Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3344–3383 · переход к 3349.
стр. 3344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تابعه حميد بن صخر عن يزيد الرقاشي عن أنس به بلفظ: (من صلى الغداة فأصيبت ذمته؛ فقد
استبيح حمى الله، وأخفرت ذمته، وأنا طالب بذمته).
أخرجه المؤلف [برقم ٤١٢٥]- واللفظ له - وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٧٥]، من طريقين عن حميد به .....
قلتُ: وحميد هذا مختلف فيه، وقد استنكر له ابن عدي هذا الحديث بذاك السياق، وأورده في ترجمته من "الكامل" وأشار المنذرى إلى تضعيفه في "الترغيب" [١/ ١٧٦]، بهذا اللفظ أيضًا، وأعاد الهيثمى ذكره في "المجمع" [٢/ ٢٩]، لاختلاف السياق، ثم أعله بيزيد الرقاشي، وتبعه صاحبه البوصيري في "الإتحاف" [١/ ١١٤]؛ وأرى أن الرقاشي هو المضطرب في لفظه، والحديث صحيح محفوظ باللفظ الأول كما يأتى الإشارة إليه.
٢ - وتابعه عن ميمون بن سياه عن أنس به ... : منصور بن سعد على مثل اللفظ الأول: عند البزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٣٤٤/ كشف الأستار]، بإسناد صحيح إليه؛ وقد تصحَّف اسم أبيه (سعد) عند البزار إلى: (سعيد).
قال البزار: "لا نعلم رواه عن ميمون بن سياه إلا منصور" كذا قال، وقد تعقبه الهيثمى قائلًا: "قلتُ: قد رواه مثل هذا عن صالح المري عن ميمون".
قلتُ: وهو يشير إلى الطريق الأول؛ وعبارة الهيثمى فيها خلل، وهى تستقيم بحذف حرف (عن) قبل (صالح)، وأظنه وقع سهوًا من الناسخ، وصواب العبارة: "قد رواه مثل هذا: صالح المري عن ميمون" وربما كانت عبارة الهيثمى على الجادة: إذا كان مراده أن منصورًا قد رواه عن صالح المري عن ميمون، وهذا عندى بعيد؛ ثم إن منصورًا هذا ثقة مشهور من رجال البخاري والنسائي؛ وهو الملقب بـ (صاحب اللؤلؤ).
وشيخه ميمون بن سياه مختلف فيه؛ ضعفه أبو داود وابن معين وابن حبان والفسوى وغيرهم، ووثقه أبو حاتم الرازي - على تشدده جدًّا - وابن حبان - ثم تراجع - وقال الدارقطني: "يحتج به" وكذا أخرج له البخاري في "صحيحه" وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ" وقبله قال الذهبي في "الكاشف" [٢/ ٣١١]: "ورع تقى صدوق، وقد ضعفه ابن معين".
قلتُ: فهو متماسك إن شاء الله. فالإسناد صالح، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ... مضى بعضها [برقم ١٥٢٦]، وهو حديث صحيح ثابت.стр. 3345
٤١٠٨ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج النيلى، حدّثنا صالحٌ، عن ثابتٍ، ويزيد الرقاشي، وميمون بن سياه، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِى أَنْ يَمُدَّ أَحَدُكُمْ يَدَيْهِ إِلَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا خَائِبَتَيْنِ".
الحواشي
(١) ٤١٠٨ - ضعيف: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٤/ ٦١]، وأبو الحسين الثقفى في "جزء من فوائده" [رقم ٣٨/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، كلاهما من طريق المؤلف به ....
قلتُ: وسنده واه جدًّا، صالح المري إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، بل تركه جماعة على التحقيق، وكان كثير المناكير عن "الثقات" وغيرهم، حتى قال إبراهيم الحربي: "إذا أرسل فبالأحرى أن يصيب؛ وإذا أسند فاحذروه" ولم يحتج به من الجماعة سوى الترمذي وحده، لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به ... لا بأس إن تعرضنا لها: فنقول:
١ - أخرج الحاكم [١/ ٦٧٥]، من طريق عامر بن يساف عن حفص بن أخى أنس بن مالك عن أنس مرفوعًا: إن الله رحيم [بالأصل: (حى) وأراه تصحيفًا] كريم يستحى من عبده أن يرفع إليه يده، ثم لا يضع فيهما خيرًا) قال الحاكم: "إسناد صحيح" وتعقبه المنذري في "الترغيب" [٢/ ٣١٦]، قائلًا: (وفي ذلك نظر).
قلت: وهذا النظر قد أفصح عنه الذهبى في "تلخيص المستدرك" قائلًا: "عامر - يعنى ابن يساف - ذو مناكير" وهو كما قال. وترجمة عامر في "اللسان" [١/ ٢٠٦]، فالإسناد منكر ..
٢ - وأخرجه عبد الرزاق [٣٢٥٠]، نحو سياق المؤلف به ... لكن دون قوله: (فيردهما خائبتين) فعنده مكانها: (حتى يجعل فيهما خيرًا) هكذا رواه من طريق معمر عن أبان عن أنس به ....
قلت: قد توبع عليه معمر: تابعه الفضيل بن عياض على نحوه عن أبان عند أبي نعيم في "الحلية" [١/ ١٣١]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٤٩٢]، ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه البغوي في "شرح السنة" [٢/ ٤٩٣].
ومداره على أبان وهو ابن أبي عياش الساقط المعروف، وقد تناوله شعبة شديدًا، فالإسناد تالف.
٣ - وأخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٢٠٤، ٢٠٥]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٦٣]، من طرق مقدام بن داود عن حبيب كاتب مالك عن هشام بن سعد عن ربيعة أبي عبد الرحمن عن أنس به ... نحوه ... بلفظ: (إن الله جواد كريم يستحي من العبد المسلم إذا دعاه أن يرد يديه صفرًا ليس فيهما شيء، وإذا دعا العبد فأشاره بأصبعه، قال الرب: أخلص عبدي، =стр. 3346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإذا رفع يديه قال الله: إنى أستحى من عبدي أن أرده) هذا سياق أبي نعيم، وهو عند الطبراني مُفرَّقًا في الموضعين.
قال أبو نعيم عقب روايته: "هذا حديث غريب من حديث ربيعة، لم نكتبه عاليًا إلا من "حديث حبيب عن هشام".
قلتُ: وهذا إسناد موضوع، مقدام بن داود تكلموا فيه بما تراه في تربخمته من "اللسان" [٦/ ٨٤]، وشيخه حبيب: هو ابن أبي حبيب المصرى المعروف بـ (كاتب مالك) الساقط المشهور، كذبه أبو داود بخط عريض، وقال ابن عدي: "يضع الحديث" وقد أثخنوه جراحًا، وقد شان ابن ماجه "سننه" بروايته عن مثل هذا الهالك وشيخه فشام بن سعد: مختلف فيه، وقد تصحف اسم أبيه (سعد) في "الحلية" إلى (سعيد).
٤ - ورواه صالح المري عن جعفر بن زيد عن أنس به ... مثل سياق المؤلف عند ابن عدي في "الكامل" [٤/ ٦١].
وصالح مضى أنه غير صالح - يعنى في الحديث؛ وإلا فهو عابد زهد قانت. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث جابر [برقم ١٨٦٧]، وسنده واهٍ، وفي الباب عن علي بن أبي طالب وابن عمر وسلمان الفارسي وغيرهم، ولا يصح منها شيء البتة، بل كلها مناكير على التحقيق.
وحديث سلمان عند أبي داود والترمذي وجماعة، وقد صححه الحاكم وأقره العراقى وحسنه الترمذي، وقال الحافظ: "إسناده جيد" وكذا صححه الإمام الألباني وغيرهم، والمحفوظ فيه هو الموقوف على سلمان، ورفعه منكر.
وكان الموقوف له حكم الرفع؛ لكونه لا يصدر إلا عن توقيف كما يقول شيخ الإسلام في "بيان تلبيس الجهمية" [٢/ ٤٤١]، ففى تلك القاعدة نزاع معروف قد شرحناه في "برهان الناقد" ولو صح هذا الكلام مطلقًا - وهو لا يصح - لما جاز إعماله في هذا الحديث بخصوصه أصلًا، لما رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" [رقم ١٥٦/ طبعة الحاشدى]، بسنده الصحيح عن عفان عن حماد عن ثابت وحميد وسعيد الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن سلمان الفارسي أنه قال: (أجد في التوارة: أن الله حيى كريم، يستحي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيرًا).
وهذا ظاهر جدًّا في رد دعوى التوقيف؛ لاستصحاب حكم الرفع في هذا الأثر الموقوف. =стр. 3347
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا أبو العميس عتبة بن عبد الله، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَلا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ".
الحواشي
(١) = • والحاصل: أن الحديث على شهرته: ليس له طريق ناهض تستشرف له النفس، وقد غاب عنى الآن: حكمى عليه عند حديث جابر الماضي عند المؤلف [برقم ١٨٦٧]، فإنى كلما أنهيتُ جزءًا؛ بادرت إلى تسليمه للناشر؛ كى يقوم بصفه وترصيفه، ولم تصلنى (بروفة) الجزء الذي فيه تخريجى لحديث جابر الذكور، فإن كنت قد صححته أو قويته أو حسنته لنفسه أو لطرقه وشواهده، فأنا أتراجع عن ذلك هنا، وأرفع عقيرتي بضعف الحديث البتة، واللَّه يغفر لى خطاى وخطئى؛ وعجرى وبجرى. وهو المستعان.
٤١٠٩ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه الطيالسي [٢١٠٦]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ٤٨٥، ٤٨٦]، والثعلبى في "تفسيره" [٥/ ١١٩]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٢٠٥]، وابن أبي شيبة [٢٩٢٤٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٥٤] و [٦/ ٣٠٨]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ٤٢٧]، وغيرهم من طرق عن يزيد الرقاشي عن أنس به ... ولفظ السلفى: (عند آذان المؤذن يستجاب الدعاء؛ فإذا كان الإقامة لم ترد دعوة) وهو عند الشجري بشطره الثاني فقط، ولفظ الثعلبي: (إذا كان عند الأذان فتحت أبواب السماء؛ فاستجيب الدعاء، وإذا كان عند الإقامة: لم يرد دعواه) ومثله لفظ ابن أبي شيبة؛ وهو عند أبي نعيم بشطره الأول فقط، وزاد عليه: (واستجيب الدعاء) وعنده: (إذا نودي للصلاة) بدل: (إذا أذن المؤذن) ومثله عند الطيالسي وزاد: (قال يزيد - يعني الرقاشي - وكان يقال: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد) وهو عند البغوي في "شرح السنة" [١/ ٣٢٦]، بلفظ: (إذا نادى المنادى فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنة).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، ويزيد الرقاشي مضى غير مرة أنه شيخ غلبه الزهد والتحنث على ضبط حديثه، فراح يحدث كيفما اتفق له؛ فأتى بالعجائب والمنكرات، وبلغ من شدة تخليطه: أنه ربما سمع الحسن البصري يقول قولًا حكيمًا؛ أو موعظة بليغة؛ فلغفلته يجعله عن أنس عن النبي ﷺ ، كما قال ابن حبان.
وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٩٥]، والبوصيري في "الإتحاف" [١/ ١٣٤].
ولشطره الأول: طرق أخرى عن أنس لا يصح منها شيء، فانظر الماضي [برقم ٤٠٧٢]. =стр. 3348
٤١١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا موسى بن عبيدة، حدثنى يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُذْكَرُ اللَّهُ عَلَيْهَا بِصَلاةٍ أَوْ بِذِكْرٍ إِلَّا اسْتَبْشَرَتْ بِذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَاهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَفَخَرَتْ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقومُ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ يرِيدُ الصَّلاةَ إِلَّا تَزَخْرَفَتْ لَهُ الأَرْضُ".
الحواشي
(١) = أما شطره الثاني: فهو الثابت في هذا الباب كما مضى بيانه عند المؤلف [برقم ٣٦٨٠]، وكذا في الآتى [برقم ٤١٤٧]، واللَّه المستعان.
٤١١٠ - منكر: أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٧١٣]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٣٣٩]، وغسان بن عليّ السيال فيما سمعه من الحافظ الخليلى كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٢]، وغيرهم من طرق عن موسى بن عبيدة الربذى عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... نحوه ... وليس عند أبي الشيخ قوله: (وما من عبد يقوم بفلاة ... إلخ).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه البيهقي في "الشعب" كما في "الفيض" للمناوى [٥/ ٤٧٥].
قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٢٧]، بعد أن عزاه للمؤلف، وابن أبي عمر في "مسنده" قال: "قلتُ: مدار إسناد حديث أنس هذا على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف، وكذا الراوى عنه" وافتصر صاحبه الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٨١]، على إعلاله بموسى بن عبيدة وحده، وأقره المناوى في "فيضه" [٥/ ٤٧٥]، وهو قصور.
وموسى وشيخه: ما أقربهما في سوء الحال، وكلاهما منكر الحديث، وقد أشار المنذرى إلى تضعيف هذا الحديث في "ترغيبه" [١/ ١٦٢]، وله شاهد بنحوه من رواية ابن عباس مرفوعًا: دون الفقرة الأخيرة: (وما من عبد يقوم بفلاة ... إلخ).
أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٤٧٠]، من طريق أبي جعفر الحضرمى الحافظ عن أحمد بن بكر البالسي عن محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس به ..
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٨١]: (رواه الطبراني، وفيه أحمد بن بكر البالسي، وهو ضعيف جدًّا).
قلتُ: بل رماه الحافظ الأزدي بوضع الحديث، راجع ترجمته في "اللسان" [١/ ١٤٠]، وشيخه القرقساني تكلموا فيه هو الآخر، حتى ضعفه جماعة في الأوزاعي خاصة، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله".стр. 3349
٤١١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا الربيع بن صبيحٍ، ومرزوقٌ أبو عبد الله الشامى، قالا: حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر.
الحواشي
(١) ٤١١١ - صحيح: أخرجه الطيالسي [٢١٠٥]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٢٤٥]، والحارث في "مسنده" [رقم ٣٤٨/ زوائده]، و [رقم ٣٤٩]، وابن أبي عروبة في "مناسكه" [رقم ١١٨]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١١٤٥]، والخطيب في "الكفاية" [٢/ رقم ١٢٩٢/ طبعة دار الهدى]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به.
ولفظ الطيالسي: (نهى رسول الله ﷺ عن صوم ستة أيام من السنة: ثلاث أيام من التشريق، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم الجمعة مختصة من الأيام) ولفظ الطحاوي مثل لفظ المولف؛ وهو رواية للحارث، ولفظ ابن منيع أيضًا ... ومثلهم الخطيب، لكن ليس عنده: (الثلاثة بعد يوم النحر).
ولفظ ابن أبي عروبة: (عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم خمسة أيام: يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق) وهو رواية للحارث، وكذا المؤلف تأتى [برقم ٤١١٧].
قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٤٦١]: "رواه أبو يعلى، وهو ضعيف من طرقه كلها".
قلتُ: ولم يفصح عن سبب ضعفه، وأفصح عنه صاحبه البوصيري، وأعله بيزيد الرقاشي في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٣٣]: وقال: "وهو ضعيف" وهو كما قال، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة تصححه بلا تردد، وقد استوفيناها في "غرس الأشجار" ومضى بعضها [برقم ٤٦١، ١١٤٣، ٢٩١٣]، ويأتى بعض آخر [برقم ٥٩١٣، ٦٠٢٤]، وانظر "الصحيحة" [رقم ٢٣٩٨].
• تنبيه: وقع في سند المؤلف في الطبعتين: (ومسروق أبو عبد الله السامى) كذا، وهو تصحيف ظاهر.
• وصوابه: (مرزوق أبو عبد الله الشامى) كما أثبتناه؛ وهكذا وقع عند الحارث [رقم ٣٤٩/ زوائده]، والطحاوي وابن منيع على الصواب؛ وكذا نقله الحافظ عن المؤلف في (المطالب) فانتبه.стр. 3350
٤١١٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي، فأخذ جبريل بثوبه، فقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
٤١١٣ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن واقد بن سلامة، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "منْ مَاتَ ليَومَ الجمُعَةِ وُقِىَ عَذَابَ الْقَبْرِ".
الحواشي
(١) ٤١١٢ - منكر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٧/ ٢٥٧]، والطبري في "تفسيره" [٦/ ٤٣٩]، وغيرهما من طريقين عن حماد بن سلمة عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ....
قلتُ: هذا إسناد منكر، وحديث منكر، قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" [٤/ ١٩٥/ طبعة مكتبة الرشد]: "رواه أبو يعلى الحافظ في "مسنده" من حديث يزيد الرقاشي، وهو ضعيف".
وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٤٢]، والبوصيري في "الإتحاف" [٢/ ١٤٣]، وقال الحافظ في المطالب: [رقم ٣٧١٧]: "هذا حديث ضعيف؛ وقد خالف يزيد - يعنى الرقاشي - فيه مع ضعفه: ما ثبت في "الصحيحين" من حديث ابن عمر: أنه - يعنى النبي ﷺ صلى عليه، وأن الآية إنما نزلت بعد ذلك".
قلت: وهو كما قال.
٤١١٣ - ضعيف: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٧/ ٩٢]، من طريق المؤلف به ...
قلتُ: وهذا إسناد تالف جدًّا، بل ومسلسل بـ "الضعفاء":
١ - فعبد الله بن جعفر: لا أراه إلا السعدى أبا جعفر المدينى - والد عليّ بن المدينى - الضعيف المشهور، وأبو معمر الهذلي مشهور بالرواية عنه.
٢ - وواقد - ويقال: وافد (بالفاء الموحدة) - بن سلامة: ضعفه جماعة كما في "اللسان" [٦/ ٢١٥]، بل قال ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٨٥]: "منكر الحديث على قلة روايته، يأتى بأشياء موضوعة عن أقوام ضعفاء".
قلتُ: مثل يزيد الرقاشي - فلا يتهيأ إلزاق القدح به دونهم؛ بل التنكب بروايته عن الاحتجاج أولى. =стр. 3351
٤١١٤ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعي، حدّثنا المحاربي، عن ليث، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فِي الْيَوْمِ عَشْر مَرَّاتٍ مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا يَرُدُّ عَنْهُ الشَّيَاطِينَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وفي ترجمته: ساق له ابن عدي هذا الحديث من "الكامل".
٣ - ويزيد الرقاشي: منكر الحديث على التحقيق، ما أشبهه بـ (صالح المري) و (ابن جدعان) و (زبان بن فائد) وأضراب هؤلاء، وبه وحده: أعل البوصيري هذا الحديث في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٣٠]، وقبله صاحبه الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٥٨]، وهو قصور منهما وقعا فيه كثيرًا، وللحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا بلفظ: (لا ينجو من ضغطة القبر إلا شهيد أو مصلوب أو من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة).
أخرجه أبو محمد ابن عساكر - ولد أبي القاسم - في "تعزية المسلم لأخيها" [ص ٧٩/ رقم ١٠٩]، بإسناد فيه من لا أعرف، عن الحسين بن علوان عن أبان بن أبي عياش عن أنس به ... قلتُ: وهذا إسناد موضوع، حسين بن علوان كذبه ابن معين والأزدى وغيرهما، ورماه صالح جزرة وابن عدي وابن حبان وغيرهم بالوضع، وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه وهو من رجال "اللسان" وشيخه أبان متروك عندهم هو الآخر، وقد تناوله شعبة شديدًا.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: لا يصح منها شي قط، وأكثرها مناكير وغرائب، ومن قوي هذا الحديث بها فقد تساهل كما شرحناه في "غرس الأشجار".
٤١١٤ - منكر: هذا إسناد ساقط مثل الذي قبله، أبو هشام الرفاعى هو: محمد بن يزيد الضعيف المعروف، ولم يخرج له مسلم إلا ما توبع عليه، وشيخه المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد الصدوق المتماسك المشهور؛ لكن رماه أحمد والعجلى وغيرهما بالتدليس، وقد عنعنه كما ترى، وشيخه الليث، وما أدراك ما الليث؟! هو ابن أبي سليم الضعيف المخلِّط المختلط صاحب المناكير والعجائب، ويزيد الرقاشي هو ذالك العابد الزاهد القانت الذي لم يكن له في الحديث حظ، وهو أقرب بالليث من غيره في سوء الحظ، وكثرة المناكير، وعليهما فقط: اقتصر الهيثمي في إعلاله هذا الحديث في "المجمع" [١٠/ ٢٠٩].
أما صاحبه البوصيري: فإنه ضعف سنده في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٧١]، ولم يذكر علَّته. وقد اختلف في هذا الحديث على الليث، فرواه عن المحاربى كما مضى؛ =стр. 3352
٤١١٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا روح بن المسيب، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "شَفَاعَتِى لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِى"، قال:
الحواشي
(١) = وخالفه إسماعيل بن عياش، فرواه عن الليث فقال: عن داود البصري عن أنس بن مالك به نحوه ... ، فأسقط منه أيزيد الرقاشى) وأبدله بـ (داود البصري).
هكذا أخرجه الأزدى في "الضعفاء" كما في "اللسان" [٢/ ٤٢٦]، وإسماعيل روايته عن غير أهل بلده متكلم فيها، وهذه منها، لكنه توبع عليه، تابعه حبان بن عليّ العنزى عن ليث عن أنس به مثله ... وزاد: (كما يذود أحدكم عن حوضه غريبة الإبل).
هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ٨٣٤]، ومن طربقه ابن طولون في الأحاديث المائة [ص ٢٤ - ٢٥]، بإسناد فيه من لم أعرف إلى حبان ابن عليّ به ....
قلتُ: وحبان هذا ضعيف على صلاحه وفضله، بل تركه الدارقطني وغيره، ثم إن داود البصري هذا الذي يروى عن أنس وعنه الليث: قد قال عنه الأزدى: "متروك الحديث" ثم ساق له هذا الحديث في ترجمته من "الضعفاء" كما في "اللسان" [٢/ ٣٢٦]، ثم رأيت ابن شاهين: قد أخرج هذا الحديث مثل اللفظ الماضى في "جزء من حديثه" [رقم ٤٠]، من طريق محمد بن عبد الأعلى الصنعاني عن الفضل بن العلاء عن الليث عن داود بن أبي هند عن أنس به ....
قلتُ: وهذا إسناد جيد إلى الليث، فكأنه قد اضطرب فيه على عادته، وداود البصري في الطريق الماضي: قد نسب هنا بكونه ابن أبي هند، وهو بصرى مشهور؛ لكنه لم يسمع من أنس كما جزم به الحاكم، ولا وقع اسمه مبهمًا في الطرق الماضي: لم يفطن له الأزدي وظنه آخر، فأورده في كتابه في "الضعفاء" وقال: "متروك الحديث" ثم ساق له هذا الخبر، وكأنه استنكره؛ فلم يجد في الإسناد من يحمل عليه سواه، فقال فيه ما قاله، وأقره الذهبي في "الميزان" وتابعه الحافظ في "اللسان" مع أن في الطريق إليه ما يمنع من تعصيب الجناية برقبته وحده؛ لو سلمنا كونه مجهولًا لا يعرف إلا بهذا الحديث، والليث بن أبي سليم - راويه عنه - هو الأولى بالحمل عليه ولا بد، إذا ظهر أن داود البصري هذا هو ابن أبي هند الإمام الحافظ الجليل، كما وقع منسوبًا عند ابن شاهين فيما مضى.
وعلى كل حال: فالحديث منكر المتن والإسناد، واللَّه المستعان.
٤١١٥ - صحيح المرفوع منه فقط: هذا إسناد ساقط، وروح بن المسيب ضعفه جماعة، وحمل عليه ابن حبان، راجع ترجمته في "اللسان" [١/ ٢٩٩]، وشيخه الرقاشي منكر الحديث كما مضى مرارًا. =стр. 3353
فقال: تصديق هذا في القرآن، قال: فقرأ علينا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) ﴾ [النساء: ٣١]، فهؤلاء الذين يجتنبون الكبائر، وهؤلاء الذين واقعوا الكبائر بقيت لهم شفاعة محمدٍ ﷺ ، قال: فقال يزيد لأنسٍ: صدقت. الحواشي
(٣١) ﴾.
هكذا أخرجه البيهقي في "الاعتقاد" [ص ٢٠٢/ طبعة دار الآفاق]، من طريق إبراهيم بن ديزيل عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن أنس. =стр. 3354
٤١١٦ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا درست بن زياد، حدّثنا يزيد الرقاشي، حدّثنا أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات مشاهير، لكن رأيت ابن أبي حاتم قد قال في "العلل" [رقم ١٧٢٩]: "وسألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن أبي بكر المقدمي عن جعفر بن سليمان الضبعى عن مالك بن دينار عن أنس ... " وساق الحديث، ثم قال: "سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر" ..
