Полный текст (6 140 стр.). Показаны 299–338 · переход к 304.
стр. 299
٢٨٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن شعبة، وسفيان، وإسرائيل، عن أبى إسحاق، عن هبيرة، عن عليٍّ: "أن رسول الله ﷺ كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان".
الحواشي
(١) = كلهم رووه عن عاصم فقالوا: عن أبى بردة عن أبيه عن علي به ... هكذا ذكر الدارقطنى في "علله" [٤/ ١٧١]، وجزم بكونهم قد وهموا فيه. والمحفوظ: هو الوجه الأول. وفى إسناد الحديث: وجوه أخرى من الخلاف ذكرها أبو الحسن أيضًا.
* تنبيه: وقع عند جماعة في لفظ الحديث " ... وأن ألبس خاتمى في هذه وفى هذه .. " وهذا اللفظ ضعفه الإمام الألبانى في "ضعيف الترمذى" [١/ ٢٠٣]، وتكلم عليه في الضعيفة [٥٤٩٩]، وصححه بلفظ: "في هذه أو هذه" على الشك! والصواب أن اللفظين: صحيحان، والجمع بينهما ظاهر.
٢٨٢ - صحيح: أخرجه الترمذى [٧٩٥]، وأحمد [١/ ٩٨]، والطيالسى [١١٨]، والبزار [٧٢٤]، وعبد الرزاق [٧٧٠٣]، وابن أبى شيبة [٨٦٧٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ١٣٥]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٩٣/ المنتخب]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٤٧٩]، والفريابى في "الصيام" [رقم ١٤٥]، وابن المقرئ في "معجمه" [٣/ رقم ١٢٦٨]، وابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ٢٩٧]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٣٣]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٢٣٧]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن هبيرة بن يريم عن علي به نحوه ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله. وهبيرة: مختلف فيه، والتحقيق أنه صدوق. وقد توبع عليه: تابعه هانئ بن هانئ - مقرونًا معه - عند الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٤٢٥].
قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها، وفى سندها: أبو مريم عبد الغفار بن القاسم المتروك المنحط.
راجع ترجمته باللسان [٤/ ٤٢]. وأبو إسحاق السبيعى: قد اختلط أخيرًا - ويأبى الذهبى هذا - لكن رواه عنه جماعة من قدماء أصحابه، منهم: سفيان الثوى وشعبة.
وقد اختلف في سنده على شعبة: كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٩٤]، والحديث: حسنه الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٧٤].
وله شاهد عن عائشة: عند الشيخين وجماعة كثيرة.стр. 300
٢٨٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن أبى حية، عن عليٍّ: "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا".
٢٨٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن عليٍّ، مر بى رسول الله ﷺ وأنا شاكٍ، وأنا أقول: اللَّهم إن كان أجلى قد حضر فأرحنى، وإن كان متأخرًا فارفعنى، وإن كان بلاءً فصبرنى، فضرب بيده صدرى، وقال: اللَّهم عافه واشفه، فما اشتكيت وجعى ذلك بعد.
الحواشي
(١) ٢٨٣ - صحيح: أخرجه أبو داود [١١٦]، والترمذى [٤٤]، والنسائى [١٣٦]، وأحمد [١/ ١٥٧]، والبزار [٧٩٥]، والبخارى في "الكنى" [١٩٤]، وعبد الرزاق [١٢٠]، وابن ماجه [٤٥٦]، وابن أبى شيبة [٥٤]، والبيهقى في "سننه" [٣٥٨]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٢٥]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى حية عن علي به نحوه مطولًا ومختصرًا ... قال الترمذى: "حديث على أحسن شئ في هذا الباب وأصح".
قلتُ: وسنده ضعيف. وأبو حية هو ابن قيس الوداعى لم يوثقه معتبر. وقال عنه أحمد: "شيخ". وحكى ابن الفرضى عن ابن المدينى أنه قال: "مجهول"! لكن قال ابن الجارود في "الكنى": "وثقه ابن نُمير".
قلتُ: ابن الجارود لم يدرك ابن نمير، ولم ينقل عنه من كتاب. ففى القلب من أمثال هذا أشياء، وقال ابن القطان: "وثقه قوم".
قلتُ: وهذه مجازفة منه، ولْيذكر لنا واحدًا فقط. وقد توبع عليه أبو حية: تابعه عبد خير من طريق أبى إسحاق السبيعى عنه عند البزار [رقم/ ٧٩٥]، بإسناد صحيح إلى أبى إسحاق به.
وتابعه: آخرون ولكن بأسانيد غير محفوظة، وقد اختلف في سنده على أبى إسحاق اختلاف شاق، ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢]، ثم رجَّح طريق أبى حية الأول، وطريق عبد خير الماضى.
وقد رواه جماعة عن أبى إسحاق على الوجه الأول: منهم شعبة والثورى - وهما من قدماء أصحابه - لكن اختلف في سنده ومتنه على الثورى، راجع "علل الدارقطنى" [٤/ ١٨٩]. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة - ذكرهم الترمذى [١/ ٦٣]. وهو حديث صحيح ثابت.
٢٨٤ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٥٦٤]، وابن حبان [٦٩٤٠]، وأحمد [١/ ١٠٧]، والحاكم [٢/ ٣٧٧]، والطيالسى [١٤٣]، وابن أبى شيبة [٢٣٥٧١]، والنسائى في "الكبرى" =стр. 301
٢٨٥ - حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، قال حدثنى عمى الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبى رافعٍ، عن عليٍّ، أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر، ثم قال: "وجَّهتُ وَجْهِىَ للَّذِى فطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأرض حَنِيفًا وَما أَنا مِن الْمُشرِكينَ، إِنَّ صلاتِى وَنُسُكى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتى للَّه رَبِّ الْعَالمَينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَلُ الْمُسلِمِينَ"، قال: وذكر الحديث.
٢٨٦ - حدّثنا زهيرٌ، وعبيد الله القواريرى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا
الحواشي
(١) = [١٠٨٩٧]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٧٣/ المنتخب]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٠٢٥، ٢٠٢٦، ٢٠٢٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٩٧]، وجماعة، من طرق عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة المرادى عن علي به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وابن سلمة: قال عنه البخارى: "لا يتابع على حديثه". وقال أبو حاتم: "تعرف وتنكر" ومشَّاه ابن عدى. لكن صَّح عن عمرو بن مرة أنه قال: "كان عبد الله بن سلمة يحدّثنا وقد كبر؛ فكنا نعرف وننكر".
قلتُ: وهذا دليل على أنه قد تغير بآخرة، وأن عمرو قد سمع منه في حال تغيره أيضًا. فانتبه.
٢٨٥ - قوى: أخرجه مسلم [٧٧١]، وأبو داود [٧٦٠]، والترمذى [٣٤٢١]، والنسائى [٨٩٧]، وأحمد [١/ ٩٤]، والدارمى [١٢٣٨]، وابن خزيمة [٤٦٢]، وابن حبان [١٧٧٣]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٩٦]، والطيالسى [١٥٢]، والبزار [٥٣٦]، وابن أبى شيبة [١/ ٢٣٩٩]، والبيهقى [٢١٧٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٩٩]، وابن الجارود [١٧٩]، وجماعة كثيرة، من طريق عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون عن عمه عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبى رافع عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى. وعم عبد العزيز: هو يعقوب بن أبى سلمة الماجشون الشيخ الصدوق، والد يوسف وعبد العزيز.
٢٨٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [١١١]، والترمذى [٤٩]، - وعنده معلقًا - والنسائى [٩٢]، وابن ماجه [٤٠٤]، وأحمد [١/ ١٢٥]، والدارمى [٧٠١]، وابن خزيمة [١٤٧]، وابن حبان =стр. 302
زائدة بن قدامة، عن خالد بن علقمة الهمدانى، عن عبد خيرٍ، قال: دخل عليٌّ، الرحبة بعد ما صلى الفجر، فجلس في الرحبة، ثم قال لغلامٍ له: ائتنى بطهورٍ، فجاء الغلام بإناءٍ فيه ماءٌ وطُسْتٍ، قال عبد خيرٍ: ونحن جلوسٌ ننظر إليه، فأخذ بيمينه الإناء فأكفأ على يده اليسرى فغسل كفيه ثلاث مراتٍ، قال عبد خيرٍ: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مراتٍ، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء وملأ فمه ماءً فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ثلاث مراتٍ، ثم غسل وجهه ثلاث مراتٍ، ثم غسل يده اليمنى ثلاث مراتٍ إلى المرفق، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مراتٍ، ثم أدخَل يده اليمنى في الإناء حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من الماء، ثم مسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيديه جميعًا، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، ثم صب على رجله اليمنى فغسلها ثلاث مراتٍ بيده اليسرى، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فملأها، ثم صب بيده اليمنى على قدمه اليسرى فغسلها ثلاث مراتٍ بيده اليسرى، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فملأها من الماء فشرب منه، ثم قال: هذا طهور نبى الله ﷺ ، فمن أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله ﷺ فلينظر إلى هذا.
٢٨٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا شعبة، عن عمرٍو بن مرة،
الحواشي
(١) = [١٠٥٦]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٨٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٠٣٠]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ٩٣٩]، والبزار [٧٩١]، وابن أبى شيبة [٥٥]، وابن الجارود [٦٨]، والحسن بن سفيان في "الأربعين" [رقم ١٥]، والبيهقى [رقم ٢١٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي به نحوه مطولًا ومختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. لكن قد اختلف في إسناده ومتنه على خالد بن علقمة! كما شرحه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥١، ٥٢، ٥٣]. وتحرير هذا الخلاف هنا: يطول. وطريقه عند المؤلف: مستقيم سندًا ومتنًا.
وراجع: "نصب الراية" [١/ ٥٧]، و"التلخيص" [١/ ٨٥].
٢٨٧ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٢٩]، والنسائى [٢٦٥]، وابن ماجه [٥٩٤]، والترمذى [١٤٦]، وأحمد [١/ ٨٤]، وابن خزيمة [٢٠٨]، وابن حبان [٧٩٩]، والحاكم [١/ ٢٥٣]،=стр. 303
عن عبد الله بن سلمة، عن عليٍّ، قال: كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه، أو قال: ولا يحجزه شئٌ عن القرآن إلا الجنابة.
٢٨٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت مسعود بن الحكم يحدث، عن عليٍّ، قال: رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا، وقعد فقعدنا يعنى في الجنازة.
الحواشي
(١) = والطيالسى [١٠١]، والطبرانى في "الأوسط" [٧ رقم ٦٦٩٧]، والبزار [٧٠٦]، وابن أبى شيبة [١٠٧٨]، والبيهقى في "سننه" [٤١٨]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ٢١٠٩]، والطحاوى في
"شرح المعانى" [١/ ٨٧]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم/ ٥٩]، وابن الجارود
[رقم/ ٩٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ رقم ٦٠٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عمرو
بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبى طالب به ...
قلتُ: مدار هذا الحديث على عبد الله بن سملة المرادى، وقد وثَّقه ابن حبان والعجلى ويعقوب بن شيبة، ومشَّاه ابن عدى أيضًا. لكن قال البخارى: "لا يتابع على حديثه". وقال أبو حاتم: "تعرف وتنكر"، فالظاهر أنه صدوق حسن الحديث.
لكن: ثبت أنه لما كبر وشاخ تغير حفظه وساء، وسمع منه عمرو بن مرة وهو في تلك الحال. فأخرج ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٦٩]، بإسناد صحيح عن عمرو بن مرة أنه قال: "كان عبد الله بن سلمة يحدّثنا وقد كبر، فكنا نعرف وننكر". ثم أخرج عن شعبة أنه قال: "روى هذا الحديث عبد الله بن سلمة بعد ما كبر".
قلتُ: وهذا نص صريح يقطع قول كل مَنْ قوَّى هذا الحديث أو صححه، وقد وقع في سنده اختلاف أيضًا: ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٢٤٨]، ثم رجَّح الوجه الماضى. وهو الصواب. وقد توبع عليه عبد الله بن سلمة بنحوه: تابعه أبو الغريف المرادى كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٦٥]. وهى متابعة تحتاج إلى متابعة كما سيأتي إيضاحه هناك. ومقام استيفاء علل هذا الحديث، مع ذكر شواهده، واختلاف طرقه والرد على من صححه أو حسنَّه: في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". واللَّه المستعان.
٢٨٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٦٢]، والنسائى [رقم ٢٠٠٠]،، وابن ماجه [رقم ١٥٤٤]، والطيالسى [١٥٠]، وابن أبى شيبة [١١٩٦٢]، وابن الجارود [٥٢٩]، والبيهقى [٦٦٧٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٤٨]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١٦٦٨]، =стр. 304
٢٨٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاءٍ، عن عبد الله بن يسارٍ، أن عمرو بن حريثٍ عاد الحسن بن علي، فقال له عليٌّ: أتعود حسنًا وفى النفس ما فيها؟ فقال: يا على، إنك لست برب قلبى تصرفه حيت تشاء، قال: أما إن ذلك لا يمنعنى أن أؤدى إليك النصيحة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مُسْلمٍ يَعودُ مَريضًا إِلا صَلَّى عَلَيْه سبعونَ أَلْفَ مَلَكٍ أَيَّةَ ساعَات النَّهار حتى يُمْسى، وأيَّةَ سَاعَاتِ اللَّيلِ كَانَ حَتَّى يُصْبِحَ".
الحواشي
(١) = وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٢٦٨]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن محمد بن المنكدر عن مسعود بن الحكم عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة. ومسعود بن الحكم من جلة التابعين وكبارهم، كما يقول ابن عبد البر.
