Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4604–4643 · переход к 4609.
стр. 4604
الْعَمْدِ الخطَأ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، فِي الْعَمْدِ مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا، أَلا إِنَّ كلَّ دَمٍ وَمَأْثَرَةٍ فِي الجاهِلِيةِ، فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الحاجِّ، فَإِنَّى أُمْضِيْهِمَا لأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا".
٥٦٧٦ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا إسماعيل، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث،
الحواشي
(١) = واختلف في سند هذا الحديث على القاسم على ألوان دون العشرة، ذكرناها في "غرس الأشجار" والمحفوظ الراجح منها: ما رواه أيوب السختيانى - وهذا هو المحفوظ عنه - وحميد الطويل وغيرهما عن القاسم بن ربيعة به مرسلًا، ليس فيه ابن عمر ولا غيره، كما أخرجه النسائي والبيهقي وجماعة.
وهذا المرسل: هو الأشبه بالصواب؛ كما يقول أبو حاتم الرازي، وعنه ولده في "العلل" [رقم ١٣٨٩]، وهو الراجح الذي دللت عليه في بحث مفرد؛ سوف أودعه كتابنا:"غرس الأشجار" إن شاء الله.
وقد روى خالد الحذاء هذا الحديث فجود سنده، إلا أنه سرعان ما اختلف عليه في سنده على أربعة ألوان، كأنه اضطرب فيه ولم يحفظه، ورواة تلك الألوان عنه: ثقات أثبات، وقد خالفه أيوب بن كيسان، وهو أحفظ منه وأتقن وأثبت، فرواه عن القاسم مرسلًا كما مضى، هكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب به.
فإن قيل: قد خولف حماد في إرساله، خالفه شعبة، فرواه عن أيوب فقال: عن القاسم عن عبد الله بن عمرو بن العاص به ... ، وجوده وأقام إسناده، وشعبة أحفظ من حماد.
قلنا: ما فعل شعبة في هذا شيئًا! وإن كان أحفظ من حماد في الجملة؛ فإن حماد بن زيد مقدم عليه في أيوب خاصة؛ بل هو أثبت أهل الدنيا في أيوب على التحقيق، قدمه فيه جماعة من حذاق المحدثين والنقلة؛ فالقول قوله لا ريب عندى.
فإن قيل: قد توبع أيوب على وصله، وهذا مقدم على إرسال من أرسله.
قلنا: نعم، وقد توبع على إرساله أيضًا، تابعه حميد الطويل وغيره؛ وأيوب هو أثبت من جميع من روى هذا الحديث عن القاسم بن عتبة، فالحديث له إن شاء الله .. وهو المستعان ... ولبعض فقرات الحديث شواهد ثابتة، وهو هنا ضعيف بهذا السياق والتمام،.
٥٦٧٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٧١٢]، وأحمد [٢/ ٧٩]، وابن حبان [٥٥٤١]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" =стр. 4605
قال: كان عبد الله بن عمر إذا أوى إلى فراشه، قال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِى، وَأَنْتَ تَتَوَفَّاهَا، لَكَ مَحْيَاهَا وَمَمَاتُهَا، اللَّهُمَّ إِنَّ تَوَفَيْتَهَا فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنَّ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْألُكَ الْعَافيَةَ"، فقال له رجلٌ من ولده: يا أبه، أكان عمر يقول هذا؟ قال: بل خيرٌ من عمر كان يقوله، قال: فظننا أنه عن النبي ﷺ .
٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سماكٍ، عن مصعب بن سعدٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ".
٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن جناب، حدّثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "غَيِّروا الشَّيْبَ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ".
الحواشي
(١) = [رقم ١٢٤/ طبعة الحاشدي]، وفي "الدعوات" [رقم ٢٣١]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ١٣٢]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٧١٩]، وغيرهم من طريق خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث البصري أبي الوليد عن ابن عمر به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وعند الجميع في أوله: (عن عبد الله بن عمر: أنه أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه قال: ... ) لفظ مسلم، سوى ابن ابن حبان وحده، فلفظه مثل المؤلف؛ إذ رواه عنه به ... وعندهم أيضًا في آخره: (فقال: من خير من عمر، من رسول الله ﷺ ).
قلتُ: وله شاهد من حديث عمار بن ياسر عند ابن السني وغيره؛ إلا أن سنده ضعيف، ويغنى عنه حديث ابن عمر هنا ... وللَّه الحمد.
٥٦٧٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٦١٤].
٥٦٧٨ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٠٧٣]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٧٧]، وابن العديم في "بغية الطلب" [١/ ١٨٣]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٦٨]، ومن طريقه الذهبي في "التذكرة" [١/ ٢٨٢ - ٢٨١]، وفي "سير النبلاء" [٨/ ٤٩٠]، وغيرهم من طريق أحمد بن جناب عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر به.
قال الخطيب: "تفرد بروايته هكذا عن هشام: عيسى بن يونس، ولم نكتبه إلا من حديث أحمد بن جناب عنه". =стр. 4606
٥٦٧٩ - حدّثنا الحكم بن موسى السمسار، حدّثنا هقل، عن الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن عروة قال قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، إنا لندخل على الإمام يقضي بالقضاء نراه جورًا فنقول: وفقك الله! وننظر إلى الرجل منا فنثنى عليه! فقال: أما نحن معشر أصحاب رسول الله ﷺ فكنا نعد هذا نفاقًا، فما أدرى ما تعدونه أنتم؟!
٥٦٨٠ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ ، وقف على قليب بدر، فقال: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكمْ رَبّكُمْ حَقًّا؟ " ثم قال: "إِنَّهُمْ لَيَسْتَمِعُونَ مَا أَقُولُ"، فذكُر ذلك لعائشة، فقالت: وهل - تعنى ابن عمر - إنما قال: "الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الذِى كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الحقُّ"، ثم قرأت هذه الآية: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، حتى فرغت من الآية.
الحواشي
(١) = قلتُ: وكلاهما ثقتان مشهوران، وعيسى أجلهما وأوثقهما؛ إلا أنه اختلف في سنده على هشام بن عروة على ألوان، مضى بعضها [برقم ٦٨١]، والمحفوظ فيه مرسل، كما صوَّبه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم؛ وهو الصحيح كما ذكرناه في تعليقنا على اللون المشار إليه؛ إلا أن الحديث صحيح ثابت؛ لشواهده عن جماعة من الصحابة به مثله ... يأتي منها حديث أبي هريرة [برقم ٥٩٧٧، ٦٠٢١]، وسنده صالح.
٥٦٧٩ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٢٦٤]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ١٠٥٩/ زوائد الهيثمي]، وابن بطة في "الإبانة" [رقم ٩٢٢]، من طريقين عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن ابن عمر به.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وله طرق أخرى عن ابن عمر به.
٥٦٨٠ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٧٥٩، ٣٧٦٠]، ومسلم [٩٣٢]، والنسائي [٢٠٧٦]، وأحمد [٢/ ٣٨]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ٩٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٧٦٨]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر به نحوه ... وهو عند مسلم وغيره ورواية للبخاري: في سياق أتم في أوله ...
وزاد مسلم والطحاوي في آخره: "يقول حين تبوؤا مقاعدهم في النار" .. وهو رواية للبخاري.стр. 4607
٥٦٨١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبدة، عن هشامٍ، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الميِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْله عَلَيْهِ"، فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: وهل - تعنى ابن عمر - إنما مر رسول الله ﷺ عَلَى قبرٍ، فقال: "إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْه"، ثم قرأت هذه الآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨].
٥٦٨٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا خالدٌ، عن أبي قلابة،
الحواشي
(١) = قلت: وله طرق أخرى عن ابن عمر به نحوه.
٥٦٨١ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٧٥٩]، ومسلم [٣٢]، وأبو داود [٣١٢٩]، والنسائي [١٨٥٥]، وأحمد [٢/ ٣٨]، والبيهقي في "سننه" [٦٩٦٤]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ٩٥]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٠٨١]، وغيرهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر به ... نحوه ... وليسي عند البخاري ومسلم والبيهقي والطحاوي: قراءة الآية في آخره.
قلتُ: وله طرق أخرى عن ابن عمر به ... قد خرجناها في "غرس الأشجار".
٥٦٨٢ - حسن: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٤٢٨]، وفي "الصغير" [١/ رقم ٣٥٥]، من طريق الحسن بن عليل عن عليّ بن الحسن بن عليل عن عبيد الله الأشجعي عن الثوري عن خالد بن مهران الحذاء عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن ابن عمر به ...
قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا الأشجعي".
قلتُ: قد توبع عليه الثوري عند المؤلف: تابعه ابن علية، وكذا تابعه بشر بن المفضل عند البزار [٤/ رقم ٥٣١/ كشف الأستار]، وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا روى أبو قلابة عنه إلا هذا".
قلتُ: كلا، بل روى عنه غير هذا، إلا أنه لم يسمع منه كما نص عليه أبو زرعة كما في "المراسيل" [ص ١٠٩]، ونحوه: صاحبه أبو حاتم كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ٥٧]، وهذا هو علة الحديث هنا.
وقال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٢٣٨]، بعد أن عزاه للطبراني في "معاجمه الثلاثة" والبزار، قال: "ورجال البزار والكبير: رجال الصحيح". =стр. 4608
عن ابن عمر، قال: نادى رجلٌ رسول الله ﷺ ، فقال: أي الليل أجوب دعوةً؟ قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ".
٥٦٨٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغْرُبَ".
٥٦٨٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَحَرَّوْا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَي الشَّيْطَانِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد منقطعة معلولة، إلا أن بعضها يقوى بعضها؛ منها حديث أبي أمامة عند الترمذي [٢٤٩٩]، والنسائي في "الكبرى" [٩٩٣٦]، وجماعة، وفي سنده ضعف وانقطاع، وفي الباب عن عمرو بن عبسة وأبى ذر وكعب بن مرة أو مرة بن كعب وغيرهم؛ والحديث حسن بشواهده تلك إن شاء الله ... واللَّه المستعان.
٥٦٨٣ - صحيح: أخرجه البخاري [٥٥٨، ٣٠٩٩]، ومسلم [٨٢٩]، والنسائي [٥٧١]، وأحمد [٢/ ١٣، ١٩، ١٥٦]، وابن خزيمة [١٢٧٣]، وابن حبان [١٥٤٥، ١٥٦٧]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٢٥٨]، وابن أبي شيبة [٧٣٦٥]، والبيهقي في "سننه" [٤١٧٣]، وأبو عوانة [رقم ١١٣٧، ١١٣٨]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ١٨٧٣]، والسراج في "مسنده" [٢/ ٢١، ٢٢]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٣٠٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣٢٩]، وفي "الاستذكار" [١/ ١١٠]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وزاد البخاري وابن خزيمة وأبو الشيخ: زيادة هي لفظ الحديث الآتى بعد هذا؛ وتلك الزيادة: رواية لأحمد وابن حبان.
٥٦٨٤ - صحيح: أخرجه البخاري [٥٥٨، ٣٠٩٩]، ومسلم [٨٢٨]، والنسائي [٥٧١]، وأحمد [٢/ ١٣، ١٩، ٢٤]، وابن خزيمة [١٢٧٣]، وابن حبان [١٥٤٥، ١٥٦٩]، وابن أبي شيبة [٧٣٦٤]، والبيهقي في "سننه" [٤١٧٢]، وأبو عوانة [رقم ١١٣٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٠٤٦]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٠] و [ص ٨٦]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر به ... =стр. 4609
٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا داود بن عمرو، حدّثنا ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن ابن عمر، قال: قلت: يا رسول الله، قل لى قولًا وأقللْ لعلى أعقله، فقال رسول الله ﷺ : "لا تَغْضَبْ"، فأعدت مرتين، كل ذلك يُرْجِعُ إلَيَّ النبيُّ ﷺ : "لا تَغْضَبْ".
الحواشي
(١) = وزاد البخارى وابن خزيمة زيادة هي نفسها الحديث الماضى؛ وذلك رواية لأحمد وابن حبان.
