Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3239–3278 · переход к 3244.
стр. 3239
المنهال بن عمرو، عن أنس
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا حسين بن الأسود، حدّثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن أنس بن مالك، قال: كان لرسول الله ﷺ دعواتٌ لا يدعهن، كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالحزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَغَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٠٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٦٩٥].стр. 3240
بيان، عن أنس
٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن حاتم، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنى رجلٌ يقال له بيانٌ، قال: قلت لأنس حدثنى بوقت رسول الله ﷺ في الصلاة، قال: كان يصلى الظهر عند دلوك الشمس، ويصلى العصر بين صلاتيكم الأولى والعصر، وكان يصلى المغرب عند غروب الشمس، ويصلى العشاء عند غروب الشفق، ويصلى الغداة عند الفجر حين يفتتح البصر، كل ما بين ذلك وقتٌ - أو قال: صلاةٌ.
الحواشي
(١) ٤٠٠ - حسن: هذا إسناد صالح، رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى بيان، وهو ابن جندب أبو سعيد الرقاشى البصرى؛ روى عنه المعتمر بن سليمان كما هنا؛ وكذا روى عنه شعبة أيضًا هذا الحديث؛ لكنه سمَّاه أبا صدقة مولى أنس.
فأخرج الطيالسى [٢١٣٦]، والنسائى [٥٥٢]، وأحمد [١٢٩٣، ١٦٩]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ١٣٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٩١]، والضياء في "المختارة" [٦/ رقم ٢١٧٢، ٢١٧١]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن أبى صدقة به ... نحوه مع اختلاف يسير؛ وهو مختصر عند الطحاوى؛ ولفظ النسائي: (كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر إذا زالت الشمس، ويصلى العصر بين صلاتيكم، ويصلى المغرب إذا غربت الشمس، ويصلى العشاء إذا غاب الشفق، ثم قال على إثره: ويصلى الصبح إلى أن ينفسح البصر) ومثله عند أحمد والطيالسى والضياء، وهو عند البخارى إشارة.
قلتُ: هكذا وجدتُ البخارى قد أخرج الحديث في "تاريخه" [٢/ ١٣٣]، في ترجمة (بيان أبى سعيد الرقاشى) من طرق المعتمر بن سليمان عن بيان عن أنس به ... ثم قال البخارى عقبه: "وقال قيس - يعنى ابن حفص البصرى -: روى شعبة عن هذا - يعنى عن بيان الرقاشى - فغيَّر اسمه" ..
قلتُ: ثم أسنده البخارى إلى شعبة عن أبى صدقة مولى أنس عن أنس به ... مثل سياق معتمر عن بيان الرقاشى، وقول قيس بن حفص الماضى: يؤيده قول أبى حاتم الرازى في ترجمة بيان الرقاشى من "الجرح والتعديل" [٢/ ٤٢٤]: "وروى شعبة عن أبى صدقة عن أنس، ويشبه كلام حديث بيان حديث أبى صدقة".
قلتُ: فقد يكون بيان الرقاشى هذا له كنيتان، الأولى (أبو سعيد) والأخرى: (أبو صدقة).=стр. 3241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = نعم: ربما تكون كنيته الثانية وهمًا من شعبة؛ فقد كان يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا؛ لتشاغله بحفظ المتون كما قال الدارقطنى في "العلل" وعنه الحافظ في "التهذيب" [٤/ ٣٤٥].
ويؤيد هذا: قول قيس بن حفص بعد أن روى الحديث عن معتمر عن بيان أبى سعيد الرقاشى عن أنس به ... عند البخارى في "تاريخه" - قال: "وروى شعبة عن هذا - يعنى عن بيان - فغيَّر اسمه" لكن خالف أبو داود في هذا، وجزم كما في "سؤالات الآجرى" [رقم ١١٧٥]، بكون أبى صدقة الذي يحدث عنه شعبة بحديث المواقيت اسمه: سليمان بن كندير، وخالفه في هذا آخرون، وجزموا بكون سليمان بن كندير وإن كان يروى عنه شعبة وكنيته (أبو صدقة) أيضًا؛ فإنه لا يروى عن أنس، إنما يروى عن ابن عمر وحده، وهذا هو الذي صوَّبه الحافظ في ترجمة (سليمان بن كندير) من "التهذيب" [٤/ ٢١٦]، وغلَّط أبا داود، وأبو صدقة الذي ذكر جماعة أنه يروى عن أنس وعنه شعبة: قد سماه مسلم وغير واحد بـ (توبة البصرى) وفى ترجمته: ذكر المزى وابن حجر وغيرهما هذا الحديث من روايته عن أنس عند النسائي.
لكن يُعكِّر عليهم ما نقله البخارى عن قيس بن حفص كما مضى، وكذا ما قاله أبو حاتم في ترجمة بيان الرقاشى في "الجرح والتعديل" وقد مضى أيضًا، وفى تحرير هذا الإشكال كلام لعلنا نستوفيه في "غرس الأشجار" والذى ينهض عندنا الآن: هو ما قاله قيس بن حفص؛ وأيَّده كلام أبى حاتم، من كون صاحب هذا الحديث هو بيان بن جندب أبو سعيد الرقاشى كما سماه معتمر بن سليمان في روايته عنه هذا الحديث؛ وهو الذي رواه عنه شعبة أيضًا؛ إلا أنه ربما يكون قد وهم في كنيته وسماه (أبا صدقة)، أو لعل بيانا له كنيتان كما قلناه سابقًا؛ فإن صحَّ الاحتمال الثاني؛ فهو شخص آخر غير (توبة أبى صدقة) الذي يروى عن أنس وعنه شعبة أيضًا، ويكون قد أغفل في "التهذيب وذيوله"، وبيان بن جندب هذا قد ترجمه ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٧٩]، وقال: "روى عنه شعبة، ومعتمر بن سليمان، يخطئ".
قلتُ: فوصْف ابن حبان له بالخطأ؛ قرينة صادقة على كونه قد عرفه وسبر حديثه، فيكون توثيقه مقبولًا إن شاء الله؛ ويقويه رواية شعبة عنه؛ بل وقع عند أحمد في الموضع الثاني من روايته هذا الحديث [٣/ ١٦٩]، أن شعبة قد أثنى عليه خيرًا! وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه مع اختلاف يسير في ألفاظه، واللَّه المستعان. =стр. 3242
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا الفضل بن دكين، عن زهير، عن بيان، قال: سمعت أنسًا، يقول: بنى رسول الله ﷺ بامرأة، فأرسلنى فدعوت رجالًا إلى الطعام.
* * *
الحواشي
(١) = • تنبيه: رأيت الهيثمى قد أورد الحديث في "المجمع" [٢/ ٤١]، ثم قال: "رواه أبو يعلى ... وإسناده حسن" وهو كما قال؛ أما صاحبه البوصيرى فقد قال في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٢٠]، بعد أن ساق إسناد المؤلف: "هذا حديث رجاله ثقات".
٤٠٠٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٨٧٥]، وأحمد [٣/ ٢٣٨]، وابن أبى شيبة [١٧١٦٠]، والبيهقى في "سننه الكبرى" [١٤٢٨٥]، وفى "الصغرى" [رقم ٢٠٢٧]، وأبو عروبة الحرانى في "جزء من حديثه" [رقم ٢٦]، وغيرهم من طرق عن زهير بن معاوية عن بيان بن بشر عن أنس به.
قلتُ: ورواه إسماعيل بن مجالد وشريك القاضى وغيرهما عن بِشْرٍ به نحوه في سياق أتم.
ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار".стр. 3243
الأعمش، عن أنس
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا يوسف بن خالد، عن الأعمش، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "يُعْرَضُ أَهْلُ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا، فَيَمُرُّ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ، فَيَرَى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ الرَّجُلَ مِنَ المؤْمِنِينَ قَدْ عَرَفَهُ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا فُلانُ، أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَعَنْتَنِى فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَ!؟ قَالَ: فَيَذْكُرُ ذَلِكَ المؤْمِنُ فَيَعْرِفُهُ، فَيَشْفَعُ لَهُ إلَى رَبِّهِ فَيُشَفَّعُهُ فِيهِ".
الحواشي
(١) ٤٠٠٦ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥١١]، من طريق محمد بن هشام السدوسى عن يوسف بن خالد السمتى عن الأعمش عن أنس به ..... قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا يوسف بن خالد السمتى".
قلتُ: وهو متروك كما قال الحافظ في المطالب [رقم ٤٧١١]، وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٨٢]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط" وفيه يوسف بن خالد السمتى وهو كذاب".
كذا قال الهيثمى، وله سلف في تكذيب خالد، فقد كذبه ابن معين وأبو داود والفلاس وغيرهم، ورماه ابن حبان بالوضع، وأسقطه سائر النقاد فسقط إلى يوم القيامة، فماذا نفعه علمه بالشروط والرأى والجدل؟! ونفاح بعضهم عنه فمن قبيل تجاهل العارف.
وقد خولف في سنده أيضًا؛ خالفه جماعة من ثقات أصحاب الأعمش، فرووه عنه فقالوا: عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به نحوه ... وبعضهم في سياق أتم، فزادوا فيه واسطة بين الأعمش وأنس، ومن هؤلاء:
١ - أبو معاوية الضرير عند البغوى في "تفسيره" [١/ ٢٧٣]، وفى "شرح السنة" [٧/ ٤٦٠] ..
٢ - ووكيع عند ابن ماجه [٣٦٨٥] ..
٣ - وحفص بن غياث عند هناد في الزهد [رقم ١٨٧]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ١١٧] ..
٤ - وعبد الله بن داود الخريبى عند مسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٧١١]، ومن طريقه الأصبهانى في "الترغيب" [٢٩٠ - ٢٩١]، كما في "الضعيفة" [١١/ ٤٤١]،=стр. 3244
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا نصر بن عليّ بن نصر، حدّثنا عثام بن عليّ، عن الأعمش، قال: قال أنس بن مالك، والبراء بن عازب: كنا لا نحنى ظهورنا حتى ننظر إلى النبي ﷺ ساجدًا.
الحواشي
(١) = وهذا هو المحفوظ عن الأعمش؛ ويزيد الرقاشى هو الذي يقول عنه شعبة فيما صحَّ عنه: (لأن أزنى أحب إليَّ من أن أحدث عن يزيد الرقاشى) وصح عنه أيضًا أنه قال: (لأنْ أقطع الطريق أحب إلى من أن أروى عن يزيد الرقاشى) وكان يشبهه بـ (أبان بن أبى عياش) ذلك التالف المعروف، وضعَّف النقاد يزيد لسوء حفظه وكثرة أوهامه مع صلاحه وزهده وعبادته، حتى قال ابن حبان عنه بالمجروحين [٣/ ٩٨]: "كان من خير عباد الله، من البكائين بالليل في الخلوات، والقائمين بالحقائق في السَّبَرات، ممن غفل عن صناعة الحديث، وحفظها؛ واشتغل بالعبادة وأسبابها، حتى كان يقلب كلام الحسن؛ فيجعله عن أنس عن النبي ﷺ ، وهو لا يعلم! ... ".
قلتُ: فالإسناد منكر، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... وبعضها في سياق أتم، ولا يصح منها شئ، وكلها مناكير على التحقيق، وقد مضى منها طريق ثابت البنانى [برقم ٣٤٩٠]، وراجع الضعيفة [رقم ٩٣، ٥٢٨٠، ٥١٨٦]، للإمام.
٤٠٠٧ - صحيح: أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٩٠٣/ أطرافه]، من طريق عثام بن عليّ عن الأعمش عن أنس به ...
قال الدارقطنى: "تفرد به عثام - وكان بالأصل: (غنام) وهو تصحيف قد امتلأت به طبعة الكتب العلمية "للأفراد" - بن على عن الأعمش".
قلتُ: وعثام هذا وثقه الجماعة، واحتج به البخارى وأصحاب "السنن"؛ وعلة الإسناد هي الانقطاع؛ فإن الأعمش لا يصح له سماع من أنس ولا البراء، ولو صح - وهو لا يصح - فإنه مدلس مكثر؛ ولا يُحتج بحديثه إلا ما قال فيه: "حدّثنا وأخبرنا" وقد أحجم هنا عن التصريح بذلك، لكن الحديث محفوظ عن البراء، ووارد من غير هذا الطريق عن أنس.
١ - أما حديث البراء: فقد مضى في "مسنده" [رقم ١٦٧٦، ١٦٧٧، ١٦٩٧]، نحوه هنا ولكن بسياق أتم.
٢ - وأما أنس: فله طرق عنه: يأتى بعضها [برقم ٤٠٨٢].
