Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4639–4678 · переход к 4644.
стр. 4639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وعبد الملك ثقة مشهور؛ فالظاهر أن ثويرًا قد اضطرب في رفعه ووقفه كما يأتى بيان ذلك؛ وقال الحاكم عقب روايته من طريق إسرائيل عن ثوير: "هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة؛ وثوير بن أبى فاختة وإن لم يخرجاه؛ فلم يُنْقَم عليه غير التشيع" كذا يجازف، كأنه ما وقف على أقوال أئمته في ثوير، إلا ما وصفوه به من التشيع وحسب، وقد تعقبه الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٤١٩]، قائلًا: "قلتُ: لا أعلم أحدًا صرح بتوثيقه، بل أطبقوا على تضعيفه، وقال ابن عدي: الضعف على أحاديثه بيِّن، وأقوى ما رأيت فيه قول أحمد بن حنبل فيه وهو: ليث بن أبى سليم ويزيد بن أبى زياد: ما أقرب بعضهم من بعض".
وقد ضعفوه عن بكرة أبيهم، حتى تركه الدارقطنى وغيره، وقال عنه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٠٥]: (كان يقلب الأسانيد حتى يجئ في رواياته أشياء كأنها موضوعة) ثم أسند إلى الثورى أنه قال: "كان ثوير بن أبى فاختة من أركان الكذب".
قلتُ: ولم يكن تشيعه محمودًا أيضًا، بل وصفه غير إمام بالرفض، وهو إلى الترك أقرب منه إلى مطلق الضعف، وقد اضطرب في هذا الحديث على ألوان.
١ - فرواه عن ابن عمر به كما مضى مرفوعًا.
٢ - ثم عاد ورواه عنه به موقوفًا، كما مضى في كلام الترمذى، فهذان لونان من تَلَوُّنه في سنده، ولون ثالث ..
٣ - فرواه عنه الثورى فقال: عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر به ... موقوفًا، فزاد فيه واسطة بينه وبين ابن عمر، هكذا أخرجه الترمذى [عقب رقم ٢٥٥٣، وعقب رقم ٣٣٣٠]، بإسناد صحيح إليه، فهذه ثلاثة ألوان، ولون رابع.
٤ - فرواه عنه عبد الغفار بن القاسم فقال: عن ثوير أن رجلًا حدثه عن ابن عمر به مرفوعًا نحوه في سياق أتم في أوله، هكذا أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٤٨٢]، لكن عبد الغفار هذا ساقط جدًّا، والطريق إليه واه أيضًا.
• فالحاصل: أن الحديث منكر مرفوعًا وموقوفًا، وقد أعله جماعة بـ (ثوير بن أبى فاختة) منهم: ابن رجب في "فتح البارى" [٤/ ٦٥]، والمناوى في "الفيض" [٢/ ٤٢١]، وأشار إلى ضعفه: المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩] و [٤/ ٣١٢ - ٣١٣]، وقبله قال الترمذى: "هذا حديث غريب" يعنى ضعيف، كما هي عادته - في الغالب - حينما يطلق تلك العبارة، واللَّه المستعان.стр. 4640
٥٧١٣ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا بكر بن بكارٍ، حدّثنا يوسف بن صهيبٍ، عن زيدٍ العمى، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ، وَتُكْشَفَ كُرَبُهُ، فَلْيُيَسِّرْ عَلَى مُعْسِرٍ".
٥٧١٤ - حَدَّثَنَا هاشم بن الحارث، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن عبد الله بن محمد
الحواشي
(١) ٥٧١٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٢٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٢٦]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [١٠١]، وابن شاهين في "الترغيب" [٤٦٩]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٠٩]، وغيرهم من طرق عن يوسف بن صهيب عن زيد بن الحوارى عن ابن عمر به.
قلتُ: هذا إسناد منكر، وزيد العمى ضعيف عندهم، وكان صاحب مناكير وعجائب، وقد مشاه من لم يخبر حاله، وقد تناوله ابن حبان شديدًا، وساق له هذا الحديث من مناكيره في "المجروحين" من طريق المؤلف به ... إلا أنه وقع عنده: (عن زيد العمى عن أنس بن مالك)، كذا، كأن ابن حبان قد كتبه من حفظه فوهم، وإلا فإن زيدًا يرويه عن (ابن عمر) عند المؤلف ومن أخرجه، وزيد لا يصح له سماع من أحد من الصحابة على التحقيق، فالحديث منقطع مع ضعفه ووهائه.
والحديث: ذكره ابن طاهر في "معرفة التذكرة" [١/ ٢٢٩]، وقال: "فيه زيد العمى ضعيف جدًّا" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١١٤]: "مدار حديث ابن عمر هذا على زيد العمى وهو ضعيف ... " وغامر صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٣٩]، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى ... ورجال أحمد ثقات" وأقره المناوى عليه في "الفيض" [٦/ ٥٠]، وهى وهلة منه بلا ريب، ولا يوافق على توثيق زيد العمى أصلًا، نعم وثقه ومشاه من لم يُحِطْ بحاله خبرًا، وجمهور نقاد الصنعة على تضعيفه، وهو الصواب بلا جدال، وعادة الهيثمى في الرواة المختلف فيهم: هو الأخذ بالتوثيق ومغادرة الجرح، هكذا بلا ميزان، وهذا من الشواهد الكثيرة الدالة على أنه - يرحمه الله - لم يكن - على جلالته - من أحلاس هذا العلم، ومثله صاحبه الشهاب البوصيرى، مع كونه أبصر منه بقواعد هذا الفن.
وللحديث شواهد نحو لفظه هنا: وكلها معلولة لا تثبت، وقد رأيت المنذرى: قد أشار إلى ضعف الحديث في "ترغيبه".
٥٧١٤ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه حمد [٢/ ٩٦]، من طريق زكريا بن عدى عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر به. =стр. 4641
ابن عقيلٍ، عن ابن عمر، قال: كسانى رسول الله ﷺ حلةً من حريرٍ من حلل السيراء مما أهدى إليه فيروز، فلبست الإزار فأغرقنى عرضًا وطولًا، فسحبت ولبست الرداء، فتقنعت فيه، ثم قال: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، ارْفَعِ الإِزَارَ، فَإنَّ مَا مَسَّ التُّرَابَ إلَى أَسْفَلِ الْكَعْبيْنِ فِي النَّارِ"، قال عبد الله بن محمدٍ: فلم أر أحدًا أشد تشميرًا للإزار من عبد الله بن عمر.
٥٧١٥ - حَدَّثَنَا هاشم بن الحارث، حدّثنا محمد بن ربيعة، حدّثنا أبان بن عبد الله
الحواشي
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢١٥]: "رواه أحمد وأبو يعلى ... وفى إسناد أحمد: عبد الله بن محمد بن عليّ؛ وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: قد وهم الرجل؛ لأن ابن عقيل في سند المؤلف أيضًا، فما دعوى اختصاص أحمد به؟! ثم إن ابن عقيل مختلف فيه كما أشار الهيثمى، إلا أن التحقيق: أنه ضعيف؛ لسوء حفظه، واضطراب حديثه جدًّا، بحيث كان ربما روى الحديث الواحد على ألوان دون العشرة، ومن مارس حديثه علم صدق ما نقول، وهو من رجال "التهذيب" وقد بسطنا أقوال النقاد بشأنه؛ مع شرح حاله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦/ مسودة بخطى]، وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر دون هذا السياق جميعًا، يأتى بعضها [برقم ٥٧٢٢]، والمحفوظ عن ابن عمر: هو ما رواه ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه العمرى عن عبد الله بن واقد العمرى عن ابن عمر قال: (مررت على رسول الله ﷺ وفى إزارى استرخاء؛ فقال: يا عبد الله: ارفع إزارك؛ فرفعت، ثم قال: زد؛ فزدت؛ فما زلت أتحراها بعد؛ فقال بعض القوم: إلى أين؟! فقال: أنصاف الساقين).
أخرجه مسلم [٢٠٨٦]، وجماعة ... وللمرفوع في آخره عند المؤلف: (ما كان أسفل من الكعبين ففى النار) شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به ... مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ٩٨٠]، ويأتى حديث أبى هريرة [برقم ٦٦٤٨].
٥٧١٥ - صحيح: أخرجه الترمذى [٥٣٨]، وأحمد [٢/ ٥٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٢٧]، وابن أبى شيبة [٥٧٣٥، ٥٧٣٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢٦]، والحاكم [١/ ٤٣٥]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٢١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٣٨]، وغيرهم من طرق عن أبان بن عبد الله البجلى عن أبى بكر بن حفص بن عمر بن سعد عن ابن عمر به نحوه ... ولفظ الترمذى: (عن أبى بكر بن حفص عن ابن عمر أنه خرج في يوم عيد؛ =стр. 4642
البجلى، عن أبى بكر بن حفصٍ، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ قبل العيد ولا بعدها.
٥٧١٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا سكينٌ، حدّثنا عبد المؤمن، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، كَيْلًا بِكَيْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى".
الحواشي
(١) = فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي ﷺ فعله) ومثله عند أحمد والحاكم وابن أبى شيبة وغيرهم. وهو عند البيهقى وعبد بن حميد في سياق أتم.
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبى بكر إلا أبان، ولا عن أبان إلا الفضل) يعنى: (الفضل بن موسى السينانى)، وليس كما قال، بل توبع عليه الفضل: تابعه وكيع ومحمد بن ربيعة الكلابى وأبو نعيم الملائى وغيرهم، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" أما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ .... ".
قلتُ: بل إسناده قريب من الحسن، فإن أبان بن عبد الله البجلى مختلف فيه، ضعفه جماعة، ومشاه آخرون، وهو أشبه بقول الحافظ عنه بـ "التقريب": "صدوق في حفظه لين" وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" [١/ ٣٨٧]، لكن حكى الترمذى في "علله" عن البخارى أنه قال: "هو حديث صحيح، وأبان البجلى صدوق" نقله عنه ابن رجب في شرح البخارى [٦/ ١٨٣].
ومع هذا: فأخشى أن يكون أبان قد وهم في رفعه، فإن الحديث مشهور من رواية ابن عمر موقوفًا عليه، هكذا رواه عبد الله بن دينار ونافع مولى ابن عمر وغيرهما من الحفاظ الأثبات عن ابن عمر به ... ، وأراه الأشبه، وقد شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" لكن الحديث صحيح محفوظ من رواية غير ابن عمر به مرفوعًا ... منهم ابن عباس: (أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها، ولا بعدها ... ) أخرجه البخارى ومسلم وأصحاب السنن وجماعة، وهو مخرج في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار) وللَّه الحمد.
٥٧١٦ - صحيح: قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٩٠]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: (هذا إسناد رجاله ثقات). =стр. 4643
٥٧١٧ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، حدّثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحولٍ، عن جبير بن نفيرٍ، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يغَرْغِرْ".
٥٧١٨ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن زيد بن جبيرٍ، قال: سألت ابن عمر: من أين يجوز لى أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل المدينة من ذى الحليفة، ولأهل الشام من الجحفة، ولأهل نجدٍ من قرنٍ.
٥٧١٩ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن زيد بن جبير، قال: سمعت رجلًا سأل ابن عمر، عن بيع الثمرة، فقال: نهى رسول الله ﷺ ، عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
٥٧٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال أخو الحجاج، حدّثنا عبد الواحد - يعنى: ابن زيادٍ -
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال، أما صاحبه الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [٤/ ٢٠٥]: "رواه أبو يعلى من رواية عبد المؤمن عن ابن عمر، ولم أعرف عبد المؤمن هذا! وبقية رجاله ثقات".
وما ضر عبد المؤمن أن لم يعرفه أبو الحسن؟! فقد عرفه ابن معين ووثقه، كما في "الجرح والتعديل" [٦/ ٦٥]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ١٣٠]، وقال يحيى القطان: "لم يكن بعبد المؤمن بأس إذا جاءك بشئ تعرفه .... ".
قلتُ: وحديثه هنا نعرفه والناس، وقد سموه: (عبد المؤمن بن أبى شراعة الجلاب الأزدى ... ) ونصوا على سماعه من ابن عمر؛ وقد تابعه غير واحد عن ابن عمر به ... كما مضى [برقم ١٠١٦]، وقد صحت رواية ابن عمر له عن أبى سعيد الخدرى به ... كما مضى [برقم ١٣٦٩]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة به مثله ونحوه ... مضى منها جملة [برقم ٥٥، ١٤٩، ١٣٢٥، ٢٢٠٧].
