Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3029–3068 · переход к 3034.
стр. 3029
٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا إسرائيل بن يونس، عن أبى إسحاق الهمدانى، عن بريد بن أبى مريم السلولى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقامَةِ مُسْتَجَابٌ، فَادْعُوا".
٣٦٨١ - حَدَّثَنَا الأزرق بن عليّ أبو الجهم، حدّثنا حسان، حدّثنا يوسف، عن أبى إسحاق، عن بريد بن أبى مريم، عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ذَكَرَنِى فَلْيصَلِّ عَلَيَّ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات لولا أن فيه عنعنة أبى إسحاق، وهو جدُّ عريق في التدليس، ثم إنه قد تغير بأخرة وساء حفظه حتى رماه جماعة بالاختلاط - وأنكر ذلك الذهبى - وإسرائيل مع كونه من أحسن الناس سياقًا لحديث جده، إلا أنه سمع منه بآخرة كما جزم به أحمد وابن معين وغيرهما خلافًا لابن مهدى، وإنما الصحيح عن أبى إسحاق: الثورى وشعبة.
ثم جاء أحد المغامرين، وهو سلم بن سالم البخلى، ورواه عن الثورى عن أبى إسحاق عن بريد عن أنس به ... ، هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٥٧/ أطرافه]، وقال: (تفرد به سلم بن سالم البخلى عن الثورى عن أبى إسحاق به ... ).
قلتُ: وسلم هذا قد ضعفوه عن بكرة أبيهم، حتى قال الخليلى الحافظ: (أجمعوا على ضعفه) راجع ترجمته من "اللسان" [٣/ ٦٣]، والمحفوظ عن الثورى على غير هذا الوجه.
لكن لم ينفرد به أبو إسحاق بل تابعه عليه ابنه يونس بن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم عن أنس به سواء ... أخرجه أحمد [٣/ ٢٢٥]، وابن خزيمة [٤٢٦، ٤٢٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٧٧].
وسنده جيد كما قال العراقى في تخريج "الإحياء" [١/ ٢٥٤]، وأقره المناوى في "الفيض" [٣/ ٥٤١]، ويونس صالح الحديث، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... يأتى بعضها [برقم ٤١٠٩، ٤١٤٧]، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٣٦٨٠ - قوى: انظر قبله.
٣٦٨١ - صحيح: هذا إسناد رجال ثقات سوى حسان، وهو ابن إبراهيم الكرمانى مختلف فيه، ولا يزال متماسكًا إن شاء الله؛ ويوسف هو ابن إسحاق بن أبى إسحاق السبيعى الثقة المأمون، =стр. 3030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكنهم لم يذكروا متى كان سماعه من جده، ويبدو أنه بآخرة مثل أبيه وأعمامه: يونس ويوسف وأولاد عمه يونس: إسرائيل وعيسى، وأبو إسحاق السبيعى معلوم تغير حفظه لما شاخ وكبر، بل جزم جماعة من الأكابر باختلاطه - ونازع الذهبى في هذا - وقد خولف يوسف عن جده، خالفه:
١ - المغيرة بن مسدم الخرسانى: فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن ذُكرتُ عنده فليصل عليَّ، ومن صلى عليَّ مرة، صلى الله عليه عشرًا) فأسقط منه (بريد بن أبى مريم).
هكذا أخرجه الطيالسى [٢١٢٢]- واللفظ له - ومن طريقه النسائي في "الكبرى" [٩٨٨٩]، وأبو نعيم في أخبار أصبهان [١/ ١٨٤]، وغيرهم؛ والمغيرة ثقة معروف من رجال التهذيب؛ لكنه متأخر السماع أيضًا عن أبى إسحاق، ويوسف أثبت منه، لكنه توبع على هذا الوجه عن أبى إسحاق، تابعه:
٢ - إبراهيم بن طهمان على مثل رواية المغيرة: عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٦٧]، وأبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٤٧]، وأبى أحمد بن الغطريف في حديثه [رقم ٦٣]، والدولابى في الكنى [٥٩٦] والمؤلف [برقم ٤٠٠٢]، وفى "المعجم" [رقم ٢٣٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٤/ ٢٧ - ٢٨]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٣٧٩]، وأبو الفرج بن الشحنة في "الجزء الثاني من شعار الأبرار في الأدعية والأذكار" [رقم ٢٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، والذهبى في "التذكرة" [٤/ ١٣٤١]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ١٨]، وغيرهم.
وله سياق آخر بلفظ: (أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة وليلة الجمعة؛ فمن صلى عليّ صلاة، صلى الله عليه عشرًا) أخرجه البيهقى في "سننه" [٥٧٩٠]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٢٧٧]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ١٤٢]، كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن سلام الجمحى عن إبراهيم بن طهمان عن أبى إسحاق عن أنس به.
قلتُ: ابن طهمان ثقة من أئمة المسلمين إلا أنه متأخِّر السماع أيضا من أبى إسحاق.
والمحفوظ عندى هو الوجه الأول عن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم عن أنس به ... لأن أبا إسحاق إمام في التدليس - على جلالته - فجائز أن يكون قد دلس (بريد بن أبى مريم) في الإسناد الثاني، وإلا فيكون الاختلاف عليه من قبله هو؛ لما عرفته من كونه قد ساء حفظه لما كبر وشاخ ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا؛ كالثورى وشعبة وشريك النخعى ثلاثتهم لا أعلم لهم رابعًا إلا أن يكون إسرائيل بن يونس. =стр. 3031
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومع هذا ترى النووى قد جود إسناده، لما أورده باللفظ الأول وعزاه لابن السنى من كتابه الأذكار [ص ٢٦٨/ رقم ٢٩٨]، وهذا منه تساهل قد عرفناه به، لاسيما في كتابه (الأذكار) وقد تعقبه الحافظ في "أمالى الأذكار" قائلًا: "ووصف السند بالجودة؛ كأنه بالنظر إلى رجاله بأنهم موثقون، لكن في السند انقطاع ... " يعنى بين أبى إسحاق وأنس بن مالك، فقد قال أبو حاتم الرازى كما في "المراسيل" [ص ١٤٧]: "لا يصح لأبى إسحاق عن أنس رؤية ولا سماع".
قلتُ: وهذا يؤيد تدليسه بريدًا في إسناده هنا، ثم إن الحافظ قد غفل عن علة أخرى، وهى اختلاط أبى إسحاق أو تغيره، ثم يجئ دور الحافظ الذهبى، فتراه يقول في "مختصره لسنن البيهقى" [١/ ١٤٧/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٣/ ٣٩٧]، معلقًا على الإسناد الماضى باللفظ الثاني: "إسناده صالح" كذا قال، وقد تعقبه الإمام في "الصحيحة" قائلًا: "كلا؛ فإن أبا إسحاق وهو السبيعى، كان اختلط، ثم هو مدلس وقد عنعنه".
قلتُ: وغفل الإمام عن العلة التى ذكرها الحافظ آنفًا، لكن أبا إسحاق لم ينفرد بهذا الحديث من طريقه عن أنس، بل توبع على الوجه الأول عنه: تابعه ابنه يونس بن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات".
أخرجه النسائي [١٢٩٧]- واللفظ له - وأحمد [٣/ ١٠٢]، وابن حبان [٩٠٤]، والحاكم [١/ ٧٣٥]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٤٣]، وابن أبى شيبة [٨٧٠٣، ٣١٧٨٦]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٥٥٤]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣٤٩]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٣٨١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤٧٧]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ١٤٩]، ومن طريقه ابن طولون في "الأحاديث المائة" [رقم ٧١]، وغيرهم من طرق عن يونس بن أبى إسحاق به ... وهو عند بعضهم باختصار يسير.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: والصواب أنه صالح الإسناد؛ لأجل ما في يونس من كلام. وهو صدوق متماسك صالح الحديث على أوهام له، وقد اختلف عليه في إسناده؛ فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا: مخلد بن يزيد القرشى، فرواه عنه فقال: عن يونس عن بريد بن أبى مريم قال: كنت أزامل الحسن بن أبى الحسن - يعنى البصرى أبا سعيد - في محمل، فقال: =стр. 3032
٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب، قالا: أخبرنا محمد بن فضيل، عن يونس بن عمرو، عن بريد بن أبى مريم، عن أنس بن مالك، أن رسول
الحواشي
(١) = حدّثنا أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات) فزاد فيه واسطة بين ابن أبى مريم وأنس.
هكذا أخرجه النسائى في "الكبرى" [رقم ٩٨٩١]، ولا شك أن قول الجماعة أرجح. ومخلد بن يزيد وإن وثقه الجماعة، إلا أنه كان يهم كما قاله الإمام أحمد، وذكره الساجى في (الضعفاء) وساق له بعض أوهامه. راجع ترجمته من التهذيب [١٠/ ٧٧].
على أنه جائز أن يكون الحديث محفوظًا من الوجهين عن يونس، وإلى هذا جنح ابن القيم في جلاء الأفهام [ص ٦٦]، وقال: (ولعل بريدًا سمعه من الحسن ثم سمعه من أنس به على الوجهين ... ) وهذا أراه الأصوب إن شاء الله. وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحو ... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضا. وهو حديث صحيح ثابت.
• تنبيهات:
الأول: الحديث بالإسناد الأول من طريق الأزرق بن على عن حسان بن إبراهيم عن يوسف عن أبى إسحاق بإسناد به ... وجدته عند الطبراني أيضًا في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٦٧١]، من هذا الطريق ولكن بلفظ: "من صلى عليَّ صلاة، صليت عليه بها عشرًا) وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن يوسف إلا حسان، تفرد به الأزرق بن على" وقد مضى الكلام عليه.
والثانى: قال الطبراني في "الأوسط" عقب روايته طريق إبراهيم بن طهمان عن أبى إسحاق عن أنس به ... "لم يرو هذا الحديث عن أبى إسحاق إلا إبراهيم" كذا قال، ويرد عليه رواية يوسف الماضية عن أبى إسحاق.
والثالث: قد مضى في الكلام على الطريق الأول: أنه لم يروه عن أبى إسحاق أحد ممن سمع منه قبل تغيرُّه أمثال: الثورى وشعبة، لكن غامر بعض الضعفاء، ورواه عن شعبة عن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم عن أنسى به ... ، هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٥٥/ أطرافه]، وهو منكر من حديث شعبة عن أبى إسحاق. فانتبه يا رعاك الله.
٣٦٨ - حسن: أخرجه ابن حبان [١٠١٤]، وأحمد [٣/ ١٥٥، ٣٦٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣١٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤٧٧]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٦٤] , وغيرهم من طرق عرق يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن بريد بن أبى مريم عن أنس به. =стр. 3033
الله ﷺ ، قال: "مَنْ سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ ثَلاثًا، قَالَتِ الجَنَّةَ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ تَعَوَّذَ بِاللهِ مِنَ النَّارِ ثَلاثًا، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنِّى".
٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن فضيل، عن يونس بن أبى
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن مستقيم؛ وقد توبع عليه يونس: تابعه عليه أبوه أبو إسحاق السبيعى نحوه عن بريد عند الترمذى [٢٥٧٢]، والنسائى [٥٥٢١]، وابن ماجه [٤٣٤٠]، وأحمد [٣/ ٢٠٨]، وابن حبان [١٠٣٤]، والحاكم [١/ ٧١٧]، والطبرانى في "الدعاء" [١١٣١١]، وابن بشران في "الأمالى" [٣٥٠]، وهناد في "الزهد" [رقم ١٧٣]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٧٨]، والذهبى في "التذكرة" [/ ٢٥٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩١٥]، وأبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١٠٨٩]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣٥٦٤]، وأبى طاهر المخلص في ستة مجالس من "أماليه" [٨٠]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق به نحوه ...
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) وأقره المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٢٤٣].
قلتُ: وليس كما قال؛ لأن أبا إسحاق رأس في التدليس، وقد عنعنه كما ترى، ثم هو قد تغير بأخرة، ولم يروه عنه أحد ممن سمع قبل تغيره، وقد قال الترمذى عقب روايته: (هكذا روى يونس بن أبى إسحاق هذا الحديث عن بريد عن أنس عن النبي نحوه ... وقد روى عن أبى إسحاق عن بريد عن أنس قوله موقوف) هكذا نقله المزى عن الترمذى في تحفة الأشراف [رقم ٢٤٣]، والذى وقع في طبعة (دار الحديث) وطبعة (دار إحياء التراث العربى) وغيرهما: من طبعات (جامع الترمذى) زيادة أبى إسحاق بعد قوله: (روى يونس بن أبى إسحاق عن ... )، وأراها مقحمة من النساخ سهوًا، وقول الترمذى يشير إلى أنه قد اختلف في سنده على أبى إسحاق، ولم أقف عليه من روايته موقوفًا بعد، وقد توبع على الوجه المرفوع كما مضى، وللحديث شاهد من رواية أبى هريرة به نحوه ... إلا أنه قد اختلف في رفعه ووقفه، وسيأتى بسط الكلام عليه [برقم ٦١٩٢].
