Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3204–3243 · переход к 3209.
стр. 3204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم ساق الحديث إشارة، فكأنه ينكره عليه مع توثيقه له، وترجمه في موضع آخر من "الثقات" [٨/ ٣٠٥]، وسماه: (السقر بن عبد الرحمن) بالسين، وقال: (يخطئ ويخالف) وصقر يقال بالسين والصاد كما قاله الحافظ في "اللسان" [٣/ ٥٦ - ١٩٣]، فكأن ابن حبان ظنه رجلين، وتبعه على ذلك الذهبى في "الميزان"؛ فترجمه في موضعين؛ الأول بالسين (السقر)، والثانى بالصاد: (الصقر) وتعقبهما الحافظ في اللسان (٣/ ١٩٣).
وقد سُبق ابن حبان إلى التفريق بين (صقر) و (سقر) سبقه إلى ذلك ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" وترجمه في موضعين أيضًا، فقال في الأول [٤/ ٤٥٢]: "سألتُ أبى عنه فقلتُ: ما حاله؟! فقال: هو أحسن حالًا من أبيه - يعنى عبد الرحمن بن مالك بن مغول) ثم حكى عن أبيه أنه قال أيضًا: "صدوق" وتعقبه الذهبى في "الميزان" قائلًا: ("لتُ: من أين جاءه الصدق؟! " ..
قلتُ: وقبل ذلك ترجمه ابن أبى حاتم بالسقر - بالسين - في [٤/ ٣١٠]، ثم قال: (سمع منه أبى في الرحلة الثانية) ذم قال: (قلتُ لأبى: لا يتكلمون فيه؟! قال: لا).
قلتُ: ويجاب عن قول أبى حاتم: "صدوق" بكون تلك العبارة لا تفيد توثيقًا ولا القريب منه، بل تقال تلك الكلمة فيمن يكتب حديثه ويُنْظر فيه، كما نبَّه على ذلك ابن أبى حاتم في تقدمة "الجرح والتعديل" فيندفع بذلك تشنيع الذهبى بقوله: (قلتُ: من أين جاءه الصدق؟!) وقد اعتمد الإمام المعلِّمى اليمانى: فول أبى حاتم في الصقر بن عبد الرحمن؛ في دَرْء تهمة الكذب والوضع عنه، واستظهر أن الصقر كان مغفلًا؛ وأن بعضهم قد أدخل في كتابه عن ابن إدريس: جملة من بلايا بعض الهلْكى، ثم قال: (وكان ذلك بعد أن اجتمع به أبو حاتم وسمع منه؛ وبسبب ذلك كذبه مطيق وأبو بكر بن أبى شيبة - وفى ذلك نظر كما مضى - وصالح بن محمد جزرة، وكل ذلك بعد اجتماع أبى حاتم به؛ بدليل أنه ذكر أنهم لم يتكلموا فيه كما مرَّ) انتهى كلامه من تعليقه على "الفوائد الجموعة" [ص ٢٧٣].
وخالف الحافظ في هذا، فقال في "المطالب" [رقم ٣٩١٤]، عقب ذكْره الحديث من طريق المؤلف: "هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" من طريق عبد الأعلى بن أبى المساور، وأخرجه البزار من طريق بكر بن المختار، وبكر وعبد الأعلى واهيان، والصقر أوهى منهما، فل مله تحمَّله عن بكر، أو عبد الأعلى، فقلبه عن عبد الله بن إدريس، ليروج .... ". =стр. 3205
٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ فِي الجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: يعنى أن الصقر قد سرقه من أحد هذين الرجلين، ومثل هذه العبارة قالها الحافظ أيضًا في "اللسان" [٣/ ١٩٣]، لكنه استدرك على نفسه وزاد قوله: (ليروج له أو سها) يعنى ربما كان ذلك غلط من الصقر دون أن يكون سرقة منه لما رواه غيره.
وعلى كل حال: فسواء كان الصقر هذا كذابًا أو مغفلًا؛ فحديثه هذا باطل موضوع لا أصل له من رواية ابن إدريس عن المختار بن فلفل، وقد رواه جماعة من الهلكى عن المختار أيضًا، وكذا له طرق أخرى عن أنس به، ولا يصح من ذلك شئ ولا بعض الشئ، بل الحديث على نكارة أسانيده: منكر المتن أيضًا، فقال الحافظ في ختام كلامه عليه في اللسان [٣/ ١٩٣]: "لو صحَّ هذا، لما جعل عمر الخلافة في أهل الشورى، وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع، والله المستعان" وقال في "المطالب": "لو كان هذا وقع؛ ما قال أبو بكر للأنصار: قد رضيتُ لكم أحد الرجلين: عمر، أو أبا عبيدة، ولما قال عمر: الأمر شورى في ستة".
قلتُ: وأصل الحديث صحيح ثابت في "الصحيحين" وغيرهما عن أبى موسى الأشعرى به نحوه دون التنصيص على الخلافة، وكذا دون قول عثمان في آخره، فانتبه؛ وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في مكان آخر. والله المستعان.
• تنبيه مهم: وهنا شاردة غريبة جدًّا، فقد رأيت البدر العينى قد ساق هذا الحديث من طريق المؤلف في "عمدة القارى" [١٦/ ١٧٧]، ثم قال: "رواه أبو يعلى الموصلى من حديث المختار بن فلفل عن أنس، وقال: هذا حديث حسن" كذا قال، وليت شعرى، أين وجد تحسينه عن أبى يعلى؟! وليس من عادة أبى يعلى أن يحكم على الحديث عقب روايته أصلًا، ولم أجد أحدًا وصف هذا الحديث بالحسن البتة، بل أنكروه عن بكرة أبيهم، فليس لحسنه هذا معنى لا بسنده؛ ولا بمتنه، فتعدُّ هذه من أغلاط العينى وأوهامه الكثيرة في "عمدته".
٣٩٥٩ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١٧٤٩٢]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٢٢٥]، وفى "الاعتقاد" [ص ١٩١]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٨٥، ٨٨٩، ٨٩٠]، وابن عرفة في جزئه [برقم ١١]، ومن طريقه أمة الله مريم بنت أبى القاسم المقدسية في "مسنده" [رقم ٩]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٤٠٠]، وأبو عوانة [رقم ٢٤٢، ٢٤٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٤٧]، وابن أبى داود في "البعث" [رقم ٢٦]، =стр. 3206
٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "أَنَا إِمَامُكُمْ، فَلا تُبَادِرُونِى بِالرّكُوعِ، وَلا بِالسُّجُودِ، فَإِنِّى أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِى وَمِنْ خَلْفِى".
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن المختار، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَزالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَ مَا كَذَا، مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: اللهُ خَلَقَ الْخْلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟! ".
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا جريرٌ، عن المختار، عن أنس، عن النبي ﷺ ، فذكر نحوه.
الحواشي
(١) = والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩٩٣]، وابن جميع في "المعجم" [رقم ١٠٨]، وغيرهم من طرق عن المختار بن فلفل عن أنس به ...
وزاد ابن عرفة ومن طريقه أمة الله مريم والبيهقى في "سننه" وفى "الاعتقاد" وفى "الدلائل" وأبو عوانة في الموضع الثاني والآجرى قوله: (إن من الأنبياء لمن يأتى يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد) وهذه الزيادة عند ابن منده في الموضع الأول والثالث، وكذا هي عند الخطيب في "تاريخه" وشطر الحديث الأول: ليس عند أبى عوانة في الموضع الأول، ولا البغوى ولا ابن أبى داود ولا الآجرى، فعند ابن أبى داود بدله: (يجئ النبي ومعه رجل، ويجئ النبي ومعه الرجلان) وعند البغوى وأبى عو انة مكانها: (وأنا أول من يقرع باب الجنة هذا) وهذه رواية لمسلم أيضًا وغيره.
٣٩٦٠ - صحيح: مضى سابقًا بسياق أتم [برقم ٣٩٥٢].
٣٩٦١ و ٣٩٦٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٦]، وأحمد [٣/ ١٠٢]، وابن أبى عاصم في السنة [رقم ٦٤٧]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٣٦٦]، والهروى في "ذم الكلام" [٣/ رقم ٤٩٤]، وأبو عوانة [رقم ١٧٨]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢١٨٠]، وأبو محمد عبد الغنى بن عبد الواحد في "التوحيد لله" [رقم ٤١]، وغيرهم من طرق عن المختار بن فلفل عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
وزاد ابن أبى عاصم: (فعند ذلك يضلون).стр. 3207
٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ ذات يوم - وانصرف من الصلاة - فأقبل إلينا، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلا تَسْبِقُونِى بِالرُّكُوعِ، وَلا بِالسُّجُودِ، وَلا بِالْقِيَامِ، وَلا بِالْقُعُودِ، وَلا بِالانْصِرَافِ، فَإِنِّى أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِى وَمِنْ خَلْفِى، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا"، قالوا: يا رسول الله، ما رأيت؟ قال: "رَأَيْتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ".
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عثمان وأبو بكر ابنا أبى شيبة، قالا: حدّثنا معاوية بن هشام، حدّثنا سفيان الثورى، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّةِ".
٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا جريرٌ، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلا تُبَادِرُونِى بِالرُّكُوعِ، وَلا بِالسُّجُودِ، فَإِنِّى أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِى وَمِنْ خَلْفِى".
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا عثمان، حدّثنا ابن إدريس، عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس
الحواشي
(١) ٣٩٦٣ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٩٥٢].
٣٩٦٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٦]، وابن حبان [٦٤٨١]، وابن أبى شيبة [٣٥٨٤٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٤٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٤٥٣]، وابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ٦]، والطبرانى في "الأوائل" أيضًا [رقم ٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٨٨]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٦٥]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن المختار بن فلفل عن أنس به ... وزاد الجميع في أوله سوى ابن أبى شيبة ومن طريقه الطبراني وابن بشران: (أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة) ..
٣٩٦٥ - صحيح: مضى سابقًا بسياق أتم [برقم ٣٩٥٢].
٣٩٦٦ - صحيح: أخرجه أحمد في "مسنده" [٣/ ١١٢]، وفى "الأشربة" [رقم ١٩٠]، و [رقم ١٩١]، وفى "الورع" [ص ١٥٨]، ومن طريقه ابن بشران في "الأمالى" [رقم ٤٥٠]، =стр. 3208
ابن مالك عن الأشربة، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن الظروف المزفتة، وقال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، قال: [قلت له]: صدقت، السُّكْرُ حرامٌ، إنما أشرب الشربة والشربتين على أثر الطعام، قال: فقال لى: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ"، قال: ثم حرمت الخمر وهى من العنب والتمر، والعسل والحنطة، والشعير والذرة، وما خمرت من ذلك فهو الخمر.
٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا عثمان، حدّثنا جريرٌ، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا".
٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن المختار بن فلفل، قال: قال أنسٌ: قال النبي ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجنَّةِ".
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن المختار بن فلفل،
الحواشي
(١) = وابن أبى الدنيا في "ذم السكر" [رقم ٢٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس به ... وزادوا جميعًا: (قال: قلتُ: وما المزفتة؟! قال: المقيرة، قال: قلتُ: فالرصاص والقارورة؟! قال: ما بأس بهما، قال: قلتُ: فإن ناسًا يكرهونها، قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن كل مسكر حرام ... ) وهذه الزيادة بعد قوله: (كل مسكر حرام ... ).