وقال الذهبى: "كبير القدر"، ومثله ليس بحاجة إلى توثيق الواقدى الكذاب له، وقد ولد في أيام النبي ﷺ ، وجزم جماعة بأن له رؤية.
وقد توبع عليه المنكدر: تابعه نافع بن جبير، كما مضى في الحديث [رقم ٢٧٣]، وسيأتى.
٢٨٩ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١١٨]، وابن حبان [٢٩٨٥]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكَفارات" [رقم ٨٢]، وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٥٤١]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٢٤٩/ زوائد]، وابن بشران في "أماليه" [١/ رقم ١٢٤]، وابن الشجرى في "أماليه" [١/ ٤٨٨]، وجماعة، من طرق عن حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن يسار أن عمرو بن حريث عاد الحسن بن على ... ثم ذكره.
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح. وابن يسار: مجهول العين والصفة! وقد خولف حماد بن سلمة في إسناده؛ خالفه هشيم فرواه عن يعلى فقال: عن عبد الله بن نافع أن أبا موسى الأشعرى: عاد الحسن بن على ... فذكر الحديث عن علي به موقوقًا.
هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٢٦٩].
وللحديث: طرق أخرى عن علي موقوفًا ومرفوعًا.
ورجَّح الدارقطنى الموقوف؛ لكثرة من رواه على هذا الوجه، وهو الصواب كما شرحناه في غير المكان. وراجع: ما علقناه على هذا الحديث [برقم/ ٢٦٢].стр. 305
٢٩٠ - حدّثنا أبو خيثمة حدّثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبى: عن على أنه أتى بزان محصن قال: فجلده يوم الخميس قال: ثم رجمه يوم الجمعة قال: فقيل له: جمعت عليه حدين قال: فقال: جلدته بكتاب الله ورجمته بسنة رسول الله ﷺ .
٢٩١ - حدّثنا أبو خيثمة حدّثنا عبيد الله بن موسى حدّثنا الأعمش عن عدى بن ثابت عن زر بن حبيش: عن علي قال: والذى فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد رسول الله ﷺ : إلى "أنَّهُ لا يُحَبِّكُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضُك إِلَّا مُنَافِقٌ".
الحواشي
(١) ٢٩٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١١٦]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٢٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٧٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٢٩]، وجماعة، من طرق عن هشيم عن إسماعيل بن سالم - وقُرِن معه حصين عند جماعة - عن الشعبى عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة، وإسماعيل ثقة مشهور، وقد تابعه جماعة كما يأتى، والشعبى: هو عامر بن شراحيل الإمام الحجة. وقد اختلف في سماعه من على، فنفاه جمهور الحدثين مطلقًا! وهو الصواب؛ لكن استثنى الدارقطنى هذا الحديث فقط، كما في "علله" [٤/ ٩٦]، وهو كما قال الدارقطنى. وقد صرح الشعبى بسماعه هذا الأثر من على عند الحاكم [٤/ ٤٠٥]، بإسناد صحيح إليه. وقد رواه جماعة عن الشعبى به: منهم: سلمة بن كهيل من طريق شعبة عنه عند البخارى [٦٤٢٧]، والمروزى في "السنة" [رقم ٣٥٦]، وأحمد [١/ ١٤١]، والنسائى في "الكبرى" [٧١٤٠]، وأبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٢٩]، وأبى القاسم البغوى في الجعديات [٤٢٣]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٣٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٢/ ١١٧].
وقد اختلف في سنده على شعبة! كما شرحه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٩٦]، ثم رجَّح الوجه الماضى. ورواه أيضًا عن الشعبى: مجالد بن سعيد وحصين بن عبد الرحمن وأشعث بن سوار والأجلح، وجابر بن زيد، وسليمان الشيبانى، وابن أبى خالد وغيرهم.
٢٩١ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٨]، والترمذى [٣٧٣٦]، والنسائى [٥٠٢٢]، وابن ماجه [١١٤]، وابن حبان [٦٩٢٤]، والبزار [٥٦٠]، وابن أبى شيبة [٣٢٠٦٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ١٨٥]، والحميدى [٥٨]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٢٥/ ظلال]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٧١]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٢٦١]، وجماعة كثيرة من طرق عن الأعمش عن عدى بن ثابت عن زرِّ بن حبيش عن علي به نحوه. =стр. 306
٢٩٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا نعيم بن حكيمٍ، عن أبى مريم، قال: حدّثنا عليٌّ، قال: انطلقت مع رسول الله ﷺ ليلًا حتى أتينا الكعبة، فقال لى: "اجْلِسْ"، فجلست، فصعد رسول الله ﷺ على منكبى ثم نهضت به، فلما رأى ضعفى تحته، قال: اجلس، فجلست، فنزل رسول الله وجلس لى، فقال: "اصْعَدْ إِلَى مَنْكِبَيَّ"، ثم صعدت عليه، ثم نهض بى حتى إنه ليخيل إلى أنى لو شئت نلت أفق السماء، وصعدت على البيت، فأتيت صنم قريشٍ، وهو تمثال رجلٍ من صفرٍ، أو نحاسٍ، فلم أزل أعالجه يمينًا وشمالًا، وبين يديه وخلفه حتى استمكنت منه، قال: ورسول الله ﷺ ، يقول: "هِيهِ هِيه" وأنا أعالجه، فقال لى: "اقْذِفْهُ" فقذفته، فتكسر كما تكسر القوارير، ثم نزلت فانطلقنا نسعى حتى استترنا بالبيوت خشية أن يعلم بنا أحد، فلم يرفع عليها بعد.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد كوفى كأن عليه من شمس الضحى نورًا! وقد صرح الأعمش بالسماع عند الحميدى وغيره. وقد اختلف في إسناده عليه: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٢٠٤]، ثم رجَّح رواية من رواه عنه على الوجه الماضى.
وقد توبع عليه: تابعه شعبة عند أبى نعيم في "الحلية" [٤/ ١٨٥]، وغيره، وتابعه أيضًا: سالم بن أبى حفصة وكثير النوَّاء كما قاله أبو نعيم الحافظ.
٢٩٢ - منكر: أخرجه أحمد [١/ ٨٤]، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" [١/ ١٥١]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "تخريج أحاديث الكشاف/ للزيلعى" [٢/ ٢٨٨]، والحاكم [٢/ ٣٩٨]، و [٣/ ٦]، والبزار [رقم/ ٧٦٩]، وابن أبى شيبة [رقم/ ٣٦٩٠٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥٠٧]، وفى "خصائص على" [رقم ١٢٢].
والطبرى في "تهذيب الآثار" [٣/ ٢٣٦، ٢٣٨/ مسند على]، وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٢٠٠]، والضياء في "المختارة" [٢/ ٣٣١]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٣٠٢]، وجماعة، من طرق عن نعيم بن حكيم عن أبى مريم الثقفى عن علي به نحوه. وهو عند الأكثرين في سياق أتم.
قال البزار: "هَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَنْ عَليِّ بْن أبى طَالِبٍ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهَذَا الإِسْنَادِ". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبى قائلًا: "إسناده نظيف والمتن منكر". =стр. 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ومداره على أبى مريم الثقفى، وهو قيس المدائنى، روى عنه نعيم بن حكيم، وأخوه عبد الملك، وذكره ابن حبان في "الثقات". لكن يقول عنه الدارقطنى: "أْبو مريم الثقفى عن عمار، مجهولٌ متروك"! نقله عنه البرقانى في "سؤالاته" [ص/ ٧٥]. وهذا أولى من توثيق ابن حبان كما ترى! وقد رأيت الذهبى قد قال عنه في جزئه في "طرق حديث: من كنت مولاه فعلىٌ مولاه": "وأبو مريم: يجهل حاله"! وكذا جهَّله الحافظ في "التقريب" أيضًا. وقد كان أبو مريم هذا: ينفرد بمناكير لا يتابع عليها، ولا يأتى بها سواه! ومن تلك المناكير: هذا الحديث، والحديث الآتى [برقم/ ٢٩٤]. ويبقى أن المزى - وتبعه الذهبى - قد نقلا عن النسائي أنه قال في "التمييز": "قيس أبو مريم الحنفى ثقة"، فتعقبه الحافظ في "التهذيب" [١٢/ ٢٣٢]، بكونه وهم في قوله "الحنفى". وإنما هو الثقفى. ثم قال الحافظ: "على أن النسخة التى وقفتُ عليها من كتاب "الكنى" للنسائى؛ إنما فيها: "أبو مريم قيس الثقفى".
قلتُ: المشهور بأبى مريم من تلك الطبقة رجلان:
أولهما: أبو مريم إياس بن ضبيح الحنفى، روى عن عمر وعثمان وغيرهما، وعنه ابن سيرين وجماعة، وهو أول قاضٍ كان بالبصرة، وقد وثقه الدارقطنى وغيره.
والثانى: أبو مريم قيس المدائنى، وهو شيخ يروى عن علي وعمار، وعنه نعيم بن حكيم، وأخوه عبد الملك وغيرهما، وقال عنه الدارقطنى: "مجهول متروك". هكذا فرق بينهما الإمام أحمد وجماعة من النقاد، وقد وهم من خلط بينهما. وصاحب هذا الحديث هنا: هو الثاني، أبو مريم قيس الثقفى المدائنى.
وقد عرفتَ ما فيه. فقول النسائي عنه في "التمييز": "الحنفى"! وهم كما قاله الحافظ، والأظهر عندى: أن ذلك الوهم ليس من النسائي نفسه، بل هو ممن دونه. وأما توثيقه له! فهو معارض بقول الدارقطنى الماضى! وهو أرجح وأولى. ثم بدا لى احتمال: أن يكون "أبو مريم" الذي وثقه النسائي في "التمييز": هو "أبو مريم الحنفى"، لكن أخطأ النسائي في تسميته فقال: "قيس"! وإنما هو: "إياس بن ضبيح".
وأما قول الذهبى عن أبى مريم الثقفى في "الكاشف": "ثقة"! فتساهل عُرِف به في هذا الكتاب خاصة! وقد مضى أنه قال عن الثقفى مرة أخرى: "يجهل حاله"، فلعله تراجع عن توثيقه. أو كأنه اختلط عليه أبو مريم الثقفى بأبى مريم الحنفى. =стр. 308
٢٩٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا شيبان، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن حُبْشىٍ، عن عليٍّ، قال: بعثنى رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثنى إلى قومٍ شيوخٍ ذوى أسنانٍ، وإنى أخشى أن لا أصيب، قال: "إِنَّ الله سَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيهْدِى قَلْبَكَ".
الحواشي
(١) = وأما قول الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٢٣]، عن هذا الحديث: "رواه أحمد وابنه وأبو يعلى والبزار، ورجال الجميع ثقات"! فهو دارج في جملة مسايرته لابن حبان في كل من يذكره في "ثقاته" ولو كان عند غيره مجهولا متروكًا! كأبى مريم الثقفى هذا! فقد جهَّله وتركه الدارقطنى كما مضى. ونعيم بن حكيم: شيخ مختلف فيه! والتحقيق: أنه صدوق متماسك، لكن قال عنه أبو الفتح الأزدى: "أحاديثه مناكير". وفى متن الحديث نكارة كما قال الذهبى. فالحاصل: أن الحديث معلول بتفرد نعيم وشيخه بإسناده مع نكارة متنه. وقد غمز شيخ الإسلام في صحة هذا الحديث! كما تراه في "منهاج السنة" [٣٧/] له. ثم رأيتُ إسحاق بن راهويه قد قال في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" [رقم/ ٤٢٢٤/ طبعة العاصمة]-: "أنْبَأنَا شبابة بن سوار المدائنى، حَدَّثَنَا نعيم بن حكيم، أنْبَأنَا أبو مريم أنه حدثه، عن علي بن أبى طالب قال: كنت أنطلق أنا وأسامة بن زيد إلى أصنام قريش التى حول الكعبة، فنأتى العذرات لنأخذ حريراق - كذا - بأيدينا، فننطلق به إلى أصنام قريش فنلطخها، فيصبحون فيقولون: من فعل هذا بآلهتنا؟ فينطلقون إليها ويغسلونها باللبن والماء". قلتُ: وهذا السياق هو الأشبه.
٢٩٣ - قوى لغيره: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٤٢٢]، وفى "خصائص على" [رقم ٣٧]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٦٨]، وغيرهم، من طريقين عن شيبان عن أبى إسحاق السبيعى عن عمرو بن حبشى عن علي به نحوه.
قلتُ: هكذا رواه معاوية بن هشام القصار وعبيد الله بن موسى عن شيبان. واختلف في إسناده على عبيد الله. فرواه عنه: زهير بن حرب وجعفر بن محمد بن فضيل على الوجه الماضى. وخالفهما محمد بن سعد الكاتب، فرواه عنه فقال: عن شيبان عن أبى إسحاق عن عمرو بن حبشى عن حارثة بن مضرب عن علي به ... فزاد فيه "حارثة بن مضرب". هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٣٧]. وخالفهم محمد بن إشكاب فرواه عن عبيد الله فقال: عن سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن عمرو بن حبشى عن علي به ... هكذا أخرجه الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٥١٢]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٦٨]. =стр. 309
٢٩٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا نعيم بن حكيمٍ، عن أبى مريم، عن عليٍّ، أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى رسول الله ﷺ تشتكى الوليد أنه يضربها، فقال لها: "ارْجِعِى فَقُولِى لَهُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أَجَارَنِى"، قال: فانطلقت فمكثت ساعةً ثم جاءت، فقالت: يا رسول الله، ما أقلع عنى، قال: فقطع رسول الله ﷺ هدبةً من ثوبه فأعطاها، فقال: "قُولِى: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أَجَارَنِى، هَذِهِ هُدْبَةٌ مِنْ
الحواشي
(١) = وخالفه إبراهيم بن هانئ فرواه عن عبيد الله فقال: عن سفيان أو شيبان! هكذا بالشك ذكره الدارقطنى. ثم جاء يوسف بن موسى ورواه عن عبيد الله فقال: عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي به ...
