Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3414–3453 · переход к 3419.
стр. 3414
٤١٩٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن حميد بن هلالٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمرَةٍ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّهُمْ - أَوْ مَا يَسُرَّنِى - أَنَّهُمْ عِنْدَنَا"، وإن عينيه لتذرفان.
٤١٩١ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله بن خالدٍ القرشى، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن أيوب، عن أبى قلابة، وحميد بن هلالٍ، عن أنسٍ، قال: كنت رديف أبى طلحة وركبته تمس ركبة النبي ﷺ ، فكانوا يصرخون بهما جميعًا: بالحج والعمرة.
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: ومع هذا الانقطاع؛ فإن الوجه الأول هو المحفوظ عن أيوب؛ وحماد بن زيد وابن علية وعبد الوارث هؤلاء مقدمون في أيوب على معمر وعبد الوهاب الثقفى وابن عيينة ووهيب بن خالد وأضرابهم، لاسيما حماد بن زيد، فإن ابن معين قد قدمه في أيوب على الناس جميعًا، كما في "تاريخه" [٤/ ٢١٤]، رواية الدورى، فالظاهر أن معمرًا قد قصر في روايته ولم يجودها كما جودها غيره، والله المستعان.
• تنبيه: وقع عند الطبراني في الموضع الأول: (عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن حميد عن أنس به ... ) هكذا بزيادة (حميد)، بين أيوب وأنس، وأراها مقحمة من النساخ أو بعضهم.
٤١٩٠ - صحيح: انظر قبله.
٤١٩١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٠٤٤]، ونزيد هنا: بكون الطحاوى قد أخرجه أيضًا في "شرح المعانى" [٢/ ١٥٣]، من طريق عبيد الله بن عمرو الرقى به ... وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".стр. 3415
أيوب، عن أنس
٤١٩٢ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا أيوب، عن أنس بن مالكٍ، قال: ما رأيت أحدًا أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ ، وكان استرضع لابنه إبراهيم بأقصى المدينة، وكان زوجها قينًا، وكان يأتيه، فيأتيه الغلام وعليه أثر الدخان فيلتزمه ويقبله ويشمه.
الحواشي
(١) ٤١٩٢ - صحيح: أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ١٢٩]، والطيالسى [٢١١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٨٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن أنس به ... وهو عند الطيالسى وابن عساكر مختصرًا، ولفظ الطيالسى: (كان رسول الله ﷺ رحيمًا بالعيال) ولفظ ابن عساكر: (كان رسول الله ﷺ من أرحم الناس بالصبيان والعيال).
قال الإمام في "الصحيحة" [٥/ ١٢٩]: (هذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وقول ابن حبان في "الثقات"، "قيل: إنه - يعنى أيوبًا - سمع من أنس، ولا يصح ذلك عندى" فلا يعله بالانقطاع؛ لأن الحافظ قد جزم في "التهذيب" بأنه - يعنى أيوبًا - رأى أنسًا، وسنه يساعده على ذلك؛ فقد كان عمره حين مات أنس: نحوًا من خمس وعشرين سنة، ثم هو لم يعرف بتدليس؛ فروايته محمولة على الاتصال عند الجمهور ..
قلتُ: لم يصب الإمام الرمية، وكان ينبغى عليه التسليم لأبى حاتم البستى نفيه لسماع أيوب من أنس؛ لأن أبا حاتم لم يكن يجهل رؤية أيوب لأنس أصلا، فإذا نفى مثل ابن حبان السماع؛ كان على المخالف إقامة الدليل بصحة النقيض؛ ومجرد الرؤية: قرينة مجردة وحسب على مطلق السماع.
والحافظ: الذي يستند إليه الإمام في التدليل على ثبوت سماع أيوب من أنس، قد جزم هو بعدم السماع البتة، بل وذكر أيوبًا في "طبقات المدلسين" [ص ٩]، وقال: "رأى أنسًا ولم يسمع منه؛ فحدث عنه بعدة أحاديث بالعنعنة ... " ..
قلتُ: لكن هذا لا يوجب أن يكون أيوب مدلسًا، بل صنيعه هذا يعد من قبيل المرسل الخفى، ثم إن عدم سماعه من أنس: هو الذي جزم به النقاد، فمضى قول ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٥٣]، وقال أيضًا في ترجمة أيوب من كتابه "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٥٠]: "ليس يصح له عن أنس بن مالك سماع" وقبله قال سميه أبو حاتم الرازى كما في "المراسيل" [ص ١٤]، =стр. 3416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في ترجمة أيوب: "رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه، وهو مثل الأعمش" وبذلك جزم الإمام أحمد أيضًا كما نقله عنه الصلاح العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٤٨]، فالإسناد منقطع ولا بد، بل قد اختلف في سنده على أيوب أيضًا، فرواه عنه حماد بن زيد على الوجه الماضى، وخالفه إسماعيل بن علية، فرواه عن أيوب فجود إسناده، وأقام عوجه، فقال: عن أبى معن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال: (ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ قال: كان إبراهيم مسترضعًا له في عوالى المدينة؛ فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت؛ وإنه ليدخن، وكان ظئره قينًا؛ فيأخذه فيقبله، ثم يرجع؛ قال عمرو: فلما توفى إبراهيم قال رسول الله ﷺ إن إبراهيم ابنى؛ وإنه مات في الثدى، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة) فزاد فيه واسطة بين أيوب وأنس.
هكذا أخرجه مسلم [٢٣١٦]- واللفظ له - وأحمد [٣/ ١١٢]، وابن حبان [٦٩٥٠]، والمؤلف [برقم ٤١٩٥، ٤١٩٦]، والبيهقى في "سننه" [عقب رقم ٣٢٣٧]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١١٠١١]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٨١]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ١٧٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٣٦ - ١٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ١٣٦]، وغيرهم، وهو عند بعضهم مختصرًا دون قول عمرو بن سعيد في آخره.
وتوبع ابن علية على هذا الوجه: تابعه وهيب بن خالد على نحو سياق المؤلف هنا: عند البخارى في الأدب المفرد [رقم ٣٧٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٨٨]، والمؤلف [برقم ٤١٩٧]، وعنه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ١٣٠]، والرئيس عثمان بن محمد أبو عمرو في "حديثه" [١/ ٢٠٨]، كما في "الصحيحة" [٥/ ١٢٥]، وغيرهم؛ وهو عند الرئيس وابن عساكر مختصرًا بلفظ: (كان رسول الله ﷺ أرحم الناس بالعيال والصبيان).
وهذا الوجه هو الصواب؛ لما في سنده من الزيادة؛ لاسيما وابن علية قد قدمه أبو بكر البرديجى الحافظ في أيوب على جميع أقرانه، وكان حماد بن زيد لا يعبا بمن يخالفه في أيوب إلا أن يكون ابن علية، كما قاله الإمام أحمد في "العلل" [١/ ٢٦٤/ رواية ابنه عبد الله]، وحماد بن زيد وإن كان مقدمًا أيضًا في أيوب؛ بحيث قدمه جماعة فيه على غيره؛، إلا أنه كان يخطئ في غير شئ، كما قاله الإمام أحمد، ونقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٢٨٤/ طبعة السامرائى] =стр. 3417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فكأن حمادًا قد قصر في روايته؛ وحفظ إسماعيل ووهيب عن أيوب ما لم = يحفظه حماد عنه، في هذا الحديث خاصة.
وربما كان أيوب قد سمع الحديث من (عمرو بن سعيد) عن أنس؛ ثم طال عليه الأمد؛ ونسى من حدثه به، فجعل يرسله عن أنس، فقد قال يزيد بن الهيثم الدقاق المعروف بـ (ابن طهمان): "سمعت يحيى بن معين سئل عن أحاديث أيوب، اختلاف ابن علية وحماد بن زيد، فقال: إن أيوب كان يحفظ، وربما نسى الشئ" نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" وفالط معلقًا على قول ابن معين: (فنسب الاختلاف إلى أيوب).
* والحاصل: أن هذا الحديث سمعه أيوب من عمرو بن سعيد عن أنس به ... كما مضى، وعمرو بن سعيد هذا هو القرشى أبو سعيد البصرى الثقة المشهور، وليس هو بالخولانى المجروح، والله المستعان.
• تنبيه: وقع في طريق ابن علية عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس .... عند مسلم وجماعة في آخر الحديث فوله: (قال عمرو - يعنى ابن سعيد - فلما توفى إبراهيم قال رسول الله ﷺ : إن إبراهيم ابنى، وإنه مات في الثدى، وإن له لظئرين تكملان رضعه في الجنة) فهأه الجملة من مراسيل عمرو بن سعيد كما ترى، هو معدود من طبقة (صغار التابعين) وقد أدرجها بعضهم سهوًا في سياق حديث أنس، فصارت كأنها موصولة، كما تراه عند أبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٨٠].
والمحفوظ أن تلك الجملة: من مراسيل عمرو بن سعيد كما وقع جليًا عند مسلم والمؤلف وجماعة ممن روى هذا الحديث من طريق ابن علبة عن أيوب.
ويوضح هذا جدًّا: كون ابن سعد قد روى تلك الجملة وحدها في "الطبقات" [١/ ١٣٩]، فقال: (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى - هو ابن علية - عن أيوب عن عمرو بن سعيد قال: لما توفى إبراهيم، قال رسول الله ﷺ .... ) وساقها، وهذا مما يقطع قول كل خطبب، وليس يثبت لتلك الجملة شاهد نحوها نظيف الإسناد، والثابت في هذا الباب: قاصر عن الشهادة، كمثل حديث البراء بن عازب عند البخارى [١٣١٦]، وجماعة كثيرة مرفوعًا: (لما توفى إبراهيم ﵇ قال رسول الله ﷺ : إن له مرضعًا في الجنة) وقد مضى تخريج هذا الحديث عند المؤلف [برقم ١٦٩٦]، والله المستعان لا رب سواه ..стр. 3418
٤١٩٣ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا حماد، حدّثنا أيوب قال: رأيت أنس بن مالك والحسن يصليان يوم) لعيد قبل خروج الإمام، قال: ورأيت محمد بن سيرين جاء فجلس ولم يصلِّ.
٤١٩٤ - حدّثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبرى، حدّثنا أبى، حدّثنا عمران، عن أيوب بن أبى تميمة قال ضعف أنس عن الصوم فصنع جفنة من ثريد فدعا بثلاثين مسكينًا فأطعمهم.
* * *
الحواشي
(١) ٤١٩٣ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٥٦٠١]، وابن أبى شيبة [٥٧٦٠]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٢٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢١٠٧]، وغيرهم من طرق عن أيوب السختيانى به ... دون رؤية ابن سيرين، ولفظ البيهقى: (رأيت أنس بن مالك يجئ يوم العيد؛ فيصلى قبل خروج الإمام). ولم يذكر فيه الحسن.
قلتُ: وإسناده صحيح حجة، لكن أعله حسين الأسد في "تعليقه على مسند المؤلف" [٧/ ٢٠٣]، بعلة طريفة، فقال: "إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، أيوب لم يدرك أنسًا" كذا قال، وهو الذي ينقل قبل ذلك عن أبى حاتم الرازى قوله في أيوب: "رأى أنس بن مالك" فكيف يكون رآه ولم يدركه؟! اللَّهم إلا إذا كانت الرؤية قد وقعت في عالم الأحلام! ثم ألا يكفى قول أيوب نفسه في هذا الأثر: "رأيت أنس بن مالك ... " فكيف زاغت الأبصار عن هذا الصراح؟!.
٤١٩٤ - صحيح: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٠٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٧٧]، من طريقين عن عمران بن حدير عن أيوب به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى أيوب؛ وقد تابعه قتادة وحميد الطويل والنضر بن أنس وثابت البنانى وغيرهم على نحوه .... ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار".
ونذكر هنا رواية قتادة وحده، قال: (عجز أنس بن مالك عن الصوم قبل أن يموت بسنة؛ فأفطر وأطعم ثلاثين مسكينًا) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ١٩]، بإسناد صحيح إليه؛ وهو عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٦٧٥]، بلفظ: (عن قتادة: أن أنسًا - رضى الله عنه - ضعف عن الصوم قبل موته؛ فأفطر وأطعم كل يوم مسكينًا). =стр. 3419
عمرو بن سعيد، عن أنس
٤١٩٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن عمرو بن سعيدٍ، عن أنسٍ، قال: ما رأيت أحدًا أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ ، كان إبراهيم مسترضعًا في عوالى المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل إلى البيت وإنه ليدخن، وكان ظئره قينًا، فيأخذه فيقبله، ثم يرجع، فقال عمرٌو: فلما توفى إبراهيم، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ إِبرَاهِيمَ ابْنِى، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْى، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكْمِلانِ رَضَاعَهُ فِي الْجنَّةِ".
٤١٩٦ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عمرو بن سعيدٍ، عن أنسٍ، قال: ما رأيت أحدًا أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه.
٤١٩٧ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا وهيبٌ، عن أيوب، عن عمرو بن سعيدٍ، عن أنسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ أرحم بالصبيان، وكان له ابنٌ مسترضعًا في
الحواشي
(١) = وسنده صحيح أيضًا؛ وكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٠٧]، بسنده الصحيح عن قتادة: (أن أنسًا ضعف قبل موته، فأفطر، وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينًا؛ فأطعم ثلاثين مسكينًا) وهو عند الطحاوى في "المشكل" [٦/ ٦٦]، نحو لفظ ابن سعد، ورواه شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس بن مالك: (أنه أفطر في رمضان، وكان قد كبر؛ فأطعم مسكينًا كل يوم).