قلتُ: هكذا وقع ... عنده: (عبد الله بن أبي بكر المقدمي) بدل: (محمد بن أبي بكر) وأراه الصواب إن شاء الله؛ لأن عبد الله بن أبي بكر هو المشهور بالرواية عن جعفر بن سليمان دون أخيه محمد بن أبي بكر، فالظاهر أن (عبد الله) قد تحرفت إلى (محمد) في مطبوعة "الاعتقاد" للبيهقى، أو ربما كان ذلك وقع وهمًا من بعضهم، وعبد الله هذا منكر الحديث على التحقيق: وقد ضعفه جماهير النقاد، راجع ترجمته في "اللسان" [٣/ ٢٦٣]، ورأيت الذهبى قد ذكر له هذا الحديث في ترجمته من "الميزان" ونقل قول أبي حاتم فيه؛ وهذا يؤيد أنه صاحب هذا الحديث عن جعفر عن سليمان؛ وليس أخوه محمد - الثقة المأمون - كما وقع عند البيهقي.
ثم إن الحديث بهذا التمام منكر كما قال أبو حاتم، والمحفوظ: هو المرفوع منه فقط؛ فله طرق كثيرة عن أنس؛ وشواهد عن جماعة من الصحابة. فانظر الماضي [برقم ٣٢٨٤، ٤١٠٥]، والآتى [برقم ٤٣٠٤، ٥٨١٣]، وهو حديث صحيح ثابت ..
٤١١٦ - صحيح دون قوله: (عقيران) أخرجه الطيالسي [٢١٠٣]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٠٢]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٩٣]، ومن طريقه ابن الجوزي في "المتناهية" [١/ ٤٦ - ٤٧]، وفي "الموضوعات" [١/ ١٤٠]، والطحاوي في "المشكل" [١/ ١٠١ - ١٠٢]، وغيرهم من طرق عن درست بن زياد عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ....
قلتُ: وهذا إسناد مظلم، قال البوصيري في "الإتحاف" [٨/ ٨٢]: "رواه أبو داود الطيالسي ومسدد وأبو يعلى الموصلي، ومدار أسانيدهم على يزيد الرقاشي وهو ضعيف" وقبله قال ابن كثير في "تفسيره" [٨/ ٣٢٩]، هذا حديث ضعيف؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف) كذا قالا، وسكتا عن (درست بن زياد) قال ابن الجوزي عقب روايته في "المتناهية": "يزيد - يعنى الرقاشي - ليس بشئ، قال ابن حبان: درست منكر الحديث، لا يحل الاحتجاج به". =стр. 3355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا الحديث ساقه ابن عدي وابن حبان كلاهما في ترجمة (درست) من "الضعفاء" وكذا أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وأعله بـ (درست) ونقل كلام ابن حبان الماضى، وزاد: "وقال يحيى - يعنى ابن معين: لا شيء" وقد تعقبه السيوطي في "اللألئ المصنوعة" [١/ ٧٥]، قائلًا عن درست: قلتُ: لم يتهم بكذب، بل قال النسائي: ليس بالقوى، وقال الدارقطني: ضعيف، ووثقه ابن عدي فقال: أرجو أنه لا بأس به".
قلتُ: درست هذا وإن لم يرم بالكذب صراحة؛ إلا أنه ساقط الحديث، وهَّاه أبو زرعة وجماعة، وكان صاحب مناكير لا تطاق، أما ابن عدي فلم يوثقه كما زعم السيوطي، بل قال: "أرجو أنه لا بأس به ... " وهذا منه ليس تقوية لحال درست؛ فضلًا عن أن يكون توثيقًا، بل قال الإمام المعلمي اليماني في "تعليقه على الفوائد المجموعة" [ص ٤١٠/ طبعة دار الآثار]؛ "وابن عدي يذكر منكرات الراوي ثم يقول: أرجو أنه لا بأس به، يعنى بالبأس: تعمد الكذب، ودرست واهٍ جدًّا" ..
قلتُ: لكن درست لم ينفرد به، فقال السيوطي في "اللألئ" [١/ ٧٥]: "وله متابع جليل: قال أبو الشيخ: حدّثنا أبو معشر الدارمى، حدّثنا هدبة حدّثنا حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي به ... ".
قلتُ: هو عند أبي الشيخ في "العظمة" [٤/ ١١٥٩]، وسنده صحيح إلى حماد بن سلمة، وهو متابع جليل كما قال السيوطي؛ لكن قال المعلمي في "حاشية الفوائد المجموعة" [ص ٤١٠]: "في سند المتابعة من لم أعرف" كذا قال، وليس في الإسناد من يخفى حاله سوى أبي معشر الدارمي، وهو الحسن بن سليمان بن نافع البصري نزيل بغداد، ترجمه الخطيب في "تاريخه" [٧/ ٣٢٧]، ونقل توثيقه عن الدارقطني؛ وقبل ذلك نص على روايته عن (هدبة بن خالد) ثم قال الإمام المعلمي: "مردود الخبر إلى يزيد الرقاشي، وهو واهٍ جدًّا ليس بشئ في الرواية".
قلتُ: وهو كما قال، لكن الحديث صحيح ثابت دون قوله: (عقيران) فله شاهد عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (الشمس والقمر ثوران مكوران يوم القيامة) أخرجه الطحاوى في "المشكل" [١/ ١٠١]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٦٣]، والبيهقي في "البعث" كما في "اللألئ المصنوعة" [١/ ٧٥ - ٧٦]، والبزار في "مسنده" والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٦/ ٢٩٩]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الداناج عن أبي سلمة عن أبي هريرة به ... =стр. 3356
٤١١٧ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا كهمس بن المنهال، حدّثنا سعيد بي عروبة، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم خمسة أيامٍ السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ بل هو في "صحيح البخاري" [٣٠٢٨]، من هذا الطريق به ... لكن مختصرًا بلفظ: (الشمس والقمر مكوران يوم القيامة) قال الإمام الألبانى في "الصحيحة": [١/ ١٩٢/ رقم ١٢٤]، بعد أن أعل حديث أنس بـ (يزيد الرقاشي): "قد أساء ابن الجوزى بإيراده لحديثه في "الموضوعات"، على أنه قد تناقض، فقد أورده أيضًا في "الواهيات" يعنى الأحاديث الواهية غير الموضوعة، وكل ذلك سهو منه عن حديث أبي هريرة هذا الصحيح ... ".
قلتُ: قد يعتذر لابن الجوزي: بكونه أورد حديث يزيد الرقاشي في "الموضوعات"؛ لكونه فيه زيادة ليست في حديث أبي هريرة، وهى قوله: (عقيران) فإن الحديث صحيح دونها.
• تنبيهان:
الأول: عزا الحافظ هذا الحديث من رواية أنس إلى المؤلف في "الفتح" [٦/ ٣٠٠]، فقال بعد أن تكلم على حديث أبي هريرة: "وأخرج أبو يعلى معناه من حديث أنس وفيه "ليراهما من عبدهما".
قلتُ: وليست هذه الزيادة عند المؤلف هنا، ولا في "مسنده" هذا كله، فلعله رواها في "مسنده الكبير".
والثانى: عزا السيوطي حديث أنس في "الجامع الصغير" [رقم ٤٩٤٩]، إلى ابن مردويه في "تفسيره" مثل لفظ المؤلف، إلا أنه زاد: (إن شاء أخرجهما، وإن شاء تركهما) وهذه الزيادة لم أقف عليها عند غيره، ولا أدرى: هل الحديث عنده من طريق يزيد الرقاشي عن أنس أم ماذا؟! و"تفسير ابن مردويه" مما أصبح أثرًا بعد عين، فقد عفى عليه الزمان؛ وما أدرى ما صنع به الحدثان، إذ لم تره العيون منذ عصر السيوطي حتى الآن؛ وابن كثير كثير النقل منه بأسانيده في (تفسيره)، وهو من (مسموعات) الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" واللَّه المستعان.
٤١١٧ - صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٤١١١]، وقد اختلف في سنده على ابن أبي عروبة كما مضى [برقم ٢٩١٣]. =стр. 3357
٤١١٨ - حَدَّثَنَا قطن بن نسير الغبرى، حدّثنا عبيس بن ميمونٍ القرشى، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُقْرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١] ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلَةٍ؟! فَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرآنِ". الحواشي
(١) ﴾: تعدل ثلث القرآن).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن جرير بن حازم إلا يزيد بن هارون " ..
قلتُ: قد تابعه وهب بن جرير عن أبيه به ... كما أشار ابن عدي في "الكامل" لكنه أنكره من حديث وهب، ثم إنه ساق هذا الحديث مع جملة أخرى في ترجمة جرير بن حازم من "الكامل" ثم قال: "وهذه الأحاديث عن قتادة عن أنس التى أمليتها لا يتابع جريرًا أحد إلا حديث "كان النبي ﷺ يمد صوته بالقراءة" فإنه رواه همام أيضًا عن قتادة" ثم قال في ختام ترجمة جرير: [٢/ ١٣٠]: "وجرير بن حازم له أحاديث كثيرة عن مشايخه وهو مستقيم الحديث صالح فيه، إلا روايته عن قتادة؛ فإنه يروى أشياء عن قتادة لا يرويها غيره ... ". =стр. 3358
٤١١٩ - حَدَّثَنَا محمد بن بحرٍ، حدّثنا المعلى بن ميمونٍ المجاشعى، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَلْطَفَ مُؤْمِنًا أَوْ خَفَّ لَهُ فِي شَىْءٍ، مِنْ حَوَائِجِهِ، صَغُرَ ذَاكَ أَوْ كَبُرَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُخْدِمَهُ مِنْ خَدَمِ الجَنَّةِ".
٤١٢٠ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخرٍ، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَأُصِيبَتْ ذِمَّتُهُ، فَقَدِ اسْتُبِيحَ حِمَى اللَّهِ وَأَخْفِرَتْ ذِمَّتُهُ، وَأَنَا طَالِبٌ بِذِمَّتِهِ".
الحواشي
(١) ﴾.
هكذا أخرجه عبد بن حميد [٢١١]- واللفظ له - ومسلم، والنسائي في "الكبرى" وأحمد وجماعة كثيرة؛ وهذا الوجه هو المحفوظ عن قتادة بلا ارتياب، وسنده صحيح حجة، وقد صرح قتادة بالسماع عند عبد بن حميد وغيره.
وللحديث شواهد باللفظ الأول: لا يصح منها شيء، فانظر الكلام على بعضها في "الضعيفة" [١٠/ ١٥٣]، للإمام، والحديث محفوظ دون لفظ: (ثلاث مرات).
• تنبيه: رأيت ابن كثير قد أورد هذا الحديث من طريق المؤلف في "تفسيره" [٨/ ٥٢٣/ طبعة دار طيبة]، وقال: "هذا إسناد ضعيف" وقد تصحف عنده (عبيس بن ميمون) إلى (عيسى بن ميمون).
٤١١٩ - منكر: انظر الماضي [برقم ٤٠٩٣].
٤١٢٠ - منكر بهذا اللفظ: مضى الكلام عليه [رقم ٤١٠٧].стр. 3359
٤١٢١ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا حجاجٌ، عن الربيع بن صبيحٍ، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ - وَرُبَّمَا قَالَ -: كَأَنَّهُ جَمَلٌ - فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ، انْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِي فَأَنَا أَجْزِيكَ، وَانْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِغَيْرِى فَيُجَازِيكَ عَلَى الَّذِي عَمِلْتَ لَهُ".
٤١٢٢ - حَدَّثَنَا إِلسْحَاقُ بْنُ أبِى إِسْرَائِيلَ، حدَّثنا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ
الحواشي
(١) ٤١٢١ - منكر بهذا السياق: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣١٠]، من طريق المؤلف به .... قال أبو نعيم: " ... وأحاديث الربيع ... عن يزيد الرقاشي منها غرائب، ومنها مشاهير".
قلت: والربيع بن صبيح كان سيئ الحفظ على صلاحه وتهجده؛ وقد ضعفه جماعة؛ وشيخه يزيد الرقاشي: إلى الترك ما هو، وبه وحده أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ٦٦]، فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبان الرقاشي".
أما صاحبه الهيثمي فقد أغرب وقال في "المجمع" [١٠/ ٣٨٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه مدلسون" كذا قال، وليس في إسناده من وصف بالتدليس سوى الربيع بن صبيح وحده، وحجاج في سنده: هو ابن محمد المصيصي أبو محمد الأعور الثقة المشهور.
وللحديث طريق آخر: يرويه إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن البصري عن أنس به نحوه ... عند هناد في "الزهد" [٢/ رقم ٨٥٤]، وهذا إسناد منكر، وإسماعيل قد تركه جماعة، وضعفه آخرون، وقد اضطرب في متنه أيضًا، كما تراه عند الترمذي [٢٤٢٧]، وجماعة.
