Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3449–3488 · переход к 3454.
стр. 3449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولفظ ابن الأعرابى: (حجمت النبي ﷺ وهو صائم) ولفظ ابن أبى عاصم: (حجمت النبي ﷺ في شهر رمضان).
قلتُ: هذا حديث منكر كما قال أبو زرعة الرازى، ونقله عنه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٧٦١]، وقال الترمذى عقب روايته: "سألت محمدًا عن عبد الوارث هذا، فقال: هو رجل مجهول" وعبد الوارث هذا هو الأنصارى مولى أنس بن مالك المترجم في "الميزان" وفيه تضعيف الدارقطنى له، وتجهيل ابن معين، وقول البخارى أيضًا عنه: "منكر الحديث" وسئل عنه أبو حاتم الرازى كما في "الجرح والتعديل" [٦/ ٧٤]، فقال: "هو شيخ" وقد مضى أن ذكر ابن حبان له في ثقاته [٥/ ١٣٠]، لا ينفعه، ثم إن الإسناد فيه ضعيفان آخران:
الأول: شريك القاضى: كان إمامًا في السنة؛ إلا أنه سيئ الحفظ؛ خفيف الضبط.
والثانى: الليث بن أبى سليم: مضطرب الحديث؛ ليس بشئ في الرواية، لكن هناك من يصر على خلاف ذلك، فجاء الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٩٧]، وعزا الحديث للطبرانى والمؤلف؛ ثم أغفل إعلاله بعبد الوارث وشريك القاضى، وعمد إلى الليث وحده فقال: "وفيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس" كذا يقول، ولو قيل له: من سلفك في وصفك الليث بالتدليس؟ لضاقت عبارته، ولم يحر جوابًا، ثم هو مضطرب الرأى في الليث، تارة يوثقه، وتارة يضعفه، وتارة يتوقف بشأنه، تمامًا كما يضطرب بشأن ابن لهيعة وغيره.
والليث ضعيف مختلط قولًا واحدًا، ومن وثقه: فلم يعرفه جيدًا، أو لم يخبر حاله، وللحديث طريق آخر عن أنس بن مالك قال: (بعث رسول الله ﷺ إلى حجام يكنى أبا طيبة؛ فحجمه بعد العصر في رمضان) وفى لفظ: (عن أنس قال: مر بنا أبو طيبة - أحسبه - قال: بعد العصر في رمضان فقال: حجمت رسول الله ﷺ ).
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨٩٨]- واللفظ الأول له - والبزار في "مسنده" [١/ رقم ١٠١١/ كشف الأستار]، وغيرهما من طريقين عن الربيع بن بدر عن الأعمش عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد غائر في الفساد، قال البزار عقب روايته: "تفرد به الربيع وهو لين الحديث" وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٩٧]، وقال: "الربيع بن بدر: متروك" وهو كما قال، وترجمه الربيع في "التهذيب وذيوله"، ثم إن بالإسناد علة أخرى، وهى أن الأعمش لا يصح له سماع من أنس بن مالك، إنما رآه رؤية، كما نص عليه النقاد. =стр. 3450
٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسى، قال: حدثنى أخشن السدوسى، عن أنس بن مالك، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَمْلأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللهَ يَغْفِرُ لَكُمْ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُخْطِؤُوا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُخْطِؤُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ".
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد لا يثبت منها شئ قط، قد استوفيناها مع أحاديث الباب في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخيار".
٤٢٢٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣٨]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ١٥٤٤، ١٥٤٥]، من طريق عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسى عن أخشن السدوسى [وقد تصحف عند أحمد إلى: (أخشم) هكذا بالميم] عن أنس به ..
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٤٩]، (رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند فيه: عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسى، ولم أر من ذكره بعدالة ولا جرح، وباقى رجاله ثقات) ..
قلتُ: هذا عجيب من البوصيرى، وكيف فاته الوقوف على ترجمة (عبد المؤمن) من "تهذيب المزى" [١٨/ ٤٤٥]، وفيه توثيق عفان بن مسلم وابن معين لعبد المؤمن، وكذا فيها قول أحمد وأبى داود وأبى حاسم عنه: "لا بأس به"، ونقل الحافظ في "تهذيبه" [٦/ ٣٨٤]، توثيقه أيضًا عن يعقوب الفسوى، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤١٧].
فلعل البوصيرى: قصد شيخ عبد المؤمن بما قال، يعنى: (أخشن السدوسى) فهو الذي لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، وذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٦١]، فعلى عادته في توثيق من لم يحط به علمًا، وقول الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢١٥]: (رجاله ثقات) فعلى عادته - هو الآخر - في متابعة ابن حبان على توثيقه كل مغمور وغائب، وفى ترجمة (أخشن السدوسى) من "تاريخ البخارى" [٢/ ٦٥]، وجدته ساق له هذا الحديث بنحو شطره الثاني فقط، وللحديث طرق أخرى وشواهد يصح بها إن شاء:
فيشهد لشطره الأول: طريق آخر عن أنس مرفوعًا بلفظ: (يقول الله: يا بن آدم، إنك ما دعوتنى ورجوتنى، غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالى، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء؛ ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالى، يا بن آدم إنك لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئًا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة). =стр. 3451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الترمذى [٣٥٤٠]- واللفظ له - وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٣١]، وغيرهما من طريق أبى عاصم النبيل عن كثير بن فائد عن سعيد بن عبيد الهنائى عن بكر المزنى عن أنس به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب؛ تفرد به عنه - يعنى عن بكر المزنى - سعيد بن عبيد".
قلتُ: وسعيد شيخ لا بأس به كما قاله البزار؛ وتبعه الحافظ في "التقريب" وقد قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٣٥٢]، إنما الشأن في الراوى عنه (كثير بن فائد) فلم يوثقه معتبر، ولا هو معروف برواية جمع من الثقات عنه.
وقد رأيت الدارقطنى قد أخرج الحديث في الأفراد [رقم ٦٥٤/ أطرافه]، ثم قال: "تفرد به كثير بن فائد عن سعيد بن عبيد الهنائى ... وتفرد به أبو عاصم عنه مرفوعًا" ثم قال: "ورواه أبو قتية - يعنى سلم بن قتيبة - عن سعيد ولم يرفعه".
قلتُ: وأبو قتيبة سلم بن قتيبة ثقة صالح؛ وهو أوثق من كثير بن فائد بطبقات، ولم أظفر بروايته الموقوفة، ثم وجدت ابن شاهين قد أخرج الحديث في "ترغيبه" [رقم ١٧٩]، من طريق سلم بن قتيبة عن سعيد بن عبيد عن بكر المزنى عن أنس به مرفوعًا، فيبدو أنه قد اختلف على سلم بن قتيبة في وقفه ورفعه، وإسناد ابن شاهين إليه صحيح حجة.
وقد توبع سلم عنى رفعه: تابعه أبو سعيد مولى بنى هاشم - ثقة مشهور - عن سعيد بن عبيد عن بكر المزنى عن أنس به مرفوعًا .... ، ذكره ابن رجب في "جامع العلوم" [ص ٣٩١]، والرفع عندى أقوى من الوقف، فالإسناد لا بأس به كما قال الزين ابن رجب في أوائل تخريجه هذا الحديث في "شرح الأربعين" [ص ٣٩١].
وقد روى الحديث من طريق ثابت البنانى عن أنس به مرفوعًا، ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٨٧٦]، ثم نقل عن أبيه أنه قال: "هذا حديث منكر" يعنى من هذا الطريق، ولهذا الحديث بالسياق الماضى: شاهد عن أبى ذر مرفوعًا به نحوه مع تقديم وتأخير عند أحمد وجماعة، إلا أنه قد اختلف في سنده على ألوان.
وللشطر الأول من حديث أنس عند المؤلف: شاهد من رواية أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء، ثم تبتم؛ لتاب الله عليكم".
أخرجه ابن ما جه [٤٢٤٨]- واللفظ له - والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤١٩]، وغيرهما =стр. 3452
٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن علية، عن ابن عونٍ، عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس بن مالكٍ، قال: صنع بعض عمومتى للنبى ﷺ طعامًا، فقال: إنى أحب أن يأكل في بيتى ويصلى، قال: فأتاه، وفى البيت فحلٌ من تلك الفحول، فأمر بجانبٍ منه فكنس ورش، فصلى وصلينا معه.
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا الصعق بن حزنٍ، حدّثنا عليّ بن الحكم البنانى، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "أَتَانِى جِبْرِيل بِمِثْلِ المرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فلْتُ: يَا جِبْرِيل: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، جَعَلَهَا اللهُ عِيدًا لَكَ وَلأُمَّتِكَ، فَأَنْتمْ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوَافِقهَا عَبْدٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ؟ قَالَ: هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، تَقُومُ فِي يَوْمِ الْجمُعَةِ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ عِنْدَنَا المزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا يَوْمُ المزِيدِ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ
الحواشي
(١) = بإسناد حسنه البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٣٣٠]، وتبعه الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٦٠٤]، وقبلهما العراقى في "المغنى" [٤/ ١٢]، وجوده المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٧٣].
ويشهد لشطره الثاني: حديث أبى هريرة عند مسلم [٢٧٤٩]، وجماعة مرفوعًا: (والذى نفسى بيده لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم).
وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، بل وجدت لهذا الشرط: طريقًا آخرًا عن أنس مرفوعًا: (والذى نفسى بيده لو كنتم لا تذنبون، لأتى الله بقوم يذنبون حتى يغفر لهم) أخرجه ابن أبى الدنيا في "حسن الظن بالله" [رقم ٢٣]، لكن سنده تالف، وله طريق ثان به نحوه عن أنس مرفوعًا عند ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٢٢/ ترجمة مبارك بن سحيم] وسنده منكر جدًّا، والحديث صحيح على كل حال. والله المستعان.
• تنبيه: وجدت حديث أنس من الطريق الأول: عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٨٠٥]، من طريق عبد المؤمن بإسناده به.
٤٢٢٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٢٠٦].
٤٢٢٨ - منكر: قال الإمام في "الصحيحة" [١٩٣٣]، بعد أن عزاه للمؤلف: "هذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال البخارى؛ غير الصعق بن حزن؛ فهو من رجال مسلم؛ وفيه كلام لا يضر". =стр. 3453
جَعَلَ فِي الْجنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ، وَجَعَلَ فِيهِ كُثْبَانًا مِنَ الْمِسْكِ الأَبْيَضِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجمُعَةِ يَنْزِلُ اللهُ فِيهِ، فَوُضِعَتْ فِيهِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ لِلأَنْبِيَاءِ، وَكَرَاسِيُّ مِنْ دُرٍّ لِلشُّهَدَاءِ، وَيَنْزِلْنَ الْحُورُ الْعِينُ مِنَ الْغُرَفِ فَحَمِدُوا اللهَ وَمَجَّدُوهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: اكْسُوا عِبَادِى، فَيُكْسَوْنَ، وَيَقُولُ: أَطْعِمُوا عِبَادِى، فَيُطْعَمُونَ، وَيَقُولُ: اسْقُوا عِبَادِى، فَيُسْقَوْنَ، وَيَقُولُ: طَيَّبُوا عِبَادِى فَيُطَيَّبُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبِّنَا رِضْوَانَكَ، قَالَ: يَقُولُ: رَضِيتُ عَنْكُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ فَيَنْطَلِقُونَ، وَتَصْعَدُ الْحورُ الْعِينُ الْغُرَفَ، وَهِىَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، وَمِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: بل هو إسناد منكر لو تدبر الإمام، وفيه علة خفية، فعليّ بن الحكم البنانى: لا أعرف له سماعًا من أنس بن مالك بعد التتبع، ولم أجد أحدًا من المتقدمين قد نص على أنه يروى عن أنس؛ فضلًا عن السماع منه، وإنما جاء أبو الحجاج المزى: وذكر (أنسًا) في شيوخ (عليّ بن الحكم) من ترجمته في "تهذيبه" [٢٠/ ٤١٣]، اتكالًا على مثل ما رآه عند المؤلف هنا، وليس يصح ذا؛ فإن هذا الحديث قد سمعه على بن الحكم من عثمان بن عمير أبى اليقظان عن أنس به ...
هكذا أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٩٢]، من طريقين عن عارم عن الصعق بن حزن عن عليّ بن الحكم عن عثمان عن أنس به ...
ولم يسق لفظه، إنما أشار إليه بجزء من أوله فقط، هكذا أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما ذكره الزيعلى في تخريج أحاديث "الكشاف" [٤/ ١٧/ طبعة دار ابن خزيمة]، من طريق عليّ بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أنس به ...
قلتُ: وهذا هو المحفوظ؛ والحديث حديث (عثمان بن عمير أبى اليقظان) رواه عنه جماعة؛ واشتهر به، وهو شيخ منكر الحديث كما قال أبو حاتم الرازى وغيره؛ وقد تركه الدارقطنى وقال: (زائغ لا يحتج به) وضعفه الكافة لسوء حفظه واختلاطه، بل كان يتهم بعقيدة الرجعة، اتهمه بذلك جماعة من النقاد، فإن ثبت ذلك عنه: فهو زنديق منحل.
وللحديث بطوله طرق أخرى عن أنس به نحوه .... ، ولا يثبت منها شئ البتة، بل كلها مناكير على التحقيق، وقد توسعنا في تخريجها؛ والرد على من قواها، في مكان آخر.стр. 3454
٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، أخبرنا سلامٌ، حدثنى عمر بن معدان، وثابتٌ البنانى كلاهما، عن أنس بن مالك، قال: شهدت لرسول الله ﷺ وليمةً، ما فيها خبزٌ ولا لحمٌ.
٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا سكينٌ، حدّثنا المثنى القطان،
الحواشي
(١) ٤٢٢٩ - صحيح: أخرجه ابن الجعد [٣٠٩١]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٨٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٤]، وأحمد [٣/ ٢٥٥]، وغيرهم من طريق سلام بن مسكين عن عمر بن معدان وثابت البنانى [وليس عند أحمد وابن سعد: (ثابت البنانى)]، كلاهما عن أنس به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن صحعيح، وللحديث طرق كثيرة عن أنس به ... مضى بعضها [برقم ٣٩٨٤]، وعمر بن معدان روى عنه جماعة من "الثقات"؛ وانفرد ابن حبان بتوثيقه وحده، لكنه متابع عليه.
والحديث: أخرجه أبو القاسم البغوى أيضًا في "الجعديات" [رقم ٣٠٩٢]، من طريق شيبان عن سلام بن مسكين عن عمر بن معدان عن أنس به ... ولم يذكر فيه ثابتًا.
قال البغوى: "ولا نعلم أحدًا قال: في هذا الحديث: مع عمر بن معدان: (ثابت) إلا عليّ بن الجعد) يقصد أن ابن الجعد قد انفرد بإقران (ثابت البنانى) مع عمر بن معدان في سنده، ورواه آخرون عن سلام بن مسكين عن عمر بن معدان وحده عن أنس به ... ، ولم يذكروا فيه ثابتًا، لكن ابن الجعد ثقة حافظ؛ وزيادته هنا مقبولة إن شاء الله.
وقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٨٧]، بعد أن حكى كلام البغوى الماضية: "قد روى هذا الحديث عن أنس: الزهرى وحميد وعمرو بن أبى عمرو، ولا ينكر من حديث ثابت؛ ولثابت عن أنس حديث الوليمة على زينب".
قلتُ: قد رواه سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس قال: (لقد رأيت لرسول الله ﷺ وليمة ما فيها خبز ولا لحم ... ) أخرجه أحمد [٣/ ١٩٥]، وجماعمة كثيرة. وتمام تخريجه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٤٢٣٠ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٥٥]، والبخارى في "جزء القراءة خلف الإمام" [رقم ١٧٩]، وغيرهما من طريق سكين بن عبد العزيز عن المثنى بن دينار =стр. 3455
حدثنى عبد العزيز - يعنى أبا سكين - قال: أتيت أنس بن مالكٍ، فقلت: أخبرنى عن صلاة رسول الله ﷺ ، فأمر أهل بيته، فصلى بنا الظهر والعصر، فقرأ بنا قراءةً همسًا، فقرأ بالمرسلات، والنازعات، وعم يتساءلون، ونحوها من السور.
٤٢٣١ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا سكين بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "عُمُرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً، وَالذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إِلا النَّحْلَ".
الحواشي
(١) = الأحمر القطان عن عبد العزيز بن قيس البصرى عن أنس به ... ولفظ البخارى: (أتينا أنس بن مالك فسألناه عن مقدار صلاة رسول الله ﷺ فأمر نضر بن أنس أو أحد بنيه يصلى بنا الظهر أو العصر، فقرأ: والمرسلات وعم يتساءلون) ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٩٤]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط"، وفيه سكين بن عبد العزيز؛ ضعفه أبو داود والنسائى، ووثقه وكيع وابن معين وأبو حاتم وابن حبان".
قلتُ: والأولى أن يعل بشيخه: (المثنى بن دينار القطان) فقد قال عنه العقيلى: "في حديثه نظر" كما في "الضعفاء" [٤/ ٢٤٩]، وقال أبو حاتم الرازى: "مجهول" كما في "الجرح والتعديل" [٨/ ٣٢٥]، وخالف ابن حبان، فذكره في "الثقات" [٧/ ٥٠٤]، وقال: "يخطئ إذا روى عن القاسم بن محمد" وقد اعتمد الحافظ تضعيفه في "التقريب" [١/ ٥١٩]، فقال: (لين الحديث) وشيخه: (عبد العزيز بن قيس) جهله أبو حاتم الرازى أيضًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" وتوسط الحافظ في "التقريب" فقال: "مقبول".
٤٢٣١ - منكر بهذا التمام: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٦٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٢٦٦]، من طريق المؤلف به ...
قال الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٢٥٠]، بعد أن عزاه للمؤلف: "وسنده لا بأس به" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٥٤]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا إسناد حسن" وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٧١٤]: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات".
قلتُ: وليس كما قالوا، فإن عبد العزيز بن قيس - راويه عن أنس - لم يرو عنه سوى ثلاثة نفر كلهم متكلم فيهم، وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: "مجهول" أما ابن حبان: =стр. 3456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقد أورده في "ثقاته" [٥/ ١٢٤]، على عادته في توثيق من لا يعرف من أغمار التابعين، وقد تبعه الهيثمى على ذلك، وهو أتبع له من ظله في مثل هذه القضايا، فإنه إذا لم يجد في الراوى جرحًا ولا تعديلًا، أو لم ير جرحًا إلا أنه رأى تجهيله من بعضهم، تراه يفزع إلى "ثقات ابن حبان" لينظره فيه، فإن ظفر به؛ جهر بتوثيقه البتة، على أنه كثيرًا ما يقدم التعديل على الجرح؛ فلذلك تراه يوثق جماعة يكاد توهينهم أن يكون كلمة اتفاق، ناهيك عن تخبطه في الحكم على الرواة والنقلة، بحيث لو أراد الباحث أن يحرر منهج الهيثمى في التخريج والحكم على الرواة، لشق عليه ذلك؛ ولم يدر أين المخرج.
فإن قيل: قد توبع ابن حبان على توثيقه (عبد العزيز بن قيس) تابعه العجلى في كتابه [٢/ ٩٧]، فقال: "ثقة"!.
قلنا: العجلى متسامح جدًّا في التوثيق، وخاصة في التابعين، فكأنهم كلهم عنده ثقات، كما يقول الإمام المعلمى في بعض تعاليقه على (الفوائد المجموعة) وقد ناقش بعض أصحابنا حول تساهل العجلى في التوثيق، واشتد نفسه في الرد على من وصف أحمد بن عبد الله بن صالح بذلك، وفى تقصيب ما استند إليه هذا الصاحب طول، قد استوفيناه في مكان آخر.
والتشنيع في مسائل الاجتهاد لا يصدر إلا ممن لا يعى ما يقول، ولبسط ذلك موضع آخر؛ وعن (عبد العزيز بن قيس) يقول الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلين، كما نص الحافظ على ذلك في مقدمة (تقريبه) فقوله هنا عن سند المؤلف: (لا بأس به) غفلة مكشوفة عما سطره بيده في "قريبه" بشأن (عبد العزيز) وقد يكون اجتهاده فيه قد تغير، وقد وهم فيه وهمًا آخر، فنسب الحديث إلى المؤلف من رواية ابن عمر مرفوعًا كذا.
والحديث حديث أنس ولابد ثم جاء البدر العينى ومشى خلف الحافظ في كل شئ بشأن هذا الحديث في "عمدته" [٢١/ ٢٩٣] فقال: "وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عمر مرفوعًا ... ".
وساق الحديث، وكم تشبع البدر بما لم يعطه في "عمدته"، ثم يكر ويفر بجحافله وجيوشه على حريم الشهاب أبى الفضل العسقلانى؛ لأدنى وهم يقع فيه الحافظ، وأين منه شكران العلم وأهله؟! وقد كشفنا الستار عن تعصبه المقيت؛ وحميته التى في غير موضعها، إزاء فضلاء الأئمة: في كتابنا (إيقاظ العابد بما وقع من النظر في تنبيه الهاجد). =стр. 3457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما تحسين الشهاب البوصيرى لهذا الإسناد: فقد اتكأ عليه السيوطى في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٣٨٥]، وضمه إلى قول الحافظ: "لا بأس به" ظنًا منه أن البأس مرفوع؛ والغمز من سنده مدفوع، واكتفى بالاختباء خلف غيره في وسط تلك المعامع، ولم يجب على إعلال أبى الفرج بن الجوزى لهذا الحديث في "الموضوعات" بقوله: "وأما حديث أنس: فقال النسائي: سكين ليس بالقوى".
وسكين هذا هو ابن عبد العزيز بن قيس، مختلف فيه، وثقه جماعة؛ وضعفه آخرون، وقد برئ ابن خزيمة من عهدته، كما برئ قبل من عهدة أبيه عبد العزيز، وفى ترجمته من "الكامل" ساق له ابن عدى هذا الحديث مع غيره؛ ثم قال: "ولسكين غير ما ذكرت؛ وليس بالكثير؛ وفيما يرويه بعض النكرة، وأرجو أن بعضها يحمل بعضًا، وأنه لا بأس به؛ لأنه يروى عن قوم ضعفاء، وليسوا هم بمعروفين؛ ولعل البلاء منهم ليس منه".
قلتُ: فالآفة منه أو من أبيه؛ أو ليتقاسمها الرجلان بالقسطاس.
نعم: للحديث طريق آخر عن أنس به مثله ... إلا أنه لم يقل فيه: (إلا النحل) أخرجه المؤلف [برقم ٤٢٩٠]، والجاحظ في "الحيوان" [١/ ٢٧٤]، من طريق عنبسة القاص عن حنظلة السدوسى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وحنظلة هو أبو عبد الرحيم البصرى السدوسى؛ اختلف في اسم أبيه على أقوال، وقد ضعفوه لسوء حفظه واختلاطه، حتى تركه يحيى القطان وغيره، وكان يروى عن أنس أحاديث مناكير، كما قال الإمام أحمد، وأما قول الساجى عنه: "صدوق" يعنى: لا يتعمد يكذب، وكم كان يمد أبو عبد الله الشيبانى صوته بكونه منكر الحديث، كما نقله عنه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٨٩].
ثم إن الراوى عنه (عنبسة القاص) أراه ابن سعيد القطان الواسطى ويقال له: البصرى أيضًا، المترجم في "التهذيب وذيوله"، وهو مختلف فيه، والعمل على تضعيفه، وهو الذي اعتمده الحافظ في "التقريب".
والشطر الثاني من الحديث: (والذباب كله في النار إلا النحل) شواهد عن جماعة من الصحابة.
وأسانيدها كلها مخدوشة، والحديث منكر بهذا التمام .. =стр. 3458
٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن سنانٍ أبى ربيعة، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ دخل على أعرابىٍ يعوده وهو محمومٌ، فقال النبي ﷺ : "كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ"، فقال الأعرابى: بل حمى تفور، على شيخٍ كبيرٍ، تزيره القبور، فقاء النبي ﷺ وتركه.
٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن سنانٍ أبى ربيعة، عن
الحواشي
(١) ٤٢٣٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٥٠]، وابن السنى في "عمل اليوم و الليلة" [رقم ٥٣٤]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٠٢٣]، والحسن بن موسى الأشيب في "حديثه" [رقم ٣٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٤]: "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
قلتُ: كأنه تعلق بذكر ابن حبان لـ (سنان بن ربيعة) في ثقاته [٢/ ٣٣٧]، وقد خالفه ابن معين والعقيلى والنسائى وغيرهم فضعفوه، وقال أبو حاتم الرازى: "شيخ مضطرب الحديث" وهو آفة هذا الطريق.
لكن للحديث شاهد في الصحيح من رواية ابن عباس به نحوه ... إلا أنه لم يقل فيه: (كفارة) لكن قوله: (طهور) يتضمن معنى الكفارة؛ وليس في آخره قوله: (فقام النبي ﷺ وتركه) وإنما فيه مكانها: (قال النبي ﷺ : (فنعم إذًا) وهما لا يتنافيان؛ لأن النبي ﷺ قد تركه جزمًا بعد أن قال له ما قال؛ وحديث ابن عباس عند البخارى [٣٤٢٠، ٥٣٣٢، ٥٣٣٨، ٧٠٣٢]، وجماعة كثيرة. وقد أعِلَّ بالإرسال، راجع "الفتح" [١٠/ ١١٩].
٤٢٣٣ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٣/ ١٤٨، ٢٣٨، ٢٥٨]، وابن أبى شيبة [١٠٨٣١]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٣٣]، والحارث بن أبى أسامة في "مسنده" [رقم ٢٤٦/ زوائده]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١٦٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٣]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٨٤٥]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس به .....
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه، البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٠١]، بلفظ: (ما من مسلم ابتلاه الله في جسده إلا كتب له ما كان يعمل في صحته: ما كان مريضًا، فإن عافاه - أراه قال: غسله، وإن قبضه غفر له).стр. 3459
أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا ابْتَلَى اللهُ الْمسْلِمَ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِهِ، قَالَ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُ، فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ".
٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن بكرٍ، عن سنان بن ربيعة
الحواشي
(١) = قال المنذرى في "ترغيبه" [٤/ ١٤٧]: (رواه أحمد، ورواته ثقات) وتبعه الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٣]، وقال الإمام في الإرواء [٢/ ٣٤٧]: (هذا سند حسن).