أخرجه عبد بن حميد كما في التغليق [٢/ ٤٤٠]، من طريق يزيد بن هارون عن شعبة به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح أيضًا. فالله المستعان.
٤١٩٥ - صحيح: دون قول عمرو في آخره: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٤١٩٢]، وهو حديث صحيح دون الجملة الأخيرة: (فلما توفى إبراهيم ... إلخ)؛ لكونها مرسلة كما مضى بيانه في [رقم ٤١٩٢]، ولم أقف لها على شاهد معتبر حتى الآن.
٤١٩٦ - صحيح: انظر قبله، والماضى [برقم ٤١٩٢].
٤١٩٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤١٩٢].стр. 3420
ناحية المدينة، وكان ظئره قينًا، فكان يأتيه، ونحن معه، وقد دخن البيت بما دخن، فيشمه ويقبله ثم يرجع.
٤١٩٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن جعفرٍ، عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائى، قال: سألت أنس بن مالكٍ عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميالٍ - أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك، صلى ركعتين.
٤١٩٩ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا قتيبة بن سعيدٍ البلخى، حدّثنا محمد بن دينارٍ الطاحى، عن يحيى بن يزيد، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ سئل عن رجلٍ
الحواشي
(١) ٤١٩٨ - جيد: أخرجه مسلم [٦٩١]، وأبو داود [١٢٠١]، وأحمد [١/ ٣٨٤]، وابن حبان [٢٧٤٥]، وابن أبى شيبة [٨١٢٣]، والبيهقى في "سننه" [٥٢٣١]، وأبو عوانة [رقم ١٩٠٦]، والمزى في "تهذيبه" [٣٢/ ٤٣]، وغيرهم من طريق شعبة عن يحيى بن بزيد الهنائى عن أنس به ... وزاد البيهقى وأحمد في أوله قول يحيى بن يزيد: ( .... وكنت أخرج إلى الكوفة فأصلى ركعتين حتى أرجع ... ) وهذه الزيادة عقب قوله: (سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة .... ) وسيالتى أحمد يوهم كون تلك الزيادة من قول أنس، وليس الأمر كذلك.
قلتُ: وهذا إسناد جيد مستقيم؛ ويزيد بن يحيى الهنائى روى عنه جماعة من الثقات الأكابر؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٥٣٠ - ٥٣١]، وقال ابن معين: (بصرى صويلح) كما في ضعفاء العقيلى [٤/ ٤٣٦]، وقال أبو حاتم: "شيخ" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ١٩٨]، وقال الذهبى في "الميزان" [٤/ ٤١٥]: "ما به بأس" وما علمت أحدًا قد جرحه، واحتجاج مسلم به يقويه؛ فلا التفات إلى قول الحافظ عنه بـ"التقريب" [١/ ٥٩٨]: "مقبول"، بل الرجل صدوق صالح معروف. والله المستعان.
٤١٩٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٨٤]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ٢٧٣٤، ٢٧٣٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٣٧٢]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ٢٧٣٧]، والبيهقى في "سننه" [١٤٩٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٩٨]، وغيرهم من طرق عن محمد بن دينار الطاحى عن يحيى بن يزيد الهنائى عن أنس به نحوه ... وهو عند الطبراني مختصرًا بلفظ: (لا تحل للأول حتى يذوق الآخر عسيلتها).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به محمد بن دينار". =стр. 3421
طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجت زوجًا فمات عنها قبل أن يدخل بها، هل يتزوجها الأول؟ قال: "لا، حَتَّى يَذُوقَ عَسَيْلَتَهَا".
٤١٩٩ م- حَدَّثَنَا سعيد بن أبى الربيع، حدّثنا محمد بن دينارٍ، بإسناده.
٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا الوليد بن شجاعٍ أبو همامٍ، حدّثنا بقية، حدثنى عثمان بن زفر، عن ابن جريجٍ، عمن سمع أنس بن مالكٍ، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَصْدُقْهَا، فَإِنْ سَبَقَهَا فَلا يُعْجِلْهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وابن دينار هذا مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وبه أعله البوصيرى فى "إتحاف الخيرة" [٤/ ٤٩]، فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن دينار" أما صاحبه الهيثمى: فقد مال إلى تقوية ابن دينار فى "المجمع" [٤/ ٦٢٥]، إلا أنه جازف كعادنه وقال بعد أن عزاه للبزار والمؤلف وأحمد والطبرانى: "ورجاله رجال الصحيح؛ خلا محمد بن دينار الطاحى، وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة، ... " كذا فال، وإنما قال أبو زرعة: "صدوق" وقال ابن خالته: "لا بأس به".
وهذا لا يفهم منه التوثيق إلا بقرينة، ثم إن ابن عدى قد ساق هذا الحديث فى ترجمة محمد بن دينار من "الكامل" مع أحاديث أخر، ثم قال: "ولمحمد بن دينار غير ما ذكرت، وهو مع هذا كله: حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به".
قلتُ: لكن الحديث صحيح ثابت، فله شاهد نحوه من رواية عائشة يأتى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٤٩٦٤]، والله المستعان.
٤١٩٩ م- صحيح: انظر قبله.
٤٢٠٠ - منكر: أخرجه ابن أبى الدنيا فى "العيال" [رقم ٣٩٤]، من طريق سويد بن سعيد عن بقية بن الوليد عن عثمان بن زفر عن عبد الملك بن جريج عمن سمع أنسًا به ....
قلتُ: وهذا إسناد واه مسلسل بـ"العلل".
الأول: فسويد بن سعيد: صدوق صالح؛ إلا أنه قد عمى وتغير حتى صار يتلقن، وقد تناوله ابن معين شديدًا جدًا؛ لما رآه من منكرات لا تطاق فى حديثه، لكنه توبع عليه: تابعه الوليد بن شجاع أبو همام -الصدوق الصالح- على مثله عن بقية به ... كما عند المؤلف هنا .. =стр. 3422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وخالفهما عليّ بن الحسين الخواص؛ فرواه عن بقية عن عثمان بن زفر عن ابن جريج سمع أنس بن مالك به ... ، فصرح فيه بسماع ابن جريج له من أنس، هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٤٢٧٠]، حدّثنا على بن الحسين الخواص به .....
قلتُ: الخواص هذا لم يعرفه الإمام الألبانى، بل قال في "الإرواء" [٧/ ٧٢]: "لم أجد له ترجمة" كذا قال، وقد ترجمه ابن حبان في موضعين من "ثقاته" [٨/ ٤٧٤]، و [٨/ ٤٧٥]، وقال في الموضع الأول: "يروى عن بقية بن الوليد، ثنا عنه شيخنا أبو يعلى الموصلى" وقال في الموضع الثاني: "يروى عن الوليد بن مسلم، ثنا عنه عليّ بن إبراهيم بن الهيثم البلدى".
قلتُ: وتوثيقه لهذه الطبقة معتمد على الرأس والعينين، وقد جزم الإمام في "الإرواء" [٧/ ٧٢]، بكونه وهم على بقية بن الوليد في سنده؛ يعنى لكونه صرح بسماع ابن جريج فيه من أنس، وابن جريج لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة أصلًا، لكن هناك احتمال آخر، تبرأ به ساحة عليّ بن الحسين الخواص من تبعة الوهم في هذا الإسناد، وهو أنه: ربما سقط حرف (عمن) من سند أبى يعلى في الموضع المشار إليه، قبل قوله: (سمع أنس بن مالك) وهذا هو الأولى في نقدى.
والثانى: بقية بن الوليد: يدلس ويسوى، ولا يكفى تصريحه بالسماع من شيخه وحده عند المؤلف هنا.
والثالث: عثمان بن زفر هو الشامى الدمشقى: لم يوثقه معتبر، وقال الحافظ في "التقريب": (مجهول) وهو من رجال أبى داود وحده، وليس هو بعثماق بن زفر بن مزاحم الكوفى الصدوق المشهور، فإنه متأخر الطبقة عن الذي قبله، لكنه توبع عليه: تابعه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد على مثله عن ابن جريج عمن حدثه عن أنس به ...
عند المؤلف [برقم ٤٢٠١]، وكذا تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثت عن أنس به ... أخرجه عبد الرزاق [١٠٤٦٨].
والرابع: الانقطاع بين ابن جريج وأنس؛ لجهالة الواسطة بينهما، وهذه هي العلة الحقيقية للحديث، وبها أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٩]، فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعى" وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٤١]: "رواه أبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات" وجازف المناوى كعادته، وقال في "الفيض" [١/ ٣٢٥]، =стр. 3423
٤٢٠١ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد، عن ابن جريجٍ، عمن حدثه، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُم أَهْلَهُ فَلْيَصْدُقْهَا، ثُمَّ إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْضِىَ حَاجَتَهَا فَلا يُعْجِلْهَا حَتَّى تَقْضِىَ حَاجَتَهَا".
٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا محمد بن بشارٍ العبدى، حدّثنا محمد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن أبى حمزة جارنا، يحدث، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبلٍ: "اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ دَخَلَ الْجنَّةَ".
الحواشي
(١) = بعد عزوه لأبى يعلى: "إسناده حسن" ولو طالبناه بإثبات ذلك لضاقت عليه الأرض بما رحبت، وكيف يكون الإسناد حسنًا؛ وابن جريج لم يذكر من حدثه به عن أنس؟! وإنما يقول: (عمن سمع أنس) أو: (عمن حدثه عن أنس) وربما قال: (حدثت عن أنس) وقد صح عن الإمام أحمد كما أخرجه عنه الخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٤٠٥]، بسند صحيح أنه قال: "إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان؛ وأخبرت، جاء بمناكير".
قلتُ: وأرى هذا الحديث من جملة تلك المناكير، والله المستعان.
٤٢٠١ - منكر: انظر قبله.
٤٢٠٢ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٩٧١، ١٠٩٧٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٧٣]، وابن منده في "الإيمان" [١/ ٢٣٥]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن أبى حمزة جاره عن أنس به ..
قلتُ: وهذا إسناد حسن على شرط مسلم؛ قال أبو نعيم: (اسم أبى حمزة: عبد الرحمن بن أبى عبد الله) وقبل ذلك قال: "رواه عن شعبة: عمرو بن حكام وعبدان في آخرين".
قلتُ: وأبو حمزة مختلف في اسمه على أقوال، وقد وثقه ابن حبان؛ واحتج به مسلم في "صحيحه" وروى عنه ثقتان أحدهما شعبة؛ وحسبك به، فلا التفات لقول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول".
ولشعبة في هذا الحديث روايات سبع، كما قال أبو نعيم في "الحلية" [٧٣/ ١٧٣]، ثم سردها، وقد مضى منها روايته عن قتادة عن أنس به نحوه ... [برقم ٨٢٢٨].стр. 3424
٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو معاوية، عن عاصمٍ، عن مورقٍ، عن أنس، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فنزلنا منزلًا في يومٍ حارٍ، أكثرنا ظلّا لأصحاب الكساء، فمنا من يتقى الشمس بيده، قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركِّاب، فقال رسول الله ﷺ : "ذَهَبَ الْمفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ".
٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سفيان، عن زيدِ العمى، عن أبى إياسٍ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "لِكُلِّ أُمَّةٍ رَهْبَانِيَّةٌ، وَرَهْبَانِيَّةُ هَذِهِ الأُمَّةِ الجهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ".
الحواشي
(١) ٤٢٠٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٣٣]، ومسلم [١١١٩]، والنسائى [٢٢٨٣]، وابن خزيمة [٢٠٣٢، ٢٠٣٣]، وابن أبى شيبة [٨٩٦١]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٤٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٦٨]، وأحمد في "الزهد" [ص ٧]، وأبو عوانة [رقم ٢٢٥٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٩٢]، والمالينى في "الأربعون في شيوخ الصوفية" [رقم ٥٥]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول عن مورق بن مشمرج عن أنس به نحوه ...
ولفظ البخارى: (كنا مع النبي ﷺ أكثرنا ظلًا الذي يستظل بكسائه، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا، وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب، وامتهنوا وعالجوا؛ فقال النبي ﷺ : ذهب المفطرون اليوم بالأجر) ونحوه لفظ أبى عوانة والمالينى ورواية للبيهقى.
وفى رواية لمسلم وابن خزيمة: (كان رسول الله ﷺ في سفر؛ فصام بعضٌ وأفطر بعضٌ؛ فتحزم المفطرون وعملوا؛ وضعف الصوام عن بعض العمل، قال: فقال: في ذلك: ذهب المفطرون اليوم بالأجر).
قلتُ: وللحديث طريق آخر عن أنس به نحوه ... قد ذكرناه في "غرس الأشجار".
وأبو معاوية في سند المولف: هو محمد بن خازم الضرير؛ وقد أغرب حسين الأسد في "تعليقه على مسند المؤلف" [٧/ ٢٠٩]، جدًّا، وزعم أن أبا معاوية في سنده: هو زهير بن معاوية، وهذا يكفى الرد عليه كتابته، والله المستعان.