وقد خولف في وصله، خالفه "الثقات" من أصحاب الحسن، فرووه عنه به مرسلًا ليس فيه أنس، وهذا هو المحفوظ عنه؛ والرواية المرسلة عند أسد السنة في "الزهد" [رقم ٨٢]، والحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١٠٠٩]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [رقم ٧٦٧٢]، وغيرهم.
لكن للفقرة الثانية من الحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله؛ وهو منكر بهذا السياق والتمام.
٤١٢٢ - منكر: أخرجه ابن ماجه [٢٧٠٠]، والطيالسي [٢١١٢]، وأبو سليمان الربعى في وصايا العلماء [ص ٢٤]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٠١ - ١٠٢]، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" [٢/ ٨٩٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٩٤]، ومسدد في "مسنده" =стр. 3360
الرَّقَاشِيُّ، حدَّثنا أنَسُ بْنُ مَالكِ، قَالَ: كُنَّا عنْدَ رَسُول الله ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَاتَ فُلانٌ، قَالَ، "أَلَيْسَ كَانَ مَعَنَا آنِفًا"؟ قَالُوَا: بَلَى، قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، كَأنَّهَا إِخْذَةٌ عَلَى غَضَبٍ! المحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ".
٤١٢٣ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهراني، حدّثنا حماد، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مِالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ فِي أَجَلِهِ، وَالزِّيَادَةُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رحِمه".
٤١٢٤ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهراني، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنسٍ،
الحواشي
(١) = كما في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٣١]، وغيرهم من طرق عن درست بن زياد عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... وهو عند ابن ماجه بجملة: "المحروم من حرم وصيته".
قال المنذري في "الترغيب" [٤/ ١٦٩]: (رواه أبو يعلى بإسناد حسن)، وتابعه الهيثمي على ذلك في "المجمع" [٤/ ٣٨١].
قلتُ: وهذا منهما تساهل فاحش، وكيف زاغ بصرهما عن درست وشيخه؟! وهما يعلان الأخبار بهما كثيرًا! وقد أصاب ابن الجوزي حيث قال يعل الحديث: "أما حديث أنس: ففى الطريق الأول: يزيد الرقاشي وهو غاية الضعف عندهم، وفيه درست، قال يحيى - يعنى ابن معين -: لا شيء، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به".
قلتُ: واقتصر البوصيري على إعلاله بـ (يزيد الرقاشي) وحده، في "مصباح الزجاجة"، وكذا في "الإتحاف" [٣/ ١٣١]، وهو منه قصور، والراوى عن الرقاشي مثله أو أشد، والحديث عزاه الحافظ في "الفتح" [٣/ ٢٥٤]، إلى ابن أبي الدنيا في "كتاب الموت" مثل لفظ ابن ماجه ... وسكت عليه.
٤١٢٣ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٤٠٩٧].
٤١٢٤ - صحيح: أخرجه الحارث في "مسنده" [رقم ١٠٥/ زوائد الهيثمي]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ١٩٣]، وغيرهما من طريقين عن حماد بن زيد عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر؛ قال البوصيري في "الإتحاف" [١/ ١١٦]: "مدار حديث أنس بن مالك على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف" وكذا أعله الهيثمي في "المجمع" [٢/ ١٥]، =стр. 3361
قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ مِنْ دِينِهِمُ الصَّلاةُ، وَآخِرَ مَا يَبْقَى الصَّلاةُ، وَأَوَّلَ مَا يُحَاسَبُونَ بِهِ الصَّلاةُ، يَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا فِي صَلاةِ عَبْدِى، فَإِنَّ كَانَتْ تَامَّةً كتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنَّ وُجِدَتْ نَاقِصَةً، قَالَ: انْظُرُوا، هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنَّ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ تَمَّتِ الْفَرِيضَةُ مِنَ التَّطَوُّعِ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا هَلْ زَكَاتُهُ تَامَّةٌ؛ فَإِنَّ وُجِدَتْ زَكَاتهُ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنَّ كَانَتْ نَاقِصَةً، قَالَ: انْظُرُوا، هَلْ لَهُ صَدَقَةٌ؟ فَإِنَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ تَمَتْ لَهُ زَكَاتهُ مِنَ الصَّدَقَةِ".
٤١٢٥ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهراني، حدّثنا حمادٌ، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ".
الحواشي
(١) = بيزيد الرقاشي، وهو كما قالا؛ ومتى انفرد الرقاشي عن أنس بحديث: فأغسل يديك منه بماء وأشنان، لكن تابعه جماعة على فقرة من أوله فقط، وزاد فيه بعضهم زيادة منكرة، قد أشرنا إليها في غير هذا المقام.
وللحديث شواهد ثابتة نحو سياقه هنا. يأتي منها حديث أبي هريرة [برقم ٦٢٢٥]، وفي الباب عن تميم الدارى عنه الدارمى وأحمد والبيهقي والطبراني وغيرهم موقوفًا ومرفوعًا بإسناد صحيح، وفي الباب أيضًا عن رجل من الصحابة: عند أحمد [٤/ ١٥٣]، بسند صحيح أيضًا؛ وقد مضى للحديث طريق آخر مختصرًا [برقم ٣٩٧٦].
٤١٢٥ - ضعيف: أخرجه الحارث في "مسنده" [٢/ رقم ١٠٤٨]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [رقم ٣٥]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٢٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... وزاد الخطيب: (ومن العصر إلى غروبها: أحب إليَّ من كذا وكذا) ولفظ ابن منيع: الآن أقعد مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل؛ ولأن أذكر الله بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إليّ من أن أعتق ثمانية رقاب من ولد إسماعيل).
قلتُ: قد اختلف في سنده على حماد بن زيد، فرواه عنه بعض أصحابه على هذا الوجه؛ وخالفهم بعض آخر، فرووه عنه فقالوا: عن حماد عن المعليّ بن زياد عن يزيد الرقاشي عن أنس به نحوه مع زيادة فيه، فأدخلوا فيه واسطة بين حماد والرقاشي. =стр. 3362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه المؤلف في الماضي [برقم ٤٠٨٧]، وفي الآتى بعد هذا [رقم ٤١٢٦]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٨٧٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٦٦٩]، والخطيب في الفقيه والمتفقه [عقب رقم ٣٥]، وغيرهم.
وحماد بن زيد هو شيخ الإسلام، فالظاهر أنه كان قد سمع الحديث أولًا من المعليّ بن زياد عن يزيد الرقاشي، ثم قابل يزيدًا فحدثه به ...
ويؤيد هذا: أن بعض أصحاب حماد كأبي الربيع الزهراني ولوين وغيرهما قد رووه عن حماد على الوجهين جميعًا، ومدار الحديث على يزيد الرقاشي، وهو منكر الحديث كما قاله الإمام أحمد وغيره. وبه أعله جماعة كما مضى بسط ذلك في الماضي [برقم ٤٠٨٧].
لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... بسياق أتم، ولا يصح منها شيء قط، مضى بعضها [برقم ٣٣٩٢]، ومنها: ما أخرجه أبو داود [٣٣٩٢]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٥٦١، ٥٦٢]، وفي "سننه" [١٥٩٥٩]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٨٧٨]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ١٨٥]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٤١٨، ٢٤١٩]، وغيرهم من طرق عن موسى بن خلف العمى عن قتادة عن أنس مرفوعًا: (لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربعة) هذا لفظ أبي داود.
قال العراقى في "المغنى" [١/ ٢٤]: "رواه أبو داود بإسناد حسن" وتبعه السيوطي في "الجامع الصغير" [رقم ٧٢٠٣]، ووافقهما الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٩٩٤]، وليس كما قالوا، فإن موسى بن خلف العمى مختلف فيه، وثقه جماعة، وتكلم فيه جماعة آخرون، ولم يكن بخيث يقبل منه التفرد عن مثل قتادة أصلًا، بل قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [٢/ ٢٤٠]: (كان ردئ الحفظ، يروى عن قتادة أشياء مناكير ... ).
وقد خولف في سنده ؤمتنه، خالفه شعبة بن الحجاج - وهو أوثق منه و ثبت عدد رمل عالج، - فرواه (عن قتادة فقال: عن قتادة قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى صلاة الصبح، ثم قعد بذكر الله حتى تطلع الشمس، كان له كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل) هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٩/ ١٨٦]، بسند صحيح إلى شعبة به ... =стр. 3363
٤١٢٦ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا المعليّ بن زياد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ أَجْلِسَ معَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْربَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أعتِقَ ثَمَانِيَةً مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ".
٤١٢٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عمر بن يونس، حدّثنا عكرمة، حدّثنا يزيد الرقاشي في حوض زمزم - والناس مجتمعون عليه من قريشٍ وغيرهم - قال: حدثنى أنس بن مالكٍ، قال: كان رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ يغزو مع رسول الله، فإذا رجع وحط عن راحلته، عمد إلى مسجد الرسول فجعل يصلي فيه فيطيل الصلاة، حتى جعل بعض
الحواشي
(١) = وهذا هو المحفوظ عن قتادة بلا تردد، وشيخ قتادة (أبو الجعد) لم أستطع تمييزه الآن، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحو لفظ أبي داود الماضي، ولا يصح منها شيء، بل أكثرها مناكير، وكنت قد ملت إلى تحسينه بنحو لفظ المؤلف هنا كما مضى في تعليقنا على الطريق الماضي [برقم ٣٣٩٢]، و [رقم ٤٥٨٧]، وأنا أتراجع عن ذلك هنا، ولعلنى أبسط الكلام على تضعيفه في مكان آخر إن شاء الله.
٤١٢٦ - منكر بهذا التمام: انظر الماضي [برقم ٤٠٨٧].
٤١٢٧ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٥٢ - ٥٣]، من طريق شيخه محمد بن معمر عن أبي شعيب [بالأصل: (الأشعث) وهو تصحيف] الحراني عن يحيى بن عبد الله عن الأوزاعي عن يزيد الرقاشي عن أنس به نحوه ... دون بعض من أوله.
قال أبو نعيم: "رواه عكرمة بن عمار وغيره عن يزيد نحوه".
قلتُ: رواية عكرمة هي ذى عند المؤلف هنا، وطريق أبي نعيم لا يصح إلى الأوزاعي، فشيخه محمد بن معمر: هو أبو مسلم الأصبهانى: ترجمه الذهبى في "تاريخه" [وفيات سنة ٣٥٥ هـ]، وفي "العبر" [١/ ١٤٧]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو شعيب الحراني هو عبد الله بن الحسن الثقة المشهور، غمزه بعضهم بأخذ الأجرة على الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٣٦٩]، وقال: "يخطئ ويهم" راجع ترجمته في "الميزان" و"لسانه"، وشيخه (يحيى بن عبد الله) هو البابلتى أبو سعيد الضعيف المشهور، وتكلموا في روايته عن الأوزاعي خاصة - بل جزم ابن معين وغيره أنه لم يسمع منه شيئًا، وقد خولف في سنده، خالقه الوليد بني مسلم =стр. 3364
أصحاب النبي ﷺ يرون أن له فضلا عليهم، فمر يومًا ورسول الله ﷺ قاعدٌ في أصحابه، فقال له بعض أصحابه: يا نبى الله، هذا ذاك الرجل - فإما أرسل إليه نبى الله، وإما جاء من قبل نفسه - فلما رآه رسول الله ﷺ مقبلا، قال: "وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سُفْعَةً مِنَ الشَّيْطَان"، فلما وقف على المجلس، قال له رسول الله ﷺ : "أَقلْتَ فِي نَفْسِكَ حِين وَقَفْتَ عَلَى المجْلِسِ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ خَيْرٌ مِنِّى؟ " قال: نعم، ثم انصرف فأتى ناحيةً من المسجد، فخط خطًا برجله، ثم صف كعبيه فقام يصلي، فقال رسول الله: "أَيُّكُمْ يَقُومُ إلَى هَذَا يَقْتُلُهُ؟ " فقام أبو بكرٍ، فقال رسول الله: "أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟ " قال: وجدته يصلي فهبته، فقال رسول الله: "أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا يَقْتُلُهُ؟ " قال عمر: أنا، وأخذ السيف فوجده قائمًا يصلي، فرجع، فقال رسول الله لعمر: "أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟ " قال: يا نبى الله، وجدته يصلي فهبته، فقال رسول الله: "أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا يَقْتُلُهُ؟ " قال عليٌّ: أنا، قال رسول الله: "أَنْتَ لَهُ إِنَّ أَدْرَكْتَهُ"، فذهب عليٌّ فلم يجده، فرجع، فقال رسول الله: "أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟ " قال: لم أدر أين سلك من الأرض، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ هَذَا أَوَّلُ قِرْنٍ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِى"، قال رسول الله ﷺ : "لَوْ قَتَلْتَهُ - أَوْ قَتَلَهُ - مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِى اثْنَانِ، إِنَّ بَنِي إِسرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ - يَعْنِى أُمَّتَهُ - سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً
الحواشي
(١) = الشامى، وهو أوثق منه مائة مرة - فرواه ... قلتُ: عن الأوزاعي فقال: عن قتادة عن أنس به مطولًا نحوه ... مع اختلاف يسير دون طرف من أوله.