قلتُ: قد اختلف في هذا الحديث والذى قبله على هشام بن عروة في سنده، وفى وصله وإرساله، والمحفوظ عنه: هو الوجه الماضى كما شرحناه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٥٦٨٥ - صحيح: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٢٨٠]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٧٥]، من طريق داود بن عمرو الضبى عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن عروة عن الزبير عن ابن عمر به.
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الحسن، بل جزم العراقى بذلك في "المغنى" [٣/ ١٣٢]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٧]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا إسناد رواته ثقات" وقال لصاحبه الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٣٤]: (رواه أبو يعلى، وفيه ابن أبى الزناد، وقد ضعفه غير واحد؛ وبقية رجاله رجال الصحيح) وهو كما قال؛ والتحقيق بشأن ابن أبى الزناد: أنه ثبت في أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ضعيف في غيرهما، كما أقمنا "الدلائل" على ذلك فيما بسطنا الكلام على ترجمته من "المحارب الكفيل".
وقد رواه ابن أبى الزناد هنا عن أبيه عبد الله بن ذكوان أبى الزناد المدنى؛ فروايته ظاهرها الاستقامة؛ إلا أنه اختلف عليه في سنده، فرواه عنه داود بن عمرو الضبى - الثقة المشهور - على الوجه الماضى؛ وخالفه يحيى الحمانى وحسين بن محمد بن بهرام وأسد بن موسى ثلاثتهم رووه عن ابن أبى الزناد فقالوا: عن أبيه أبى الزناد عن عروة عن الأحنف بن قيس عن ابن عمر قال: (قلت لرسول الله: يا رسول الله قل لى قولًا .... إلخ).
هذا سياق رواية حسين بن محمد وأسد بن موسى: عند أحمد [٥/ ٣٧٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ٢١٠٠]، أما يحيى الحمانى فإنه قال: (عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن الأحنف عن جارية بن قدامة عم الأحنف عن النبي به .... ) أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [عقب رقم ١٥٥٢]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤٣٦]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٢٤٨]، وليس عند الأخير قوله: (عم الأحنف) وقول هؤلاء الثلاثة - مع الاختلاف بينهم - هو المحفوظ عن ابن أبى الزناد؛ وقد وهم عليه داود بن عمرو وجعل =стр. 4610
٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عميرٍ، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الخمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ
الحواشي
(١) = الحديث من (مسند ابن عمر) وقد جزم البيهقى بوهم داود في "الشعب" [٦/ ٣٠٧]، وهو كما قال؛ والوجه الماضى سنده مستقيم؛ والأحنف ثقة سيد نبيل؛ وابن عم له، وقع مفسرًا في رواية يحيى الحمانى عن ابن أبى الزناد بكونه هو (جارية بن قدامة) وجارية صحابى معروف؛ لكن الحمّانى جعله (عم الأحنف) بدل (ابن عمه) وهذا يمكن تأوله على وجه سائغ، كأن يكون جارية ابن عم الأحنف في نسبه؛ وكذا هو عمه أخو أبيه لأمه، هكذا قاله ابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٢٤٧]، فإن صح هذا التأويل فيه؛ يندفع توهيم من وهم الحمانى في سنده، على أن هذا الاختلاف لا يقدح في صحه الإسناد شيئًا، فسواء كان (جارية بن قدمة) عم الأحنف أو ابن عم له، فهو صحابى معروف؛ ورواية الأحنف عنه لم يقدح فيها أحد أعلمه، وكون تفسير (ابن عم الأحنف) بكونه هو (جارية بن قدامة) لم يقع إلا في رواية يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن ابن أبى الزناد.
والحمانى غير عمدة على التحقيق، فإن ذا لا يعل الرواية أصلًا، لأنه على التسليم بضعف رواية الحمانى؛ يكون الإسناد مستقيمًا أيضا، لأن الأحنف قد قال في رواية حسين بن محمد وأسد بن موسى عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة عن الأحنف عن (ابن عم له قال: قلت لرسول الله ﷺ .... إلخ ... ) فها قد صرح ابن عم الأحنف بسماعه من النبي ﷺ فثبت بذلك صحبته جزمًا؛ ولا يضر بعد ذلك إبهامه؛ لأن الصحابة كلهم عدول مأمونون؛ فكيف وقد توبع يحيى الحمانى على تسمية (ابن عم الأحنف) أو: (عمه) بكونه (جارية بن قدامة)؟!
فهكذا رواه هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن عمه جارية بن قدامة به ... هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٤٨٤] و [٥/ ٣٧٢]، وجماعة، وهذا سنده صحيح حجة؛ إلا أنه اختلف على هشام بن عروة في سنده على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٨ - ١٢]، ويأتى الكلام على هذا الطريق [برقم ٦٨٣٨].
وهذا الوجه الماضى: عن هشام عن عروة: هو الذي رجحه الحافظ في "الإصابة" [١/ ٤٤٥]، وفيه ما يأتى النظر فيه هناك، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، مضى منها حديث أبى صالح عن بعض أصحاب النبي ﷺ [برقم ١٥٩٣].
٥٦٨٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٦٠٧].стр. 4611
صَبَاحًا، فَإنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللهُ عَلَيْهِ، وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الخبَالِ"، فقيل: يا أبا عبد الرحمن، وما نهر الخبال؟ قال: نهرٌ من صديد أهل النار.
٥٦٨٧ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا
الحواشي
(١) ٥٦٨٧ - قوى: أخرجه الترمذى [٩٥٩]، والنسائى [٢٩١٩]، وأحمد [٢/ ٣، ٨٩، ٩٥]، وابن خزيمة [٢٧٢٩، ٢٧٥٣]، وابن حبان [٣٦٩٨]، والحاكم [١/ ٦٦٤]، والطيالسى [١٨٩٩]، وعبد الرزاق [٨٨٧٧]، والبيهقى في "سننه" [٩٠٤٢، ٩٢١٤]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٤٠٤١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٣١، ٨٣٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٢٩ - ١٣٠]، وغيرهم من طرق عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن ابن عمر به نحوه .... وليس عند الترمذى والحاكم قوله: (ورفعت له بها درجة) وهو عند النسائي بنحو الفقرة الأولى والثانية فقط، وهو عند عبد الرزاق والطيالسى وابن حبان ورواية لأحمد وابن خزيمة والبيهقى: بالفقرة الأولى منه فقط، ولفظ عبد الرزاق ومن طريقه ابن حبان ومن طريقه أحمد وعبد بن حميد في رواية له: (إن مسح الحجر الأسود والركن اليمانى يحطان الخطايا حطًا) وهو عند البيهقى في "الشعب" فيه اضطراب في متنه، فقد تشابكت فيه الفقرة الثانية بالثالثة، وفى رواية لأحمد والمؤلف: الفقرة الأخيرة بلفظ: (ما رفع رجل قدمًا ولا وضعها إلا كتبت له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على ما بَيَّنتُه من حال عطاء بن السائب".
قلتُ: الحديث كما قال؛ لكن أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٣٩]، باختلاط عطاء بن السائب، لكن رواه عنه الثورى عند عبد الرزاق وعنه جماعة؛ وهو ممن سمع منه قديمًا باتفاقهم؛ نعم قد رواه حماد بن زيد عن عطاء فقال: عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عمر به ... ، وأسقط منه (عبيد بن عمير) وحماد صحيح السماع من عطاء كالثورى؛ والوجهان عندى محفوظان على التحقيق؛ فالحديث سمعه عبد الله بن عبيد بن عمير من والده وهو يحدث ابن عمر؛ فقد وقع عند أحمد وابن خزيمة وأبى يعلى والبيهقى في رواية لهم =стр. 4612
جريرٌ، عن عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عميرٍ، عن أبيه، أن ابن عمر، كان يزاحم على الركنين، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنى رأيتك تزاحم على الركنين زحامًا ما رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يزاحم عليه؟! قال: إن أفعل فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَسْحُهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا"، وسمعته يقول: "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أسْبوعًا فَأَحْصَاهُ، كَانَ لَهُ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ"، وسمعته يقول: "لا يَضَعُ قَدَمًا وَلا يَرْفَعُ أُخْرَى إلا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَرُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ".
٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عميرٍ، أنه سمع أباه، يقول: قلت لابن عمر: ما لى أراك لا تستلم إلا هذين الركنين: الحجر الأسود، والركن اليمانى؟! قال: فقال ابن عمر: إن أفعل فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ اسْتِلامَهُمَا يَحُطُّ الخطَايَا"، وسمعته يقول: "مَنْ طَافَ سُبُوعًا
الحواشي
(١) = من طريق هشيم عن عطاء عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه (سمع أباه يقول لابن عمر: ما لى لا أراك تستلم إلا هذين الركنين .... إلخ) وهذا ظاهر في سماع عبد الله بن عبيد: الحديث من أبيه في محضر ابن عمر وهو يسأله ... وقد رواه جماعة عن عطاء على الوجهين جميعًا، وروى عن عطاء على ألوان أخرى غير محفوظة، ذكرناها في "غرس الأشجار" ... والله المستعان.
• تنبيه مهم: قد جزم بعض النقاد بكون (عبد الله بن عبيد بن عمير) لم يسمع من أبيه: (عبيد بن عمير) كذا قاله ابن معين وغيره؛ لكن جزم بعضهم بسماعه منه؛ وهذا مقدم على من نفى ذلك؛ ويؤيده تصريح عبد الله بن عمير بسماعه من أبيه في جملة من الأخبار، وقد ذكرنا دلائل ذلك في مواضع من "غرس الأشجار" وتجد من يتكئ على نفى سماع عبد الله من أبيه؛ بمثل قول البخارى في "تاريخه الأوسط": "لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا يذكره" نقله عنه مغلطاى في الإكمال [٨/ ٤٨]، والحافظ في "تهذيبه" [٥/ ٣٠٨]، وينسى هذا المحتج أن البخارى نفسه قد أثبت سماع عبد الله - من أبيه في ترجمته من "تاريخه" الكبير [٥/ ١٤٣]، فالظاهر: أن البخارى رجع عن قوله الأول، لاسيما وهو قد ذكر في ترجمته ما يؤيد سماعه بلا ريب، والله المستعان لا رب سواه.
٥٦٨٨ - قوى: انظر قبله.стр. 4613
يُحْصِيَهُ، وَصَلَّى رَكعَتَيْنِ كانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ"، وسمعته يقول: "مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا وَلا وَضَعَهَا إلا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ".
٥٦٨٩ - وحَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن عطاء بن السائب، قال: حدثنى عبد الله بن عبيد بن عميرٍ، أنه سمع أباه، يقول لابن عمر: ما لك أراك تستلم هذين الركنين لا تستلم غيرهما؟! يعنى: الحجر الأسود، والركن اليمانى، فقال: إن أفعل فإنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إنَّ استِلامَهُمَا يَحُطُّ الخطَايَا، وَمَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا وَلا وَضَعَهَا إلا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سيِّئَاتٍ"، وسمعته يقول: "مَنْ أَحْصَى سُبُوعًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ".
٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا ثابتٌ، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لرجلٍ: "أَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ " قال: لا والذى لا إله إلا
الحواشي
(١) ٥٦٨٩ - قوى: انظر قبله.
٥٦٩٠ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أحمد [٢/ ١١٨] و [٢/ ٦٨، ١٢٧، ٧٠]، والبيهقى في "سننه" [١٩٦٦٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٥٧]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣٦]، وأبو عمر عبد الله المقرئ السلمى في "جزء من حديثه" [رقم ٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية] والطحاوى في "مشكل الآثار" [٢/ ٦]، وابن الجهم المالكى في (جزئه) كما في "اللسان" [٦/ ٣٢٤/ ترجمة يوسف بن الضحاك]، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" [٨/ ٣٧]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن ابن عمر به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة على شرط مسلم، إلا أن ثابتًا لم يسمعه من ابن عمر، هكذا قاله حماد بن سلمة عقب روايته عند المؤلف وأحمد [٢/ ١٢٧]، قال: "بينهما رجل" وما رجل؟! ومن يكون هذا الرجل؟! وهو آفة هذا الإسناد، وقد جازف بعضهم وأعله باختلاط حماد بن سلمة، ورده عليه الإمام في "الصحيحة" [رقم ٣٠٦٤].