وتمام تخريجه في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".стр. 3245
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا زهير بن حرب، وأبو بكر بن أبى شيبة، قالا: حدّثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أنس، قال: كانت لرسول الله ﷺ درعٌ رهنًا عند يهودى، فما وجد ما يفتكها حتى مات.
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا جبارة بن مغلس، وعبد الغفار جميعًا، قالا: حدّثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "وَيْلٌ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ المالِكِ! وَيْلٌ لِلْمَالِكِ مِنَ المَمْلُوكِ! وَيْلٌ لِلْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ! وَيْلٌ لِلْفَقِيرِ مِنَ الْغَنِيِّ! وَيْلٌ لِلشَّدِيدِ مِنَ الضَّعِيفِ! وَيْلٌ لِلضَّعِيفِ مِنَ الشَّدِيدِ! ".
الحواشي
(١) ٤٠٠٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٠٢]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٦٩٩]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [٢٤١]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٣٤]، وغيرهم من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن أنس به .... نحوه. وزاد الجميع في أوله سوى أحمد: (كان رسول الله ﷺ يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة؛ فيجيب) وهذا رواية المؤلف تأتى [برقم ٤٠١٥].
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٤٢]، ورجاله ثقات مشاهير؛ لكن الأعمش لم يسمع من أنس أصلًا، إنما رآه رؤية كما قاله جماعة من النقاد؛ وقد كان يمكنه السماع من أنس؛ لولا أنه شدَّد على نفسه فيما جعل الله له فيه متسعًا، فأسند عنه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٥٢/ ٥٣]- والإسناد مغموز - أنه قال: (كان أنس بن مالك يمر بى في طرفى النهار؛ فأقول: لا أسمع منك حديثًا، خدمت رسول الله ﷺ ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك) كذا قال الأعمش متسرعًا، ثم عاد فقال: "ثم ندمت، فصرت أروى عن رجل عنه".
قلتُ: وهكذا تكون الحسرة! وسيأتى المزيد من كلام النقاد حول عدم سماع الأعمش من أنس؛ وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٣٠٦١]، وله شواهد ثابتة.
٤٠٠٩ - ضعيف: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٥٥]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٤٦٠، ٨٥٨٧]، والذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٢٤١]، وأبو محمد الأردبيلى في "الفوائد" [١/ ١٨٣]، وابن بشران في "الأمالى" [٢٥/ ٩١/ ٢]، وأبو طاهر القرشى في حديث أبى عبد الله بن مروان الأنصارى [١/ ٢]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٣٠١]، وغيرهم من طرق عن أبى شهاب الحناط عبد ربه بن نافع عن الأعمش عن أنس به ... =стр. 3246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ الأعمش لم يسمع من أنس كما مضى مرارًا، وأبو شهاب الحناط مختلف فيه، وهو عندى صدوق متماسك إن شاء الله، وقد احتج به الشيخان.
قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٣١]: "رواه البزار عن شيخه محمد بن الليث، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويخالفَ ولم أجده في "الميزان" وبقية رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن الأعمش لم يسمع من أنس، ورواه أبو يعلى".
قلتُ: وإعلاله بشيخ البزار ليس بشئ؛ لكونه قد توبع عليه؛ فانحصرت العلة في الانقطاع بين الأعمش وأنس، نعم: قد رأيت الإمام قد زاد في الإعلال، فقال في "الضعيفة" [١٠/ ٣٠١]: "وأبو شهاب عبد ربه؛ وإن كان من رجال الشيخين، فقد قال الحافظ: "صدوق" ... " ..
قلتُ: التحقيق أنه صدوق متماسك كما مضى، بل قد توبع عليه أيضًا: تابعه حفص بن غياث قال: حدّثنا الأعمش عن أنس به مختصرًا بلفظ: (ويل للمالك من المملوك! وويل للمملوك من المالك!).
أخرجه الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٤٩٠]، بإسنادٍ صحيح إليه، ثم جاء قيس بن الربيع ورواه عن الأعمش فقال: عن شقيق عن حذيفة عن النبي ﷺ به مثل لفظ الخرائطى الماضى، هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [رقم ٢٨٨٠]، وقال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة إلا قيس".
قلتُ: وهو منكر جدًّا من هذا الطريق؛ وقيس بن الربيع قد سقط حديثه يوم أن أفسده ولده؛ بحيث جعل يدخل في أصول أبيه ما ليس منه، والشيخ لغفلته وتغيره يروج عليه ذلك، فلعل هذا مما دسه ولده في كتبه دون علم منه.
والمحفوظ عن الأعمش هو الوجه الأول، وقد رأيت الهيثمى قد قال في "المجمع" [١٠/ ٦٣١]: (رواه البزار وفيه من لم أعرفهم) كذا قال، وسند البزار هكذا: (أخبرنا الحسين بن علي بن جعفر الأحمر قال: أخبرنا داود بن الربيع قال: أخبرنا قيس عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة به ... ".
وشيخ البزار من مشيخة النسائي، قال عنه: صالح. وقد رجح الحافظ في "تهذيبه" أن أبا داود قد روى عنه؛ فإن ثبت ذلك فهو يقويه؛ لكون أبى داود كان لا يروى إلا عن ثقة عنده، فلا التفات بعد ذلك لقول أبى حاتم عنه: "لا أعرفه) فقد عرفه غيره، أما داود بن الربيع فهو =стр. 3247
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا سليمان الأعمش، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله ﷺ على رجل يعوده، فإذا هو قد عاد كالفرخ من شدة المرض، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَا كُنْتَ تَدْعُو؟ أَمَا كُنْتَ تَسْأَلُ؟ " فقال: بلى، كنت أقول: اللَّهم ما كنت معاقبى به في الآخرة فعجِّله لى في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : "إذًا لا تُطِيقُ ذَلِكَ، أَلا قُلْتَ: رَبِّ آتِنِى فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّار"، فقالها، فعوفى.
٤٠١١ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بكير، قال سليمان الأعمش،
الحواشي
(١) = الأشجعي، شيخ مصرى روى عن حفص بن ميسرة ومسعود بن سعد وجرير بن أيوب وجماعة؛ وعنه جعفر بن محمد القلانسى وموسى بن هارون بن إسحاق وأحمد بن محمد بن يحيى بن سميع الكسائى وغيرهم، ولم أظفر له بترجمة، لكن وقع ذكره في حديث عند الحاكم [١/ ٧٥٥]، وقال عقبه: "رواة هذا الحديث كلهم ثقات ... " فكأن الرجل صدوق إن شاء الله.
وعلى كل حال؛ فالمحفوظ عن الأعمش هو اللون الأول من روايته عن أنس بن مالك به ...
وقد جزم النقاد بكونه لا يصح له سماع من أنس، اللَّهم إلا أن ابن حبان قد خالف في ذلك، وقال: سمع منه أحرفًا معدودة، وهذا لا يخالف قول الجمهور عند تدقيق النظر؛ فقد قال ابن حبان عقب قوله الماضى مباشرة في ترجمة الأعمش من "الثقات" [٤/ ٣٠٢]: "وكان مدلسًا، أخرجناه في هذه الطبقة؛ لأن له لقاءً وحفظًا؛ وإن لم يصح له سماع المسند عن أنس" وهذا آفة الحديث.
٤٠١٠ - صحيح: أخرجه ابن عدى في الكامل [٧/ ١٧٧]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد منقطع؛ فالأعمش لا يصح له سماع من أنس وإن رآه وشاهده يصلى، وهذا الحديث قد ساقه ابن عدى في ترجمة (يونس بن بكير) من كتابه "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "وليونس بن بكير غير ما ذكرت من الغرائب وغيره ... ".
فكأنه يستنكر عليه تفرده بهذا الحديث عن الأعمش، لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه، مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٣٥١١، ٣٧٥٩، ٣٨٠٢، ٣٨٣٧].
٤٠١١ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٧٧]، من طريق المؤلف به ... =стр. 3248
سمعته يذكر، عن أنس، يرفعه، أنه قال: "إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَقَامَ مَعَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ قَسَمَ بَعْدَ ذَلِكَ".
٤٠١٢ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعى، حدّثنا ابن فضيل، حدّثنا الأعمش، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا أبصر الريح فزع، وقال: "اللَّهُمَّ إِنَّى أَسْأَلُكُ مِنْ خَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، اللَّهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ".
الحواشي
(١) = قال ابن عدى عقب روايته هذا والحديث الماضى: "وهذان الحديثان عن الأعمش عن أنس، يعرفان بيونس عنه".
قلتُ: ويونس بن بكير مختلف فيه، ولم يكن بحيث يقبل منه التفرد عن مثل أبى سليمان الأسدى في كثرة الأصحاب واشتهار الحديث؛ فهذا من غرائب يونس كما قال ابن عدى في ختام ترجمته، ثم إن سليمان بن مهران لم يصح له سماع من أنس؛ فالإسناد غريب منقطع، لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به مثله ... ونحوه، مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٢٨٢٣، ٣٧٨٩]، وهذا الحديث وإن لم يثبت رفعه صراحة من حيث الصناعة الحديثية إلا أن له حكم الرفع جزمًا كما بسطناه في "غرس الأشجار".
٤٠١٢ - صحيح: أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٤/ ١٣٣٠]، وابن أبى الدنيا في "المطر والبرق" [رقم ١٢٨]، وغيرهما من طريق محمد بن يزيد أبى هشام الرفاعى عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن أنس به ....
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف منقطع، وفيه علتان:
١ - الانقطاع بين الأعمش وأنس؛ فهو لم يسمع منه كما شهد بنفسه على نفسه. فكيف وقد وافقه النقاد على ذلك؟! ..
٢ - أبو هشام الرفاعى: يقول عنه البخارى: "رأيتهم مجمعين على ضعفه" أخرجه عضه الخطيب في "تاريخه" [٣/ ٣٧٧]، بسند صحيح إليه، وكذا ضعفه النسائي وأبو حاتم وجماعة من الكبار، حتى رماه عثمان بن أبى شيبة بسرقة الحديث جهارًا، فماذا يجديه تساهل بعضهم بشأنه؟! ومثله إذا انفرد عن "الثقات" بما لم يتابعه عليه الأثبات؛ أضر ذلك بحديثه؛ وزاده وهنًا على وهن، ثم إنه عاد مرة أخرى، ورواه عن ابن فضيل فقال: عن الأعمش عن حبيب بن أبى=стр. 3249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثابت عن ذر بن عبد الله بن زرارة الكوفى عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب مرفوعًا بلفظ: (لا تسبوا الريح؛ فإنها من روح الله ﵎ وسلوا الله خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وتعوذوا باللَّه من شرها وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به) هكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على مسند أبيه" [٥/ ١٢٣]، قال: حدثنى [أبى] [ثنا] محمد بن يزيد الكوفى، ثنا ابن فضيل به ....
قلتُ: كذا وقع في "المسند": (حدثنى أبى) وهذا يوهم أن الإمام أحمد يرويه عن أبى هشام الرفاعى، وهو غلط من وجهين:
الأول: أن الإمام أحمد غير معروف الرواية عن أبى هشام، وإنما يروى عنه ولده عبد الله دون أبيه، فلا تكون تلك الزيادة (حدثنى أبى) إلا مقحمة من الناسخ سهوًا، وهذا المثال له نظائر وقعت في مواضع من "المسند".
فمنها ما وقع في [٥/ ٦٢]: (حدّثنا عبد الله - هو ابن الإمام - (حدثنى أبى)، ثنا أبو كامل الجحدرى، ثنا حماد بن زيد، ثنا سماك بن عطية ويونس بن عبيد عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي ﷺ ... ).
فقوله في الإسناد: (حدثنى أبى) غلط أيضًا، فلم يكن الإمام أحمد بالمعروف بالرواية عن أبى كامل الجحدرى أصلًا، إنما يروى عن سميه أبى كامل الخراسانى (مظفر بن مدرك) فإما أن يكون وصف أبى كامل بـ (الجحدرى) وهمًا من بعضهم في الإسناد الماضى، أو تكون تلك الجملة (حدثنى أبى) مقحمة أيضًا من الناسخ سهوًا؛ لأن عبد الله بن أحمد مشهور الرواية عن أبى كامل الجحدرى: (فضيل بن حسين) فليس لوجود أبيه في الإسناد معنى، فانتبه يرعاك الله.