٥٧١٧ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٥٦٠٩].
٥٧١٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٤٢٣].
٥٧١٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٤١٥].
٥٧٢٠ - ضعيف. بهذا السياق والتمام: أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١١٠]، ومن طريقه ابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ٣٩٣]، من طريق عبد الواحد بن زياد عن ليث عن أبى محمد عن ابن عمر به .... نحوه. =стр. 4644
عن ليثٍ، قال: حدثنى أبو محمدٍ، قال: رمقت ابن عمر شهرًا فسمعته في الركعتين، قبل صلاة الصبح يقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]، قال: فذكرت له ذلك، فقال: رأيت رسول الله ﷺ شهرًا أو خمسةً وعشرين يومًا يقرأ في الركعتين قبل صلاة الصبح: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾، وقال: إنَّ إحْدَاهُمَا تُعْدَلُ بِثُلُثِ الْقرآنِ، وَالأُخْرَى بِرُبُعِ الْقُرْآنِ، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ تُعْدَلُ بِثُلُثِ الْفُرْآنِ، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾، تُعْدَلُ بِرُبُعِ الْقُرآنِ". الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد منكر، والليث: هو ابن سليم، ولم يكن في الحديث بالليث، والكلام فيه طويل الذيل، وحديثه يدور بين الهُجْران والتَرْك، وكان شديد الاضطراب في الأسانيد والمتون جميعًا، وسوء حفظه مما سارت به الركبان، مع الاختلاط أيضًا، وشيخه (أبو محمد؟!) لعله عطاء بن أبى رباح، وإلا فهو مجهول لا يعرف، ونكرة لا تُتَعرَّف، وقد اضطرب فيه ليث، فرواه عنه عبيد الله بن زحر فقال: عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن عمر به نحوه بلفظ: (قال رسول الله ﷺ قل هو الله أحد: تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون: تعدل ربع القرآن، وكان يقرأ بهما في ركعتى الفجر، وقال: هاتان الركعتان فيهما رغب الدهر).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٤٩٣]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ١٨٦]، من طريق عن يحيى بن أيوب عن ابن زحر به ...
قال الطبراني: "لم يرو أول هذا الحديث في "قل هو الله أحد" و"قل يا أيها الكافرون" عن ليث إلا عبيد الله بن زحر؛ تفرد به يحيى بن أيوب" وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٠٩]: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبيد الله بن زحر، وثقه جماعة، وفيه ضعف".
قلتُ: والتحقيق بشأنه: أنه ضعيف ذو مناكير، وقد شرحنا حاله في مواضع؛ وقد تكون الآفة منه هنا، فإن كان قد ضبطه! فقد اضطرب فيه الليث كما مضى؛ وليس هو ممن يقبل منه تعدد الأسانيد للخبر الواحد، هذا شأن الزهرى والأعمش وشعبة وتلك البابة؛ وقد رأيت الهيثمى قد أشار إلى طريق المؤلف الماضى [٢/ ٤٦٢]، ثم قال: "ورجال أبى يعلى ثقات" هكذا على مذهبه في توثيق (الليث بن أبى سيلم) وهو من تساهله الفاحش، وكأنه عرف شيخه: (أبا محمد!) وللحديث - بفقرتيه الثانية والثالثة - طرق أخرى عن ابن عمر بن نحوه ... =стр. 4645
٥٧٢١ - حَدَّثَنا داود بن عمرٍو الضبى، حدّثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن داود بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى، قال: سألت ابن عمر بمنًى عن الصلاة ها هنا قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين، ومع أبى بكرٍ ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدرًا من خلافته ركعتين، إذا صلينا معهم صلينا كما يصلون، وإذا صلينا وحدنا صلينا.
الحواشي
(١) = وكلها مناكير على التحقيق، وكذا لقوله: (و"قل يا أيها الكافرون" تعدل بربع القرآن) شواهد تالفة عن جماعة من الصحابة، وقد تساهل من حسَّن تلك الفقرة من المتأخرين، نعم قد ثبت عنه ﷺ قراءته في الركعتين قبل الفجر بـ (قل هو الله أحد) و (قل يا أيها الكافرون) كما ثبت ذلك في حديث أبى هريرة عند مسلم [٧٢٦]، وأبى داود والنسائى وجماعة كثيرة؛ وكذا ثبت ثبت عنه ﷺ كون (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن ... كما ورد ذلك في أحاديث جماعة من الصحابة ... مضى منها: حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٠١٧، ١٠١٨، ١١٠٧]، وحديث أنس بن مالك [برقم ٤١١٨]، ويأتى حديث أبى هريرة [برقم ٦١٨٠].
٥٧٢١ - صحيح: دون قول ابن عمر في آخره: هذا إسناد ضعيف، ويزيد بن أبى زياد: هو القرشى الهاشمى الشيخ الضعيف المشهور، وقد تغير بأخرة أيضًا حتى صار يتلقن، وقد روى له مسلم مقرونًا بغيره، وعلق له البخارى؛ وهو من رجال "السنن".
وشيخه: (داود بن عاصم) هو الذي يقال له: (داود بن أبى عاصم) الثقة المشهور، وهو من رجال أبى داود والنسائى؛ وقد صح سماعه من ابن عمر كما أثبته له البخارى في ترجمته من "تاريخه" [٣/ ٢٣٠]، وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر به ... دون قوله في آخره: (إذا صلينا معهم صلينا كما يصلون؛ وإذا صلينا وحدنا صلينا) منها: ما رواه يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر العمرى عن نافع مولى ابن عمر قال: (صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين، ومع أبى بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدرًا من إمارته، ثم أتمها عثمان - رضى الله عنه).
أخرجه بن الجارود [٤٩١]، واللفظ له - وأحمد [٢/ ١٦، ٥٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٤٨٩، ٤٨٨]، والبخارى [١٠٣٢]، ومسلم [٦٩٤]، والنسائى وأحمد وجماعة، وتوبع عليه القطان: تابعه جماعة عن عبيد الله بن عمر به نحوه ... وتمام تخريجه في "غرس الأشجار" ... واللَّه المستعان.стр. 4646
٥٧٢٢ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ الوليد بن شجاع بن الوليد بن بشرٍ السكونى، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا داود، عن رياح بن عبيدة، عن أسيد بن عبد الرحمن ابن أخى عبد الحميد وهو ابن سودة بنت عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر، قال: لبست ثوبًا حريرًا، فأتيت على رسول الله ﷺ وهو عند حجرة حفصة في ليلةٍ مظلمةٍ فسمع
الحواشي
(١) ٥٧٢٢ - حسن: أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٢٥٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٨/ ٢٥٩]، من طريقين عن داود بن أبى هند عن رياح بن عبيدة الباهلى عن أسيد بن عبد الرحمن [وعند ابن عساكر: (ابن أبى عبد الرحمن) وزيادة: (أبى) لا معنى لها]، ابن زيد بن الخطاب أخى عبد الحميد العدوى القرشى عن ابن عمر به ... وليس عند الخطيب: قول ابن عمر في آخره.
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله؛ رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب" سوى (أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) فقد انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٤/ ٤١ - ٤٢]، لكن روى عنه جماعة من "الثقات"؛ ولم يغمزه أحد أعلمه، وما رأيت له شيئًا منكرًا.
وحديثه هنا: قد توبع على المرفوع منه: تابعه جماعة عن ابن عمر به ... كما يأتى [برقم ٥٧٩٤، ٥٨٢٥]، وأسيد عندى: في رتبة الصدوق إن شاء الله: وقد جزم البخارى بسماعه ابن عمر في ترجمته من "تاريخه" [٢/ ١٢] ... والله المستعان.
• تنبيه: وقع عند المؤلف: (عن أسيد بن عبد الرحمن ابن أخى عبد المجيد) وفى الاسم الأخير تصحيف، وصوابه: (عبد الحميد) وليس هو بابن أخى عبد الحميد؛ إنما هو أخوه كما ترى ذلك في ترجمته عند البخارى وابن أبى حاتم وابن حبان؛ ووقع عند ابن عساكر: (عن أسيد بن أبى عبد الرحمن بن أخى عبد الحميد ... )، كذا، وصوابه (أسيد بن عبد الرحمن أخو عبد الحميد .... ) وهو في رواية لابن عساكر على الصواب، وأشار ابن عساكر إلى ذلك الغلط الذي في قوله: (ابن أخى عبد الحميد) وقال: (هو أخو عبد الحميد).
وقوله عند المؤلف وابن عساكر: (وهو ابن سودة بنت عبد الرحمن) قد صَوَّب ابن عساكر أنها: (سودة بنت عبد الله) وهو كما قال، وترى مصداق ذلك عند ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٢/ ٣١٦/ ترجمة أسيد]، وعند مسلم في المنفردات والوحدان [ص ١٢٦/ رقم ٣٠٥]، وعند ابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٥٠/ ترجمة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب] و [٥/ ١٧٨/ ترجمة عروة بن الزبير]، وهى: (سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب) ... وللَّه الحمد.стр. 4647
قعقعة الثوب، فقال: من هذا؟ فقلت: عبد الله بن عمر، قال: "ارْفَعْ ثَوْبَكَ، إنَّ الَّذِى يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ"، قال: وكان إزارى تلك الليلة إلى نصف ساقيَّ.
٥٧٢٣ - حَدَّثَنَا الحسن بن حمادٍ الكوفى، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن ذكوان، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ سُرَّ فِي ظِلِّ سَرْحَةٍ سَبْعُونَ نَبِيًّا، لا تُسْرَفُ وَلا تُجَرَّدُ، وَلا تُعْبَلُ".
الحواشي
(١) ٥٧٢٣ - ضعيف: أخرجه ابن معين في "جزء من حديثه" [رقم ٢١]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢٢٦١]، من طريق أبى معاوية الضرير عن الأعمش عن عبد الله بن ذكوان.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٣٠]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٥٤]: "هذا إسناد رواته ثقات، إن كان عبد الله بن ذكوان: أبا الزناد [بالأصل: (أبو الزناد)]، وإلا فهو مجهول لا يعرف".
أما صاحبه الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [٨/ ٣٨٦]: "رواه أبو يعلى من رواية الأعمش عن عبد الله بن ذكوان؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" كذا قال، والصواب أن ابن ذكوان هنا هو (أبو الزناد المدنى) الشيخ الإمام الثقة الفقيه المشهور؛ إلا أنه لم ير ابن عمر ولم يدركه أصلًا، كما قاله أبو حاتم الرازى في "المراسيل" [ص ١١١]، وفى عدم الإدراك نظر ظاهر، فالإسناد معل بالانقطاع، وبهذا أعله الإمام في "الضعيفة" [رقم ٢٧٠١]، إلا أنه زعم أن ابن ذكوان هنا: هو الذي ترجمه ابن حبان في "من روى عن التابعين" من كتابه "الثقات" [٧/ ١٤]، وقال: (وليس بأبى الزناد) ووصفه بالخطأ في حديثه، ثم قال الإمام: وكذلك فرق بينهما ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٣٠]، وقال: "قال البخارى: منكر الحديث، ... ".
قلتُ: وغفل الإمام عما قاله ابن عدى في آخر ترجمة هذا الرجل: (عبد الله بن ذكوان) قال: (وعبد الله بن ذكوان الذي يحدث عنه الأعمش: أكبر ظنى أنه ليس بابن ذكوان الذي ذكره البخارى .... ) ثم قال: (ولعل الذي ذكره البخارى غير الذي يروى عنه الأعمش هذا).
قلتُ: وهذا هو الذي نجزم به هنا، ويكون ابن عدى قد غلط في إدراجه هذا الحديث في ترجمة (عبد الله بن ذكوان)؛ ذلك الشيخ المنكر الحديث عند البخارى، وهو الذي ترجمه ابن حبان آنفًا وقال عنه ما قال، والمشهور من (بنى ذكوان) ثلاثة نفر:
أولًا: أعرفهم وأشهرهم: عبد الله بن ذكوان أبو الزناد المدنى.стр. 4648
٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا عبد الرحيم، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن ناعمٍ مولى أم سلمة، قال: خرج عبد الله بن عمر حاجًا، حتى إذا كان بين مكة والمدينة أتى شجرةً عرفها فجلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ تحت هذه الشجرة، إذ أقبل رجلٌ شابٌ من هذه الشعبة، حتى وقف على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنى جئت لأجاهد معك في سبيل الله، أبتغى بذلك وجه الله والدار الآخرة،
الحواشي
(١) = وثانيهم: عبد الله بن ذكوان السمان المدنى، وهو من رجال "التهذيب".