هكذا أخرجه الضياء في "المختارة" [رقم ٢٤٩٩]، بإسناد قوى إليه، وهذا هو المحفوظ عن الأوزاعي؛ لكن الوليد بن مسلم يدلس ويسوى، وقد عنعنه فيما بين الأوزاعي وقتادة، فأخشى أن يكون فعلها.
وسند المؤلف فيه: يزيد الرقاشي وهو منكر الحديث، والراوى عنه متكلم فيه، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه مطولًا ... ، مضى بعضها [برقم ٩٠، ٣٦٦٨]، ويأتى بعضها [برقم ٣٦٦٨، ٤١٤٣]، ولا يصح منها شيء، بل كلها بأسانيد تالفة، لكن لأكثره شواهد عن جماعة من الصحابة. وهو منكر بهذا السياق جميعًا.стр. 3365
وَاحِدَةً"، فقلنا: يا نبى الله، من تلك الفرقة؟ قال: "الجمَاعَةُ"، قال يزيد الرقاشي: فقلت لأنسٍ: يا أبا حمزة، وأين الجماعة؛ قال: مع أمرائكم، مع أمرائكم.
٤١٢٨ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا عباد بن عبادٍ المهلبى، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالكٍ، قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيت أحدنا يحدث نفسه بالشئ الذي لأن يخر من السماء فينقطع أحب إليه من أن يتكلم به؛ فقال رسول الله ﷺ : "تِلْكَ مَحْضُ الإيمَانِ".
٤١٢٩ - حَدَّثَنَا حفص بن عبد الله أبو عمر الحلوانى، حدّثنا درست بن زيادٍ، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال: كنت أمشى مع النبي ﷺ ، فقال لى: "يَا بُنَيَّ، ادْعُ لى مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِوَضُوء"، فقلت: رسول الله ﷺ يطلب وضوءًا؟ فقال: أخبره أن دلونا جلد ميتةٍ، فقال: "سَلْهُمْ، هَلْ دَبَغُوهُ؟ "قالوا: نعم، قال: "فَإِنَّ دِبَاغَهُ طُهُورُهُ".
الحواشي
(١) ٤١٢٨ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٧٨٤]، من طريق عباد بن عباد المهلبى عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، ويزيد الرقاشي منكر الحديث كما قاله الإمام أحمد، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [١/ ١٨٤]، لكنه توبع عليه: تابعه عليه ثابت البناني عن أنس به ... عند أحمد في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [١/ ٢٧]، من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت به ...
قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت، ومؤمل سيئ الحفظ؛ صاحب أوهام وأغلاط ومناكير مع صلابته في السنة، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد ثابتة، يأتي منها حديث أبي هريرة [برقم ٥٩١٤، ٥٩٢٣]، لكن هذه الشواهد ليس فيها قوله: ( ... بالشئ الذي لأن يخر من السماء، فينقطع أحب إليه من أن يتكلم به) بل فيها غيره بسياق آخر، واللَّه المستعان.
٤١٢٩ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٠٢]، من طريق المؤلف به ...
قلتُ: هذا إسناد واه جدًّا، درست بن زياد وهَّاه أبو زرعة وغيره، وضعفه جماعة، وشيخه الرقاشي منكر الحديث، وبه وحده أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ٧٦]، أما صاحبه الهيثمي فقال في "المجمع" [١/ ٥٠٧]: "رواه أبو يعلى، وفيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي، وكلاهما مختلف في الاحتجاج به". -стр. 3366
٤١٣٠ - حَدَّثَنَا عبد الغفار بن عبد الله، حدَّثنا أبو شهابٍ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "أَقْرَعُ بَابَ الجَنَّةِ فَيُفْتَح بَابٌ مِنْ ذَهَب وَحِلَقُهُ مِنْ فِضَّةٍ، فَيَسْتَقْبِلُنِى النُّورُ الأَكْبَرُ، فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَأُلْقِى مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ قَبْلِى، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَقُل يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أُمَّتِى!، فَيُقَالُ: لَكَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، قَالَ: ثَمَّ أَسْجُدُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ أُلْقِى مِثْلَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَقُولُ: أمَّتِى! فَيُقَالُ لِي: لَكَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ أَسْجُدُ الثَّالِثَةَ، فَيُقَالُ لِي مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرْفَعُ رَأْسِى فَأَقُولُ: أُمَّتِى، فَيُقَالُ لِي: لَكَ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وعلى تسليم دعوى الاختلاف جرحًا وتعديلًا في درست وشيخه: فإن الرجلين ليسا بشئ في الرواية، والحديث صحيح محفوظ دون هذا السياق: وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
• تنبيه: وقع في سند المؤلف في الطبعتين تصحيف في كنية شيخ المؤلف: (حفص بن عبد الله أبو عصر الحلوانى) فتحرفت (أبو) إلى (ابن)، فصار هكذا: (حفص بن عبد الله بن عمر الحلوانى) والصواب ما أثبتناه، وهكذا هو في "المطالب العالية" [رقم ٢٤]، وفي "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٩٠]، على الجادة، وحفص هذا مترجم في "التهذيب" تمييزًا، وهو شيخ صدوق.
٤١٣٠ - منكر بهذا السياق: هذا إسناد منكر، قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٦٧٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف".
قلتُ: وغفل عن عنعنة الأعمش؛ وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الصدوق المشهور؛ وعبد الغفار بن عبد الله هو ابن الزبير الزبيرى الموصلى المترجم في "ثقات اين حبان" [٨/ ٤٢١]، و"الجرح والتعديل" [٦/ ٥٤]
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٧٢]، بعد أن ساق الحديث: "هو في الصحيح وغيره بغير هذا السياق" وقال الهيثمي في "المجمع" أيضًا: "قلتُ: في نس أحاديث في "الصحيح" وغيرد غير هذا".
قلتُ: وهو كما قالا؛ والحديث منكر بهذا السياق جميعًا.стр. 3367
٤١٣١ - حَدَّثَنَا الحسن بن قزعة، حدّثنا عثامٌ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِلرُّؤْيَا بَاطِنًا، فَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهَا، وَالرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ".
٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري، حدّثنا مكى بن إبراهيم، حدّثنا موسى بن عبيدة الربذى، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "بَعَثَ اللَّهُ ثَمَانِيَةَ آلافِ نَبِيٍّ: أَرْبَعَةَ آلافٍ إِلَى بَنِي إِسرَائِيلَ، وَأَرْبَعَةَ آلافٍ إِلَى سَائِرِ النَّاسِ".
٤١٣٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن إسحاق البصري، حدّثنا مكى بن إبراهيم، حدّثنا موسى
الحواشي
(١) ٤١٣١ - منكر: أخرجه ابن ماجه [٣٩١٥]، وابن أبي شيبة [٣٠٤٩٥]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٢٣]، وابن أبي عاصم في "لأوائل" [رقم ١٦٩]، والواحدى في "الوسيط" [٢/ ٩٦/ ٢]، كما في "الصحيحة" [١/ ١٨٦]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به .... وهو عند ابن أبي عاصم بالجملة الأخيرة منه فقط: (الرؤيا لأول عابر) ولفظ ابن ماجه قبل تلك الجملة: (اعتبروها بأسمائها، وكنوها بكناها ... ) ومثله عند ابن أبي شيبة وابن منيع، وزادا في أوله: (إن للرؤيا كنى، ولها أسماء .. ). قال الحافظ في "الفتح" [١٢/ ٤٣٢]: (حديث ضعيف؛ فيه يزيد الرقاشي) ومثله قال البدر العينى في "العمدة" [٢٤/ ١٦٩]، وقال البوصيري في "الإتحاف" [٦/ ١٢٣]: "ومدار أسانيد حديث أنس هذا على يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، كما أوضحته في الكلام على زوأئد ابن ماجه".
قلتُ: ولفظه في "مصباح الزجاجة" [٣/ ٢١٦]: "هذا إسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف" وبه أعله السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ص ١٢٥]، وفيه علة أخرى، وهى عنعنة أبي محمد الأسدى، فإنه إمام في التدليس.
٤١٣٢ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٤٠٩٢] ..
٤١٣٣ - منكر: أخرجه الترمذي [٣٢٥٥]، وأبو نعيم في"الحلية" [٨/ ٣٢٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢١١]، والبغوي في "تفسيره" [٧/ ٢٣٢ طبعة دار طيبة]، والثعلبى في "تفسيره" [١٢/ ١٢١]، وغيرهم من طرق عن موسى بن عبيدة الربذى عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... =стр. 3368
بن عبيدة الربذى، أخبرنى يزيد الرقاشي، أخبرنى أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ إِلا وَلَهُ فِي السَّمَاءِ بَابَانِ: بَابٌ يَدْخُلُ عَمَلُهُ، وَبَابٌ يَخْرُجُ فِيهِ عَمَلُهُ وَكَلامُهُ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدَاهُ وَبَكَيَا عَلَيْهِ"، وتلا هذه الآية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٠٩]، فذكر أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملًا صالحًا تبكى عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا عملهم كلامٌ طيبٌ، ولا عملٌ صالحٌ فتفقدهم، فتبكى عليهم.
الحواشي
(١) = وهو عند الترمذي وأبى نعيم والبغوي بنحو شطره الأول فقط دون قوله: (فذكر أنهم لم يكونوا يعملون ... إلخ) وليس ذكر الآية عند أبي نعيم.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث" وقال الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٨٠٨]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا إسناد ضعيف" وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٨٩]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد الرقاشي، وموسى بن عبيدة الربذى .. ".
قلتُ: والرجلان كلاهما منكر الحديث، وبالثانى منهما: أعله الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٢٣١]، وهو قصور منه، قد عهدناه منه كثيرًا، على أن موسى بن عبيدة لم ينفرد عن يزيد الرقاشي، بل تابعه صفوان بن سليم على نحو شطره الأول فقط دون الآية وما بعدها، عند الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٤٥٩]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٥٣]، من طريق محمد بن عبد الله بن عرس عن ميمون بن كليب عن إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن صفوان بن سليم به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم؛ إلا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار".
قلتُ: وابن مسمار هذا قد ضعفوه، وهو مذكور في "التهذيب" وذيوله تمييزًا، وبسط ترجمته في "الميزان " و"اللسان" [١/ ١١٤]، وشيخ الطبراني: (محمد بن عبد الله بن عراس) لم أقف له على ترجمة تشفى، ولا أحفظ له توثيقًا عن أحد؛ مع إكثار الطبراني عنه في "معاجمه".
واسم جده: (عرس) بكسر العين المهملة، كما في "توضيح المشتبه" [٦/ ١٣٢]، نقلًا عن إكمال ابن ماكولا [٦/ ١٨٣]، وقد وقع في "إرشاد القاصى والدانى إلى تراجم شيوخ الطبراني" [ص ٥٨١]: هكذا: (عراس) بزيادة ألف بعد الراء، وهو غلط لا أدرى كيف وقع لصاحبه أبي =стр. 3369
٤١٣٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الصمد، حدّثنا محمد بن حميدٍ، عن ابن المبارك، عن عمران بن زيد، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ابْكُوا، فَإِنَّ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، فَتَسِيلَ - يَعْنِى الدِّمَاءَ - فَتُقَرِّحَ الْعُيُونَ، فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُرْخِيَتْ فِيهَا لجَرَتْ".
الحواشي
(١) = الطيب المنصوري؟ ثم إن شيخه: (كليب بن ميمون) ما عرفته بعد، فالعمدة على الطريق الأول، وقد عرفت ما فيه! واللَّه المستعان.
والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" [٧/ ٤١١]، إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" وكذا عزاه الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٤٧٢]، إلى الواحدى في "تفسيره" [٤/ ٤٧/ ٢]، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره"، وهو حديث منكر المتن والإسناد.