والأمر الثاني: أن ابن كثير في "جامع المسانيد" [١/ ١١٥/ ٨٦]، والحافظ في "أطراف المسند" [١/ ٢١٥/ ٥٣]، كما في "الصحيحة" [٦/ ٥٩٨]، والسيوطى في "الجامع الكبير" [رقم ٥٣٤]، وغيرهم كلهم قد عزوا هذا الحديث إلى عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) وهذا يؤيد كون قوله (حدثنى أبى) ما هو إلا من زيادات الناسخ سهوًا.
وقد توبع عبد الله بن أحمد عليه عن أبى هشام: تابعه ابن أبى الدنيا في "المطر والرعد" [رقم ١٢٧]، إذا عرفت هذا: فاعلم أن أبا هشام الرفاعى قد توبع على هذا اللون الثاني عن ابن فضيل به مثله، تابعه: =стр. 3250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =١ - عياش بن الوليد الرقام - وهو ثقة مشهور - عند النسائي في "الكبرى" [١٠٧٧٠]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٩٣٤].
٢ - وعليّ بن المدينى - الإمام الحجة - عند الطحاوى في "المشكل" [٣/ ٧]، بإسنادٍ صحيح إليه.
وغيرهما كلهم رووه عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن ذر بن عبد الله عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب به مرفوعًا ...
وتابعهم أيضًا: إسحاق بن إبراهيم بن الشهيد، لكن اختلف عليه فيه؛ فرواه عنه النسائي في "الكبرى" [١٠٧٧٠]، "واليوم والليلة" [رقم ٩٣٤]، وعنه الطحاوى في "المشكل" [٣/ ٧]، والترمذى في "جامعه" [٢٢٥٢]، والحسن بن محمد بن شعبة - مشاه الدارقطنى ووثقه الخطيب - عند أبى الفضل الزهرى في حديثه [رقم ٨٧]، وغيرهم.
كلهم رووه عنه على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا: محمد بن عليّ بن بحر؛ فرواه عن إسحاق بن الشهيد فقال: عن ابن فضيل عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى بن كعب به ... ، وأسقط منه (ذر بن عبد الله) هكذا أخرجه ابن السنى في عمل اليوم والليلة [رقم ٢٩٧]، قال: حدّثنا محمد بن عليّ بن بحر به ....
قلتُ: وابن بحر هذا هو (محمد بن الحسن بن على بن بحر بن برى) روى عنه جماعة من الكبار أمثال ابن عدى وأبى محمد الرامهرمزى وأبى بكر بن المقرئ، وأبى الشيخ الأصبهانى، وأبى عبد الله بن الصفار - شيخ الحاكم - ومحمد بن مخلد الحافظ، وأبى عمرو بن السماك وغيرهم؛ وترجمه الخطيب في "تاريخه" [٣/ ٦٦]، فلم يذكره بشئ، لكنى وجدت أبا الشيخ الأصبهانى قد روى عنه خبرًا عند ابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٣١٦]، ووصفه فيه بـ (الحافظ) فالظاهر أن الرجل صدوق صالح؛ لكن مثله لا يحتمل أن يصطدم عهنه بصم الصخور، فإذا خالفه أمثال الترمذى وابن المدينى والنسائى وغيرهم ممن ذكرنا؛ كان القول قول هؤلاء الجبال بلا تردد، اللَّهم إلا أن يكون ذكر (ذر بن عبد الله) قد سقط من سند ابن السنى.
وثم احتمال آخر، وهو أن حبيب بن أبى ثابت موصوف بالتدليس، فراجح جدًّا أن يكون قد دلس (ذرًا) هنا وأسقطه من الإسناد، وهذا لعله الناهض عندى.
وقد قال الترمذى عقب روايته: (هذا حديث حسن صحيح).
قلتُ: وهو كذلك لولا أنه قد اختلف في سنده على أربعة ألوان، وصوب النسائي وقفه على =стр. 3251
٤٠١٣ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا يوسف بن خالد، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يحرك الحصى وهو في الصلاة، فلما انصرف، قال للرجل: "هُوَ حَظُّكَ مِنَ صَلاتِكَ".
٤٠١٤ - وَعَنْ أنس، أن رسول الله ﷺ سافر في رمضان فصام وأفطر، فصام أصحابه وأفطروا، فلم يعب بعضهم على بعض.
الحواشي
(١) = أبى بن كعب من قوله نفسه؛ كما نقله عنه الطحاوى في "المشكل" [٣/ ٧]. وهذا هو الراجح عندى كما شرحته في غير هذا المكان.
لكن للحديث بلفظ المؤلف: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه .. ؛ منها حديث عائشة عند مسلم [٨٩٩]، والترمذى [٣٤٤٩]، وجماعة كثيرة، بل مضى له طريق آخر عن أنس به نحوه ... ؛ عند المؤلف [برقم ٢٩٠٥]، فانظر ثمَّة.
٤٠١٣ - منكر بهذا اللفظ: أخرجه البزار في "مسنده" [١/ رقم ٥٦٩/ كشف الأستار]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٦١]، وغيرهما من طريق يوسف بن خالد السمتى عن الأعمش عن أنس به ...
قلتُ: وهذا إسناد باطل، ويوسف السمتى هالك، وقد كذبه جماعة من النقاد، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٤٤]، وقال صاحبه "الشهاب" البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٧]: "هذا إسناد ضعيف؛ يوسف بن خالد السمتى ضعفوه؛ والأعمش اسمه سليمان بن مهران؛ لم يسمع من أنس بن مالك؛ إنما رآه رؤية بمكة يصلى خلف المقام؛ فأما طرق الأعمش عن أنس: فإنما يرويها عن يزيد الرقاشى عن أنس، قاله ابن المدينى".
قلتُ: والرقاشى ضعيف عندهم، بل هو منكر الحديث على التحقيق، والحديث ساقه ابن عدى في منكرات خالد السمتى من (ترجمته) في كتابه "الكامل"، وله شواهد بعضها ثابت لكن دون هذا اللفظ، قد ذكرتها في "غرس الأشجار" وشواهده بهذا اللفظ كلها منكرة الأسانيد، واللَّه المستعان.
٤٠١٤ - صحيح: هذا إسناد ساقط مثل الذي قبله، وفيه العلتان السابقتان أيضًا:
الأولى: سقوط يوسف بن خالد السمتى.
الثانية: الانقطاع بين الأعمش وأنس، لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... =стр. 3252
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا واصل بن عبد الأعلى، حدّثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب، ولقد كانت له درعٌ رهنًا عند يهودى ما وجد ما يفتكها حتى مات.
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد، حدّثنا أبو يحيى الحمانى، عن الأعمش، عن رجل، عن أنس، قال: دخل النبي ﷺ على رجل يعوده، فقال: "هَلْ تَشْتَهِى شَيْئًا؟ هَلْ تَشْتَهِى كَعْكًا؟ " فقال: نعم، فطلبوا له.
الحواشي
(١) = مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٣٨٠٦]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى بعضها أيضًا [برقم ١٠٣٥، ١٣٧٢] ..
٤٠١٥ - صحيح: مضى الكلام علية قريبًا [برقم ٤٠٠٨] ..
٤٠١٦ - منكر: آخرجه ابن ماجه [١٤٤٠، ٣٤٤١]، وابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [رقم ٥٣٩]، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن الأعمش عن يزيد الرقاشى عن أنس به ...
قلتُ: ورواه ابن السنى من طريق المؤلف به والرجل المبهم عندهما قد بينه سفيان بن وكيع في روايته عند ابن ماجه بكونه (يزيد الرقاشى)، ومعلوم أن الأعمش لم تصح له رواية سماع من أنس أصلًا، وكان يكثر من الرواية عنه بواسطة يزيد الرقاشى، فربما سماه كما هنا، وربما أبهمه، وربما دلسه وسوى الإسناد.
ويزيد الرقاشى هذا ضنعفوه على زهده وعبادته وفرط تألهه، وهو منكر الحديث على التحقيق؛ وقد كان لشدة غفلته؛ ربما سمع الحديث من أبى سعيد البصرى ثم صيره عن أنس عن النبي ﷺ ، كما قال ابن حبان.
وبه أعله البوصيرى في "مصباح الزجاجة" وضعفه النووى في "الأذكار" [رقم ٣٧٣]، وفى الإسناد علة ثالثة غير ضعف الرقاشى، والانقطاع؛ وهى يحيى الحمانى راويه عن الأعمش، فهو مختلف فيه، والكلام فيه طويل الذيل، والتحقيق أنه ليس بعمدة على حفظه ومعرفته وسبقه إلى تصنيف "السند"، وقد شرحنا حاله في "المحارب الكفيل".
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس عند ابن ماجه [١٤٣٩]، وجماعة، وسنده منكر أيضًا ...стр. 3253
٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالح الأزدى، حدّثنا يحيى بن يعلى الأسلمى، عن الأعمش، عن أنس، قال: استشهد غلامٌ منا يوم أحد، فوجد على بطنه صخرةٌ مربوطةٌ من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه، وقالت: هنيئًا لك يا بنى الجنة!، فقال النبي ﷺ : "مَا يُدْرِيكِ؟! لَعَلَّه كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ، وَيَمْنَعُ مَا لا يَضُرُّهُ".
الحواشي
(١) ٤٠١٧ - منكر بهذا اللفظ: أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٦/ ٧٦]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ١٠٩]، من طريق عبد الرحمن بن صالح عن يحيى بن يعلى الأسلمى عن الأعمش عن أنس به نحوه ....
قلتُ: وهذا إسناد منكر مثل متنه، وفيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين الأعمش وأنس، وبه أعله ابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ٢٢٨]، فقال: "هذا الحديث ليس بالقوى؛ لأن الأعمش لا يصح له سماع فن أنس، وكان مدلسًا عن الضعفاء" ونحو هذا قاله في الاستذكار أيضًا [٧/ ١٩٦].
والثانية: يحيى بن يعلى الأسلمى: قد ضعفوه ولم يحتجوا به؛ قال البخارى: "مضطرب الحديث" وقال ابن معين: "ليس بشئ" وقال البزار: "يغلط في الأسانيد" وليس هو بيحيى بن يعلى أبى المحياة الكوفى، ذاك ثقة مشهور؛ فما وقع في سند الطحاوى: (ثنا عبد الرحمن بن صالح قال: ثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى الأسلمى ... ) فخطأ ظاهر؛ لأن أبا المحياة ليس مشهور الرواية عن الأعمش، ولا ذكروه في شيوخ عبد الرحمن بن صالح الأزدى - راوى عنه هنا، - فكأنه وهم ممن دون عبد الرحمن، ثم وصفه بالأسلمى في سنده؛ مما يقطع بوهم من كناه بأبى المحياة؛ لأن أبا المحياة تيمى معروف؛ وأين التيمى من الأسلمى؟!
وعلى كل حال: فقد توبع عليه يحيى بن يعلى الأسلمى، تابعه حفص بن غياث عن الأعمش عن أنس قال: (توفى رجل من أصحابه، فقال: - يعنى رجل - أبشر بالجنة، فقال رسول الله ﷺ : أولا تدرى؟! فلعله تكلم فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه) هكذا أخرجه الترمذى [٢٣١٦]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٨٣٥]، وقال الترمذى: "هذا حديث غريب".
وكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٥٥ - ٥٦]، وقال: "وهذا الحديث تفرد به عمر عن أبيه حفص".
قلتُ: وعمر وأبوه ثقتان مشهوران؛ ثم جاء أبو حنيفة الواسطى ورواه عن سعد بن الصلت=стр. 3254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن الأعمش فقال: عن أبى سفيان عن أنس قال: "أصيب رجل من أصحاب النبي ﷺ يوم أحد؛ فجاءت أمه فقالت: يا بنى ليهنئك الشهادة! فقال لها رسول الله ﷺ : وما يدريك؟! لعله كان يتكلم بما لا يعنيه، ويبخل بما لا يغنيه" فزاد فيه واسطة بين الأعمش وأنس.
هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٨٣٦]، بإسناد مستقيم إلى أبى حنيفة الواسطى به ...
قلتُ: وهذه مخالفة لا تثبت، وأبو حنيفة الواسطى ضعفه أبو الحسن الدارقطنى كما في تاريخ مدينة السلام [٢/ ٢٩٦]، وعنه في "الميزان"؛ وسعد بن الصلت قد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٣٧٨]، وقال: "ربما أغرب" وقد تصحف اسمه في "الشعب" إلى "سعيد".
ولو صحت هذه المتابعة؛ لأمكن أن يكون الأعمش قد دلس أبا سفيان - وهو طلحة بن نافع - في الطريق الأول، وقد رأيت: طريق عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش عن أنس به ... قد أخرجه أيضًا: الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٤٧]، والشجرى في "الأمالى" [ص ١٠٣]، والذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٢٤٠]، وقال الأخير: "غريب، يعد في أفراد عمر بن حفص شيخ البخارى".