وقد اختلف في سنده على ثابت البنانى على ألوان، إلا أن هذا هو المحفوظ عنه بلا ريب، كما بينا ذلك في الماضى [برقم ٣٣٦٨]، وذكرنا له هناك شاهدًا قوى الإسناد من حديث ابن عباس - رضى الله عنه - فراجع ما علقناه هناك، واللَّه يتولانا ويتولاك.стр. 4614
الله ما فعلت، فقال له جبريل: "قَدْ فَعَلَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ غَفَرَ لَهُ، بِقَوْلِ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ"، قال حمادٌ: لم يسمع هذا من ابن عمر، بينهما رجل.
٥٦٩١ - حَدَّثَنا زهيرٌ، حدّثتا عفان، حدّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، قال: سألت ابن عمر، عن الأوعية، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن تلك الأوعية.
٥٦٩٢ - حَدَّثَنا عبد الواحد بن غياث، حدّثنا صالحٌ المرى، قال: شهدت بكر بن عبد الله المزنى وسأله رجلٌ عن تلبية النبي ﷺ فحدّثنا، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان إذا لبى، قال: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالملْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ"، قال ابن عمر: وَزيدَ: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل.
الحواشي
(١) ٥٦٩١ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٧٢]، من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن ابن عمر به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وله طرق أخرى عن ابن عمر به في سياق أتم ... نحوه ... وفى الباب عن جماعة من الصحابة ... مضى منها جملة ... واستيفاء ذلك في "غرس الأشجار".
٥٦٩٢ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٤٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١٧٤]، من طريقين عن صالح بن بشير المرى عن بكر بن عبد الله المزنى عن ابن عمر به ... دون قوله ابن عمر في آخر ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن صالح إلا سعيد" يعنى سعيد بن أبى الربيع السمان، وليس كما قال، بل تابعه عبد الواحد بن غياث عند المؤلف، وكذا تابعه: صالح بن مالك عند أبى نعيم؛ كلهم رووه عن صالح المرى عن بكر به ...
وآفة الإسناد: هي صالح هذا، ضعفوه وتكلموا فيه، بل تركه جماعة، وكان كثير المناكير عن الثقات، لا سيما ثابت البنانى وتلك البابة، وقد صح عن ابن معين أنه سئل عنه فقال: "كان قاصًا، وكان كل حديث يحدث به عن ثابت باطلًا" نقله عنه المزى في "تهذيبه" وهو من رجال الترمذى وحده، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه جماعة عن بكر المزنى به ... منهم. =стр. 4615
٥٦٩٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا حمادٌ، قال: حدث حميدٌ، عن بكر، عن ابن عمر، قال: قدم أصحاب رسول الله ﷺ مكة ملبين بالحج، فقال رسول الله ﷺ : "اجْعَلُوهَا عَمْرَةً إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ"، قالوا: يا رسول الله، يعدو أحدنا إلى منًى، وذكره يقطر منيًا؟ قال: "نَعَمْ"، فسطعت المجامر بالبطحاء وقدم عليٌ من اليمن، فقال له النبي ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ، فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ؟ " قال: أهللت بما أهلَّ به رسول الله، قال حميدٌ: فأخبرت بذلك القوم، وطاوس جالسٌ، فقال: هكذا الحديث.
الحواشي
(١) = حميد الطويل على مثله عند أحمد [٢/ ٣، ٧٩]، من طريقين عن حميد عن بكر به ... وليس عنده قول ابن عمر في الموضع الثاني في آخره.
قلتُ: وسنده على شرط الشيخين؛ وحميد الطويل كان لا يدلس إلا عن أنس وحده، وكان مقلًا أيضًا ... فانتبه.
٢ - وقتادة على مثله دون قول ابن عمر في آخره: عند أحمد [٢/ ٤٣]، وسنده صحيح لولا أن قتادة لم يذكر فيه سماعًا.
٣ - ومبارك بن فضالة على مثله دون قول ابن عمر في آخره: عند ابن الجعد [٣٢٦٤]، وسنده حسن؛ والمبارك كان لا يدلس إلا عن الحسن البصرى وحده.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر به ... منها رواية مالك عن نافع مولى ابن عمر به ... عند مالك في "الموطأ" [٧٣٠]، ومن طريقه البخاري [١٤٧٤]، ومسلم [١١٨٤]، وأبو داود [١٨١٢]، والنسائى [٢٧٤٩]، وابن حبان [٣٧٩٩]، والشافعى [٥٦٧]، والمؤلف [برقم ٥٨٠٤، ٥٨١٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٨٠٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٩١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٩]، وأبو عوانة [رقم ٣٧٢٣]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٧٠٤]، وجماعة من طرق عن مالك به ... وليس عند البخارى والنسائى: قول ابن عمر في آخره، وهو رواية للمؤلف.
قلتُ: وقد توبع عليه مالك، تابعه جماعة كأيوب وعبيد الله بن عمر وزيد وأبو بكر ابنا محمد بن زيد بن عبد الله وغيرهم.
٥٦٩٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٨]، وحنبل بن إسحاق في "جزء من حديثه" [رقم ٧]، من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزنى عن ابن عمر به. =стр. 4616
٥٦٩٤ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد، أخبرنا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ صلى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بالبطحاء، ثم هجع هجعةً، ثم دخل مكة، وكان ابن عمر يفعله.
٥٦٩٥ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا سعيد بن عامرٍ، حدّثنا حبيب بن الشهيد، عن بكر بن عبد الله، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ أهلَّ بهما جميعًا، قال بكرٌ: فلقيت ابن عمر فأخبرته بقول أنسٍ، فقال ابن عمر: إنما أهلَّ بالحج، فرجعت إلى أنسٍ فأخبرته بقول ابن عمر، فقال: ما تعدوننا إلا صبيانًا، أو كأنما كنا صبيانًا، شك سعيدٌ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده ثابت على شرط مسلم؛ وعنعنة جميد مقبولة على الرأس والعينين، فإنه كان لا يدلس إلا عن أنس وحده، كما بسطنا ذلك في غير هذا المكان، فانظر ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٣٧١٨]، وقد رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قد صحح سنده في شرح العمدة [٢/ ٤٤٦]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٢٥]: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وله شواهد في "الصحيح".
٥٦٩٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٨، ١٠٠، ١٢٤]، وأبو داود [٢٠١٢، ٢٠١٣]، ومن طريقه ابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ١٩٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزنى [وزادوا سوى ابن حزم: (وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر) .. ]، عن ابن عمر به.
قلتُ: وسنده على شرط مسلم لا مغمز فيه، وحميد وإن وصف بالتدليس؛ إلا أنه كان لا يفعله إلا عن أنس وحده، مع كونه كان مقلًا منه أيضًا؛ كما مضى بيان ذلك في تعليقنا على ذيل الحديث الماضى [برقم ٣٧١٨].
وللحديث إسناد آخر يرويه أيوب السختيانى عن نافع مولى ابن عمر به ... وقد وقع هذا الإسناد مقرونًا مع إسناده هنا عند أبى داود وأحمد؛ وهو إسناد كالذهب.
ومن طريق أيوب: أخرجه الإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٣/ ٥٩٢]، وقد توبع عليه أيوب عن نافع: تابعه عبيد الله بن عمر العمرى، عند البخارى وجماعة، وروايته مخرجة في "غرس الأشجار".
٥٦٩٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤١٥٤].стр. 4617
٥٦٩٦ - حَدَّثَنَا محمد بن بكار، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن أرطأة، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن هنيدةً، عن عبد الله بن عمر، قال رسول الله ﷺ : "إذَا أَنْزَلَ الله على قوْمٍ الْعَذَابَ، أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ".
٥٦٩٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو معاوية، عن بشار بن كدامٍ، عن محمد بن زيدٍ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الحلِفُ حَنِثٌ أَوْ نَدَمٌ".
٥٦٩٨ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا شريكٌ، عن عثمان بن أبى زرعة، عن المهاجر الشامى، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ، أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ".
الحواشي
(١) ٥٦٩٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٥٨٢].
٥٦٩٧ - منكر: مضى سابقًا [برقم ٥٥٨٧].
٥٦٩٨ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٠٢٩، ٤٠٣٠]، وابن ماجه [٣٦٠٦، ٣٦٠٧]، وأحمد [٢/ ٩٢، ١٣٩]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التلبيس" [ص ٢٣٨]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٢٢٨]، والنسائى في "الكبرى" [٩٥٦٠]، وابن الجعد [٢١٤٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٤٦]، والمختار بن منصور الصوفى في "ما سمعه من أبى محمد بن زاذان" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٢٢]، والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٤٨٤]، وغيرهم من طريقين عن عثمان بن المغيرة الثقفى عن مهاجر الشامى عن ابن عمر به ... وزاد أبو داود وابن ماجه في رواية لهما: (ثم تلهب فيه النار) لفظ أبى داود؛ ولفظ ابن ماجه: (ثم ألهب فيه نارًا) وفي رواية لأبى داود وحده: (ثوب مثلة) بدل: (ثوب مذلة ... ).
قلتُ: هذا إسناد حسن إن شاء الله؛ وقد جَوَّده العراقى في "المغنى" [٤/ ١١١]، وقبله حسن سنده المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٨٣]، وتابعه على تحسينه: السخاوى في "المقاصد" [ص ٦٦٨]، وقال الشوكانى في "الدرارى المضية" [ص ٨٠]، بعد أن عزاه لأحمد وأبى داود والنسائى قائلًا: "بإسناد رجاله ثقات".
قلتُ: ليس في رجال من ينظر في شأنه سوى: (مهاجر الشامى) وحده، فهو مهاجر بن عمرو النبال الشامى روى عنه جماعة أكثرهم ثقات مشاهير؛ وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٢٨]، ولم يغمزه أحمد من المتقدمين فيما أعلم، إنما قال الحافظ في ترجمته من "التقريب": =стр. 4618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (مقبول) يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، كما نص على ذلك في ديباجة "التقريب" ولا يوافق على ذلك بشأن هذا الرجل، بل التحقيق: أنه شيخ صدوق مقبول الرواية إن شاء الله؛ فالإسناد ظاهره السلامة كما مضى؛ إلا أن معلول، فقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث من رواية شريك القاضى [وتابعه أبو عوانة عند أبى داود وابن ماجه في رواية لهما] عن عثمان بن أبى زرعة عن مهاجر الشامى عن ابن عمر به ... فقال كما في "العلل" [رقم ١٤٧١]: "هذا الحديث موقوفًا أصح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وإنما كان الموقوف أصح لأمرين:
الأمر الأول: أن عثمان بن أبى زرعة قد خولف في رفعه، خالفه الليث بن أبى سليم، فرواه عن مهاجر الشامى قال: قال ابن عمر: (من لبس رداء شهرة أو ثوب شهرة ألبسه الله نارًا يوم القيامة) هكذا رواه موقوفًا على ابن عمر قوله، أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٢٦٦]، بإسناد صحيح إلى الليث به .. ورواه الليث مرة أخرى؛ فأبهم شيخه، وقال: عن رجل عن ابن عمر به ... ، أخرجه عبد الرزاق [١٩٩٧٩]، بإسناد ثابت إلى الليث به.