٤٢٠٤ - ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٢٦٦]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٢٢٧]، وابن المبارك في "الجهاد" [١٦]، ومن طريقه ابن أبى عاصم في "الجهاد" [٣٣]، وابن عدى =стр. 3425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "الكامل" [٣/ ١٩٩]، و [٤/ ٢٣٠]، وغيرهم من طريق الثورى عن زيد بن الحوارى العمى عن معاوية بن قرة أبى إياس عن أنس به .... وعند أحمد: (لكل نبى رهبانية ... ) بدل: (لكل أمة رهبانية).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن أبى شيبة [١٩٣٣٣]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٠٥]: "رواه أبو يعلى وأحمد .... ، وفيه زيد العمى، وثقه أحمد وغيره، وضعفه أبو زرعة وغيره؛ وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: لم يوثقه أحمد أصلًا، وإنما قال: "صالح؛ وهو فوق يزيد الرقاشى، وفضل بن عيسى" والرقاشى والفضل في حد الترك، بل تركهما جماعة على التحقيق، وكلام أحمد عن زيد العمى تراه في "العلل" [رقم ٤١٤٣، ٤١٤٥/ رواية ابنه عبد الله]، وعنه المزى في "تهذيبه" [١٠/ ٥٨]، وجمهور المحدثين على تضعيف زيد، وهو الذي اعتمده الحافظ في "التقريب" فقال: (ضعيف) بل قال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٢/ ٢٠١]: (ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه) وقد ساق له هذا الحديث من مناكيره.
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٣٦]: "مدار إسناد حديث أنس هذا على زيد العمى، وهو ضعيف" وبه أعله العراقى أيضًا في "المغنى" [٣/ ٢١]، وقبل ذلك [١/ ٢١٨]، عزاه للبيهقى في "الشعب" وضعفه، وقد خولف زيد العمى في وصله؛ خالفه الحجاج بن دينار - الصدوق الصالح - فرواه عن معاوية بن قرة به مرسلًا، ليس فيه أنس، هكذا أخرجه سعيد بن منصور [٢/ رقم ٢٣٠٩]، وهذا هو المحفوظ بلا تردد؛ وهو الذي جزم به أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٩٥٢]، ووصف رواية زيد العمى بـ (الخطأ) وقد توبع الحجاج بن دينار عليه عن معاوية بن قرة، تابعه القاسم بن الفضل الأزدى إلا أنه قال: عن معاوية بن قرة قال: (كان يقال: لكل أمة ... ) وذكره.
هكذا أخرجه ابن المبارك في الجهاد [رقم ١٥]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، ولا يثبت منها شئ قط، وأكثرها مناكير، مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى في "مسنده" [رقم ١٠٠٠]، والله المستعان.
• تنبيه: سقط (أنس) من سند ابن أبى شيبة، فأوهم أن الحديث عنده مرسلًا.стр. 3426
٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا أبو داود الحفرى عمر بن سعدٍ، عن سفيان الثورى، عن خالدٍ، عن أبى نعامة، عن أنسٍ، قال: كان النبي ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمر، لا يقرؤون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) ﴾ [الفاتحة: ١]. الحواشي
(١) ٤٢٠٥ - صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [رقم ٢٢٤٩]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ٤٤١]، وغيرهما من طرق عن الثورى عن خالد الحذاء عن أبى نعامة قيس بن عباية عن أنس به، ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، إلا أنه قد اختلف فيه على الثورى، فرواه عنه عبد الله بن الوليد العدنى والفرايابى والأشجعى وأبو داود الحفرى وحسين بن حفص وغيرهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم يحيى بن آدم؛ فرواه عن الثورى فقال: عن خالد الحذاء عن عن أبى قلابة عن أنس به ... مثله إلا أنه قال: (لا يجهرون) بدل: (لا يقرؤون).
هكذا أخرجه ابن حبان [١٨٠٢]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٣٤٢ / أطرافه]، وغيرهما؛ قال الدارقطنى: (هكذا قال يحيى بن آدم في هذا الحديث، وقيل ذلك عن أبى حذيفة - يعنى موسى بن مسعود النهدى - والمحفوظ عن خالد عن أبى نعامة عن أنس).
قلتُ: يعنى أن شيخ خالد الحذاء فيه هو (أبو نعامة) وليس: (أبا قلابة) وهذا هو الذي جزم به الإمام أحمد في (علل الخلال) ومثله ابن المدينى أيضًا في "علله" كما ذكره الحافظ في "النكت" [ص ٣٠٧/ طبعة المكتبة التوفيقية]، وفقل ابن المدينى قوله بكون يحيى بن آدم حدث به على التوهم، لكن لم ينفرد به يحيى كما مضى في كلام الدارقطنى حيث قال: "وقيل ذلك عن أبى حذيفة" غير أن أبا حذيفة النهدى ليس بشئ في الثورى.
نعم: رأيت ابن عبد البر في كتابه "الإنصاف في البسملة" [٢/ ١٧٦/ ضمن الرسائل المنيرية]، قد جزم بكون عبيد الله الأشجعى قد تابع يحيى بن آدم على روايته الماضية عن الثورى، والأشجعى حافظ إمام؛ لكن يعكر على هذا: أن الإمام أحمد قد نص على أن هذا الحديث في "كتاب الأشجعى" عن الثورى عن أبى نعامة عن أنس به ... مثل رواية الجماعة عن سفيان، نقله عنه الحافظ في "النكت" [ص ٣٠٧]، فإن صح ما نقله ابن عبد البر، فيكون الأشجعى قد اختلف عليه في إسناده، غير أن المحفوظ عنه هو ما رآه الإمام أحمد في كتابه، موافقًا لرواية الجماعة عن الثورى. وقد جنح ابن عبد البر إلى صحة الوجهين جميعًا عن الثورى، فقال في كتابه "الإنصاف" [٢/ ١٧٧/ ضمن الرسائل المنيرية]: "يمكن أن يكون هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبى نعامة، وعن أبى قلابة؛ فيكون عنده بإسنادين، ولا يكون اختلافًا على خالد الحذاء". =стр. 3427
٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن علية، عن ابن عونٍ، عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس بن مالكٍ، قال: صنع بعض عمومتى للنبى ﷺ طعامًا، فقال: إنى أحب أن تأكل في بيتى وتصلى فيه، قال: فأتاه وفى البيت فحلٌ من تلك الفحول، فأمر بجانبٍ منه فكنس ورش، فصلى وصلينا معه.
٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج حدّثنا مهدى بن ميمون، وحدّثنا أبو خيثمة،
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا في دائرة الاحتمال، إلا أن الصواب هو ما جزم به الإمام أحمد وابن المدينى والدارقطنى من كون المحفوظ هو الوجه الأول عن الثورى عن خالد الحذاء عن أبى نعامة عن أنس به ...
وهذا إسناد مستقيم إن كان أبو نعامة قد سمعه من أنس، لكن خولف خالد الحذاء في سنده هو الآخر، كما بسطناه مع طرق الحديث وشواهده في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". والله المستعان وانظر الماضى [برقم ٣٠٠٥، ٣٢٤٥].
٤٢٠٦ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٧٥٦]، وأحمد [٣/ ١١٢، ١٢٨]، وابن حبان [٥٢٩٥]، وابن أبى شيبة [٤٠٢٥]، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" [١/ ١٧٣ - ١٧٤]، وغيرهم من طريقين عن عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس .... قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٦٣]: "إسناده حسن؛ إلا أن له أصلًا في الصحيح من حديث إسحاق بن أبى طلحة عن أنس بن مالك".
قلتُ: بل سنده قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات أثبات سوى عبد الحميد بن المنذر؛ وقد وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما؛ ولم يتكلم فيه أحد، لكن اختلف على أنس بن سيرين في سنده، كما بسطناه في "غرس الأشجار"، وحاصله أن بعضهم رواه عنه فقال: عن أنس به نحوه في سياق مغاير، ولم يذكر فيه واسطة بين أنس بن سيرين وأنس بن مالك، وأجبنا هناك عن هذا: بكون الوجهين محفوظين جميعًا؛ بدلالة اختلاف سياقهما، والله المستعان.
• تنبيه: قد سقط (أنس بن سيرين)، من سند أحمد في الموضع الثاني [٣/ ١٢٨]، من (طبعة مؤسسة قرطبة) واستدركه المعلق على طبعة مؤسسة الرسالة [١٩/ ٣١٥/ رقم ١٢٣٠٣].
٤٢٠٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦١٢٧]، ومن طريقه البغوى في "تفسيره" [١/ ٢٠١]، وأحمد [٣/ ١٥٧]، والبيهقى في "الآداب" [رقم ٨٣٨]، وغيرهم من طرق عن مهدى بن ميمون عن غيلان بن جرير عن أنس به ... =стр. 3428
حدثّنا عبد الرحمن، عن مهدى بن ميمون، عن غيلان، عن أنس قال: إنكم تعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ الموبقات.
٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن موسى السدى، حدّثنا عليّ بن عابسٍ، عن مسلمٍ، عن أنسٍ، قال: استنبئ النبي ﷺ يوم الإثنين، وصلى عليّ يوم الثلاثاء.
الحواشي
(١) = قلتُ: وله طريق آخر عن أنس به نحوه ... عند أحمد [٣/ ٢٨٥]، وسنده ضعيف، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
٤٢٠٨ - منكر: أخرجه الترمذى [٣٧٢٨]، وفى "علله الكبير" [رقم ٤٦٩]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٩٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٩]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٩٩٩]، وغيرهم من طريق عليّ بن عابس عن مسلم بن كيسان الأعور عن أنس به ...
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الحاكم [٣/ ١٢١]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ١٣٤]، ومن طريقه ابن عساكر أيضًا في "تاريخه" [٤٢/ ٢٩]، وعندهم: (وأسلم على يوم الثلاثاء) بدل: (وصلى على ... ) وهذان اللفظان عند ابن الأعرابى، ولكن على الشك بينهما.
قال الترمذى: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور، ومسلم الأعور ليس عندهم بذلك القوى؛ وقد روى هذا عن مسلم عن حبة عن علي نحو هذا).
وقال في "العلل": "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: عليّ بن عابس مقارب الحديث؛ ومسلم الأعور ضعيف ذاهب الحديث".
قلتُ: أما عليُّ بن عابس فقد ضعفه الجماعة إلا أنه لم يترك، فيعتبر به كما يقول الدارقطنى، وهو من رجال الترمذى وحده، ولم ينفرد به، بل تابعه حبان بن على العنزى عن مسلم الأعور عن أنس مثله ... إلا أنه قال: ( ... وأسلم عليّ من الغد يوم الثلاثاء) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٤/ ٢٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن حبان أشد ضعفًا من عليّ بن عابس، بل تركه بعضهم، وقد تصحف اسمه إلى (حيان) بالياء، عند ابن عساكر، والصواب أنه (حبان) بالباء الموحدة.
نعم: قد رواه سليمان بن قرم بن معاذ أيضًا عن مسلم الأعور عن أنس به مثل لفظ حبان بن على، عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٨ - ٢٩]، من طريقين عن سليمان به .. =стр. 3429
٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا حمادٌ، أخبرنا حميدٌ، عن موسى بن أنس بن مالكٍ، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالمدِينَةِ رِجَالًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ"، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟! قال: "حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ".
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: وسليمان هذا مشاه أحمد، وتكلم في حفظه جماعة، واعتمد ذلك الحافظ فقال في "التقريب": "سيئ الحفظ يتشيع".
ومدار هذا الطرق جميعًا: على مسلم بن كيسان الأعور؛ وقد مضى قول البخارى عنه: "ذاهب الحديث" وقال الفلاس: "منكر الحديث جدًّا" وقال النسائي: (ليس بثقة) ومثله قال الجوزجانى؛ وقال النسائي في موضع آخر: "متروك" ومثله قال على بن الحسين بن الجنيد والدارقطنى وغيرهما؛ وضعفه أحمد مرة، ومرة قال: "لا يكتب حديثه".
* والحاصل: أنه شيخ تالف؛ فالإسناد ساقط، وقد سكت عنه الحاكم والذهبى، وعزاه ابن رجب في "فتح البارى" [٣/ ٥٠]، إلى الترمذى وحده، ثم قال: "وإسناده ضعيف" أما قول الترمذى: (وقد روى هذا عن مسلم عن حبة عن علي نحو هذا).
فهو يشير إلى الاختلاف في سنده على مسلم الأعور، ولعله المضطرب فيه، وروايته عن حبة - وهو ابن جوين - قد مضى الكلام عليها عند المؤلف [برقم ٤٤٦]، من (مسند عليّ). وفى الباب شواهد لا يصح منها شئ بهذا اللفظ. والله المستعان.
• تنبيه: وقع في طبعة حسين الأسد بالمتن: ( ... وصلى عليه يوم الثلاثاء) كذا (عليه) والصواب: (عليّ) يعنى ابن أبى طالب؛ وقد وقع لفظه على الصواب في الطبعة العلمية [٣/ ٤٢٨]، وهكذا رواه ابن عساكر من طريق المؤلف في "تاريخه" [٤٢/ ٢٩].
٤٢٠٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٨٣٩]، فانظر ثمة ..стр. 3430
أبو ظلال، عن أنس
٤٢١٠ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا سلام بن مسكينٍ، حدّثنا أبو ظلالٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ لَيُنَادِى أَلْفَ سَنَةٍ: يَا حَنَّانُ، يَا مَنَّانُ، قَالَ: فَيقُولُ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ، ائْتِ عَبْدِى، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ فَيَرَى أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، قَالَ: فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَمْ أَرَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ: فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِ، فَيَجِئُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: يَا عَبْدِى، كيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ شَرَّ مَكَانٍ، وَشَرَّ مَقِيلٍ، قَالَ: فَيَقُولُ: رُدُّوا عَبْدِى، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَرُدَّنِى إِذْ أَخْرَجْتَنِى، فَيَقُولُ: دَعُوا عَبْدِى".