٤١٣٤ - منكر: أخرجه ابن ماجه [٤٣٢٤] وابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" [رقم ٤٥]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٢٩٥]، وفي "مسنده" [رقم ١٢٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٠٧]، والبغوي في "تفسيره" [٤/ ٨٠/ طبعة دار طيبة]، وفي "شرح السنة" [٨/ ٨]، وابن أبي شيبة [٣٤١٣٠]، وهناد في "الزهد" [٣١١٩٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ١٠٠]، وابن أبي الدنيا أيضًا في "صفة النار" [رقم ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠]، والمحاملى في "الأمالى" [رقم ٩]، والبيهقي في "البعث والنشور" [رقم ٥٧٨، ٥٧٩]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... وهو عند ابن ماجه وابن أبي شيبة وهناد وابن عساكر والبغوي والمحاملى والبيهقي: نحو لفظ المؤلف، لكن دون قوله في أوله: "يا أيها الناس: ابكوا؛ فإن لم تبكوا فتباكوا ... " وهو رواية لابن أبي الدنيا في "صفة النار".
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عساكر أيضًا في "المعجم" [رقم ٧٥٢]، ثم قال: "هذا حديث غريب، ويزيد بن أبان الرقاشي فيه لين" وقال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٧١٧]: "رواه أبو يعلى، وأضعف من فيه: يزيد الرقاشي، وقد وثق على ضعفه".
قلتُ: وليس كما قال؛ لأن في إسناد المؤلف من هو أشد ضعفًا من الرقاشي، وهو محمد بن حميد الراوي الحافظ المشهور، فقد تكلموا فيه حتى كذبه جماعة، وترجمته في "التهذيب وذيوله"؛ وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة": "في إسناده: يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف" وبه أعله المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٢٧٠]، والعراقي في "المغني" [٤/ ٢٤٤]. =стр. 3370
٤١٣٥ - حَدَّثَنَا الحكم بن موسى، حدّثنا شهاب بن خراشٍ، عن يزيد الرقاشي، حدّثنا أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى بَعْدِى خَمْسًا: تَكْذِيبٌ بِالْقَدَرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالنُّجُومِ".
الحواشي
(١) = وفيه علة أخرى ثانية، وهى أن جميع طرقه إلى يزيد الرقاشي: مخدوشة، وأنظفها طريق الأعمش عنه به ... عند ابن أبي شيبة والبيهقي وهناد والمحاملى وغيرهم؛ والأعمش كثير التدليس؛ وقد عنعنه، بل اختلف عليه في سنده أيضًا، فرواه عنه أبو معاوية ومحمد بن عبيد الطنافسى ويحيى بن سعيد الأموي ثلاثتهم على الوجه الماضي؛ وخالفهم أبو شهاب - وهو الحناط - فرواه عنه فقال: عن عمرو بن مرة عن يزيد الرقاشي عن أنس به موقوفًا، فزاد فيه واسطة بين الأعمش والرقاشي، ثم أوقفه على أنس، هكذا ذكره البيهقي في "البعث والنشور" [عقب رقم ٥٧٩]، وكذا ذكره ابن رجب في "التخويف من النار" [ص ٢٠٥]، ثم قال ابن رجب: "ورواه سعيد بن سلمة عن يزيد الرقاشي قال: بلغنا هذا الكلام، ولم يسنده، ولم يرفعه".
قلتُ: ورواية سلمة بن سعيد تلك: قد أخرجها ابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" [رقم ١٢٤٧] بإسناد صحيح إليه، وأرى الرقاشي قد اضطرب فيه، فهو ضعيف منكر الحديث على صلاحه وزهده.
وللحديث شاهد بنحو شطره الثاني من رواية أبي موسى الأشعري عند الحاكم [٤/ ١٦٤٨] وصحح إسناده، وليس كما قال، والمحفوظ فيه موقوف على أبي موسى الأشعرى كما تراه عند ابن أبي شيبة [٣٤١٣١]، وأبى نعيم في "الحلية" [١/ ١٢٦١] وللشطر الأول منه شاهد تالف من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا، مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٩]، واللَّه المستعان.
٤١٣٥ - لا يصح: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٤/ ١٣٤] وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٢٠٨]، والبيهقي في "القضاء والقدر" [رقم ٣٥٩]، وغيرهم من طرق عن شهاب بن خراش عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... وعند البيهقي: ( .... بعدى خصلتين ... )، بدل: ( ... بعدى خمسًا) وليس هذا ولا ذاك عند ابن عدي.
قال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٤١٤]: "فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف؛ ووثقه ابن عدي" ..
قلتُ: ما وثقه ابن عدي أصلًا، وما كان ينبغى له ذلك، وإنما قال في ختام ترجمته من =стр. 3371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الكامل" [٧/ ٢٥٧]: "ونرجو أنه لا بأس به؛ بروايات الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم" أمثل تلك العبارة تعد توثيقًا يا أبا الحسن؟! بل نبه الإمام المعلمي اليماني في مواضع من "تعليقه على الفوائد المجموعة" إلى أن ابن عدي قد يطلق عبارته الماضية: "لا بأس به" ومراده: أن الراوي الذي قيلت فيه: لا يتعمد الكذب، وهذا موضعه هنا؛ لكون ابن عدي ذكر في ترجمة (يزيد الرقاشي) جملة من كلام النقاد في تجريحه، منه قول شعبة: "لأن أزنى أحب إلى من أن أحدث عن يزيد الرقاشي" ومنها قول أحمد عنه: "منكر الحديث" وساق له ابن عدي طرفًا من مناكيره أيضًا.
والراوى عنه (شهاب بن خراش) قد وثقه جماعة؛ لكن أورده ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٦٢]، وقال: "كان ممن يخطئ كثيرًا؛ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إلا عند الاعتبار" وكذا أورده ابن عدي في "الكامل" [٤/ ٣٤].
وساق هذا الحديث مع جملة أخرى ثم قال: "وللشهاب أحاديث ليست بكثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه، .. ".
وكأن هذا الحديث مما أنكر عليه، فقد تفرد به عن يزيد الرقاشي ولم يتابع عليه، وقد رواه سليمان بن شعيب الكيسانى - شيخ صدوق موثق - عن سعيد بن زكريا الآدمى - صدوق عابد زاهد - عن شهاب بن خراش عن يزيد الرقاشي عن أنس به ... في سياق أتم مسلسلًا!
أخرجه الخِلَعى في "فوائده" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٢٥١]، و -[٢٣/ ٢٠٨]، والذهبي فى " سير النبلاء" [٨/ ٢٨٧]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ٢٩٧].
وقال الذهبى: ( ... الحديث واه؛ لمكان الرقاشي).
قلتُ: لكنه قد توبع عليه، فقال شهاب بن خراش عقب روايته هذا الحديث عن يزيد الرقاشي عند البيهقي في "القضاء والقدر" [رقم ٣٥٩]: "فحدثنى به أبان بن أبي عياش بواسط فقال: هكذا سمعت أنسًا يذكره عن رسول الله ﷺ " ..
قلتُ: وهذه متابعة تورث الغثيان، وابن أبي عياش ساقط الحديث عندهم، لا يساوى فلسًا، وقد تناوله شعبة شديدًا جدًّا، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد كلها مناكير على التحقيق، انظر أكثرها في "الصحيحة" [٣/ ١١٨]، وسيأتى منها حديث سمرة بن جندب [برقم ٧٤٢٦، ١٧٤٧٠] واللَّه المستعان.стр. 3372
٤١٣٦ - حَدَّثَنَا أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عبيس بن ميمون، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي اللَّيْلَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١] فَإنَّهَا تَعْدِلُ الْقُرآنَ كُلَّهُ"، قال: وقال: "لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ عَرِيفٍ، وَالْعَرِيفُ فِي النَّارِ"، قال: "وَيُؤْتَى بِالشُّرْطِىَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ضَعْ سَوْطَكَ وَادْخُلِ النَّارَ". الحواشي
(١) ٤١٣٦ - منكر بهذا التمام: هذا إسناد منكر تالف، يزيد الرقاشي منكر الحديث كما مضى مرارًا، والراوى عنه (عبيس بن ميمون) تركه ابن معين والفلاس والساجى وغيرهم؛ وقال البخاري وأبو حاتم وغيرهما: "منكر الحديث" وأسقطه سائر النقاد، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وقد تلون في سنده أيضًا، فرواه عنه داهر بن نوح، ثنا عبيس بن ميمون، ثنا محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا بالفقرة الوسطي منه فقط: "لا بد من عريف، والعريف في النار".
هكذا أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٥/ ٣٧٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٤٣]، وقال ابن عدي عقب روايته: "وهذا المتن لا يرويه غير عبيس عن محمد بن زياد" ..
قلتُ: ساق ابن عدي هذا الحديث في ترجمة (عبيس) ثم قال في ختامها: "ولعبيس غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ " وهو كما قال، والراوى عنه مختلف فيه أيضًا، أعنى: (داهر بن نوح).
وحديث أنس ذكره الهيثمي في "المجمع" [٥/ ٤٢١]، وقال: (رواه أبو يعلى وفيه عبيس بن ميمون وهو متروك".
قلتُ: وغفل عن يزيد الرقاشي، أما صاحبه البوصيري فإنه أعله بيزيد الرقاشي في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٠٤]، وغفل عن (عبيس بن ميمون) وكلاهما مقصر.
ولفقرات الحديث طرق أخرى عن أنس ... به نحوه؛ فالفقرة الأولى: مضى الكلام عليها [برقم ٤١١٨]، وأما الفقرة الثانية والثالثة: فلهما طريق آخر عن أنس به بلفظ: (لا بد للناس من العريف؛ والعريف في النار، يؤتى بالجلواز يوم القيامة فيقال له: ضع سوطك، وادخل النار). أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" [١/ ٤٣]، - معلقًا - ووصله أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ١٤٨، ٣١٧]، وسنده منكر مجهول، والفقرة الثانية ليست عند أبي الشيخ، ولهاتين الفقرتين شواهد بأسانيد تالفة أيضًا، وقد تساهل الإمام، وحسَّن الفقرة الأولى بمجموع الطرق، فانظر "الصحيحة" [٣/ ٤٠٥/ رقم ١٤١٧].стр. 3373
٤١٣٧ - كتَبَ إليّ محمد بن غالبٍ بخطه، قال: حدثني المثنى - قال أبو يعلى: يعني جدى - حدّثنا أبو شهابٍ، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَقْرَعُ بَابَ الجنَّةَ، فَيُفْتَحُ لِي بَابٌ مِنْ ذَهَبٍ وَحِلَقَة مِنْ فِضَّةٍ، فَيَسْتَقْبِلُنِى النُّورُ الأَكبَرُ، فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَأُلْقِى مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يُلْقِ أَحَد قَبْلِى، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قُلْ يُسْمَعْ مِنْكَ، فَأَقُولُ: أُمَّتِى! فَيُقَالُ: لَكَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، قَالَ: ثُمَّ أَسْجُدُ الثَّانِيَةَ، فَألْقِى مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقُولُ: أُمَّتِى! فَيُقَالُ لِي: لَكَ مَن كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ أَسْجُدُ الثَّالِثَةَ، فَألْقِى مِثْلَ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِي مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرْفَعُ رَأْسِى، فَاقُولُ: أُمَّتِى، فَيُقَالُ: لَكَ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا".
٤١٣٨ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهراني، حدّثنا سلامٌ، عن زيد العمى، عن يزيدٍ الرقاشي، عن أنسِ بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ عرس ذات ليلة، فأذن بلالٌ، فقال رسول الله ﷺ : "منْ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، وشَهِدَ مِثْلَ شَهَادَتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ".
الحواشي
(١) ٤١٣٧ - منكر بهذا السياق: مضى الكلام عليه [برقم ٤١٣٠].
• تنبيه: قد سقط (الأعمش) بين أبي شهاب - وهو عبد ربه بن نافع - ويزيد الرقاشي في سند المؤلف من الطبعتين، ولا بد من إثباته؛ لأن أبا شهاب لا يروى عن يزيد الرقاشي إلا بواسطة الأعمش وغيره.
وهكذا مضى هذا الحديث عند المؤلف [برقم ٤١٣٠]، من طريق أبي شهاب عن الأعمش عن الرقاشي به ...
وأنا أستبعد أن يكون ذكر الأعمش قد سقط هنا؛ لاختلاف على أبي شنهاب الحناط، في سنده، وشيخ المؤلف هنا: (محمد بن غالب) هو الحافظ المعروف بـ (تمتام) وشيخه: (المثنى) هو ابن يحيى بن عيسى الموصلي - جد المؤلف - له ترجمة في "تاريخ مدينة السلام" [١٣/ ١٧٠]، للحافظ أبي بكر بن ثابت البغدادى، وللَّه الحمد.
