Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4219–4258 · переход к 4224.
стр. 4219
٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن الشَّيْطَانِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْثِهِ، وَنَفْخِهِ"، فَهَمْزُهُ: المُوتَةُ، وَنَفْخُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْثُهُ: الْكِبْرُ.
٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا ابن نمير، حدّثنا أبي، ومحمد بن بشر، قالا: حدّثنا إسماعيل، عن قيس، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحكْمَةَ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا، وَيُعَلِّمُهَا".
٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ ، قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
الحواشي
(١) ٥٠٧٧ - قوى بشواهده: دون جملة التفسير في آخره: مضى الكلام عليه [برقم ٤٩٩٤]. وللَّه الحمد.
٥٠٧٨ - صحيح: أخرجه البخاري [٧٣، ١٣٤٣، ٦٧٢٢] و [٦٨٨٦]، ومسلم [٨١٦]، وابن ماجه [٤٢٠٨]، وأحمد [١/ ٣٨٥، ٤٣٢]، وابن حبان [٩٠]، والنسائي في "الكبرى" [٥٨٤٠]، والبيهقي في "سننه" [١٩٩٥١]، وفي "الشعب" [٦/ رقم ٧٥٢٨]، والحميدي [٩٩]، وابن المبارك في "زهده" [رقم ١٢٠٥]، والحسين بن حرب في "زوائده عليه" [رقم ٩٩٤]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٣٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٦٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ١١٩ - ١٢٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣٦٣]، وفي "المستخرج على مسلم" [رقم ١٨٤٧]، وأبو عوانة [رقم ٣٨٦٠]، والبغوي في "شرح السنة" [١/ ٢٩٨]، وجماعة كثيرة من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود به.
قال أبو نعيم عقب روايته في "الحلية": (صحيح ثابت من حديث إسماعيل، رواه عنه شعبة وهشيم والناس ... ).
٥٠٧٩ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٣٨٨، ٣٤٠٦]، وابن حبان [٥٤٠٩]، والحاكم [١/ ٥٣١]، وعنه البيهقي في "سننه" [٦٩٨٩، ١٧٢٦٥]، والطبراني في "الكبير" =стр. 4220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١٠/ رقم ١٠٣٠٤]، وابن عدي في "الكامل" [١/ ٣٥٩]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٩١]، والحكيم الترمذي في "المنهيات" [ص ٥٠]، والشاشي [رقم ٣٧٦]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عبد الملك بن جريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود به ... وهو عند الشاشى وأبى نعيم والطبراني والحكيم في سياق أتم؛ وهو رواية للبيهقى.
قال ابن ماجه: "هذا حديث المصريين" وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٨١]: "هذا إسناد حسن، أيوب بن هانئ مختلف فيه، تفرد ابن جريج بالرواية عنه، قال الذهبي في "طبقات التهذيب" .... ".
قلتُ: ابن هانئ مختلف فيه كما قال، وهو إلى الضعف أقرب، ولعله لذلك كان ابن جريج ربما أبهمه، فروى عنه عبد الرزاق [٦٧١٤]، هذا الحديث في سياق طويل، فقال: عن ابن جريج قال: حُدِّثْتُ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود قال: ... وذكره.
وهكذا رواه محمد بن شرحبيل بن جعشم عن ابن جريج به عند الفاكهى في أخبار مكة [رقم ٢٣٠٠]، ولو سلم هذا الحديث من (أيوب بن هانئ)، لم يكن إسناده حسنًا كما زعم البوصيري، بل فيه علتان أخريان:
أما الأولى: فهى عنعنة ابن جريج، وعن تدليسه يقول الدارقطني: (شر التدليس: تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح) نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤١]، ولم يذكر ابن جريج في هذا الحديث سماعًا من شيخه.
والثانية: قد أشار ابن معين إلى أن هذا الطريق ليس محفوظًا عن ابن جريج موصولًا، فقد ذكر هذا الحديث في "تاريخه" [٤/ ٤٨٤/ رواية الدورى]، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل"/ ترجمة أيوب بن هانئ) ثم قال: "هذا في كتب ابن جريج مرسل، فيما أظن، ولكن هذا حديث ليس يساوى شيئًا".
قلت: وهذا الحديث قد ذكره أبو حاتم الرازى من طريق ابن جريج به .... كما في "العلل" [رقم ١٠٥٢]، ثم قال: "هذا أحب إليَّ من حديث حماد بن زيدٍ عن فرقد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله عن النبي ﷺ في هذا المعنى".=стр. 4221
٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، حدّثنا محمد بن خالد الحنفى، حدّثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن كيسان"، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَوْلاكُم بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلاةً".
٥٠٨١ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، حدّثنا شريكٌ، عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، قال: دخلت مع أبي عَلَى عبد الله بن مسعود، فسمعته، يقول: قال رسول الله ﷺ : "النَّدَمُ تَوْبَةٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا طريق منكر أيضًا، وفرقد: هو ابن يعقوب السبخي الشيخ الضعيف المعروف، مشاه بعضهم، إلا أن الجمهور على تضعييفه، بل كان منكر الحديث كما قاله الحاكم الكبير وابن سعد وغيرهما، وقال البخاري: "في حديثه مناكير" وضَعَّفه يعقوب بن شيبة جدًّا، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه.
وقد اضطرب في سنده أيضًا، فرواه عنه حماد بن زيدٍ مرة أخرى، فقال: ثنا فرقد السبخي قال: ثنا جابر بن زيد عن مسروق عن ابن مسعود به مثله في سياق أتم، فصار شيخه فيه (جابر بن زيد) بعد أن كان: (الشعبي) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٤٥٢]، والمؤلف [برقم ٥٢٩٩].
وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٢٦٦ - ٢٧]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف: (فيه فرقد السبخى، وهو ضعيف) ومثله فعل صاحبه البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٢١]، وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود به ...
وكلها مناكير، كما بيناه في "غرس الأشجار" لكن الحديث صحيح ثابت؛ لشواهد الكثيرة عن جماعة من الصحابة به ...
مضى منها حديث عمر بن الخطاب [برقم ٢٤٨]، وحديث قيس بن سعد بن عبادة [برقم ١٤٣٦]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٧٢٩]، وحديث أنس [برقم ٣٥٨٩، ٣٩٥٤، ٣٩٦٦]، وحديث عائشة [برقم ٤٣٦٠]، ويأتي حديث ابن عمر [برقم ٥٤٦٦، ٥٤٦٧، ٥٦٢١، ٥٦٢٢، ٥٨١٦]، وحديث أبي هريرة [برقم ٥٩٤٤].
٥٠٨٠ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٥٥١١].
٥٠٨١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٩٦٩].стр. 4222
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا محرز بن عون، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: كنا نقول إذا جلسنا في الصلاة: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، قال: فنقول: ملائكته، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ ، فقال: "إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا جَلَسْتمْ فَقولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَادِ اللَّهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، ثم نتخير الكلام.
الحواشي
(١) ٥٠٨٢ - صحيح: أخرجه البخاري [٧٩٧، ٢٨٧، ٥٨٧٦]، ومسلم [٤٠٢]، وأبو داود [٩٦٨]، والنسائي [١٢٧٧، ١٢٧٩، ١٢٩٨]، وابن ماجه [٨٩٩]، وأحمد [١/ ٣٨٢، ٤١٣، ٤٢٧، ٤٣١]، والدارمي [١٣٤٠]، وابن خزيمة [٧٠]، وابن حبان [١٩٥٥]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٨٨٦]، والبزار [٥/ رقم ١٢/ البحر الزخار]، وابن أبي شيبة [٢٩٨٣]، وابن الجارود [٢٠٥]، والبيهقي في "سننه" [٢٦٤٣، ٢٦٩٧]، وفي "المعرفة" [رقم ٩٢٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٠٠٤]، وفي "المستخرج" [رقم ٨٩٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٠٢٧، ٢٠٢٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٦٩]، والشاشي [رقم ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٦٢]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ١٨٠]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ٢١٤]، والسلفي في "الطيوريات" [رقم ٣٦٢، ٦٦٧]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل عن ابن مسعود به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وزاد الجميع - سوى ابن أبي شيبة وأبى نعيم في "المستخرج" - قوله: (فإنه إذا قال ذلك: أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض ... ) لفظ ابن ماجه؛ وهذه الجملة بعد قوله: ( ... وعلى عباد الله الصالحين ... ) ولفظ أبي داود في آخره: (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه؛ فيدعو به ... ) ونحوه عند الجميع سوى ابن ماجه والسلفي وأبى نعيم في "المعرفة" وابن المنذر.
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي وائل عن عبد الله".
قلتُ: منهم: منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن ومغيرة بن مسلم وحماد بن أبي سليمان وأبو هاشم وغيرهم؛ ورواياتهم مخرجة في كتابنا: "غرس الأشجار" وستأتي رواية منصور عند المؤلف [برقم ٥١٣٥]، وهى عند البخاري [٥٩٦٩]، ومسلم [٤٠٢]، والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والدارقطني والبزار وعبد الرزاق والبيهقي وأبى عوانة=стр. 4223
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا محرز بن عون، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُبَاشِرِ الْمرْأَة الْمرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا".
الحواشي
(١) = وجماعة كثيرة من طرق عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود به ... نحو رواية الأعمش الماضية؛ وقد اختلف في سنده على الأعمش، كما شرحناه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٥٠٨٣ - صحيح: أخرجه البخاري [٤٩٤٣]، وأبو داود [٢١٥٠]، والترمذي [٢٧٩٢]، وأحمد [١/ ٣٨٠، ٣٨٧، ٤٤٣، ٤٦٢، ٤٦٤]، والطيالسي [٢٦٨]، والنسائي في "الكبرى" [٩٢٣١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٢٧]، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" [رقم [٢٠٨٥]، والشاشي [رقم ٤٩٢، ٩٤، ٤٩٧، ٤٩٩]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود به ... وزاد أحمد والشاشي في رواية لهما بأوله: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما؛ فإن ذلك يُحْزِنُه ... ).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: والزيادة الماضية في أوله: تأتى وحدها من هذا الطريق عند المؤلف [برقم ٥٢٢٠، ٥٢٥٥]، وهى أيضًا عند مسلم [٢١٨٤]، وأبى داود [٤٨٥١]، والترمذي [٢٨٢٥]، وابن ماجه [٣٧٧٥]، والدارمي [٢٦٥٧]، والحميدي [١٠٩]، وأحمد [١/ ٣٧٥، ٤٣١]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ١١٦٩]، والبزار [٥/ ١٦٩٣]، البحار الزخار]، وجماعة كثيرة؛ وللأعمش في تلك الزيادة إسناد آخر، يأتي عند المؤلف [٥٦٢٥]، وقد تابعه عليها وحدها: منصور بن المعتمر وعاصم بن بهدلة كلاهما عن أبي وائل عن ابن مسعود به ...
ورواية منصور عند البخاري [٥٩٣٢]، ومسلم [٢١٨٤]، وجماعة كثيرة؛ وكذا تابعا الأعمش أيضًا على أصل الحديث مع الزيادة المذكورة:
١ - ورواية منصور عند البخاري [٤٩٤٢]، وابن حبان [٤١٦١]، وابن أبي شيبة [١٧٥٩٠]، والنسائي في "الكبرى" [٩٢٣١]، والشاشي [٤٩٨]، وأبى الفضل الزهري في "حديثه" [رقم ٤١١]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٣٩٢]، وغيرهم؛ وهو عندهم دون الزيادة المشار إليهما؛ وهو بها عند أحمد [١/ ٤٣٨، ١٤٤٠] والمؤلف [برقم ٥١٣٢]، والبيهقي في "سننه" [١٣٣٤١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ٢٩٣]، و [١٥/ ٢٩٤]، وغيرهم؛ وزاد أحمد في رواية له: (إلا أن يكون بينهما ثوب) وهذه الزيادة عند ابن عبد البر بلفظ: (في ثوب واحد).=стр. 4224
٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعى محمد بن يزيد بن رفاعة، حدّثنا أبو بكر بن عياش، حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَجِئُ رَايَاتٌ سُودٌ مِنْ قِبَلِ المشْرِقِ، وَتَخُوضُ الخيْلُ الدِّمَاءَ إِلَى ثُنَّتِهَا، يُظْهِرونَ الْعَدْلَ وَيَطْلُبُونَ الْعَدْلَ فَلا يُعْطَوْنَهُ، فَيَظْهَرُونَ، فَيطْلَبُ مِنْهُمُ الْعَدْلُ، فَلا يُعْطونَهُ".
الحواشي
(١) ٢ - ورواية عاصم: عند ابن حبان [٤١٦٠]، - وليس عنده الزيادة - وأحمد [١/ ٤٦٠]، والمؤلف [برقم ٥١١٤]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٤١٩]، والشاشي [رقم ٤٩١]، وغيرهم، وزاد أحمد والمؤلف في آخره: زيادة أخرى، قد توبع عليها عن أبي وائل كما يأتي ذكر ذلك هناك بعون الله وتوفيقه؛ وهو المستعان.