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم كما قال الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٤٥]، وهو عند أحمد [٣/ ١٥٤]، أيضًا في رواية أخرى بلفظ: (سألت أنسًا عن ظروف النبيذ فقال: نهى رسول الله ﷺ عما زُفت من شئ، قال: وقال لى نبى الله ﷺ : هو المقير).
ورأيته عند البزار في "مسنده" [٢/ رقم ٢٩٢٠/ كشف الأستار]، مختصرًا ببعضه، ولفظه: (عن أنس قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنها كلمة حكم أخذ بها من كان قبلكم، وكل مسكر حرام، وما أسكر كثيره، فقليله حرام) وهو عند النسائي [٥٦٤٢]، بالفقرة الأولى منه فقط: (نهى رسول الله ﷺ عن الظروف المزفتة).
٣٩٦٧ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٩٥٩].
٣٩٦٨ - صحيح: انظر الآتى [برقم ٣٩٧٠].
٣٩٦٩ - صحيح: مضى قريبًا [٣٩٦١، ٣٩٦٢].стр. 3209
عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا يَزَالُونَ يَتَسَاءَلُونَ مَا كذَا؟ مَا كذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ".
٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا صَدَّقَهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلا رَجُلٌ".
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ سئل عن شراب باليمن، يقال له: البتع، والمزر، فقال: "مَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ".
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا سليمان بن نوح، حدّثنا حسين الجعفى، عن زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "مَا صُدِّقَ نَبِيٌّ مَا صُدِّقْتُ، إِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَنْ يَجِئُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلا رَجُلٌ".
الحواشي
(١) ٣٩٧٠ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٦]، وابن حبان [٦٢٤٣]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٨٧]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٣٦٠]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ١٦]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٠٥٤]، وأبو عوانة [رقم ٢٤١]، وابن أبى عمر في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٢٥]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٨٠]، وأبو بكر محمد بن الحسن الطبرى في "الأمالى" [٧/ ١]، كما في "الصحيحة" [١/ ٦٨٤]، وغيرهم من طرق عن الحسين بن عليّ الجعفى عن زائدة بن قدامة عن المختار بن فلفل عن أنس به ...
وزاد مسلم ومن طريقه أبو بكر الطبرى وابن خزيمة وابن منده في أوله: (أنا أول شفيع في الجنة) وهذه الزيادة قد مضت آنفًا وحدها [برقم ٣٩٦٨]، من هذا الطريق.
٣٩٧١ - صحيح: هذا إسناد صحيح كما قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٢١]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٨٢]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" وهو كما قال. وللحديث شواهد قد استوفيناها في "غرس الأشجار". والله المستعان ..
٣٩٧٢ - صحيح: مضى آنفًا [برقم ٣٩٧٠].стр. 3210
٣٩٧٣ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحم، حدّثنا جريرٌ، عن مختار بنِ فلفل، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ أَشْفَعُ فِي الْجنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ النَّاسِ تَبَعًا".
٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حدّثنا عبد الوهاب بن نجدة الحمصى، حدّثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدّثنا سعيد بن خالد، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ أَحَدِكُمْ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ بِصِيَامِ نَهَارِهَا وَقِيَامِ لَيْلِهَا، السَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، الْيَوْمُ أَلْفُ سَنَةٍ".
الحواشي
(١) ٣٩٧٣ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٩٦٧١].
٣٩٧٤ - باطل: أخرجه ابن ماجه [٢٧٧٠]، وابن أبى عاصم في الجهاد [رقم ٣٠٥] وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٤٤٨]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [١٠/ ٤٠٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٠٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٣٥٧]، و [٢/ ٤٨]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣١٧]، وأبو حزم بن يعقوب الحنبلى في "الفروسية" [١/ ٨/ ١]، كما في "الصحيحة" [٤/ ٤٨١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن شعيب بن شابور عن سعيد بن خالد بن أبى طويل عن أنس به ...
لفظ ابن ماجه: (حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل، وقيامه في أهله ألف سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا، واليوم كألف سنة) وفى رواية للمؤلف تأتى [برقم ٤٢٨٣]، بلفظ: (من حرس ليلة على ساحل البحر، كان أفضل من عبادة رجل في أهله ألف سنة، السنة ثلاث مئة وستون يومًا، كل يوم ألف سنة) ونحوه لفظ ابن أبى عاصم إلا أنه قال في أوله: (من رابط ليلة على ساحل البحر ... ) بدل (من حرس ليلة ... ).
ولفظ العقيلى: (من حرس ليلة على ساحل البحر: أفضل من عمل رجل في أهله ألف سنة) ولفظ ابن حبان: (من حرس على ضفة البحر ليلة كان له كعبادة ألف سنة، قيامها وصيامها، السنة ستون وثلاثمائة، يوم كألف سنة).
ولفظ أبى حزم بن يعقوب: (رباط يوم في سبيل الله أفضل من قيام رجل وصيامه في أهله شهرًا) وهو رواية لابن عساكر في الموضع الثاني. =стр. 3211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر جدًّا، قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": (سعيد بن خالد بن أبى الطويل.
قال البخارى: "فيه نظر"، وقال أبو نعيم: روى عن أنس مناكير، وقال أبو حاتم: "أحاديثه عن أنس لا تُعرف" ومثل هذا قاله في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٤٧]، وزاد: "وقال الحاكم: روى عن أنس أحاديث موضوعة، وقال المنذرى: يشبه أن يكون موضوعًا، وأورد ابن الجوزى هذا الحديث في "العلل المتناهية" وضعفه بسعيد بن خالد".
قلتُ: رأيته في "المتناهية" [٢/ ٥٨٢]، وقال ابن الجوزى عقبه: (هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: سعيد منكر الرواية، لا يحل الاحتجاج به إلا فيما وافق فيه الثقات وقال ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٥٨٨]: (هذا حديث غريب أيضًا، وسعيد بن خالد هذا ضعفه أبو زرعة وغير واحد من الأئمة، وقال العقيلى: لا يتابع على حديثه، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ...
وقال الحاكم: "روى عن أنس أحاديث موضوعة".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٢٦]: "رواه أبو يعلى وفيه سعيد بن خالد بن أبى طويل القرشى وهو ضعيف، وإن كان ابن حبان وثقه؛ فقد قال في "الضعفاء": إنه [لا] يجوز الاحتجاج به".
قلتُ: وهذا من غرائب ابن حبان، والحديث أورده الذهبى في ترجمة سعيد بن خالد من "الميزان" [٢/ ١٣٢]، وقال: "فهذه عبارة عجيبة، لو صحت لكان مجموع ذلك الفضل: ثلاثمائة ألف ألف سنة وستين ألف ألف سنة" كأنه يرمى إلى نكارة المتن، وهو كما يرمى، وبسعيد بن خالد: أعله المناوى أيضًا في "الفيض" [٣/ ٣٧٩]، وساق له العقيلى وابن حبان هذا الحديث في ترجمته من "الضعفاء" و"المجروحين" وقال العقيلى عقب روايته: "وقد روى من غير هذا الوجه؛ بإسنادٍ أصلح من هذا".
قلتُ: كأنه يريد حديث عثمان بن عفان مرفوعًا: (حرْس ليلة في سبيل الله تعالى أفضل من ألف ليلة، يقام ليلها، ويصام نهارها) وفى رواية: (رباط يوم في سبيل الله أفضل من ألف يوم فيما سواه؛ فليرابط امرؤ كيف شاء، هل بلغت؟! قالوا: نعم، قال اللَّهم اشهد).
أخرجه أحمد [١/ ٦١، ٦٢، ٦٤، ٦٦]، وجماعة كثيرة من طريقين ضعيفين عنه به ... ، إلا أنهما أصلح من إسناد حديث أنس هنا.=стр. 3212
الشعبى؛ عن أنس
٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا على بن قادم، حدّثنا شريكٌ، عن عبيد المكتب، عن الشعبى، عن أنس بن مالك، قال: ضحك رسول الله ﷺ ذات يوم - أو تبسم - فقال لأصحابه: "أَلا تَسْألُونِى مِنْ أَيِّ شَىْء ضَحِكْتُ؟ " قالوا: يا رسول الله، من أي شئ ضحكت؟ قال: "عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِى أَلا تَظْلِمَنِى؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإنِّى لا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إلا مِنْ نَفْسِى، فَيَقُولُ: أَوَ لَيْسَ كَفَانِى شَهِيدًا وَالملائِكَةَ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ؟ قَالَ: فَيُرَدِّدُ الْكَلامَ مِرَارًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَكَلَّمُ أَرْكانُهُ مَا كَانَ يَعْمَل، قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ! ".
الحواشي
(١) = وحديث عثمان أيضًا عند الترمذى [١٦٦٧]، والنسائى [٣١٦٩]، وأحمد [١/ ٦٥، ٧٥]، والدارمى [٢٤٢٤]، وجماعة كثيرة بلفظ (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) وله شواهد أيضًا نحو هذا اللفظ والسياق؛ وبها حسَّنه الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٤٨١]، وهو باطل باللفظ الأول من حديث أنس. واللَّه المستعان.
٣٩٧٥ - صحيح: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١١/ ٩٩]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [١٠/ ٣٢٧١]، [رقم ١٨٤٥٤]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣٨١]، وغيرهم من طرق عن علي بن قادم الخزاعى عن شريك بن عبد الله القاضى عن عبيد بن مهران المكتب عن الشعبى عن أنس به.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه البزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" [٤/ ١٢١]، والحاكم [٤/ ٦٤٤]، والثعلبى في "تفسيره" [١٢/ ١٤]، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وتابعه الذهبى قائلًا: "على شرط مسلم" وقد وهما في ذلك، وعليّ بن قادم لم يحنج به مسلم أصلًا.
أما شريك القاضى؛ فلم يخرج له مسلم إلا ما تابعه "الثقات" عليه خاصة، فأى شرط يقصدان؟! وقد خُولف فيه شريك؛ خالفه أبو عبد الله الثورى، فرواه عن عبيد المكتب فقال:=стр. 3213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن فضيل بن عمرو الفقيمى عن الشعبى عن أنس به نحوه ... ، فزاد فيه واسطة بين المكتب والشعبى.
هكذا أخرجه مسلم [٢٩٦٩]، والمؤلف [٣٩٧٧]، والنسائى في "الكبرى" [١١٦٥٣]، وابن حبان [٧٣٥٨]، والحاكم في معرفة علوم الحديث [ص ٨٠] والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢٤]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ٢٣٥]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٤٥٤]، وغيرهم من طريق عبيد الله الأشجعى عن الثورى به ....
قلتُ: وهذا هو المحفوظ بلا شك؛ فإن الثورى إذا انبرى في ميدان الكفاح محدِّثًا؛ فليس يقوم لإتقانه أحد قط، وشريك القاضى - على جلالة قدره، وعلو كعبه، وصلابته في السنة - فلم يكن بحيث يكون للثورى رأسًا برأسَ، وسوء حفظه مما سارتْ به الركبان؛ وتناقله النقلة عبر الدهور والأزمان، وقد سئل أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٢١٦٨]، عن هذا الحديث، فصحَّح رواية الثورى، وقدمها على رواية شريك، وهو كما قال بلا تردد كما مضى.
وقد قال النسائي عقب روايته: "ما أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعى، وهو حديث غريب" كذا قال، وقد تعقبه المحدث الجوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ٥١٧]، قائلًا: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم يتفرد به الأشجعى؛ فقد تابعه أبو عامر الأسدى قال: حدّثنا سفيان بسنده سواء ... أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" قال: حدّثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبى شيبة الكوفى، حدّثنا منجاب بن الحارث التميمى، حدّثنا أبو عامر ... واسمه عبد الملك بن عمرو العقدى".
