Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4184–4223 · переход к 4189.
стр. 4184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: لكنه لم ينفرد به كما مضى؛ بل تابعه أيضًا: جعفر بن زياد الأحمر عن العلاء عن عمرو عن أبى عبيدة عن ابن مسعود به مختصرًا عند الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٦٧]، وجعفر فيه كلام، إلا أنه متماسك، والإسناد إليه مستقيم.
فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده على العلاء، ولون رابع، فرواه أبو شهاب عبد ربه بن نافع وخالف الجميع في سنده، فقال: عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن سالم الأفطس عن أبى عبيدة عن ابن مسعود به ...
هكذا أخرجه أبوداود في "سننه" [رقم ٤٣٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٦٨]، وعنه ابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ٤٣٩]، وابن أبى الدنيا في الأمر بالمعروف [رقم ٤]، وفى العقوبات [رقم ١٢]، وغيرهم.
وتوبع أبو شهاب على هذا اللون: تابعه عبثر بن القاسم وجنادة بن سلم، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٨٦]، فهذه أربعة ألوان من الاختلاف فيه، ولون خامس، فرواه عمرو بن عون الواسطى عن خالد بن عبد الله الواسطى فقال: عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة عن أبى موسى الأشعرى به نحوه ....
ونقله إلى (مسند أبى موسى) هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٣/ ١٣٣]، والدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٨٨]، وعمرو بن عون وشيخه من الثقات الأثبات؛ لكن خولف فيه عمرو، خالفه وهب بن بقية، فرواه عن خالد فقال: عن العلاء عن عمرو عن أبى عبيدة عن ابن مسعود به .... فأعاده مرة أخرى إلى (مسند ابن مسعود).
هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٥٠٩٤]، وعنه البغوى في "تفسيره" [٣/ ٨٤/ طبعة دار طيبة]، وقد مضى عن جماعة تابعوا خالدًا على هذا اللون الثاني عنه، ذكرنا منهم جرير وخالد بن عمرو والمحاربى من رواية الباغندى عنه.
وهذا اختلاف شديد في سنده، وربما كان هذا الاختلاف من العلاء بن المسيب نفسه، كما احتمله الإمام في "الضعيفة" [رقم ١١٠٥]، فإن العلاء وإن وثقه جماعة، واحتج به الجماعة إلا الترمذى، فقد قال عنه الحاكم: "له أوهام في الإسناد والمتن" وكذا غمزه أبو الفتح الأزدى وغيره، كما في تهذيب الحافظ [٨/ ١٩٣]، لكن رأيت الدارقطنى قد رجح من هذا الاختلاف: ما رواه جرير وخالد الواسطى - على اللون الثاني عنه - ومن تابعهما عليه =стр. 4185
٥٥٣٦ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، وشيبان بن فروخٍ، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبى حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ ، قال: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، فَرَكِبْتُهُ خَلْفَ جَبْرَائِيلَ، فَسَارَ بِنَا، فَكَانَ إذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلاهُ،
الحواشي
(١) = عن العلاء به ... ، فقال في "العلل" [٥/ ٢٨٨]: "والصحيح: عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة عن عبد الله".
قلتُ: ويؤيده: أن العلاء بن المسيب قد توبع على هذا اللون: تابعه معاوية بن سلمة النصرى وأبو سنان الشيبانى وعبد الله بن عمرو بن مرة من رواية محمد بن خالد الوهبى عنه، ثلاثتهم عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
قلتُ: وهذا إسناده منقطع كما مضى، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، كما صرح هو بنفسه، وصَدَّقه جماعة من النقاد، وهو الذي لا يذهب إلى سواه، كما بسطناه في "غرس الأشجار" وقد توبع عليه عمرو بن مرة: تابعه على بن بذيمة على نحوه عن أبى عبيدة عن أبيه به ... لكن اختلف عليه في وصله وإرساله ووقفه وغير ذلك، فراجع "الضعيفة" [رقم ١١٠٥]، للإمام؛ ولم يذكر الوجه الموقوف، وهو عند الطبرى في "تفسيره" [١٠/ رقم ١٢٣٠٧/ شاكر].
٥٠٣٦ - منكر بهذا السياق: أخرجه الحاكم [٤/ ٦٤٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٩٧٦]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ١٥٦٨/ البحر الزخار]، وفى [١/ رقم ٥٩/ كشف الأستار]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٣/ ٥]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٢٢/ زوائد الهيثمى]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أبى حمزة عن إبراهيم النخعى عن علقمة عن ابن مسعود به نحوه.
قال البزار: "لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا حماد بن سلمة عن أبى حمزة بهذا الإسناد عن عبد الله" وقال أبو نعيم: "غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلا أبو حمزة الأعور، واسمه ممون، وعنه حماد بن سلمة" وقال الحاكم: "هذا حديث تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور، وقد اختلفت أقاويل أئمتنا فيه، وقد أتى بزيادات لم يخرجها الشيخان - رضى الله عنهما - في ذكر المعراج".
وتعقبه الذهبى بقوله: "قلتُ: ضعفه أحمد وغيره" يعنى أبا حمزة الأعور، وفى رواية أخرى عن أحمد قال عنه: "متروك الحديث" وكذا ضعفه الجماعة، بل قال البخارى: "ذاهب الحديث" وكان كثير الانفراد عن الثقات؛ بما لا يشبه حديث الأثبات، وحديثه هنا منكر جدًّا بهذا السياق.=стр. 4186
وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، وَأَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ إِنَّا كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، وَإِنَّا أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ، فَقَالَ: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضُ الجَنَّةِ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى، قَالَ: فَقَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذْا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: سَلْ لأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى، قَالَ: ثُمَّ سَارَ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: فَرَحَّبَ بِى، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: سَلْ لأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، قَالَ: ثُمَ سِرْنَا، فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ وَضَوْءًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ، أَتَدْنُو مِنْهَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا، حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ المقْدِسِ، وَنُشِرَ لِىَ الأَنْبِيَاءُ، مَنْ سَمَّى الله، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، وَصَلَّيْتُ بِهِمْ، إِلا هَؤُلاءِ النَّفَرَ الثَّلاثَةَ: مُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبرَاهِيمَ".
٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا حماد بن زيدٍ، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن أبى وائلٍ، عن عبد الله، قال: توفى رجلٌ من أصحاب الصفة، فوجدوا في شملته دينارين، فَذُكِرَ ذلك للنبى ﷺ ، فقال: "كَيَّتَانِ".
الحواشي
(١) = وأغرب الهيثمى جدًّا، فقال في "المجمع" [١/ ٢٤٤]: "رواه البزار وأبو يعلى، والطبرانى في "الكبير"، ورجاله رجال "الصحيح" .. " كذا، كأنه ظن أبا حمزة هنا: هو السكرى محمد بن ميمون الثقة المحدث المشهور، مع كونه متأخر الطبقة عن أبى حمزة الأعور، والهيثمى كثير الأوهام والغفلة في تواليفه، لكن ربما يقع منه ما تضيق به النفس، وقصة الإسراء ثابتة بغير هذا السياق من حديث أنس به مرفوعًا ... كما مضى عند المؤلف [برقم ٢٤٩٩]، فانظره ثَمَّ. وللَّه الحمد.
٥٠٣٧ - حسن: مضى تخريجه قريبًا [برقم ٤٩٩٧].стр. 4187
٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا نعيم بن هيصمٍ، حدّثنا خالدٌ - يعنى الواسطى - عن يحيى الجابر، عن أبى ماجد، عن ابن مسعود، قال: سألنا نبينا ﷺ ، عن السير بالجنازة، فقال: "مَا دُونَ الخَبَبِ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا يُعَجَّلْ بِهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَبُعْدًا لأَهْلِ النَّارِ! الجنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَيْسَتْ بِمُتَّبِعَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا".
٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا محمد بن جابرٍ، عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، وأبى بكرٍ، وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة، وقد قال محمدٌ: فلم يرفعوا أيديهم بعد التكبيرة الأولى.
الحواشي
(١) ٥٠٣٨ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٣١٨٤]، والترمذى [١٠١١]، وابن ماجه [١٤٨٤]، وأحمد [١/ ٣٧٨، ٣٩٤، ٤١٥، ٤١٩، ٤٣٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٥٩] و [٧/ رقم ٧٥٣٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٦٤٠، ٦٦٥٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٢٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٧٩]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر عن أبى ماجد الحنفى عن ابن مسعود به نحوه ... وهو عند ابن ماجه بالفقرة الأخيرة منه فقط، وهى قوله: (الجنازة متبوعة وليس تابعة، ليس معها من تقدمها) وهذه الفقرة ليست عند أبى جعفر الطحاوى.
قال الترمذى: "هذا حديث لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، وسمعت محمد بن إسماعيل - وهو البخارى - يضعف حديث أبى ماجد هذا" وقال في "العلل" [ص ٣٠٦]: "سألت محمد عن حديث رواه شعبة عن يحيى إمام بنى تيم الله، عن أبى ماجد عن عبد الله ... "؟! وذكر الحديث مختصرًا؛ ثم نقل قول البخارى: "أبو ماجد منكر الحديث، وضعَّفه جدًّا".
قلتُ: وبه أعله أبو داود والبغوى والبيهقى وجماعة، وضعفوا الحديث به، وقد ذكرنا نصوصهم في كتابنا: "غرس الأشجار" وفيه علتان أخريان ذكرناهما هناك. واللَّه المستعان.
٥٠٣٩ - منكر: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٣٦٦]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٢٤]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٥٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٤١]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ٣٢٦]، والحاكم، وعنه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٨٣٦]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ٩٦]،=стр. 4188
٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن عاصم بن كليبٍ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال ابن مسعودٍ: ألا أصلى بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فصلى بهم فلم يرفع يده إلا مرةً.
الحواشي
(١) = وفى "التحقيق" [١/ ٣٣٣]، وابن العديم في "بغية الطلب" [١/ ٤٨٦]، وغيرهم من طرق عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن محمد بن جابر اليمامى عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود به نحوه.
قال الدارقطنى: "تفرد به محمد بن جابر، وكان ضعيفًا، عن حماد عن إبراهيم، وغير حماد يرويه عن إبراهيم عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، وهو الصواب" ونقل البيهقى عقب روايته في "المعرفة" عن الحاكم أنه قال: (هذا إسناد ضعيف) وضعَّف محمد بن جابر، ثم قال: "وإنما الرواية فيه عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن ابن مسعود من فعله مرسلًا - يعنى منقطعًا، - هكذا رواه حماد بن سلمة عن حماد" وقال ابن الجوزى عقب روايته في "الموضوعات": "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ... أما حديث ابن مسعود ففيه محمد بن جابر، قال يحيى: ليس بشئ، وقال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلا شر منه، وقال الفلاس: متروك".
قلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٦٩]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٤٦]، وجماعة؛ وأنكره عليه العقيلى وابن عدى وغيرهما؛ وعارض في هذا جماعة من الحنفية، وحاولوا تمشية حال محمد بن جابر هذا، حتى يصفو لهم تقوية حديثه، وقد ناقشناهم نقاشًا مرًا في كتابنا: "غرس الأشجار" وذكرنا هناك أن الحديث محفوظ على ابن مسعود من فِعْلِه، غير مرفوع، نعم: للمرفوع طريق آخر عن ابن مسعود لا يصح أيضًا، وهو الحديث الآتى.
٥٠٤٠ - منكر: أخرجه أبو داود [٧٤٨]، والترمذى [٢٥٧]، والنسائى [١٠٥٨، ١٠٢٦]، وأحمد [١/ ٣٨٨، ٤٤١]، وابن أبى شيبة [٢٤٤١]، والبيهقى في "سننه" [٢٣٦٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٩/ ٢١٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٣٤٦]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود به ...
