Полный текст (6 140 стр.). Показаны 334–373 · переход к 339.
стр. 334
٣٢١ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن محمد بن إسحاق، حدثنى أبان بن صالحٍ، عن عكرمة، قال: دفعت مع الحسين بن علي، من المزدلفة فلم أزل أسمعه، يقول: لبيك لبيك حتى انتهى إلى الجمرة، فقلت له: ما هذا الإهلال يا أبا عبد الله؟ قال: سمعت أبى على بن أبى طالبٍ، وحدثنى أن رسول الله ﷺ أهل حتى انتهى إليها، قال: فرجعت إلى ابن عباسٍ، فأخبرته بقول حسينٍ، فقال: صدق، قال: وأخبرنى أخى الفضل بن عباسٍ: وكان رديف رسول الله ﷺ يهل حتى انتهى إلى الجمرة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وعبد الأعلى: ضعيف على التحقيق، ضعفه جمهرة النقاد فأحسنوا، وقد تابعه: عبد الله بن أبى جميلة عن أبيه عن علي به ...
أخرجه النسائي في "مسند على"، كما في تهذيب المزى [١٤/ ٣٨٨]، والبيهقى في "سننه" [١٦٨٨٣]، من طريق شريك القاضى عن عبد الله بن أبى جميلة به. وهذه متابعة لا تثبت؛ وشريك سيئ الحفظ ليس بذاك القوى.
وأبو جميلة شيخ صدوق لا بأس به.
وللحديث: شاهد أبى عبد الرحمن السلمى عن علي بنحوه: عند مسلم [١٧٠٥]، والترمذى [١٤٤١]، وسيأتى [برقم ٣٢٦].
وسنده حسن دون قوله: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم"، وإنما صحَّت تلك الفقرة من قول على موقوفًا عليه كما في طريق السلمى الماضى، فلعل عبد الأعلى بن عامر الثعلبى قد سمعها من أبى جميلة موقوفًا فرفعها، ومثله قد يجوز عليه ذلك، وقد قال عنه أبو زرعة: "ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث وربما وقفه".
لكن: قد يقال: إن في حديث أبى هريرة الثابت عند الشيخين وغيرهما والذى فيه: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فلْيجلدها الحد." ما يقرب أن يكون شاهدًا لقوله: "أقيموا الحد - أو الحدود - على ما ملكت أيمانكم ... " بل هو شاهد مستقيم عند النظر والتأمل.
٣٢١ - صحيح لغيره: أخرجه أحمد [١/ ١٥٥]، والبزار [٥٠٠]، وابن أبى شيبة [١٣٩٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [٨١/ رقم ٦٨٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٢٤]، وجماعة من طرق عن ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن عكرمة به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن رائق. وابن إسحاق: قد صرح بالسماع عند جماعة. وشطره الأخير عن ابن عباس: ثابت عند الشيخين وأصحاب السنن.стр. 335
٣٢٢ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ : من أوله، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى آخر الليل".
٣٢٣ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا الضحاك بن مخلدٍ، حدّثنا سفيان، عن محمد بن السائب، عن أصبغ بن نباتة، عن عليٍّ، أنه قال: إن النبي ﷺ صالح بنى تغلب على أن يثبتوا على دينهم، ولا ينصروا أبناءهم، وإنهم قد نقضوا، وإنه إن يتم لى الأمر قتلت المقاتلة، وسبيت الذرية.
الحواشي
(١) ٣٢٢ - قوى: أخرجه ابن ماجه [١١٨٦]، وأحمد [١/ ١٠٤]، وابن خزيمة [١٠٨٠]، والطيالسى [١١٥]، والبزار [٦٨٠]، وعبد بن حميد في مسنده [رقم/ ٧٢/ المنتخب]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن عاصم بن ضمرة عن علي به نحوه ..
قلتُ: وإسناده قوى مستقيم. وقد مضى مختصرًا [برقم/٣١٧].
وقد توبع عليه عاصم: عند أحمد [١/ ١٨٥]، وغيره. ولا أظن تلك المتابعة محفوظة إن شاء الله.
وقال الإمام الألبانى في تعليقه على ابن خزيمة [٢/ ٤٣]: "إسناده ضعيف لعنعنة أبى إسحاق".
قلتُ: قد صرح بالسماع عند الطيالسى وجماعة. ثم إن الحديث: عند ابن خزيمة [١٠٨٠]، من طريق شعبة عنه، وقد قال البيهقى في "المعرفة" [١/ ٣٥]: "وروِّينا عنه - يعنى شعبة - أنه قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبى إسحاق، وقتادة ... ". بل من دقِّق النظر وأنعم الفكر: تبين له أن شعبة لا يروى عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، كما قاله الحافظ في "الفتح" [٤/ ٣٨]، و [١٠/ ١٦٦]، وتبعه العينى على مثله في العمدة [١/ ١٤٥]، و [١٠/ ١٨١]. وانظر: ما علقناه بذيل الحديث الآتى [برقم/ ١٧٣٣].
٣٢٣ - منكر: أخرجه عبد الرزاق [٩٩٧٥]، و [١٩٣٩٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١١٩]، وغيرهما، من طرق عن محمد بن السائب عن أصبغ بن نباتة عن علي به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ساقط، وابن السائب: هو الكلبى الهالك، وأصبغ بن نباتة: قد أسقطه النقاد هو الآخر، وله طريق آخر: عند أبى داود [٣٠٤٠]، والبيهقى [١٨٥٨٠]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٣٤٩]، والطبرى في "تهذيب الآثار" رقم [١٦١٠]، وأبى نعيم في "الحلية" =стр. 336
٣٢٤ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال عليٌّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَخْرجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأْسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لمِنْ قَتْلَهُمْ عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٣٢٥ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن عبد العزيز بن أبى الصعبة، عن أبى أفلح الهمدانى، عن عبد الله بن زريرٍ الغافقى، قال: سمعت عليًا، يقول: أخذ رسول الله ﷺ ذهبًا بيمينه، وحريرًا بشماله، وقال: "هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِى".
الحواشي
(١) = [٤/ ١٩٨]، ومن طريقه المزى في "تهذيب الكمال" [٩/ ٤٥٠]، وجماعة، من طرق عن أبى نعيم النخعى عن شريك القاضى عن إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن حدير عن علي بنحوه ..
قال أبو داود عقبه: "هذا حديث منكر، وهو عند بعض الناس شبه المتروك؛ وأنكروا هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ - وهو أبو نعيم النخعى - وبلغنى عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا".
قلتُ: وإنكار أحمد أخرجه عنه العقيلى [٢/ ٣٤٩]، بسندٍ صحيح. وكذا أنكره العقيلى على أبى نعيم. ثم يجئ الإمام الطبرى ويقول في "تهذيب الآثار": "هذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح؛ لعلل ... ". ثم ذكر منها أربع علل، أدناها يسقط بها الحديث دون كلام، فواعجبًا لتصحيحه له مع اعترافه بتلك العلل القادحة ثم لا يراها قادحة، وهلا أجاب عليها قبل أن يجازف بالتصحيح؟!
وخُطَّة الطبرى في هذا الكتاب: كافية في استجلاء مناهج الفقهاء في مصادمة أساطين الحذاق من أئمة أهل الحديث في الجرح والتعديل والنقد والتعليل، وسيأتى النظر في تلك الخطة تباعًا إن شاء الله. وقد اضطرب إبراهيم بن المهاجر في إسناده ومتنه، كما تراه عند عبد الرزاق [١٠١١٥]، وأبن أبى شيبة [١٠٥٨٠]، والبيهقى [١٨٥٨٥]، وأبى القاسم البغوى في "الجعديات" [١٨٤]، وجماعة. والمحفوظ: موقوف.
٣٢٤ - صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ٢٦١].
٣٢٥ - صحيح: مضى تخريجه في الحديث [رقم ٢٧٢].стр. 337
٣٢٦ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا زائدة، عن السدى، عن سعد بن عبيدة، عن أبى عبد الرحمن السلمى، قال: خطب عليٌّ، فقال: أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد: من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمةً لرسول الله ﷺ زنت فأمرنى رسول الله ﷺ أن أجلدها فأتيتها، وإذا هي قريبة عهدٍ بنفاسٍ، فخشيت إن جلدتها أن تموت، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: "قَدْ أَحْسَنْتَ".
٣٢٧ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا شيخٌ من أهل الكوفة يقال له: أبو المحياة التيمى، قال: حدثنى أبو مطرٍ، أن عليًا، أتى أصحاب الثياب، فقال لرجلٍ: بعنى قميصًا بثلاثة دراهم، قال: فأعطاه ثوبًا فلبسه ما بين كعبه إلى رصغه، فلما لبسه، قال: "الحْمْدُ لله الَّذى كَسَانِى مِنَ الرِّياشِ، مَا أُوَارِى بِهِ عَوْرَتِى، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ"، ثم قال: كان النبي ﷺ إذا لبس ثوبًا جديدًا قال هكذا.
الحواشي
(١) ٣٢٦ - قوى لغيره: أخرجه مسلم [١٧٠٥]، والترمذى [١٤٤١]، وأحمد [١/ ١٥٦]، والحاكم [٤/ ٤١٠]، والطيالسىى [١١٢]، والبزار [٥٩١]، وابن الجارود [٨١٦]، والبيهقى [١٥٥٨١٤]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣١٩]، وغيرهم، من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدى عن سعد ابن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمى عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله. والسُّدى: شيخ صدوق متماسك. غمزه بعضهم، والغالب على حديثه الاستقامة، لكن حكى عنه أنه كان يتناول الشيخين؛ فإن ثبت فهو ساقط العدالة ولا حب ولا كرامة، ولا أظنه يثبت عنه إن شاء الله. وباقى رجاله ثقات. وهكذا رواه: زائدة بن قدامة وإسرائيل عن السدى على هذا الوجه. وخالفهما: عبد السلام بن حرب؛ فرواه عن السدى فقال: عن عبد خيرٍ عن علي به ... هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٥٩]، ثم قال: "وقول إسرائيل أصح".
قلتُ: بل هو المحفوظ. وعبد السلام بن حرب: وإن كان ثقة حافظًا إلا أن بعضهم غمزه في حفظه.
٣٢٧ - ضعيف: هذا إسناد لا يصح. والحديث: مضى [برقم ٢٩٥]، من طريق أبى مطر به ... وأبو المحياة التيمى: لا نعرفه، إلا أن يكون يحيى بن يعلى الكوفى الذي وثقه ابن معين وغيره. وقد توبع عليه في الحديث الآتى: [٢٩٥]. وفى الباب: شواهد لا يثبت منها شئ أصلًا.стр. 338
٣٢٨ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا هذا الشيخ أيضًا أبو المحياة التيمى، قال: قال أبو مطرٍ: رأيت عليًا أتى برجلٍ، فقالوا: إنه قد سرق جملًا، فقال: ما أراك قد سرقت، قال: بلى، قال: فلعله شُبِّهَ لك؟ قال: بلى قد سرقت، قال: اذهب به يا قنبر فشد أصبعه، وأوقد النار، وادع الجزار يقطعه، ثم انتظر حتى أجئ، فلما جاء، قال له: سرقت؟ قال: لا، فتركه، قالوا: يا أمير المؤمنين، لم تركته وقد أقر لك؟ قال: أخذته بقوله وأتركه بقوله، ثم قال عليٌّ: أتى رسول الله ﷺ برجلٍ قد سرق فأمر بقطعه ثم بكى، فقيل: يا رسول الله، لم تبكى؟ فقال: "وَكيْفَ لا أَبْكِى وَأُمَّتِى تُقْطَعُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ " قالوا: يا رسول الله، أفلا عفوت عنه؟! قال: "ذَاكَ سُلْطَانُ سَوْءٍ الَذِى يَعْفُو عَنِ الحُدُودِ، وَلَكِنْ تَعَافَوْا بَيْنَكُمْ".
٣٢٩ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا محمد بن إسحاق، حدثنى
الحواشي
(١) ٣٢٨ - منكر: هذا إسناد مائل، وأبو مطر: هو البصرى شيخ مجهول لا يدرى أحد من يكون، وكيف لنا معرفة حاله واسمُه لا يعرف بعد؟، وقد تركه حفص بن غياث، وأصاب في ذلك. راجع "الجرح والتعديل" [٩/ ٤٤٥]، و"تعجيل المنفعة" [١/ ٥٢٠]. وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٢٥٩]. وضعفه السيوطى كما نقله عنه الهندى في "كنز العمال" [١٣٩٠٢].
وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٦٦]: "هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ".
ولجملة: "ولكن تعافوا بينكم" شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه مرفوعًا ...
أخرجه أبو داود [٤٣٧٦]، والنسائى [٤٨٨٦]، والحاكم [٤/ ٤٢٤]، والبيهقى [١٧٣٨٩]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٩٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٢١٢]، وغيره. وسنده حسن صالح لولا أنه معلول بالإرسال. راجع: سنن الدارقطنى [٣/ ١١٣]، ومصنف عبد الرزاق [١٨٩٣٧]. وقد أشار الحافظ إلى هذا بقوله في الفتح [١٢/ ٨٧]: "وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح".