قلتُ: مداره على سنان بن ربيعة أبى ربيعة الباهلى؛ وهو مختلف فيه كما مضى كلام النقاد فيه بالحديث قبله؛ والتحقيق أنه شيخ ضعيف، ولم يخرج له البخارى في "صحيحه" إلا مقرونًا مع غيره، وقد اختلف عليه في سنده أيضًا، فرواه عنه حماد بن سلمة على الوجه الماضى؛ وخالفه عبد الله بن بكر السهمى، فرواه عنه فقال: عن سنان بن ربيعة عن ثابت البنانى عن عبيد بن عمير عن أنس بن مالك به نحوه ... ، فزاد فيه واسطتين بين سنان وأنس.
هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٣٤]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٢٠٢]، من طريقين عن السهمى به ...
قال البيهقى عقب روايته: "وفى هذا دلالة على أنه لم يسمعه من أنس بن مالك، والله أعلم".
قلتُ: قد كان يكون ذلك كذلك، لولا أن البخارى قد نقل في ترجمة (سنان بن ربيعة) من "تاريخه" [٤/ ١٦٤]، عن ابن معين: أن سنانًا كان قد خرف، وأن عبد الله بن بكر السهمى قد سمع منه بعد خرفه، فالوجه الأول هو المحفوظ، وربما كان سنان قد اضطرب فيه، فقد وصفه أبو حاتم بكونه (شيخًا مضطرب الحديث).
وللحديث شواهد - بعضها ثابت - لكن دون هذا السياق جميعًا. وقد رأيت العقيلى قد ساق الحديث بنحوه باختصار يسير في ترجمة سنان بن ربيعة من "الضعفاء" [٢/ ١٧٠]، ثم قال: "وفى الباب أحاديث من غير هذا الطريق بأسانيد جياد" وهو كما قال، منها حديث أبى موسى الأشعرى في "الصحيح": (إذا مرض العبد أو سافر؛ كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) أخرجه البخارى [٢٨٣٤]، وجماعة كثيرة.
٤٢٣٤ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٣]، وعنه المؤلف =стр. 3460
الحضرمى، عن أنس بن مالكٍ، أن امرأةً أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، ابنةٌ لى كذا وكذا ... ، فذكرت من حسنها وجمالها، فآثرتك بها، قال: "قَدْ قَبِلْتُهَا"، فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشتك شيئًا قط، قال: "لا حَاجَةَ لِي فِي ابْنَتِكِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا وقع عند ابن أبى شيبة وعنه المؤلف: (عن سنان بن ربيعة الحضرمى عن أنس به ... ) وقد أخرجه أحمد [٢/ ١٥٥]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٠٩]، من طريقين عن عبد الله بن بكر السهمى عن سنان بن ربيعة عن الحضرمى عن أنس به ... ) هكذا عندهما بزيادة: (عن) بين سنان والحضرمى، فيكون الحضرمى واسطة بين سنان وأنس، وليس صفة لسنان.
وهذا الاختلاف عندى مشكل للغاية، وقد نظر الإمام فيه بـ "السلسلة الضعيفة" [١٣/ ٦٠٨]، ورجح الوجه الثاني عند أحمد والبيهقى، وجزم بكون (عن الحضرمى) قد سقطت قديمًا من مسند أبى يعلى، ثم احتمل أن يكون الحضرمى هذا: هو ابن عجلان مولى الجارود، وقال: "وهو مجهول الحال" ثم احتمل احتمالًا آخر، بأنه ربما كان الحضرمى هذا هو: ابن لاحق التميمى اليمامى، ثم ساق اختلاف النقاد فيه؛ واختار أنه (لا بأس به) كما قال ابن معين وابن عدى والحافظ، ثم قال: "وسواء كان هذا الحضرمى أو ذاك، وترجّح قول من عرفه أو جهله؛ فمن المتفق عليه: أنه ليس تابعيًا؛ بل هو من أتباعهم؛ ... " ثم قال: "فيكون الإسناد منقطعًا".
قلتُ: وفيما قاله كله نظر، أما جزمه بالسقط عند المؤلف، فيلزم منه: أن يكون هذا السقط قد وقع في سند ابن أبى شيبة أيضًا؛ لأن المؤلف رواه من طريقه، ولو سلم صحة ذلك؛ لزم تعيين هذا الحضرمى الذي يروى عن أنس، وعنه سنان بن ربيعة، ولا يكون واحدًا من الرجلين اللذين ذكرهما الإمام أصلًا.
١ - أما الحضرمى بن عجلان مولى الجارود: فهو غير معروف الرواية إلا عن نافع مولى ابن عمر، وقد عده الحافظ في "التقريب" من طبقة كبار أتباع التابعين؛ فكيف يروى عنه سنان بن ربيعة المعدود في الطبقة التى تلى الوسطى من التابعين؟! نعم هذا محتمل، إلا أنه بعيد جدًّا، ولذلك لم يذكروا الحضرمى هذا في مشيخة (سنان) زيادة على كونه غير معروف الرواية عن أنس أصلًا، بل ولا أدركه، إنما الرجل من طبقة شعبة والثورى وأبى الأحوص وأبى إسحاق الفزارى وزهير بن معاوية وهؤلاء. =стр. 3461
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - وأما الحضرمى بن لاحق: فرواية سنان عنه بعيدة أيضًا، وقد عده الحافظ من الطبقة الذين عاصروا صغار التابعين، يعنى كابن جريج وأضرابه، ولا تنس أن سنان بن ربيعة من الطبقة التى تلى الوسطى من التابعين؛ يعنى هو صالح لكى يعد من مشيخة (الحضرمى بن لاحق).
فإن قيل: قد نص أبو الحجاج المزى في ترجمة سنان بن ربيعة من "تهذيبه" [١٢/ ١٤٧]، على أنه يروى عن: (حضرمى بن لاحق).
قلنا: الظاهر أن المزى رأى رواية سنان عن الحضرمى عند أحمد في هذا الحديث، فغلب على ظنه أن يكون الحضرمى هذا: هو ابن لاحق التميمى، وإلا فهو غير منسوب عند أحمد أو غيره، ولو نسب لاسترحنا وأرحنا.
* فالحاصل: أن تعيين الحضرمى الذي يروى عنه سنان بن ربيعة هذا الحديث بكونه: ابن لاحق؛ أو ابن عجلان، ليس بشئ عندى، وهذا كله على ترجيح سند أحمد والبيهقى على ما عند ابن أبى شيبة وعنه المؤلف، يعنى من كون سنان بن ربيعة يروى هذا الحديث عن (الحضرمى عن أنس) فلنعكس الحال، ولنقلب الأحوال، ولنجعل الصواب هو ما عند ابن أبى شيبة وعنه المؤلف، يعنى من كون (الحضرمى) صفة لسنان بن ربيعة، وأن قوله في سنده عند أحمد والبيهقى: (عن الحضرمى) ليس بمستقيم، ويكون حرف (عن) زيادة مقحمة سهوًا من الناسخ.
ولعل تلك الزيادة قديمة في بعض نسخ (المسند)؛ لأن الهيثمى قد ساق سند أحمد في "غاية المقصد" [رقم ١١١٣]، وفيه تلك الزيادة: (عن الحضرمى) وكأن الهيثمى لم يعبأ بتلك الزيادة المقحمة، فأورد الحديث في "المجمع" [٢/ ٢٩٤]، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات" ولو أنه يرى: (الحضرمى) في سنده: شخصًا آخرًا غير سنان بن ربيعة، لعينه وميزه إن كان يعرفه، على عادته في ذلك.
ويؤيد أن حرف (عن) مقحم في سند أحمد: أن الشهاب البوصيرى قد ساق إسناد أحمد مع ابن أبى شيبة مقرونًا في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٣٥/ رقم ٣٨٧٠]، وليس فيه هذا الحرف، وإنما فيه: (عن سنان بن ربيعة الحضرمى عن أنس) هكذا مثل سند المؤلف تمامًا، وقبل ذلك [٤/ ١٣]، ساق سند ابن أبى شيبة - وحده - وعنه المؤلف؛ ثم قال: "هذا إسناد رجاله ثقات" وهذا عندى أقرب من الاحتمال الذي أورده الإمام الألبانى ومضى آنفًا، لكن يعكر عليه أمران: =стр. 3462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الأول: نفى الإمام في "الضعيفة" [١٣/ ٦٠٨]، احتمال صحة ما عند المؤلف، يعنى قو له: (عن سنان بن ربيعة الحضرمى) وقال بأن سنانًا هذا بصرى، وأن أحدًا لم يترجمه بأنه حضرمى، وهو كما قال، لكن لا مانع أن ينزل البصرى (حضرموت).
ويؤيده: أن سنانًا قد وقع منسوبًا إلى حضرموت: (حضرمى) في سند حديث آخر مضى عند المؤلف [برقم ٤٢٢٢]، هكذا: (عن سنان الحضرمى) وقد مضى قول البيهقى في "الآداب" [رقم ٧٢٣]، عقب روايته هذا الحديث الماضى: (سنان هذا هو ابن ربيعة: أبو ربيعة الحضرمى) وهذا نص من إمام ناقد على كون سنان ينسب حضرميًا أيضًا؛ فاندفع الإشكال الأول،.
والثانى: وأما الأشكال الثاني: فهو أنى وجدت أبا حاتم الرازى كما في ترجمة (سنان بن ربيعة) من "الجرح والتعديل" [٤/ ٢٥١]، قد نص على أن سنانا يروى عن (الحضرمى)، هكذا غير أن يُسميه.
ويمكن الجواب عن هذا: باحتمال أن يكون الحضرمى الذي عناه أبو حاتم هنا رجلًا موجودًا في عالم الأحياء؛ لكنه لا وجود له في هذا الحديث بخصوصه؛ لما مضى بيانه، والذى يرجح عندى هو التوقف في ترجيح سند أحمد والبيهقى على سند ابن أبى شيبة وعنه المؤلف، وكذا العكس، وإن كنت أميل إلى هذا العكس.
وعلى كل حال: فمدار الحديث على سنان بن ربيعة، وهو مختلف فيه وقد مضى أن الصواب كونه ضعيفًا، ولم يخرج له البخارى في "صحيحه" إلا حديثا واحدًا مقرونًا بغيره، وقد أعله الإمام في "الضعيفة" بعلتين أخريين:
الأولى: الانقطاع بين الحضرمى وأنس، على ترجيح أن هناك واسطة بين سنان بن ربيعة وأنس.
والثانية: المخالفة، وتلك العلة ليست عندى بظاهرة، بل إنى فطنت إلى علة أخرى في سنده، وهى أن سنان بن ربيعة على ما قيل فيه؛ كان قد خرف أيضًا، وراوى هذا الحديث عنه عند الجميع: هو (عبد الله بن بكر السهمى).
وقد نص ابن معين على كونه سمع من سنان بعد ما خرف، كما نقله عنه البخارى في "تاريخه" [٤/ ١٦٤]، ترجمة (سنان).
والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" [٨/ ٥٢٥]، وعزاه لأحمد؛ ثم سكت عليه، وقبله صنع ابن كثير مثله في "تفسيره" [٣/ ٦٥٨].стр. 3463
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسى، حدّثنا حمادٌ، عن سنانٍ أبى ربيعة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا ابْتَلى اللهُ الْعَبْدَ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِهِ، قَالَ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُ، فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمهُ".
٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن أنس بن مالكٍ، قال: انطلقت بى أمى إلى رسول الله ﷺ ، "فقالت: يا رسول الله، خويدمك فادع الله له، فقال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَة، وَاغْفِرْ لَهُ"، قال: فكثر مالى حتى صار يُطعِم في السنة مرتين، وكثر ولدى حتى قد دفنت من صلبى أكثر من مائةٍ، وطال عمرى حتى قد استحييت من أهلى، واشتقت لقاء ربى، وأما الرابعة - يعنى المغفرة -.
الحواشي
(١) ٤٢٣٥ - ضعيف بهذا التمام: مضى آنفًا [برقم ٤٢٣٣] ..
٤٢٣٦ - ضعيف بهذا السياق والتمام: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٥٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ١٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٥٣]، وغيرهم من طريقين عن سنان بن ربيعة عن أنس به ... وعند البخارى: (اللَّهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له) قال أنس: (فدعا لى بثلاث؛ قدفنت مائة وثلاثة، وإن ثمرتى لتطعم في السنة مرتين، وطالت حياتى حتى استحييت من الناس؛ وأرجو المغفرة) ومثله عند ابن سعد؛ إلا أن عنده من قول أنس هكذا: (فقد دفنت من صلبى مائة غير اثنين أو قال: مائة واثنين؛ وإن ثمرتى لتحمل في السنة مرتين؛ ولقد بقيت حتى سئمت الحياة؛ وأنا أرجو الرابعة).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، لكن جوَّده الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٩٤]، وقال: (رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان بن ربيعة؛ فأخرج له البخارى مقرونًا بغيره؛ وقال الحافظ: "صدوق فيه لين" كذا، والإمام له شغف بمسايرة الحافظ في حكمه على الرواية والنقلة، وسنان بن ربيعة هذا مضى غير مرة أنه مختلف فيه، وأن التحقيق ضعفه، فلم يوثقه أحد نصًا فيما أعلم غير أن ابن حبان قد ذكره في "ثقاته" [٤/ ٣٣٧]، وقال ابن معين في رواية الدارمى عنه: "ليس به بأس" وضعفه في رواية الدورى عنه فقال: "ليس بالقوى" وأورده ابن شاهين في ثقاته [رقم ٤٩٠]، وقال: "صالح"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به" وقال الذهبى في =стр. 3464
٤٢٣٧ - حدَّثنا شيبان بن فروخ، حدّثنا سعيد بن سليمٍ الضبى، حدّثنا أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "قَالَ اللهُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَى عَبْدِى لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجنَّةَ" قال: قلت: يا رسول الله!، وإن كانت واحدةً؟ قال: "وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٍ".