فإن قيل: هذه مخالفة لا قيمة لها، والليث ضعيف مختلط مضطرب الحديث، ومتى قدمنا روايته - وهو المجروح - على رواية عثمان بن أبى زرعة - وهو الثقة المأمون - فقد أخسرنا في الميزان، وأخَّرنا من حقه التقديم، وقدمنا من وجب له التأخير، وهذا مسلك مهجور، فأيش هذا؟! قلنا: بل من مشى على تقديم رواية المقبول حديثه في الجملة؛ على المردود حديثه في الجملة دون تقييد! فلم يفقه تصرفات حذاق نقاد الصنعة في هذا الفن، ولم يخبر دقيق مسالكهم في نقد الأخبار والأسانيد، بل وجدناهم ربما يقدمون رواية الضعيف على الثقة إذا خالفه في متن حديث؛ أو إسناد خبر، وما ذلك إلا لقرائن تظهر لهم؛ وتنقدح في صدورهم، مما يقتضى ذلك دون أن توجب أن يكون ذلك الضعيف - الذي قدم قوله - قد صار ثقة، أو مقبول الرواية، أو يكون ذلك الثقة - الذي رد قوله - قد نزل عن رتبته، أو صار مردود لرواية، بل لا يزال الضعيف ضعيفًا وإن رجحنا روايته على من فوقه؛ وكذا لا يزال الثقة ثقة وإن تركنا روايته التى غلط فيها، وشرح ذلك هنا ليس من شرطنا، وإن كان قد مضى أمثلة لما سبق ذكره: تجدها في تعليقنا على الحديث الماضى [برقم ٤٦٩٠] و [رقم ٣٩٩٢]، وقد استوفينا أمثله ذلك مع تقرير هذا الأمر الدقيق في مكان آخر. =стр. 4619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = • والحاصل: أن الليث بن أبى سليم وإن كان ضعيف الحديث قولًا واحدًا عندنا، إلا أن روايته الموقوفة هنا، مقدمة على رواية عثمان بن أبى زرعة - وهو الثقة الصدوق - المرفوعة، وذلك لكون الحديث قد روى من غير وجه عن ابن عمر به موقوفًا عليه قوله، كما يأتى، وكأنه لاشتهار وقف الحديث؛ جزم أبو حاتم بكونه هو الأصح من المرفوع، ولا يعترض على أبى حاتم في هذا الأمر، إلا من جهل مقامه في دقائق علل الأحاديث، فينبغى التسليم له فيما يقول؛ اللَّهم إلا أن يأتى المعارض بقول إمام حاذق؛ يرجح فيه الوجه المرفوع أو يصححه، وهيهات أن يجد هذا، وإحسان الظن بمن حسن هذا الوجه المرفوع أو صححه؛ محمله يكون على كونه لم يطلع على من وقفه عن ابن عمر قوله، ولا وقف على تصحيح أبى حاتم لوقفه، هذا ظننا بأهل العلم ممن حسن رأيه في سند الحديث فقبله؛ ومشى على ظاهر سنده.
والأمر الثاني: أن أبا عوانة الوضاح اليشكرى: قد روى هذا الحديث عن سليمان بن أبى سليمان الشيبانى عن رجل قال: (رأى ابن عمر على ابنه ثوبًا قبيحًا دونًا؛ فقال: لا تلبس هذا؛ فإن هذا ثوب شهرة) أخرجه ابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ٦٧]، وفى "إصلاح المال" [رقم ٤٠٤].
ورجاله ثقات أئمة؛ سوى ذلك الرجل الذي لم يسم، وربما كان مهاجرًا الشامى، فإن ثبت هذا؛ تأيد وقف الحديث بلا امتراء، وقد مضى أن الليث بن أبى سليم قد رواه عن رجل عن ابن عمر به ... فإن يكن ذلك الرجل مهاجرًا الشامى؛ فقد مضى ما يؤيده من كون الليث قد رواه مرة أخرى وسمى هذا المبهم بكونه (مهاجرًا) وإن يكن غيره من مشيخته؛ فقد أفادنا طريقًا آخر عن ابن عمر به موقوفًا، وأيده طريق سليمان الشيبانى الماضى، وإن كان سياقه أقل منه لفظًا، أشبه بالإشارة مع قصة في أوله.
• فالحاصل: أن هذين الأمرين مع تصحيح أبى حاتم الرازى لوقف الحديث؛ لا نرتاب بعد هذا في ضعف الوجه المرفوع هنا، ونراه غلطًا من عثمان بن أبى زرعة أو مهاجر الشامى، فلا مانع من أن يكون مهاجر قد اضطرب في وقفه ورفعه، وروى الوقف من غير طريقه عن ابن عمر به ... فقدح ذلك في نفس أبى أبى حاتم أن يكون الموقوف أصح من المرفوع، ولم يخالف أبو حاتم في حكمه من قبل أمثاله من حذاق المحدثين من متقدمى أئمة هذا الفن .. هذا ما عندى ... واللَّه المستعان.стр. 4620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد كلها تالفة الأسانيد، وقد قال البيهقى في "الآداب" [عقب ٤٨٤]، بعد أن روى الحديث من الطريق الماضى: "وروى من أوجه أخرى ضعيفة" ورأيت العقيلى قد قال في "الضعفاء" [٤/ ٣٢٨/ ترجمة وكيع بن محرز السامى]، بعد أن روى بعض شواهده المنكرة، "والرواية في هذا الباب فيها لين" يعنى لا يصح في ثوب الشهرة حديث، وهو قولنا.
• تنبيه: زعم البيهقى عقب روايته في (الآداب) أن أبا عوانة الوضاح قد روى هذا الحديث عن عثمان بن أبى زرعة بإسناده به موقوفًا، هكذا زعم، ولم يذكر برهان ذلك بإسناده إلى أبى عوانة، فأراه وقع في ذلك الوهم الذي وقع فيه المنذرى بعده، فقد قال هو الآخر في "مختصر السنن": "لم يرفعه أبو عوانة" كما في "عون المعبود" [١١/ ٥٠].
ومنشأ غلطهما في دعوى كون أبى عوانة قد روى هذا الحديث عن عثمان بإسناده به موقوفًا، أنهما وقعا على قول أبى داود في "سننه" وهو يقول: (حدثنا محمد بن عيسى، ثنا أبو عوانة) ثم قال أبو داود: (وحدثنا محمد بن عيسى عن شريك عن عثمان بن أبى زرعة عن المهاجر الشامى عن ابن عمر قال في حديث شريك يرفعه قال ... ) وساق الحديث، فكأنهما فهما من قول محمد بن عيسى - وهو ابن الطباع - في روايته عن شريك القاضى: (يرفعه ... ) أن أبا عوانة لم يرفعه عن عثمان، وهذا الفهم فيه نظر، كما قاله صاحب عون المعبود [١١/ ٥٠]، متعقبًا على المنذرى، وأيد ذلك النظر؛ بكون ابن ماجه قد روى هذا الحديث من طريق أبى عوانة به بإسناده مرفوعًا، فكأنه يستبعد أن يكون قد اختلف على أبى عوانة في رفعه ووقفه، ولم يجب عما وقع في سياق إسناد أبى داود من إشكال أوجب على من ذكرنا دعوى كون أبى عوانة قد خالف شريكا في رفعه، ووقفه عن عثمان عن المهاجر عن ابن عمر به ....
وبيان ذلك عندى: أن أصل رواية أبى داود عن محمد بن عيسى عن أبى عوانة كانت هكذا: عن عثمان بن أبى زرعة عن المهاجر الشامى عن ابن عمر عن النبي ﷺ به .... ) أما شريك: فلم يذكر فيه: (النبي ﷺ صريحًا، إنما أشار إليه بنحو قوله عقب روايته عن عثمان عن مهاجر عن ابن عمر: (رفعه قال .... إلخ) وربما كان قوله: (رفعه) من مقول من فوق شريك، وكان محمد بن عيسى بن الطباع من الحفاظ المتقنين الذين كان يتحرون الضبط في روايتهم؛ ونقل الأخبار كما سمعوها سندًا ومتنًا دون زيادة أو نقصان؛ فنقل لأبى داود ما سمعه من أبى عوانة بلفظه؛ كما نقل له ما سمعه من شريك بلفظه؛ وتصرف أبو داود في سياق إسناد أبى عوانة عن شيخه؛ فلم يسقه كله كما ساق رواية شريك؛ وذلك لاتفاق الروايتين سندًا؛ إلا أنه ذكر ما =стр. 4621
٥٦٩٩ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا أبو بكير ابن عم حفص بن غياثٍ النخعى، عن جميل بن زيدٍ الطائى، حدّثنا عبد الله بن عمر، قال: تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بنى غفارٍ، فلما دخلت عليه رأى بكشحها وَضَحًا فردها، وقال: "دَلَّسْتُمْ لِي".
الحواشي
(١) = وقع في سياق رواية شريك من قوله: (يرفعه) جرْيًا منه على طريقتهم في الاهتمام بذكر العبارات الدالة على رفع الحديث دون صريحها، [وأعنى بالصريح منها: ما ذكر فيه النبي ﷺ وأعنى بالدال على هذا الصريح: مثل قول الراوى: (يرفعه) أو (ينميه) أو قوله: (رواية) ونحو تلك العبارات ... ] لكونها خرجت عن المعتاد في التحديث والإخبار عند النقلة؛ فأولوها منهم اهتمامًا ومحافظة على الإتيان بها كما سمعوا؛ ولا تراهم يفعلون ذلك دائمًا في تلك العبارات الصريحة في رفع الحديث ...
والحاصل: أن دعوى كون أبى عوانة قد وقفه،؛ استنادًا إلى ما وقع من الإيهام في سند أبى داود، فغير ناهض ولا صريح عندى، والقول ما قلته لك ... وربى أعلم وأجل.
٥٦٩٩ - منكر: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٣٩٩٧، ١٣٩٩٨، ١٣٩٩٩] و [١٤٢٦٧]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٢٣/ ترجمة كعب بن زيد]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٧١]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٩٥]، وغيرهم من طرق عن جميل بن زيد الطائى عن ابن عمر به ... وفى رواية للبيهقى قال في آخره: (ضمى إليك ثيابك، ولم يأخذ مما آتاها شيئًا) ولفظ البخارى: (تزوج النبي ﷺ امرأة أنصارية؛ فأبصر في كشحها بياضًا؛ فخلى سبيلها قبل أن - يدخل بها) وفى رواية لابن عدى بلفظ: (تزوج النبي ﷺ امرأة وخلى سبيلها) وفى رواية نحو لفظ البخارى الماضى، ومثله الطحاوى.
قال ابن عدى: "جميل بن زيد يعرف بهذا الحديث، واضطرب الرواة عنه بهذا الحديث ...
وتلون فيه على ألوان، واختلف عليه من روى عنه" وقال البيهقى: "هذا مختلف فيه على جميل بن زيد ... قال البخارى: لم يصح حديثه".
قلتُ: هذا حديث ساقط شبه لا شئ، وآفته جميل بن زيد هذا، فلم يكن فيه من جمال الرواية شئ قط، قال ابن معين: "ليس بثقة" ومثله قال النسائي وغيره، وقال الثورى: (لا شئ) وقال ابن حبان: (واهٍ) وقال أبو القاسم البغوى في "معجمه": "ضعيف مضطرب الحديث جدًّا، والاضطراب في حديث الغفارية منه" يعنى هذا الحديث، وضعفه أبو حاتم والساجى وابن عدى والعقيلى والساجى وجماعة. =стр. 4622
٥٧٠٠ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبرى، حدّثنا أبى، حدّثنا شعبة، عن عائذ بن نصيبٍ، سمع ابن عمر، قال: صلى رسول الله ﷺ في الكعبة.
٥٧٠١ - حَدَّثَنَا واصل بن عبد الأعلى، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ليثٍ، عن سعيد بن عامرٍ، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ فِي أُمَّتِى لَنَيِّفًا وَسَبْعِينَ
الحواشي
(١) = وقد اضطرب في هذا الحديث - ما شاء الله له أن يضطرب، وقد ذكرنا ألوان هذا الاضطراب في "غرس الأشجار" ومع كل هذا؛ فقد شهد على نفسه أنه لم يسمع من ابن عمر شيئًا، وما وقع في بعض طرقه من تصريحه بالسماع من ابن عمر؛ فلا يكون إلا من تخليطه وفحش وهمه، والحديث ضعفه النقاد من المتقدمين والمتأخرين ... والله المستعان.
٥٧٠٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٦١٧].
