Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3309–3348 · переход к 3314.
стр. 3309
التيمى، حدّثنا أنسٌ، قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت، أو فشمت، أحدهما وترك الآخر، وقال: "إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ".
٤٠٦١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = ولفظ مسلم (عطس عند النبي ﷺ رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست أنا فلم تشتمنى، قال: إن هذا حمد الله؛ وإنك لم تحمد الله) ومثله عند الترمذى وعبد الرزاق والبيهقى في "الشعب" والحميدى، وهو رواية للبخارى والطبرانى، ولفظ أبى داود: (عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما وترك الآخر، قال: فقيل: يا رسول الله: رجلان عطسا فشمتّ أحدهما؟! - قال أحمد وهو ابن يونس راويه عن زهير عن سليمان التيمى: أو فشمت أحدهما وتركت الآخر؟! فقال: إن هذا حمد الله، وإن هذا لم يحمد الله) ومثله عند ابن ماجه، وأحمد، والدارمى، وابن أبى شيبة، والنسائى، وأبى نعيم، والبيهقى في "الآداب" وهو رواية لابن حبان والطبرانى، وكذا المؤلف كما يأتى [برقم ٤٠٧٣].
وفى رواية للطبرانى: (عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، قال له: يا رسول الله: شمته ولم تشمتنى، قال: إنه حمد الله تعالى فشمته، وسكتَّ أنت فلم تحمد الله، فلم أشمتك).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح ... " وقال البغوى: "هذا حديث متفق على صحته" وقال أبو نعيم: "صحيح ثابت".
٤٠٦١ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٧٦، ٢٧٨]، وابن أبى شيبة [٢٦٢٥٢]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩١٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٣٣]، وتمام في "الفوائد" [رقم ٨٧١]، والطبرانى في طرق حديث [من كذب عليَّ متعمدًا] [رقم ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ١٤٨]، و [١٠/ ٣٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٤٠]، و [٥٤/ ٦٩]، وفى "المعجم" [رقم ٧٤٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٤٣]، وأبو القاسم البغوى في "حديثه" [رقم ١٥]، ومحمد بن عبد الله الأنصارى في "حديثه" [رقم ٢]، ومن طريقه ابن الأعرابى في "المعجم" [٢٠٨٣]، وابن المقرئ [١٥٩]، في "المعجم" أيضًا، =стр. 3310
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا زحمويه، حدّثنا هشيمٌ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، نحوه.
٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ " قال: فانطلق عبد الله بن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقال: يا عدو الله، أنت أبو جهل؟ فقال: هل فوق رجل قتله قومه أو قتلتموه.
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، قال: كان رجلٌ يقال له أنجشة يسوق بنساء النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : "يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ".
الحواشي
(١) = والطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٠٧]، وجماعة آخرون من طرق عن سليمان بن طرخان التيمى عن أنس به ....
قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد قال أبو نعيم: "حديث صحيح" وقال ابن عساكر عقب روايته في "المعجم": "هذا حديث حسن صحيح" وهو كما قالا؛ وقد قرن (قتادة) و (حماد بن أبى سليمان) مع (سليمان التيمى) في سنده عند أحمد في الموضع الثاني؛ وكذا الطبراني في الموضع الأخير.
٤٠٦٢ - صحيح: انظر قبله.
٤٠٦٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٤٥]، و [٣٧٩٥]، ومسلم [١٨٠٠]، وأحمد [٣/ ١١٥، ١٢٩، ٢٣٦]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٩٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧٩٤٤]، وفى "الدلائل" [رقم ٩٤٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٤٨، ٥٤٤٩]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠٢٣]، وغيرِهم من طرق عن سليمان بن طرخان التيمى عن أنس به نحوه ....
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه: الإسماعيلى في "المستخرج" وابن خزيمة في "صحيحه" ومن طريقه أبو نعيم في "المستخرج" كما في "الفتح" [٧/ ٢٩٤].
٤٠٦٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٢٣]، وأحمد [٣/ ١١٧، ١٧٦، ١١١]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٣٦٢]، والحميدى [١٢٠٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٣٠]، والسلفى في "معجم السفر" [٩٩٣]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٥٢٥]، والبيهقى في "المعرفة" =стр. 3311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٦١٦٠]، والخرائطى في اعتلال القلوب [٢٢٩]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٣]، وابن حبان [٥٨٠٠، ٥٨٠٢]، وغيرهم من طرق عن سليمان التيمى عن أنس به نحوه.
ولفظ مسلم وجماعة: (كانت أم سليم مع نساء النبي ﷺ وهن يسوق بهن سواق، فقال رسول الله ﷺ أي نجشة: رويدًا سوقك بالقوارير) ولفظ النسائي: (كان للنبى ﷺ حاد يقال له: أنجشة، فقال رسول الله ﷺ وهو يسوق بأمهات المؤمنين: رويدك يا أنجشة، سوقك بالقوارير).
قلتُ: قد اختلف في سنده على سليمان، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضي؛ وخالفهم زهير بن معاوية، فرواه عن سليمان فقال: عن أنس عن أم سليم به ... ، وجعله من (مسند أم سليم).
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٧٦]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٣٦٤]، وفي "عمل اليوم والليلة" [رقم ٥٣٠]، وتوبع عليه زهير على هذا الوجه: تابعه حميد بن مسعدة على مثله عن سليمان عن أنس عن أم سليم به ... عند الطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٩٤]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٨٧]، بإسناد صحيح إليه، وحماد ثقة مشهور.
قال الدارقطني في "الأفراد" [رقم ٨٤٣/ الأطراف]: "رواه حماد بن مسعدة وزهير بن معاوية وأسنداه عن أنس عن أم سليم ... " وكان بالأصل: "وأسنداه عن أم سليم عن أنس عنهما" وهذا خلط، وطبعة (الأفراد/ الطبعة العلمية) كثيرة التصحيف والتحريف والسقط والقلب والخلط، وأنا كثير الشكوى منها في تعاليقى، وما حيلتى وما أملك سواها؟! والمحفوظ في هذا الحديث: هو قول الجماعة عن سليمان التيمى.
ويؤيد هذا: إيراد الدارقطني للوجه الثاني في كتابه "الغرائب والأفراد" وعادته فيه: استنكار ما يورده من ذلك مع التنبيه على المتفرد فيه بالغرابة أو المخالفة، وقد يمكن الجمع بين الوجهين عن التيمى: بأن يكون أنس قد شهد القصة أيضًا ثم ثبتته فيها أمه أم سليم، ولولا ما مضى عن الدارقطني من استغرابه لرواية زهير وحميد؛ لقلنا بكونها هي الرواية الصواب، لكون أنس لم يذكر في الوجه الأول سماعًا من النبي ﷺ ولا ذكر حضوره تلك القصة، فكأنه سمعه من أمه؛ ثم صار يرسله بعد ذلك.
وعلى كل حال: فالخطب في هذا هين؛ إنما المنكر هو أن يأتى روح بن عصام بن يزيد، =стр. 3312
٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد، عن سليمان التيمى، عن أنس، أن رسول الله ﷺ نهى أن يخلط بين البسر والتمر.
٤٠٦٦ - حَدَّثَنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن سليمان التيمى، عن أنس، قال: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ فِيكمْ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ حَتَّى يُعْجِبُوا النَّاسَ وَتُعْجِبَهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ".
الحواشي
(١) = ويروى هذا الحديث عن أبيه عن الثوري عن سليمان التيمى فيقول: عن أنس قال: (كان أبو طلحة - رضى الله عنه - يسوق بالنسائى فقال النبي ﷺ رويدًا بالقوارير).
هكذا أخرجه ابن مردويه في جزء فيه من أحاديث ابن حيان [رقم ٤٩]، بإسناد صحيح إلى روح به ...
وذكر أبي طلحة في الحديث غريب جدًّا، والمحفوظ أن الذي قال له النبي ﷺ : (رفقًا بالقواير) إنما هو (أنجشة) كما مضى من رواية الجماعة عن سليمان التيمى؛ فالظاهر أن عصام بن يزيد الأصبهانى قد وهم على الثوري في لفظه، وعصام هذا وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٥٢٠]، إلا أنه قال: "يتفرد ويخالف" فالوهم منه إن شاء الله.
٤٠٥٦ - صحيح: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لولا أن حمادًا - وهو ابن سلمة - قد خولف في سنده، خالفه الجلة من أصحاب سليمان التيمى، فرووه عنه فقالوا: عن سليمان التيمى عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدرى به ... ، وجعلوه من (مسند أبي سعيد).
وهذا هو المحفوظ عن سليمان. وقد مضى هذا الوجه في مسند أبي سعيد [برقم ١١٧٧]، وإن كان لا مانع أن يكون الحديث عند سليمان على الوجهين جميًعا، وللحديث طرق كثيرة عن أنس به نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٢٨٩١، ٣١٠٢].
٤٠٦٦ - صحيح: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكن خولف خالد - وهو ابن عبد الله الواسطى - في سنده، خالفه إسماعيل بن علية ويحيى القطان، فروياه عن سليمان التيمى فقالا: عن أنس بن مالك قال: (ذكر لى النبي ﷺ ، قال: ولم أسمعه منه، ... ) هكذا أخرجه أحمد [٣/ ١٨٩]، وعنه ابنه عبد الله في "السنة" [٢/ ٦٤٥]، والهروي في "ذم الكلام" [٣/ رقم ٤١٦]، وتابعهما يزيد بن هارون عن سليمان التيمى عن أنس عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ به ... =стр. 3313
٤٠٦٧ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن التيمي، عن أنس، أخبرنى بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ ليلة أسرى به مر على موسى وهو يصلي في قبره.
الحواشي
(١) = أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" [رقم ٩٣٨]، وهذا ظاهر جدًّا في كون أنجس قد سمع هذا الحديث عن النبي ﷺ بواسطة رجل لم يسم، والحديث صحيح على كل حال؛ وإبهام الصحابى لا يضر على المذهب المختار؛ فكأن أنسًا - رضى الله عنه - قد أرسل الحديث في الطريق الأول ... ؛ وكذا رواه معتمر بن سليمان عن أبيه مثل رواية يحيى القطان وابن علية: عند ابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٩٤٥/ ظلال].
والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٣٤٢]: وقال: "رواه أحمد، ورواه أبو يعلى ... ورجالهما رجال الصحيح " وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٢]: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع بسند واحد، ورواته ثقات " وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة نحوه ....
٤٠٦٧ - صحيح: أخرجه النسائي [١٦٣٦، ١٦٣٧]، وأحمد [٥/ ٥٩، ٣٦٢، ٣٦٥]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٦٥٣]، وأبو نعيم في "العرفة" [رقم ٦٥٥٢]، وغيرهم من طرق عن سليمان التيمي عن أنس عن بعض أصحاب النبي به ...
قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ لكن اختلف في سنده على سليمان، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضي؛ وخالفهم آخرون، فرووه عنه فقالوا: عن سليمان عن أنس به ... ، ولم يذكروا فيه واسطة بين أنس والنبي ﷺ .
هكذا أخرجه مسلم [٢٣٧٥]، والنسائي [١٦٣٢، ١٦٣٣]، و [١٦٣٤، ١٦٣٥]، وأحمد [٣/ ١٢٠، ١٤٨، ٣٤٨]، وابن حبان [٤٩]، والمؤلف كما يأتى [برقم ٤٠٨٤، ٤٠٨٥]، وعبد الرزاق [٦٧٢٧]، وابن أبي شيبة [٣٦٥٧٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٠٥] وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٨٤، ١٨٥]، والبغوي في "شرح السنة" [٧/ ٢]، والبيهقي في "حياة الأنبياء في قبورهم" [رقم ٧، ٨]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٥٤٩]، وأبو عمرو السمرقندى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٤٧]، وابن ماسى في "فوائده" [رقم ١٤]، وابن الأعرابي في "المعجم" [رقم ٢٢٥٢]، والطحاوي في "المشكل" [١٣/ ٦]، وغيرهم كثير، وزاد ابن أبي شيبة وأبو نعيم وعبد بن حميد وابن ماسى والطحاوي والبغوي قوله: (عند الكثيب الأحمر) وهذه الزيادة هي رواية لمسلم وأحمد والبيهقي، =стр. 3314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن عساكر والنسائي؛ وسياقهم هكذا: (عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: أتيت - وفي رواية هداب: مررت - على موسى ليلة أسرى بى عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره) لفط مسلم.
وهذا الوجه محفوظ أيضًا عن سليمان التيمي، فالظاهر أن أنسًا لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ إنما سمعه بواسطة بعض أو رجل - من أصحاب النبي ﷺ عنه به ... كما مضى في الوجه الأول.