قلتُ: وسبقه إلى ذلك الحافظ في "النكت الظراف" [١/ ٢٤٩]، فقال يتعقب قول النسائي الماضى: "قد تابعه - يعنى الأشجعى - عن سفيان: مهران بن أبى عمر عند الطبراني، وأبو عامر الأسدى عند ابن أبى حاتم من وجهين، وتابع سفيان على روايته إياه عن عبيد: شريك القاضى عند البزار" ..
قلتُ: وهم الحافظ عن كون شريك قد خالف الثورى ولم يوافقه كما مضى، ورواية مهران بن أبى عمر التى أشار إليها: لم أجدها في "معاجم الطبراني" الآن، ولعلنى لم أمعن البحث، ووجدتها عند الطبرى في "تفسيره" [١١/ ٩٩]، وابن أبى الدنيا في "التوبة" [رقم ١٨]،=стр. 3214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [٢/ رقم ١٨٢١/ طبعة مكتبة التوعية]، من طرق عن محمد بن حميد الرازى عن مهران عن الثورى ... به.
قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت، وابن حميد واهٍ عندهم، ثم إن مهرانًا هذا مختلف فيه، وكان عنده غلط كثير في حديث سفيان كما قاله ابن معين، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ وأما رواية أبى عامر الأسدى: فقد أخرجها ابن أبى حاتم في "تفسيره" [٨/ رقم ١٤٣٠١]، والبزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" [٤/ ١٢١]، وسند ابن أبى حاتم صحيح إلى أبى عامر الأسدى عن الثورى به.
قلتُ: ولكن من يكون أبو عامر الأسدى هذا؟! نعم: قد مضى قول أبى إسحاق الحوينى عقب قوله: (حدّثنا أبو عامر ... ) قال: "واسمه عبد الملك بن عمرو العقدى" وهذه غفلة منه تبع فيها ابن كثير، فإنه قال في "تفسيره" [٣/ ٧٦١]، يتعقب قول النسائي: "لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعى ... " قال: "كذا قال، وقد تقدم - يعنى الحديث - من رواية أبى عامر عبد الملك بن عمرو الأسدى وهو العقدي عن سفيان".
قلتُ: وهم في ذلك بلا تردد، فإن أبا عامر الأسدى لم يقع منسوبًا؛ فتفسيره بكونه هو عبد الملك بن عمرو العقدى: كأنه على غلبة الظن القائمة على إكثار أبى عامر العقدى من الرواية عن الثورى؛ بحيث إذا وقع في إسناد حديث غير منسوب؛ انصرف الإطلاق إليه؛ لكن كيف غاب عن أبى الفداء بن عمر أنا أبا عامر عبد الملك بن عمرو عقديُّ النسبة من بنى قيس صليبًا فيهم؟! والراوى عن الثورى هنا قد نُسب أسديًا.
ثم نُعرِّج على أبى إسحاق الحوينى فنقول له: كيف فاتك النظر في شيوخ منجاب بن الحارث - وهو راويه عن أبى عامر الأسدى - من "التهذيب"؟! وقد ذكر المزى في "شيوخه" [٢٨/ ٤٩١]: (أبا عامر القاسم بن محمد الأسدى) والقاسم هذا ترجمه البخارى في "تاريخه" [٧/ ١٦٤]، ونصَّ على روايته عن الثورى، ومثله ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٧/ ١١٩]، ونقل عن أبيه أنه سمع الثورى، وروى عنه منجاب بن الحارث وأبو تُميلة فقط، فهو المراد هنا بلا تردد.
ثم إنى لم أقف له على توثيق معتبر، ولم يذكره أبو حاتم بشئ! وهو متابع فيه على كل حال.
ثم رأيتُ أبا الفضل ابن عمار الجارودى قد انتقد هذا الحديث على الإمام أبى الحسين النيسابورى، في كتابه "علل أحاديث في صحيح مسلم" [رقم ٣٤]، فقال:=стр. 3215
٣٩٧٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم، عن أشعث بن سوار، عن سلمة بن كهيل التنعى، عن عامر، عن أنس بن مالك، قال: "إن أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَة الصَّلاةُ، فَإن تَمَّتْ تَمَّ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإن نَقَصَتْ، قِيلَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإن كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ صَلاتِهِ".
الحواشي
(١) = (هذا حديث رواه الأشجعى، وأبو عامر الأسدى عن الثورى بهذا الإسناد - يعنى عن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو عن الشعبى عن أنس به ... - ورواه شريك ابن عبد الله عن عبيد المكتب عن الشعبى عن أنس، ولم يذكر في إسناده: (فضيل بن عمرو) ورواه عمارة بن القعقاع عن الشعبى عن النبي ﷺ يعنى مرسلًا - ولم يذكر أنسًا، ولا نعرف بهذا الإسناد حديثًا غير هذا؛ وللشعبى عن أنس شئ يسير".
قلت: هكذا سكت عن الترجيح بين هذه الوجوه، كأنه لم يصح عنده في ذلك شئ، ورواية الثورى الموصولة هي أرجح تلك الألوان كلها؛ أما رواية شريك القاضى، فقد مضى الكلام عليها؛ وأما رواية عمارة بن القعقاع المرسلة، فلم أقف عليها بعد، وعمارة ثقة مشهور.
ثم جاء الأعمش وخالف الجميع، ورواه عن الشعبى قال: (يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا؟! فيقول: ما عملته؛ فيختم على فيه، فينطق جوارحه، أو قال: ينطق لسانه، فيقول لجوارحه: أبعدكُنَّ الله، ما خاصمتُ إلا فيكنَّ) هكذا أوقفه عليه.
أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ٨٠]، بإسناد قوى إلى الأعمش به ... قال الحاكم: "قد أعضله الأعمش، وهو عن الشعبى متصل مسند مخرج في صحيح مسلم".
قلتُ: وفيه عنعنة الأعمش، ومن طريقه رأيتُ الطبرى قد أخرجه في "تفسيره" [١٠/ ٤٥٧]، وقد يكون الحديث محفوظًا من تلك الأوجه كلها، فالشعبى فقيه عالم كبير؛ فلعله كان يرسله في مذاكرة؛ أو يُطلقه في مجلس وعظٍ ونحوه؛ فِإذا جاء وقت التحديث أسنده وجوده، ولو كُتب علينا سلوك الترجيح ولا بد؛ فرواية الثورى الموصولة هي الأجود إسنادًا ومتنًا، ويكفى احتجاج مسلم بها في "صحيحه".
وقد مضى أن أبا زرعة الرازى قد قدمها على رواية شريك القاضى، أما استغرب النسائي للحديث، فهو كما قال. والغرابة هنا لا تناهض صحته. واللَّه المستعان.
٣٩٧٦ - صحيح: هذا إسناد ضعيف؛ رجاله كلهم ثقات سوى أشعث بن سوار، فهو ضعيف عندهم، لكن للحديث طريق آخر عن أنس به نحوه بسياق أتم ... يأتى [برقم ٤١٢٤]،=стр. 3216
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن النضر، حدَّثنا أبو النضر هاشم بن القاشم، حدّثنا عبيد اللَّه الأشجعى، عن سفيان بن سعيد الثورى، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبى، عن أنس بن مالك، قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك، فقال: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ " [قال: قلنا: الله ورسوله أعلم]، قال: "مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِى مِنَ الظُلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ : بَلَى، قَالَ: فَإنِّى لا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِى إلا شَاهِدًا مِنِّى، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَال: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِى، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ. ثُمَّ قَالَ: يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلامِ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ انَاضِلُ! ".
* * *
الحواشي
(١) = وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة ... منهم أبو هريرة ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٦٢٢٥]، وله عنه طرق نذكر بعضها هناك إن شاء الله، وهو حديث صحيح ثابت.
وعبد الرحيم في سنده هو ابن سليمان الأشل، وعامر هو الشعبى الإمام الفقيه ..
٣٩٧٧ - صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٣٩٧٥].стр. 3217
عليّ بن زيد، عن أنس
٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدَّثنا حماد بن سلمة، حدَّثنا عليّ بن زيد، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يمر ستة أشهر بباب فاطمة بنت النبي عند صلاة الفجر، فيقول: "الصَّلاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ" - ثلاث مرات -: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
الحواشي
(١) ٣٩٧٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٢٠٦]، وأحمد [٣/ ٢٥٩, ٢٨٥]، والطيالسى [٢٠٥٩]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٧١]، و [٢٢/ رقم ١٠٠٢]، وابن أبى شيبة [٣٢٢٧٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٢٣]، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى [٥/ رقم ٢٩٥٣]، والقطيعى في زوائده على فضائل الصحابة لأحمد [رقم ١٣٤٠، ١٣٤١]، وابن الأثير في أسد الغابة [١/ ١٣٩٦]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٨]، والطبرى في "تفسبره" [١٠/ ٢٩٤]، وابن شاهين في "فضائل فاطمة" [رقم ١٤]، والطحاوى في "المشكل" [/٢١٧٢/ ١٧٢]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٦٦٢]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حدث حماد بن سلمة".
قلتُ: مداره على عليّ بن زيد بن جدعان، وهو فقيه صاحب مناكير وغرائب، وقد تركه جماعة من النقاد، لكنه لم ينفرد به.
بل تابعه عليه حميد الطويل مقرونًا معه عن أنس به ... عند الحاكم [٣/ ١٧٢]، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، ثنا الحسين بن الفضل البجلى، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أخبرنى حميد وعليّ بن زيد، عن أنس بن مالك به.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه).
قلتُ: يعنى بذلك رواية (حماد عن حميد عن أنس) وهى ترجمة صحيحة على شرط مسلم كما قال؛ وسندها إلى حماد ثابت مستقيم؛ فشيخ الحاكم هو (محمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف أبو بكر النيسابورى) سبط العباس بن حمزة، ترجمه الذهبى في "تاريخه" [وفيات سنة ٣٤٣ هـ]، وقال: "كان محدثًا لأصحاب الرأى في عصره لولا مجون كان فيه ... " =стр. 3218
٣٩٧٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شاذان، حدّثنا حمادٌ، عن علي بن زيد، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر، فذكر نحوه.
الحواشي
(١) = ثم ذكر شيئًا من شيوخه وتلاميذه، وقبل ذلك وصفه بكونه كان حنفيًا؛ ووجدت الحافظ قد ترجمه في "اللسان" [٦/ ٢٨٩/ طبعة دار الفاروق]، فقال: "أخذ عنه الحاكم وقال: كان محدث أصحاب الرأى في عصره، كثير الرحلة والطلب لولا مجون فيه، وبعض الناس يجرحه، فيتوهم أنه في الرواية؛ وليس كذلك؛ وإنما هو لشربه المسكر".
قلتُ: فالظاهر من حاله أنه شيخ صدوق محدث ذو رحلة وطلب؛ أما شربه للمسكر، فلا يضره إن شاء الله؛ لأنه كان يتناوله على مذهب الكوفيين؛ فقدكان حنفيًا كما مضى عن الذهبى آنفًا، وغير الكوفيين يسمون النبيذ: خمرًا ومسكرًا، فليس على الرجل من ذلك عاب؛ لأنه كان متأولًا.