٥٠٨٤ - منكر: أخرجه أبو الشيخ الأصبهانى في "الفتن" كما في "اللآلئ المصنوعة" [١/ ٤٠٠]، من طريق عبدان الأهوازي عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد القرشي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود به نحوه مرفوعًا دون جملة الخيل والدماء.
قال ابن كثير في "البداية" [٦/ ٢٤٦]، بعد أن ساقه من طريقه المؤلف: "وهذا إسناد حسن" كذا قال، ولم يفعل شيئًا، لأن يزيد بن أبي زياد القرشي وإن كان صدوقًا في الأصل؛ إلا أنه كبر وتغير حتى صار يتلقن تلك المناكير والبواطيل التى لا تطاق، ومنها هذا الحديث، وكلام النقاد فيه معروف! ولم يخرج له مسلم إلا مقرونًا بغيره؛ كما جزم به أبو الحجاج الحافظ في ترجمته من التهذيب [٣٢/ ١٤٠].
وحديثه هنا: قد أخرجه ابن ماجه [٤٠٨٢]، وجماعة كثيرة، ولكن في سياق آخر أتم سياقًا وألفاظًا، وقد أنكره عليه: الإمام أحمد وشيخه وكيع وأبو أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، وللحديث طرق أخرى عن إبراهيم النخعي بإسناده به نحوه .... ، وكلها مناكير معلولة، وله شواهد لا يصح منها شيء قط، وإن كان بعضها ظاهره الصحة، ولعلنا نبسط الكلام على هذا الحديث وشواهده في مكان آخر. واللَّه المستعان.
وراجع: "الضعيفة" [٣٤٠١١/]، و"الفوائد المجموعة" [ص ٤١٢/ الطبعة العلمية/ تعليق المعلمي اليمانى]، و"اللآلئ المصنوعة" [١/ ٣٩٩ - ٤٠٠]، والإرشادات [ص ١١٢، ١١٣، ١١٤/ طبعة ابن تيمية]، للشيخ المحقق الناقد البصير: طارق بن عوض الله المصري.стр. 4225
٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعي، حدّثنا الوليد بن عقبة الشيباني، حدّثنا زائدة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فإذا فيه نسوةٌ من الأنصار، فأتاهن، فوعظهن، وذكَّرهن، وقال: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَمُوتُ لَهَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، إِلا دَخَلْتِ الجَنَّةَ"، فقالت: امرأةٌ من أجلِّهن: يا رسول الله، أرأيت ذات الاثنين؟ فقال: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَمُوتُ لَهَا اثْنَانِ إلا دَخَلْتِ الجَنَّةَ".
الحواشي
(١) ٥٠٨٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤٢١]، والبزار [٥/ رقم ١٧٢٩/ البحر الزخار]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٤١٤]، وفي "الأوسط" [٦/ رقم ٦٠٧٦]، والنسائي في "جزء فيه مجلسان من إملائه" [رقم ٨]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به نحوه ... وفي سياق البزار اختصار، ولفظه: (ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياه، قيل: واثنان؟! قال: واثنان) وهو عند النسائي بشطره الأول فقط، دون قوله: (فقالت امرأة من أجلهن: يا رسول الله ... إلخ).
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا الهيثم بن جهم).
قلتُ: وليس كما قال، بل تابعه حماد بن سلمة عند أحمد، وكذا تابعه زائدة بن قدامة عند الآخرين؛ وخالفهم جميعًا حماد بن زيدٍ، فرواه عنه أحمد بن إبراهيم الموصلى فقال: عن حماد عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به ...
فجعل شيخ عاصم فيه (زرا) بدل: (أبي وائل) هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ٥٨]، وخولف فيه هذا الموصلي، خالفه أبو الربيع الزهراني وعبيد الله القواريري وابن أبي إسرائيل، ثلاثتهم رووه عن حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود به موقوفًا عليه، ولم يرفعوه، هكذا ذكره الدارقطني أيضًا [٥/ ٥٨].
فهذان لونان من الاختلاف على حماد في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه بعضهم فقال: عن حماد عن عاصم عن أبي وائل به مرسلًا، ليس فيه: (ابن مسعود) هكذا ذكره أبو حاتم الرازي كما في "العلل" [رقم ١٠٤١]، وقول الجماعة عن عاصم هو الأصح كما أشار إليه أبو حاتم.
أما الدارقطني: فإنه قال في ختام كلامه في "العلل" [٥/ ٥٨]: (ولعل عاصمًا حفظ عنهما) يعنى حفظه عن زر وأبي وائل، وهو محتمل؛ إلا أنه لم يبين كيف حفظه عاصم عن زر؟! هل سمعه منه موقوفًا أم مرفوعًا؟! =стр. 4226
٥٠٨٦ - حَدَّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا أبو حنيفة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْضَلُ الْحجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ، فَأَمَّا الْعَجُّ: فَالتَّلْبِيَةُ، وَأَمَّا الثَّنيُّ: فَنَحَرُ الْبُدْنِ".
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة به نحوه ... مضى منها حديث أبي سعيد [برقم ١٢٧٩]، وهو حديث صحيح ثابت؛ بل له طريق آخر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحلم كانوا له حصنًا حصينًا من النار، قال أبو ذر: قدمت اثنين، قال: واثنين، فقال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت واحدًا، قال: وواحدًا، ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى) أخرجه الترمذي [١٠٦١]- واللفظ له - وابن ماجه [١٦٠٦]، وأحمد [١/ ٣٧٥، ٤٢٩]، والطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٦٨]، والمؤلف [برقم ٥١١٦]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٤٩، ٩٧٥٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٠٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٣٥]، وغيرهم من طريق العوام بن حوشب عن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ابن مسعود به ... وليس عند بن ماجه ذكر الصدمة.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه".
قلتُ: وهو كما قال، وفيه علة أخرى، وهى جهالة أبي محمد مولى عمر بن الخطاب، فهو شيخ غَمْر لا يُعْرَف، ونكرة لا تتعرف، والحديث ضعيف بهذا السياق، وقد ضعفه الحافظ في "الفتح" [٣/ ١١٩]، ويغنى عنه الطريق الأول. واللَّه المستعان.
٥٠٨٦ - ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١٣١٩]، وأبو يوسف في "الآثار" [رقم ٤٥١]، وابن المقرئ في "مسند أبي حنيفة" كما في "التلخيص الحبير" [٢/ ٥٢٣ / الطبعة العلمية]، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة أيضًا [رقم ٢٨٥]، وغيرهم من طرق عن أبي حنيفة عن قيس بن مسلم الجدلي عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود به ... وعند ابن أبي شيبة: (فأما العج: فالتلبية، وأما الثج .. فنحر الإبل) وليس هذا التفسير عند أبي نعيم.
قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٥٠٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه رجل ضعيف".
قلتُ: يعنى أبا حنيفة، وإنما لم يُصرِّح الهيثمي بذلك؛ مراعاة منه لشيوخه وأصحابه من الحنفيين، وخوفًا من مَقْتهم له، كما فعلوا بغيره من الأعيان، مع أن الكلام في النعمان طويل =стр. 4227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الذيل جدًّا، والتحقيق: أنه ضعيف الحفظ في الرواية؛ إمام في الفقه والنظر والدراية، كما شزحنا ذلك شرحًا مبسوطًا في أوائل كتابنا: "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" وهو كالذيل والحاشية لكتاب "التنكيل" للإمام المعلمي اليماني - يرحمه الله -.
وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين؛ وانفراد أبي حنيفة عن مثل قيس بن مسلم دون متابع؛ لا يحتمل منه أصلًا، وقيس مكثر حديثًا وأصحابًا؛ وقد روى عنه الكبار: كالثوري وشعبة ومسعر ومالك بن مغول ورقبة وغيرهم؛ بل ومن فوقهم: كالأعمش وإبراهيم بن المنتشر والربيع بن لوط والركين بن الربيع وغيرهم، فأين كان هؤلاء عن رواية مثل هذا الحديث الفائدة؟! ولست أراه إلا حديثًا منكرًا من هذا الوجه.
نعم في الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة؛ لكن لا يثبت منها شيء أصلًا، مضى منها حديث أبي بكر [برقم ١١٧]، ومن حسنه بتلك الشواهد فقد تساهل ولا بد، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وإن كنا قد حسناه فيما علقناه على حديث أبي بكر [برقم ١١٧]، فنحن نتراجع عن ذلك هنا، بل ونزيد: بأنه لا يصح في هذا الباب حديث،.
• تنبيه: رأيت شيخ الإسلام تقى الدين القشيرى قد عزا هذا الحديث في "الإمام" كما في البدر المنير [٦/ ١٥٩]، إلى ابن أبي العوام في (فضائل الإمام أبي حنيفة) من طريق أبي أسامة عن أبي حنيفة عن قيس بن مسلم عن طارق عن شهاب عن عبد الله بن شعيب به ... ،
هكذا: (عبد الله بن شعيب) وهذا تصحيف لا أدرى ممن هو؟! وصوابه (عبد الله بن مسعود) تصحف (مسعود) إلى (شعيب)، وهكذا عزاه الحافظ مغلطاى إلى ابن أبي العوام أيضًا من الطريق الماضي؛ كما نقله عنه الحافظ في "الإصابة" [٤/ ١٢٨]، وتصحف عنده (قيس) يعنى ابن مسلم، إلى: (رشدين) ولا أدرى ممن هذا أيضًا، ولعله من الناسخ أو الطابع.
ثم العجب من الحافظ مغلطاي، كيف لم يطفن إلى أن (عبد الله بن شعيب) في سنده، شخص لا وجود له البتة، وإنما هو مصحف من (عبد الله بن مسعود)؟! والأعجب أن يسايره الحافظ على عدم التنبيه أو التفطن لذلك، بل أدرج (عبد الله بن شعيب)؟! هذا الرجل الأسطوري في القسم الأول من كتابه "الإصابة" [٤/ ١٢٨]، لما حكاه عن مغلطاى، كفانا الله الغفلة؛ وجعلنا من أهل اليقظة؛ فإنه المستعان لا رب سواه.стр. 4228
٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعي، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَيَغَارُ لِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ، فَلْيَغَرْ لِنَفْسِهِ".
الحواشي
(١) ٥٠٨٧ - ضعيف: أخرجه الدارقطني في "العلل" [٥/ ٣٠٧]، من طريق أبي هشام الرفاعي عن وكيع عن الثوري عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن سمعود عن أمه عن ابن مسعود به.
قلتُ: قد توبع عليه أبو هشام الرفاعي! تابعه محمد بن عبد الله بن نُمير عن وكيع عند الخرائطي في "اعتلال القلوب" [رقم ٧١٢]، وخالفهما سفيان بن وكيع، فرواه عن أبيه بإسناده به موقوفًا، ولم يرفعه.
هكذا أخرجه الطحاوي كما ذكره الذهبي في ترجمته من "التذكرة" [٣/ ٨١٠]، و"سير النبلاء" [١٥/ ٣٠]، وابن وكيع وإن كان فيه كلام معروف، إلا أنه قد توبع على وقفه عن أبيه، تابعه الإمام أحمد كما ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ٣٠٧]، ثم قال: "والصحيح مرفوع".
قلتُ: يعنى عن وكيع؛ والصواب أن الوجهين كلاهما غير محفوظين، والاختلاف فيه من عبد الأعلى الثعلبي، كما يأتي؛ وقد توبع وكيع على الوقف والرفع، فتابعه على رفعه:
١ - أبو أحمد الزبيري: ومخلد بن يزيد: عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٠٦٨]، والقضاعي في "الشهاب" [٢ / رقم ١٠٩١] و [رقم ١٠٩٢]، والدارقطنى في "العلل" [٥/ ٣٠٧]، والخليلي في "الإرشاد" [٢/ ٥٠٩/ انتخاب السلفي]، والطحاوي كما ذكره عنه الذهبي في ترجمته من "تذكرة الحفاظ" [٣/ ٨٠٩ - ٨١٠]، وفى "سير النبلاء" [١٥/ ٣٠] ...
فهذان لونان من الاختلاف في سنده، ولون ثالث، فرواه محمد بن يزيد الرهاوي عن الثوري عن عبد الأعلى عن أبي عبيدة عن أبيه به موقوفًا، فأسقط منه: (عن أمه) ولم يرفعه.
هكذا أخرجه الخليلي في "الإرشاد" [٢/ ٥٦٠/ منتخب السلفي]، وسقط منه قوله: (عن أبيه) وتوبع عليه الرهاوي على هذا الوجه: تابعه أبو قتادة الحراني على مثله عن الثوري، كما ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ٣٠٧]، ولون رابع، فرواه الفريابي عن الثوري فقال: عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود به موقوفًا عليه، هكذا أخرجه الخرائطي في "اعتلال القلوب" [رقم ٧١٣].стр. 4229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا الوجه أراه وهمًا من الفريابي، والمحفوظ عن الثوري أنه يروى هذا الحديث عن عبد الأعلى الثعلبي، وهو المضطرب فيه على تلك الأوجه الماضية، فقد ضعفه الجماعة، ومشاه من لم يعرفه.