الحواشي
(١) ٤٢١٠ - منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣٠]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٢٠]، وابن أبى الدنيا في حسن الظن بالله [رقم ١١٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٨٦]، والبغوى في "تفسيره" [٥/ ٢٤٨/ طبعة دار طيبة]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٧٤٠٨]، وابن خزيمة في التوحيد [رقم ٤٧٩]، وابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٢٦٧]، والبيهقى أيضًا في "الأسماء والصفات" [رقم ١٤٠/ طبعة الحاشدى]، وفى "البعث والنشور" [رقم ٥١]، وكذا البغوى أيضًا في "شرح السنة" [٧/ ٤٦٨]، وغيرهم من طرق عن سلام بن مسكين عن أبى ظلال عن أنس به ...
قلتُ: هذا إسناد منكر، قال العراقى في "المغنى" [٤/ ٩]: "أخرجه أحمد وأبو يعلى من رواية أبى ظلال القسملى عن أنس؛ وأبو ظلال ضعيف؛ واسمه هلال بن ميمون" وقال في موضع آخر [٤/ ٥٦]: (أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب "حسن الظن بالله" والبيهقى في "الشعب" وضعفه من حديث أنس).
كذا قال، ولم أقف على تضعيف البيهقى له في "الشعب" ولا في غيره، وقال ابن رجب في "التخويف من النار" [ص ٢١٦]، بعد أن عزاه لأحمد وحده: "أبو ظلال اسمه: هلال، ضعفوه".
قلتُ: أبو ظلال هذا قد اتفقوا على أن اسمه: (هلال) لكن اختلف في اسم أبيه على وجوه =стр. 3431
٤٢١١ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا يزيد، أخبرنا أبو ظلالٍ، قال: دخلت على أنس بن مالكٍ، قال لى: متى ذهب بصرك؟ قال: وأنا ابن سنتين فيما حدثنى أهلى، قال: أفلا أبشرك؟ فقلت: بلى، فقال: مر ابن أم مكتومٍ على رسول الله ﷺ فسلم عليه ثم مضى، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: مَا لِمَنْ أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْهِ عِنْدِى جَزَاءٌ إِلا الْجنَّةُ".
الحواشي
(١) = كثيرة، وكذا في كنية أبيه أيضًا، وقد ضعَّفوه جميعًا حتى قال النسائي: (ليس بثقة) وقال البخارى: (عنده مناكير) وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٧/ ١١٩]: "عامة ما يروى، لا يتابعه الثقات عليه" وقال ابن حبان في المجروحين": "كان شيخًا مغفلًا يروى عن أنس ما ليس من حديثه؛ لا يجوز الاحتجاج به بحال" ثم ساق له هذا الحدث من مناكيره، وزعم المزى في "تهذيبه" [٣٠/ ٣٥٢] أن ابن حبان قد ذكره في "الثقات" وتعقبه الحافظ في "تهذيبه" [١١/ ٨٥]، قائلًا: "إنما ذكر ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٥٠٤]: هلال بن أبى هلال، يروى عن أنسٍ وعنه يحيى بن التوكل، وأما أبو ظلال: فقد ذكره في "الضعفاء" [٣/ ٨٥ - ٨٦] ... "، ثم قال الحافظ: "وقد فرق البخارى في "التاريخ" بينه وبين أبى ظلال، وكلام المزى يقتضى أنهما واحد".
قلتُ: غلط أبو الحجاج في هذا، وتابعه على غلطه: صاحبه الذهبى في "الكاشف" [٢/ ٣٤٢]، فقال في ترجمة هلال أبى ظلال القسملى: "ضعفوه سوى ابن حبان" ومثله فعل الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٩٩]، والصواب هو ما حرره الحافظ آنفًا.
وقال ابن الجوزى بعد أن أورد الحديث في "الموضوعات": "هذا حديث ليس بصحيح" ثم أعله بأبى ظلال، لكن ناقشه الحافظ في "القول المسدد" [ص ٣٤ - ٣٥]، بشأن وضعه، وقال: (وفى الجملة ليس هو موضوعًا) وقد نوافقه على هذا، وننزل بالحديث عن الوضع إلى النكارة والبطلان، فهل يرضى أبو الفضل بذلك؟! ونفسه في هذا الكاتب ضعيف هزيل، على جلالته وقوته في غيره! تمامًا كتساهله ورخاوة نقده في كتابه "الأمالى المطلقة" والله المستعان.
٤٢١١ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٢٧]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٥٩]، و [رقم ٩٩٦٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٢٠٦]، والترمذى [٢٤٠٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٥٥]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ٢٠٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١١٩]- وعنده سقط في سنده - وابن الأبار في =стр. 3432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "معجم أصحاب القاضى أبى على الصدفى" [ص ١٠٧]، وغيرهم من طرق عن أبى ظلال القسملى عن أنس به نحوه ... وهو عند الترمذى بالمرفوع منه فقط، ومثله البخارى في "تاريخه" وكذا البيهقى في الموضع الثاني من "الشعب" ولفظه: (حدثنى جبريل ﵇ عن رب العالمين أنه قال: جزاء من أذهبت كريمتيه، يعنى عينيه: الخلود في دارى، والنظر إلى وجهى) ولفظ المرفوع عند الطبراني: (إن الله قال: يا جبريل: ما ثواب عبدى إذا أخذت كريميته إلا النظر إلى وجهى، والجوار في دارى) وزاد من قول أنس: (ولقد رأيت أصحاب النبي ﷺ يبكون حوله؛ يريدون أن تذهب أبصارهم).
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أشرس إلا أسد بن موسى).
قلتُ: أشرس هو ابن الربيع؛ ولم ينفرد عنه أسد بن موسى كما قال أبو القاسم، بل تابعه أم محمد بنت أخى أشرس أبى شيبان الهذلى: حدثنى عمى أشرس عن أبى الظلال عن أنس به بنحو المرفوع منه فقط عند البيهقى في الموضع الثاني من "الشعب".
ولعل مراد أبى القاسم اللخمى بتفرد أسد بن موسى به عن أشرس؛ إنما هو لسياق الحديث كله، فلا يرد عليه تلك المتابعة عند البيهقى؛ لكون متنها مختصرًا بالمرفوع فقط، ثم إن أشرس بن الربيع أبا شيبان الهذلى يقول عنه الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٣]: "لم أجد من ذكره" وليس كما قال، بل هو مترجم في "تاريخ أبى عبد الله الجعفى" [٢/ ٤٢]، وكذا في "الجرح والتعديل" [٢/ ٣٢٢]، برواية جماعة من "الثقات" عنه، ثم هو متابع عليه من قبل جماعة، وقال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأبو ظلال اسمه هلال".
قلتُ: وأبو ظلال هذا هو آفة هذا الطريق، وقد مضى كلام النقاد عنه بالحديث الماضى؛ ولم يحسن أحد فيه القول، بل ضعفوه جميعًا، اللَّهم إلا ما كان من البخارى وحده، فإنه قال: "مقارب الحديث" وكان حسن الرأى فيه كما نقله عنه الترمذى في علله الكبير [ص ٤٤٦]، لكنه قال أيضًا: "عنده مناكير" كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [١١/ ٨٥]، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث من مناكيره في ترجمته من "الكامل" وقال في ختامها: "عامة ما يروى: ما لا يتابعه الثقات عليه".
وبه أعله العراقى في "المغنى" [٤/ ٣٠]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٧٥] أما الهيثمى: فإنه قال في "المجمع" [٣/ ٤٣]: (أبو ظلال ضعفه أبو داود والنسائى وابن عدى؛ ووثقه =стр. 3433
٤٢١٢ - حَدَّثَنَا الصلت بن مسعود الجحدرى، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدثنى أبو ظلالٍ، قال: حدثنى أنسٌ، عن رسول الله ﷺ قال: "سَلَكَ رَجُلانِ مَفَازَةً: أَحَدُهُمَا عَابِدٌ، وَالآخَرُ بِهِ رَهَقٌ، فَعَطِشَ الْعَابِدُ حَتَّى سَقَطَ، فَجَعَلَ صَاحِبُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَمَعَهُ مَيْضَأَةٌ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ صَرِيعٌ، فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ مَاتَ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ عَطَشًا وَمَعِى مَاءٌ، لا أُصِيبُ مِنَ اللهِ خَيْرًا أَبَدًا، وَإِنْ سَقَيْتُهُ مَائِى لأَمُوتَنَّ، فَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ ، وَعَزَمَ وَرَشَّ عَلَيْهِ مِنْ مَائِهِ وَسَقَاهُ مِنْ فَضْلِهِ، قَالَ: فَقَامَ، حَتَّى قَطَعَا الْمفَازَةَ، قَالَ: فَيُوقَفُ الَّذِى بِهِ رَهَقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ، فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَتَسُوقُهُ الملائِكَةُ، فَيَرَى الْعَابِدَ، فَيَقُولُ: يَا فُلانُ، أَمَا تَعْرِفُنِى؟ قَالَ: يَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا فُلانٌ الَّذِى آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِى يَوْمَ المفَازَةِ، قَالَ: يَقُولُ: بَلَى، أَعْرِفُكَ، قَالَ: فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: قِفُوا، قَالَ: فَيُوقَفُ، وَيَجِئُ حَتَّى يَقِفَ وَيَدْعُوَ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ تَعْرِفُ يَدَهُ عنْدِى، وَكيْفَ آثَرَنِى عَلَى نَفْسِهِ، يَا رَبِّ هَبْهُ لِي، فَيَقُولُ: هُوَ لَكَ، قَالَ: وَيَجِئُ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ"، قال الصلت: قال جعفرٌ: قلت: حدثك أنسٌ، عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم.
الحواشي
(١) = ابن حبان) كذا تابع شيخ شيوخه أبا الحجاج المزى في جزمه بـ"تهذيبه" [٣٠/ ٣٥١]، بكون ابن حبان قد ذكر أبا ظلال القسملى في "الثقات"، وهو غلط منه، تبعه عليه الذهبى وغيره، وقد تعقبه فيه الحافظ في "تهذيبه" [١١/ ٨٥]، وفى "الفتح" [١٠/ ١١٧]، وقد ذكرنا نص عبارته في "تهذيبه" بالحديث الماضى.
وقد توبع أبو ظلال - واسمه هلال، واختلف في اسم أبيه على أقوال - على نحو المرفوع منه عن أنس تابعه جماعة: منهم عمرو مولى المطلب كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٧١١]، ومنهم: سعيد بن سليم الضبى كما يأتى أيضًا [برقم ٤٢٣٧]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة؛ وهو حديث صحيح ثابت جليل.
٤٢١٢ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٩٠٦]، والخطيب في موضح الأوهام [٢/ ٥٢٣]- وعنده معلقًا - وغيرهما من طريق الصلت بن مسعود عن جعفر بن سليمان عن أبى ظلال عن أنس به ... =стр. 3434
٤٢١٣ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا محمد بن زيادٍ البرجمى، عن أبى الظلال، عن أنس بن مالكٍ، عن أمه، قال: كانت لها شاةٌ، فجمعت من سمنها في عكة، فملأت العكة ثم بعثت بها مع ربيبة، فقالت: يا ربيبة، أبلغى هذه العكة رسول الله ﷺ يأتدم بها، فانطلقت بها ربيبة حتى أتت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، [عكة] سمنٍ بعثت بها إليك أم سليمٍ، قال: "فَرِّغُوا لَهَا عُكَّتَهَا"، ففُرغت العكة، فدُفعت إليها، فانطلقت بها، جاءت أم سليمٍ، فرأت العكة ممتلئةً تقطر، فقالت أم سليمٍ: يا ربيبة، أليس أمرتك
الحواشي
(١) = قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى ظلال إلا جعفر، تفرد به الصلت".
قلتُ: الصلت وشيخه من رجال "الصحيح"؛ إنما الآفة في أبى ظلال؟! ذلك الذي أظله سوء حاله بكلام النقاد فيه، فلم يجد له مخرجًا، وبه أعله "الشهاب" البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٧٥]، فقال: "رواه أبو يعلى الموصلى بسند ضعيف؛ لضعف أبى ظلال القسملى، واسمه هلال بن أبى هلال، ويقال: ابن أبى مالك".
قلتُ: وقيل غير ذلك في اسم أبيه، وقد أغرب المنذرى، فقال في "ترغيبه" [٢/ ٣٩]، بعد أن عزا الحديث إلى الطبراني والبيهقى في "الشعب": "أبو ظلال اسمه هلال بن سويد، أو ابن أبى سويد، وثقه البخارى وابن حبان لا غير".
وتبعه على هذا: الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٢٤]، وهذا منهما تساهل كشفه الإمام في "الضعيفة" [رقم ٥١٨٦]، وتكاد تكون كلمة النقاد متفقة على تضعيف أبى ظلال، وقد نقل المنذرى عن البيهقى أنه ضعف هذا الطريق، ثم ساق له طريقًا آخر عن أنس به نحوه ... إلا أن فيه عليّ بن أبى سارة، وهو متروك كما يقول المنذرى؛ وهذا الطريق قد مضى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٢٤٩٠].