وشيخه الحسين بن الفضل هو البجلى الكوفى النيسابورى العلامة المحدث الفسر المترجم في "سير النبلاء" [١٣/ ٤١٤]، أورده الذهبى في "الميزان" ثم قال: "لم أر فيه كلامًا، لكن ساق الحاكم في ترجمته مناكير عدة، فاللَّه أعلم" وتعقبه الحافظ في "اللسان" [٢/ ٣٠٧]، قائلًا: (وما كان لذكر هذا في هذا الكتاب معنى؛ فإنه من كبار أهل العلم والفضل ... ) ثم ساق طرفًا من أخباره والثناء عليه؛ وأجاب عن روايته للمناكير، بكون ذلك من غيره ممن دونه في الإسناد؛ ثم قال الحافظ ولنعم ما قال: "فلو كان كل من روى شيئًا منكرًا استحق أن يذكر في الضعفاء؛ لما سلم من المحدثين أحد، لاسيما المكثر منهم، فكان الأولى: لا يذكر هذا الرجل لجلالته .. ".
قلتُ: فظهر بهذا أن الرجل إمام جليل مشهور بالعلم والفضل. لكنى أخشى أن يكون ذكْره لحميد الطويل في سنده وهمًا منه، فقد رواه جماعة من الكبار عن عفان بن مسلم عن حماد عن عليّ بن زيد به وحده عن أنس بن مالك، نعم: إقرانه لحميد الطويل مع عليّ بن زيد في سنده؛ يشعر بكونه حفظه عن حماد هكذا؛ فلو أنه كان رواه عن حميد وحده؛ لأمكن الجزم بخطئه فيه، فلستُ أرى إسناد الحاكم إلا صحيحًا مستقيمًا.
وللحديث شاهد مثله عند أبى الحمراء عند الطبراني وجماعة، وسنده تالف، وفى الباب شواهد بعضها ثابت، لكن دون هذا السياق جميعًا. واللَّه المستعان.
٣٩٧٩ - صحيح: انظر قبله.стр. 3219
٣٩٨٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك، أن ملك الروم أهدى إلى النبي ﷺ مستقةً من سندس فلبسها النبي ﷺ ، فكأنى أنظر إلى يديها تذبذبان، فقال أصحابه: يا رسول الله، أنزل هذا عليك من السماء! فقال رسول الله ﷺ : "فَوَالَذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لمَنْدِيلٌ مِنْ مَنَاديلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا"، فبعث بها إلى جعفر فلبسها جعفرٌ، فقال: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا"، قال: فما أصنع بها؟ قال: "ابْعَثْ بِهَا إلَى أَخِيكَ النَّجَاشِيِّ".
٣٩٨١ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك قال: لما قتل الحسين جئ برأسه إلى عبيد الله بن زياد فجعل ينكت بقضيبه على ثناياه وقال: إن كان لحسن الثغر! فقلت: أما واللَّه لأسوءنك وقال لقد رأيت رسول الله ﷺ يقبل موضع قضيبك من فيه.
الحواشي
(١) ٣٩٨٠ - منكر بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٤٠٤٧]، وأحمد [٣/ ٢٢٩/ ٢٥١]، والطيالسى [٢٠٥٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٥٦]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٥]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس به ... وهو عند أبى داود باختصار في وسطه. دون قصة سعد، وكذا قوله: (أنزل هذا عليك من السماء ... ).
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [عقب رقم ٥٤٧٤]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عليّ بن زيد بن جدعان".
قلت: وهو كما قال؛ والحديث مخفوظ عن أنس دون هذا السياق المنكر. فانظر الماضى [برقم ٣١١٢، ٣٢٢٦].
٣٩٨١ - صحيح: دون قوله: (واللَّه لأسوأنك): أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ ٢٨٧٨]، والقطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة لأحمد" [٢/ رقم ١٣٩٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٢٣٥]، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٦٤٧/ كشف الأستار]، وغيرهم من طريقين عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عليّ بن زيد؛ وقد قال البزار عقب روايته: "لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد إلا سليمان بن حرب، وراه غيره عن ثابت" كذا قال، ورواية إبراهيم بن الحجاج عند المؤلف تردُّ عليه، وللحديث طرق أخرى ثابتة عن أنس به، دون قوله: (واللَّه لأسوأنك) فانظر الماضى [برقم ٢٨٤١].стр. 3220
٣٩٨٢ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا غندر عن شعبة، عن عليّ بن زيد قال: قال أنس: إن كانت الوليدة من ولائد المسلمين لتجئ فتأخذ بيد رسول الله ﷺ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت.
٣٩٨٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن عليّ بن زيد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ"، وكان إذا لقى مع النبي ﷺ جثا بين يديه، وقال: نفسى لنفسك الفداء، ووجهى لوجهك الوقاء.
الحواشي
(١) ٣٩٨٢ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٤١٧٧]، وأحمد [٣/ ١٧٤، ٢١٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٠١, ٢٠٢]، وابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ١٢٢]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ [رقم ٢٥، ٢٦]، وحنبل بن إسحاق في "جزئه" [رقم ٨٤]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٠٢]، وأبو نعيم أيضًا في مسند أبى حنيفة [رقم ٤١]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس به .... وهو عند جماعة بنحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وابن جدعان فقيه كثير المناكير، وقد تركه جماعة، وبه أعله البوصيرى في "مصباح الزجاجة" لكنه توبع عليه: تابعه حميد الطويل قال: (حدّثنا أنس بن مالك قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت) أخرجه البخارى [٥٧٢٤]- معلقًا - ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج) كما في "الفتح" [١٠/ ٤٩٠]- واللفظ له - وكذا أحمد [٣/ ٩٨]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١١٣]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ١٩٤].
وسنده صحيح على شرط الشيخين .. وحميد الطويل سواء قال: (حدّثنا أنس) أو لم يقل، فحديثه محمول على الاتصال أبدًا حتى يظهر خلاف ذلك، وقد بسطنا الكلام حول تدليسه فيما علقناه على ذيل الحديث الماضى [برقم ٣٧١٨]. واللَّه المستعان.
٣٩٨٣ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٣/ ١١١، ١١٢، ٢٠٣، ٢٤٩، ٢٦١]، والحاكم [٣/ ٣٩٧]، وسعيد بن منصور [٢٨٩٨]، وابن أبى شيبة [٣٣٤٢٣]، والحميدى [١٢٠٢]، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية [٣٠٩/ ٧] وفى "معرفة الصحابة" [رقم ٢٥٢٧، ٢٥٢٨]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ١٩٦]، والخطيب في "تاريخ بغداد" [١٣/ ٢٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩، ٤٠٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٨٢٧]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤٤٠]، وأبو يعقوب القراب في "فضائل الرمى" [رقم ٣٤]، =стр. 3221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس به ... ، وهو عند الحاكم وابن أبى شيبة وأبى الشيخ ورواية لأحمد وابن عساكر والمؤلف وغيرهم بشطره الأول فقط وهو: (صوت أبى طلحة في الجيش خير من فئة) وهو عند البخارى وابن السنى ورواية لأحمد وأبى نعيم في "المعرفة"، وابن عساكر وغيرهم بنحو شطره الثاني فقط، وزاد ابن السنى: (وعليك سلام الله غير مودَّع) وزاد الحميدى أيضًا في آخره من قول أنس: (ورأيت ابن أم مكتوم ومعه لواء المسلمين في بعض مشاهدهم).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن جدعان، وقد وقع لفظه عند أبى يعقوب هكذا: ( ... خير من مئة) بدل (من فئة) ولا يقال لعل (مئة) محرفة من (فئة) لأنه رواه مرة أخرى [برقم ٣٢]، بلفظ: (خير من مائة)، ويؤيد عدم التصحيف: أنى رأيتُ ابن عبد البر قد أخرجه في "الاستيعاب" [١/ ٥٤٤]، نحو سياق المؤلف، وفيه: (خير من مائة رجل) هكذا بزيادة (رجل) وقال أبو نعيم عقب روايته: "مشهور من حديث ابن عيينة، تفرد به عن ابن زيد" وهو كما قال، لكن تعقبه المحدث أبو إسحاق الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ٥٣٢]، قائلًا: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم يتفرد به ابن عيينة؛ فتابعه حماد بن سلمة، ثنا عليّ بن زيد قال: أظنه عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "لصوت أبى طلحة أشد على المشركين من فئة" أخرجه أحمد [٣/ ٢٤٩]، قال: حدّثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة".
قلتُ: وهذا تعقب ضعيف، ولا يتم لصاحبه إلا إذا كانت متابعة حماد مطابقة - في الغالب - لرواية ابن عيينة، والمطابقة هنا مفقودة لأمرين:
الأول: أن متابعة حماد لابن عيينة؛ إنما هي على نحو شطر الحديث الأول فقط، فصح بهذا إطلاق أبى نعيم بتفرد ابن عيينة به عن ابن جدعان على سياق الحديث كله، وهذا أمر ينبغى التفطن له؛ حيث ترى الناقد من الأئمة الكبار: ربما جزم بتفرد راوٍ بحديث على سياق خاص؛ أو بزيادة وقعت فيه، ونحو ذلك؛ فيأتى بعضهم ويستدرك عليه بكون هذا المتفرد قد توبع عليه: تابعه بعضهم على بعضه فقط، فيكون مُشرِّفًا فيما يُغرب فيه ذلك الناقد، وهذا يقع بكثرة فيمن يكثر من التعقب على صاحب "المستدرك"؛ فأحيانًا ترى الحاكم يروى حديثًا على سياق خاص، ثم يقول: "هذا إسناد صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه" ويكون أصل الحديث في البخارى أو بعض منه؛ فيأتى بعض المتسرعين، ويستدرك على الحاكم مشنِّعًا عليه بكون الحديث عند البخارى في "صحيحه" فلا داعى لاستدراكه عليه.=стр. 3222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وغفل هذا المتعقب عن كون الحاكم ربما قصد أن البخارى لم يخرجه بهذا اللفظ، أو ذاك السياق والتمام؛ فيسلم له قوله، ويتم له ما أراد؛ وقد بسطنا هذا المقام مع أمثلة وضوابط في كتابنا "إيقاظ العابد بما وقع من النظر في تنبيه الهاجد" يسَّر الله إخراجه قريبًا.
والثانى: أن حمادًا قد شك فيه، فقال: عن عليّ بن زيد أظنه عن أنس بن مالك، هكذا أخرجه أحمد كما مضى، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٠٩]، وربما ظن ظان أن الشاك فيه هو ابن جدعان، وليس ابن سلمة، ويرد على هذا قول ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٠٩] (ورواه حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد وشك في إسناده) ثم أسند بالإسناد الصحيح إلى أبى العباس الذهبى عن أبى محمد بن صاعد عن أحمد بن سنان الحافظ عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك أو غيره أن رسول الله - ﷺ قال: (لصوت أبى طلحة ... ) وساق الحديث.
والحاصل أن قول أبى نعيم الأصبهانى: (مشهور من حديث ابن عيينة، تفرد به عن عليّ بن زيد) قول مستقيم من حيث المعنى المذكور آنفًا؛ فلْيسكن من العترض جأشه، ولم ينفرد به ابن جدعان عن أنس، بل قد توبع على شطره الأول فقط:
١ - تابعه عليه ثابت البنانى عن أنس مرفوعًا: (لصوت أبى طلحة في الجيش أشد على المشركين من فئة) أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٣]- واللفظ له - وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٨٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤١٠]، وغيرهم من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ما فيه خدشة.