الحواشي
(١) = "الميزان": "صويلح" وقال في "الكاشف": "صدوق" أما أبو حاتم الزارى فاقد قال: "شيخ مصطرب الحديث" وهذا جرح مفسر؛ وقال النسائي: (ليس بالقوى) ومثله قال الدارقطنى في "سؤالات الحاكم له" [رقم ٣٧٦]، وأورده العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٧٠]، ومثله ابن الجارود وزكريا الساجى ذكراه في جملة "الضعفاء" كما نقله عنهما مغلطاى البكجرى في "إكماله" [٢/ ق ١٣٩]، كما في هامش "تهذيب الكمال" [١٢/ ١٤٨/ طبعة الرسالة]، فالرجل إلى الضعف أقرب كما قررناه غير مرة، وقد حكى الإمام في "الصحيحة" أن الحافظ قال في "الفتح" بعد أن عزا الحديث لابن سعد: "وإسناده صحيح" وهذا من الإمام تصرف غير محمود؛ لأن الحافظ في "الفتح" [٤/ ٢٢٩]، إنما صحح سند ابن سعد إلى سنان بن ربيعة فقط، فاتال بعد كلام "وذلك فيما رواه ابن سعد بإسناد صحيح عنه - يعنى عن سنانا بن ربيعة - عن أنس" ولم يصحح سنده كله، فانتبه؛ ثم إن للحديث طرقًا أخرى ثابتة عن أنس بن مالك بأصل تلك القصة؛ لكنه ضعيف بهذا السياق والتمام، ففيه حروف لم تأت إلا من هذا الطريق وحده ..
٤٢٣٧ - منكر بهذا التمام: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٠٢]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٥٥]، والذهبى في "الميزان" [٢/ ١٤٢ - ١٤٣]، وغيرهم من طريق شيبان بن فروخ عن سعيد بن سليم الضبى عن أنس به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن سليم الضبى؛ ضعفه الأزدى؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ".
قلتُ: وبه أعله العراقى في "المغنى" [٤/ ٣٠]، وقال الحافظ في "الطالب" [رقم ٢٥٣٧]: (رواه البخارى من وجه آخر عن أنس - رضى الله عنه - دون قوله: "وإن كانت واحدة،" إلى آخره؛ وهى زيادة منكرة؛ وسعيد فيه ضعف" وقد ساق له ابن عدى: هذا الحديث - مع الآتى - في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "وسعيد بن سليم من أصحاب أنس الذين يروون عنه ممن ليسوا هم معروفين [كذا]، ولا حديثهم بالمعروف الذي يتابعه أحد عليه [كذا] وهو في عداد الضعفاء الذين يروون عن أنس".
قلتُ: ويقال له أيضًا: (سعيد بن سليمان الضبى) كما ذكره الذهبى في "الميزان". =стр. 3465
٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا سعيد بن سليمٍ الضبى، حدّثنا أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ جهز جيشًا إلى المشركين، فيهم أبو بكرٍ، وعمر، أمرهما والناس كلهم، قال لهم: "أَجِدُّوا السَّيْرَ، فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمشْرِكِينَ مَاءً، إِنْ سَبَقَ الْمشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْماءِ شَقَّ عَلَى النَّاسِ وَغُلِبْتُمْ عَطَشًا شَدِيدًا أَنْتُمْ وَدَوَابُّكُمْ وَرِكَابُكُمْ"، وتخلف رسول الله ﷺ في ثمانيةٍ هو تاسعهم، فقال لأصحابه: "هَلْ لَكُمْ أَنْ نُعَرِّسَ قَلِيلًا، ثُمَ نَلْحَقَ بِالنَّاسِ؟ " قالوا: نَعم، يا رسول الله، فعرسوا فما أيقظهم إلا حر الشمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ ، واستيقظ أصحابه، فقال لهم: "قُومُوا وَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ"، ففعلوا، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ ، فقال لهم رسول الله ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ " قال رجلٌ منهم: يا رسول الله، ميضأةٌ فيها شئٌ من ماء، قال: "جِئْ بِهَا"، فجاء بها، فأخذها رسول الله ﷺ فمسحها بكفيه ودعا بالبركة، ثم قال لأصحابه: "تَعَالَوْا
الحواشي
(١) = والحديث صحيح محفوظ دون تلك الزيادة التى أشار إليها الحافظ آنفًا، فانظر الآتى [برقم ٤٢٨٥]، والماضى [برقم ٤٢١١]، وحديث ابن عباس الماضى أيضًا [برقم ٢٣٦٥] ..
٤٢٣٨ - منكر بهذا السياق: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٠٢]، من طرق عن شيبان بن فروخ عن سعيد بن سليم الضبى [بالأصل: (الضبعى) وهو تحريف] عن أنس به بالفقرة الأولى منه فقط، وأشار ابن عدى إلى طوله.
قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٥٣٠]: (رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن سليم الضبى، وثقه ابن حبان وقال: "يخطئ" وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح).
قلتُ: وشأن ابن حبان: أنه إذا تردَّد في راو: فهو يذكره في "الثقات" ولكنه يغمزه، كما قاله الإمام المعلمى في بعض تعاليقه على "الفوائد المجموعة" فيكون ذكره لـ (سعيد بن سليم) من هذا القبيل، ثم إن ما ينفرد به الرجل يدل على ضعفه. وقد مضى كلام النقاد عنه بالحديث الماضى، وقد أنكر عليه ابن عدى هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من "الكامل" وتبعه على ذلك الذهبى في "الميزان" [٢/ ١٤٢]، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٣٤].
ومن طريق المؤلف وابن عدى: ساق البيهقى هذا الحديث بطوله في "دلائل النبوة" [رقم ٢٣٧٩]، ولبعض فقراته شواهد؛ وهو منكر جدًّا بهذا السياق.стр. 3466
فَتَوَضَّؤُوا"، فجاءوا فجعل يصب عليهم رسول الله ﷺ حتى توضؤوا، وأذن رجلٌ منهم وأقام، قال: فصلى بهم رسول الله ﷺ ، وقال لصاحب الميضأة؟ "ازْدَهِرْ بِمَيْضَأَتِكَ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ"، فركب رسول الله ﷺ وأصحابه قِبَلَ الناس، فقال لأصحابه: "مَا تَرَوْنَ النَّاسَ فَعَلُوا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال لهم: "إِنَّ فِيهِمْ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَسَيُرْشِدَانِ النَّاسَ"، فقدم الناس وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء، فشق على الناس، وعطشوا عطشًا شديدًا وركابهم ودوابهم، فقال رسول الله ﷺ : "أَيْنَ صَاحِبُ الميْضَأَة؟ " قال: ها هو ذا يا رسول الله، قال: "جِئْ بِمَيْضَأَتِكَ"، فجاء بها وفيها شئٌ من ماءٍ، فقال لهم كلهم: "تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا"، فجعل يصب لهم رسول الله ﷺ حتى شربوا كلهم، وسقوا دوابهم وركابهم، وملؤوا كل إداوةٍ وقربةٍ ومزادةٍ، ثم نهض رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المشركين، فبعث الله ريحًا فضربت وجوه المشركين، وأنزل الله ﵎ نصره، وأمكن من أدبارهم، فقتلوا منهم مقتلةً عظيمةً، وأسروا أسارى كثيرةً، واستاقوا غنائم كثيرة، ورجع رسول الله ﷺ والناس وافرين صالحين.
٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا عبد الملك بن عمرو، حدّثنا سعيد بن سليمٍ الضبى، قال: سمعت أنس بن مالكٍ يقول: كان رسول الله ﷺ إذا سافر أو غزا، أردف كل يومٍ رجلا من أصحابه، قال: فكان رديف رسول الله ﷺ معاذ بن جبلٍ، فناداه وهو رديفه، فقال: "يَا مُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ"، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَعْبُدُوهُ لا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"، فكرر هذا الحديث ثلاث مراتٍ، ثم نادى، فقال: "يَا مُعَاذ"، قال: لبيك يا رسول الله، قال: "هَلْ تَدْرِى ما حَقُّ الْعِبادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا
الحواشي
(١) ٤٢٣٩ - صحيح دون الفقرة الأولى فقط: أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٧٢٥]، والبغوى في الأنوار [رقم ٤٠١/ طبعة دار الضياء] والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٨٠]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن سليم الضبى عن أنس به .... وهو عندهم بالفقرة الأولى منه فقط، دون قوله: (فكان رديف ... إلخ). =стр. 3467
ذَلِكَ؟ "، قال: الله ورسوله أعلم، قال: "فَإِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ، وَأَنْ يُدْخِلَهُمُ الْجنَّةَ".
٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا أبو سعيدٍ مولى بنى هاشمٍ، حدّثنا زربىٌ أبو يحيى، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أَكْمَلُ الْمؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وسعيد بن سليم ضعفه الأزدى فيما نقله عنه الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٤]، وكذا ضعفه ابن عدى في "الكامل" وأقره جماعة كالذهبى والعراقى وابن حجر والبوصيرى، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٨١]، إلا أنه غمزه بكونه يخطئ، والراجح ضَعْفُ الرجل، لكن تابعه جماعة على الحديث بنحوه ... دون الفقرة الأولى منه؛ فهو صحيح دونها، فانظر الماضى [٣٢٢٨، ٣٨٩٩، ٣٩٣٧، ٣٩٤١، ٤٢٠٢]، وغير ذلك.
٤٢٤٠ - صحيح: هذا إسناد منكر، آفته زربى هذا، وهو ابن عبد الله الأزدى أبو يحيى البصرى؛ قال البخارى: "فيه نظر" وقال الترمذى: "له أحاديث مناكير عن أنس وغيره" وقال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣١٢]: "منكر الحديث على قلة روايته، يروى عن أنس ما لا أصل له؛ فلا يجوز الاحتجاج به" ثم ساق له الحديث الآتى، وضعفه النسائي وغيره؛ وذكره غير واحد في "الضعفاء".
وباقى رجال الإسناد ثقات؛ وأبو عبيدة بن الفضيل بن عياض ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٨٥]، وكذا وثقه الدارقطنى كما في "اللسان" [٧/ ٧٩]، من ترجمته، وقد ضعفه الجوزقانى في (الأباطيل) وتبعه ابن الجوزى في كتابه "الضعفاء" [٣/ ٢٣٥]، وتوثيقه هو المعتمد.
وللحديث طريق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى [برقم ٤١٦٦].
وله طريق ثالث يرويه بشار بن إبراهيم عن غيلان بن جرير عن أنس به مثل لفظ المؤلف مرفوعًا.
أخرجه البخارى في "تاريخه" [٢/ ١٣٠]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٣٥٣، ٢٣٥٤]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٩٥٩/ أطرافه]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٢/ رقم/ ١٦١٧ طبعة دار البصيرة]، وغيرهم من طريق بشار به ...
قال الدارقطنى: "تفرد به بشار بن إبراهيم أبو عون عن غيلان عن أنس". =стр. 3468
٤٢٤١ - حَدَّنَنَا أبو عبيدة، حدّثنا أبو سعيدٍ، حدّثنا زربىٌ أبو يحيى، عن أنسٍ، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ رفع رأسه فإذا هو شيخٌ قد أقبل، فقال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وبشار هذا لا يحتمل منه التفرد عن مثل غيلان أصلًا، وقد ترجمه البخارى في "تاريخه" وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٢/ ٤١٦]، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أظفر بتوثيقه عن أحد قط، اللَّهم إلا قول الضياء عقب روايته: "بشار بن إبراهيم [أبو] عون: وثقه أبو حاتم الرازى" كذا، ولم أجد ذلك عن أبى حاتم بعد، ولم يذكره عنه ولده في "الجرح".
والضياء بن عبد الواحد: رأيته ينفرد بحكاية أقوال لا نجدها إلا عنده، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة؛ وله عنه طرق، من أصحها: طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة مرفوعًا: (أكمل المؤمنين إيمانًا: أحسنهم خلقًا).
أخرجه أحمد [٢/ ٥٢٧]، والدارمى [٢٧٩٢]، والحاكم [١/ ٤٣]، وابن أبى شيبة [٢٥٣٢١، ٣٠٣٧١]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٥٧٢]، وفى "الشعب" [رقم ٢٦]، و [٦/ رقم ٧٩٧٦، ٧٩٧٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٩]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٤٥٣]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [١/ رقم ٧٤٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٢٣٤]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٢]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٥٣]، وجماعة من طرق عن ابن عجلان به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم. رجاله كلهم ثقات معروفون، وابن عجلان ثقة له أوهام؛ وكان فقيهًا عالمًا وإن كره ذلك منه مالك بن أنس، وفى الباب عن عائشة وجابر وأبى ذر، وعمير بن قتادة وغيرهم. وهو حديث صحيح ثابت.
٤٢٤١ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه الترمذى [١٩١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٣٩] والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٨٤]، وغيرهم من طرف عن زربى بن عبد الله البصرى عن أنس به.
وهو عند ابن عدى والعقيلى بالمرفوع سنه فقط، وعند العقيلى: (ويعرف حق صغيرنا بدل: (ويرحم صغيرنا).