٣٢٩ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٩٢]، والبيهقى [٤٠١٣]، والنسائى في الكبرى [٩٥٦٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٥٣]، وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي ... بمثل هذا السياق. =стр. 339
إبراهيم بن عبد الله بن حنينٍ، عن أبيه، قال: سمعت على بن أبى طالبٍ، يقول: نهانى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب، ولبس القسى والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا راكعٌ، وكسانى حلةً سيراء، فخرجت فيها، أو رحت فيها، فلما رآها عليَّ، قال: "إِنِّي لَمْ أَكسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، قال: فرجعت فأعطيت فاطمة ناحيتها كأنها تطويها معى، قال: فشققتها باثنين، قال: فقالت: تربت يداك فماذا صنعت؟ قلتُ: نهانى رسول الله ﷺ عن لبسها، فالبسى واكسى نساءك.
٣٣٠ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبى
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده جيد مستقيم. وقد رواه جماعة عن إبراهيم بإسناده به مختصرًا. كما مضى [برقم/ ٢٧٦، ٣٠٤].
ولقصة الحُلَّة: طرق أخرى عن علي به ... مضى بعضها [برقم/ ٣١٩]. وانظر: البخارى [٢٤٧٢]، ومسلم [٢٠٧١].
٣٣٠ - حسن بشواهده: أخرجه الدولابى في الذرية الطاهرة [رقم ١٤٨]، من طريق محمد بن إسحاق عن أبى جعفر محمد بن على عن أبيه عن جده به نحوه ...
قلتُ: ابن إسحاق مشهور بالتدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، واختلف عليه في إسناده؛ فرواه عنه يزيد بن هارون على الوجه الماضى. وخالفه يعلى بن عبيد؛ فرواه عن ابن إسحاق فقال: عن أبى جعفر عن علي بن الحسين به ....
هكذا أخرجه الخلال في السنة [رقم ١٥٧٢]. وخالفهما ابن عيينة فرواه عن ابن إسحاق عن أبى جعفر به ... ولم يذكر فيه "أباه"، ولا "جده". هكذا أخرجه الشافعي [٩٥٩]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٥٦٧٣].
وقد توبع ابن إسحاق على الوجه الثاني: "عن علي بن الحسين به ... ": تابعه: إبراهيم الأسلمى عند الشافعي [٩٥٨]، ومن طريقه البيهقى [١٥٦٧٢]. وتابعه: سليمان بن بلال عند البيهقى أيضًا [١٥٦٧٢]. وتابعه: ابن جريج عند عبد الرزاق [١٨٨٤٧]. وتابعه: عبد الوهاب الثقفى عند أبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ٧٢].
أربعتهم: رووه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إليه. وله: شاهد من حديث عائشة مثله مع زيادة في آخره: يأتى [برقم ٤٧٥٧]، إن شاء الله. =стр. 340
جعفرٍ محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: وجدت مع قائم سيف رسول الله ﷺ صحيفةً مربوطةً: إن أشد الناس على الله عداءً القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن جحد نعمة مواليه فقد برئ مما أنزل الله على محمدٍ ﷺ .
٣٣١ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد أبو خالدٍ البيسرى، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: حدّثنا حبيب بن أبى ثابتٍ، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ".
الحواشي
(١) = * تنبيه: لم يظهر لى كون هذا الحديث مرفوعًا، ومثله الآتى [برقم/ ٤٧٥٧]. نعم: هو وجادة مستقيمة، ولكن عمن؟، وكونها موجودة في قائم سيف النبي ﷺ لا يعنى أنه هو الذي أمر بكتابتها؛ بل قد يكون ذلك بأمر بعض الخلفاء بعده، ثم وضِعَتْ في قائم سيفه. ثم إنى غفلتُ عن كون الحديث القادم [برقم/ ٤٧٥٧]، إنما ترويه عائشة أم المؤمنين فهو مرفوع إن شاء الله. وله شواهد سيأتي ذكر بعضها هناك. والله المستعان.
٣٣١ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٤١٦]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٧٦٠]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٨٠]، وغيرهم، من طريق يزيد أبى خالد البيسرى عن ابن جريج أخبرنى حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد معلول. وأبو خالد البيسرى: قال عنه ابن حزم "لا يدرى من هو" ونقل الإمام الألبانى في "الثمر المستطاب" [١/ ٢٧٠]، عن الحافظ أنه قال في "التعجيل": "إنه مجهول".
قلتُ: وهذا وهم يقع فيه كثير ممن ينقلون من "التعجيل". فلم يقل الحافظ ذلك أصلًا، وإنما قائله: هو الحافظ الحسينى في كتابه "التذكرة" الذي هو أصل "التعجيل". وقد تعقبه الحافظ بكون ابن حبان قد ذكره في "الثقات" ثم رجَّح أنه غيره. ثم عاد في اللسان [٦/ ٢٩٠]، ونقل عن ابن حبان توثيقه وسكت عليه، وهو الصواب. فانظر: "ثقات ابن حبان" [٩/ ٢٧٤]، فقد قال هناك: "مستقيم الحديث". وهذا توثيق معتمد جدًّا. وهذا الرجل: قد روى عنه جماعة من الثقات، ولم يجرحه أحد أصلًا.
نعم: ذكره ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٨٠]، ثم قال: "وليس هو بمنكر الحديث".
وقد توبع على هذا الوجه، مع تصريح ابن جريج فيه بالسماع: تابعه: روح بن عبادة عند =стр. 341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٢٥]، من طريق أحمد بن منصور بن راشد عنه به. قال الإمام في "الإرواء" [١/ ٢٩٦]: "وأحمد بن منصور هذا لم يوثقه أحد إلا ما قاله أبو حاتم فيه: "صدوق"، لكن الصدوق قد يخطئ". ثم ذكر: أن جماعة قد خالفوه في تصريح ابن جريج بالسماع. منهم: بشر بن آدم عند ابن ماجه [١٤٦٠]، والبزار [٦٩٤]. والحارث بن أبى أسامة: عند الحاكم [٤/ ٢٠٠]. ومحمد بن سعد العوفى: عند البيهقى [رقم/ ٣٠٤٩]. وتابعهم أيضًا: محمد بن عبد الرحيم ومحمد بن معمر: كلاهما عند البزار [رقم/ ٦٩٤]. وحمدان بن عمر: عند المحاملى في "أماليه" [رقم ١٩٨]. والكديمى: عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم/ ٤٢٦]، وابن الأعرابى في "معجمه" [١/ رقم ٤٣٩].
ثم قال الإمام: "وكذلك؛ فإنه خالف أيضًا رواية الآخرين عن ابن جريج - قلتُ ستأتى - فلم يصرح واحد منهم بالسماع؛ فدل ذلك على نكارة روايته أو شذوذها على الأقل".
قلتُ: قول الإمام آنفًا عن أحمد بن منصور: "لم يوثقه أحد" غفلة مكشوفة عن كون ابن حبان قد ذكره في "الثقات" [٨/ ٣٤]، وقال: "ثنا عنه شيوخنا .. ". وتوثيقه لهذه الطبقة: مقبول على الرأس والعينين.
نعم: الحكم على روايته بالشذوذ أو النكارة: صحيح متوجه.
ثم وجدتُ محمد بن سعد العوفى - الصدوق - قد تابع أحمد بن منصور عليه عن روح بتصريح ابن جريج فيه بالسماع، فقال: ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج حدثنى حبيب بن أبى ثابت بإسناده به. أخرجه الشاشى في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٣/ ٣٤٩/ طبعة العاصمة]. لكن: اختلف على العوفى فيه، فرواه عنه الشاشى كما رأيتَ. وخالفه أحمد بن كامل القاضى، فقال: ثنا محمد بن سعد العوفى ثنا روح - يعنى ابن عبادة - ثنا بن جريج عن حبيب بن أبى ثابت بإسناده به. ولم يذكر فيه سماع ابن جريج.
هكذا أخرجه البيهقى [رقم/ ٣٠٤٩]، كما مضى. وقد اختلف في سنده على روح بن عبادة: كما تراه عند ابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٣/ ٣٤٩/ طبعة العاصمة]. وقد نقل الحافظ في "التلخيص" [١/ ٢٧٩]، عن أبى حاتم أنه جزم بأن ابن جريج لم يسمعه من حبيب، وأن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان، ولفظ ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم/ ٢٣٠٨/ طبعة سعد الحميد]: "سَألتُ أبِى عَن حَدِيثٍ؛ رَواهُ رَوحُ بن عُبادَةَ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ،=стр. 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عَن حَبِيبِ بن أبِى ثابِتٍ، عَن عاصمِ بن ضَمرَةَ، عَن عَليٍّ أنّ النَّبيَّ ﷺ ، قالَ: "لا تُبرِز فَخِذَكَ، وَلا تَنظُر إِلى فَخَذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ"؟. قالَ أبى: رَواهُ حَجّاجٌ، عَنَ ابنِ جُرَيجٍ، قالَ: أُخبِرتُ عَن حَبيب بن أبى ثابتٍ، عَن عاصم، عَن عَلَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قالَ أبى: ابن جُرَيج لم يسمع هَذا الحَديثَ بذى الإسناد من حبيب، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطى، ولا يثبت لحبيب روايَة عَن عاصِم، فأرى أنَّ ابن جُرَيج أخذه منَ الحَسَن بن ذكوان، عَن عَمرو بن خالِد، عَن حَبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفى الحَدِيث".
قلتُ: قد نقل يعقوب بن شيبة الحافظ عن ابن المدينى أنه قال عن حديث ابن جريح هذا: "رأيته في كتب ابن جريح: أخبرنى إسماعيل بن مسلم عن حبيب". نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٢٧٣/ طبعة الرشد].
وإسماعيل بن مسلم هذا: هو المكى الذي ضعفه النقاد بخط عريض، بل تركه النسائي ورماه، فالإسناد: منكر لا يثبت، وقول ابن المدينى هنا: أولى بالقبول من قول أبى حاتم الماضى: "أرى أن ابن جُرَيج أخذه من الحَسَن بن ذكوان"، لأن هذا ظن منه دون تحقق، بخلاف قول ابن المدينى؛ لكونه هكذا رآه في "كتب ابن جريج".
وقد قال الحافظ في "التلخيص" بعد أن نقل قول أبى حاتم الماضى:: "ووقع في "زيادات المسند" وفى "الدارقطنى" و"مسند الهيثم بن كليب" تصريح ابن جريج لإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدى ... ".
وهو كما قال. ويؤيده: أن جماعة من الثقات قد رووه عن ابن جريج بالعنعنة بينه وبين حبيب أيضًا: منهم: عبد المجيد بن أبى رواد: عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٦]. والقطان: عند الطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٥٦]. بل في رواية حجاج ابن محمد عنه: عند أبى داود [٤٠١٥]، ومن طريقه البيهقى [٣٠٤٩]، قال: "عن ابن جريج قال: أخبرتُ عن حبيب.". وهذا واضح جدًّا في الانقطاع وعدم السماع، وفى الحديث علة أخرى، وهى أن أبا حاتم قد قال: "لا يثبت لحبيب رواية عن عاصم". نقله عنه الحافظ في "التلخيص" [١/ ٢٧٩]، تم نقل عن ابن معين أنه قال: "إن حبيبًا لم يسمعه من عاصم، وإن بينهما رجلًا ليس بثقة".
قال الحافظ: "وبيَّن البزار أن الواسطة بينهما: هو عمرو بن خالد الواسطى". وهكذا جزم غير واحد من النقاد. =стр. 343
٣٣٢ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوى، حدّثنا الكلبى، عن الأصبغ بن نباتة، عن عليٍّ، قال: "شهدت النبي ﷺ صالح نصارى بنى تغلب على أن لا يُنَصِّرُوا أولادَهم، فإن فعلوا فقد برئت منهم الذمة"، قال: فقال عليٌّ: فقد واللَّه فعلوا، فواللهِ لئن تم لى الأمر، لأقتلن مقاتلتهم، ولأسبين ذراريهم.
٣٣٣ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن سفيان بن سعيدٍ، عن سلمة بن كهيلٍ، عن حُجَية بن عدىٍ، قال: سألت عليًا عن البقرة، فقال: عن سبعةٍ، قال: المكسورة القرن؟ قال: لا بأس به، قال: العرجاء؟ قال: إذا بلغت المنسك، وأمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن.
الحواشي
(١) = فقال ابن المدينى: "أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة لا تصح، إنما هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطى". نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٢٧٣/ طبعة الرشد].
ونقل أيضًا عن أبى حاتم أنه قال: "لا تثبت له رواية عن عاصم"؛ فالإسناد ساقط، والواسطى قد كذبه جماعة.
وقد قال أبو داود عقب هذا الحديث: "هذا الحديث فيه نكارة". فلعله يريد بذلك: النكارة الإسنادية الماضية في تدليس حبيب بن أبى ثابت، كما استظهره الإمام في "الثمر المستطاب" [١/ ٢٦٩]. وقد يكون مراده: نكارة متنه، وهو الظاهر عندى.
والحديث ضعيف بهذا السياق. وله شواهد دون هذا اللفظ. راجع: "نصب الراية" [٤/ ٣١٣]، والإرواء رقم [٢٦٩]. وقد بسطنا تخريج هذا الحديث في كتابنا: "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه.
* تنبيه: علَّق حسين أسد في تعليقاته على "مسند المؤلف" تعليقًا طريفًا على مقولة أبى داود الماضية: "هذا الحديث فيه نكارة ... " فقال أسد: "وأما النكارة التى صرح بها أبو داود ... فهى ليست أكثر من وهم لا يصمد أمام الدراسة الجادة للحديث ولرجالة". كذا يقول ردًا على أبى داود، وفى ذلك عبرة!
٣٣٢ - منكر: مضى سابقًا [برقم/ ٣٢٣].