وقد قال أبو زرعة: (ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث، وربما وقفه) وهو من رجال الأربعة؛ وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٩٩]، وأقره المناوي في "الفيض" [٢/ ٣٠٥]، ثم نقل عن ابن القطان أنه أعله بعلة أخرى، فقال: "قال ابن القطان: والحديث لا يصح؛ فإن فيه أبا عبيدة عن أمه زوج ابن مسعود، ولا يعرف لها حال، وليست زينب امرأة عبد الله الثقفية؛ لأن تلك صحابية ... " وقد تحرف قوله: "ولا يعرف لها حال .. " في "الفيض" إلى: (ولا يعرف لهما) بالتثنية، فلم يفطن لذلك الإمام في "الضعيفة" [٧/ ١٢٩]، وتعقب ابن القطان بكون أبي عبيدة ثقة معروف، وليس تعقبه بشيء؛ لما عرفت؛ ويَبْعُد أن يكون ابن القطان ممن يجهل ثقة أبي عبيدة، مع توثيق جماعة له؛ واحتجاج الشيخين به البتة، والحديث ضعيف بهذا اللفظ، والمحفوظ عن ابن مسعود إنما هو مثل السياق الآتى [برقم ٥١٢٣، ٥١٦٩، ٥١٧٨]. واللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: سقط من سند المؤلف من الطبعتين: (عن أمه) يبن أبي عبيدة، والصواب إثباتها؛ فهى كذلك عند الدارقطني في "العلل" وهو يرويه من طريق أبي هشام الرفاعي - شيخ المؤلف - بسنده مثل المؤلف سواء ...
وأنا أستبعد أن يكون قد اختلف على أبي هشام في سنده، ولم يفطن الإمام لذا في "الضعيفة" [٧/ ١٢٩]، بل وزاد عزوه للطبراني والقضاعي دون قوله: (عن أمه) في الإسناد، مع كون ذلك ثابتًا في "أوسط الطبراني" و"شهاب" القضاعي، ثم سوَّغ الإمام ما رآه؛ بكون أبي عبيدة روايته عن أمه غير معروفة، وقال: "ولعله - يعنى قوله: "عن أمه" - خطأ من بعض الرواة أو النساخ".
قلتُ: بل هذا خطأ منك يا إمام، وكان الأولى به أن ينفى الشهرة عن رواية أبي عبيدة عن أمه دون المعرفة، إلا أن يكون قد عنى بذلك معرفته بنفسه، وليس الدارقطني - مثلًا - ممن يجهل ذلك؛ حتى يسوق الاختلاف في سند هذا الحديث بـ (علله) ولا ينبه على مثل ما احتمله الإمام مما ليس له وجود إلا في مخيلته وحسب، غفر الله لنا وله، وجمعنا به في جنات النعيم.стр. 4230
٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعي، حدّثنا أبو بكر بن عياش، حدّثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ الْمُؤْمِن بِالطَعَّانِ، وَلا اللَّعَّانِ، وَلا الْبَذِيءِ، وَلا الْفَاحِشِ".
الحواشي
(١) ٥٠٨٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤١٦]، والحاكم [١/ ٥٧]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٣١٢]، وابن حبان [١٩٢]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٤٨٣]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٥١٤٩]، وفي "سننه" [٢٠٥٨٣]، وابن أبي الدنيا في "الصمت" [رقم ٣٢١]، وابن أبي عاصم في "السنة" [٢ / رقم ١٠١٤]، والمزى في تهذيبه [٢٥/ ٦٥٠]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ١٨٣]، وغيرهم من طريق أبي بكر بن عياش عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي عن أبيه عن ابن مسعود.
قال الحاكم: "على شرطهما".
قلتُ: ما هو على شرط أحدهما فضلًا عنهما معًا، فإن محمد بن عبد الرحمن ليس من رجال الشيخين أو أحدهما، والحسن بن عمرو من رجال البخاري وحده، والإسناد قوى على كل حال؛ فإن رجاله كلهم ثقات مأمونون؛ وأبو بكر بن عياش فيه كلام معروف من قبل حفظه؛ لكونه قد تغير قليلًا بآخرة، ولم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد الرحمن بن مغراء عن الحسن بن عمرو بسنده به سواء ... ، وأخرجه البزر [٥/ رقم ١٩١٤/ البحر الزخار]، وقال "وهذا الحديث رواه عن الحسن بن عمرو بهذا الإسناد: أبو بكر بن عياش وعبد الرحمن بن مغراء" وقال الهيثمي في "المجمع" [١/ ٢٨٠]: "رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن مغراء، وثقه أبو زرعة وجماعة، وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ لكنه متابع عليه كما مضى، وهو من رجال الأربعة، وللحديث طريق آخر يرويه محمد بن سابق التميمي عن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود به ...
أخرجه الترمذي [١٩٧٧]، وأحمد [١/ ٤٠٤]، والحاكم [١/ ٥٧]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٣٣٢]، والطبراني في "الأوسط" [٢ / رقم ١٨١٤]، وفي "الدعاء" [رقم ٢٠٧٤]، والبزار [٤/ رقم ١٥٢٣/ البحر الزخار]، وابن أبي شيبة [٣٠٣٣٨]، والبيهقي في "سننه" [٢٠٩٢٩]، والمؤلف [برقم ٥٣٦٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٢٣٥] و [٥/ ٥٨]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن سابق به. =стр. 4231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى عن عبد الله من غير هذا الوجه) وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٥٧١]: (ووافقه الذهبي، وهو كما قالا).
قلتُ: كلا، بل ظاهره على شرط البخاري وحده، ولم يحتج مسلم برواية محمد بن سابق عن إسرائيل، ولا برواية إسرائيل عن الأعمش، ثم إن الحديث معلول جدًّا من هذا الوجه، فقد اختلف في سنده ووقفه ورفعه، كما شرحه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٣٩ - / ترجمة محمد بن سابق]، ونقل عن ابن المديني أنه قال: "هذا منكر من حديث إبراهيم بن علقمة، وإنما هذا من حديث أبي وائل من غير حديث الأعمش".
قلتُ: وحديث أبي وائل قد اختلف عليه في رفعه ووقفه، كما ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ٩٢]، ثم قال: (والموقوف أصح) وقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عند الأعمش عن إبراهيم عن علقمة إلا إسرائيل، تفرد به محمد بن سابق" ومثله قال البزار عقب روايته أيضًا.
وابن سابق وإن وثقه جماعة؛ فقد ضعفه ابن معين، وغمزه غيره، وهذا الحديث مما أنكر عليه، كما قاله الذهبي في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٥٥٥]، وبه أعله ابن القطان الفاسي كما نقله عنه المناوي في الفيض [٥/ ٣٦٠]، إلا أنه بالغ - كعادته - وضعف الرجل البتة، وليس كما قال، والتحقيق أنه (صدوق له أوهام) فحديثه على السلامة ما لم يخالف من هو أوثقه منه؛ أو ينفرد عن "الثقات" بما ينكره عليه النقاد، مثل هذا الحديث، فهنا يطرح ما تفرد به أو خولف، وقد خولف فيه عن إسرائيل، خالفه إسحاق بن زياد العطار، فرواه عن إسرائيل فقال: عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به ...
هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٣٩]، من طريق يعقوب بن شيبة الحافظ عن إسحاق بن زياد به.
قلتُ: وإسحاق هذا كوفي صدوق كما قاله الخطيب قبل روايته؛ فلا يضره بعد ذلك قول الإمام في "الصحيحة" [رقم ٣٢٠]: "إسحاق بن زيدٍ العطار هذا: لم أجد من ذكره سوى الخطيب في هذا الموضع" وقد بين لنا الخطيب حاله وكفى، ورجاله كلهم ثقات مشاهير سوى: (محمد بن عبد الرحمن) فقد قال الخطيب عقب روايته: "لم يزد يعقوب بن شيبة في ذِكْرِ "محمد بن عبد الرحمن" على هذا، ولم يعرفه، ولا قال: إنه ابن أبي ليلى".=стр. 4232
٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا أبو هشام، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن السدي، قال: سألت مُرَّةَ الهمداني عن قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فحدثنى أن عبد الله حدثهم، عن النبي ﷺ ، قال: "يرِدُونَ عَلَى الصِّرَاطِ وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، ثمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَ كَمَشْيِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هو ابن أبي ليلى إن شاء، لكونه المعروف بالرواية عن الحكم بن عتيبة؛ ويؤيده: أن إسماعيل بن زبان قد روى هذا الحديث عن صباح بن يحيى المزني عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن علقمة عن ابن مسعود به ... عند الحاكم [١/ ٥٨]، وخيثمة الأطرابلسي في "حديثه" [ص ٧٨/ ٧٧].
وابن أبي ليلى مشهور بسوء حفظه، وليس الحديث محفوظًا من هذا الوجه كما أشار ابن المديني فيما نقلناه عنه سابقًا، ثم جاء حفص بن غياث وروى هذا الحديث عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود به .... ، هكذا أخرجه البزار [٥/ رقم ١٩١٥/ البحر الزخار]، وقال: "لا نعلم رواه عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن إلا حفص بن غياث".
قلتُ: وهو إمام فقيه؛ لا أنه قد تغبر حفظه قليلًا بآخرة؛ وقد تكلم بعضهم في روايتهم عن الأعمش، وليس هو من المقدمين في أصحابه، ولم يفعل في روايته شيئًا، سوى أن شهد على نفسه بالغلط، لأن الحديث قد أنكره ابن المديني من حديث إبراهيم النخعي أيضًا كما مضى؛ فالحاصل: أنه ليس محفوظًا عن الأعمش؛ ولا إبراهيم؛ ولا علقمة.
وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة به مثله ... عند البيهى في "الشعب" [٤/ رقم ٥١٥٠]، وسنده حسن صالح؛ وشاهد ثانٍ من رواية عبد الله بن عمرو به مثله ... عند البيهقى أيضًا في "الشعب" [٥/ رقم ٦٦٧٦]، وسنده حسن أيضًا ... واللَّه المستعان.
٥٠٨٩ - حسن: أخرجه الترمذي [٣١٥٩]، وأحمد [١/ ٤٣٤]، والدارمي [٢٨١٠]، والحاكم [٢/ ٤٠٧] و [٤/ ٦٢٩]، والبيهفى في "الاعتقاد" [ص ٢٠٣ - ٢٠٤]، وغيرهم من طريق إسرائيل بن يونس عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن مرة بن شراحيل الهمداني عن عبد الله بن مسعود به ... وهو عند أحمد مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط بلفظ: (يرد الناس النار كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم) ونحو هذه الفقرة عند الجميع في أوله دون المؤلف، وزادوا جميعًا عقب الفقرة الأولى قوله: (فأولهم كلمح البرق). =стр. 4233
٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعي، حدّثنا أبو بكر، حدّثنا عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ يَجْعَل لِلَّه ندًّا، أَدْخَلَهُ النَّار"، قال [أبو] عبد الرحمن: وأخرى قلتها: من مات لا يجعل للَّه ندًا، أدَخَله الله الجنة، "وإِنَّ هَذِهِ
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ورواه شعبة عن السدي فلم يرفعه" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٥٥٧]: "ووافقه الذهبي، وهو كما قالا".
قلتُ: لا وربى، فإن مسلمًا لم يحتج برواية السدي عن مرة الهمداني، وكون رجال الإسناد من رجال مسلم؛ لا يدل ذلك على كونه على شرطه كما هو معلوم، والإمام كثيرًا ما يسهو عن ذلك، ويتابع الحاكم على أغلاطه وأوهامه.
* والصواب: أن الإسناد حسن، فرجاله ثقات سوى السدي وحده؛ فهو صدوق متماسك؛ وقد رواه عنه شعبة بالفقرة الأولى منه فقط، مرفوعًا وموقوفًا، إلا أن شعبة ترك رفعه أخيرًا، وكان يوقفه عمدًا، كما صرح هو بنفسه عقب روايته عند الترمذي [٣١٦٠]، ونحوه عند أحمد [١/ ٤٣٣]، وقد ذكر الدارقطني في "العلل" [٥/ ٢٧٢]، الاختلاف في رفعه ووقفه على السدي، ثم قال: "ويحتمل أن يكون مرفوعًا".
قلتُ: القول قول من أسنده وجَوَّده، وشعبة نفسه قد اعترف أنه هو الذي كان يوقفه، وإنما سمعه من السدي مرفوعًا؛ فيحتمل أنه كان يخشى أن يكون السدي قد وهم في رفعه، وأن الصواب وقفه، لكنه لم يصرح بذلك، فليس لنا أن نجزم بهذا هنا، ورواه أسباط بن نصر عن السدي بسنده به موقوفًا في سياق طويل، عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٥/ ٢٥٤/ طبعة دار طيبة].
وأسباط ليس بقوى على التحقيق، وكذلك رواه الحاكم بن ظهير عن السدي به موقوفًا أيضًا، إلا أنه رفع بعضًا من آخره فقط، ذكره ابن رجب في "التخويف من النار" [ص ٢٤٩]، ثم قال: "والحكم بن ظهير ضعيف".
قلتُ: بل هو متروك واه، بل كذبه ابن معين وغيره، وهو من رجال الترمذي وحده، واللَّه المستعان لا رب سواه.