وقد وجدت حديث أنس عند ابن أبى شيبة [٢٩٨٠٨]، من الطريق الأول بلفظ: (ما من عبد يسأل الله الجنة ثلاث مرات؛ إلا قالت النار: اللَّهم أجره منى) وقد تصحف (بريد بن أبى مريم) في سند ابن ماجه إلى: (زيد ... ) فانتبه.
٣٦٨٣ - حسن: انظر قبله.стр. 3034
إسحاق، عن بريد بن أبى مريم، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْأَلُ الجَنَّةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إِلا قَالتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أدخِلْهُ الجَنَّةَ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إِلا قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَ أَجِرْهُ مِنِّى"
٣٦٨٤ - حَدَّثَنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق عن بريد ابن أبى مريم، عن أنس قال: كنا في عهد رسول الله ﷺ ننبذ الرطب والبسر فلما نزل تحريم الخمر أهرقناهما من الأوعية ثم تركناها.
* * *
الحواشي
(١) ٣٦٨٤ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٤٠١٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢١٣]، من طريق أبى الأحوص - سلام بن سليم - عن أبى إسحاق السبيعى عن بريد [وعند الطحاوى: (عن يزيد) وهو تصحيف] ابن أبى مريم عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق مدلس مكثر من التدليس، وقد عنعنه، ثم هو قد تغير حفظه بآخرة. وسماع أبى الأحوص منه إنما كان أخيرًا، لكن للحديث طرق أخرى كثيرة عن أنس بمعناه .. مضى أكثرها، فانظر أقربها إلى هذا السياق [برقم ٣٠٠٨]، و [رقم ٣٣٦١، ٣٣٦٢، ٣٤٦٢]، والآتى [برقم ٣٩٠٣].стр. 3035
أبو سفيان، عن أنس
٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن أنس، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ يومًا وهو جالسٌ حزينٌ، وقد ضربه بعض أهل مكة، فقال: ما لك؟ قال: "فَعَلَ بِى هَؤُلاءِ وَفَعَلُوا"، قال: تحب أن أريك آيةً؟ قال: "نَعَمْ"، قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادى، فقال: ادع تلك الشجرة، قال: فدعاها، فجاءت تمشى بين يديه، فقال لها: "ارْجِعِى"، قال: فرجعت إلى مكانها.
الحواشي
(١) ٣٦٨٥ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٤٠٢٨]، وأحمد [٣/ ١١٣]، والدارمى [٢٣١]، وابن أبى شيبة [٣١٧٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٦٥]، وتمام في "فوائده" [٣٢]، والبيهقى في "الدلائل" [٤٥٨]، وغيرهم من طرق أبى معاوية الضرير عن الأعمش عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن أنس به .. وهو عند بعضهم نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، وقال ابن كثير في "البداية" [٦/ ١٢٣]، بعد أن ساقه من طريق أحمد في "المسند": "هذا إسناد على شرط مسلم .. " وليس كما قال؛ لأن مسلمًا لم يحتج برواية أبى سفيان عن أنس،؛ وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد صحيح، إن كان أبو سفيان، واسمه طلحة بن نافع سمع من جابر".
قلتُ: وهذه منه غفلة مكشوفة، كأنه خال أن أبا سفيان يرويه (عن جابر) وهكذا تزوغ الأبصار، ثم تصحيحه لسنده فيه إفراط؛ لأن أبا سفيان مختلف فيه. والجمهور على تمشية حديثه، ومن دونه ثقات مشاهير؛ وعنعنة الأعمش مجبورة بإكثاره من الرواية عن أبى سفيان، والمدلس إذا أكثر من الحديث عن شيخ له معروف به؛ ثم عنعن عنه، حملت عنعنته عنه على السماع ما لم يظهر خلاف ذلك، هكذا قاله الحميدى - شيخ البخارى - وغيره من النقاد؛ وقد شرحنا ذلك في غير هذا المكان.
والحديث ذكره الذهبى في "تاريخه" [١/ ٢٩]، من طريق أبى معاوية بإسناده به ... ثم قال: (هذا حديث صحيح) فلعله لشواهده، وقد وقفت له على طريق آخر عن أنس به نحوه ...
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٠٧]، من طريق أبى الشيخ الأصبهانى عن محمد بن أحمد بن معدان عن محمد بن عوف عن نصر بن المهاجر المصيصى عن بشر بن السرى عن الثورى عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس به ... =стр. 3036
٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن أنس بن مالك، قال: جاء جبريل ﷺ إلى النبي ﷺ ذات يوم، وهو حزينٌ جالسٌ قد ضربه بعض أهل مكة، قال: فقال: "فَعَلَ بِى هَؤلاءِ وَفَعَلُوا"، قال: تحب أن أريك آيةً؟ فنظر إلى شجرة من وراء الوادى فقال: ادع تلك الشجرة، فدعاها فجاءت تمشى حتى قامت بين يديه، فقال لها: "ارْجِعِى" فرجعت حتى عادت إلى مكانها، فقال النبي ﷺ : "حَسْبِى".
٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِى عَلَى دِينِكَ"، فقالوا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِع اللهِ يقَلِّبهَا".
٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن أنس، قال: كان من دعاء النبي ﷺ يكثر أن يقول: "يَا مقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِى عَلَى
الحواشي
(١) = قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثورى وإبراهيم، تفرد به نصر عن بشر".
قلتُ: ورجاله كلهم حفاظ ثقات أثبات، وكلهم من رجال "التهذيب" سوى أبى الشيخ وشيخه؛ أما أبو الشيخ فهو ثقة إمام حافظ ليس فيه مغمز أصلًا كما شرحنا ذلك في "المحارب الكفيل"، وشيخه (محمد بن أحمد بن معدان) هو الإمام الحافظ المحدث أبو بكر الثقفى الأصبهانى المعروف؛ وترجمته في "سير النبلاء" [١٤/ ٤٠٥]، وفى "تذكرة الحفاظ" [٣/ ٨١٤].
والإسناد على نظافته جدًّا، إلا أنه غريب من حديث الثورى كما يقول أبو نعيم، وقد كان بشر بن السرى ينفرد عن الثورى بغرائب كما قاله ابن عدى في ترجمته من "الكامل" [٢/ ١٧]، لكن بشرًا من هذا الطراز الذي يحق لمثلهم التفرد متى شاؤوا اللَّهم إلا ما أنكره عليه النقاد من ذلك، أو ما خالفهم فيه من هو فوقهم في الثقة والعدالة والإتقان، فهذا ما عندى. والله المستعان.
٣٦٨٦ - صحيح: انظر قبله.
٣٦٨٧ و ٣٦٨٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣١٨].стр. 3037
دِينكَ"، قالوا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يقَلِّبهَا".
٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن أنس، قال: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان، فخطب الناس فقال: "لا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ الْيَوْمَ إِلا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ"، ونحن نرى أن جبريل معه، فقام إليه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنا كنا حديثى عهد بجاهلية، من أبى؟ قال: "أَبوكَ حُذَافَةُ" لأبيه الذي كان يُدْعَى، فسأله عن أشياء، فقام إليه عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله، إنا كنا حديثى عهد بجاهلية، فلا تُبْدِ علينا سوآتنا، قال: أتفضحنا بسرائرنا؟! فاعف عنا، عفا الله عنك! رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، قال: فَسُرِّىَ عنه ثم نظر فقال: "مَا رَأَيْت كاليوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّة وَالنَّار دُونَ الحائِطِ"، فما رأيت أكثر مقنعًا من يومئذ.
٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا ابن أبى جمبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن أنس بن مالك، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم وهو غضبان، ونحن نرى أن معه جبريل ﵇، حتى صعد المنبر، فما رأيت يومًا كان أكثر باكيًا متقنعًا، فقال: "سَلُونِى، فَوَاللهِ لا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إلا أَنْبَأتُكُمْ بِهِ"،
الحواشي
(١) ٣٦٨٩ - صحيح: هذا إسناد صالح مستقيم، ورجاله كلهم رجال الصحيح كما قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٩٠]، وعنعنة الأعمش مجبورة لإكثاره عن أبى سفيان، وأبو سفيان لا ينكر سماعه من أنس، بل هو محتمل كما قاله أبو حاتم في "المراسيل" [ص ١٠٠]، ولا يعرف أبو سفيان بتدليس أصلًا.
وجرير في سنده: هو ابن عبد الحميد، والراوى عنه هو زهير بن حرب، وقد توبع عليه جرير: تابعه عبد الملك بن معن المسعودى: عند ابن أبى شيبة [٣١٧٦٣]، والمؤلف في الآتى [رقم ٣٦٩٠]، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه، فانظر الماضى [برقم ٣١٣٤، ٣٦٠١].
٣٦٩٠ - صحيح: انظر قبله.стр. 3038
فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، من أبى؟ قال: "أَبُوكَ حُذَافَةُ الَّذِى تُدْعَى لَهُ"، فقام إليه آخر، فقال: يا رسول الله، أفى الجنة أنا أو في النار؟ فقال: "فِي النَّار"، فقام إليه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أعلينا الحج في كل عام؟ فقال: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ"، فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا، ولا تفضحنا بسرائرنا، واعف عنا عفا الله عنك! قال: فَسُرِّىَ عنه، ثم التفت نحو الحائط فقال: "لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، أُرِيتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَرَاءَ هَذَا الحائِطِ".
٣٦٩١ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا ابن أبى عبيدة، حدثنى أبى [عن الأعمش]، عن أبى سفيان، عن أنس بن مالك، قال: لقد ضربوا رسول الله ﷺ مرةً حتى غشى عليه، فقام أبو بكر رضى الله عنه فجعل ينادى: ويلكم! ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]؟ فقالوا: من هذا؟ قالوا: ابن أبى قحافة المجنون.
الحواشي
(١) ٣٦٩١ - ضعيف بهذا السباق: أخرجه الحاكم [٣/ ٧٥]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٩٧٩]، وعنه عبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [رقم ٢١٨]، وابن عدي في "الكامل" [٤/ ١١٣]، و [٦/ ٢٣٣]، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم/ ٢٣٩٦ كشف الأستار]، وغيرهم من طريق محمد بن أبى عبيدة عن أبيه عبد الملك بن معن عن الأعمش عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن أنس به ... وزاد البزار: (فتركوه وأقبلوا على أبى بكر - رضى الله عنه).
قال البزار: "لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به عن الأعمش إلا أبو عبيدة، ولا روى عن أبى عبيدة إلا ابنه محمد" وقال ابن عدي: "وهذا لا أعلم يرويه عن الأعمش بهذا الإسناد غير أبى عبيدة، وعن أبى عبيدة: ابنه محمد ... ".
قلتُ: وقد ساقه ابن عدى في ترجمة (محمد بن أبى عبيدة) هذا من كتابه "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "ولابن أبى عبيدة عن أبيه عن الأعمش غرائب وإفرادات، وهو عندى لا بأس به.".
وأبو عبيدة هو عبد الملك بن معن وثقه جماعة، واحتج به مسلم في "صحيحه". =стр. 3039
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما ابنه محمد بن أبى عبيدة فوثقه ابن معين في رواية، وقال في أخرى: "ليس لى به علم" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٤٦ - ٤٧]، وأخرج له مسلم حديثًا من روايته عن أبيه عن الأعمش، وتوبع عليه عنده؛ وكلام ابن عدى ظاهر في كونه كان يغرب عن أبيه بأحاديث عن الأعمش لا يتابعه عليها، وقد أنكر عليه ابن عدى هذا الحديث وساقه له في ترجمته، ووجدت الذهبى قد ترجمه في "الميزان" [٣/ ٦٣٩]، ثم قال: "قلتُ: ساق له ابن عدى حديثًا منكرًا، .. ".
قلتُ: يعنى هذا الحديث، وأراه كما قال إن شاء الله؛ فإن الحديث وإن كان له شواهد، إلا أنها دون هذا السياق جميعًا، وفيه حروف لم أجدها في سياق غيره، وقد مشى جماعة على ظاهر إسناده وصححوه، فقال الحاكم عقب روايته: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) ومثله قال ألعراقى في تخريج "الإحياء" [٤/ ٣٩]، وهو وهم منهما؛ لأن مسلمًا لم يحتج برواية أبى سفيان عن أنس؛ أما احتجاجه برجال الإسناد؛ فذاك شئ آخر.
وكذا صحح إسناده الحافظ في "الفتح" [٧/ ١٦٩]، وأقره المناوى في الفيض [٥/ ٢٧٨]، وقد عرفت ما فيه، وأجود من هذا قول الهيثمى في "المجمع" [٦/ ١٢]: (رواه أبو يعلى والبزار ... ورجاله رجال الصحيح).
