Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3064–3103 · переход к 3069.
стр. 3064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا ما صوبه ابن رجب أيضًا في شرح العلل [ص ٢٨٠/ طبعة السامرائى]، فقال: (ومنهم - يعنى من أصحاب، ثابت البنانى - حماد بن يحيى الأبح، له أوهام عن ثابت، منها حديثه عنه عن أنس مرفوعًا. حديث: "مثل أمتى مثل المطر" والصواب عن ثابت عن الحسن مرسلًا، كذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت".
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن الحسن موصولًا، وكذا عن أنس بن مالك أيضًا، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، وكل ذلك مناكير لا تسلم من الغش؛ ولا تروج سلعتها إلا برذيلة النجش، ولا يصح في هذا الباب حديث قط، بل ولا تصلح طرقه وشواهده للتقوية عند من خبر عمل القوم من أئمة النقد.
وأنظف ما في هذا الباب على الإطلاق، هو ما نسبه العلامة علاء الدين مغلطاى في كتابه الإكمال [٤/ ٧٨]، إلى أبى يعلى أنه قال في "مسنده" حدّثنا حوثرة [وتصحفت في مطبوعة "الإكمال" إلى (جويرية)] بن أشرس أخبرنا عقبة بن أبى الصهباء فقال: سمعت الحسن بن أبى الحسن يقول: سمعت عليّ بن أبى طالب يقول: قال رسول الله ﷺ : "مثل أمتى مثل المطر ... " الحديث.
فهذا إسناد ظاهره الصحة بلا ريب، رجاله كلهم ثقات مشاهير، ووهم من ظن أن حوثرة شيخ مجهول؛ لانفراد ابن حبان بتوثيقه، بل توثيق ابن حبان لهذه الطبقة مقبول منه على الرأس ومقلة العينين، كما بسطنا ذلك بسطًا وافيًا مع الأمثلة عليه في "المحارب الكفيل" وقبلنا المعلمى في "التنكيل" وقد روى عنه الأئمة الكبار أمثال مسلم وأبى زرعة وعبد الله بن أحمد وأبو حاتم والحسن بن سفيان وغيرهم، وترجمه الذهبى في "سير النبلاء" [١٠/ ٦٦٨]، وقال: "المحدث الصدوق".
ورأيت الحافظ السيوطى قد ذكر إسناد أبى يعلى الماضى أيضًا في رسالته إتحاف الفرقة برفو الخرقة [٢/ ١٠٢/ ضمن مجموع فتاويه/ طبعة الحلبى]، وعنه المباركفورى في تحفة الأحوذى [٤/ ٥٧١]، نقلًا عن الحافظ ابن حجر أنه قال: (ووقع في "مسند أبى يعلى" قال: حدّثنا حوثرة بن أشرس ... ) وتصحفت (حوثرة) عند السيوطى أيضًا إلى (جويرية).
وهذا الإسناد مع نظافته وسلامته ظاهرًا من الخدش، إلا أن به ثلاث علل خفية لا يلحظها إلا الحذاق من أهل هذا الشأن، ولعلنا نستوفى الكلام على هذا الحديث وطرقه وشواهده في مكان آخر إن شاء الله؛ وقد تكلم جماعة في نكارة متنه أيضًا، ولا وجه لذلك عندى إذا صح الحديث.стр. 3065
حميد الطويل، عن أنس
٣٧١٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا هشيم، أخبرنا حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يطوف على جميع نسائه في ليلة بغسل واحد.
الحواشي
(١) ٣٧١٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢١٨]، والنسائى [٢٦٣]، وأحمد [٣/ ٩٩، ١٨٩]، وابن حبان [١٢٠٦]، وابن أبى شيبة [١٥٦١]، والبيهقى في "سننه" [٩٣٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٢٠]، والسهمى في "تاريخه" [ص ١٥٥]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٤٣]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٠١٥]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به.
قال ابن عساكر: "هذا حديث حسن صحيح" وهو كما قال، وقال أبو داود: "وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس، وصالح بن أبى الأخضر عن الزهرى كلهم عن أنس عن النبي ﷺ ".
قلتُ: ورواية قتادة مضت [٢٩٤٢، ٣١٢٩]، وكذا رواية ثابت البنانى عن أنس [٣٣١٤].
• تنبيه مهم: قال حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [٦/ ٣٨١]، في هذا الموضع: (إسناده ضعيف حميد مدلس وقد عنعن) كذا قال، وهو مسبوق بهذا الصنيع من جماعة قبله، تراهم إذا وقفوا على رواية لحميد الطويل عن أنس معنعنة، أعلوها بكون حميد مدلسًا وقد عنعن، وقد لزم التنبيه على تلك المجازفة في هذا المقام؛ فنقول:
لا خلاف حول عدالة حميد بن أبى حميد الطويل وثقته وأمانته؛ اللهم إلا أن زائدة بن قدامة قد طرح حديثه، لدخوله في شئ من أمر الخلفاء كما بين ذلك مكى بن إبراهيم الحافظ؛ وقد احتج به الجماعة عن بكرة أبيهم، ولم يغمزه أحد بشئ سوى ما ذكروه من تدليسه، أما تهمة التدليس، فثابتة عنه لا محالة، لكن جميع من وصفه بذلك؛ إنما قيده بروايته عن أنس بن مالك وحسب، اللَّهم إلا أن النسائي قد أطلق الوصف بتدليسه ولم يُخصِّص، ومثله البخارى، فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد؛ ويكون مدار الكلام إنما هو عن تدليس حميد عن أنس وحده دون أهل الأرض، فمن حاول إعلال خبر بعنعنة حميد عن غير أنس، فيكون قد ركب مطية المجازفة؛ وانفرد بما ليس له فيه سلف قط.
أما تدليسه عن أنس بن مالك: فقد قال ابن سعد: (ربما دلس عن أنس) وقال شعبة فيما صح عنه: "لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقى سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت" قال الصلاح العلانى معقبًا على كلام شعبة: (فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد =стр. 3066
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مدلسة؛ فقد تبين الواسطة فيها وهو ثقة) وقال حماد بن سلمة فيما صح عنه: "عامة ما يحدث به حميد الطويل عن أنس: سمعته من ثابت".
وقال ابن عدى بعد ما ترجم لحميد الطويل في "كامله" لأجل ما رمى به من التدليس: "وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكر؛ وسمع الباقى من ثابت عنه؛ فإن تلك الأحاديث يُميِّزه مَنْ كان يتهمه أنه دلَّس عن ثابت؛ لأنه قد روى عن أنس، وروى عن ثابت عن أنس أحاديث، فأكثر ما في بابه أن الذي رواه عن أنس البعض مما يدلسه عن أنس، وقد سمعه من ثابت، وقد دلس جماعة من الرواة عن مشايخ قد رأوهم" وقال ابن حبان في "صحيحه": "ما سمع حميد عن أنس إلا ثمانية عشر حديثًا، والآخر سمعها من ثابت عن أنس" وقال في "الثقات": "كان يدلس؛ سمع من أنس بن مالك ثمانية عشر حديثًا، وسمع الباقى من ثابت، فدلس عنه" وقال أحمد بن هارون الحافظ: "وأما حميد؛ فلا يحتج منه إلا بما قال: حدّثنا أنس" وقال الذهبى: (يدلس عن أنس) وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من كتابه "طبقات المدلسين" [ص ٣٨/ رقم ٧١]، وهذه المرتبة هي: (من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم، إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم ... ) قال الحافظ: "حميد الطويل صاحب أنس، مشهور كثير التدليس عنه، حتى قيل: إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة، ووصفه بالتدليس النسائي وغيره، وقد وقع تصريحه عن أنس بالسماع وبالتحديث في أحاديث كثيرة في "البخارى" وغيره" وقال في "التقريب": "ثقة مدلس" ...
قلتُ: هذا كله هو أكثر ما صح من كلامهم بشأن تدليس حميد عن أنس، والذى يظهر لى من ذلك: أنه مكثر من التدليس عن أنس مع إكثاره من الرواية عنه، وحكم المدلس المكثر عن شيخ لازمه وأكثر عنه قد مضى مرارًا؛ وهو قبول عنعنته ما لم يظهر الانقطاع، أما تحديد ما سمعه حميد من أنس بمثل العدد الذي ذكره شعبة وابن حبان؛ فهذا مبناه على غلبة الظان عندهما، وإلا فالواقع الملموس ينقض كلامهما نقضًا حثيثًا، وقد صرح حميد بسماعه من أنس بشئ كثير كما قال الحافظ في "التهذيب".
وكان حميد يفسد أحاديث كثيرة على شعبة؛ لما كان يقابله به من الشدة والصلف، فصح عن حماد بن سلمة أنه قال: (جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس؛ فحدثه به، فقال له شعبة: سمعته من أنس؟! قال: فيما أحسب، فقال شعبة بيده هكذا، وأشار بأصابعه: لا أريده، ثم ولى، فلما ذهب قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة، ولكننى أحببت أن =стр. 3067
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا أبو سعيد القواريرى، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا حميدٌ، عن أنس، أن النبي ﷺ طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد.
٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "اعْتَدِلُوا فِي صَلاتِكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى"، قال أنسٌ: لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه، ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم كأنه بغلٌ شموسٌ.
الحواشي
(١) = أفسده عليه) وفى رواية قال حميد: (ولكنه شدد على؛ فأحببت أن أشدد عليه) راجع "تهذيب الكمال" [٧/ ٣٦٠، ٣٦١].
فلعل ما صرح حميد فيه بالسماع من أنس لشعبة؛ إنما هو بمقدار ذلك العدد الذي ذكره شعبة، على أنه قال: (والباقى سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت) فالجملة الأخيرة لا تعنى عدم السماع؛ بل تعنى: أن حميدًا كان يسمع الحديث من فم أنس - رضى الله عنه - ثم ينشغل عنه زمانًا أو لا يضبطه؛ فربما أتى ثابتًا البنانى وسأله أن يثبته فيه، كأن يقول له: هل سمعت أنسًا يقول كذا وكذا؟! فإن أجابه ثابت بنعم؟ ذهب حميد يرويه عن أنس وربما أدخل ثابتًا بينه وبين أنس في بعض الأخبار؟ فكونه قد ثبته فيها، ومثل هذا الحال: لا يقال فيه: لم يسمع حميد من أنس، وأرى أنه ينبغى حمل ما وصف به حميد من كثرة التدليس عن أنس على تلك الصورة المذكورة، وقد رأيت أنها ليست بتدليس على مراد الأكثرين، ثم لو صح أن حميدًا كان كثيرًا ما يسمع ثابتًا يحدث عن أنس؛ فيدلسه ويروى الحديث مباشرة عن أنس، لما كان ذلك داعيًا إلى التوقف في رواية حميد المعنعنة عن أنس، فقد مضى أن الواسطة التى يدلسها حميد عن أنس هي (ثابت البنانى) وهو ثقة ثبت عالم؛ فتكون رواية حميد صحيحة على كل حال كما أشار إلى ذلك الصلاح العلائى فيما مضى؛ بل إنى لا أعلم حميدًا دلس ضعيفًا قط، فيذهب بهذا التحرير قول أحمد بن هارون: "وأما حميد، فلا يحتج منه إلا بما قال: حدّثنا أنس" - أدراج الرياح؛ لأنه قول بلا برهان، وفى المقام بسط بأكثر من هذا، ويكفى ما ذكرناه. والله المستعان.
٣٧١٩ - صحيح: انظر قبله.
٣٧٢٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٨٧، ٦٩٢]، وأحمد [٨١٤، ٨٤٥]، وأحمد [٣/ ١٠٣، ١٢٥، ٢٢٩، ٣٦٣، ٢٦٣]، وابن حبان [٢١٧٣]، وابن أبى شيبة [٣٥٢٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٢١٢١، ٢١٢٢]، والخطيب في "تاريخه" =стр. 3068
٣٧٢١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى".
٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ من أخف الناس صلاةً وأوجزه.