٤١٣٨ - ضعيف بهذا السياق: هذا إسناد ضعيف كما قال الحافظ في "المطالب" [رقم ٢٦٣]، بل هو منكر مظلم، مسلسل بـ "الضعفاء":стр. 3374
ميمون بن سياه، عن أنس
٤١٣٩ - حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا يوسف بن يعقوب السدوسى، حدّثنا ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياهٍ، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بَيَدِ صَاحِبِهِ إِلا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُجِيبَ دُعَاءَهُمَا وَلا يَرُدَّ أَيْدِيَهُمَا حَتَّى يَغْفِرَ لَهُمَا".
الحواشي
(١) ١ - فسلام: هو ابن سليم الطويل المدائنى الهالك المشهور، وعنه يقول البخاري: "تركوه" وكذبه ابن خراش، وأسقطه سائر النقاد، وهو من رجال ابن ماجه وحده.
٢ - وزيد العمي: هو ابن الحواري الضعيف المعروف، وقد تركه بعضهم؛ وضعفه الجماهير، وهو من رجال الأربعة؛ لكنه لم ينفرد به: بل تابعه عليه: عمر بن حفص أبو حفص العمرى عند ابن عدي في "الكامل" [٥/ ٤٩]، بإسناد مستقيم إليه.
وحفص هذا مهجور الحديث عندهم، وقد تناولوه شديدًا، وتر جمته في "اللسان" [٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩]، وفي ترجمته ساق ابن عدي له هذا الحديث من "الكامل" ثم قال في ختامها: "وأبو حفص العبدى له أحاديث غير ما ذكرت، والضعف بيِّن على رواياته".
والحديث ذكره البوصيري في "الإتحاف" [١/ ١٣٨]، وقال: "قلتُ: يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف، وكذا زيد العمى الراوي عنه".
قلتُ: واكتفى صاحبه الهيثمي. بإعلاله بيزيد وحده في "المجمع" [٢// ٩٢]، ويزيد منكر الحديث كما مضى مرارًا، وللمرفوع من الحديث شواهد ثابتة. وهو لا يصح بهذا السياق جميعًا.
٤١٣٩ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه البيهقي في "الشعب" [٦/ رقم ٨٩٤٦]، والضياء [رقم ٢٦٨١، ٢٦٨٢]، وابن عدي في "الكامل" [٦/ ٤١٤]، وغيرهم من طريقين عن يوسف بن يعقوب السدوسى عن ميمون بن عجلان [ووقع عند ابن عدي ومن طريقه البيهقى: (عن محمد بن عجلان) وهو تصحيف] عن ميمون بن سياه عن أنس يه ... وعند ابن عدي ومن طريقه البيهقي: ( ... أن يحضر دعاءهما، ولا يفرق بينهما .... ) ومثله عند الضياء بدل: (أن يجيب دعاءهما، ولا يرد أيديهما ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه البزار في "مسنده" [٢/ رقم ٢٠٠٤/ كشف الأستار]، وليس عنده: أن (يجيب دعاءهما ... ) ولا غيرها.стр. 3375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي سنده: (ميمون بن عجلان) وهو الربعى المترجم في تاريخ البخاري [٧/ ٣٤٣]، و"الجرح والتعديل" [٨/ ٢٣٩]، ولم يذكرا له راويًا عنه سوى: (يوسف بن يعقوب السدوسى) وحده، وقال فيه أبو حاتم: "شيخ".
وقد رأيت من يروى عنه سوى يوسف السدوسي، وهو (إسماعيل بن عبد الملك الزئبقي) من ثقات شيوخ (يعقوب الفسوي) وروايته كنه عند الطبراني في "الأوسط" كما يأتي الإشارة إليه في تخريج الحديث بعد الآتى.
وقد وقفت عليه في ثقات ابن حبان [٧/ ٤٧٣]، قال: (ميمون بن عجلان الربعي: يروى عن محمد بن عباد بن جعفر، روى عنه: محبوب بن الحسن وأهل البصرة).
وتابع الهيثمي: ابن حبان على توثيقه في مواضع من "المجمع" يأتى يعضها! لكن ميمونًا الذي يروى عنه (محبوب بن الحسن) ويروى عن: (محمد بن عباد) قد وقعت نسبته ثقفيًا عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٢٤٠]، وابن مردويه في "تفسيره" وأورده الحافظ في "اللسان" [٦/ ١٤١]، وأشار إلى حديثه عند الطبراني وابن مردويه، ثم قال: "قلتُ: وميمون هذا: أظنه: عطاء بن عجلان أحد "الضعفاء"، كأن بعض الرواة دلس اسمه، وهذا من عجيب التدليس" ..
قلتُ: ثم أيد ذلك: بكون ابن مردويه قد أخرج له حديثه المشار إليه عن محمد بن عباد: من طريق مروان بن معاوية الفزارى عن عطاء بن عجلان به .. ، وسماه (عطاء).
وهذا هو الصواب إن شاء الله. فإن كان ابن حبان يقصد هذا الرجل بإدراجه له في "الثقات"، يكون قد خال عليه كون (ميمون) مدلسًا من (عطاء) كما أشار إليه الحافظ آنفًا، ورأى ابن حبان في (عطاء بن ميمون) معروف مشهور، وقد سجله بيده في كتابه "المجروحين" [٢/ ١٢٩ - ١٣٠]، وإن كان ابن حبان يريد الأول: (ميمون بن عجلان) بإدراجه له في "الثقات"؛ فقد وهم في قوله: (يروى عن محمد بن عباد بن جعفر، روى كنه محبوب بن الحسن وأهل البصر" لأن الذي يروى عن (محمد بن عباد) وعنه: (محبوب) هو (عطاء بن عجلان) كما مضى بيانه سابقًا.
• والحاصل: أن (ميمون بن عجلان الربعى) هذا: مجهول الحال، وتوثيق ابن حبان له - إن صح - لا ينفعه هنا، لكون ترجمته له: لا تدل على كونه قد عرفه من حيث العدالة والضبط،=стр. 3376
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وليس هو من طبقة شيوخه ولا شيوخ شيوخه حتى يكون لقبول توثيقه مساغ، فمتابعة الهيثمي له على توثيقه في مواضع من "المجمع"، فليس يفيد في حال الرجل شيئًا، وقد مضى قول أبي حاتم عنه: "شيخ" يعنى يكتب حديثه وينظر فيه.
نعم: لم ينفرد به ميمون هذا عن ميمون بن سياه، بل تابعه ميمون آخر! فقال الإمام أحمد في المسند [٣/ ١٤٢]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ٢٦٨٨٣]: (ثنا محمد بن بكر - هو البرسانى - ثنا ميمون المرائي ثنا ميمون بن سياه عن أنس بن مالك به ... ) مثل لفظ ابن عدي ومن طريقه البيهقي وكذا الضياء المقدسي.
وميمون المرائي هذا اشتبه على الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٤٤] بميمون بن عجلان الماضي، فلم يميز بين الرجلين، حتى قال بعد أنْ ساق بعض كلام النقاد في الرجلين: "قلتُ: وهذا اختلاف مشكل، لم يتبين لى الراجح منه، فإن الطريق إلى ميمون المرائي صحيح؛ وكذلك إلى ميمون بن عجلان، ... ".
قلتُ: وليس ثم إشكال إن شاء الله، وكلا الرجلين قد تابع أحدهما الآخر على هذا الحديث عن (ميمون بن سياه) والفرق بينهما في غاية الجلاء، أما: (ميمون بن عجلان) فقد مضى الكلام عليه؛ وأما ميمون المرائي: فهو ميمون بن موسى البصري المعروف بـ (المرائي) من رجال "التهذيب" وذيوله، وهو مختلف فيه جرحًا وتعديلًا مع كونه مدلسًا.
قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٧٥]، بعد أن عزاه إلى أحمد والمؤلف والبزار:" ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ميمون بن عجلان، وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد".
قلتُ: وهم أبو الحسن بن أبي بكر! فإن ميمونًا عند أحمد؛ ليس (بابن عجلان) أصلًا، إنما هو (ابن موسى المرائي) وقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٩٠]: بعد أن عزاه للمؤلف والبزار وأحمد: "ورواة أحمد كلهم ثقات، إلا ميمون المرائي؛ وهذا الحديث مما أنكر عليه" وأقره البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣]، وليس كما قال، فإنى فتشت في ترجمة (ميمون المرائي) من بطون الدفاتر؛ فلم أجد أحدًا ساق له هذا الحديث في ترجمته؛ فضلًا عن أن ينكره عليه، ولعله اشتبه عليه بـ (ميمون بن سياه) راويه عن أنس، فهو الذي ساق له ابن عدي هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وأنكره عليه، وميمون هذا مختلف فيه، وثقه جماعة؛ ومشاه بعضهم؛ وضعفه آخرون، وهو عندنا صدوق حسن الحديث ما لم يخالف؛ =стр. 3377
٤١٤٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا يوسف بن يعقوب، حدّثنا ميمونٍ بن عجلان، عن ميمون بن سياهٍ، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ أَتَى أَخًا لَهُ يَزُورُهُ فِي اللَّهِ، إِلا نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ: طِبْتَ، وَطَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ، وَإِلا قَالَ الله فِي مَلَكوتِ عَرْشِهِ: زَارَ فِيَّ، وَعَلَيَّ قِرَاهُ، فَلَمْ أَرْضَ لَه بِقِرًى دُونَ الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) = أو يأت بما ينكر عليه، وهذا الحديث خاصة قد أنكره عليه أبو أحمد الجرجانى كما مضى، ولولا هذا: لما كان عندنا بأس من أن نحسن حديثه هنا، وللحديث طرق أخرى وشواهد؛ لكن دون هذا اللفظ والسياق جميعًا. واللَّه المستعان.
٤١٤٠ - ضعيف: أخرجه الضياء في "المختارة" [رقم ٢٦٧٩، ٢٦٨٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠٧]، وابن قدامة في "المتحابين في الله" [رقم ٢٥]، والبزار [رقم ١٩١٨/ كشف]، وابن عدي في "الكامل" [٦/ ٤١٤]، وغيرهم من طريق يوسف بن يعقوب السدوسي عن ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه عن أنس به ..
قال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٤٧]: "رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد" كذا قال، وفيه علتان:
الأولى: ميمون بن عجلان هذا مجهول الصفة كما مضى التدليل عليه بالحديث قبله، أما قول الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣١٧]: "رواه البزار وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة" فلم يفعل شيئًا؛ لأنه ساير ابن حبان في ذكره (ميمون بن عجلان) في "الثقات" [٧/ ٤٧٣]، وانفراد ابن حبان بذلك مع عدم وجود قرينة تدل على معرفته بعدالته وضبطه؛ لا يجدى نفعًا، على أنه وهم في ترجمته كما مضى الكلام عليه في الحديث قبله، وقد سبق قول أبي حاتم عن ميمون: "شيخ" يعنى يكتب حديثه وينظر فيه للاعتبار.
وقد حاول الإمام تمشية حال (ميمون) في "الصحيحة" [٦/ ٢٧٧]، وبحث في ذلك بحثًا هو منقوض عليه من كل وجه، نكن ميمونًا لم ينفرد به، فقد قال أبو نعيم عقب روايته: "رواه الضحاك بن حمزة عن حماد بن جعفر عن ميمون بن سياه مثله دا كذا وقع في "الحلية": (حمزة) بالزاى، وهو غلط، والصواب: (حمرة) بالراء المهملة؛ وهو الضحاك بن حمرة الأملوكى وهو مختلف فيه، ضعفه جماعة ووثقه آخرون، وروايته عند ابن أبي الدنيا في "الإخوان" [رقم ١٠٢]، بإسناد صالح إليه؛ وشيخه (حماد بن جعفر) مختلف فيه هو الآخر، واعتمد الحافظ تضعيفه؛ فقال في "التقريب": "لين الحديث". =стр. 3378
٤١٤١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا يوسف بن يعقوب، حدّثنا ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، لا يُرِيدُونَ بِذَلِك إِلا وَجْهَهُ، إِلا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ: قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ".
الحواشي
(١) = والعلة الثانية: هي ميمون بن سياه، فقد تكلم فيه، لكنه لا يزال متماسكًا على زهده وورعه وتقواه، وحسبك توثيق أبي حاتم الرازى له على تعنته الذي لا يجارى، لكننا لسنا نقبل من حديثه ما خالف الثقات فيه؛ أو ما أنكره عليه أئمة النقد، وهذا الحديث خاصة: قد أنكره عليه أبو أحمد الجرجانى، وساقه في ترجمته من "الكامل" وللحديث شواهد لا يثبت منها شيء البتة، واللَّه المستعان.