قال الترمذى: "هذا حديث غريب، وزربى له أحاديث مناكير عن أنس بن مالك وغيره". =стр. 3469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: وزربى هذا ضعفه الجماعة، بل قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ٣١٢]: "منكر الحديث على قلة روايته، يروى عن أنس ما لا أصل له؛ فلا يجوز الاحتجاج به" وساق له ابن عدى هذا الحديث في مناكيره عن أنس، في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "ولزربى غير ما ذكرتُ من الحديث قليل، وأحاديثه وبعض ستون آحاديثه منكرة"، ونقل العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" عن البخارى أنه قال عنه: "فيه نظر" ثم ساق له العتيلى هذا الحديث، وقال: "وقد روى بغير هذا الإسناد بإسناد صالح".
قلتُ: وهو كما قال أبو جعفر، لكن من حديث أنس، فله عنه طرق كثيرة، وكلها مناكير، لا يثبت منها شئ، مضى بعضها [برقم ٣٤٧٦].
لكن في الباب عن جماعة من الصحابة: من أصحها حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبى نجيح عن عبيد الله بن عامر المكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: (من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا؛ فليس منا) أخرجه أبو داود [٤٩٤٣]، وأحمد [٢/ ٢٢٢]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٣٥٤]، والحاكم [١/ ١٣١]، وابن ابن شيبة [٢٥٣٥٩]، والحميدى [٥٨٦]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٩٧٦، ١٠٩٧٧]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ١٧٣]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٥٠]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، رجاله رجال الشيخين سوق (عبيد الله بن عامر المكى) وقد وثقه ابن معين كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ٣٣٠]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ١٤٦]، وقد صرح بسماعه س عبد الله بن عمرو عند الحميدى وجماعة، وقد وقع جماعة في أوهام بشأنه.
فقد ورد في سند أبى داود هكذا: (عن بن عامر) فقال أبو داود عقبه: (هو عبد الرحمن بن عامر) وهذا وهمٌ من أبى داود كما جزم به المزى وغيره، وأولاد عامر المكى ثلاثة: (عبيد الله) و: (عبد الرحمن) و: (عروة بن عامر) وكلهم روى عنهم ابن عيينة.
أما الأول: فروى عنه بواسطة ابن أبى نجيح.
وأما الثاني: فأدركه هو بنفسه.
وأما الثالث: فروى عنه بواسطة عمرو بن دينار. هكذا ذكر ابن عيينة فيما حكاه عنه البخارى في ترجمة (عبيد الله بن عامر) من "تاريخه" [٥/ ٣٩٢]، وكذا أخرجه عنه الفسوى في "المعرفة" =стр. 3470
٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا عبيد بن واقدٍ، حدّثنا زربىٌ، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، قال: جاء شيخٌ إلى النبي ﷺ في حاجته فأبطؤوا عن الشيخ أن يوسعوا له، فقال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا".
٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا فضيل بن عياضٍ، عن مسلمٍ البراد، عن أنس بن مالكٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يجيب العبد، ويعود المريض، ويركب الحمار.
الحواشي
(١) = [٣/ ٥٠]، بسند صحيح؛ والذى يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو هو (عبيد الله بن عامر).
وقد وهم فيه بعضهم على ابن عيينة، ورواه عنه فقال: (عن بن أبى نجيح عن عبد الله بن عامر ... )، هكذا سماه: (عبد الله) مكبرًا، فخال ذلك على صاحب (المستدرك) وظنه (عبد الله بن عامر اليحصبى الشامى) صاحب الحروف، وهو من رجال مسلم والترمذى، فقال أبو عبد الله الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الله بن عامر اليحصبى، ولم يخرجاه" وقد وافقه الذهبى في "تلخيصه" وقال: "على شرط مسلم" وهذا خطأ مركب، وقد أشار البيهقى إلى كلام شيخه هذا في "الشعب" [٧/ ٤٥٨]: ثم قال: "وغلط فيه - يعنى الحاكم - إنما هو عن عبيد الله بن عامر المكى؛ وكانوا ثلاثة أخوة" وهو كما قال؛ وقد تصحف (عبيد الله) عند أحمد وابن أبى شيبة إلى: (عبد الله) مكبرًا أيضًا، وهذا تصحيف وليس غلطًا، والله المستعان.
٤٢٤٢ - صحيح المرفوع منه فقط: انظر قبله.
٤٢٤٣ - صحيح لغيره: أخرجه الترمذى [١٠١٧]، وابن ماجه [٤١٧٨]، والحاكم [٢/ ٥٠٦]، و [٤/ ١٣٢]، والطيالسى [٢١٤٨]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١٩٠، ٨١٩١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٣١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٢٩]، وابن الجعد [٨٤٨]، وابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ١١٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٧٠]، و [١/ ٣٧١]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٣٢]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٠٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٧٧، ٧٨، ٧٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤١٩]، وفى "الأنوار" [رقم ٣٨٥]، والترمذى أيضًا في "الشمائل" [رقم ٣٣٣]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ١١٥، ١٢١، ٧٠٦]، والمعافى بن عمران في "الزهد" [رقم ٩١]، =стр. 3471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" [ص ٣٢]، وجماعة من طرق عن مسلم بن كيسان الأعور البراد عن أنس به .... نحوه، وزاد الترمذى وابن ماجه والطيالسى والحاكم والبيهقى وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا والبغوى في آخره: (وكان يوم بنى قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف، عليه إكاف ليف) لفظ الترمذى، وهو رواية لأبى الشيخ وابن عدى وابن عساكر وابن سعد والحاكم.
وزاد البيهقى أيضًا وعبد بن حميد وابن الجعد وابن أبى الدنيا وكذا الترمذى وابن ماجه والبغوى والمعافى قوله: (وشهد الجنازة) وفى لفظ: (ويشهد الجنائز) وفى لفظ ثالث: (ويتبع الجنائز) وفى لفظ رابع: (ويتبع الجنازة) وفى خامس: (ويشيع الجنازة) وهذه الزيادة رواية لأبى الشيخ وابن سعد والحاكم وابن عساكر وابن عدى، وزاد الحاكم وحده في أوله: (كان النبي ﷺ يردف خلفه، ويضع طعامه في الأرض) ونحوه رواية لابن عساكر أيضًا؛ والفقرة الأولى من تلك الزيادة عند المعافى بلفظ: (ويردف بعبده) وزاد الطيالسى وحده: (ويلبس الصوف) وهى رواية لأبى الشيخ وحده أيضًا.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الترمذى: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس، ومسلم الأعور يضعف" ثم قال: "وهو مسلم بن كيسان الملائى؛ تكلم فيه، وقد روى عنه شعبة وسفيان" ومسلم هذا ضعفه الجماعة، حتى تركه عليّ بن الحسين بن الجنيد والنسائى والدارقطنى والفلاس وغيرهنم، وكان صاحب مناكير وأباطيل، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث من منكراته في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "ولمسلم عن أنس، وعن مجاهد؛ غير ما ذكرت، والضعف على رواياته بين".
وقد جازف صاحب "المستدرك" - على عادته - وقال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" وقد تعقبه الذهبى في "تلخيص المستدرك" فقال: "مسلم: تُرِكَ".
وللحديث طرق آخرى عن أنس به نحوه مع زيادات، وكلها مناكير، انظر طريقين منها: عند أبى نعيم في "الحلية" [٥/ ٦٣/ ترجمة حبيب بن أبى ثابت]، وابن سعد [١/ ٣٧٠]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٨]، و [٥/ ٤٩/ ترجمة عمر بن حفص العبدى]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٧٥].
والحديث عزاه العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٦٣]، إلى الترمذى وابن ماجه والحاكم من حدث =стр. 3472
٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا سعيد بن الأشعث، أخبرنى عيسى بن صدقة بن عبادٍ اليشكرى، قال: دخلت مع أبى على أنس بن مالكٍ، فقلنا له: حدثنا حديثًا ينفعنا الله به، فسمعته يقول: من استطاع منكم أن يموت ولا دين عليه فليفعل، فإنى رأيت نبى الله ﷺ وأتى بجنازة رجلٍ وعليه دينٌ، فقال: "لا أُصَلِّى عَلَيْهِ حَتَّى تَضْمَنُوا دَيْنَهُ، فَإِنَّ صَلاتِى عَلَيْهِ تَنْفَعُهُ"، فلم يضمنوا دينه، ولم يصل عليه، وقال: "إِنَّهُ مُرْتَهَنٌ فِي قَبْرِهِ".
الحواشي
(١) = أنس ... ونقل قول الحاكم الماضى؛ ثم تعقبه بقوله: (قلتُ: بل ضعيف) لكن لفقرات الحديث - عند المؤلف - شواهد عن جماعة من الصحابة؛ وكذا مراسيل ثابتة عن أصحابها أيضًا. وهو صحيح ثابت بلا ريب.
١ - أما: عيادته المريض ﷺ ففى الباب أحاديث مشهورة؛ منها عيادته سعد بن معاذ - وذلك ثابت في "الصحيحين" - وجماعة من أصحابه.
٢ - وأما: ركوبه الحمار: فذلك ثابت في أحاديث كثيرة معروفة أيضًا. منها حديث أسامة بن زيد في "الصحيحين": (أن النبي ﷺ ركب حمارًا ... ).
٣ - وأما: إجابته دعوة العبد: فقد ورد ذلك في أحادث عن جماعة من الصحابة، غير أنى لا أعلم فيه طريقًا سالمًا من الخدش، لكن في الباب مراسيل عن جماعة من التابعين؛ وكذا أحاديث عامة في إجابته ﷺ الدعوة مطلقًا؛ وبمجموع: ذلك يصح هذا القدر من الحديث. والله المستعان.
• تنبيه: رأيت الحديث عند ابن أبى شيبة [١٠٢٧٧]، من طريق مسلم الأعور عن أنس به ... ولكن بنحو الفقرة الأولى منه فقط، ولفظه: (كان النبي ﷺ يجيب دعوة المملوك) وهو بلفظه رواية لابن ماجه [٢٢٩٦]، ولله الحمد.
٤٢٤٤ - منكر بهذا السياق: أخرجه البيهقى في "سننه" [١١١٨٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٦٤]، من طريق يونس بن محمد المؤدب عن عيسى بن صدقة عن أنس به نحوه ... وليس عنده قول أنس في أوله: (من استطاع منكم أن يموت ولا دين عليه فليفعل، ... ) وزاد في آخره: (حتى يبعثه الله يوم القيامة فيحاسبه).
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١١٣]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عيسى بن صدقة بن عباد". =стр. 3473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: عيسى هذا ضعفه أبو الوليد الطيالسى وغيره، وتركه أبو الحسن عليّ بن عمر بن مهدى، وقال أبو زرعة وصاحبه: "شيخ" زاد أبو حاتم: "يكتب حديثه" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١٩]: (منكر الحديث جدًّا ... لا يجوز الاحتجاج بما يرويه؛ لغلبة المناكير عليه) وقال أيضًا: "هو الذي يروى عنه عبيد الله بن موسى ويقول: حدّثنا صدقة بن عيسى، يقلبه".
قلتُ: رواية عبيد الله عنه عند البيهقى في "سننه" [١١١٩١]، ولفظه مختصرًا، وهى أيضًا عند البخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٠٧] معلقًا؛ والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٩٣]، كلاهما به إشارة.
وقد اختلف في اسمه على ألوان، فرواه عنه عبيد الله بن موسى كما مضى؛ ورواه عنه سعيد بن أشعث عند المؤلف فقال: (عيسى بن صدقة بن عباد اليشكرى) وتابعه شعيب بن أشعث على مثله عند العقيلى [٣/ ٣٩٣]، وشعيب هذا لم أعرفه، وأراه مصحفًا من (سعيد) وهو ابن الأشعث أبى الربيع السمان: شيخ المؤلف في هذا الحديث.
ورواه معلى بن ميمون عند العقيلى فاقال: (عيسى بن عباد بن صدقة) ورواه أبو داود الطيالسى عند العقيلى أيضًا فقال: (حدّثنا صدقة أبو محرم)، كذا بالأصل، والصواب: (أبو محرز) آخره زاى، كما ذكره البخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٠٧]، من طريقه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٥٥]، ورواه يونس المؤدب فقال: (ثنا عيسى بن صدقة) كما عند البيهقى، وهذا اللون الأخير هو الذي صححه الذهبى في ترجمة عيسى من "الميزان" [٣/ ٣١٤]، ثم أعاده ثانية فقال: (عيسى بن عباد بن صدقة، وينسب إلى جده فيقال: عيسى بن صدقة، ... ) وتعقبة الحافظ في "اللسان" [٤/ ٣٩٨] بكون هذا هو الذي قبله، وأن الذهبى كرر ذكره بلا فائدة.
وعلى كل حال: فهذا الشيخ واه، وقد اضطرب فيه كما يأتى، والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٥١]، وقال: "رواه أبو يعلى، وعيسى وثقه أبو حاتم، وضعفه غيره" كذا قال، ومن أبو حاتم هذا الذي يعنى؟ أما الرازى فقد قال عنه: (شيخ يكتب حديثه) كما مضى، فإن كان الهيثمى يرى ذلك توثيقًا، فهى المصيبة؛ وأما أبو حاتم البستى: فقد أورده في "المجروحين" كما مضى أيضًا؛ وتناوله شديدًا، فنعد هذا من مجازفات الهيثمى المعروفة.