وهذا لا يلزم منه الصحة كما هو معلوم؛ وقد رأيت البخارى علقه في كتابه خلق أفعال العباد [ص ٧٥]، فقال: "وقال الأعمش عن أبى سفيان عن أنس ... " وذكر كلمة أبى بكر فقط، فربما كان عند البخارى من غير طريقه هنا عن الأعمش، غير أننا لسنا ممن يجيد التخرص في مثل هذه الأمور الغائبة، فحسبنا ما وقعت عليه أبصارنا، فلينظر: هل ورد هذا الحديث عن الأعمش من غير هذا الطريق؟! فإن وجد، فلينظر في سنده.
وقال الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٩٧٩]، بعد أن عزاه للمؤلف وابن أبى شيبة: "صحيح، أخرجه الحاكم من طريق ابن نمير به، واختاره الضياء، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في البخارى".
قلتُ: وهو شاهد قاصر، ليس فيه بعض ألفاظ انفرد بها حديث أنس، فليعلم هذا. والله المستعان.
• تنبيه: قد سقط: "الأعمش" من سند المؤلف في الطبعتين!!стр. 3040
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا يحيى، عن سفيان: حدثنى عمرو بن عامر، قال: سمعت أنسًا، يقول: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، قال: فأنتم؟ قال: نكتفى بالوضوء ما لم نحدث.
* * *
الحواشي
(١) ٣٦٩٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٢١١]، وأبو داود [١٧١]، والترمذى [٦٠]، والنسائى [١٣١]، وابن ماجه [٥٠٩]، وأحمد [٣/ ١٣٢، ١٣٣، ١٥٤، ١٩٤، ٢٦٠]، والدارمى [٧٢٠]، وابن خزيمة [١٢٦]، والطيالسى [٢١١٧]، والبيهقى في "سننه" [٧٣٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٢]، وأبو عبيد في الطهور [رقم ٣٧]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٨٥، ٨٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن عامر الأنصارى عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه .... وليس قول أنس: (نكتفى بالوضوء ما لم نحدث) عند النسائي وأبى داود والترمذى وابن ماجه وابن خزيمة والطحاوى والطيالسى وأبى عبيد، وعندهم - سوى الطيالسى - مكانه: (وكنا نصلى الصلوات بوضوء واحد) لفظ أبى داود، وهو رواية لأحمد وابن عبد البر، وزاد النسائي وابن خزيمة والطحاوى في أوله: (أتى رسول ﷺ بقعب صغير فتوضأ منه ... ) لفظ ابن خزيمة؛ وهو رواية لأحمد أيضًا.
قلتُ: وقد توبع عمرو بن عامر على نحوه عن أنس: تابعه حميد الطويل عند الترمذى [٥٨]، وجماعة. وتمام تخريجه في كتابنا "غرس الأشجار".стр. 3041
قاسم الرحال, عن أنس
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا أبو عيينة، عن قاسم الرحال، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله ﷺ خربًا لبنى النجار، يقضى حاجته، فخرج إلينا مذعورًا، فقال: "لَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ حَتَّى تَسْمَعُوا".
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى المصرى، حدّثنا عبد الله بن وهب، حدثنى سعيد بن عبد الرحمن بن أبى العمياء، أن سهل بن أبى أمامة، حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز وهو أميرٌ، فصلى صلاةً خفيفةً كأنها صلاة مسافر أو قريبٌ منها، فلما سلم، قال: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة، أم شئٌ تنفلته؟ قال: إنها المكتوبة، وإنها صلاة رسول الله ﷺ ، ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه، إن
الحواشي
(١) ٣٦٩٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١١١]، وعنه ابنه في "السنة" [٢/ رقم ١٤٢١]، والحميدى [١١٨٧]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" [٩٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٣٣٤]، وابن أبى داود في البعث [١٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "المعجم" [٥٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [٣٤]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٦٥]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٣٦٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن قاسم بن يزيد الرحال عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، وقاسم الرحال وثقه ابن معين وابن حبان، وذكره ابن خلفون في "الثقات" ونقل توثيقه عن العجلى أيضًا، راجع تعجيل المنفعة [ص ٣٤١].
وقال ابن عساكر عقب روايته: (القاسم هو ابن يزيد الرحال، من أهل البصرة ثقة روى عنه حماد بن سلمة أيضًا) وهذا يضاف إلى توثيق الجماعة له، وقال البيهقى عقب روايته: (هذا إسناد صحيح ... ) وفيه توثيق لقاسم الرحال أيضًا، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... يأتى بعضها [برقم ٣٧٢٧]، ومضى بعضها بالمرفوع منه فقط [برقم ٢٩٩٦].
٣٦٩٤ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٤٩٠٤]، من طريق أحمد بن صالح المصرى عن ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبى العمياء عن سهل بن أبى أمامة عن أنس به.
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٨٤]: "هذا إسناد صحيح" وقال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٣٩٠]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبى العمياء، وهو ثقة". =стр. 3042
رسول الله ﷺ كان يقول: "لا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدِّدَ اللهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ، فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]، ثُمَّ غَدَوْا مِنَ الْغَدِ، فَقَالُوا: نَرْكَبُ فَنَنْظُرُ وَنَعْتَبِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَكِبُوا جَمِيعًا، فَإذَا هُمْ بِدِيَارٍ قَفْرٍ، قَدْ بَادَ أَهْلُهَا وَانْقَرَضُوا وَنُفُوا، خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا، فَقَالُوا: أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَار؟ قَالَ: مَا أَعْرَفَنِى بِهَا وَبِأَهْلِهَا، هَؤُلاءِ أَهْلُ دِيَارٍ أَهْلَكَهُمُ الْبَغِىُ وَالحسَدُ، إِنَّ الحسَدَ يُطْفِئُ نُورَ الحسَنَاتِ، وَالْبَغْىُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ، وَالْعَيْنُ تَزْنِى، وَالْكَفُّ، وَالْقَدَمُ، وَالْيَدُ، وَاللِّسَانُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: كأن الهيثمى صاحبه قد تابعا ابن حبان على توثيقه سعيد بن أبى العمياء، وهو شيخ لم يرو عنه سوى رجلين وانفرد ابن حبان بتوثيقه ومن طالع ترجمته من "ثقات ابن حبان" [٦/ ٣٥٤]، علم أنها كالنسخ من ترجمة (سعيد) في تاريخ البخارى [٣/ ٤٩١]، وصدق بذلك قول العلامة المعلمى اليمانى بكون ابن حبان يعتمد كثيرًا على كتاب (البخارى) في تراجم رجال الصدر الأول وما بعدهم، وابن حبان يقع جل تساهله في توثيق هؤلاء الطراز من النقلة، ومذهبه في التوثيق معلوم. وما زاد في ترجمة "سعيد بن أبى العمياء" على أن قال: (يروى عن سهل بن أبى أمامة، روى عنه ابن وهب" وفى هذا إشارة إلى كونه لا يعرفه أصلًا، فانتبه.
• والحاصل: أن آفة هذا الإسناد: هو جهالة حال سعيد بن أبى العمياء، وقد خولف في إسناده أيضًا؛ خالفه عبد الرحمن بن شريح المصرى، فرواه عن سهل بن أبى أمامة عن أبيه عن جده سهل بن حنيف بالفقرة الوسطى منه فقط مرفوعًا بلفظ: (لا تشددوا على أنفسكم؛ فإنما أهلك من قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات) فجعله من (مسند سهل بن حنيف).
هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٤/ ٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ ٥٥٥١]، وفى "الأوسط" [٣/ ٣٥٧٨]، وابن قانع في "المعجم" [٤٨١]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٣٣٧ - ٣٣٨]، وغيرهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن عبد الرحمن بن شريح به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح إن شاء الله، وليس يخفى علينا حال كاتب الليث وكلام النقاد فيه، بل الرجل عندنا ضعيف، مطلقًا دون تفصيل، اللَّهم إلا أننا نقبل من حديثه ما رواه عنه البخارى =стр. 3043
٣٦٩٥ - حدّثنا حسين بن الأسود، حدّثنا ابن فضيل، عن ابن إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن أنس بن مالك، قال: كان لرسول الله ﷺ دعوات لا يدعهن، كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالحزَنِ، وَالْغَمِّ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالجبْنِ، وَغَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".
الحواشي
(١) = وحده دون أهل الأرض؛ لأن البخارى لم يكن يروى عن شيوخه المتكلم فيهم؛ إلا ما ثبت عنده أنه من صحيح حديثه، وهذا قد شرحناه في غير هذا المكان؛ وأظننى قد مضى لى الخوض في هذا سابقًا في موضع لا يحضرنى من "الرحمات" وراجع التنكيل [١/ ١٢٣ - ١٢٤]، ترجمة (أحمد بن عبد الله أبى عبد الرحمن العكى) وذيلنا عليه المسمى بـ (المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل) يسر الله إتمامه.
وهذا الحديث قد رواه البخارى عن كاتب الليث به ... كما مضى في "تاريخه".
وقد قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٣٠]: "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه جماعة وضعفه آخرون" ومن طريق كاتب الليث: أخرجه البيهقى أيضًا في "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٨٤]، وشيخه عبد الرحمن بن شريح ثقة مشهور، ومن فوقه ثقات أيضًا؛ ثم إن للحديث بهذا اللفظ المختصر شاهدين مرسلين:
أحدهما: عن أبى قلابة الجرمى به ...
والثانى: عن قتادة به ... راجع الكلام عليهما في "الصحيحة" [٣٣٤٧ - ٣٣٥/ طبعة المعارف]، للإمام. ولبعض فقرات الحديث بسياقه الطويل: طرق وشواهد.
• تنبيه مهم: قد يستشكل إيراد الهيثمى هذا الحديث في "مجمع الزوائد" وكذا البوصيرى في "إتحاف الخيرة" وثالثهم الحافظ في ""المطالب" [رقم ٥١٥] " مع كون الحديث في صلب أبى داود، والجواب عن هذا: أن الحديث قد وقع مختصرًا ببعضه في بعض نسخ (سنن أبى داود)، وقد نبه على ذلك الإمام في "الضعيفة" [٧/ ٤٦٧]، ومنه استفدنا الإشارة إليه هنا .. فرحم الله الإمام الألبانى وطيب ثراه.
٣٦٩٥ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٤٤٩]، من طريق محمد بن فضيل عن محمد بن إسحاق بن يسار عن المنهال بن عمرو عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد رجاله مقبولون؛ غير أن ابن إسحاق يدلس وقد عنعنه. والمنهال بن عمرو لم يذكروا له سماعًا من أنس بن مالك أصلًا، وإنما وجدت المزى قد ذكر (أنسًا) =стр. 3044
٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: دخلت على أنس بن مالك حين صلينا الظهر، فقالت له جاريته: الصلاة، فقلت: أية صلاة يا أبا حمزة؟ قال: العصر، قلت: إنما صلينا الظهر الآن!، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ، يَتْرُك الصَّلاةَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ فِي قَرْنِ الشَّيْطَانِ - أَوْ بَيْنَ قَرْنَى الشَّيْطَانِ - قَامَ فَصَلَّى، لا يَذْكُرُ اللهَ إِلا قَلِيلًا".
الحواشي
(١) = في عداد شيوخه من "تهذيبه" [٢٨/ ٥٦٨]، قائلًا: (إن كان محفوظًا) يعنى إن صحت تلك الرواية ولم تكن شاذة، ثم أحال المزى على هذا الموضع عند النسائي ورمز له بـ (س) إشارة إلى أن رواية المنهال عن أنس في (سنن النسائي).
• والصواب: أن رواية المنهال تلك غير مخفوظة أصلًا؛ فقد اختلف في سندها على محمد بن إسحاق، فرواه عنه محمد بن فضيل على الوجه الماضى؛ وخالفه جرير بن عبد الحميد؛ فرواه عن ابن إسحاق فقال: عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن أنس به ... ، فأسقط منه المنهال! وأبدله: بـ (عمرو) ... ، هكذا أخرجه النسائي [٥٤٥٠]، والمؤلف [برقم ٣٧٠٠]، وقال النسائي: (هذا الصواب، وحديث ابن فضيل خطأ) وهو كما قال، وقد توبع ابن إسحاق على هذا الوجه عن عمرو بن أبى عمرو: تابعه جماعة كثيرة، منهم:
١ - إسماعيل بن جعفر: على نحوه في سياق أطول يأتى [برقم ٣٧٠٣].
٢ - وسليمان بن بلال على نحوه وزاد: (وضلع الدين) بدل: (وغلبة الدين) عند البخارى [٦٠٠٨]، وأحمد [٣/ ٢٤٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤٧٠]، وغيرهم.