هكذا أخرجه البزار [٧٢١]. وتابعه إسحاق الكوسج: عند الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٥١١]. وتابعه: ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٣٧]. ثلاثتهم: رووه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل على هذا الوجه. وتوبع عليه عبيد الله بن موسى هكذا: تابعه: يحيى بن آدم عند النسائي في "الكبرى" [٨٤٢١]، وفى الخصائص [رقم ٣٦]، وعند أحمد أيضًا [١/ ٨٨]. وأرى أن هذا الاضطراب في سنده: هو من أبى إسحاق السبيعى نفسه، فهو قد تغير حفظه أخيرًا إن لم يكن اختلط.
نعم: روى عنه الثورى في الاختلاط، لكن رواية الثورى مخدوشة كما مضى. فبعضهم: رواه عن عبيد الله بن موسى عن الثورى به. وبعضهم: رواه عن عبيد الله عن شيبان أو الثورى به ... والمحفوظ: هو ذكر شيبان فيه كما مضى من غير طريق عنه. ثم أتى عمرو بن ثابت البكرى وخالف الكُل، ورواه عن أبى إسحاق فقال: عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي به ...
هكذا أخرجه البزار [٧١١]. وعمرو: رافضى خبيث فلا حب ولا كرامة، وللحديث: طرق أخرى عن علي به ... ولا يصح منها شئ، لكن يقوى بعضها بعضًا إن شاء الله. وسيأتى بعضها عند المؤلف: [برقم/ ٣١٦]. والله المستعان.
٢٩٤ - منكر: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٥٢]، والبخارى في كتاب "رفع اليدين" [رقم ٩٢]، والبزار [رقم/ ٧٦٨]، والضياء في "المختارة" [٢/ ٣٣٢]، والمحاملى في "أماليه" [١/ رقم ١١٤]، ومن طريقه ابن عساكر [٦٣/ ٢٣٣]، وغيرهم، من طرق عن نعيم بن حكيم عن أبى مريم عن علي به ... =стр. 310
ثَوْبِهِ"، فمكثت ساعةً، ثم إنها رجعت، فقالت: يا رسول الله، ما زادنى إلا ضربًا، فرفع رسول الله ﷺ يديه، فقال: "اللَّهمَّ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا".
٢٩٥ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن عمارٍ، حدّثنا المعافى بن عمران، عن مختار التمار، عن أبى مطرٍ البصرى، قال: كنت مع علي، فانتهينا إلى سوق الكبير فتوسم شيخًا منهم، فقال: يا شيخ، أحسن بيعتى في قميصٍ بثلاثة دراهم، قال: نعم، يا أمير المؤمنين، فلما عرفه لم يشتر منه شيئًا، وأتى غلامًا حدثًا فاشترى منه قميصًا بثلاثة دراهم فلبسه من الرصغين إلى الكعبين، يقول في لباسه: "الحْمْدُ للَّه الذِى رَزَقَنِى مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ في النّاسِ وَأوارِى بِهِ عَوْرَتِى"، فقال المسلمون: شيئًا تحدثه عن نفسك، أو عن النبي ﷺ ؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقول ذلك: إذا لبس ثوبًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر. ونعيم بن حكيم صدوق متماسك، لكنه يروى مناكير. وأبو مريم: هو قيس الثقفى، وعنه يقول الدارقطنى: "مجهول متروك"! كما في "سؤالات البرقانى" له [ص/ ٧٥]. وكذا جهَله الذهبى - مرة - والحافظ في "التقريب". وقد وهم من خلط بينه وبين: "أبى مريم الحنفى إياس بن ضبيح"، فذا ثقة مشهور. وقد أشرنا إلى حال الرجلين: في الحديث قبل الماضى [برقم/ ٢٩٢]، فراجع ما سطرناه هناك.
وقد رأيتُ البوصيرى قال في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٩٣]: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ"! ولم يفعل شيئًا.
٢٩٥ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أحمد في المسند [١/ ١٥٧]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٢١٥]، وابنه في "زوائد المسند" [١/ ١٥٧]،، وفى "زوائد فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٢١٤]، وعبد بن حميد في "المسند" [رقم/ ٩٦/ المنتخب].
والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٣٩٥]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ٧١٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٨٥]، وغيرهم، من طرق عن المختار بن نافع التمار عن أبى مطر البصرى به نحوه مختصرًا ومطولًا ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر.
والمختار: يقول عنه أبو زرعة: "واهى الحديث" وقال البخارى والنسائى وأبو حاتم والساجى: "منكر الحديث" وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا؛ كان يأتى بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك ... ". =стр. 311
٢٩٦ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه، عن عليٍّ، قال: ما عندنا إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إِنَّ المْدِينَةَ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى ثَوْرٍ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ أَوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمْلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَقَالَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمْلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمْلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وضعفه سائر النقاد. لكن يقول العجلى في ثقاته [٢/ ٢٦٧]،: "كوفى ثقة" كذا قال! وما أنصت له أحد، وأبو مطر المصرى: شيخ مجهول لا يعرف، كما قاله أبو حاتم الرازى.
وقد تركه حفص بن غياث أيضًا. راجع "الجرح والتعديل" [٩/ ٤٤٥]. وبه وحده: أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٠٧].
وقد توبع عليه المختار: تابعه معمر بن زياد عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ٣٩٤]، من طريق عارم عن رجاء أبى يحيى صاحب السقط عن معمر بن زياد به ...
قال الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ١٢٨]: "وأبو يحيى فيه ضعف، وشيخه ما عرفتُ حاله".
قلتُ: أبو يحيى من رجال "التهذيب" وقد ضعفوه سوى ابن حبان، وفى الباب: عن عمر بن الخطاب عند الترمذى [٣٥٦٠]، وابن ماجه [٣٥٥٧]، وجماعة.
وفى سنده لين، وعن أبى أمامة: عند جماعة بإسناد تالف، وعن أنس بن مالك: عند جماعة بإسناد صالح، وسيأتى [برقم/ ١٤٨٨]. وعن ابن أبى ليلى مرسلًا: عند ابن أبى شيبة [٢٥٠٨٨]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٠]، وسنده ضعيف مع إرساله، ولا يصح في هذا الباب شئ سوى حديث أنس المشار إليه.
ولفظ رواية أنس: "من لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كسانى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة، غُفر له ما تقدم من ذنبه".
والحديث هنا: ضعيف بهذا اللفظ.
٢٩٦ - صحيح: مضى تخريجه [برقم/ ٢٦٣].стр. 312
٢٩٧ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعدٍ، عن علي بن أبى طالبٍ، أنه نهى أن يقرأ الرجل القرآن وهو راكعٌ، وقال: "إِذَا رَكَعْتُمْ فَعظَّمُوا اللهُ، وَإِذَا سَجَدْتُمْ فَادْعُوا الله، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُم".
٢٩٨ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزرى، عن مجاهدٍ، عن ابن أبى ليلى، عن عليٍّ، قال: "أمرنى رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أقسم جلودها، وجلالها، وأمرنى أن لا أعطى الجزار منها شيئًا، نحن نعطيه من عندنا".
٢٩٩ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، يبلغ به، قال: "قَدْ عفوت لَكُمْ عَنْ صَدقَةِ الخْيْلِ وَالرقيقِ".
الحواشي
(١) ٢٩٧ - قوى لغيره: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٥٥]، والبزار [٦٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٥٦٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣٣]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٦١٠]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٢٤٣]، والمؤلف أيضًا [٤١٦، ٤٢١]، وجماعة، من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق أبى شيبة الواسطى عن النعمان بن سعد عن علي به نحوه ... قال البزار: "لا نعلم يروى هذا الكلام عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلتُ: وهذا إسناد مُتدهْور، وأبو شيبة: ضعفه النقاد بخط عريض، وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وشيخه النعمان: مجهول لا يعرف له حال، وقد انفرد عنه أبو شيبة بالرواية. قال الحافظ في "التهذيب" [١٠/ ٤٥٣]: "والراوى عنه ضعيف؛ فلا يحتج بخبره.".
قلتُ: وهو كما قال. وأبو شيبة هو ابن أخته، والعِرق دسَّاس فلْيوثقه ابن حبان ما شاء، والاضطراب في وقفه ورفعه: هو من أبى شيبة أو خاله النعمان. لكن للحديث شاهد ثابت عن ابن عباس سيأتي [برقم ٤١٧، ٢٣٨٧]. ولجملة النهى عن القراءة في الركوع طريق آخر عن على مرفوعًا قد مضى [برقم ٢٧٦]، وسيأتى.
٢٩٨ - صحيح: مضى سابقًا [برقم/ ٢٦٩]، بأقلَّ مِنْ متنه هنا.
٢٩٩ - صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [١٧٩٠]، وأحمد [١/ ١٤٦]، والطيالسى [١٢٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٤٠٤]، والبزار [٨٤٠]، وابن أبى شيبة [١٤١٤٠]، وعبد بن حميد في "مسنده" [٦٥/ المنتخب]، والحميدى [٥٤]، والبيهقى [٧١٩٩]، والطحاوى =стр. 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "شرح المعانى" [٢/ ٢٨]، وخيثمة في "حديثه" [ص ١٨٩]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم/ ١٢٠٨]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ٩٨٥]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٤٧٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢١٤]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ١٤١]، وجماعة كثيرة، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن الحارث الأعور عن علي به نحوه. وهو عند جماعة في سياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. والحارث الأعور: تابعى فقيه ضعيف؛ نقموا عليه تشيعه؛ ومن كذَّبه فذلك لشئ غير الحديث! وقد وثقه ابن معين - في رواية - وأحمد بن صالح، وأثنى عليه جماعة. وضعفه سائر النقاد. والصواب في شأنه: أنه شيخ ضعيف لا يحتج بحديثه، وليس بالواهى، بل يكتب حديثه وينْظر فيه. وقد اختلف على أبى إسحاق في سنده. فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى. وخالفهم آخرون فرووه عنه فقالوا: عن عاصم بن ضمرة عن علي به مرفوعًا. فأبدلوا "الحارث الأعور" بـ: "عاصم بن ضمرة"! هكذا أخرجه أبو داود [١٥٧٤]، والنسائى [٢٤٧٧]، والترمذى [٦٢٠]، وجماعة كثيرة، من طرق عن أبى إسحاق عن عاصم عن علي به ...
قال الترمذى في "سننه" [٣/ ١٦]، بعد أن ذكر هذا الاختلاف: "وسألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث، فقال: كلاهما - يعنى الوجهين الماضيين - عندى صحيح عن أبى إسحاق؛ يحتمل أن يكون روى عنهما جميعًا".
قلتُ: ومثله قال الدارقطنى في "العلل" [٣/ ١٥٩]. وهو الصواب إن شاء الله. لكن اختلف على أبى إسحاق في رفعه ووقفه من الوجهين جميعًا! فرواه أكثرهم عنه على الوجهين مرفوعًا به ... ورواه جماعه آخرون: عن أبى إسحاق على الوجهين - أيضًا - فوقفوه على على به. ذكره أبو داود في "سننه" [١/ ٤٩٤]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٣/ ١٣٠]، وأشار إليه الترمذى. ونقل الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٧٣]، عن الدارقطنى أنه قال: "الصواب وقفه".
قلتُ: وهذا لم أجده في "علله" [٣/ ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠]. والأشبه: أن الوقف والرفع كلاهما محفوظان من حديث أبى إسحاق. على أن الوقف لا ينافى الرفع، كما شرحناه في غير هذا المكان، لا سيما والرافعون له ثقات. وقد حسنه الحافظ في "الفتح" [٣/ ٣٢٧]، من طريق عاصم بن ضمرة عن علي به ... وهذا إسناد صالح حقًا. ولسياق المؤلف: شاهد في "الصحيحين" من حديث أبى هريرة.стр. 314
٣٠٠ - وبه، عن عليٍّ، يبلغ به النبي ﷺ : قضى بالدين قبل الوصية، قال: وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين.
الحواشي
(١) ٣٠٠ - ضعيف: أخرجه البخارى [٣/ ١٠١٠]، معلقًا، ووصله الترمذى [٢٠٩٤]، وابن ماجه [٢٧١٥]، وأحمد [١/ ٧٩]، والحاكم [٤/ ٣٧٣]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٨٦]، والطيالسى [١٧٩]،، والبزار [٨٣٩]، وعبد الرزاق [١٩٠٠٣]، وابن أبى شيبة [٢٩٠٥٤]، والبيهقى [١٢١٠٨]، والحميدى [٥٦]، وابن الجارود [٩٥٠]، وابن المبارك في مسنده [رقم ١٦٥]، والمروزى في "السنة" [رقم ٢٦٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥١٥٦]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن الحارث الأعور عن علي به نحوه. وهو عند جماعة في سياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. قال الترمذى: "هذا لا نعرفه إلا من حديث أبى إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث". وتعقبه ابن كثير في تفسيره [١/ ٦٠٧]، فقال: "قلتُ: لكن كان - يعنى الحارث - حافظًا للفرائض معتنيًا بها وبالحساب .. ".