الحواشي
(١) = [٨/ ٨٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٧٩]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٨٧٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٣٢]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٤٣٧]، وسعيد بن منصور في "سننه" والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٢/ ٢١١]، والمخلص في "الفوائد" [ج ١/ ١٠/ ٣]، كما في "الصحيحة" [١/ ٣٩]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو باختصار عند الخطيب، وكذا سياق المؤلف هنا فيه اختصار، ومثله البخارى في الموضع الثاني، ولفظه في الموضع الأول: (عن أنس قال: أقيمت الصلاة؛ فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإنى أراكم من وراء ظهرى) وهذا نحو لفظ النسائي ورواية لأحمد وابن حبان والأكثرين وزادوا قوله: (قبل أن يكبر) قبل قوله: (أقيموا صفوفكم ... ) وليست هذه الزيادة عند ابن أبى شيبة والذهبى وابن المقرئ والبيهقى في الموضع الثاني، ولفظ ابن المقرئ: (أقيمت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ فاستقبلناه فقال: تراصوا فإنى أراكم من وراء ظهرى) وفى رواية لأحمد: (كان رسول الله ﷺ يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول: تراصوا واعتدلوا؛ فإنى أراكم من وراء ظهرى).
قلتُ: وقول أنس، في آخره: عند سعيد بن منصور والإسماعيلى وابن أبى شيبة والمخلص والذهبى مثله، وهو عند البخارى والبيهقى في الموضع الأول والبغوى وعبد بن حميد باختصار يسير دون قوله: (ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم ... إلخ) ولفظ عبد بن حميد: (فلقد كنت أرى الرجل منا يلزق منكبه بمنكب أخيه، وقدمه وركبته في الصلاة).
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... دون قوله في آخره ... وكذا له شواهد جماعة من الصحابة، وقد استوفينا كل ذلك في "غرس الأشجار".
٣٧٢١ - صحيح: انظر قبله.
٣٧٢٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٦٩٩].стр. 3069
٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا حميدٌ، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إنِّى أَكُونُ فِي الصَّفِّ فِي الصَّلاةِ فَأسْمَعُ صَوْتَ الصَّبِيِّ يَبْكِى فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِى مَخَافَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ".
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا زهير بن حرب، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا حميدٌ، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ سمع صوت صبى وهو في الصلاة فخفف الصلاة، وظننا أنه خفف من أجل أن أمه في الصلاة.
٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميدٌ الطويل، عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر فسمع بكاء صبى في الصف، فظننا أنه إنما فعل ذلك رحمةً له.
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيد، قال: حميدٌ حدّثنا، عن أنس بن
الحواشي
(١) ٣٧ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٧٦]، وأحمد [٣/ ١٨٢، ١٨٨، ٢٠٥، ٢٥٧]، وابن أبى شيبة [٤٦٧٧]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١٠٥٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٧١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٠٢]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به.
قلتُ: هو عند بعضهم بنحوه ... وفى رواية لأحمد: (أن النبي ﷺ سمع بكاء صبى في الصلاة؛ فخفَّف، فظننا أنه خفف من أجل أمه رحمة للصبى) وفى رواية أخرى: (سمع النبي ﷺ نداء صبى وهو في الصلاة؛ فخفَّف، فظننا أنه إنما فعل ذلك رحمة للصبى؛ إذ علم أن أمه معه في الصلاة) ونحوها رواية تأتى للمؤلف بعد الآتى [برقم ٣٧٢٥].
وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٣١٥٨، ٣٢٩٤. ٣٣٧٦، ٣٤٣٦].
٣٧٢٤ - صحيح: انظر قبله.
٣٧٢٥ - صحيح: انظر قبله.
٣٧٢٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٣، ١١٥، ٢٦٣]، وابن حبان [٦٤٧٢، ٦٤٧٣]، والحاكم [١/ ١٥٢]، وابن أبى شيبة [٣١٦٥٤، ٣٤١٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [١١٧٠٦]، وهناد في "الزهد" [١٣٤]، والحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [١٦١٢]، =стр. 3070
مالك، عن النبي ﷺ ، قال: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِى فِي مَجْرَى الماءِ، فَإذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ - أوْ - أَعْطَاكَ رَبُّكَ".
٣٧٢٧ - حَدَّثنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى ويزيد، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ مر بحائط لبنى النجار فسمع صوتًا، فقال: "مَنْ هَذَا؟ " قالوا: إنسانٌ مات في الجاهلية، قال: "لوْلا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ رَبِّى أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْر".
٣٧٢٨ - حدّننا زهيرٌ، حدّثنا يحيى، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ آلى من
الحواشي
(١) = وتمام في فوائده [رقم ٢٣٣]، والحارث بن أبى أسامة في "عواليه" [رقم ١٩]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٥]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٤٥]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٥٥]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩٢٣، ٩٢٤، ١٠٧٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٨٢٤]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٣٤٨]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٦٣]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٢٨٧٦، ٣١٨٦، ٣٢٩٠،٣٥٢٩].
٣٧٢٧ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٠٥٨]، وأحمد [٣/ ١٠٣، ١١٤، ١٥٣، ١٧٥، ٢٠١، ٢٨٤]، وابن حبان [٣١٢٦]، والطحاوى في شرح المعانى [٣/ ٢٧٢]، وفى "المشكل" [١٣/ ١٠٧]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [٤/ ٢٧٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٤١]، وفى "المعجم" [رقم ١٥٣٤]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٨٣٨]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٧٢٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٦١٥]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" [رقم ٩٠، ٩١، ٩٢]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [رقم ١٤٢٠، ١٤٢٣]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٣٦٩٣].
٣٧٢٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧١، ٦٧٥، ٢٣٣٧، ٤٩٠٥، ٤٩٨٤، ٦٣٠٦]، والترمذى [٦٩٠]، والنسائى [٣٤٥٦]، وأحمد [٣/ ٢٠٠]، وابن حبان [٤٢٧٧]، =стр. 3071
نسائه شهرًا، فقعد في مشربة له وقد انفكت قدمه، قال: فدخلوا عليه فحضرت الصلاة، فصلى بهم قاعدًا، فصلوا قيامًا، ثم نزل لتسع وعشرين، فقالوا: إنك آليت شهرًا، قال: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ".
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معاذ بن معاذ، حدّثنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: لم يبلغ الشيب الذي كان بالنبي ﷺ عشرين شعرةً.
الحواشي
(١) = والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠٠٩]، وأبن أبى شيبة [٩٦٠٦]، والبيهقى في "سننه" [١٥٠١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٨٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٥٠]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٤٣]، ومن طريقه الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٢٣]، والحارث بن أبى أسامة في "عواليه" [رقم ١]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو عند بعضهم بسياق أتم، وهو رواية للبخارى، وليس عند إسماعيل بن جعفر ومن طريقه الترمذى والبغوى وابن عساكر والنسائى وابن حبان والطحاوى وغيرهم الفقرة المتعلقة بالصلاة، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه مطولًا ومختصرًا.
٣٧٢٩ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٦٢٩]، وأحمد [٣/ ١٠٠، ١٠٨]، وابن الجعد [٢٦٦٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ٨٣]، وفى الاستذكار [٤/ ٥٤]، و [٨/ ٤٣٨]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٦٢٢]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ...
ولفظ ابن ماجه: (سئل أنس بن مالك: أخضب رسول الله ﷺ ؟! قال: إنه لم ير من الشيب إلا نحو سبعة عشر أو عشرين شعرة في مقدم لحيته) ولفظ أحمد في الموضع الأول: (لم يكن في رأس رسول الله ﷺ ولحيته عشرون شعرة بيضاء، وخضب أبو بكر بالحناء والكتم، وخضب عمر بالحناء) ونحوه عند ابن الجعد، وعند ابن سعد: (سئل أنس بن مالك: هل خضب رسول الله ﷺ ؟! فقال: ما شانه الله بالشيب، وما كان فيه من الشيب ما يخضب؛ إنما كانت شعرات في مقدم لحيته .. ) وفى رواية له أيضًا: (قيل لأنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يخضب؟! قال: كان شمطه أقل من ذلك؛ لم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة) ولفظ ابن شبة: (سئل أنس - رضى الله عنه - هل خضب رسول الله ﷺ ؟! قال: لم يشنه الشيب؛ قالوا: شين هو يا أبا حمزة؟! قال: كلكم يكرهه؛ خضب أبو بكر - رضى الله عنه - بالحناء والكتم، =стр. 3072
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس رفعه، قال: أتته امرأةٌ قتل ابنها ولم يكن لها غيره، وكان اسمه حارثة، فقالت: يا رسول الله، إن يكن في الجنة أصبر، وإن يكن في غير ذلك فستعلم ما أصنع، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإنَّهُ فِي الْفِرْدَوْس الأَعْلَى".
الحواشي
(١) = وخضب عمر - رضى الله عنه - بالحناء، لم يبلغ الشيب الذي كان بالنبى ﷺ عشرين شعرة) ونحوه عند أحمد - في الموضع الثاني.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "هذا الإسناد صحيح رجاله ثقات".
قلتُ: وهو كما قال وزيادة، وقد توبع حميد على نحوه عن أنس به ... كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٥٧٢، ٣٥٩٠، ٣٦٣٧، ٣٦٣٨].
٣٧٣٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٦١، ٦١٨٤، ٦١٩٩]، وأحمد [٣/ ٢٦٤]، وابن حبان [٧٣٩١]، والحاكم [٣/ ٢٢٩]- ولم يسقه - والنسائى في "الكبرى" [٨٢٣١]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٢٣٦]، وابن أبى شيبة [١٩٣٢٠]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٦٠]، وفى "البعث والنشور" [رقم ٢١٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٨٤٨]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٧٦]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٩١]، وأبو المعالى الفراوى في "السباعيات" [رقم ١٤]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: قد وقع عند الجميع سوى ابن أبى شيبة وعنه المؤلف - زيادة كون حارثة قد أصيب يوم بدر، وفى لفظ: (هلك يوم بدر) وانفرد الطبراني بكونه (هلك يوم أحد).
وهكذا رواه أبو القاسم البغوى أيضًا في "المعرفة" كما في "الإصابة" [١/ ٦١٤]، مثل الطبراني، قال الحافظ: "والمعتمد الأول" يعنى أنه مات يوم بدر، وهذا هو الذي وقع في أكثر طرقه عن أنس.
نعم: قد رواه الطبراني أيضًا في "الكبير" [٣/ رقم ٣٢٣٤]، من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه ... وفيه: (أن حارثة بن الربيع جاء نظارًا يوم أحد، وكان غلامًا، فأصابه سهم غرب فوقع في ثغرة نحره فقتله ... ).
وقد مضى الكلام على تخريج رواية ثابت هذه .. عند المؤلف [برقم ٣٥٠٠]، وإسناد الطبراني إلى حماد بن سلمة صحيح ثابت، لكن الذي رواه الجماعة عن حماد بن سلمة: =стр. 3073
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ كانت له ناقةٌ يقال لها: العضباء، لا تسبق، فجاء أعرابىٌ على قعود له فسبقها، فشق على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، سبقت العضباء، فقال رسوك الله ﷺ : "إنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يَرْتَفِعَ مِنْهَا شَىْءٌ إِلا وَضَعَه" - يعنى الدنيا -.
الحواشي
(١) = أن حارثة قد أصابه ذلك السهم يوم بدر؛ وهذا هو الصواب عن حماد، فلعل بعضهم وهم عليه في لفظه، لاسيما وقد توبع عليه حماد على اللفظ المحفوظ أيضًا؛ تابعه سليمان بن المغيرة على كون مقتل حارثة كان يوم بدر؛ وقد خرَّجنا متابعة سليمان في الكلام على طريق حماد عن ثابت البنانى [برقم ٣٥٠٠] ... ، وهكذا رواه قتادة عن أنس به نحوه رواية ثابت وحميد، وفيه أن حارثة قد أصيب يوم بدر؛ ورواية قتادة عند البخارى والترمذى وجماعة كثيرة.
فالحاصل: أن الذي اتفق عليه الأكثرون: هو أن مقتل حارثة كان يوم بدر؛ وهو الذي عليه علماء المغازى والسير، ولم يختلفوا في ذلك؛ وخالف ابن منده هؤلاء في "المعرفة" اغترارًا بما وقع في بعض الروايات أن حارثة قتل يوم أحد، وقد تعقبه أبو نعيم في "المعرفة" ورده عليه فقال: "وهذا وهم منكر، وغفلة عجيبة، لو تداركه وأصلحه، كان أحوط له" وهذا مبالغة من أبى نعيم كما قال الحافظ في "الإصابة" [١/ ٦١٤]، حمله عليها ما كان بينه وبين ابن منده من النفرة والقطيعة والمخالفة في المذهب والمشرب، وإلا فابن منده معذور كما مضى. والإنصاف جميل.