قلتُ: قد مضى أن أبا نعيم قد جزم بتفرد عمر بن حفص به عن أبيه؛ وكذا استغربه الترمذى أيضًا، فأخشى أن يكون عمر قد وهم فيه على أبيه، وأن الحديث ليس بالمحفوظ من حديث حفص عن الأعمش، وفى "الغرائب والأفراد" للدارقطنى: جملة أحاديث قد استنكرها الدارقطنى من رواية عمر بن حفص عن أبيه، وجعل يقول إثر كل حديث: "تفرد به عمر بن حفص عن أبيه عن ... " فانظر "الغرائب والأفراد" [رقم ٢٢٥٨، ٢٧٣٨، ٣١٠٦، ٣٧٠٨، ٣٩٤٣/ أطرافه]، والحاصل: أن الحديث على ضعفه؛ فهو غريب أيضًا من حديث حفص عن الأعمش، وقد قال الإمام في "تعليقه على رفع الأستار للصنعانى" [ص ٧٢]، بعد أن أعله بالانقطاع بين الأعمش وأنس، قال: (لكنه يتقوى، فإن له شاهدًا من حديث أبى هريرة مرفوعًا رواه أبو يعلى والبيهقى، وسكت عنه المنذرى، وشاهد آخر عن كعب بن عجرة رواه ابن عساكر كما في "كنز العمال" [٣٥٢٢]، ... ) ..
قلتُ: أما حديث أبى هريرة: فسيأتى عند المؤلف [برقم ٦٦٤٦]، وسنده منكر كما يأتى الكلام عليه هناك إن شاء الله.стр. 3255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما حديث كعب بن عجرة: فأخرجه ابن أبى الدنيا في الصمت [رقم ١١٠]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧١٥٧]، من طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٠/ ١٤٦]، وغيرهم من طريق أحمد بن عيسى المصرى عن ضمام بن إسماعيل عن يزيد بن أبى حبيب وموسى بن وردان كلاهما عن كعب بن عجرة به نحوه في سياق أتم فيه قصة، وموضع الشاهد منه قول النبي ﷺ : (أبشر يا كعب؟! فقالت أمه: هنيئًا لك الجنة يا كعب، فقال النبي ﷺ من هذه المتألية على الله؟! قال: هي أمى يا رسول الله، قال: ما يدريك يا أم كعب؟! لعل كعبًا قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا يغنيه).
قال الطبراني: "لم يروه عن كعب إلا موسى بن وردان، تفرد به ضمام".
قلتُ: كأنه ذهل عن كون يزيد بن حبيب قد قُرنَ مع موسى في سنده، وقال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٩٤]: "رواه الطبراني، ولا يحضرنى الآن إسناده إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن ﵀ هو عليّ بن المفضل شرف الدين المقدسى - كان يقول: إسناده جيد".
وتابعه على تجويده: الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٦٥]، وكذا شيخه أبو الفضل في "تخريج الإحياء" [٣/ ٦٧]، إلا أنه قال: "أخرجه ابن أبى الدنيا من حديث كعب بن عجرة بإسناد جيد، إلا أن الظاهر انقطاعه بين الصحابى وبين الراوى عنه".
قلتُ: وهو كما قال هذا الإمام الناقد؛ فإن يزيد بن أبى حبيب لم يسمع كعبًا بالاتفاق، أما موسى بن وردان فروايته عن كعب الظاهر أنها مرسلة أيضًا؛ فإن الحافظ ابن عساكر قد ترجمه في "تاريخه" [٦١/ ٢٢٤ - ٢٢٥]، ونص على أن روايته عن سعد بن أبى وقاص وأبى هريرة وأنس وأبى سعيد الخدرى: مرسلة، وهؤلاء جميعًا قد تأخرت وفياتهم - على خلاف في سعد - عن وفاة كعب بن عجرة، فإذا لم يصح له السماع من بعضهم؛ فعدم سماعه من كعب أظهر وأولى، ليس هذا فحسب، بل عندى من إعلال هذا الإسناد المزيد:
١ - فضمام بن إسماعيل مختلف فيه؛ فهو وإن وثقه جماعة ومشاه آخرون؛ فقد قال الأزدى: "يتكلمون فيه" ونقل البرقانى في "سؤالاته" [ص ٣٨/ رقم ٢٣٧]، عن الدارقطنى أنه قال عنه: "متروك" وأورده ابن عدى في "الكامل".
٢ - وأحمد بن عيسى المصرى: مختلف فيه أيضًا، والكلام فيه طويل الذيل، والراجح عندى: عدم اعتماده إلا إذا توبع. فهذا الإسناد أقل أحواله أن يكون إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وقد أشار الحافظ إلى ضعفه في "الإصابة" [٨/ ٢٨٨]. =стр. 3256
٤٠١٨ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم الواسطى، حدّثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، يعنى، عن الأعمش، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا كمِفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) = • تنبيه: حديث أنس قد أورده الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٤٤]، وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمى وهو ضعيف" وقبل ذلك قال: "روى الترمذى بعضه".
قلتُ: فكأنه ذهل عن كون يحيى بن يعلى قد توبع عليه عند الترمذى، وعبارة شيخه العراقى أحسن منه، فإنه قال في "المغنى" [٣/ ٦٧]: "أخرجه الترمذى من حديث أنس مختصرًا وقال: "غريب" ورواه ابن أبى الدنيا في الصمت بلفظ المصنف - يعنى أبا حامد - بسند ضعيف". واللَّه المستعان.
٤٠١٨ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٨٥٧]، من طريق إسحاق الأزرق عن شريك القاضى عن الأعمش عن أنس به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا شريك، تفرد به إسحاق".
قلتُ: وإسحاق هو ابن يوسف الأزرق الثقة المأمون، لكن كان ربما غلط كما قال ابن سعد في "الطبقات" وعنه الخطيب في "تاريخه" [٦/ ٣١٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢/ ٥٠٠]، والحافظ أيضًا في "تهذيبه" [١/ ٢٢٥]، والذى في المطبوع من طبقات ابن سعد [٧/ ٣١٥]: (ربما خلط) كذا بالخاء، وهو تصحيف.
ولم يتابع إسحاق الأزرق على هذا الإسناد عن شريك، كما قال الدارقطنى في "العلل" [٦/ ٢٧٥]، وقد خالفه عليّ بن حكيم الكوفى - وهو ثقة معروفة، فرواه عن شريك فقال: عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر به مرفوعًا، هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٦١]، ثم نقل عن أبيه وأبى زرعة أنهما قالا: "هكذا رواه عدة من أصحاب شريك فلم يرفعوه، والصحيح في أبى ذر ومن حديث شريك موقوفًا".
قلتُ: ولعل شريكًا لسوء حفظه؛ قد اضطرب فيه على تلك الألوان كلها، نعم: ما رواه الجماعة عنه أرجح ممن رواه الواحد، وقد توبع شريك على الوجهين عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر موقوفًا ومرفوعًا، وهكذا اختلف أصحاب الأعمش عليه، ولم ينفرد به الأعمش، بل تابعه عليه الحكم بن عتيبة؛ واختلف عليه هو الآخر على ثلاثة ألوان:
١ - الوقف. =стр. 3257
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا على بن جعفر الأحمر أبو الحسن الكوفى، حدّثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "المُؤْمِنُ لا يُقْضَى لَهُ قَضَاءٌ إِلا خَيْرٌ لَهُ".
الحواشي
(١) =٢ - والرفع.
٣ - والإرسال.
والموقوف هو الذي ذهب إليه الدارقطنى في "العلل" [٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥]، بعد أن ساق الاختلاف في سنده، وكذا رجَّحه أبو زرعة وصاحبه، وقالا كما في "العلل" [رقم ٢٦١]: "نفس الحديث موقوف، وهو أصح" والقول ما قالت حذام. بل في طريق الأعمش الماضى علة أخرى غير عنعنته، فقد أخرج ابن أبى حاتم في "العلل" بإسناده الصحيح عن ابن مهدى أنه قال: "حديث الأعمش: "من بنى للَّه مسجدًا ولو كمحفص قطاة" ليس من صحيح حديث الأعمش".
قلتُ: وذلك لكونه لم يسمعه من إبراهيم التيمى، كما جزم به الثورى وشعبة، وأخرجه عنهما ابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٢]، بإسناد فيه نظر، وللحديث طرق أخرى عن أنس به ... مثله، وبعضها نحوه ... دون قوله: (ولو كمفحص قطاة) ولا يصح منها شئ قط.
وكذا للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به مثل لفظ المؤلف، وكلها معلولة أيضًا، اللَّهم إلا حديث جابر وحده مرفوعًا (من بنى مسجدًا للَّه كمفحص قطاة أو أصغر، بنى الله له بيتًا في الجنة).
أخرجه ابن ماجه [٧٣٨]، وجماعة؛ وسنده صحيح كما قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" وقبله العراقى في "المغنى" [١/ ١٠٥]، وقبلهما المنذرى في الترغيب [١/ ١٢٠].
وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث، مع استيفاء طرقه وشواهده في كتابنا "غرس الأشجار".
والحديث متفق عليه من حديث عثمان بن عفان به دون قوله: (ولو كمفحص قطاة) وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة - دون تلك الجملة، مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٥٣٤]، وانظر الآتى [برقم ٤٢٩٨].
٤٠١٩ - قوى: أخرجه ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٦٨]، من طريق المؤلف به ...
قلتُ: وسنده قوى في المتابعات؛ فإن الأعمش لا يصح له سماع من أنس أصلًا، لكن تابعه عليه ثعلبة أبو بحر عن أنس به ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤٢١٧، ٤٢١٨]، وهناك يكون تمام الكلام عليه.
وثعلبة شيخ صالح الحديث كما قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٩٩]، =стр. 3258
٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يوسف بن خالد، عن الأعمش، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يستاك بِفَضْل وَضوئه.
الحواشي
(١) = ويشهد له حديث صهيب الرومى عند مسلم [٢٩٩٩]، والدارمى [٢٧٧٧]، وجماعة كثيرة، ولفظ مسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن .... إلخ).
٤٠٢٠ - منكر: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ٤٠]، وابن عدى في الكامل [٧/ ١٦١]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٢٧٤/ كشف الأستار]. - وغيرهم من طريق يوسف بن خالد السمتى عن الأعمش عن أنس به .... ولفظ البزار: (كان يتوضأ بفضل سواكه).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٩٣]، والدارقطنى أيضًا في الأفراد [رقم ٨٩٧/ أطرافه]، قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٧٤]: "يوسف بن خالد كذاب، كذبه غير واحد، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، لا تحل الرواية عنه".
وبه أعله الحافظ في المطالب [رقم ٧٠]، وفى "مختصر الزوائد" [١/ ١٥٦/ ١٥٣]، كما في "الضعيفة" [١٣/ ٩٤٠]، وضعف سنده في "الفتح" [١/ ٢٩٥].
وقال الدارقطنى عقب روايته في "الأفراد": "تفرد به يوسف بن خالد السمتى عنه، يعنى عن الأعمش - وخالفه سعد بن الصلت، فرواه عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس".
قلتُ: وقد أشار البزار إلى تلك المخالفة، فقال عقب روايته: (رواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم).
ورواية سعد هذه: أخرجها الدارقطنى في "سننه" [١/ ٤٠]، وفى الأفراد [رقم ١٢٥٥/ أطرافه]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ١٦]، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن شاذان عن سعد بن الصلت به ...
قال الدارقطنى: "غريب من حديث الأعمش عن مسلم بن كيسان الضبى الملائى، تفرد به سعد بن الصلت عنه - يعنى عن الأعمش - وتفرد عنه إسحاق بن إبراهيم شاذان".
قلتُ: قد توبع إسحاق بن إبراهيم: تابعه عبد الله بن ثابت أبو أحمد القرشى على مثله عن سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم بن كيسان الأعور عن أنس به ... مثل لفظ المؤلف، عند ابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٨٥]، لكن في الطريق إليه من لم أميِّز، وكذا عبد الله بن ثابت لا أفطن له الآن، وسعد بن الصلت قد وقع عند ابن عساكر والخطيب والدارقطنى في "سننه" =стр. 3259
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيد الجوهرى، حدّثنا أبو أسامة، أخبرنا الأعمش، قال: أخبرت، عن أنس، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر، وقد أخبرنا به، فسمع لغطًا في المسجد فاختلست منه.