وإبهام الصحابى لا يضر عند المحققين؛ نعم: قد رواه عمر بن حبيب البصرى عن سليمان التيمي، وفسر المبهم فيه بأبى هريرة، فقال: ثنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك عن أبي هريرة مرفوعًا (مررت على موسى ﵇ وهو يصلي في قبره).
هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ٤٩]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٢٧٣]، وابن عدي في "الكامل" [٥/ ٣٨]، وابن منده في "فوائده" [ص ٧٤]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم/ ٤٩٧٧ أطرافه]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٤٩]، وغيرهم من طرق عن عمر ابن حبيب البصرى عن سليمان به ...
قال الدارقطني: "تفرد به عمرو بن حبيب عن سليمان التيمي عن أنس عنه - يعنى عن أبي هريرة" وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لم يقل فيه: "عن أنس عن أبي هريرة" غير عمر بن حبيب عن التيمي".
قلتُ: وعمر هذا قد ضعفوه، ومشاه بعضهم، غير أنه إلى الضعف أقرب؛ ورواية الجماعة عن التيمي عن أنس عن بعض أصحاب النبي ﷺ هكذا على الإبهام هي الأصح؛ وقد قال الدارقطني في "علله" [٧/ ٢٦٢]، بعد أن ذكر رواية عمر عن التيمي: "ورواه معتمر ويزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن أنس عن بعض أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه، وهو أشبه" وهو كما قال؛ ثم جاء معاذ بن خالد المروزى ورواه عن حماد بن سلمة فقال: عن سليمان التيمي عن ثابت البنانى عن أنس به ... ، فأدخل واسطة بين سليمان وأنس.
هكذا أخرجه النسائي [١٦٣١]، ومعاذ هذا صدوق مشهور؛ لكن خالفه "الثقات" الأثبات من أصحاب حماد، فرووه عنه فقالوا: عن سليمان التيمي وثابت البناني كلاهما عن أنس به ...
هكذا أخرجه مسلم والنسائي وأحمد وجماعة كثيرة - مضى أكثرهم - وهذا هو المحفوظ =стр. 3315
٤٠٦٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنى يحيى بن غيلان، عن يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أنس، قال: إنما سمل النبي ﷺ أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة.
الحواشي
(١) = عن حماد، وهو الذي رجحه النسائي وقال: "وهذا أولى بالصواب عندنا من حديث معاذ بن خالد" لكن معاذًا لم ينفرد به على هذا الوجه عن حماد، بل تابعه هلال بن العلاء عن حجاج بن منهال عن حماد به مثله، هكذا ذكر الدارقطني في "علله" [٧/ ٢٦٢]، ثم قال: "ووهم، والصحيح: عن حماد عن سليمان التيمي وثابت" وهو كما قال؛ وقد مضت رواية ثابت البنانى وحده عن أنس به ... عند المؤلف [برقم ٣٣٢٥] ..
٤٠٦٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٧١]، والترمذي [٧٣]، والنسائي [٤٠٤٣]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ١٣٦]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٢٤٨]، وفي "الأوسط" [٢/ رقم ١٧١٠]، والبيهقي في "سننه" [١٧٨٣٣]، وفي "المعرفة" [رقم ٥٦٠٣]، وأبو عوانة [رقم ٩٦٤٤]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٥٥٥]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٩٦]، والمزى في "تهذيبه" [٣١/ ٤٩٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٣٠٧، ٣٠٨]، وفي "المعجم" [رقم ٩٥٣]، وابن أبي عاصم في "الديات" [رقم ١٧٢]، والنحاس في الناسخ والمنسوخ [رقم ٢٥٨]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ١٩]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٣١٠ - ٣١١]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن غيلان عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أنس به ...
قال ابن عساكر في "المعجم": "هذا حديث صحيح" وقال النحاس: (هذا من أحسن حديث يروى في هذا الباب وأغربه وأصحه).
قلتُ: وهو كما قالا؛ لكن قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع" وقال في "العلل" الكبير عقب روايته [رقم ٣٠]: "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فلم يع") ثم قال: "ولا أعلم أن أحدًا ذكر هذا الحرف إلا هو).
يعنى يحيى بن غيلان، ويحيى هذا وثقه ابن سعد وابن حبان والخطيب وغيرهم؛ بل قال الفضل بن سهل الأعرج: "ثقة مأمون" فمثله يحتمل له التفرد إن شاء الله.
أما قول الطحاوى عقب روايته: (وهذا الحديث عندنا منكر) فقد رددناه عليه في (غرس الأشجار) واللَّه المستعان.стр. 3316
٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا معتمرٌ، عن أبيه، عن أنس، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى رَأَيْتُ قَوْمًا تُقْرَضُ أَلْسِنَتهُمْ بِمَقَارِضَ مِنْ نَارٍ - أوْ قَالَ: مِنْ حَدِيدٍ - قْلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ".
٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا التيمي، قال: سمعت أنسًا، يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
٤٠٧١ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشى الرقى، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثنا على بن فضيل الملطي، قال: سمعت سليمان التيمي، يقول: سمعت أنس بن مالك، يقول: وضأت رسول الله ﷺ قبل موته بشهر، فمسح على الخفين والعمامة.
الحواشي
(١) ٤٠٦٩ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٤١١]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٦٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٧٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٢٢]، والضياء في "المختارة" [ق ١٢٧/ ٢]، كما في "تنبيه الهاجد" [رقم ٣٩]، وغيرهم من طرق عن سليمان التيمي عن أنس به ...
قال أبو نعيم: "مشهور من حديث أنس، رواه عنه عدة، وحديث سليمان عزيز".
قلتُ: ولا يصح إلا من طريق سليمان التيمي عن أنس، وقال الطبرانيى عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا عيسى بن يونس" كذا قال، وقد توبع عيسى عليه:
١ - تابعه ابن المبارك عند أبي نعيم، والإسناد إليه ثابت.
٢ - وكذا تابعه معتمر بن سليمان عند البيهقي والمؤلف ومن طريقه الضياء في "المختارة" ونقل الضياء عن الدارقطني أنه قال: "تفرد به معمر عن أبيه".
قلتُ: والذى مضى يرد عليه، وللحديث طريق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى الكلام عليه في تعليقنا على الحديث الماضي [برقم ٣٩٩٢]. واللَّه المستعان.
٤٠٧٠ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٤٠٦١].
٤٠٧١ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١١٢٧]، من طريق
عبد الجبار بن عاصم عن بقية بن الوليد عن عليّ بن الفضيل الملطى عن سليمان التيمي عن أنس به ... =стр. 3317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وبقية يدلِّس ويسوى، لكنه صرح بالسماع من شيخه، وكذا صرح شيخه بالسماع من شيخه؛ ولا نريد منه أكثر من هذا، وقد توبع عليه أيضًا:
١ - تابعه عليّ بن عياش الحمصي قال: حدثنا عليّ بن الفضيل بن عبد العزيز الحنفى، [كذا، والصواب: (الملطى)]، قال: حدثنى سليمان التيمي عن أنس بن مالك به ... عند الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٦٦٤]، بإسناد صحيح إلى ابن عياش به ......
قلتُ: وابن عياش هذا ثقة مشهور؛ وقد ذكروا في ترجمته أنه يروى عن بقية بن الوليد؛ فأخشى أن يكون ذكر (بقية) قد سقط من أوسط الطبراني، وهذا ما ينقدح في صدري.
٢ - وكذا تابعه: سهل بن زياد أبو زياد عن عليّ بن الفضيل به ... عند الدارقطني في "الأفراد" [رقم ٨٨٣/ أطرافه]، وقال: "تفرد به أبو زياد سهل بن زياد عن عليّ بن الفضيل من أهل ملطية [بالأصل (بلطية) وهو تصحيف] عن التيمي".
قلتُ: وسهل هذا أورده الذهبى في "الميزان" وقال: "ما ضعفوه" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢٩١]، لكن نقل الحافظ في "اللسان" [٣/ ١١٨]، عن الأزدى أنه قال: "منكر الحديث" ولم ينفرد به كما قال الدارقطني، بل توبع عليه كما مضى؛ ومدار الإسناد على (عليّ بن فضيل بن عبد العزيز الملطى) ولم أظفر له بترجمة، وإنما قال الخطيب في "المتفق" [٣/ ١٢٨]: "عليّ بن الفضيل الملطى، حدث عن سليمان التيمي، روى عنه بقية" ثم ساق له هذا الحديت ولم يزد على ذلك، ووجدت الحافظ قد ذكره في "التهذيب" [٧/ ٣٢٧]، تمييزًا، فقال: "عليّ بن الفضيل الملطى: شيخ لبقية، روى عن سليمان التيمي، وهو أقدم من الذي قبله".
يعنى: عليّ بن فضيل بن عياض الثقة المعروف، ولم يزد الحافظ على هذا شيئًا، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٧٨]، وقال بعد أن عزاه للمؤلف والطبراني:"وفيه عليّ بن الفضيل بن عبد العزيز، ولم أجده من ذكره".
قلتُ: ونحن قد أوجدناك من ذكره وللَّه الحمد؛ إلا أن ذلك لا يجدى له شيئًا، فهو في عداد المجاهيل من مشيخة بقية، وتفرده عن مثل سليمان التيمي؛ فمما لا يقبل أصلًا، فهو آفة هذا الحديث.
لكن لجملة المسح على الخفين أحاديث متواترة؛ أما المسح على العمامة: ففيه أحاديث أيضًا قد استوفيناها في "غرس الأشجار" والحديث ضعيف بهذا السياق جميعًا. واللَّه المستعان.стр. 3318
٤٠٧٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا سهل بن زياد، عن التيمي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "إذَا نُودِىَ بِالصَّلاةِ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتجِيبَ الدُّعَاءُ".
الحواشي
(١) ٤٠٧٢ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٣٧]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٢٠٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٣٩]، والضياء في "المختارة" [١٢٧/ ٢]، والثقفى في "الثقفيات" [٢/ ٢٧/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٣/ ٤٠٢]، والدارقطني في "الأفراد" [٨٩٢/ أطرافه]، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" كما في "نتائج الأفكار" [١/ ٣٩٥]، وغيرهم من طرق عن سهل بن زياد أبي زياد عن سليمان التيمي عن أنس به ....
قلتُ: قال الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٣٩٥]: حسن، رجاله رجال الصحيح إلا سهل بن زياد؛ فإنه بصرى يكنى أبا كثير؛ ذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحًا؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال المناوى في "الفيض" [١/ ٤٤٩]: "فيه سهل بن زياد، قال في "اللسان" كأصله، تكلم فيه ولم يترك" ثم قال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٢٦٣/ طبعة مكتبة الشافعي]: (إسناده حسن) كذا قال، وقد قال الدارقطني عقب روايته: "غريب من حديث التيمي عنه - يعنى عن أنس - وتفرد به سهل بن زياد عنه".
قلتُ: بل هو منكر من حديث سليمان التيمي عن أنس، وسهل بن زياد وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال عنه الذهبى في "الميزان": "ما ضعفوه" إلا أنه لم يكن بحيث يتقبل منه ما ينفرد به عن مثل سليمان التيمي، بل ذكره أبو "الفتح" الأزدى في "الضعفاء" وقال: (منكر الحديث) كما في "اللسان" [٣/ ١١٨]، ولا ينفعه متابعة عمرو بن النعمان له عن التيمي عن أنس به مثله، كما عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ٤٨٨]، لكونه من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة عنه به.
وعبد الرحمن هذا يقول عنه أبو حاتم: "كان يكذب" ثم ضرب على حديثه، وقال الدارقطني: "متروك يضع الحديث" راجع ترجمته من "اللسان" [٣/ ٤٢٤]، فالمتابعة كأن لم تجئ، وقد خولف فيه سهل بن زياد، خالفه يحيى بن سعيد القطان - وهو أوثق منه عدد رمل عالج - فرواه عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس به موقوفًا به مثله ... إلا أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة ... ) بدل: (إذا نودى للصلاة).
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٩٠٠]، وعنه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٤٠]، وهذا هو المحفوظ من حديث التيمي موقوفًا، بزيادة (قتادة) بينه وبين أنس، =стр. 3319
٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل، عن سليمان التيمي، حدّثنا أنس بن مالك، قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت - أو قال: فسمت - أحدهما وترك الآخر، فقيل: هما رجلان عطسا، فشمتَّ - أو فسمت - أحدهما وتركت الآخر؟! قال: "إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ ".
٤٠٧٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن سليمان التيمي، حدّثنا أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ " فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقال: هل أنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه؟! قال سليمان: أو قتله قومه.
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن سليمان التيمي، حدّثنا أنس بن مالك، قال: كانت أم سليم مع أزواج النبي ﷺ في مسير، فأتى عليهن النبي ﷺ وهو يسوق بهن سواقٌ، فقال: "يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ".