وقال الحاكم عقب روايته: " ... اتفقا على رواية حميد عن أنس مختصرًا".
قلتُ: وهذا من أوهامه؛ لأن سياق البخارى من طريق حميد عن أنس ... ليس مختصرًا كما زعم، ثم إن مسلمًا لم يخرجه أصلًا، لا مختصرًا ولا بتمامه، فانتبه. واللَّه المستعان.
٣٧٣١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧١٧]، و [٦١٣٦]، وأبو داود [٤٨٠٣]، والنسائى [٣٥٨٨، ٣٥٩٢]، وأحمد [٣/ ١٠٣]، وابن حبان [٧٠٣]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٣٠٣]، وابن أبى شيبة [٣٣٥٨٤، ٣٤٣٢١]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥٣٨، ١٩٥٨٤]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١٠٥١٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٩٧٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣٠٦]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٤٣٨]، والشافعى في "سننه" [رقم ٦٢٤/ رواية الطحاوى]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٦٦]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه حميد الطويل كما مضى [برقم ٣٣٤٥].стр. 3074
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أبو خالد، عن حميد، عن أنس، قال: جاء أبو طلحة إلى النبي ﷺ ، فقال: إنى جعلت حائطى للَّه، ولو استطعت أن أخفيه ما أظهرته، فقال النبي ﷺ : "اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ".
٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة وقد أقيمت، فعرض له رجلٌ فكلمه حتى كاد القوم أن ينعسوا.
الحواشي
(١) ٣٧٣٢ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٩٩٧]، وأحمد [٣/ ١١٥، ١٧٤، ٢٦٢]، وابن خزيمة [٢٤٥٨]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٩١]، وابن أبى شيبة [٢٠٩٣٨، ٣٠٧٨٦]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٤٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤١٣]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١٧٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤١٥، ٤١٦]، وفى "المعجم" [رقم ٣١١]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١١٨٣]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٠٥٧]، والحارث بن أبى أسامة في "عواليه" [رقم ٤]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٦٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٨٩]، و [٤/ ٣٨٦]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٥/ ١٠٩]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وزادوا جميعًا - سوى ابن أبى شيبة وعنه المؤلف هنا - في أوله: "لما نزلت هذه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، أو ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ... " قال الترمذى: [هذا حديث حسن صحيح .. ".
قلتُ: وهو كما قال، وقال ابن عساكر عقب روايته في "المعجم": "صحيح متفق على صحته من حديث أنس بن مالك" وهو كما قال أيضًا، فله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... وبعضها بسياق أتم؛ وهى مخرجة في "غرس الأشجار".
٣٧٣٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١١٤، ١٨٢، ١٩٩، ٢٠٥]، وابن حبان [٢٠٣٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٤٧٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٩٢٧]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به. قال ابن عساكر: "صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد اختلف في سنده على حميد الطويل؛ فرواه عنه يحيى القطان، وعبد الواحد ابن زياد، وابن أبى عدى، وهشيم، ويزيد بن زريع وغيرهم على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا: عبد الأعلى بن عبد الأعلى؛ فرواه عن حميد فقال: حدّثنا حميد قال: =стр. 3075
٣٧٣٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن حميد، عن أنس، قال: صلى رسول الله ﷺ ، وخلف أبى بكر جالسًا في ثوب متوشحًا في مرضه الذي مات فيه.
الحواشي
(١) = سألت ثابتًا البنانى عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة؛ فحدثنى عن أنس بن مالك قال: (أقيمت الصلاة، فعرض للنبى ﷺ رجل؛ فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة) فأدخل واسطة فيه بين حميد وأنس.
هكذا أخرجه البخارى [٦١٧]- واللفظ له - وأبو داود [٥٤٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٦٤٥]، وغيرهم، ونقل الحافظ في "الفتح" [٢/ ١٢٥]، عن البزار أنه قال بأن عبد الأعلى قد تفرد به عن حميد بذلك، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة) قال الحافظ: "لكن لم أقف في شئ من طرقه على تصريح بسماعه - يعنى حميدًا - له من أنس، وهو مدلس، فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة".
قلتُ: هذا قريب؛ لكن ربما يكون حميد قد سمعه من أنس؛ ثم ثبتَّه فيه ثابت، لا سيما وقد رواه القطان عن حميد عن أنس به ... والقطان لا يحمل عن حديث شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعًا لهم؛ كما جزم بذلك الإسماعيلى، ونقله عنه الحافظ في "الفتح" [١/ ٣٠٩].
٣٧٣٤ - صحيح: أخرجه النسائي [٧٨٥]، وأحمد [٣/ ١٥٩، ٢١٦، ٢٤٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٢]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٧٥]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٨٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٠١٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٢٧٦، ١٢٧٧]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٨٩٧]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به .. وهو عند بعضهم نحوه ... ولفظ النسائي: (آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم في ثوب واحد متوشحًا خلف أبى بكر) ونحوه عند الجميع؛ وفى رواية لأحمد: (كان آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ عليه برد متوشحًا به وهو قاعد).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت؛ لكن اختلف فيه على حميد، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا: محمد بن طلحة بن مصرف؛ فرواه عن حميد فقال: عن ثابت عن أنس قال: (صلى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبى بكر قاعدًا في ثوب متوشحًا به) فأدخل فيه (ثابتًا) بين حميد وأنس.
هكذا أخرجه الترمذى [٣٦٣]، وتابعه على هذا الوجه: سليمان بن بلال عند ابن حبان [٢١٢٥]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ٣٣٩]، وكذا تابعهما يحيى بن أيوب المصرى =стр. 3076
٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا الحسين بن الأسود، حدثنى محمد بن الصلت، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حتى يحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمَكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إلَهَ غَيْرُكَ".
الحواشي
(١) = عند الطحاوى في "المشكل" [١٠/ ١٣٥]، و [١٤/ ١٤٥]، والبيهقى في "الدلائل" [٣١٢٢]، وفى "المعرفة" [١٥٣٣]، وقال الترمذى عقب روايته: (هذا حديث حسن صحيح ... وقد رواه غير واحد عن حميد عن أنس، ولم يذكروا فيه عن ثابت، ومن ذكر فيه عن ثابت أصح).
قلتُ: بل الأصح أن يُحمل الحديث على الوجهين معًا؛ فيبهون حميد قد سمعه من ثابت عن أنس؛ ثم قابل أنسًا فحدثه به؛ أو سمعه من أنس وثبته فيه ثابت، فقد أخرج البيهقى في الدلائل [رقم ٣١٢١]، بإسناده الصحيح عن حميد أنه سمع أنسًا يقول: (آخر صلاة صلاها النبي ﷺ مع القوم في ثوب واحد ملتحفًا به خلف أبى بكر).
نعم: قد اختلف في سنده على حميد على لونين آخرين، قد ذكرناهما مع بسط الكلام على هذا الحدث وطرقه وشواهده وألفاظه في "غرس الأشجار".
٣٧٣٥ - صحيح: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٠٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق " [١/ ٣٤١]، من طريق الحسين بن عليّ بن الأسود العجلي عن محمد بن الصلت عن أبى خالد الأحمر عن حميد عن أنس به ....
قال الدارقطنى فيما نقله عنه ابن الجوزى، والزيلعى في "نصب الراية" [١/ ٢٥٤]: (إسناده كلهم ثقات) وتعقبه الحافظ في "الدراية" [١/ ١٢٨/ طبعة دار المعرفة]، قائلًا: "كذا قال، وفيه الحسين [وتصحف عنده إلى "الحسن"]، بن عليّ بن الأسود، ضعفه ابن عدى والأزدى، وقال ابن حبان: ربما أخطأ، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: هذا حديث كذب لا أصل له".
قلتُ: أما عبارة ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٦٨]، فقد قال: (كوفى يسرق الحديث) ثم ساق له جملة من مسروقاته، وختم ترجمته قائلًا: "وللحسين بن عليّ بن الأسود أحاديث غير هذا مما سرقه من الثقات وأحاديثه لا بتابع عليها".
وأما عبارة الأزدى كما نقله عنه المزى في "تهذيبه" [٦/ ٣٩٣]، قال: "ضعيف جدًّا، يتكلمون في حديثه" ونقل المزى أيضًا عن الإمام أحمد أنه سئل عن الحسين هذا فقال: "لا أعرفه" =стр. 3077
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وسئل عنه أبو حاتم الرازى فقال: "صدوق" كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٥٦]، وقال عنه أبو داود كما في "سؤالات الآجرى" [رقم ٣٣٨]: "لا ألتفت إلى حكاياته، أراها أوهامًا" ونقل مغلطاى في "الإكمال" كما في هامش تهذيب الكمال [٦/ ٣٩٣/ طبعة الرسالة]، عن ابن المواق أنه قال: "رمى بالكذب وسرقة الحديث".
قلتُ: فالظاهر أنه شيخ تالف، وشيخه محمد بن الصلت هو ابن الحجاج الأسدى الثقة المشهور، وأبو خالد الأحمر صدوق مشهور أيضًا؛ فليس في الإسناد ما يعل به ظاهرًا: سوى الحسين بن عليّ بن الأسود، وقد عرفت ما فيه. وقال ابن أبى حاتم في العلل [رقم ٣٧٤]: (وسمعت أبى وذكر حديثًا: رواه محمد بن الصلت عن أبى خالد الأحمر عن حميد عن أنس ... ) وساق الحديث، ثم قال عن أبيه: (هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، كتبت عنه).
قلتُ: وقول أبى حاتم هذا أغضب الإمام الألبانيَّ جدًّا، وضاق به ذَرْعُه حتى انطلق لسانه يقول في "الصحيحة" [٦/ ١٢٥٦ - ١٢٥٧]: "لم يتبيَّن لى وجه تكذيبه الحديث مع سلامة إسناده من كذاب، أنا أدرى أنه كما أن الكذوب قد يصدق؛ كما في الحديث المعروف؛ فكذاك الصدوق قد يكذب كما في حديث أبى السنابل؛ بمعنى أنه قد يقول خطأ والكذب هو المخالف للواقع؛ ولكننى والله لا أدرى ولا أحسب أنه يمكننى يومًا أن أدرى أنه يمكن أن يقال في حديث الصدوق، "كذب لا أصل له" وليس في متنه ما يستنكر فضلًا عن أن يكذب، وله من الطرف والشواهد، وجريان عمل السلف عليه؛ ما يقطع الواقف على ذلك: أن الحديث صحيح له أصل أصيل ... ).
ثم اشتط الإمام جدًّا فقال عن تصرف أبى حاتم: (فالذى يبدو لى - والله أعلم - أن ذلك زلة من زلات العلماء، إن لم يكن سبق قلم؛ فيجب أن يتقى .. ).
قلتُ: قد وقع هذا الكلام منى موقعًا عظيمًا، حتى جعلت أنكر من نفسى وأعرف، أمثل هذا يصح لإمام الدنيا في هذا الزمان الحاضر؛ أن يقوله فهمًا منه لكلام أبى حاتم الرازى إمام الدنيا في الزمان الغابر؟! ما أدرى ما أقول؟! مثل الإمام الألبانى يقسم بالله أنه لا يدرى ولا يحسب أنه يمكنه يومًا أن يقول - هو أو غيره - في حديث الصدوق "كذب لا أصل له"، ألا يحق لى أن أقسم بالله أنى ما رأيت كاليوم عجبًا قط. =стр. 3078
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ألا يدرى الإمام أن الكذاب هو المخبر بخلاف الواقع، وهذا يشمل المتعمد والمخطئ؛ كما أن المخطئ قد يكون ضعيفًا أو صدوقًا أو ثقة أو إمامًا حافظًا؟! فأيش الغرابة والعجب من وصف الحديث الذي أخطأ فيه بعض هؤلاء سندًا أو متنًا بكونه (خطأ لا أصله له) إذ إنه ليس له وجود في الواقع أصلًا أليس الثقة قد يشبه له فيروى موضوعًا أو يحدث بباطل.