والثالث: عبد الله بن ذكوان، شيخ لا يعرف! ونكرة لا تتعرف، روى عن ابن المنكدر، وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث؛ وهو الذي قال عنه البخارى: "منكر الحديث" وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ".
وصاحب هذا الحديث من هؤلاء: هو أبو الزناد المدنى الفقيه؛ فهو المشهور برواية الأعمش عنه؛ ومما يؤيد كونه هو المراد هنا: أنى وجدت القاسم بن سلام أبا عبيد الهروى الحافظ: قد ساق حديث ابن عمر هذا بنحوه في "غريب الحديث" [٤/ ٢٥٧]، ثم قال: "يروى هذا الأعمش عن أبى الزناد عن ابن عمر ... " هذا زيادة على كون أبى الزناد له رواية عن ابن عمر، مع كونه لا يصح له منه سماع، أما ما ذكره الحافظ في "اللسان" [٣/ ٢٨٤]، من كون خليفة بن خياط وغيره قد ذكروا أن أبا الزناد: (قد لقى ابن عمر - رضى الله عنهما -) فهذا وإن تعقب به نفى أبى حاتم الرازى لرؤية وإدراك أبى الزناد لابن عمر؛ فإنه لا يدل على السماع كما هو معلوم.
• والحاصل: أن علة هذا الإسناد: هي عدم ثبوت سماع أبى الزناد من ابن عمر؛ كما يدل عليه قول أبى حاتم الرازى الماضى. أما عن (عنعنة الأعمش)، فهى مجبورة بإكثاره من الرواية عن أبى الزناد؛ نعم: للحديث طريق آخر عن ابن عمر به نحوه في سياق أتم عند مالك [٩٤٩]، ومن طريقه النسائي [٢٩٩٥]، وأحمد [٢/ ١٣٨]، وابن حبان [٦٢٤٤]، وجماعة، وسنده لا يثبت، كما شرح ذلك الإمام في "الضعيفة" [٦/ ٢٢٤].
وقد روى الحديث عن ابن عمر به نحوه موقوفًا عليه، عند الفاكهى في "أخبار مكة" [عقب رقم ٢٢٦٠]، وهو الأشبه مع كونه لا يصح أيضًا.
٥٧٢٤ - ضعيف بهذا السياق: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٥٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله رجال "الصحيح" إن كان مولى أم سلمة: ناعمًا، وهو الصحيح؛ وإن كان نعيمًا فلم أعرفه". =стр. 4649
قال: "أَبَوَاكَ حَيَّانِ كِلاهُمَا؟ " قال: نعم، قال: "فَارْجِعْ بِرَّهُمَا"، قال: انفتل راجعًا من حيث جاء.
٥٧٢٥ - حَدَّثَنَا سهل بن زنجلة الرازى، حدّثنا الصباح بن محاربٍ، عن هارون بن
الحواشي
(١) = قلتُ: بل هو ناعم بن أجيل أبو عبد الله المصرى مولى أم سلمة: ذلك الشيخ الثقة المعروف؛ وهو من رجال مسلم والنسائى؛ وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٧٥]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق" كذا يقول هذا الرجل، وليس في يديه شئ على تدليس ابن إسحاق في هذا الحديث أصلًا، وهلا قال: سنده ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع؛ لكونه كان عريق التدليس، يدلس عن الضعفاء والمجاهيل وعن شر منهم، كما وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما؛ فيما حكاه عنهم الحافظ في "طبقات المدلسين"؟! وهذا هو علة هذا الطريق، لكن للفقرة الأخيرة: شواهد عن جماعة من الصحابة بعضها ثابت صحيح؛ مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٤٠٢]، وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب في "غرس الأشجار" وللَّه الحمد.
٥٧٢٥ - ضعيف: بهذا التمام في أوله: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ ٨١٨٤]، من طريق الصباح بن محارب عن هارون بن عنترة عن حبيب بن أبى ثابت عن ابن عمر به ... نحوه.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حبيب إلا هارون؛ تفرد [به] الصباح بن محارب" قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٩١]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله ثقات" ونحوه قال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٣٣]، وهو كما قالا في الجملة؛ وآفة الحديث: هي من قبيل عدم تصريح حبيب بن أبى ثابت بالسماع، وقد كان مشهور التدليس، وصفه به جماعة من النقاد؛ إنما الشأن في إكثاره من ذلك أو عدمه، وقد وردت عنه حكاية تدل على عدم تصوُّنه من التدليس أصلًا، وأنه كان لا يرى به بأسًا في حديثه، كما ترى ذلك في ترجمته من "تهذيب الحافظ" [٢/ ١٧٩]، و"طبقات المدلسين" [ص ٣٧/ رقم ٦٩]، ومن خص تدليسه بروايته عن الأعمش وحده، فقد تكلف وجانب حقيقة الحال، كما أوضحناه في مواضع من "غرس الأشجار" والحديث صحيح محفوظ عن جماعة من الصحابة به نحوه ... دون الفقرة الأولى منه حتى قوله: (بئس ما صنعت) ولتلك الفقرة شواهد تالفة، كما بينا ذلك في المصدر المشار إليه آنفًا؛ وراجع حديث عائشة الماضى [برقم ٤٦٦٣، ٤٨٠٩]، وحديث أبى هريرة الآتى [برقم ٦٣٦٨] ... واللَّه المستعان. =стр. 4650
عنترة عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن ابن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: إنى أفطرت يومًا في رمضان، قال: "مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلا سَفَرٍ؟ " قال: نعم، قال: "بِئْسَ مَا صَنَعَتْ! "، قال: أجل، فما تأمرنى؟ قال: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قال: والذى بعثك بالحق ما ملكت رقبةً قط، قال: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قال: فلا أستطيع ذلك، قال: "فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قال: والذى بعثك بالحق ما أشبع أهلى، قال: فأتى النبي ﷺ بمكتلٍ فيه تمرٌ، فقال: "تَصَدَّقْ بِهَذَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قال: إلى من أدفعه؟ قال: "إلَى أَفْقَرِ مَنْ تَعَلَمُ"، قال: والذى بعثك بالحق ما بين قتريها أهل بيتٍ أحوج منا، قال: "فَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى عِيَالِكَ".
٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا أسباط بن محمدٍ، حدّثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعدٍ مولى طلحة، عن ابن عمر، قال: سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا لو لم أسمعه إلا مرةً أو مرتين حتى عد سبع مرارٍ، وإنى قد سمعته أكثر من ذلك، قال: "كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إسرَائِيلَ لا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ، فَأَعْطَاهَا
الحواشي
(١) • تنبيه: زعم حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٠/ ٩٠]، أن حبيب بن أبى ثابت لم يدرك ابن عمر، وغفل عن كون البخارى والعجلى وابن خزيمة وغيرهم قد جزموا بسماع حبيب من ابن عمر، وكيف فاته الوقوف على ترجمة حبيب من تهذيب الحافظ [٢/ ١٧٩]؟! نسأل الله الصون.
٧٢٦٧ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٤٩٦]، وأحمد [٢/ ٢٣]، والحاكم [٤/ ٢٨٣]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٧١٠٩] و [رقم ٧١٠٨]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨١]، ومحمد بن فضيل في "الدعاء" [رقم ١٥٢]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ١٠١]، ومن طريقه ابن قدامة في "التوابين" [رقم ٢٤]، والإسماعيلى [رقم ٤٣]، وابن الأعرابى [رقم ٢٢٣٦]، كلاهما في "المعجم" وابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ٥٦١/ بتعليقنا]، والمزى في "تهذيبه" [١٠/ ٣١٩]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازى القاضى مولى بنى هاشم عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر به نحوه. =стр. 4651
سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا أَنْ قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ ارْتَعَدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لا، وَلَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ، وَإنَّمَا حَمَلَتْنِى عَلَيْهِ الحاجَةُ، قَالَ: فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَعْمَلِيهِ قَطُّ؟! قَالَ: ثُمَ نَزَلَ، فَقَالَ: اذْهَبِى وَالدَّنَانِيرُ لَكِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لا يَعْصِى اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا، قَالَ: فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ: قَدْ غَفَرَ اللهُ لِلْكِفْلِ".
الحواشي
(١) = قال الترمذى "هذا حديث حسن" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: بل هو حديث ضعيف معلول لا يثبت، ومداره على (سعد مولى طلحة)، وهو مجهول لا يُعْرَف، ونكرة لا تُتَعرَّف، لم يرو عنه سوى (عبد الله بن عبد الله) وحده، وقال عنه أبو حاتم: "لا يعرف هذا الرجل إلا بحديث واحد" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٤/ ٩٨]، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته في ذلك، وما ينفعه هذا؟! وباقى رجال الإسناد ثقات.
والحديث ذكره ابن كثير في "تفسيره" [٥/ ٣٦٥/ طبعة دار طيبة]، من طريق أحمد؛ ثم قال: (وإسناده غريب) وقبل ذلك قال: "وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة" كذا وهم الشيخ، والحديث عند الترمذى كما مضى؛ ثم رأيته عزاه للترمذى في "البداية والنهاية" [١/ ٢٢٦]، ثم قال: "هو حديث غريب جدًّا، وفى إسناده نظر") ثم أعله بجهالة (سعد مولى طلحة).
وسعد هذا مع كونه مغمورًا؛ فقد اختلف في اسمه أيضًا على أقوال، تراها في ترجمته من "التهذيب" وقد جهله الحافظ في "التقريب" وقد اختلف في سند هذا الحديث على الأعمش، وكذا في وقفه ورفعه، فقال الترمذى عقب روايته: "قد رواه شيبان وغير واحد عن الأعمش نحو هذا ورفعوه؛ وروى بعضهم عن الأعمش فلم يرفعه، وروى أبو بكر بن عياش هذا الحديث عن الأعمش فأخطأ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وهو غير محفوظ" وقال في "علله الكبير" [رقم ٣٩٦]: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: بعض أصحاب الأعمش رووا هذا الحديث فأوقفوه، وأكثرهم رفعوه، والصحيح أنه مرفوع) ثم قال الترمذى: "قلت له: روى أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، فقال: أبو بكر بن عياش يهم فيه" يعنى غلط في روايته هذه، وهى عند ابن حبان [٣٨٧]، وأبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨]، =стр. 4652
٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا معتمرٌ، قال: سمعت عبد الملك بن أبى جميلة، عن عبد الله بن موهبٍ، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا
الحواشي
(١) = وهى رواية غير محفوظة كما أشار البخارى، وجزم بذلك الترمذى فيما مضى؛ وتابعهما الدارقطنى أيضًا، فقال عن رواية ابن عياش تلك في كتابه "العلل" [٧٣/ ٤/ أ]: (ووهم في قوله: "سعيد بن جبير"، والصواب: عن سعد مولى طلحة" نقله عنه صاحب "تخريج الأحاديث المعلولة في الحلية".
والوجه الموقوف عن الأعمش: رواه عنه يحيى بن عيسى عند ابن أبى شيبة [٣٤٢٠٩]، وتابعه عليه: الفضل بن موسى عند البخارى في "تاريخه" [٤/ ٦٥] .. فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف على الأعمش في سنده، ولون رابع، فرواه عنه أبو أسامة فقال: (عن عبد الله بن عبد الله عن رجل لم يسمه عن ابن عمر به ... ) هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ورقة ٧٤]، كما نقله عنه المعلق على "مسند أحمد" [٨/ ٣٧٠/ طبعة الرسالة]، والوجه الأول هو الصحيح كما قاله البخارى.
فإن قيل: قد توبع أبو بكر بن عياش على روايته عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عمر به ... ، تابعه أسباط بن محمد مقرونًا معه عند أبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٩٨ - ٢٩٧]، بإسناد صحيح إليهما به ... ؟!.
قلنا: قد اختلف عليه فيه على أسباط، فرواه عنه جماعة على الوجه الأول عن الأعمش، وأراه اضطرب فيه، وكان أسباط ربما يهم في الشئ، كما يقول العقيلى، نعم: ربما كان إقران (أسباط) مع (ابن عياش) في سنده عند أبى نعيم؛ ما هو إلا وهم من بعضهم هناك، هذا قريب إن شاء الله؛ وإلا فلو لم يروه أسباط أصلًا إلا مثل رواية ابن عياش عن الأعمش، لما ترددنا في إلحاقه بابن عياش في غلطه بسنده.