الحواشي
(١) = وقد اختلف على سليمان في لفظه من هذا الطريق، فرواه عنه ابن المبارك بإسناده به عن أنس موقوفًا بلفظ: (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد).
أخرجه النسائي أيضًا في "الكبرى" [٩٨٩٩]، وهذا اللفظ هو المحفوظ عن أنس موقوفًا ومرفوعًا، وقد مضى المرفوع [برقم ٣٦٧٩، ٣٦٨٠].
أما اللفظ الأول: فله طرق أخرى عن أنس به ... وكلها مناكير، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة لا يصح منها شيء قط، وأكثرها مناكير أيضًا، ومن حسنه أو صححه بهذا اللفظ من تلك الطرق والشواهد، فما أصاب البتة، كما شرحناه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
• تنبيه: هذا الحديث قد عزاه المناوى في "الفيض" [١/ ٤٤٩]، إلى الطيالسي والبخاري في "تاريخه" تبعًا لصاحب "الجامع الصغير" ثم قال المناوى: "وفيه سهل بن زياد ... " إلخ؛ ووهم في ذلك، لأن الحديث عند الطيالسي والبخاري من طريق آخر عن أنس ... ليس فيه (سهل بن زياد)، فانتبه لأغلاط عبد الرؤوف في "فيضه" فقد أكثر من هذا الخلط والتخليط.
٤٠٧٣ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٤٠٦٠].
٤٠٧٤ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٤٠٦٣].
٤٠٧٥ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٠٦٤].стр. 3320
٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا التيمي، قال: سمعت أنسًا، يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
٤٠٧٧ - قَالَ: فَحدّثنا بِه هكذا مرتين، ثم حدّثنا به مرةً أخرى قال: فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا حمادٌ، عن سليمان التيمي، عن أنس، أن النبي ﷺ نهى أن يجمع بين البسر والرطب.
٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا شبابٌ خليفة بن خياط العصفرى، حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، عن أنس بن مالك، قال: كان الرجل يجعل للنبى ﷺ من نخله الصدقات، حتى فتحت قريظة والنضير، فجعل يرد رسولُ الله بعد ذلك، وإن أهلى أمرونى أن آتى رسول الله ﷺ فأسأله الذي كانوا أعطوه، وكان رسول الله ﷺ قد أعطاهن أم أيمن، فسألت النبي ﷺ فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فلوت الثوب في عنقى، وهى تقود: كلا، والذى لا إله غيره لا يعطيكهن وقد أعطانيهن! والنبي ﷺ يقول: "لَكِ كَذَا، وَلَكِ كَذَا"، حسبت أنه قال: وهى تقول: كلا واللَّه، حتى أعطاها عشرة أمثاله.
٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أنس، أن الرجل كان يجعل للنبى ﷺ النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة
الحواشي
(١) ٤٠٧٦ و ٤٠٧٧ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٠٧٠].
٤٠٧٨ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٠٦٥].
٤٠٧٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٦٠، ٣٨٩٤]، ومسلم [١٧٧١]، وأحمد [٣/ ٢١٩]، وابن حبان [٤٥٠٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٠٨]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ١٦٣١]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٢٥]، وغيرهم من طرق عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس به نحوه.
٤٠٨٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢١٨]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥١٤]، وغيرهما من طريقين عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس به ....стр. 3321
والنضير، فجعل بعد ذلك يرد ما كان أعطاه، قال أنسٌ: وإن أهلى أمرونى أن آتى النبي ﷺ فأسأله ما كان أعطاه أو بعضه، وكان نبى الله ﷺ قد أعطاه أم أيمن، فأتيت النبي ﷺ فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي، وقالت: واللَّه لا يعطيكهن وقد أعطانيهن! قال نبى الله ﷺ : "يَا أُمَّ أَيْمَنَ، اتْرُكِيهِ وَلَكِ كَذَا وَكَذَا"، تقول: كلا، والذى لا إله إلا هو، فجعل يقول: "كَذَا"، حتى أعطاها عشرة أمثاله، أو قريبًا من عشرة أمثاله.
٤٠٨١ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ : "رَأَيْتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ فِي هَذَا الحائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، لكن اختلف فيه على المعتمر فرواه عنه سويد بن سعيد ويحيى بن بحر وعامر بن صالح على الوجه الماضي، وخالفهم عاصم بن النضر وأحمد بن المقدام، فروياه عن المعتمر فقالا: عن أبيه عن قتادة عن أنس في سياق أتم، فزادا فيه واسطة بين سليمان التيمي وبين أنس.
هكذا أخرجه مسلم [٢٣٥٩]، وابن حبان [٦٤٢٩]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٨١٨]، وغيرهم. وهذا الوجه هو الصواب إن شاء الله، لكن ربما كان الوجهان محفوظين عن سليمان؛ لاسيما وقد صرح سليمان بسماعه أنسًا عند أحمد، ويؤيد هذا: أن معتمرًا قد توبع على الوجه الأول عن أبيه، تابعه:
١ - أبو بكر بن عياش عند البيهقي في "البعث والنشور" [رقم ١٨٧]، يإسناد صحيح إليه.
٢ - والثورى عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٠٣]، لكن بإسناد لا يثبت إليه.
وللحديث طرق أخرى عن أنس به ... مضى بعضها [برقم ٣٩٥٧]، وانظر أيضًا [رقم ٣١٠٥]، و [رقم ٣١٣٤، ٣١٣٥، ٣٦٠١، ٣٦٨٩، ٣٦٩٥].
٤٠٨١ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢١٨] من طريق معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أنس به نحوه ...
قلتُ: وسنده صحيح ثابت. وله طرق أخرى عن أنس مضى بعضها في سياق أتم [برقم ٣٩٥٧].стр. 3322
٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا معتمرٌ، قال: سمعت أبي، أن رجلًا حدثه، عن أنس بن مالك، أنه قال: إن كان أحدنا ليقيم صلبه في الصلاة خلف النبي ﷺ حتى يتمكن النبي ﷺ من السجود - أو قال: من الأرض - ثم يسجد عند ذلك.
٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث، عن أنس، قال: قيل: يا نبى الله، لو أتيت عبد الله بن أبي؟ فانطلق النبي ﷺ فركب حمارًا، وانطلق المسلموت يمشون، وهى أرضٌ سبخةٌ، فلما أتاه النبي ﷺ قال: إليك عنى، فواللَّه لقد آذانى نَتْنُ حمارك، فقال رجلٌ من الأنصار: واللَّه لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحًا منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهم ضربٌ بالجريد والأيدى والنعال، فبلغنا أنها نزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].
الحواشي
(١) ٤٠٨٢ - صحيح: أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٢]، من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس به ....
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف لجهالة هذا الرجل الذي لم يسم، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٢٨].
لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٤٠٧]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... مضى منها حديث البراء بن عازب عند المؤلف [برقم ١٦٧٦، ١٦٧٧].
٤٠٨٣ - أخرجه البخارى في [٢٥٤٥]، ومسلم [١٧٩٩]، وأحمد [٣/ ١٥٧، ٢١٩]، والطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٦٧٢]، والبيهقي في "سننه" [١٦٤٨١]، والواحدي في "أسباب النزول" [ص ٢٦٣]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٦٤]، والطبري في "تفسيره" [١١/ ٢٨٦]، وغيرهم من طرق عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس به ....
قلتُ: قد أعل الإسماعيلى هذا الإسناد، فنقل عنه الحافظ في "الفتح" [٥/ ٢٩٨]، أنه غمز هذا الحديث بكون سليمان التيمي لم يسمعه من أنس، قال الحافظ: "واعتمد على رواية المقدمي - وهو محمد بن أبي بكر - عن معتمر عن أبيه أنه بلغه عن أنس بن مالك". =стр. 3323
٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا معتمرٌ، عن أبيه، قال: سمعت أنسًا، أن النبي ﷺ ليلة أسرى به مر بموسى وهو يصلي في قبره، قال أنسٌ: ذكر أنه حمل على البراق فأوثق الدابة - أو قال: الفرس - فقال أبو بكر: صفها لى، فقال رسول الله ﷺ ... : وذكر كلمةً، فقال: أشهد أنك رسول الله، وكان أبو بكر قد رآها.
٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن سفيان، عن سليمان التيمي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ يُصَلِّى فِي قَبْرِهِ".
* * *
الحواشي
(١) = وهذا صريح في كون التيمي قد سمعه من أنس بواسطة بلاغ بلغه عمن لا يدرى من هو، ورواية المقدمي هذه عند البيهقي في "سننه" [١٦٤٨٢]، بإسناد صحيح إليه.
ويؤيد عدم سماع سليمان التيمي لهذا الحديث من أنس، عدم تصريحه بالسماع منه عند أحد ممن أخرج له هذا الحديث، وهذا يزيد في قوة إعلال الإسماعيلى له، وهذه إحدى المواطن التى وقف الحافظ أمامها في "الفتح" لا يستطيع لها شيئًا، فإنه حكى إعلال الإسماعيلى ثم سكت عليه لظهوره الذي لا ينفع معه شيء، لكن قد يجاب عن هذا: بكون الشيخين لم يكونا ليدخلا في "صحيحيهما" إلا ما علما صحته باستيفاء الشروط وانتفاء الموانع اللازمة لثبوت كل خبر على ما اشترطاه من ذلك؛ فتحمل رواية المقدمي الماضية: على كون سليمان التيمي لم يكن قد سمعه من أنس بعد، ثم قابله وحدثه به، وهذا على تكلفه الشديد، إلا أنه أحسن ما يعتذر به عن الشيخين. واللَّه المستعان.
٤٠٨٤ - صحيح: أخرجه البيهقي في "الدلائل" [رقم ٦٥٣]، من طريق مسدد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس به ... وزاد قول النبي ﷺ لأبى بكر: (هي كذه وذه) وهذا اللفظ هو المراد عند المؤلف بقوله: (وذكر كلمة ... ).
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ رجاله رجال الشيخين؛ الفقرة الأولى منه قد مضت قريبًا [برقم ٤٠٦٧].
٤٠٨٥ - صحيح: انظر الماضي [برقم ٤٠٦٧].стр. 3324
يزيد الرقاشي، عن أنس
٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا على بنِ الجعد، حدّثنا سفيان الثوري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "منْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ"، يعنى: يوم الجمعة.
الحواشي
(١) ٤٠٨٦ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [١٠٩١]، والطيالسي [٢١١٠]، والبيهقي في "سننه" [١٣١٤، ١٣١٥]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٠٢، ١٣٣]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ١١٩]، وابن الغطريف في "حديثه" [رقم ١٨]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٦٢٨/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبان الرقاشى [وقرن معه الحسن البصري عند الطحاوي والبزار، عن أنس به ... وزاد ابن ماجه: (يجزئ عن الفريضة) وهذه الزيادة عند ابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٨٢]، وزاد البيهقي في الموضع الأول: (والغسل من السنة) وهذه الزيادة عند ابن منيع أيضًا بلفظ: (وهو من السنة)، ولفظ البيهقي في الموضع الثاني: (من جاء إلى الجمعة فليغتسل؛ فلما جاء الشتاء فاشتد علينا؛ فشكونا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: من توضأ فبها ونعمت؛ ومن اغتسل فالغسل أفضل).
قال البزار: "إنما يعرف هذا عن يزيد عن أنس، هكذا رواه غير واحد؛ وجمع يحيى - هو ابن أبي بكير راويه عن يزيد الرقاشى والحسن البصرى كلاهما عن أنس عند البزار - عن الربيع في هذا الحديث بين الحسن ويزيد عن أنس، فحمله قوم على أنه عن الحسن عن أنس، وأحسب أن الربيع إنما ذكره عن الحسن مرسلًا، وعن يزيد عن أنس - يعنى موصولًا - فلما لم يفصله؛ جعلوه كأنه عن الحسن عن أنس، وعن يزيد عن أنس".
قلتُ: والربيع هذا هو ابن صبيح السعدى؛ ضعفه جماعة من النقاد لسوء حفظه، فالإسناد من طريقه لا يصح؛ سواء كان يرويه عن الحسن موصولًا أم مرسلًا، بل روايته عن الحسن على الوجهين أو أحدهما غير محفوظة، والمحفوظ عن الحسن في هذا الحديث: هو ما رواه شعبة وغيره عن قتادة عنه عن سمرة بن جندب به ... مرفوعًا مثله ... عند الترمذي وأبى داود والنسائي وجماعة كثيرة.