واخيبتاه إذا كان مثلى يستدرك على الإمام مثل تلك الغفلة العظيمة، والأمثلة التطبيقية على ما مضى من كلام المتقدمين من النقاد: كثيرة منشورة في بطون كتب السؤالات والعلل والتخاريج، وحسبى منها مثالًا واحدًا: في كونهم قد يطلقون على الرواية الخطأ: عبارات شديدة؛ اشتهر عند المتأخرين عدم إطلاقها إلا على روايات الكذابين ومحترفى وضع الأخبار، مع أن حذاق الصنعة من المتقدمين ما كانوا ينظرون إلى حال صاحب الرواية بقدر نظرهم واهتمامهم بالرواية نفسها من حيث الاستقامة أو الاعوجاج، فرُبَّ رواية يصفونها بالنكارة أو البطلان أو الكذب، ويكون المتفرد بها ثقة مشهورًا، أو حافظ معروفا، وهم يعرفون ذلك جيدًا؛ غير أنه لا يمنعهم ذلك من الحكم على روايته التى أخطأ فيها بحسب مقدار خطئه، هذا عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: شهد يحيى بن معين كما في "علله" [٣/ ١٥]، ورجل يقول له: (تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ أنه مسح على الجبائر،؟!) فقال ابن معين: "باطل ما حدث به معمر قط، عليَّ بدنة مقلدة مجلَّلة إن كان معمر حدث بهذا قط، هذا باطل، ولو حدث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم" ثم سأل ابن معين الحاضرين وقال: (مَنْ حدث بهذا عن عبد الرزاق؟! قالوا له: فلان، فقال: لا واللَّه، ما حدث به معمر، وعليَّ حجة من هاهنا - يعنى المسجد - إلى مكة إن كان معمر حدث بهذا).
قلتُ: وفلان هذا الذي حدَّث عن عبد الرزاق بهذا: هو شيخ الإسلام وحافظ نيسابور محمد بن يحيى الذهلى كما ذكره الحافظ ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٣٢١/ طبعة السامرائى]، نقلًا عن "العلل" لعبد الله بن أحمد؛ وأشار إلى أنه وقع في بعض نسخ "العلل" أنهم ذكروا لابن معين (محمد بن يحيى الذهلى) لما سألهم عمن حدث به عن عبد الرزاق، وثناء ابن معين على صاحب الزهرى معروف مشهور؛ فانظر كيف حكم على روايته بالبطلان، وأنكرها إنكارًا شديدًا، بل ويقول: (ولو حدث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم) مع كونه كان يُعظَّم =стр. 3079
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الرزاق تعظيمًا شديدًا، بحيث صح عنه فيما رواه عنه العقيلى [٣/ ١١٠]، وابن عدى [٥/ ٣١١]، أنه قال: (لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام؛ ما تركنا حديثه) ومع ذلك لم يمنعه أن يقول ما قال؛ لما استتب في صدره من كون تلك الرواية لا تصح عن معمر.
وقد سئل الإمام أحمد أيضًا عن ذاك الحديث نفسه كما في "علل المروذى" [رقم ٢٧٠]، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به ... فقال: (باطل، ليس من هذا شئ، من حدث بهذا؟!) فقال له المروذى: (قلتُ: ذكروه عن صاحب الزهرى، فتكلم فيه بكلام غليظ) وصاحب الزهرى هذا هو محمد بن يحيى الذهلى، لقبوه بذاك اللقب؛ لشدة عنايته بحديث الزهرى وجمعه له، بل وتأليفه في عللَّه كتابه المشهور: "علل أحاديث الزهرى" وثناء أحمد عليه معروف مشهور؛ ومنه ما نقله المزى عنه في "تهذيبه" [٢٦/ ٦٢٤]، أنه قال: "لو أن محمد بن يحيى عندنا؛ لجعلناه إمامًا في الحديث".
قلتُ: ومع كل هذا لم يمنعه ذلك أن يحكم على روايته بالبطلان، لما تبين له أنها رواية ليس لها وجود في عالم الإمكان، وقد سئل ابن معين أيضًا عن حديث حدث به عبد الله بن عون الخراز عن محمد بن بشر العبدى عن مسعر عن قتادة عن أنس قال: (قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه ... ) فقال ابن معين: "الشيخ صدوق؛ والحديث لا أصلْ له!! " نقله عنه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٥٥٤]، وقد مضى الكلام على تلك الرواية عند المؤلف [برقم ٢٩٠٠].
وعبد الله بن عون هذا ثقة مأمون عابد، كان يعد من الأبدال، فانظر كيف حكم ابن معين على روايته بكونها لا أصل لها، مع كونه يقول عن صاحبها "صدوق" وقد وثقه في رواية أخرى!.
ولو ذهبتُ أتتبع إطلاقات المتقدمين على الرواية الخطأ متنًا أو إسنادًا بكونها (كذبًا) أو (لا أصل لها) أو (باطلة) دون مراعاة منهم لحال راويها والمتفرد بها سواء كان ضعيفًا أو صدوقًا أو ثقة أو فوق ذلك؛ لخرجت عن المقام؛ ولطال على الكلام، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق.
وهذه الأمثلة الغزيرة هي التى يقول الإمام الألبانى عن بعض أفرادها: "والله ما أدرى ولا أحسب أنه يمكننى يومًا أن أدرى أنه يمكن أن يقال في حديث "الصدوق": "كذب لا أصل له".
باللَّه كم فرط المتأخرون في اجتلاء تصاريف نقاد الصنعة من متقدمى أئمة هذا الشأن في أحكامهم على الأخبار والنقلة؟ وأقبلوا بكل ما لديهم إلى حفظ قوانين وضعوها، ومدارسة =стр. 3080
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كليات قد أحدثوها؛ دونما اعتماد جذرى على أساليب جهابذة المحدثين في معالجة نقد المتون والأسانيد والرجال، فاتسع الخرق على الراقع جدًّا، وصار من نتائج هذا الاستقلال الناشئ: أن صار الحديث الموضوع لا يكون موضوعًا إلا إذا كان في سنده كذاب أو متهم بالكذب، وصارت الرواية الباطلة، أو التى لا أصل لها؛ لا تكون كذلك حتى يكون في سندها أحد المغامرين، من الهلكى والكذابين، وسرى ذلك في تصاريف المتأخرين؛ سريان النار في الهشيم؛ لولا شرذمة قليلة من أبناء هذا الزمان؛ ما زالوا يتصلون بنسب بينهم وبين من سلف على جادة حذاق تلك الصنعة من أئمة القوم؛ وجعلوا يحيون ما اندرس رسمه من القوانين المستقيمة؛ والقواعد القويمة على رسوم من تقدم ممن صار يشار له بالبنان؛ من متقدمى أئمة هذا الشأن، ومن انخرط في سلكهم من متأخرى أعيان الأزمان؛ الذين لولاهم لكان الحديث وأهله في خبر كان! والله تعالى المستعان. وعليه التكلان.
وعود على بدء فنقول: فقول الإمام الألبانى في تتمة تعجُّبه وتعقبه لأبى حاتم الرازى في قوله على هذا الحديث: "كذب؛ لا أصل له" إذ قال: "وليس في متنه ما يستنكر فضلًا عن أن يكذب، وله من الطرق والشواهد، وجريان عمل السلف عليه؛ ما يقطع الواقف على ذلك أن الحديث صحيح له أصل أصيل، .. ".
قلتُ: عفا الله عن الإمام، فما هذا مراد أبى حاتم الرازى أصلًا، هو لا ينفى صحة الحديث فضلًا عن أن يصرح بكونه لا أصل له، وإنما الظاهر من قوله: "كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به؛ كتبت عنه" يعنى أن الحديث لا أصل له من طريق محمد بن الصلت عن أبى خالد الأحمر عن حميد الطويل عن أنس، أو أنه لا أصل له من روايه أبى خالد الأحمر عن حميد به ...
فإما أنه يحمل على من دون محمد بن الصلت في سنده، أو أنه يحمل على ابن الصلت نفسه؛ كونه وهم على أبى خالد الأحمر في هذا الحديث، ومثل صنيع أبى حاتم هنا: فعله ابن معين كما مضى نقله عنه لما سئل عن رواية عبد الله بن عون الخراز عن محمد بن بشر عن مسعر عن قتادة عن أنس قال: (قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه .... إلخ).
فقال ابن معين: "الشيخ صدوق، والحديث لا أصل له" فلا يتصور أن يكون الحديث بهذا المتن لا أصل له عند ابن معين، كيف وهو حديث ثابت من طرق بأسانيد ثابتة، وإنما يريد ابن معين: =стр. 3081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أن الحديث لا أصل له من هذا الطريق عن مسعر، فراجع الكلام عليه [برقم ٢٩٠٠]، عند المؤلف وقد ناقشنا الإمام طويلًا فيما علقناه على هذا الحديث في "غرس الأشجار".
• والحاصل: أن الحديث كذبٌ لا أصل له من هذا الطريق كما مضى عن أبى حاتم، والقوال ما قالت حذام؛ والآفة إما أن تكون من الحسين بن عليّ بن الأسود روايه عن محمد بن الصلت به ... ، وإما أن يكون ابن الصلت هو المخطئ فيه على أبى خالد الأحمر، والأول هو الأقرب عندى.
لكن للحديث طريق آخر عن حميد الطويل عن أنس به. أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٥٦]، قال: (حدّثنا محمود بن محمد الواسطى ثنا زكريا بين يحيى زحمويه ثنا الفضل بن موسى السينانى عن حميد الطويل عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك).
قلتُ: وهذا أصح إسناد في هذا الباب كله، رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ فشيخ الطبراني وثقه الدارقطنى؛ وزكريا بن يحيى الملقب بـ (زحمويه) فثقة محدث متقن من مشيخة عبد الله بن أحمد وأبى يعلى والحسن بن سفيان، وحدث عنه أبو زرعة أيضًا، وأما الفضل السينانى فحافظ حجة أحد أئمة خرسان، ومن رجال الجماعة، لكنهم لم يذكروا في ترجمته رواية له عن حميد الطويل، غير أنه أدركه وأدرك من هو أقدم منه، وليس هو بمدلس أصلًا، فالرواية مستقيمة حتى يظهر خلاف ذلك؟ وللحديث من طريق آخر عن أنس؛ وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة: ولا يصح من ذلك شئ البتة، كما شرحناه في "غرس الأشجار".
إنما الثابت هو الطريق الماضى عن حميد الطويل عن أنس ... على أننى أجد في صدرى منه ما أجد؛ مما لا أجرؤ على الإفصاح عنه، ولكنى كما قال أبو محمد الفارسى:
ألم تر أنى ظاهرى وأننى ... على ما بدا حتى يقوم دليل
وكلامنا الماضى جميعًا: إنما هو متعلق بشطر الحديث الثاني فقط، أما شطره الأول: (كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر، ورفع يديه حتى يحاذى بإبهاميه أذنيه ... ) فله شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه .... مضى منها حديث البراء بن عازب في "مسنده" [برقم ١٧٠١]، و [١٦٥٨]، وفى الباب عن مالك بن الحويرث عند مسلم [٣٩١]، وجماعة كثيرة، وهو حديث صحيح ثابت.стр. 3082
٣٧٣٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن أبى عمران الجونى، وحميد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ، قال: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لمِنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّى أَنَا هُوَ فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا مَنَعَنِى يَا أَبَا حَفْصٍ مِنْ دُخُولِهِ إلا مَا عَلِمْتُ مِنْ غَيْرَتَكَ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ كُنْتُ أغَارُ عَلَيْهِ فَإِنِّى لَمْ أكُنْ أغَارُ عَلَيْكَ. وَقَالَ حَمَّادٌ: هَذَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ.
الحواشي
(١) ٣٧٣٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٩١]، من طريق بهز بن أسد عن حماد بن سلمة عن أبى عمران الجونى وحميد الطويل عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من الوجهين جميعًا عن أنس؛ وهو عند ابن حبان [٥٤]، من طريق المؤلف به ... لكن عن أبى عمران وحده عن أنس ... ، واسم أبى عمران: عبد الملك بن حبيب الأزدى.
وقد توبع عليه حماد بن سلمة: تابعه جماعة كثيرة على نحوه به ... ولكن عن حميد وحده عن أنس، ورواياتهم عند إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٤٤]، ومن طريقه الترمذى [٣٦٨٨]، وأحمد [٣/ ١٠٧، ١٧٩، ٢٦٣]، وابن حبان [٦٨٨٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٦٠٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [٢/ ٨١٢٧]، وابن أبى شيبة [٣١٩٩١]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم / ٩٧٠ زوائده]، وابن الجعد [٢٩٠٥]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [رقم ٤٥١]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٦٢]، والسلفى في "مشيخة" ابن الحطاب [رقم ٤١]، وابن طاهر المقدسى في "العلو والنزول" [ص ٧٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٢٦٦]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٢٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ١٤٤، ١٤٥]، و [٤٤/ ١٤٦]، و [٤٤/ ١٤٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٨٢]، والمؤلف برقم [٣٨٦٠]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٠٢٥]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ١٦٨]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٢٧]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٨٩]، وجماعة من طرق عن حميد به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".стр. 3083
٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن حميد الطويل، عن أنس، أنه سمعه يقول: سمعت رسول الله ﷺ بالبيداء، وأنا رديف أبى طلحة، يهلّ بالحج والعمرة.
٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا هشيم، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس، أن النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبِّهِمْ؟ " فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨) ﴾ [آل عمران].
٣٧٣٩ - حَدَّثَنَا ابن أبى سمينة البصرى، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن حميد
الحواشي
(١) ٣٧٣٧ - صحيح: أخرجه الحميدى [١٢١٥]، وأبو العباس الأصم في "جزء ابن عيينة" [٣٤]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٤٥]، وغيرهم من طريق سفيان عن حميد الطويل عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت؛ وله طرق كثيرة عن حميد الطويل به أكثرها بسياق أتم دون ذكر أبى طلحة في متنه، وقد استوفينا الكلام عليه، مع طرقه وشواهده في "غرس الأشجار" وانظر الآتى [برقم ٤٠٤٤، ٤١٩١]، وقبل ذلك [برقم ٣٨٠٥].
٣٧٣٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٠٠٢]، و [٣٠٥٣]، وابن ماجه [٤٠٢٧]، والنسائى في "الكبرى" [١١٠٧٧]، وأحمد [٣/ ٩٩، ١٧٨، ٢٠١، ٢٠٦]، وابن حبان [٦٥٧٤]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٦٨]، وتمام في "فوائده [٢/ رقم ١١٨٠]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٨١]، والطبرى في "تفسيره" [٣/ ٤٣١]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٨٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٨٨]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٥١]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ١٧٥]، وأبو المعالى الفراوى [رقم ١٠]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦٥]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به نحوه ... قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال البغوى: "هذا حديث صحيح ... " وقال ابن عساكر: "حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قالوا؛ وقد توبع عليه حميد الطويل: تابعه ثابت البنانى على نحوه عن أنس ... كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٣٠١].
٣٧٣٩ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١٨٤]، من طريق معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أنس به ... =стр. 3084
الطويل، عن أنس، أن وفد ثقيف، قالوا: يا رسول الله، إن أرضنا أرضٌ باردةٌ، فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال: "أَمَّا أَنَا فَأفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلاثًا".
٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، فقيل: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر، قال رسول الله ﷺ : "أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟! ".
الحواشي
(١) = قال الحافظ في "المطالب": "صحيح" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٠١]: "هذا إسناد رجاله ثقات".
قلتُ: وهو كما قالا؛ ويشهد لسياقه: حديث جابر الماضى في "مسنده" [برقم ٢٠١١].
٣٧٤٠ - صحيح: أخرجه مالك [١٢٨١]، ومن طريقه البخارى [١٤١٧، ٢٠٨٦]، ومسلم [١٥٥٥]، والنسائى [٤٥٢٦]، وابن حبان [٤٩٩٠]، والشافعى [٦٨٩]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٠٣٧٣، ١٠٤٠٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٤٠]، وأبو عوانة [رقم ٤٢٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٨٩]، وغيرهم من طرق عن مالك عن حميد الطويل عن أنس به.
قلتُ: هكذا رواه مالك عن حميد، وتابعه على مثله الدراوردى من رواية محمد بن عباد عنه، وخالفهما جماعة كثيرة من أصحاب حميد الطويل، فرووه عنه مثله إلا أنهم جعلوا المرفوع منه هو النهى عن بيع الثمار حتى تزهى، وما بعده فوقفوه على أنس قوله! وقد قال الدارقطنى في الإلزامات [ص ٣٦٠ - ٣٦١]، بعد أن ساق طريق مالك: "وقد خالف مالكًا جماعة، منهم: إسماعيل بن جعفر وابن المبارك وهشيم ومروان ويزيد بن هارون وغيرهم، قالوا فيه: قال أنس: "أرأيت إن منع الله الثمرة ... " وأخرجا أيضًا - يعنى البخارى ومسلم - حديث إسماعيل بن جعفر بن حميد، وقد فصل كلام أنس من كلام النبي ﷺ .
وقال الدارقطنى أيضًا في الأحاديث التى خولف فيها مالك [ص ١٣٥ - ١٣٦]، بعدما ساق طريق مالك: "خالفه سليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق ومعتمر بن سليمان وسهل بن يوسف ومعاذ بن معاذ وأبو ضمرة أنس بن عياض، ويزيد بن هارون وعبد العزيز الدراوردى من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيرى عنه، وغيرهم، فرووه عن حميد عن أنس: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهو" قال أنس بن مالك "أرأيت إن منع الله الثمرة" وهذا هو الصواب، ومالك جعل هذا الكلام من قول النبي، ولا يثبت). =стр. 3085
٣٧٤١ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: كان لون النبي ﷺ أسمر.
الحواشي
(١) = وقال الحافظ في "هدى السارى" [ص ٣٦٠]، بعد أن ساق طرفًا من كلام الدارقطنى الماضى: (قلتُ: سبق الدارقطنى إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث: أبو حاتم الرازى وأبو زرعة الرازيان - كما في "العلل" [رقم ١١٢٩]، - وابن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث، كما أوضحته في كتابى "تقريب المنهج بترتيب المدرج".
قلتُ: ونحو هذا أيضًا في "التلخيص" [٣/ ٢٨]، وقرَّر ذلك بأطول مما هنا في "الفتح" [٤/ ٣٩٨]، ثم عزَّ عليه تخطئة مالك، فأغرب وقال: (وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا، لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه؛ وليس في رواية الذي وقفه ما ينفى قول من رفعه، وقد روى مسلم من طريق أبى الزبير عن جابر ما يقوى رواية الرفع في حديث أنس .. ).
ثم ساق لفظ حديث جابر، ولم يفعل شيئًا! وقبله اشتط ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٩٠]، وقال بعد أن ذكر قول أنس: "أرأيت إن منع الله الثمرة ... إلخ" قال: فيزعم قوم أنه من قول أنس بن مالك، وهذا باطل بما رواه مالك وغيره من الحفاظ، في هذا الحديث؛ إذ جعلوه مرفوعًا من قول النبي ﷺ ، وقد روى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مثله ... ).
قلتُ: حديث جابر قد مضى عند المؤلف مختصرًا [برقم ١٨٤١]، ولا يلزم من صحته؛ تصحيح ما وقع من الوهم في رواية غيره، وقد بسطنا الكلام على حديث أنس في "غرس الأشجار" وتعقبنا ابن عبد البر والحافظ بما تراه هناك.
٣٧٤١ - صحيح أخرجه الترمذى [١٧٥٤]، وفى "الشمائل" [٢]، وأحمد [٣/ ٢٥٨، ٢٦٧]، وابن حبان [٦٢٨٦]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤١٤]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ١٩٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٦، ٢٧٧]، و [٤١/ ٢٧]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٢١٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٠٠]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٥٨٩]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ٦٠٩]، وغيرهم من طريقين عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو عند جماعة من هؤلاء بسياق أتم، فلفظ الترمذى (كان رسول الله ﷺ ربَعْة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، أسمر اللون، وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، إذا مشى يتوكأ) وهذا لفظ البغوى ورواية للمؤلف تأتى [برقم ٣٨٣٢]، ومن طريقه ابن عساكر في رواية له أيضًا، ولفظ أحمد وابن سعد، =стр. 3086
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن شبة: (كان رسول الله ﷺ أسمر؛ ولم أشم مسكةً ولا عنبرة أطيب ريحًا من رسول الله ﷺ ) وأخرجه الدارقطنى في "الغرائب" [رقم ٧٨٥/ أطرافه]، نحو سياق الترمذى الماضى.
وأخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٣٨٨، ٢٣٨٩/ كشف الأستار]، الرواية الأولى مثل سياق المؤلف هنا؛ والرواية الثانية: نحو رواية الترمذى، ولم يسقها.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وصحَّح سنده الحافظ في "الفتح" [٦/ ٥٦٩]، وقبله قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٨٧]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح" كذا قال، ورجال البزار في الموضع الثاني: رجال "الصحيح" أيضًا، وقال الترمذى: (حديث أنس حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث حميد) وقال الدارقطنى عقب روايته: "قوله "أسمر اللون" غريب من حديث حميد عن أنس، وغريب من حديث عبد الوهاب الثقفى عنه - يعنى عن حميد".
قلتُ: ثم ذكر أن خالد الطحان قد تابع عبد الوهاب عليه عن حميد الطويل به ... فقول ابن شاهين فيما نقله عنه ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٦]: "تفرد بهذا الحديث خالد الطحان" مردود عليه، وقد أشار ابن عساكر إلى هذا، حيث ساق رواية عبد الوهاب الثقفى عن حميد به ... عقب كلام ابن شاهين، ومثل قول ابن شاهين قد قال الخطابى أيضًا عقب روايته.
ثم اعلم: أن الطرق ثابتة إلى خالد الطحان وعبد الوهاب الثقفى كليهما عن حميد به .. فوصف الحديث بالغرابة: إنما هو لما جاء فيه من وصف بشرة النبي ﷺ بالسمرة، وقد رواه عليُّ بن عاصم أيضًا عن حميد الطويل عن أنس به في سياق أتم .... ولفظ الشاهد منه: (وكان أبيض، بياضه إلى السمرة).
أخرجه البيهقى في "الدلائل" [رقم ١٢٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٨]، وقال ابن كثير في "البداية" [٦/ ١٣]، عقب هذه الرواية: "وهذا السياق أحسن من الذي قبله، وهو يقتضى أن السمرة التى كانت تعلو وجهه ﵇ من كثرة أسفاره، وبروزه للشمس ... ".
قلتُ: وبهذا تزول الغرابة إن شاء الله، لكن نقل المناوى في شرحه على "الشمائل" [ص ١٧/ طبعة دار الأقصى]، عن الحافظ العراقى أنه قال: "هذه اللفظة، يعنى لفظة "أسمر" انفرد بها حميد عن أنس، ورواه غيره من الرواة عنه بلفظ: "أزهر اللون" ثم نظرنا من روى صفة لونه ﷺ =стр. 3087
٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو خالد، قال: سمعت حميدًا، عن أنس، أن عبد الله بن سلام سأل رسول الله ﷺ : ما أول أشراط الساعة؟ قال: "أَخْبَرَنِى جِبْرِيلُ ﵇ أَنَّ نَارًا تَحْشُرُهُمْ مِنْ قِبَلِ المشْرِقِ".
الحواشي
(١) = غير أنس؛ فكلهم وصفوه بالبياض دون السمرة، وهم خمسة عشرة صحابيًا ... " قال المناوى: "وحاصله ترجيح رواية البياض؛ بكثرة الرواة، ومزيد الوثاقة".
قلتُ: ولا يسلم للعراقى ما جزم به، وذلك من وجهين:
الأول: أن الصواب له أن يقول عن تلك اللفظة: انفرد بها خالد الطحان وعبد الوهاب الثقفى عن حميد، وقد رواه جماعة آخرون عن حميد به فلم يذكروا فيه تلك اللفظة، ومن هؤلاء: إبراهيم بن طهمان ومعتمر بن سليمان وغيرهما كما تراه عند ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٨، ٢٧٩]، عقب روايتى عبد الوهاب وخالد عن حميد ... فهذا هو الأليق إن صحت دعوى التفرد أيضًا.
والثانى: وصف بشرته ﷺ بالسمرة، قد ورد من غير طريق أنس - رضى الله عنه - أيضًا، فأخرج أحمد [١/ ٣٦١]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٤١٢]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤١٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٦٦]، وغيرهم من حديث ابن عباس في قصة الرجل الذي رأى النبي ﷺ في المنام - ووصفه لابن عباس؛ فأقر وصفه له، وفيه قول الرجل يصف النبي ﷺ : (أسمر إلى البياض) وحسن سنده الحافظ في "الفتح" [٦/ ٥٦٩]، وهو كما قال.
وهذا اللفظ يوافق رواية عليّ بن عاصم عن حميد الطويل ... الماضية آنفًا؛ وقد قال الحافظ في توجيه هذه الرواية مع غيرها مما ظاهره التعارض، (وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة: الحمرة التى تخالط البياض ... ) راجع كلامه في "الفتح" [٦/ ٥٦٩].