وله طرق أخرى عن أنس به نحوه مع اختلاف في سياقه: وكلها مناكير على التحقيق، راجع بعضها في "الضعيفة" [رقم ٩٣، ٥١٨٦].
٤٢١٣ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٩٣]، وأبو نعيم في "الدلائل" [١/ ٣٩]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٣٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" كما في "مختصره" لابن منظور [١/ ١٨٥]، وغيرهم من طريق شيبان بن فروخ عن محمد بن زياد البرجمى عن أبى ظلال عن أنس به ... بطوله، إلا أن سياق أبى نعيم قد انتهى عند قوله: (إن الله أطعمك كما أطعمت نبيه) ووقع عندهم جميعًا: (زينب)، بدل (ربيبة). =стр. 3435
أن تنطلقى بها إلى رسول الله ﷺ ؟! فقالت: قد فعلت، فإن لم تصدقينى، فانطلقى فسلى رسول الله ﷺ ، فانطلقت أم سليمٍ ومعها ربيبة، فقالت: يا رسول الله، إنى بعثت إليك معها بعكةٍ فيها سمنٌ، قال: "قَدْ فعَلَتْ، قَدْ جَاءَتْ بِهَا"، فقالت: والذى بعثك بالهدى ودين الحق إنها لممتلئةٌ تقطر سمنًا! قال: فقال لها رسول الله ﷺ : "أَتَعْجَبِينَ أَنْ كَانَ اللهُ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمْتِ نَبِيَّهُ؟! كُلِى وَأَطْعِمِى"، قالت: فجئت البيت، فقسمت في قعبٍ لنا كذا وكذا، وتركت فيها ما ائتدمنا منه شهرًا أو شهرين.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد موضوع، قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٥٤٣]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "وفى إسنادهما: محمد بن زياد البرجمى [بالأصل: (الترجمى) وهو تصحيف] وهو اليشكرى وهو كذاب" ومثله قال البوصيرى في "الإتحاف" [٧/ ٤٨].
ومحمد بن زياد اليشكرى هذا قد كذبوه كما قال الحافظ في: "التقريب" فقال أحمد: "كذاب خبيث أعور، يضع الحديث" وقال ابن معين: (كان ببغداد قوم كذابون يضعون الحديث، منهم: محمد بن زياد، كان يضح الحديث) وكذا كذبه أبو زرعة والجوزجانى والنسائى والدارقطنى وجماعة، وتركه الآخرون، وهو من رجال الترمذى وحده.
لكنى لم أجد من وصفه بـ (البرجمى) في ترجمته، لكن نص المزى في ترجمته من "التهذيب" [٢٥/ ٢٢٢]، على كونه يروى عن (أبى ظلال القسملى) وعنه (شيبان بن فروخ) وشيخه أبو ظلال - واسمه هلال - ضعفه الجماعة إلا ما كان من البخارى وحده، كما مضى الكلام في ثلاثة الأحاديث الماضية؛ والله المستعان.
ثم نظرت: فرأيت في طبقة (محمد بن زياد اليشكرى) شيخًا آخرًا يسمى: (محمد بن زياد) ونسبته (البرجمى) كما وقع عند الجميع، وهو مترجم في "تاريخ البخارى" [١/ ٨٣]، و"الجرح والتعديل" [٧/ ٢٥٨]، وثقات ابن حبان [٧/ ٣٩٩]، وذكره الحافظ في "التعجيل" [ص ٣٦٤]، وفى "اللسان" [٥/ ١٧٣]، وقد نص ابن أبى حاتم على رواية شيبان بن فروخ عنه، لكنهم لم يذكروا رواية له عن (أبى ظلال) غير أنه من تلك الطبقة، وأراه هو المراد هنا إن شاء الله؛ وقد جهله أبو حاتم الرازى؛ وأقره الذهبى في "الميزان" ووثقه ابن حبان؛ وكذا الفضل بن سهل الأعرج وابن إشكاب الحافظان كما حكاه عنهما: ابن عدى في ترجمة (إسماعيل بن عمر البجلى) من "الكامل" [١/ ٣٢٢]، فأقل أحواله أن يكون صدوقًا؛ فالتزقت آفة الحديث بـ (أبى ظلال) وحده، والله المستعان. =стр. 3436
٤٢١٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدى، عن محمد بن سليمٍ، عن نجيحٍ أبى علي، عن أنسٍ بن مالك، قال: رجم رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمر، وأمرهما سنةٌ.
الحواشي
(١) =• تنبيه: قد وقع عند الجميع - دون المؤلف - تسمية مبعوثة أم سليم بـ (زينب)، فذكرها بعضهم لذلك في (الصحابة)، لكن لم يعجب الحافظ هذا الصنيع، فقال في "الإصابة" [٧/ ٦٨٢]، بعد أن ساق الحديث من طريق الطبراني: "وفى حفظى: أن قوله: "زينب" تصحيف، وإنما هي "ربيبة" بمهملة وموحدتين، الأولى مكسورة، بينهما تحتانية، وآخره هاء تأنيث؛ فليحرر هذا إن شاء الله تعالى".
قلتُ: والذى في محفوظ الحافظ هو الذي وقع عند المؤلف، و (ربيبة) قريبة في الرسم من (زينب) إذا انفرجت هاء (ربيبة) أو ضمت باء (زينب) لكن الأقرب عندى: هو العكس، وهو كون (ربيبة) مصحفة من (زينب)، لانفراد أبى يعلى وحده بـ (ربيبة) والحكم للأغلب ما لم يظهر وجه التصحيف، ولعلى أقول كما قال الحافظ: (فليحرر هذا).
٤٢ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٨٧٨٣]، وعنه المؤلف أيضًا [برقم ٤٢١٥]، من طريق محمد بن الحسن الأسدى عن محمد بن سليم أبى هلال الراسبى عن نجيح أبى على عن أنس به ....
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٤٠٥]: (رواه أبو يعلى ورجاله ثقات) وليس كما قال، فإن أبا هلال الراسبى متكلم فيه، والتحقيق أنه ليس بقوى كما قال النسائي وغيره، وكان مضطرب الحديث كما قاله الإمام أحمد، وشيخه (نجيح أبو على) لا يعرف روى عنه سوى أبى هلال وحده، هكذا ذكره البخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٨٦]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ٤٩٣]، ولا ينفعه ذكر ابن حبان له في "ثقاته" [٥/ ٤٨٦]، لما تقرر من تساهله الفاحش في توثيق مثل هذا الطراز من أغمار التابعين، والهيثمى مغرم بمسايرة ابن حبان في توثيقه كل أحد.
والراوى عن أبى هلال الراسبى: هو أبو أحمد الزبيرى الحافظ المأمون؛ وقد توبع عليه في الآتى: تابعه محمد بن عبد الله الأسدى الملقب بـ (التل) وفيه كلام معروف. والحديث صحيح ثابت دون قول أنس في آخره: (وأمرهما سنة)، فهو ضعيف بهذا التمام، وهذه الجملة الأخيرة: قد رواها يعقوب الفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٥٧]، ومن طريقه ابن عساكر في =стр. 3437
٤٢١٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن الحسن، حدّثنا محمد بن سليمٍ، عن نجيحٍ أبى على، عن أنسٍ، قال: رجم رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ وعمر، وأمرهما سنةٌ.
٤٢١٦ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا روحٌ، حدّثنا أسامة بن زيدٍ، عن حفص بن عبيد الله، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "لا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ، وَصَلَّوْا بَيْنَ ذَلِكَ مَا شِئْتُمْ".
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبو خالدٍ، عن الحسن بن عبيد الله، عن ثعلبة، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، مَا يُقْضَى لَهُ قَضَاءٌ إِلا كانَ خَيْرًا لَهُ".
الحواشي
(١) = "تاريخه" [٣٠/ ٣٩٣]، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى وسليمان بن حرب قالا: حدّثنا أبو هلال - يعنى الراسبى - عن رجل أظنه نجيح - يعنى أبا عليّ - عن أنس بن مالك قال: (رحم الله أبا بكر وعمر، وأمرهما سنة) وانظر الماضى [برقم ١٤٦].
• تنبيه مهم: قد سقط (أنس بن مالك) من سند ابن أبى شيبة، فلم يفطن الإمام لهذا في "الإرواء" [٨/ ٥]، فقال: بإسناده مرسل".
٤٢١٥ - ضعيف بهذا التمام: انظر قبله ..
٤٢١٦ - حسن بهذا اللفظ: هذا إسناد صالح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين سوى أسامة بن زيد، وهو المدنى الليثى؛ مختلف فيه، والعمل على تحسين حديثه إلا عند المخانفة، ورد ما أنكر عليه، وهو من رجال مسلم.
وروح في سنده هو ابن عبادة الحافظ العالم؛ وللحديث شواهد ثابتة؛ لكن دون هذا السياق جميعًا، وقد استوفينا أحاديث الباب في "غرس الأشجار". والله المستعان ..
٤٢١٧ - قوى: أخرجه أحمد [٣/ ١١٧، ١٨٤]، وابن حبان [٧٢٨]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٥١]، وهناد في "الزهد" [رقم ٣٩٩]، والضياء في "المختارة" [رقم ١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨]، وابن شاهين في جزء من حديثه [رقم ٣٦]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" [٥/ ٢٤]، والقضاعى في "الشهاب" [رقم ٥٩٦]، ومحمد بن عاصم الأصبهانى =стр. 3438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في جزئه [رقم ١٠]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ٨٤١ - ٨٤٢]، وابن جُمَيع في "المعجم" [رقم ١١٣]، وأبو بكر الهاشمى في نسخة أبى مسهر وغيره [رقم ٣٢]، والذهبى أيضًا في سير النبلاء [١٥/ ٣٤٢]، وغيرهم من طرق عن ثعلبة عن أنس به ...
وزاد البيهقى ومحمد بن عاصم وابن شاهين وابن جميع وأبو بكر الهاشمى والذهبى في أوله: (كنا مع النبي ﷺ فتبسم ضاحكًا، قال: عجبت للمؤمن ... ) لفظ البيهقى؛ ولفظ محمد بن عاصم: (تبسَّم رسول الله، فقلتُ: يا رسول الله مم ضحكت؟! قال: عجبًا للمؤمن ... ) ولفظ ابن شاهين: (تبسم رسول الله ﷺ فقال القوم: رأيناك تبسمت، فقال: عجبت للمؤمن ... ) ولفظ ابن جُمَيع والذهبى: (استضحك النبي ﷺ فقال: عجبت لأمر المؤمن ... (ولفظ أبى بكر الهاشمى: (ضحك النبي ﷺ ثم قال: عجبًا للمؤمن ... ) وهذه الزيادة رواية للضياء؛ وكذا رواية للمؤلف أيضًا كما يأتى [برقم ٤٢١٨].
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ مداره على ثعلبة، وقد اختلف في اسم أبيه على ألوان، فقيل: (ثعلبة بن مالك) وقيل: (ابن عاصم) وقيل: (ابن الحكم)، وقيل غير ذلك، وقد اتفقوا على أن كنيته: (أبو بحر البصرى) وقد روى عنه جماعة من الأكابر: أمثال الحسن بن عبيد الله بن عروة وشعبة، ورقبة بن مصقلة، والمسعودى، وقاسم بن شريح؛ وابن أبى ليلى وأشعث بن سوار وغيرهم، وسئل عنه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" [٢/ ٤٦٣]، فقال: "صالح الحديث" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٩٩]، وتبعه الهيثمى - على عادته - في "المجمع" [٧/ ٤٥٦]، فقال: "رواه أحمد وأبو يعلى .... ورجال أحمد ثقات، وأحد أسانيد أبى يعلى رجاله رجال "الصحيح"، غير أبى بحر ثعلبة، وهو ثقة".
* والصواب: أنه شيخ صدوق دون الثقة وفوق المقبول، وقد توبع عليه: تابعه الأعمش عن أنس مرفوعًا: (المؤمن لا يقضى له قضاء إلا كان خيرًا له) أخرجه ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٦٨]، بإسناد صحيح إليه به ...
لكن الأعمش لا يصح له سماع من أنس كما قاله النقاد، وهذا الطريق: مضى عند المؤلف [برقم ٤٠١٩]، وله طريق ثالث عن أنس به ... في سياق أتم نحوه ... عند الضياء في "المختارة" [رقم ١٦٩٢]، وسنده فيه نظر على غرابته، وللحديث شواهد نحوه عن جماعة من الصحابة .. لكن دون هذا اللفظ جميعًا. والله المستعان.стр. 3439
٤٢١٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، حدّثنا الحسن بن عبيد الله، عن ثعلبة، عن أنس بن مالكٍ، قال: تبسم رسول الله ﷺ ، ثم قال: "عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ اللهَ لا يَقْضِى لَهُ قَضَاءً إِلا كَانَ خَيْرًا لَهُ".
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا سلام بن مسكين، حدّثنا يزيد الضبى، عن أنس بن مالكٍ، قال: ما صليت خلف أحد بغد رسول الله ﷺ أخف صلاةً من رسول الله ﷺ ، ولا أوجز في تمامٍ.
الحواشي
(١) ٤٢١٨ - قوى: مضى الكلام عليه.
٤٢١٩ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٥٢]، ومن طريق سلام بن مسكين عن يزيد الضبى عن أنس به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد الضبى إلا سلام بن مسكين".