٣٣٣ - حسن: أخرجه الترمذى [١٥٠٣]، والنسائى [٤٣٧٦]، وابن ماجه [٣١٤٣]، وأحمد [١/ ٩٥]، والدارمى [١٩٥١]، وعبد الرزاق [١٣٤٣٧]، وابن خزيمة [٢٩١٤]، وابن حبان [٥٩٢٠]، والحاكم [١/ ٦٤٠]، والطيالسى [١٦٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ ٩٣٩١] =стр. 344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والبزار [٧٥٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٦٩]، والبيهقى [١٨٨٨٦]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٩٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ١٧٢]، وجماعة، من طرق عن سلمة بن كهيل عن حُجية بن عدى عن علي به. وهو عند بعضهم في سياق أتم. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وسنده حسن إن شاء الله. وحجية: قال عنه أبو حاتم: "شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول". وقال ابن سعد: "ليس بذاك"، لكن روى عنه ثلاثة من الأئمة الثقات، ووثقه ابن حبان والعجلى، وقال ابن سعد: "كان معروفًا". ولم ينفرد به: بل تابعه شريح بن النعمان على المرفوع منه مع زيادة فيه: عند أبى داود [٢٨٠٤]، والنسائى [٤٣٧٢]، والترمذى [١٤٩٨]، وأحمد [١/ ١٢٨]، والدارمى [١٩٥٢]، والحاكم [٤/ ٢٤٩]، والبيهقى [١٨٨٨٢]، وجماعة كثيرة. وهو عند ابن ماجه [٣١٤٢]، دون موضع الشاهد. وسنده معلول، وقد رجَّح الدارقطنى وقفه في "العلل" [٣/ ٢٣٨]. وذكر له الإمام في "الإوراء" [٤/ ٣٦٣]، طريقًا ثالثًا عند عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٣٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٦٣]، من طريق الجراح بن مليح عن أبى إسحاق السبيعى عن هبيرة بن يريم عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهو طريق غير محفوظ أصلًا، بل هو نفسه الطريق الماضى عن شريح بن النعمان، وهم فيه الجراح بن مليح على أبى إسحاق، كما ذكره الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٩٧٣]، إشارة بعد أن رواه. والجراح: قد ضعفه النقاد، وقد خالفه جماعة من أصحاب أبى إسحاق. كلهم رووه عنه عن شريح بن النعمان عن علي به ...
وهذا هو المحفوظ عن أبى إسحاق. وإن كان الدارقطنى: قد رجَّح وقفه في "العلل" [٣/ ٢٣٨]، وهو الصواب. ثم جاء سعيد بن سنان الكوفى وخالف الكل. ورواه عن أبى إسحاق فقال: عن صلة بن زفر عن حذيفة به نحوه مرفوعًا ... هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٤٢٢]، والبزار في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٤/ ٢٨٠]. وقد رواه عن سعيد بن سنان: محمد بن كثير القرشى، وكلاهما مما يهم ويغلط، ووقع في سند البزار: "عن سعيد بن سنان عن أبى إسحاق الشيبانى" هكذا "الشيبانى". فإن لم يكن تصحيفًا؛ فهو وهم آخر في سنده، وقد وقع عند الطبراني على الصواب "عن أبى إسحاق" وهو الهمدانى. قال الطبراني: "ورواه الناس عن أبى إسحاق عن شريح بن النعمان عن علي .. ".
قلتُ: وهو المحفوظ كما مضى.стр. 345
٣٣٤ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ: "أن رسول الله ﷺ كان يصلى الضحى".
٣٣٥ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، وعبد الرحمن بن مهدىٍ، عن سفيان بن سعيدٍ، عن أبى إسحاق، قال يحيى في حديثه، حدّثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن الخليل، عن علي، وقال عبد الرحمن: عن أبى إسحاق، عن أبى الخليل، عن عليٍّ، قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له، فقال: ألم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ قال: فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له: فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٣].
الحواشي
(١) ٣٣٤ - قوى: أخرجه أحمد [١/ ٨٩]، وابن خزيمة [١٢٣٢]، والطيالسى [١٢٧]، والنسائى في الكبرى [٤٦٩]، وغيرهم، من طريق شعبة عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به ...
قلتُ: وإسناده قوى مستقيم. وهو مختصر من حديث طويل: مضى بعضه [برقم/ ٣١٨، ٣٢٢].
وهكذا جزم ابن خزيمة بكونه مختصرًا، عقب روايته في "صحيحه" [٢/ ٢٣٣]، وقد ساقه في [رقم/ ١٢١١]، مطولًا. وراجع: الماضى [برقم/ ٣١٨].
٣٣٥ - حسن: أخرجه الترمذى [٣١٠١]، والنسائى [٢٠٣٦]، وأحمد [١/ ٩٩]، والحاكم [٣٦٥/ ٢]، والبزار [٨٩٤]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٧٧]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [١/ ٤٥٩]، والطبرى في تفسيره [٦/ ٤٩٠]، وابن أبى حاتم في تفسيره [رقم/ ١٠٨٨١]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى الخليل عبد الله بن الخليل عن علي به نحوه. قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا على، ولا نعلم له عن علي إسنادًا غير هذا الإسناد". قال الترمذى: "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: وإسناده صالح لولا أن أبا إسحاق لم يذكر فيه سماعًا وهو عريق في التدليس، نعم: وكان قد تغير لما شاخ وكبر، إلا أن الثورى قد رواه عنه، وهو من قدماء أصحابه. فيبقى الخوف من تدليسه. ثم رأيته قد صرح بالسماع عند الطيالسى [رقم/ ١٣١]، من طريق قيس بن الربيع عنه به. =стр. 346
٣٣٦ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سفيان، عن أبى حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي قال: ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسى إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته لأن النبي ﷺ لم يَسُنَّه.
٣٣٧ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة قال: ذكر عليٌّ أهل النهروان فقال: فيهم رجل مُودَنُ اليد أو مثدون اليد، لولا أن تبطروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ﷺ قال: قلتُ: آنت سمعته؟ قال: إى ورب الكعبة.
الحواشي
(١) = وقيس: فيه كلام معروف، لكن أرجو أن يكون قد حفظه إن شاء الله. وأبو الخليل شيخ صدوق، روى عنه جماعة من الأثبات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسن له الترمذى، وصحح له الحاكم وأبو جعفر النحاس هذا الحديث. وفى الباب عن المسيب بن حزن.
٣٣٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٣٩٦]، ومسلم [١٧٠٧]، وأحمد [١/ ١٣٠]، وأبو داود [٤٤٨٦]، وابن ماجه [٢٥٦٩].
وعبد الرزاق [١٣٥٤٣]، وابن أبى شيبة [٢٧٦٧٣]، والنسائى في "الكبرى" [٥٢٧١]،
والبيهقى [١٧٣٢٧]، وجماعة، من طرق عن أبى حصين عثمان بن عاصم عن عمير بن سعيد
النخعى عن علي به نحوه ...
قلتُ: وقد توبع عليه أبو حصين؛ تابعه: أبو إسحاق عند الطيالسى [١٨٣]، وغيره، إن ثبت أنه محفوظ عنه.
٣٣٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٠٦٦]، وأبو داود [٤٧٦٣]، وابن ماجه [١٦٧]، وأحمد [١/ ٨٣]، وابنه في "الزوائد" [١/ ١١٣]، وفى السنة [٢/ ٦١٩]، والنسائى في الكبرى [٨٥٧٢]، وعبد الرزاق في "الأمالى" [رقم ١٢٥]، وابن حبان [٦٩٣٨]، والطيالسى [١٦٦]، والبزار [٥٣٨].
والبيهقى [١٦٤٧٦]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٣٨]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٣٩٠]، وجماعة، من طرق عن ابن سيرين عن عبيدة السلمانى عن علي به نحوه. وهو عند جماعة في سياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناده غاية في الصحة. وسيأتى [برقم/ ٤٧٥، ٤٧٧].стр. 347
٢٣٨ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: انطلقت إلى علي، أنا ورجلٌ، قال: فقلت له: عهد إليك رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهد به إلى أحدٍ؟ قال: لا، إلا ما في قرابى هذا، قال: فأخرج كتابًا، فإذا في كتابه ذلك: "المُؤْمِنُون تَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَلا يُقْتَلُ مُؤْمِنُ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمْلائِكَةِ أَجْمَعِينَ".
٣٣٩ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: مُرَّ على عليٍّ، بجنازةٍ، فقام ناسٌ، فقال: ما هذا؟ قالوا: أبو موسى، فقال عليٌّ: إنما قام رسول الله ﷺ مرةً ثم لم يقم.
٣٤٠ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا مسعرٌ، عن أبى
الحواشي
(١) ٣٣٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٥٣٠]، والنسائى [٤٧٣٤]، وأحمد [١/ ١٢٢]، وابنه في "السنة" [٢/ ٥٣٨]، والبزار [٧١٤]، والبيهقى [١٣٥٤١]، والطحاوى في"شرح المعانى" [٣/ ١٩٢]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٦٠٥]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٠٨]، وجماعة، من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن البصرى عن قيس بن عباد القيسى به.
قلتُ: وهذا صحيح ثابت، رجاله كلهم ثقات مشاهير. وللحديث: طرق أخرى عن علي به ...
منها: طريق أبى جحيفة عند البخارى [٢٨٨٢]، وجماعة. وسيأتى [برقم ٤٥١].
٣٣٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم/ ٢٦٦]. فانظره.
* تنبيه: المعروف أن الليث بن أبى سليم يروى هذا الحديث عن مجاهد عن عبد الله بن سخبرة به ... كما مضى [برقم ٢٦٦]. وهنا رواه عن مجاهد به. ولم يذكر فيه "عبد الله بن سخبرة".
فإما أن يكون ذلك من سوء حفظ الليث، كما ذكرناه هناك. أو يكون "عبد الله بن سخبرة" قد سقط من إسناد المؤلف من الطبعتين في هذا الموضع.
٣٤٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٤٧]، والحاكم [٣/ ٧٢]، والبزار [٧٢٩]، وابن أبى شيبة [٣١٩٥٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣٦٧/ ٤]، وتمام في، "الفوائد" [٢/ رقم ١٠٣٦]، =стр. 348
عونٍ، عن أبى صالحٍ الحنفى، عن عليٍّ، قال: قال لى رسول الله ﷺ يوم بدرٍ، ولأبى بكرٍ: "مَعَ أَحَدِكمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الآخرِ مِيكَائِيلُ، وَإِسرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ القِتَالَ، أوْ يَكُونُ فِي الْقِتَالِ".
٣٤١ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن ابن أبى الجعد، عن عبد اللَّه بن سبع قال: قيل لعلى: ألا تستخلف؟ قال: لا ولكنى أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = وابن أبى عاصم في السنة [٢/ رقم ١٢١٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٧٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ١٢٨]، والرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٢٨٩]، والمحاملى في "أماليه" [١/ رقم ١٤١]، وابن أبى داود في "المصاحف" [رقم ٢٤٨]، واللالكائى في "الاعتقاد" [٢٠٥٠]، وابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٥/ ٥١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٤٣]، وجماعة، من طرق عن مسعر عن أبى عون عن أبى صالح الحنفى عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم. وأبو عون: هو محمد بن عبيد الله الثقفى. وأبو صالح: هو عبد الرحمن بن قيس الكوفى.
٣٤١ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٣٠]، وابن أبى شيبة [٣٧٤٢٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٣٤]، والخلال في "السنة" [١/ رقم ٣٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٣٨]، وغيرهم، من طرق عن وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن عبد الله بن سبع عن علي به ... وهو عند بعضهم في سياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وفيه ثلاث علل:
الأولى: عبد الله بن سبع شيخ مجهول، لم يرو عنه سوى سالم بن أبى الجعد وحده ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته المعروفة في توثيق الأغمار. وتبعه الهيثمى على توثيقه في "المجمع" [٩/ ١٨٨]، ولا تثريب عليهما.
والثانية: أن الأعمش عريق في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا.
والثالثة: قد اختلف على الأعمش في إسناده؛ فرواه عنه وكيع كما مضى. وخالفه جرير بن عبد الحميد؛ فرواه عن الأعمش فقال: عن سلمة بن كهيل عن سالم بن أبى الجعد، عن عبد الله بن سبع به ... =стр. 349
٣٤٢ - حدّثنا عبيد الله، قال: حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع عليٌّ، وعثمان، وكان عثمان ينهى عن المتعة، أو عن العمرة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؛ فقال عثمان: دعنا منك، قال: إنى لا أستطيع أن أدعك، قال: فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعًا.
الحواشي
(١) = وزاد فيه "سلمة بن كهيل". هكذا أخرجه المؤلف [برقم/ ٥٩٠]، والحاملى في "أماليه" [رقم ١٩٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٤٠]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٠٢].
وتابعه: عبد الله بن داود الخريبى عند الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٥٥١]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ١٤٥]، والنسائى في "مسند على" كما في "تهذيب الكمال" [٦/ ١٥]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٤١]. وتابعهما أيضًا: محاضر بن المورع، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٣٦٥]. واختلف على محاضر فيه؛ فرواه عنه بعضهم على الوجه الأول مثل رواية وكيع به. أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٣٨].
ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش واختلف عليه فيه؛ فرواه عنه: إسحاق بن إبراهيم الشهيدى، مثل رواية وكيع على الوجه الأول به. أخرجه اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٢١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٣٨].