وقد اختلف على قتادة في وصله وإرساله والموصول هو الصواب كما جزم به العقيلى والدارقطني وغيرهما. وهذا الطريق هو أنظف طرق هذا الحديث كلها ومع هذا فهو معلول أيضًا. =стр. 3325
٤٠٨٧ - حدّثنا خلف بن هشام البزار، حدّثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، وعن يزيد الرقاشى، عن أنس بن مالك، قال: وَمِنَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوب الشَّمْسِ، أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أعْتِقَ ثَمَانِيَةً مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، كُلُّهُمْ مُسْلِمٌ - يَعْنِى: لأنْ أذْكُرَ اللَّهَ.
الحواشي
(١) = أما حديث أنس: فآفته يزيد الرقاشي، وقد ضعفوه لسوء حفظه؛ واختلال ضبطه على زهده وورعه وتألهه بحيث كان لشدة غفلته: ربما قلب كلام الحسن؛ فيجعله عن أنس عن النبي ﷺ ، كما قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [٣/ ٩٨]، والذى يمارس حديث هذا الرجل جيدًا، مع متابعة كلام النقاد فيه: يتبين له بجلاء أن الرقاشى هذا منكر الحديث كما قاله الإمام أحمد، وبه أعل الحديث: البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٨٢]، والهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٩٢]، وقال البدر العينى في "شرح سنن أبي داود" [٢/ ١٧٨/ طبعة مكتبة الرشد]، بعد ذكره من طريق ابن ماجه ... : "وهذا إسناد ضعيف".
وله طرق أخرى عن أنس بن مالك به ... وكلها مناكير على التحقيق، وفي الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة لا يثبت منها شيء قط؛ وفي تقوية هذا الحديث بطرقه وشواهده: نظر ومشاححة، وقد فصلنا الكلام حوله في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
وأقوى ما في الباب: هو حديث سمرة بن جندب المشار إليه سابقًا، وفيه ما فيه مما شرحناه في الموضع المشار إليه.
٤٠٨٧ - منكر بهذا التمام: أخرجه البيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٥٦٠، ٥٦١، ٥٦٢]، وفي "سننه" [١٥٧٨٣] و [١٥٩٥٩]، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" [٢/ رقم ١٠٤٨/ زوائده]، والطيالسي في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" [٣/ ١١٠]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٤٧٣]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٦٦٩]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٨٧٩]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ١٨٥]، وابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [١/ ١٣٣]، وابن حزم في "المحلى" [١٠/ ٣٩٣]- معلقًا - وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به نحوه ... وزاد البيهقي والطيالسي والحارث والطحاوي وابن النجار وابن منيع في أوله: الآن أصلى الفجر وأجلس مع قوم يذكررن الله تعالى إلى طلوع الشمس أحب إلى مما طلعت عليه الشمس) لفظ الحارث، وعند ابن منيع: ( ... أحب إلى من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل). =стр. 3326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وزادوا جميعًا في آخره - سوى الطبراني وابن السنى: (دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفًا) وهذا بعد قوله: ( ... من بنى إسماعيل) وزاد الطيالسي عليهم من قول يزيد الرقاشى: (فحسبنا دياتهم ونحن في مجلس أنس، فبلغت ستة وتسعين ألفًا، وههنا من يقول: أربعة من ولد إسماعيل، واللَّه ما قال إلا ثمانية دية، كل واحد منهم اثنا عشر ألفًا".
قال ابن حزم: "يزيد الرقاشى ضعيف لا يحتج به".
قلتُ: وبه أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣٠]، والهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٣٤]، وكذا ضعف سنده: النواوى في كتابه "الأذكار" [رقم ٢١١]، وهو كما قالوا جميًعا، والرقاشى هذا منكر الحديث على التحقيق، ولكن للحدث طرق أخرى عن أنس نحو سياق المؤلف به ... دون قوله: (ثمانية من بنى إسماعيل) إنما المشهور: (أربعة من بنى إسماعيل)، وقد مضى بعض هذه الطرق [برقم ٣٣٩٢]، ويأتى المزيد منها مع شواهد الحديث: في الآتى [برقم ٤١٢٥]، وهو حديث حسن إن شاء الله. دون لفظ: (ثمانية) وكذا دون الزيادة في آخره عند بعضهم وهى: (دية كل واحد منهم: اثنا عشر ألفًا) فانتبه. واللَّه المستعان.
• تنبيه: وقع في سند المؤلف من مطبوعة حسين الأسد: (عن هقل بن زياد وعن يزيد الرقاشى ... ) وهذا فيه تصحيف وإقحام:
١ - أما التصحيف؛ فإن (الهقل) مصحفة من (المعلى)، هكذا أخرجه ابن السنى من طريق المؤلف بإسناده عن حماد بن زيد عن المعلّى بن زياد به ...
وزعم حسين الأسد في تعليقه [٧/ ١٢٩]، أن (الهقل بن زياد) قد حرف في سند ابن السنى إلى: (المعلّى بن زياد) وهذا منه وهمٌ أشار إليه الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٩١٦].
ويؤيده أن الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٤٧٦]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٠٤٣]، قد ساقا إسناد المؤلف هكذا: (حدثنا خلف بن هشام البزار حدثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد به ... ) مثل ما عند ابن السنى على الصواب؛ وهكذا وقع في الطبعة العلمية [٣/ ٣٩٣]، على الجادة أيضًا وقد اختلف في سنده على حماد بن زيد كما يأتى الكلام عليه في تعليقنا على الآتى [برقم ٤١٢٥].
٢ - وأما الإقحام: فزيادة واو العطف بعد (المعلى بن زياد) فأوهم أن المعلى قد تابع يزيد =стр. 3327
٤٠٨٨ - حدّثنا خلف بن هشام، حدّثنا حماد بن زيد، عن جعفر بن ميمون، حدّثنا الرقاشي قال: كان أنس مما يقول لنا - إذا حدّثنا هذا الحديث: إنه واللَّه ما هو بالذى تصنع أنت وأصحابك، يعنى: يقعد أحدكم فتجتمعون حوله فيخطب - إنما كانوا إذا صلوا الغداة قعدوا حلقًا حلقًا يقرؤون القرآن ويتعلمون الفرائض والسنن.
٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "جَاءَنِى جِبْرِيلُ بِمِرْآةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الجُمُعَةُ وَفِيهَا سَاعَةٌ".
الحواشي
(١) = الرقاشي في روايته عن أنس وليس كذلك، بل حرف (الواو) مقحم بلا تردد؛ والصواب دونه كما وقع عند ابن السنى، ونقله الحافظ في "المطالب" والبوصيرى في "الإتحاف" عن المؤلف بإسناد به عن المعلى عن يزيد الرقاشي عن أنس ... ، وهكذا وقع الإسناد على الجادة في الطبعة العلمية [٣/ ٣٩٣].
٤٠٨٨ - ضعيف: قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ٤٧]: "هذا الإسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشى، وهو ضعيف".
قلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٤٥]، وهو كما قالا، وأزيد عليهما بكون الراوي عنه مختلفًا، فيه وهو إلى الضعف أقرب.
٤٠٨٩ - منكر: أخرجه ابن أبي شيبة [٤٠٨٩]، ونعيم بن حماد في الفتن [رقم ١٨٢٠] وتمام في "فوائده" [رقم ١١٦]، وغيرهم من طريقين عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس به ...
قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٧٩]: (في سنده يزيد الرقاشي).
قلتُ: ويزيد منكر الحديث كما قاله الإمام أحمد؛ والأعمش إمام في التدليس وقد عنعنه، وللحديث طرق كثيرة عن أنس به نحوه ... وبعضها في سياق طويل يأتى بعضه من طريق آخر [برقم ٤٢٢٨].
وهذا الحديث هو المسمى بحديث (يوم المزيد) وهو حديث منكر متنًا وإسنادًا، وطرقه كلها غرائب ومناكير، وقد تقصينا الكلام عليها والرد على من صححه أو جوده أو حسنه. واللَّه المستعان.стр. 3328
٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "الأَطْفَالُ خَدَمُ أَهْلِ الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) ٤٠٩٠ - منكر: أخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" [رقم ٢٠٥]، وتمام في "فوائده" [رقم ٢٣٠]، وقاسم بن أصبغ في "مصنفه " كما في "الدر المنثور" [٥/ ٢٥١]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١١٨]، والكلاباذى في "مفتاح المعاني" [٢٧٦/ ١]، كما في "الصحيحة" [٣/ ٤٥٢]، وغيرهم من طريق الأعمش عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ....
قلتُ: وهذا إسناد واه، الأعمش مدلس وقد عنعنه، لكن تابعه الربيع بن صبيح عن الرقاشي قال: (قلنا لأنس: يا أبا حمزة: ما تقول في أطفال المشركين؟ فقال: قال رسول الله ﷺ لم تكن لهم سيئات فيعاقبوا بها؛ فيكونوا من أهل النار؛ ولم تكن لهم حسنات فيجازوا بها؛ فيكونوا من ملوك أهل الجنة، هم خدم أهل الجنة).
أخرجه الطيالسي [٢١١١]- واللفظ له - وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٠٨]، والبيهقي في "القضاء والقدر" [رقم ٥٦٥]، وغيرهم.
والربيع هذا سيئ الحفظ، وقد ضعفوه لكثرة خطئه، وقد رواه حكيم بن جبير عن يزيد الرقاشي عن أنس بلفظ: (سألت ربى أن يتجاوز لى عن أطفال المشركين؛ فتجاوز عنهم وأدخلهم الجنة).
هكذا أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٤٤]، وفي ذكر من اسمه شعبة [رقم ٢٥]، بإسناد مقبول إلى حكيم بن جبير به ....
قلتُ: وحكيم هذا كذبه الجوزجاني؛ وتركه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه سائر النقاد، وهو من رجال الأربعة، وقد تصحف اسم أبيه (جبير) عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" إلى: (جرير) وهو على الصواب في كتابه الثاني.
ورواه أبو حازم سلمة بن دينار عن يزيد الرقاشي عن أنس بلفظ: (سألت ربى [عن] اللاهين من ذرية آدم؛ فأعطانيهم؛ فهم خدم أهل الجنة) هكذا أخرجه ابن الجوزي في "المتناهية" [٢/ ٩٢٦]، بإسناد مستقيم إلى أبي حازم به.
قلتُ: وهو بهذا اللفظ له طرق أخرى عن يزيد الرقاشي لكن دون موضع الشاهد هنا، فانظر الماضي [برقم ٢٩٠٦]، ثم إن مدار هذه الطرق كلها على يزيد الرقاشي، =стр. 3329
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا نوح بن قيس، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: كنا قعودًا مع نبى الله ﷺ فعسى أن يكون قال: ستين - رجلًا - فيحدّثنا الحديث ثم يدخل لحاجته فنتراجعه بيننا: هذا ثم هذا، فنقوم كأنما زرع في قلوبنا.
الحواشي
(١) = وهو منكر الحديث على التحقيق، وقد كان شعبة أشد الناس حملًا عليه؛ حتى صح عنه أنه قال: "لأن أزنى أحب إلى من أروى عن يزيد الرقاشي" وقد اضطرب في لفظه كما مضى.
وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٤٤]، فقال: "وفي إسناد أبي يعلى: يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، وقال فيه ابن معين: رجل صدق، ووثقه ابن عدي؛ وبقية رجالهما رجال الصحيح".
قلتُ: تساهل النور أبو الحسن في حكاية توثيق الرقاشي عن ابن عدي، وعبارة ابن عدي في "الكامل" [٧/ ٢٥٧]، في ختام ترجمة يزيد بن أبان: "ونرجو أنه لا بأس به برواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم" فهل مثل هذا يعد توثيقًا؟! ولو صح - وهو لا يصح - فينبغى تقييد ثقة الرقاشي برواية الثقات عنه فقط؛ ويكون ضعيفا إذا روى عنه غير "لثقات؛ كما يفهم ذلك من عبارة ابن عدي، والهيثمى كثير التساهل في فهم كلمات النقاد في "الجرح والتعديل".
وقول ابن معين عن الرقاشي: "رجل صدق" يعنى أنه لا يكذب، وإلا فالمحفوظ عن ابن معين تضعيفه الرقاشي، بل قال: "ليس حديثه بشئ" راجع ترجمة يزيد من "التهذيب وذيوله".
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحو لفظه الأول: وكلها مناكير على التحقيق، وقد ضعفه الحافظ في "الفتح" [٣/ ٢٤٦]، وله شاهد من حديث سمرة بن جندب مرفوعًا بلفظ: (أطفال المشركين: خدم أهل الجنة) عند الطبراني والبزار وغيرهما، وسنده منكر أيضًا، ولا يصح في هذا الباب شيء ..
١٤٠٩ - ضعيف: أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن "الكبرى" [رقم ٣٢٨]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [٢/ رقم ٩٥٠/ طبعة مكتبة التوعية]، والقاضى عياض في "الإلماع" [ص ١٣٢]، وغيرهم من طرق عن نوح بن قيس عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به .... قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٩٧]:" رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف" وقال البوصيري في "الإتحاف" [١/ ٥٢]: "قلتُ: يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف".