قلتُ: وسلام ثقة فاضل عابد قانت؛ إنما الشأن في شيخه (يزيد الضبى) وهو يزيد بن عامر الضبى، ترجمه البخارى في "تاريخه" [٨/ ٣٥١]، فقال: "سمع أنس بن مالك، روى عنه سعيد بن سليمان، وسلام بن مسكين، يعد في البصريين؛ يقال: يزيد بن نعامة الضبى" ومثله ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٥٤٥]، وقال: "وهو الذي يقال له: يزيد بن نعامة الضبى".
قلتُ: ثم فرق بينهما ابن حبان تبعًا للبخارى، فقال ابن حبان في "الثقات" [٣/ ٤٤٢]: "يزيد بن نعامة الضبى له صحبة".
كذا جزم بصحبته، والبخارى لما ترجم لى (يزيد بن نعامة) في "تاريخه" [٨/ ٣١٣]، لم يثبت له الصحبة، وإن أوهم كلامه كونه صحابيًا، ولهذا غلطه ابن أبى حاتم في ترجمة (يزيد بن نعيم) من "الجرح والتعديل" [٩/ ٢٩٢]، فقال: "لا صحبة له؛ حكى البخارى أن له صحبة، وغلط".
ويبدو أن البخارى كان مترددًا بشأن يزيد بن نعامة، فصنيعه في ترجمته من "تاريخه" يفهم منه أن ليزيد صحبة، مع كونه لما سأله الترمذى في "علله الكبير" [رقم ٣٩١]، عن حديث رواه يزيد بن نعامة عن النبي ﷺ قال له: (هو حديث مرسل) فقال الترمذى معلقًا: (كأنه - يعنى البخارى - لم يجعل يزيد بن نعامة من أصحاب رسول الله ﷺ ).
* والحاصل: أن يزيد بن عامر الضبى هو نفسه يزيد بن نعامة الضبى، الذي يروى عن أنس، =стр. 3440
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يونس بن محمد، عن فليحٍ بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالكٍ، قال: لم يكن رسول الله ﷺ سبابًا ولا فحاشًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: "مَا لَهُ، تَرِبَتْ يَمِينُهُ! ".
٤٢٢١ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا سلامٌ، قال: حدثنى عبد العزيز بن أبى جميلة، عن أنس بن مالك، أنه قال: إنى لأعرف دعوة رسول الله ﷺ لى، أن يبارك لى في مالى وولدى.
الحواشي
(١) = وعنه سلام بن مسكين وجماعة؛ وسئل عنه أبو حاتم الرازى فقال: "صالح الحديث" وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الذهبى في "الكاشف": (صدوق) لكن نقل الحافظ في "تهذيبه" [١١/ ٣٦٤]، عن أبى جعفر الطبرى أنه ذكر: (يزيد بن نعامة) في "تهذيب الآثار" وقال: "يزيد الضبى مجهول؛ لا تثبت به حجة" وتابعه الحافظ في التقريب فقال في ترجمة (يزيد بن نعامة): "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلين، والصواب عندى: أنه شيخ صدوق كما قال الذهبى؛ فالإسناد حسن، وقد توبع عليه يزيد الضبى: تابعه جماعة عن أنس به نحوه ... مضى بعضها: [برقم ٢٨٥٢، ٢٨٦٤، ٣١٦٨، ٣٢٦٢، ٣٣٦٠]، والله المستعان.
٤٢٢٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٤٨٤، ٥٦٩٩]، وأحمد [٣/ ١٢٦، ١٤٤، ١٥٨]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٥٠]، وفى "الآداب" [رقم ٣٣٤]، وابن أبى الدنيا في "الحلم" [رقم ١٠٥]، وفى "الصمت" [رقم ٦٨١]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٣٩٦]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٦٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٦٧]، وابن وهب في "الجامع" [رقم ٤٢٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٣٢٣]، والخرائطى في مساوئ الأخلاق [رقم ٣٩، ٥٠]، وأبو محمد البغوى في "الأنوار" [رقم ٢٠٦]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٦٣٦]، وغيرهم من طرق عن فليح بن سليمان عن هلال بن على عن أنس به .....
قلتُ: وله شواهد عن جماعة من الصحابة به مفرقًا.
٤٢٢١ - صحيح: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٢٠]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٥٤]، وغيرهم من طرق عن سلام بن مسكين عن عبد العزيز بن أبى جميلة عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وابن أبى جميلة ترجمه البخارى في "تاريخه" =стр. 3441
٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى الختلى، حدّثنا السهمى أبو وهبٍ، حدّثنا سليمان الحضرمى، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَرَادَ الله بِقَوْمٍ خَيْرًا ابْتَلاهُمْ".
الحواشي
(١) = [٦/ ١٥]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٥/ ٣٧٩]، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا،
ولا ذكرا له راويًا عنه سوى سلام بن مسكين وحده، وأورده ابن حبان في "الثقات" [٥/ ١٢٤]،
وما يجديه ذلك؛ لما علم من تساهله في توثيق هذا الضرب من أغمار التابعين.
لكنْ للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٣٢٠٠، ٣٢٣٨، ٣٣٢٨]، ويأتى بعضها [برقم ٤٢٣٦]، وانظر المزيد في "الصحيحة" [٥/ ٢٨٤].
٤٢٢٢ - حسن: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٨٥]، وفى "الآداب" [رقم ٧٢٣]، من طريق أحمد بن عبيد الصفار - وهذا في "مسنده" - عن محمد بن الفرج الأزرق، عن عبد الله بن بكر السهمى عن سنان الحضرمى عن أنس به ...
قلتُ: هذا إسناد لا يثبت، وفيه علتان:
الأولى: محمد بن الفرج الأزرق: ضعفه الدارقطنى؛ وتكلم فيه الحاكم لأجل صحبته حسينًا الكرابيسى، وقال ابن حزم: "مجهول".
أما جهالته، فتلك مجازفة من أبى محمد الفارسى؟! والرجل بغدادى معروف.
وأما طعن الحاكم، فتعنت زائد، كما يقول الذهبى في ترجمته من "الميزان".
وأما تضعيف الدارقطنى، فهى قاصمة الظهر، لكن روى الحاكم عن الدارقطنى في سؤالاته [ص ١٤٣/ رقم ١٨٨]، أنه قال: (لا بأس به من أصحاب الكرابيسى، يطعن عليه في اعتقاده) فلعل ما نقل عنه من تضعيفه موجه إلى اعتقاد الرجل؛ وليس إلى ضبطه في الرواية، وقد ناضل عنه الخطيب في "تاريخه" [٣/ ١٥٩]، وقال: "أما أحاديثه فصحاح، ورواياته مستقيمة؛ لا أعلم فيها شيئًا يستنكر؛ ولم أسمع أحدًا من شيوخنا يذكره إلا بجميل؛ سوى ما دكرته عن البرقانى آنفًا".
يعنى من نقله تضعيفه عن الدارقطنى، وقد عرفت ما فيه، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٤٤]، وهو كما قال الحافظ عنه في "التقريب": "صدوق ربما وهم" وإنما ذكرته هنا لأنصفه، وقد توبع عليه عند المؤلف أيضًا. وقد ترجموه في "التهذيب" وذيوله" تمييزًا.
والثانية: سنان الحضرمى؛ نسبه البيهقى عقب روايته في "الآداب" فقال: "سنان هذا: هو ابن ربيعة: أبو ربيعة الحضرمى". =стр. 3442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو شيخ مضطرب الحديث كما يقول أبو حاتم الرازى، وضعفه ابن معين وغيره، فقال هو والنسائى: "ليس بالقوى" ولم يخرج له البخارى في "صحيحه" إلا مقرونًا، وقد مشاه ابن عدى؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٣٣٧]، إلا أن الضعف على شمائله أبين، وهو من رجال "التهذيب"؛ ولم أجد من نسبه (حضرميًا) بعد التتبع.
ثم إن بالإسناد علة أخرى، وهى أن سنان بن ربيعة على ضعفه، كان قد خرف بأخرة أيضًا، وقد نص ابن معين على أن سماع عبد الله بن بكر السهمى منه: إنما كان عقب خرفه كما نقله أبو عبد الله الجعفى في "تاريخه" [٤/ ١٦٤]، وقد تصحف اسم سنان بين ربيعة عند المؤلف في الطبعتين إلى (سليمان الحضرمى) هكذا: (سليمان) بدل: (سنان) فقال حسين الأسد في "تعليقه على مسند المؤلف" [٧/ ٢٢٣]: "سليمان الحضرمى لم أعرفه، وإن كان البصرى فهو مجهول" كذا قال، وقد عرفت ما فيه، لكنّ سنانًا لم ينفرد به عن أنس، بل توبع عليه:
١ - تابعه سنان بن سعد عن أنس مرفوعًا بلفظ: (إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم) في سياق أتم، يأتى عند المؤلف [برقم ٤٢٥٤، ٤٢٥٥]، دون موضع الشاهد، وكذا يأتى بعضه [برقم ٤٢٥٣]، وهناك يكون تمام تخريجه والكلام عليه إن شاء الله؛ وهو منكر من هذا الوجه، كما سنوضحه هناك.
٢ - وتابعه أيضًا: عيسى الإسكندرانى عن أنس مرفوعًا: (إذا أحب الله قومًا ابتلاهم).
خرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٢٢٨]، من طريق بكر بن سهل الدمياطى عن عبد الله بن يوسف - هو المصرى التنيسى - عن ابن لهيعة عن إسحاق عن عيسى به ...
قال الطبراني: "لم يروه عن أنس إلا عيسى، ولا عنه إلا إسحاق الأزرق البصرى، وليس بالواسطى، تفرد به ابن لهيعة".
قلتُ: شيخ الطبراني: (بكر بن سهل) تكلموا فيه كما تراه في "اللسان" [٢/ ٥١]، وبه أعله الهيثمى فقال: "رجال الطبراني موثقون سوى شيخه" نقله عنه المناوى في "الفيض" [١/ ٢٤٦]، والذى رأيته في "المجمع" [٣/ ١١]، هو قول الهيثمى: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام".
قلتُ: الهيثمى مضطرب الرأى في ابن لهيعة، فتارة يوثقه؛ وتارة يضعفه؛ وتارة يتوقف فيه، وهو مقصر على كل حال في إعلاله؛ لأن ابن لهيعة لم ينفرد به، بل تابعه عليه عمرو بن الحارث =стр. 3443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المصرى - الثقة المأمون - عن إسحاق الأزرق عن عيسى عن أنس به مثله عند الضياء في "المختارة" [رقم ٢٣٥٠، ٢٣٥١]، من طريقين عن ابن وهب عن عمرو به.
قلتُ: ومتابعة عمرو هذا ترد على الطبراني في جزمه بتفرد ابن لهيعة به، وكذا قوله: "لم يروه عن أنس إلا عيسى" فيرد عليه ما مضى من متابعة سنان بن ربيعة، وسعد بن سنان، كلاهما عن أنس به ... مثله ... إلا سنان بن ربيعة فإنه بنحوه، ثم إن مدار هذا الطريق على رجلين:
الأول: إسحاق الأزرق: هكذا وقع في كلام الطبراني الماضى، وكذا في الموضع الأول عند الضياء، ووقع في الموضع الثاني عند الضياء: (إسحاق بن الأزرق) بزيادة (ابن) بين إسحاق ولقبه، وبهذا الاسم ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٢/ ٢٣٩]، وقال: "روى عن أبى سالم الجيشانى، روى عنه: عمرو بن الحارث، يعد في المصريين، سمعت أبى وأبا زرعة يقولان ذلك".
قلتُ: ومثله ترجمه ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٥٢]، غير أنه لم يذكر كونه من المصريين، فالرجل مصرى؛ وليس بصريًا كما وقع في كلام الطبراني السابق، ولعله تصحيف وقع في المطبوع، ولم أجد من ترجمه غير من مضى، فهو شيخ غائب الحال، وتوثيق ابن حبان له لا ينفعه أصلًا! لكونه ما عرفه ولا خبر حاله، ولعله مشى في ترجمته خلف البخارى في "تاريخه"، فهو يسايره دائمًا في تراجم أمثال تلك الطبقة وما فوقها، لكنى لم أجد إسحاق بن الأزرق في "تاريخ البخارى" الآن، فكأنه غاب عنى، أو ضاع منى، ثم عثرت عليه فيه [١/ ٣٨٠]، ولم يزد في ترجمته على ما ذكره ابن حبان إلا قليلًا، فالرجل مجهول الصفة البتة، وليس هو بإسحاق بن يوسف الأزرق الثقة العابد المأمون الواسطى كما نبه عليه الطبراني فيما مضى عنه بقوله: "وليس بالواسطى".
والثانى: عيسى الإسكندرانى مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، قد بَذَلْتُ جهدى للوقوف عليه من بطون الدفاتر؛ فلم أهتد إليه، فأين هو من سكان الأرض؟!.
ورواه يزيد الرقاشى عن أنس مرفوعًا بلفظ: (إن الله إذا أحب عبدًا وأراد أن يصافيه: صب عليه البلاء صبًا، وثجه عليه ثجًا، ... ) وذكر كلامًا آخر.
هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات [رقم ٢٢٠]، من طريق أحمد بن بجير، عن موسى بن داود - هو الضبى - عن بكر بن خنيس عن يزيد الرقاشى به. =стр. 3444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، ابن بجير لم أقف له على توثيق معتبر، ولا غير معتبر، وشيخه موسى الضبى وثقه جماعة؛ وكان عالما زاهدًا صاحب تصانيف؛ لكن يقول أبو حاتم: "في حديثه اضطراب".