وخالفه الأسود بن عامر، فرواه عنه عن الأعمش مثل رواية جرير ومن معه به. أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٣٩]. وقد اختلف في إسناده على الأعمش على ألوان أخر، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٢٦٥]، ثم رجَّح رواية عبد الله بن داود ومن تابعه عن الأعمش.
لكن لسياق المؤلف: طريق آخر عن علي به نحوه. أخرجه البيهقى في "الاعتقاد" [ص ٣٥٧]، وفى "سننه" [١٦٣٥٠]، وابن أبى عاصم في السنة [٢/ رقم ١١٥٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤]، وجماعة، من طريق أبى وائل به ...
قلتُ: وفى سنده شعيب بن ميمون وقد ضعفوه، بل وذكروا له هذا الخبر في مناكيره، راجع "التهذيب" [٤/ ٣٣٧]. وله طريق ثالث: عند الحاكم [٣/ ١٥٦]، وغيره. وسنده واهٍ. وطريق رابع: عند البزار [٨٧١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٤٢]. وسنده لا يثبت. وفيه علل.
٣٤٢ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٩٤]، ومسلم [١٢٢٣]، وأحمد [١/ ١٣٦]، والطيالسى [١٠٠]، والبزار [٥٢٧]، والبيهقى [٨٦٦٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٤٠]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن المسيب به نحوه. =стр. 350
٣٤٣ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودى، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن أبى الهياج، قال: قال على: أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله ﷺ : "لا تَدَعْ قَبْرًا إِلا سَوَّيْتَهُ، وَلا تِمْثَالًا إِلا طَمَسْتَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه عمرو بن مرة؛ تابعه: عبد الرحمن بن حرملة: عند النسائي [٢٧٣٣]،
وأحمد [١/ ٥٧]، والحاكم [١/ ٦٤٤]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٧]، والبزار [٥٢١]،
والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٤١]، وجماعة. وله طرق أخرى.
٣٤٣ - صحيح لغيره: هذا إسناد منكر، والمسعودى: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، إمام المختلطين، وهو ثقة فقيه، لكنه اختلط أخيرًا، وقد جزم ابن نمير بكون يزيد بن هارون قد سمع منه بعد الاختلاط، وقد خولف المسعودى في إسناده؛ خالفه سفيان الثورى: فرواه عن حبيب فقال: عن أبى وائل عن أبى الهياج به ... فزاد فيه "أبا وائل" بين حبيب وأبى الهياج. هكذا أخرجه مسلم [٩٦٩]، والنسائى [٢٠٣١]، وأحمد [١/ ١٢٨]، والمؤلف [٦١٤]، وأبو داود [٣٢١٨]، والحاكم [١/ ٥٢٤]، والبيهقى [٦٥٤٨]، وجماعة. وهكذا رواه جماعة من أصحاب الثورى عنه، وخالفهم آخرون فرووه عنه مثل الماضى إلا أنهم قالوا: عن أبى وائل: "أن عليًا قال لأبى الهياج ... ". هكذا أخرجه الترمذى [١٠٤٩]، وعبد الرزاق [٦٤٨٧]، والمؤلف [رقم/ ٣٥٠]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٨١]، والحاكم [١/ ٥٢٤]، وجماعة، من طرق عن الثورى به. وهذا الوجه: هو الذي صححه البخارى، كما نقله عنه الترمذى في "علله" [ص/٣١٦].
قلتُ: وهو صحيح على كل حال؛ لأن أبا وائل قد صح سماعه من على. وقد اختلف في إسناده على الثورى على ألوان غريبة؛ ذكرها الدارقطنى في "علله" [٤/ ١٧٤، ١٧٥]. ثم اختلف في إسناده على حبيب بن أبى ثابت أيضًا. ثم اختلف على ثلاثتهم: أبى وائل على وجوه، ذكرها الدارقطنى أيضًا [٤/ ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧]، ثم قال: "والحديث حديث الثورى ... ".
قلتُ: وهو المحفوظ. والصواب: هو طريق الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى وائل بإسناده به.
وللحديث: طرق أخرى عن علي - وبعضها غير محفوظ - ذكر بعضها الإمام في الإرواء [٣/ ٢٠٩]. وله شاهدٌ من حديث فضالة بن عبيد: عند مسلم [٩٦٨]، وجماعة. وقد استوفينا تخريجه في كتابنا: "غرس الأشجار".стр. 351
٣٤٤ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعدٍ، عن سعد بن أبى وقاصٍ، قال: خَلَّفَ رسول الله ﷺ على بن أبى طالبٍ في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفنى بالنساء والصبيان، قال: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى؟ ".
٣٤٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشبٍ، حدثنى
الحواشي
(١) ٣٤٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٤١٥٤]، ومسلم [٢٤٠٤]، وأحمد [١/ ١٨٢]، والنسائى في الكبرى [٨١٤٢]، وابن حبان [٦٩٢٧]، والطيالسى [٢٠٩]، والبزار [١١٧٠]، وابن أبى شيبة [٣٢٠٧٤]، والبيهقى [١٧٦٧١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٦]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٣١]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد لا غبار عليه. وهكذا رواه جماعة من أصحاب شعبة عنه، منهم: أبو داود الطيالسى الإمام، لكن اختلف عليه فيه؛ فرواه عنه يونس بن حبيب على الوجه الماضى. وخالفه نصار بن حرب، فرواه عنه شعبة فقال: عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه به. هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٦١]. والمحفوظ: هو الوجه الأول، كما قاله أبو بكر الخطيب.
وقد رواه تابع شعبة عليه: إبراهيمُ بن عثمان ومعاوية بن ميسرة والمغيرة ابن أيوب وغيرهم، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣١٣]، كلهم رووه عن الحكم على الوجه الماضى. ثم جاء الليث بن أبى سليم وأبى إلا أن يرويه عن الحكم ويقول: عن الحكم عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد به ... هكذا أخرجه النسائي في الكبرى [٨٤٤٢]، وفى "خصائص على" [رقم ٥٧]، والبزار [١٢٠٠]، والحميرى في حديثه [رقم ٢٥]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٦٣]، وغيرهم. وهذا من تخاليط الليث، ولم يكن في الحديث بالليث، والحديث: ثابت عن عائشة من طريق آخر. وقد رواه جماعة كثيرة من الصحابة، أطنب الحافظ ابن عساكر في تتبع رواياتهم في "تاريخه" [٤٢/ ١٣٩ - ١٨٦].
وراجع فتح البارى [٧/ ٧٤].
ولشعبة في هذا الحديث: إسناد آخر.
٣٤٥ - صحيح: مضى تخريجه [رقم ٢٧٤].стр. 352
عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن عليٍّ، قال: أتانا رسول الله ﷺ حتى وضع قدمه بينى وبين فاطمة، فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا: "ثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعًا وَثَلاثِينَ تَكْبِيرَةً"، قال: قال عليٌّ: فما تركتها بعد، فقال له رجلٌ: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.
٣٤٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيع بن الجراح، حدّثنا الأعمش، عن أبى إسحاق، عن عبد خيرٍ، عن علي، قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما.
الحواشي
(١) ٣٤٦ - صحيح لغيره: أخرجه أحمد [١/ ٩٥]، وابنه في "الزوائد" [١/ ١١٤]، وغيرهما، من طرق عن وكيع عن الأعمش عن أبى إسحاق السبيعى عن عبد خيرٍ عن علي به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وفيه علل:
الأولى: أن الأعمش لم يذكر فيه سماعًا. وهو إمام في التدليس.
والثانية: أبو إسحاق يدلس أيضًا، ولم يصرح بالسماع، ثم قد تغير أيضًا. لكن رواه عنه الثورى كما يأتى، وهو ممن سمع منه قديمًا.
والثالثة: قد اختلف في لفظ هذا الحديث؛ فرواه وكيع عن الأعمش باللفظ الماضى: "كنتُ أرى" وتابعه جماعة على هذا اللفظ، منهم:
١ - يزيد بن عبد العزيز: عند أبى داود [١٦٣]، ومن طريقه البيهقى [١٢٩٤].
٢ - وعيسى بن يونس بن أبى إسحاق: عند ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ١٢٤]، والنسائى في الكبرى [١١٩]، ثلاثتهم رووه عن الأعمش بإسناده باللفظ الماضى.
وخالفهم: حفص بن غياث، فرواه عن الأعمش بإسناده بلفظ: "لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيتُ ... ".
هكذا أخرجه أبو داود [١٦٢]، ومن طريقه البيهقى [١٢٩٣]، وفى الصغرى [١٠٣]، وفى "المدخل إلى الكبرى" [١/ رقم ١٥٧]، وابن أبى شيبة [١٨٩٥]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١١/ ١٤٩].
قال الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٦]، بعد أن ذكر هذا الخلاف: "والصحيح من ذلك قول من قال: كنتُ أرى أن باطن الخف ... ". =стр. 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو ظاهر صنيع أبى داود أيضًا، حيث ذكر رواية حفصٍ أولًا، ثم جعل يذكر رواية وكيعٍ وعيسى ويزيد عن الأعمش باللفظ الأول. ولو كان مراده بهذا: مجرد ذكر مَنْ تابع حفصًا عليه؛ ما كان يعيد لفظه الأول مرتين، ويؤيده أنه قال أخيرًا: "ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيتُ عليا توضأ فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أنى رأيتُ رسول الله ... وساق الحديث".
قلتُ: وهذا ظاهر في ترجيحه لفظ رواية وكيع ومن معه على رواية حفص عن الأعمش. ويرجحه: أن حفص بن غياث قد تغير حفظه قليلًا لما كبر. وقد رواه جماعة منهم: الثورى وإبراهيم بن طهمان ويونس بن أبى إسحاق وإسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد خير عن علي به ... نحو رواية وكيع وزملائه عن الأعمش. فانظر: "سنن الدارمى" [٧١٥]، وأحمد [١/ ١٤٨]، والبيهقى [١٢٩٥]، و"علل الدارقطنى" [٤/ ٤٦].
وهذا هو الظاهر في نقدى. وهى علة: لم ينتبه لها أحد ممن تكلم على هذا الحديث من المتأخرين فيما أعلم، ويقوى ما ذكرناه: أن الدارقطنى لما رجَّح اللفظ الماضى من رواية وكيع وغيره عن الأعمش، ذكر أن يونس وإسرائيل والثورى قد تابعا الأعمش عليه بنحو هذا اللفظ، ثم قال: "وكذلك قال حكيم بن زيد عن أبى إسحاق ... ". ثم قال: "ومما يقوى ما ذكرناه: ما رواه خالد بن علقمة وعبد الملك بن سلْع والحسن بن عقبة أبو كيران، وغيرهم عن عبد خير أن عليًا: "غسل قدميه ثلاثًا وقال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل".
قلتُ: ثم ذكر رواية المسيب بن عبد خير عن أبيه بنحو رواية الماضين. ثم جعل يذكر بعض الاختلاف في سنده على خالد بن علقمة وغيره.
وبالجملة: فالمحفوظ في لفظ هذا الحديث: هو رواية وكيع ومن تابعه عليها أو بنحوها. لكن ابن أبى شيبة الإمام الحافظ أبى إلا أن يفْحمنا في تلك القضية، وقال في مصنفه [١٨٣]: "حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبى إسحاق عن عبد خير عن علي قال: لو كان الدين برأى كان باطن القدمين أحق بالمسح على ظاهرهما .... ". هكذا مثل رواية حفص بن غياث. لكن: قد خولف ابن أبى شيبة في لفظه، خالفه الإمام أحمد وجماعة، كلهم رووه عن وكيع بإسناد به مثل لفظ المؤلف هنا. وهذا هو المحفوظ عن وكيع.
إذا عرفت هذا: فاعلم أن الحديث إسناده ضعيف؛ لعدم تصريح أبى إسحاق بالسماع فيه. أما عنعنة الأعمش: فقد مضى أنه توبع عليه .. =стр. 354
٣٤٧ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا أسباط بن محمدٍ، حدّثنا مطرفٌ، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ قال: "كان رسول الله لا يصلى صلاةً إلا صلى بعدها ركعتين".
الحواشي
(١) = وأما اختلاط أبى إسحاق أو تغيُّره: فقد رواه عنه الثورى، وهو قدماء أصحابه. وروايته: قد أخرجها الدارقطنى في "علله" [٤/ ٤٧]. فالحديث معلول بكون أبى إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو كثير التدليس على التحقيق عندنا. لكن: تابعه جماعة عن عبد خير به ... مثل لفظ رواية عيسى بن يونس ووكيع - في الرواية المحفوظة عنه - ويزيد بن عبد العزيز عن الأعمش. ومن هؤلاء: المسيب بن عبد خير: وروايته عند أحمد [١/ ١٢٤]، والشافعى [١٢١]، وعبد الرزاق [٥٧]، والنسائى في الكبرى [١٢٠]، وجماعة، بإسناد قوى. وراجع "الثمر المستطاب" [١/ ١٧، ١٨، ١٩]، للإمام. وعليه فالحديث: لا يصح بلفظ "لو كان الدين بالرأى ... "، لكونه يدور على أبى إسحاق السبيعى، وهو يدلس ولم يذكر فيه سماعًا. فإن ثبت تصريحه بالسماع عند بعضهم، أو رواه شعبة عنه، فهو لفظ صحيح، ولكن متى وأين وجِدَ هذا؟،.