قلتُ: وهو كما قالا.стр. 3330
٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا محمد بن ثابت العبدى، حدّثنا معبد بن خالد الأنصاري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "كَانَ فِيمَنْ خَلا مِنْ إِخوَانِى مِنَ الأَنْبِيَاءِ ثَمَانِيَةُ آلافِ نَبِيٍّ، ثمَّ كَانَ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ، ثُمَّ كُنْتُ أَنَا".
الحواشي
(١) ٤٠٩٢ - منكر: أخرجه الحاكم [٢/ ٦٥٣]، وابن عدي في "الكامل" [٦/ ١٣٥]، وغيرهما من طريق محمد بن ثابت العبدى عن معبد بن خالد الأنصارى عن يزيد الرقاشي عن أنس به ...
قلتُ: هذا إسناد ساقط، قال ابن عدي: "هذا أيضًا بهذا الإسناد: لم يحدث به غير محمد بن ثابت" وابن ثابت هذا مختلف فيه، والتحقيق أنه ضعيف صاحب مناكير؛ وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٨٧].
وهذا الحديث قد ساقه له ابن عدي في ترجمته من "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "ولمحمد بن ثابت غير ما ذكرت؛ وليس بالكثير، وعامة أحاديثه لا يتابع عليها" والحديث سكت عنه الحاكم، لكن قال الذهبى في "تلخيص المستدرك": "سنده واهٍ".
قلتُ: واقتصار الهيثمى على إعلاله بـ (محمد بن ثابت) وحده، ليس بجيد؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف عندهم، وبه أعله البوصيري في "الإتحاف" [٧/ ٥٤]، واقتصر على ذلك هو الآخر، ثم إن معبد بن خالد الأنصارى رماه الإمام بالجهالة في "الضعيفة" [١٣/ ٢٠٤]، كأنه تابع الحافظ على ذلك، فإنه ذكره في "التقريب" (تمييزًا) ثم قال: "مجهول من شيوخ بقية" ونقل في "تهذيبه" [١٠/ ٢٢٣]، عن الذهبى أنه قال: "لا يدرى من هو؟! ".
قلتُ: وكذا ذكره المزى في "تهذيبه" تمييزًا أيضًا، ولم يذكروا أنه يروى عن يزيد الرقاشي، ولا عنه محمد بن ثابت، ثم رأيته في "ثقات ابن حبان" [٧/ ٤٩٤]، وقال: "معبد بن خالد يروى عن يزيد الرقاشي، روى عنه محمد بن ثابت العبدى" ولم يزد على ذلك، وأراه غير الذي ترجموا له في "التهذيب" وذيوله تمييزًا، وهو مغمور على كل حال.
واكتفى ابن كثير في إعلال هذا الإسناد في بدايته [٢/ ١٥٢]، بيزيد الرقاشي وحده، وذكره في "تفسيزه" [٢/ ٤٧٠ - ٤٧١ طبعة مكتبة الرشد]، من طريق المؤلف به ... وسكت عليه، وقد تصحف عنده: (معبد بن خالد) إلى: (محمد بن خالد).
وقد خولف محمد بن ثابت في لفظه، خالفه موسى بن عبيدة الربذى، فرواه عن يزيد الرقاشي=стр. 3331
٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا الصلت - يعنى ابن حجاج - وحدّثنا الحجاج الخصاف، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَعَانَ أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ وَأَلْطَفَهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُخْدِمَهُ مِنْ خَدَمِ الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) = عن أنس مرفوعًا بلفظ: (بعث الله ثمانية آلاف نبى؛ أربعة الاف إلى بنى إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس) هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٤١٣٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٥٣]، والرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٩٤]، - معلقًا - وغيرهم. وموسى الربذى قد ضعفوه أيضًا، لكنه قد توبع على هذا اللفظ: تابعه ابن المنكدر عن الرقاشي عن أنس به مثله دون قوله: (وأربعة آلاف إلى سائر الناس).
أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٧١٨]، بإسناد حسن إلى سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن ابن المنكدر به ...
قلتُ: وقد اختلف على ابن المنكدر في سنده على ألوان شتى، قد ذكرها الإمام في "الضعيفة" [١٣/ ٢٠٢ - ٢٠٥]، وقال في ختام بحثه: "والخلاصة: أن الحديث ضعيف مضطرب الإسناد والمتن" ثم رد على ابن كثير قوله عن بعض طرقه: "إسناده لا بأس به" كما في "تفسيره" [٢/ ٤٧١ طبعة مكتبة الرشد]، وكذا في "تاريخه" [٢/ ١٥٢ مكتبة المعارف].
والحديث عندى: منكر المتن والإسناد على ما فيه من الاضطراب.
٤٠٩٣ - منكر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٤/ ٨٢]، وابن شاهين في "الترغيب" [رقم ٤٢١]، وغيرهما من طريق الصلت بن الحجاج عن الحجاج الخصاف عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به .....
قلتُ: هذا إسناد مظلم، مسلسل"بالضعفاء":
١ - الصلت بن الحجاج: ذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٤٧١، ٤٧٢]، وخالفه ابن عدي فأورده في "الكامل" [٤/ ٨٢]، وقال: "في حديثه بعض النكرة" ثم ساق له هذا الحديث مع جملة أخرى من مروياته، ثم قال في ختام ترجمته: "وللصلت غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير، وفي بعض أحاديثه ما ينكر عليه؛ بل عامته كذلك، ولم أجد للمتقدمين فيه كلامًا؛ فأذكره".
قلتُ: كفانا كلامك فيه يا أبا أحمد! ولم ينفرد به الصلت، بل تابعه عليه: سليمان بن خلف البصرى عن أبي يونس الخصاف - وهو الحجاج - عن الرقاشي عن أنس به بلفظ: (من أضاف مؤمنًا، أو خف له في شيء من حوائجه؛ كان حقًا على الله أن يخدمه وصيفًا في الجنة).стр. 3332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "مكارم الأخلاق" [رقم ٩٤]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٥٤]، من طريق حبوش بن رزق الله المصرى عن سليمان بن خلف به ... قال أبو نعيم: "غريب من حديث يزيد - يعنى الرقاشي - لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
قلتُ: بل له وجه آخر عن يزيد الرقاشي به ... يأتى الآن؛ وسليمان بن خلف هذا: ما عرفته ولا وقفت له على ترجمة، أما تلميذه حبوش: فهو شيخ معروف وثقه السمعانى في "الأنساب" [٥/ ٩٠]، وابن ماكولا في "الإكمال" [٢/ ٣٧٠]، وذكره ابن قطلوبغا في "الثقات" أيضًا.
٢ - وحجاج أبو يونس الخصاف: ذكره العقيلى في ترجمة (قرة بن العلاء) من "الضعفاء" [٣/ ٤٨٦]، وقال: "مجهول" وعنه الحافظ في ترجمة قرة من "اللسان" [٤/ ٤٧٢].
وقال الإمام الألبانى في "الضعيفة" [١٠/ ٦٧]، يلوم الحافظ على عدم إفراده الحجاج أبي يونس الخصاف) بترجمة مستقلة؛ يكشف عنها الباحث في مظانها، قال: "وكان عليه - يعنى الحافظ - أن يذكره في بابه من حرف (الحاء) وإنما أورده في "الكنى" [٦/ ٤٥٥]، وأحال إلى ترجمة قرة".
قلتُ: ولوم الإمام ليس في محله، والحافظ مصيب في صنيعه المذموم عليه؛ لأنه تابع العقيلى في ترجمة الرجل، وعند العقيلى في ترجمة قرة: (أبي يونس الخصاف) هكذا ذكره بكنيته فقط، وتابعه الحافظ على هذا تمامًا؛ فترجم للخصاف في (باب الكنى) من "اللسان" ثم أحال على ترجمة (قرة بن العلاء) للنظر فيما قيل فيه؛ فمن له بكون أبي يونس الخصاف يسمى: (حجاجًا) حتى يتسنى للإمام أن يلومه على عدم إدراجه في حرف: (الحاء) من لسانه؟!.
وعلى كل حال: فقد توبع حجاج عليه: تابعه المعلى بن ميمون المجاشعى عن يزيد الرقاشي عن أنس به نحوه ... عند المؤلف [برقم ٤١١٩]، وعنه ابن عدي في "الكامل" [٦/ ٣٧٠]، والبزار [ص ٢٥٢ - ٢٥٣]، وابن الضريس في "الثالث من حديثه" [١٥٣/ ٢]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٦٧].
والمعلى بن ميمون هذا: تركه النسائي والدارقطني وغيرهما، وفي ترجمته: ساق له ابن عدي هذا الحديث مع أحاديث غيره، ثم قال: "ولمعليّ بن ميمون غير ما ذكرت من الأحاديث، والذى ذكرت والذى لم أذكره كلها غير محفوظة مناكير ... ".
وبه أعل الهيثمى هذا الطريق في "المجمع" [٨/ ٢٤٨]، وسكت عن يزيد الرقاشي. =стр. 3333
٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا سلام بن سليم، عن زيد العمى، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "فلِقَ الْبَحْر لِبَنِى إِسْرَائِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ".
الحواشي
(١) = ٣ - ويزيد الرقاشي: مضى غير مرة أنه منكر الحديث على التحقيق، وبه وحده أعل البوصيري هذا الحديث من طريقيه - عند المؤلف - في كتابه "الإتحاف" [٥/ ١٩١]، وهو قصور منه يقع فيه كثيرًا مثل شيخه النور الهيثمى.
والحديث من طريقه الأخير: ضعف سنده المناوى في التيسير في "شرح الجامع الصغير" [٢/ ٧٨٤/ طبعة مكتبة الشافعي].
• تنبيه: وجدتْ الحديث عند ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ٤٦]، من طريقه الأخير به ... فللَّه الحمد.
• تنبيه آخر: وقع في سند المؤلف من طبعة حسين سليم أسد: زيادة حرف العطف (الواو) قبل: (حدثنا الحجاج الخصاف) فأوهم أن الحجاج بن الصلت قد تابع حجاجًا الخصاف عليه، وهذا لا شيء، والصواب أن حجاج بن الصلت يرويه عن حجاج الخصاف، وحرف العطف بينهما: مقحم سهوًا من الناسخ أو الطابع، وسند المؤلف على الجادة في الطبعة العلمية [٣/ ٣٩٥]، وهكذا هو في "المطالب" [رقم ١٢٠٣/ المسندة] و"إتحاف الخيرة" [رقم ٥١٧٢]، نقلًا عن سند المؤلف - فانتبه - واللَّه المستعان.
٤٠٩٤ - منكر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٩٩ - ٣٠١]، من طريقين عن أبي الربيع الزهرانى عن سلام بن سليم الطويل عن زيد بن الحوارى العمى عن يزيد الرقاشي عن أنس به ...
قلتُ: وسنده كأنه موضوع، قال ابن عدي عقب روايته في الموضع الأول من ترجمة (زيد العمى): "ولعل هذا الحديث: البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعًا - يعنى زيدًا وسلامًا - فإنهما ضعيفان" وقال في الموضع الثاني في ختام ترجمة (سلام الطويل): " ... وعامة ما يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه" ونقل المناوى في "فيضه" [٤/ ٤٤٣]، عن ابن القطان الفاسى أنه قال: "فيه ضعيفان".
قلتُ: بل ثلاثة ضعفاء على التوالى:
١ - فسلام الطويل: كذبه ابن خراش في موضع، وقال في موضع آخر: "متروك" =стр. 3334
٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا الفضل بن الصباح، حدّثنا أبو عبيدة، عن محتسبٌ، قال: حدّثنى يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ جَنَازَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ، فَإِنَّ قَعَدَ حَتَّى يُسَوَّى عَلَيْهَا كَانَ لَه قِيرَاطَانِ مِنَ الأَجْرِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ".
الحواشي
(١) = وقال البخارى: (تركوه) وقال أحمد: "روى أحاديث منكرة" ومثله قال ابن معين، وكذا تركه النسائي وجماعة، بل قال أبو نعيم الأصبهانى: (متروك بالاتفاق). وشذ إسحاق بن عيسى وقال: (ثقة) فلم يَلْتفتْ أحد إليه، وسلام من رجال ابن ماجه وحده.
٢ - وزيد العمى: مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، بل قال ابن عدي في ترجمته من "الكامل" [٣/ ٢٠١]: "ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه".
والصواب أن شعبة لم يرو عن أضعف من جابر الجعفى، ذلك الرافضى الخبيث الهالك.