٣ - ويعقوب بن عبد الرحمن الزهرى على نحو رواية سليمان، ولكن في سياق طويل: عند البخارى [٢٧٣٦]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣٢٢]، وأبو داود [١٥٤١]- وعنده دون سياقه الطويل - والبيهقى في "سننه" [١٢٥٣٥]، وفى "الدلائل" [رقم ١٥٧٣]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٤٩٦]، وغيرهم.
٤ - وأبو مصعب المدني عبد السلام بن حفص: على نحو رواية سليمان أيضا: عند الترمذى [٣٤٨٤]، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث عمرو بن أبى عمرو".
قلتُ: ورواه أيضًا سعيد بن سلمة والمسعودى وسعيد بن أبى هند وعبد العزيز الماجشون وغيرهم عن عمرو مولى المطلب به نحوه، وللحديث طرق أخرى كثيرة عن أنس به نحوه.
٣٦٩٦ - صحيح: أخرجه، مسلم [٦٢٢]، ومالك [٥١٤]، وعنه أبو داود [٤١٣]، والترمذى =стр. 3045
٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلى، حدّثنا إسماعيل، عن شريك بن أبى نمر، عن أنس، قال: ما صليت وراء إمام أخف صلاةً من رسول الله ﷺ .
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أبو معمر، حدّثنا إسماعيل، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس، عن النبي ﷺ ، نحوه.
الحواشي
(١) = [١٦٠]، والنسائى [٥١١]، وأحمد [٣/ ١٠٢، ١٤٩، ١٨٥]، وابن خزيمة [٣٣٣، ٣٣٤]، وابن حبان [٢٥٩، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣]، والطيالسى [٢١٣٠]، وعبد الرزاق [٢٠٨٠]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٧، ١٩٢٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٨٧]، وأبو عوانة [رقم ٨١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٨١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٩٢]، وجماعة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ والعلاء صدوق متماسك؛ وقد توبع على نحوه: تابعه حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس به مرفوعًا نحوه، وفيه: (قام فنقرها نقرات الديك ... ).
أخرجه أحمد [٣/ ٢٤٧]، والمؤلف [برقم ٤٦٤٢]، وعنه ابن حبان [٢٦٠]، وغيرهم، بإسناد حسن إليه، وللحديث شواهد، يأتى منها حديث عائشة عند المؤلف [برقم ٤٦٤٢].
٣٦٩٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٧٦]، ومسلم [٤٦٩]، وأحمد [٣/ ٢٢٣، ٢٤٠، ٢٦٢]، وابن حبان [١٨٨٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٠٤٣]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥٨٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٩٨]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ١١٢]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن أنس به ...
وزاد البخارى وأبو عوانة وهو رواية لأحمد في آخره: (وإن كان ليسمع بكاء الصبى؛ فيخفف مخافة أن تفتن أمه) وهذه الزيادة مضت مستقلة [برقم ٣٦٢٦].
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به ... مضى بعضها [برقم ٢٧٨٧، ٣٣٦٠]، ويأتى بعضها [برقم ٤٢١٩]، ومنها الآتى.
٣٦٩٨ - صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٨٤]، ومن طريقه المؤلف؛ والبيهقى في المعرفة [رقم ١٥٨٥]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أنس به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم.стр. 3046
٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا أبو معمر، حدّثنا ابن عيينة، عن حميد، عن أنس، نحوه.
٣٧٠٠ - حَدَّثَنا زهير بن حرب، حدّثنا جريرٌ، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن أبى عمرو، عن أنس بن مالك، قال: كانت لرسول الله ﷺ دعواتٌ لا يدعهن: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالحزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".
٣٧٠١ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر، حدّثنا يحيى بن إسحاق، قال: سمعت عمرًا مولى المطلب، قال: سمعت أنسًا رضى الله عنه، قال: كان من دعاء النبي ﷺ حين قفل بالجيش: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالحزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالجبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".
الحواشي
(١) ٣٦٩٩ - صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٨٣]، ومن طريقه ابن حبان [١٧٥٩]، وأبو داود [٨٥٣]، وغيرهما من طريقين عن حميد الطويل [وقرن معه ثابت البنانى عند أبى داود]، عن أنس به نحو السياق قبل الماضى ... وزاد أبو داود زيادة في آخره.
قلت: وسنده قوى مستقيم؛ وقد أخرجه أحمد [٣/ ١٠٠، ١٨٢، ٢٠٥]، والمؤلف [برقم ٣٧٢٢]، وابن أبى شيبة [٤٦٧٤]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ١٦٧]، والبغوي في "شرح السنة" [٢١/ ٩٧]، وغيرهم من هذا الطريق نحوه ... دون قوله في أوله: (ما صليت ... ) ولفظ البغوى: (ما رأيت أحدًا أتم صلاة من رسول الله ﷺ ولا أوجز) وهو رواية لأحمد، وقال البغوى عقب روايته: "هذا - حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أنس" ولفظ أبى الشيخ: "كان رسول الله ﷺ من أوجز الناس صلاة في تمام" ولفظ أبى يعلى وابن أبى شيبة: "كان رسول الله من أخف الناس صلاة وأوجزه" وهو رواية لأحمد، وللحديث طرق كثيرة عن أنس به نحوه ... كما مضى.
٣٧٠٠ - صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٣٦٩٥].
٣٧٠١ - صحيح: انظر الماضى قريبًا [برقم ٣٦٩٥]، ومحمد بن أبى بكر هو المقدمى الثقة المشهور؛ وشيخه: (يحيى بن إسحاق) لم أفطن له بعد، لم أجده في شيوخ المقدمى؛ ولا في تلاميذ عمرو مولى المطلب، وأخشى أن يكون اسمه محرفًا من (يحيى بن محمد بن قيس) فسيأتى هذا الحديث بعينه عند المؤلف [برقم ٤٠٥٤]، من طريق محمد بن أبى بكر المقدمى أيضًا عن يحيى =стр. 3047
٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا داود بن عبد الله، حدّثنا مالك بن أنس، عن عمرو مولى المطلب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ اطلعِ على أحَدُ فقال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْن لابَتَيْهَا".
٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، أخبرنى عمرر بن أبى عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ لأبى طلحة: "الْتَمِسْ لَنَا غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى"، قال: فخرج بى أبو طلحة يردفنى وراءه، فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالحزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".
الحواشي
(١) = ابن محمد بن قيس عن عمرو مولى المطلب عن أنس به ... ويحيى بن محمد هذا ذكروا في ترجمته أنه يروى عن (عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب) فلعله المقصود هنا إن شاء الله، ويكون اسمه قد تحرف إلى: (يحيى بن إسحاق) عند المؤلف في الطبعتين، ويحيى بن محمد بن قيس ضعفه جماعة، لكنه توبع عليه كما مضى ذلك في الحديث [رقم ٣٦٩٥]، فانظر ثمة.
٣٧٠٢ - صحيح: أخرجه مالك [١٥٧٦]، ومن طريقه البخارى [٣١٨٧، ٣٨٥٦، ٦٩٠٢]، والترمذى [٣٩٢٢]، والبيهقى في "سننه" [٩٧٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٣٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩٣]، وفى "المشكل" [١٠/ ١٢٠]، وأبو سعيد الجندى في "فضائل المدينة" [رقم ٩، ٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٢٣٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ١٧٦]، وأبو الفضل الزهرى في حديثه [رقم ٦٣٢]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٧٠٦]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ١٢]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٣/ ٦٩]، وابن شبة في تاريخ المدينة [١/ ٨١] , وغيرهم من طرق عن مالك بن أنس عن عمرو مولى المطلب عن أنس به ... وليس عند ابن عساكر وابن شبة وأبى الشيخ شطره الثاني: (اللَّهم إن إبراهيم حرم ... إلخ).
قلتُ: وقد توبع مالك عليه: تابعه عليه جماعة مطولًا ومختصرًا به مثله؛ ومنهم إسماعيل بن جعفر في الحديث الآتى.
٣٧٠٣ - جيد: أخرجه البخارى [٥١٠٩، ٦٠٠٢]، ومسلم [١٣٦٥]، وأحمد [٣/ ١٥٩]، =стр. 3048
فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيى قد حازها، وكنت أراه كذا يحوى وراءه بعباءة أو بكساء ثم يردفها وراءه، حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسًا في نطع، ثم أرسلنى فدعوت رجالًا، فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها.
ثم أقبل حتى إذا بدا له أحُدٌ، قال: "هَذَا جَبَل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"، فلما أشرف على المدينة، قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ".
٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن حاتم الطويل، حدّثنا عبد العزيز، أخبرنى عمرو بن أبى عمرو، عن أنس، أن النبي ﷺ استصفى صفية لنفسه - أو بنفسه - حتى إذا أتى الصهباء عرّس بها، فأمرنى فدعوت من كان حوله، وأتى بسويق وتمر، فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ ، قال: ورأيت رسول الله ﷺ يحوز لها - أو يحوى لها - ثم يضع لها رجله حتى تركب.
الحواشي
(١) = وغيرهم من طريق إسماعيل بن جعفر - وهذا في حديثه [رقم ٣٤٨]- عن عمرو مولى المطلب عن أنس به .. وليس عند مسلم الفقرة الوسطى منه.
قلتُ: وله طرق أخرى عن عمرو مولى المطلب كما ذكرنا ... وكذا له طرق أخرى عن أنس به مفرقًا.
٣٧٠٤ - جيد: أخرجه الحاكم [٤/ ٣٠]، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو عن أنس به ... نحوه ... دون قوله: (قال: ورأيت رسول الله ﷺ يحوز لها، أو يحوى لها ... إلخ).
قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وقد توبع عليه الدراوردى على نحوه ... عن عمرو مولى المطلب: تابعه إسماعيل بن جعفر في سياق أتم كما في الماضى قبله.
وتابعه أيضًا يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى على نحوه أيضًا في سياق أتم عند البخارى [٢٧٣٦، ٣٩٧٤]، والبيهقى في "سننه" [١٢٥٣٥، ١٨٠٨٢]، وفى "الدلائل" [رقم ١٥٧٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣٢٢]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٤٩٦]، وغيرهم؛ وهو عند أبى داود [٢٩٩٥]، باختصار. وأخرجه مسلم وجماعة من طريق يعقوب أيضًا، ولكن ببعضه دون موضع الشاهد. فانتبه.стр. 3049
٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن الحارث، عن عمرو بن عامر الأنصارى، عن أنس بن مالك، قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثلاث: عن لحوم الأضاحى فوق ثلاث، وعن زيارة القبور، وعن هذا النبيذ في هذه الظروف، ثم قال: "أَلا إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلاثٍ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّ النَّاسَ يُبْقُونَ إِدَامَهُمْ وَيُتْحِفُونَ ضَيْفَهُمْ وَيَحْبِسُونَ لِغَائِبِهِمْ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ - أظُنُّ شَكَّ أبُو بكْرٍ - فَزُورُوهَا وَلا تَقُولُوا: هُجْرًا - كَأنَّهُ، قَالَ -: تُرِقُّ الْقَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا شِئْتُمْ، مَنْ شَاءَ أَوْكَى سِقَاءَهُ عَلَى إِثْمٍ".
الحواشي
(١) ٣٧٠٥ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣٧، ٢٥٠]، والحاكم [١/ ٥٣١، ٥٣٢]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣٥١]، والبزار في "مسنده" وغيرهم من طرق عن يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر عن عمرو بن عامر الأنصارى [وقرن معه: (عبد الوارث مولى أنس) في سنده عند أحمد في الموضع الأول] عن أنس به نحوه ... وهو مختصر عند البزار؛ وهو عند الحاكم بفقرة الرخصة في زيارة القبور فقط، وزاد أحمد - في الموضع الأول - وابن بشران قبل آخره ... : (ولا تشربوا مسكرًا).
قلتُ: قد سكت عليه الحاكم، ومثله الذهبى، وسنده ضعيف، آفته يحيى بن عبد الله المعروف بـ (الجابر) فإنه ضعيف عند الأكثرين، وقد مشاه بعضهم إلا أن الضعف على شمائله أظهر، بل قال ابن حبان عنه في "المجروحين" [٣/ ١٢٣]: "منكر الحديث، يروى الناكير الكثيرة التى لا تشبه حديث الأئمة، حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان يتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
قلتُ: لكنه لم ينفرد به، بل تابعه على نحوه بهذا السياق: إبراهيم بن طهمان عند البيهقى في "سننه" [٦٩٩٠]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ٩٢٨٩]، وفى "الآداب" [رقم ٢٨٠]، من طريق أبى حذيفة موسى بن مسعود النهدى عن إبراهيم بن طهمان عن عمرو بن عامر وعبد الوارث [وفى "الشعب": (وعبد الحارث) وهو تصحيف]، مولى أنس كلاهما عن أنس به ... وهو في "الشعب" والآداب بالفقرة المتعلقة برخصة زيارة القبور فقط.
قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت، وأبو حذيفة كان كثير الوهم، سيئ الحفظ كما قاله الحاكم، وقد ضعفه جماعة، ومشاه آخرون؛ إلا أنه إلى الضعف أقرب، والممارسة العملية لحديثه تقضى له =стр. 3050
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بكثرة المخالفة للثقات؛ مع وهم كثير في الأسانيد والمتون، وقد خولف في سنده، خالفه عامر بن عبد الله بن يساف، فرواه عن ابن طهمان فقال: عن يحيى بن عباد عن أنس به مختصرًا بالفقرة المتعلقة برخصة زيارة القبور فقط، فأسقط منه (عمرو بن عامر، وعبد الوارث) وأبدلهما بـ: (يحيى بن عباد) ... ، هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٥٣٢]، بإسناد صحيح إلى عامر بن يساف به ... ، وسكت عنه الحاكم والذهبى، لكن قال الإمام في أحكام الجنائز [ص ١٨٠]: (أخرجه الحاكم [١/ ٣٧٦]، بسند حسن).
قلتُ: وهذه غفلة من الإمام عن كون عامر بن يساف شيخًا منكر الحديث عن الثقات كما قاله ابن عدى في ترجمته من الكامل [٥/ ٨٥]، وضعفه ابن معين في رواية، وكذا العجلى وغيرهما، وقد مشاه بعضهم إلا أن الرجل لا يصلح إلا أن يكون ضعيفًا صاحب مناكير. راجع ترجمته من "اللسان" و"التعجيل".
ولعل الوجه الأول هو الأشبه بالصواب على ضعفه، وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٠٠]، بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والبزار باختصار: "وفيه يحيى بن عبد الله الجابر، وقد ضعفه الجمهور، وقال أحمد: لا بأس به ... ، وبقية رجاله ثقات" وقد علمت أن يحيى الجابر ضعيفًا على التحقيق، وهو آفة هذا الحديث، ومتابعة ابن طهمان له لم تثبت كما مضى.
ومن طريق يحيى الجابر: أخرجه ابن أبى شيبة أيضًا [١١٨٠٥]، ولكن مختصرًا بالإذن في زيارة القبور فقط، وقد ضعف الحافظ سنده كما نقله عنه المناوى في "فيض القدير" [٥/ ٥٦]، وقد وجدت له طريقًا آخرًا عن إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد الكوفي، عن عمرو بن عامر وعبد الوهاب بن بخت كلاهما عن أنس به نحوه .. وسنده ظاهره السلامة إلا أنه معلول كما شرحناه في "غرس الأشجار" وله طريق آخر عن أنس به نحوه .. باختصار يسير: أخرجه البزار في "مسنده" [٢/ ١٢١١/ كشف الأستار]، من طريق الحارث بن نبهان عن حنظلة السدوسى عن أنس به.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن حنظلة إلا الحارث" وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٩]: "رواه البزار وأحمد ... فيه الحارث بن نبهان وهو ضعيف".
قلتُ: تسامح الهيثمي بشأن الحارث، وإلا فهو إلى الترك أقرب، راجع ترجمته من "التهذيب" وذويله. ثم سكت الهيثمى أيضًا عن حنظلة السدوسى، وهو شيخ منكر الحديث على التحقيق، وقد ضعفه الجماعة، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه. =стр. 3051
٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا أبو همام الوليد بن شجاع، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، بإسناده نحوه.
٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، حدثنى يحيى بن الحارث الجابر، عن عبد الوارث مولى أنس، وعمرو بن عامر، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ زيارة القبور، وعن لحوم الأضاحى بعد ثلاث، وعن النبيذ في الدباء والحنتم والمزفت، قال: ثم قال رسول الله ﷺ بعد ثلاث: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلاثٍ ثُمَّ بَدَا لِي فِيهِمْ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهُ تُرِقُّ الْقَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ فَزُورُوهَا، وَلا تَقُولُوا هُجْرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لحُومِ الأضَاحِى أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّ النَّاسَ يُبْقُونَ أَدَمَهُمْ وَيُتْحِفُونَ ضَيْفَهُمْ وَيَحْبِسُونَ لِغَائِبِهِمْ فَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِيمَا شِئْتُمْ، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا، مَنْ شَاءَ أَوْكَى سِقَاءَهُ عَلَى إِثْمٍ".
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنسًا، يقول: كان رسول الله ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قال: قلت: فأنتم، كيف تصنعون؟ قال: كنا نصلى الصلاة بطهر واحد ما لم نحدث.
٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عمرو، قال: سمعت أنسًا يقول: كان رسول الله ﷺ يحتجم، ولم يكن يظلم أحدًا أجره.
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة قد استوفيناها في "غرس الأشجار" وهو ضعيف بهذا السياق جميعًا، وفيه حروف لم أجدها عند غيره، مثل قوله: (ترق القلب، وتدمع العين) وقوله: (أوكأ سقاءه على إثم) فلا أعلم لهذا شاهدًا يثبت في هذا الباب.
٣٧٠٦ و ٣٧٠٧ - ضعيف بهذا التمام: انظر قبله.
٣٧٠٨ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٦٩٢].
٣٧٠٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٢١٦٠]، ومسلم [١٥٧٧]، وأحمد [٣/ ١٧٧، ٢١٥، ٢٦١]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٣٣٧]. =стр. 3052
٣٧١٠ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا يعلى بن عبيد بن أبى أمية، حدّثنا مسعرٌ، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنسًا، يقول: احتجم رسول الله ﷺ وكان لا يظلم أحدًا أجره.
٣٧١١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قَالَ الله: إِذَا ابْتُلِىَ عَبْدِى بِحَبِيبَتَيْهِ، ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُه عَنْهُمَا الجَنَّةَ" يريد عينيه.
٣٧١٢ - حدّثَنَا أبو الوليد القرشى، حدّثنا الوليد، قال: وأخبرنى سالمٌ، أنه سمع محمد بن عمرو بن عثمان يحدث، عن أنس بن مالك، أن الجهنى قال: يا رسول الله،
الحواشي
(١) = وأبو نعيم في "الحلب" [٧/ ٢٤٧]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٩٦]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٢٤٢]، وابن بشران في "الجزء الأول من فوائده" [رقم ٢٤/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وغيرهم من طريقين عن عمرو بن عامر عن أنس به.
قلتُ: وعمرو هذا هو الأنصارى الثقة المأمون.
٣٧١٠ - صحيح: انظر قبله.
٣٧١١ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٢٩]، وأحمد [٣/ ١٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٤٤]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٥٨]، وفى "الآداب" [رقم ٧٣٩]، وغير هم من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم ثقات سوى عمرو مولى المطلب فهو مختلف فيه، والجمهور على تمشية حاله؛ واحتجاج الشيخين به يقويه ويرفع شأنه، وقد توبع عليه كما يأتى؛ ولم ينفرد به الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد! بل تابعه عليه رشدين بن سعد على مثله عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٢٥٠]، لكن الطريق إليه لا يثبت، وقد قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن [مولى] المطلب، إلا ابن الهاد؛ تفرد به رشدين".
كذا قال، ورواية الليث ترد عليه، وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... ، وكذا له شواهد أيضًا عن جماعة من الصحابة.
٣٧١٢ - منكر: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤١٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه" وقال حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [٦/ ٣٧٦]: "إسناده مسلسل بالمجاهيل" =стр. 3053
نحن بحيث قد علمت ولا نستطيع أن نحضر الشهر فأخبرنا بليلة القدر، قال: "احْضُرِ السَّبْعَ الأوَاخِرَ منَ الشَّهْرِ"، قال: لا أستطيع ذلك، قال: "الْتَمِسْهَا لَيْلَةَ سَابِعَةٍ تَبْقَى، وَهِىَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ"، قال: قلت: يا رسول الله، هذه ليلة ثلاث وعشرين، وهى لثمان بقين، فقال: "كذَا هَذَا الشَّهْر يَنْقُصُ، وَهِىَ سَبْعٌ بَقِينَ".
٣٧١٣ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد،
الحواشي
(١) = ثم حكى قول الهيثمى الماضى، وقد وقفت - بفضل الله - على معرفة رجال هذا الإسناد، كلهم ولله الحمد، فنقول:
١ - شيخ المؤلف (أبو الوليد القرشى) هو أحمد بن عبد الرحمن بن بكار الدمشقى الصدوق المشهور، من رجال "التهذيب".
٢ - وشيخه (الوليد) هو ابن مسلم الدمشقى الحافظ العالم المشهور، وقد ذكروه في شيوخ أبى الوليد.
٣ - وشيخ الوليد: (سالم) هو ابن عبد الله البصرى الخياط، فقد ذكروا في الرواة عنه: (الوليد بن مسلم) وسالم هذا: شيخ مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، وهو من رجال "التهذيب".
٤ - و (محمد بن عمرو بن عثمان هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان المعروف بالديباج؛ نُسبَ هنا إلى جده (عمرو) وقد ذكروه في شيوخ (سالم الخياط) وهو مختلف فيه أيضًا، ومع هَذا فهو لم يدرك أنس بن مالك أصلًا، إنما هو من طبقة الثورى وشعبة وابن طهمان وأضرابهم، وأخشى أن يكون ثم سقط في سند المؤلف بين أنس وهذا الديباج؛ فالحاصل: أن بالإسناد علتين:
الأولى: ضعف سالم الخياط.
والثانية: الانقطاع بين الديباج وأنس بن مالك. وفى متن الحديث نكارة ظاهرة. والله المستعان.
٣٧١٣ - باطل: أخرجه ابن ماجه [٤١٤٠]، وأحمد [٣/ ١١٧، ١٦٧]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٣٧٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٦٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٣٥]، وابن الأعرابى في "الزهد" [رقم ٩٢]، وهناد في "الزهد" [رقم ٥٩٦]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٦٥]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٥٦]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ١٣]، وفى المتناهية [٣/ ٥٦]، والساجى في "الضعفاء" =стр. 3054
عن أبى داود، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "مَا مِنْ ذِى غِنًى إِلا يَسُرُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ مَا أُوتِى فِي الدُّنْيَا كانَ قُوتًا".
الحواشي
(١) = كما في "تهذيب التهذيب" [١٠/ ٤٧١]، والثقفى في "الفوائد" [ج ٣/ رقم ١٢]، كما في "الضعيفة" [٥/ ٢٦٦]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ١٢٨ - ١٢٩]، وأبو بكر بن عبد الباقى في "جزء من حديثه" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ١٩٢]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن أبى داود الأعمى نفيع بن الحارث [وسقط (أبو داود الأعمى) من مطبوعة "تاريخ قزوين"، وهى مليئة بالسقط والتصحيف] عن أنس به.
قال ابن الجوزى في "المتناهية": (هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وفيه نفيع قد كذبه قتادة، وقال يحيى: ليس بشئ، وقال النسائي والدارقطنى: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات الموضوعات توهمًا، لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي: كان من الغلاة يتناول الصحابة".
قلتُ: وهو آفة هذا الحديث، وقد صح عن ابن معين تكذيبه، بل ورماه بالوضع أيضًا، وقال الساجى في "الضعفاء": "كان منكر الحديث يكذب" ثم ساق له هذا الحديث في مناكيره، وقال عقبه: (وهذا الحديث يصحح قول قتادة فيه أنه كان سائلا؛ لأن هذا حديث السؤَّال" نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [١٠/ ٤٧١]، وقال الحاكم: "روى عن أنس أحاديث موضوعة" وقال ابن عبد البر: "أجمعوا على ضعفه وكذَّبه بعضهم؛ وأجمعوا على ترك الرواية عنه" راجع ترجمته من "التهذيب وذيول"؛ وما علمت أحدًا مشاه قط، اللَّهم إلا أن ابن حبان قد تناكد بشأنه، فذكره في "الثقات" [٥/ ٤٨٢]، وقال: "يروى عن أنس، روى عن إسماعيل بن أبى خالد" ثم عاد وأدرجه في "المجروحين" [٣/ ٥٥]، وقال: "كان ممن يروى عن الثقات، الأشياء الموضوعات توهمًا ... " وتعقبه الحافظ في "التهذيب" [١٠/ ٤٧١]، قائلًا: "فكأنه - يعنى ابن حبان - جعله اثنين، وهو وهم منه بلا ريب؛ وهو هو".
قلتُ: وبه أعله العراقى في تخريج "الإحياء" [٣/ ١٨١]، والحافظ في "الفتح" [١١/ ٢٧٥]، وابن الجوزى كما مضى، وأقرهم المناوى في "الفيض" [٥/ ٤٧٩]، لكنه وَهَم فقال: (خرَّجه أبو داود عن أنس) وقد عرفت أنه لم يخرجه من الستة سوى ابن ماجه وحده، وقد أشار المنذرى إلى ضعفه أيضًا في "الترغيب" [٤/ ٨١]، فقال: (وروى عن أنس ... ) وساق الحديث.