* تنبيه مهم: ظاهر لفظ المؤلف " .. كنتُ أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما .. " يدل على أن القدم تُمسح وليس الأمر كذلك. بل هذا اللفظ: مختصر كما بينَتْه بعض الطرق الأخرى، ونبَّه عليه البيهقى في "سننه" [١/ ٢٩٢]، والإمام في "الثمر المستطاب" [١/ ١٧]، فليس فيه حجة للأقحاح من الشيعة، لا رُعُوا.
٣٤٧ - قوى: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٤٤]، والبزار [٦٨٩]، والنسائى في الكبرى [٣٤٦]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن فضيل عن مطرف بن طريف عن أبى إسحاق السبيعى عن عاصم بن ضمرة عن علي به ...
قلتُ: وقد توبع عليه مطرف: تابعه: الثورى لكنه زاد: "إلا الفجر والعصر". أخرجه أبو داود [١٢٧٥]، وأحمد [١/ ١٢٤]، وابن خزيمة [١١٩٦]، والبزار [٦٧٤]، وعبد الرزاق [٤٨٢٣]، والمؤلف [رقم ٥٧٣]، وابن أبى شيبة [٧٣٢٩]، والبيهقى [٤١٩٨]، والنسائى في "الكبرى" [٣٤١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٤٦]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ١٧/ المنتخب]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [١/ رقم ٢٥٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٠٣]، وجماعة من طرق عن الثورى عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به ... =стр. 355
٣٤٨ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن عليٍّ، أن النبي ﷺ كان لا يحجبه عن قراءة القرآن شئٌ إلا أن يكون جنبًا.
٣٤٩ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا الأعمش، عن مسلمٍ البطين، عن علي بن حسينٍ، عن مروان بن الحكم، قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان فسمع رجلًا يلبى بهما جميعًا، فقال: من هذا؟ قال عليٌّ: فأتاه، فقال: أما علمت أنى نهيت عن هذا؟ قال: بلى، ولكنى لم أدع قول رسول الله ﷺ لقولك.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهكذا رواه أصحاب الثورى عنه على هذا الوجه. وخالفهم معاوية بن هشام القصار فرواه عن سفيان فقال: عن أبى إسحاق عن الحارث عن الأعور عن علي به ... هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٦٩]، ثم قال: "والمحفوظ حديث عاصم عن علي".
قلتُ: وهو كما قال. ومعاوية القصار: يقول عنه أحمد: "هو كثير الخطأ". وتوبع عليه الثورى: تابعه مسعر بن كدام: عند أبى نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٤٦]، وسنده إليه مغموز.
والحديث: إسناده قوى مستقيم.
فإن قيل: كيف ذلك وأبو إسحاق قد تغير بآخرة؟، ثم هو مدلس وقد عنعنه؟، فالجواب عن الأول: أن الثورى قد رواه عنه، وهو ممن سمع منه قديمًا. وأما عن الخوف من تدليسه فيقال: نعم قد عنعنه أبو إسحاق في جميع طرقه التى وقفنا عليها. لكن المدلس إذا أكثر من السماع عن شيخ - مع طول ملازمة - ثم عنعن عنه، حُملت عنعنته على السماع عند التحقيق، كما قاله الحميدى وغيره. وقرَّره الحافظ الذهبى في ترجمة الأعمش من "الميزان". ولنا بحث في تقوية هذه القاعدة. وأبو إسحاق: من المكثرين عن عاصم بن ضمرة.
٣٤٨ - ضعيف: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ٢٨٧].
٣٤٩ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٧٢٢]، وأحمد [١/ ٩٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٤٩]، وغيرهم، من طرق عن مسلم البطين عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم به نحوه ...
وهذا إسناد قوى ثابت. وقد توبع عليه البطين - وهو ثقة - تابعه: الحكم بن عتيبة: عند البخارى [١٤٨٨]، والنسائى [١٤٢٣]، والدارمى [١٩٢٣]، والطيالسى [٩٥]، والمؤلف [برقم ٤٣٤]، والبيهقى [٨٥٥٥]، وأحمد [١/ ١٣٥]، وجماعة، من طرق عن شعبة =стр. 356
٣٥٠ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا سفيان، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، أن عليًا، قال لأبى الهياج: أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله ﷺ : "لا تَدَعْ قَبْرًا مُشْرَفًا إِلا سَوَّيْتَهُ، وَلا تِمْثَالا إِلا طَمَسْتَهُ".
الحواشي
(١) = عن الحكم بن عتيبة عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم به نحوه ... ومروان بن الحكم قيل له رؤية. قال الذهبى: "وذلك محتمل".
قلتُ: بل هو الظاهر. وقد حمل عليه جماعة، لكونه رمى طلحة يوم الجمل بسهمٍ فقتله؛ لكنه كان متأولًا في ذلك، كما قاله الإسماعيلى وغيره، كما في "هدى السارى" [ص ٤٤٣]، للحافظ. وترى الذهبى يحمل عليه بقسوة، فيقول في "السير" [١/ ٣٦]: "قلتُ: قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل على".
قلتُ: وهذا مع ما فيه من النظر، فينبغى أن يقول مثله في قاتل عمار: أبى الغادية الجهنى وهو صحابى قح؛ وهكذا فليقل الذهبى في قتل الصحابة بعضهم بعضًا في صفِّين والجمل وتلك الفتن الدهماء.
والحق: أن من ثبت له شرف الصحبة أو الرؤية فقد قفز القنطرة، بل قفز من الجانب الغربى إلى الجانب الشرقى، فمن تكلم في أحدهم فنحن نتهمه على الإسلام، والظن بل اليقين في قتال هؤلاء السادة لبعضهم: إنما كان بتأويل واجتهاد، وللمخطئ أجر على خطئه إن شاء الله. ونحن نسلك هذا المسلك ونقوله في آحاد الناس، فكيف في أصحاب رسول الله؟ والذهبى معذور في مروان، لكثرة ما يُحْكى فيه من الطعون؛ فكلاهما - أعنى مروان والذهبى - مأجور إن شاء الله.
لكن: للذهبى كلمات لاذعة لا تعجبنى، يُطْلقها في حق جماعة من الصحابة، والله يسامحه؛ لطيب مقصده، ودفاعه عن السنة، ومن مثل الذهبى؟!
وقد صحَّ ثناء عروة بن الزبير على مروان في الرواية، وهذا توثيق معتمد إنْ ثبت كونه تابعيًا كما ارتضاه جماعة. أما إن ثبت أن له رؤية - وهو الظاهر - فلْتخرس الألسنة، والله المستعان.
٣٥٠ - صحيح لغيره: مضى تخريجه قريبًا [برقم/ ٣٤٣].
* تنبيه مهم: سقط "أبو وائل" من سند المؤلف في الطبعتين؛ فوقع فيهما: "عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن حبيب بن أبى ثابت أن عليًا قال ... ". وصوابه: "عن حبيب عن أبى وائل: أن عليًا قال ... ". وهكذا أخرجه الترمذى [١٠٤٩]، وأحمد [١/ ١٢٨]، وغيرهما، من طريق عبد الرحمن بن مهدى بهذا الإسناد. وأنا أستبعد - جدًّا - أن يكون قد اختلف =стр. 357
٣٥١ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الله بن داود، عن نعيم بن حكيمٍ، عن أبى مريم، عن عليٍّ، قال: إن امرأة الوليد بن عقبة أتت النبي ﷺ ، فقالت: إن الوليد يضربنى، قال: قولى له: إن رسول الله ﷺ قد أجارنى، قال عليٌّ: فلم تلبث إلا يسيرًا حتى رجعت، فقالت: ما زادنى إلا ضربًا، فأخذ هُدْبةً من ثوبه، فدفعها إليها، فقال: قولى له: "إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أَجَارَنِى"، فلم تلبث إلا يسيرًا حتى رجعت إليه، فقالت: ما زادنى إلا ضربًا، فرفع يديه، فقال: "اللَّهمَ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ".
٣٥٢ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا زائدة، عن منصور بن المعتمر، عن ربعى بن حِراشٍ، عن عليٍّ، أن النبي ﷺ قال: "لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْموْتِ، وَيُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ".
الحواشي
(١) = على ابن مهدى في سنده، ولم ينتبه حسين أسد لهذا السقط في تعليقه على "مسند المؤلف"؛ فسارع وقال في تخريجه: "إسناده ضعيف لانقطاعه". كذا قال، وهذا من الغفلة والعجلة.
٣٥١ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم/ ٢٩٤].
٣٥٢ - ضعيف: بهذا اللفظ والسياق: أخرجه أحمد [١/ ٩٧]، والترمذى [رقم/ ٤١٤٥]، وابن ماجه [٨١]، والحاكم [١/ ٨٧]، والطيالسى [١٠٦]، وتمام في "الفوائد" [٢/ رقم ١٤٤٣]، وابن حبان [١٧٨]، والبزار [٩٠٤]، وابن أبى عاصم في السنة [١/ رقم/ ١٣٠، ٨٨٧]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ٨٤٥]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٤٤٩]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٢٠٠]، والفريابى في "القدر" [ص ٣٩/ رقم ١٩٦]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ١٤١]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١١٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٥/ ٨٣]، وجماعة، من طرق عن منصور بن المعتمر عن ربعى بن حراش عن علي به مرفوعًا ...
قلتُ: هكذا رواه شريك القاضى وجرير بن عبد الحميد عن منصور على هذا الوجه. وتابعهم جماعة، منهم:
١ - ورقاء بن عمر، واختلف عليه فيه؛ فرواه عنه بعضهم على الوجه الماضى. وخالفه الطيالسى؛ فرواه عنه فقال: عن منصور عن ربعى عن رجل عن علي به ... وزاد فيه رجلًا مبهمًا. هكذا أخرجه الطيالسى في مسنده [رقم/ ١٠٦]. =стр. 358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - وسفيان الثورى، واختلف فيه عليه؛ فرواه عنه محمد بن كثير وأبو عاصم النبيل على الوجه الأول. وخالفهما: أبو حذيفة النهدى، فرواه عن الثورى مثل رواية ورقاء من طريق الطيالسى عنه، وزاد فيه رجلًا بين ربعى وعلى؛ هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٨٧]، ثم أعله بكون أبى حذيفة كثير الخطأ والوهم، لكن: أبا حذيفة لم ينفرد به أصلًا، بل تابعه جماعة عن الثورى على هذا الوجه الذي أنكره الحاكم، منهم:
أ - وكيع عند أحمد [١/ ١٣٣]، وجماعة.
ب - وأبو نعيم الملائى: عند ابن بطة في الإبانة [٢/ رقم ١٤٥٠]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٧٥/ المنتخب]، والبغوى في "تفسيره" [٧/ ٤٣٦]، وفى "شرح السنة" [١/ ١٢٢].
جـ - ويعلى بن عبيد: عند البيهقى في "القضاء والقدر" [عقب/ رقم ١٤٢]، والبغوى في "تفسيره" [٧/ ٤٣٦]، وفى "شرح السنة" [١/ ١٢٢]، وغيرهما.
د - وعبيد الله بن موسى: عند البغوى في "تفسيره" [٧/ ٤٣٦]، وفى "شرح السنة" [١/ ١٢٢].
٣ - ومحمد بن يوسف الفريابى: عنده في "حديثه عن الثورى" [رقم ٢٩٥/ طبعة دار البشائر الإسلامية]. وصنيع الدارقطنى في "العلل" [٣/ ١٩٦]، يقضى بكونه: يرجِّح هذا الوجه الثاني عن الثورى.
٤ - وشعبة بن الحجاج، واختلف عليه فيه هو الآخر؛ فرواه عَنه محمد بن جعفر غندر والطيالسى وروح بن عبادة على الوجه الماضى، عن منصور عن ربعى عن علي به. وخالفهم معاذ العنبرى؛ فرواه عن شعبة وزاد فيه ذلك الرجل المبهم بين ربعى وعلى. هكذا أخرجه الفريابى في القدر [رقم/ ١٦٤]. وتابعه النضر بن شميل على هذا الوجه: عند الترمذى [عقب/ رقم ٢١٤٥].
قال الترمذى: "حديث أبى داود عن شعبة - يعنى رواية الطيالسى على الوجه الأول - عندى أصح من حديث النضر، وهكذا روى غير واحد عن منصور".
قلتُ: الذي رواه عن منصور مثل رواية شعبة من طريق الطيالسى وغيره: إنما هو: جرير بن عبد الحميد وشريك القاضى، وهذان لم يختلف عليهما في إسناده. أما سفيان وشعبة وورقاء فاختلف عليهم كما مضى. =стр. 359
٣٥٣ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا حماد بن مسعدة، عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر، قال: قال على بن أبى طالبٍ: خطبت إلى النبي ﷺ ابنته فاطمة، قال: فباع عليٌّ درعًا له وبعض ما باع من متاعه، فبلغ أربع مائةٍ وثمانين درهمًا، قال: وأمر النبي ﷺ أن يجعل ثلثيه في الطيب، وثلثًا في الثياب، ومج في جرةٍ من ماءٍ فأمرهم أن يغتسلوا به، قال: وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها، قال: فسبقته برضاع الحسين وأما الحسن فإن النبي ﷺ صنع في فيه شيئًا لا ندرى ما هو، فكان أعلم الرجلين.
الحواشي
(١) = وقد رواه أبو الأحوص عن منصور عن ربعى وزاد فيه هذا الرجل المبهم أيضًا. أخرجه الفريابى في "القدر" [رقم ١٩٤]، والمؤلف كما يأتى [برقم ٣٧]. وتابعه سليمان التيمى وزائدة بن قدامة: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ١٩٦]. ثلاثتهم: رووه عن منصور عن ربعى عن رجل عن علي به ... قال الدارقطنى: "وهو الصواب".