وشيخه بكر بن خنيس: تركه جماعة، وضعفه آخرون، فهو يدور بين الضعف والترك، ولولا زهده وعبادته لأمكن أن يكون متهفا، قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ١٩٥]: "يروى عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة؛ يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها".
وهذا ليس إفراطًا من ابن حبان كما وصفه الحافظ في ترجمة بكر من التقريب، فقال: (صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن حبان) بل قوله: (صدوق له أغلاط) تساهل من الحافظ بلا شك، كأنه غره توثيق العجلى لبكر.
ويزيد الرقاشى هو ابن أبان أبو عمرو البصرى العابد الزاهد الرجل الصالح؛ إلا أنه منكر الحديث، وقد تناوله شعبة تناولًا أجارك الله منه! وقد اختلف على بكر بن خنيس في سنده أيضًا؛ فرواه عنه موسى بن داود على الوجه الماضى، وخالفه آدم بن أبى إياس وعفيف بن سالم وغيرهما، فرووه عن بكر بن خنيس فقالوا: عن ضرار بن عمرو عن يزيد الرقاشى عن أنس به نحوه في سياق أطول، فزادوا فيه واسطة بين بكر بن خنيس ويزيد الرقاشى.
هكذا أخرجه الكلاباذى في "مفتاح المعانى" [رقم ١٩]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٣٣٣]، والأصفهانى في "الترغيب والترهيب" كما في "المغنى" للعراقى [٤/ ٤٨]، ولعل هذا الاضطراب من بكر بن خنيس.
وبه وبشيخه الرقاشى - في الطريق الأول - أعله العراقى في "المغنى" [٤/ ٤٨]، ورأيته قد ذكره في [١/ ٢٥٨]، وعزاه لأبى منصور الديلمى في "مسند الفردوس" ثم قال: "وسنده ضعيف".
* وبالجملة: فطرق الحديث عن أنس: كلها واهية، وله شواهد عن جماعة من الصحابة؛ وأكثرها مناكير أيضًا، بل ولا أعلم يصح في هذا الباب: سوى حديث محمود بن لبيد: أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم؛ فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع).
أخرجه أحمد [٥/ ٤٢٧، ٤٢٨، ٤٢٩]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٨٤]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٤٠٤]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٨٢]، وابن شاهين في =стр. 3445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الترغيب" [رقم ٢٧٥]، وابن الجوزى في "الثبات عند الممات" [ص ٣١ - ٣٢]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطالب عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد ... به.
قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٤٢]: "رواه أحمد، ورواته ثقات".
قلتُ: قد تكلم جماعة في عمرو مولى المطلب، إلا أنه لا يزال صدوقًا متماسكًا، وقد احتج به الجماعة كلهم، وهذا يقويه أيضًا، وبمثل مقالة المنذرى: تابعه الهيثمى عليها في "المجمع" [٣/ ١١]، وقال الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٠٨]، بعد أن عزاه لأحمد: (ورواته ثقات؛ إلا أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النبي ﷺ ، وقد رآه وهو صغير).
قلتُ: والتحقيق ثبوت سماعه من النبي ﷺ كما حررناه في مكان آخر، وعلى افتراض كونه لم يسمع مع إثبات الرؤية له؛ فالحديث موصول أيضًا، لأن محمودًا لا يكاد يروى عن تابعى إلا في النادر، وجل روايته إنما هي عن الصحابة دون غيرهم، فمن أثبت له الرؤية؛ ونفى عنه السماع؛ لزمه قبول حديثه؛ لأنه يكون آنذاك من قبيل مراسيل الصحابة؛ وهى مقبولة عند الجمهور إلا من شذ من يخرهم، فليس الحديث عندى: إلا حسنًا صالحًا ..
وأرجو أن يكون متنه شاهدًا للفظ المؤلف هنا؛ كأن يقال: إن من لوازم المحبة: إرادة الخير للمحبوب، فإذا كان الله يحب قومًا؛ فهو يريد الخير لهم؛ ولا أرى العكس يستقيم، والله المستعان على كل حال.
• تنبيه: حديث أنس هنا: قد وجدته عند ابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١٧٩]، قال: (حدّثنا الحسين - هو ابن الحسن بن حرب - حدّثنا أبو وهب السهمى - هو عبد الله بن بكر - حدّثنا سنان عن الحضرمى عن أنس به ... ).
هكذا وقع في سنده: (سنان عن الحضرمى) وهو غلط ظاهر، وحرف (عن) هنا مقحم لا معنى له، وصوابه: (سنان الحضرمى).
وقد توبع عليه عبد الله بن بكر السهمى عن سنان بن ربيعة: تابعه حماد بن سلمة كما ذكره الدارقطنى في "علله" ونقله عنه القضاعى في "الشهاب" [٢/ ١٧٠ رقم ١١٢٠]، والحمد لله حمدًا كثيرًا.стр. 3446
٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا مروان الفزارى، حدّثنا هلالٌ أبو معليّ بن هلالٍ، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، وهو يقول: أهديت للنبى ﷺ ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طائرًا، فلما كان من الغد أتته بها، فقال لها رسول الله ﷺ : "أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِى شَيئًا لِغَدٍ؟! فَإِنَّ اللهَ يَأْتِى بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ؟ ".
الحواشي
(١) ٤٢٢٣ - منكر: أخرجه أحمد [٣/ ١٩٨]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٣٤٧، ١٣٤٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢٤٣]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ١٤٢]، وتمام في "فوائده" [رقم ٣٥٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣١٤ - ٣١٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٢٢]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٨٦]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٣٧٠]، وأبو نعيم أيضًا في الأربعين على مذهب المحققين من الصوفية [رقم ٤]، وغيرهم من طرق عن مروان بن معاوية الفزارى عن هلال بن سويد أوقد تصحف في "الحلية" إلى: (هلال بن سعيد)] أبى المعلى عن أنس به ...
ولفظه عند البيهقى في الموضع الثاني: (أهدى إلى رسول الله ﷺ طواير ثلاث؛ فأكل طيرًا، واستخبأ خادمه طيرين، فرد عليه من الغد، فقال رسول الله ﷺ : "ألم أنهك أن ترفعى شيئًا لغد، إن الله يأتى برزق كل غد" وهو لفظ أبى نعيم في "الحلية" وتمام في "فوائده" ولفظ أبى سعد المالينى في "الأربعون في شيوخ الصوفية" [رقم ٩٦]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه": (أهدى إلى النبي ﷺ طيران، فقدم إليه أحدهما، فلما أصبح قال: عندكم غداء؟! فقدم إليه آخر، فقال: من أين ذا؟! فقال بلال: خبأته لك يا رسول الله، فقال: يا بلال: لا تخف من ذى العرش إقلالًا؛ إن الله يأتى برزق كل غد).
قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٢٠]: (رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات) وقال في موضع آخر [١٠/ ٥٤٦]، "رواه أحمد، وإسناده حسن".
قلتُ: تابع الهيثمى ابن حبان في ذكره هلال بن سويد في "الثقات" [٥/ ٥٠٥]، لكنه غفل عن كون ابن حبان قد تراجع، وأورده في "المجروحين" [٣/ ٨٥]، وقال: "كان شيخًا مغفلًا، يروى عن أنس ما ليس من حديثه؛ لا يجوز الاحتجاج به بحال".
ثم ساق له هذا الحديث من مناكيره، كذا ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" مع حديث آخر، ثم قال: "وهذان الحديثان: أنكرا على هلال بن سويد؛ ... " ثم سماه ابن عدى بـ (أبى المعليّ بن هلال) ولم يتابع على ذلك، اللَّهم إلا ما وقع في سند المؤلف، وهو وهمٌ، =стр. 3447
٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة زهير بن حربٍ، حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "يُؤْتَى بِأَرْبَعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: بِالْموْلُودِ، وَبِالْمعْتُوهِ، وَبِمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَالشَّيْخِ الْفَانِى، كُلُّهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحُجَّتِهِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎ لِعُنُقٍ مِنَ النَّارِ: ابْرُزْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي كُنْتُ أَبْعَثْ إِلَى عِبَادِى رُسُلًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنِّى رَسُولُ نَفْسِى إِلَيْكُمْ، ادْخُلُوا هَذِهِ، فَيَقُولُ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ: يَا رَبِّ، أَيْنَ نَدْخُلُهَا، وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرُّ؟! قَالَ: وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّعَادَةُ يَمْضِى فَيَتَقَحَّمُ فِيهَا مُسْرِعًا، قَالَ: فَيَقُولُ ﵎: أَنْتُمْ لِرُسُلِى أَشَدُّ تَكْذِيبًا وَمَعْصِيَةً، فَيُدْخِلُ هَؤُلاءِ الْجنَّةَ، وَهَؤُلاءِ النَّارَ".
الحواشي
(١) = وقد ذكره البخارى في "الضعفاء" وساق له حديثًا من روايته عن أنس، ثم قال: "ولا يتابع عليه" وأورده العقيلى في "الضعفاء" أيضًا [٤/ ٣٤٦]، وحكى كلام البخارى.
وقال أبو أحمد الحاكم: "أبو المعلى الأحمرى: ليس بالمتين عندهم" وكذا ذكره ابن الجارود في "الضعفاء" وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٦/ ٢٠١]، وقد رواه بعضهم فقال: (عن أبى هلال الراسبى عن أنس به ... )، هكذا وقع عند الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣١٥]، وقال: "وهو خطأ لا شك فيه، والأول أصح" يعنى: (عن هلال بن سويد أبى المعلى).
ومدار الحديث عليه؛ وقد عرفت ما فيه؛ وللحديث شاهد عن سفينة مرفوعًا به نحوه عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨]، وسنده ساقط جدًّا، والله المستعان.
٤٢٢٤ - منكر بهذا السياق والتمام: أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢١٧٧/ كشف الأستار]، وقاسم بن أصبع كما في "الدر المنثور" [٥/ ٢٥٣]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١٢٨]، والبيهقى في "الاعتقاد" [رقم ١٢١]، وفى القضاء والقدر [رقم ٥٨٢]، وغيرهم من طريقين عن ليث بن أبى سليم عن عبد الوارث عن أنس به نحوه ....
قلتُ: وهذا إسناد منكر جدًّا، قال الهيثمى: "راه أبو يعلى والبزار بنحوه .. ؛ وفيه ليث بن أبى سليم وهو مدلس، وبقية رجال أبى يعلى رجال الصحيح" كذا يجازف أبو الحسن، وهو غير مسبوق بنسبة التدليس إلى ابن أبى سليم، فلعله شبه له، ثم لو سلم له ما يقول، لكان إعلاله بتدليس الليث وحده قصورًا منه جدًّا؛ لأن الليث لم يكن في الحديث بالليث، =стр. 3448
٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، أخبرنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن عبد الوارث، عن أنسٍ، قال: مر بنا أبو طيبة في رمضان، فقلنا: من أين جئت؟ قال: حجمت رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = بل كان عظيم الاضطراب؛ موصوفًا بالاختلاط، ولا يفرح بحديثه كما قال البخارى، ثم سكت الهيثمى عن (عبد الوارث) راويه عن أنس، اكتفاءً بقوله: "وبقية رجال أبى يعلى رجال الصحيح" وهذه مجازفة ثانية؛ لأن عبد الوارث هذا: لا يكون إلا الأنصارى مولى أنس بن مالك؛ وهو من رجال "اللسان" [٤/ ٨٥]، وفيه تضعيفه عن الدارقطنى، وقول البخارى عنه: (منكر الحديث) وسيأتى قول البخارى أيضًا عنه بالحديث الآتى: "هو رجل مجهول" والمجهول إذا تفرد بخبر منكر: فهو تالف، فلعل البخارى كان لا يعرفه أولًا، فلما وقف له على أمثال تلك المناكير؛ وانقدح في صدره أن النكارة منه: جزم بكونه "منكر الحديث" كما نقله عنه الترمذى فيما حكاه عنه الذهبى في "الميزان".
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ١٣٠]، وهذا ربما ضره أكثر من أن ينفعه، وهو قد نسخ ترجمته من "تاريخ البخارى" [٦/ ١١٨]، الذي هو عمدته في معرفة تلك الطبقة وما فوقها ودونها، والحاصل: أن عبد الوارث هذا أحسن أحواله: أن يكون ضعيف الرواية؛ فمن للهيثمى: أنه من رجال "الصحيح"، والاعتذار عنه: بكونه ربما ظنه: (عبد الوارث بن سعيد البصرى)، يضر الهيثمى كثيرًا، فما هو يجهل: أن عبد الوارث بن سعيد البصرى من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، يروى عن تلاميذ أنس وأتباعه؛ وليس له طاقة أن يروى عن أنس أصلًا، فليس إلا أن يكون الهيثمى قد وهم الوهم الفاحش في تصرفه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: وكلها مغموزة الأسانيد على التحقيق، وفى تقويته بشواهده نظر عندى، والله المستعان ...
٤٢٢٥ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩٥٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٧٥٠]، والترمذى في "علله الكبير" [رقم ١٣٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٢٦٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٨٩]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٤٠٣]، - وفى سنده عنده خلط - وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٧٦١]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله القاضى عن ليث بن أبى سليم عن عبد الوارث عن أنس به ...стр. 3449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولفظ ابن الأعرابى: (حجمت النبي ﷺ وهو صائم) ولفظ ابن أبى عاصم: (حجمت النبي ﷺ في شهر رمضان).