وأورده ابن طاهر المقدمى في التذكرة [رقم ٦٩١]، وأعله بأبى داود الأعمى أيضًا، ومثله الشوكانى في "الفوائد الجموعة" [ص ٢٣٥]. =стр. 3055
٣٧١٤ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا مروان بن معاوية، عن عيسى بن أبى عيسى، وليس بالأسوارى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ".
الحواشي
(١) = وللحديث شاهد عن ابن مسعود مرفوعًا عند الخطيب في "تاريخه" [٤/ ٧]، يرويه أحمد بن إبراهيم القطيعى عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن سيار أبى الحكم عن أبى وائل عن ابن مسعود به نحوه.
قلتُ: أورده الخطيب في ترجمة القطيعى هذا، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد خالفه الإمام ابن أبى شيبة، فرواه عن عباد بن العوام بإسناده به موقوفًا على ابن مسعود.
هكذا أخرجه في "المصنف" [٣٤٥٦٧]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٣٧]، وهكذا رواه محمد بن جعفر المدائنى أيضًا عن عباد بن العوام بإسناده به ... موقوفًا عند أحمد في "الزهد" [رقم ٨٤٩/ طبعة دار ابن رجب]، وهذا هو المحفوظ موقوفًا. والله المستعان.
٣٧١٤ - منكر: أخرجه ابن ماجه [٣٣١٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٥٤]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٥١]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٤٧]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٩٧٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٤٣]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٠٤١]، وغيرهم من طرق عن مروان بن معاوية الفزارى عن عيسى بن أبى عيسى الحناط عن موسى عن أنس به.
قلتُ: قد اختلف في سنده على مروان بن معاوية، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وخالفهم محمد بن عبد العزيز الرملى؛ فرواه عنه فقال: عن عيسى بن أبى عيسى عن أنس به ... ، ولم يذكر فيه واسطة بين عيسى وأنس.
هكذا أخرجه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٢٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢١٩٦]، وتوبع عليه الرملى على هذا الوجه، تابعه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى عند تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٤٤٧]، بإسناد مستقيم إليه؛ وتابعهما العباس بن يزيد البحرانى على مثله عند الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٠٤٠]، لكن الإسناد إليه مخدوش.
ومدار الطريقين على عيسى بن أبى عيسى الحناط الخياط الخباط، وقد تركه جفاعة، وضعفه آخرون، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". =стр. 3056
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وبه أعله البوصيري، في "مصباح الزجاجة" والمناوى في "الفيض" [٤/ ١٢٣]، وساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" ومثله الذهبى في "الميزان" وقد وقع نسبه بصريًا عند الطبراني وابن الأعرابى والخطيب والقضاعى، وعيسى الحناط هذا: مدنى أصله من الكوفة، وقيل: نزل الكوفة، ولا مانع أن يكون نزل البصرة أيضًا.
لكن فرَّق الخطيب وفى "المتفق والمفترق" بينه وبين عيسى بن أبى عيسى الأنصارى البصرى، فقال: (حدث عن موسى الأسوارى.
روى عنه مروان بن معاوية) ثم ساق له هذا الحديث من الوجهين الماضيين، وكان قد ترجم قبله لـ (عيسى بن أبى عيسى الخياط المدنى) وهما من نفس الطبقة؛ فيشبه أن يكون الرجلان واحدًا، وإلا فالأقرب أن صاحب هذا الحديث هو (عيسى بن أبى عيسى الخياط الخباط) فقد ذكر له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل".
ومثله الذهبى في "الميزان" ونحوهما أشار المزى إلى هذا في ترجمته من "تهذيب الكمال" [٢٣/ ١٦]، فذكر من تلاميذه (مروان بن معاوية) ورمز أمامه بـ (ق) وهى علامة روايته عنه في سنن (ابن ماجه) وهكذا عينه البوصيرى في "مصباح الزجاجة" وتابعهم المناوى في "الفيض" [٤/ ١٢٣]، وهو الظاهر عندى.
والحديث ذكره السخاوى في "المقاصد" [ص ٣٩٢]، وقال: "ضعيف؛ أثبت بعضهم المبهم وحذفه آخرون".
قلتُ: والمبهم هذا قد وقع ذكره في الوجه الأول، وهو (موسى) هكذا غير منسوب، ونسبه الخطيب في روايته: (عن موسى الأسوارى) والأسوارى هذا هو موسى بن سيار من رجال "الميزان" ولسانه، ضعفه القطان وجهله أبو عاصم.
وقال ابن حبان في "المجروحين": [٢٤٠٢]: "منكر الحديث" وفى ترجمته من "ضعفاء العقيلى" [٤/ ١٧١]، ما يظهر منها أنه كان قدريًا زائغًا، يتسافه على أصحاب رسول الله ﷺ .
والحديث ضعفه الشوكانى أيضًا في "الفوائد المجموعة" [ص ١٦٩]، وقال الطبراني عقب روايته: "لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به مروان بن معاوية" ومروان حافظ ثقة مأمون.стр. 3057
٣٧١٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن دينار، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ بَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ سِنِينَ خَوَادِعَةً، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الخَائِنُ، وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ"، قالوا: يا رسول الله، وما الرويبضة؟ قال: "الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ".
الحواشي
(١) ٣٧١٥ - حسن بشواهده: أخرجه أحمد وابنه في "الزوائد" [٣/ ١٢٠]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٠٥]، والبزار في "مسنده" [رقم ٢٧٤٠/ البحر الزخار]، والرويانى في "مسنده" [عقب رقم ٥٧٨]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٠ - ١١]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن دينار عن أنس به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٥٦]: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس" وقال في موضع آخر [٧/ ٥٥٧]: "رواه البزار، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من عبد الله بن دينار، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: تصريح ابن إسحاق بالسماع ثابت عند البزار في "مسنده" كما قال الهيثمى، وهو أيضًا في "كشف الأستار" [٤/ رقم ٣٣٧٣]، فالإسناد ظاهره السلامة، بل قال الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٨٤]: (أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار وسنده جيد) وقال الإمام في "الصحيحة" [٥/ ٣٢١]: (إسناده حسن؛ لتصريح ابن إسحاق بالتحديث) وكذا حسَّنهُ بعضهم أيضًا، غير أنه معلول على التحقيق، فقال أبو زكريا الغطفانى الحافظ في "تاريخه" [٣/ ١٣٥/ رواية الدورى]، ومن طريقه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٠٥]: (لم نسمع "عن عبد الله بن دينار عن أنس" إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق عن عبد الله بن دينار عن أنس".
قلتُ: مراد أبى زكريا: هو غرابة تلك الترجمة التى لا تُعْرَف إلا من طريق ابن إسحاق في هذا الحديث، وعبد الله بن دينار - وهو القرشى العدوى - لا ينكر سماعه من أنس، إلا أن روايته عنه لا يعرف لها وجه إلا من طريق ابن إسحاق في ذاك الحديث، وابن دينار ثقة فقيه مشهور مكثر، له أصحاب كثيرون يضبطون حديثه وَهُمْ له حَفَظَة؛ فانفراد ابن إسحاق عنه بتلك الترجمة الغريبة، دون متابعة له من أحد من مشاهير أصحاب ابن دينار، فمما ينبغى التوقف فيه، وابن إسحاق - على جلالته في السير والمغازى - إلا أنه كان صاحب أوهام وأخطاء. =стр. 3058
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم رأيت أبا حاتم الرازى قد سئل عن هذا الحديث من طريق ابن إسحاق به .. كما في "العلل" [رقم ٢٧٩٢]، فقال: "لا أعلم أحدًا روى عن عبد الله بن دينار هذا الحديث غير محمد بن إسحاق" ثم قال: "لو كان حديث ابن إسحاق صحيحًا؛ لكان قد رواه الثقات عنه" يعنى عن عبد الله بن دينار؛ وهذا يؤيد ما ذكرناه سابقًا، بل فيه إشارة إلى غلط ابن إسحاق فيه؛ إذ روى عن ثقة مكثر مشهور الحديث والأصحاب - وهو ابن دينار - ما لم يروه عنه سواه، ولو كان الحديث بتلك الترجمة معروفًا من حديث ابن دينار؛ لما تفرد به ابن إسحاق وحده عنه به، وقد يتكلم بعض النقاد في تفرد الحافظ المتقن .. فكيف إذا كان المتفرد خفيف الضبط، متوسط الحفظ كابن إسحاق.
بل رأيته قد خولف في سنده؛ خالفه سعيد بن عبد الرحمن الجحشى - وهو صدوق مشهور - فرواه عن عبد الله بن دينار به مرسلًا بنحوه دون تفسير الرويبضة بما عند المؤلف، بل بلفظ: (قال: قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟! قال: سفلة الناس) هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٨٠٣]، عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن به ...
وهذا هو المحفوظ مرسلًا، فانظر كيف وصله ابن إسحاق بذكر أنس فيه؟! ولابن إسحاق في هذا الحديث إسنادان آخران:
الأول: ما أخرجه أحمد [٣/ ٢٢٠]، من طريق محمد بن جعفر المدائنى عن عباد بن العوام عن ابن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أنس به نحوه ... إلا أنه قال في أوله: (إن أمام الدجال ... ) بدل: (إن بين يدى الساعة ... ).
قلتُ: وسنده حسن لو صرَّح ابن إسحاق بسماعه من ابن المنكدر، ومحمد بن جعفر المدائنى مختلف فيه، وهو إلى رُتْبة الصدوق أقرب إن شاء الله.
والثانى: ما أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ١٢٥]، وفى "مسند الشاميين" [١/ رقم ٤٨]، والبزار في "كل سنده" [رقم ٢٧٤٠/ البحر الزخار]، و [رقم ٣٣٧٣/ كشف الأستار]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٥٧٥]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٠]، وغيرهم كلهم من طريق أبى كريب عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن إبراهيم بن أبى عبلة عن أبيه عن عوف بن مالك به نحوه ... ووقع عندهم تفسير الروبيضة بقوله ﷺ : "مَنْ لا يُؤْبَه له" بدل: (الفويسق يتكلم ... إلخ) لكن وقع تفسيره عند البزار بقوله: (المرء التافه يتكلم في أمر العامة): =стр. 3059
٣٧١٦ - حَدَّثَنَا محمد بن جامع العطار، حدّثنا خالدٌ، عن شعبة، عن حماد، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = وعند الرويانى والطبرانى في "مسند الشاميين" والطحاوى في أوله: (تكون أمام الدجال سنون خوادع ... ) لفظ الطبراني؛ بدل قوله: (إن بين يدى الساعة ... إلخ).
قلتُ: وهذا إسناد فيه علتان:
الأولى: عنعنة ابن إسحاق.
والثانية: جهالة حال والد إبراهيم بن أبى عبلة، واسمه: (شمر بن يقظان) فقد شمَّرتُ عن ساعد الجد؛ وأيقظت منى العيون الغوافل؛ لأجل الظفر له بتوثيق معتبر فلم أهتد لذلك، وتوثيق ابن حبان له كعدمه، لما عرف من تساهله في توثيق هذه الطبقة، ولم يذكروا راويًا عنه سوى ولده إبراهيم وحده.
وقد توبع ابن إسحاق عليه؛ فراجع "الصحيحة" [٥/ ٣٢١].
ووجدت للحديث طريقًا آخرًا عن أنس بن مالك به نحوه ... وفيه تفسير الروبيضة بقوله ﷺ : (السفيه ينطق في أمر العامة) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٢٥٨]، من طريق بكر بن سهل - وهو الدمياطى - عن عبد الله بن يوسف - وهو الكلاعى المصرى - عن ابن لهيعة - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر - هو أبو طوالة - عن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة حاله معلومة! وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٥٦]، فقال: (في إسناد الطبراني ابن لهيعة، وهو ليِّن).
وبكر بن سهل - شيخ الطبراني - قد تكلموا فيه بما تراه في ترجمته من "الميزان" ولسانه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة لا يصح منها شئ، وأنظف ما فيها هو ما ذكرناه سابقًا، لكن إذا ضمت إلى بعضها وتماسكت أوشاجها؛ أرجو أن يكون الحديث - آنذاك - حسنًا بشواهده. إن شاء الله.
٣٧١٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٣]، و [٣/ ٢٧٨]، والدارمى [٢٣٦]، وابن الجعد [٣٣٧]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢١]، والطبرانى في طرق حديث: "من كذب على متعمدًا" [رقم ١٠٦]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن حماد بن أبى سليمان [وقد قرن معه جماعة عند الجميع] عن أنس به. =стр. 3060
٣٧١٧ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حدّثنا أبو سهل يوسف بن عطية الصفار، قال: سمعت ثابتًا يقول: قال أنسٌ: قال رسول الله ﷺ : "مَثَل أُمَّتِي مَثَل المَطَرِ لا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ، أَوْ آخِرُهُ خَيْرٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده حسن، ومن هذا الطريق أخرجه أبو محمد الرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٤٨١]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٢٩٩]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٠٨]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٦٧]، وغيرهم.