والحديث ضعيف على كل حال، وحتى لو كان طريق ابن عياش - ومن تابعه عن الأعمش - هو المحفوظ في هذا الباب؛ لما صح الحديث أيضا، وكيف يصح وأنت ترى أبا سليمان الأسدى لم يذكر فيه سماعًا قط، وهو إمام في التدليس مع إمامته في كل شئ.
٥٧٢٧ - ضعيف: أخرجه الترمذى [١٣٢٢]، وفى "العلل" [رقم ٢١٩]، وابن حبان [٥٠٥٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٣١٩]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٢٩]، والضياء في "المختارة" [رقم ٣٣٩]، ووكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ١٧ - ١٨]، وابن عساكر في =стр. 4653
فَقَضَى بِجَوْرٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِجَهْلٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِعَدْلٍ فَبِالحرِيِّ أَنْ يَنْفَلِتَ كفَافًا".
الحواشي
(١) = "تاريخه" [٣١/ ١٨٠]، والمزى في "تهذيبه" [١٨/ ٢٩٦]، وغيرهم من طرق عن معتمر بن سليمان عن عبد الملك بن أبى جميلة عن عبد الله بن موهب [وقيل: ابن وهب، كما يأتى بيانه]، عن ابن عمر به نحوه ... وهو عند الترمذى ومن طريقه ابن عساكر: مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه فقط، وهو عند الطبراني والمزى بنحو الفقرة الثانية والثالثة فقط، وزاد الجميع - سوى المزِّى - في أوله قصة، ولفظ الترمذى ومن طريقه ابن عساكر: (عن عبد الله بن موهب: أن عثمان قال لابن عمر: اذهب فاقض بين الناس، قال: أو تعافينى يا أمير المؤمنين؟! قال: فما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضى؟! قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول ... ) وذكره ..
ونحو سياق هذه القصة: عند الطبراني في "الأوسط" وسياق ابن حبان والباقين لهذه القصة أتم، ولفظ ابن حبان: (عن عبد الله بن وهب: أن عثمان بن عفان قال لابن عمر: اذهب فكن قاضيًا، قال: أو تعفينى يا أمير المؤمنين، قال: اذهب فاقض بين الناس، قال: تعفينى يا أمير المؤمنين، قال: عزمت عليك ألا ذهبت فقضيت، قال: لا تعجل، سمعت رسول الله ﷺ : يقول: "من عاذ باللَّه فقد عاذ معاذًا"؟ قال: نعم، قال: فإنى أعوذ باللَّه أن أكون قاضيًا؟! قال: وما يمنعك وقد كان أبوك يقضى؟! قال: لأنى سمعت رسول الله ﷺ بقول: ... ) وذكره، وهذا السياق رواية للمؤلف أيضًا في "مسنده الكبير" كما في "المطالب" [رقم ٢٢٢٦]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" وقد زاد الجميع أيضًا - سوى المزى - في آخره من قول ابن عمر: فما أرجو بعد ذلك؟!) لفظ الترمذى ..
قال الترمذى: "حديث ابن عمر حديث غريب؛ وليس إسناده عندى بمتصل، .... "، ونقل تلك العبارة: المنذرى في "الترغيب" [٣/ ١١٢]، ثم قال: "وهو كما قال؛ فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان - رضى الله عنه -) وقال الترمذى أيضًا عقب روايته في "علله": "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث وقلت له: من عبد الملك هذا؟! فقال: هو عبد الملك بن أبى جميلة، وعبد الله بن موهب عن عثمان مرسل" ونقل ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٤٠٦]، عن أبيه أنه قال: "عبد الملك بن أبى جميلة مجهول، وعبد الله هو ابن موهب الرملى على ما أرى؛ وهو عن عثمان مرسل". =стр. 4654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: يعنى لم يسمع منه؛ وقد تعقب حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٠/ ٩٤]، كلام أبى حاتم الماضى فقال: "هذا صحيح؛ عبد الملك لم يدرك عثمان، ولكنه روى المرفوع عن ابن عمر - يعنى كما وقع عند المؤلف - وقد أدركه وسمع عنه، وأما ما جرى بين عثمان وبين ابن عمر من حوار بشأن توليه القضاء؛ فليس غريبًا أن يكون ابن عمر حدث عبد الملك به أيضًا".
قلتُ: هذا محتمل، لكن الكلام في رواية (عبد الله بن موهب عن ابن عمر به) وليس في رواية (عبد الملك)، كما اشتبه ذلك على الأسد؛ لأن عبد الملك إنما يرويه عن عبد الله بن موهب عن ابن عمر به ... كما مضى .. فما شأن عبد الملك وعثمان وابن عمر؟!
• فالحاصل: أن آفة الحديث كامنة في جهالة (عبد الملك بن أبى جميلة) فلم يذكروا راويًا عنه سوى معتمر بن سليمان وحده، وقد جهله أبو حاتم الرازى كما مضى، وتبعه عليه الحافظ في "التقريب" فلا عبرة بذكر ابن حبان له في "ثقاته" [٧/ ١٠٣]، [٨/ ٣٨٥]، ولا باحتجاجه بحديثه هذا في (صحيحه)، فإنه ما عرفه أصلًا، وإنما جرى في ذلك على قاعدته التى شذ بها من بين نقاد الصنعة.
وشيخ عبد الملك: (عبد الله بن موهب) هو أبو خالد الرملى الشامى الثقة المعروف؛ وقد وهم أمية بن بسطام البصرى، ورواه عن معتمر عن عبد الملك فقال: (عن عبد الله بن وهب) هكذا قال:، "وهب" بدل: "موهب"، ولم يفطن ابن حبان إلى هذا، فزعم أن ابن وهب هذا: (هو عبد الله بن وهب بن الأسود القرشى من المدينة، روى عنه الزهرى) هكذا قال في "صحيحه" ومثله قال الطبراني عقب روايته في "الكبير"، وكلاهما روياه من طريق أمية بن بسطام به ...
وقد خولف أمية في هذا، خالفه جماعة من أصحاب معتمر، كلهم رووه عنه فقالوا: (عن عبد الملك عن عبد الله بن موهب به ... ) وهذا هو الصواب.
ثم نظرت: فإذا المؤلف قد رواه في "مسنده الكبير" ومن طريقه الضياء في "المختارة" من طريق أمية بن بسطام به ... وعندهما: (عن عبد الله بن موهب) على الصواب، فإما أن يكون أمية قد غلط فيه أولًا، ثم عاد إلى الجادة في روايته، وإما أن يكون عبد الملك بن أبى جميلة كان لا يضبط اسم شيخه، وعبد الملك مجهول كما سبق؛ فلعله اضطرب في ذلك، وهذا هو الأقرب إن شاء الله.
وقد رأيت الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٨٥]، قد جزم بوهم من زعم أن شيخ عبد الملك فيه هو: (عبد الله بن وهب بن زمعة ... ) ثم قال: "إنما هو عبد الله بن موهب". =стр. 4655
٥٧٢٨ - حَدَّثَنَا خليفة بن خياطٍ، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا حجاجٌ، قال: حدثنى أبو الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتَبة، حدثهم، عن ابن عمر، قال: بينما أنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة، قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال: "أَيُّكُمْ صَاحِبُ الْكَلِمَاتِ؟ " فسكت القوم، فقال رجلٌ من القوم: أنا قلتها يا رسول الله وما أردت بها إلا الخير، فقال رسول الله: "فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ"، قال ابن عمر: فما تركتها منذ سمعت رسول الله ﷺ يقولها.
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر نحوه في سياق أطول: عند عبد بن حميد في "المنتخب" [٤٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ١٤٦]، وغيرهما، وهو عند أحمد [١/ ٦٦]، ببعض هذا السياق مختصرًا، وليس عنده موضع الشاهد أيضًا، وهو طريق ضعيف مع انقطاع فيه أيضًا، مع كون موضع الشاهد فيه غير صريح في الرفع، فلا يتقوى الحديث بطريقه هنا على التحقيق، والله المستعان.
٥٧٢٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٠١]، والترمذى [٣٥٩٢]، والنسائى [٨٨٦]، وأحمد [٢/ ١٤، ٩٧]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥]، وأبو عوانة [١/ ٤٣١]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٥١٦]، وأبو الشيخ في "ما رواه أبو الزبير عن غير جابر" [٣٩]، وابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٣٤]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٢٨]، والبيهقى في "سننه"، [٢١٠٠]، وغيرهم من طريقين عن أبى الزبير محمد بن مسلم المكى عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عمر به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وزاد الجميع - سوى الطبراني: من قول النبي ﷺ : (عجبت لها ... ) قبل قوله: (فتحت لها أبواب السماء ... ) وليس عند الطبراني: قول ابن عمر في آخره].
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه" وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عون؛ لم يروه عنه إلا أبو الزبير، وهو محمد بن مسلم بن تدرس تابعى من أهل مكة؛ تفرد به عنه: الحجاج، وهو الصواف البصرى".
قلتُ: كلا، ما تفرد به أبو الزبير ولا الحجاج، أما الحجاج: فقد تابعه ابن لهيعة على مثله عن أبى الزبير عند أحمد في الرواية الثانية [٢/ ١٤].стр. 4656
٥٧٢٩ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا أبو معاوية، عن عبد الملك بن أبجر، عن ثوير بن أبى فاختة، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أَدْنَى أَهْلِ الجنَّهِ مَنْزِلَةً لمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَىْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهَا، يَنْظُرُ إلَى أَزْوَاجِهِ وَسُررِهِ، وإنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لمَنْ يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ".
٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيمٍ، قال: كتب عبد العزيز بن مروان، إلى ابن عمر: أن ارفع إليَّ حاجتك، قال: فكتب ابن عمر، أن رسول الله ﷺ ، قال: "الْيَدُ الْعُلْيَا، خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ"، وَلَسْتُ أسْألُكَ شَيْئًا وَلا أرُدُّ رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللَّهُ مِنْكَ.
الحواشي
(١) = وأما أبو الزبير: فقد تابعه عمرو بن مرة على نحوه باختصار به ... دون الجملة المرفوعة في آخره، وقال مكانها: (لقد ابتدرها اثنا عشر ملكًا) أخرجه النسائي [٨٨٥]، بإسناد صحيح إليه ... وكذا هو عند أبى عوانة أيضًا: [برقم ١٦٠٥]، وللحديث شواهد: مخرجة في "غرس الأشجار".
٥٧٢٩ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٥٧١٢].
٥٧٣٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤] و [٢/ ١٥٢]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٥٤٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ١٥٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣١/ ١٥٢] و [٣٦/ ٣٥٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ٢٤٩]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٥٣٨]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن ابن عمر به ... وعند بعضهم نحوه ... وزاد ابن سعد وابن عبد البر من قول ابن عمر: (وإنى لا أحسب اليد العليا إلا المعطية؛ ولا السفلى إلا السائلة ... ) وليس عند البيهقى قوله: (وأبدأ: من تعول) والزيادة الماضية: رواية لأحمد أيضًا.
قلتُ: وسنده قوى مستقيم؛ رجاله رجال "الصحيح"؛ والقعقاع له رواية عن ابن عمر وإدراك؛ لكن اختلف في سنده على ابن عجلان على ألوان، غير أن هذا الوجه صحيح محفوظ عنه؛ وللمرفوع منه: طرق أخرى عن ابن عمر به ... قد خرجناها في "غرس الأشجار".стр. 4657
٥٧٣١ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا معتمرٌ، قال: قرأت على فضيلٍ، عن أبى حريزٍ، عن أبى إسحاق، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لرجلٍ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ".
الحواشي
(١) ٥٧٣١ - قوى: هكذا رواه ابن أبى سمينة عن معتمر، وهو ثقة مشهور؛ ومن طريقه: أخرجه العباس الدورى في "تاريخه عن ابن معين وغيره" [٤/ ١٥٦]، وخالفه ابن معين، فرواه عن معتمر فقال: عن إسحاق [دون "أبو"] عن ابن عمر به ... وزاد في أوله: (أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: والدى أكل مالى، .... ) فجعله عن (إسحاق) مبهمًا، بدلًا من (أبى إسحاق).
هكذا أخرجه ابن معين في "تاريخه" [٤/ ١٥٦/ رواية العباس الدورى]، وقد ذكر له العباس الدورى: (أن ابن أبى سمينة قد حدثه به فقال: (عن أبى إسحاق) ولم يقل عن: (إسحاق) فأخرج له ابن معين كتاب معتمر؛ فإذا فيه: أن إسحاق حدثه).