وفى رواية للنسائى: (فقام فرفع يديه أول مرة، ثم لم يعد) وفى رواية لأحمد: (فرفع يديه في أول) فقط. =стр. 4189
٥٠٤١ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا هشيمٌ، عن الحجاج بن أبى زينب، عن أبى عثمان، عن عبد الله، قال: كنت أصلى وقد وضعت يدى اليسرى على اليمنى، فجاءنى النبي ﷺ ، فأخذ بيدى اليمنى فوضعها على اليسرى.
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة، وقد حَلَى في أعين جماعة من المتأخرين وصححوه، وقبلهم قال الترمذى: "حديث ابن مسعود حسن"، إلا أن التحقيق أنه حديث منكر، وقد كانت كلمة النقاد المتقدمين تكون متفقة على توهينه؛ لولا شذ الترمذى من بينهم، فقد ضعفه يحيى بن آدم والإمام أحمد وابن المبارك وأبو داود والبخارى والبزار والدارقطنى وأبو حاتم الرازى والبيهقى وابن عبد البر وابن حبان وابن وضاح وجماعة غيرهم، وقد ذكرنا نصوص كلامهم في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخابر" وبسطنا هناك الرد على تكلُّف كثير من المتأخرين - ولا سيما الحنفية - لتصحيحه، ومن أراد أن يعلم مدى مباينة كثير من المتأخرين لمسالك النقاد المتقدمين في نقد الأسانيد والمتون؛ فليبصر كلام الفريقين على هذا الحديث، وسيرى عجبًا، وفى الباب شواهد عن جماعة من الصحابة، وكلها مناكير أيضًا، مضى منها حديث البراء بن عازب [برقم ١٦٥٨، ١٦٨٩]، فانظر كلامنا عليه هناك. واللَّه يتولانا ويتولاك.
٥٠٤١ - منكر: أخرجه أبو داود [٧٥٥]، وابن ماجه [٨١١]، والنسائى [٨٨٨]، والبيهقى في "سننه" [٢١٥٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٨٦]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٨٨٥/ البحر الزخار]، والسهمى في "تاريخه" [ص ١٥٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٧٢]، وابن عدى [٢/ ٢٣٠]، والعقيلى [١/ ٢٨٣]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٩٥]، وغيرهم من طريق هشيم بن بشير عن الحجاج بن أبى زينب عن أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود به نحوه ... ولفظ النسائي: (رآنى النبي ﷺ وقد وضعت شمالى على يمينى في الصلاة؛ فأخذ بيمينى فوضعها على شمالى) ومثله عند البزار والدارقطنى والسهمى وابن عبد البر.
قال النووى في "المجموع" [٣/ ٣١٢]: "إسناده صحيح على شرط مسلم" وقال ابن عبد البر في (الاستذكار): (هو حديث ثابت) نقله عنه مغلطاى في الإعلام [١/ ١٣٨٢]، وحسن سنده الحافظ في "الفتح" [٢/ ١٨٧]، ووافقه الإمام في صحيح أبى داود [٣/ ٣٤٣].
وليس كما قالوا جميعًا، فإن مداره على (الحجاج بن أبى زينب) وهو مختلف فيه، مشاه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وضعفه ابن المدينى وأحمد والعقيلى والدارقطنى في رواية عنه وغيرهم، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، وحديثه هذا قد أنكره عليه جماعة.=стр. 4190
٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا شريكٌ، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عبد الله، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: "الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ".
الحواشي
(١) = فقال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبى عثمان عن عبد الله إلا الحجاج بن أبى زينب، وهو رجل واسطى ... " وقال العقيلى عقب روايته: "لا يتابع عليه" وذكره الساجى في "الضعفاء" وقال: "حدَّث عن أبى عثمان النهدى حديثًا لا يتابع عليه" كما نقله عنه مغلطاى في "شرح ابن ماجه" [١/ ١٣٨٢]، ونقل أيضًا عن مهنا بن يحيى أنه قال في "سؤلاته": "سألت أحمد عن الحجاج بن أبى زينب، قال: منكر الحديث، يحدث عن أبى عثمان أن النبي ﷺ مر بابن مسعود .... ، فذكره. قلتُ: وهذا منكر، قال: نعم".
قلتُ: وقد اضطرب الحجاج في سنده على ثلاثة ألوان أيضًا، وقد بسطنا الكلام عليه في كتابنا: "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٥٠٤٢ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٩٥، ٤٢٤]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم [١٠٥٣٨]، والبزر في "مسنده" [٥/ رقم / ٢٠٤٢ البحر الزخار]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٥١١]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٧٤٤]، وغيرهم من طريق شريك القاضى النخعى عن الركين بن الربيع بن عميلة عن أبيه عن ابن مسعود به.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ سوى شريك القاضى، فهو مشهور بسوء الحفظ، مع الاضطراب في الأسانيد والمتون، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه إسرائيل بن يونس عن الركين بن الربيع عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا: (ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة).
أخرجه ابن ماجه [٢٢٧٩]، والحاكم [٢/ ٤٣] و [٤/ ٣٥٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٥٣٩]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٥١٢]، والشاشى في "مسنده" [٢/ رقم ٧٤٥]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧]، وفى "سير النبلاء" [١٠/ ٤٥١]، وغيرهم من طرق عن إسرائيل به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٧٦٥]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
قلتُ: وهو كما قالا. واللَّه المستعان.стр. 4191
٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا بشر، حدّثنا شريكٌ، عن أبى حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ، قال: إنما قنت النبي ﷺ شهرًا يدعو فيه على حىٍ من أحياء بنى سليمٍ، كانوا عصيةً، عصوا الله ورسوله، ثم لم يقنت بعد ذلك.
٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا محمد بن طلحة، عن زبيدٍ، عن مرة، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر، حتى اصفرت الشمس - أو احمرت - فقال: "شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى، مَلأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا - أَوْ حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا".
الحواشي
(١) ٥٠٤٣ - ضعيف: بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٢٩].
٥٠٤٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٢٨]، والترمذى [١٨١، ٢٩٨٥]، وابن ماجه [٦٨٦]، وأحمد [١/ ٣٩٢، ٤٠٣، ٤٥٦]، والطيالسى [٣٦٦]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٢٠٢٢/ البحر]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٠١]، وفى "المعرفة" [رقم ٧٢٢]، وأبو عوانة [رقم ٨١٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٩٩٠]، والشاشى [رقم ٨١٢، ٨١٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢١٠، ٣٨٧]، والعقيلى [٤/ ٨٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٨/ ٤٦٥]، وغيرهم من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد بن الحارث اليامى عن مرة بن شراحيل الطيب عن ابن مسعود به نحوه .... وهو عند الترمذى مختصرًا بلفظ: (قال رسول الله ﷺ صلاة الوسطى صلاة العصر).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلتُ: قد اختلف على محمد بن طلحة في سنده، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى؛ وخالفهم عبد الغفار بن القاسم، فرواه عن محمد بن طلحة فقال: عن زبيد اليامى عن طلحة بن مصرف عن مرة الطيب عن ابن مسعود به ... ، فزاد فيه واسطة بين زبيد ومرة، هكذا أخرجه الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٤٧٦]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٣٦٦٣/ أطرافه].
وعبد الغفار هذا ساقط البتة، اتهمه ابن المدينى بالوضع، ومثله أبو داود، وكذبه بعضهم، وهو من رجال "اللسان" [٤/ ٤٢]، والوجه الأول هو المحفوظ بلا ريب، وهذا هو الذي صوبه الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٦٨]، =стр. 4192
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حنشٍ الصنعانى، عن عبد الله، أنه قرأ في أذن مبتلًى، فأفاق، فقال له رسول الله ﷺ : "مَا قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ؟ " قال: قرأت ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥]، حتى فرغ من آخر السورة، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّ رَجُلا مُوقِنًا قَرَأَ بِهَا عَلَى جَبَلٍ لَزَالَ".
الحواشي
(١) = لكن محمد بن طلحة بن مصرف: مختلف فيه، وثقه جماعة؛ وضعفه آخرون، وحديثه هنا: أنكره عليه العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" [٤/ ٨٦]، وقال: "رواية مالك بن مغول أولى من رواية محمد بن طلحة، فلم يتابع عليه".
قلتُ: يريد برواية مالك: ما أخرجه هو من طريق محمد بن يعلى عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن مرة الطيب به نحوه مرسلًا، ليس فيه ابن مسعود، ولعل هذا هو الأصح، ثم قال العقيلى: "وفى الصلاة الوسطى أحاديث ثابتة عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه".
قلتُ: وهو كما قال؛ ففى الباب عن جماعة من الصحابة به نحو حديث ابن مسعود هنا، مضى منها حديث عليّ بن أبى طالب [برقم ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣، ٦٢٠]، واللَّه المستعان.
• تنبيه: الحديث عند الطيالسى والبزار ورواية للشاشى وأحمد بالمرفوع منه فقط! وهو رواية للمؤلف أيضًا [برقم ٥٢٩٣].
٥٠٤٥ - منكر: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٠٨١]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٧]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٣١٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٤٠]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٤٩٠٢]، والبغوى في "تفسيره" [٥/ ٤٣٢/ طبعة دار طيبة]، والثعلبى في "تفسيره" [٩/ ٢٦٧]، والبيهقى في "الدعوات" [٥/ رقم ٤٩٥]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٦٣٠]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ٤٥١]، والحكيم الترمذى في (نوادر الأصول) كما في "الدر المنثور" [٦/ ١٢٢]، وابن مردويه في: "تفسيره" كما في "اللآلئ المصنوعة" [١/ ٢٢٦]، وغيرهم من طرق عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة المصرى عن حنش بن عبد الله الصنعانى به موصولًا ومرسلًا ... =стр. 4193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: رواه الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة فوصله عن حنش عن ابن مسعود به .... كما عند المؤلف وابن عساكر وأبى نعيم والثعلبى وابن السنى، وتابعه القعنبى عند الحكيم الترمذى، كما يفهم من صنيع السيوطى في "اللآلئ" وليس كتاب الحكيم بين يدى الآن حتى أنظر فيه.
ورواه ابن وهب وأبو الأسود بن عبد الجبار وعفيف بن سالم وبشر بن عمر كلهم عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش به مرسلًا، كما وقع عند الباقين، وهذا الاضطراب في وصله وإرساله هو من ابن لهيعة لا شك.
نعم: رواية ابن وهب عنه إنما كانت قديمًا قبل أن يزداد حفظ ابن لهيعة سوءًا، وأيضًا فكان ابن وهب ممن يتتبع أصول الشيخ وكتبه، فروايته أصح من رواية المتأخرين عنه، ومن ثَمَّ: صوَّب الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢١١/ رقم ٢١٨٩]، الوجه المرسل، لكون ابن وهب قد رواه هكذا عن ابن لهيعة، ثم قال: "وإسناده صحيح" يعنى مع إرساله، وهذا على مذهبه الضعيف في تصحيح رواية العبادلة عن ابن لهيعة، بناءً على ما فهمه من قول بعض النقاد، وليس بشئ، كما شرحناه في "فيض السماء" وذكرنا هناك: أن حديث ابن لهيعة ضعيف كله من قبل ومن بعد، لا فرق بين قديمه وحديثه أصلًا، اللَّهم إلا فيما لم يفهمه من يفهم من ترجيح بعض النقاد المتقدمين لرواية القدماء عن ابن لهيعة دون رواية المتأخرين عنه، مما بسطناه في الكتاب المشار إليه آنفًا.
والحديث عزاه الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٩٨]، إلى المؤلف وحده ثم قال: "وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح" ومثله قال السيوطى في "اللآلئ" [١/ ٢٢٥]، وهذا من تساهلهما؛ لأن العمل على تضعيف حديث ابن لهيعة، كما قاله الحافظ الذهبى في ترجمته من "الكاشف" [١/ ٥٩٠]، أما البوصيرى: فقد ضعَّف سند الحديث في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٣٨٠]، وقد أصاب؛ وهو أنقد بالحديث وعلله من صاحبه الهيثمى.