٥٧٠١ - منكر: أخرجه ابن ماجه [٣٤٣٣]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٠٣٠]، وابن أبى شيبة [٢٤٢١٧]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [١٠/ ٥١٥]، وشيخ الإسلام الهروى في "ذم الكلام" [٤/ ٧٩ - ٨٠]، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" [٨/ ١١/ ٢]، كما في "الضعيفة" [٦/ ٣٦٦]، وغيرهم من طريق الليث بن أبى سليم عن سعيد بن عامر عن ابن عمر به ... دون شطره الأول، وهو بشطره الأول وحده عند شيخ الإسلام الهروى.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٨٧]: (هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث، وهو ابن أبى سليم) ومثل هذا قاله في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١١١]، وبالليث أعله صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥١٣]، فقال: "وفيه الليث بن أبى سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: وفى كلامه قصور، ثم هو غير مسبوق بوصف الليث بالتدليس الاصطلاحى، والليث لم يكن في الحديث بالليث، بل كان ضعيفًا مختلطًا مضطرب الرواية، وقد اضطرب فيه على عادته، فعاد ورواه عن رجل مبهم لم يسم! عن ابن عمر بنحو شطره الثاني فقط.
هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٩٥٩٦]، وربما كان هذا المبهم هو نفسه (سعيد بن عامر) الراوى عن ابن عمر في الطريق الأول.
والحديث ضعف سنده الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٧٧]، وأقره المناوى في "الفيض" [٢/ ١٨]، وأعله ابن حزم بالليث في "المحلى" [٧/ ٥٢١]، ورأيت أبا حاتم الرازى قد سئل عن هذا الحديث، كما في "العلل" [رقم ٢٢٦٢]، فقال: "هذا حديث منكر" فقال له ولده عبد الرحمن: (ممن هو؟!) يعنى آفة نكارته! فقال له: "من ليث؛ وسعيد لا يعرف". =стр. 4623
دَاعِيًا كُلُّهُمْ دَاعٍ إلَى النَّارِ، لَوْ أَشَاءُ لأَنْبَأتُكُمْ بِآبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ"، قال: ثم مررنا على بركٍ، قال: فجعلنا نكرع فيها، فقال رسول الله ﷺ : "لا تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ، ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا، فَإنَّهُ لَيْسَ مِنْ إنَاءٍ أَطْيَبُ مِنَ الْيَدِ".
٥٧٠٢ - وَبِهِ عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يَزَالُ هَذَا الحيُّ مِنْ قُرَيْشٍ آمِنَيِنِ حَتَّى تَرُدُّوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ كِفَاءَ رَحِمِنَا"، قال: فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أفى الجنة أنا أم في النار؟ قال: "فِي الجَنَّةِ"، ثم قام إليه آخر، فقال: أفى الجنة أم في النار؟ [قَالَ: فِي النَّارِ]، ثم قال: "اسْكُتُوا عَنَى مَا سَكَت عَنْكُمْ، فَلَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا لأَخْبَرْتكُمْ بِمَلَئِكُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى تُفَرِّقُوهُمْ عِنْدَ الموْتِ، وَلَوْ أُمِرْتُ أَنْ أَفْعَلَ لَفَعَلْتُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: سعيد لم يذكروا راويًا عنه سوى الليث، لكن مشاه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٨٩]، ولم يلتفت الحافظ إلى هذا في "التقريب"، وقال: "مجهول" وهو الأقرب، وليس هو بسعيد بن عامر الضبعى البصرى الحافظ الثقة المأمون؛ لتأخره عن تلك الطبقة؛ وما هو بسعيد بن عامر الجمحى الصحابى المشهور، وللحديث طريق آخر بإسناد تالف لشطره الثاني، ولذلك الشطر مع أخيه شواهد هابطة أيضًا، واللَّه المستعان.
٥٧٠٢ - منكر: هذا إسناد ضعيف ومتن منكر، كالذى قبله تمامًا، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٨٩]: "رواه أبو يعلى وفيه ليث بن أبى سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: ما زال الرجل يصر على وصف الليث بالتدليس، وهو غير مسبوق بذلك أصلًا، اللَّهم إلا أن يقصد به الإرسال الخفى، وليس هذا مراده البتة، ثم يغفل عن كون الليث ضعيفًا مختلطًا ذا مناكير، كأنه إذا صرح بالسماع كان حديثه مقبولًا عنده، وأين هو من صاحبه أبى الفضل الحافظ؟! فإنه لما ساق الحديث في "المطالب" [رقم ٣٠٢٧]، من طريق المؤلف قال: "ليث ضعيف" ثم إن شيخ الليث: (سعيد بن عامر) وإن مشاه ابن معين؛ وذكره ابن حبان في "الثقات".
فلم يرو عنه سوى الليث وحده، وقد قال عنه أبو حاتم الرازى: "لا يعرف" وجهله الحافظ في "التقريب" وهو المعتمد، وترى الجلال السيوطى يغضى عن هذا كله، ويجازف ويصف سند المؤلف بكونه "لا بأس به" كما في "خصائصه الكبرى [٢/ ١٦٦]، ومن يوافقه على تلك الغفلة أصلًا؟! والحديث منكر كما ذكرنا قبل؟! والله المستعان.стр. 4624
٥٧٠٣ - وَبِهِ عن ابن عمر، أنه قال: ألا أريكم المكان الذي قال رسول الله ﷺ : "إنَّ دَابَّةَ الأَرْضِ تَخْرُجُ مِنْهُ"، فضرب بعصاه الشق الذي في الصفا، فقال: "وَإنهَا ذَاتُ رِيشٍ وَزَغَبٍ، وَإنَّهُ لَيَخْرُجُ ثُلُثُهَا حُضْرَ الْفَرَسِ الجوَادِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَثَلاثَ لَيَالٍ، وَإنَّهَا لَتَمُرُّ عَلَيْهِمْ، وَإنَّهُمْ لَيَفِرُّونَ مِنْهَا إلَى المسَاجِدِ، فَتَقُولُ لَهُمْ: أَتَرَوْنَ المسَاجِدَ تُنْجِيكُمْ مِنِّى؟! فَتَخْطِمُهُمْ يُسَاقُونَ فِي الأَسْوَاقِ، وَتَقُولُ: يَا كَافِرُ! يَا مُؤْمِنُ! ".
٥٧٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهرى، عن أبى بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَأكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَأكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ".
٥٧٠٥ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله، عن الزهرى، عن أبى بكر بن عبيد الله، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَأكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ، فَإن الشَّيْطَانَ يَأكُلُ بِشِمالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ".
٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا جبارة بن مغلسٍ، حدّثنا عبيد الله بن إياد بن لقيطٍ، عن أبيه، عن
الحواشي
(١) ٥٧٠٣ - منكر: هذا حديث منكر المتن والإسناد، وفيه ما ذكرناه في الحديث قبله، ويقول الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه ليث بن أبى سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: الهيثمى يقول ما لا يدرى، وإلا فليقل لنا: من وصف الليث بالتدليس الاصطلاحى قبله؟! وقد تعقبه في هذا الأمر: صاحبه ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" ونقل كلامه الإمام في مواضع من "السلسلة الضعيفة" وغيره ... فانتبه.
٥٧٠٤ و ٥٧٠٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٥٦٨].
٥٧٠٦ - صحيح: دون قوله: (أو أكثر من ذلك): أخرجه أحمد [٢/ ٩٥، ١٠٣]، وسعيد بن منصور [١/ رقم ٨٥١]، وغيرهما من طرق عن عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن عبد الرحمن بن نعيم الأعرجى عن ابن عمر به نحوه =стр. 4625
عبد الرحمن بن نعيمٍ الأعرج، قال: سأل رجلٌ ابن عمر عن متعة النساء وأنا عنده، فغضب، وقال: ما كنا على عهد رسول الله ﷺ بزنائين ولا مسافحين، ثم قال: واللَّه لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَيَكُونَنَّ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ المسِيحُ الدَّجَّالُ، وَثَلاثُونَ كَذَّابًا أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد فيه نظر؛ رجاله كلهم مقبولون موثقون سوى (عبد الرحمن بن نعيم) فلم يذكروا في الرواة عنه (سوى إياد بن لقيط، ومحمد بن طلحة بن مصرف وحدهما) وقد سئل عنه أبو زرعة الرازى، فقال: "كوفى لا أعرفه إلا في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ "ليكونن قبل يوم القيامة: الدجال، وثلاثون كذابًا ... " كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٩٣]، وقال الحسينى في "الإكمال": (فيه جهالة) وأقره الحافظ في "التعجيل" [ص ٢٥٨]، فلا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٥/ ١١١]، فإنه ما عرفه، وترجمته عنده كأنها منسوخة من ترجمة البخارى له في "تاريخه الكبير" [٥/ ٣٥٦]، وهذا يؤيد مسايرته له في تراجم رجالات الصدر الأول من السابقين، كما نبه عليه المعلمى اليمانى وغيره.
وقد رواه أبو الوليد الطيالسى عن عبيد الله بن إياد فشك في اسم والد (عبد الرحمن بن نعيم) فقال: "نعم أو نعيم" ورواه جماعة عن عبيد الله فلم يشكوا فيه، ومثلهم رواه صدقة بن أبى عمران عن إياد بن لقيط عن عبد الرحمن بن نعيم الأعرج عن ابن عمر به ... دون شطره الثاني المرفوع، أخرجه المؤلف في الآتى [برقم ٥٧٠٧].
وبهذا الاسم (عبد الرحمن بن نعيم) ترجمه الجماعة، وهو من رجال "اللسان" [٣/ ٤٤١]، ووقع هناك خلط في ترجمته، نبه عليه الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٦٨٣]، وقد تحرر عندى: أن هذا الغلط من الناسخ، مع سقط وقع وتصحيف، ولم يترجم الذهبى لهذا الشيخ في "الميزان" أصلًا، والحديث أورده الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣]، وعزاه لأحمد والمؤلف والطبرانى، وذكر زيادة في آخره عند الطبراني، ثم سكت عليه، أما نحن فما سكتنا، والحديث صحيح على كل حال، سوى قوله: (أو أكثر من ذلك) فهى زيادة غير محفوظة.
فيشهد لشطره الثاني: (ليكونن قبل يوم القيامة .... إلخ) دون الجملة السابقة: حديث أبى هريرة عند الشيخين مرفوعًا: (لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين ... ).
وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضا دون تلك الزيادة المشار إليها آنفًا: (أو أكثر من ذلك) بل رأيت لهذا الشطر طريقًا آخر يرويه حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن =стр. 4626
٥٧٠٧ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو أسامة عن صدقة بن أبى عمران عن إياد بن لقيط، عن عبد الرحمن بن نعيم الأعرج قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا عنده، فسأله عن متعة النساء فغضب وقال: واللَّه ما كنا على عهد رسول الله ﷺ زنائين ولا مسافحين.
* * *
آخر المجلد السابع، ويليه المجلد الثامن، وأوله:
بقية مسند عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما -
الحواشي
(١) = يوسف بن مهران عن ابن عمر مرفوعًا: (إن بين يدى الساعة ثلاثين دجالًا كذابًا) أخرجه أحمد [٢/ ١١٧]، وسنده لا يصح؛ وابن جدعان فقيه ضعيف صاحب مناكير، وشيخه مختلف فيه، وهو ثقة على التحقيق، والحديث صحيح بلا ريب.
أما شطره الأول: فله طرق أخرى عن ابن عمر به نحوه .... وهى مخرجة في "غرس الأشجار".
ومن أصحها: ما رواه البيهقى في "سننه" [١٣٩٢٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٥]، وأبو عوانة [رقم ٣٣٠٩]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢١]، وغيرهم من طريق ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: (أن رجلًا سأل ابن عمر عن المتعة، فقال: حرام، قال: فإن فلانًا يقول فيها! قال: واللَّه لقد علم أن رسول الله ﷺ حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين) لفظ الطحاوى.