قلتُ: وهو كذلك؛ غير أن هذه الصفات لا تكسب صاحبها الضبط والإتقان في الرواية. وفى الفقهاء جماعة كبار ضعَّفهم النقاد لسوء حفظهم، وقلة ضبطهم، مع الاعتراف لهم بالتفقه في الآثار، والسعة في العلم. والحارث من هذا الضرب، وقد انفرد بهذا الحديث عن أبى إسحاق، وقد تواترت كلمات نقاد الصنَّعة على تضعيف هذا الحديث؛ لتفرد الحارث به.
فقال البيهقى: "امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي رضى الله عنه، والحارث لا يحتج بخبره لطعن الحفاظ فيه".
فإن قيل: قد تابعه عاصم بن ضمرة عند الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٩٧]، والبيهقى في "سننه" [١٢٣٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٩٠]، والخطيب في الموضح [٢/ ٨٨]، فماذا تقولون؟!
قلنا: هذه متابعة لا يفرح بها إلا من لا يدرى ما وراء الأكمة، والذى رواه عن أبى إسحاق هكذا، هو يحيى بن أبى أنيسة الذي كذبه أخوه زيدٌ بخط عريض، وضعفه جمهرة النقاد وأسقطه آخرون؛ فكيف وقد خالفه الحفاظ الذين رووه عن أبى إسحاق على الوجه الأول؟!
والحديث: وإن ضعف جماعة إسناده؛ إلا أنهم صححوا متنه؛ لكون الإجماع قد انعقد على وفْق ما رواه الحارث! فقال الحافظ في "الفتح" [٥/ ٣٧٧]، بعد أن عزى الحديث للترمذى =стр. 315
٣٠١ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا سفيان، عن أبى سعدٍ، عن نصر بن عاصمٍ، عن علي، قال: كان المجوس لهم كتابٌ يقرءونه، وعلمٌ يدرسونه، فزنى إمامهم، فأرادوا أن
الحواشي
(١) = وغيره: "وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذى: إن العمل عليه عند أهل العلم، وكأن البخارى اعتمد عليه؛ لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به".
وهذه الطريقة في تصحيح الأخبار الضعاف: لسنا نرضاها ولا نشتغل بها! وقد تسلَّط بها جماعة على تصحيح جملة من الأحاديث التى لم تثبت أصلًا؛ اتكالًا على دعوى أن الإجماع منعقد على القول بمضمونها ولسنا نشاححهم في صحة المعنى، وإنما نخالفهم في تصحيح الأخبار الضعيفات جملة بدعوى الإجماع هذه! مع أنك ترى: أن أكثر هذه الإجماعات إنما هي من قبيل المنخنقة والموقوذة والمتردية! وأنَّى يصح بمثلها ما رواه أغمار الضعفاء وسُذَّج النقلة؟! وقد قضينا على جميع الشبهات في هذا المقام في رسالتنا: "طَرْقُ الأسماع بإبطال دعوى حُجية الإجماع".
ثم إن الإجماع المزعوم هنا: إن صح؛ فمأخذه من القرآن كما قال جماعة من الأئمة والمحققين.
وقد رأيتُ الحافظ في "الفتح" [٥/ ٣٧٨]، قد استثنى من هذا الإجماع صورة واحدة انتصر لها بعض الشافعية. فقال هناك: "ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة واحدة! وهى: ما لو أوصى لشخص بألف مثلًا وصدقه الوارث وحكم به، ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت دينًا يستغرق موجوده، وصدقه الوارث، ففى وجه للشافعية تُقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة". فكيف يستقيم الإجماع هنا مع ذاك الخلاف؟!.
وللحديث: طريق آخر عن علي به ... أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٣٥١]، من طريق أبى الدنيا الأشج عنه به. ولكن ما قيمة هذا، وأبو الدنيا إنسان ساقط كذاب لا يدرى ما يقول؟! راجع ترجمته من "اللسان" [٤/ ١٣٥]. وكذا للحديث شاهد عن ابن عمر بإسناد ساقط، وذكر له الإمام الألبانى في "الإرواء" [٦/ ١٠٩]: شاهدًا من حديث سعد بن الأطول.
ثم قوَّى به حديث الحارث! وفى ذلك نظر ذكرناه في "غرس الأشجار". وحديث سعد بن الأطول: سيأتي تخريجه [برقم/ ١٥١٠]. فالله المستعان.
٣٠١ - ضعيف: أخرجه الشافعي [٨١٧]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٢٣]، ومحمد بن يحيى العدنى في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [رقم ٢١٠٧]، ومن طريقه البيهقى في =стр. 316
يقيموا عليه الحد، فقال لهم: أليس آدم كان زوج بنيه من بناته؟ فلم يقيموا عليه الحد، فَرُفِعَ الكتابُ وقد أخذ رسول الله ﷺ من المجوس الجزية وأبو بكرٍ، وأنا.
الحواشي
(١) = "سننه" [١٨٤٣٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٧٣٢]، وعبد الرزاق [١٠٠٢٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٥٣]، وغيرهم، من طريق سفيان بن عيينة عن أبى سعد البقال عن نصر بن عاصم الليثى عن علي به نحوه ... قال الشافعي فيما نقله عنه البيهقى في "المعرفة": "حديث نصر بن عاصم عن علي متصل .. ".
لكن أعلَّه الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٧٥]، بأبى سعد البقال. فقال: "وقد ضعفه البخارى وغيره، وقال يحيى القطان: لا أستحل الرواية عنه".
قلتُ: فإذا كان هذا حاله عند الحافظ فكيف به يحسِّن إسناده في "الفتح" [٦/ ٢٦١]؟! وهو الذي يقول عنه في "التقريب": "ضعيف مدلس" فكأنه نسى كل هذا، والبقال: إلى الترك أقرب منه إلى الضعف.
وقد خولف ابن عيينة في إسناده؛ خالفه الفضل بن موسى ومحمد بن فضيل، فروياه عن أبى سعد البقال فقالا: عن عيسى بن عاصم عن علي به. هكذا ذكره البيهقى في المعرفة [رقم/ ٥٧٣٢]، ثم نقل في كتابه "السنن" [٩/ ١٨٩]، وفى "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" [ص/ ٢٠]، وفى "المعرفة" أيضًا عن ابن خزيمة أنه قال: "توهمتُ أن الشافعي - وقد رواه عن ابن عيينة ﵀ أخطأ في حديث ابن عيينة، فرأيتُ الحميدى تابعه في ذلك؛ فعلمتُ أن الخطأ من ابن عيينة".
قلتُ: قد تابعه أيضًا عبد الرزاق عن ابن عيينة به ... لكن: إلصاق الخطأ بأبى سعد البقال أولى به من ابن عيينة، والبقال: كثير الاضطراب في أسانيد الأخبار، معروف بذلك. وعيسى بن عاصم: هو الأسدى. قال الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٧٥]: "وهو لم يلق عليًا ولم يسمع منه، وممن دونه كابن عباس وابن عمر .. ".
قلتُ: وهو كما قال، ونصر بن عاصم في الوجه الأول: لم أجد من نصَّ على سماعه من على. وهو ثقة مشهور. ثم قال الحافظ: "نعم: له شاهد يعتضد به: أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" عن الحسن الأشيب عن يعقوب القمى عن جعفر بن أبى المغيرة عن عبد الرحمن بن أبزى قال: قال على: "كان المجوس أهل كتاب، وكانوا متمسكين به ... فذكر القصة. وهذا إسناد حسن". =стр. 317
٣٠٢ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا زهير بن معاوية، حدثنى أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب: عن علي أنه قال: كنا إذا احمر البأس ولقى القوم اتقينا برسول الله ﷺ فما يكون منا أحد أقرب إلى القوم منه.
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن طريق عبد بن حميد أخرجه الثَّعْلَبِيّ في "تَفْسِيره" كما في "تخريج أحاديث الكشاف/ للزيلعى" [٤/ ١٨٣]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ٤٤٨]، وسنده معلول! كما شرحناه في "غرس الأشجار".
٣٠٢ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٥٦]، والحارث [٢/ رقم ٩٣٨/ زوئد]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٥٤]، والحاكم [٢/ ١٥٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦٣٩]، والطيالسى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة"، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٢٥٦١]، والبيهقى في "الدلائل" [٣/ رقم ١١٢١]، أبو الشيخ في أخلاق النبي [رقم ٩٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٣]، وجماعة من طرق عن زهير بن معاوية عن أبى إسحاق السبيعى عن حارثة بن مضرب عن علي به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد معلول. وأبو إسحاق: ثقة إمام لكنه تغير حفظه بآخرة، ورماه بعضهم بالاختلاط، وأنكر ذلك الذهبى. وزهير بن معاوية: ممن سمع من أبى إسحاق أخيرًا، كما قاله أبو حاتم وغيره. لكنه لم ينفرد به: بل تابعه إسرائيل عند أحمد [١/ ١٢٦]، والمؤلف [٤١٢]، والبزار [٧٢٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٤]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٣]، وأبى الشيخ في "أخلاق النبي" [رقم ٩٨]، وغيرهم. وإسرائيل: ثقة حجة لكن تكلم بعضهم في سماعه من أبى إسحاق كأحمد وغيره. وقد اعتمد الشيخان روايته عن أبى إسحاق. وقد مدحه جماعة وثبتوه في جده، حتى قال أبو حاتم. "ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبى إسحاق". واشتهر إسرائيل بروايته عن جده، واهتمامه بحديثه، مع كثرة ملازمته له حتى لقبوه بـ"قائد جده". ثم رأيتُ الثورى: قد تابعه عليه عند ابن أبى عاصم في الجهاد [٢/ رقم ٢٥١]، من طريق ابن أبى شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبى إسحاق بإسناده به ...
والذى رواه ابن أبى شيبة في "المصنف" [٣٢٦١٤]، و [٣٦٦٦٦]، من طريق وكيع، إنما هو عن إسرائيل دون سفيان. فإن كان هذا محفوظًا - فالثورى حجة في أبى إسحاق باتفاقهم؛ فالإسناد قوى. =стр. 318
٣٠٣ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يحيى، عن فطرٍ، عن منذرٍ أبى يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن عليٍّ، أنه استأذن رسول الله ﷺ في إن ولد له بعده ولدٌ أيسميه باسمه، ويكنيه بكنيته؟ قال: فكانت رخصةً من رسول الله ﷺ ، قال: وكان اسمه محمدٌ، وكنيته أبو القاسم.
الحواشي
(١) = وأبو إسحاق: وإن كان عريقًا في التدليس إلا أنه صرح بسماعه من حارثة عند الطيالسى من رواية زهير عنه. وقد رأيتُ: العراقى قد صحح سنده في "تخريج الإحياء" [١/ ٦٨١]. وقبله قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
٣٠٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٩٥]، والترمذى [٢٨٤٣]، وأبو داود [٤٩٦٧]، والحاكم [٤/ ٣٠٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٨٤٣]، وفى "تاريخه" [١/ ١٨٢]، وابن أبى شيبة [٢٥٩١٤]، والبيهقى [١٩١١٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٣٥]، وابن راهويه [١٢٧٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٩١]، والدولابى في "الكنى" [١/ رقم ٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٤٢]، وجماعة، من طرق عن فطر بن خليفة عن منذر عن ابن الحنفية عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح. ومنذر: هو ابن يعلى الثورى وثقوه. وفطر: شيخ ثقة يتشيع، وقد حمل عليه بعضهم لغلوه في التشيع، فقال أحمد: "هو خشبى مفرط" وقال الجوزجانى: "زائغ غير ثقة". وقال الدارقطنى: "فطر زائغ". وقال أبو بكر ابن عياش: "ما تركتُ الرواية عنه إلا لسوء مذهبه".
قلتُ: وهذا إن ثبت عنه فهو ساقط العدالة. نعم: ليس بمجرد التشيع يذم صاحبه؛ اللَّهم إلا إذا اقترن ذلك بالطعن في أحد الصحابة، وهذا لم أجده عن فطر بعد التتبع.
فإن قيل: قد أخرج ابن أبى خيثمة في "تاريخه" عن قطبة بن العلاء أنه قال: "تركتُ فطرًا؛ لأنه يروى أحاديث فيها إزراء على عثمان". وهذا صريح جدًّا.
فالجواب: أن قطبة قد ضعفه النقاد حتى تركه بعضهم؛ فدعه يترك مَنْ يشاء ويأخذ عمن يشاء، ثم ما هي تلك الأحاديث التى فيها إزراء على عثمان؟! فهلا ذكر لنا قطبة واحدًا حتى نعرف صحة دعواه، أو سوء فهمه وحَمْله على فطر الذي هو فوقه في كل شئ، وأكثر نقاد المحدثين: كانوا شديدى الحمل على كل شيعى في الغالب لما اقترفه الرافضة من صنوف الكذب والعدوان! وقد خولف فطر في إسناده. خالفه الربيع بن المنذر الحورى فرواه عن أبيه عن علي به ... =стр. 319
٣٠٤ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثنى إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، عن عليٍّ، قال: "نهانى رسولُ الله ﷺ عن حاتمٍ الذهبِ، وعن القراءةِ في الركوعِ، وعن القَسِيِّ والمعصفر".