قلتُ: وهذا أولى بلا شك؛ لأنه هكذا هو في (كتاب معتمر) والكتاب عندهم مقدم على الحفظ؛ إذ قد تخون الذاكرة صاحبها، وقد توبع ابن معين على تلك الرواية عن معتمر: تابعه محمد بن مهران الجمال الحافظ عند البخارى في "تاريخه" [١/ ٤٠٦]، وقال فيه: (أن إسحاق حدثه ... ) دون: (عن أبى إسحاق).
وهو الصواب كما مضى؛ إلا أنى رأيت الإمام أحمد قد تابع ابن أبى سمينة عن معتمر في قوله (عن أبى إسحاق) هكذا رواه في الورع [ص ١١١/ رواية المروذى/ الطبعة العلمية،]، ومع الإقرار بأن ليس في القوم أحفظ من الإمام أحمد وأضبط لحديثه؛ إلا أن رواية ابن معين وغيره عن معتمر: هي المقدمة عندى؛ لأنها كذلك في (كتاب معتمر) كما مضى عن أبى زكريا الغطفانى الحافظ!
ويغلب على ظنى أن يكون أحمد قد رواه عن معتمر مثلما رواه ابن معين وقال فيه: (عن إسحاق) مجردًا، ويكون ما وقع في كتاب (الورع) من زيادة (أبى) قبل (إسحاق) هو من إقحام الناسخ أو الطابع، ومطبوعة (الورع/ طبعة دار الكتب العلمية) ليست بجيدة قط، وفيها الكثير من الأغاليط المتلونة.
• والحاصل: أن المحفوظ عن معتمر في هذا الطريق: هو ما رواه عنه ابن معين وغيره: عن فضيل عن أبى حريز عن إسحاق عن ابن عمر به. =стр. 4658
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا إسناد لَيِّن، فضيل: هو ابن ميسرة الشيخ الثقة الصالح؛ إلا أن روايته عن أبى حريز مغموزة، لأن كتابه عنه قد ضاع منه دهرًا؛ ثم وجده بعد عن إنسان لم يُسمِّه، فأخذه منه وجعل يحدث به، هذا حاصل قصة أخرجها ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٤٤/ ترجمة أبى حريز]، وهذا الإنسان الذي وجد فضيل كتابه عنده؛ ما ندرى من يكون؟! والظاهر أنه مجهول العين والصفة؛ ومثله لا يؤمن أن يكون قد زاد في ذلك الكتاب أو نقص، ولهذا: وجب عندى التوقف في حديث فضيل عن أبى حريز خاصة، ثم إن أبا حريز واسمه: (عبد الله بن الحسين) شيخ مختلف فيه، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٧٣]، فقال: "رواه أبو يعلى، وفيه أبو حريز، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: وهو إلى الضعف أقرب، وما وثقه أبو حاتم طرفة عين، إنما قال: "هو حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث؛ يكتب حديثه" وما أفهم من تلك العبارة إلا ضعف الرجل عند أبى حاتم، وكان الإمام أحمد أعرفهم بهذا الشيخ، وكان يقول عنه: "حديثه حديث منكر" ومرة أخرى يقول: "منكر الحديث" ورأيته قال في "العلل" [٢/ ٣٧٢ رواية ابنه عبد الله]، وعنه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٥٨]: "روى معتمر عن فضيل عن أبى حريز أحاديث مناكير".
قلتُ: وكأن تلك المناكير ظهرت في حديث فضيل بعد أن ضاع منه كتابه عن أبى حريز إلى أن وجده عند إنسان! وما إنسان ومن يكون هذا الإنسان؟! وذلك يؤيد ضعف رواية فضيل عن أبى حريز خاصة، ولعل تلك المناكير إنما هي من قبل أبى حريز نفسه، وقد رُوِىَ عنه الإيمان بالرجعة، فإن صح ذلك - وهو لا يصح إن شاء الله - فهو ساقط العدالة أبدًا، فالحديث منكر من هذا الطريق، وله طريقان آخران عن ابن عمر به نحوه ...
وهما منكران أيضًا، لكن في الباب عن جماعة من الصحابة مثله وبمعناه؛ وأصح ما في الباب بهذا اللفظ: هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو مرفوعًا: (أنت ومالك لأبيك) عند ابن ماجه وأحمد وابن أبى شيبة والبيهقى والطحاوى والطبرانى في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٣٧٩]، والخطيب في "تاريخه" وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٥٠١]، وجماعة من طرق عن عمرو بن شعيب به.
قلتُ: وسنده صالح؛ وتمام تخريجه مع أحاديث الباب: في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وسنذكر هناك: تصحيح جماعة من المتقدمين والمتأخرين لهذا الحديث، مع تعقب من تعنت، وضعَّفه من جميع طرقه، والله المستعان. =стр. 4659
٥٧٣٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، حدّثنا سفيان، عن عون بن أبى جحيفة، عن عبد الرحمن بن سمرة، أن ابن عمر رأى ناسًا، فقال: قال رسول الله ﷺ : "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنَىْ آدَمَ: الْقَاتِلُ فِي النَّارِ، وَالمقْتُولُ فِي الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) =• تنبيه: قد أغفلنا الكلام على (إسحاق) في سنده، وهو شيخ مغمور على كل حال، وفى ترجمته: ساق له البخارى هذا الحديث في "تاريخه" [١/ ٤٠٦] .... ورأيت الحافظ قد قال في "المطالب" [رقم ١٥٤٧]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: (هذا إسناد حسن) ولم يفعل شيئًا، لأنه منكر من هذا الوجه كما مضى بيانه ... ولله الحمد.
٥٧٣٢ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٢/ ١٠٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٥٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٤١٠٦]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٩١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٦٤]، والمزى في "تهذيبه" [١٧/ ١٦١]، والخطيب في "تالى تلخيص المتشابه" [رقم ٣٣٠، ٣٣١]، وغيرهم من طريق الثورى عن عون بن أبى جحيفة عن عبد الرحمن بن سميرة [وعند بعضهم: "سمرة" مثل ما عند المؤلف، وفى رواية للخطيب: "سميرة أو سمير" هكذا عنده]، عن ابن عمر به - نحوه ... وزاد أبو نعيم في "الحلية": "يقول: لا تبوأ بإثمى وإثمك! ... " بعد قوله عند المؤلف "يريد قتله".
قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثورى، وعون، لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن أسباط".
قلتُ: رواه غير واحد عن سفيان: منهم ابن أسباط وإسماعيل بن عمر وقبيصة بن عقبة وغيرهم؛ لكن اختلف فيه على قبيصة، فرواه عنه حفص بن عمر الرقى ومحمد بن إسحاق الصغانى وغيرهما؛ كلهم على الوجه الماضى، وخالفهم السرى بن يحيى المحملى، فرواه عن قبيصة فقال: عن الثورى عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة أو سمير عن النبي ﷺ به نحوه مرسلًا، ولم يذكر فيه ابن عمر.
هكذا أخرجه ابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٥/ ٢٣٤]، والوجه الأول هو الأصح عن قبيصة، وعيله توبع؛ والسرى بن يحيى وإن كان ثبتًا متقنًا؛ إلا أنه ليس بمعصوم من الخطأ، ودعك من قول الأزدى عنه "منكر الحديث" فإنما ذاك من قبيل تعنته السافر، وقد رد عليه ابن عبد البر واشتفى، وقد توبع الثورى عليه عن عون:=стр. 4660
٥٧٣٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، أخبرنى عبد الله بن نافعٍ، عن أبيه، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ أتىَ بجر فضيخ بسرٍ، وهو في مسجد الفضيخ، فشربه، فلذلك سمى: مسجد الفضيخ.
الحواشي
(١) =١ - تابعه رقبة بن مصقلة عن عون عن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعًا: (من مشى إلى رجل من أمتى ليقتله؛ فليقل هكذا: فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة) وفى أوله قصة: أخرجه أبو داود [٤٢٦٠]، وأحمد [٢/ ٩٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٩٤]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٩١]، واللفظ لأبى داود؛ والقصة عند أحمد أيضًا.
٢ - وليث بن سعد على نحو سياق المؤلف: عند البخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٩١]، بإسناد صحيح إليه.
وقال أبو داود عقب روايته الطريق قبل الماضى: "رواه الثورى عن عون عن عبد الرحمن بن سمرة أو سميرة، ورواه الليث بن سعد عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة".
قلتُ: مداره على عبد الرحمن هذا، وقد اختلف في اسم أبيه على ألوان، فقيل (ابن سمير) وقيل: (ابن سميرة) وقيل: (ابن سمرة) وقيل: (ابن سبرة) وقيل: (ابن سمية) ولم يذكروا روايًا عنه سوى (عون) وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٨٨ - ٨٩]، فالرجل غائب مغمور.
وقد وقع اسمه عند الطبراني هكذا: (عن عبد الرحمن بن سمرة) فظنه الهيثمى: (عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب) الصحابى المعروف، فقال في "المجمع" [٧/ ٥٨١]: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح" وهذا من أوهامه الكثيرة، وليس الحديث على شرطه أيضًا، كأنه سها عن كونه في أبى داود، وللحديث شواهد دون هذا السياق جميعًا، وصحح سنده حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٠/ ١٠٠]، كأنه تابع الهيثمى في غفلته وعدم التثبت، فاللَّه المستعان.
٥٧٣٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ١٠٦]، من طريق وكيع عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه نافع عن ابن عمر به نحوه.
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٣٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى؛ وفيه عبد الله بن نافع ضعفه البخارى وأبو حاتم والنسائى، وقال ابن معين: يكتب حديثه".=стр. 4661
٥٧٣٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا نافع بن عمر الجمحى، عن سعيد بن حسان، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان ينزل بعرفة في وادى نمرة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وضعفه ابن معين في رواية أخرى، وتركه النسائي وغيره، وهو منكر الحديث كما قاله أبو أحمد الحاكم وغيره؛ وبه أعله ابن رجب في "شرح البخارى" [٢/ ٣٧٠]، فقال بعد أن ساقه من طريق أحمد: "عبد الله بن نافع ضعفوه".
قلتُ: لكن لم ينفرد به عبد الله عن أبيه، بل تابعه عليه جابر الجعفى عن نافع عن ابن عمر قال: (شرب رسول الله ﷺ الفضيخ عند مسجد الفضيخ) أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣١٣/ ترجمة الحسن بن صالح]، من طرق الحسن بن صالح عن جابر به.
قلتُ: وهذه متابعة كأن لم تجئ، وجابر لم يستطع جَبْر نفسه أصلًا، وهو الساقط أبدًا، أقل ما يقال فيه: (متروك رافضى خبيث) وما أحسن ابن عدى بإيراده هذا الحديث في ترجمة (الحسن بن صالح بن حى)، الإمام القدوة الربانى الفقيه؛ وحقه أن يساق في عداد مناكير شيخه الهالك، واللَّه المستعان.
٥٧٣٤ - حسن: أخرجه ابن ماجه [٣٠٠٩]، وأحمد [٢/ ٢٥]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [١٠/ ٣٨٣]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٦٤]- وعنده معلقًا - والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢٦٦٣]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١٢٧٨]، وغيرهم من طريق وكيع عن نافع بن عمر الجمحى عن سعيد بن حسان الحجازى عن ابن عمر به ...
وزاد ابن ماجه وأحمد ومن طريقه المزى: (فلما قتل الحجاج ابن الزبير أرسل إلى ابن عمر: أية ساعة كان رسول الله ﷺ يروح في هذا اليوم؟! فقال: إذا كان ذاك رحنا؛ فأرسل الحجاج رجلًا ينظر أي ساعة يروح فلما أراد ابن عمر أن يروح قال: أزاغت الشمس؟! قالوا: لم تزغ الشمس، قال: زاغت الشمس، قالوا: لم تزغ، فلما قالوا: قد زاغت؛ ارتحل ... ) لفظ أحمد، ونحو هذا السياق وحده عند أبى داود [١٩١٤]، دون موضع الشاهد.
قلتُ: عزاه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٥٩]، إلى ابن أبى شيبة وحده، ثم قال: "ورجاله ثقات" وليس كما قال، فإن سعيد بن حسان لم يوثقه سوى ابن حبان وحده، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وقال عنه الحافظ في "التقريب":"مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، وهذا هو الظاهر من حاله.=стр. 4662
٥٧٣٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سعيد بن السائب، عن داود بن أبى عاصمٍ الثقفى، قال: سألت ابن عمر عن الصلاة بمنًى، قال: فهل سمعت بمحمدٍ ﷺ ؟ قلت: نعم، وآمنت به، قال: فإنه كان يصلى بمنًى ركعتين.