٢ - وكذا تابعه عبد الله بن محمد بن عقيل قال: عن أنس لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي ﷺ قال: (صوت أبى طلحة في الجيش خير من ألف رجل) أخرجه (سمُّويه) كما في "الجامع الصغير" [رقم ٥٠٤٨] وعنه أبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ١٩٧]، من طريق أبى حذيفة النهدى عن سفيان الثورى عن ابن عقيل به ... وليس لفظة (رجل) عند أبى الشيخ.
وقد رواه ابن عقيل مرة أخرى فشك فيه، فقال: عن جابر أو أنس قال: قال رسول الله ﷺ ... وذكره مثله.
هكذا أخرجه الحاكم [٣/ ٣٩٧]، والحارث بن أبى أسامة في "مسنده" [٢/ ١٠٢٢/ =стр. 3223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = زوائد الهيثمى]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٥٠٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤١٠] وغيرهم من طريقين آخرين [قبيصة، وأبى أحمد الزبيدى] عن الثورى به ...
وقد وقع عند الحاكم: (عن جابر وأنس ... )، هكذا بالعطف، وأراه خطأ من المطبوع، وإلا فهو من سوء حفظ ابن عقيل، كأنه كان لا يضبطه، وقد وقع سفيان في سند ابن عساكر والحاكم غير منسوب؛ فظنه الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٥٤٨]، سفيان بن عيينة، وقال: "الظاهر أن ابن عيينة كان يرويه عنه - يعنى عن ابن عقيل - تارة، وعن ابن جدعان تارة أخرى ... ".
قلتُ: وهذا ليس بشئ، وسفيان هنا هو الثورى ولا بُد، فقد رواه ابن عساكر والحاكم من طريق قبيصة [وتابعه أبو أحمد الزبيرى مقرونًا معه عند ابن عساكر] عن سفيان عن ابن عقيل به ... وقبيصة هو ابن عقبة متى كان يروى عن ابن عيينة؟! وقد وقع سفيان الثورى مصرحًا به في سند أبى الشيخ في "الأمثال" كما مضى.
ثم إن الحاكم قد قال عقب روايته: " ... ورواته عن آخرهم ثقات؛ وإنما يُعرف هذا المتن من حديث عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس" وقال الذهبى في "تلخيص المستدرك": (رواته ثقات على شرط مسلم) كذا قال، ومتى كان ابن عقيل من رجال أبى الحسين النيسابورى فضلًا عن أن يكون على شرطه؟!
ثم إن السيوطى قد حسَّن سنده في جامعه "الصغير" [رقم ٥٠٤٨]، وتبعه المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ١٨٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، وتابعهما الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٥٤٨] وقال: "قلتُ: ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه؛ وهو حسن الحديث إن شاء الله".
قلتُ: بل هو ضعيف الحديث إن شاء الله، والممارسة العملية لحديث الرجل؛ يستبين بها اضطرابه في الأسانيد جدًّا، بحيث كان يروى الحديث الواحد على خمسة ألوان، والرجل كان سيئ الحفظ؛ ومنه أُتى، والكلام فيه طويل الذيل، وقد بسطنا ترجمته مع كلام النقاد فيه، وترجيح ضعفه: فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦].
وقد أجاد الشهاب البوصيرى، وأعلَّ الحديث به في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١١٣]، فقال: (واه الحارث بسندٍ ضعيف؛ لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل).
والثابت في هذا الحديث إنما هو بمثل لفظ المؤلف، ومن رواه هكذا: ( ... خير من فئة) دون (خير من مائة) أو (خير من ألف رجل).
أما شطر الحديث الثاني: فلم أقف على ما يقوِّيه.стр. 3224
٣٩٨٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا هشيم قال: قال عليّ بن زيدُ أخبرنا، عن أنس بن مالك قال: شهدت وليمة امرأتين من نساء النبي ﷺ فما أطعمنا خبزًا ولا لحمًا، قال: قلت: فَمَه؟ قال: الحيس.
٣٩٨٥ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا داود بن الزبرقان، عن هشام، عن محمد، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الجَنَّةَ"، قال: قلنا: ولا أنت؟ قال: "وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِى رَبِّى بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ".
٣٩٨٦ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا داود، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، بمثل هذا الحديث.
الحواشي
(١) ٣٩٨٤ - ضعيف بهذا السياق: مضى الكلام عليه [برقم ٣٧٧٩] والمحفوظ عن أنس أنه شهد وليمة واحدة فقط لامرأة من نساء النبي ﷺ وهى صفية بنت حُيى - ما فيها خبز ولا لحم ... كما يأتى [برقم ٤٢٢٩].
٣٩٨٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨١٦]، وأحمد [٢/ ٣٢٦، ٣٩٠، ٥٠٩، ٥٢٤]، وكذا أيضًا في [٢/ ٢٣٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٠٠٤]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٧٦٦]، وفى "القضاء والقدر" [رقم ٣٤٤]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٣٢٤]، وغيرهم من طرق عن ابن سيرين عن أبى هريرة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وفى رواية لمسلم وأحمد: (ليس أحد منكم ينجيه عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله منه بمغفرة ورحمة) وزاد أحمد: (مرتين أو ثلاثًا) وزاد أحمد أيضًا في رواية له: (وقال رسول الله ﷺ بيده هكذا، وأشار وهب - هو ابن جرير راويه عن أبيه عن ابن سيرين - يقبضها ويبسطها) وفى رواية له: (ووضع يده على رأسه) وهذه الزيادة الأخيرة عند البيهقى.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به مثله ... ويأتى بعضها عند المؤلف [برقم ٦٢٤٣، ٦٥٩٤].
٣٩٨٦ - صحيح: هذا إسناد ساقط، وداود هو ابن الزبرقان الرقاشى المتروك المشهور، بل كذبه الجوزجانى والأزدى بخط عريض، وابن جدعان فقيه ضعيف الحفظ صاحب مناكير؛ لكن الحديث صحيح بشواهده، فانظر الماضى.стр. 3225
٣٩٨٧ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا داود، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ "، قلنا: بلى، قال: "كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، ذُو طِمْرَيْنِ، لا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ".
الحواشي
(١) ٣٩٨٧ - حسن بطرقه بهذا السياق: وهذا إسناد ساقط، وداود هو ابن الزبرقان كما مضى قبله؛ وهو متروك عندهم، لكنه قد توبع عليه: تابعه جعفر بن سليمان عن عليّ بن زيد بن جدعان وقرن معه ثابت البنانى كلاهما عن أنس بلفظ: (كم من أشعث أغبر ذى طمرين لا يُؤبه له، لو أقسم على الله لأبرَّه، منهم البراء بن مالك).
أخرجه الترمذى [٣٨٥٤]، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" [رقم ١٣٤/ طبعة دار ابن رجب]، من طريق سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان به ... ووقع عند عبد الله بن أحمد في آخره: (منهم: البراء بن معرور) كذا، ويقرب عندى أن يكون ذلك من أخطاء الناسخ، والصواب (منهم البراء بن مالك)، وقال الترمذى: "هذا حديث صحيح حسن من هذا الوجه" كذا عندى في طبعة (دار إحياء التراث العربى) وفى طبعة (دار الحديث/ القاهرة): (حسن غريب ... ) دون قوله: "صحيح".
وهذا الثاني: هو الذي نقله عنه المزى في "التحفة" [رقم ٢٧٥]، وكذا المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٨١]، وهو الأقرب؛ فإن سنده هنا معلول عندى، وسيار بن حاتم مختلف فيه، والتحقيق عدم قبول ما ينفرد به؛ فالمتابعة لا تثبت إلى جعفر.
رأيتُ ابن كثير قد أورد الحديث في "تفسيره" [٦/ ٣٤١/ طبعة دار طيبة]، وعزاه إلى ابن أبى الدنيا في "كتاب التواضع؟! " من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت وعليّ بن زيد عن أنس عن النبي ﷺ فذكره ... وفيه (ومنهم البراء بن مالك).
قلتُ: ولم يسق ابن كثير سند ابن أبى الدنيا إلى جعفر بن سليمان، والظاهر أنه رواه من طريق سيار بن حاتم أيضًا عن جعفر، فإن ابن أبى الدنيا يكثر من الرواية عن جعفر بطريق سيار بن حاتم عنه، وقد سقط هذا الحديث من مطبوعة كتاب "التواضع والخمول" لابن أبى الدنيا، فليستدرك مِنْ هنا. ولله الحمد.
ثم اعلم أن الحديث صحيح ثابت عن أنس بلفظ "إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبره" فانظر الماضى [برقم ٣٣٩٦، ٣٥١٩]، وكذا صح عنه بلفظ: (رب أشعث أغبر ذى طمرين مصفح عن أبواب الناس؛ لو أقسم على الله لأبره) أخرجه ابن أبى الدنيا في "التواضع =стр. 3226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والخمول) كما في "تفسير ابن كثير" [٦/ ٣٤١ طبعة دار طيبة]، ومن طريقه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٥/ ٩٧]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٢٥]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٨٦١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٢٣٦]، وغيرهم من طرق عن أسامة بن زيد الليثى عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن على شرط مسلم؛ أما سائر الحديث بنحو سياق المؤلف: فله طرق أخرى عن أنس بن مالك ... وكلها مغموزة الأسانيد، لكنها إذا ضُمت إلى بعضها؛ وامتزجتْ أوشاجها: أرجو أن يصير الحديث بها حسنًا إن شاء الله. وقد مضى منها.
١ - طريق جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى وعليّ بن زيد بن جدعان كلاهما عن أنس به ... والطريق إلى جعفر ضعيف.
٢ - ومنها طريق أبى معمر الهذلى عن سعيد بن محمد الوراق الثقفى عن مصعب بن سليم عن أنس مرفوعًا: (رب أشعث ذى طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك ... ) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٥٠]، وفى "معرفة الصحابة" [رقم ١٠٧٧]، وفى "أخبار أصبهان" [١/ ٢٩٨]، بإسناد صحيح إلى أبى معمر به.
قلتُ: وسنده ضعيف؛ وسعيد الوراق ضعيف عندهم.
٣ - ومنها طريق أحمد بن شار المروزى عن يحيى بن سليمان الجعفى عن مروان بن معاوية عن حميد الطويل عن أنس مرفوعًا: (إن من أمتى من لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك) أخرجه البغوى في "شرح السنة" [٨/ ١٦٧]، وقال: "هذا حديث حسن غريب".
قلتُ: لو سلم سنده إلى أحمد بن سيار؛ لكان الإسناد صحيح". ولكن في الطريق إليه مَنْ لا أفطن له الآن.
وللحديث طريق آخر عن الزهرى عن أنس به نحوه ... دون (ألا أنبئكم بأهل الجنة ... ) ولم أذكره هنا؛ لنكارة سنده إلى الزهرى، بل هو باطل من حديث ابن شهاب عن أنس.
ورأيتُ له طريقًا رابعًا عن أنس مرفوعًا بلفظ: (ألا أخبركم بأهل النار وأهل الجنة؟! أما أهل الجنة فكل ضعيف متضعِّف، أشعث ذى طمرين لو أقسم على الله لأبره ... ) أخرجه أحمد [٣/ ١٤٥]، بإسناد فيه ابن لهيعة، وحاله معلومة.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة لفقراته كلها دون قوله في آخره: =стр. 3227
٣٩٨٨ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا داود بن الزبرقان، حدّثنا عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ عَذْبٍ جَارٍ - أَوْ غَمْرٍ - عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ دَرَنِهِ؟! ".