قلتُ: والظاهر أنه قد اختلف على زائدة أيضًا في إسناده؛ فقد رواه عنه ابن مهدى مثل الوجه الأول به ... كما عند المؤلف هنا .. فالقول: ما قاله الدارقطنى؛ ويكون الحديث: معلولًا بجهالة هذا الرجل المبهم بين ربعى وعلى. لكن قال الإمام الألبانى في كتابه "الظلال" [١/ ٥٠]: "فلعل ابن حراش رواه مرة عن رجل عن علي، ومرة عن علي بإسقاط الرجل، لعله سمعه منه فروى مرة هكذا، ومرة هكذا، ثم رأيتُ الحافظ الضياء المقدسى قد مال إلى هذا في المختارة .. ".
قلتُ: وعبارة الضياء في "المختارة" [٢/ ٦٨]: "ويحتمل أن يكون ربعى سمعه من على، وسمعه من رجل عنه، فكان يرويه مرة عن علي، ومرة عن رجل عنه. والله أعلم".
قلتُ: وإلى هذا مال الترمذى أيضًا. والأصح عندى: هو ما رجحه الدارقطنى آنفًا.
* فالحاصل: أن الإسناد معلول بكون ربعى لم يسمع هذا الحديث من على، وإنما سمعه بواسطة رجل مجهول لم يُسم عن علي به. ولبعض فقرات الحديث: شواهد ثابتة، لكنه ضعيف بهذا اللفظ والسياق.
٣٥٣ - ضعيف: أخرجه الضياء في "المختارة" [٢/ ٣٠٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٢٦]، من طريق المؤلف قال: حدّثنا حماد بن مسعدة عن المنذر بن ثعلبة عن علباء بن أحمر قال: قال على بن أبى طالب به. =стр. 360
٣٥٤ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا فضيل بن سليمان النميرى، حدّثنا أبو حازمٍ، حدّثنا سهل بن سعدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ"، قال: فغدا الناس إلى رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطيه الراية، قال: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " قالوا: هو شاكى العين يا رسول الله، قال: "ادْعُوهُ"، فجئ به فبصق في
الحواشي
(١) = قلتُ: ورجاله ثقات، كما قاله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٧٥]. لكن علباء بن أحمر: لم يذكروا له رواية عن علي أصلًا، والذى يروى عن علي: هو علباء بن أبى علباء الكوفى، الذي يروى عنه عمرو بن غزى وحده، وليس هو ذاك، وقد فرق البخارى وابن حبان وأبو حاتم بينهما. وهو الصواب. وقد رأيتُ ابن سعد: قد أخرجه في "الطبقات" [٨/ ٢١]، من طريق وكيع عن المنذر بن ثعلبة عن علباء بن أحمر: "أن عليًا تزوج فاطمة" وذكره مختصرًا. ولفظه: يؤيد الإرسال بين ابن أحمر وعلى.
بل وجدتُ ابن سعد قد روى قبل ذلك [٨/ ١٩]، من طريق المنذر بن ثعلبة عن علباء به. مثله، إلا أنه قد زاد في أوله قصة فقال: "إن أبا بكر خطب فاطمة ... ". وهذا ظاهر جدًّا في أن علباء كان يرسل عن كبار الصحابة. وقد أغفله أصحاب كتب "المراسيل"؟ فلم يترجموا له، والظاهر عندى: أنه لم يسمع من على إن شاء الله. ولفظه هنا يدل عليه.
أما ما ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" [٦/ ٢٦٦]، من كون علباء بن أحمر قد سمع عليًا؛ فهذا قد بناه على أن علباء بن أحمر وعلباء بن أبى علباء كلاهما واحد، وهذا قول قد استضعفه الحافظ المزِّى وغيره. بل قد فرق بينهما البخارى وأبو حاتم وابن حبان، ومعهم حافظ الدنيا أبو الحسن الدارقطنى أيضًا. وهو الحق. وقد استدل ابن ماكولا على كونهما واحدًا: برواية ضعيفة لا يصح سندها. وشرح ذلك هنا، ربما طال. وتكفى الإشارة. وقد رأيت العلامة محمد بن يوسف الصالحى، قد ضعَّف سند هذا الحديث في "سبل الهدى والرشاد" [١١/ ٣٨/ الطبعة العلمية].
٣٥٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٨٣]، ومسلم [٢٤٠٦]، وأحمد [٥/ ٣٣٣]، والنسائى في الكبرى [٨١٤٩]، وابن حبان [٦٩٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ رقم ٥٨١٨]، وسعيد بن منصور [٢/ رقم ٢٤٧٢]، والبيهقى [١٨٠٠٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٠٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٨٥]، وجماعة من طرق عن أبى حازم عن سهل بن سعد الساعدى به نحوه ... =стр. 361
عينه ودعا له فبرأ، ثم أعطاه الراية، ثم قال: "ادْعُ عَلِيًّا"، فجاء ثم قال: "يَا عَلِيُّ، لا تَلْتَفِتْ حَتَّى تَنْزِلَ بِالْقَوْمِ فَتَدْعُوَهُمْ"، فقال: يا رسول الله، أنقاتلهم حتى، يقولوا: لا إله إلا الله؟ قال: "عَلَى رِسْلِكَ، إِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى الله، فَوَالله لأَنْ يُسْلِمَ رَجُلٌ عَلَى يَدَيْكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ".
٣٥٥ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا يزيد الرشك، عن مطرف
الحواشي
(١) = وهكذا رواه جماعة من الثقات عن أبى حازم على هذا الوجه. وخالفهم: يزيد بن كيسان؛ فرواه عنه فقال: عن أبى هريرة به .. ، فجعله من "مسند أبى هريرة". هكذا أخرجه ابن راهويه [٢١٩]، والنسائى في الكبرى [٨١٥١]، وفى "خصائص على" [١٨]، وابن أبى شيبة [٣٢٠٩٦]، وغيرهم.
قلت: وهذا وهم. والمحفوظ عن أبى حازم إنما هو على الوجه الأول.
٣٥٥ - قوى لغيره: أخرجه الترمذى [٣٧١٢]، وأحمد [٤/ ٤٣٧]، وابن حبان [٦٩٢٩]، والطيالسى [٨٢٩]، والنسائى في الكبرى [٨١٤٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٩٤]، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى [٤/ رقم ٢٢٩٨]، وفى السنة [٢/ رقم ١١٨٧]، وعبد الرزاق في الأمالى [رقم ١٠٦]، وابن أبى شيبة [٣٢١٢١]، والحاكم [٣/ ١١٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٢٦٥]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ٨٣]، والرويانى في مسنده [١/ رقم ١٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٩٨]، وجماعة، من طرق عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين به نحوه ... قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان". وقال ابن عدى: "وهذا الحديث يعرف بجعفر بن سليمان، وقد أدخله أبو عبد الرحمن النسائي في "صحاحه" ولم يدخله البخارى".
قلتُ: وسنده قوى مستقيم. وقد رأيت الحافظ: قد قوَّى سنده في "الإصابة" [٤/ ٥٦٩].
وقد قال الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وهو كما قال، وبتلك الترجمة: أخرج مسلم [رقم/ ٢٦٤٩]: حديث عمران بن حصين قال: "قيل يا رسول الله، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: فقال: نعم، قال: قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال كل ميسر لما خلق له". =стр. 362
ابن عبد الله، عن عمران بن حصينٍ، قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً واستعمل عليهم على بن أبى طالبٍ، قال له: "يَا عَلِيُّ، السَّرِيَّةَ"، قال عمران: كان المسلمون إذا قدموا من غزوةٍ أتوا رسول الله ﷺ قبل أن يأتوا رحالهم، فأخبروه مسيرهم، قال: فأصاب عليٌّ جاريةً، فتعاقد أربعةٌ فأخبروه بمسيرهم، فقام أحد الأربعة، فقال: يا رسول الله، وأصاب على جاريةً، فأعرض عنه، ثم قام الثاني، فقال: يا رسول الله، صنع عليٌّ كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثالث، فقال: يا رسول الله، صنع عليٌّ كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الرابع، فقال: يا رسول الله، صنع عليٌّ كذا وكذا، قال: فأقبل رسول الله ﷺ مغضبًا، الغضب يعرف في وجهه، فقال: "مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ عَلِيٍّ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِى".
الحواشي
(١) = ورجال الحديث ثقات، سوى جعفر بن سليمان فهو صدوق متماسك، وقد غمزوه في روايته عن ثابت البنانى. وطعن فيه بعضهم لغلوه في تشيعه. لكن دافع عنه ابن حبان بكونه لم يكن داعية. نعم: ورد عنه أنه كان يبغض الشيخين دون سب لهما، لكن أنكر الذهبى ذلك، وقال في "سير النبلاء" [٨/ ١٩٨]: "فهذا غير صحيح عنه".
قلتُ: بل هو ثابت عنه، كما شرحناه في مكانٍ آخر. وليس البغض مثل الشتم والثلْب، ولعل جعفرًا رجع عن ذلك المذهب النحْس، فقد روى بعد ذلك أحاديث في "فضائل الشيخين" كما قال ابن عدى والذهبى. وقد: ساق ابن عدى هذا الحديث لجعفر في كتابه "الكامل" وتبعه الذهبى في "الميزان"، وتعلَّق بذلك بعض المتأخرين، وزعموا أن الحديث من منكرات جعفر، وأن ابن عدى قد أنكره عليه، ويرد عليهم: أن ابن عدى قد قال في ختام ترجمة جعفر، بعد أن ساق له جملة من الأحاديث، قال: "وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرًا فلعل البلاء فيه من الراوى عنه، وهو عندى ممن يجب أن يقبل حديثه". وقبل ذلك قال عقب روايته هذا الحديث: "وهذا الحديث يعرف بجعفر بن سليمان، وقد أدخله أبو عبد الرحمن النسائي في "صحاحه" ولم يدخله البخارى". ولو كان يراه منكرًا، لتعقب النسائي في سوقه له في "صحاحه". والمقصود بـ: "صحاح النسائي": أحاديثه التى أخرجها في كتابه "السنن". وقول ابن عدى هنا: من الأدلة الكثيرة على جواز تسمية "سنن النسائي" بـ: "الصحيح" و"الصحاح"، وعلى هذا جرى الدارقطنى والخطيب البغدادى وجماعة من المحدثين والحفاظ. =стр. 363
٣٥٦ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا حماد بن زيدٍ، حدّثنا على بن زيدٍ، عن عبد الله بن الحارث، أن أباه صنع لعثمان بن عفان نُزُلًا بقدَيدٍ، فجئ بثريدٍ عليه ذلك الحجل، فقال للقوم: كلوا، فإنما أصيبت من أجلى، قال: فقال القوم: هذا على نهانا عن أكله، فأرسل إلى علي فجاء وإنه ليمسح الخبط عن يديه، فقال له عثمان: كله، فقال يعنى عليًا: أنشد الله
الحواشي
(١) = لكن هل يقال: هل يلزم من تسمية "السنن" بـ: "الصحيح" أن تكون جميع أحاديثها صحيحة عند النسائي؟
الأظهر عندى: صحة هذا الالتزام، اللَّهم إلا في الأحاديث التى أعلها النسائي بنفسه عقب روايتها في "سننه". وهل تلك الصحة عنده: تشمل "سننه الكبرى" أم "الصغرى" المعروف بـ: "المجتبى"؟ والصحيح: أن ذلك يشمل "المجتبى" وحسب، وقد صرح النسائي نفسه بذلك.
فقال الإمام المحدث أبو بكر بن الأحمر - راوية "السنن الكبرى" عن النسائي -: قال النسائي: "كتاب "السنن" كله صحيح وبعضه معلول، إلا أنه لم يبين علته، والمنتخب من المسمى "بالمجتبى" صحيح كله". نقله عنه الحافظ في "النكت على ابن الصلاح" [١/ ٤٨٤].
* فالحاصل: أن الحديث صحيح ثابت، صححه النسائي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
وللمرفوع منه: شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة أيضًا. وقد جازف شيخ الإسلام ابن تيمية، وادعى أن هذا الحديث كذب على النبي ﷺ ، كما تراه في كتابه "منهاج السنة النبوية" [٧/ ٣٩١]. وقد بسطنا الرد عليه في كتابنا: "التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث"، وكذا: تعقبه الإمام الألبانى في "السلسلة الصحيحة" [رقم/ ٢٢٢٣]. والله المستعان.
٣٥٦ - حسن لغيره: أخرجه أحمد [١/ ١٠٠]، والبزار [٩١٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٨]، وغيرهم، من طرق عن علي بن زيد بن جدعان عن عبد الله بن الحارث عن علي به بنحوه. قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥١٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار، وفيه على بن زيد، وفيه كلام كثير، وقد وثِّق".
قلتُ: أما صاحبه البوصيرى فإنه قال في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٦٧]: "رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند ضعيف؛ لضعف على بن زيد بن جدعان". وهو كما قال. وعلى بن زيد: ضعيف صاحب مناكير وغرائب، وقد تركه بعضهم أيضًا، ومنْ وثقه يريد أنه صدوق في الأصل، وقد كان على حافظًا عالمًا. =стр. 364
رجلًا شهد رسول الله ﷺ حيث جاء الأعرابى برجل حمار وحشٍ، فرده رسول الله ﷺ ، وقال: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ الْحِلِّ فَإِنَّا حُرُمٌ"، أو كما قال، فقام ناسٌ وشهدوا، ثم قال: أنشد الله، أو قال: أذكر الله، رجلًا شهد رسول الله ﷺ حين جاءه الأعرابى ببيضات نعامٍ، فقال رسول الله ﷺ : "اذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِ الْحِلِّ فَإِنَّا قَوْمٌ مُحْرِمُونَ"، فقام قومٌ شهدوا، فقلب عثمان وركه فدخل منزله، وقام القوم عن الطعام، فجاء أهل الحل فأكلوه.