الحواشي
(١) = ولم يذكر فيه محمد ابن الحنفية هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٩١]، من طريق محمد بن الصلت وخالد بن مخلد عن الربيع به ... وهذا إسناد صحيح إلى الربيع. وهو صدوق لا بأس به. لكن رواية فطر: أرجح؛ لما فيها من الزيادة. ثم وجدتُ الحاكم قد أخرجه في معرفة علوم الحديث [ص/ ٢٥٩]، من طريق محمد بن الصلت عن الربيع به .... إلا أن الربيع قد شك فيه عن أبيه فقال: "أظنه عن ابن الحنفية ..... ".
قلتُ: فكأنه كان يرويه على الجادة ثم نسى بعد، وقد توبع منذر الثورى: تابعه محمد بن نشر - بالنون - الهمدانى وغيره.
٣٠٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٨٠]، والنسائى [٥٢٦٧]، وأحمد [١/ ٨١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١١٣]، والبزار [٤٥٧]، والدارقطنى في "العلل" [٣/ ٨٧]، وجماعة من طرق عن ابن عجلان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي به نحوه ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وقد توبع عليه ابن عجلان: تابعه الضحاك بن عثمان عند مسلم [٤٨٠]، والنسائى [٥١٧٣]، وجماعة. وتابعهما: داود بن قيس عند النسائي [٥١٧٢]، والبزار [٤٥٩]، والبيهقى في "الشعب" [٦٣٣١]، وأبى نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢]، والمؤلف [٣٢٩]، وجماعة. وقد اختلف في إسناده على داود، كما شرحه الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٤٩]. وتابعهم أيضًا: عبد الحكم بن عبد الله بن أبى فروة ... كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٧٨]. أربعتهم: كلهم رووه عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين على الوجه الماضى.
وخالفهم جماعة كثيرة، رووه عن إبراهيم عن أبيه عن علي به - ولم يذكروا فيه ابن عباس؛ منهم: ابن شهاب، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وقد مضت رواية محمد بن عمرو عند المؤلف: [برقم/ ٢٧٦]. وإسحاق بن أبى بكر ومحمد بن إسحاق: وستأتى روايته [برقم ٣٢٩]. ويزيد بن أبى حبيب، والحارث بن أبى ذباب، وزيد بن أسلم، وجماعة، كلهم رووه عن إبراهيم فلم يذكروا ابن عباس فيه، والأشبه عندى: أن الوجهين محفوظان - ولا مانع من أن يكون عبد الله بن حنين قد سمعه تارة من ابن عباس عن علي، ثم قابل عليًا فحدثه به ... وهو قد سمع منهما جميعًا، وهذا أولى من توهيم الثقات إن شاء الله. =стр. 320
٣٠٥ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي، قال: لم يكن فينا فارس يوم بدر إلا المقداد.
٣٠٦ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يحيى، عن ابن أبى ذئب، عن ابن أبى ليلى، حدثنى أخى، عن أبى، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقلِ: الحْمْدُ لله رَبِّ الْعَالمَينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلْ: يَرْحَمُكُمُ الله، وَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ".
الحواشي
(١) = ثم وجدتُ ابن عبد البر: قد نقل في "التمهيد" [١٦/ ١١٤]، عن ابن المدينى: أن يحيى بن سعيد كان يذهب إلى أن عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس ومن على ويقول: "كان مجلسهما واحد وتحفَّظاه ... ". وهذا مثل الذي قلناه آنفًا. فللَّه الحمد. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث: اختلاف كبير، كما أشرنا إلى ذلك عند الحديث [رقم/ ٢٧٦]، فانظره هناك.
٣٠٥ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٢٨٠].
٣٠٦ - صحيح لغيره: أخرجه الترمذى عقب [رقم/ ٢٧٤١]، وابن ماجه [٣٧١٥]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٤٠]، وأحمد [١/ ١٢٠]، والحاكم [٤/ ٢٩٦]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٤٠٠٩]، وابن أبى شيبة [٢٥٩٩٧]، - وعنده خطأ في إسناده - والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٣٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٦٣]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٩٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أخيه عن أبيه - وسقط: "أبيه" عند الحاكم - عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف لا يثبت. وابن أبى ليلى: إمام فقيه عالم كبير جليل القدر، غير أنه سيئ الحفظ ضعيف الضبط، مشهور بذلك. وقد اضطرب في هذا الحديث على ألوان. فتارة يرويه عن أخيه عن أبيه عن علي به ... كما مضى. وتارة يرويه عن أخيه والحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى أيوب الأنصارى. أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٣٨]. وهذا لون ثانٍ، ولون ثالث: فرواه عن أخيه عن عبد الله بن عيسى عن أبيه عن علي به. أخرجه البيهقى في الشعب أيضًا [٧/ رقم ٩٣٣٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٣١].
ولون رابع ورواه عن أخيه عن أبيه عن أبى أيوب به. أيضًا. =стр. 321
٣٠٧ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدثنى أبى، عن قتادة، عن أبى حرب بن أبى الأسود الديلى، عن أبى الأسود، عن علي بن أبى طالبٍ، أن نبى الله ﷺ ، قال في الرضيع: "يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجْارِيَةِ".
قال قتادة: هذا ما لم يكن يطعما الطعام، فإذا طعما الطعام غسلا جميعًا.
الحواشي
(١) = أخرجه الترمذى [٢٧٤١]، وأحمد [٥/ ٤١٩]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٤١]، والحاكم [٤/ ٢٩٦]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٣٨]، والشاشى في "مسنده" [٣/ رقم ١٠٢٨]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٥٧٣]، وابن المقرئ في "معجمه" [١/ رقم ٤٥٦]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ ٤٨٢]، وجماعة كثيرة. وقد ذكر الدارقطنى بعضًا من هذه الألوان في "العلل" [٣/ ٢٧٦]، ثم قال: "والاضطراب فيه من ابن أبى ليلى؛ لأنه سيئ الحفظ".
قلتُ: وهذا أمر معلوم من ابن أبى ليلى بالضرورة. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة عند البخارى [٥٨٧٠]، وأبى داود [٥٠٣٣]، وأحمد [٢/ ٣٥٣]، وجماعة كثيرة. وراجع: "الإرواء" [٣/ ٢٤٦]، للإمام الألبانى.
٣٠٧ - قوى لغيره: أخرجه أبو داود [٣٧٨]، والترمذى [٦١٠]، وابن ماجه [٥٢٥]، وأحمد [١/ ٧٦]، وابن خزيمة [٢٨٤]، وابن حبان [١٣٧٥]، والحاكم [١/ ٢٧٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٢٩]، والبزار [٧١٧]، والبيهقى [٣٩٦٠].
والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٩٢]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٦٧٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ رقم ٦٧٩]، وجماعة، من طريق هشام الدستوائى عن قتادة عن أبى حرب بن أبى الأسود عن أبيه عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد معلول. وقد رواه عن هشام: ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما على هذا الوجه. وخالفهما: بعضهم فرواه عن هشام بإسناده به موقوفًا ...
هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ١٨٥]، وقبله البزار في "مسنده" [٢/ ٢٩٤]. وخالفهم: مسلم بن إبراهيم الفراهيدى، فرواه عن هشام عن قتادة عن ابن أبى الأسود عن أبيه به مرسلًا ... هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٣٩٦٣]، من طريق الحاكم عن أبى بكر بن إسحاق الفقيه عن الحسن بن سهل بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم به. =стр. 322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: والحسن وثقه ابن حبان، لكنه قال: "ربما أخطأ". فلعله وهم في إسناده، وقد توبع هشام على الوجه الموقوف: تابعه شعبة، كما ذكره البخارى، ونقله عنه الترمذى في "علله" [١/ ٥٥]. وتابعه على الوقف: سعيد بن أبى عروبة: عند أبى داود [٣٧٧]، ومن طريقه البيهقى [٣٩٦٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ رقم ٦٧٦]، من طرق عن يحيى القطان عن سعيد به ... واختلف في إسناده على سعيد! فرواه عنه القطان على الوجه الماضى. وخالفه عثمان بن مطر! فرواه عنه فقال: عن أبى حرب بن أبى الأسود عن علي به ...
ولم يذكر فيه أبا الأسود. هكذا أخرجه عبد الرزاق [رقم/ ١٤٨٨]. لكن ابن مطر ليس بالثقة.
غير أنه توبع عليه على هذا الوجه؛ تابعه: عبدة بن سليمان عند ابن أبى شيبة [١٢٩٢].
واختلف فيه على عبدة كما تراه عند ابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ٤٢٨]، وابن أبى شيبة [١٢٩١]. والمحفوظ عندى: هو الوجه الموقوف. ويؤيده: أن همامًا أيضًا قد تابع شعبة وابن أبى عروبة وهشام الدستوائى - في أحد الوجهين - على وقفه كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ١٨٥]. قال الحافظ في التلخيص [١/ ٣٨]:، "اختلف في رفعه ووقفه، وفى وصله وإرساله، وقد رجَّح البخارى صحته وكذا الدارقطنى".
قلتُ: كذا قال الحافظ. أما البخارى: فلم يصححه أصلًا، بل قال كما نقله عنه الترمذى: "شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائى حافظ، ورواه يحيى القطان عن ابن أبى عروبة عن قتادة فلم يرفعه".
قلتُ: وهذا لا يفهم منه إلا كونه يميل إلى ترجيحه مرفوعًا وحسب، إنْ صحَّ هذا الفهم أيضًا.
أما الدارقطنى: فذكر الخلاف فيه بـ"العلل" [٤/ ٨٥]، ولم يرجِّح منه شيئًا أصلًا. وإن كان صنيعه يوحى بكونه يرجِّح الوجه الموقوف إن شاء الله. واللذان روياه عن هشام مرفوعًا: هما: ابنه معاذ وعبد الصمد. أما معاذ: فقد غمزه بعضهم. وقال ابن عدي: "هو ربما يغلط في الشئ بعد الشئ وأرجو أنه صدوق". ولا ينفى هذا كونه قويًا في حديث أبيه.
وأما عبد الصمد: فثقة صدوق. لكن قال ابن قانع: "ثقة يخطئ". والموقوف عندى: أصح كما مضى.
لكن: للحديث شواهد يتقوى بها. يأتى منها: حديث أم سلمة [برقم/ ٦٩٢١، ٦٩٢٣].
وحديث أم الفضل: [برقم/ ٧٠٧٤]. راجع: "التلخيص" [١/ ٣٨]. =стр. 323
٣٠٨ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: سمعت يحيى بن سعيدٍ، قال: أخبرنى واقد بن عمرو بن سعد بن معاذٍ الأنصارى، أن نافع بن جبيرٍ أخبره، أن مسعود بن الحكم أخبره، عن عليٍّ، أن رسول اللَّه ﷺ قام ثم قعد - يعنى في الجنازة.
٣٠٩ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا مسعرٌ، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: أتى عليٌّ بماءٍ فشرب قائمًا، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإنى رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا، ثم أتى بماءٍ فتمسح به، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث.
٣١٠ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا سفيان، عن موسى بن أبى عائشة، عن عبد الله بن أبى زَرِير، قال: قال عليٌّ للعباس: قل للنبى ﷺ أن يعطيك الخزانة، فسأله العباس، فقال له النبي ﷺ : "أُعْطِيكُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ: مَا تُرْزَؤُكُمْ وَلا تُرْزَؤُونَهَا، فَأَعْطَاهُمُ السِّقَايَةَ".
الحواشي
(١) ٣٠٨ - صحيح: مضى تخريجه في الحديث [رقم/ ٢٧٣].
٣٠٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٢٩٣]، وأبو داود [٣٧١٨]، والنسائى [١٣٠]، وأحمد [١/ ١٨]، وابن خزيمة [١٦]، و ابن حبان [١٠٥٧]، والطيالسى [١٤٨]، والبزار [٧٨٠]، والترمذى في "الشمائل" [٢١٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٤]، والبيهقى في "سننه" [٣٥٩]، وفى "الشعب" [٥٩٨٢]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٤٥٩]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٤٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ١٠٤]، والمزى في "التهذيب" [٢٩/ ٣٣٦] وجماعة، من طرق عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن على به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا غبار عليه. وهكذا رواه جماعة عن عبد الملك على هذا الوجه. وتابعهم الأعمش، لكن اختلف عليه في إسناده، كما ذكره الدارقطنى [١٤٠٤]. والصواب عنه الوجه الماضى.
٣١٠ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف منقطع. ومحمد بن عبد الله بن الزبير: هو أبو أحمد الحافظ الثقة، لكنه كثير الخطأ في حديث الثورى، كما قاله أحمد وغيره. وعبد الله بن أبى رزين: شيخ مجهول، انفرد عنه موسى بن أبى عائشة بالرواية. وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته =стр. 324
٣١١ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن أبى الخليل، عن عليٍّ، قال: كان للمغيرة رمحٌ، فكنا إذا خرجنا مع رسول
الحواشي
(١) = العجيبة في توثيق الأغمار، وقد خولف أبو أحمد في إسناده؛ خالفه قبيصة بن عقبة رواه عن الثورى فقال: عن موسى ابن أبى عائشة عن عبد الله بن أبى رزين عن أبيه عن علي به ... فزاد فيه: "عن أبيه" بين أبى رزين وعلى، أخرجه الحاكم [٣/ ٣٧٥]، والبزار [٨٩٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٢٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٦٣٢]، وإسحاق في "مسنده" وابن أبى شيبة في "مسنده" وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [رقم ١٣٥٤]، والنسائى في "مسند على" كما في "تهذيب المزى" [١٤/ ٥٠٥]، وغيرهم، من طرق عن قبيصة بن عقبة عن الثورى عن عبد الله بن أبى رزين عن أبيه [وسقط "أبيه" عند ابن سعد]، عن علي به ... قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا الإسناد".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ. وقد صححه الحاكم والطبرى، وحسنه الحافظ في "المطالب" ولا أدرى ما هذا، فإن عبد الله بن أبى رزين: مضى أنه مجهول لا يُعرف له حال، ولم يوثقه معتمد، والحافظ نفسه: قد قال عنه بـ: "التقريب": "مقبول" مع أن الصواب أن يقول: "مجهول". وراجع: تعليق الإمام الألبانى على "صحيح ابن خزيمة" [٢٣٩٠].