٣ - ويزيد الرقاشي: شيخ زاهد عابد متأله خاشع، لكن لم يكن الحديث صناعته، فربما سمع الحديث من الحسن البصرى قوله؛ فيجعله عن أنس عن النبي ﷺ ، وقد تتابعت كلمات النقاد على توهينه، وأوفقها لحاله هي كلمة الإمام أحمد عنه: "كان منكر الحديث" وهو من رجال الترمذي وابن ماجه.
وبه وحده: أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٣٣]، والبوصيرى في "الإتحاف" [٣/ ٢٣]، وهو قصور منهما قد درجا عليه، وقد صح الحديث، ولكن من كلام اليهود، كما ثبت في "الصحيحين" من حديث ابن عباس قال: (قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟! قالوا: هذا يوم صالح؛ هذا يوم نجى الله بنى إسرائيل من عدوهم ... ) وزاد مسلم: (وغرق فرعون وفومه) وقد مضى تخريجه عند المؤلف [برقم ٢٥٦٧]، فاللَّه المستعان.
• تنبيه: هذا الحديث عزاه السيوطى في "الدر المنثور" [١/ ١٦٧]، وفي "الجامع الصغير" [رقم ٥٨٩٩]، إلى ابن مردويه - يعنى في "تفسيره" - وهو في عداد المفقود، ويغلب على الظن أنه قد رواه من الطريق الماضي مثل المؤلف ... واللَّه أعلم.
٤٠٩٥ - صحيح: هذا إسناد ضعيف لا يصح؛ فيه: =стр. 3335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - محتسب: وهو ابن عبد الرحمن أبو عائذ: أورده ابن عدي في "الضعفاء" [٦/ ٤٦٦]، وقال: "يروى عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة" ثم ساق له طرفًا من غرائبه عن ثابت البنانى، والراوي عنه أبو عبيدة: هو الحداد عبد الواحد بن واصل الصدوق المعروف.
٢ - ويزيد الرقاشي: مضى غير مرة أنه ضعيف منكر الحديث على التحقيق، وبه وحده: أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٤٥]، وخالفه صاحبه الهيثمى، فأعله في "المجمع"، [٣/ ٣٠]، بالذى قبله: (محتسب) وكلاهما قد قصر في ذلك.
• ولم ينفرد به الرقاشي بل توبع عليه:
١ - تابعه عطاء بن أبي ميمونة عن أنس مرفوعًا: (من تبع جنازة فصلى عليها، فله قيراط من الأجر؛ فإن انتظرها حتى يقضى قضاؤها؛ فله قيرطان، قالوا: "ما القيراطان يا رسول الله؟! قال: مثل أحد).
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧١٢٨]، - واللفظ له - وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٤٢]، من طريقين عن روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن أبي ميمونة إلا ابنه".
قلتُ: وابنه هو روح بن عطاء، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٣٣]، وقال: "ضعيف"
وهو كما قال، فقد ضعفه ابن معين والبزار وابن الجارود وغيرهم، بل قال أحمد: "منكر الحديث" وابن حبان وإن ذكره في "الثقات" [٦/ ٣٠٥]، وقال: "يخطئ" إلا أنه قد تبين له ضعفه، فعاد وأورده في "المجروحين" [١/ ٣٠٠]، وقال: "يخطئ كثيرًا ويهم، حتى ظهر في حديثه المقلوبات من حديث الثقات؛ لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين".
٢ - وتابعه أيضًا: شعيب بن الحبحاب عن أنس مرفوعًا: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها إلى الحفرة فله قيرطان، القيراط: أعظم من جبل أحد).
أخرجه الخطيب في "تاريخ مدينة السلام" [١٤/ ٣٨٥]، - واللفظ له - والمؤلف كما يأتى [برقم ٤١٦٩]، من طريق عمر بن شبة عن أبي بكر ابن مروان بن الحكم بن يزيد بن عمير الأسيدي عن عبد الوارث بن سعيد عن شعيب بن الحبحاب به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، فإن رواته كلهم ثقات مشاهير من رجال "التهذيب"، =стр. 3336
٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا الفضل بن الصباح، حدّثنا أبو عبيدة، عن محتسب، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قعد أبو موسى في بيته، واجتمع إليه ناسٌ، وأنشأ يقرأ عليهم القرآن، قال: فأتى رسولَ الله رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ألا أعجبك من أبي موسى أنه قعد في بيت واجتمع إليه ناسٌ فأنشأ يقرأ عليهم القرآن؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : "أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُقْعدَنِى مِنْ حَيْث لا يَرَانِى أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ " قال: نعم، قال: فخرج رسول الله ﷺ ، قال: فأَقعده الرجل حيث لا يراه منهم أحدٌ، فسمع قراءة أبي موسى، قال: فقال: "إِنَّه يَقْرَأ - عَلَى مِزْمَارٍ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ".
الحواشي
(١) = سوى أبي بكر بن مروان الأسيدى، فقد وثقه ابن شبة فقال: "كان ثقة وفوق الثقة" كما نقله عنه الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣٨٥]، وسئل عنه أبو حاتم فقال: "كتبت عنه، وليس به بأس" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٢٤٥].
ومع هذا فإن الإسناد معلول، فقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث من ذاك الطريق كما في "العلل" [رقم ١٠٨٢]، فقال؛ "هذا حديث منكر، وأبو بكر بن مروان كتبت عنه، ليس به بأس" كذا جزم بنكارته ثم سكت، وقد كشف علته الإمام الحافظ الحسن بن على المعمرى، فقال فيما نقله عنه الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣٨٥]، عقب روايته: "هكذا قال هذا الشيخ - يعنى أبا بكر الأسيدى، - وأراه وهم فيه، وذلك أن عبيد الله بن عمر - يعنى القواريرى - قال: حدثنا عبد الوارث عن شعيب بن الحبحاب عن عثمان بن سعد عن أبي هريرة موقوفًا، وقد رواه حماد بن زيد عن شعيب فقال: عن أبي الليث مولى كثير بن الصلت عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه عبد الكبير بن شعيب عن أبيه عن كثير مولى بن الصلت عن أبي هريرة ورفعه".
قلتُ: فالحاصل: أن أبا بكر بن مروان الأسيدى قد غلط في هذا الحديث على عبد الوارث، وأن المحفوظ فيه: أنه من حديث أبي هريرة على الاختلاف في وقفه ورفعه، وللحديث مرفوعًا: طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه ... يأتى بعضها عند المؤلف [برقم ٦١٨٨، ٦٤٥٣، ٦٦٤٠، ٦٦٥٩]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة: قد استوفيناها في "غرس الأشجار" وهو حديث صحيح ثابت.
٤٠٩٦ - منكر بهذا السياق: هذا إسناد منكر، لكن يقول الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٦٠١]: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن" كذا قال، مع كونه كثير اللَّهج بإعلال الأخبارب (يزيد الرقاشي) فكيف زاغ بصره عنه في هذا الموضع؟! وقد أصاب صاحبه البوصيري، فقال في "إتحاف الخيرة"=стр. 3337
٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا مكى بن إبراهيم، حدّثنا هشام بن حسان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ في أَجَلِهِ، وَالمدُّ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ".
الحواشي
(١) = [٧/ ١٠٥]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف يزيد الرقاشي" لكن فاته أن راويه عن الرقاشي: (محتسب بن عبد الرحمن) ضعيف هو الآخر، وترجمته في "اللسان" [٥/ ١٨].
وللفقرة الأخيرة من الحديث: (إنه يقرأ على مزمار من مزامير آل داود) طريق آخر عن أنس به ... يرويه عنه سعيد بن زربى أبو معاوية - وقيل أبو عبيدة - مرفوعًا بلفظ: (لقد أوتى أبو موسى مزمارًا من مزامير آل داود).
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٥٨]، وابن الجعد [٣٤٥٧]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ٣٦٥، ٣٦٦]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٠٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٥١]، وغيرهم، وسعيد بن زربى هذا شيخ منكر الحديث كما قال أبو حاتم الرازى، واعتمده الحافظ في "التقريب" زاد أبو حاتم: "عنده عجائب من المناكير". وقال البخاري: "عنده عجائب" وقال النسائي: "ليس بثقة" وضعفه سائر النقاد، وساق ابن عدي والعقيلى له هذا الحديث في مناكيره، وقال العقيلى عقبه: "ولا يتابع عليه من حديث ثابت".
قلتُ: قد توبع عليه من هذا الطريق، لكن موقوفًا بسياق آخر، فرواه حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس: "أن أبا موسى الأشعرى قام ليلة يصلي؛ فسمع أزواج النبي ﷺ صوته، وكان حلو الصوت؛ فقمن يسمعن، فلما أصبح قيله له: إن النساء كن يستمعن؛ فقال: لو علمت لحبرتكن تحبيرًا؛ ولشوقتكن تشويقًا - وقد قال حماد: لحبرتكم وشوقتكم".
هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥]- واللفظ له - وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١١٣].
وهذا هو المحفوظ عن ثابت البنانى؛ وكذا هو المحفوظ عن أنس أيضًا، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة دون هذا السياق المنكر، فانظر الماضي [برقم ١٦٧٥، ١٧٣٣].
٤٠٩٧ - صحيح: أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٨/ ٣٦٥]، وابن عدي في "الكامل" [٧/ ١٠٧]، ووكيع في "الزهد" [رقم ٣٩٨]، وعنه هناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٠٠٦]، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٩]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٣٥٠]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... =стр. 3338
٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عمر بن يونس الحنفى، حدّثنا عكرمة، حدّثنا يزيد الرقاشي، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإِنَّ صَامَ وَصَلَّى وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ، وَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".
٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عمر بن يونس، حدّثنا عكرمة، حدّثنا يزيد
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ ويزيد الرقاشي منكر الحديث كما قال الإمام أحمد، لكنه توبع عليه: تابعه جماعة على نحوه عن أنس به ... فانظر الماضي [برقم ٣٦٠٩].
٤٠٩٨ - منكر بهذا التمام: أخرجه جعفر الفريابى في "صفة النفاق" [رقم ١٢]، من طريق عكرمة بن عمار عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٠٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشى، وهو ضعيف". قلتُ: بل يزيد منكر الحديث على التحقيق مع فرط زهده وعبادته، والراوى عنه فيه كلام معروف، وللحديث طريق آخر: يرويه عمرو بن الحارث - شيخ الليث - عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به مثله ... دون قوله: (وحج واعتمر) أخرجه جعفر الفريابى في صفة النفاق [رقم ١١]، بإسناد صحيح إلى عمرو به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر أيضًا مثل الذي قبله، وسنان بن سعد مختلف فيه، وثقه جماعة، وتركه الإمام أحمد وقال: "تركت حديثه؛ لأن حديثه مضطرب غير محفوظ" وقال أيضًا: "يشبه حديثه حديث الحسن؛ لا يشبه حديث أنس" وقال الجوزجانى: "أحاديثه واهية؛ لا تشبه أحاديث الناس عن أنس" وقال النسائي: "منكر الحديث" ومثله قال ابن سعد.
• والحاصل: أنه يمكن تمشية حاله في غير روايته عن أنس بن مالك خاصة، لكن للحديث شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به ... لكن دون قوله: (وحج واعتمر) منها حديث أبي هريرة الآتى [برقم ٦٥٣٣]، وهو ثابت في "صحيح مسلم" [٥٩]، وغيره.
٤٠٩٩ - ضعيف بهذا السياق جميعًا: هذا إسناد منكر: مثله مثل الذي قبله تمامًا، وعكرمة هو ابن عمار؛ وللمرفوع من الحديث طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة به ... نحوه ... لكن دون قوله: (من كذَّب به لم يُصِب به الشُّرْب)، فانظر الماضي [برقم ١٠٢٨، ١٧٤٨، ٢٧٦١، ٣١١٥، ٣١٩٧، ٣٥٨٧، ٣٩٥١]، والآتى [برقم ٧٤٤٣، ٧٤٧٨].стр. 3339
الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قلت: يا أبا حمزة، إن قومًا يشهدون علينا بالكفر والشرك!، قال أنسٌ: أولئك شر الخلق والخليقة، قال: ويكذبون بالحوض!، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ لِي حَوْضًا عَرْضُهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ - أوْ قَالَ: صَنْعَاءَ - أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ آنِيَةٌ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، يَمُدُّهُ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ، مَنْ كَذَّبَ بِهِ لَمْ يُصِبْ بِهِ الشُّرْبَ".
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عمر بن يونس الحنفى، حدّثنا عكرمة، قال: سمعت يزيد الرقاشي، يقول: حدّثنى أنس بن ممالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ تَرَكُ الصَّلاةِ، فَإِذَا تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ".
٤١٠١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا حجين بن المثنى، حدّثنا عبد العزيز - يعنى الماجشون - عن محمد بن المنكدر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَأَلْتُ رَبِّى اللاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَلا يُعَذِّبَهُمْ، فَأَعْطَانِيهِمْ".
