجوزى: قال أبو زرعة: هذا الحديث منكر، وسمعان ليس بالقوى.
قلتُ: - القائل هو ابن الجوزى - وأبو هشام الرفاعى ضعيف، قال البخارى: "رأيتهم مجمعين على ضعفه" وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: "لا أصل لهذا الحديث"، قلتُ: قائل ذلك هو أبو حاتم الرازى وليس ولده، كما نقله عنه الحافظ في "التلخيص" [١/ ٣٧]، ونقل أيضًا عن الإمام أحمد أنه قال: "هو حديث منكر" ولفظ أبى زرعة كما في العلل [رقم ٣٦]: "هذا حديث ليس بقوى".
وأبو هشام الرفاعى لم ينفرد به حتى يصح لابن الجوزى إعلاله به، بل توبع عليه عند الطحاوى؛ وللحديث شواهد في الأمر بالحفر بموضع ما أصاب الأرض من بول الأعرابى، ولا يصح من ذلك شئ كما بسطناه في "غرس الأشجار". والحديث محفوظ عن أبى وائل عن عبد الله به ... دون قصة الأعرابى وبوله في أوله.
فهكذا أخرجه البخارى ومسلم وجماعة كثيرة كما يأتى الكلام في "مسند ابن مسعود" [برقم ٥١٦٦]، وقصة تبول الأعرابى صحيحة ثابتة من طرق عن أنس بن مالك - دون ذكر الأمر بالحفر، مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٣٤٦٧]، ويأتى بعضها [برقم ٣٦٥٢]، و [٣٦٥٤].
وقوله (المرء مع من أحب) له طرق أيضًا كثيرة عن أنس به ... مضى بعضها [٢٧٧٧، ٢٨٨٨، ٣٠٢٤، ٣٢٧٧، ٣٥٥٦]، ويأتى بعضها [برقم ٣٦٣١، ٣٦٣٢، ٣٩٢٠]، واللَّه المستعان.
٣٦٢٧ - صحيح: هذا يأتى قريبًا [برقم ٣٦٣١]، وليس فيه الأمر بالحفر موضع بول الأعرابى، كما يوهمه قول المؤلف: (مثله) فانتبه.стр. 2993
٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيع، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن منصور، عن سالم بن أبى الجعد، عن أنس رضى الله عنه، قال: خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، فما قال لى لشئ يكرهه: ما صنعت؟ وماقال لشئ يعجبه: ما أحسن ما صنعت!.
٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا سفيان، حدّثنا أبو بكر، عن حميد الطويل، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله.
الحواشي
(١) ٣٦٢٨ - صحيح: هذا إسناد ضعيف،؛ رجاله كلهم ثقات من رجال "الصحيح" سوى سفيان بن وكيع، فهو مهجور الحديث عندهم. قال الحافظ في "التقريب": "كان صدوقًا؛ إلا أنه ابتلى بوراقه؛ فأدخل عليه ما ليس من حديثه؛ فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه" لكن للحديث طرق كثيرة عن أنس به نحوه ... لكن دون قوله: (ما أحسن) وقد مضى بعضه [برقم ٢٩٩٢، ٣٣٦٧، ٣٤٠٠]، ويأتى بعضه [برقم ٤٣٣٣، ٤٣٣٥]، ومنها الآتى.
• تنبيه: وجدت الهيثمى قد ذكر هذا الحديث في "المجمع" [٨/ ٥٧٧]، وقال: "قلتُ: هو في الصحيح بغير سياقه، رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف".
قلتُ: وعنده في متنه: (ما أقبح ما صنعت) بعد قوله: (فما قال لى لشئ يكرهه ... ) وعند المؤلف هنا: (ما صنعت) فقط.
٣٦٢٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٥٦]، و [٣/ ١٢٤، ٢٠٠]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ ) [رقم ١٨، ٤٨]، والحارث بن أبى أسامة في "عواليه" [رقم ١٥]، والخرائطى في مكارم الأخلاق [رقم ٦٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ١٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٨٠، ٣٦٤]، غيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به نحو سياق الحديث الماضى دون حرف: (ما أحسن) وسياقهم أتم.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح قويم؛ وأعله حسين الأسد في "تعليقه" بـ (عنعنة حميد) وهذا منه تسرع، وسيأتى الكلام على حال تدليس حميد الطويل عند الحديث [رقم ٣٧١٨].