٥٧٣٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، حدّثنا الشيبانى، عن جبلة بن سحيمٍ، عن ابن عمر، قال: نهى رسول ﷺ عن القرآن حتى تستأذن أصحابك.
٥٧٣٧ - حدّثنا زهير، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا يزيد بن أبى زياد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن ابن عمر أنه قبَّل يد النبي ﷺ .
٥٧٣٨ - حدّثنا زهير، حدّثنا عبد الرحمان بن مهدى، عن سفيان قال: سمعت
الحواشي
(١) = نعم: للحديث طريق آخر يرويه ابن إسحاق المطلبى قال: حدثنى نافع عن ابن عمر قال: (غدا رسول الله ﷺ من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة، فنزل بنمرة ... إلخ)، وأخرجه أبو داود [١٩١٣]، وأحمد [٢/ ١٢٩]، وغيرهما من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به.
قلتُ: وسنده صالح؛ وابن إسحاق حسن الحديث؛ إلا أنه مشهور التدليس، غير أنه صرح بالسماع كما رأيت .. وللَّه الحمد.
٥٧٣٥ - صحيح: مضى الكلام عليه آنفًا [برقم ٥٧٢١].
٥٧٣٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٨٣٤]، وأحمد [٢/ ٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٤٩٢]، وغيرهم من طريق محمد بن فضيل عن أبى إسحاق الشيبانى عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر به نحوه.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٥٧٧]، وسنده صحيح على شرط مسلم، وأبو إسحاق: هو سيلمان بن أبى سيلمان الإمام الحجة، ولم ينفرد به عن جبلة: بل تابعه عليه شعبة والثورى ومسعر - إلا أنه أوقفه - وزيد بن أبى أنيسة وغيرهم، ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار" وحديث شعبة والثورى في "الصحيحين" ... والله المستعان.
٥٧٣٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٥٥٩٧].
٥٧٣٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٥٢]، والنسائى [٥٠٤٦، ٥٠٤٥]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٣٢٣]- وعنده معلقًا - وغيرهم من طرق عن الثورى عن عبد الرحمن بن علقمة عن ابن عمر به.=стр. 4663
عبد الرحمن بن علقمة يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "أَعْفوا اللَّحَى وَاحْفُوا الشَّوارِبَ".
٥٧٣٩ - حدّثنا زهير، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا مهدى بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب، عن ابن أبى نعم، أن رجلًا سأل ابن عمر عن دم البعوض فقال:
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ أما الثورى: فلا يُسْأل عنه، وأما شيخه عبد الرحمن بن علقمة: ويقال: (ابن أبى علقمة) ويقال: (ابن علقم) فهو المكى الثقة، المشهور برواية الثورى عنه، وبروايته عن ابن عباس وابن عمر، وقد وثقه النسائي والعجلى، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات" ونقل الثاني [ص ١٤٨/ رقم ٨١٦]، عن ابن مهدى أنه قال عنه: "كان من الأثبات الثقات" وليس هو بـ (عبد الرحمن بن علقمة) الثقفى، ذاك مختلف في صحبته، ويروى عن ابن مسعود أيضًا، وهو من رجال أبى داود والنسائى، وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر به ... منها: ما يأتى عند المؤلف [برقم ٦٥٨٨]، من طريق أبى معشر السندى عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبى معشر، واسمه: (نجيح بن عبد الرحمن) وفى ترجمته ساق ابن عدى له هذا الحديث في "الكامل" [٧/ ٥٤ - ٥٥]، لكنه لم ينفرد به عن نافع: بل تابعه عليه الثقات الأثبات من أصحاب نافع عنه عن ابن عمر به ...
منهم: عبيد الله بن عمر العمرى، وعمر بن محمد بن زيد، وأبو بكر بن نافع ومالك وغيرهم؛ ورواية أبى بكر بن نافع: عند مالك في الموطأ [١٦٩٦]، ومن طريقه مسلم [٢٥٩]، وأبو داود [٤١٩٩]، والترمذى [٢٧٦٤]، وابن حبان [٥٤٧٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٣٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ١٠٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٥]، وجماعة من طرق عن مالك به.
قال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح، وأبو بكر بن نافع هو مولى ابن عمير: ثقة: ... ).
قلتُ: وقد مضى أن مالكًا يرويه أيضًا عن نافع بلا واسطة؛ فهو من المزيد؛ ورواية عبيد الله العمرى عند البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وخلق كثير.
٥٧٣٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٦٤٨]، والترمذى [٣٧٧٠]، وأحمد [٢/ ٩٣، ١١٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥٣٠]، وابن أبى شيبة [٣٢١٩٠]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٨٨٤]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٢٢٢]، والقطيعى في زوائده على=стр. 4664
ممن أنت؟ قال من أهل العراق قال انظروا إلى هذا! يسألنى عن دم البعوض وقد قتلوا بن رسول الله! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هُمَا رَيْحَانَتَاى مِنَ الدُّنْيَا".
٥٧٤٠ - حدّثنا زهير، حدّثنا معاذ بن معاذ، حدّثنا ابن عون، عن مسلم - مولى لعبد القيس - قال: قال رجل لابن عمر: أرأيت الوتر أسُنَّةٌ هو؟! قال ما أسُنَّةٌ؟! أوتر رسول الله ﷺ والمسلمون، قال: أسُنَّةٌ هو؟ قال له: أتعقل؟! أوتر رسول الله ﷺ والمسلمون.
الحواشي
(١) = "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٣٩٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٢٩، ١٣٠]، وابن الأثير في أسد الغابة [١/ ٢٦٤]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٥٩٥، ١٥٩٦]، وابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ١٣٤]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ١٥]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن ابن عمر به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث صحيح ... ".
قلتُ: وقد زاد هو ومن طريقه ابن الأثير والنسائى ورواية لابن عساكر بعد قوله: (سأل ابن عمر عن دم البعوض؟!) قال: (يصيب الثوب)، لفظ الترمذى ومن طريقه ابن الأثير، وعند الباقين: (يكون في ثوبه أيصلى به؟!).
٥٧٤٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٩]، وابن أبى شيبة [٦٨٥٠]، وابن نصر في "كتاب الوتر" كما في "مختصره" [ص ٣٧/ للمقريزى]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٢٥]، وغيرهم من طرق عن معاذ بن معاذ العنبرى عن عبد الله بن عون بن أرطبان عن مسلم بن مخراق عن ابن عمر به.
قلتُ: وسنده قوى؛ رجاله رجال "الصحيح" سوى مسلم؛ فهو من رجال "السنن" سوى ابن ماجه؛ وقد وثقه جماعة، ومشاه أحمد، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وللحديث طريق آخر يرويه الثورى والوليد بن مسلم وغيرهما عن عمر بن محمد بن زيد العمرى عن نافع مولى ابن عمر قال: (سأل رجل ابن عمر عن الوتر: أواجب هو؟! فقال: أو تر رسول الله ﷺ والمسلمون).
أخرجه أحمد [٢/ ٥٨]- واللفظ له - وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٠]، وسنده صحيح ثابت، رجاله رجال الشيخين؛ وعمر بن محمد ثقة نبيل؛ أساء ابن عدى بذكره في "الكامل"، ارتكانًا إلى رواية طائشة عن ابن معين، ولا قيمة لها في جرح عمر أصلًا، والمشهور عن ابن معين توثيقه، وهو الذي عليه سائر النقاد، راجع ترجمة الرجل من "التهذيب وذيوله"؛ =стр. 4665
٥٧٤١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيدٍ، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عمه واسع بن حبان، أخبره، أنه كان قائمًا يصلى في المسجد وابن عمر مستقبله مسندًا ظهره إلى قبلة المسجد، فلما انصرف واسع انصرف عن يساره إلى ابن عمر، فجلس إليه، فقال له ابن عمر: ما يمنعك أن تنصرف عن يمينك؟ قال: لا، إلا أنى رأيتك فانصرفت إليك، قال: فقال ابن عمر: فإنك قد أحسنت، إن ناسًا يقولون: إذا
الحواشي
(١) = على أنه لم ينفرد به عن نافع، بل تابعه عليه يحيى الأنصارى على مثله في سياق أتم عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٠٨٠]، من طريق شيخه أحمد بن محمد بن نافع الطحان عن أحمد بن صالح المصرى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن نافع به ...
وهذا إسناد قوى أيضًا رجاله كلهم رجال "الصحيح" سوى شيخ الطبراني: (أحمد بن محمد بن نافع الطحان) وهو أبو بكر الأطروش المصرى، حدَّث عن جماعة من الكبار، وروى عنه الحفاظ: الطبراني وحمزة الكنانى وأبو سعيد بن الأعرابى وأبو جعفر النحاس وخلق من المصريين وغيرهم؛ وهو عندى صدوق صالح وإن لم أقف على من وثقه أو زكاه، ويبدو من حديثه أنه كان شيخًا محدثًا صاحب رحلة .. وترجمته في "فيات العلماء" لابن زبر [٢/ ٦٢٤]، وتاريخ الذهبى.
والحديث من بلاغات الإمام مالك في الموطأ [٧٢١]، وقد وصله عنه بعض الضعفاء من الرواة، فقال: عن مالك عن نافع عن ابن عمر به ...
أخرجه الدارقطنى في (غرائب مالك) كما في "اللسان" [٢/ ٣٦٢/ ترجمة حميد بن أبى الجون]، ولا يصح هذا عن مالك إلا بلاغًا، والله المستعان لا رب سواه.
٥٧٤١ - صحيح: أخرجه مالك [٤٥٦]، ومن طريقه البخارى [١٤٥] و [١٤٨]، وأبو داود [١٢]، والنسائى [٢٣]، وابن ماجه [٣٢٢]، والدارمى [٦٦٧]، والشافعى [٨٨٧]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٦١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٣٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٠٥] و [١/ ٣٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٠، و [٤٤١، ٤٤٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٢٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٦٠]، وأبو نعيم في "المستخرج" على مسلم [رقم ٦١١]، وأبو عوانة [رقم ٥١٤]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر بنحو شطر الثاني المتعلق باستقبال القبلة وقت قضاء الحاجة فقط. =стр. 4666
كنت تصلى فانصرفت، فانصرف عن يمينك، قال ابن عمر: إذا كنت تصلى فانصرفت، فانصرف إن شئت عن يمينك، وإن شئت عن يسارك، قال ابن عمر: ويقول ناسٌ آخرون: إذا جلس للغائط فلا يستقبل القبلة، ولا بيت المقدس، ولقد صعدت يومًا على بيتنا، فرأيت رسول الله ﷺ على حاجته، شك أبو يعلى، مستقبل بيت المقدس.
٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشامٌ الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلامٍ، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عمر، وابن عباسٍ، أنهما شهدا
الحواشي
(١) = وهو من هذا الطريق: عند مالك أيضًا [٤٠٧]، وابن أبى شيبة [٣١١٦]، ولكن بنحو شطره الأول فقط.
قلتُ: ولفظ الدارقطنى: (ظهرت على إجار على بيت حفصة في ساعة لم أظن أحدًا يخرج في تلك الساعة؛ فاطلعت فإذا أنا برسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس) وهذا اللفظ رواية لابن عبد البر في "التمهيد" وقريب منه عند أبى نعيم وأبى عوانة، وعند الثاني: طرفٌ من شرط الحديث الأول، وقد توبع يحيى الأنصارى عليه .. كما بينا ذلك في "غرس الأشجار".
٥٧٤٢ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٣٩، ٣٣٥] و [٢/ ٨٤]، وابن حبان [٢٧٨٥]،والطيالسى [٩٥٢١، ٢٧٣٥]، وابن أبى شيبة [٥٥٣٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٦٥]، وغيرهم من طرق عن هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلام ممطور الحبشى عن الحكم بن ميناء عن ابن عمر وابن عباس كلاهما به.
قلتُ: هذا حديث صحيح ثابت؛ إلا أن سنده هنا معلول جدًّا، فرجاله كلهم رجال الصحيح؛ إلا أن يحيى بن أبى كثير قد شهد على نفسه: أن كل ما رواه عن أبى سلام ممطور الحبشى لم يسمعه منه، إنما هو كتاب، وقد صح ذلك عنه، وبهذا أعل بعضهم هذا الإسناذ بالانقطاع، وليس كذلك بخصوص عدم السماع؛ لأن هذا وجادة صحيحة؛ لعل يحيى أخذ صحيفة أبى سلام من زيد بن سلام حفيد أبى سلام، كما أخذ كتاب زيد من أخيه معاوية بن سلام، إلا أنه صح له السماع من زيد في الجملة.