الحواشي
(١) ٤١٠٠ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٠٨٠]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٩٧، ٨٩٨، ٨٩٩، ٩٠٠]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [رقم ٦٥٠]، وغيرهم من طريقين بل طرق عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... ولفظ ابن ماجه وعبد الله بن أحمد: (ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة؛ فإذا تركها فقد أشرك) وهو رواية لابن نصر، وزاد في أوله من قول الرقاشي: (قلت لأنس: - رضى الله عنه - إن هاهنا قومًا يكذبون بالحوض والشفاعة، ويشهدون علينا بالكفر، ... ) ثم زاد في آخره: (ثم ذكر أمر الحوض والشفاعة).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبان الرقاشي".
قلتُ: وهو كما قال. لكن مضى للحديث شاهد من رواية جابر في "مسنده" [برقم ١٧٨٣، ١٩٥٣، ٢١٠٢، ٢١٩١]، وهو حديث صحيح ثابت.
٤١٠١ - منكر: أخرجه أبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٢٩٠٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٥/ ٧٤]، وابن عبد البر في "التمهيذ" [١٨/ ١١٧]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٠٢]، والبيهقي في "القضاء والقدر" [رقم ٥٦٦]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن ابن المنكدر عن يزيد الرقاشي عن أنس به ... =стр. 3340
٤١٠٢ - حَدَّثَنَا صالح بن مالك، حدّثنا عبد العزيز بن الماجشون، بمثله.
٤١٠٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّ حَجَرًا كسَبْعِ خَلِفَاتٍ شحُومِهِنَّ، وَأَوْلادِهِن، أُلْقِىَ فِي جَهَنَّمَ لَهَوَى سَبْعِينَ عَامًا لا يَبْلُغُ قَعْرَهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده منكر، قال البيهقي: "تفرد به يزيد الرقاشي، ويزيد لا يحتج به" وقال ابن الجوزي في "المتناهية" [٣/ ٩٢٥]: "هذا حديث لا يثبت، ويزيد لا يعول عليه" وقال البوصيري في "الإتحاف" [٨/ ١٠١]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف".
قلتُ: وقد اختلف في سنده على ابن المنكدر كما مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٧٠، ٣٦٣٦]، فانظر هناك.
٤١٠٢ - منكر: انظر قبله و [رقم ٣٥٧٠، ٣٦٣٦].
٤١٠٣ - صعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن أبي شيبة [٣٤١٤٧]، ومن طريقه البيهقي في "البعث والنشور" [رقم ٤٦٨]، وهناد في "الزهد" [رقم ٢٥٢]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ١٤]، وسعيد بن منصور في "سننه" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٧٧٩٨]، وغيرهم من طريقين عن الأعمش عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به .... وليس عند سعيد بن منصور قوله: (لو أن حجرًا كسبع خلفات شحومهن وأولادهن ... ) ولفظه: (عن أنس قال: سمع رسول الله ﷺ دويًا فقال: يا جبريل، ما هذا؟! قال: ألقى حجر من شفير جهنم منذ سبعين خريفًا، الآن استقر في قعرها) قال أنس: (فما رئى رسول الله ﷺ بعد ذلك ضاحكًا إلا أن يتبسم).
وهو بهذا السياق عند ابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٤٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩١٩]، والبغوي في "شرح السنة" [٨/ ٩]، لكن دون قول أنس في آخره، وهو رواية لابن أبي شيبة [٣٤١٤٨]، والبيهقي في "البعث والنشور" [رقم ٤٦٧]، وهناد في "الزهد" [رقم ٢٤٩].
قال البوصيري في "الإتحاف" [٨/ ٧٨]: "وفي سنده: يزيد الرقاشي؛ وهو ضعيف" وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٧١٢]: "رواه أبو يعلى، وفيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح" وأقره المناوى في "الفيض" [٥/ ٣٠٨]، وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٥٩٢/ طبعة مكتبة الشافعي]: (إسناده ضعيف). =стр. 3341
٤١٠٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج النيلى، حدّثنا صالحٌ المرى، عن يزِيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، سمعه يقول: "إِنَّ الصَّدَقَة وَصِلَةَ الرَّحِمِ يزِيدُ اللَّهُ بِهَا فِي الْعُمُرِ، وَيَدْفَعُ بِهَا مِيتَةَ السُّوءِ، وَيَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا المكْرُوهَ وَالمحْذُورَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قالوا وزيادة، فقد غفلوا عن عنعنة أبي محمد سليمان بن مهران! وهو إمام في التدليس.
وللحديث شواهد عن معاذ بن جبل وأبى أمامة وأبى هريرة، وبريدة بن الحصيب وغيرهم، رلا يصح من ذلك شيء قط، وطرق هذه الشواهد إلى النكارة أقرب منها إلى مطلق الضعف، وفي الباب شواهد أخرى ولكن بنحو هذا اللغظ: (لو أن حجرًا قُذِفَ به في جنهم لَهَوَى سبعين خريفًا قبل أن يبلغ قعرها) دون ذكر السبع خلفات وشحومهن وأوَلادهن.
وهذه الشواهد مغموزة الأسانيد أيضًا، لكن أرجو أن يكون الحديث بها حسنًا إن شاء الله.
وسيأتى ذكر بعضها في تعليقنا على الحديث الآتى [برقم ٧٢٤٣]، وفي الباب أيضًا: عن جماعة من الصحابة نحو الرواية الثانية لحديث أنس، منها حديث أبي هريرة الآتى [برقم ٦١٧٩]، وهو أصح تلك الأحاديث كلها.
٤١٠٤ - منكر بهذا التمام: هذا إسناد منكر جدًّا، وفيه علتان:
١ - صالح المرِّى: هو ابن بشر القارئ الزاهد العابد الضعيف المخلِّط المشهور، لم يكن يدرى أيش الحديث، وقد تركه جماعة من النقاد لسوء حفظه؛ وكثرة المناكير في حديثه، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٧٧]، وهو قصور منه عن الرقاشي.
٢ - ويزيد الرقاشي: قريب حاله من صاحبه صالح المرى، وبه وحده أعله: البوصيري في "الإتحاف" [٥/ ١٧٧]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف يزيد الرقاشي" وهو قصور منه هو الآخر.
والحديث ضعفه الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٤١٦]، وقبله أشار المنذرى إلى تضعيفه في "الترغيب" [٣/ ٢٧٧].
وللحديث طرق أخرى عن يزيد الرقاشى عن أنس به ... ولكن مفرقًا، وكذا له طرق كثيرة عن أنس به ... مفرقًا أيضًا.
والثابت منها: هي الجملة المتعلقة بصلة الرحم فقط، فانظر الماضي [برقم ٣٦٠٩، ٤٠٩٧]، والآتى [برقم برقم ٤١٢٣].стр. 3342
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج النيلى، حدّثنا صالحٌ، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، أن رسول الله، قال: "شَفَاعَتِى لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِى".
٤١٠٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج النيلى، حدّثنا صالحٌ المرى، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ، يُبَاهِى بِهِمُ الملائِكَةَ، يَقُولُ: يَا مَلائِكَتِى، انْظُرُوا إِلَى عِبَادِى شُعْثًا غُبْرًا، أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنِيهِمْ جَمِيعَ مَا سَأَلُونِى غَيْرَ التَّبِعَاتِ الَتِى بَيْنَهُمْ، فَإِذَا أَفَاضَ الْقَوْمُ إِلَى جَمْعٍ وَوَقَفُوا وَعَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ إِلَى اللَّهِ، يَقُولُ: يَا مَلائِكَتِى، عِبَادِى وَقَفُوا فَعَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَجَبْتُ
الحواشي
(١) ٤١٠٥ - صحيح: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" [٢/ رقم ١١٣٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٧٧٧، ٧٧٨]، والسلفي في "الطيوريات" [رقم ٤١٦]، و [رقم ٦٧٧، ٩٤٦]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٩٦]، وابن عدي في "الكامل" [١/ ٣٤٩، ٤٣٢]، و [٢/ ٢٠٠]، و [٤/ ٦١، ١٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧٢/ ٥٨]، وهناد في "الزهد" [رقم ١٨٨]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... ولفظ هناد: (إنما الشفاعة لأهل الكبائر) وهو رواية للسلفى في "الطيوريات" وزاد السلفى في رواية له، وكذا الخطيب: (لكل نبى شفاعة، وإني اختبأت شفاعتى لأهل ... ).
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات؛ ويزيد الرقاشي وإن كان لا يُحْتج به أصلًا، إلا أنه توبع عليه: تابعه جماعة على مثله عن أنس به ... فانظر الماضي [برقم ٣٢٨٤]، والآتى [برقم ٤٣٠٤]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة ... يأتى بعضها [برقم ٥٨١٣]، وهو حديث صحيح ثابت، فيه بُشْرَى للعصاة أمثالنا.
٤١٠٦ - منكر بهذا التمام: أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٢٣٩]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٥٨٦]، من طريق صالح بن بشير المرِّى عن يزيد الرقاشي عن أنس به ... قال البوصيري في "الإتحاف" [٣/ ٦٠]: "رواه أحمد بن منيع، وأبو يعلى ... ومدار إسناديهما على يزيد الرقاشى، وهو ضعيف". =стр. 3343
دُعَاءَهُمْ، وَشَفَعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيعَ مَا سأَلَنِى، وَكَفَلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ الَّتِى بَيْنَهُمْ "
٤١٠٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج النيلى، حدّثنا صالحٌ، عن ثابتٍ، وجعفر بن زيدٍ، ويزيد الرقاشي، وميمون بن سياهٍ، عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِياكُمْ أَنْ يَطلُبَكمُ الله بِشَىْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وغفل عن صالح المري، وقد عاكسه صاحبه الهيتمى في "المجمع" [٣/ ٥٦٩]، فأعله بصالح المري وقال: "هو ضعيف" ثم غفل عن يزيد الرقاشي، ومتى اجتمع صالح مع الرقاشي في إسناده واحد، فاعلم أنه إسناد على شفا جرف هار، وللحديث طرق أخرى وشواهد بأكثره، ولا يصح منها شيء البتة، إنما ثبت من الحديث طرف من أوله فقط، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وانظر الحديث الماضي [٢٠٩٠]، والحديث هنا منكر جدًّا بهذا السياق والتمام.
٤١٠٧ - صحيح: أخرجه ابن سمعون في "الأمالي" [رقم ٣٣٧]، والطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨١٤]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١٧٣]، وابن عدي في "الكامل" [٤/ ٦١]، وغيرهم من طرق عن صالح بن بشير المري عن يزيد بن أبان الرقاشي وثابت البناني وجعفر بن زيد وميمون بن سياه كلهم. عن أنس به ....
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن صالح إلا سعيد" يعنى سعيد بن أبي الربيع، وليس كما قال أصلًا، بل تابعه:
١ - إبراهيم بن الحجاج عند المؤلف، وعنه ابن عدي.
٢ - وعبد العزيز بن السرى عند ابن سمعون.
٣ - وغسان بن مالك: عند البزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٣٤٣/ كشف الأستار]، لكن وقع عنده غلط في سنده.
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٩]: "فيه صالح بن بشير المري، وهو ضعيف".
قلتُ: وسكت عن يزيد الرقاشي، ولم ينفرد به صالح المري، بل توبع عليه عن الرقاشي، وكذا عن ميمون بن سياه:
١ - تابعه عن الأول: عتبة بن أبي حكيم به مثله ... عند الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٧٦٠]، لكن الإسناد إليه لا يثبت، ثم إن عتبة نفسه مختلف فيه، لكنه توبع عليه أيضًا:=стр. 3344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تابعه حميد بن صخر عن يزيد الرقاشي عن أنس به بلفظ: (من صلى الغداة فأصيبت ذمته؛ فقد
استبيح حمى الله، وأخفرت ذمته، وأنا طالب بذمته).
أخرجه المؤلف [برقم ٤١٢٥]- واللفظ له - وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٧٥]، من طريقين عن حميد به .....
قلتُ: وحميد هذا مختلف فيه، وقد استنكر له ابن عدي هذا الحديث بذاك السياق، وأورده في ترجمته من "الكامل" وأشار المنذرى إلى تضعيفه في "الترغيب" [١/ ١٧٦]، بهذا اللفظ أيضًا، وأعاد الهيثمى ذكره في "المجمع" [٢/ ٢٩]، لاختلاف السياق، ثم أعله بيزيد الرقاشي، وتبعه صاحبه البوصيري في "الإتحاف" [١/ ١١٤]؛ وأرى أن الرقاشي هو المضطرب في لفظه، والحديث صحيح محفوظ باللفظ الأول كما يأتى الإشارة إليه.