وللحديث طريق آخر يرويه بعض الأغمار عن الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود وبه نحوه ... عند عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ٤٦٣]، وعنه العقيلى [٢/ ١٦٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [١/ ٢٥٥ - ٢٥٦] و [٣/ ٢١١].
وسنده منكر موضوع كما قاله الإمام أحمد، فراجع الكلام عليه في "الضعيفة" [٥/ ٢١١].стр. 4194
٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا شريك بن عبد الله، عن أبى فزارة، عن أبى زيدٍ، عن عبد الله، أن النبي ﷺ توضأ بالنبيذ.
٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عونٍ الخراز، حدّثنا مروان بن معاوية، عن أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد بن أبى حازمٍ، عن مرة الهمدانى، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحيَاءِ، فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا
الحواشي
(١) ٥٠٤٦ - منكر: أخرجه أبو داود [٨٤]، والترمذى [٨٨]، وابن ماجه [٣٨٤]، وأحمد [١/ ٤٠٢، ٤٤٩، ٤٥٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٩٦٣، ٩٩٦٤، ٩٩٦٥، ٩٩٦٧]، وعبد الرزاق [٦٩٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٦٨]، وأبو عبيد في الطهور [رقم ٢٣٧]، والشاشى [رقم ٧٦٢، ٧٦٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٧١٢]، وغيرهم من طرق عن أبى فزارة عن أبى زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال له ليلة الجن: ما في إداونك؟! قال: نبيذ، قال: تمرة طيبة وماء طهور) لفظ أبى داود؛ ونحوه عند الجميع؛ وعند بعضهم في سياق أتم.
قال الترمذى: (إنما روى هذا الحديث عن أبى زيد عن عبد الله عن النبي ﷺ وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث).
قلتُ: هذا الحديث مما أطبق علماء السلف على تضعيفه، كما قال الحافظ في "الفتح" [١/ ٥٤]، وقبله قال النووى في شرح مسلم [٤/ ١٦٩]: (وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين، ومداره على أبى زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول) وقد ذكرت نصوص كلام المحدثين حول هذا الحديث في "غرس الأشجار" وهو معلول بخمس علل، إن نجا من بعضها، سقط في هُوَّة أختها، وقد تعصب جماعة من الحنفية - كعادتهم - وأجابوا عنها بإجابات شبه لا شئ، وكلها مُسْتَكْرَهة، وناقشناهم النقاش المر في المصدر المشار إليه، وله طرق أخرى كلها مناكير واهيات، وشواهد تالفة ما لها قوائم، ولا يثبت في هذا الباب شئ قط، واللَّه المستعان.
٥٠٤٧ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٤٥٨]، وأحمد [١/ ٣٨٧]، والحاكم [٤/ ٣٥٩]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم / ٢٠٢٥ /البحر الزخار]، وابن أبى شيبة [٣٤٣٢٠]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٧٣٠، ١٠٥٦١]، وفى "الأربعون الصغرى" [رقم ٢٧]، وفى "الآداب" [رقم ٨٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٢٣٤]، وابن بشران في "الأمالى" =стр. 4195
حَوَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى، وَلْيَذْكُرِ الموْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ، تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحيَاءِ".
الحواشي
(١) = [رقم ٣٥٨]، وابن أبى الدنيا في "الورع" [رقم ٥٩]، وفى "مكارم الأخلاق" [رقم ٩٠]، وأبو محمد بن عساكر في "تعزية المسلم عن أخيه" [رقم ٥٩]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٤٥٠]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ١٤١]، وأبو القاسم القشيرى في الرسالة [ص ٩٨]، وابن العديم في "بغية الطلب" [١/ ١٩٢]، وابن الجوزى في "ذم الهوى" [٢/ رقم ٨٨٧/ بتعليقنا]، والذهبى في "الميزان" [١/ ٥]، وغيرهم من طرق عن أبان بن إسحاق [وتحرف اسمه عند ابن أبى شيبة إلى "محمد بن إسحاق" وهو غلط]، عن الصباح بن محمد [ووقع عند الحاكم: "عن الصباح بن محارب" وهو غلط لا ريب فيه،]، عن مرة بن شراحيل عن ابن مسعود به نحوه ... وساق الذهبى طرفًا من أوله فقط، وزاد الجميع: (قلنا: يا رسول الله: إنا نستحى والحمد للَّه، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس ... إلخ) لفظ الترمذى؛ وهى بعد قوله في أوله: (استحيوا من الله حق الحياء).
قال الترمذى: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد" وقال المنذرى في "الترغيب" [٢/ ٣٤٨]، بعد أن نقل عبارة الترمذى الماضية: "أبان والصباح مختلف فيهما، وقد ضعف الصباح برفْعِه هذا الحديث، وصوابه عن ابن مسعود موقوفًا عليه".
قلتُ: أما أبان بن إسحاق فقد وثقه جماعة؛ وانفرد الأزدى بقوله عنه: (متروك) وتعقبه الذهبى في "الميزان" [١/ ٥]، بقوله: (قلتُ: لا يترك؛ فقد وثقه أحمد والعجلى، وأبو الفتح - يعنى الأزدى - يُسْرِف في الجرح، ... ) ثم ساق له هذا الحديث بسنده، وقال عقبه: (أخرجه الترمذى؛ والصباح واه) فأعله بالصباح، وهو الصواب؛ فالصباح هذا ذكره جماعة في "الضعفاء"، فقال العقيلى [٢/ ٢١٣]: "في حديثه وهم، ويرفع الموقوف" وأورده ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٧٧]، وقال: "كان ممن يروى عن الثقات الموضوعات" ثم أنكر عليه هذا الحديث.
وقال الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٢/ ٣٠٦]: "رفع حديثين هما من قول عبد الله" يعنى ابن مسعود، وهذا الحديث أحدهما بلا شك، وقد تساهل النووى وحسَّن سنده في الخلاصة [٢/ ٨٩٤]، وقبله جازف الحاكم وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد"، وتابعه عليه السيوطى في "الجامع الصغير" [رقم ٧٩٣]، وتعقبه المناوى بما تراه في الفيض [١/ ٤٨٧].=стр. 4196
٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا كامل بن طلحة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيشٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ، أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال: "غُرُّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ منْ آثَارِ الطُّهُورِ".
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا سعيد بن أشعث، أخبرنى عبد الملك بن الوليد بن معدان، حدّثنا عاصمٌ - يعنى ابن بهدلة - عن زر بن حبيشٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: ما أحصى ما
الحواشي
(١) = وللحديث طرق أخرى وشواهد كلها مناكير تالفة لا تساوى شيئًا، وقد صح من طريق الحسن البصرى به مرسلًا، ومراسيل الحسن شبه الريح، واللَّه المستعان.
٥٠٤٨ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٨٤]، وأحمد [١/ ٤٠٣، ٤٥١، ٤٥٣]، وابن حبان [١٠٤٧، ٧٢٤٢]، والطيالسى [٣٦١]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٤١٩]، وابن أبى شيبة [٤٠]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ١٦١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٢٦٢]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢٢]، والشاشى [رقم ٥٧٦، ٥٧٧]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به نحوه.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٤٨]: "هذا إسناد حسن، وعاصم هو ابن أبى النجود، وهو ابن بهدلة الكوفى صدوق في حفظه شئ".
قلتُ: وهو كما قال؛ وفى الباب عن جماعة من الصحابة، وقد خرجنا أحاديثهم في "غرس الأشجار" ويأتى منهم حديث أبى هريرة [برقم ٦٤٠١]، وكذا مضى حديث جابر [برقم ٢١٦٢].
٥٠٤٩ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه الترمذى [٤٣١]، وابن ماجه [١١٦٦]، وابن حبان [١٨٤١]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٥١]، وفى "الأوسط" [٦/ رقم ٥٧٦٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٦٥٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٦٧]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٠٨]، والمزى في "تهذيبه" [١٨/ ٤٣٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٥٦]، وفى "تفسيره" [٧/ ٣٦٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٩٨]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٥٩/ مختصره]، وابن الأعرابى في "المعجم" [٨٤]، وغيرهم من "طرق عن عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن أبى=стр. 4197
سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل صلاة الفجر، وفى الركعتين بعد المغرب بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١] ,و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]. الحواشي
(١) ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(١) ﴾ أخرجه أحمد [٢/ ٢٤، ٥٨، ٥٩، ٩٩]- واللفظ له - والترمذى وابن ماجه والطيالسى وجماعة من طرق عن أبى إسحاق به.=стр. 4198
٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا سعيد بن الأشعث، أخبرنى عبد الملك بن الوليد بن معدان، حدّثنا عاصمٌ، عن زرٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر في الركعة الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾ [الأعلى: ١]، وفى الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١]، وفى الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١] الحواشي
(١) ﴾ في الركعتين قبل الفجر وحسب، كما ثبت ذلك من حديث أبى هريرة عند مسلم [٧٢٦] أبى داود [١٢٥٦]، وجماعة كثيرة.
أما قراءته بهما في الركعتين قبل المغرب، فلم يثبت فيه حديث، ولا يصح بطرقه وشواهده أصلًا، واللَّه المستعان لا رب سواه.
٥٠٥٠ - صحيح: أخرجه المؤلف في "المعجم" [رقم ١٨٣]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٧٣٨/ كشف الأستار]، وفى [٥/ رقم ١٧٣٠، ١٧٣٤/ البحر الزخار]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٦٧٨]، وفى "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٤٩]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٠٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش [وقُرِنَ معه: "أبو وائل" عند البزار]، عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر مثل الذي قبله، قال ابن عدى عقبه: "وهذا الحديث مع أحاديث يرويها عبد الملك عن عاصم بهذا الإسناد وغيره ما لا يتابع عليه" وبه أعله الهيثمى [٢/ ٢٤٣]، فقال: "فيه عبد الملك بن الوليد بن معدان؛ وثقه ابن معين، وضعفه البخارى وجماعة".
قلتُ: والقول ما قاله الجماعة بشأنه، كما نقلناه عنهم بالحديث الماضى؛ وقد اعتمد الحافظ تضعيفه في "التقريب" لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة؛ مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٥٥٥]، وهو حديث صحيح ثابت.стр. 4199
٥٠٥١ - وَبِإِسْنَادِهِ، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كأنى أنظر إلى بياض خَدَّىْ رسول الله ﷺ ، عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره.
الحواشي
(١) ٥٠٥١ - صحيح: دون قوله: (وبركاته): أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠١٩١]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٤٥] و [٦/ رقم ٥٧٦٨]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٨٤]، وغيرهما من طريق سعيد بن أبى الربيع عن عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش [وقُرِنَ معه "أبو وائل" عند الطبراني]، عند ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، آفته عبد الملك بن الوليد هذا! فهو شيخ منكر الحديث كما قاله الأزدى، وضعفه الجماعة إلا ابن معين وحده، كأنه لم يخبر حاله، وهو من رجال أبى عيسى الضرير وحده، وقد اعتمد الحافظ ضعفه في "التقريب"، ولم يتابع على هذا الحديث عن عاصم، لكن الحديث صحيح محفوظ من حديث ابن مسعود؛ فله طرق أخرى عنه: قد استوفيناها في كتابنا: "غرس الأشجار".
ومنها: ما رواه الثورى وإسرائيل وجماعة عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود به نحوه ... دون قوله: (وبركاته) أخرجه أبو داود [٩٩٦]، والترمذى [٢٩٥]، والنسائى [١٣٢٢، ١٣٢٤]، وابن ماجه [٩١٤]، وأحمد [١/ ٣٩٠، ٤٠٦، ٤٠٨، ٤٤٤، ٤٤٨]، وابن حبان [١٩٩١]، والمؤلف [برقم ٥١٠٢، ٥٢١٤]، وابن أبى شيبة [٣٠٤٣، ٣٠٤٤]، وابن الجارود [٢٠٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٦٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٩٣]، والشاشى [رقم ٦٣٤، ٦٣٦، ٦٣٧]، وغيرهم من طريق أبى إسحاق به.