* تنبيه مهم: وقع في إسناد المؤلف في الطبعتين: "عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن زرير، قال على للعباس: ... " ثم ذكره.
ثم قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٦٢٠]: "رواه أبو يعلى وهو مرسل عبد الله بن زرير لم يدرك القصة".
قلتُ: وهذا تصحيف إن شاء الله، وصواب الإسناد: "عن عبد الله بن أبى رزين" تصحفت "رزين" على الناسخ بـ"زُرير" ولم يفطن له، ويؤيده قول الحافظ في "المطالب" [٤/ ٢١٨]، بعد أن ذكره عن عبد الله بن أبى رزين عن أبيه به ... : "ورواه أبو يعلى: حدّثنا عبيد الله - هو القواريرى - ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير - هو أبو أحمد - ثنا سفيان به نحوه، ولم يقل عن أبيه.". وهذا ظاهر جدًّا. ويزيده وضوحًا: أن موسى بن أبى عائشة لا تعرف له رواية عن عبد الله بن زرير أصلًا. وموسى كوفى، وابن زرير مصرى معروف. فانتبه. والله المستعان.
٣١١ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٢٨٠٩]، وأحمد [١/ ١٤٨]، وابن أبى شيبة [٣٣٠١٢]، والنسائى في الكبرى [٥٨٠٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٦٤٨]، وغيرهم، من طريقين عن الثورى عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى الخليل عن علي به ... =стр. 325
الله ﷺ في غزاةٍ ركزها فيمر الناس عليه فيحملونه، قال: قلتُ: لأخبرن به رسول الله ﷺ ، فقال: "إِذَّا لا ترْفَعُ ضَالَّةٌ فَتَرَكْتُهُ".
٣١٢ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا محمد بن عبد الله، حدّثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبى رافعٍ، عن عليٍّ، قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفة، وقال: "هَذِهِ عَرَفَةُ المْوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"، ثم أفاض حين غابت الشمس، وأردف أسامة والناس يضربون عن يمينه وشماله لا يلتفت إليهم وهو، يقول: "أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ"، فلما أتى جمعًا صلى بها الصلاتين جميعًا، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه، فقال: "هَذَا قُزَحُ وَهَذَا الموْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"، ثم أفاض فلما أتى مُحَسَّر قرع ناقته حتى جاوز الوادى،
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد رجاله ثقات سوى أبى الخليل، وقد اختلفوا في اسمه على أقوال. روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو صدوق إن شاء الله. وقال الذهبى في الكاشف: "ثقة" وآفة الحديث: هي من كون أبى إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وقد كان رأسًا في التدليس على إمامته، وبهذا حكى الطبرى إعلاله عن جماعة. وقد خولف الثورى فيه، خالفه الأعمش؛ فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن رجل من أصحاب على عن علي به. هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم/ ١٦٤٩]، بإسناد صحيح إلى الأعمش، وقد صرح هناك بالسماع، ويظهر لى: أن هذا الرجل المبهم هو نفسه أبو الخليل الماضى في طريق الثورى، فلعل أبا إسحاق كان يبهمه أحيانًا. قال الطبرى: "هذا خبر عندنا صحيح سنده".
قلتُ: الطبرى يتساهل جدًّا في كتابه "تهذيب الآثار"، وأعجب من تساهله فيه: أنه يسوق علل الحديث القادحة بنفسه ثم يصر على الدعوى من غير أن يجيب على ما حكاه من صنوف العلل، وهذا غريب من مثله، وطريقته في هذا الكتاب: تشبه طريقة الفقهاء في تصحيح الأخبار.
٣١٢ - صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [١٩٣٥]، والترمذى [٨٨٥]، وابن ماجه [٣٠١٠]، وأحمد [١/ ٧٥]، والبزار [٥٣٢]، والبيهقى [٩٢٨٧]، وابن الجارود [٤٧١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٤٢٥]، وفى "الاستذكار" [٤/ ٢٩٨]، وجماعة، من طرق عن الثورى، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن على، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبى رافع عن علي به نحوه، مطولًا ومختصرًا. =стр. 326
وقف ثم أردف الفضل، ثم أتى الجمرة، ثم أتى المنحر، فقال: "هَذَا المْنْحَرُ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ"، قال: واستفتته جاريةٌ من خثعمٍ، فقالت: يا رسول الله، إن أبى شيخٌ كبيرٌ قد أفند، وقد أدركته فريضة الحج أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجى عن أبيك، ولوى عنق الفضل، فقال له العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: "رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ عَلَيْهِمَا الشَّيْطَانَ"، قال: وأتاه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، رميت قبل أن أحلق، قال: احلق أو قصر، ولا حرج، قال: وأتاه آخر، فقال: يا رسول الله، نحرت قبل أن أرمى، قال: "ارْمِ وَلا حَرَجَ"، قال: ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم، فقال: "يَا بَنِى عَبْدِ المطَّلِبِ، سِقَايَتُكُمْ لَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ لَنَزَعْتُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله. رجاله ثقات، سوى عبد الرحمن بن الحارث، وهو ابن عبد الله بن عياش القرشى، وهو شيخ مختلف فيه. وحديثه في رتبة الحسن على التحقيق. وقد توبع سفيان عليه: تابعه: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث: عند أحمد [١/ ٧٢]، والبزار [٥٣٢]، وغيرهما. وتابعه أيضًا: الدراوردى ومحمد بن فليح، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٦]. أربعتهم: رووه عن عبد الرحمن بن الحارث على الوجه الماضى. وخالفهم: إبراهيم بن إسماعيل الأنصارى؛ فرواه عن عبد الرحمن بن الحارث فقال: عن زيد بن على عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى رافع عن علي به ... وأسقط منه "والد زيد بن على" وزاد فيه "عن أبى رافع"؛ هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٠٠٦]، والبزار [٤٧٩].
قلتُ: وإبراهيم هذا قد ضعفوه؛ لكثرة وهمه، واضطراب حفظه، حتى قال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل". وقد اضطرب فيه أيضًا؛ فعاد ورواه عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن على فقال: عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى رافع به .. ولم يذكر فيه عليًا. هكذا أخرجه المؤلف في "المسند الكبير" كما في "نصب الراية" [٣/ ٦٣]- وسقط عند الزيلعى "عبد الرحمن بن الحارث" - والطبرى في "تهذيب الآثار" أعقب [رقم ١٠٠٦]، كلاهما من طريق يونس بن بكير عن إبراهيم به. ثم جاء يحيى بن عبد الله بن سالم المدنى ولجَّ في المخالفة، ورواه عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن على عن أبيه عن علي به ... ، وأسقط منه "عبيد الله بن أبى رافع". هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٧]، ثم قال: "والصواب ما ذكرنا من قول الثورى ومن تابعه". =стр. 327
٣١٣ - حدّثنا عبيد الله، أخبرنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا شعبة، عن علي بن مدركٍ، قال: سمعت أبا زرعة يحدث، عن عبد الله بن نُجىٍ، عن أبيه، قال: سمعت عليًا، يحدث عن النبي ﷺ ، أنه قال "لا تَدْخُلُ المْلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلا جُنُبٌ، وَلا كلْبٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو المحفوظ. ويشهد له: حديث جابر الطويل في سياق "قصة الحج": عند مسلم [١٢١٨]، وجماعة كثيرة.
٣١٣ - صحيح: دون قوله "ولا جنب": أخرجه أبو داود [٢٢٧]، وابن ماجه [٣٦٥٠]- وليس عنده "ولا جنب" -، والنسائى [٢٦١]، وأحمد [١/ ١٣٩]، وابن حبان [١٢٠٥]، والبزار [٨٨٠]- وسقط "عن أبيه" عنده - والبيهقى [٩٢٠]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم/ ١٧٦٧]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن علي بن مدرك عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجى عن أبيه عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وعبد الله بن نجى: ضعفه الدارقطنى. وقال ابن عدي: "وأخباره فيها نظر". وقال البخارى: "فيه نظر". وهذا جرح شديد عنده، وقال الشافعي: "مجهول"، ووثقه النسائي والعجلى وابن حبان. والصواب كونه ضعيفًا. قال الدارقطنى: "وليس بقوى في الحديث". وهذا جرح مفسر مقدم على مطلق التوثيق الماضى، ونحوه قول ابن عدى: "وأخباره فيها نظر".
وأبوه: شيخ مجهول الحال، نعم قد وثقه العجلى وابن حبان، لكن قال الأخير: "لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا نفرد". وقد انفرد عنه ولده بالرواية. و اختلف في إسناد هذا الحديث على ألوانٍ كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٢٥٩]، وسيأتى بعضها [برقم ٥٩٢].
وحاصلها: يعود إلى طريقين عن عبد الله بن نجى:
فرواه بعضهم عنه عن أبيه عن علي به. كما مضى من طريق شعبة. ورواه آخرون عنه عن علي به ... ولم يذكروا فيه "عن أبيه"، وإسناده صحيح إليه على هذا الوجه، لكن غمز ابن معين من هذا الطريق وقال: "لم يسمع من على - يعنى ابن نجى - بينه وبينه أبوه". فكأنه يرجِّح الوجه الأول، وقال الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٢٥٨]: "ويقال: إن عبد الله بن نُجى لم يسمع هذا من على؛ وإنما رواه عن أبيه عن علي".
قلتُ: وخالفهما البزار، فقال: "سمع هو وأبوه من على". ومثله قال ابن حبان أيضًا. وقد وقع تصريحه بالسماع من على عند البزار [٨٨٣]، لكن الطريق إليه مخدوش لا يصح، والظاهر =стр. 328
٣١٤ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا أيوب بن واقد الكوفى، حدّثنا يزيد بن أبى زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن علي بن أبى طالبٍ، قال: كنت رجلًا مذاءً، فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله ﷺ عن المذى، فقال: "مِنْهُ الْوُضُوءُ، وَمِنَ المْنِيِّ الْغسْلُ".
٣١٥ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا أسباط بن محمدٍ، حدّثنا موسى بن عبيدة
الحواشي
(١) = عندى: هو ما قاله ابن حبان والبزار. وعلى كل حال: فالحديث ضعيف؛ لانفراده به، أعنى: عبد الله بن نجى. وفى متنه لفظة منكرة وهى قوله "ولا جنب"، والحديث صحيح بدونها. وله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة. يأتى منها: حديث أبى طلحة [برقم/ ١٤١٤، ١٤٣٠]، وحديث: عائشة [برقم/ ٤٥٠٨]، وحديث: ميمونة [برقم/ ٧٠٩٣].
٣١٤ - صحيح: أخرجه الترمذى [١١٤]، وابن ماجه [٥٠٤]، وأحمد [١/ ٨٧]، والبزار [٦٣٠]، وابن أبى شيبة [٩٦٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٦]، وجماعة، من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن علي عن القداد به ... قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. ويزيد: هو القرشى الهاشمى الضعيف المتلقِّن، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث؛ فتارة: يرويه عن ابن أبى ليلى عن علي عن المقداد به. وتارة: يرويه عن ابن أبى ليلى عن علي به ... ولا يذكر "مقدادًا"، وتارة يرويه عن ابن أبى ليلى عن علي قال: سئل النبي ﷺ عن المذى ... والحديث: صحيح ثابت من طرق أخرى عن علي به. يأتى بعضها: عند المؤلف [برقم/ ٣٦٢، ٤٥٨].
* تنبيه: أيوب بن واقد الكوفى في سند المؤلف: شيخ متروك. لكن قد توبع عليه: تابعه هشيم وخالد الطحان وخلف بن أبى جعفر الرازى وعبيدة بن حميد وابن فضيل وعبد العزيز القسملى وجرير بن عبد الحميد وجماعة غيرهم.
٣١٥ - منكر: دون الفقرة الأولى: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٩٣]، والبيهقى في "سننه" [٣٨١٧]، وفى "الشعب" [٣/ رقم/ ٣٢٨٥]، وأبو القاسم الأصبهانى في "الترغيب" [ق ١/ ١٩٦]، وابن شاذان في "الفوائد" [١/ ١٩]، وابن بشران في "الفوائد" [٢/ ١٠٥/ ٢٦]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٤١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٠١/ ٣٧]، وجماعة، من طريق موسى بن عبيدة الربذى، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه عن علي به نحوه ... =стр. 329
الربذى، عن عبد الله بن حنينٍ، عن أبيه، قال: وكان أبوه من كتاب علي، عن عليٍّ، قال: "نهانى رسول الله ﷺ أن أَقرأ وأنا راكعٌ"، وقال: "يَا عَلِيُّ، مَثَلُ الذِى لا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي صَلاتِهِ كمَثَلِ الحُبْلَى حَمَلَتْ، فَلَمَّا دَنَا نِفَاسُهَا أَسْقَطَتْ، فَلا هِىَ ذَاتُ حَمْلٍ، وَلا ذَاتُ وَلَدٍ".
الحواشي
(١) = وهو عند بعضهم في سياق أتم. قال البيهقى: "موسى بن عبيدة لا يحتج به، وقد اختلف عليه في إسناده".