الحواشي
(١) = (منهم البراء بن مالك) وقد مضى منها حديث حارثة بن وهب [برقم ١٤٧٧]، ويأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦١٢٧]، وله طرق عن أبى هريرة به ... نذكر بعضها ثمة إن شاء الله.
٣٩٨٨ - صحيح: هذا إسناد باطل، وفيه آفتان:
الأولى: عليّ بن زيد بن جدعان ضعيف الحفظ كما مضى مرارًا. لكنه توبع عليه كما يأتى. وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ١١٤]، وغفل عن إعلاله بالآفة الآتية:
الثانية: وداود بن الزبرقان: تركه أكثر النقاد؛ حتى كذبه الأزدى والجوزجانى، وقد تلوَّن في سنده؛ فعاد ورواه عن مطر الوراق عن قتادة عن أنس به نحوه ... ، هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣٤٤] وابن مردويه في "جزء فيه أحاديث ابن حيان" [رقم ٩٥].
وقال أبو نعيم عقبه: "هذا حديث غريب من حديث أنس وقتادة ومطر؛ تفرد به داود عن مطر" وهو باطل من حديث قتادة عن أنس، وله طرق أخرى عن أنس به ... منها:
١ - ما أخرجه ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٩٤]، من طريق الذهلى عن أحمد بن يونس عن جعفر بن عمران عن يزيد الرقاشى عن أنس به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ والرقاشى ضعيف عندهم على زهده وروعه، والراوى عنه لا أميزه الآن.
٢ - ومنها ما أخرجه الحسن بن أبى طالب الخلال في "المجالس العشرة" [رقم ٧٦]، بإسناد صحيح إلى المبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس به نحوه ....
قلتُ: وهذا إسناد تالف، والمبارك بن سحيم منكر الحديث كما قاله جماعة من النقاد، وتركه الآخرون، وقد مضى عند المؤلف [برقم ٣٩٠٧]، من هذا الطريق: ولكن في سياق أتم.
٣ - ومنها ما أخرجه ابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ٧١]، من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن البصرى عن أنس به نحوه ...
قلتُ: وفى الطريق إلى المبارك جماعة لم أفطن لهم. =стр. 3228
٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد النرسى، حدّثنا سفيان بنِ عيينة، عن عليّ بن زيد، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا"، قال أنسٌ: فكأنى أنظر إليه يقلب بيده.
الحواشي
(١) = ٤ - ومنها ما أخرجه البزار في "مسنده" [١/ رقم ٣٤٧/ كشف الأستار]، من طريق أحمد بن مالك القشيرى عن زائدة بن أبى الرقاد عن زياد النميرى عن أنس به نحوه ... في سياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناده واهٍ، قال البزار عقب روايته: "وزائدة بن أبى الرقاد ضعيف؛ وزياد النميرى ليس به بأس، حدث عنه جماعة بصريون، ولو عرفنا هذا عند غيره لحدّثنا به عنده".
وزائدة هذا منكر الحديث كما قاله جماعة، وشيخه زياد قد ضعفه الجمهور فضعف، وأعله الهيثمى بزائدة وحده في "المجمع" [٢/ ٣٣]، لكن للحديث شواهد جماعة من الصحابة، مضى منها حديث جابر [برقم ١٩٤١]، وهو حديث صحيح ثابت.
٣٩٨٩ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الترمذى [٣١٤٨]، والدارمى [٥٠]، والحميدى [١٢٠٤]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٦٧]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ١٨١]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٢٢٦]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس به ...
وهو عند الترمذى واقع في سياق طويل ضمن حديث أبى سعيد الخدرى. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح ... ".
قلتُ: قد خولف فيه ابن عيينة، خالفه حماد بن سلمة، فرواه عن ابن جدعان فقال: عن أبى نضرة عن ابن عباس به في سياق حدث الشفاعة بطوله، وفيه: (ثم آتى باب الجنة؛ فآخذ بحلقة باب الجنة؛ فأقرع الباب ... ) أخرجه أحمد [١/ ٢٨١، ٢٩٥]، من طريقين عن حماد بن سلمة به ...
قلتُ: وهذا الاختلاف من ابن جدعان نفسه، فقد تكلموا في حفظه، حتى تركه جماعة، وليس هو ممن يحتمل منه تعدد الأسانيد، فكأنه كان يضطرب فيه، وقد رأيته عاد ورواه مرة ثالثة عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى به ... نحو سياق المؤلف دون قول أنس.
أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٣٦٣]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٦٤]، والحديث صحيح محفوظ عن أنس دون هذا اللفظ. فانظر الماضى [برقم ٣٩٦٤]. =стр. 3229
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، وثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد لما رهقوه - وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من غيرهم -: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِى فِي الجَنَّةِ؟ " فقام رجلٌ من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم قال مثل ذلك، فقام رجلٌ آخر فقاتل حتى قتل، فلم يزل يقول ذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا! ".
٣٩٩١ - حَدَّثَنَا داود بن عمرو، حدّثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ".
٣٩٩٢ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدَّثنا حمادٌ، حدّثنا على بن زيد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى عَلَى رِجَالٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ خطَبَاءُ أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلا يَعْقِلُونَ؟ ".
الحواشي
(١) ٣٩٩٠ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٣١٩، ٣٩٩٥].
٣٩٩١ - صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٣٩٨٣].
٣٩٩٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٢٠، ١٨٠، ٢٣١، ٢٣٩]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٧٦]، والحارث في "مسنده" [رقم ٢٦/ زوائد الهيثمى]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٢٢]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٥٠٩]، وفى "ذم الكذب" [رقم ٤٥]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٧، ١٣٢]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ١٩٩]، و [١٢/ ٤٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٢٨١]، وفى "تفسيره" [١/ ٨٨]، وكيع في "الزهد" [رقم ٢٩١]، وابن المبارك أيضًا في "الزهد" [رقم ٨١٩]، وكذا الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٧٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس به ... قال البغوى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: هو أعلى من ذلك كما يأتى، لكن سنده هنا ضعيف معلول، فقد توبع عليه حماد:
١ - تابعه عليه: المبارك بن فضالة عن عليّ بن زيد به مثله دون قوله: (يأمرون الناس ... إلخ) أخرجه الطيالسى [٢٠٦٠]. =стр. 3230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - ومحمد بن عبد الله العمى عن ابن جدعان به ... نحو سياق المؤلف: أخرجه الحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٧٦٩].
والعمى والمبارك مختلف فيهما، لكن تابعهما حماد بن سلمة كما مضى، ثم جاء عمر بن قيس المعروف بـ (سندل) وخالف هؤلاء جميعًا، ورواه عن ابن جدعان فقال: عن ثمامة - وهو ابن عبد الله بن أنس - عن أنس به مثله دون قوله: (أفلا يعقلون) فزاد فيه واسطة بين ابن جدعان وأنس.
هكذا أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [١/ ٢٤٨/ طبعة دار طيبة]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٦٤/ أطرافه].
وسندل هذا متروك على سلاطة لسانه؛ وبذاءته على فضلاء الأئمة، ورواية حماد ومن معه هي الأرجح بلا شك، لكنى رأيتُ الدارقطنى قد قال عقب روايته في "الأفراد": "تفرد به عمر بن قيس عن عليّ بن زيد عن ثمامة، ورواه حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس، وقول عمر أشبه بالصواب، لأن هذا الحديث محفوظ عن ثمامة عن أنس، رواه عنه مالك بن دينار، والمغيرة بن حبيب وغيرهما".
قلتُ: كذا قال، ولعل ابن جدعان قد اضطرب فيه، فإنه كان سيئ الحفظ، ثم إنى لم أقف على رواية المغيرة بن حبيب عن ثمامة عن أنس، والذى وجدته هو رواية المغيرة عن مالك بن دينار هذا الحديث، رواه عنه هشام الدستوائى، واختلف عليه في سنده، فرواه عنه أبو عتاب الدلال - سهل بن حماد الصدوق المشهور - فقال: عن المغيرة عن مالك بن دينار عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس به ...
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٢٢٣]، وأبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٤٩]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٤٧٢]، من طريق حجاج الشاعر عنه ....
قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المغيرة إلا هشام، ولا عن هشام إلا أبو عتاب ويزيد بن زريع، ولم يذكر يزيد بن زريع في حديث ثمامة" كذا! ولعل الصواب: " ... في حديثه ثمامة) لأن يزيد بن زريع قد خالف أبا عتاب الدلال في سنده فلم يذكر فيه (ثمامة) فرواه عن هشام الدستوائى عن المغيرة عن مالك بن دينار عن أنس به ...
هكذا أخرجه ابن حبان [٥٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٣٢]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٦٦]، وأبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٨٦]. =стр. 3231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المغيرة عن مالك إلا هشام" ..
قلتُ: ويزيد بن زريع أثبت من أبى عتاب الدلال بلا جدال، وقد قال ابن حبان عقب روايته: "روى هذا الخبر أبو عتاب الدلال عن هشام عن المغيرة عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس، ووهم فيه، لأن يزيد بن زريع أتقن من مئتين من مثل أبى عتاب وذويه".
قلتُ: والقول ما قال أبو حاتم لكنَّ أبا عتاب الدلال لم ينفرد به على هذا الوجه، فقد رواه صدقة بن موسى والحسن بن أبى جعفر كلاهما عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس به ... هكذا بذكر (ثمامة فيه).
أخرجه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٧٧٣]، [٤/ رقم ٤٩٦٦]، والخطيب في اقتضاء العلم العمل [رقم ١١١]، وابن أبى داود في "المصاحف" [رقم ٢٨٢]، وغيرهم.
والحسن بن أبى جعفر إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وصدقة بن موسى مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، فالذى يرجح مَنْ هذا كله: رواية يزيد بن زريع عن هشام الدستوائى عن مغيرة بن حبيب عن مالك بن دينارعن أنس به ...
وهذا الطريق يأتى عند المؤلف [برقم ٤١٦٠]، والدارقطنى وإن جزم بكون الحديث محفوظًا عن ثمامة عن أنس به ... ، وأيَّد ذلك بكون مالك ابن دينار قد رواه هكذا عن ثمامة؛ فلم يذكر الاختلاف في سنده على مالك بن دينار، وقد مضى هذا الاختلاف آنفًا وعرفتَ منه أن المحفوظ عن مالك: هو روايته عن أنس به دون واسطة، وهذا هو الذي يفهم من كلام ابن حبان الماضى.
ثم وقفتُ على "علل الدارقطنى"، فوجدته قد سئل عن هذا الحديث، فقال [٤/ ق ٤٥/ ب]: "حدَّث به حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس، وخالفه عمر بن قيس سندل، فرواه عن عليّ بن زيد عن ثمامة عن أنس، وهو الصواب، فإن كان عمر بن قيس ضعيفًا فقد أتى بالصواب؛ لأن هذا معروف برواية ثمامة عن أنس؛ حدث به مالك بن دينار أيضًا، ورواه الحسن بن أبى جعفر [ق ٤٦/ أ]، وصدقة بن موسى، والمغيرة عن مالك بن دينار. قلتُ: وهذا يدل على أن عبارته في "الأفراد" من كون المغيرة بن حبيب قد تابع مالكًا على روايته عن ثمامة، عبارة مغلوطة، ومطبوعة "الأفراد/ طبعة دار الكتب العلمية" مشحونة بالأخطاء والتصحيفات والسقط، فليُنْتبَه لها، عن ثمامة عن أنس، وهو الصواب، وروى عن يزيد بن زريع عن هشام عن المغيرة عن مالك عن أنس، والصحيح: عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس".=стр. 3232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ما علينا إلا التسليم لأبى الحسن بن مهدى! وهو أعلم بـ "العلل" من شيخه أبى حاتم البُستى بلا مشاححة، فتصحيحه لرواية مَنْ رواه عن مالك عن ثمامة في أنس به ... هو المتبَّع إن شاء الله؛ وهو بذلك يُصحح رواية أبى عتاب الدلال على رواية يزيد بن زريع، وذلك لكون الحديث معروفًا عن مالك بن دينار من روايته عن ثمامة؛ فكأن ابن زريع قد وهم فيه وأسقط ثمامة، ثم صيَّره عن (مالك عن أنس).