قال الترمذى: "حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال، وقد صححه العقيلى أيضًا كما نقله عنه ابن رجب في "شرح البخارى" [٦/ ٩١]، وأبو إسحاق قد صرح بالسماع في رواية لأحمد وعند غيره، فأمِنَّا بذلك من تدليسه، ورواه عنه الثورى عند جماعة؛ وأمِنَّا بذلك مما قيل في اختلاطه؛ لأن سماعَ الثورى منه قديم بالاتفاق؛ وكذلك رواه شريك النخعى عنه عند أبى داود وغيره؛ وهو ممن سمع منه قديمًا كما نص عليه الإمام أحمد؛ فالإسناد مستقيم على شرط مسلم، لكن اختلف في سنده على أبى إسحاق على ألوان كثيرة، وكذا في رفعه ووقفه، لكن هذا الوجه صحيح محفوظ عنه؛ =стр. 4200
٥٠٥٢ - حدّثنا سعيد بن الأشعث، أخبرنى الهيصم بن الشداخ العبدى، عن الأعمش يحدث عن يحيى بن وثاب، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، قال:
الحواشي
(١) = وهناك وجه آخر صححه بعضهم عنه أيضًا، وهو ما رواه زهير بن معاوية عنه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن ابن مسعود به نحوه ... دون قوله: (وبركاته) وزاد في أوله: رأيت رسول الله ﷺ يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود) وزاد في آخره: (ورأيت أبا بكر وعمر - رضى الله عنهما - يفعلان ذلك).
أخرجه أبو داود [١/ ٣٢٦]، معلقًا إشارة، ووصله النسائي [١١٤٢، ١٣١٩]، وأحمد [١/ ٣٩٤، ٤٢٦]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٥٧]، والمؤلف [برقم ٥١٢٨، ٥٣٣٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٠٠]، والطيالسى [٢٧٩]، وغيرهم، وهو عند الطحاوى وابن أبى شيبة وجماعة دون الزيادة الأولى، وعند جماعة آخرين باختصاره.
وقد توبع عليه زهير: تابعه إسرائيل وأبو الأحوص وغيرهما عن أبى إسحاق به ... على هذا اللون، وليس في رواية أبى الأحوص موضع الشاهد، إنما رواه بالزيادة الأولى والأخيرة فقط، ولم يتعرض فيه لقضية التسليم، هكذا أخرجه الترمذى [٢٥٣]، والنسائى [١١٤٩]، والمؤلف [برقم ٥١٠١]، وابن أبى شيبة [٢٤٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٩٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٣٢٥]، وغيرهم من طرق عن أبى الأحوص به.
قال الترمذى: "حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد وقع في سنده سقط عند المؤلف، يأتى التنبيه عليه هناك إن شاء الله؛ وهذا اللون عن أبى إسحاق: قد استحسنه الدارقطنى، عقب روايته طريق زهير في "سننه" وأقره عليه البيهقى في "سننه" [٢/ ١٧٧]، وقد زاد بعضهم في حديث أبى إسحاق: زيادة: (وبركاته) وهى غير محفوظة من حديث ابن مسعود أصلًا، وقد وقعت في حديث وائل بن حجر عند أبى داود [٩٩٧]، وغيره، وهى معلولة فيه أيضًا، والصواب في حديث وائل دونها، وليس لها طريق محفوظ قط، كما شرحنا ذلك شرحًا وافيًا؛ مع استيفاء طرق حديث ابن مسعود وشواهده في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٥٠٥٢ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٤٤٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٢٥ - ١٢٦]، وغيرهما من طريق سعيد بن الأشعث عن الهيصم بن الشداخ [وتصحف اسمه عند الطبراني: إلى "الهيثم" وتصحف اسم أبيه عند أبى نعيم إلى "شراخ،"]، عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن علقمة عن ابن مسعود به.=стр. 4201
عجبت للناس وتركهم قراءتى وأخذِهم قراءة زيد، وقد أخذت من فيّ رسول الله ﷺ سبعين سورة، وزيد بن ثابت غلام صاحب ذؤابة يجئ ويذهب في المدينة.
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد واه معلول، ورجاله ثقات أئمة سوى الهيصم بن الشداخ، فقد أورده ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٩٧]، وقال: (شيخ يروى عن الأعمش الطامات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به) وقال العقيلى: (مجهول) وضعفه أبو زرعة وغيره، كما في ترجمته من "اللسان" [٦/ ٢١٢].
وقد خولف في روايته عن الأعمش، خالفه أبو شهاب الحناط وعبد الواحد بن زياد ومحمد بن فضيل، فرووه عن الأعمش فقالوا: عن أبى وائل قال: (خطبنا ابن مسعود فقال: كيف تأمرونى أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعدما قرأت من في رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة؛ وإن زيدًا مع الغلمان له ذؤابتان) هذه رواية أبى شهاب عند النسائي [٥٠٦٤]- واللفظ له - والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٨٤٤٨]، وابن " أبى داود في المصاحف [رقم ٤٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ١٣٥ - ١٣٦]، وغيرهم.
وسنده قوى. وأبو شهاب: اسمه عبد ربه بن نافع الصدوق الصالح المتماسك.
ورواية عبد الواحد: عند أحمد [١/ ٤١١]، والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٨٤٢٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ١٣٥]، وغيرهم؛ وسياق أحمد مثل اللفظ الماضى؛ لكن دون طرفه الأول، وهو عند الآخرين في سياق أطول.
ورواية ابن فضيل: عند الخطيب في "الجامع" [٢/ رقم ١٢٦٩]، بلفظ: تريدونى على قراءة زيد، قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإن زيدًا ليختلف إلى الكتاب) لكن الإسناد إليه مغموز، وهكذا رواه حفص بن غياث وعبدة بن سليمان - واختلف عليه - وأبو أسامة وغيرهم عن الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود به نحوه .... دون الفقرة المتعلقة بزيد بن ثابت، وهذا الوجه عند البخارى [٤٧١٤]، ومسلم [٢٤٦٢]، وجماعة.
واختلف فيه على الأعمش على ألوان كثيرة، وجُلُّها غير محفوظ؛ وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود به نحو سياق المؤلف، منها: ما رواه الثورى عن أبى إسحاق السبيعى عن خمير بن مالك عن ابن مسعود قال: (لقد قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وزيد بن ثابت ذو ذؤابتين يلعب مع الصبيان) أخرجه الحاكم [٢/ ٢٤٨]- واللفظ له - وأحمد [١/ ٣٨٩، ٤٠٥، ٤٤٢]، وابن أبى شيبة [٣٠٠٦٣]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" =стр. 4202
٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن عمرٍو الأودى، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلا أُخْبِركُمْ بِمَنْ يُحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ".
الحواشي
(١) = [٩/ رقم ٨٤٣٥، ٨٤٣٦]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٢٢٧]، وابن أبى داود في "المصاحف" [رقم ٤٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ١٣٧ - ١٣٨]، والدارقطنى في "المؤتلف" [٢/ ٤٧]، وغيرهم من طرق عن الثورى به.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد).
قلتُ: كلا، فإن أبا إسحاق مدلس البتة، وقد عنعنه، وشيخا، لم يوثقه سوى ابن حبان، وقد توبع عليه الثورى، تابعه جماعة على الوجه الماضى؛ وخالفهم آخرون، واختلف على أبى إسحاق فيه على ألوان، والحديث صحيح على كل حال. وللَّه الحمد.
٥٠٥٣ - حسن لغيره: أخرجه الترمذى [٢٤٨٨]، وأحمد [١/ ٤١٥]، وابن حبان [٤٦٩] و [٤٧٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٥٦٢]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١٢٥١]، وفى "الأربعون الصغرى" [رقم ١٢٠]، وابن أبى الدنيا في "مداراة الناس" [رقم ٩٧]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٢٦٣]، ويحيى بن معين في "حديثه" [رقم ٣٠]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٣٧٣]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ٩٢٢]، وفى "سير النبلاء" [١٦/ ١٠٣]، وابن عساكر [رقم ٦٤٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٨٥]، وغيرهم من طريقين عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودى عن ابن مسعود به نحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب".
قلتُ: مداره على عبد الله بن عمر الأودى، وقد انفرد عنه موسى بن عقبة بالرواية، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وللحديث طريق آخر عن ابن مسعود: يرويه الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن سيمان بن بلال عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن رجل من بنى عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: (من كان هينًا لينًا سهلًا، حرمه الله على النار) أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١٢٢]، وتوبع عليه سليمان بن بلال: تابعه: إسماعيل بن جعفر في حديثه [رقم ٣٧٢]، ومن طريقه المؤلف [برقم ٥٠٦٠]، ورجاله رجال الصحيح سوى ذلك الرجل المبهم من ولد ابن مسعود.=стр. 4203
٥٠٥٤ - حَدَّثَنَا أبو طالبٍ، عبد الجبار بن عاصمٍ، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو الرقى، عن عبد الكريم الجزرى، عن أبى واصلٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ، أن رسول الله ﷺ لعن المحل، والمحلل له.
الحواشي
(١) = وقد اختلف في سنده على عمرو مولى المطلب على وجه غير محفوظ، تراه عند هناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٢٦٢]، وغيره؛ وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ...
فانظر ما علقناه على حديث جابر بن عبد الله الماضى [برقم ١٨٥٣]، وهو حديث حسن بشواهده إن شاء الله، وقد جود بعضها المنذرى في "الترغيب" [٢/ ٣٥٤]، وتابعه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٨١]- وقوى العلائى بعض طرقه، كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٣/ ١٠٥]، وجازف المناوى في التيسير بشرح الجامع الصغير [١/ ٨٠٥]، فزعم أن له أسانيد جيدة، ولا أعرف له طريقًا سالمًا من الخدش.
نعم: رأيت العقيلى قد ساق له طريقًا غير محفوظ! في ترجمة "وهب بن حكيم الأزدى" من "الضعفاء" [٤/ ٣٢٣]، وقال عقبه: (وهذا يروى، من غير هذا الوجه بإسناد صالح) ولعلنا نبسط الكلام على بعض شواهده في تخريجنا لـ"روضة العقلاء"، لابن حبان. وراجع "الصحيحة" [٢/ ٦٤٩] واللَّه المستعان.
٥٠٥٤ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤٥٠]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "التلخيص" [٣/ ١٧٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٩/ ١٠٠]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن أبى واصل عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح سوى أبى واصل، فقد ذكره الحافظ في "التعجيل" [ص ٥٢٧]، ونقل عن الحافظ الحسينى أنه قال عنه: "مجهول".
لكن للحديث طرق أخرى عن ابن مسعود به ...
أصحها: ما رواه الترمذى [١١٢٠]، و النسائي [٣٤١٦]، وأحمد [١/ ٤٤٨، ٤٦٢]، والدارمى [٢٢٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٨٧٨]، وابن أبى شيبة [١٧٠٨٩، ٣٦١٩٠]، والمؤلف [برقم ٥٣٥٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣٩٦٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٤٧٢]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ٢٢٥]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٢٧٨]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن أبى قيس عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود به. =стр. 4204
٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا محمد بن العلاء، حدّثنا معاوية بن هشامٍ، عن شيبان، عن فراسٍ، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لَقَدْ دَخَلَ الجَنَّةَ رَجُلٌ مَا عَمِلَ خَيْرًا، فَقَالَ لأَهْلِهِ: حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، إِذَا أَنَا مُتُّ، فَأَحْرِقُونِى، ثُمَّ اسْحَقُونِى، ثُمَّ ذَرُوا نِصْفِى فِي الْبَرِّ، وَنِصْفِى فِي الْبَحْرِ، فَأَمَرَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ فَجَمَعَاهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ لِذَلِكَ".
٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا معاوية بن هشامٍ، عن سفيان الثورى، عن أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، نحو هذا الحديث، وكان الرجل نباشًا فغفر له لخوفه.