الحواشي
(١) = ولم ينفرد به: بل تابعه الحارث بن عبد الله عن أبيه: "وكان الحارث خليفة عثمان - رضى الله عنه - على الطائف، فصنع لعثمان طعامًا فيه من الحجل واليعاقيب ولحم الوحش. قال: فبعث إلى على - رضى الله عنه -، فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر له، فجاء وهو ينفض الخبط عن يده، فقالوا له: كل. فقال: أطعموه قومًا حلالًا، فإنا حرم. فقال على: - رضى الله عنه - أنشد الله من كان ههنا من أشجع: أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم". أخرجه أبو داود [رقم/ ١٨٤٩]، ومن طريقه البيهقى [رقم/ ٩٧١٩]، وغيرهما من طريق سليمان بن كثير البصرى عن حميد الطويل عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه به.
قلتُ: وإسحاق صدوق ما به بأس. وسليمان: صدوق متماسك في غير الزهرى. وحميد: ثقة لا يدلس إلا عن أنس وحده. وقد اختلف عليه في هذا الإسناد؛ فرواه عنه سليمان بن كثير على الوجه الماضى. وتابعه: يحيى بن أيوب المصرى وعبيد الله بن تمام: كما ذكره الدارقطنى في"علله" [٣/ ٢٥٦].
وخالفهم: يزيد بن أبى زياد، فرواه عن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن علي به نحوه. ولم يرفعه، هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٢٥٦]. ويزيد: ضعيف مختلط، فلا يفرح بمخالفته أصلًا؛ والإسناد الماضى حسن مستقيم.
نعم: قد خولف على بن زيد وإسحاق بن عبد الله في هذا الحديث متنًا وسندًا. خالفهما: عبد الكريم بن أبى المخارق؛ فرواه عن عبد الله ابن الحارث فقال: عن ابن عباس عن علي به مختصرًا جدًّا ... ولفظ ابن ماجه: "أُتىَ النبي ﷺ بلحم صيد وهو محرم، فلم يأكله"، هكذا أخرجه ابن ماجه [رقم ٣٠٩١]، وأحمد [١/ ١٠٥]، والمؤلف [برقم/ ٤٣٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٨]، والدارقطنى في "حديث أبى الطاهر" [رقم ١١٠]، وغيرهم من طرق عن عمران بن محمد بن أبى ليلى عن أبيه عن عبد الكريم به ...стр. 365
٣٥٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنى أبى، حدّثنا الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ: "أن النبي ﷺ نهى عن أكل كل ذى نابٍ من السباع، وكل ذى مخلبٍ من الطير، وعن ثمن الميتة، وعن الخمر والحمر الأهلية، وكسب البغى، وعن عسب كل ذى فحلٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر. وعبد الكريم: قد ضعفه النقاد حتى تركه بعضهم، ولا يشفع له رواية مالك عنه، كما لم يشفع لجابر الجعفى رواية شعبة وسفيان عنه، وكما لم يشفع لعامر بن صالح رواية أحمد عنه، والراوى عنه: هو ابن أبى ليلى الإمام الفقيه المحدث الضعيف المشهور، كان سيئ الحفظ مع وهم كثير في حديثه، وولده عمران: قريب من الصدوق إن شاء الله. ويشهد للمرفوع منه: حديث ابن عباس قال: "يا زيد بن أرقم: هل علمت أن رسول الله ﷺ أهدى له بيضات نعام وهو حرام فردهن؟ قال: نعم".
أخررجه ابن خزيمة [٢٦٤٤]، بإسناد قوى.
٣٥٧ - صحيح لغيره: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٤٧]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٢٥]، والحاكم في "علوم الحديث" [ص ١٦٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٢٣]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٦٨]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "التخليص" [٤/ ١٥١]، وغيرهم، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم ابن ضمرة عن علي به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد أسود، والحسن بن ذكوان: ضعيف صاحب مناكير وعجائب. قال أحمد: "أحاديثه بواطيل". وقال ابن معين: "صاحب الأوابد منكر الحديث". وقد رموه بالتدليس أيضًا لاسيما في هذا الحديث. فنقل الحاكم في "علوم الحديث" [ص ١٠٩]، عن محمد بن نصر المروزى الحافظ أنه قال: "هذا الحديث لم يسمعه الحسن بن ذكوان من حبيب بن أبى ثابت، وذلك أن محمد بن يحيى - هو الذهلى - حدثنا قال: حدثنا أبو معمر - هو القطيعى - قال: حدثنى عبد الوارث عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبى ثابت .. ". ثم قال المروزى: "وعمرو هذا منكر الحديث، فدلَّسه الحسن عنه".
قلتُ: ومثله قال ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٢٥]. وقد جزم ابن معين وأبو داود وغيرهما بكون الحسن لم يسمع من حبيب أصلًا، وإنما سمع منه بواسطة عمرو بن خالد، وهو الواسطى الهالك وقد كذبه جماعة. =стр. 366
٣٥٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا شبابة، حدثنى نعيم بن حكيمٍ، حدثنى أبو مريم، حدّثنا على بن أبى طالبٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ قَوْمًا يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِز تَرَاقِيَهُمْ، طُوبَى، لمِنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، عَلامَتهُمْ رَجُلٌ مخَدَّجُ الْيَدِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه الحسن؛ تابعه خالد وما خالد؟، هكذا أخرجه عبد الرزاق [رقم/ ٢١٨]، عن عباد بن كثير البصرى عن رجل أحسبه خالد به ...
هكذا قال عباد بن كثير، وعباد قد تركوه أيضًا، ولعل الذي حدثه: إنما هو عمرو بن خالد الواسطى الماضى، فنسى عباد اسمه فحكاه على التوهم فقال: "أحسبه خالدًا".
ثم قال عبد الرزاق [٢١٩]، حدثنا: "ابن جريج قال: أخبرتُ عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة مثله ... ".
قلتُ: ولعل من أخبر ابن جريج إنما هو عمرو بن خالد أيضًا؛ والإسناد تالف مِنْ أي الوجوه أتيتُه. راجع "التلخيص" [٤/ ١٥١]، للحافظ.
وقد وهم الزيلعى في "نصب الراية" [٤/ ٢٦٠]، فعزاه لأحمد في "المسند". وليس لأحمد، إنما هو لولده في "الزوائد" كما مضى. وفى الحديث علة أخرى وهى عنعنة حبيب بن أبى ثابت، فقد كان مدلسًا. أما الهيثمى فهو في وادٍ آخر فتراه يقول في "المجمع" [٤/ ٨٧]: "رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات"، كذا، كأنه ما نظر إسناده،
لكن: لفقرات الحديث شواهد صحيحة ثابتة من وجوه. فلجملة النهى عن: "كل ذى ناب من السباع، وعن كل ذى مخلب من الطير": شاهد صحيح يأتى من رواية ابن عباس [برقم/ ٢٦٩٠]. ولجملة النهى عن: "لحوم الحمر الأهلية": طريق آخر صحيح عن علي يأتى [برقم/ ٥٧٦]. ولجملة النهى عن: "ثمن الميتة": حديث أبى هريرة عند أبى داود [رقم/ ٣٤٨٥]، بإسناد قوى. ولجملة النهى عن: "كسب البغى": شاهد ثابت من حديث أبى جحيفة يأتى [برقم/ ٨٩٠]. ولجملة النهى عن: "عسب الفحل" شاهد صحيح من حديث أبى هريرة يأتى [برقم/ ٦٣٧١].
٣٥٨ - صحيح لغيره: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٥١]، وفى "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٢٠٥]، والطيالسى [١٦٥]، وابن أبى شيبة [٣٧٩٢٧]، =стр. 367
٣٥٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا شعبة، حدّثنا فضيلٌ، عن أبى حريزٍ، عن الشعبى، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "حِينَ رَجَعْتُ مِن جِنَازَةٍ، قَوْلا مَا أُحَب أَنَّ لِي بِهِ الدُّنْيَا جَمِيعًا".
الحواشي
(١) = والخطيب في الأسماء المبهمة [ص ٧٣]، والطبرى في "تاريخه" [٣/ ١٢٥]، وغيرهم، من طرق عن نعيم بن حكيم عن أبى مريم الثقفى عن علي به نحوه. وفيه قصة.
قلتُ: وهذا إسناد واهٍ. ونعيم بن حكيم: صدوق فيه شئ، وقد تابعه أخوه عبد الملك بن حكيم: عند الطيالسى [١٦٥]. وأبو مريم الثقفى: هو قيس المدائنى الذي جهَّله الدارقطنى وتركه، فراجع ما ذكرناه بشأنه فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم/ ٢٩٢].
وفى الحديث الماضى: قصة أخرجها جماعة مع اللفظ المرفوع، وهى عند أبى داود [٤٧٧٠]، من هذا الطريق دون المرفوع. وللحديث المرفوع شواهد وطرق أخرى عن علي، وسيأتى جملة منها. وهو حديث صحيح ثابت.
٣٥٩ - حسن لغيره: أخرجه الطيالسى [١٢١]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٢٩]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٦٠]، وغيرهم، من طريق فضيل بن ميسرة عن أبى حريز عبد الله بن الحسين عن الشعبى عن علي به ....
قلتُ: هذا إسناد ضعيف. وفيه علتان:
الأولى: أن الشعبى لم يسمع من على إلا حديثًا واحدًا، وقد مضى [برقم/ ٢٩٠]، وتكلمنا هناك في تلك المسألة.
والثانى: أن أبا حريز مختلف فيه، وثقه ابن معين - في رواية - وأبو زرعة وابن حبان.
ومشاه أبو حاتم، وضعفه النسائي وابن أبى مريم والجوزجانى وأبو داود وابن معين - في رواية - وابن عدى، وذكر أحمد أن القطان كان يحمل عليه، ثم قال أحمد: "ولا أراه إلا كما قال".
قلتُ: وهو الصواب: ومَنْ طالع ترجمته من "كامل ابن عدى" [٤/ ١٥٨]، تبين له صدق مقالة ابن عدى في آخرها: "ولأبى حريز هذا من الحديث غير ما ذكرته، وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه".
لكن: للحديث شاهد يأتى [برقم/ ٤٢٤]، وفيه قصة دفن أبى طالب ورجوع على من جنازته حتى أتى النبي ﷺ قال: "فدعا لى بدعوات ما يسرنى أن لى بها حمر النعم أو سودها". وفى لفظ: "ما يسرنى أن لى بها ما على الأرض من شئ". =стр. 368
٣٦٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا عبد الله بن لهيعة، حدّثنا عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن زُرَيرٍ، عن علي بن أبى طالب: أن النبي ﷺ نهى أن تُنْكَحَ المرأةُ على عمتها، أو على خالتها.
٣٦١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا حميد بن عبد الرحمن، عن زهيرٍ، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبى طالبٍ، عن النبي ﷺ قال: "يَرِثُ الرَّجلُ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُون إِخْوَتِهِ لأَبِيهِ".
الحواشي
(١) = واللفظ الأخير قريب من لفظ هذا الحديث. وقوله في الحديث هنا: "حين رجعتُ من جنازة" هي جنازة أبى طالب أبيه، كما يأتى عند المؤلف [برقم/ ٤٢٤].
٣٦٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٧٧]، والبزار [٨٨٨]، والمروزى في "السنة" [رقم ٢٨٣]، وغيرهم، من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن زرير عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد أجوف، وابن لهيعة: ضعيف سيئ الحفظ مختلط، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وسيأتى بعضها عند المؤلف [برقم ١٨٩٠، ٦٦٤١، ٧٢٢٥]. راجع: "الإرواء" [٦/ ٢٨٨]، و"نصب الراية" [٣/ ١٧٣].
٣٦١ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٢٧٣٩]، وأحمد [١/ ١٤٤]، والدارمى [٢٩٨٤]، والمروزى في "السنة" [رقم ٢٦٥]، والترمذى [٢٠٩٤]، والدارقطنى في "علله" [٤/ ٦٩]، والبيهقى [١٢١٠٨]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن الحارث الأعور عن علي به.
وزاد بعضهم: "قضى بالدين قبل الوصية، وأن أعيان بنى الأم يتوارثون دون بنى العلَّات".
قلتُ: وزيادة "قضى بالدين قبل الوصية" قد مضت من هذا الطريق [برقم ٣٠٠].
والزيادة الأخرى رواها أيضًا: الحاكم [٤/ ٣٧٣]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٨٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥١٥٦]، والبزار [٨٣٩]، وعبد الرزاق [١٩٠٠٣]، وابن أبى شيبة [٢٩٠٥٤]، والحميدى [٥٥]، وابن الجارود [٩٥٠]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ١٦٥]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٥/ ٣٣٣]، وغيرهم، من طريق أبى إسحاق عن الحارث عن على به ... وهذا إسناد ضعيف لا يصح.