الحواشي
(١) = هكذا: (سعيد بن الصلت) وهو تصحيف، وصوابه (سعد) وهو شيخ صدوق صالح، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٣٧٨]، وقال: (ربما أغرب) وهذا منه إشارة إلى كونه قد عرفه، وإشارة إلى كونه قد سبر حديثه فوجده ربما أغرب فقط، فتوثيق ابن حبان له معتمد، لكن لم يكن ابن الصلت هذا بحيثُ يُقبل منه ما ينفرد به عن مثل الأعمش في كثرة الحديث والأصحاب، وإلى هذا أشار الدارقطنى حيث أنكره عليه، وساقه له في (الغرائب والأفراد) وقال: (تفرد به سعد بن الصلت عنه).
ثم إن الأعمش إمام في التدليس، وقد عنعنه، نعم: تابعه عليه محمد بن الفضل بن عطية عن مسلم الأعور عن أنس به مثل لفظ المؤلف، عند تمام في "فوائده" [رقم ٧٤٧]، بإسناد صالح إليه، لكن ابن عطية هذا قد كذبوه بخط عريض، فلتذهب متابعته إلى الجحيم، ثم إن مسلمًا الأعور ضعيف مختلط، بل وهَّاه الفلاس وجماعة، وكان من كبار رواة المناكير عن الثقات، والحديث منكر الإسناد والمتن، وقد صح موقوفًا على جرير بن عبد الله البجلى، فراجع "الفتح" [١/ ٢٩٥] للحافظ.
• تنبيهان:
الأول: هذا الحديث عزاه الحافظ في "الفتح" [١/ ٢٩٥]، إلى الدارقطنى بلفظ (كان يتوضأ بفضل سواكه) وهذا لفظ البزار، ولفظ الدارقطنى إنما هو مثل لفظ المؤلف والآخرين.
والتنبيه الثاني: أن الإمام قد عزا في "الضعيفة" [٩/ ٢٦٧]، هذا الحديث إلى ابن عساكر [٢/ ٢٤٣/ ٢]، من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان عن سعيد [كذا] بن الصلت بإسناده به .. ، وهذا منه غفلة عن كون ابن عساكر يرويه في "تاريخه" [٧/ ٨٥]، من طريق عبد الله بن ثابت القرشى عن سعد بن الصلت به ... ، ثم إن (سعد بن الصلت) قد وقع عند الإمام مصحفًا أيضًا، هكذا: (سعيد) وإنما هو سعد وسعد وسعد.
٤٠٢١ - صحيح: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من أخبر الأعمش، وقد رواه عنه قران بن تمام فقال: عن الأعمش قال: قال أنس بن مالك به .... مثله دون قوله (فاختلست منه) فأسقط منه الواسطة المجهولة بين الأعمش وأنس. =стр. 3260
٤٠٢٢ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا أبو أسامة حدّثنا الأعمش أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) ﴾ [المزمل: ٦]، فقال له رجل إنما تقرؤها: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) ﴾ [المزمل: ٦]، فقال إن أقوم وأصوب وأهيأ وأشباه هذا واحد.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٨٦]، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا قران".
قلتُ: وقران ثقة مشهور؛ فالظاهر أن الأعمش قد دلس تلك الواسطة التى ذكرها هنا، وهى آفة هذا الإسناد، وبها أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٣٨]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند فيه راو لم يسم" وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤١٠]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" وسقظ منه التابعى، ورجاله ثقات".
"لكن يشهد له حديث أبى سعيد الخدرى الماضى [برقم ١٠٧٦، ١٢٨٠، ١٣٢٤]، وكذا حديث أبى هريرة عند مسلم [١١٦٩]، وجماعة ..
٤٠٢٢ - منكر: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٢٨٢]، من طريق يحيى بن داود الواسطى عن أبى أسامة حماد بن أسامة عن الأعمش عن أنس به .....
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن الأعمش لا يصح له سماع من أنس، وقد أسند الخطيب في "تاريخه" [٩/ ٤]، بالإسناد الصحيح إلى ابن معين قال: "كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل" وهو في "تاريخ ابن معين" [٣/ ٣٢٨/ رواية الدورى]، ونحوه جزم ابن المدينى وجماعة؛ بل صح عن الأعمش نفسه أنه قال: "رأيت أنس بن مالك، وما منعنى أن أسمع منه؛ إلا استغنائى بأصحابى" كذا قال، وبهذا أعله أبو بكر الأنبارى، وقال فيما نقله عنه القرطبى في "تفسيره" [١٩/ ٣٨]: "حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم؛ لأنه مبنى على رواية الأعمش عن أنس، فهو مقطوع ليس بمتصل، .. " ..
قلتُ: وقوله: (مقطوع) يعنى: منقطعًا في اصطلاح المتقدمين؛ لكن جاء جعفر بن عمران الثعلبى ورواه عن عبد الحميد الحمانى فأفسد هذا الانقطاع، فقال: حدّثنا أبو يحيى الحمانى عن الأعمش قال: سه سمعتُ أنسًا يقول ... وذكره نحوه، هكذا جود إسناده، وصرَّح بسماع الأعمش له من أنس.
أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٩/ ٤]، بإسناد صحيح إلى جعفر الثعلبى به ... =стр. 3261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: والثعلبى هذا هو جعفر بن محمد بن عمران الكوفى، وقد ينسب إلى جده، وقد وثقه ابن حبان ومشاه أبو حاتم، وهو من رجال النسائي والترمذى؛ ولم ينفرد به هكذا عن الحمانى، بل تابعه عليه رزق الله بن موسى قال: ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانى عن الأعمش قال: سمعت أنس بن مالك يقول ... وذكره نحوه.
هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢١٣٩/ كشف الأستار]، قال: حدّثنا رزق الله بن موسى به ...
قال البزار: "لا نعلم رواه عن الأعمش إلا الحمانى، وإنما ذكرت هذا؛ لأبين أن الأعمش سمع من أنس".
قلتُ: وفى كلامه مناقشات من وجوه:
الأول: أن الحمانى لم ينفرد به عن الأعمش، بل تابعه أبو أسامة كما عند المؤلف والطبرى، نعم: إن كان البزار يقصد تفرد الحمانى عن الأعمش بسماعه أنسًا في هذا الطريق بخصوصه، فهو كما قال، لكن يبقى النظر في ثبوت ذلك عن الحمانى.
والثانى: أن رزق الله بن موسى - وهو صدوق يخطئ - وجعفر بن محمد بن عمران قد خولفا في تصريحهما بسماع الأعمش أنسًا من طريق عبد الحميد الحمانى عنه، خالفهما عباس الدورى، ذلك الحافظ المتقن، فرواه عن عبد الحميد الحمانى عن الأعمش عن أنس به نحوه ... ولم يذكر فيه سماعًا.
هكذا أخرجه عباس الدورى في "تاريخه" عن ابن معين [٣/ ٢٣٨]، وتوبع عليه هكذا أيضًا: تابعه موسى بن عبد الرحمن المسروقى الثقة الصدوق قال: ثنا عبد الحميد الحمانى عن الأعمش قال: قرأ أنس ... وذكره، ولم يذكر فيه سماعًا أيضًا، هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٢٨٢]، حدثنى موسى بن عبد الرحمن به ...
قلتُ: وهذا أصح عند الترجيح؛ لأن رزق الله بن موسى وصاحبه كلاهما دون عباس الدورى وصاحبه في الإتقان والضبط، ثم إن عبد الحميد الحمانى مختلف فيه، وثقه جماعة، وضعفه آخرون، فكأنه الواهم فيه، ولو لم يثبت عنه سوى الطريق الأول الذي فيه سماع الأعمش من أنس، لما كان يكون ذلك منه مقبولًا قط، فقد خالفه حماد بن أسامة الإمام الحافظ الثقة المأمون - وهو أثبت منه عشرين مرة - فرواه عن الأعمش (أن أنس قرأ هذه الآية ... إلخ). =стр. 3262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولم يذكر فيه سماعًا ولا شبه سماع، وحماد ألزم للأعمش من عبد الحميد الحمانى على ضبطه وإتقانه، فلا يكون تصريح الأعمش بسماع أنس في هذا الخبر، إلا من أوهام الحمانى التى ضعفه لأجلها جماعة، وقلب العنعنة سماعًا: هو شئ عهدناه كثيرًا من خلق من الضعفاء ومن كان خفيف الضبط، بل قد رأيناه يقع من الثقة الثبت توهمًا، وما انتظارنا من الحمانى إلا أن يزيد الأمر ضغثًا على إبالة؛ ويرويه عن الأعمش عن أنس مرفوعًا، وما ذلك على الحمانى ببعيد!
وقد كفينا مؤنة الرد على هذا إن وقع برواية حماد بن أسامة هذا الخبر عن الأعمش عن أنس به ... موقوفًا، ليس فيه (سمعت) ولا ما شابهها، وهذا هو المحفوظ عن الأعمش بلا تردد؛ فكفانا الله غلط الواهمين!
الثالثة: أما قول البزار: "وإنما ذكرت هذا؛ لأبين أن الأعمش سمع من أنس" فإن كان هذا الأثر عمدته في ذلك، فيرد عليه ما مضى من الاختلاف على الحمانى في سماع الأعمش، وكذا مخالفة حماد بن أسامة له في عدم السماع، فإن وافقنا على أن تصريح الأعمش بالسماع فيه من أنس؛ إن هو إلا وهم من عبد الحميد الحمانى، أو ممن رواه عنه هكذا، وإلا تحاكمنا نحن وإياه إلى الأعمش نفسه في تلك القضية، فذهبنا إلى "تاريخ مدينة السلام" [٩/ ٤]، فوجدنا صاحبه قد أسند بإسناده الصحيح المتصل إلى الأعمش أنه قال: (رأيت أنس بن مالك، وما منعنى أن أسمع منه إلا استغنائى بأصحابى).
فصح: أن الأعمش لم يسمع من أنس شيئًا بشهادته نفسه، وقد صدقه في ذلك: ابن المدينى وابن معين وابن المنادى وغيرهم من حذاق النقاد، بل لم يخالف في ذلك من المتقدمين من أئمة هذه الصنعة - دون البزار - سوى ابن حبان وحده، فإنه قال في ترجمة الأعمش من "الثقات" [٤/ ٣٠٢]، وفى كتابه "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١١١]: (رأى أنس بن مالك ... ولم يسمع منه إلا أحرفًا معدودة، وكان مدلسًا) ثم قال: "لم يصح له سماع المسند عن أنس" ..
قلتُ: وكلام ابن حبان أقرب إلى كلام من نفى سماع الأعمش مطلقًا من أنس، فلا عبرة بالاعتداد بتلك الأحرف المعدودات في إثبات سماع الأعمش، فقد تكون تلك الأحرف متمثلة في رؤية الأعمش أنسًا وهو يذكر الله؛ ونحو ذلك، وقد صح عن الأعمش أنه رأى أنسًا يصلى عند الكعبة كما أخرجه ابن أبى شيبة [٢٩٧٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٥٥]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ٩٥]، وعباس الدورى في "تاريخه" عن ابن معين [٣/ ٣٢٨]، وغيرهم.стр. 3263
عاصم الأحول، عن أنس
٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبدةٌ، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: حالف رسول الله ﷺ بين قريش، والأنصار في دارى التى بالمدينة.
الحواشي
(١) فلعله سمع منه كلمات يقولهن في صلاته قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا، ومن هنا قال ابن حبان ما قال، وإن كان مُسْتنَد البزار في سماع الأعمش غير هذا الأثر، فأين هو حتى ننظر فيه؟! ثم هل يصلح لرد كلام الأعمش نفسه بعدم سماعه من أنس مع موافقة كبار النقاد له؟! ومجرد اعتماد ظواهر الأسانيد في إثبات سماع من ينكر الأئمة أو بعضهم سماعه، ليس بجيد البتة، وهذا أمر ينبغى التفطن له جيدًا؛ وكم جزم بعض النقاد بكون فلان لم يسمع من فلان، فجاء البعض - ثقة كان أو ضعيفًا - فروى حديثًا عن ذلك الفلان مصرحًا فيه بسماعه من فلان، فلم يعبأ الناقد بذلك؛ وأصرَّ على قوله بعدم السماع، وحمل رواية من ذكر السماع على الوهم والغلط، والأمثلة على ذلك كثيرة، قد استوفيناها في غير هذا المكان، فراجع مثلًا: ترجمة (إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل) من "تهذيب التهذيب" وكذا ترجمة (عبد الرحمن بن أبى ليلى) من "التهذيب" أيضًا؛ وراجع شرح "العلل" لابن رجب [ص ٢١٧/ طبعة السامرائى]، وفيه: "وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد ويقول: هو خطأ، يعنى ذكر السماع".