٥٠٩٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤٠٢، ٤٠٧]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٤١١٦]، والخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢١٩، ٢٢٠]، وغيرهم من طرق عن=стр. 4234
الصَّلَوَاتِ الحقَائِقَ كَفَّارَاتٌ لمَّا بَيْنَهُنَّ مِنَ الْخطَايَا مَا اجْتُنِبَ المقْتَلُ" قال أبو بكر: يعنى: الكبائر.
الحواشي
(١) = أبي بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به ... وليس عند الطبراني الفقرة الثانية من كلام ابن مسعود، ولفظه في آخره: (ما اجتنب الكبائر) بدل قوله: (ما اجتنب المقتل).
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ أبو بكر بن عياش قوى الحديث، وشيخه عاصم: صدوق متماسك؛ وقد توبعا عليه كما يأتي؛ ورواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن أبي بكر بن عياش فوهم عليه في سنده ومتنه، كما بينَّه الخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢١٧/ ٢١٨]، والعطادري ضعيف عندهم، وقد توبع عليه أبو بكر بن عياش عن عاصم.
١ - تابعه أبو أيوب الإفريقي على مثله به ... دون الفقرة الأخيرة المتعلقة بالصلوات، أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٤١٠]، وهو عنده في "الأوسط" أيضًا [٢/ رقم ٢٢١١]، ولكن دون الفقرة المتعلقة بكلام ابن مسعود، وأبو أيوب الإفريقى: هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، الشيخ الصالح الضعيف المشهور.
٢ - وتابعه حماد بن شعيب على نحوه عند الخطيب في "الفصل" [١/ ٢٢١ - ٢٢٢]، بإسناد مستقيم إليه، لكن حمادًا شيخ واه.
٣ - وتابعه أيضًا: الهيثم بن جهم على مثله دون الفقرة الأخيرة المتعلقة بالصلوات، عند الخطيب في الفصل [١/ ٢٢٢]، بإسناد مغموز إليه، والهيثم شيخ صدوق.
وقد توبع عليه عاصم بن بهدلة على نحوه عن أبي وائل عن ابن مسعود به ... دون الفقرة المتعلقة بالصلوات، تابعه الأعمش ومغيرة بن مقسم وسيار أبو الحكم؛ ورواية الأعمش تأتي عند المؤلف [برقم ٥١٩٨].
والفقرة الأخيرة: المتعلقة بالصلوات: ظاهرها أنها موقوفة من قول ابن مسعود، وليست مرفوعة، لكن لها طريق آخر عن ابن مسعود به مرفوعًا، يرويه صالح بن موسى الطلحي عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود به نحوه مرفوعًا، أخرجه البزار [٥/ رقم ١٧٠٤/ البحر الزخار] والطبراني في "الكبير" كما في "المجمع" [٢/ ٣٢]، وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم راوه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عبد الله بن مسعود، ولا نعلم حَدّث به عن الأعمش مسندًا إلا صالح بن موسى، وهو لين الحديث".=стр. 4235
٥٠٩١ - حَدَّثَنَا أبو هشام، حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: ذُكر عند النبي ﷺ رجلٌ، فقيل: يا رسول الله، إن فلانًا نام الليلة حتى أصبح، فقال رسول الله ﷺ : "بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: بل هو ساقط الحديث، تركه غير واحد من النقاد، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٢/ ٣٢]، وقد خولف في وصله، فقال البزار: "وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله موقوفًا".
قلتُ: هكذا رواه الثوري وأبو معاوية ووكيع وزائدة وغير واحد من أصحاب الأعمش عنه به موقوفًا، ورواياتهم عند عبد الرزاق [١٤٧]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم [٨٧٤] و [رقم ٨٧٤٠]، وابن أبي شيبة [٧٦٤٤]، وغيرهم؛ وهذا هو المحفوظ عن الأعمش بلا ريب؛ لكن غامر بعض الضعفاء، ورواه عن شعبة عن الأعمش به مرفوعًا، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ١٠١]، ثم قال: (والصحيح موقوف). وهو كما قال؛ لكن لتلك الفقرة شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به ... مرفوعًا، يأتي منها حديث ابن عمر [برقم ٦٤٨٦].
٥٠٩١ - صحيح: أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" [رقم ٧٨٣]، من طريق أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد عن حسين بن عليّ الجعفي عن زائدة بن قدامة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت، وأبو هشام الرفاعي ليس بالقوى عندهم، بل قال البخاري: (رأيتهم مجمعين على ضعفه) وهو من رجال "التهذيب" وقد خولف في سنده، خالفه ابن أبي شيبة، فرواه عن حسين الجعفي فقال: عن زائدة عن منصور - هو ابن معتمر - عن أبي وائل عن ابن مسعود به ... ، فجعل شيخ زائدة فيه: (منصور) بدل: (عاصم)، هكذا أخرجه في المصنف [٦٦١٢].
وهذا هو المحفوظ عن زائدة: وفكذا رواه عنه يحيى بن أبي بكير وشجاع بن الوليد ومعاوية بن عمر وغيرهم عند: الطحاوي في "المشكل" [١٠/ ٣٠]، والشاشي [رقم ٥٥٢]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٣١٠٢]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٩٦٣]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٦٦٠].=стр. 4236
٥٠٩٢ - حَدَّثَنَا أبو هشام، حدّثنا عبيد الله، حدّثنا إسرائيل، عن منصور، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: "الطِّيَرَة: الشِّرْك، وَمَا مِنَّا إِلا .... ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ".
الحواشي
(١) = وتوبع عليه زائدة: تابعه أصحاب منصور بن المعتمر عنه به .... عند البخاري [١٠٩٣، ٣٠٩٧]، ومسلم [٧٧٤]، والنسائي [١٦٠٨]، وابن ماجه [١٣٣٠]، وأحمد [١/ ٤٢٧]، والبزار [٥/ رقم ١٦٦٧، ٢٠٤٩/ البحر الزخار]، وأبى نعيم في "الحلية" [٩/ ٣٢٥]، والمؤلف [برقم ٥١٥٦]، وأبى عوانة [رقم ٢٢١٨]، والبغوي في "شرح السنة" [٤/ ٤١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٥٠١]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٩٣/ مختصره]، والكلاباذي في "بحر الفوائد" [ص ٢٧٥]، وغيرهم، وله طرق أخرى عن ابن مسعود به.
٥٠٩٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٩١٠]، والترمذي [١٦١٤]، وابن ماجه [٣٥٣٨]، وأحمد [١/ ٣٨٩، ٤٣٨، ٤٤٠]، وابن حبان [٦١٢٢]، والحاكم [١/ ٦٤] و [١/ ٦٥]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٩٠٩]، والطياليسي [٣٥٦]، والبزار [٥/ رقم ١٨٤٠/ البحر]، وابن أبي شيبة [٢٦٣٩١]، والبيهقي في "سننه" [١٦٢٩٤]، وفي الشعب [٢/ رقم ١١٦٧]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٣١٢]، وفي "المشكل" [٢/ ٩٢] و [٤/ ٢٠ - ٢٠٩]، وابن الجعد [٤٨٨]، وابن أبي الدنيا في التوكل [رقم ٤١، ٤٢]، والبغوي في "شرح السنة" [١٢/ ١٧٨]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٤٦٣]، والشاشي في "مسنده" [رقم ٥٩٦، ٥٩٧، ٥٩٨، ٥٩٩، ٦٥٠]، وغيرهم من طرق عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم الأسدي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته".
قلتُ: وصححه الذهبي والعراقى في "أماليه" كما في "فيض القدير" [٤/ ٢٩٤]، وهو كما قالوا؛ فرجاله رجال الشيخين سوى عيسى بن عاصم، وقد وثقوه، والحديث رواه شعبة والثوري ويحيى بن سلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر كلهم عن سلمة بن كهيل به ... لكن اختلف في سنده على منصور، فرواه عنه إسرائيل وجرير على الوجه الماضي، وهو المحفوظ عنه؛ وخالفهما عمرو بن أبي قيس الرازي، فرواه عن منصور فقال: عن أبي وائل عن مسروق عن عبد الله به ... =стр. 4237
٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا أبي، حدّثنا يزيد بن سنان، عن زيدٍ بن أبي أنيسة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فِي هَذَا الْوَادِى مُحْرِمًا بَيْنَ قَطَوَانِيَّتَيْنِ".
الحواشي
(١) = هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ٢٤٥]، ثم قال عن عمرو: "ووهم وهمًا قبيحًا، والصواب: عن منصور عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله ... " وهو كما قال.
• تنبيه مهم: قوله في الحديث: (وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل) جزم سليمان بن حرب بكونه مدرجًا من كلام ابن مسعود، كما نقله الترمذي عن البخاري عنه .... عقب روايته في "سننه" وكذا في "العلل" [رقم ٢٩٩]، وبذلك جزم المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٣٣]، وابن القيم في "مدارج السالكين" [٢/ ٤٩٢]، وفي "مفتاح دار السعادة" [٢/ ٢٣٤]، واختاره الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٢١٣]، ونصره في "النكت على ابن الصلاح" [٢/ ٨٢٦ - ٨٢٧]، لكن اعترض ابن القطان الفاسى دعوى الإدراج، كما نقله عنه المناوي في الفيض [٤/ ٢٩٤]، وقال: "كل كلام مسوق في سياق لا يقبل دعوى درجه إلا بحجة" وتابعه الإمام في "الصحيحة" [رقم ٤٢٩]، وقال: "ولا حجة هنا في الإدراج، فالحديث صحيح بكامله".
قلتُ: بل ثم حجة ناهضة على الإدراج، وهى في قول الحافظ في "النكت" [٢/ ٨٢٧]: "والحكم على هذه الجملة بالإدراج متعين؛ وهو يشبه ما قدمناه في المدرك الأول للإدراج، وهو ما لا يجوز أن يضاف إلى النبي ﷺ ؛ لاستحالة أن يضاف إليه شيء من الشرك".
يعنى لأن الطيرة شرك، وهذ يستحيل أن يقوله نبى، فضلًا عن إمام التوحيد ﷺ ، وبهذا يستبين صحة دعوى الإدراج.
٥٠٩٣ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٥٥]، وفي "الأوسط" [٦/ رقم ٦٤٨٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ١٨٩]، من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن يزيد بن سنان عن زيدٍ بن أبي أنيسة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به.
قال الطبراني: "لم يرو هذ الحديث عن عاصم إلا زيدٍ بن أبي أنيسة، ولا عن زيد إلا يزيد بن سنان، تفرد به يحيى بن سعيد الأموي".=стр. 4238
٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية الواسطي، حدّثنا خالدٌ، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسرَائِيلَ كَانَ إِذَا عَمِلَ الْعَامِلُ مِنْهُمْ بِالْخَطِيئَةِ نَهَاهُ النَّاهِي تَعْذِيرًا، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَالَسَهُ، وَآكَلَهُ، وَشَارَبَهُ، كَأَنْ لَمْ يَرَهُ عَلَى الخطِيئَةِ بِالأَمْسِ، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَعْنَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ دَاوُدَ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَلِكَ بمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالمعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأطُرُنَّهُ [عَلَى] الحقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ بِبَعْضٍ، وَيَلْعَنَكُمْ كمَا لَعَنَهُمْ".
٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريري، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا معمر،
الحواشي
(١) = قلتُ: وآفته يزيد بن سنان هذا، وهو أبو فروة الرهاوي الشيخ الضعيف المعروف، بل تركه النسائي وغيره، وكان مشهورًا برواية المناكير عن الثقات، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٧٤]، ثم عاد في موضع آخر وقال بعد أن عزاه للمؤلف والطبراني [٣/ ٥٠٢]: "وإسناده حسن".
هكذا أخذته الغفلة، ثم رأيت صاحبه البوصيري قد تابعه على تحسين سنده في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٤٣]، ووجدت المنذري قد سبقهما إلى ذلك في "الترغيب" [٢/ ١١٨]، ولم يفعلوا شيئًا، والإسناد منكر على التحقيق، وقد صح الحديث من رواية ابن عباس مرفوعًا به نحوه في سياق أتم مضى عند المؤلف [برقم ٢٥٤٢]، لكن دون قوله: (بين قطوانتين) فهى زيادة ضعيفة؛ لضعف سندها هنا، و: (القطوانيتين) مثنى فطوانة: وهى العباءة البيضاء القصيرة الخمل، كما في "نهاية الغريب" [٤/ ١٣٢]، وفي حديث ابن عباس المشار إليه: (وعليه جبة من صوف) وهذا اللفظ يقصر عن الشهادة للرواية هنا من تأمل، واللَّه المستعان.
٥٠٩٤ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٣٥].