قلتُ: هكذا رواه أسباط بن محمد وزيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة على هذا الوجه.
وخالفهما: سليمان بن بلال؛ فرواه عن موسى بن عبيدة فقال: عن صالح بن سويد عن علي بنحوه مرفوعًا .. هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [عقب رقم/ ٣٨١٧]. وتابعه الدراوردى: عند الرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٥٥]، كلاهما عن موسى بن عبيدة عن صالح - ووقع عند الرامهرمزى: "ماعز" وهو خطأ قبيح - بن سويد عن علي به ... وأقول: الوجهان محفوظان عن موسى بن عبيدة. والاضطراب فيه: إنما هو منه نفسه. وهو صدوق في الأصل، كان شيخًا عابدًا صالحًا، لكنه كثير الأوهام والمناكير؛ فضعفوه لذلك؛ حتى تركه بعضهم؛ وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٠٤]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٥٨]، وقبلهم البيهقى في "سننه". وهو كما قالوا. وقد توبع على الفقرة الأولى من الحديث، كما مضى [برقم ٢٧٦، ٣٠٤]، فانظره.
* تنبيه مهم: وقع في طبعة حسين أسد من "مسند المؤلف": "عن عبد الله بن حنين عن أبيه". وفى الطبعة العلمية [رقم/ ٣١٠]، "عن عبد الرحمن بن حنين عن أبيه" والصواب: "عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه". وقد سقط "إبراهيم" من طبعة حسين أسد ومثله في الطبعة العلمية مع زيادة تصحيف. وموسى بن عبيدة: لا يروى عن عبد الله بن حنين أصلًا، وإنما تُعرف روايته عن ولده إبراهيم وحسب. وإبراهيم: مشهور بالرواية عن أبيه، بخلاف أبيه عن أبيه، ولم يتفطن الإمام إلى هذا في "الضعيفة" [٣/ ٤١٣] فعزاه إلى البيهقى في "سننه" [٢/ ٣٨٧]، وأبى القاسم الأصبهانى في "الترغيب" [ق ١/ ١٩٦]، وأبى يعلى [١/ ٩٠]، قائلًا: "من طريق موسى بن عبيد الربذى عن عبد الله ابن حنين عن أبيه".
قلتُ: وهذا وهم ولابد. نعم: وقع هكذا عند المؤلف ويبدو أنه سقط قديم، فقد نقل البوصيرى إسناد المؤلف في "إتحاف الخيرة" وليس فيه إبراهيم، لكنه عند البيهقى على =стр. 330
٣١٦ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن عمرٍو، قال: سمعت أبا البخترى، قال: أخبرنى من، سمع عليًا، يقول: لما بعثنى رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقلت: تبعثنى وأنا رجلٌ حديث السن، وليس لى علمٌ بكثيرٍ من القضاء!! قال: فضرب صدرى، وقال: "اذْهَبْ فَإِنَّ الله يُثَبِّت لِسَانَكَ، وَيَهْدِى قَلْبَكَ"، قال: فما أعيانى قضاءٌ بين اثنين.
الحواشي
(١) = الصواب: "عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه .. ". وهناك احتمال بعيد: بأنه ربما كان سقوط "إبراهيم" من سند أبى يعلى، إنما هو لون من ألوان الاختلاف على موسى الربذى فيه، ثم قال الإمام الألبانى بعد أن أعله بموسى بن عبيدة: "وقد خالفه في إسنادها - يعنى جملة النهى عن القراءة في الركوع - إبراهيم بن عبد الله بن حنين فقال عن أبيه أنه سمع عليا يقول: فذكرها دون حديث الترجمة، وجعله من سماع عبد الله بن حنين من على، دون ذكر أبيه بينهما".
قلتُ: وهذا وهم مضاعف، وعبد الله بن حنين لا يروى عن أبيه أصلًا، ومن يكون أبوه؟! وإنما هو "إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه.". فانتبه يا رعاك الله.
٣١٦ - صحيح لغيره: أخرجه أحمد [١/ ١٣٦]، والبيهقى [١٩٩٤٢]، والطيالسى [٩٨]، وغيرهم، من طريق شعبة عن أبى البخترى سعيد بن فيروز عمن حدثه عن علي به نحوه ...
قلتُ: هذا إسناد صحيح؛ لولا جهالة مَنْ حدَّث أبا البخترى به، وقد رواه جماعة فجعلوه: عن أبى البخترى عن علي به ... منهم: الأعمش عند ابن ماجه [٢٣١٠]، والنسانى في الكبرى [٨٤١٧]، والحاكم [٣/ ١٤٥]، وأحمد [١/ ٨٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٣٧]، وجماعة كثيرة. وتابعه جماعة على هذا الوجه. وأبو البخترى: لم يدرك عليًا كما قاله جماعة من النقاد، وطريق شعبة: دليل على كونه لم يسمع منه هذا الحديث بخصوصه. فكيف وهو لم يسمع منه أصلًا، وقد رواه بعضهم عن شعبة فقال: عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبى سلمة ... وهو وهم كما قاله الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٦٨].
وقد اختلف في سنده على عمرو بن مرة، والمحفوظ عنه: هو الطريق الماضى. وللحديث: طرق أخرى عن علي به ...
وقد مضى بعضها [برقم/ ٢٩٣]، وسيأتى طريق الأعمش [برقم ٤٠١]. واختلف عليه فيه كما سنذكره هناك إن شاء الله. وهو حديث ثابت.стр. 331
٣١٧ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا غندر، عن شعبة، عن أبى إسحاق، قال سمعت عاصم بن ضمرة يحدث: عن علي أنه قال: ليس الوتر بحتم كالصلاة ولكنه سنة فلا تدعه قال شعبة: فوجدته مكتوبًا عندى فقد أوتر رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) ٣١٧ - قوى: أخرجه الترمذى [٤٥٣]، والنسائى [١٦٧٦]، وابن ماجه [١١٦٩]، وأحمد [١/ ١١٥]، والدارمى [١٥٧٩]، وابن خزيمة [١٠٦٧]، والحاكم [١/ ٤٤١]، والطيالسى [٨٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٧٦٠]، والبزار [٦٨٣]، وعبد الرزاق [٤٥٦٩]، وابن أبى شيبة [٦٨٤٨]، والبيهقى [٢٠٥٩]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٢٥٥٣]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٧٠/ المنتخب]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٦٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ٢٦٥]، وجماعة من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن عاصم بن ضمرة عن علي به نحوه. وهو عند بعضهم في سياق أتم. قال الترمذى: "حديث حسن". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، ورواه غير واحد، عن أبى إسحاق".
قلتُ: وهذا إسناد قوى رائق. وأبو إسحاق رموه بالتدليس والاختلاط. أما الاختلاط: فقد رواه عنه جماعة من قدماء أصحابه: أمثال الثورى وشعبة. وقريبٌ منهما: إسرائيل بن يونس، فقد احتج الشيخان بروايته عن جده. وكذا رواه عنه أبو عوانة أيضًا. وأما تدليسه: فقد كفانا شعبة إياه بروايته عنه. وعاصم بن ضمرة: شيخ صدق قوى الحديث من مشاهير أصحاب الإمام على، وقد وثقه ابن معين وابن المدينى وابن سعد وغيرهم. وقال الترمذى: "ثقة عند أهل الحديث". وذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال البزار: "صالح الحديث". ومشاه النسائي وغيره. لكن لم يأب ابن حبان إلا أن يتفلسف - على عادته - بشأن عاصم فيقول في "المجروحين": "كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ يرفع عن علي قوله كثيرًا، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك ... ". كذا يقول ولم يستطع أن يسوق له حديثًا واحدًا خلط فيه. ثم يأتى أبو أحمد بن عدى الحافظ ويقول في عاصم بكل جرأة: "وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا؛ لكثرة ما يروى عن علي مما تفرد به، ولا يتابعه الثقات عليه، والذى يرويه عن عاصم قوم ثقات، البلية من عاصم ليس ممن يروى عنه".
قلتُ: ومع ذلك، فلم يستطع ابن عدى - هو الآخر - أن يسوق لعاصم حديثًا واحدًا أتى فيه ببلية أو نصف بلية.
أما سبط ابن العجمى فقد أتى في حق عاصم بالتى تملأ الفم، فتراه يذكر عاصمًا في كتابه =стр. 332
٣١٨ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، ومحمد بن جعفرٍ، قالا: حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت عاصم بن ضمرة، يقول: سألنا عليًا عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار، فقال: إنكم لا تطيقون ذلك، قال: قلنا: من أطاق ذلك منا، فقال: كان إذا كانت الشمس من ها هنا، كهيئتها من ها هنا عند العصر، صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من ها هنا، كهيئتها من ها هنا عند الظهر، صلى أربعًا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من النبيين والمرسلين.
الحواشي
(١) = "الكشف الحثيث" [ص ١٤٣]، في عداد الكذابين والوضاعين، اعتمادًا على قول ابن عدى الماضى، وهذا عدوان شديد في حق الرجل.
نعم: ليس عاصمٌ بالحجة، وإن قالها أحمد عنه، كما نقله ابن العجمى في "الكشف" [ص ١٤٣]، بل قد يهم في أشياء مما لا يخرجه ذلك عن رسم الثقات. أما أن نرميه بما يقوله ابن حبان وابن عدى ومن سايرهما فهذا شئٌ لا نَسْتَسيِغُه، ودع عنك غمز الجوزجانى له؛ فإنه مما لا يسمع أصلًا، كما شرحه الحافظ في ترجمة عاصم من "التهذيب" [٥/ ٤٥]. وعدوان الجوزجانى على أغلب ثقات الشيعة: فشئ شنيع يليق بانحرافه عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب وأصحابه، نسأل الله كلمة الحق في السخط والرضا.
وقد توبع عليه عاصم: تابعه الحارث الأعور عند الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٦٤١]، لكن الطريق إليه غير محفوظ. وراجع: علل الدارقطنى [٤/ ١٧٨].
٣١٨ - قوى: أخرجه الترمذى [٥٩٨]، والنسائى [٨٧٤]، وابن ماجه [١١٦١]، وأحمد [١/ ٨٥]، والبيهقى [٤٢٦٨]، وعبد الرزاق [٤٨٠٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ ٩٣٢٨]، وابن خزيمة [١٢٣٢]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٨١]، والبزار [٦٧٣]، وجماعة من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن عاصم بن ضمرة عن علي به نحوه. و هو عند بعضهم في سياق أتم. قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: وإسناد قوى متين. وأبو إسحاق قد صرح بالسماع في بعض طرقه، ورواه عنه شعبة وسفيان وهما ممن سمع منه قديمًا، وتابعهما جماعة. لكن يقول الترمذى بعد أن رواه: "وروى عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث". ثم قال الترمذى: "وإنما ضعفه عندنا - واللَّه أعلم -: لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند أهل العلم". =стр. 333
٣١٩ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن هبيرة يحدث، عن عليٍّ، أن النبي ﷺ أهديت له حلة من حريرٍ، قال: فكسانيها، قال على: فخرجت فيها، فقال لى النبي ﷺ : "إِنَّى لَسْتُ أَرْضَىَ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِى"، قال: وأمرنى فشققتها بين نسائى خمرًا: فاطمة، وعمته.
٣٢٠ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، وعبد الله بن داود، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبى جميلة، عن عليٍّ، قال: بعثنى رسول الله ﷺ إلى جاريةٍ فجرت، فقال: "أَقِمْ عَلَيْهَا الحْدَّ"، فوجدتها في دمها لم تعلل من نفاسها، فأتيته فذكرت ذلك له، فقال: "إِذَا تَعَلَّلَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَطَهُرْتُ فَأَقِمْ عَلَيْهَا الحدَّ"، قال: ثم قال: "أَقِيمُوا الحدَّ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ".
الحواشي
(١) = قلتُ: والقول ما قاله الترمذى. وقد مضى أن عاصمًا شيخ صدوق متماسك لم يتكلم فيه أحد بحجة، فمثله يحق له التفرد إن شاء الله، وإن كره ذلك منه الجوزجانى في هذا الحديث خاصة، وراح يشنَّع عليه بما أساء هو في فهمه، راجع "تهذيب الحافظ" [٥/ ٤٥]، و"الصحيحة" [١/ ٤٢١]. وقد نقل الترمذى عن ابن راهويه أنه قال: "أحسن شئ رُوى في تطوع النبي ﷺ في النهار هذا".
٣١٩ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٣٧]، وعبد الرزاق [١٩٩٣٩]، والطيالسى [١١٩]، والبزار [٧٢٦]، و [٧٢٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٦٤٤]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٣٢]، والمحاملى في "أماليه" [١/ رقم ١٧٧]، وجماعة من طرق عن أبى إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن لا بأس به. وهبيرة: صدوق متماسك. وأبو إسحاق: وإن كان مدلسًا إلا أن شعبة قد رواه عنه، وحسبك به. وللحديث طرق أخرى عن علي به ... منها: طريق أبى صالح عنه: عند مسلم [٢٠٧١]، والنسائى [٥٢٩٨]، وأحمد [١/ ١٣٠]، وجماعة.