والحاصل: أن علة هذا الخبر: هي الانقطاع بين الأعمش وأنس؛ لكونه لم يسمع منه، وأكثر سماعه منه إنما هي بواسطة يزيد الرقاشى، كما أشار ابن المدينى وعنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٨٨].
والرقاشى هذا منكر الحديث على التحقيق، ومتن الخبر ظاهر النكارة كما شرح ذلك العلامة الأديب اللغوى أبو بكر بن الأنبازى في كلام له ماتع رصين نقله عنه القرطبى في "تفسيره" [١٩/ ٣٨]، فارجع إليه ينثلج صدرك.
٤٠٣٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٢١٧٢، ٥٧٣٣، ٦٩٠٩]، ومسلم [٢٥٢٩]، وأبو داود [٢٩٢٦]، وأحمد [٣/ ١١١، ٢٨١]، وابن حبان [٤٥٢٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٠٥١]، والحميدى [١٢٠٥]، والييهقى في "سننه" [١٢٣٠٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٣٥٨، ٦٣٥٩]، والشافعى في "سننه" [رقم ٦٠٢/ رواية الطحاوى]، من طريقه الطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٣٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧٩٢]، =стр. 3264
٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن عاصم، عن أنس، قال: حالف رسول الله ﷺ بين قريش والأنصار في دارى بالمدينة.
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٣٨]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ٢٦٥]، والسلفى في "معجم السفر" [رقم ٨]، و [رقم ١٠٧]، والخطابى في "غريب الحديث" [٢/ ٢١٢]، وغيرهم من طرق عن عصام بن سليمان الأحول عن أنس به نحوه ...
وقد زاد أبو داود، والشافعى من طريقه الطحاوى والبيهقى والحميدى ومن طريقه الخطابى: (فقيل له: أليس قال رسول الله ﷺ : لا حلف في الإسلام،؟ فقال: حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين أو ثلاثًا) مع لفظ أبى داود، وهو رواية البخارى ومسلم وأحمد، وليس عند الجميع قوله (مرتين أو ثلاثًا).
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٣٣٥٦].
٤٠٢٤ - صحيح: انظر قبله.
٤٠٢٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١١٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٢٢٧]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [٣/ ٤٩٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٣٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٦٦]، والطبرانى أيضًا في طرق حديث (من كذب عليَّ متعمدًا) [رقم ١١٩]، وغيرهم من طرق عن أبى معاوية الضرير عن عاصم بن سليمان الأحول عن أنس به ... قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم عن أنس إلا أبو معاوية".
قلتُ: كلا، بل تابعه أبو الأحوص سلام بن سليم عليه مثله عن عاصم الأحول عندك في طرق حديث "من كذب على متعمدًا" [رقم ١٢٠]، وكذا عند الطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٠٨]، من طريقين صحيحين عنه به ....
نعم: قد اضطرب فيه أبو معاوية الضرير، فعاد ورواه مرة أخرى عن عاصم فقال: عن محمد بن بشر عن أنس به ... ، وزاد فيه واسطة بين عاصم وأنس، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٦٣٩]، ولم أعرف (محمد بن بشر) هذا، وأراه محرفًا من (عمر بن بشر) فقد قال الطبراني عقب روايته في "الأوسط": "ورواه أبو إسماعيل المؤدب عن عاصم عن عمر بن بشر عن أنس". =стр. 3265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد وصله في "طرق حديث (من كذب عليه متعمدًا .. ) .. " [رقم ١٢١]، بإسناد صحيح إلى أبى إسماعيل المؤدب به ...
وهكذا أخرجه ابن عدى أيضًا في الكامل [٥/ ٢٣٦]، لكن وقع عنده: (عن عثمان بن بشر)، كذا، وهو تصحيف بدلالة كلامه الآتى، والصواب: (عمر بن بشر).
ثم أخرجه ابن عدى من طريق آخر عن أبى إسماعيل المؤدب عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أنس به، هكذا بإبدال (عمر بن بشر) بـ (محمد بن سيرين)، ثم قال: "وعن أبى إسماعيل المؤدب لونان، منها: عن عاصم عن عمر بن بشر عن أنس، واللون الثاني عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس" ثم قال: "وأظن أن من قال فيه: "عن محمد بن سيرين عن أنس" أراد به أن يقول: "عن عمر بن بشر عن أنس" فصحف عمر بن بشر فقال:، "محمد بن سيرين".
قلتُ: إن صح ما قاله ابن عدى، فالإسناد ضعيف، لكون عمر بن بشر هذا مجهول كما قاله الدارقطنى، راجع اللسان [٤/ ٢٨٧]، وإلا فالأقرب عندى أن يكون (عمر بن بشر) هو المصحف من (محمد بن سيرين) فقد رأيت أبا إسماعيل المؤدب قد رواه مرة أخرى فقال: عن عاصم الأحول عن محمد بن بشر عن أنس به ...
أخرجه الدارمى [٢٣٨]، هكذا مثل رواية أبى معاوية الضرير عند ابن أبى شيبة، و (محمد بن بشر) أقرب في الصورة إلى (محمد بن سيرين) من (عمر بن بشر) فيبدو أن هذا الاسم قد تصحف مرتين، فكان الأصل (محمد بن سيرين) فتصحف إلى (محمد بن بشر) ثم إلى (عمر بن بشر) وهذا على غرابته هو الناهض عندى؛ إذ ليس لـ (محمد بن بشر) وصنوه (عمر بن بشر) ترجمة نستجلى منها حقيقة الرجلين، نعم: عمر بن بشر ذكره الحافظ في "اللسان" (٤/ ٢٨٧]، وقال: "قال الدارقطنى: "مجهول" نقلته من خط ابن عبد الهادى" فالظاهر - إن صح هذا النقل - أن الدارقطنى لم يفطن إلى كون هذا الرجل مصحفًا من (محمد بن سيرين) وليس له وجود في عالم الإمكان. هذا ما عندى؛ وبه يعلم أن المحفوظ عن عاصم الأحول هو ما رواه أبو إسماعيل المؤدب - وهو صدوق متماسك - عنه عن ابن سيرين عن أنس به ... ووافقه أبو معاوية الضرير عليه في إحدى الروايتين عنه كما مضى؛ أما روايته الأخرى عن عاصم عن أنس به ... دون واسطة بين عاصم وأنس.
وموافقة أبى الأحوص له على هذا الوجه؛ فإن رواية أبى إسماعيل أرجح؛ لما فيها من الزيادة، وقد حفظ أبو إسماعيل عن عاصم ما لم يحفظه غيره، وقد يكون عاصم قد سمعه =стр. 3266
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، وزهير بن حرب - واللفظ لزهير - حدّثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس، قال: سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: قبل الركوع، قال: قلت: فإن ناسًا يزعمون أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على أناس قتلوا ناسًا من أصحابه يقال لهم: القراء.
٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا يزيد بن هارون، عن عاصم، قال: سألت أنس بن
الحواشي
(١) = من ابن سيرين عن أنس، ثم قابل أنسًا فحدثه به ... ، فيكون من المزيد، ولو ثبت هذا فالطريقان صحيحان.
وللحديث طرق أخرى عن أنس، وكذا شواهد عن جماعة كثيرة من الصحابة .. وهو من الأحاديث المتواترة لفظًا ومعنى.
٤٠٢٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٧٧]، وأحمد [٣/ ١٦٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤٤]، وغيرهم من طريق أبى معاوية الضرير عن عاصم بن سليمان الأحول عن أنس به ...
قلتُ: وقد توبع عليه أبو معاوية: تابعه جماعة عن عاصم الأحول به مثله ونحوه وبأتم منه سياقًا، منهم عبد الواحد بن زياد عند البخارى [٩٥٧، ٣٨٧٠]، والمؤلف [برقم ٤٠٣١]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٤٦]، ولفظه: (عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت، قلتُ: قبل الركوع أو بعده؟! قال: قبله، قال: فإن فلانًا أخبرنى عنك. قلتُ: بعد الركوع؟! فقال: كذب، إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قومًا يقال لهم: القراء زهاء سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو عليهم) هذا سياق البخارى في الموضع الأول.
وللحديث طرق أخرى عن أنس ... وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٤٠٢٧ - صحيح: أخرجه البخارى [١٧٦٨، ٦٨٧٦]، ومسلم [١٣٦٦]، وأحمد [٣/ ١٩٩، ٢٣٨، ٢٤٢]، وابن أبى شيبة [٣٦٢٢٧]، والبيهقى في "سننه" [٩٧٣٩، ٩٧٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩٣]، والذهبى في "التذكرة" [٤/ ١٤٨٣]، وغيرهم من طرق عن عاصم الأحول عن أنس به .... وهو عند بعضهم بنحوه ...стр. 3267
مالك: أحرم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال: نعم، هي حرامٌ، حرمها الله ورسوله لا يُختلى خلاها، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين.
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أنس، أن رسول الله ﷺ حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بالمدينة.
٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا شريكٌ، عن عاصم، عن أنس، قال: قال لى النبي ﷺ : "يَا ذَا الأُذُنَيْنِ! ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قد وقع في سنده اختلاف غير ضار، قد شرحتُه في "غرس الأشجار" واستوفيت هناك طرقه وشواهده.
٤٠٢٨ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٤٠٢٣].
٤٠٢٩ - صحيح: أخرجه أبو داود [٥٠٠٢]، والترمذى في "جامعه" [١٩٩٢، ٣٨٢٨]، وفى "الشمائل" [رقم ٢٣٦]، وأحمد [٣/ ١١٧، ١٢٧، ٢٤٢، ٢٦٠]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٢٢٤]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٦٦٣]، وعنه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٧٧٠١]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٧٨]، والبيهقى في "الآداب" [رقم ٣٢٨]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤١٩]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٧٥٨]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٤١]، و [٤/ ٤٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٩٨]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله القاضى عن عاصم بن سليمان الأحول عن أنس به ...
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" [٥/ ٢٨٧]، وقال الترمذى: "هذا الحديث حديث صحيح غريب" كذا قال، ولعله لطرقه، فإن شريكًا القاضى ليس ممن يصحح حديثه على جلالة قدره، وعلو كعبه في السنة؛ وذلك لما اشتهر به من سوء الحفظ، واختلال الضبط، مع كونه أحد أئمة المسلمين، ولم ينفرد به عن عاصم الأحول، بل تابعه عليه:
١ - الثورى عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٢٢٥]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٧٧١]، كلاهما من طريق محمد بن أبى بكر القدمى عن أبى أحمد الزبيرى عن سفيان به ... =стр. 3268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد على رسم "الصحيح"؛ فإن رجاله كلهم رجال الشيخين؛ وقد تكلم بعض النقاد في رواية الزبيرى عن الثورى، ولا يضره ذلك إلا إذا خالفه من هو أثبت منه في الثورى، والرواى عنه محمد بن أبى بكر المقدمى ثقة إمام محدث مشهور، لكنه خولف في سنده، خالفه إبراهيم بن محمد بن عرعرة الحافظ المعروف، فرواه عن أبى أحمد الزبيرى فقال: عن السرى عن عاصم الأحول عن أنس به ... ، فأسقط منه (الثورى) وأبدله بـ (السرى) هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٢٩٥]، بإسناد لا بأس به إلى إبراهيم به ...
قلتُ: السرى هذا لم أفطن له، وقد صعب عليّ تمييزه، ولا أعلم في طبقته سوى السرى بن يحيى الشيبانى الثقة المعروف، وهو من رجال "التهذيب"؛ لكنهم لم يذكروا في ترجمته روايته عن (عاصم الأحول) ولا رواية أبى أحمد الزبيرى عنه، ويشبه عندى أن يكون (السرى) مصحفًا من (سفيان) أو (الثورى) وهو إلى الثورى أقرب في الرسم، فيكون هذا متابعة من إبراهيم بن عرعرة لابن أبى بكر القدمى في سنده، وليست مخالفة كما يتبادر لأول وهلة، هذا ما ترجَّح لديّ.
٢ - وكذا تابعه شعبة عن عاصم عن أنس أن النبي ﷺ قال لرجل: (يا ذا الأذنين) أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٧٦٠]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٤٦]، من طريق إسماعيل بن الفضل البلخى عن موسى بن حيان عن حفص بن عمر - وهو الحوضى - عن شعبة به .....
قلتُ: وهذا غريب جدًّا من حديث شعبة، ومن دونه ثقات سوى موسى بن حيان وهو البندار المترجم في تاريخ بغداد [١٣/ ٤٦]، وفى ترجمته ساق له الخطيب هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا نقيضه، فهو آفة هذا الطريق ..