وحماد بن أبى سليمان فقيه عالم، وهو صدوق متماسك؛ وقد تابعه جماعة كثيرة على مثله عن أنس به ... فانظر الماضى [برقم ٢٩٠٩]، والآتى [برقم ٣٩٠٤، ٤٠٢٥، ٤٠٦١]، وغير ذلك. وهو حديث متواتر جدًّا.
٣٧١٧ - ضعيف: هذا إسناد ساقط، آفته يوسف بن عطية الصفار هذا؛ فقد تركه النسائي والدولابى وغيرهما؛ وقال البخارى وغيره: "منكر الحديث" وضعفه جماعة؛ وقال الحاكم: "روى عن ثابت أحاديث مناكير" وقال الساجى: "ضعيف الحديث، وكان صدوقًا يهم؛ كان يغير أحاديث ثابت عن الشيوخ؛ فيجعلها عن أنس" راجع ترجمته من "التهذيب" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٣٤]: "كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد "الصحيحة"، ويحدث بها، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
قلتُ: أراه كان يفعل ذلك على التوهُّم والغفلة؛ يدلك على ذلك قول الساجى: "وكان صدوقًا يهم" مع أنه قال: "كان يغير أحاديث ثابت عن الشيوخ؛ فيجعلها عن أنس" وقد صح عن عمرو الفلاس أنه قال عنه: "كان كثير الوهم والخطأ ... وما علمته كان يكذب" كما نقله عنه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٥٣]، فاتهام بعضهم له بسرقة هذا الحديث من حماد الأبح كما فعل الباحث المحقق طارق بن عوض الله في تعليقه على منتخب علل الخلال "لابن قدامة" [ص ٦١]، فما أراه إلا مجازفة لا يساعده عليها كلام النقاد فيه، ولا يسعفه كلام ابن حبان الماضى؛ لما عُلمَ من تعنته، في النقد. والسرقة بمعنى الكذب والتوليد عندهم، وفى المتأخرين جماعة شغفَوا باتهام بعض النقلة بما هم برآء منه حتى عند من جرحوهم أنفسهم، فإذا جزم بعض النقاد مثلًا: بكون حديث بعينه قد انفرد به فلان ولم يروه غيره؛ تراهم كلما عثروا على متابعة لبعضهم لهذا المتفرد بذاك الحديث؛ لا يجدون بأسًا في رمْى هذا المتابع بالسرقة على الفور، مع أنك قد تجد في ترجمة هذا السارق عندهم؛ ما ينفى عنه تهمة السرقة رأسًا؛ =стр. 3061
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كأن يوصف بالصلاح في نفسه حتى وإن كان متروكًا في روايته، فانتبه إلى هذا جيدًا؛ فإن أعراض الناس حُفْرة من حُفَر النار، كما يقول الإمام تقى الدين القشيرى الفقيه.
وقد توبع عليه يوسف بن عطية الصفار، تابعه عليه:
١ - عبيد بن مسلم السابرى، فرواه عن ثابت البنانى عن أنس به مثله ... عند أبى محمد الرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ٦٩]، من طريق شيخه محمد بن على السملى عن هدبة بن خالد عن عبيد السابرى به.
قلتُ: والسابرى هذا صدوق صالح الحديث، إلا أن الإسناد إليه لا يصح، ومحمد بن على السملى، كذا، والصواب (السلمى) بتقديم اللام على الميم؛ وجدت الرامهرمزى قد روى عنه حديثًا [برقم ٣٨]، من روايته عن هدبة بن خالد أيضًا، فقال: "حدّثنا محمد بن على بن الوليد السلمى ... " وبهذا الاسم ترجمه الذهبى في "الميزان" [٣/ ٦٥١]، وقال: "روى أبو بكر البيهقى حديث الضب من طريقه بإسناد نظيف؛ ثم قال البيهقى "الحمل فيه على السلمى هذا،" قال الذهبى: "قلتُ: صدق والله البيهقى؛ فإنه خبر باطل" وزاد الحافظ في "اللسان" [٥/ ٢٩٢]: "وروى عنه الإسماعيلى في "معجمه" وقال: بصرى منكر الحديث".
قلتُ: فيُتعَجَّبُ من الإمام الألبانى، كيف جزم في "الصحيحة" [٥/ ٣٥٥]، بمتابعة عبيد السابرى لمن رواه عن ثابت البنانى، مع أن الطريق إليه فيه ذلك الشيخ الذي قال فيه الإسماعيلى وغيره ما قيل؟! كأنه ما عرفه، أو اشتبه عليه بآخر!
٢ - وتابعه أيضًا حماد بن سلمة، فرواه عن ثابت البنانى عن أنس به مرفوعًا بلفظ: (إنما مثل أمتى كمثل ماء أنزله الله من السماء لا يُدرى البركة في أولها أو في آخرها).
هكذا أخرجه الرامهرمزى أيضًا في الأمثال [رقم ٦٨]، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الحلوانى تلقينًا ثنا إبراهيم بن حمزة بن أنس بحلوان ثنا حماد بن سلمة به.
قلتُ: الحلوانى هذا هو أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو جعفر الحلوانى المترجم في "تاريخ بغداد" [٥/ ٢١٢]، وفيه توثيقه عن ثلاثة من الكبار منهم ابن خراش وعبيد العجل، وهما حافظان مشهوران؛ وشيخه إبراهيم بن حمزة بن أنس، قال عنه الإمام في "الصحيحة" [٥/ ٣٥٥]: (لم أعرفه) كذا قال، وإبراهيم بن حمزة هذا هو ابن محمد بن حمزة الزبيرى المدنى المترجم في "التهذيب" ومن رجال البخارى وأبى داود والنسائى، وهو ثقة مشهور؛ وهو الذي يروى عنه =стр. 3062
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أحمد بن يحيى الحلوانى كما ترى مصداق ذلك في مواضع عند الحاكم [٢/ ٢٦٣]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٨١١]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٦٩٨]، وفى "سننه" [١٧٥٩٣]، و"ضعفاء العقيلى" (ترجمة عبد الله بن محمد بن عجلان).
بل روى عنه الرامهرمزى في موضع آخر من "الأمثال" [رقم ١٢٥]، فقال: "حدّثنا أحمد بن يحيى الحلوانى ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيرى ... " هكذا نسبه؛ فهو المراد هنا بلا تردد، وما وقع عند الرامهرمزى في تكملة اسمه بكونه (إبراهيم بن حمزة بن أنس) فلا وجه له عندى، ولهذا لم يعرفه الإمام، وأرى أن (ابن أنس) زيادة مقحمة سهوًا، أو تصحيف تكملة اسمه، أو تحريف لاسم الواسطة بين إبراهيم بن حمزة وبين حماد بن سلمة؛ فإنهم لم يذكروا في ترجمته رواية له عن حماد، وإزا كان من طبقة لا ينكر لها سماع ابن سلمة، وهذا الأمر الثالث هو الناهض عندى؛ فثم واسطة بين إبراهيم بن حمزة وحماد بن سلمة، وهى التى قد تحرَّف اسمها إلى (ابن أنس) ولم أستطع تمييزها الآن، وأرانى بحاجة إلى النظر في مخطوطات كتاب "الأمثال" للرامهرمزى؛ لعل إحداها تشفى لنا غليلًا بشأن تلك الحيرة.
وقد خولفت هذه الواسطة التى لا تعلم في سنده؛ خالفها حسن بن موسى الأشيب - الحافظ الضابط الثقة المأمون - فرواه عن حماد عن ثابت البنانى وحميد الطويل ويونس بن عبيد عن الحسن به مرسلًا ... ، كما يأتى الكلام عليه.
وهذا هو المحفوظ عن حماد بن سلمة في هذا الحديث.
٣ - وتابعه أيضًا عن ثابت: حماد بن يحيى الأبح: على مثله عند الترمذى [٢٨٦٩]، وأحمد في "المسند" [٣/ ١٣٠، ١٤٣]، وفى العلل [٣/ ٣١٤/ رواية ابن عبد الملك]، والطيالسى [٢٠٢٣]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٥٢]، وأبو الشيخ في الأمثال [رقم ٣٣٠]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٤٦]، والعقيلى في الضعفاء [١/ ٣٠٩]، والكلاباذى في مفتاح المعانى [رقم ٣٣٣]، وأبو الحسن القطان في (جزء من مسموعاته) كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٨٥]، والبغوى في "تفسيره [١/ ٨٩]، وابن الضريس في "أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدى" [٦/ ١]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٣٥٥]، والبيهقى في "الزهد" [رقم ٤١٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٢٥٣]، والرامهرمزى في المحدث الفاصل [ص ٣٤٦]، والخلال في "العلل" [ص ٦٠/ "المنتخب" منه لابن قدامة]، وغيرهم من طرق عن حماد بن يحيى الأبح عن ثابت البنانى عن أنس به. =стр. 3063
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "وفى الباب عن عمار وعبد الله بن عمرو وابن عمر، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى عن عبد الرحمن بن مهدى أنه كان يثبت حماد بن يحيى الأبح، وكان يقول: هو من شيوخنا".
قلتُ: الأبح هذا مختلف فيه؛ وثقه جماعة، وضعفه آخرون؛ وتوسطَّتْ طائفة بشأنه، فأدرجوه في زمرة أهل الصدق ممن يقبل حديثهم، إلا أنهم وسموه بالخطأ في الروايات؛ والوهم في حديثه عن الثقات، ومن هؤلاء: ابن مهدى والدولابى وأبو داود وابن حبان وغيرهم، وهذا ما اعتمده الحافظ في "التقريب" وقال: "صدوق يخطئ" وأرجو أن يكون كذلك إن شاء الله.
راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله".
لكن لم يكن الأبح بحيث يقبل منه تفرده عن المشاهير بما لا يتابع عليه من قبل الثقات، وحديثه هذا قد جزم غير واحد بكونه قد وهم فيه على ثابت البنانى؛ فأنكره عليه ابن عدى، وساق له هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" ومثله العقيلى في "الضعفاء".
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في "العلل" [٣/ ٣١٤]، ومن طريقه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٣٠٩]، والخلال في "علله" [ص ٦٠/ منتخبه لابن قدامة]، بعد أن روى الحديث من طريق حماد الأبح به .. قال: (سألت أبى عن هذا الحديث فقال: هو خطأ، إنما يروى هذا الحديث عن الحسن) يعنى البصرى، ثم قال: حدثنى أبى - يعنى الإمام أحمد - حدّثناه حسن بن موسى - هو الأشيب - قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد ويونس عن الحسن عن رسول الله ﷺ قال: "مثل أمتى .. " وذكره، هكذا مرسلًا.
وهذا الطريق المرسل هو في "المسند" أيضًا [٣/ ١٤٣]، عقب الطريقة الموصولة الماضية. وهذا المرسل مقدم على كل رواية موصولة عن ثابت البنانى؛ لأن حماد بن سلمة هو أثبت أهل الدنيا في ثابت، بل حكى الإمام مسلم في (التمييز) إجماع أهل الحديث وعلمائهم على ذلك، فلا يدانيه في هذا حماد الأبح ولا عبيد السابرى ولا يوسف الصفار ولا أهل الأرض، وقد قال ابن معين في "تاريخه" [٤/ ٢٦٥/ رواية الدورى]: "من خالف حماد بن سلمة في ثابت؛ فالقول قول حماد، .... وحماد أعلم الناس بثابت".
قلتُ: وكان حماد بن سلمة كثيرًا ما يبين خطأ هؤلاء الشيوخ في حديثهم عن ثابت البنانى كما أشار أبو حاتم الرازى، فجزى الله حمادًا خيرًا عن الإسلام وأهله؛ إذ به علمنا أن المحفوظ عن ثابت البنانى في هذا الحديث: هو روايته عن الحسن البصرى به مرسلًا، =стр. 3064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا ما صوبه ابن رجب أيضًا في شرح العلل [ص ٢٨٠/ طبعة السامرائى]، فقال: (ومنهم - يعنى من أصحاب، ثابت البنانى - حماد بن يحيى الأبح، له أوهام عن ثابت، منها حديثه عنه عن أنس مرفوعًا. حديث: "مثل أمتى مثل المطر" والصواب عن ثابت عن الحسن مرسلًا، كذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت".
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن الحسن موصولًا، وكذا عن أنس بن مالك أيضًا، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، وكل ذلك مناكير لا تسلم من الغش؛ ولا تروج سلعتها إلا برذيلة النجش، ولا يصح في هذا الباب حديث قط، بل ولا تصلح طرقه وشواهده للتقوية عند من خبر عمل القوم من أئمة النقد.