٥٠٩٥ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٧٥]، من طريق يزيد بن زريع عن معتمر بن سليمان عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
قال الهيثمي في "المجمع" [٥/ ١٦٧]: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه".=стр. 4239
عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، أن ناسًا أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: إن صاحبنا اشتكى، أفنكويه؟ قال: فسكت ساعةً، ثم قال: "إِنَّ شِئْتُمْ فَاكْوُوهُ، وَإِنَّ شِئْتُمْ فَارْضِفُوهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وفيه علل أخرى، وهى أن أبا إسحاق إمام في التدليس، وقد عنعنه، ثم إنه قد اختلط بآخرة أيضًا، وسماع معتمر منه وهؤلاء الشيوخ؛ إنما كان أخيرًا، وقد خولف معتمر في سنده، خالفه أصحاب أبي إسحاق المقدَّمين فيه، فرووه عنه فقالوا: عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود به نحوه فجعلوا شيخ أبي إسحاق فيه: (أبا الأحوص) بدل: (أبي عبيدة) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٩٠، ٤٠٦، ٤٢٣، ٤٢٦]، وابن حبان [٦٠٨٢]، والنسائي في "الكبرى" [٧٦٠١]، والحاكم [٤/ ٢٣٨، ٤٦٢]، والطيالسي [٣٠٢]، وعبد الرزاق [١٩٥١٧]، وابن أبي شيبة [٢٣٦١٧]، والبيهقي في "سننه" [١٩٣٣٦، ١٩٣٣٧]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٣٢٠]، والبغوي في "شرح السنة" [١٢/ ١٤٤]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" والشاشي في "مسنده" [رقم ٦٧٠، ٦٧١]، وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق بإسناده به نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد صرح أبو إسحاق بالسماع عند الطيالسي والنسائي؛ ورواه عنه شعبة والثوري وهما ممن سمع منه قديمًا بالاتفاق؛ وهذا الوجه هو المحفوظ عن أبي إسحاق بلا ريب.
• تنبيه: قد تصحف: (معتمر) في سند الطبراني إلى: (معمر) والصواب ما عند المؤلف: ثم نظرت: فإذا (معمر) هو الذي تصحف عند المؤلف في الطبعتين إلى (معتمر) والصواب ما عند الطبراني؛ فقد ساق البوصيري إسناد المؤلف في "إتحاف الخيرة" وفيه (حدثنا معمر ... ) ويؤيده أن يزيد بن زريع مشهور بالرواية عن معمر دون معتمر، نعم: قد خولف يزيد في سنده، خالفه عبد الرزاق، فرواه عن معمر مثل رواية أصحاب أبي إسحاق عنه عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به ...
هكذا رواية عبد الرزاق في "مصنفه" وعنه أحمد والبغوي والبيهقي؛ وهذا أصح عن معمر. واللَّه المستعان.стр. 4240
٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا سلام بن سليمان أبو المنذر، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت في غنم لآل أبي معيط أرعاها، فجاءنى النبي ﷺ ومعه أبو بكر بن أبي قحافة، فقال النبي ﷺ : "يَا غُلامُ، هَلْ عِنْدِكَ لَبَنٌ تَسْقِينَا؟ " فقلت: نعم، ولكنى مؤتمنٌ، قال: "فَهَلْ عِنْدِكَ شَاةٌ شصوص لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ " قلت: نعم، فأتيته بشاة شصوص - قال سلام:! لم ينز عليها الفحل، وهى التى ليس لها ضرعٌ - فمسح النبي ﷺ مكان الضرع وما بها ضرعٌ، [فإذا ضرعٌ] حافلٌ مملوءٌ لبنًا، وأتيته بصخرة منقعرة، فاحتلب، فسقى أبا بكر، وسقانى، ثم شرب، ثم قال للضرع: "اقْلصْ"، فرجع كما كان، قال: فأنا رأيت هذا بعينى من رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، علمنى، فمسح برأسى، وقال: "بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، فَإِنَّكَ غُلامٌ مُعَلَّمٌ"، فأسلمت فأتيت النبي ﷺ ، فبينما نحن عنده على حراء إذ نزلت عليه سورة المرسلات، فأخذتها، وإن فاه لرطبٌ بها، فلا أدرى بأى الآيتين خُتمتْ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) ﴾ [المرسلات: ٤٨] أو: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠) ﴾ [المرسلات: ٥٥]، فأخذت من فيّ رسول الله ﷺ سبعين سورة، وأخذت سائر القرآن من أصحابه.
قال: فبينا نحن نيامٌ على حراء، فما نبهنا إلا قول النبي ﷺ : "مَنَعَهَا مِنْكُمُ الَّذِي مَنَعَكُمْ مِنْهَا"، قلنا: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: "حَيَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الجبَلِ".
٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا سلام أبو المنذر، حدّثنا عاصمٌ، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، أن مسيلمة بعث رجلين أحدهما: ابن أثال بن حجر، فقال
الحواشي
(١) ٥٠٩٦ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٤٩٨٥].
٥٠٩٧ - حسن: هذا إسناد صالح، وسلام أبو المنذر: هو ابن سليمان المزني القارئ الصدوق المعروف؛ وكان من أحفص الناس لحديث عاصم بن بهدلة؛ حتى قدَّمه بعضهم على حماد بن زيدٍ فيه، وشيخه عاصم: مثله في الصدق و"المعرفة" بالقراءة مع العلم واللِّين؛ وأبو وائل هو شقيق بن سلمة الأسدي أحد العلماء العالين؛ وقد توبع عليه سلام أبو المنذر: =стр. 4241
رسول الله ﷺ : "أَتَشْهَدَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ " قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي ﷺ : "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ!، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا قَتَلْتُكُمَا".
فبينما ابن مسعود بالكوفة إذ رُفع إليه الرجل الذي مع بن أثال - وهو قريبٌ له - فأمر بقتله، فقال للقوم: وهل تدرون لم قتلت هذا؟ قالوا: لا ندرى، فقال: إن مسيلمة بعث هذا مع ابن أثال بن حجر، فقال رسول الله ﷺ : "أَتَشْهَدَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ " قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي ﷺ : "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ! لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا قَتَلْتُكُمَا"، قال: فلذلك قتلته، قال أبو وائل: وكان الرجل يومئذ كافرًا.
الحواشي
(١) = ١ - تابعه المسعود على نحوه عن عاصم مع اختصار يسير، ودون قتل ابن مسعود للرجل، وزاد في آخره من قول ابن مسعود: (فمضت السنة أن الرسل لا تقتل) أخرجه أحمد [١/ ٣٩٦، ٣٩٠]، والطيالسي [٢٥١]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٥٢]، والشاشي في "مسنده" [رقم ٦٨٤]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٢٠٧٨]، وغيرهم من طرق عن المسعودى به.
٢ - والثوري ولكن مختصرًا بنحو الفقرة الأولى منه فقط، وهى قول النبي ﷺ لرسول مسيلمة: (لولا أنك رسول لقتلتك) أخرجه أحمد [١/ ٤٠٦]، وابن حبان [٤٨٧٨]، والمؤلف [برقم ٥٢٦٠]، والبزار [٥/ رقم ١٧٣٣/ البحر]، و [٢/ رقم ١٦٨١/ كشف الأستار]، والنسائي في "الكبرى" [٨٦٧٦]، والبيهقي في "سننه" [١٨٥٥٨]، وابن الجارود [١٠٤٦]، والدارقنى في "العلل" [٥/ ٨٨]، وغيرهم من طرق عن الثوري عن عاصم به.
قلتُ: هكذا رواه ابن مهدى وأبو عاصم وغيرهما عن الثوري به ... واختلف في سنده على أبي عاصم (فحدث بهذا الخبر: هيثم الدورى عن شيخ له عن أبي عاصم عن الثوري عن الأعمش، عن أبي وائل، وذلك وهم، والصواب عن الثوري عن عاصم) هكذا قاله الدارقطني في "العلل" [٥/ ٨٨]، وهو كما قال؛ ثم جاء أبو بكر بن عياش وخالف الجماعة في سنده عن عاصم، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" والمحفوظ عن عاصم: هو ما رواه الثوري ومن تابعه عليه ما مضى.
وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود به ... باختصار، قد ذكرناها في "غرس الأشجار". =стр. 4242
٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: سئل رسول الله ﷺ أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ"، قال: ثم أي؟ قال: "ثُمَ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ"، قال: فأنزل الله تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
الحواشي
(١) ٥٠٩٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٥، ٤٣١]، وابن حبان [٤٤١٤]، والبزار [٥/ رقم ١٦٨٧]، (البحر الزخار) والنسائي في "الكبرى" [١١٣٦٨]، وخيثمة الأطرابلسي في "حديثه" [ص ٧٧]، والشاشي [رقم ٤٤٩، ٤٥٥]، والخطيب في "الفصل للوصل" [٢/ ٨٢٩، ٨٣٥، ٨٣١]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن عن أبي وائل عن ابن مسعود به.
قلتُ: هكذا رواه أبو معاوية - واختلف عليه - وشيبان، وأبو شهاب الحنَّاط - وحَجْوة بن مدرك - ووكيع وعبد الواحد بن زياد وعبد العزيز بن مسلم، وقران بن تمام وجماعة غيرهم، كلهم عن الأعمش على الوجه الماضي.
وخالفهم الثوري ومعمر - واختلف عليه وابن نمير وجرير بن عبد الحميد وأبو عبيدة بن معن وزيد بن أبي أنيسة وغيرهم، فرووه عن الأعمش فقالوا: عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به مثله .... وبعضهم لم يذكر الآية، وزادوا جميعًا في آخره قبل الآية ... قوله: (قلتُ: ثم أي؟! قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) هذا لفظ رواية جرير عند المؤلف [برقم ٥١٣٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٤٦٦]، والبخاري [٦٤٦٨، ٧٠٩٤]، ومسلم [٨٦]، والبيهقي في "سننه" [١٥٦٠١]، وفي "الشعب" [٤/ رقم ٥٣١٦]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٢٦]، وأبى نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٥٨]، والشاشي [عقب رقم ٤٥٥]، والطحاوي في "المشكل" [١٣/ ٢٠٠]، والخطيب في "الفصل للوصل" [٢/ ٨٢٨]، وغيرهم من طرق عن جرير به ... رزادو جميعًا الآية في آخره.
وهذا الوجه عن الأعمش: هو الذي صححه الدارقطني في "العلل" [٥/ ٢٢٢]، فقال: "والصحيح حديث عمرو بن شرحبيل" بين من رواية أبي وائل عنه عن ابن مسعود به ... ، لكن جنح ابن حبان إلى كون الوجهين جميعًا كلاهما محفوظان عن الأعمش، =стр. 4243
٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ".
الحواشي
(١) = فقال في "صحيحه" [١٠/ ٢٦٢/ إحسان]: (ولست أنكر أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله، وسمعه من عمرو بن شرحبيل عن عبد الله، حتى يكون الطريقان جميعًا محفوظين).
قلتُ: ويؤيده: أن الأعمش قد توبع على الوجهين جميعًا عن أبي وائل.
١ - فرواه واصل الأحدب والحسن بن عبيد الله النخعي كلاهما عن أبي وائل عن ابن مسعود به ... دون واسطة، لكن اختلف فيه على واصل الأحدب على وجه غير محفوظ عنه، وكذا اختلف على الحسن النخعي - في رفعه ووقفه، والموقوف عنه أصح، وهذا هو الوجه الأول من متابعة الأعمش عليه.
٢ - ورواه منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به مثله مع الزيادة التى في حديث الأعمش، عند البخاري [٤٢٠٧، ٧٠٨٢]، ومسلم [٨٦]، وابن حبان [٤٤١٥]، والنسائي في "الكبرى" [٧١٢٤، ١٠٩٨٧]، والمؤلف [برقم ٥١٣٠]، وأبى نعيم في "الحلية" [٤/ ١٤٦]، وفي "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٥٩]، والشاشى في "مسنده" [٧١٢]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٢٢٨]، وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن منصور به.
قلتُ: وهكذا رواه الثوري وشعبة ومعمر كلهم عن منصور به ... والقول بصحة الوجهين عن أبي وائل: هو الأشبه عندى.
٥٠٩٩ - صحيح: أخرجه البخاري [٦١٦٨، ٦٤٧١]، ومسلم [١٦٧٨]، والترمذي [١٣٩٦، ١٣٩٦]، والنسائي [٣٩٩٢]، وابن ماجه [٢٦١٥]، وأحمد [٣٨٨١/، ٤٤٢]، وابن حبان [٧٣٤٤]، والطيالسي [٢٦٩]، والبزار [٥/ رقم ١٦٧٨/ البحر]، وابن أبي شيبة [٢٧٩٤٨، ٣٥٨٦٧]، والبيهقي في "سننه" [١٠٦٣٨]، وفي "الشعب" [٤/ رقم ٥٣٢٥، ٥٣٢٦، ٥٣٣٩، ٥٣٤٠]، والقضاعي في "الشهاب" [١/ رقم ٢١٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٨٧، ٨٨، ١٢٧]، وأبو عوانة [رقم ٦١٦٦، ٦١٦٧، ٦١٦٨، ٦١٦٩، ٦١٧٠]، والشاشي في "مسنده" [رقم ٥١٦، ٥١٧، ٥١٨، ٥١٩، ٥٢٥]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به ... وهو عند بعضهم بنحو.