٣ - وتابعه أيضًا: الصلت بن الحجاج على مثل لفظ شعبة عن عاصم الأحول: عند أبى بكر الشافعي في الغيلانيات [رقم ٧٥٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ٢٦٧]، بإسناد صحيح إلى يحيى بن سعيد العطار عن الصلت بن الحجاج به.
قلتُ: وهذه متابعة ساقطة، ويحيى العطار منكر الحديث كما قاله العقيلى والجوزجانى، وكان عنده مناكير كما قال الساجى وقال ابن معين: "روى أحاديث منكرة" وضعفه الجماعة، ولم يوثقه إلا من لم يخبر حاله، وشيخه الصلت قد ذكره ابن حبان في "الثقات" =стр. 3269
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عن أنس، قال: صلى رسول الله ﷺ في ثوب واحد خالف بين طرفيه.
الحواشي
(١) = [٦/ ٤٧١، ٤٧٢]، لكن أورده ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٨٢]، وقال: "في حديثه بعض النكرة" ثم ساق له جملة من مناكيره بعضها عن عاصم الأحول، ثم قال في ختام ترجمته [٤/ ٨٣]: (وللصلت غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وفى بعض أحاديثه ما ينكر عليه، بل عامته كذلك، ولم أجد للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره).
قلتُ: وقد توبع عليه عاصم الأحول: تابعه النضر بن أنس بن مالك عن أبيه به .... مثل لفظ المؤلف: عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٦٦٢]، من طريق أبى جعفر الحضرمى الحافظ عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن حرب بن ميمون عن النضر بن أنس به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات معروفون؛ فعبد الوارث ثقة من رجال مسلم، ومثله حرب بن ميمون وهو أبو الخطاب الأكبر؛ والنضر بن أنس من رجال الجماعة؛ وأما أبو جعفر الحضرمى فهو المعروف بـ (مطين) وهو أجل من أن يقال عنه ثقة، بل هو الإمام الناقد الحافظ أحد أئمة الجرح والتعديل، ما أثر فيه كلام أبى جعفر العبسى، كما لم يؤثر كلام مطين في محمد بن عثمان بن أبى شيبة، وقد توسعنا في ترجمة الرجلين في كتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" أعاننا الله عليه.
٤٠٣٠ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣١٦٧]، وعنه المؤلف به ....
قلتُ: وقد توبع عليه ابن أبى شيبة: تابعه أبو سعيد الأشج على مثله عند أبى الشيخ في "الطبقات" [٤/ ١٩٢]، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٨٠]، وكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٩٤٩/ أطرافه]، وقال: "تفرد به الأجلح عن عاصم عن أنس".
قلتُ: وليس الأجلح ممن يحتج بهم على الانفراد أصلًا، والجمهور على تضعيفه، وقد صح عن أحمد أنه قال: "روى الأجلح غير حديث منكر" وهذا منها ولا بد، فقد خولف في رفعه: خالفه حماد بن سلمة - وهو أوثق منه عشرات المرات، - فرواه عن عاصم الأحول قال: (رأيت أنس بن مالك يصلى في ثوب واحد متوشحًا به).
هكذا أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٣٢٦]، بإسناد صحيح إلى حماد به ... وهذا هو المحفوظ عن عاصم به موقوفًا، ورأيت أبا حاتم الرازى قد سئل كما في "العلل" =стр. 3270
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا عاصمٌ الأحول، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع، كان بعث يومًا سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين، قال: وقوم من المشركين كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فقتلهم المشركون الذين كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ، فقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو عليهم.
* * *
الحواشي
(١) = [رقم ٢١٥]، عن حديث الأجلح هذا فقال: "الصحيح عن أنس موقوفًا، رواه فضيل بن سليمان عن عاصم عن أنس موقوفًا، ورواه غير واحد عن عاصم عن أنس موقوفًا".
قلتُ: لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به مرفوعًا، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة، فانظر منها الماضى [برقم ٢٧٨٥، ٣٧٣٤، ٣٧٥١، ٣٨٨٤]، وكذا [رقم ٥١، ١٠٩٠]، و [رقم ١١٢٣، ١٢٥١، ١٦٣٩، ٢١٠٥]، والآتى [برقم ٧١٤٠، ٧٣٧٣].
٤٠٣١ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٤٠٢٦].стр. 3271
سهل أبو الأسود، عن أنس
٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن بكير الجزرى، عن سهل أبى الأسود، عن أنس بن مالك، قال: كنا في بيت فقام رسول الَّله ﷺ على باب البيت، فقال: "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلِى عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَلَهُمْ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ مَا فَعَلُوا ثَلاثًا: إذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
الحواشي
(١) ٤٠٣٢ - قوى بطرقه وشواهد: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٢/ ١١٢]، معلقًا، ووصله أبو عمرو الدانى في الفتن [٢/ رقم ٢٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٤]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن بكير الجزرى عن سهل بن أبى الأسود عن أنس به ... وهو عند البخارى إشارة.
قلتُ: هكذا رواه جرير عن الأعمش، وقد وهم عليه فيه وقلب إسناده، وصوابه: (عن الأعمش عن سهل بن أبى الأسود عن بكير الجزرى عن أنس به ... ) هكذا رواه جماعة من أصحاب الأعمش، لكن زعم ابن عساكر أن وكيعًا قد تابع جريرًا على هذا القلب من رواية ابن أبى شيبة عنه، فقال في "تاريخه" [٦١/ ١٣]: "ورواه أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع فقلبه" ثم أسنده من طريق المؤلف عن ابن أبى شيبة عن وكيع عن الأعمش عن بكير الجزرى عن سهل أبى الأسود [بالأصل: (أبو الأسد) وهو خطأ] عن أنس به ....
قلتُ: وهذا وهم ممن دون المؤلف بلا شك، فالحديث في "مصنف بن أبى شيبة" [٣٢٣٨٨]، عن وكيع عن الأعمش قال: حدّثنا سهل أبو الأسود [بالأصل: (سهيل بن أبى الأسد) وهو تصحيف] عن بكير الجزرى عن أنس به مختصرًا ببعض من أوله حتى قوله: (الأئمة من قريش) وهو من هذا الطريق عند ابن أبى شيبة أيضًا في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١]. ومن طريق ابن أبى شيبة: أخرجه المؤلف في الآتى [٤٠٣٣]، وابن أبى عاصم في السنة [٢/ رقم ١١٢٠/ ظلال]، وتوبع عليه ابن أبى شيبة هكذا عن وكيع: تابعه:
١ - عليّ بن معبد عند أبى عمرو الدانى في "الفتن" [٢/ رقم ٢٠١]، ووقع عنده: (عن سهل أبى الأسد) بدل (سهل أبى الأسود) وكلاهما صحيح؛ فإن سهلًا قد اختلف في كنيته على اللونين الماضيين، وسيأتى الإشارة إلى هذا قريبًا. =стр. 3272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - وكذا تابعه الإمام أحمد عن وكيع بإسناده به مثل سياق المؤلف: أخرجه في "مسنده" [٣/ ١٨٣]، من طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٢]، ووقع عند أحمد: (عن سهيل بن أبى الأسد) وفيه تصحيف، وصوابه (عن سهل أبى أسد) وهكذا هو عند ابن عساكر.
ورواه أيضًا عبد الله بن هاشم، ومحمد بن إسماعيل الحسانى وغيرهما، عن وكيع، وقد توبع وكيع عليه عن الأعمش: تابعه جماعة، لكنهم اختلفوا على الأعمش في كنية (سهل) وكذا في اسمه، وبعضهم لم يكنه أصلًا، وكذا اختلفوا في نسبته.
١ - فرواه شيبان النحوى عنه فقال: عن سهل يكني أبا أسد عن بكير الجزرى عن أنس به مختصرًا بجملة: (الأئمة من قريش) فقط.
هكذا أخرجه الفسوى في "المعرفة" [٣/ ٢٢٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٠٨١]، وهذا موافق لرواية وكيع من طريق عليّ بن معبد وأحمد عنه كما مضى.
٢ - ورواه عمارة بن رزيق عن الأعمش عن سهل ولم ينسبه أو يكنيه - عن بكير عن أنس به مثل سياق المؤلف: عند البيهقى في "سننه" [١٦٣١٨]، بإسناد قوى إليه.
٣ - ورواه يحيى بن عيسى عن الأعمش فقال: عن سهل الحنفى عن بكير عن أنس به ... ، فنسبه (حنفيًا).
هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٢/ ١١٢]، إشارة، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٦١]، مثل سياق المولف.
٤ - ورواه قران بن تمام عن الأعمش فقال: عن سهل الحلبى عن بكير عن أنس به ... فنسبه (حلبيًا) هكذا أخرجه البخارى أيضًا [٢/ ١١٢].
قلتُ: وكل هذه الألوان في كنية (سهل) ونسبته: محتملة إن شاء الله؛ لكن الذي لا يحتمل:
هو أن يروى الفضيل بن عياض هذا الحديث عن الأعمش فيقول: عن أبى صالح الحنفى، عن
بكير الجزرى عن أنس به نحو سياق المؤلف، فجعل شيخ الأعمش فيه هو (أبو صالح الحنفى)
هكذا أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٢١٢٠]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٢٢]،
بإسناد صحيح إلى الفضيل به ...
قال أبو نعيم: "مشهور من حديث أنس، رواه عنه بكير، وهو بكير بن وهب، ورواه عن بكير: سهل أبو الأسد، وأبو صالح الحنفى اسمه: عبد الرحمن بن قيس". =стр. 3273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ما لأبى صالح الحنفى في هذا الحديث ناقة ولا بعير، بل ولا فتيل ولا قطمير! وأبو صالح هذا متقدم الطبقة عن بكير بن وهب هذا، فهو في عداد مشيخته، ولم يذكروا الأعمش في تلاميذه أصلًا، وما أرى ذكره هنا إلا عبثًا، خال مثله على أبى نعيم الحافظ، فما هو إلا تصحيف (لسهل أبى أسد أو الأسود) على التحقيق، وهو عندى ممن دون الفضيل بن عياض؛ وذلك لإمامته وإتقانه في الرواية.
وقد توبع الأعمش على الوجه الأول: تابعه مسعر بن كدام عن سهل أبى الأسد عن بكير الجزرى عن أنس به ... نحو سياق المؤلف عند الطبراني في الدعاء [رقم ٢١٢٢]، لكن الإسناد إليه لا يثبت، غير أن له طريقًا آخر عن مسعر به عند ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٦]، بإسناد حسن إليه، ووقع عنده هكذا: (عن مسعر عن سهل بن بكير أو عن بكير عن أنس به ... ).
هكذا بالشك مع ذاك الخلط، وهو ممن دون مسعر بلا تردد، والمحفوظ أن مسعرًا يرويه عن سهل أبى الأسد كما جزم به البيهقى في "سننه" [٨/ ١٤٣]، وقبله الدارقطنى كما في تهذيب "التهذيب" [٧/ ٤٩٨].
ثم جاء شعبة ورواه عن (سهل) فخالف الأعمش ومسعرًا في اسمه وكنيته، فقال: (عن علي أبى الأسد، عن بكير بن وهب عن أنس به ... نحو سياق المؤلف) هكذا سماه شعبة: (عليًا) وكناه (أبا الأسد).
أخرجه النسائي في "الكبرى" [٥٩٤٢]، وأحمد [٣/ ١٢٩]، والطبرانى في الدعاء [رقم ٢١٢٢]، والدولابى في الكنى [١/ ١٠٦]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ١١٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١١]، والمزى في "تهذيبه" [٢١/ ١٨٣]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن عليّ أبى الأسد به ... وهو عند البخارى بلفظ: (الأمراء من قريش) فقط.