وقد أشار المنذرى إلى ضعف الحديث في "الترغيب" [٢/ ٣٧٨]، بقوله: "وروى عن أنس ... " ثم ساقه، وقد اختلف في سنده على عيسى بن صدقة أيضًا، فقال البيهقى في "سننه" =стр. 3474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عقب روايته من الطريق الماضى: (ورواه أبو الوليد الطيالسى عن عيسى؛ فأدخل بينه وبين أنس بن مالك: عبد الحميد بن أبى أمية) ثم أسنده [١١١٨٩]، من طريق معاذ بن المثنى عن أبى الوليد الطيالسى: ثنا عيسى بن صدقة عن عبد الحميد بن أبى أمية عن أنس به نحو روايته الأولى عنده، ولفظ المرفوع منه: (قال: فما ينفعه أن أصلى على رجل روحه مرتهن في قبره لا تصعد روحه إلى الله؛ فلو ضمن رجل دينه قمت فصليت عليه؛ فإن صلاتى تنفعه) وزاد في أوله من قول أنس: (الحمد لله الذي حبس السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ... ).
ومن هذا الطريق أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٩٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٦٠٠]، به نحو السياق الماضى دون قول أنس الماضى في أوله آنفًا، وأخرجه أيضًا أبو أحمد الغطريفى في جزء من حديثه [رقم ٢٧]، من طريق عباس الدورى عن أبى الوليد الطيالسى بإسناده به مثل لفظ البيهقى، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٥٣]، من طريق ثالث عن أبى الوليد بإسناده به نحوه ... دون قول أنس الماضى في أوله، ثم قال: "لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى".
وهو كما قال؛ يعنى تفرده بهذا السياق المنكر، وعيسى قد مضى الكلام عليه سابقًا، وشيخه عبد الحميد بن أبى أمية: أعله به الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٥٢]، بعد أن عزا الحديث للطبرانى وقال: "ضعيف" ولكنه سماه: (عبد الحميد بن أمية) وأسقط: (أبى) منه بين: (عبد الحميد بن) و (أمية) وزادها محقق (مجموع الزوائد) بين قوسين هكذا [أبى]، ولم أجد من ترجم لعبد الحميد هكذا، إنما رأيت الحافظ أورده في "اللسان" [٣/ ٣٩٤]، وسماه: (عبد الحميد بن أمية) مثل ما وقع في "المجمع"، ثم نقل عن الدارقطنى أنه قال عنه: "لا شئ".
وبحثت عن مصدر الحافظ: فوجدته في سؤالات البرقانى للدارقطنى [ص ٤٧/ رقم ٣٢٣]، وفيه: "وعبد الحميد بن أمية عن أنس لا شئ" والظاهر عندى: أن حرف: (أبى) قد سقط من مطبوعة "سؤالات البرقانى"، ويبدو أن هذا السقط كان قديمًا، ولم ينتبه له الحافظ ولا الهيثمى، والصواب في اسم الرجل: هو (عبد الحميد بن أبى أمية) فهكذا وقع في سند البيهقى والعقيلى - ومن طريقه ابن الجوزى - وأبى أحمد الغطريفى والطبرانى؛ وهكذا نصر، عليه أبو حاتم الرازى كما في ترجمة (عيسى بن صدقة) من "الجرح والتعديل" [٦/ ٢٧٨]، فقال: "وبعضهم يدخل بينه - يعنى بين عيسى - وبين أنس: عبد الحميد بن أبى أمية". =стр. 3475
٤٢٤٥ - حدّثنا سعيد بن أبى الربيع، قال: حدثنى عيسى بن صدقة قال: سمعت أنسًا يقول: اتقوا الله وأدوا الأمانات إلى أهلها. قال أبو يعلى: وأكبر ظنى أن المعلى حدثنى به عن عيسى ولكن لم أجده.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد رجح الإمام في "الضعيفة" [٢/ ٢٨٨]، الوجه الأول عن عيسى بن صدقة بلا واسطة بينه وبين أنس، وذلك لاتفاق ثقتين عليه، وهما: (عبيد الله بن موسى) و (يونس بن محمد المؤدب) وأزيد عليه: (سعيد بن الأشعث) عند المؤلف والعقيلى، لكن راوى اللون الثاني عن عيسى: هو أبو الوليد الطيالسى الحافظ الجبل، فأنا لا أوهمه لأجل مجرد مخالفة من خالفه، بل الأولى أن يقال: إن عيسى بن صدقة قد اضطرب في سنده، فقد مضى أن النقاد قد تكلموا فيه. راجع ترجمته في "اللسان" [٤/ ٣٩٨]، وذكره ابن عدى وغيره في "الضعفاء" وقال ابن الجوزى عقب روايته الوجه الماضى: "هذا حديث لا يصح" ثم أعله بعيسى بن صدقة وحده، وغفل عن (عبد الحميد بن أبى أمية) وقال العقيلى عقب روايته الحديث أيضًا: "وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه؛ وبخلاف هذا اللفظ من جهة تثبت".
قلتُ: وهو كما قال، وأصل الحديث صحيح محفوظ عن جماعة من الصحابة بشأن ضمان الدين عن الميت، وهو هنا منكر بهذا السياق جميعًا.
٤٢٤٥ - ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٥٧]: "رواه أبو يعلى، وفيه عيسى بن صدقة وثقه أبو زرعة، وقال الدارقطنى: متروك".
قلتُ: أين وجد الهيثمى توثيق أبى زرعة لعيسى؟! فالذى نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٢٧٨]: هو قوله عنه: "شيخ" يعنى يكتب حديثه وينظر فيه. وقد نظر الدارقطنى في حديثه، فوجده ينفرد عن أنس بمناكير لا خطام لها ولا زمام، فجزم بكونه متروكًا، وقبله ضعفه تلميذه أبو الوليد الطيالسى، وكذا ابن حبان والعقيلى وغيرهما كما مضى في الحديث قبله، وكأن الهيثمى مدفوع إلى توثيق عيسى بن صدقة البتة، مرة ينقل توثيقه عن أبى حاتم، كما مضى في الحديث السابق، والآن يجازف وينسب توثيقه إلى عبيد الله الرازى، وللحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا ولكن بسياق آخر، وهو قوله ﷺ : "أد الأمانة إلى من ائتمنك؛ ولا تخن من خانك) وهو بهذا اللفظ: له شواهد عن جماعة من الصحابة. فانظر: "الصحيحة" [١/ ٧٠٨]، للإمام. والله المستعان.
• تنبيه: قول المؤلف في آخره: "وأكبر ظنى أن المعلى حدثنى به عن عيسى، ولكن لم أجده" =стр. 3476
جعفر بن عمرو بن أمية، عن أنس
٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أنس بن عياضٍ، حدثنى يوسف بن أبى ذرة، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا صَرْفَ اللهُ عنْهُ ثَلاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْبَلاء: الْجُذَامُ، وَالْجُنُون، وَالْبَرَصُ، فَإِذَا بَلَغَ الْخمْسِينَ لَيَّنَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ، فَإِذَا بَلَغَ
الحواشي
(١) = فالمعلى: هو ابن مهدى الموصلى. المترجم في "اللسان" [٦/ ٦٠] وثقات ابن حبان [٩/ ١٨٢ - ١٨٣]، وليس هو ابن هلال، كما نقله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٦٣]، عن المؤلف والمؤلف ليس له سماع من معلى بن هلال أصلًا، إنما يروى عنه بواسطة زهير بن حرب وغيره، فانتبه!
وقوله: "ولكن لم أجده" يعنى لم أجد روايتى عن المعليّ بن مهدى لهذا الحديث في حديثى وأصولى.
٤٢٤٦ - منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٢١٧]، والحارث بن أبى أسامة في "مسنده" [٢/ رقم ١٠٨٥/ زوائده]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٣١ - ١٣٢]، والبيهقى في "الزهد" [رقم ٦٤٦]، والدارقطنى في "المؤتلف والمختلف" [٣/ ١٥٣]، والدينورى في المجالسة [رقم ١٣٣٤]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٧١]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٤٥٠]، والخلعى في "فوائده" كما في "الميزان" [٤/ ٤٦٥]، ومن طريقه ابن الأبار في "معجم أصحاب القاضى أبى على الصدفى" [ص ٧٤]، والذهبى في سير النبلاء [١٥/ ٤٠٥]، وابن الجوزى في "الموضوعات" [١/ ١٧٩]، وغيرهم من طرق عن أنس بن عياض عن يوسف بن أبى ذرة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أنس به نحوه ... وهو عند ابن النجار بالفقرة الأولى منه فقط، دون قوله: (فإذا بلغ الخمسين ... إلخ).
قال الذهبى في "السير" [١٥/ ٤٠٥: "هو خبر منكر؛ ويوسف هذا ضعيف" وقال ابن الجوزى: "هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ فأما الطريق الأول: ففيه يوسف بن أبى ذرة [بالأصل: (بردة) وهو تصحيف]، قال ابن حبان: يروى المناكير التى لا أصل لها من كلام رسول الله ﷺ ، لا يحل الاحتجاج به بحال؛ روى عن جعفر بن عمرو عن أنس هذا الحديث، وقال يحيى بن معين: يوسف ليس بشئ". =стр. 3477
السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللهُ الإِنَابَةَ بِمَا يُحِبُّ، فَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّه اللهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ قَبِلَ اللهُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَسُمِّىَ أَسِيرَ اللهِ فِي الأَرْضِ، وَشَفَعَ لأَهْلِ بَيْتِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٤١]، وأنكره عليه ابن حبان في "المجروحين" وكذا الذهبى أيضًا في "الميزان" ولم ينفرد به يوسف، بل توبع عليه: تابعه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان المعروف بـ (الديباج) على نحوه عند المؤلف في الآتى [رقم ٤٢٤٨]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "النكت" لابن حجر [١/ ٤٦٠ - ٤٦١].
وقد اختلف في سنده على الديباج على ألوان كثيرة، فقيل عنه: (عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أنس به .. ) كما مضى، وقيل عنه: (عن أنس به) بلا واسطة، وقيل عنه: (عن عبد الله بن أبى بكر الصديق به مرفوعًا) وقيل عنه: (عن أبيه عن عثمان بن عفان مرفوعًا) وقيل عنه: (عن النبي ﷺ به مرسلًا) وقيل غير هذا: كما ذكره أبو نعيم في "المعرفة" [عقب رقم ٣٥٦٨].
وقال العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٥١]، بعد أن ذكر بعض الاختلاف الماضى: (وفيه اختلاف واضطراب، سنأتيه على تمامه في كتاب "العلل".
قلتُ: وهو مفقود، - إن شاء الله - وليس يرجع منه إلى شئ يعتمد عليه.
قلتُ: ومدار هذه الطرق: على الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان؛ وهو مختلف فيه، وثقه ابن حبان؛ ومثله النسائي في رواية، وقال مرة: "ليس بالقوى" وكذا وثقه العجلى، وقال البخارى: "عنده عجائب" وقال ابن الجارود: "لا يكاد يتابع على حديثه".
قلتُ: وأكثر الأسانيد إليه في هذا الحديث لا تثبت، ولعله اضطرب في بعضها، ومع ذلك فأكثرها منقطع؛ لكون الديباج لم يدرك أحدًا من الصحابة، وهو من رجال ابن ماجه وحده.
نعم للحديث طرق أخرى كثيرة عن أنس به نحوه .. ،.، إلا أنها كلها مناكير على التحقيق، وقد ضعفها البيهقى كلها عقب روايته الحديث من الطريق الأول في "الزهد" [رقم ٦٤٦]:
وقد روى هذا من أوجه أخر عن أنس - رضى الله عنه - وروى عن عثمان، وكك ذلك ضعيف.
وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، ولا يصح منها شئ البتة، وقد استوفاها السيوطى في "اللآلئ المصنوعة" [١/ ١٢٧ - ١٣٥]، وكذا الحافظ في "الخصال المكفرة" [٢٦٤ - ٢٦٦/ ضمن مجموع الرسائيل المنيرية، وكذا في "القول المسدد" [ص ٧ - ١٠]، والإمام المعلمى اليمانى في "تعليقه على الفوائد المجموعة" [ص ٤٣٠ - ٤٣٤].стр. 3478
٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا أنس بن عياضٍ، نحوه، قال أبو خيثمة: قال أنس بن عياضٍ: أنا أسير الله في أرضه.
٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدى، أخبرنى عبد الرحمن بن أبى الموال، قال: حدثنى محمد بن موسى، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن جعفر بن عمرٍو الضمرى، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ عَمَّرَهُ اللهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الإِسْلامِ كَفَّ اللهُ عَنْهُ أَنْوَاعَ الْبَلاءِ: الْجذَامِ، وَالْبَرَصِ، وَخَتْرَ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ عَمَّرَهُ اللهُ خَمْسِينَ فِي الإِسْلامِ لَيَّنَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ عمَّرَهُ اللهُ سِتِّينَ سَنَةً فِي الإِسْلامِ رَزَقَهُ اللهُ الإِنَابَةَ إِلَى اللهِ بِمَا يُحِبُّ اللهُ، وَمَنْ عَمَّرَهُ اللهُ سَبْعِينَ سَنَةً فِي الإِسْلامِ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الأَرْضِ، وَمَنْ عَمَّرَهُ اللهُ ثَمَانِينَ سَنَةً فِي الإِسْلامِ مَحَا اللهُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَكَتَبَ حَسَنَاتِهِ، وَمَنْ عَمَّرَهُ الله تِسْعِينَ سَنَةً فِي الإِسْلامِ غَفَرَ اللهُ ذنُوبَهُ، وَكَانَ أَسِيرَ اللهِ فِي أَرْضِهِ، وَشَفَعَ لأَهْلِ بَيْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا يحيى بن سليمٍ، قال: حدثنى رجلان من أهل حران من أهل العلم - وكانا عندى ثقةٌ - عن زفر بن محمدٍ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا منْ مُعَمَّرٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا دَفَعَ اللهُ عَنْهُ أَنْوَاعَ الْبَلاءِ: الْجنُونِ، وَالْجذَامِ،
الحواشي
(١) ٤٢٤٧ - منكر: انظر قبله .. ومحمد بن موسى في سنده: هو ابن أبى عبد الله الفطرى الثقة المعروف؛ وابن أبى الموال صدوق يخطئ، وشيخ المؤلف ثقة تكلم فيه بلا حجة، والباقى ثقات سوى محمد الديباج.