أما جده أبو سلام؛ فلم يثبت سماعه منه بشهادته نفسه، ووافقه على ذلك: الإمام أحمد وابن معين والعجلى وغيرهم، بل جزم ابن معين بكونه لم يلق أبا سلام أصلًا، كما في "تاريخه" [٤/ ٢٠٧/ رواية عباس الدورى].=стр. 4667
على رسول الله ﷺ ، أنه قال وهو على المنبر: "لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ".
الحواشي
(١) = وعليه: فإن وجدت رواية صرح فيها يحيى بالسماع من أبى سلام، كان ذلك وهمًا ممن دون يحيى، وقد حدث ذلك في الحديث هنا، فقد صرح ابن أبى كثير بسماعه أبا سلام في رواية لابن عساكر، إلا أن إسنادها لا يثبت إلى هشام الدستوائى، ولو ثبتت، فهى من طريق معاذ بن هشام عن أبيه به ...
ومعاذ كانت له أوهام معروفة؛ فلعله غلط في سنده، وقلب العنعنة سماعًا، والحاصل: أن يحيى لم يسمع من أبى سلام قط؛ إلا أن روايته عنه مستقيمة؛ لكونها وجادة ثابتة، وهى معمول بها عند جمهور المحدثين بشروطها.
وعليه: يكون سند الحديث ظاهره الصحة، وهو كذلك؛ لولا أن هشام الدستوائى قد اختلف عليه فيه، فرواه عنه ابنه معاذ وأبو داود الطيالسى ويزيد بن هارون وعبد الصمد بن عبد الوارث وغيرهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم أبو أسامة حماد بن أسامة، فرواه عن هشام فقال: عن يحيى بن أبى كثير عن الحكم بن ميناء عن ابن عباس وابن عمر به نحوه ... ، وأسقط منه (أبا سلام).
هكذا أخرجه ابن ماجه [٧٩٤]، والوجه الأول أصح عن هشام؛ وحماد وإن كان إمامًا متقنًا حجة؛ إلا أن جماعة من النقاد قد حكوا أنه كان قد دفن كتبه، وكان يستعير كتب الناس يحدث منها، ولم يكن بالمعصوم من الغلط، فالظاهر أنه وهم فيه ولم يجوده، ومن حفظ من الثقات الأثبات حجة على من لم يحفظ.
نعم: قد اختلف في سنده على بن أبى كثير على ألوان كثيرة يطول لها العجب، يأتى بعضها [برقم ٥٧٦٥، ٥٧٦٦]، وقد استوفينا تخريجها في "غرس الأشجار" وحاولنا هناك الترجيح بينها بما لا يخلو من بعض تكلف، إلا أنه أهون من دعوى الاضطراب التى جزم بها الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٩٦٧].
والحديث صحيح على كل حال: فقد توبع ابن أبى كثير على الوجه الماضى عن أبى سلام به ... تابعه زيد بن سلام الثقة المشهور، إلا أنه قال: (عن الحكم عن ابن عمر وأبى هريرة به ... ) فذكر (أبا هريرة) بدل: (ابن عباس)، هكذا أخرجه مسلم [٨٦٥]، والدارمى [١٥٧٠]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٤٠٦]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ ٢٨٦٥]، والبيهقى في=стр. 4668
٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد، أخبرنا سليمان التيمى، عن أبى مجلزٍ، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ: ﴿تَنزِيلُ﴾ [السَّجْدَةَ: ٢]، قال: ولم أسمعه من أبى مجلزٍ.
الحواشي
(١) = "سننه" [٥٣٦٠]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٠٨]، وفى فضائل الأوقات [رقم ٢٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٦٣ - ٦٤]، والبغوى في "تفسيره" [٨/ ١١٩/ طبعة دار طيبة]، وفى "شرح السنة" [٤/ ٢١٤ - ٢١٥]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ١٩٤٨]، والطحاوى في "مشكل الآثار" [٨/ ٤٥]، وغيرهم من طرق عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد به ..
قال البغوى: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث وشواهده في كتابنا "غرس الأشجار" ولله الحمد.
٥٧٤٣ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٨٠٧]، وأحمد [٢/ ٨٣]، والحاكم [١/ ٣٤٣]، والبيهقى في "سننه" [٣٥٧٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٠٧]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن طرخان التيمى عن أبى مجلز لاحق بن حميد عن ابن عمر به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو سنة صحيحة غريبة، أن الإمام يسجد فيما يسر بالقراءة، مثل سجوده فيما يعلن".
قلتُ: ظاهر سنده الصحة كما زعم هذا الإمام، إلا أنه لا يكون إلا على شرط مسلم وحده، إذ لم يحتج البخارى برواية أبى مجلز عن ابن عمر، ثم بدا لى أنه ليس على شرط أحد الشيخين أصلًا، ولم أرهما قد أخرجا حديثًا بهذه الترجمة قط، وظاهره الصحة كما مضى؛ إلا أنه معلول، فقد قال سليمان التيمى عقب روايته عند الجميع - سوى أبى داود والحاكم -: "ولم أسمعه من أبى مجلز) يعنى سمعه بواسطة عنه، وقد بَيَّن معتمر بن سليمان هذه الواسطة، فرواه عن أبيه سليمان التيمى فقال: عن أمية عن أبى مجلز عن ابن عمر به ...
هكذا أخرجه أبو داود [٨٠٧]، والبيهقى في "سننه" [٣٥٧٩]، ورواه معتمر مرة أخرى عن أبيه فقال: (عن ميَّة) بدل: (أمية) هكذا أخرجه البيهقى أيضًا في "سننه" [٣٥٧٨].
ولم يذكر هذا الرجل (مية أو أمية) بين سليمان التيمى وأبى مجلز: إلا معتمر بن سليمان، كما قاله أبو داود عقب روايته في "سننه" [رواية أبى عيسى الرملى عنه/ كما ذكره ابن القطان في "بيان الوهم" [٣/ ٨٩]، والحافظ في "التلخيص"] ... =стр. 4669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهكذا قاله محمد بن عيسى بن الطباع الحافظ فيما نقله عنه أبو داود أيضًا، ورواه بعضهم عن معتمر فقال: عن سليمان التيمى عن أبى أمية عن أبى مجلز، هكذا قاله الدارقطنى فيما نقله عنه ابن رجب في "شرح البخارى" [٤/ ٤٤٤]، والحافظ في "التهذيب" [١/ ٣٧٣/ ترجمة أمية]، ثم قال الدارقطنى: "ويشبه أن يكون: عبد الكريم أبو أمية".
يعنى يشبه أن يكون (أبو أمية) المبهم في تلك الرواية، هو (عبد الكريم) يعنى ابن أبى المخارق الضعيف الشهور، فإنه يكنى أبا أمية، قال ابن رجب عقب كلام الدارقطنى: (وكذا قاله إبراهيم بن عرعرة) يعنى قاله عن معتمر عن أبيه أيضًا، فتحصل من هذا: أن المعتمر قد رواه عن أبيه على ألوان من الاختلاف في اسم الواسطة بينه وبين أبى مجلز، فتارة قال: (عن أمية) ومرة قال: (عن ميَّة) وأخرى قال: (عن أبى أمية).
ولم يلتفت الذهبى إلى كل هذا، وزعم أن الصواب هو الوجه الأول من رواية الجماعة عن سليمان التيمى عن أبى مجلز به ... دون واسطة، هكذا قال في ترجمة (أمية) من "الميزان" [١/ ٢٧٦]، ولا يتابع عليه، بل الصواب ما جاء به معتمر عن أبيه؛ إذ حفظ لنا ما لم يحفظه غيره، ويؤيده: أن أباه سليمان قد شهد على نفسه أنه لم يسمع هذا الحديث من أبى مجلز، فلا بد وأن يكون قد سمعه بواسطة عنه؛ وجاءنا ابنه المعتمر بهذه الواسطة - مع الاختلاف عليه فيها، - جزاه الله خيرًا، ومعتمر كأبيه في الحفظ والإتقان، وهو قد أتى بزيادة لا مندوحة لنا عن قبولها، فكيف لنا: تقديم رواية من لم يحفظ على من حفظ؟!
• فالحاصل: أن آفة الحديث: هي تلك الواسطة بين سليمان وأبى مجلز، فلو صح أنها (أبو أمية عبد الكريم بن أبى المخارق)، فعبد الكريم هذا ضعيف عندهم، ولو صح أنها (أمية) فذا لا يُدْرَى مَنْ يكون؟! كما يقول عنه الذهبى في "الميزان" وقد روى أبو عيسى الرملى عن أبى داود أنه قال عقب رواية هذا الحديث: "أمية هذا لا يعرف"، كما نقله عنه ابن القطان في "بيان الوهم" [٣/ ٨٩]، وكذا جهله الدارقطنى فيما نقله عنه ابن رجب في "فتح البارى" [٤/ ٤٤٤]، وكذا الحافظ في "التقريب" قال: "مجهول".
وبه أعله ابن القطان في "بيان الوهم" [٣/ ٨٩]، فقال: "وليس ينبغى أن يظن بهذا الحديث الصحة على ما به من الجهل بحال أمية راويه، ولا أعلم أحدًا ممن صنف في الرجال ذكره" ثم قال: "فالحديث إذًا ضعيف". =стр. 4670
٥٧٤٤ - حَدَّثَنا صلت بن مسعودٍ الجحدرى، حدّثنا عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومى، قال: سمعت أبى، يقول: سمعت ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَضْربُوا الرَّقِيق، فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ مَا تُوَافِقونَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ولو كانت تلك الواسطة هي (ميَّة) فيكون الكلام فيها مثل الكلام عن أختها: (أمية) فكلاهه مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وفى الإسناد علة أخرى، ذكرها الإمام أحمد، كما في "مسائل أبى داود" [ص ٤٤٧/ رقم ٢٠٣٧]، و [ص ٥٧/ رقم ٢٦٧٥]، وعنه ابن رجب في شرح البخارى [٤/ ٤٤٤]، وقد شرحناها في "غرس الأشجار" مع ذكر ما للحديث من شواهد لا يثبت منها شئ قط، مضى منها حديث البراء بن عازب [برقم ١٦٧١]، فراجع الكلام عليه ثمة .. وللَّه الحمد.
٥٧٤٤ - منكر: آخرجه البيهقى في شعب الإيمان [٦/ رقم ٨٥٨٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٧٧]، والعقيلى [٣/ ٣٧٢]، والبخارى في "تاريخه" كما في "تهذيب ابن حجر" [٧/ ٢٣١]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٤٩٥، ١٢٨٢]، وغيرهم من طرق عن عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومى عن أبيه عن ابن عمر به.
قال البيهقى: "تفرد به عكرمة بن خالد هذا" وقبله قال ابن عدى: "وهذا الحديث لا يرويه غير عكرمة".
قلتُ: وعكرمة هذا شيخ منكر الحديث كما قاله البخارى، وقال ابن معين: "ليس بشئ" وضعفه النسائي وجماعة، وشذ ابن حبان وذكره في "الثقات" [١/ ٢٩٤]، والجرح مقدم بلا ريب، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤٣٦]، وأقره المناوى في "الفيض" [٦/ ٤٠٩]، وضَعَّف سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٩٥٦/ طبعة مكتبة الشافعي]، والحديث: ذكره العقيلى وابن عدى والذهبى من مناكير (عكرمة) في ترجمته من كتبهم في "الضعفاء" وليس هو بـ (عكرمة بن خالد بن العاص) الثقة المشهور، هذا من رجال الشيخين، وذاك: مترجم في "التهذيب وذيوله" (تمييزًا).
وفى الحديث علة أخرى، وهى أن خالد بن سلمة لم يسمع من ابن عمر، كما نقله الخطيب عقب روايته عن البخارى، وتصريحه هنا بالسماع من ابن عمر، فشبه لا شئ، لأنه من رواية ابنه عنه؛ وابنه ضعيف كما مضى، وقد اضطرب فيه عكرمة أيضًا، فإنه عاد ورواه عن أبيه عن ابن عمر به موقوفًا، ولم يرفعه، هكذا أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٢٨٢]،=стр. 4671
٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، حدّثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحرٍ، عن محمد بن أبى أيوب، عن أبى علقمة مولى بنى هاشمٍ، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى مولى له يقال له: يسارٌ، يصلى بعد الفجر، فنهاه، فقال: إنما بقى من حزبى! فقال له عبد الله: أفلا أخرته حتى يكون ذلك من النهار؟ ثم قال عبد الله: خرج علينا رسول الله ﷺ ، والناس يصلون بعد طلوع الفجر، فقال: "إِنَّه لا صَلاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلا رَكْعَتَيْنِ".