وسنده صحيح مليح؛ رجاله رجال الشيخين، وعمر بن محمد ثقة جليل عالم؛ تناكد ابن عدى وأورده في "الكامل"، لرواية شاذة عن ابن معين في غمزه، على أنه قد توبع عليه من الزهرى؛ تابعه جماعة كما ذكرناه في "غرس الأشجار".
٥٧٠٧ - صحيح: انظر قبله.стр. 4627
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
للإمام الحافظ أحمد بن على بن المثنى التميمي
٢١٠ - ٣٠٧ هـ
ومعه
رحمات الملأ الأعلى
بتخريج مسند أبي يعلى
تخريج وتعليق
سعيد بن محمد السّناري
الجزء الثامن
دار الحديث
القاهرة
стр. 4628
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4629
مسند أبي يعلى المُوصليِّ
стр. 4630
جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب: مسند أبي يعلى الموصلي
اسم المؤلف: الإمام أحمد بن علي بن المثنى
اسم المحقق: سعيد بن محمد السناري
القطع: ١٧ × ٢٤ سم
عدد الصفحات: ٦٩٦ صفحة
عدد المجلدات: ج ٨ من ١٠ مجلدات
سنة الطبع: ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
رقم الإيداع: ٥٤٩٤/ ٢٠١٣
الترقيم الدولي: ٧ - ٤٤٧ - ٣٠٠ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد تليفون:٢٥٨٩٩٤٠٩/ ٢٥٩١٨٧١٩ / ٢٥٩١٩٦٩٧ فاكس:٢٥٩١٩٦٩٧
www.darelhadith.com E-mail:info@darelhadith.com
стр. 4631
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تابع: مسند عبد الله بن عمر، ﵄
٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حدّثنا عبدة، عن أبى رجاءٍ الجزرى، عن فرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا صَبَرَ أَهْلُ بَيْتٍ ثَلاثَةً عَلَى جَهْدٍ، إلا أَتَاهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ".
الحواشي
(١) ٥٧٠٨ - منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٠٥٣]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٥٨]، وابن شاهين في "الفضائل" [رقم ٥٣٤]، وغيرهم من طرق عن عبدة بن سليمان عن أبى رجاء الجزرى عن فرات بن سلمان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به نحوه.
قال البيهقى: "إسناده ضعيف؛ وروى من وجه آخر ضعيف".
قلتُ: وآفته: إنما هي من عنعنة أبى رجاء الجزرى، واسمه (محرز بن عبد الله مولى هشام بن عبد الملك) وقد وثقه أبو حاتم وجماعة؛ وهو من رجال ابن ماجه؛ ولكن وصفه ابن حبان بالتدليس فقال في "الثقات" [٧/ ٥٠٤]: "كان يدلس عن مكحول؛ يعتبر بحديثه ما بيَّن السماع فيه عن مكحول وغيره".
قلتُ: وقوله: (وغيره) مما يفيد عدم حصر تدليسه عن مكحول وحده، كما يفهم ذلك من صدر عبارة ابن حبان: (كان يدلس عن مكحول) كأنه يرمى إلى أنه كان مكثرًا من التدليس عن مكحول خاصة، فلا ينفى ذلك أن يكون ربما دلس عن غيره؛ كما يدل على ذلك عجز عبارة ابن حبان الماضية؛ إذ لو كان تدليسه خاصة بروايته عن مكحول وحده؛ ما كان ابن حبان يشترط لاعتبار حديثه أن يصرح بالسماع عن مكحول وغيره.
ثم إن ابن حبان قد تأكد وعاد وأورد أبا رجاء في "المجروحين" [٣/ ١٥٨]، وقال: "شيخ يروى عن فرات بن السائب وأهل الجزيرة المناكير الكثيرة التى لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، لغلبة المناكير على أخباره، ... " ثم ساق له هذا الحديث من مناكيره، وتبعه على ذلك الذهبى في "الميزان" [٤/ ٥٢٤]، ونسى أنه ذكره في "الكاشف" [٢/ ٢٤٤]، وقال: "ثقة"، فإما أن يكون الرجلان قد تناقضا، أو تغير اجتهادهما، والثانى في حق ابن حبان أقرب، =стр. 4632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فإن من عادة ابن حبان أنه إذا شك في أمر الراوى؛ ولم يتبين له ضعفه، أورده في "الثقات" ثم غمزه بأدنى مغمز، كما نبه على ذلك الإمام المعلمى اليمانى في تعليقة له على "الفوائد المجموعة" فإن وقف له بعد ذلك على ما يقتضى ضعفه؛ أورده في "المجروحين" وطعن فيه بحسب ما يليق به؛ وأرى (أبا رجاء الجزرى) من هذا الضرب إن شاء الله؛ وربما كان ابن حبان يفرق بين (محرز بن عبد الله أبى رجاء) وبين (أبى رجاء الجزرى)، فوثق الأول المسمى؛ وضعف الثاني المكنى، وهذا ما جزم به الإمام في "الضعيفة" [رقم ٤٤٥٢]، مفسرًا به صنيع ابن حبان، وفيه نظر عندى، وما ذكرته أولًا أصح؛ لأنه لا يلزم من عدم تسمية ابن حبان لأبى رجاء الجزرى في "المجروحين" واكتفائه بكنيته ونسبته؛ أن يكون يراه رجلًا آخر غير: (محرز بن عبد الله أبى رجاء الجزرى) إذ أنه ترجم (لمحرز بن عبد الله) في "الثقات" وذكره بكنيته ونسبته أيضًا، فكأنه اكتفى بذكر الكنية والنسبة فقط في "المجروحين" لكون الرجل مشهورًا بذلك بين النقلة.
فالظاهر كما قلنا: أنه تراجع عن توثيق أبى رجاء الجزرى أخيرًا، ويؤيد ذلك: أن رجال الإسناد - سوى أبى رجاء - كلهم موثقون عند ابن حبان، فكأنه نظر إسناده: فاستنكره واستنكر متنه، فنظر رجاله، فلم ير فيهم من يحمل عليه؛ أو من تكون الآفة من قبله؛ إلا أن يكون (أبا رجاء الجزرى) لأنه قد سبق له أن وصفه بالتدليس في "الثقات" وقد عنعنه هنا ولم يذكر فيه سماعًا، ثم إن عبارة ابن حبان في ترجمة أبى رجاء من "المجروحين" تفيد بكونه وقف له على أخبار مناكير من روايته عن الجَزْريين أمثال (فرات بن سلمان) والتى منها هذا الحديث هنا.
فإن قيل: كيف لا يكون في الإسناد ما يعل به سوى (أبى رجاء) وحده، مع كونه يرويه عند ابن حبان (عن الفرات بن السائب) وفرات ساقط الحديث معهم، قد تناولوه شديدًا، وهو من رجال "اللسان" [٤/ ٤٣٠]، بل قال ابن حبان نفسه في ترجمته من "المجروحين" [٢/ ٢٠٧]: بعد أن ذكر روايته عن (ميمون بن ميمون) قال: "كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات، ويأتى بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاختبار) فهذا أولى أن يعل به الحديث من (أبى رجاء الجزرى) فكان حق ابن حبان أن يعله بشيخ (أبى رجاء) كما وقع عنده (فرات بن سلمان) كما يقول الإمام في "الضعيفة" [رقم ٤٤٥٢]، متعقبًا أبا حاتم البستى؟! =стр. 4633
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: لا ريب عندى في كون ما وقع في مطبوعة "المجروحين" من تسمية شيخ أبى رجاء بكونه (فرات بن السائب)، ما هو إلا خطأ محض، إما من الطابع، وإما من الناسخ، وربما كان ذلك سبق قلم من ابن حبان نفسه، والصواب أن شيخ (أبى رجاء الجزرى) في هذا الحديث هو (فرات بن سلمان الرقى الجزرى) الشيخ الصدوق الصالح؛ كما وقع عند جميع من روى الحديث ممن ذكرناهم قبل؛ ولو كان شيخ أبى رجاء فيه هو (فرات بن سلمان)، لما سكت عنه ابن حبان وأعله بمن دونه في الضعف بدرجات.
نعم: هذا غير منكر على ابن حبان في نفس الأمر، إلا أن شواهد الأحوال لا تؤيده أصلًا، بل تنفيه رأسًا، وتجعلنا نجزم بكون ما وقع في مطبوعة "المجروحين" خطأ ظاهرًا، وصوابه ما ذكرنا آنفًا.
* فالحاصل: أن علة الحديث إنما هي في عدم تصريح أبى رجاء الجزرى بالسماع من شيخه (فرات بن سلمان) كما جزم بذلك الإمام في "الضعيفة" نعم: أبو رجاء الجزرى وإن وثقه أبو حاشم وأبو داود وغيرهما؛ إلا أن ابن حبان قد وصفه برواية المناكير بعد أن ذكره في "الثقات"، فالظاهر عندى: أن أبا رجاء (صدوق يخطئ) وربما كان (ثقة له أوهام) توفيقًا بين كلام النقاد فيه، ومثله جائز عليه الخطأ في حديثه مما لا يحتمل لمثله، فإما أن تكون الآفة من عنعنته، أو منه نفسه، فيجتنب ما أخطأ فيه خاصة مما نص عليه النقاد؛ ويبقى سائر حديثه على السلامة ما لم يظهر فيه خلل من وجه آخر، فهذا هو التحقيق بشأنه؛ فلا ينبغى إهدار كلام ابن حبان عنه بـ "المجروحين" بدعوى كونه قد تناقض بشأنه.
وقد رأيت ابن أبى حاتم قد ذكر هذا الحديث في سياق أتم نحوه في "العلل" [رقم ١٩١١]، من طريق أبى رجاء الجزرى عن فرات بن سلمان بإسناده به ... ،
ثم سأل عنه أباه قال له: "هذا حديث منكر"، ولم يذكر علته، ومضى أن البيهقى ضعف سنده أيضًا، ولم يذكر سبب ضعفه، وهو ما ذكرناه سابقا إن شاء الله.
والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤١٠] وقال: (رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات) وهذا لا يفيد تصحيحه، كما ظن المناوى ذلك في "الفيض" [٥/ ٤٥١]، ووقع له في ذلك غفلة باردة، تعقبه فيها الإمام في "الضعيفة" [رقم ٤٤٥٢]، واللَّه المستعان.стр. 4634
٥٧٠٩ - حَدَّثَنَا ابن نمير، حدّثنا حفصٌ، عن ليثٍ، عن عمير بن أبى عميرٍ، عن ابن عمر، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ مفطرًا في يوم جمعةٍ.
الحواشي
(١) ٥٧٠٩ - حسن: أخرج أبو أحمد الغطريفى في "جزئه" [رقم ٣٨]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٠٦]، ومسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١١٤٩] وأبو أمية الطرسوسى في "مسند عبد الله بن عمر" [رقم ٣٠]، وابن أبى شيبة [٩٢٦٠]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٥٢]، وابن الجوزى أيضًا في "المتناهية" [رقم ٩٠٤]، وابن الشجرى في "أماليه" [١/ ٣٢٢]، وغيرهم من طرق عن حفص بن غياث عن ليث بن أبى سليم عن عمير بن أبى عمير عن ابن عمر به.
قلتُ: هكذا رواه ابن المدينى وابن نمير وابن أبى شيبة ومسدد وغيرهم كلهم عن حفص به ... وخالفهم جعفر بن نصر، فرواه عن حفص فقال: عن عبيد الله بن عمر العمرى عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر به ....
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٥٢]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢١٤]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٥٥٠].