٤٢٤٨ - منكر: انظر قبله.
٤٢٤٩ - منكر: انظر قبله؛ وفى سنده هنا علل، منها جهالة الرجلين من أهل حران؛ وإن كانا ثقتين عن من روى عنهما، وزفر بن محمد من رجال "اللسان" [٢/ ٤٧٦]، ومحمد بن عبد الله هو الديباج، متكلم فيه كما مضى. وقد اختلف عليه في سنده على ألوان، وشيخ المؤلف: هو المقابرى الثقة، وشيخه (يحيى بن سليم) لا يكون إلا الطائفى المختلف فيه.стр. 3479
وَالْبَرَصِ، فَإِذَا بَلَغَ الْخمْسِينَ هَوَّنَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ، فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللهُ الإِنَابَةَ إِلَى اللهِ بِمَا يُحِبُّ اللهُ، فَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّهُ اللهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ كُتِبَتْ حَسَنَاتُهُ وَمُحِيَتْ سَيئَاتُهُ، فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَكَانَ أَسِيرَ اللهِ فِي أَرْضِهِ، وَشَفَعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ".
٤٢٥٠ - قَالَ يحيى بن سليمٍ: وأخبرنى أيضًا عبد الله بن عثمان، عن سعد بن أبى الحكم المدنى، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أنس بن مالكٍ، بمثل حديث الحرانيين.
* * *
الحواشي
(١) ٤٢٥٠ - منكر: انظر قبله؛ وفيه من العلل زيادة عن الماضى: سعد بن أبى الحكم المدنى، ولم أفطن له، والذى في "اللآلئ المصنوعة" [١/ ١٣٢]، نقلًا عن المؤلف: (سعيد بن الحكم) ولعله الصواب؛ ولسعيد هذا - ويقال له (سعد) أيضًا - ترجمة في تاريخ البخارى [٣/ ٤٦٥]، وثقات ابن حبان [٤/ ٢٨٠]، و"الجرح والتعديل" [٤/ ١٣]، وليس فيها ما يرفع عنه جهالة الصفة، وليس هو سعيد بن الحكم أبا محمد المصرى المعروف بـ (ابن أبى مريم) فهو متأخر الطبقة عن هذا، والراوى عنه (عبد الله بن عثمان) لا يكون إلا ابن خثيم، فقد ذكروه في مشيخة (يحيى بن سليم الطائفى) كما تراه في "تهذيب الكمال" [٣١/ ٣٦٦]. والله المستعان.стр. 3480
سعيد بن سنان، عن أنس
٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يونس، عن ليثٍ، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن ابن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُقْبَلُ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ، وَلا صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ".
الحواشي
(١) ٤٢٥١ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٧٣]، وابن أبى شيبة [٢٧]، وأبو عوانة [رقم ٤٩٣]، وأبو عبيد في الطهور [عاقب رقم ٤٨]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٢٠]، وغيرهما من طريقين عن يزيد بن أبى حبيب عن ابن سنان عن أنس به ....
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": [١/ ٤٦]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف التابعى؛ وقد تفرد يزيد بالرواية عنه؛ فهو مجهول، واختلف عليه في اسمه، فقال الليث: سعد بن سنان؛ وقال ابن إسحاق وابن لهيعة: سنان بن سعد، وقال أحمد بن حنبل: لم أكتب حديثه لاضطرابهم في اسمه".
قلتُ: الذي صححه البخارى وابن يونس وغيرهما أن الصواب في اسمه هو (سنان بن سعد) وهو شيخ ضعيف مختلط، كما يأتى بسط كلام النقاد عليه في الحديث الآتى [برقم ٤٢٥٤]، وللحديث طريقان آخران واهيان عن أنس به ... ؛
أحدهما: عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٠٧]، وأبى نعيم في أخبار أصبهان [ص ٢٠١]، وسنده منكر جدًّا.
والثانى: عند الخطيب في المتفق والمفترق [رقم ٤٧٥]، وسنده تالف أيضًا.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة؛ منهم ابن عمر؛ وحديئه يأتى [برقم ٥٦١٤، ٥٦٧٧]، ومنهم أبو هريرة: وحديثه يأتى أيضًا [برقم ٦٢٣٠]، وهو حديث صحيح ثابت.
• تنبيه: رأيت الهيثمي قد أورد هذا الحديث في "المجمع" [١/ ٥٢٥]، وقال: (رواه أبو يعلى، وفيه ابن سنان عن أنس، وعنه يزيد بن أبى حبيب، ولم أر من ذكره).
قلتُ: قد وهم الهيثمى مرتين:
فالأولى: أن استدرك الحديث وهو عند (ابن ماجه).
والثانية: أنه لو نظر في "تهذيب المزى" [٣٢/ ١٠٣]، ترجمة (يزيد بن أبى حبيب) لوجد في مشيخته: (سنان بن سعد) ويقال: (سعد بن سنان) وكذا لو نظر في ترجمة (أنس بن مالك) لوجده في الرواة عنده أيضًا، فكيف لم ير من ذكره؟!.стр. 3481
٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن سعيد بن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال: سمعت رسول الله يقول: "مَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ".
٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شبابة، عن ليثٍ، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن سعيد بن سنانٍ، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "عِظَمُ الْجزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ".
الحواشي
(١) ٤٢٥٢ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٤٢٢]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٦٢٥، ٦٢٦، ٦٢٧]، والحاكم [٤/ ١٨٢]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٦٨]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به ... وعند الجميع - سوى ابن أبى شيبة وعنه المؤلف -: (جاره غوائله) بدل: (بوائقه).
قلتُ: سكت عنه الحاكم والذهبى، وسنده منكر، وسنان بن سعد - مع الاختلاف في اسمه - فالجمهور على تضعيفه، وسيأتى بسط كلام النقاد بشأنه في الحديث بعد الآتى.
وللحديث طرق أخرى عن أنس به ... مضى بعضها [برقم ٣٩٠٩، ٤١٨٧]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة؛ يأتى بعضها [برقم ٦٤٩٠].
• تنبيه: الحديث أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٠٩]، بكون محمد بن إسحاق مدلسًا، وهذا إعلال ليس بشئ؛ لكون ابن إسحاق قد توبع عليه: تابعه ابن أبى ذئب عند ابن نصر؛ وكذا تابعه سعيد بن أبى أيوب عند الحاكم؛ فالصواب إعلاله بما قدمنا.
٤٢٥٣ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٣٩٦]، وابن ماجه [٤٠٣١]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٨٢]، وفى "الآداب" [رقم ٧٢١]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٢١]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٢٤٤]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٦]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ١٧١/ طبعة دار طيبة]، وفى "شرح السنة" [٣/ ٢٧]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٤٨٥]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به ... وزادوا جميعًا في آخره: (وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم؛ فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط) وعند البيهقى وابن عدى: (والصبر عند الصدمة الأولى) بعد قوله: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء) وزاد الترمذى وحده في أوله اللفظ الآتى في الحديث بعده. =стр. 3482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" وتعقبه صاحب "المنار" قائلًا: "ولم يبين لا يصح، وذلك لأن سعد بن سنان قال البخارى: فيه نظر، ووهنه أحمد) نقله عنه المناوى في "فيضه" [٢/ ٤٥٩]، ثم قال: "وقال الذهبى: سعد هذا: ليس بحجة".
قلتُ: مدار الحديث على سعد بن سنان، وقد اختلف في اسمه وحاله، أما اسمه: فقيل: (سعد بن سنان) وقيل: (سنان بن سعد) وقيل: (سعيد بن سنان) والذى صححه البخارى، وصوبه ابن يونس في "تاريخ مصر" وغيرهما هو (سنان بن سعد) كما ذكره الحافظ في "تهذيبه" [٣/ ٤٧٢]، هذا هو الذي صححه ابن حبان أيضًا في "الثقات" [٤/ ٣٣٦]، وفى كتابه "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٢٢]، بل جزم البخارى بكون (سعد بن سنان) خطأ من بعضهم، كما نقله عنه الترمذى في "علله الكبير" [عقب رقم ١١٥].
وأما الاختلاف في حاله: فسيأتى بسطه في الحديث الآتى: وخلاصته أن التحقيق بشأنه: أنه ضعيف مختلط صاحب مناكير، وقد انفرد بهذا الحديث عن أنس، وليس هو ممن يحتج بما ينفرد به أصلًا، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من كتابه "الكامل" وهذا قرينة على كونه قد أنكر عليه، والله المستعان.
ثم بدا لى أن أذكر اختلاف النقاد في حال (سنان بن سعد) في هذا المقام، فأقول: قد جزم المزى في "تهذيبه" [١٠/ ٢٦٦]، بكون (سنان بن سعد) أو (سعد بن سنان) لم يرو عنه سوى يزيد بن أبى حبيب وحده، وليس كما قال، بل روى عنه أيضًا: (محمد بن يزيد بن أبى زياد الثقفى) كما ذكره ابن يونس في "تاريخ مصر" ونقله عنه الحافظ في "تهذيبه" [٣/ ٤٧٢]، وروى عنه أيضًا: (عبد الله بن يزيد) كما ذكره ابن معين، وعنه الحافظ أيضًا في "تهذيبه "وقد وثقه العجلى، وابن حبان إلا أنه قال: (وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان، وسعيد بن سنان، فيه المناكير، كأنهما اثنان) ..
قلتُ: قد مضى الاختلاف في اسمه قريبًا؛ والذى صححه ابن يونس وجماعة: هو أن اسمه (سنان بن سعد) لكن لا يزال بعضهم يسميه: (سعد بن سنان) كالليث بن سعد وغيره؛ فإذا كان ابن حبان قد رأى مناكير في حديث (سعد بن سنان) فقد التزقت به لكونه هو نفسه (سنان بن سعد) واحتمال أن يكونا اثنين، كما يقول ابن حبان فلم يتابع عليه من أحد، بل هذا منه قرينة على كونه كان يتردد في شأن (سعد بن سنان) الذي يسميه البعض: (سنان بن سعد). =стр. 3483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن شأن ابن حبان أنه إذا شك في الراوى: أورده في "ثقاته" ثم غمزه بأى شئ، كما أشار إلى ذلك الإمام المعلمى اليمانى في تعليق له على "الفوائد المجموعة" والغمز برواية المناكير أعظم من وصفه بالخطأ أو الوهم، ثم جاء أبو زكريا بن معين ووثق (سنان بن سعد) كما في "الجرح والتعديل" [٤/ ٢٥١]، لكن وصفه بالاختلاط، كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [٣/ ٤٧٢]، وكذا وثقه أحمد بن صالح المصرى كما نقله عنه ابن شاهين في "الثقات" [١/ ١٠٤]، وقال الحافظ في "تقريبه": (صدوق له أفراد) وسائر النقاد على توهينه، فأورده العقيلى وابن عدى وغيرهما في "الضعفاء"، ونقل عبد الله بن أحمد في "العلل" [رقم ٣٤٠٩، ٣٤١٠]، عن أبيه أنه قال: "سعد بن سنان: تركت حديثه، يقال: سنان بن سعد؛ حديثه حديث مضطرب" وقال أيضًا: "يشبه حديثه حديث الحسن - يعنى البصرى - لا يشبه أحاديث أنس" ونقل العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١١٨]، عن محمد بن عليّ الوراق قال: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: في أحاديث يزيد بن أبى حبيب عن سعد بن سنان عن أنس، قال: روى خمسة عشر حديثًا منكرة كلها، ما أعرف منها واحدًا".
وكان أحمد قبل ذلك قد زهد في أحاديث سنان بن سعد؛ لاضطرابهم في اسمه، كما حكاه عنه أحمد بن أبى يحيى أبو طالب في "مسائله" ومن طريقه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٥]، وقال عنه النسائي: (منكر الحديث) وفى رواية: (ليس بثقة) راجع "الضعفاء" له [رقم ٢٦٤، ٢٨٢]، وقال الجوزجانى: (أحاديثه واهية، لا تشبه أحاديث الناس عن أنس) وقال الآجرى في سؤالاته [٢/ ١٦٤]: (سألت أبا داود عن سنان بن سعد، فقال: كان أحمد لا يكتب حديثه) ثم أقره؛ وقال الترمذى في جامعه [عقب رقم ٦٤٦]: "تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان" وقال الذهبى في "الكاشف": "ليس بحجة" ومثله في "المجرد" وقد رأيت البخارى قد مشاه.