قلتُ: وهذا الذي قاله شعبة، قد غلطوه فيه، وجزموا بكونه من أوهامه الكثيرة في أسماء الرجال، والتى لا تنقص من منزلته العلياء التى رفعه الله إليها، والصواب أن الذي يروى هذا الحديث عن بكير بن وهب الجزرى هو (سهل أبو أسد) كما قال الأعمش ومسعر، فقال الحافظ في ترجمة (سهل) من "التهذيب" [٧/ ٤٩٨]: (قلتُ: جزم الدارقطنى وجماعة قبله: أن شعبة وهم فيه، إذ سماه عليًا، وإنما هو (سهل) وكناه أبا الأسود، وإنما هو (أبو أسد) وقال: الحنفى، وهو (القرارى) برائين مهملتين) .. =стр. 3274
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا الأعمش، حدّثنا سهلٌ أبو الأسود، عن بكير الجزرى، عن أنس، قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بيت رجل من الأنصار فأخذ بعضادتى الباب، ثم قال: "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلِى عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَلَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا إِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: والصواب ما قاله هؤلاء الأعلام؛ لكنى أنازع في تخطئة شعبة بتكنيته سهلًا بـ (أبى الأسود) فقد كناه بذلك الأعمش من رواية أبى بكر بن أبى شيبة عن وكيع عنه كما مضى، اللَّهم إلا إذا كان ذلك وهمًا من ابن أبى شيبة، أو من شيخه، ويعكر على هذا: أنى وجدت الإمام أحمد قد كنى سهلًا بـ (أبى الأسود) كما في "العلل" [٢/ ٢٨٩/ رواية ابنه عبد الله]، وتابعه المؤلف كما هنا، فقال: (سهل أبو الأسود عن أنس) ثم ساق هذا الحديث.
وعلى كل حال: فلننظر في حال سهل هذا: فوجدنا ابن معين قد وثقه، ومثله ابن حبان، وقال أبو زرعة: "صدوق" وروى عنه شعبة والأعمش والمسعودى؛ فالرجل قوى الحديث يحتج به؛ أما قول الحافظ عنه: "مقبول"، فغير مقبول.
أما شيخه [بكير بن وهب الجزرى] فلا أعلم روى عنه سوى سهل أبى أسد وحده، وزاد المزى في ترجمته: (وأبو صالح الحنفى)، كذا، كأن المزى أخذ ذلك من رواية الأعمش هذا الحديث عن أبى صالح الحنفى عن بكير الجزرى عن أنس به ... عند الطبراني في "الدعاء" وعنه أبو نعيم في "الحلية" وقد ذكرنا سابقًا هذا الطريق: وبينا هناك أن بعضهم قد صحف (سهلًا أبا الأسد) إلى (أبى صالح الحنفى) وليس لأبى صالح فيه دخل أصلًا، والحديث حديث (سهل أبى أسد) وبه يعرف.
فالحاصل: أن علة هذا الحديث هي جهالة (بكير بن وهب) بل قد لينه الأزدى أيضًا.
لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه .... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ...
وهو حديث قوى بطرقه وشواهده؛ وراجع بعضًا من تلك الطرق والشواهد فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٣٦٤٤، ٣٦٤٥]، وقبلهما [برقم ٥٦٤]، والله المستعان.
٤٠٣٣ - قوى بطرقه وشواهده: انظر قبله.стр. 3275
نافع بن مالك، عن أنس
٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا حسين بن الأسود، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا عمر بن حمزة، حدثنى نافعٌ - يعنى ابن مالك - عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تَمْنَعُ الْعَبْدَ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ مَا لَمْ يُؤْثِرُوا سَفْقَةَ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ اللَّهُ: كَذَبْتُمْ".
الحواشي
(١) ٤٠٣٤ - منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٤٩٧، ١٠٤٩٨]، وابن أبى الدنيا في "العقوبات" [رقم ٦]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٨٨]، وابن البناء في "فضل التهليل" [رقم ٣]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ١٥]، والحكيم الترمذى في "نوادر الأصول" كما في "المغنى" [٢/ ٨٢]، للعراقى، وغيرهم من طرق عن الحسين بن عليّ بن الأسود عن أبى أسامة حماد بن أسامة عن عمر بن حمزة العمرى عن نافع بن مالك أبى سهيل [ووقع عند ابن أبى عاصم والبيهقى والشجرى: (أبو سهل)، هكذا مكبرًا، وهو تصحيف] عن أنس به نحوه.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٢٦٩/ أطرافه] ثم قال: "غريب من حديثه - يعنى نافعًا أبا سهيل - عن أنس، تفرد به عمر بن حمزة العمرى عنه، ولا نعلم رواه غير أبى أسامة".
وعمر بن حمزة هذا ضعفه ابن معين والنسائى وابن عدى وغيرهم، وقال أحمد: "أحاديثه مناكير" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ١٦٨]، وقال: (كان ممن يخطئ) أما الحاكم صاحب "المستدرك" فقد جازف على عادته وقال عن عمر: "أحاديثه كلها مستقيمة" واعتمد الحافظ قول من ضعفه؛ فقال في التقريب: "ضعيف".
ورأيت أبا زرعة قد سئل عنه فقال: "ليس بذا خير" كما في "سؤالات البرذعى له" [٣٦٤]، وهذا الحديث قد ساقه له ابن عدى في عداد مناكيره في "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "ولعمر بن حمزة غير ما ذكرت من الأحاديث، ولا أعلم يروى عنه غير مروان وأبى أسامة" كذا قال، وقد روى عنه جماعة آخرون غير هذين، منهم (عبد الله بن عقيل الثقفى، ويحيى بن المتوكل، وأحمد بن بشير) ذكرهم المزى في ترجمته من "التهذيب" [٢١/ ٣١١]، ثم إن الراوى عن أبى أسامة: (حسين بن عليّ بن الأسود) قد اختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. =стр. 3276
زياد، عن أنس
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا زيادٌ، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ".
الحواشي
(١) = والحديث ضعَّف سنده العراقى في "المغنى" [٢/ ٨٢]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٥١]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛؛ لضعف عمر بن حمزة" ثم رأيت ابن أبى حاتم قد ذكر هذا الحديث في "العلل" [رقم ١٨٥٧]، من هذا الطريق، ثم حكى عن أبيه أنه قال: (هذا خطأ، إنما هو أبو سهيل عم مالك بن أنس عن النبي ﷺ مرسلًا".
قلتُ: وهذه علة أخرى، ولم يذكر أبو حاتم: المخطئ فيه، وأراه عمر بن حمزة؛ لكون ابن عدى قد أنكره عليه، وكذا الدارقطنى، وقد خولف عمر في سنده؛ خالفه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فرواه عن أبى سهيل فقال: عن أنس عن قيس بن عبد العزيز مرفوعًا: (لا تزال لا إله إلا الله تدفع عقوبة سخط الله، ما لم يقولوها ثم ينقضوا دينهم؛ لصلاح دنياهم، فإذا فعلوا ذلك، قال الله لهم: كذبتم) فجعله من (مسند قيس بن عبد العزيز) هكذا أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٥١٥٨]- واللفظ له - وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٥/ ٤٨٩]، كلاهما من طريق حجاج بن نصير عن عبد الرحمن بن عبد الله به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا تثبت، وحجاج بن نصير الجمهور على تضعيفه، بل قال العجلى: "أفسده أهل الحديث بالتلقين، كان يلقن، وأدخل في حديثه ما ليس منه ... " وهذه مصيبة، وقال أبو داود: "تركوا حديثه" وبه أعله الحافظ في "الإصابة" ثم إن شيخه (عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) فيه مقال معروف، وقد مضى ما أشار إليه أبو حاتم الرازى من كون المحفوظ في الحديث إنما هو عن أبى سهيل به مرسلًا.
وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد منكرة أيضًا مثل حديث أنس، فالله المستعان.
• تنبيه: رأيت الهيثمى قد ذكر حديث أنس هذا في "المجمع" [٧/ ٥٤٤]، ثم قال: "رواه البزار، وإسناده حسن" ولم أقف عليه في "كشف الأستار" ولا أدرى ما حال إسناده؟! ويغلب على الظن أنه رواه مثل طريق المؤلف، وقد عرفت ما فيه.
٤٠٣٥ - ضعيف: هذا إسناد لا يصح، شيخ المؤلف: هو المقدمى الثقة المشهور؛ وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث الحافظ المعروف؛ أما (زياد) فلا أستطيع تمييزه الآن، وقد جزم المعلق =стр. 3277
الزبير بن عدى، عن أنس
٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن مالك بن مغول، عن الزبير بن عدى، عن أنس، قال:"مَا مِنْ يَوْمٍ إِلا وَالَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ"، سمعنا ذلك من نبيكم ﷺ .
الحواشي
(١) = على "جامع بيان العلم" لابن عبد البر [١/ ٢٨/ طبعة مكتبة التوعية]، بكونه هو (زياد بن ميمون) كذا قال، مع كون النقاد لم يذكروه في مشيخة (عبد الصمد) بل ولم أجد له رواية عنه بعد البحث، نعم: هو في طبقة شيوخه، وقد اشتهر زياد بن ميمون برواية هذا الحديث عن أنس، حتى ذكروه في عداد مناكيره، لكن هذا لا يكفى في تعيين (زياد) هنا، بكونه هو ابن ميمون؛ لأن هذا الحديث قد رواه رجلان آخران عن أنس به ... كلاهما يسمى زيادًا أيضًا، وكلاهما من طبقة شيوخ عبد الصمد أيضًا، وهما:
١ - زياد بن عبد الله النميرى - وهو منكر الحديث - عند البزار في "مسنده" كما في إتحاف الخيرة [١/ ٤٥]، للبوصيرى.
٢ - وزياد بن أبى زياد البصرى الهاشمى - وهو منكر الحديث أيضًا - عند ابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ٣٤١]، والطريق إليه مخدوش.
وعلى كل حال: فسواء كان زياد عند المؤلف: هو ابن ميمون، أو النميرى، أو ابن أبى زياد، فثلاثتهم حديثهم كالهواء، نعم: للحديث طرق أخرى كثيرة عن أنس به ... ، إلا أنها منكرة الأسانيد جميعًا على التحقيق، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، ولا يصح في هذا الباب شئ كما قاله جماعة من أئمة النقد الكبار، ولنا بحث حول هذا الحديث قد أودعناه في مكان آخر، وقد مضى بعض طرقه عن أنس عند المؤلف [برقم ٢٨٣٧، ٢٩٠٣]، فراجع ما علقناه هناك.
٤٠٣٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١١٧، ٢٦١]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٩٠٣]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٢٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٤٩]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ٥٤]، وغيرهم من طرق عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدى عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ولم ينفرد به مالك بن مغول: بل تابعه عليه جماعة، منهم الثورى في الآتى.стр. 3278
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الزبير بن عدى، قال: شكَوْنَا إِلَى أنَسٍ مَا نَلْقَى مِنَ الحُجَّاجِ، فَقَالَ: اصْبِرُوا فَإِنَّهُ "لا يَأْتِى عَلَيْكُمْ عَامٌ - أَوْ يَوْمٌ - إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبِّكُمْ"، سمعته من نبيكم ﷺ .
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا الأزرق بن على، حدّثنا يحيى بن أبى بكير، حدّثنا بشر بن الحسين
الحواشي
(١) ٤٠٣٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٦٥٧]، والترمذى [٢٢٠٦]، وأحمد [٣/ ١٣٢، ١٧٧، ١٧٩]، وابن حبان [٥٩٥٢]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٣٣، ٩٧٣٤]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٤٧]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٢/ رقم ٢١٢]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٢٨٧]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن الزبير بن عدى عن أنس به ... وليس عند الدانى ونعيم بن حماد: الجملة الأولى المتعلقة بالشكوى من الحجاج، وقد زاد البيهقى: ( ... وأحسنوا فيما بينكم وبين ربكم ... ) بعد قوله: (اصبروا ... ) وعند البخارى وأبى عمرو والبيهقى ورواية أحمد: (لا يأتى عليكم زمان ... ) بدل: (عام أو يوم ... ) قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال.
٤٠٣٨ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١١٩]، وغيرهما من طريق الأزرق بن على عن يحيى بن أبى بكير عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدى عن أنس به ... قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٨٣]: "هذا إسناد ضعيف، لضعف بشر بن الحسين".
قلتُ: كذا تسامح البوصيرى بشأن بشر، وقد خالفه صاحبه الهيثمى، فقال في "المجمع" [٤/ ١٥٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه بشر بن الحسين وهو كذاب" وهذا أخذه الهيثمى من قول أبى حاتم عن بشر: "يكذب على الزبير" كما نقله عنه الذهبى في "الميزان" ونقل عن البخارى قوله: "فيه نظر" وعن الدارقطنى: "متروك " وعن ابن عدى: "عامة حديثه غير محفوظ" ونقل الحافظ في "اللسان" [٢/ ٢٢]، عن الدارقطنى أنه قال أيضًا عن بشر: "يروى عن الزبير بواطيل، والزبير ثقة - يعنى ابن عدى - والنسخة موضوعة" وكذا نقل تضعيفه عن أبى أحمد والحاكم وابن الجارود، وقال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ١٩٠]: "يروى عن الزبير بن عدى بنسخة موضوعة، ما لكثير منها أصل، ... " =следующие страницы →