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وسنده حسن صالح، وهو على شرط البخارى كما نقله الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٧٠]، عن ابن دقيق العيد وابن القطان، وقال الإمام في "الإرواء" [٦/ ٣٠٨]: (وهو كما قالا) وكذا صححه ابن الجوزى من حديث ابن مسعود في "المتناهية" [٢/ ٦٤٧]، ومثله الذهبى في "الكبائر" كما في "فيض القدير" [٥/ ٢٧١]، وكذا صححه صاحب "البدر المنير" [٧/ ٦١٣]، ونقل [٧/ ٦١٤]، عن أبى محمد الفارسى أنه قال: "إنه خبر لا يصح في هذا الباب سواه".
قلتُ: وقد اختلف في سنده على الثورى على وجه غير محفوظ، ذكرناه في "غرس الأشجار" وفى الباب عن جماعة من الصحابة به مثله .... مضى منها حديث عليّ [برقم ٤٠٢، ٥١٦]، واللَّه المسعان.
٥٠٥٥ - صحيح: هذا مضى في مسند أبى سعيد [برقم ١٠٠١].
٥٠٥٦ - صحيح: هذا مضى عقب الذي قبله في (مسند أبى سعيد) وهنا موضعه؛ ورجاله رجال "الصحيح" كما قاله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣١٩]، وسنده قوى وعنعنة أبى إسحاق مجبورة بإكثاره من الرواية عن أبى الأحوص، وسماع الثورى منه إنما كان قديمًا قبل اختلاطه، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعى.
وللحديث شواهد كثيرة؛ وهو حديث صحيح ثابت؛ بل له طريق آخر عن ابن مسعود: يرويه الأحوص بن جواب عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة=стр. 4205
٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍ، عن عبد الله، قال: اختصم رجلان في سورةٍ، فقال هذا: أقرأنى رسول الله ﷺ ، وقال هذا: أقرأنى رسول الله ﷺ ، فأتيا النبي ﷺ ، فأخبر بذلك، قال: فتغير وجهه، فقال: "اقْرَؤوا كَمَا عَلِّمْتمْ"، فذكر فيه كلامًا، ثم قال: "فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ"، قال: فقام كل رجلٍ منا، وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه.
الحواشي
(١) = عن ابن مسعود به نحوه ... دون الفقرة الأخيرة: (وكان الرجل نباشًا) أخرجه المؤلف [برقم ٥١٠٥]، وعزاه إليه الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣١٩]، وقال: "ورجاله رجال الصحيح" وهذا لا يمنع أن يكون سنده فيه لين، كما يقول البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٤٧]، فإن سليمان بن قرم مختلف فيه.
وللحديث طريق ثالث: يرويه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل عن ابن مسعود به نحوه ... دون الفقرة المشارة إليها آنفًا، أخرجه أحمد [١/ ٣٩٨]، وسنده حسن صالح.
وله طريق رابع عند الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩٧٥٨]، وسنده لا يثبت. والحديث صحيح على كل حال.
٥٠٥٧ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤٠١، ٤١٩، ٤٢١، ٤٥٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٤١٨]، وابن حبان [١٧٨٣/ موارد]، والحاكم [٢/ ٢٢٣ - ٢٤٤]، والطبرى في "تفسيره" [١/ رقم ١٢، ١٣/ شاكر]، والهروى في "ذم الكلام" [١/ رقم ٣٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٤٤]، وابن بطة في "الإبانة" [رقم ٢٩٧، ٨٠٨]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٥٧٥]، وابن جميع في "المعجم" [رقم ١٠٧]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٤٧، ٤٨]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حببش عن ابن مسعود به .... وهو عند الجميع في سياق أتم.
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وقد رواه بعضهم عن عاصم فجعله عن أبى وائل عن ابن مسعود، والمحفوظ عنه الأول؛ وله طريق آخر يروبه شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن ابن مسعود قال: (سمعت رجلًا قرأ آية، وسمعت النبي ﷺ يقرأ خلافها، فجئت به النبي ﷺ فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: كلاكما محسن ولا تختلفوا؛ =стр. 4206
٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا حسين بن علي الجعفى، عن زائدة، حدّثنا عاصم بن أبى النجود، عن زرٍ، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ ، مر مع أبى بكرٍ، وعمر، وعبد اللَّه يصلى فافتتح سورة النساء، فسجلها، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ"، ثم قعد، ثم سأل، فجعل رسول الله ﷺ ، يقول: "سَلْ تعْطَهْ"، فقال فيما يسأل: اللَّهم إنى أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة نبينا ﷺ في أعلى جنة الخلد، فأتى عمر ليبشره بها، فوجد أبا بكرٍ خارجًا قد سبقه، فقال: إن فعلت إنك لسباقٌ بالخير.
الحواشي
(١) = فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) أخرجه البخارى [٢٢٧٩، ٣٢٨٩]- واللفظ له - وأحمد [١/ ٣٩٣، ٤١١، ٤١٢، ٤٥٦]، والطيالسى [٣٨٧]، والمؤلف [برقم ٥٢٦٢، ٥٣٤١]، والنسائى في "الكبرى" [٨٠٩٥]، وابن أبى شيبة [٣٠١٧٠]، وابن الجعد [٤٦٤]، وابن حزم في "الأحكام" [٥/ ٦٣ - ٦٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٥٠٦]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٧٠٧]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ٦٣٠]، وغيرهم. وله شواهد.
٥٠٥٨ - حسن: أخرجه ابن ماجه [١٣٨]، وأحمد [١/ ٧، ٤٤٥، ٤٥٤]، وابن حبان ٧٠٦٦، ٧٠٦٧]، والطبرانى في الكبير [٩/ رقم ٨٤١٧]، وابن أبى شيبة [٣٠١٣٦]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٣٠٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٩٥، ١٠١]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ٤٨٣]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ١٩٠]، والضياء في "المختارة" [رقم ١٣، ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به نحوه ... وهو عند ابن ماجه وابن أبى شيبة والنحاس بالمرفوع منه فقط، مع ذكر أبى بكر وعمر في أوله بكونهما قد بَشَّرا ابن مسعود بقول النبي ﷺ وليس ذلك عند ابن أبى شيبة، وهو رواية لأحمد وابن حبان؛ وابن عساكر؛ وزاد الضياء: (فلما فرغت جلست فبدأت بالثناء على الله والصلاة على النبي ﷺ ثم دعوت لنفسى .... ) وهو رواية لابن عساكر؛ وكذا المؤلف في الآتى؛ وتلك الزيادة بعد قوله: (فافتتح سورة النساء فسجلها .... ) وتلك الزيادة وحدها عند الترمذى [٥٩٣]، وزاد قبلها: (كنت أصلى والنبى ﷺ وأبو بكر وعمر معه؛ فلما جلست بدأت بالثناء ... إلخ) وزاد: (فقال النبي ﷺ : سل تعطه سل تعطه).
ومن طريق الترمذى: أخرجه البغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥].=стр. 4207
٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبى بكر بن عياشٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍ، عن عبد الله، قَال: كنت في المسجد أصلى، فدخل رسول الله ﷺ ، ومعه أبو بكرٍ، وعمر، فَسَجَلْتُ سورة النساء، فقرأتها، فلما فرغت، جلست، فبدأت بالثناء على الله ، والصلاة على النبي ﷺ ، ثم دعوت لنفسى، فقال رسول الله ﷺ : "سَلْ تُعْطَ، سَلْ تُعْطَ"، ثم قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا، فَلْيَقْرَأْهُ كَمَا يَقْرَأُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ"، قال: فرجعت إلى منزلى، فأتانى أبو بكرٍ، فقال: هل تحفظ مما كنت تدعو شيئًا؟ قال: قلت: نعم، اللَّهم إنى أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة نبينا محمدٍ ﷺ في أعلى جنة الخلد، قال: ثم أتانى عمر أيضًا فبشرنى.
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، قال: وأخبرنى عمرو بن أبى عمرٍو مولى المطلب، عن رجلٍ من بنى عبد الله بن مسعودٍ، عن ابن مسعودٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ كَانَ سَهْلا لَيِّنًا قَرِيبًا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ".
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا حجاج بن يوسف، حدثنى يزيد بن أبى حكيمٍ، حدثنى زمعة، عن ابن شهاب، أخبرنى عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود: أنه تمتع مع النبي ﷺ متعة الحج.
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح".
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وعاصم بن أبى النجود صدوق متماسك؛ من أئمة القراء؛ ولأكثر الحديث طريق آخر مضى الكلام عليه في مسند عمر [برقم ١٩٤، ١٩٥].
وللمرفوع منه: طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة. واللَّه المستعان.
• تنبيه: قد اختلف على عاصم بن أبى النجود في سنده كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١/ ١٨٣، ١٨٤]، لكن المحفوظ هو ما مضى.
٥٠٥٩ - حسن: انظر قبله.
٥٠٦٠ - حسن لغيره: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٥٣].
٥٠٦١ - صحيح: هذا إسناد ضعيف معلول، وزمعة بن صالح شيخ ضعيف عندهم، وكان مع ضَعْفِه: كثير الغلط في حديث ابن شهاب خاصة، وقد خالفه سفيان بن عيينة،=стр. 4208
٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا حجاج بن يوسف، حدثنى عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعودٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "بِتُّ اللَّيْلَةَ أَقْرَأُ عَلَى الْجِنِّ رُفَقَاءَ بِالحجُونِ".
الحواشي
(١) = وهو أحفظ منه وأثبت عدد رمل عالج، فرواه عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله فقال، عن ابن عباس به مثله ... ، وجعله من (مسند ابن عباس).
هكذا أخرجه الطيالسى [٢٧١٩]، وهذا هو المحفوظ عن الزهرى بلا شك، وحديث ابن مسعود معناه صحيح أيضًا؛ إذ لا يرتاب أحد في كونه كان أحد الصحابة الذين أمرهم النبي ﷺ بالتمتع لما أحرموا بالعمرة في حجة الوداع.
والقصة صحيحة مخرجة في "غرس الأشجار" وانظر حديث سعد بن أبى وقاص (برقم ٨٢٧]، وحديث ابن عمر الآتى [برقم ٥٤٥١، ٥٥٦٣]. واللَّه المستعان.
٥٠٦٢ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ٤١٦]، وابن حبان [٦٣١٩]، ابن جرير في "تفسيره" [١١/ ٢٩٦]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢٢٤٩]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٢٥٤]، وغيرهم من طريق يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ إلا أنه منقطع، فإن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود، كما جزم به الحافظ في مواضع من "الفتح" منها [١٣/ ١١٦]، وسبقه إلى هذا: الحافظ المزى في "تحفة الأشراف" [٧/ ٩٠]، كما في "الصحيحة" [٧/ ٦٣٥]، وراجع "جامع التحصيل" [ص ٢٣٢]، وجاد بعض من تكلم فيه، وروى هذا الحديث، فصرح فيه بسماع عبيد الله بن مسعود، كما تراه عند أبى الشيخ في العظمة [٥/ ١٦٦٤]، وسنده منكر، على ما فيه من الغلط.
وللحديث طريق آخر يرويه أبو الجوزاء أوس بن عبد الله عن ابن مسعود به ... في سياق أطول، عند البيهقى في "الدلائل" [٢/ ٢٣١]، كما في "الصحيحة" [٧/ ٦٣٦]، وقال الإمام: (ورجاله ثقات، فهو صحيح لولا أنه قيل: "أبو الجوزاء" واسمه أوس بن عبد الله الربعى: لم يسمع من ابن مسعود".
قلتُ: وله طرق أخرى نحوه في سياق أطول أيضًا، ولم يصح منها شئ، والحديث صحيح محفوظ دون ذكر: "الحجون" فيه، كما يأتى له طريق ثابت عن ابن مسعود [برقم ٥٢٣٧]، فانظره ثمة. وباللَّه العون.стр. 4209
٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "ارْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ، يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ".