والحاصل: أن الضعف بهذا الرجل أولى، ولا يقال: الرجل مصرى؛ وقد وثقه أحمد بن صالح المصرى وهو أعلم به من غيره؛ لكونه بلديه؛ لأن هذا محله ما لم يكن الجرح فيه مفسرًا مثل الذي هنا، بل كلام أحمد عنه - وحده - ظاهر في كونه سبر حديثه ونظر فيه؛ فوجده يروى مناكير مع الاضطراب أيضًا، واستدل على نكارة حديثه؛ بكون المتون التى يرويها عن أنس بن مالك: لا تشبه حديثه، إنما تشبه حديث الحسن البصرى، ونحو هذا لحظه الجوزجانى أيضًا كما مضى عنه، ثم إن ابن معين قد وصفه بالاختلاط، وهذا وحده كاف في التوقف في حديثه، =стр. 3484
٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شبابة، عن ليثٍ، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن سعيد بن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = ثم إن النسائي مصرى مثله، وقد جرحه شديدًا كما مضى، ولا يعارض هذا بتوثيق من وثقه أو مشاه؛ لأن من عرف حجة على من لم يعرف، والرجل عندى إن لم يكن واهيًا، فهو ضعيف ليس له وزن، وبه يعلم ما في قول الحافظ عنه بالتقريب": "صدوق له أفراد"، من المسامحة، بل الصواب أنه (ضعيف له مناكير، ورماه ابن معين بالاختلاط) والله المستعان.
٤٢٥٤ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٣٩٦]، والحاكم [٤/ ٦٥١]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ١٨٠]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٥]، و [٣/ ٣٥٦]، والثعلى في "تفسيره" [١٢/ ٦٦]، والدارقطنى في "مجلس إملاء في رؤية الله ﵎" [رقم ١٨٠]، والبغوى في تفسيره [١/ ٣٥٥]، وفى "شرح السنة" [٥/ ٢٤٥]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٣١]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به ... وزاد الترمذى في آخره لفظ الحديث الماضى مع الزيادة، قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلتُ: وأقره جماعة، وفى سنده (سنان بن سعد) وقد مضى الكلام عليه في الحديث قبله؛ فالإسناد منكر من هذا الوجه.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، أصحها حديث حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصرى عن عبد الله بن المغفل مرفوعًا به نحوه .. عند أحمد [٤/ ٨٧]، وابن حبان [٢٩١١]، والحاكم [١/ ٥٠٠]، و [٤/ ٤١٨]، والذهبى في "سير النبلاء" [١٧/ ٣٢١ - ٣٢٢]، وغيرهم من طرق عن عفان عن حماد به ... وفى أوله قصة عند الجميع.
قلتُ: قد توبع عليه يونس: تابعه حميد الطويل مقرونا معه من رواية حماد أيضًا عنه به مثله ... دون القصة في أوله عند الرويانى في "مسنده" [رقم ٨٦٨]، بسند صحيح إلى حماد أيضًا.
وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، فوهم، وليس لحماد عن يونس رواية في "صحيح مسلم" وكذا للحسن عن ابن المغفل، وقال في موضع آخر: "هذا حديث صحيح الإسناد =стр. 3485
٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يونس بن محمدٍ، عن ليثٍ، عن يزيد: عن ابن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: فذكر نحوه.
الحواشي
(١) = ولم يخرجاه" وهذا أصح؛ وليس في الإسناد ما يعل به سوى ما رمى به الحسن من التدليس، وقد عنعنه عند الجميع، لكن الصواب هو الحكم بالاتصال؛ وعنعنة الحسن مقبولة - إن شاء الله - عمن سمع منهم في الجملة.
وقد ظهر لنا - بآخرة - أن الحسن ليس بكثير التدليس كما كنا نشغب حوله زمانًا، وأن وصفه بالتدليس من بعض المتقدمين: محمل أغلبه يراد به: روايته عمن عاصره ولم يسمع منه، يعنى (الإرسال الخفى)، وسماعه من ابن مغفل صحيح ثابت، بل هو كالشمس، لا شك فيه ولا لبس، وقد نص عليه أحمد وابن المدينى وابن معين وأبو حاتم وغيرهم؛ وصرح الحسن نفسه بسماعه منه في عدة أخبار.
نعم: نحن لا ننفى تدليس الإسناد من الحسن رأسًا، بل ربما فعل الرجل ذلك أحيانًا، إلا أنه لم يكن مكثرًا من تدليس هذا الضرب، وقبول عنعنة المقل من تدليس الإسناد هو التحقيق عندى؛ وإمامنا فيه هو أبو الحسن ابن المدينى كما حكاه عنه يعقوب بن شيبة الحافظ، وفى المسألة بسط؛ ليس هنا موضعه.
* والحاصل: أن عنعنة الحسن البصرى عمن سمع منهم - في الجملة - محمولة على الاتصال أبدًا ما لم يظهر الانقطاع، وحديثه هنا صحيح مستقيم.
وقد غامر إسماعيل بن مسلم المكى، ورواه عن الحسن فأرسله، ولم يذكر فيه (ابن المغفل) هكذا أخرجه هناد في "الزهد" [رقم ٤٣٣]، ولا عبرة بهذا؛ لكون إسماعيل منكر الحديث كما قاله أحمد وجماعة، وراويه عنه أيضًا هو: (أبو معاوية الضرير) الإمام الثبت في حديث الأعمش؛ المخلط الواهم في حديث غيره.
وفى الباب عن ابن عباس مرفوعًا به نحوه مع قصة في أوله أيضًا، قد تكلمنا عليه في تعليقنا على ذم الهوى لابن الجوزى [١/ رقم ٣٠٣]، والله المستعان.
٤٢٥٥ - صحيح: انظر قبله، وقد رأيت الحافظ قد قال في "الفتح" [٨/ ١٢٤]: (وفى الحديث الصحيح: إذا أراد الله بعبد خيرًا .... ) وساق الحديث. وهو كما قال.стр. 3486
٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يونس، عن ليثٍ، عن يزيد، عن ابن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال: "التَّأَنِّى مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَا شَىْءٌ أَكْثَرَ مَعَاذِيرَ مِنَ اللهِ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَحَبَّ إلَى اللهِ مِنَ الحمْدِ".
الحواشي
(١) ٤٢٥٦ - ضعيف: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٣٦٧]، وفى "سننه" [٢٠٠٥٧]، وفى "المدخل إلى الكبرى" [رقم ٦٧٢]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٨٦٨]- زوائده - وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٦]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٠]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٩١٣]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٦٤٦]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٣٨٩]، ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" [٢/ رقم ١١٦٤/ طبعة مكتبة التوعية] وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن سعد بن سنان عن أنس به ... وهو عند الخرائطى والفسوى ومن طريقه الخطيب، والبيهقى في "سننه" وفى "المدخل" بالجملة الأولى منه فقط،: (التأنى من الله، والعجلة من الشيطان) وعند ابن عدى: (البيان أو التأنى من الله ... ) هكذا بالشك، وقد تصحف (التأنى) عند الخطيب إلى: (البيان) وهو يرويه من طريق الفسوى، وعنده: (التأنى).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، آفته (سعد بن سنان) ويقال له: (سنان بن سعد) وهو ضعيف مختلط صاحب مناكير، وقد مضى بسط كلام النقاد عنه بالحديث الماضى [برقم ٤٢٥٣]، وقد أغرب المنذرى جدًّا، فقال في "ترغيبه" [٢/ ٢٨٤]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" كذا قال، وتبعه عليه الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٣]، وأقرهما المناوى في "الفيض" [٣/ ٢٧٧]، وهو وهم من الثلاثة على التوالى، ومتى كان (سعد بن سنان) أو: (سنان بن سعد) من رجال الصحيح؟! وقد تحاشاه النسائي أيضًا، وبه أعله الذهبى في "المهذب" وقال: "سعد ضعفوه" كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٣/ ٢٧٧].
ونقل أيضًا عن الهيثمى قوله: "لم يسمع من أنس" يعنى سعدًا أو سنانًا، كذا قال، ولم أجد ذلك عن الهيثمى في "المجمع" والمناوى لا يتحرى الدقة في النقل، ولو صح هذا عن الهيثمى: فهو غفلة شديدة منه؛ لأن سنانًا أو سعدًا سماعه من أنس صحيح ثابت؛ بل غضب أحمد بن صالح الطبرى الحافظ لما سأله أبو داود: "سنان بن سعد سمع أنسًا؟! " كما في سؤالات الآجرى [٢/ ١٦٤]، والعجب أن يقر المناوى بهذه العلة المتوهمة، ويقول في كتابه =стр. 3487
٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يونس، عن ليثٍ، عن يزيد، عن ابن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "تَقَبَّلُوا لِي سِتًّا أَتَقَبَّلْ لَكُمْ بِالْجنَّةِ"، قالوا: ما هي؟ قال: "إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ".
الحواشي
(١) = "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٩٣٢/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن حكى عزوه لأبى يعلى: (بإسناد فيه ضعف وانقطاع) كذا، وإنما الانقطاع في قلة تحريه الحقائق.
وقد خلط المناوى في تخريجه خلطًا آخر في "الفيض" [٣/ ٢٧٧]، وتعقبه عليه الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٤٠٤]، وللحديث شاهد من رواية ابن عباس مرفوعًا بنحو الفقرة الأولى فقط، بلفظ: (الأناة من الله؛ والعجلة من الشيطان) أخرجه الترمذى [٢٠١٢]، وجماعة.
وسنده منكر، وقد ضعفه العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٠]، بل أشار الترمذى إلى ضعفه عقب روايته، وفى الباب عن أبى هريرة عند ابن راهويه [رقم ٤٩٤]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٣٥٨]، وغيرهما. وسنده واه أيضًا، ولا يصح فيه شئ.
٤٢٥٧ - ضعيف: أخرجه الحاكم [٤/ ٣٩٩]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٣٥٥]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٢٦٢]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ٣٦٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٧٨ - ٧٩]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٢٣]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٧١٤]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١٥٢، ٤٨٣]، وفى "المكارم" [رقم ١٧٤]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٦٨]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن سعد بن سنان [وتصحف عند الخطيب وابن عبد البر إلى: (سعيد بن سنان)] عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قال البوصيرى في "الإتحاف" [٦/ ٣٣]: "رواه أبو يعلى الموصلى، والحاكم والبيهقى؛ ورواته ثقات إلا سعد بن سنان؛ فإنه ضعيف، ويقال: سنان بن سعد" وقال شيخه العراقى في "المغنى" [٧/ ٢٣]: "فيه سعد بن سنان: ضعفه أحمد والنسائى، ووثقه ابن معين" وقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٣٦٤]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة وأبو يعلى والحاكم والبيهقى، ورواتهم ثقات إلا سعد بن سنان". =стр. 3488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وسعد هذا - ويقال له: (سنان) -: شيخ ضعيف مختلط صاحب مناكير، وقد مضى بسط كلام النقاد بشأنه في الحديث السابق [برقم ٤٢٥٣]، وبه أعله الماوى في "الفيض" [٣/ ٢٦٤]، وأغرب الهيثمى جدًّا، فقال في "المجمع" [١٠/ ٥٤١]: (رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن يزيد [كذا]، بن سنان لم يسمع من أنس) ..
قلتُ: ما أدرى ما هذا، ومن جاء بيزيد بن سنان في هذا الحديث؟! وأين وجده الهيثمى في (مسند المؤلف) فلم يبق إلا أن يكون (سعد بن سنان) قد اشتبه عليه بيزيد بن سنان، أو تصحف (سعد) إلى: (يزيد) في نسخته من (مسند المؤلف) وقد اهتبل ذلك المناوى، فأورد كلام الهيثمى في "فيضه" ثم سكت عليه، فإن كان ثم تصحيف في مطبوعة "مجمع الزوائد" وأن صواب عبارة الهيثمى: (سعد بن سنان لم يسمع من أنس) يكون ذلك منه وهمًا فاحشًا؛ لأن سعدًا هذا ثابت السماع من أنس؛ ولم يشكك في ذلك أحد علمته، بل غضب أحمد بن صالح المصرى لما سأله أبو داود عن سماع سنان بن سعد من أنس، وسؤال أبى داود إنما كان سؤال المستفهم؛ وليس سؤال العارف.
* والحاصل: أن الحديث منكر من هذا الطريق، لكن له شواهد عن جماعة من الصحابة، لا يصح منها شئ قط، وأكثرها مناكير، وأنظفها على الإطلاق: هو حديث عبادة بن الصامت عند أحمد [٥/ ٣٢٣]، وابن حبان [٢٧١]، والحاكم [٤/ ٣٩٩]، وجماعة من طريق عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن مولاه المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبادة به ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: وليس كما قال، وقد رد عليه المنذرى في "ترغيبه" [٣/ ٢٤]، قائلًا: (بل المطلب لم يسمع من عبادة) وكذا رده عليه البوصيرى في "الإتحاف" [٤/ ٤]، فقال: (والتصحيح لهذا الإسناد: فيه نظر؛ فإن المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله أبو حاتم وغيره) وهو كما قال؛ وعبارة أبى حاتم نقلها عنه ابنه في المراسيل [ص ٢١٠]، وراجع ترجمة المطلب من "جامع التحصيل" [ص ٢٨١].
وبعدم سماع المطلب من عبادة: أعله الهثيمى في "المجمع" [٤/ ٢٥٨]، فالعجب من قول الذهبى في "المهذب": "إسناده صالح" وكذا من قول صاحبه العلائى في "أماليه": "سنده جيد" كذا نقله عنهما المناوى في "الفيض" [١/ ٥٣٥]. =следующие страницы →