وهذا باطل من حديث حفص بن غياث، والمحفوط عنه هو الوجه الأول؛ وجعفر بن نصر أورده الذهبى في "الميزان" وقال: "متهم بالكذب" وأورده ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢١٤]، وقال: "كان يدور بالشام يروى عن الثقات ما لم يحدثوا به" ثم أنكر عليه هذا الحديث، وقال: "هذا متن موضوع" يعنى من هذا الطريق، أو من رواية ابن عمر خاصة، وإلا فقد صح الحديث كما يأتى تقريره؛ وجعفر هذا ذكره ابن عدى في "الكامل" أيضًا، وقال: "حدَّث عن الثقات بالبواطيل، وليس بالمعروف" ثم ساق له هذا الحديث مع جملة أخرى من مناكيره، ثم قال في ختام ترجمته: ولجعفر بن نصر غير ما ذكرت من الأحاديث موضوعات على الثقات وقبل ذلك قال عقب روايته هذا الحديث: "وأبطل - يعنى أفحش - أبو ميمون - يعنى جعفر بن نصر - هذا في روايته عن حفص، حيث قال: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وإنما يروى هذا الحديث حفص بن غياث عن ليث بن أبى سليم عن عمير بن أبى عمير عن ابن عمر ... ".
قلتُ: وهكذا رواه الثقات الحفاظ من أصحاب حفص عنه؛ ومدار هذا الطريق على (الليث بن أبى سليم عن عمير بن أبى عمير) والليث ضعيف مختلط، وبه أعله ابن حزم في "المحلى" [٧/ ٢١]، وابن الجوزى في "المتناهية" وفى "التحقيق". =стр. 4635
٥٧١٠ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا فضيل بن غزوان، حدّثنا أبو دهقانة، قال: كنت جالسًا عند ابن عمر، قال: أتى رسول الله ﷺ ضيفٌ، فقال لبلالٍ: "ائْتِنَا بِطَعَامٍ"، فذهب بلالٌ فأبدل صاعين من تمرٍ بصاعٍ من تمرٍ خيرٍ، وكان تمرهم رديئًا، فأعجب النبي ﷺ ، فقال: "مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ " فأخبره أنه أبدل صاعين بصاعٍ، فقال النبي ﷺ : "رُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا".
الحواشي
(١) = وشيخه (عمير بن أبى عمير) انفرد عنه الليث بالرواية، وقال عنه ابن معين: "لا أعرفه" كما في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٧٧]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٢٧٤]، على قاعدته في توثيق هذا الضرب من أغمار النقلة.
نعم: للحديث طريق آخر عن ابن عمر به ... عند البزار [١/ رقم ١٠٧١/ كشف الأستار]، وسنده منكر جدًّا، وتكلمنا عليه في "غرس الأشجار" مع شواهد الحديث عن جماعة من الصحابة به نحوه ...
• وأصحها: حديث ابن مسعود قال: (ما رأيت رسول الله ﷺ مفطرًا يوم الجمعة) أخرجه الطيالسى [٣٥٩]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٨٢٢٢]، وجماعة من طريق شيبان النحوى عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وهو عند النسائي وابن ماجه وأحمد وجماعة كثيرة بلفظ: (قلما رأيت رسول الله ﷺ يفطر يوم الجمعة) ومضى بهذا اللفظ عند المؤلف [رقم ٥٣٠٥]، فراجع تخريجه هناك ... واللَّه يتولاك.
• تنبيه: قد سهونا وعزونا الحديث إلى أبى أمية الطرسوسى في "مسند ابن عمر" من طريق حفص بن غياث عن ليث وإسناده به ...
وهذه غفلة مكشوفة، لأن الحديث عنده من طريق عبد السلام بن حرب عن ليث به ... نسأل الله العفو.
٥٧١٠ - حسن: أخرجه أحمد [٢/ ٢١، ١٤٤]، وابن أبى شيبة [٢٢٤٩٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٢٥]، وغيرهم من طرق عن فضيل بن غزوان عن أبى دهقانة عن ابن عمر به.
قلتُ: هكذا رواه ابن نمير ويعلى بن عبيد وغيرهما عن فضيل بن غزوان به ... وخالفهم الوليد بن قاسم بن الوليد، فرواه عن فضيل فقال: عن أبى دهقانة عن ابن عمر عن بلال به نحوه .... ، وجعله من (مسند بلال). =стр. 4636
٥٧١١ - حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم العبدى، حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عبد الحميد بن جعفرٍ، قال: حدثنى أبى، عن سعيد بن عميرٍ الأنصارى، قال: جلست إلى عبد الله بن عمر، وأبى سعيدٍ الخدرى، فقال أحدهما: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَبْلُغ الْعَرَقُ
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ١٠٢٨]، بإسناد صحيح إليه، لكن الوليد مختلف فيه، وهو من رجال "التهذيب" ولم ينفرد بهذا اللون عن فضيل، بل تابعه عليه يزيد بن عبد العزيز بن سياه عند أبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٠٦١]، بإسناد صحيح إليه؛ ويزيد ثقة مأمون من رجال الصحيح.
وهذا الوجه أصح مما قبله؛ كأن ابن عمر كان يسنده أولًا؛ ثم صار يرسله، وهو خلاف غير ضار إن شاء الله؛ ومدار الإسناد على (أبى دهقانة) وهو شيخ مغمور لا يعرف حاله، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٥/ ٥٨٠]، فإنما ذلك على قاعدته، وزعم بعضهم: أن فضيل بن غزوان قد انفرد عنه بالرواية، فليس كذلك، بل روى عنه صدقة بن صالح أيضًا، كما ذكره ابن حبان في ترجمته" وقد سئل عنه أبو زرعة الرازى كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٨٦]، فقال: "كوفى لا أعرف اسمه" فزعم حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٠/ ٧٢]، أن عبارة أبى زرعة تفيد توثيق الرجل، وهذا منه فهم عجيب، بل هي إلى تجهيله أقرب.
أما قول الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٠٣]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبرانى: "ورجال أحمد ثقات" فمسايرة منه لابن حبان في توثيق أبى دهقانة، والهيثمى مما يتبع أبا حاتم البستى حذو القذة بالقذة في توثيق هذا الطراز من مجاهيل النقلة، فلا تغتر بذلك، فليس الرجل هناك.
وللحديث طرق أخرى عن بلال رضى الله عنه - به نحوه ... يتقوى الحديث بها دون ريب، منها ما رواه إسرائيل عن جده أبى إسحاق السبيعى عن مسروق عن بلال به نحوه ... عند الدارمى [٢٥٧٦]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ١٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٦٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ١٣٤]، ورجاله رجال الشيخين؛ ومسروق لا ينكر سماعه من بلال أصلًا، وقد أدرك كبار الصحابة وروى عنهم؛ بل عاصر النبي ﷺ أيضًا، لكن يبقى اختلاط أبى إسحاق مع عدم تصريحه بالسماع، وثَمَّ طرق أخرى عن بلال به ... قد ذكرناها في "غرس الأشجار".
٥٧١١ - حسن: أخرجه أحمد [٣/ ٩٠]، والحاكم [٤/ ٦١٥، ٦٥٠]، وابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٨٧]، وأبو أمية الطرسوسى في "مسند عبد الله بن عمر" [رقم ٣١]، =стр. 4637
يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّاسِ" - فقال - يعنى أحدهما -: "إِلَى شَحْمَة أذُنه، وقال الآخر: "إِلَى أنْ يلجمه"، فقال ابن عمر: هكذا، ووصف أبو عاصمٍ فأمَّر إصبعه من شحمة أذنه إلى فيه، هذا وذاك سواء.
٥٧١٢ - حَدَّثَنَا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، حدّثنا
الحواشي
(١) = وغيرهم من طريق أبى عاصم النبيل عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أو سقط "عن أبيه" في رواية الحاكم، عن سعيد بن عمير الأنصارى [وسقط (سعيد بن عمير من سند الطرسوسى، وتصحف اسم أبيه في رواية للحاكم إلى: "جبير" بدل "عمير،" وهو خطأ ظاهر، عن ابن عمر به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: إنما هو حسن فقط، فعبد الحميد بن جعفر مختلف فيه، وهو حسن الحديث كما يقول الذهبى في "سير النبلاء" [٧/ ٢٢]، وأبوه ثقة مشهور من رجال الجماعة سوى البخارى وحده، وهو (جعفر بن عبد الله بن الحكم) وسعيد بن عمير الأنصارى: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال عنه الفسوى في "المعرفة" [٣/ ١٠١]: "لا بأس به كوفى"، فلا يضره بعد ذلك عدم معرفة ابن معين له، ومن عرف حجة على من جهل، وكذا لا التفات إلى قول الحافظ في "التقريب": "مقبول"، بل هو صدوق إن شاء الله؛ وهو (سعيد بن عمير بن نيار) وقد فرق جماعة بينه وبين (سعيد بن عمير بن عقبة)، والأشبه كونهما واحدًا، كما قاله الحافظ في "التهذيب" [٤/ ٧٠].
والحديث: ذكره الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٠٦]، وعزاه للمؤلف وأحمد، ثم قال: "ورجالهما رجال "الصحيح"؛ غير سعيد بن عمير؛ وهو ثقة" كذا تابع ابن حبان على توثيقه سعيدًا، والصواب أنه دون ذلك كما مضى ... واللَّه المستعان.
٥٧١٢ - منكر: أخرجه الترمذى [٢٥٥٣، ٣٣٣٠]، وأحمد [٢/ ٦٤]، وعبد بن حميد [٨١٩]، والذهبى في "الدينار" [رقم ٤٤]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢٨٥]، وفى "شرح السنة" [٧/ ٤٩٦]، والدارقطنى في "رؤية الله" [رقم ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٩١]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٤١٨]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [١/ ٢٥١ - ٢٥٢]، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٥١٦]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ٢٤٣]، =стр. 4638
إسرائيل، حدّثنا ثويرٌ، قال: سمعت عبد الله بن عمر، رفع الحديث، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ إلَى خِبَائِهِ، وَخَدَمِهِ، وَنَعِيمِهِ، وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ إلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إلَى اللَّهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا"، ثم تلا هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]. الحواشي
(٢٢) ﴾ قال: البياض والصفاء، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(٢٣) ﴾ قال: ينظر كل يوم إلى وجه الله ) وهذا لفظ الطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٣٤٢].
قال الترمذى: "هذا حديث غريب، قد رواه غير واحد عن إسرائيل مثل هذا مرفوعًا، وروى عبد الله بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر قوله، ولم يرفعه، ... ".
قلت: لم أجده من رواية ابن أبجر عن ثوير موقوفًا، إنما رأيته مرفوعًا، فأخرجه الإمام أحمد [٢/ ١٣] وعنه ابنه في "السنة" [١/ ٢٥١]، والحاكم [٢/ ٥٥٣]، والمؤلف [برقم ٥٧٢٩]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ ٤٨٤، ٤٩٩]، وابن منده في الرد على الجهمية [١/ ٥٤]، وأبو الشيخ في العظمة [٣/ ١١١٠ - ١١١١]، والدارقطنى في رؤية الله [ص ١٤٥/ رقم ١٩٠]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ ١٥ - ١٦]، وابن أبى شيبة [٣٤٠٠٠]، ومن طريقه البيهقى في "البعث والنشور" [عقب رقم ٤١٨]، والنحاس في رؤية الله [رقم ١٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٨٧]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن ثوير بن أبى فاختة عن ابن عمر مرفوعًا: "إن أدنى أهل الجنة منزلة: لينظر في ملك ألفى سنة يرى أقصاه، كما يرى أدناه، ينظر في أزواجه وخدمه؛ وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله - تعالى - كل يوم مرتين" هذا لفظ أحمد. =стр. 4639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وعبد الملك ثقة مشهور؛ فالظاهر أن ثويرًا قد اضطرب في رفعه ووقفه كما يأتى بيان ذلك؛ وقال الحاكم عقب روايته من طريق إسرائيل عن ثوير: "هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة؛ وثوير بن أبى فاختة وإن لم يخرجاه؛ فلم يُنْقَم عليه غير التشيع" كذا يجازف، كأنه ما وقف على أقوال أئمته في ثوير، إلا ما وصفوه به من التشيع وحسب، وقد تعقبه الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٤١٩]، قائلًا: "قلتُ: لا أعلم أحدًا صرح بتوثيقه، بل أطبقوا على تضعيفه، وقال ابن عدي: الضعف على أحاديثه بيِّن، وأقوى ما رأيت فيه قول أحمد بن حنبل فيه وهو: ليث بن أبى سليم ويزيد بن أبى زياد: ما أقرب بعضهم من بعض".