قال الترمذي: "حديث عبد الله حسن صحيح، وهكذا رواه غير واحد عن الأعمش مرفوعًا، وروى بعضهم عن الأعمش ولم يرفعوه". =стр. 4244
٥١٠٠ - وَعَنِ الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، حدّثنا عبد الله، حديثين: أحدهما عن رسول الله ﷺ ، والآخر عن نفسه، قال: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ لَيَرَى ذُنُوبَهُ كذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ قَالَ لَهُ: هَكَذَا".
قال: وقال: "لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ نَزلَ بِدَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةَ عَلَيْهِ، مَعَهُ راحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعُامُهُ وَشَرَابه، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَام نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ وَقدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَانْطَلَقَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيهِ الْعَطَشُ - أوَ الجُوعُ - أبو شهاب شك - قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي فَأموُتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَوضَعَ رَأْسَهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا هُوَ بِرَاِحِلتِهِ عِنْدَهُ وَعَليْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ"
الحواشي
(١) = قال: وكلا الوجهين محفوظان عن الأعمش كما أشار الدارقطني في "العلل" [٥/ ٩١] فقال: "ويشبه أن يكون الأعمش كان يرفعه مرة، ويقفه أخرى".
قلتُ: وقد اختلف في سنده على الأعمش على ألوان أخرى غير محفوظة، قد ذكرناها في "غرس الأشجار".
٥١٠٠ - صحيح: أخرجه البخاري [٥٩٤٩]، ومسلم [٢٧٤٤]، والترمذي [٢٤٩٧، ٢٤٩٨]، والنسائي في "الكبرى" [٧٧٤٢، ٧٧٤٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ١٢٩ - ١٣٠]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ٨٨٨]، والبزار [٥/ رقم ١٦٥٤/ البحر] و [رقم ١٦٥٥]، والبيهقي في "سننه" [٢٠٥٥٦]، وفي "الشعب" [٥/ رقم ٧١٠٤]، والشاشي [رقم ٧٧٣، ٧٧٤]، والبغوي في "شرح السنة" [٥/ ٨٥ - ٨٦]، والكلاباذي في "بحر الفوائد" [ص ١٥٣]، وابن أبي الدنيا في "التوبة" [ص ٢٧ - ٢٨]، وأبو القاسم الأصبهانى في "الحجة" [رقم ٢٧٧]، وجماعة من طرق عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد عن ابن مسعود به ... وهو عند مسلم والأصبهاني والنسائي بنحو المرفوع منه فقط، دون الفقرة الأولى من كلام ابن مسعود، وهو رواية للبغوي، وليس عند البخاري قوله في آخره: (وعليها طعامه وشرابه) وزاد الترمذي: (وما يصلحه) ومثله هناد في "الزهد" وزاد مسلم أيضًا والأصبهاني في آخره: (فاللَّه أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده) ومثلهما ابن أبي الدنيا؛ وهى رواية للبغوي، وكذا للمؤلف كما يأتي [برقم ٥١٧٧]. =стр. 4245
٥١٠١ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد أبو الفضل، حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبد الرحمن بن الأسود، [عن الأسود وعلقمة]، عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في كل رفع، ووضع، وقيام، وقعود، وأبو بكر، وعمر.
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وللأعمش في هذا الحديث ثلاثة أسانيد، وهو ممن يحتمل له ذلك؛ لسعة دائرة حفظه، وراجع "الفتح" [١١/ ١٠٧]، وقد صرح الأعمش بالسماع من رواية أبي أسامة عنه عند البخاري [عقب رقم ٥٩٤٩]، معلقًا، وَوَصَلَه مسلم والجوزقى في "المتفق" كما في "التغليق" [٥/ ١٣٧]، والبيهقي في "سننه"، وأبو نعيم، ومن طريقه الحافظ في "التغليق" [٥/ ١٣٧]، وليس عند الجوزقي ومن بعده تصريح الأعمش فيه بالسماع.
وللمرفوع من الحديث: شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة به نحوه ... مضى منها حديث أبي سعيد [برقم ١٣٥٢]، والبراء [رقم ١٧٠٤]، وأنس [برقم ٢٨٦٠].
٥١٠١ - صحيح: أخرجه الترمذي [٢٥٣]، والنسائي [١٠٨٣، ١١٤٢، ١١٤٩، ١٣١٩]، وأحمد [١/ ٣٨٦، ٣٩٤، ٤١٨، ٤٢٦، ٤٤٢]، والدارمي [١٢٤٩]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٣٥٧]، والطيالسي [٢٧٩]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠١٧٢]، والبزار [٥/ رقم ١٦٠٩/ البحر]، وابن أبي شيبة [٢٤٧٦]، والبيهقي في "سننه" [٢٨٠٠]، وفي "الشعب" [٣/ رقم ٣١٣٧]، وابن الجعد [٢٥١٣]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ٩٠]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣١٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٣٢٥]، والشاشى [رقم ٣٤١، ٤٠٨، ٤٠٩]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٠٢١]، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" [رقم ٥٩١]، والسراج في "حديثه" [ق ٢١٤/ ١]، وعبد الغنى المقدسي في السنن [٦/ ٢٢٢/ ١] كما في "الإرواء" وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه وعلقمة عن ابن مسعود به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وزاد النسائي في رواية له: (وعثمان ﵃) وليس عند الطبراني ذكر أبي بكر وعمر، ومثله البزار والدارمي وابن بشران وابن المقرئ، وزاد الجميع سوى الدارمي والترمذي وابن أبي شيبة والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢٢٠]، وابن المنذر وابن المقرئ: قوله: (ويسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده) وهو رواية لأحمد والنسائي، وهذه الزيادة مضت وحدها عند المؤلف في تخريج الحديث [رقم ٥٠٥١]، ولفظها الماضي للدارقطني.=стр. 4246
٥١٠٢ - وَعَنْ أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله حتى يُرى بياض خديه.
٥١٠٣ - حَدَّثَنَا العباس، حدّثنا أبو الأحوص، حدّثنا منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وسنده على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ وله شواهد عن جماعة من الصحابة دون ذِكْر أبي بكر وعمر فيه، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
• تنبيه: قد سقط من إسناد المؤلف في الطبعتين، قوله: (عن الأسود وعلقمة) فانتبه يا رعاك الله.
٥١٠٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٥١]، فانظره ثمة.
٥١٠٣ - صحيح: أخرجه البخاري [٢٥٠٩، ٣٤٥١، ٦٢٢]، ومسلم [٢٥٣٣]، وابن ماجه [٢٣٦٢]، وأحمد [١/ ٤٣٤، ٤٣٨]، وابن حبان [٤٣٢٨، ٧٢٢٢، ٧٢٢٣، ٧٢٢٧]، والطيالسي [٢٩٩]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٣٣٧، ١٠٣٣٨]، و"الأوسط" [٣/ رقم ٢٥٩١]، وابن أبي شيبة [٣٢٤٠٧]، والنسائي في "الكبرى" [٦٠٣١]، والبيهقي في "سننه" [١٩٦٩٦]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ١٥١، ١٥٢]، وفي "المشكل" [٦/ ١٠٠]، والشاشي [رقم ٢٠٣٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٠٠]، وغيرهم من طرق عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن عبيدة السلمانى عن ابن مسعود به ....
وهو عند بعضهم نحوه ... وقول إبراهيم في آخره: عند البخاري ومسلم وأحمد وجماعة، ولفظه عند البخاري: (وكانوا ضربونا على الشهادة والعهد).
قلتُ: قد اختلف في سنده على منصور على لون غير محفوظ، ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ١٤٩]، ثم قال: "ولا يصح، والصواب عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله".
وقد توبع عليه منصور: تابعه الأعمش وعبد الله بن عون - واختلف عليه - ومغيرة بن مقسم، وروايتهم مخرجة في كتابنا: "غرس الأشجار" وللَّه الحمد.стр. 4247
يَجِئُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ"، قال: فقال إبراهيم: كنا نُنهى أن نحلف بالعهد والشهادات.
٥١٠٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد، حدّثنا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً".
الحواشي
(١) ٥١٠٤ - صحيح: أخرجه الترمذي [٢٨٤٤]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٢٩٧]، والدرقطني في "الأفراد" [رقم ٣٦٥٤/ أطرافه]، وابن عدي في "الكامل" [٧/ ٢٠٨، ٢٠٩]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٢٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن أبيه عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما رفعه أبو سعيد الأشج عن ابن أبي غنية، وروى غيره عن ابن أبي غنية هذا الحديث موقوفًا" وقال الدارقطني: "تفرد به أبو سعيد الأشج عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن أبيه".
قلتُ: لم ينفرد به الأشج مرفوعًا، بل تابعه الحسن بن حماد الوراق عند ابن عدي في "الكامل [٧/ ٢٠٩]، وكذا ذكره الدارقطني نفسه في "العلل" [٥/ ٧٢]، وقال ابن عدي: "لا أعلم جود إسناد هذا الحديث عن ابن أبي غنية غير أبي سعيد الأشج والحسن بن حماد الوراق ... ".
قلتُ: وهذا أيضًا من الغرائب؛ لأن عبد الله بن أحمد الدورقى وأحمد بن عبد الله بن حكيم الفريابي قد جوَّداه أيضًا عن ابن أبي غنية، كما أخرجه عنهما ابن عدي نفسه قبيل كلامه الماضي آنفًا، فهؤلاء أربعة رووه عن ابن أبي غنية به موصولًا، وخالفهم إبراهيم بن أبي داود، - وهو ابن سليمان البرلس - فرواه عن ابن أبي غنية فقال: عن أبيه عن عاصم به مرسلًا، ليس فيه: (زر) ولا (ابن مسعود).
هكذا أخرجه ابن عدي [٧/ ٢٠٨]، وسقط من سنده: (عن أبيه) ولا بد منها، ثم أخرج ابن عدي عن ابن معين أنه قال: (أخرج إلى ابن أبي غنية كتاب أبيه كتابًا أصفر؛ فكتب منه: عن أبيه عن عاصم: أن النبي ﷺ قال: إن من الشعر حكمة).
قلتُ: وهذا يؤيد الإرسال، وهو الصواب بلا ريب عندي، والكتاب مقدم عندهم على مطلق الحفظ، إذ الحفظ خَوَّان، وللحديث طريقان آخران عن ابن مسعود به .... وليسا بشئ، لكن في الباب عن جماعة من الصحابة به ... مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٣٢، ٢٥٨١]، وهو حديث صحيح ثابت. واللَّه المستعان.стр. 4248
٥١٠٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو الجواب، حدّثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: "كَانَ رَجُلٌ كَثِير الْمالِ، لمَّا حَضَرَهُ الْموْتُ، قَالَ لأَهْلِهِ: إِنَّ فَعَلْتُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، أَوْرَثْتُكمْ مَالًا كَثِيرًا، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ، فَارْتَقُوا فَوْقَ قُلَّةِ جَبَلٍ فَاذْرُونِي، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّ قَدَرَ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي، فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، فَاجْتَمَعَ فِي يَدَي اللَّهِ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعَتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَاذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ".
٥١٠٦ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدّثنا منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: إِنَّ فُلانًا نَامَ الْبَارِحَةَ عَنِ الصَّلاةِ، قَالَ: "بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ - أَوْ أُذُنَيْهِ".
٥١٠٧ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا عبد العزيز، حدّثنا منصورٌ، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ".
الحواشي
(١) ٥١٠٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٥٦]، وذكرنا هناك: أن في سنده لينًا، وفاتنا أن نُنَبِّه على عنعنة الأعمش، فليستدرك من هنا، وللَّه الحمد.
٥١٠٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٩١].
٥١٠٧ - صحيح: أخرجه البخاري [٥٦٠٦]، ومسلم [٢١٠٩]، والنسائي [٥٣٦٤]، وأحمد [١/ ٣٧٥]، والبزار [٥/ رقم ١٩٦٤، ١٩٦٥، ١٩٦٨، ١٩٨٢]، وابن أبي شيبة [٢٥٢٠٩]، والحميدي [١١٧]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [١٤٣٤٤]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٢٨٦]، وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٤٠٤]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٩٦]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٤٥]، وغيرهم من طرق عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق عن ابن مسعود به.
قلتُ: وفي أوله قصة عند أحمد والبيهقي والحميدي ورواية لمسلم والمؤلف والبزار؛ وقد وقع في سنده اختلاف غير ضار، فراجع علل الدارقطني [٥/ ٢٤٩] واللَّه المستعان.стр. 4249
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، أن أبا موسى، وسلمان بن ربيعة سئلا عن ابنة، وابنة ابنٍ، وأختٍ، فقالا: للأخت النصف، وللابنة النصف، فسئل عبد الله، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين! أقول، كما قال رسول الله ﷺ : "لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ".