وينقدح في نفسى أن يكون المغيرة بن حبيب - راويه عن مالك - هو الواهم فيه، فهو مع كونه روى عنه جماعة من "الثقات" ووثقه ابن حبان؛ إلا أن الحافظ الأزدى قد غمزه وقال: (منكر الحديث) وقال ابن حبان بعد أن ذكره في "الثقات" (٧/ ٤٦٦]: (يغْرِب) راجع ترجمته من "اللسان" [٦/ ٧٥]، و"التعجيل" [ص ٤٠٩].
فقد يكون اضطرب في سنده؛ فتارة يرويه عن مالك عن ثمامة عن أنس، وتارية يرويه عن مالك عن أنس بلا وسطة، كأنه كان لا يضبطه، وهذا أولى عندى من تخطئة يزيد بن زريع - راويه عن هشام الدستوائى - فضلًا عن تخطئة هشام روايه عن المغيرة.
أما ترجيح الدارقطنى لرواية مَنْ رواه عن المغيرة عن مالك عن أنس بواسطة (ثمامة)؛ فذلك لكون المغيرة قد توبع عليه هكذا عن مالك به ... تابعه الحسن بن أبى جعفر وصدقة بن موسى كما مضى.
نعم: قد رأيت المغيرة قد توبع على الوجه الآخر عن مالك عن أنس به ... دون واسطة، فقال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٥٢٢]، بعد أن تكلم على طريق المغيرة بن حبيب عن مالك عن أنس به ... قال: "وقد تابعه إبراهيم بن أدهم حدّثنا مالك بن دينار به ... أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٤٣ - ٤٤]، وقال: "مشهور من حديث مالك عن أنس، غريب من حديث إبراهيم عنه" قلتُ: القائل هو الألبانى - وهو - يعنى ابن أدهم - ثقة زاهد مشهور، وثقه جماعة من الأئمة كابن معين وغيره؛ فهى متابعة قوية للمغيرة؛ فبذلك يصير الحديث صحيحًا".
قلتُ: وما أجاد الإمام في هذا، ومَنْ له أن تلك المتابعة ثابتة عن إبراهيم؟! فلو لم يكن قول أبى نعيم: "غريب من حديث إبراهيم عنه" بمدعاة للتمهّل وعدم العجلة بنسبة ذلك إليه؛ لكان النظر في طريق أبى نعيم إليه كافيًا في التنكب عن تلك المتابعة من أول وهلة، ففى الطريق إليه محمد بن سهل العطار، وأراه المّترجم في "اللسان" [٥/ ١٩٤]، وعنه يقول أبو أحمد الحاكم:=стр. 3233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "كذاب" وقال الدارقطنى: (كان ممن يضع الحديث) والراوى عنه (عبد الله بن إبراهيم أبو الحسن) لا أستطيع تمييزه الآن، والمعروف عن مالك بن دينار: هو روايته عن ثمامة عن أنس به ... وهو الذي صححه الدارقطنى كما مضى، وهو إسناد صحيح إن صحَّ الطريق إلى ابن دينار، فإن الطرق إليه مغموزة، وتصحيح الدارقطنى لهذا الوجه؛ لا يحمل على التصحيح الاصطلاحى، وإنما هو تصحيح نسبى لرواية مَنْ رواه عنه على ذلك اللون، والذين رووه عنه هكذا هم (الحسن بن أبى جعفر) وهو متروك على التحقيق، و (صدقة بن موسى) وهو إلى الضعف أقرب، و (المغيرة بن حبيب) وهو مختلف فيه.
• لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... منها:
١ - طريق سليمان التيمى عنه به ... وهذا يأتى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٤٠٦٩]، وسنده صحيح مستقيم.
٢ - وأخرجه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٦٧]، من طريق أبى بكر الإسماعيلى عن عليّ بن روحان [في الأصل: "بن روح"] عن أبى بجير محمد بن جابر عن محمد بن عبد الرحمن المحاربى عن سفيان - وهو الثورى، وقد وهم من ظنه ابن عيينة - عن خالد بن سلمة - وهو المخزومى - عن أنس به مثله ... دون قوله: (وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون).
قلتُ: ورجاله ثقات سوى عليّ بن روحان، فقد ترجمه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٢٦]، ولم يذكر عن حاله شيئًا، لكن ذكر أن الطبراني وابن عدى وعبد الصمد الطستى قد رووا عنه؛ وكذا روى عنه محمد بن عبد الله بن أسيد، وأحمد بن محمود القاضى الأهوازى، والإسماعيلى كما مضى عند البيهقى، وكذا أبو محمد الرامهرمزى وقال: "وكان على المظالم بالأهواز" كما في "المحدث الفاصل" [ص ٥٧٩]، فمثله في طبقة الصدوق إن شاء الله، ولم أر له رواية منكرة، فالإسناد هنا حسن إن كان خالد بن سلمة قد سمعه من أنس.
وقد رأيتُ ابن روحان قد توبع عليه: تابعه صالح بن أحمد الهروى عند الواحدى في "الوسيط" كما في "الصحيحة" [رقم ٢٩١].
٣ - ورواه جعفر بن سليمان عن عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس به نحوه .. باختصار يسير عند ابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٥٧٠]، وفى "ذم الكذب" [رقم ١٠٨]، بإسنادٍ صحيح إليه.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وابن نبهان قد ضعفه النقاد عن بكرة أبيهم، حتى قال ابن حبان في=стр. 3234
٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا سفيان، عن عليّ بن زيد، عن أنس، قال: كان أبو طلحة إذا كان في جيش نثر كنانته بين يديه، وقال: نفسى لنفسك الفداء، ووجهى لوجهك الوقاء، قال: قال رسول الله ﷺ : "صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ".
٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حدّثنا عبد الوارث، عن عليّ بن زيد، عن أنس، قال: لما أتى النبي ﷺ قتل أهل بئر معونة قام في صلاة الصبح، في الركعة الآخرة بعد الركوع، فقال: "اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّة عَصَت اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، يقولها ثلاث مرات، ثم يكبر، ثم يسجد، فحفظت ذلك من رسول الله ﷺ ثلاثين يومًا يفعله.
٣٩٩٥ - حَدَّثنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شاذان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وعلى بن زيد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ لما رهقه المشركون يوم أحد، فقال:
الحواشي
(١) = "المجروحين" [٢/ ٩٠]: (كان ممن يروى المناكير عن المشاهير؛ فلما كثر ذلك في حديثه استحق الترك) وهو من رجال أبى داود وحده.
والحديث من هذا الطريق عند البخارى في "تاريخه" الكبير [٦/ ٢٠٢]، وفى "الأوسط" - المطبوع باسم "الصغير" -[٢/ ١٣٠]. واللَّه المستعان.
• فائدة مهمة: قد مضى أن الدارقطنى قد رجَّح في "علله" رواية عمر بن قيس - وهو متروك - على رواية حماد بن سلمة - وهو إمام حافظ -، وقال: "فإن كان عمر بن قيس ضعيفًا، فقد أتى بالصواب؛ لأن هذا معروف برواية ثمامة عن أنس ... " ففى كلامه هذا إشارة مهمة إلى أنه قد يصح في بعض الأوقات تقديم رواية الضعيف وغيره - أشد منه ضعفًا - على رواية الثقة الحافظ - فضلًا عن الصدوق - إذا كانت هناك قرينة تدل على ذلك وتُؤيِّده كما في هذا الحديث، وقد وقفتُ على نماذج لهذا أثناء تخاريجى ونظمتها في مكان آخر.
٣٩٩٣ - ضعيف بهذا التمام: مضى قريبًا [برقم ٣٩٨٣].
٣٩٩٤ - صحيح: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عليّ بن زيد بن جدعان، لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٢٩٢١]، و [رقم ٣١٥٩]، ويأتى بعضها [برقم ٤٠٢٦، ٤٠٣١، ٤٢٦١، ٤٢٦٢، ٤٢٦٣].
٣٩٩٥ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ٣٣١٩].стр. 3235
"مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِي فِي الجَنَّةِ"، فقام رجلٌ من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم قام آخر يردهم حتى قُتل سبعةٌ، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا".
٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنَ النَّارِ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرَّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهِمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلا يَعْقِلُونَ؟ ".
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حدّثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن أنس، كأنى أنظر إلى النبي ﷺ ، وهو يقول: "آخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأُقَعْقِعُهَا"، وقال سفيان: يعنى بيده.
٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد النرسى، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيد، أن مصعب بن الزبير همَّ بعريف الأنصار ليقتله، فدخل عليه أنس بن مالك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اسْتَوْصُوا بِالأَنْصَارِ خَيْرًا وَمَعْرُوفًا، اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ،
الحواشي
(١) ٣٩٩٦ - صحيح: مضى آنفًا [برقم ٣٩٩٤].
٣٩٩٧ - ضعيف بهذا اللفظ: مضى قريبًا [برقم ٣٩٨٩].
٣٩٩٨ - منكر بهذا السياق: أخرجه أحمد [٣/ ٢٤٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٥٤٣، ١٦٠٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٨/ ٢٢١، ٢٢٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١١١٢]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس به ...
نحوه ... وزاد البيهقى: (وخلَّى سبيله) بدل: (فتركه) وليست هذه ولا تلك عند الآجرى.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٥٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٨]، ومداره على عليّ بن زيد، وهو ضعيف صاحب مناكير كما هو التحقيق بشأنه، وبه أعله المناوى في "الفيض" [١/ ٥٠٢]، وساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل".
وللمرفوع من الحديث دون قوله: (استوصوا بالأنصار خيرًا) طرق أخرى عن أنس به ... مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٢٩٩٤، ٣٢٠٨، ٣٧٧٠، ٣٧٩٨]، وهو منكر بهذا السياق.стр. 3236
وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئهِمْ"، قال: فنزل مصعبٌ من سريره على بساطه، وألزق جلده - أو خده - عليه، أو قالَ: تمعك - وقال: أمْر النبي ﷺ على الرأس والعينين، أمْر النبي ﷺ على الرأس والعينين! فتركه.
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا الحسن بن أبى الربيع الجرجانى، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبى، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك، قال: مطرت السماء بَرَدًا، فقال لنا أبو طلحة - ونحن غلمانٌ -: ناولنى يا أنس من ذاك البَرَدِ، فجعل يأكل وهو صائمٌ، فقلت: ألست صائمًا؟! قال: بلى، إن هذا ليس بطعام ولا شراب، وإنما هو بركةٌ من السماء نطهر به بطوننا، قال أنسٌ: فأتيت به النبي ﷺ فأخبرته، فقال: "خُذْ عَنْ عَمَّكَ".