وقد ضعفوه عن بكرة أبيهم، حتى تركه الدارقطنى وغيره، وقال عنه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٠٥]: (كان يقلب الأسانيد حتى يجئ في رواياته أشياء كأنها موضوعة) ثم أسند إلى الثورى أنه قال: "كان ثوير بن أبى فاختة من أركان الكذب".
قلتُ: ولم يكن تشيعه محمودًا أيضًا، بل وصفه غير إمام بالرفض، وهو إلى الترك أقرب منه إلى مطلق الضعف، وقد اضطرب في هذا الحديث على ألوان.
١ - فرواه عن ابن عمر به كما مضى مرفوعًا.
٢ - ثم عاد ورواه عنه به موقوفًا، كما مضى في كلام الترمذى، فهذان لونان من تَلَوُّنه في سنده، ولون ثالث ..
٣ - فرواه عنه الثورى فقال: عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر به ... موقوفًا، فزاد فيه واسطة بينه وبين ابن عمر، هكذا أخرجه الترمذى [عقب رقم ٢٥٥٣، وعقب رقم ٣٣٣٠]، بإسناد صحيح إليه، فهذه ثلاثة ألوان، ولون رابع.
٤ - فرواه عنه عبد الغفار بن القاسم فقال: عن ثوير أن رجلًا حدثه عن ابن عمر به مرفوعًا نحوه في سياق أتم في أوله، هكذا أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٤٨٢]، لكن عبد الغفار هذا ساقط جدًّا، والطريق إليه واه أيضًا.
• فالحاصل: أن الحديث منكر مرفوعًا وموقوفًا، وقد أعله جماعة بـ (ثوير بن أبى فاختة) منهم: ابن رجب في "فتح البارى" [٤/ ٦٥]، والمناوى في "الفيض" [٢/ ٤٢١]، وأشار إلى ضعفه: المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩] و [٤/ ٣١٢ - ٣١٣]، وقبله قال الترمذى: "هذا حديث غريب" يعنى ضعيف، كما هي عادته - في الغالب - حينما يطلق تلك العبارة، واللَّه المستعان.стр. 4640
٥٧١٣ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا بكر بن بكارٍ، حدّثنا يوسف بن صهيبٍ، عن زيدٍ العمى، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ، وَتُكْشَفَ كُرَبُهُ، فَلْيُيَسِّرْ عَلَى مُعْسِرٍ".
٥٧١٤ - حَدَّثَنَا هاشم بن الحارث، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن عبد الله بن محمد
الحواشي
(١) ٥٧١٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٢٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٢٦]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [١٠١]، وابن شاهين في "الترغيب" [٤٦٩]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٠٩]، وغيرهم من طرق عن يوسف بن صهيب عن زيد بن الحوارى عن ابن عمر به.
قلتُ: هذا إسناد منكر، وزيد العمى ضعيف عندهم، وكان صاحب مناكير وعجائب، وقد مشاه من لم يخبر حاله، وقد تناوله ابن حبان شديدًا، وساق له هذا الحديث من مناكيره في "المجروحين" من طريق المؤلف به ... إلا أنه وقع عنده: (عن زيد العمى عن أنس بن مالك)، كذا، كأن ابن حبان قد كتبه من حفظه فوهم، وإلا فإن زيدًا يرويه عن (ابن عمر) عند المؤلف ومن أخرجه، وزيد لا يصح له سماع من أحد من الصحابة على التحقيق، فالحديث منقطع مع ضعفه ووهائه.
والحديث: ذكره ابن طاهر في "معرفة التذكرة" [١/ ٢٢٩]، وقال: "فيه زيد العمى ضعيف جدًّا" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١١٤]: "مدار حديث ابن عمر هذا على زيد العمى وهو ضعيف ... " وغامر صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٣٩]، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى ... ورجال أحمد ثقات" وأقره المناوى عليه في "الفيض" [٦/ ٥٠]، وهى وهلة منه بلا ريب، ولا يوافق على توثيق زيد العمى أصلًا، نعم وثقه ومشاه من لم يُحِطْ بحاله خبرًا، وجمهور نقاد الصنعة على تضعيفه، وهو الصواب بلا جدال، وعادة الهيثمى في الرواة المختلف فيهم: هو الأخذ بالتوثيق ومغادرة الجرح، هكذا بلا ميزان، وهذا من الشواهد الكثيرة الدالة على أنه - يرحمه الله - لم يكن - على جلالته - من أحلاس هذا العلم، ومثله صاحبه الشهاب البوصيرى، مع كونه أبصر منه بقواعد هذا الفن.
وللحديث شواهد نحو لفظه هنا: وكلها معلولة لا تثبت، وقد رأيت المنذرى: قد أشار إلى ضعف الحديث في "ترغيبه".
٥٧١٤ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه حمد [٢/ ٩٦]، من طريق زكريا بن عدى عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر به. =стр. 4641
ابن عقيلٍ، عن ابن عمر، قال: كسانى رسول الله ﷺ حلةً من حريرٍ من حلل السيراء مما أهدى إليه فيروز، فلبست الإزار فأغرقنى عرضًا وطولًا، فسحبت ولبست الرداء، فتقنعت فيه، ثم قال: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، ارْفَعِ الإِزَارَ، فَإنَّ مَا مَسَّ التُّرَابَ إلَى أَسْفَلِ الْكَعْبيْنِ فِي النَّارِ"، قال عبد الله بن محمدٍ: فلم أر أحدًا أشد تشميرًا للإزار من عبد الله بن عمر.
٥٧١٥ - حَدَّثَنَا هاشم بن الحارث، حدّثنا محمد بن ربيعة، حدّثنا أبان بن عبد الله
الحواشي
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢١٥]: "رواه أحمد وأبو يعلى ... وفى إسناد أحمد: عبد الله بن محمد بن عليّ؛ وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: قد وهم الرجل؛ لأن ابن عقيل في سند المؤلف أيضًا، فما دعوى اختصاص أحمد به؟! ثم إن ابن عقيل مختلف فيه كما أشار الهيثمى، إلا أن التحقيق: أنه ضعيف؛ لسوء حفظه، واضطراب حديثه جدًّا، بحيث كان ربما روى الحديث الواحد على ألوان دون العشرة، ومن مارس حديثه علم صدق ما نقول، وهو من رجال "التهذيب" وقد بسطنا أقوال النقاد بشأنه؛ مع شرح حاله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦/ مسودة بخطى]، وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر دون هذا السياق جميعًا، يأتى بعضها [برقم ٥٧٢٢]، والمحفوظ عن ابن عمر: هو ما رواه ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه العمرى عن عبد الله بن واقد العمرى عن ابن عمر قال: (مررت على رسول الله ﷺ وفى إزارى استرخاء؛ فقال: يا عبد الله: ارفع إزارك؛ فرفعت، ثم قال: زد؛ فزدت؛ فما زلت أتحراها بعد؛ فقال بعض القوم: إلى أين؟! فقال: أنصاف الساقين).
أخرجه مسلم [٢٠٨٦]، وجماعة ... وللمرفوع في آخره عند المؤلف: (ما كان أسفل من الكعبين ففى النار) شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به ... مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ٩٨٠]، ويأتى حديث أبى هريرة [برقم ٦٦٤٨].
٥٧١٥ - صحيح: أخرجه الترمذى [٥٣٨]، وأحمد [٢/ ٥٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٢٧]، وابن أبى شيبة [٥٧٣٥، ٥٧٣٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢٦]، والحاكم [١/ ٤٣٥]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٢١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٣٨]، وغيرهم من طرق عن أبان بن عبد الله البجلى عن أبى بكر بن حفص بن عمر بن سعد عن ابن عمر به نحوه ... ولفظ الترمذى: (عن أبى بكر بن حفص عن ابن عمر أنه خرج في يوم عيد؛ =стр. 4642
البجلى، عن أبى بكر بن حفصٍ، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ قبل العيد ولا بعدها.
٥٧١٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا سكينٌ، حدّثنا عبد المؤمن، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، كَيْلًا بِكَيْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى".
الحواشي
(١) = فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي ﷺ فعله) ومثله عند أحمد والحاكم وابن أبى شيبة وغيرهم. وهو عند البيهقى وعبد بن حميد في سياق أتم.
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبى بكر إلا أبان، ولا عن أبان إلا الفضل) يعنى: (الفضل بن موسى السينانى)، وليس كما قال، بل توبع عليه الفضل: تابعه وكيع ومحمد بن ربيعة الكلابى وأبو نعيم الملائى وغيرهم، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" أما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ .... ".
قلتُ: بل إسناده قريب من الحسن، فإن أبان بن عبد الله البجلى مختلف فيه، ضعفه جماعة، ومشاه آخرون، وهو أشبه بقول الحافظ عنه بـ "التقريب": "صدوق في حفظه لين" وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" [١/ ٣٨٧]، لكن حكى الترمذى في "علله" عن البخارى أنه قال: "هو حديث صحيح، وأبان البجلى صدوق" نقله عنه ابن رجب في شرح البخارى [٦/ ١٨٣].
ومع هذا: فأخشى أن يكون أبان قد وهم في رفعه، فإن الحديث مشهور من رواية ابن عمر موقوفًا عليه، هكذا رواه عبد الله بن دينار ونافع مولى ابن عمر وغيرهما من الحفاظ الأثبات عن ابن عمر به ... ، وأراه الأشبه، وقد شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" لكن الحديث صحيح محفوظ من رواية غير ابن عمر به مرفوعًا ... منهم ابن عباس: (أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها، ولا بعدها ... ) أخرجه البخارى ومسلم وأصحاب السنن وجماعة، وهو مخرج في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار) وللَّه الحمد.
٥٧١٦ - صحيح: قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٩٠]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: (هذا إسناد رجاله ثقات). =стр. 4643
٥٧١٧ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، حدّثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحولٍ، عن جبير بن نفيرٍ، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يغَرْغِرْ".
٥٧١٨ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن زيد بن جبيرٍ، قال: سألت ابن عمر: من أين يجوز لى أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل المدينة من ذى الحليفة، ولأهل الشام من الجحفة، ولأهل نجدٍ من قرنٍ.
٥٧١٩ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن زيد بن جبير، قال: سمعت رجلًا سأل ابن عمر، عن بيع الثمرة، فقال: نهى رسول الله ﷺ ، عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
٥٧٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال أخو الحجاج، حدّثنا عبد الواحد - يعنى: ابن زيادٍ -
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال، أما صاحبه الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [٤/ ٢٠٥]: "رواه أبو يعلى من رواية عبد المؤمن عن ابن عمر، ولم أعرف عبد المؤمن هذا! وبقية رجاله ثقات".
وما ضر عبد المؤمن أن لم يعرفه أبو الحسن؟! فقد عرفه ابن معين ووثقه، كما في "الجرح والتعديل" [٦/ ٦٥]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ١٣٠]، وقال يحيى القطان: "لم يكن بعبد المؤمن بأس إذا جاءك بشئ تعرفه .... ".
قلتُ: وحديثه هنا نعرفه والناس، وقد سموه: (عبد المؤمن بن أبى شراعة الجلاب الأزدى ... ) ونصوا على سماعه من ابن عمر؛ وقد تابعه غير واحد عن ابن عمر به ... كما مضى [برقم ١٠١٦]، وقد صحت رواية ابن عمر له عن أبى سعيد الخدرى به ... كما مضى [برقم ١٣٦٩]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة به مثله ونحوه ... مضى منها جملة [برقم ٥٥، ١٤٩، ١٣٢٥، ٢٢٠٧].
٥٧١٧ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٥٦٠٩].
٥٧١٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٤٢٣].
٥٧١٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٤١٥].
٥٧٢٠ - ضعيف. بهذا السياق والتمام: أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١١٠]، ومن طريقه ابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ٣٩٣]، من طريق عبد الواحد بن زياد عن ليث عن أبى محمد عن ابن عمر به .... نحوه. =следующие страницы →