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا يحيى، عن فطر بن خليفة، عن عطاء،
الحواشي
(١) ٥١٠٨ - صحيح: أخرجه البخاري [٦٣٥٥] و [٦٣٦١]، وأبو داود [٢٨٩٠]، والترمذي [٢٠٩٣]، وابن ماجه [٢٧٢]، وأحمد [١/ ٤٢٨، ٤٤٠، ٤٦٣]، والدارمي [٢٨٩٠]، والحاكم [٤/ ٣٧١]، والطيالسى [٣٧٥]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٨٧١، ٩٨٧٢، ٩٨٧٥] و [رقم ٩٨٦٩، ٩٨٧٠، ٩٨٧٢، ٩٨٧٣، ٩٨٧٤، ٩٨٧٦]، وسعيد بن منصور [رقم ٢٩]، وابن أبي شيبة [٢٩٠٥١، ٣١٠٧٧]، والنسائي في "الكبرى" [٦٣٢٨، ٦٣٢٩، ٦٣٣٠]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٣٩٢]، والدارقطني في "سننه" [٤/ ٧٩، ٨٠]، والبزار [٥/ رقم ٢٠٤٣، ٢٠٤٤/ البحر]، والبيهقي في "سننه" [١٢٠٩٠، ١٢٠٩٧، ١٢٠٩٨، ١٢١٠٩]، وابن حبان [٦٠٣٤]، وابن الجارود [٩٦٢]، والبغوي في "شرح السنة" [٨/ ٣٣٣]، والشاشي [رقم ٨٤٤، ٨٤٥]، وجماعة من طرق عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان عن هذيل بن شرحبيل عن ابن مسعود به ... نحوه ... وهو عن ابن حبان وابن الجارود والبزار بالمرفوع منه دون القصة، وهو رواية للبخارى والطبراني، وزاد الطيالسي وسعيد بن منصور والبغوي في آخره: (فأتوا أبا موسى؛ فأخبروه بقول ابن مسعود فقال أبو موسى: لا تسألونى عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم) وهو رواية للبخارى والنسائي والبيهقي والطبراني وأحمد.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
قلتُ: قد استوفينا الكلام عليه في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
وقد استدركه الحاكم على الشيخين فوهم، لأنه عند البخاري كما علمت.
٥١٠٩ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف معلول، وعزاه الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٤٧٢]، إلى الطبراني وحده، ثم قال: "ورجاله رجال الصحيح". =стр. 4250
قال: قال أبو الدرداء: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما في السماء طيرٌ يطير بجناحه إلا ذكَّرنا منه علمًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: ورجال المؤلف أيضًا رجال الصحيح؛ فشيخ المؤلف: هو المقدمي الحافظ؛ وشيخه يحيى: هو ابن سعيد القطان الإمام الحجة؛ وفطر وثقه جماعة بل الجمهور؛ إلا أن هناك من تكلم فيه وغمزه، وأشد ما قيل فيه: أنه كان يحدث عمن لم يمسع منه بصيغة لا تحتمل الانقطاع، كما أشار إلى ذلك يحيى القطان عند العقيلي [٣/ ٤٦٥/ ترجمة فطر]، وهو عندى صدوق يحتج به وبحديثه إلا ما أنكر عليه أو خولف فيه، مع التثبت في صحة سماعه ممن سمع منه في الجملة؛ لأن الرجل يفعل في صيغ أدائه ما يكون مثار تهمة وموقف كذب، إذ يصرح بالسماع ممن لم يثبت له السماع منهم! وهذا هو الكذب بعينه، لكن الرجل وثقه جماعة من الكبار؛ ولم يرم بكذب أصلًا، فيتعين حمل ذلك منه على الغلط والوهم.
نعم: قد رمى الرجل بالرفض! فإن ثبت عليه؛ فقد سقط إلى الأبد، ولا حب ولا كرامة، ولسنا نرضى من يسب أحد أصحاب النبي ﷺ أو ينال منهم؛ ولو كان أحفظ أهل الأرض وأتقنهم! فكيف بالمختلف فيه، وما علمت فطرأ من هذا الطراز إن شاء الله، وقد ختم الذهبي ترجمته في "سير النبلاء" [٧/ ٣٢ - ٣٣]، بقوله: (ليس بذاك المتقن، مع ما فيه من بدعة، ومن أجل ذلك قرنه البخاري بآخر، وحديثه من قبيل الحسن).
قلتُ: وهو كما قال؛ وشيخه عطاء: هو ابن أبي رباح، ولم يسمع منه كما جزم به يحيى القطان، وكان فطر ربما وهم وصرح بسماعه عطاء، فكان يحيى القطان ينكر ذلك ويقول: "وما ينتفع بقول: حدثنا عطاء، ولم يسمع منه" نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" [ترجمة فطر بن خليفة]، كما في "سير النبلاء" [٧/ ٣٢]، والعبارة ثابتة في المطبوع من "الضعفاء" [٣/ ٤٦٥]، إلا أن فيها تخيلطًا.
وعطاء لا أتبين له سماعًا من أبي الدرداء بعد، وقول حسين الأسد في تعليقه على هذا الحديث في هامش طبعته [٩/ ٤٦]: "إسناده صحيح، وقد صرح عطاء، وهو ابن أبي رباح، بالسماع من أبي الدرداء" فهذا من غرائب هذا الرجل، كأنه فهم من قول عطاء: (قال أبو الدرداء) أنه يساوى قوله: (حدثنا أبو الدرداء) وقد يسلم له لو كان سماع عطاء من أبي الدرداء ثابتًا البتة، بل الظاهر أنه لم يسمع منه إن شاء الله، فإن أبا زرعة قد جزم بكونه لم يسمع من عثمان بن عفان، كما في "المراسيل" [ص ١٥٥].=стр. 4251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبو الدرداء قد توفى في أواخر خلافة عثمان - كما جزم به الحافظ في "التقريب" فهذان انقطاعان في سنده واحد، وثم علة أخرى، وهى أنه اختلف في سنده على فطر على ألوان، فرواه عنه محمد بن عبيد الطنافسي فقال: عن فطر عن أبي يعلى منذر بن يعلى الثوري عن أبي الدرداء به ... ، فجعل شيخ فطر فيه: (منذر الثوري) بدل: (عطاء) هكذا أخرجه ابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٩٤٥]، وقال الحافظ: "رواته ثقات؛ إلا أنه منقطع، واختلف فيه على فطر".
قلتُ: يشير بانقطاعه بين منذر وأبى الدرداء، فهو يَصْغُر عن إدراكه، فهذان لونان من الاختلاف في سنده على فطر، ولون ثالث، فرواه ابن عيينة عن فطر فقال: عن أبي الطفيل عن أبي ذر به ... ، فجعل شيخ فطر فيه: (أبا الطفيل) ثم نقله إلى (مسند أبي ذر).
هكذا أخرجه ابن حبان [٦٥]، والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٦٤٧]، والبزار [ص ١٤٧]، كما في "الصحيحة" [٤/ ٤١٦]، وتوبع عليه ابن عيينة، تابعه الثوري على مثله عن فطر عند ابن جميع في "معجمه" [رقم ٩٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨]، والدارقطني في "العلل" [٦/ ٢٩٠]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ٨٢٩]، كلهم بإسناد صحيح إلى يحيى بن أبي بكير عن الثوري به.
قلتُ: لكن ضعف الدارقطني هذا عن الثوري، وقال في "العلل" [٦/ ٢٩٠]: "وقيل عن الثوري، وليس بصحيح عنه" ولعل ذلك لكون يحيى بن أبي بكير - وإن كان ثقة - لا يحتمل تفرده عن مثل الثوري، وهو مكثر حديثًا وأصحابًا، وقد انفرد عنه بما لم يتابع عليه، ولم يأت به سواه أحد من أصحاب الثوري المشهورين بالرواية عنه، فأخلق بهذا الطريق أن لا يكون محفوظًا عن الثوري!.
وعلى كل حال: فقد صح الطريق الأول عن ابن عيينة عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر به ... وعن هذا الطريق: يقول الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٤١٦]: "وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات".
قلتُ: أما ثقة رجاله فنعم، وأما صحة سنده فلا، وفطر لم يثبت له السماع من أبي الطفيل، بل أشار ابن حبان إلى ضعف ذلك بقوله في ترجمة فطر من "الثقات" [٧/ ٣٢٣]: =стр. 4252
٥١١٠ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا يونس، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قدمنا مع عبد الله على عثمان، فقال عثمان لعبد اللَّه: ما بقى منك للنساء؟ قال: ادن يا علقمة - وكنت شابًا - فدنوت، فقال: خرج رسول الله ﷺ على فتية عزاب، فقال: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لا، فَالصَّوْمُ لَهُ وِجَاءٌ".
الحواشي
(١) = (وقد قيل: إنه سمع من أبي الطفيل، فإن صح؛ فهو من التابعين) ثم إن الحديث معلول بالاختلاف على فطر في سنده، وقد مر ثلاثة ألوان من ذلك الاختلاف، ولون رابع، فرواه عنه بعضهم فقال: عن فطر عن منذر الثوى عن أبي ذر به مرسلًا - يعنى منقطعًا - هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٦/ ٢٩٠]، ثم قال: "وهو الصحيح".
وهذا الوجه: وصله الطبري في "تفسيره" [٥/ ١٨٦]، ووكيع في "الزهد" [رقم ٥١٤]، وعنه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٥٤].
قلتُ: ويبدو لى: أن فطر قد اضطرب فيه ولم يحفطه، وقد مضى أن جماعة من النقاد قد تكلموا فيه، وقد خولف في سنده، خالفه الأعمش - وهو أحفظ منه وأتقن - فرواه عن منذر الثوري عن أشياخ له عن أبي ذر به ... ، هكذا أخرجه أحمد [٥/ ١٥٣، ١٦٢]، من طريقين عن الأعمش به.
قلت: وهذا الوجه هو المحفوظ عن منذر الثوري؛ وفيه جهالة أشياخه، ولا ندرى لهم سماعًا من أبي ذر أيضًا، وعنعنة الأعمش مجبورة برواية شعبة عنه عند أحمد في الموضع الثاني، والحديث ضعيف على كل حال. واللَّه المستعان.
٥١١٠ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٢٤٣، ٣٢٠٦]، وأحمد [١/ ٥٨]، والبزار [٢/ رقم ٤٠٠/ البحر]، والشاشي [رقم ٣٧]، والضياء في "المختارة" [رقم ٣٧٧]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٩٦٧/ طبعة دار الفاروق]، وغيرهم من طرق عن يونس بن عبيد عن زياد بن كليب أبي معشر عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس بن عثمان به.
قلتُ: وقد توبع عليه يونس: تابعه خالد الحذاء وسعيد بن أبي عروبة كما ذكره الدارقطني في "العلل" [٣/ ٤٦]، وسنده ظاهره الصحة، فإن رجاله ثقات رجال "الصحيح "إلا إنه معلول، فقد سئل ابن معين عن رواية أبي معشر هنا كما نقله عنه الضياء في "المختارة" فقال: "خطأ، خالفه الأعمش".=стр. 4253
٥١١١ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا خالدٌ، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: "لِيَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِياكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: يشير إلى أن الأعمش قد رواه عن إبراهيم فقال: عن علقمة عن ابن مسعود به ... وجعله من (مسند ابن مسعود) دون (مسند عثمان) هكذا أخرجه البخاري [١٨٠٦، ٤٧٧٨]، ومسلم [١٤٠٠]، وأبو داود [٢٠٤٦]، والترمذي [٣/ ٣٩٢]- وعنده معلقًا - والنسائي [٢٢٤٠، ٣٢٠٧]، وابن ماجه [١٨٤٥]، وأحمد [١/ ٣٧٨]، والدارمي [٢١٦٦]، وابن حبان [٤٠٢٦]، والطيالسي [٢٧٢]، والمؤلف [برقم ٥١٩٢]، والبزار [٤/ رقم ١٥٠٣، / ١٥٠٤ البحر]، وابن أبي شيبة [١٥٩٠٦]، وأبو عوانة [رقم ٣٩٩٠، ٣٩٩١، ٣٩٢، ٣٩٩٣]، والشاشي [رقم ٣٤٦، ٣٤٧]، وجماعة كثيرة من طرق عن الأعمش عن إبراهيم به.
قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ عن إبراهيم كما جزم به الدارقطني في "العلل" [٣/ ٤٧]، وقال: "ولم يتابع أبو معشر على قوله: عن عثمان" وقبله جزم البزار بخطأ رواية أبي معشر، وقال عقب روايته: "إنما الصواب حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ ".
قلتُ: وللأعمش فيه إسناد آخر محفوظ أيضًا؛ وقد توبع على الإسناد الأول: تابعه حماد بن أبي سليمان ومغيرة بن مسلم والحسن بن عبيد الله النخعي، ورواياتهم مخرجة في: "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: سقط من سند المؤلف في الطبعتين: قوله: (فقال عثمان) بعد قوله: (فدنوت) فصار ظاهره يوهم أن الحديث من (مسند ابن مسعود) وليس بشئ.