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الوارث بن سعيد، حدّثنا عليّ بن زيد، عن أنس، إن رسول الله ﷺ لما أتى على قتلى بئر معونة فقام في صلاة الصبحِ، قال: فكان إذا رفع رأسه من آخر الركعة انتصب قائمًا، ثم قال: "اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، ثلاثًا، ثم يكبر ويسجد، قال: فحفظت ذلك من رسول الله ﷺ ثلاثين يومًا يفعله.
* * *
الحواشي
(١) ٣٩٩٩ - منكر: مضى الكلام عليه في مسند أبى طلحة [برقم ١٤٢٤].
٤٠٠٠ - صحيح: مضى آنفًا [برقم ٣٩٩٤].стр. 3237
حماد بن أبى سليمان، عن أنس
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا سعيد بن الربيع، حدّثنا شعبة، عن حماد بن أبى سليمان الكوفى، قال: سمعت أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٠١ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٣، ٢٠٩، ٢٧٨]، والدارمى [٢٣٦]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٣٣٧]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢١]، والطبرانى في "طرق حديث (من كذب عليَّ متعمدًا) " [رقم ١٠٦]، والرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٤٨١]، وابن سمعون في "أماليه" [رقم ٢٩٩]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٠٨]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن حماد بن أبى سليمان [وقرن معه جماعة عند الأكثرين، عن أنس بن مالك به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح. وحماد صدوق متماسك، وكان فقيه العراق في وقته مع الزهد والورع، وبه تخرَّج أبو حنيفة الإمام؛ وقد توبع شعبة عليه: تابعه عمرو بن سليم، عند الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٢١٦]، بسند صحيح إليه، وللحديث طرق كثيرة عن أنس به ... مضى الكثير منها.стр. 3238
أبو إسحاق، عن أنس
٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام الجمحى، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبى إسحاق، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً، صلى الله عليه عَشْرًا".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٠٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٦٨١].стр. 3239
المنهال بن عمرو، عن أنس
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا حسين بن الأسود، حدّثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن أنس بن مالك، قال: كان لرسول الله ﷺ دعواتٌ لا يدعهن، كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالحزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَغَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٠٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٦٩٥].стр. 3240
بيان، عن أنس
٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن حاتم، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنى رجلٌ يقال له بيانٌ، قال: قلت لأنس حدثنى بوقت رسول الله ﷺ في الصلاة، قال: كان يصلى الظهر عند دلوك الشمس، ويصلى العصر بين صلاتيكم الأولى والعصر، وكان يصلى المغرب عند غروب الشمس، ويصلى العشاء عند غروب الشفق، ويصلى الغداة عند الفجر حين يفتتح البصر، كل ما بين ذلك وقتٌ - أو قال: صلاةٌ.
الحواشي
(١) ٤٠٠ - حسن: هذا إسناد صالح، رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى بيان، وهو ابن جندب أبو سعيد الرقاشى البصرى؛ روى عنه المعتمر بن سليمان كما هنا؛ وكذا روى عنه شعبة أيضًا هذا الحديث؛ لكنه سمَّاه أبا صدقة مولى أنس.
فأخرج الطيالسى [٢١٣٦]، والنسائى [٥٥٢]، وأحمد [١٢٩٣، ١٦٩]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ١٣٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٩١]، والضياء في "المختارة" [٦/ رقم ٢١٧٢، ٢١٧١]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن أبى صدقة به ... نحوه مع اختلاف يسير؛ وهو مختصر عند الطحاوى؛ ولفظ النسائي: (كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر إذا زالت الشمس، ويصلى العصر بين صلاتيكم، ويصلى المغرب إذا غربت الشمس، ويصلى العشاء إذا غاب الشفق، ثم قال على إثره: ويصلى الصبح إلى أن ينفسح البصر) ومثله عند أحمد والطيالسى والضياء، وهو عند البخارى إشارة.
قلتُ: هكذا وجدتُ البخارى قد أخرج الحديث في "تاريخه" [٢/ ١٣٣]، في ترجمة (بيان أبى سعيد الرقاشى) من طرق المعتمر بن سليمان عن بيان عن أنس به ... ثم قال البخارى عقبه: "وقال قيس - يعنى ابن حفص البصرى -: روى شعبة عن هذا - يعنى عن بيان الرقاشى - فغيَّر اسمه" ..
قلتُ: ثم أسنده البخارى إلى شعبة عن أبى صدقة مولى أنس عن أنس به ... مثل سياق معتمر عن بيان الرقاشى، وقول قيس بن حفص الماضى: يؤيده قول أبى حاتم الرازى في ترجمة بيان الرقاشى من "الجرح والتعديل" [٢/ ٤٢٤]: "وروى شعبة عن أبى صدقة عن أنس، ويشبه كلام حديث بيان حديث أبى صدقة".
قلتُ: فقد يكون بيان الرقاشى هذا له كنيتان، الأولى (أبو سعيد) والأخرى: (أبو صدقة).=стр. 3241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = نعم: ربما تكون كنيته الثانية وهمًا من شعبة؛ فقد كان يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا؛ لتشاغله بحفظ المتون كما قال الدارقطنى في "العلل" وعنه الحافظ في "التهذيب" [٤/ ٣٤٥].
ويؤيد هذا: قول قيس بن حفص بعد أن روى الحديث عن معتمر عن بيان أبى سعيد الرقاشى عن أنس به ... عند البخارى في "تاريخه" - قال: "وروى شعبة عن هذا - يعنى عن بيان - فغيَّر اسمه" لكن خالف أبو داود في هذا، وجزم كما في "سؤالات الآجرى" [رقم ١١٧٥]، بكون أبى صدقة الذي يحدث عنه شعبة بحديث المواقيت اسمه: سليمان بن كندير، وخالفه في هذا آخرون، وجزموا بكون سليمان بن كندير وإن كان يروى عنه شعبة وكنيته (أبو صدقة) أيضًا؛ فإنه لا يروى عن أنس، إنما يروى عن ابن عمر وحده، وهذا هو الذي صوَّبه الحافظ في ترجمة (سليمان بن كندير) من "التهذيب" [٤/ ٢١٦]، وغلَّط أبا داود، وأبو صدقة الذي ذكر جماعة أنه يروى عن أنس وعنه شعبة: قد سماه مسلم وغير واحد بـ (توبة البصرى) وفى ترجمته: ذكر المزى وابن حجر وغيرهما هذا الحديث من روايته عن أنس عند النسائي.
لكن يُعكِّر عليهم ما نقله البخارى عن قيس بن حفص كما مضى، وكذا ما قاله أبو حاتم في ترجمة بيان الرقاشى في "الجرح والتعديل" وقد مضى أيضًا، وفى تحرير هذا الإشكال كلام لعلنا نستوفيه في "غرس الأشجار" والذى ينهض عندنا الآن: هو ما قاله قيس بن حفص؛ وأيَّده كلام أبى حاتم، من كون صاحب هذا الحديث هو بيان بن جندب أبو سعيد الرقاشى كما سماه معتمر بن سليمان في روايته عنه هذا الحديث؛ وهو الذي رواه عنه شعبة أيضًا؛ إلا أنه ربما يكون قد وهم في كنيته وسماه (أبا صدقة)، أو لعل بيانا له كنيتان كما قلناه سابقًا؛ فإن صحَّ الاحتمال الثاني؛ فهو شخص آخر غير (توبة أبى صدقة) الذي يروى عن أنس وعنه شعبة أيضًا، ويكون قد أغفل في "التهذيب وذيوله"، وبيان بن جندب هذا قد ترجمه ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٧٩]، وقال: "روى عنه شعبة، ومعتمر بن سليمان، يخطئ".
قلتُ: فوصْف ابن حبان له بالخطأ؛ قرينة صادقة على كونه قد عرفه وسبر حديثه، فيكون توثيقه مقبولًا إن شاء الله؛ ويقويه رواية شعبة عنه؛ بل وقع عند أحمد في الموضع الثاني من روايته هذا الحديث [٣/ ١٦٩]، أن شعبة قد أثنى عليه خيرًا! وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه مع اختلاف يسير في ألفاظه، واللَّه المستعان. =стр. 3242
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا الفضل بن دكين، عن زهير، عن بيان، قال: سمعت أنسًا، يقول: بنى رسول الله ﷺ بامرأة، فأرسلنى فدعوت رجالًا إلى الطعام.
* * *
الحواشي
(١) = • تنبيه: رأيت الهيثمى قد أورد الحديث في "المجمع" [٢/ ٤١]، ثم قال: "رواه أبو يعلى ... وإسناده حسن" وهو كما قال؛ أما صاحبه البوصيرى فقد قال في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٢٠]، بعد أن ساق إسناد المؤلف: "هذا حديث رجاله ثقات".
٤٠٠٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٨٧٥]، وأحمد [٣/ ٢٣٨]، وابن أبى شيبة [١٧١٦٠]، والبيهقى في "سننه الكبرى" [١٤٢٨٥]، وفى "الصغرى" [رقم ٢٠٢٧]، وأبو عروبة الحرانى في "جزء من حديثه" [رقم ٢٦]، وغيرهم من طرق عن زهير بن معاوية عن بيان بن بشر عن أنس به.
قلتُ: ورواه إسماعيل بن مجالد وشريك القاضى وغيرهما عن بِشْرٍ به نحوه في سياق أتم.
ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار".стр. 3243
الأعمش، عن أنس
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا يوسف بن خالد، عن الأعمش، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "يُعْرَضُ أَهْلُ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا، فَيَمُرُّ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ، فَيَرَى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ الرَّجُلَ مِنَ المؤْمِنِينَ قَدْ عَرَفَهُ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا فُلانُ، أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَعَنْتَنِى فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَ!؟ قَالَ: فَيَذْكُرُ ذَلِكَ المؤْمِنُ فَيَعْرِفُهُ، فَيَشْفَعُ لَهُ إلَى رَبِّهِ فَيُشَفَّعُهُ فِيهِ".
الحواشي
(١) ٤٠٠٦ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥١١]، من طريق محمد بن هشام السدوسى عن يوسف بن خالد السمتى عن الأعمش عن أنس به ..... قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا يوسف بن خالد السمتى".
قلتُ: وهو متروك كما قال الحافظ في المطالب [رقم ٤٧١١]، وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٨٢]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط" وفيه يوسف بن خالد السمتى وهو كذاب".
كذا قال الهيثمى، وله سلف في تكذيب خالد، فقد كذبه ابن معين وأبو داود والفلاس وغيرهم، ورماه ابن حبان بالوضع، وأسقطه سائر النقاد فسقط إلى يوم القيامة، فماذا نفعه علمه بالشروط والرأى والجدل؟! ونفاح بعضهم عنه فمن قبيل تجاهل العارف.
وقد خولف في سنده أيضًا؛ خالفه جماعة من ثقات أصحاب الأعمش، فرووه عنه فقالوا: عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به نحوه ... وبعضهم في سياق أتم، فزادوا فيه واسطة بين الأعمش وأنس، ومن هؤلاء:
١ - أبو معاوية الضرير عند البغوى في "تفسيره" [١/ ٢٧٣]، وفى "شرح السنة" [٧/ ٤٦٠] ..
٢ - ووكيع عند ابن ماجه [٣٦٨٥] ..
٣ - وحفص بن غياث عند هناد في الزهد [رقم ١٨٧]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ١١٧] ..
٤ - وعبد الله بن داود الخريبى عند مسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٧١١]، ومن طريقه الأصبهانى في "الترغيب" [٢٩٠ - ٢٩١]، كما في "الضعيفة" [١١/ ٤٤١]،=следующие страницы →