وهذا الحديث قد أخرجه المؤلف أيضًا كما يأتى [برقم ٣٧٥٣]، ولفظه هناك: (عن أنس: أن أم سليم أخذت بيده مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فقالت: يا رسول الله: هذا أنس، وهو غلام كاتب، قال أنس: خدمته تسع سنين، فما قال لى لشئ صنعته: أسأت أو بئس ما صنعت) وله طرق أخرى كثيرة عن أنس.стр. 2994
٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا يحيى بن يعلى، حدثنى أبى، عن غيلان بن جامع، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبى الجعد، قال: حدثنى أنسٌ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يلبى بالحج والعمرة جميعًا، وإن ركبتى لتصيب ركبته.
٣٦٣١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصور، عن سالم بن أبى الجعد، قال: حدثنى أنس بن مالك، قال: بينما أنا ورسول الله ﷺ خارجان من المجد فَلَقيَنَا رجلٌ عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال رسول الله ﷺ : "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قال: فكأن الرجل أمسك، ثم قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كبير صلاة، ولا صيام، ولا صدقة، ولكنى أحب الله ورسوله، قال: "فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
الحواشي
(١) ٣٦٣٠ - صحيح: هذا إسناد صحيح مستقيم رجاله كلهم ثقات، رجال "الصحيح"؛ وله طرق أخرى عن أنس به نحو هذا السياق .. يأتى بعضها [برقم ٤١٩١]، وقبله [برقم ٣٧٣٧].
وقد وجدت الخطيىب قد أخرج الحديث من هذا الطريق في "موضح الأوهام" [٢/ ٢٩٢]، وفى "المتفق والمفترق" [رقم ١٧٤٢]، مثل سياق المؤلف به ... وهو عند بحشل أيضًا في "تاريخه" [ص ٢٤٧]، ولكن مختصرًا، ووجدته عند أحمد أيضًا [٣/ ٢٨٠]، من طريق عثمان بن المغيرة عن سالم عن أنس بنحوه ... وهو عنده في موضع آخر [٣/ ٢٨٠]، باختصار؛ وذكره ابن كثير في "البداية" [٥/ ١٣١]، من الموضعين عند أحمد، ثم قال عن الموضع الأول معلقًا على سنده: "إسناد جيد من هذا الوجه، ولم يخرجوه" كذا قال، بل هو إسناد صحيح عال.
٣٦٣١ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٨١٩، ٦٧٣٤]، ومسلم [٢٦٣٩]، وأحمد [٣/ ١٧٢، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٥٥]، والطيالسى [٢١٣١]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٣٧٩]، وشهدة بنت أحمد في "جزئها" [رقم ٤٣]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ١٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ١٦٧]، وفى "المعجم" [رقم ٨٣٨، ١٣٥٩]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٣٥١]، وابن بشران في "فوائده" [رقم ١٥٨/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء الرابع من حديثه" [رقم ٧٧/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وابن الأبار في "المعجم" [ص ٣٠]، وغيرهم من طرق عن سالم بن أبى الجعد عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه باختصار.
قلتُ: وله طرق كثيرة عن أنس به نحوه ... مضى بعضها عند المؤلف [رقم ٢٧٥٨، ٢٧٧٧، ٢٨٨٨، ٣٠٢٣، ٣٠٢٤، ٣٠٧٢،٣٢٧٧، ٣٢٧٨].стр. 2995
٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا غندرٌ، عن شعبة، قال: سمعت منصورًا، عن سالم بن أبى الجعد، عن أنس، أن رجلا سأل النبي ﷺ : متى الساعة؟ قال: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قال: ما أعددت لها من كبير صلاة، ولا صيام، ولا صدقة، إلا أنى أحب الله ورسوله، قال: "فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
* * *
الحواشي
(١) ٣٦٣٢ - صحيح: انظر قبله.
• تنبيه: قد سقط (منصور) - هو ابن المعتمر - من الطبعتين لمسند المؤلف جميعًا، وصار الإسناد عندهما هكذا: (غندر عن شعبة قال: سمعت سالم بن أبى الجعد)، كذا، والصواب ما أثبتناه؛ فهكذا رواه أحمد [٣/ ١٧٢]، من طريق غندر عن شعبة عن منصور عن سالم به ... فانتبه.стр. 2996
محمد بن المنكدر، عن أنس
٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدّثنا ابن عيينة، عن ابن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة، سمعا أنس بن مالك، يقول: صليت مع النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذى الحليفة ركعتين.
٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا صالح بن مالك، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين وهو مسافرٌ إلى مكة.
٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أنس، قال: صليت مع النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين.