٥١١١ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٣٢]، والترمذي [٢٢٨]، وأبو داود [٦٧٥]، والدارمي [١٢٦٧]، وأحمد [١/ ٤٥٧]، وابن خزيمة [١٥٧٢]، وابن حبان [٢١٨٠]، والحاكم [٢/ ١٠]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٠٤١]، والبزار [٤/ رقم ١٥٤٤/ البحر]، والبيهقي في "سننه" [٤٩٤١]، وأبو عوانة [رقم ١٣٨٤]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٧١]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ٣٧٥]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن زريع عن خالد بن مهران الحذاء عن زياد بن كليب أبي معشر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن يزيد النخعي عن ابن مسعود به. =стр. 4254
٥١١٢ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدّثنا منصور، عن ذر، عن وائل بن مهانة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قالت امرأةٌ ليست من علية النساء: ولم نحن أكثر أهل جهنم؟ قال: "إنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفرْنَ الْعَشِيرَ"، قال ابن مسعود: ما وجدت ناقص العقل والدين أغلب على الرجال ذوى الأحلام على أمورهن من هذه النساء! قيل: يا بن مسعود، وما نَقْصُ عقولهن ودينهن؟ قال: أما نقص عقولهن: فشهادة امرأتين بشهادة رجل، وأما نقص دينهن: فإنه يأتي على إحداهن ما شاء الله من يوم وليلة لا تسجد للَّه فيه سجدةً.
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه البخاري".
قلتُ: لكن أخرجه مسلم، فما معنى استدراكك هذا الحديث عليه يا رجل؟! وقال البزار: "وهذا الحديث بهذا اللفظ: لا أعلم رواه عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا أبو معشر، ولا عن أبي معشر إلا خالد الحذاء".
قلت: وهؤلاء ثقات أئمة؛ لكن الحديث غريب من هذا الوجه كما أشار الترمذي؛ وكأنه لتفرد أبي معشر به عن إبراهيم، فقد قال الدارقطني: "لم يروه عن إبراهيم إلا أبو معشر" نقله عنه مغلطاى في الإعلام [١/ ١٦٢٩]، أما قول الإمام أحمد في "علل الخلال": "هذا حديث منكر" فقد أجبنا عليه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك طرقه وشواهده.
٥١١٢ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٧٦]، والحاكم [٢/ ٢٠٧]، وابن أبي شيبة [٩٨٠٥]، والنسائي في "الكبرى" [٩٢٥٧]، والحميدي [٩٢]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٣٢٥]، والعدنى في "الإيمان" [رقم ٣٥]، وغيرهم من طرق عن منصور بن المعتمر عن ذر بن عبد الله عن وائل بن مهانة [وتصحف اسم أبيه عند ابن أبي شيبة إلى: (مهاجر) وهو تصحيف محض]، عن عبد الله بن مسعود به ... وهو عند ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي: بالمرفوع منه فقط، وهو عند بعضهم نحوه دون لفظه هنا.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: بل فيه نظر، فإن وائل بن مهانة لم يرو عنه سوى ذر بن عبد الله وحده، نعم وثقه ابن حبان والعجلى، وصح عن شعبة أنه قال: (كان وائل من أصحاب ابن مسعود) =стр. 4255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كما أخرجه البخاري في ترجمة وائل من "تاريخه" [٨/ ١٧٦]، ولم يتكلم فيه أحد أعلمه، ولست أراه إلا شيخًا صدوقًا إن شاء الله، فالإسناد صالح وحسب، وقد توبع عليه منصور: تابعه الأعمش - واختلف عليه - والحكم بن عتيبة، ورواية الأعمش قد خرجناها في "غرس الأشجار".
أما رواية الحكم: فقد أخرجها: أحمد [١/ ٤٣٣، ٤٣٦]، والدارمي [١٠٠٧]، وابن حبان [٣٣٢٣]، والمؤلف [برقم ٥٢٨٤]، والنسائي في "الكبرى" [٩٢٥٦]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٢٩٧/ زوائد الهيثمي]، والشاشي [رقم ٨٥٦]، وغيرهم من طرق عن الحكم عن ذر عن وائل عن ابن مسعود به ... وهو عند أحمد والنسائي بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: هكذا رواه شعبة والمسعودى وابن أرطأة؛ لكن اختلف على المسعودى في رفعه ووقفه، فرواه عنه وكيع وغيره مرفوعًا، ورواه عنه بعضهم موقوفًا، كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٣٢٥]، ثم قال: (والصواب فيه: رواية منصور عن ذر به ... ) يعنى مرفوعًا، وهو كما قال بلا ريب.
وكلام ابن مسعود في آخره صح نحوه مرفوعًا من طرق عن جماعة من الصحابة ... وكذا ما قبله من المرفوع أيضًا. وقد خرجنا كل هذا في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وانظر حديث جابر الماضي [برقم ٢٠٣٣]. واللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: وقع كلام ابن مسعود عند الحاكم: مدرجًا ضمن المرفوع! وهذا الإدراج هو من بعضهم لا ريب في ذلك عندى، فإن الحاكم قال: (أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى العدل - واللفظ له - ثنا محمد بن أيوب أنبأ يحيى بن المغيرة السعدى ثنا جرير عن منصور عن ذر عن وائل بن مهانة السعدى عن عبد الله بن مسعود به) كله مرفوعًا، وليس فيه ما عند المؤلف والجماعة من تمييز الموقوف عن المرفوع بقول الراوي: (قال ابن مسعود ... إلخ).
قلتُ: وسند الحاكم رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ ويحيى بن المغيرة: هو ابن المغيرة السعدى الرازي شيخ صدوق كما قاله أبو حاتم الرازي بلديه؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٦٧]، وليس هو بيحيى بن المغيرة بن إسماعيل المخزومى المترجم في "التهذيب".
وقد خولف فيه هذا الشيخ عن جرير، خالفه أبو خيثمة زهير بن حرب، فرواه عن جرير بإسناده به .... فلم يذكر قول ابن مسعود أصلًا، إنما هو بشطره الأول المرفوع فقط، كما يأتي =стр. 4256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عند المؤلف [برقم ٥١٤٤]، ورواه ابن عيينة والثوري وعبد العزيز بن عبد الصمد وغيرهم كلهم عن منصور بإسناده به نحو سياق المؤلف هنا، وميزوا فيه الموقوف عن المرفوع بقولهم عقب المرفوع: (قال ابن مسعود ... إلخ) وهذا هو المحفوظ بلا ريب؛ وغفل الإمام عن هذا الإدراج في "الضعيفة" [١٣/ ٢٤٠]، وأعل إسناد الحاكم بعلتين:
الأولى: بوائل بن مهانة، ونقل فيه قول الذهبي: "لا يعرف" وقول الحافظ: ""مقبول" وليس هذا بعلة إن شاء الله؛ ووائل شيخ صدوق كما مضى بيان ذلك، ولو صح أنه مجهول، فليست الآفة منه أصلًا.
والثانية: قول الإمام: "وفي الإسناد علة أخرى، وهى تنحصر في: شيخ الحاكم، فإنى لم أعرفه، أو محمد بن أيوب؛ فلم أعرفه أيضًا، وبهذا الاسم والنسبة جمع فيهم الثقة والضعيف، ولا أدرى إذا كان هذا أحدهم".
قلتُ: ونحن ندرى الرجلين والحمد للَّه، وليس ما ذكره الإمام بعلة أيضًا، وعدم معرفته ليست دليلًا على العدم، وشيخ الحاكم: (عبد الله بن محمد بن موسى) هو: أبو محمد الكعبى النيسابورى المحدث العالم الصدوق كما يقول الذهبي في ترجمته من "سير النبلاء" [١٥/ ٥٣٠ - ٥٣١]، ونقل عن تلميذه الحاكم من "تاريخ نيسابور" أنه قال: "محدث كثير الرحلة والسماع، صحيح السماع) وشيخه محمد بن أيوب: لا يخفى مثله وإن اشترك معه جماعة في الاسم واسم الأب، فهو ابن الضريس الإمام الحافظ الثقة المأمون.
والعلة الحقيقية عند الحاكم: هي وهم يحيى بن المغيرة في إدراج الجملة الموقوفة من كلام ابن مسعود ضمن المرفوع، وقد خولف في هذا كما مضى.
فإن قيل: قد روى هذا الحديث أبو خيثمة عن عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة عن الحكم عن ذر عن وائل بن مهانة عن ابن مسعود به ... كله مرفوعًا نحو رواية يحيى بن المغيرة السابقة، دون تمييز الموقوف من المرفوع، كما يأتي عند المؤلف [برقم ٥٢٨٤].
قلنا: هذا وهم أيضًا من بعضهم، ولا أدرى ممن؟! نعم: ربما كان من ابن مهدى، فقد خالفه أبو داود الطيالسي والنضر بن شميل وغندر ويزيد بن هارون وسعيد بن الربيع وغيرهم، كلهم رووه عن شعبة بإسناده به ... دون إدراج قول ابن مسعود في آخره بالمرفوع، وبعضهم روى المرفوع منه فقط، وقد فَصَّلنا الكلام على هذا الإدراج في كتابنا: "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.стр. 4257
٥١١٣ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، وسليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: أنؤاخَذ بما عملنا في الجاهلية؛ فقال: "إِنَّ أَحْسَنْتَ فِي الإسلامِ لَمْ تؤَاخَذْ بِهِ، وَإِنَّ أَسَأْتَ فِي الإ سلامِ أُخِذْتَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ".
٥١١٤ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا حماد بن زيدٍ، حدّثنا عاصمٌ، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تُبَاشِرِ المرْأَةُ المرْأَةَ تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا - أَوْ تَصِفُهَا لِلرَّجُلِ - حَتَّى كَأنَّهُ يَنْظُر إِلَيْهَا، وَإِنَّ كَانَ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أَخِيهِ أَوْ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِىَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" قال: فسمع الأشعثُ بن قيسٍ بن مسعود يذكر هذا الحديث، فقال: قال رسول الله ﷺ في رجلين اختصما في بئر.
٥١١٥ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا عاصمٌ، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: توفى رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ من أصحاب الصفة، فترك دينارين، فذكر ذلك للنبى ﷺ ، فقال: "كَيَّتَيْنِ".
٥١١٦ - حَدَّثَنَا محمدٌ، حدّثنا محمد بن يزيد الواسطى، حدّثنا العوام بن حوشب، عن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب، عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ قَدَّمَ ثَلاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحنثَ كَانُوا لَهُ حصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ"، قال أبو ذر: قدمت اثنين يا رسول الله، قال: "وَاثْنَيْنِ"، قال أبيّ بن كعب أبو المنذر سيد القراء: قدمت واحدًا يا رسول الله، فقال: "وَوَاحِدًا"، قال: "وَلَكِنَّ ذَاكَ فِي أَوَّلِ صَدْمَةٍ".
الحواشي
(١) ٥١١٣ - صحيح: مضى الكلام عليه سابقًا [برقم ٥١١٣].
٥١١٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٨٣]، وقد توبع عاصم على الفقرة الثالثة: تابعه الأعمش كما يأتي [برقم ٥١٩٧]، فانظره ثمة.
٥١١٥ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٤٩٩٧].
٥١١٦ - ضعيف بهذا السياق: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٨٥].стр. 4258
٥١١٧ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حدّثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجرى، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَحْسَنَ الصَّلاةَ حَيْثُ يَرَاهَا النَّاسُ، وَأَسَاءَهَا حَيثُ يَخْلُو، فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا رَبَّهُ ﵎".
الحواشي
(١) ٥١١٧ - منكر: أخرجه عبد الرزاق [٣٧٣٨]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ ٣١١٩]، وفي "سننه" [٣٣٩٩]، والقضاعي في "الشهاب" [١/ رقم ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٥٧]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٦٥]، والأزدى في "الضعفاء" كما في "اللسان" [٦/ ٤٤]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٢٨٩]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [رقم ٥٩٣٩/ طبعة المكتبة العصرية]، والجرجانى في "الفوائد" [١٥٨/ ١]، وأبو محمد الضراب في "ذم الرياء في الأعمال" [٢٧٩/ ١]، كما في "الضعيفة" [١٥/ ٣٩]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن مسلم الهجرى عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود به.
قال الحافظ في "المطالب": "هذا حديث حسن" وتابعه صاحبه البوصيري على تحسينه في "إتحاف الخيرة" [١/ ٦٥].
قلتُ: وليس كما قالا أصلًا، وقد خالفهما صاحبهما النور الهيثمى، فقال في "المجمع" [١٠/ ٣٧٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجرى، وهو ضعيف" وقبله أعله به الشمس الذهبي في "المهذب" كما في فيض القدير [٦/ ٣٧]، فقال مستدركًا على البيهقي: "قلتُ: فيه إبراهيم الهجرى ضعيف".
والهجرى هذا منكر الحديث كما قاله البخاري والنسائي وغيرهم، بل تركه عليّ بن الجنيد وغيره، وضعفه سائر النقاد، وكان ينكر عليه إكثاره من الرواية عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، كما يقول ابن عدي في "الكامل" [١/ ٢١٢]، وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به موقوفًا، ولم يرفعه.
هكذا أخرجه الطبري في تهذيب الآثار" [رقم ٩٠٤]، وأبو محمد الضراب في "ذم الرياء في الأعمال" [١/ ٢٨٠ - ٢٨١]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٣٩]، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه سعيد بن فيروز أبو البخترى عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به ... ، أخرجه أبو القاسم الحسينى في "الأمالى" [١١/ ١]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٣٩]، من طريق عبد الله بن محمد بن المغيرة عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي البخترى به. =следующие страницы →