قال الترمذى بعد روايته: "هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث أبى إسحاق عن الحارث، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث". =стр. 369
٣٦٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا حميد بن عبد الرحمن، حدّثنا حسن، عن بيانٍ، عن حصين بن صفوان، عن علي، قال: كنت غلامًا مذاءً، فلما رأى رسول الله ﷺ الماء قد آذانى، قال: "إِنَّمَا الْغُسْلُ مِنَ الْماءِ الدَّافِقِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: الحارث شيعى ضعيف على التحقيق، ولم يكن كذابًا في الرواية أصلًا. وأبو إسحاق: إمام حافظ حجة. لكن ثبت عليه التدليس فلا يحتج بحديثه إلا فيما صرح فيه بالسماع، اللَّهم في شيوخ له أكثر عنهم، وأظن أن الحارث منهم. ثم هو قد اختلط أخيرًا أو تغير - كما يراه الذهبى - لكن روى عنه هذا الحديث: الثورى، وهو من قدماء أصحابه.
فالعلة الحقيقية: هي ضعف الحارث الأعور. فإن وجد للحديث: شاهد صالح للاستشهاد فهو به حسن. وإلا فقد عرفتَ ما فيه. والله المستعان.
* تنبيه أو فائدة: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٢٩]: "رواه أبو يعلى ولا أعرف معناه.".
قلتُ: بل معناه ظاهر إن شاء الله. يوضحه اللفظ الآخر: "أعيان بنى الأم يتوارثون دون بنى العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه" وهذا لفظ الترمذى. والمراد: إذا مات رجل وترك إخوة لأبيه وأمه، وإخوة لأبيه فقط، فالمال للإخوة من الأب والأم دون الإخوة للأب. وأعيان بنى الأم: هم الأخوة لأب واحد وأم واحدة.
وبنو العلات: هم الإخوة لأب واحد وأمهات شتى. فلو اجتمع بنو الأعيان مع بنى العلات، فالميراث لبنى الأعيان؛ لقوة القرابة وازدواج الصلة. راجع: "غريب الحديث" للخطابى [٢٠/ ١٦٠]، و"النهاية" لابن الأثير [٣/ ٥٥٩]، و"غريب الحديث" لابن الجوزى [٢/ ١٤٠].
و"الفائق" للزمخشرى [٣/ ٤٤].
٣٦٢ - صحيح لغيره: أخرجه النسائي في "مسند على" كما في "تهذيب الكمال" [٣/ ٥١٧]، والبيهقى في "سننه" [٧٦١]، وغيرهما، من طريق الحسن بن صالح عن بيان بن بشر عن حصين بن صفوان عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. رجاله: ثقات أثبات سوى حصين بن صفوان ويقال: ابن معدان أجو قبيصة، وهو شيخ مجهول كما قاله المزِّى، وتبعه الحافظ.
وقد انفرد عنه بشر بن بيان بالرواية. راجع "الجرح والتعديل" [٣/ ١٩٦]، وهو من رجال "التهذيب".
وللحديث: طرق أخرى عن علي. مضى بعضها [برقم/ ٣١٤]، وسيأتى المزيد.стр. 370
٣٦٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن عبيدٍ، أخبرنا شرحبيل بن مدركٍ، عن عبد الله بن نجىٍ، عن أبيه، أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلقٌ إلى صفين، فنادى عليٌّ: اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات، قلت: وماذا يا أبا عبد الله؟ قال: دخلت على النبي ﷺ ذات يومٍ وعيناه تفيضان، قال: قلت: يا نبى الله، أغضبك أحدٌ؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: "بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِى جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِى أَنَّ الحسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ"، قال: فقال: هل لك أن أشمك من تربته، قال: قلت: نعم، قال: "فَمَدّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَن فَاضَتَا".
٣٦٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن عبيدٍ، حدّثنا هاشم بن البريد، عن حسين
الحواشي
(١) ٣٦٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ٨٥]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٨١١]، والبزار [٨٨٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٤٢٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٦٢٠]، وابن الشجرى في "الأمالى" [ص ١٣٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٨٨]، ومن طريقه ابن العديم في "بغية الطلب" [٦/ ٢٥٩٦]، وغيرهم، من طرف عن محمد بن عبيد الطنافسى عن شرحبيل بن مدرك عن عبد الله بن نجى عن أبيه به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وعبد الله بن نجى: صدوق إن شاء الله. وإنما الآفة من أبيه نجى الحضرمى، وهو شيخ مجهول الحال. انفرد عنه ولده بالرواية، كما انفرد العجلى بقوله: "كوفى تابعى ثقة! ". وهو واسع الخُطا في التساهل في التوثيق والتعديل! كما نبَّه على ذلك العلامة المعلمى اليمانى وغيره. وابن حبان - على تساهله - لما ذكره في "الثقات" قال: "لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد" ولهذا قال الذهبى في "الكاشف": "لين". ومثله قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا تُوبع وإلا فهو لين.
وللمرفوع من الحديث: شواهد عن جماعة من الصحاية. ذكر شطرًا منها: الإمام في "الصحيحة" [٣/ ١٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧].
٣٦٤ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٩٨٤]، وأحمد [١/ ٨٤]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٣٨٥]، والبزار [٦٢٦]، وابن زنجويه في "الأموال" [٣/ رقم ٩٦٩]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [٢/ ٦٤٥]، والبيهقى [رقم ١٢٧٤١]، والضياء في "المختارة" [٢/ ٢٦١ - ٢٦٢]، =стр. 371
ابن ميمونٍ، عن عبد الله بن عبد الله، قاضى الرى، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: سمعت أمير المؤمنين عليًا، يقول: اجتمعت أنا وفاطمة، والعباس، وزيد بن حارثة، فقال العباس يا رسول الله، كبر سنى، ورق عظمى، وكثرت مؤنتى، فإن رأيت يا رسول الله، أن تآمر لى بكذا وكذا وسقًا من طعامٍ فافعل، فقال رسول الله ﷺ : فعلت، فقالت فاطمة: يا رسول الله، إن رأيت أن تأمر لى بما أمرت فافعل، فقال النبي ﷺ : "فَعَلْتُ ذَلِكَ"، فقال زيد بن حارثة: يا رسول الله، كنت أعطيتنى أرضًا كانت معيشتى منها، ثم قبضتها منى، فإن رأيت أن تردها عليَّ فافعل، فقال رسول الله ﷺ : "فَعَلْتُ ذَلكَ"، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تولينى هذا الحق الذي جعل الله لنا في كتابه في هذا الخمس فأقسمه في حياتك فلا ينازعنيه أحدٌ بعدك، فقال رسول الله ﷺ : "فَعَلْتُ ذَلِكَ"، فولانيه رسول الله ﷺ فقسمته في حياته، ثم ولانيه أبو بكرٍ فقسمته في حياته، ثم ولانيه عمر فقسمته في حياته، حتى كان آخر سنةٍ من سنى عمر، وإنه أتاه مالٌ كثيرٌ فعزل خمسًا، ثم أررسل، فقال: يا على، هذا حقكم، فخذ، فقلت: يا أمير المؤمنين، بنا العام عنه غنًى، وبالمسلمين إليه حاجةٌ فاردده إليهم، فرده عمر تلك السنة، ثم لم يدعنى إليه أحدٌ بعد عمر، حتى قصت مقامى هذا فلقينى العباس، فقال: يا على، لقد نزعت منا اليوم شيئًا لا يرد علينا أبدًا.
الحواشي
(١) = والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٥٢]، والمزى في "التهذيب" [٦/ ٤٩٠]، وغيرهم، من طريق هاشم بن البريد عن حسين بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله الرازى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن علي به نحوه. وهو عند البخارى والعقيلى مختصرًا. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي - رضى الله عنه - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. رجاله كلهم ثقات، سوى الحسين بن ميمون الكوفى، ضعفه أبو حاتم.
ودكره البخارى في "الضعفاء" وأورد له هذا الحديث في "تاريخه الكبير" مختصرًا [٢/ ٣٨٥]، ثم قال: "وهو حديث لم يتابع عليه". أما ابن حبان: فقد ذكره في "ثقاته" [٨/ ١٨٤]، لكنه قال: "ربما أخطأ". وقد ساق له العقيلى وابن عدى [٢/ ٣٥٤]، هذا الحديث في "الضعفاء" وحكيا مقولة البخارى فيه. وبه: أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٣٠]. راجع: "نصب الراية" [٣/ ٤٢٨].стр. 372
٣٦٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عائذ بن حبيبٍ، حدثنى عامر بن السمط، عن أبى الغريف، قال: أتى عليٌّ، بالوَضوء، فمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، وغسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنبٍ، فأما الجنب فلا والله".
الحواشي
(١) ٣٦٥ - منكر: أخرجه أحمد [١/ ١١٠]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [١٤/ ٢٦]، والنسائى في "مسند على" كما في "التهذيب" [١٤/ ٢٦]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٦٠]، والضياء في "المختارة [٢/ ٢٤٤]، وابن الجزرى في "مناقب الأسد الغالب" [رقم/ ٧٦]، وغيرهم، من طريق عائذ بن حبيب عن عامر بن السمط عن أبى الغريف عن علي به نحوه ... وهو عند البخارى دون المرفوع في آخره. قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٦١٥]: "ورجاله موثقون".
قلتُ: وهذا إسناد منكر ما فيه خير، وفيه علتان:
الأولى: أبو الغريف: هو عبيد الله بن خليفة الكوفى. قال أبو حاتم: "هذا شيخ تكلموا فيه، من نظراء أصبغ بن نباتة".
قلتُ: وأصبغ شيخ متروك قد أسقطه النقاد فسقط. ونقل الحافظ في "التهذيب" [٧/ ١٠]، أن الحافظ ابن البرقى قد ذكر أبا الغريف في الذين احتملت روايتهم، ثم قال: "وقد تكلِّم فيه". فنأخذ من هذا: أن أبا الغريف شيخ ضعيف لا يحتج به إذا انفرد، وليس في طبقة المتروك إن شاء الله. أما توثيق ابن حبان والعجلى له فدلالة على كونهما ما عرفاه أصلًا.
٢ - والثانية: أن عائذ بن حبيب ثقة صدوق جليل، ما تكلم فيه أحد بحجة أصلًا، وقد وثقه جماعة وأثنى عليه أحمد وقال: "كان شيخًا جليلًا عاقلًا". لكن ابن معين: تارة يوثقه، وتارة يقول: "زنديق" فإن صح، فإن عائذًا كان يتشيع؛ فلعل يحيى ظنه من الغالين في مذهبهم فأطلق عليه الزندقة، والرجل برئ من هذا إن شاء الله.
أما الجوزجانى فدعه يثلب عائذًا كما يشاء، وماذا يضر عائذًا قول الجوزجانى فيه: "غالٍ زائغ" وهل الزائغ إلا الغالى في انحرافه عن أمير المؤمنين على - رضى الله عنه - مثلك يا جوزجانى؟! نعم: والزائغ أيضًا مَنْ يهلك في محبته - رضى الله عنه - أمثال جماعة من الضالين عن سواء السبيل: كالروافض وغيرهم.
أما عائذ: فقد ثبت أنه زيدف المذهب. والزيدية: طائفة يتشيعون من غير إزراء على الشيخين =стр. 373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أو الصحابة، وإن كانوا يفرطون في محبة على بن أبى طالب - رضى الله عنه - لكنهم أقرب من غيرهم إلى أهل السنة دون كلام.
وبالجملة: فعائذ ثقة مشهور فاضل. لكن نقل الإمام في "الإرواء" [٢/ ٣٤٢]، عن ابن عدى أنه قال: "روى أحاديث أنكرت عليه".
قلتُ: عبارة ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٥٥]: "وعائذ روى هو عن هشام بن عروة أحاديث أنكرت عليه". فهكذا ينبغى تقييد تلك الأحاديث بكونها عن هشام بن عروة وحده، وقد خولف عائذ في رفع هذا الحديث. خالفه جماعة: رووه عن عامر بن السمط عن أبى الغريف به موقوفًا على على به نحوه ... ومنهم:
١ - يزيد بن هارون - الحافظ الإمام -: عند الدارقطنى في "سننه" [١/ ١١٨].
٢ - وشريك القاضى: عند ابن أبى شيبة [١٠٨٦].
٣ - والحسن بن صالح - الإمام -: عند البيهقى [٤٢١].
٤ - وخالد بن عبد الله الطحان - الثقة المتقن -: عند البيهقى أيضًا في "سننه" [٤٢٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ رقم ٥٩٨].
٥ - ومحمد بن فضيل - الثقة المعروف -: عند القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" [٢٧٢].
٦ - ومروان بن معاوية - الثقة الحافظ -: عند القاسم بن سلام أيضًا في "فضائل القرآن" [٢٧٢].
٧ - وأبو معاوية الضرير - الثقة المشهور -: عند القاسم بن سلام أيضًا [رقم ٢٧٢].
فهؤلاء سبعة من الثقات الأثبات - سوى شريك وإن كان حافظًا - كلهم خالفوا عائذًا في عامر بن السمط، ورووه عنه به ... موقوفًا. وهذا هو المحفوظ.
وعائذ: هان كان ثقة، فلعله وهم في رفعه، وليس من شرط الثقة ألا يخطئ، ولكن شرطه ألا يكثر من الخطأ.
وقد توبع عامر بن السمط على وقفه أيضًا:
١ - تابعه عامر الشعبى: عند عبد الرزاق [١٣٠٦]، بإسناد مثل الشمس إليه، وقد صحح الدارقطنى سنده الموقوف في "سننه" [١/ ١١٨].
وقد استوفينا تخريج هذا الحديث والرد على من صححه مرفوعًا في "غرس الأشجار".следующие страницы →