٤١٤١ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٥٦]، وابن عدي في "الكامل" [٦/ ٤١٤]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٦٧٥، ٢٦٧٦، ٢٦٧٧]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٠٦١/ كشف الأستار]، وغيرهم من طريقين عن ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه عن أنس به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ميمون بن عجلان إلا إسماعيل بن عبد الملك" يعنى الزئبقى الثقة المعروف، وليس كما قال، فقد تعقبه الحافظ الضياء المقدسى في "المختارة" قائلًا: "قلتُ: فقد رواه يوسف بن يعقوب السدوسي عن ميمون بن عجلان".
قلت: ويوسف هذا ثقة من رجال البخاري والثلاثة دون مسلم وأبى داود، وروايته عند الجميع سوى الطبراني ومن طريقه الضياء في الموضع الأولى، ورأيت له متابعًا آخرًا، فرواه ابن شاهين في "الترغيب" [رقم ١٦٠]، بإسنادٍ فيه من لا أعرف إلى خداش بن مهاجر عن ميمون بن عجلان به ...
قلتُ: لكن خداشًا هذا جهله أبو حاتم الرازى، وذكره أبو "الفتح" الأزدى في "الضعفاء" كما في "اللسان" [٢١/ ٣٩٤]، فالعمدة على الطريقين الأولين إلى ميمون بن عجلان، وميمون هذا مضى أنه مجهول الصفة؛ لم يوثقه معتبر أصلًا، لكنه توبع عليه:
تابعه ميمون بن موسى المرائي عن ميمون بن سياه عن أنس به ... مثله ... عند أحمد [٣/ ١٤٢]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠٧ - ١٠٨]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٦٧٨]، بإسناد صالح إليه. =стр. 3379
٤١٤٢ - سمعت إبراهيم بن محمد بن عرعرة، قال: سمعت مسلم بن إبراهيم، حدّثنا سلام بن مسكين، قال: ميمون بن سياه سيد القراء.
* * *
الحواشي
(١) = لكن ميمونًا هذا مختلف فيه، وثقه جماعة وضعفه آخرون، ولم يعبأ البوصيري بهذا الاختلاف، فقال في "الإتحاف" [٦/ ١٢٦]، بعد أن ساقه من طريق أحمد: "هذا إسناد رجاله ثقات" أما صاحبه الهيثمي فكان أشد منه احتياطًا، فإنه قال في "المجمع" [١٠/ ٧٥] "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في "الأوسط" وفيه ميمون المرائي، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجل أحمد رجال الصحيح" وهو كما قال؛ إلا أنه وهم في منطقه، لأن "ميمونًا المرائي" لم يقع إلا في طريق أحمد وحده، وتابعه (ميمون بن عجلان) عند الباقين، فكأن الهيثمي قد ظن الرجلين واحدًا، ثم إن علة الإسناد الحقيقية: هي تفرد ميمون بن سياه به عن أنس.
وقد مضى غير مرة: أن ميمونًا هذا صدوق متماسك؛ لكن لم يكن بحيث يقبل منه ما يخالف فيه الأثبات؛ أو ما ينفرد بما ينكره عليه الأئمة "الثقات"، وهذا الحديث خاصة: قد أنكره عليه ابن عدي في "الكامل" وساقه له في (ترجمته) وكأنه لهذا قال الحافظ العراقى في "المغنى" [١/ ٢٣٩]: (أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف من حديث أنس).
وللحديث شاهد نحوه عن قتادة عن أبي العالية عن سهل بن الحنظلية به مرفوعًا عند أبي نعيم في "المعرفة" وابن منده في "المعرفة" أيضًا، والحسن بن سفيان في "مسنده" وغيرهم، وفي سنده ثلاث علل، ورأيت له شاهدًا ثانيًا من حديث عبد الله بن المغفل عند البيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٥٣٤]، وسنده معلول أيضًا، والحفوظ في هذا الباب: عن أبي هريرة وأبى سعيد الخدري كلاهما مرفوعًا في سياق آخر ... مضى عند المؤلف [١٢٥٢]، ويأتى أيضًا [٦١٥٧، ٦١٥٩، ٦١٦٠]، واللَّه المستعان.
٤١٤٢ - صحيح: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠٧]، من طريق المؤلف به ....
قلتُ: وإسناده صحيح مستقيم؛ وهو عند ابن عدي أيضًا في "الكامل" [٦/ ٤١٤]، من طريق المؤلف به ...стр. 3380
هود العصرى، عن أنس
٤١٤٣ - حَدَّثَنَا محمد بن الفرج أبو جعفرٍ، حدّثنا محمد بن الزبرقان، حدّثنا موسى بن عبيدة، أخبرنى هود بن عطاءٍ، عن أنس بن مالك، قال: كان في عهد رسول الله ﷺ رجلٌ يعجبنا تعبده واجتهاده، قد عرَّفناه لرسول الله ﷺ باسمه فلم يعرفه، ووصفناه بصفته فلم يعرفه، فبينما نحن نذكره إذ طلع الرجل، قلنا: هو هذا، قال: "إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونَ عَنْ رَجُلٍ، إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ سُفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ"، فأقبل حتى وقف عليهم، ولم يسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ قُلْتَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى المجْلِسِ: مَا فِي الْقَوْمِ أَجَدٌ أَفْضَلُ - أَوْ خَيْر - مِنِّى؟ " قال: اللَّهم نعم، ثم دخل يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ " فقال أبو بكرٍ: أنا، فدخل عليه فوجده يصلي، فقال: سبحان الله! أقتل رجلًا يصلي، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ضرب المصلين؟! فخرج، فقال رسول الله ﷺ : "مَا فَعَلْتَ؟ " قال: كرهت أن أقتله وهو يصلي، وقد نهيت عن
الحواشي
(١) ٤١٤٣ - منكر بهذا السياق: أخرجه الدارقطني في "سننه" [٢/ ٥٤]، ومن طريقه ابن الجوزي في "المتناهية" [٢/ ٨١٢، ٨١٣]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٣٣٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٥٠]، وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٥٦٧]، وغيرهم من طرق عن موسى بن عبيدة الربذى عن هود بن عطاء عن أنس به مطولًا نحوه ....
قلتُ: وهذا إسناد منكر واه، قال الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٣٣٧]: "رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك" وهو كما قال؛ لكنه سكت عن هود بن عطاء، وقال ابن الجوزي عقب روايته: (هذا حديث لا يصح؛ لا يحل عندى الرواية عن موسى بن عبيدة، وقال يحيى: ليس بشئ).
قلتُ: وسكت عن هود بن عطاء هو الآخر، وهود هذا أورده ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٩٦]، وقال: "كان قليل الحديث منكر الراوية على قلته، يروى عن أنس ما لا يشبه حديثه ... " وللحديث طرق أخرى وشواهد نحو هذا السياق مطولًا، ولا يصح منها شيء، مضى بعض طرقه عن أنس [برقم ٣٦٦٨، ٤١٢٧]، وقد صح الحديث مختصرًا دون هذا السياق المنكر من حديث جابر بن عبد الله عند ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٣٢٩]، بإسناد جيد.стр. 3381
ضرب المصلين، قال: "مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ " قال عمر: أنا، فدخل فوجده واضعًا وجهه، قال عمر: أبو بكرٍ أفضل منى، فخرج، فقال رسول الله ﷺ : "مَهْ؟ " قال: وجدته واضعًا وجهه للَّه فكرهت أن أقتله، قال: "مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ " فقال عليٌّ: أنا، قال: "أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ"، قال: فدخل عليه فوجده قد خرج، فرجع إلى رسول الله ﷺ ، فقال له: "مَهْ؟ " قال: وجدته قد خرج، فقال: "لَوْ قُتِلَ مَا اخْتَلَفَ مِنْ أُمَّتِى رَجُلانِ، كَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهِمْ"، قال موسى: فسمعت محمد بن كعب، فقال: هو الذي قتله عليٌ: ذو الثدية.
٤١٤٤ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبي، حدّثنا موسى بن عبيدة، عن هود بن عطاءٍ، عن أنسٍ، عن أبي بكرٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن ضرب المصلين.
* * *
الحواشي
(١) ٤١٤٤ - ضعيف: مضى الكلام عليه في مسند أبي بكر [برقم ٨٨].стр. 3382
سعد بن سعيد، عن أنس
٤١٤٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الله بن نمير، عن سعد بن سعيدٍ، قال: حدثنى أنس بن مالكٍ، قال: بعثنى أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ لأدعوه، وقد جعل له طعامًا، قال: فأقبلت ورسول الله ﷺ مع الناس، قال: فنظر إليَّ فاستحييت، فقلت: أجب أبا طلحة، فقال للناس: "قُومُوا"، فقال أبو طلحة: يا رسول الله، إنما صنعت شيئًا لك، قال: فمسحها رسول الله ﷺ ، ودعا فيها بالبركة، فقال:". أدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِى عَشْرَةً"، قال: "كُلُوا"، فأخرج شيئًا بين أصابعه، فأكلوا حتى شبعوا، وخرجوا، وقال: "أَدْخِلْ عَشْرَةً"، فأكلوا حتى شبعوا، وخرجوا، فما زال يدخل الرجل عشرةً ويخرج عشرةً حتى لم يبق منهم أحدٌ إلا دخل فأكل حتى شبع، قال: ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها.
* * *
الحواشي
(١) ٤١٤٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٤٠ [، وأحمد [٣/ ٢١٨]، وابن أبي شيبة [٣١٧٠٧]، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" [رقم ٢٣٤٠]، وغيرهم من طريقين عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصارى عن أنس به ... وفي رواية لمسلم في آخره: (ثم أخذ ما بقى فجمعه ثم دعا فيه بالبركة، قال كما كان: دونكم هذا).
قلتُ: وهذا إسناد فيه نظر، وسعد بن سعيد مختلف فيه، وثقه جماعة وضعفه آخرون، قال الحافظ في "التقريب": "صدوق سيئ الحفظ" لكن احتجاج مسلم به يقويه، ولم يكن مسلم يخرج لهذا الصنف إلا ما تابعه الثقات عليه، وقد مضى للحديث طريق آخر به نحوه عن أنس [برقم ٢٨٣٠] ..стр. 3383
معاوية بن قرة، عن أنس
٤١٤٦ - حَدَّثَنَا منصور بن أبي مزاحمٍ، حدّثنا أبو حفصٍ الأبار، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن معاوية بن قرة، عن أنسٍ، قال: كان للنبى ﷺ موليان - حبشى ونبطىٌ، فاستبَّا والنبى ﷺ يسمع، فقال أحدهما لصاحبه: يا حبشى!، فقال الآخر: يا نبطى!، فقال النبي ﷺ : "لا تَقُولُوا هَذَا، إِنَّمَا أَنْتُمَا رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ".
٤١٤٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن زيدٍ العمى، عن معاوية بن قرة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ :"لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ".
الحواشي
(١) ٤١٤٦ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٢١٠]، وفي "الصغير" [١/ رقم ٥٧٣]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣١٨]، من طريق منصور بن أبي مزاحم عن أبي حفص الأبار عن يزيد بن أبي زياد عن معاوية بن قرة عن أنس به ... عنده: (وقال الآخر: يا قبطى) بدل: (يا نبطى) وكذا: (أنتما رجلان من آل محمد ﷺ ) بدل: (من أصحاب محمد ﷺ ) قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن قرة إلا يزيد بن أبي زياد، ولا عن يزيد إلا [أبو] حفص الأبار؛ تفرد به منصور بن أبي مزاحم".
قلتُ: وكلهم ثقات سوى يزيد بن أبي زياد وهو القرشى الكوفى المشهور، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٨/ ١٥٥]، فقال: "فيه يزيد بن زياد، وهو لين، وبقية رجاله ثقات) لكنه عاد في [٨/ ١٦٤]، وعزا الحديث للمؤلف والطبراني، ثم قال: "وفي إسنادهما: يزيد بن أبي زياد، وهو على ضعفه حسن الحديث".
قلتُ: هكذا يضطرب الهيثمي، كما كان يضطرب بشأن ابن لهيعة وليث بن أبي سليم وجماعة، وابن أبي زياد ضعيف مطلقًا على تغيره بآخرة أيضًا، بل نصَّ بعض النقاد على كونه ربما كان تلقن وهذه مصيبة.
٤١٤٧ - قوى: أخرجه الترمذي [٢١٢، ٣٥٩٥]، وأبو داود [٥٢١]، وأحمد [٣/ ١١٩]، وابن أبي شيبة [٢٩٢٤٤]، والنسائي في "الكبرى" [٩٨٩٦، ٩٨٩٧]، والبيهقي في "سننه" [١٧٩٤]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ١٢٠]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٩٩]،=следующие страницы →