٢ - وتابعه عن ميمون بن سياه عن أنس به ... : منصور بن سعد على مثل اللفظ الأول: عند البزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٣٤٤/ كشف الأستار]، بإسناد صحيح إليه؛ وقد تصحَّف اسم أبيه (سعد) عند البزار إلى: (سعيد).
قال البزار: "لا نعلم رواه عن ميمون بن سياه إلا منصور" كذا قال، وقد تعقبه الهيثمى قائلًا: "قلتُ: قد رواه مثل هذا عن صالح المري عن ميمون".
قلتُ: وهو يشير إلى الطريق الأول؛ وعبارة الهيثمى فيها خلل، وهى تستقيم بحذف حرف (عن) قبل (صالح)، وأظنه وقع سهوًا من الناسخ، وصواب العبارة: "قد رواه مثل هذا: صالح المري عن ميمون" وربما كانت عبارة الهيثمى على الجادة: إذا كان مراده أن منصورًا قد رواه عن صالح المري عن ميمون، وهذا عندى بعيد؛ ثم إن منصورًا هذا ثقة مشهور من رجال البخاري والنسائي؛ وهو الملقب بـ (صاحب اللؤلؤ).
وشيخه ميمون بن سياه مختلف فيه؛ ضعفه أبو داود وابن معين وابن حبان والفسوى وغيرهم، ووثقه أبو حاتم الرازي - على تشدده جدًّا - وابن حبان - ثم تراجع - وقال الدارقطني: "يحتج به" وكذا أخرج له البخاري في "صحيحه" وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ" وقبله قال الذهبي في "الكاشف" [٢/ ٣١١]: "ورع تقى صدوق، وقد ضعفه ابن معين".
قلتُ: فهو متماسك إن شاء الله. فالإسناد صالح، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ... مضى بعضها [برقم ١٥٢٦]، وهو حديث صحيح ثابت.стр. 3345
٤١٠٨ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج النيلى، حدّثنا صالحٌ، عن ثابتٍ، ويزيد الرقاشي، وميمون بن سياه، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِى أَنْ يَمُدَّ أَحَدُكُمْ يَدَيْهِ إِلَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا خَائِبَتَيْنِ".
الحواشي
(١) ٤١٠٨ - ضعيف: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٤/ ٦١]، وأبو الحسين الثقفى في "جزء من فوائده" [رقم ٣٨/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، كلاهما من طريق المؤلف به ....
قلتُ: وسنده واه جدًّا، صالح المري إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، بل تركه جماعة على التحقيق، وكان كثير المناكير عن "الثقات" وغيرهم، حتى قال إبراهيم الحربي: "إذا أرسل فبالأحرى أن يصيب؛ وإذا أسند فاحذروه" ولم يحتج به من الجماعة سوى الترمذي وحده، لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به ... لا بأس إن تعرضنا لها: فنقول:
١ - أخرج الحاكم [١/ ٦٧٥]، من طريق عامر بن يساف عن حفص بن أخى أنس بن مالك عن أنس مرفوعًا: إن الله رحيم [بالأصل: (حى) وأراه تصحيفًا] كريم يستحى من عبده أن يرفع إليه يده، ثم لا يضع فيهما خيرًا) قال الحاكم: "إسناد صحيح" وتعقبه المنذري في "الترغيب" [٢/ ٣١٦]، قائلًا: (وفي ذلك نظر).
قلت: وهذا النظر قد أفصح عنه الذهبى في "تلخيص المستدرك" قائلًا: "عامر - يعنى ابن يساف - ذو مناكير" وهو كما قال. وترجمة عامر في "اللسان" [١/ ٢٠٦]، فالإسناد منكر ..
٢ - وأخرجه عبد الرزاق [٣٢٥٠]، نحو سياق المؤلف به ... لكن دون قوله: (فيردهما خائبتين) فعنده مكانها: (حتى يجعل فيهما خيرًا) هكذا رواه من طريق معمر عن أبان عن أنس به ....
قلت: قد توبع عليه معمر: تابعه الفضيل بن عياض على نحوه عن أبان عند أبي نعيم في "الحلية" [١/ ١٣١]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٤٩٢]، ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه البغوي في "شرح السنة" [٢/ ٤٩٣].
ومداره على أبان وهو ابن أبي عياش الساقط المعروف، وقد تناوله شعبة شديدًا، فالإسناد تالف.
٣ - وأخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٢٠٤، ٢٠٥]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٦٣]، من طرق مقدام بن داود عن حبيب كاتب مالك عن هشام بن سعد عن ربيعة أبي عبد الرحمن عن أنس به ... نحوه ... بلفظ: (إن الله جواد كريم يستحي من العبد المسلم إذا دعاه أن يرد يديه صفرًا ليس فيهما شيء، وإذا دعا العبد فأشاره بأصبعه، قال الرب: أخلص عبدي، =стр. 3346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإذا رفع يديه قال الله: إنى أستحى من عبدي أن أرده) هذا سياق أبي نعيم، وهو عند الطبراني مُفرَّقًا في الموضعين.
قال أبو نعيم عقب روايته: "هذا حديث غريب من حديث ربيعة، لم نكتبه عاليًا إلا من "حديث حبيب عن هشام".
قلتُ: وهذا إسناد موضوع، مقدام بن داود تكلموا فيه بما تراه في تربخمته من "اللسان" [٦/ ٨٤]، وشيخه حبيب: هو ابن أبي حبيب المصرى المعروف بـ (كاتب مالك) الساقط المشهور، كذبه أبو داود بخط عريض، وقال ابن عدي: "يضع الحديث" وقد أثخنوه جراحًا، وقد شان ابن ماجه "سننه" بروايته عن مثل هذا الهالك وشيخه فشام بن سعد: مختلف فيه، وقد تصحف اسم أبيه (سعد) في "الحلية" إلى (سعيد).
٤ - ورواه صالح المري عن جعفر بن زيد عن أنس به ... مثل سياق المؤلف عند ابن عدي في "الكامل" [٤/ ٦١].
وصالح مضى أنه غير صالح - يعنى في الحديث؛ وإلا فهو عابد زهد قانت. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث جابر [برقم ١٨٦٧]، وسنده واهٍ، وفي الباب عن علي بن أبي طالب وابن عمر وسلمان الفارسي وغيرهم، ولا يصح منها شيء البتة، بل كلها مناكير على التحقيق.
وحديث سلمان عند أبي داود والترمذي وجماعة، وقد صححه الحاكم وأقره العراقى وحسنه الترمذي، وقال الحافظ: "إسناده جيد" وكذا صححه الإمام الألباني وغيرهم، والمحفوظ فيه هو الموقوف على سلمان، ورفعه منكر.
وكان الموقوف له حكم الرفع؛ لكونه لا يصدر إلا عن توقيف كما يقول شيخ الإسلام في "بيان تلبيس الجهمية" [٢/ ٤٤١]، ففى تلك القاعدة نزاع معروف قد شرحناه في "برهان الناقد" ولو صح هذا الكلام مطلقًا - وهو لا يصح - لما جاز إعماله في هذا الحديث بخصوصه أصلًا، لما رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" [رقم ١٥٦/ طبعة الحاشدى]، بسنده الصحيح عن عفان عن حماد عن ثابت وحميد وسعيد الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن سلمان الفارسي أنه قال: (أجد في التوارة: أن الله حيى كريم، يستحي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيرًا).
وهذا ظاهر جدًّا في رد دعوى التوقيف؛ لاستصحاب حكم الرفع في هذا الأثر الموقوف. =стр. 3347
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا أبو العميس عتبة بن عبد الله، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَلا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ".
الحواشي
(١) = • والحاصل: أن الحديث على شهرته: ليس له طريق ناهض تستشرف له النفس، وقد غاب عنى الآن: حكمى عليه عند حديث جابر الماضي عند المؤلف [برقم ١٨٦٧]، فإنى كلما أنهيتُ جزءًا؛ بادرت إلى تسليمه للناشر؛ كى يقوم بصفه وترصيفه، ولم تصلنى (بروفة) الجزء الذي فيه تخريجى لحديث جابر الذكور، فإن كنت قد صححته أو قويته أو حسنته لنفسه أو لطرقه وشواهده، فأنا أتراجع عن ذلك هنا، وأرفع عقيرتي بضعف الحديث البتة، واللَّه يغفر لى خطاى وخطئى؛ وعجرى وبجرى. وهو المستعان.
٤١٠٩ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه الطيالسي [٢١٠٦]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ٤٨٥، ٤٨٦]، والثعلبى في "تفسيره" [٥/ ١١٩]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٢٠٥]، وابن أبي شيبة [٢٩٢٤٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٥٤] و [٦/ ٣٠٨]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ٤٢٧]، وغيرهم من طرق عن يزيد الرقاشي عن أنس به ... ولفظ السلفى: (عند آذان المؤذن يستجاب الدعاء؛ فإذا كان الإقامة لم ترد دعوة) وهو عند الشجري بشطره الثاني فقط، ولفظ الثعلبي: (إذا كان عند الأذان فتحت أبواب السماء؛ فاستجيب الدعاء، وإذا كان عند الإقامة: لم يرد دعواه) ومثله لفظ ابن أبي شيبة؛ وهو عند أبي نعيم بشطره الأول فقط، وزاد عليه: (واستجيب الدعاء) وعنده: (إذا نودي للصلاة) بدل: (إذا أذن المؤذن) ومثله عند الطيالسي وزاد: (قال يزيد - يعني الرقاشي - وكان يقال: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد) وهو عند البغوي في "شرح السنة" [١/ ٣٢٦]، بلفظ: (إذا نادى المنادى فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنة).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، ويزيد الرقاشي مضى غير مرة أنه شيخ غلبه الزهد والتحنث على ضبط حديثه، فراح يحدث كيفما اتفق له؛ فأتى بالعجائب والمنكرات، وبلغ من شدة تخليطه: أنه ربما سمع الحسن البصري يقول قولًا حكيمًا؛ أو موعظة بليغة؛ فلغفلته يجعله عن أنس عن النبي ﷺ ، كما قال ابن حبان.
وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٩٥]، والبوصيري في "الإتحاف" [١/ ١٣٤].
ولشطره الأول: طرق أخرى عن أنس لا يصح منها شيء، فانظر الماضي [برقم ٤٠٧٢]. =стр. 3348
٤١١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا موسى بن عبيدة، حدثنى يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُذْكَرُ اللَّهُ عَلَيْهَا بِصَلاةٍ أَوْ بِذِكْرٍ إِلَّا اسْتَبْشَرَتْ بِذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَاهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَفَخَرَتْ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقومُ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ يرِيدُ الصَّلاةَ إِلَّا تَزَخْرَفَتْ لَهُ الأَرْضُ".
الحواشي
(١) = أما شطره الثاني: فهو الثابت في هذا الباب كما مضى بيانه عند المؤلف [برقم ٣٦٨٠]، وكذا في الآتى [برقم ٤١٤٧]، واللَّه المستعان.
٤١١٠ - منكر: أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٧١٣]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٣٣٩]، وغسان بن عليّ السيال فيما سمعه من الحافظ الخليلى كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٢]، وغيرهم من طرق عن موسى بن عبيدة الربذى عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به ... نحوه ... وليس عند أبي الشيخ قوله: (وما من عبد يقوم بفلاة ... إلخ).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه البيهقي في "الشعب" كما في "الفيض" للمناوى [٥/ ٤٧٥].
قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٢٧]، بعد أن عزاه للمؤلف، وابن أبي عمر في "مسنده" قال: "قلتُ: مدار إسناد حديث أنس هذا على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف، وكذا الراوى عنه" وافتصر صاحبه الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٨١]، على إعلاله بموسى بن عبيدة وحده، وأقره المناوى في "فيضه" [٥/ ٤٧٥]، وهو قصور.
وموسى وشيخه: ما أقربهما في سوء الحال، وكلاهما منكر الحديث، وقد أشار المنذرى إلى تضعيف هذا الحديث في "ترغيبه" [١/ ١٦٢]، وله شاهد بنحوه من رواية ابن عباس مرفوعًا: دون الفقرة الأخيرة: (وما من عبد يقوم بفلاة ... إلخ).
أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٤٧٠]، من طريق أبي جعفر الحضرمى الحافظ عن أحمد بن بكر البالسي عن محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس به ..
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٨١]: (رواه الطبراني، وفيه أحمد بن بكر البالسي، وهو ضعيف جدًّا).
قلتُ: بل رماه الحافظ الأزدي بوضع الحديث، راجع ترجمته في "اللسان" [١/ ١٤٠]، وشيخه القرقساني تكلموا فيه هو الآخر، حتى ضعفه جماعة في الأوزاعي خاصة، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله".следующие страницы →