الحواشي
(١) ٥٠٦٣ - صحيح: أخرجه الحاكم [٤/ ٢٧٧]، والطيالسي [٣٣٥]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٧٧]، وفي "الأوسط" [٢/ رقم ١٣٨٤]، وفي "الصغير" [١/ رقم ٢٨١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٢١٠]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٦٤٧]، وابن قدامة في "إثبات العلو " [ص ٥٢]، واللالكائى في شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٦٥٥]، والدارمي في "الرد على الجهمية" [رقم ٧٤]، والبغوي في "شرح السنة" [٦/ ٢٨١]، وابن الأعرابي في "المعجم" [رقم ٧٨٥]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٢١٦]، والدارقطني في "العلل" [٥/ ٣٠٠]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٥٦٣]، وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" وكذا صحح سنده البوصيري في "الإتحاف" [٥/ ١٨٨]، وعزاه المنذرى في "الترغيب" [٣/ ١٤٠]، إلى الطبراني بإسناد حسن.
وهذا غفلة منهم جميعًا عن كون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه، كما صرح هو بنفسه، وصدقه عليها جماعة من النقاد، وبهذا أعله الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٤١]، وقبله الذهبى في "العلو " [ص ١٩/ رقم ٢٩]، وقد أشار الحافظ إلى تلك العلة بقوله في "الفتح" [١٠/ ٤٤٠]، بعد أن عزاه للطبرنى وحده،: "رواته ثقات" وهذا لا يفيد الاتصال كما هو معلوم.
بل في الإسناد علة أخرى، فقد اختلف في رفعه ووقفه على أبي إسحاق، كما ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ٢٩٨، ٢٩٩]، وقال في ختام كلامه: "والموقوف أصح" ومثله جزم به الذهبى في العلو [ص ١٩]، وهو كما قالا.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به مرفوعًا نحوه ... وهو حديث قوى بشواهده إن شاء الله؛ وقد صححه جماعة كثيرة من أهل العلم. وما علمت له طريقًا غير مخدوش، يعنى بلفظ المؤلف ونحوه. واللَّه المستعان لا رب سواه. وراجع عنه: الصحيحة [٢/ ٦٣٠]، و"المقاصد الحسنة" [ص ١٠٠، ١٠١]، و"الترغيب" [٣/ ١٤٠]، وفتح البارى [١٠/ ٤٤٠]، و"فيض القدير" [١/ ٤٧٣]، وغير ذلك مما نص فيه بعضهم على تصحيحه.стр. 4210
٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، وعبد الغفار بن عبد الله، قالا: حدّثنا على بن مسهرٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعى، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٩٣]، قال رسول الله ﷺ : "قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ"، وَهَذَا لَفْظُ عَبْدِ الْغَفَّارِ.
٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، وعبد الغفار، قالا: حدّثنا على بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِتْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ".
٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياث، حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ".
الحواشي
(١) ٥٠٦٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٤٥٩]، والترمذي [٣٠٥٣]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٥١٤/ البحر الزخار]، والنسائي في "الكبرى" [١١١٥٣]، والطبراني في "تفسيره" [١٠/ رقم ٢٥٣١/ شاكر]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٢٨٠]، وعلى بن عمر الحربى في "الفوائد" المنتقاة" [رقم ١٠٨]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [رقم ٦٨١٥]، وغيرهم من طرق عن علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال، وقد توبع عليه ابن مسهر على المتن والإسناد، ورواه بعضهم عن الأعمش؛ فأتى فيه بزيادة غير محفوظة، انظر الكلام عليها في "الصحيحة" [رقم ٣٤٨٦]، للإمام. واللَّه المستعان.
٥٠٦٥ و ٥٠٦٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠١٣].стр. 4211
٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا عبد الغفار بن عبد الله، حدّثنا على بن مسهر، عن الأعمش، قال: سمعت ابن يوسف، قال وهو على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل: السورة التى تذكر فيها البقرة، السورة التى يذكر فيها آل عمران، السورة التى يذكر فيها النساء. قال الأعمش: فلقيت إبراهيم، فأخبرته، فسبَّه، ثم قال إبراهيم: حدثني عبد الرحمن بن يزيد، أنه كان مع عبد الله بن مسعودٍ، حين رمى جمرة العقبة، فاستبطن الوادى، فرماها من بطن الوادى بسبع حصياتٍ، يكبر مع كل حصاة، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يرمونها من فوقها، فقال ابن مسعودٍ: هذا والذى لا إله غيره، مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا عبد الغفار، حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: أتيت حمص، فقال لى نفرٌ منهم: يا أبا عبد الرحمن، اقرأ علينا، فقرأت سورة يوسف، فقال لى رجلٌ ما هكذا أنزلت، فقلت له: ويحك،
الحواشي
(١) ٥٠٦٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٩٧٢].
٥٠٦٨ - صحيح: أخرجه البخاري [١٤٧١٥] ومسلم [٨٠١]، وأحمد [١/ ٣٧٨، ٤٢٤]، والنسائي في "الكبرى" [٨٠٨٠]، وابن أبي شيبة [٢٨٦٢٩]، والطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩٧١٣]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٤٩٩، / ١٥٠٠ البحر الزخار]، والبيهقي في "سننه" [١٧٢٩٢]، وأبو نعيم في "المستخرج " كما في "الفتح" [٩/ ٤٩]، وأبو عمر والدورى في "جزء فيه قراءات النبي ﷺ " [رقم ٦٥]، وأبو عوانة [رقم ٣١٠٣، ٣١٠٤]،والشاشى في "مسنده" [رقم ٣٤٠]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعودٍ به نحوه.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الحميدي [١١٢]، وعبد الرزاق [١٧٠٤١]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩٧١٢]، وغيرهم، وهكذا رواه أصحاب الأعمش عنه؛ وخالفهم جميعًا شريك بن عبد الله القاضى، فرواه عن الأعمش فقال: عن زيد بن وهب عن ابن مسعود به نحوه ... باختصار، هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٥/ رقم ١٧٧٥]، وقال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن زيدٍ عن عبد الله إلا شريك".
قلتُ: وهو سيئ الحفظ على إمامته، والقول ما قاله الجماعة عن الأعمش. واللَّه المستعان.стр. 4212
واللَّه لقد قرأتها على رسول الله ﷺ ، فقال: "أَحْسَنْتَ "! قال: فبينا أنا أرادُّه بالكلام، إذْ وجدت منه ريح الخمر، فقلت له: أتشرب الرجس، وتكذب بالقرآن؟ لا جرم، لا تبرح حتى أجلدك حدًا، فجلدته حدًا.
٥٥٦٩ - حَدَّثَنَا عبد الغفار، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السلمانى، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيْنَا"، قال: قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك، وإنما أنزل القرآن عليك؟ قال: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى"، فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) ﴾ [النساء: ٤١]، غمزني، فنظرت إليه، فإذا عيناه تهراقان - ﷺ .
٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا عبد الغفار، حدّثنا على بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ ، إذ انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة من وراء الجبل، وفلقةٌ دونه، فقال رسول الله ﷺ : "اشْهَدُوا".
٥٠٧١ - حَدَّثَنا عبد الغفار، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فقال: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسلامِ لَمْ يُؤْخَذْ بِمَا عَمِلَ بِهِ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَانْ أَسَاءَ فِي الإِسلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ".
الحواشي
(١) ٥٠٦٩ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٥٠١٩].
٥٠٧٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٩٦٨].
٥٠٧١ - صحيح: أخرجه البخاري [٦٥٢٣]، ومسلم [١٢٠]، وابن ماجه [٤٢٤٢]، وأحمد [١/ ٤٣١]، والدارمي [١]، وابن حبان [٣٩٦]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم / ١٦٦٣ البحر الزخار]، والحميدي [١٠٨]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٢٣]، وفي "سننه" [١٨٠٧٠، ١٨٠٧١]، والطحاوي في "المشكل" [٢/ ٣١]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ١٣٩]، وأبو عوانة [رقم ١٥٧]، والشاشى [٤٥٠، ٥١، ٤٥٢]، وغيرهم من طرق عن الأعمش [وقُرِنَ معه منصور عند البخاري والبزار والبيهقي] عن شقيق بن سلمة أبي وائل عن ابن مسعود به. =стр. 4213
٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا عبد الغفار، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، قال: كأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ ، حكى نبيًّا من الأنبياء، ضربه قومه، حتى أدموا وجهه، فجعل يمسح الدم عن وجهه، وهو يقول: "رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الطيالسي [٢٦٠]، بلفظ: (عن عبد الله قال: قلنا يا رسول الله: أنؤخذ بما عملنا في الجاهلية؟! فقال رسول الله ﷺ من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية والإسلام، ومن أساء في الإسلام أخذ بما عمل في الجاهلية والإسلام).
ومن طريق الطيالسي: أخرجه ابن منده في الإيمان [١/ رقم ٣٨٦]، وهذا اللفظ رواية لأحمد [١/ ٤٦٢]، والشاشى [رقم ٤٥٣، ٤٥٤].
وقد توبع عليه الأعمش على نحوه عن أبي وائل: تابعه منصور بن المعتمر مقرونًا معه عند جماعة؛ وتابعه منفردًا عند مسلم [١٢٠]، ومن طريقه ابن حزم في "الإحكام" [٥/ ١٠٥]، وابن حبان [٣٩٦]، والبزار [٥/ رقم ١٦٦٥/ البحر الزخار]، والمؤلف [برقم ٥١٣١]، وعبد الرزاق [١٩٦٨٦]، وعنه أحمد [١/ ٤٠٩]، والنسائي في "جزء فيه مجلسان من أماليه" [رقم ١١]، وابن منذر في "الإيمان" [١/ رقم ٣٨٣]، وأبى عوانة [رقم ١٥٨]، والبغوي في "شرح السنة" [١/ ٥٨]، والطحاوي في "المشكل" [٢/ ٣١]، وغيرهم؛ وقد خولف الأعمش ومنصور في سنده، خالفهما حبيب بن حسان بن أبي الأشرس، فرواه عن أبي وائل فقال: عن شرحبيل بن حسنة به مثله بالمرفوع منه فقط، ونقله إلى (مسند شرحبيل بن حسنة).
هكذا أخرجه ابن قانع في "المعجم" [رقم ٦٢٧]، بإسناد صحيح إليه، والقول قول الأعمش ومنصور عن أبي وائل بلا ريب، وحبيب بن حسان ساقط الحديث، وقد تركه النسائي وغيره، وقال البخاري: "منكر الحديث" وقال ابن معين: "ليس بثقة"، وهو جد الحافظ (صالح جزرة) وهو من رجال "اللسان" [٢/ ١٦٧].
٥٠٧٢ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٢٩٠، ٦٥٣٠]، ومسلم [١٧٩٢]، وابن ماجه [٤٠٢٥]، وأحمد [١/ ٣٨٠، ٤٣٢]، وابن حبان [٦٥٧٦]، والبزار [٥/ رقم / ١٦٨٦ البحر الزخار]، وابن منده في "فوائده" [رقم ١٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٠١، ٥٥٠٢]، والبغوي في "شرح السنة" [١٦/ ٣٣٤]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٤١١]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به. =стр. 4214
٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا محمد بن بشار بندار، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا عاصم بن النضر بن المنتشر الأحول، حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الركين بن الربيع يحدث، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه الأعمش: تابعه عاصم بن بهدلة على نحوه في سياق أتم ... مضى [برقم ٤٩٩٢].
٥٠٧٣ - صحيح: أخرجه النسائي [٢١٤٤]، وابن خزيمة [١٩٣٦]، والبزار [٥/ رقم ١٨٢١/ البحر الزخار]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٣٤]، وابن عدي في "الكامل" [٤/ ٢٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٢١١]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن بشار بندار عن عبد الرحمن بن مهدى عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن زِرِّ بن حبيش عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد على رسم الحسن؛ لولا أنه قد اختلف في رفعه ووقفه على أبي بكر بن عياش، والمحفوظ عنه موقوفًا، كما جزم به الدارقطني في "العلل" [٥/ ٦٧]، وشرحناه في كتابنا: "غرس الأشجار".