والخلاصة: أن حديث حميد عن أنس: صحيح متنًا وسندًا. وغرابته مدفوعة بما مضى.
٣٧٤٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٣١٥١، ٣٧٢٣، ٤٢١٠]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٧٤، ١٠٩٩٢]، وأحمد [٣/ ١٠٨، ١٨٩، ٢٧١]، وابن حبان [٧١٦١، ٧٤٢٣]، وابن أبى شيبة [٣٥٨٩٧، ٣٧٣١٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٨٩]، وتمام في "فوائده" [رقم ٢٣٢]، وابن أبى عا صم في "الأوائل" [رقم ١٩٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٤٣٩]، =стр. 3088
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا حميدٌ، عن أنس، قال: كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه.
الحواشي
(١) = و [٢٩/ ١٠٦]، و [٢٩/ ١٠٧]، و [٣٥/ ٥٨]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٧٨٢، ٢٥٢٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٤]، وأبو الحسن بن المقير في "جزء فيه فوائده وحديثه" [رقم ٨٢/ ضمن مجموع أجزاء حديثية،، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٧٢٤]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل [وقد قرن معه ثابت البنانى عند بعضهم]، عن أنس به ... كلهم في سياق طويل .... سوى ابن أبى شيبة وابن المقير وابن أبى عاصم ...
فهو عندهم مختصرًا مثل المؤلف هنا. وسيأتى سياقه الطويل عند المؤلف [برقم ٣٦٥٨].
قلت: هكذا رواه الجماعة عن حميد الطويل عن أنس به ... وخالفهم جميعًا يحيى بن سليمان الجحفى، فرواه عن أبى خالد الأحمر فقال: عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن عبد الله بن سلام عن رسول الله ... به ... مثل سياق المؤلف هنا، فجعله من (مسند عبد الله بن سلام!.
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ١٥٨]، من طريق شيخه أحمد بن يحيى بن خالد عن يحيى بن سليمان عن أبى خالد به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا أبو خالد الأحمر".
قلتُ: يعنى بهذا الإسناد من (مسند ابن سلام) والمحفوظ هو الأول؛ والوهم فيه من الراوى عن أبى خالد: (يحيى بن سليمان الجعفى) فهو مختلف فيه، وقد خالفه ابن أبى شيبة، فرواه عن أبى خالد عن حميد عن أنس به ... مثل رواية الجماعة عن حميد؛ وهكذا رواه محمد بن عبد الله بن نمير عن أبى خالد الأحمر أيضًا عند ابن المقير في جزء "فوائده وحديثه" والحديث محفوظ من حديث أنس يحكى فيه قصة عبد الله بن سلام مع النبي ﷺ ، وهكذا رواه ثابت البنانى عن أنس به مطولًا كما مضى [برقم ٣٤١٤]، والله المستعان.
٣٧٤٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٣٨]، وأبو داود [٤١٨٦]، والنسائى [٥٢٣٤]، وأحمد [٣/ ١١٣، ١٤٢، ٢٤٩]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢٩]، وأبن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٥٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٥٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٩٩]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٢٤]، وغيرهم من طريقين عن حميد الطويل عن أنس به ... ولفظ ابن سعد: (كان لا يجاوز شعره أذنيه) وهو رواية لأحمد. =стр. 3089
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى النرسى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا حميدٌ، عن أنس، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يزهو، وعن بيع العنب حتى يسوَّد، وعن بيع الحب حتى يشتد.
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد رواه جماعة عن حميد الطويل به ... بسياق أتم، فرواه عنه خالد الطحان بلفظ (كان النبي ﷺ لا بالطويل ولا بالقصير، شعره إلى شحمة أذنيه، ليس بالجعد ولا السبط) أخرجه المؤلف [برقم ٣٧٦٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٧].
وكذا رواه عنه إبراهيم بن طهمان بسياق أطول وفيه: (وكان ﵊ يرسل شعره إلى أنصاف أذنيه ... ) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٩]، بإسناد مستقيم إلى إبراهيم به ... ، وقد توبع عليه حميد الطويل: تابعه جماعة عن أنس به ... نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٢٨٤٧، ٣٤٦٠].
٣٧٤٤ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٣٧١]، والترمذى [١٢٢٨]، وابن ماجه [٢٢١٧]، وأحمد [٣/ ٢٥٠]، وابن حبان [٤٩٩٣]، والحاكم [٢/ ٢٣]، وابن أبى شيبة [٢٢٥٣٣]، والبيهقى في "سننه" [١٠٣٧٨، ١٠٣٩٣، ١٠٣٩٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٩٠]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٢٣٦]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٣/ ٢٣٠]، و [٦/ ٤٠٢]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١٤٥/ طبعة عالم الكتب]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٦١]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس به .... وليس عند أبى داود والترمذى وبحشل والطحاوى وابن عبد البر قوله في أوله: (نهى عن بيع الثمر حتى يزهو) وهى عند الحاكم في آخره بلفظ: (وعن بيع التمر [كذا بالتاء المثناة] حتى يحمر ويصفر) ولفظ ابن حبان: (نهى عن بيع النخل حتى تزهو) والحديث مختصر عند بحشل بجملة: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع العنب حتى يسودّ).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث حماد بن سلمة".
قلتُ: وأقره المنذرى في "مختصر السنن" وسكت عنه أبو داود؛ وظاهره الصحة على شرط مسلم، كما قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ... "لكن أعله البيهقى في "سننه"، وقد ناقشناه في "غرس الأشجار" وراجع الإرواء [٥/ ٢٠٩]، و"نصب الراية" [٤/ ٨].стр. 3090
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا محمد بن أبى عدى، عن حميد، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة، وكان بين رسول الله ﷺ وبين نسائه شئٌ، فجعل يرد بعضهن عن بعض، فجاء أبو بكر رضى الله عنه فقال: احث في أفواههن التراب واخرج إلى الصلاة.
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا غسان بن الربيع، وبسام بن يزيد، قالا: حدّثنا حمادٌ، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ، قال: "خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتمْ بِهِ الحِجَامَةُ، ولا تعَذِّبُوا أَبْنَاءَكمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ".
الحواشي
(١) ٣٧٤٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٤، ٢٠٥، ٢٣٧]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٢٧١٠]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به نحوه.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وقد توبع عليه حميد الطويل؛ تابعه عليه ثابت البنانى في سياق أطول عند مسلم [١٤٦٢]، وجماعة.
٣٧٤٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٧١]، ومسلم [١٥٧٧]، وأحمد [٣/ ١٠٧، ١٨٢]، والشافعى في "مسنده" [رقم ٩٣٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٤٣٨، ٢٣٦٧٧]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٨١، ٧٥٨٢، ٧٥٩٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٠٣]، والطبرى في تهذيبه [رقم ٢٨١٨، ٢٨٢٢]، وأبو عوانة [رقم ٤٣٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٥٩]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٩٣، ١٩٣٠٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٩٤٩]، وفى الآداب [رقم ٦٩٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٤٨]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وزاد البخارى ومسلم والبيهقى وعبد بن حميد وأبو عوانة في أوله: (عن أنس - رضى الله عنه - أنه سئل عن أجر الحجام، فقال: احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه وقال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحرى ... ) لفظ البخارى، وهذا رواية للنسائى؛ والمؤلف كما يأتى [برقم ٣٧٥٨، ٣٨٥٠]، وهذه الزيادة قد رواها جماعة كثيرة وحدها فقط، دون ما بعدها من هذا الطريق.
قلتُ: وقد توبع حميد الطويل عليه نحوه .... تابعه قتادة عن أنس به مرفوعًا بلفظ: (خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحرى) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٣١]، =стр. 3091
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = و [٨/ رقم ٨٢٢٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٤٧]، من طريقين عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم؛ وعبد الوهاب صدوق متماسك؛ وهو ممن سمع من سعيد قديمًا، وكان صاحبه وارايته، لكن في "علل ابن أبى حاتم" [رقم ٢٤٧٦]، قال: "سألت أبى عن حديث رواه عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ : "خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحرى"، وعن حديث رواه عبد الوهاب عن حميد عن أنس مثله، وزاد فيه: "ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة" قال أبى: هذان الحديثان منكران".
قلتُ: وهذا من شوارد الغرائب، وغرائب الشوارد، وقد نُسلِّم لأبى حاتم نكارة رواية عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس، فقد قال الطبراني عقب رواية هذا الطريق: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد؛ تفرد به عبد الوهاب بن عطاء).
وقد مضى أن عبد الوهاب هذا صدوق من رجال مسلم؛ وكان سماعه من سعيد قديمًا قبل اختلاطه، وظاهر طريقه على شرط مسلم كما سبق؛ ولكن لا بأس إن سايرنا أبا حاتم في حكمه على هذا الطريق بالنكارة، ولكن على مضض، فنقول: لعل عبد الوهاب قد أخطأ فيه، أو شبه له، وأبو حاتم كثيرًا ما يجزم بنكارة أو بطلان حديث ما؛ ويكون مراده من ذلك طريقًا مخصوصًا ورد به هذا الحديث؛ فيمكن أيضًا اعتبار ذلك في رواية عبد الوهاب هنا.
أما حُكْمه بالنكارة على الرواية الأخرى، وهى طريق عبد الوهاب [هو ابن عطاء أو الثقفى، والثانى أقرب، عن حميد عن أنس به ... أيضًا، فذاك مما خولف فيه أبو حاتم البتة، وقد مضى احتجاج الشيخين بهذا الطريق في إدراج هذا الحديث في "صحيحيهما"، وله طرق كثيرة عن حميد به ...
فلا أدرى أين تكمن النكارة التى عناها أبو حاتم فيه، لعلها لعنعنة حميد عن أنس، فإنى لم أجده صرح بالسماع في شئ من طرقه عنه؛ فقد يكون أبو حاتم يرى أن حميدًا قد أخذ هذا الحديث من غير ثقة، عن أنس؛ فدلسه وجوّد إسناده، وهذا على علاته معارض بتصحيح الشيخين له، وأيضًا فهذا الحديث قد رواه يحيى القطان عن حميد الطويل عند أحمد [٣/ ١٨٢]، والقطان لا يروى عن شوخه المدلسين إلا ما كان مسموعًا لهم كما صرح بذلك الإسماعيلى ... وعنه الحافظ في "الفتح" [١/ ٣٠٩]. فالله المستعان.стр. 3092
٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا حميدٌ، عن أنس، قال: مر النبي ﷺ في نفر من أصحابه فإذا صبىٌ على ظهر الطريق فخشيت أمه أن يوطأ، فسعت تقول: ابنى، ابنى، فأخذتْه فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقى ابنها في النار، فقال: "وَلَا اللهُ يُلْقِى حَبِيبَهُ فِي النَّارِ".
٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، فذكر نحوه، عن النبي ﷺ .
٣٧٤٩ - حَدَّدَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الوهاب، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ ، نحوه.
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا حميدٌ، عن أنس بن
الحواشي
(١) ٣٧٤٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٤، ٢٣٥]، والحاكم [١/ ١٢٦]، [٤/ ١٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٧١٣٣]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٤٧٦/ كشف الأستار]، وابن أبى الدنيا في "الأولياء" [رقم ٤١]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" قال الذهبى في "تلخيص المستدرك": "على شرطهما" وذكره ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٦٥٣]، وعزاه لأحمد ثم قال: "إسناده على شرط الصحيحين، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة".
قلتُ: وهو كما قالوا، وقد قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٥٥]: "رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح".
وعزاه في موضع آخر [١٠/ ٦٩٦]، إلى أبى يعلى مع أحمد والبزار، ثم قال: "ورجالهم رجال الصحيح" وعزاه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٧٦]، إلى أحمد والحارث، ثم قال: "ورواته ثقات" وللحديث شاهد بمعناه من حديث عمر بن الخطاب عند البخارى [٥٦٥٣]، ومسلم [٢٧٥٤]، وجماعة.
٣٧٤٨ - صحيح: انظر قبله
٣٧٤٩ - صحيح: انظر قبله.
٣٧٥٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٣٨١]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٣]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به =стр. 3093
مالك، قال: إن كان الرجل ليأتى رسول الله ﷺ يسلم للشئ من الدنيا لا يسلم إلا له، فما يمسى حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها.