٣٢٠ - قوى لغيره: أخرجه أبو داود [٤٤٧٣]، وأحمد [١/ ٩٥]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٥٨]، والطيالسى [١٤٦]، والبزار [٧٦٢]، وابن أبى شيبة [٢٨٢٧٦]، والبيهقى [١٦٧٨٢]، والنسائى في الكبرى [٧٢٦٨]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٢٢٣٧]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٣١]، والمزى في "التهذيب" [١٤/ ٣٨٨]، وجماعة، من طرق عن عبد الأعلى الثعلبى عن أبى جميلة ميسرة بن يعقوب عن علي به نحوه ... =стр. 334
٣٢١ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن محمد بن إسحاق، حدثنى أبان بن صالحٍ، عن عكرمة، قال: دفعت مع الحسين بن علي، من المزدلفة فلم أزل أسمعه، يقول: لبيك لبيك حتى انتهى إلى الجمرة، فقلت له: ما هذا الإهلال يا أبا عبد الله؟ قال: سمعت أبى على بن أبى طالبٍ، وحدثنى أن رسول الله ﷺ أهل حتى انتهى إليها، قال: فرجعت إلى ابن عباسٍ، فأخبرته بقول حسينٍ، فقال: صدق، قال: وأخبرنى أخى الفضل بن عباسٍ: وكان رديف رسول الله ﷺ يهل حتى انتهى إلى الجمرة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وعبد الأعلى: ضعيف على التحقيق، ضعفه جمهرة النقاد فأحسنوا، وقد تابعه: عبد الله بن أبى جميلة عن أبيه عن علي به ...
أخرجه النسائي في "مسند على"، كما في تهذيب المزى [١٤/ ٣٨٨]، والبيهقى في "سننه" [١٦٨٨٣]، من طريق شريك القاضى عن عبد الله بن أبى جميلة به. وهذه متابعة لا تثبت؛ وشريك سيئ الحفظ ليس بذاك القوى.
وأبو جميلة شيخ صدوق لا بأس به.
وللحديث: شاهد أبى عبد الرحمن السلمى عن علي بنحوه: عند مسلم [١٧٠٥]، والترمذى [١٤٤١]، وسيأتى [برقم ٣٢٦].
وسنده حسن دون قوله: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم"، وإنما صحَّت تلك الفقرة من قول على موقوفًا عليه كما في طريق السلمى الماضى، فلعل عبد الأعلى بن عامر الثعلبى قد سمعها من أبى جميلة موقوفًا فرفعها، ومثله قد يجوز عليه ذلك، وقد قال عنه أبو زرعة: "ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث وربما وقفه".
لكن: قد يقال: إن في حديث أبى هريرة الثابت عند الشيخين وغيرهما والذى فيه: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فلْيجلدها الحد." ما يقرب أن يكون شاهدًا لقوله: "أقيموا الحد - أو الحدود - على ما ملكت أيمانكم ... " بل هو شاهد مستقيم عند النظر والتأمل.
٣٢١ - صحيح لغيره: أخرجه أحمد [١/ ١٥٥]، والبزار [٥٠٠]، وابن أبى شيبة [١٣٩٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [٨١/ رقم ٦٨٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٢٤]، وجماعة من طرق عن ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن عكرمة به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن رائق. وابن إسحاق: قد صرح بالسماع عند جماعة. وشطره الأخير عن ابن عباس: ثابت عند الشيخين وأصحاب السنن.стр. 335
٣٢٢ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ : من أوله، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى آخر الليل".
٣٢٣ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا الضحاك بن مخلدٍ، حدّثنا سفيان، عن محمد بن السائب، عن أصبغ بن نباتة، عن عليٍّ، أنه قال: إن النبي ﷺ صالح بنى تغلب على أن يثبتوا على دينهم، ولا ينصروا أبناءهم، وإنهم قد نقضوا، وإنه إن يتم لى الأمر قتلت المقاتلة، وسبيت الذرية.
الحواشي
(١) ٣٢٢ - قوى: أخرجه ابن ماجه [١١٨٦]، وأحمد [١/ ١٠٤]، وابن خزيمة [١٠٨٠]، والطيالسى [١١٥]، والبزار [٦٨٠]، وعبد بن حميد في مسنده [رقم/ ٧٢/ المنتخب]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن عاصم بن ضمرة عن علي به نحوه ..
قلتُ: وإسناده قوى مستقيم. وقد مضى مختصرًا [برقم/٣١٧].
وقد توبع عليه عاصم: عند أحمد [١/ ١٨٥]، وغيره. ولا أظن تلك المتابعة محفوظة إن شاء الله.
وقال الإمام الألبانى في تعليقه على ابن خزيمة [٢/ ٤٣]: "إسناده ضعيف لعنعنة أبى إسحاق".
قلتُ: قد صرح بالسماع عند الطيالسى وجماعة. ثم إن الحديث: عند ابن خزيمة [١٠٨٠]، من طريق شعبة عنه، وقد قال البيهقى في "المعرفة" [١/ ٣٥]: "وروِّينا عنه - يعنى شعبة - أنه قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبى إسحاق، وقتادة ... ". بل من دقِّق النظر وأنعم الفكر: تبين له أن شعبة لا يروى عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، كما قاله الحافظ في "الفتح" [٤/ ٣٨]، و [١٠/ ١٦٦]، وتبعه العينى على مثله في العمدة [١/ ١٤٥]، و [١٠/ ١٨١]. وانظر: ما علقناه بذيل الحديث الآتى [برقم/ ١٧٣٣].
٣٢٣ - منكر: أخرجه عبد الرزاق [٩٩٧٥]، و [١٩٣٩٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١١٩]، وغيرهما، من طرق عن محمد بن السائب عن أصبغ بن نباتة عن علي به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ساقط، وابن السائب: هو الكلبى الهالك، وأصبغ بن نباتة: قد أسقطه النقاد هو الآخر، وله طريق آخر: عند أبى داود [٣٠٤٠]، والبيهقى [١٨٥٨٠]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٣٤٩]، والطبرى في "تهذيب الآثار" رقم [١٦١٠]، وأبى نعيم في "الحلية" =стр. 336
٣٢٤ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال عليٌّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَخْرجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأْسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لمِنْ قَتْلَهُمْ عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٣٢٥ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن عبد العزيز بن أبى الصعبة، عن أبى أفلح الهمدانى، عن عبد الله بن زريرٍ الغافقى، قال: سمعت عليًا، يقول: أخذ رسول الله ﷺ ذهبًا بيمينه، وحريرًا بشماله، وقال: "هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِى".
الحواشي
(١) = [٤/ ١٩٨]، ومن طريقه المزى في "تهذيب الكمال" [٩/ ٤٥٠]، وجماعة، من طرق عن أبى نعيم النخعى عن شريك القاضى عن إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن حدير عن علي بنحوه ..
قال أبو داود عقبه: "هذا حديث منكر، وهو عند بعض الناس شبه المتروك؛ وأنكروا هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ - وهو أبو نعيم النخعى - وبلغنى عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا".
قلتُ: وإنكار أحمد أخرجه عنه العقيلى [٢/ ٣٤٩]، بسندٍ صحيح. وكذا أنكره العقيلى على أبى نعيم. ثم يجئ الإمام الطبرى ويقول في "تهذيب الآثار": "هذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح؛ لعلل ... ". ثم ذكر منها أربع علل، أدناها يسقط بها الحديث دون كلام، فواعجبًا لتصحيحه له مع اعترافه بتلك العلل القادحة ثم لا يراها قادحة، وهلا أجاب عليها قبل أن يجازف بالتصحيح؟!
وخُطَّة الطبرى في هذا الكتاب: كافية في استجلاء مناهج الفقهاء في مصادمة أساطين الحذاق من أئمة أهل الحديث في الجرح والتعديل والنقد والتعليل، وسيأتى النظر في تلك الخطة تباعًا إن شاء الله. وقد اضطرب إبراهيم بن المهاجر في إسناده ومتنه، كما تراه عند عبد الرزاق [١٠١١٥]، وأبن أبى شيبة [١٠٥٨٠]، والبيهقى [١٨٥٨٥]، وأبى القاسم البغوى في "الجعديات" [١٨٤]، وجماعة. والمحفوظ: موقوف.
٣٢٤ - صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ٢٦١].
٣٢٥ - صحيح: مضى تخريجه في الحديث [رقم ٢٧٢].стр. 337
٣٢٦ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا زائدة، عن السدى، عن سعد بن عبيدة، عن أبى عبد الرحمن السلمى، قال: خطب عليٌّ، فقال: أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد: من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمةً لرسول الله ﷺ زنت فأمرنى رسول الله ﷺ أن أجلدها فأتيتها، وإذا هي قريبة عهدٍ بنفاسٍ، فخشيت إن جلدتها أن تموت، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: "قَدْ أَحْسَنْتَ".
٣٢٧ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا شيخٌ من أهل الكوفة يقال له: أبو المحياة التيمى، قال: حدثنى أبو مطرٍ، أن عليًا، أتى أصحاب الثياب، فقال لرجلٍ: بعنى قميصًا بثلاثة دراهم، قال: فأعطاه ثوبًا فلبسه ما بين كعبه إلى رصغه، فلما لبسه، قال: "الحْمْدُ لله الَّذى كَسَانِى مِنَ الرِّياشِ، مَا أُوَارِى بِهِ عَوْرَتِى، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ"، ثم قال: كان النبي ﷺ إذا لبس ثوبًا جديدًا قال هكذا.
الحواشي
(١) ٣٢٦ - قوى لغيره: أخرجه مسلم [١٧٠٥]، والترمذى [١٤٤١]، وأحمد [١/ ١٥٦]، والحاكم [٤/ ٤١٠]، والطيالسىى [١١٢]، والبزار [٥٩١]، وابن الجارود [٨١٦]، والبيهقى [١٥٥٨١٤]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣١٩]، وغيرهم، من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدى عن سعد ابن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمى عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله. والسُّدى: شيخ صدوق متماسك. غمزه بعضهم، والغالب على حديثه الاستقامة، لكن حكى عنه أنه كان يتناول الشيخين؛ فإن ثبت فهو ساقط العدالة ولا حب ولا كرامة، ولا أظنه يثبت عنه إن شاء الله. وباقى رجاله ثقات. وهكذا رواه: زائدة بن قدامة وإسرائيل عن السدى على هذا الوجه. وخالفهما: عبد السلام بن حرب؛ فرواه عن السدى فقال: عن عبد خيرٍ عن علي به ... هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٥٩]، ثم قال: "وقول إسرائيل أصح".
قلتُ: بل هو المحفوظ. وعبد السلام بن حرب: وإن كان ثقة حافظًا إلا أن بعضهم غمزه في حفظه.
٣٢٧ - ضعيف: هذا إسناد لا يصح. والحديث: مضى [برقم ٢٩٥]، من طريق أبى مطر به ... وأبو المحياة التيمى: لا نعرفه، إلا أن يكون يحيى بن يعلى الكوفى الذي وثقه ابن معين وغيره. وقد توبع عليه في الحديث الآتى: [٢٩٥]. وفى الباب: شواهد لا يثبت منها شئ أصلًا.стр. 338
٣٢٨ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا هذا الشيخ أيضًا أبو المحياة التيمى، قال: قال أبو مطرٍ: رأيت عليًا أتى برجلٍ، فقالوا: إنه قد سرق جملًا، فقال: ما أراك قد سرقت، قال: بلى، قال: فلعله شُبِّهَ لك؟ قال: بلى قد سرقت، قال: اذهب به يا قنبر فشد أصبعه، وأوقد النار، وادع الجزار يقطعه، ثم انتظر حتى أجئ، فلما جاء، قال له: سرقت؟ قال: لا، فتركه، قالوا: يا أمير المؤمنين، لم تركته وقد أقر لك؟ قال: أخذته بقوله وأتركه بقوله، ثم قال عليٌّ: أتى رسول الله ﷺ برجلٍ قد سرق فأمر بقطعه ثم بكى، فقيل: يا رسول الله، لم تبكى؟ فقال: "وَكيْفَ لا أَبْكِى وَأُمَّتِى تُقْطَعُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ " قالوا: يا رسول الله، أفلا عفوت عنه؟! قال: "ذَاكَ سُلْطَانُ سَوْءٍ الَذِى يَعْفُو عَنِ الحُدُودِ، وَلَكِنْ تَعَافَوْا بَيْنَكُمْ".
٣٢٩ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا محمد بن إسحاق، حدثنى
الحواشي
(١) ٣٢٨ - منكر: هذا إسناد مائل، وأبو مطر: هو البصرى شيخ مجهول لا يدرى أحد من يكون، وكيف لنا معرفة حاله واسمُه لا يعرف بعد؟، وقد تركه حفص بن غياث، وأصاب في ذلك. راجع "الجرح والتعديل" [٩/ ٤٤٥]، و"تعجيل المنفعة" [١/ ٥٢٠]. وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٢٥٩]. وضعفه السيوطى كما نقله عنه الهندى في "كنز العمال" [١٣٩٠٢].
وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٦٦]: "هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ".
ولجملة: "ولكن تعافوا بينكم" شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه مرفوعًا ...
أخرجه أبو داود [٤٣٧٦]، والنسائى [٤٨٨٦]، والحاكم [٤/ ٤٢٤]، والبيهقى [١٧٣٨٩]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٩٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٢١٢]، وغيره. وسنده حسن صالح لولا أنه معلول بالإرسال. راجع: سنن الدارقطنى [٣/ ١١٣]، ومصنف عبد الرزاق [١٨٩٣٧]. وقد أشار الحافظ إلى هذا بقوله في الفتح [١٢/ ٨٧]: "وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح".
٣٢٩ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٩٢]، والبيهقى [٤٠١٣]، والنسائى في الكبرى [٩٥٦٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٥٣]، وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي ... بمثل هذا السياق. =следующие страницы →