الحواشي
(١) ٣٦٣٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٠٣٩]، ومسلم [٦٩٠]، وأبو داود [١٢٠٢]، والترمذى [٥٤٦]، والنسائى [٤٦٩]، وأحمد [٣/ ١١٠، ١١١، ١٧٧]، والدارمى [١٥٠٨]، وابن حبان [٢٧٤٨]، وعبد الرزاق [٤٣١٦]، وابن أبى شيبة [٨١١٦]، وابن الجارود [١٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٥٢٣٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٣٠١]، و [٢٢/ ٢٨٧]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ٤٧٦، ٤٧٧]، وأبو عوانة [رقم ١٩١١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢١٩] وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٢٠٧]، وغيرهم من طريقين [سفيان الثورى، وابن عيينة]، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة كلاهما عن أنس به.
قلتُ: وهو عند جماعة من طريق ابن المنكدر وحده عن أنس به ... ورواه بعضهم من طريق ابن ميسرة وحده أيضًا عن أنس به ... ورواه بعضهم عن ابن المنكدر بسياق أتم، وقد استوفينا طرقه وألفاظه في "غرس الأشجار" وانظر الآتى.
٣٦٣٤ - صحيح: هذا إسناد صحيح حجة؛ رجاله كلهم ثقات أثبات من رجال الشيخين سوى شيخ المؤلف (صالح بن مالك) وهو الخوارزمى المترجم في "تاريخ بغداد" [٩/ ٣١٦]، قال الخطيب: "وكان صدوقًا" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٣١٨]، وقال: "ثنا عنه أبو يعلى؛ مستقيم الحديث" وهذا منه توثيق غالٍ. وتمام تخريجه في "غرس الأشجار" وانظر قبله.
٣٦٣٥ - صحيح: انظر قبله، وقبل قبله. وسفيان: هو الثورى.стр. 2997
٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا عمرو بن مالك البصرى، حدّثنا الفضيل بن سليمان، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشى، عن محمد بن المنكدر، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَأَلْتُ رَبِّىَ اللاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ فَوَهَبَهُمْ".
* * *
الحواشي
(١) ٣٦٣٦ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٧٠]، وانظر الآتى [برقم ٤١٠١].стр. 2998
ربيعة الرأى، عن أنس
٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ وهارون بن معروف، قالا: حدّثنا ابن الدراوردى، عن ربيعة، عن أنس، قال: بُعث رسول الله ﷺ على رأس أربعين، وقبض وهو ابن ستين، ليس في لحيته ولا في رأسه عشرون شعرةً بيضاء.
الحواشي
(١) ٣٦٣٧ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات، رجاله كلهم ثقات؛ سوى الدراوردى فهو صدوق متماسك، واسمه (عبد العزيز بن محمد المدنى) وقد تابعه عليه جماعة كثيرة عن ربيعة به:
١ - منهم الثورى على نحوه هنا: عند أحمد [٣/ ١٨٥]، والمؤلف [٣٦٣٨، ٣٦٤٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٦٤]، وليس عندهم تحديد سِنِّ النبي وقْتَ مبعثه ومماته.
٢ - وأنس بن عياض: بلفظ: (تُوفى رسول الله ﷺ وهو ابن ستين سنة؛ ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) أخرجه أحمد [٣/ ١٣٠]- واللفظ له - والذهبى في "التذكرة" [١/ ١٥٨] والمؤلف [برقم ٣٦٤١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٣٢]، و [٢/ ٣٠٨]- وعنده فيه اختصار - وبيبى بنت عبد الله الهرثمية في "جزئها" المشهور [رقم ٣٠]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٨٨]، و [٩/ ٦٣]، وغيرهم.
٣ - وقرة بن عبد الرحمن: على نحوه بسياق أتم: عند المؤلف [رقم ٣٦٤٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٠٨]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩٥٤].
٤ - وإسماعيل بن جعفر: على نحوه في سياق أطول: عند إسماعيل في "حديثه" [رقم ٣٤٢]، ومن طريقه مسلم [٢٣٤٧]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١١٨]، والخطيب في موضح الأوهام [٢/ ٤٢٦]، وغيرهم.
٥ - وسليمان بن بلال: على نحو سياق إسماعيل: عند مسلم [٢٣٤٧]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٨٨]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩٥٥]، وأحمد [٣/ ٢٤٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٤]، وغيرهم.
٦ - ومالك بن أنس: على نحو سياق إسماعيل وسليمان: عنده في الموطأ [١٦٣٩]، ومن طريقه البخارى [٣٣٥٥]، و [٥٥٦٠]، ومسلم [٢٣٤٧]، والترمذى في "جامعه" [٣٦٢٣]، وفى "الشمائل" [رقم ٣٨٤]، وابن حبان [٦٣٨٧]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٤١٢]، وفى "الدلائل" [١٨٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٩٨]، وابن بشران في "أماليه" =следующие страницы →