قلتُ: هذا حديث منكر كما قال أبو زرعة الرازى، ونقله عنه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٧٦١]، وقال الترمذى عقب روايته: "سألت محمدًا عن عبد الوارث هذا، فقال: هو رجل مجهول" وعبد الوارث هذا هو الأنصارى مولى أنس بن مالك المترجم في "الميزان" وفيه تضعيف الدارقطنى له، وتجهيل ابن معين، وقول البخارى أيضًا عنه: "منكر الحديث" وسئل عنه أبو حاتم الرازى كما في "الجرح والتعديل" [٦/ ٧٤]، فقال: "هو شيخ" وقد مضى أن ذكر ابن حبان له في ثقاته [٥/ ١٣٠]، لا ينفعه، ثم إن الإسناد فيه ضعيفان آخران:
الأول: شريك القاضى: كان إمامًا في السنة؛ إلا أنه سيئ الحفظ؛ خفيف الضبط.
والثانى: الليث بن أبى سليم: مضطرب الحديث؛ ليس بشئ في الرواية، لكن هناك من يصر على خلاف ذلك، فجاء الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٩٧]، وعزا الحديث للطبرانى والمؤلف؛ ثم أغفل إعلاله بعبد الوارث وشريك القاضى، وعمد إلى الليث وحده فقال: "وفيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس" كذا يقول، ولو قيل له: من سلفك في وصفك الليث بالتدليس؟ لضاقت عبارته، ولم يحر جوابًا، ثم هو مضطرب الرأى في الليث، تارة يوثقه، وتارة يضعفه، وتارة يتوقف بشأنه، تمامًا كما يضطرب بشأن ابن لهيعة وغيره.
والليث ضعيف مختلط قولًا واحدًا، ومن وثقه: فلم يعرفه جيدًا، أو لم يخبر حاله، وللحديث طريق آخر عن أنس بن مالك قال: (بعث رسول الله ﷺ إلى حجام يكنى أبا طيبة؛ فحجمه بعد العصر في رمضان) وفى لفظ: (عن أنس قال: مر بنا أبو طيبة - أحسبه - قال: بعد العصر في رمضان فقال: حجمت رسول الله ﷺ ).
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨٩٨]- واللفظ الأول له - والبزار في "مسنده" [١/ رقم ١٠١١/ كشف الأستار]، وغيرهما من طريقين عن الربيع بن بدر عن الأعمش عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد غائر في الفساد، قال البزار عقب روايته: "تفرد به الربيع وهو لين الحديث" وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٩٧]، وقال: "الربيع بن بدر: متروك" وهو كما قال، وترجمه الربيع في "التهذيب وذيوله"، ثم إن بالإسناد علة أخرى، وهى أن الأعمش لا يصح له سماع من أنس بن مالك، إنما رآه رؤية، كما نص عليه النقاد. =стр. 3450
٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسى، قال: حدثنى أخشن السدوسى، عن أنس بن مالك، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَمْلأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللهَ يَغْفِرُ لَكُمْ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُخْطِؤُوا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُخْطِؤُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ".
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد لا يثبت منها شئ قط، قد استوفيناها مع أحاديث الباب في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخيار".
٤٢٢٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣٨]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ١٥٤٤، ١٥٤٥]، من طريق عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسى عن أخشن السدوسى [وقد تصحف عند أحمد إلى: (أخشم) هكذا بالميم] عن أنس به ..
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٤٩]، (رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند فيه: عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسى، ولم أر من ذكره بعدالة ولا جرح، وباقى رجاله ثقات) ..
قلتُ: هذا عجيب من البوصيرى، وكيف فاته الوقوف على ترجمة (عبد المؤمن) من "تهذيب المزى" [١٨/ ٤٤٥]، وفيه توثيق عفان بن مسلم وابن معين لعبد المؤمن، وكذا فيها قول أحمد وأبى داود وأبى حاسم عنه: "لا بأس به"، ونقل الحافظ في "تهذيبه" [٦/ ٣٨٤]، توثيقه أيضًا عن يعقوب الفسوى، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤١٧].
فلعل البوصيرى: قصد شيخ عبد المؤمن بما قال، يعنى: (أخشن السدوسى) فهو الذي لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، وذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٦١]، فعلى عادته في توثيق من لم يحط به علمًا، وقول الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢١٥]: (رجاله ثقات) فعلى عادته - هو الآخر - في متابعة ابن حبان على توثيقه كل مغمور وغائب، وفى ترجمة (أخشن السدوسى) من "تاريخ البخارى" [٢/ ٦٥]، وجدته ساق له هذا الحديث بنحو شطره الثاني فقط، وللحديث طرق أخرى وشواهد يصح بها إن شاء:
فيشهد لشطره الأول: طريق آخر عن أنس مرفوعًا بلفظ: (يقول الله: يا بن آدم، إنك ما دعوتنى ورجوتنى، غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالى، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء؛ ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالى، يا بن آدم إنك لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئًا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة). =стр. 3451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الترمذى [٣٥٤٠]- واللفظ له - وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٣١]، وغيرهما من طريق أبى عاصم النبيل عن كثير بن فائد عن سعيد بن عبيد الهنائى عن بكر المزنى عن أنس به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب؛ تفرد به عنه - يعنى عن بكر المزنى - سعيد بن عبيد".
قلتُ: وسعيد شيخ لا بأس به كما قاله البزار؛ وتبعه الحافظ في "التقريب" وقد قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٣٥٢]، إنما الشأن في الراوى عنه (كثير بن فائد) فلم يوثقه معتبر، ولا هو معروف برواية جمع من الثقات عنه.
وقد رأيت الدارقطنى قد أخرج الحديث في الأفراد [رقم ٦٥٤/ أطرافه]، ثم قال: "تفرد به كثير بن فائد عن سعيد بن عبيد الهنائى ... وتفرد به أبو عاصم عنه مرفوعًا" ثم قال: "ورواه أبو قتية - يعنى سلم بن قتيبة - عن سعيد ولم يرفعه".
قلتُ: وأبو قتيبة سلم بن قتيبة ثقة صالح؛ وهو أوثق من كثير بن فائد بطبقات، ولم أظفر بروايته الموقوفة، ثم وجدت ابن شاهين قد أخرج الحديث في "ترغيبه" [رقم ١٧٩]، من طريق سلم بن قتيبة عن سعيد بن عبيد عن بكر المزنى عن أنس به مرفوعًا، فيبدو أنه قد اختلف على سلم بن قتيبة في وقفه ورفعه، وإسناد ابن شاهين إليه صحيح حجة.
وقد توبع سلم عنى رفعه: تابعه أبو سعيد مولى بنى هاشم - ثقة مشهور - عن سعيد بن عبيد عن بكر المزنى عن أنس به مرفوعًا .... ، ذكره ابن رجب في "جامع العلوم" [ص ٣٩١]، والرفع عندى أقوى من الوقف، فالإسناد لا بأس به كما قال الزين ابن رجب في أوائل تخريجه هذا الحديث في "شرح الأربعين" [ص ٣٩١].
وقد روى الحديث من طريق ثابت البنانى عن أنس به مرفوعًا، ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٨٧٦]، ثم نقل عن أبيه أنه قال: "هذا حديث منكر" يعنى من هذا الطريق، ولهذا الحديث بالسياق الماضى: شاهد عن أبى ذر مرفوعًا به نحوه مع تقديم وتأخير عند أحمد وجماعة، إلا أنه قد اختلف في سنده على ألوان.
وللشطر الأول من حديث أنس عند المؤلف: شاهد من رواية أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء، ثم تبتم؛ لتاب الله عليكم".
أخرجه ابن ما جه [٤٢٤٨]- واللفظ له - والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤١٩]، وغيرهما =стр. 3452
٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن علية، عن ابن عونٍ، عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس بن مالكٍ، قال: صنع بعض عمومتى للنبى ﷺ طعامًا، فقال: إنى أحب أن يأكل في بيتى ويصلى، قال: فأتاه، وفى البيت فحلٌ من تلك الفحول، فأمر بجانبٍ منه فكنس ورش، فصلى وصلينا معه.
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا الصعق بن حزنٍ، حدّثنا عليّ بن الحكم البنانى، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "أَتَانِى جِبْرِيل بِمِثْلِ المرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فلْتُ: يَا جِبْرِيل: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، جَعَلَهَا اللهُ عِيدًا لَكَ وَلأُمَّتِكَ، فَأَنْتمْ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوَافِقهَا عَبْدٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ؟ قَالَ: هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، تَقُومُ فِي يَوْمِ الْجمُعَةِ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ عِنْدَنَا المزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا يَوْمُ المزِيدِ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ
الحواشي
(١) = بإسناد حسنه البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٣٣٠]، وتبعه الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٦٠٤]، وقبلهما العراقى في "المغنى" [٤/ ١٢]، وجوده المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٧٣].
ويشهد لشطره الثاني: حديث أبى هريرة عند مسلم [٢٧٤٩]، وجماعة مرفوعًا: (والذى نفسى بيده لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم).
وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، بل وجدت لهذا الشرط: طريقًا آخرًا عن أنس مرفوعًا: (والذى نفسى بيده لو كنتم لا تذنبون، لأتى الله بقوم يذنبون حتى يغفر لهم) أخرجه ابن أبى الدنيا في "حسن الظن بالله" [رقم ٢٣]، لكن سنده تالف، وله طريق ثان به نحوه عن أنس مرفوعًا عند ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٢٢/ ترجمة مبارك بن سحيم] وسنده منكر جدًّا، والحديث صحيح على كل حال. والله المستعان.
• تنبيه: وجدت حديث أنس من الطريق الأول: عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٨٠٥]، من طريق عبد المؤمن بإسناده به.
٤٢٢٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٢٠٦].
٤٢٢٨ - منكر: قال الإمام في "الصحيحة" [١٩٣٣]، بعد أن عزاه للمؤلف: "هذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال البخارى؛ غير الصعق بن حزن؛ فهو من رجال مسلم؛ وفيه كلام لا يضر". =стр. 3453
جَعَلَ فِي الْجنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ، وَجَعَلَ فِيهِ كُثْبَانًا مِنَ الْمِسْكِ الأَبْيَضِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجمُعَةِ يَنْزِلُ اللهُ فِيهِ، فَوُضِعَتْ فِيهِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ لِلأَنْبِيَاءِ، وَكَرَاسِيُّ مِنْ دُرٍّ لِلشُّهَدَاءِ، وَيَنْزِلْنَ الْحُورُ الْعِينُ مِنَ الْغُرَفِ فَحَمِدُوا اللهَ وَمَجَّدُوهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: اكْسُوا عِبَادِى، فَيُكْسَوْنَ، وَيَقُولُ: أَطْعِمُوا عِبَادِى، فَيُطْعَمُونَ، وَيَقُولُ: اسْقُوا عِبَادِى، فَيُسْقَوْنَ، وَيَقُولُ: طَيَّبُوا عِبَادِى فَيُطَيَّبُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبِّنَا رِضْوَانَكَ، قَالَ: يَقُولُ: رَضِيتُ عَنْكُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ فَيَنْطَلِقُونَ، وَتَصْعَدُ الْحورُ الْعِينُ الْغُرَفَ، وَهِىَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، وَمِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: بل هو إسناد منكر لو تدبر الإمام، وفيه علة خفية، فعليّ بن الحكم البنانى: لا أعرف له سماعًا من أنس بن مالك بعد التتبع، ولم أجد أحدًا من المتقدمين قد نص على أنه يروى عن أنس؛ فضلًا عن السماع منه، وإنما جاء أبو الحجاج المزى: وذكر (أنسًا) في شيوخ (عليّ بن الحكم) من ترجمته في "تهذيبه" [٢٠/ ٤١٣]، اتكالًا على مثل ما رآه عند المؤلف هنا، وليس يصح ذا؛ فإن هذا الحديث قد سمعه على بن الحكم من عثمان بن عمير أبى اليقظان عن أنس به ...
هكذا أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٩٢]، من طريقين عن عارم عن الصعق بن حزن عن عليّ بن الحكم عن عثمان عن أنس به ...
ولم يسق لفظه، إنما أشار إليه بجزء من أوله فقط، هكذا أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما ذكره الزيعلى في تخريج أحاديث "الكشاف" [٤/ ١٧/ طبعة دار ابن خزيمة]، من طريق عليّ بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أنس به ...
قلتُ: وهذا هو المحفوظ؛ والحديث حديث (عثمان بن عمير أبى اليقظان) رواه عنه جماعة؛ واشتهر به، وهو شيخ منكر الحديث كما قال أبو حاتم الرازى وغيره؛ وقد تركه الدارقطنى وقال: (زائغ لا يحتج به) وضعفه الكافة لسوء حفظه واختلاطه، بل كان يتهم بعقيدة الرجعة، اتهمه بذلك جماعة من النقاد، فإن ثبت ذلك عنه: فهو زنديق منحل.
وللحديث بطوله طرق أخرى عن أنس به نحوه .... ، ولا يثبت منها شئ البتة، بل كلها مناكير على التحقيق، وقد توسعنا في تخريجها؛ والرد على من قواها، في مكان آخر.следующие страницы →