والحديث صحيح مرفوعًا كما مضى من رواية أنس [برقم ٢٨٤٨، ٣١٣٠، ٣١٥٠، ٣٩٠٠، ٣٩٠١، ٣٩٢٢، ٣٩٢٣، ٣٩٣٥، ٥٧٣]، ويأتي من حديث أبي هريرة [برقم ٦٣٦٦، ٦٣٦٧].
٥٠٧٤ - منكر: أخرجه أبو داود [٤٢٢٢]، والنسائي [٥٠٨٨]، وأحمد [١/ ٣٨٠، ٣٩٧، ٤٣٩]، وابن حبان [٥٦٨٢، ٥٦٨٣]، والحاكم [٤/ ٢١٦]، والطيالسي [٣٩٦]، وابن أبي شيبة [٢٦١٤٥]، والبيهقي في "سننه" [١٤١٠٩، ١٥٤٦٤، ١٩٣٨٨]، والعقيلي [٢/ ٣٢٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢/ ٢٩]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٩٢٥]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ٥٤، ٥٥]، وغيرهم من طرق عن الركين بن عميلة عن القاسم بن حسان العامري عن عمه عبد الرحمن بن حرملة الكوفي أن ابن مسعود بنحوه وهو عند ابن أبي شيبة مختصرًا بجملة النهي عن ضرب الكعاب فقط، وليس عند ابن حبان الجملة المتعلقة بالصبي. =стр. 4215
حرملة، عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ كان يكره عشر خلال: الصفرة - يعنى: الخلوق - وجر الإزار، والتختم بالذهب، ونتف الشيب، والضرب بالكعاب، والتبرج بالزينة بغير محلها، والرقى إلا بالمعوذات، وتعلقٌ بالتمائم، وعزل الماء عند أوانه عن محله، وفساد الصبى غير محرمه.
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه شعبة ومعتمر بن سليمان وجرير والثوري وغيرهم كلهم عن الركين بن عميلة على الوجه الماضي، وتابعهم قيس بن الربيع الأسدي، لكن اختلف عليه في سنده، فرواه عنه أبو داود الطيالسي في "مسنده" مثل رواية الجماعة عن الركين.
وخالفه مرداس بن محمد أبو بلال الأشعري، فرواه عن قيس فقال: عن أبي حصين عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود به ... ، فأسقط منه (الركين) وأبدله بـ (أبي حصين).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٤٠٨]، بإسناد صحيح إليه به ....
قلتُ: والمحفوظ عن قيس هو الأول، وأبو بلال الأشعري قد لينه الحاكم، ووثقه ابن حبان إلا أنه قال [٩/ ١٩٩]: "يغرب ويتفرد" ومثله لا يقارن بأبى داود الطيالسي أصلًا، نعم: ربما يكون قيس بن الربيع قد اضطرب فيه، ففيه مقال معروف.
والوجه الأول هو المحفوظ؛ وقد قال أبو داود عقب روايته: "انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة" أما الحاكم فإنه قال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: ما ندرى لصحة سنده معنى، ققد قال البخاري في ترجمة عبد الرحمن بن حرملة من "تاريخه" [٥/ ٢٧٠]: (لم يصح حديثه) يعنى هذا الحديث، كما فهمه العقيلي، أو يشير البخاري إلى عدم سماعه من ابن مسعود كما فهمه ابن عدي في ترجمة ابن حرملة من "الكامل" [٤/ ٣١١]، والأول أولى.
ونقل الخطيب عقب روايته عن ابن المدينى أنه قال: "هذا حديث كوفى، وفي إسناده من لا يعرف بهذا الطريق .... " ثم قال: "ولا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة شيئًا إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله" يعنى "ابن مسعود" وخالف ابن حبان وذكره في "الثقات" [٤/ ١٠٢]، واحتج بحديثه هذا في "صحيحه"، ولا عبرة بهذا؛ لكونه لا يعرفه، وما فعل في ترجمته شيئًا.=стр. 4216
٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا مجمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا ابن فضيل، حدّثنا عاصمٌ، عن عوسجة بن الرماح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ ، يقول: "اللَّهُمَّ حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِى"
الحواشي
(١) = لكن جاء أبو حاتم الرازى وسئل عنه كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ١٢٢٢]، فقال: "ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا - يعنى هذا الحديث - ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره ويطعن عليه ... ".
قلتُ: كفانا قول البخاري عنه "لا يصح حديثه" وذكره في كتابه "الضعفاء الصغير" [ص ٧٠/ رقم ٢٠٥]، وكذا ذكره ابن عدي والعقيلي وغيرهما في "الضعفاء" ثم عاد أبو حاتم وأنكر على البخاري وذْكَره الرجل في "الضعفاء" وقال: "يُحوَّل منه" كذا، وما لهذا التحويل مساغ؛ لأن الرجل ليس معروفًا ولا مشهورًا بعلم ولا رواية، ولا يحتمل لمثله التفرد عن ابن مسعود بما لم يروه غيره، ولا يعرف إلا من طريقه، وأصحاب ابن مسعود مشاهير معروفون، قد ضبطوا حديثه؛ وجمعوه ونشروه بين الناس، فإذا جاء طائر غريب، وروى عن ابن مسعود أو غيره من المشاهير خبرًا ينفرد به عنه دون متابع، لا يكون هذا الخبر من طريق هذا الطائر إلا منكرًا، وجاز بل وصح آنذاك لأبي عبد الله الجعفي ما صنعه من ذكره لعبد الرحمن بن حرملة في "الضعفاء" لتفرده بما لم يتابع عليه، ولا يحتمل له أصلًا، وحديثه هذا مع جزم البخاري بكونه لم يصح؛ فقد أنكره عليه العقيلي أيضًا في ترجمته من "الضعفاء" وقال عقب روايته: (وبعض الألفاظ التى في هذا الحديث يروى بغير هذا الإسناد، وفيه ألفاظ ليس لها أصل) وهو كما قال بلا ريب، كما شرحناه في "غرس الأشجار" مع تمام تخريج الحديث هناك.
ثم إن القاسم بن حسان وإن وثقه جماعة؛ إلا أن البخاري قد قال عنه: "حديثه منكر، ولا يعرف "كما نقله عنه الذهبي في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠]، وساق له هذا الحديث في ترجمته، ولبعض فقرات الحديث شواهد ثابتة؛ وهو منكر بهذا السياق جميعًا. واللَّه المستعان.
٥٠٧٥ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٩٥٩]، والبيهقي في "الشعب" [٦/ رقم ٨٥٤٢]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ١٤٧٣]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ٤٠٤، ١٤٠٧]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٢٧٣]، وابن سعد في الطبقات [١/ ٣٧٧]، والمزى في تهذيبه [٢٣/ ٤٣٣]، والطحاوي في "المشكل" [١١/ ٥١]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول عن عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن مسعود به.=стр. 4217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله؛ قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٢٧٣]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف: "ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح، وهو ثقة".
قلتُ: تابع ابن معين وابن حبان في توثيق عوسجة، وتغاضى عن قول الدارقطني: "عوسجة بن الرماح شبه المجهول، لا يروى عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به".
قلت: والأقرب أنه صدوق وسط؛ ولم ينفرد عنه عاصم الأحول بالرواية، بل روى عنه أشعث بن سوار هذا الحديث بعينه، كما علقه البيهقي في "الشعب" [٦/ ٣٦٥]، من طريق قتيبة عن جرير عن الأشعث عن عوسجة به.
قلتُ: والأشعث وإن كان ضعيفًا عندهم؛ إلا أنه متابع كما علمت؛ تابعه عاصم الأحول، واختلف عليه في سنده، وفي رفعه ووقفه، فرواه عنه ابن فضيل وعليّ بن مسهر وعبد العزيز بن المختار وإسماعيل بن زكريا وحفص بن غياث وغيرهم على الوجه الماضي مرفوعًا مُجَوَّدًا، وهو المحفوظ؛ وتابعهم جرير بن عبد الحميد على ذلك؛ إلا أنه اختلف عليه في رفعه ووقفه، فرواه عنه زهير بن حرب عند (المؤلف) ويوسف بن موسى القطان عند (المزي) وغيرهما بإسناده به مرفوعًا مثل رواية الجماعة عن عاصم.
لكن جاء عثمان بن أبي شيبة، ورواه عن جرير فأوقفه على ابن مسعود، ولم يرفعه، هكذا أخرجه البيهقي في "الشعب" [٦/ رقم ٨٥٤٢]، والأول هو الصواب عن جرير؛ وعثمان وإن كان ثقة حافظًا؛ إلا أنه كان له أوهام، كما يقول الحافظ في "التقريب".
ثم جاء محاضر بن المورع، وروى هذا الحديث عن عاصم الأحول عن عوسجة عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري به مثله مرفوعًا، ونقله إلى (مسند أبي مسعود) بدل: (ابن مسعود) هكذا أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" [رقم ٧]، ومن طريقه القضاعي في الشهاب [٢/ رقم ١٤٧٢]، بإسناد صحيح إليه.
ومحاضر هذا وإن وثقه جماعة؛ إلا أنه كانت فيه غفلة شديدة، حتى قال الإمام أحمد: (لم يكن من أصحاب الحديث، كان مغفلًا جدًّا) وقال أبو حاتم: "ليس بالمتين" فلعل هذا من ذاك، لكن محاضرًا ثاب إلى صوابه؛ وعاد إلى رُشْده مرة أخرى، وروى هذا الحديث عن عاصم بإسناده به .... من رواية ابن مسعود ﵁ مثل رواية الجماعة عن عاصم؛ =стр. 4218
٥٠٧٦ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ وَحْدَهُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه أحمد [١/ ٤٠٣]، وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٢]، لكن أبي ثابت بن يزيد الأحول إلا أن يفسد إسناد الحديث بعد جماله، فرواه عن عاصم بإسناده به مرسلًا، ليس فيه (ابن مسعود) هكذا أخرجه الطيالسي في "مسنده" كما في أطراف المسند [رقم ٥٣٨٧]، للحافظ؛ وهو في مسند انطيالسى المطبوع [٣٧٤/ طبعة دار "المعرفة"]، لكن بزيادة (ابن مسعود) في سنده، وهى مقحمة من الناسخ أو الطابع، والصواب دونها.
وثابت بن يزيد ثقة حافظ متقن؛ إلا أنه قصَّر في روايته، والقول قول من جوده عن عاصم؛ وأقام إسناده، وقد جود سنده الحافظ العراقي في "المغنى" [٢/ ٢٥٨]، ورأيته في موضع آخر [٣/ ٣٠]، قد أشار إلى وهم من جعل الحديث من (مسند أبي مسعود البدري) بل نقل عنه المناوي ذلك صريحًا في "الفيض" [٢/ ١٥٢]، وأقره عليه؛ وهو الصواب كما ذكرناه؛ وكذا رأيت المناوي قد جوَّد سنده جدًّا، في كتابه: "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٤٢٨/ طبعة مكتبة الشافعي].
• تنبيه: عبد الله بن أبي الهذيل ثقة مشهور من رجال مسلم، وقد صح سماعه من ابن مسعود، كما أثبته له البخاري في ترجمته من "تاريخه" [٥/ ٢٢٢].
ولعاصم الأحول في هذا الحديث إسناد آخر، يرويه عن عبد الله بن الحارث البصري أبي الوليد عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين به مثله ... عند أحمد [٦/ ٦٨، ١٥٥]، والبيهقي في "الشعب" [٦/ رقم ٨٥٤٣، ٨٥٤٤]، وفي "الدعوات" [رقم ٤١٤]، وغيرهما من طريقين عن عاصم الأحول به.
قلتُ: ورواته ثقات كما قاله المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٧٥]، وقال انهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٥]: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" وهو كما قال؛ بل جود سنده الحافظ العراقي في "المغنى" [٢/ ٢٥٨]، وصححه الإمام في "الإرواء" [١/ ١١٥]، وأصاب في ذلك بلا ريب. واللَّه المستعان لا رب سواه.