٣٧٥١ - حَدَّثَنَا صالح بن حاتم بن وردان، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت حميدًا الطويل، يحدث، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ صلى خلف أبى بكر رضى الله عنه في ثوب.
٣٧٥٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الوهاب الثقفى، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود.
الحواشي
(١) = .. وهو عندهم بنحوه ... ولفظ مسدد: (كان الرجل يسلم على الطمع اليسير، فما يمسى حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها ... ).
قلتُ: وسنده صحيح على شرطهما؛ وقال البو صيرى في "الإتحاف": "إسناد حديث أنس رجاله ثقات".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٧٣]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
قلتُ: وقد توبع عليه حميد الطويل: تابعه ثابت البنانى على نحوه عن أنس ... كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٣٠٢].
٣٧٥١ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٧٣٤].
٣٧٥٢ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٤٣٤]، ومن طريقه الأبنوسى في "المشيخة" [رقم ٦٠]، وهو عند ابن ماجه [٨٦٦]، بلفظ: (أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع) ونحو هذا اللفظ يأتى رواية للمؤلف [برقم ٣٧٩٣]، وأخرجه البخارى في "رفع اليدين" [برقم ٨]، ولفظه: (كان رسول الله ﷺ يرفع عند الركوع) وهو عند البيهقى في "الخلافيات" كما في "نصب الراية" [١/ ٢٩٦]، مثل لفظ ابن ماجه وزاد: (وإذا رفع رأسه من الركوع) وكذا هو عند الدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٩٠].
وزاد أيضًا: (وإذا سجد) وغيرهم من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن حميد الطويل عن أنس به.
قلتُ: قال ابن دقيق العيد في "الإمام" كما - في "نصب الراية" [١/ ٢٩٦]: "ورجاله رجال الصحيحين" وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٧٠]: قلتُ: رواه ابن ماجه خلا قوله: =стр. 3094
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "والسجود" رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٤٦]: (إسناده رجاله رجال الصحيحين؛ إلا أن الدارقطنى أعله بالوقف، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" والدارقطنى في "سننه" وقال أيضًا في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح؛ رجاله رجال "الصحيحين"؛ إلا أن الدارقطنى أعله بالوقف؛ وقال: لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس؛ وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما".
قلتُ: وعبارة الدارقطنى عقب روايته: "لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس" وقبله حكى الطحاوى إعلاله بالوقف في "شرح المعانى" [١/ ٢٢٧]، فقال: "وأما حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه -: فهم يزعمون أنه خطأ، وأنه لم يرفعه أحد إلا عبد الوهاب الثقفى خاصة، والحفاظ يوقفونه على أنس - رضى الله عنه".
وأشار الخطيب في "تاريخه" [٢/ ٣٨٦]، إلى رواية عبد الوهاب الثقفى هذه .. ثم قال: "ورواه خالد بن عبد الله الواسطى، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبرى، ويزيد بن هارون عن حميد عن أنس موقوفًا ... ".
قلتُ: ورواية معاذ العنبرى عن حميد عند ابن أبى شيبة [٢٤٣٣]، وعنه ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٣٣٩]، ولفظه: "عن أنس أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة؛ وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع".
ورواية يحيى بن سعيد القطان عن حميد عند البخارى في "جزء رفع اليدين" [رقم ٩٧]، بلفظ: (عن أنس - رضى الله عنه - أنه كان يرفع يديه عند الركوع).
وكذا تابعهم عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن حميد عن أنس - رضى الله عنه -: (كان يرفع يديه عند الركوع) أخرجه البخارى أيضًا في جزء رفع اليدين [رقم ٧٣].
وهذا هو المحفوظ موقوفًا من فعل أنس. وكنا قد قويناه مرفوعًا - فيما نظنُّ - فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٧٠٤]، فهذا من العجلة وشدة الغفلة، فاللَّهم غفرًا، ورحمة وفضلًا.
نعم: في الباب عن جماعة من الصحابة نحو حديث أنس هنا مرفوعًا: راجع "الإرواء" [٢/ ٦٦ - ٦٩]، وحاشية العلامة "الكبير" أبى الأشبال أحمد شاكر على "جامع الترمذى" =стр. 3095
٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، أن أم سليم أخذت بيده مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فقالت: يا رسول الله، هذا أنسٌ، وهو غلامٌ كاتبٌ، قال: قال أنسٌ: خدمته تسع سنين، فما قال لى لشئ صنعته: أسأت، أو بئس ما صنعت.
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، قال: "رُؤْيَا المؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ ذات ليلة يصلى في حجرته فجاء ناسٌ من أصحابه فصلوا بصلاته، قال: فدخل البيت ثم خرج فعاد مرارًا، كل ذلك يصلى، فلما أصبح، قالوا: يا رسول الله، صلينا معك ونحن نحب أن تمد في صلاتك، قال: "قَدْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكُمْ، وَعَمْدًا فَعَلْتُ ذَلِكَ".
الحواشي
(١) = [٢/ ٤١ - ٤٣]، وكذا "محلى ابن حزم" [٣/ ٨٧ - ٩٥]، وأصح ما في الباب: هو حديث مالك بن الحويرث كما قال الحافظ في "الفتح" [٢/ ١٨٥]، وقد أعله جماعة من المتأخرين وبعض أصحابنا بما لا ينهض عند النظر، وقد ناقشناهم في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وهناك استيفاء الكلام على أحاديث هذا الباب؛ والرد على من ردها جميعًا. والله المستعان.
٣٧٥٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٦٢٩].
٣٧٥٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٦]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٩٥]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ٢٧٢]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم، وقد توبع حميد عليه: تابعه جماعة عن أنس به ... مضى بعض ذلك [برقم ٣٢٣٧، ٣٢٨٥].
٣٧٥٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٣، ١٩٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٠٢٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٠٩]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٧٣١]، وابن منيع وابن أبى شيبة في "مسنديهما" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١١٦]، من طرق عن حميد الطويل عن أنس به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٥٧]: "رواه أبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح" وصحح سنده البوصيرى في "الإتحاف" وهو كما قال. وللحديث شواهد ثابتة، انظر بعضها عند السفارينى في شرحه لـ"ثلاثيات المسند" [١/ ٥٧٣ - ٥٧٧]. =стр. 3096
٣٧٥٦ - وَبِهِ، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "لا تُعْجَبُوا بِعَمَلِ أَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ، فَإنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا، وَإنَّ الْعَبْدَ لِيَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ لَوْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، وَإذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ"، قالوا: يا رسول الله، وكيف يستعمله؟ قال: "يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَ يَقْبِضُهُ".
الحواشي
(١) ٣٧٥٦ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢١٤٢]، وأحمد [٣/ ١٠٦، ٢٢٣، ٢٣٠، ٢٥٧]، وابن حبان [٣٤١]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٢٣٣]، والحاكم [١/ ٤٩٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٤١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٩٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [رقم ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٥، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٣٩٩/ ظلال الجنة]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١/ رقم ١٨٠٩/ طبعة دار البصيرة]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٣١٠]، وفى "الاعتقاد" [رقم ١٠٧]، وفى "القضاء والقدر" [رقم ١٨١] وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٧٣]، ومن طريقه أبو القاسم القشيرى في "الرسالة" [ص ٩٢]، وابن العدى في بغية الطلب [١/ ٤١٤]، والحسين بن حرب في زوائده على زهد ابن المبارك [رقم/ ٩٧٠]، الطبعة العلمية، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٣٨٢]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل على أنس به ..... نحوه ... وهو عند الآجرى والبيهقى في "القضاء والقدر" وفى "الاعتقاد" واللالكائى وعبد بن حميد وابن العديم ورواية لأحمد وابن أبى عاصم نحو سياقه هنا؛ وهو عند الباقين مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه: (إذا أراد الله بعبد خيرًا ... إلخ).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وأقره المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٢٦]، وكذا أقر الحافظ في "الفتح" [٨١/ ٤٩٩]، تصحيح الترمذى.
قلتُ: وهو كما قالوا؛ لكن أخرجه أحمد [٣/ ٢٢٣]، من طريق ابن أبى عدى عن حميد عن أنس به نحوه موقوفًا دون الفقرة الأخيرة، وقال ابن أبى عدى في آخره: (وقد رفعه حميد مرة، ثم كف عنه).
كذا قال، ولم أره موقوفًا إلا في هذا الموضع فقط، وقد رواه يزيد بن هارون وحماد بن سلمة ومؤمل بن عبد الرحمن ومحمد بن جعفر بن أبى كثير وخالد الطحان ووهيب وعبد الوهاب =стр. 3097
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الثقفى وإسماعيل بن جعفر وغيرهم عن حميد الطويل به مرفوعًا على اختلاف بينهم في سياقه؛ بل رواه ابن أبى عدى نفسه عن حميد مرفوعًا أيضًا؛ فالظاهر أن حميدًا حدث به ابن أبى عدى مرة مرفوعًا - كما ذكر هو - ثم كف عن رفعه له خاصة - كأنه كان يشك فيه - ورواه عنه الجماعة مرفوعًا.
وهو الصواب فيه؛ ولا منافاة عندى بين رفعه ووقفه، ولم يفطن الإمام إلى أن الحديث موقوف في تلك الرواية الماضية عند أحمد، فعزاه إليه بذلك الموضع [٣/ ١٢٣] في "الصحيحة" [٣/ ٣٢٣]، على كونه مرفوعًا، وهذه غفلة مغمورة في بحر تيقظه وإتقانه - يرحمه الله.
والحديث وجدته أيضًا باختصار دون فقرته الأخيرة: عند ابن بطة في الإبانة [١/ رقم ١٣١٨]، والضياء في "المختارة" [رقم ١٩٧٩]، والطبرانى أيضًا في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٤٢٨]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٢٩]: (رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح".
ثم وجدت البوصيرى قد أورده في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٣٤]، وقال: "رواه مسدد موقوفًا بإسناد صحيح؛ ورواه مرفوعًا: أبو بكر بن أبى شيبة وعبد بن حميد وأحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه، وألفاظهم متقاربة، ورواه الترمذى مختصرًا".
قلتُ: ولم يذكر البوصيرى سنده الموقوف عند (مسدد)، فإن كان من طريق محمد بن أبى عدى عن حميد عن أنس به موقوفًا، فهو مثل رواية أحمد الموقوفة، وقد مضى الإجابة عنها قريبًا؛ ومسدد يروى عن ابن أبى عدى في "مسنده" كثيرًا؛ وإن كان قد رواه من طريق آخر عن حميد به موقوفًا، فلا يضر ذلك أيضًا، بل ولا منافاة بينهما كما سبق الإشارة إليه؛ على أن الوجه الموصول هو الأرجح؛ لكونه من رواية الجماعة عن حميد؛ والراوى قد يفْترُ فيوقف الحديث؛ ثم ينشط فيوصله، والحديث كلماته صادقة على كونه قد خرج من مشكاة النبوة. ثم إن له شواهد عن جماعة من الصحابة تقويه إن كان عاجزًا، فكيف وهو في الدرجة العليا من الصحة؟ سنده على شرط الشيخين؛ وليس فيه ما يخْدش سوى ما مضى، وحميد وإن كانت عنعنته عن أنس مقبولة أبدًا؛ إلا أنه صرح بالسماع أيضًا عند البيهقى في "الأسماء والصفات" وفى الزهد "الكبير" [رقم ٨٢٧].
وقد توبع عليه حميد الطويل: تابعه قتادة على فقرته الأخيرة فقط: (إذا أراد الله بعبد خيرًا ... =стр. 3098
٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، قال: نودى بالصلاة فقام من كان منزله قريب المسجد فتوضأ وبقى من كان نائيًا عن المسجد، وأتى رسول الله ﷺ بمخضب فيه ماءٌ فضم النبي ﷺ أصابعه فيه من ضيقه فتوضأ منه القوم، قال: وهم زهاء ثمانين رجلًا.
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا حميد، قال: سئل أنسٌ عن كسب الحجام، فلم يقل فيه حلالًا ولا حرامًا، قال: قد احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم رسول الله ﷺ يعنى أهله - فخففوا عنه من غلته أو من ضريبته وقال: "خيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ، وَلا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ".
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ عاد رجلا قد صار مثل الفرخ المنتوف، فقال النبي ﷺ : "بِمَ كُنْتَ تَدْعُو وَتَسْألُهُ؟ " قال: كنت
الحواشي
(١) = إلخ) عند الدارقطنى في "الغرائب والأفراد" [رقم ٩٩٢/ أطرافه]، ومن طريقه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١١٥٧]، من طريق عمرو بن عثمان العبدى عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة به ... قال الدارقطنى: "تفرد به عمرو ابن عثمان العبدى عن معتمر عن أبيه".