وأنظف ما في هذا الباب على الإطلاق، هو ما نسبه العلامة علاء الدين مغلطاى في كتابه الإكمال [٤/ ٧٨]، إلى أبى يعلى أنه قال في "مسنده" حدّثنا حوثرة [وتصحفت في مطبوعة "الإكمال" إلى (جويرية)] بن أشرس أخبرنا عقبة بن أبى الصهباء فقال: سمعت الحسن بن أبى الحسن يقول: سمعت عليّ بن أبى طالب يقول: قال رسول الله ﷺ : "مثل أمتى مثل المطر ... " الحديث.
فهذا إسناد ظاهره الصحة بلا ريب، رجاله كلهم ثقات مشاهير، ووهم من ظن أن حوثرة شيخ مجهول؛ لانفراد ابن حبان بتوثيقه، بل توثيق ابن حبان لهذه الطبقة مقبول منه على الرأس ومقلة العينين، كما بسطنا ذلك بسطًا وافيًا مع الأمثلة عليه في "المحارب الكفيل" وقبلنا المعلمى في "التنكيل" وقد روى عنه الأئمة الكبار أمثال مسلم وأبى زرعة وعبد الله بن أحمد وأبو حاتم والحسن بن سفيان وغيرهم، وترجمه الذهبى في "سير النبلاء" [١٠/ ٦٦٨]، وقال: "المحدث الصدوق".
ورأيت الحافظ السيوطى قد ذكر إسناد أبى يعلى الماضى أيضًا في رسالته إتحاف الفرقة برفو الخرقة [٢/ ١٠٢/ ضمن مجموع فتاويه/ طبعة الحلبى]، وعنه المباركفورى في تحفة الأحوذى [٤/ ٥٧١]، نقلًا عن الحافظ ابن حجر أنه قال: (ووقع في "مسند أبى يعلى" قال: حدّثنا حوثرة بن أشرس ... ) وتصحفت (حوثرة) عند السيوطى أيضًا إلى (جويرية).
وهذا الإسناد مع نظافته وسلامته ظاهرًا من الخدش، إلا أن به ثلاث علل خفية لا يلحظها إلا الحذاق من أهل هذا الشأن، ولعلنا نستوفى الكلام على هذا الحديث وطرقه وشواهده في مكان آخر إن شاء الله؛ وقد تكلم جماعة في نكارة متنه أيضًا، ولا وجه لذلك عندى إذا صح الحديث.стр. 3065
حميد الطويل، عن أنس
٣٧١٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا هشيم، أخبرنا حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يطوف على جميع نسائه في ليلة بغسل واحد.
الحواشي
(١) ٣٧١٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢١٨]، والنسائى [٢٦٣]، وأحمد [٣/ ٩٩، ١٨٩]، وابن حبان [١٢٠٦]، وابن أبى شيبة [١٥٦١]، والبيهقى في "سننه" [٩٣٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٢٠]، والسهمى في "تاريخه" [ص ١٥٥]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٤٣]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٠١٥]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به.
قال ابن عساكر: "هذا حديث حسن صحيح" وهو كما قال، وقال أبو داود: "وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس، وصالح بن أبى الأخضر عن الزهرى كلهم عن أنس عن النبي ﷺ ".
قلتُ: ورواية قتادة مضت [٢٩٤٢، ٣١٢٩]، وكذا رواية ثابت البنانى عن أنس [٣٣١٤].
• تنبيه مهم: قال حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [٦/ ٣٨١]، في هذا الموضع: (إسناده ضعيف حميد مدلس وقد عنعن) كذا قال، وهو مسبوق بهذا الصنيع من جماعة قبله، تراهم إذا وقفوا على رواية لحميد الطويل عن أنس معنعنة، أعلوها بكون حميد مدلسًا وقد عنعن، وقد لزم التنبيه على تلك المجازفة في هذا المقام؛ فنقول:
لا خلاف حول عدالة حميد بن أبى حميد الطويل وثقته وأمانته؛ اللهم إلا أن زائدة بن قدامة قد طرح حديثه، لدخوله في شئ من أمر الخلفاء كما بين ذلك مكى بن إبراهيم الحافظ؛ وقد احتج به الجماعة عن بكرة أبيهم، ولم يغمزه أحد بشئ سوى ما ذكروه من تدليسه، أما تهمة التدليس، فثابتة عنه لا محالة، لكن جميع من وصفه بذلك؛ إنما قيده بروايته عن أنس بن مالك وحسب، اللَّهم إلا أن النسائي قد أطلق الوصف بتدليسه ولم يُخصِّص، ومثله البخارى، فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد؛ ويكون مدار الكلام إنما هو عن تدليس حميد عن أنس وحده دون أهل الأرض، فمن حاول إعلال خبر بعنعنة حميد عن غير أنس، فيكون قد ركب مطية المجازفة؛ وانفرد بما ليس له فيه سلف قط.
أما تدليسه عن أنس بن مالك: فقد قال ابن سعد: (ربما دلس عن أنس) وقال شعبة فيما صح عنه: "لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقى سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت" قال الصلاح العلانى معقبًا على كلام شعبة: (فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد =стр. 3066
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مدلسة؛ فقد تبين الواسطة فيها وهو ثقة) وقال حماد بن سلمة فيما صح عنه: "عامة ما يحدث به حميد الطويل عن أنس: سمعته من ثابت".
وقال ابن عدى بعد ما ترجم لحميد الطويل في "كامله" لأجل ما رمى به من التدليس: "وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكر؛ وسمع الباقى من ثابت عنه؛ فإن تلك الأحاديث يُميِّزه مَنْ كان يتهمه أنه دلَّس عن ثابت؛ لأنه قد روى عن أنس، وروى عن ثابت عن أنس أحاديث، فأكثر ما في بابه أن الذي رواه عن أنس البعض مما يدلسه عن أنس، وقد سمعه من ثابت، وقد دلس جماعة من الرواة عن مشايخ قد رأوهم" وقال ابن حبان في "صحيحه": "ما سمع حميد عن أنس إلا ثمانية عشر حديثًا، والآخر سمعها من ثابت عن أنس" وقال في "الثقات": "كان يدلس؛ سمع من أنس بن مالك ثمانية عشر حديثًا، وسمع الباقى من ثابت، فدلس عنه" وقال أحمد بن هارون الحافظ: "وأما حميد؛ فلا يحتج منه إلا بما قال: حدّثنا أنس" وقال الذهبى: (يدلس عن أنس) وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من كتابه "طبقات المدلسين" [ص ٣٨/ رقم ٧١]، وهذه المرتبة هي: (من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم، إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم ... ) قال الحافظ: "حميد الطويل صاحب أنس، مشهور كثير التدليس عنه، حتى قيل: إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة، ووصفه بالتدليس النسائي وغيره، وقد وقع تصريحه عن أنس بالسماع وبالتحديث في أحاديث كثيرة في "البخارى" وغيره" وقال في "التقريب": "ثقة مدلس" ...
قلتُ: هذا كله هو أكثر ما صح من كلامهم بشأن تدليس حميد عن أنس، والذى يظهر لى من ذلك: أنه مكثر من التدليس عن أنس مع إكثاره من الرواية عنه، وحكم المدلس المكثر عن شيخ لازمه وأكثر عنه قد مضى مرارًا؛ وهو قبول عنعنته ما لم يظهر الانقطاع، أما تحديد ما سمعه حميد من أنس بمثل العدد الذي ذكره شعبة وابن حبان؛ فهذا مبناه على غلبة الظان عندهما، وإلا فالواقع الملموس ينقض كلامهما نقضًا حثيثًا، وقد صرح حميد بسماعه من أنس بشئ كثير كما قال الحافظ في "التهذيب".
وكان حميد يفسد أحاديث كثيرة على شعبة؛ لما كان يقابله به من الشدة والصلف، فصح عن حماد بن سلمة أنه قال: (جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس؛ فحدثه به، فقال له شعبة: سمعته من أنس؟! قال: فيما أحسب، فقال شعبة بيده هكذا، وأشار بأصابعه: لا أريده، ثم ولى، فلما ذهب قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة، ولكننى أحببت أن =стр. 3067
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا أبو سعيد القواريرى، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا حميدٌ، عن أنس، أن النبي ﷺ طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد.
٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "اعْتَدِلُوا فِي صَلاتِكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى"، قال أنسٌ: لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه، ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم كأنه بغلٌ شموسٌ.
الحواشي
(١) = أفسده عليه) وفى رواية قال حميد: (ولكنه شدد على؛ فأحببت أن أشدد عليه) راجع "تهذيب الكمال" [٧/ ٣٦٠، ٣٦١].
فلعل ما صرح حميد فيه بالسماع من أنس لشعبة؛ إنما هو بمقدار ذلك العدد الذي ذكره شعبة، على أنه قال: (والباقى سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت) فالجملة الأخيرة لا تعنى عدم السماع؛ بل تعنى: أن حميدًا كان يسمع الحديث من فم أنس - رضى الله عنه - ثم ينشغل عنه زمانًا أو لا يضبطه؛ فربما أتى ثابتًا البنانى وسأله أن يثبته فيه، كأن يقول له: هل سمعت أنسًا يقول كذا وكذا؟! فإن أجابه ثابت بنعم؟ ذهب حميد يرويه عن أنس وربما أدخل ثابتًا بينه وبين أنس في بعض الأخبار؟ فكونه قد ثبته فيها، ومثل هذا الحال: لا يقال فيه: لم يسمع حميد من أنس، وأرى أنه ينبغى حمل ما وصف به حميد من كثرة التدليس عن أنس على تلك الصورة المذكورة، وقد رأيت أنها ليست بتدليس على مراد الأكثرين، ثم لو صح أن حميدًا كان كثيرًا ما يسمع ثابتًا يحدث عن أنس؛ فيدلسه ويروى الحديث مباشرة عن أنس، لما كان ذلك داعيًا إلى التوقف في رواية حميد المعنعنة عن أنس، فقد مضى أن الواسطة التى يدلسها حميد عن أنس هي (ثابت البنانى) وهو ثقة ثبت عالم؛ فتكون رواية حميد صحيحة على كل حال كما أشار إلى ذلك الصلاح العلائى فيما مضى؛ بل إنى لا أعلم حميدًا دلس ضعيفًا قط، فيذهب بهذا التحرير قول أحمد بن هارون: "وأما حميد، فلا يحتج منه إلا بما قال: حدّثنا أنس" - أدراج الرياح؛ لأنه قول بلا برهان، وفى المقام بسط بأكثر من هذا، ويكفى ما ذكرناه. والله المستعان.
٣٧١٩ - صحيح: انظر قبله.
٣٧٢٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٨٧، ٦٩٢]، وأحمد [٨١٤، ٨٤٥]، وأحمد [٣/ ١٠٣، ١٢٥، ٢٢٩، ٣٦٣، ٢٦٣]، وابن حبان [٢١٧٣]، وابن أبى شيبة [٣٥٢٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٢١٢١، ٢١٢٢]، والخطيب في "تاريخه" =стр. 3068
٣٧٢١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى".
٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ من أخف الناس صلاةً وأوجزه.
الحواشي
(١) = [٨/ ٨٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٧٩]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٨٧٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٣٢]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٤٣٧]، وسعيد بن منصور في "سننه" والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٢/ ٢١١]، والمخلص في "الفوائد" [ج ١/ ١٠/ ٣]، كما في "الصحيحة" [١/ ٣٩]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو باختصار عند الخطيب، وكذا سياق المؤلف هنا فيه اختصار، ومثله البخارى في الموضع الثاني، ولفظه في الموضع الأول: (عن أنس قال: أقيمت الصلاة؛ فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإنى أراكم من وراء ظهرى) وهذا نحو لفظ النسائي ورواية لأحمد وابن حبان والأكثرين وزادوا قوله: (قبل أن يكبر) قبل قوله: (أقيموا صفوفكم ... ) وليست هذه الزيادة عند ابن أبى شيبة والذهبى وابن المقرئ والبيهقى في الموضع الثاني، ولفظ ابن المقرئ: (أقيمت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ فاستقبلناه فقال: تراصوا فإنى أراكم من وراء ظهرى) وفى رواية لأحمد: (كان رسول الله ﷺ يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول: تراصوا واعتدلوا؛ فإنى أراكم من وراء ظهرى).
قلتُ: وقول أنس، في آخره: عند سعيد بن منصور والإسماعيلى وابن أبى شيبة والمخلص والذهبى مثله، وهو عند البخارى والبيهقى في الموضع الأول والبغوى وعبد بن حميد باختصار يسير دون قوله: (ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم ... إلخ) ولفظ عبد بن حميد: (فلقد كنت أرى الرجل منا يلزق منكبه بمنكب أخيه، وقدمه وركبته في الصلاة).
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... دون قوله في آخره ... وكذا له شواهد جماعة من الصحابة، وقد استوفينا كل ذلك في "غرس الأشجار".
٣٧٢١ - صحيح: انظر قبله.
٣٧٢٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٦٩٩].следующие страницы →