٥٠٧٦ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٩٩٥].стр. 4219
٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن الشَّيْطَانِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْثِهِ، وَنَفْخِهِ"، فَهَمْزُهُ: المُوتَةُ، وَنَفْخُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْثُهُ: الْكِبْرُ.
٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا ابن نمير، حدّثنا أبي، ومحمد بن بشر، قالا: حدّثنا إسماعيل، عن قيس، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحكْمَةَ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا، وَيُعَلِّمُهَا".
٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ ، قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
الحواشي
(١) ٥٠٧٧ - قوى بشواهده: دون جملة التفسير في آخره: مضى الكلام عليه [برقم ٤٩٩٤]. وللَّه الحمد.
٥٠٧٨ - صحيح: أخرجه البخاري [٧٣، ١٣٤٣، ٦٧٢٢] و [٦٨٨٦]، ومسلم [٨١٦]، وابن ماجه [٤٢٠٨]، وأحمد [١/ ٣٨٥، ٤٣٢]، وابن حبان [٩٠]، والنسائي في "الكبرى" [٥٨٤٠]، والبيهقي في "سننه" [١٩٩٥١]، وفي "الشعب" [٦/ رقم ٧٥٢٨]، والحميدي [٩٩]، وابن المبارك في "زهده" [رقم ١٢٠٥]، والحسين بن حرب في "زوائده عليه" [رقم ٩٩٤]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٣٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٦٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ١١٩ - ١٢٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣٦٣]، وفي "المستخرج على مسلم" [رقم ١٨٤٧]، وأبو عوانة [رقم ٣٨٦٠]، والبغوي في "شرح السنة" [١/ ٢٩٨]، وجماعة كثيرة من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود به.
قال أبو نعيم عقب روايته في "الحلية": (صحيح ثابت من حديث إسماعيل، رواه عنه شعبة وهشيم والناس ... ).
٥٠٧٩ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٣٨٨، ٣٤٠٦]، وابن حبان [٥٤٠٩]، والحاكم [١/ ٥٣١]، وعنه البيهقي في "سننه" [٦٩٨٩، ١٧٢٦٥]، والطبراني في "الكبير" =стр. 4220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١٠/ رقم ١٠٣٠٤]، وابن عدي في "الكامل" [١/ ٣٥٩]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٩١]، والحكيم الترمذي في "المنهيات" [ص ٥٠]، والشاشي [رقم ٣٧٦]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عبد الملك بن جريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود به ... وهو عند الشاشى وأبى نعيم والطبراني والحكيم في سياق أتم؛ وهو رواية للبيهقى.
قال ابن ماجه: "هذا حديث المصريين" وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٨١]: "هذا إسناد حسن، أيوب بن هانئ مختلف فيه، تفرد ابن جريج بالرواية عنه، قال الذهبي في "طبقات التهذيب" .... ".
قلتُ: ابن هانئ مختلف فيه كما قال، وهو إلى الضعف أقرب، ولعله لذلك كان ابن جريج ربما أبهمه، فروى عنه عبد الرزاق [٦٧١٤]، هذا الحديث في سياق طويل، فقال: عن ابن جريج قال: حُدِّثْتُ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود قال: ... وذكره.
وهكذا رواه محمد بن شرحبيل بن جعشم عن ابن جريج به عند الفاكهى في أخبار مكة [رقم ٢٣٠٠]، ولو سلم هذا الحديث من (أيوب بن هانئ)، لم يكن إسناده حسنًا كما زعم البوصيري، بل فيه علتان أخريان:
أما الأولى: فهى عنعنة ابن جريج، وعن تدليسه يقول الدارقطني: (شر التدليس: تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح) نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤١]، ولم يذكر ابن جريج في هذا الحديث سماعًا من شيخه.
والثانية: قد أشار ابن معين إلى أن هذا الطريق ليس محفوظًا عن ابن جريج موصولًا، فقد ذكر هذا الحديث في "تاريخه" [٤/ ٤٨٤/ رواية الدورى]، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل"/ ترجمة أيوب بن هانئ) ثم قال: "هذا في كتب ابن جريج مرسل، فيما أظن، ولكن هذا حديث ليس يساوى شيئًا".
قلت: وهذا الحديث قد ذكره أبو حاتم الرازى من طريق ابن جريج به .... كما في "العلل" [رقم ١٠٥٢]، ثم قال: "هذا أحب إليَّ من حديث حماد بن زيدٍ عن فرقد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله عن النبي ﷺ في هذا المعنى".=стр. 4221
٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، حدّثنا محمد بن خالد الحنفى، حدّثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن كيسان"، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَوْلاكُم بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلاةً".
٥٠٨١ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، حدّثنا شريكٌ، عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، قال: دخلت مع أبي عَلَى عبد الله بن مسعود، فسمعته، يقول: قال رسول الله ﷺ : "النَّدَمُ تَوْبَةٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا طريق منكر أيضًا، وفرقد: هو ابن يعقوب السبخي الشيخ الضعيف المعروف، مشاه بعضهم، إلا أن الجمهور على تضعييفه، بل كان منكر الحديث كما قاله الحاكم الكبير وابن سعد وغيرهما، وقال البخاري: "في حديثه مناكير" وضَعَّفه يعقوب بن شيبة جدًّا، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه.
وقد اضطرب في سنده أيضًا، فرواه عنه حماد بن زيدٍ مرة أخرى، فقال: ثنا فرقد السبخي قال: ثنا جابر بن زيد عن مسروق عن ابن مسعود به مثله في سياق أتم، فصار شيخه فيه (جابر بن زيد) بعد أن كان: (الشعبي) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٤٥٢]، والمؤلف [برقم ٥٢٩٩].
وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٢٦٦ - ٢٧]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف: (فيه فرقد السبخى، وهو ضعيف) ومثله فعل صاحبه البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٢١]، وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود به ...
وكلها مناكير، كما بيناه في "غرس الأشجار" لكن الحديث صحيح ثابت؛ لشواهد الكثيرة عن جماعة من الصحابة به ...
مضى منها حديث عمر بن الخطاب [برقم ٢٤٨]، وحديث قيس بن سعد بن عبادة [برقم ١٤٣٦]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٧٢٩]، وحديث أنس [برقم ٣٥٨٩، ٣٩٥٤، ٣٩٦٦]، وحديث عائشة [برقم ٤٣٦٠]، ويأتي حديث ابن عمر [برقم ٥٤٦٦، ٥٤٦٧، ٥٦٢١، ٥٦٢٢، ٥٨١٦]، وحديث أبي هريرة [برقم ٥٩٤٤].
٥٠٨٠ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٥٥١١].
٥٠٨١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٩٦٩].стр. 4222
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا محرز بن عون، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: كنا نقول إذا جلسنا في الصلاة: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، قال: فنقول: ملائكته، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ ، فقال: "إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا جَلَسْتمْ فَقولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَادِ اللَّهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، ثم نتخير الكلام.
الحواشي
(١) ٥٠٨٢ - صحيح: أخرجه البخاري [٧٩٧، ٢٨٧، ٥٨٧٦]، ومسلم [٤٠٢]، وأبو داود [٩٦٨]، والنسائي [١٢٧٧، ١٢٧٩، ١٢٩٨]، وابن ماجه [٨٩٩]، وأحمد [١/ ٣٨٢، ٤١٣، ٤٢٧، ٤٣١]، والدارمي [١٣٤٠]، وابن خزيمة [٧٠]، وابن حبان [١٩٥٥]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٨٨٦]، والبزار [٥/ رقم ١٢/ البحر الزخار]، وابن أبي شيبة [٢٩٨٣]، وابن الجارود [٢٠٥]، والبيهقي في "سننه" [٢٦٤٣، ٢٦٩٧]، وفي "المعرفة" [رقم ٩٢٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٠٠٤]، وفي "المستخرج" [رقم ٨٩٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٠٢٧، ٢٠٢٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٦٩]، والشاشي [رقم ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٦٢]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ١٨٠]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ٢١٤]، والسلفي في "الطيوريات" [رقم ٣٦٢، ٦٦٧]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل عن ابن مسعود به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وزاد الجميع - سوى ابن أبي شيبة وأبى نعيم في "المستخرج" - قوله: (فإنه إذا قال ذلك: أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض ... ) لفظ ابن ماجه؛ وهذه الجملة بعد قوله: ( ... وعلى عباد الله الصالحين ... ) ولفظ أبي داود في آخره: (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه؛ فيدعو به ... ) ونحوه عند الجميع سوى ابن ماجه والسلفي وأبى نعيم في "المعرفة" وابن المنذر.
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي وائل عن عبد الله".
قلتُ: منهم: منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن ومغيرة بن مسلم وحماد بن أبي سليمان وأبو هاشم وغيرهم؛ ورواياتهم مخرجة في كتابنا: "غرس الأشجار" وستأتي رواية منصور عند المؤلف [برقم ٥١٣٥]، وهى عند البخاري [٥٩٦٩]، ومسلم [٤٠٢]، والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والدارقطني والبزار وعبد الرزاق والبيهقي وأبى عوانة=стр. 4223
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا محرز بن عون، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُبَاشِرِ الْمرْأَة الْمرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا".
الحواشي
(١) = وجماعة كثيرة من طرق عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود به ... نحو رواية الأعمش الماضية؛ وقد اختلف في سنده على الأعمش، كما شرحناه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٥٠٨٣ - صحيح: أخرجه البخاري [٤٩٤٣]، وأبو داود [٢١٥٠]، والترمذي [٢٧٩٢]، وأحمد [١/ ٣٨٠، ٣٨٧، ٤٤٣، ٤٦٢، ٤٦٤]، والطيالسي [٢٦٨]، والنسائي في "الكبرى" [٩٢٣١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٢٧]، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" [رقم [٢٠٨٥]، والشاشي [رقم ٤٩٢، ٩٤، ٤٩٧، ٤٩٩]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود به ... وزاد أحمد والشاشي في رواية لهما بأوله: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما؛ فإن ذلك يُحْزِنُه ... ).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: والزيادة الماضية في أوله: تأتى وحدها من هذا الطريق عند المؤلف [برقم ٥٢٢٠، ٥٢٥٥]، وهى أيضًا عند مسلم [٢١٨٤]، وأبى داود [٤٨٥١]، والترمذي [٢٨٢٥]، وابن ماجه [٣٧٧٥]، والدارمي [٢٦٥٧]، والحميدي [١٠٩]، وأحمد [١/ ٣٧٥، ٤٣١]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ١١٦٩]، والبزار [٥/ ١٦٩٣]، البحار الزخار]، وجماعة كثيرة؛ وللأعمش في تلك الزيادة إسناد آخر، يأتي عند المؤلف [٥٦٢٥]، وقد تابعه عليها وحدها: منصور بن المعتمر وعاصم بن بهدلة كلاهما عن أبي وائل عن ابن مسعود به ...
ورواية منصور عند البخاري [٥٩٣٢]، ومسلم [٢١٨٤]، وجماعة كثيرة؛ وكذا تابعا الأعمش أيضًا على أصل الحديث مع الزيادة المذكورة:
١ - ورواية منصور عند البخاري [٤٩٤٢]، وابن حبان [٤١٦١]، وابن أبي شيبة [١٧٥٩٠]، والنسائي في "الكبرى" [٩٢٣١]، والشاشي [٤٩٨]، وأبى الفضل الزهري في "حديثه" [رقم ٤١١]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٣٩٢]، وغيرهم؛ وهو عندهم دون الزيادة المشار إليهما؛ وهو بها عند أحمد [١/ ٤٣٨، ١٤٤٠] والمؤلف [برقم ٥١٣٢]، والبيهقي في "سننه" [١٣٣٤١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ٢٩٣]، و [١٥/ ٢٩٤]، وغيرهم؛ وزاد أحمد في رواية له: (إلا أن يكون بينهما ثوب) وهذه الزيادة عند ابن عبد البر بلفظ: (في ثوب واحد).=следующие страницы →