قلتُ: وهو منكر من حديث قتادة، والعبدى هذا شيخ مجهول، وقد اختلف على قتادة في سنده أيضًا. والله المستعان.
٣٧٥٧ - صحيح: أخرجه البخارى [١٩٢، ٣٣٨٢]، وأحمد [٣/ ١٠٦]، وابن حبان [٦٥٤٥]، والبيهقى في "سننه" [١١٥]، وفى "الدلائل" [رقم ١٤٥٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣١٦، ٦٢٣]، والفريابى في "الدلائل" [رقم ٢٤]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به نحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه حميد على نحوه ... تابعه الحسن البصرى كما مضى [برقم ٢٧٥٩]، وقتادة [برقم ٢٨٩٥، ٣٠٣٦، ٣١٩٣]، وثابت البنانى [برقم ٣٣٢٩].
٣٧٥٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٧٤٦].
٣٧٥٩ - صحيح: قد مضى الكلام عليه [برقم ٣٥١١].стр. 3099
أقول: اللَّهم ما كنت معاقبى في الآخرة فعجله لى في الدنيا، قال: "سُبْحَانَ الله!، وَهَلْ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ فَهَلا قُلْتَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"، قال: فدعا الله فشفاه.
٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس، قال: مرت برسول الله ﷺ جنازةٌ فأثنوا عليها خيرًا، حتى تتابعت الألسن بالخير، فقال رسول الله ﷺ : " وَجَبَتْ"، ثم مرت به أخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال رسول الله ﷺ : "وَجَبَتْ"، ثم قال: "أَنْتُمْ شُهَداءُ اللهِ في الأَرْضِ".
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس، قال: ما شممت ريح مسك قط، ولا عنبر أطيب من ريح رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) ٣٧٦٠ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٠٥٨]، وأحمد [٣/ ١٧٩]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ٢٧٨]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٧٢]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به نحوه.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٣٣٥٢، ٣٤٦٦]، والحديث أيضًا عند الطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٠٥]، من طريق حميد الطويل به ... وقال الترمذى عقب روايته: "حديث أنس حديث حسن صحيح" وهو كما قال.
٣٧٦١ - صحيح: أخرجه البخارى [١٨٧٢]، وأحمد [٣/ ١٠٧، ٢٠٠، ٢٥٨، ٢٦٧]، وابن أبى شيبة [٣١٧١٨]، وعبد الأعلى بن مسهر في "حديثه" [رقم ٤٢]، وأبو العباس الطبرى في "فوائد حديث أبى عمير" [رقم ٤]، والحارث بن أبى أسامة في "عواليه" [رقم ١٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤١٣]، و [١/ ٤١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤١٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٠٥]، وأبو المعالى الفراوى في "سباعياته" [رقم ٢٥]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء الرابع من حديثه" [رقم ٢٧/ ضمن مجموع مؤلفاته]، والكلاباذى في "مفتاح المعانى" [رقم ٨]، وابن حبان ٦٣٠٤١]، وغيرهم من طرق حميد الطويل عن أنس به ... نحوه ... وهو عند بعضهم بسياق أتم؛ ولفظ البخارى وجماعة: ( ... ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ﷺ ولا شممت مسكة ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله ﷺ ) وجملة: =стр. 3100
٣٧٦٢ - وَبِإسنَادِهِ: ما مسست خزًا قط ولا حريرًا ألين من كف النبي ﷺ .
٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ لا بالطويل ولا بالقصير، شعره إلى شحمة أذنيه، ليس بالجعد ولا السبط.
٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ.
الحواشي
(١) = (ما مسست ... ألين من كف رسول الله ﷺ ) ليست عند ابن حبان، وكذا أحمد وابن سعد وابن عساكر في رواية لهم.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه .. مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٢٧٨٤، ٣٤٠٠]، وانظر الماضى [برقم ٣٧٤١].
٣٧٦٢ - صحيح: هذا والذى قبله وقعا في سياق واحد عند جماعة. فانظر الماضى.
٣٧٦٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٧٤٣].
٣٧٦٤ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٨٦٣]، والترمذى [١٧٥٤]، والحاكم [٤/ ٣١٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣١٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٧، ٢٧٩]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٠٠]، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ٢٠١]، وابن جُمَيع في "المعجم" [رقم ٧٠]، وأبو العباس الطبرى في "فوائد حديث أبى عمير" [رقم ٥]، والضياء في "المختارة" [رقم ١٩٤٧، ١٩٤٨]، وأبو العباس الأصم في "حديثه" [ج ٣ رقم ١٢٧]، كما في "الصحيحة" [٥/ ١١٩]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ...
وهو عند الترمذى وعنه البغوى وابن عساكر والبيهقى في سياق أتم يأتى عند المؤلف [برقم ٣٨٣٢]، ومضى الكلام عليه [برقم ٣٧٤١]، ووقع عند من رواه بالسياق الأتم هكذا: (إذا مشى يتوكَّأ ... ) بدل قوله: (كأنه يتوكأ) وهو عند البيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٦٦٥]، والخطيب في "الجامع" [رقم ١٩٦]، مثل سياقه هنا.
قال الترمذى: "حديث أنس حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه عن حميد" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وقال الذهبى في "تلخيص المستدرك": "على شرط البخارى ومسلم". =стр. 3101
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال لرجل من بنى النجار: "يَا خَالُ، أَسْلِمْ"، قال: أجدنى له كارهًا، قال: "وَإنْ كنْتَ لَهُ كَارِهًا وَأُكْرِهْتَ عَلَيْهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قالا؛ وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا يحيى" يعنى ابن أيوب المصرى، وليس كما قال، بل تابعه خالد الطحان وعبد الوهاب الثقفى وإبراهيم بن طهمان؛ وقد رواه الترمذى أيضًا في "الشمائل" [رقم ٢] من نفس طريقه في (الجامع) إلا أنه قال: (إذا مشى يتكفأ).
هكذا بدل: (يتوكأ) وهكذا رواه على بن عاصم عن حميد الطويل عن أنس به في سياق أطول، وفيه: (إذا مشى كأنه يتكئ، أو قال: كأنه يتكفأ) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٨]، لكن بإسناد مغموز إلى على بن عاصم، وعلى بن عاصم نفسه ليس بحجة عندهم، لكن تابعه معتمر بن سليمان على نحوه بسياقه وقال فيه: (إذا مشى أظنه قال: تكفأ) أخرجه الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٧٨]، بإسناد صحيح إلى المعتمر عن حميد عن أنس به ...
وقد توبع حميد على هذه اللفظة: (يتكفأ) تابعه عليها ثابت البنانى في سياق أتم عند مسلم [٢٣٣٠]، وجماعة، وللحديث شواهد بلفظتيه معًا.
٣٧٦٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٩، ١٨١]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٦٤٢/ زوائده]، وفى "عواليه" [رقم ٢٠]، وابن أبى عا صم في "اللآحاد والمثانى" [٣/ ١٨٠١، ١٨٠٢]، وأبو بكر الشافعي في "الرباعيات" [١/ ٩٨/ ١]، والضياء في "المختارة" [١ - ٢/ ١٠٠]، كما في "الصحيحة" [٣/ ٤٣٩]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به ... وليس عند الجميع قوله: (وأكرهت عليه).
قلتُ: وسنده على شرط الشيخين؛ وصححه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٣٤]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند صحيح" وكذا صححه ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٤١٦]، وقال السفارينى في شرح ثلاثيات الإمام أحمد [٢/ ٣٣١]: (وهو على شرط صحيح).
وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٥٤]: (رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح) وحسَّنه السيوطى في "الجامع الصغير" [رقم ١٠٢٦]، وأقره المناوى في "فيض القدير" [١/ ٥٠٨]، وكذا صححه الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٤٣٩].стр. 3102
٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ قال يوم خرج إلى بدر فاستشار الناس، فاستشار المسلمين، فأشار إليه أبو بكر رضى الله عنه، فسكت، ثم استشار، فأشار عليه عمر رضى الله عنه، فقال رجلٌ من الأنصار: إنما يريدكم، قالوا: يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤) ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن والله لو ضربت أكبادها برك الغماد لكنا معك.
٣٧٦٧ - وَعَنْ أنس، أن النبي ﷺ احتبس عن الصلاة لشئ كان بين نسائه، فجعل بعضهم يرد على بعض، فقام أبو بكر رضى الله عنه وجعل ينادى: يا رسول الله، احث في أفواههن واخرج إلى الصلاة.
٣٧٦٨ - وَعَنْ أنس، قال: قال النبي ﷺ : "الدَّجَّالُ أَعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَالِ مَكْتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ".
الحواشي
(١) ٣٧٦٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٥، ١٨٨]، وابن حبان [٤٧٢١]، والنسائى في "الكبرى" [٨٣٤٨، ٨٥٨٠، ١١١٤١]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٠٨٩]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [رقم ٢٢٢، ٢٢٣]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٧٩]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٢/ ٥٠]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
٣٧٦٧ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٣٧٤٥].
٣٧٦٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١١٥، ٢٠١]، وابن أبى شيبة [٣٧٤٦٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٨٧٠]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٤٥٥]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به نحوه ... ولفظ الآجرى: (الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر) وهو رواية لأحمد؛ ولفظه في الموضع الأول: (إن الدجال أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر) ولفظ نعيم بن حماد: (الدجال أعور عين الشمال بين جنبينه مكتوب كافر؛ وعلى يمينه ظفرة غليظة).
قلتُ: وسنده صحيح حجة؛ ووقع لفظه عند ابن أبى شيبة هكذا: (الدجال أعور العين اليمنى، =стр. 3103
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يأتى أم سليم، وينام على فراشها، وكان ثقيل النوم، كثير العرق، وكانت تأخذ عرقه بقطنة، فتجعله في قارورة، فتجعله في سكّ عندها.
٣٧٧٠ - وَعَنْ أنس، أن النبي ﷺ خرج ذات يوم وقد عصب رأسه، فلقيه رجالٌ من
الحواشي
(١) = عليها ظفرة مكتوب بين عينيه كافر) كذا عنده: (أعور العين اليمنى) وهو وهم عندى، والصواب أن الدجال: أعور العين اليسرى؛ كما ثبت ذلك عند الجميع.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وقد رواه حماد ابن سلمة عن حميد الطويل وشعيب بن الحبحاب كلاهما عن أنس به بلفظ: (الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور؛ مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب) أخرجه أحمد [٣/ ٢٢٨]، وابنه في "السنة" [٢/ ٤٤٦]، وحنبل بن إسحاق في "الفتن" [رقم ٣١]، وغيرهم.
٣٧٦٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣٠]، من طريق محمد بن عبد الله - وهو الأنصارى - عن حميد الطويل عن أنس به بلفظ: (كان رسول الله ﷺ يأتى بيت أم سليم؛ فينام على فراشها، وليست أم سليم في بيتها؛ فتأتى فتجده نائمًا، وكان ﷺ ، إذا نام ذف عرقًا؛ فتأخذ عرقه بقطنة في قارورة؛ فتجعله في مسكها).
وأخرجه ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٥٥]، من طريق آخر عن حميد الطويل به عن أنس بلفظ: (أن النبي ﷺ كان يأتى أم سليم؛ فيقيل عندها، فتجعل تحته نطعًا؛ فإذا عرق؛ أخذت عرقه؛ فجعلته في قارورة).
قلتُ: وسند المؤلف صحيح ثابت؛ وسند ابن الأعرابى صحيح في المتابعات؛ أما سند أحمد: فقد قال ابن كثير في "البداية" [٦/ ٢٥]، بعد أن ساقه: "هذا إسناد ثلاثى على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ ولا أحد منهما".
قلتُ: ووهم في ذلك، فإنه على شرط البخارى وحده، ولم يحتج مسلم برواية محمد بن عبد الله الأنصارى - شيخ أحمد في سنده - عن حميد الطويل في "صحيحه".
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى منها بعضها [برقم ٢٧٩١].
٣٧٧٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٨٧، ٢٠٥]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ٤٣٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٥٢]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٤٩]، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" [٨٣٢٨]، وابن حبان [٧٢٦٦]، والبغوى في "شرح السنة" =следующие страницы →