٥٧٤٦ - حَدَّثنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أصبغ بن زيدٍ الجهنى، حدّثنا أبو بشرٍ، عن أبى الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمى، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال:
الحواشي
(١) = وعلقه عنه الحافظ في "تهذيبه" [٧/ ٢٣١]، وقال العقيلى عقب روايته: "وقد رُوى عن النبي ﷺ في النهى عن ضرب المملوكين أحاديث من وجوه، تثبت بألفاظ مختلفة".
قلتُ: وهو كما قال. والحديث هنا: منكر المتن والإسناد.
٥٧٤٥ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٥٦٠٨].
٥٧٤٦ - منكر: أخرجه أحمد [٢/ ٣٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ٢٤٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٤٢٦]، وابن أبى شيبة [٢٠٣٩٦]، والضياء في "المختارة" كما في "النكت" الحافظ [١/ ٤٥٣]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٣١١/ كشف الأستار]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٤٩]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٨٤٢١]، والدارقطنى في "غرائب مالك" كما في "نصب الراية" [٤/ ٢٦٢]، وابن منده في "فتح الباب" [ص ١٦٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١٠٥ - ١٠١]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٠٩]، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" [رقم ٨٤٧]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن هارون عن أصبغ بن زيد عن أبى بشر عن أبى الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر به ... وهو عند ابن عدى وابن الأعرابى: بالفقرة الأولى منه المتعلقة بالاحتكار فقط، ولم يسق ابن منده متنه أصلًا.
قال البزار: "لا نعلمه ﷺ إلا من هذا الوجه" وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به أبو الزاهرية" وقال أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ١١٧٤]: "هذا حديث منكر، وأبو بشر لا أعرفه" وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٨٠]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف وغيرهما: "فيه أبو بشر الأملوكى، ضعفه ابن معين".=стр. 4672
"مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمِ امْرُؤٌ جَائِعٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ".
٥٧٤٧ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا محمد بن كثيرٍ، عن الأوزاعى، عن نهيك بن يريم، عن مغيمثٍ بن سمىٍ، قال: صلى بنا عبد الله بن الزبير بغلسٍ، وابن عمر إلى جنبى، فلما سلم، قلت: ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذه كانت صلاتنا مع رسول الله ﷺ ، ومع أبى بكرٍ، وعمر، فلما قتل عمر أسفر بها عثمان.
الحواشي
(١) = قلتُ: القول في هذا الحديث ما قاله أبو حاتم، وآفته هي (أبو بشر) وهو المعروف بالأملوكى صاحب القرى؛ لم يعرفه أبو حاتم كما مضى؛ وسئل عنه ابن معين فقال: "لا شئ" وضعفه الحافظ في "التقريب" [١/ ٦٢١/ وهو مترجم فيه تمييزًا] وليس هو بأبى بشر المؤذن الشامى الذي يروى عن مكحول وجماعة؛ فقد فَرَّق بينهما غير واحد؛ وقد غلط أيضًا من ظنه: (أبا بشر جعفر بن إياس) الحافظ المعروف.
والأملوكى هذا من رجال "الميزان" وهو علة الحديث كما مضى، وباقى رجاله الإسناد) مقبولون؛ وقد غلط من أعله بـ (أصبغ بن زيد) أو: (أبى الزاهرية) أو (كثير بن مرة) كما وقع ذلك لجماعة، وقد ناقشناهم في "غرس الأشجار" ورددنا هناك على مَنْ قَوَّى إسناده، أو جوده، وكذا على من حسنه بشواهده.
وأبو الزاهرية: اسمه: حدير بن كريب، وهو وشيخه من رجال "التهذيب" ومثلهما: (أصبغ بن زيد) وللحديث شواهد: قد غربلنا أسانيدها في المصدر المشار إليه آنفًا؛ والحديث منكر كما قاله أبو حاتم الحنظلى. وراجع "غاية المرام" [رقم ٣٢٤]، للإمام الألبانى.
٥٧٤٧ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٦٧١]، وابن حبان [١٤٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩٨٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٧٦]، والمزى في "تهذيبه" [٣٠/ ٣٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩٥/ ٤٥٢، ٤٥٣] و [٦٢/ ٣٢٦، ٣٢٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٠٢٦]، ويعقوب الفسوى في "المعرفة" [٢/ ٢٥٤/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن نهيك بن يريم عن مغيث بن سمى الأوزاعى عن ابن عمر به ...
وهو عند بعضهم نحوه ... وزاد البيهقى والمزى وابن عساكر في رواية قوله: (وكان يسفر بها ... ) بعد قوله: (بغلس ... ).=стр. 4673
٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله النكرى، حدّثنا أبو داود، حدّثنا محمد بن مهران القرشى، قال: حدثنى جدى أبو المثنى، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : "رَحِمَ اللَّهَ امْرأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبعًا".
الحواشي
(١) = قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٠٦]: "هذا إسناد صحيح" وقبله قال الحافظ مغلطاى في "شرح ابن ماجه" [١/ ٩٦٢]: "هذا حديث إسناده صحيح".
قلتُ: وهو كما قالا؛ ورجاله كلهم ثقات مشاهير، شاميون معروفون بالعدالة والأمانة، ونقل البيهقى، وابن رجب في "شرح البخارى" [٣/ ٢٢٨]، عن الترمذى أنه ذكر في "علله" عن البخارى أنه قال: (حديث الأوزاعى عن نهيك بن يريم في التفليس بالفجر: حديث حسن) .. واللَّه المستعان.
٥٧٤٨ - ضعيف: أخرجه أبو داود [١٢٧١]، والترمذى [٤٣٠]، وأحمد [٢/ ١١٧]، وابن خزيمة [١٩٣١]، وابن حبان [٢٤٥١]، والبيهقى في "سننه" [عقب رقم ٤٢٦٧]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٤٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٧٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٤/ ٣٣٣] وغيرهم من طرق عن أبى داود الطيالسى عن محمد بن مهران عن جده عن ابن عمر به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن".
قلتُ: هو عند الطيالسى في "مسنده" [رقم ٢٠٤٨/ طبعة دار هجر]، لكن بزيادة في إسناده، وهى قوله: (عن أبيه) قبل قوله: (عن جده) وهذا رواية للبيهقى في "سننه" [٤٢٦٧]، من طريق الطيالسى به ...
وكأن تلك الزيادة خطأ قديم ممن دون أبى داود، كما نبه عليه البيهقى عقب روايته؛ وقد ذكرنا نص كلامه في "غرس الأشجار" والحديث حسنه الترمذى كما مضى؛ وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان والنووى في "المجموع" [٤/ ٨]، وغيرهم؛ وكذا حسنه ابن الملقن في البدر المنير [٤/ ٢٨٧]، والإمام في "صحيح أبى داود" [رقم ١١٥٤]، وصحح سنده المناوى أيضًا في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٦٠/ طبعة مكتبة الشافعي].
والحق: أنه حديث معلول سندًا ومتنًا، وإعلال سنده أقوى من إعلال متنه.
١ - أما إعلال متنه: فهو ما ذهب إليه أبو الوليد الطيالسى كما نقله عنه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٣٢٢]، لكن ناقشه ابن القيم وغيره في ذلك، وقد ذكرنا نصوص كلامهم في "غرس الأشجار".=стр. 4674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - أما إعلال سنده: فإن مداره على (محمد بن مهران) ويقال له أيضًا: (محمد بن مسلم بن مهران) ويقال أيضًا: (محمد بن إبراهيم بن مسلم بر، مهران)، ويقال: (لمحمد بن المثنى)، وقد يقال: (محمد بن أبى المثنى) ذكر ذلك المزى في ترجمته من "تهذيبه" وكما اختلف في اسمه؛ فقد اختلف في كنيته أيضًا، بل لم يسلم هو نفسه من الاختلاف فيه جرحًا وتعديلًا، فذكره ابن حبان في "الثقات" إلا أنه قال: "كان يخطئ" واحتج بحديثه في "صحيحه" وكذا صحح له جماعة؛ وقد وثقه ابن معين نصًا، ومشاه الدارقطنى وغيره.
أما أبو زرعة الرزاى فإنه قال: (هو واهى الحديث)، وقال عنه أبو حفص الفلاس: (روى عنه أبو داود الطيالسى أحاديث منكرة في السواك وغيره) وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه" يشير لضعفه، نقل ذلك عن هؤلاء: ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ٧٨]، وأغفل ذلك كله: المزى وابن حجر في ترجمة الشيخ، وذكره العقيلى وغيره في "الضعفاء" وتوقف ابن عدى بشأنه في "الكامل" وقول الذهبى عنه في "الكاشف": "لم يضعف" غفلة منه مكشوفة، لعله قد استيقظ منها لما ذكره في "الميزان" [٦/ ٣٣٢]، وحكى قول أي زرعة وغيره فيه.
• والحاصل: أن الرجل: أشبه بقول الحافظ عنه في "التقريب": "صدوق يخطئ" وقد روى عنه الأكابر: أمثال شعبة والقطان والطيالسيان وجماعة من هذه البابة؛ وهو عندى مقبول الرواية إن شاء الله؛ إلا حيث يخالف أو يأت بما ينكر عليه، وهذا الحديث خاصة قد أنكر عليه، فساقه له ابن عدى والذهبى في ترجمته من "الضعفاء"، وقال ابن أبى حاتم في ترجمته من "الجرح": (سئل أبو زرعة عن محمد بن مسلم بن المثنى الذي يروى عن جده عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "من صلى قبل العصر أربعًا"! فقال: "واهى الحديث" فكأن أبا زرعة ربما جزم بوهائه لما لم يحتمل له تفرده بهذا الخبر الذي لا يعرف ولم يأت إلا من طريقه، وقد مضى قول الفلاس عنه: "روى عنه أبو داود الطيالسى أحاديث منكرة في السواك وغيره".
قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" [٢/ ٤١٠]، عقب مقالة الفلاس تلك: "وهذا الحديث: هو من رواية أبى داود الطيالسى عنه، وقد ذكره أبو أحمد - يعنى الجرجانى - في جملة ما أورد مما أنكر عليه ... ".
قلتُ: ثم جزم ابن القطان بضعفه في أواخر كتابه [٤/ ٤٢]، وهذا هو الصواب: كما زدته بيانًا وإيضاحًا في "غرس الأشجار" مع مناقشة جماعة في تصحيحه وتحسينه؛ ومع شرح أغلاط وقعت لجماعة ممن تكلموا عليه، والله المستعان لا رب سواه.=стр. 4675
٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله بن الدورقى، حدّثنا أبو داود، حدثنا محمد بن مهران القرشى، قال: حدثنى جدى، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ ، كان لا ينام، إلا والسواك عنده، إذا استيقظ بدأ بالسواك.
٥٧٥٠ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ البزار، حدّثنا أبو عوانة، عن سماك بن حربٍ، عن مصعب بن سعدٍ، قال: دخل ابن عمر على عبد الله بن عامرٍ يعوده، فقال: ما يمنعك أن تدعو لى؟! قال: سمعت النبي ﷺ : "إِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ".
٥٧٥١ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن صفوان بن
الحواشي
(١) = • تنبيه مهم: وقع متن الحديث عند المؤلف في الطبعتين هكذا: (عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ صلى قبل العصر أربعًا)، وهذا فيه سقط وتحريف، وصوابه كما أثبتناه أعلاه؛ فهكذا رواه أبو داود والترمذى وغيرهما من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقى أبى عبد الله النكرى عن أبى داود الطيالسى بسنده به ... وهذا نفسه طريق المؤلف هنا.
٥٧٤٩ - ضعيف: قد مضى الكلام عليه [برقم ٥٦٦١]، وكنا قد حسَّنًّا سنده هناك، ونحن نتراجع عن ذلك هنا بلا ريب، ونقول في سنده: ما قلناه في الحديث السابق؛ وقد أنكر على محمد بن مهران هذا الحديث، فقال عمرو الفلاس: "روى عنه أبو داود الطيالسى أحاديث منكرة في السواك وغيره" نقله عنه ابن أبى حاتم في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٨/ ٧٨]، وساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل".
فالحديث معلول كما ترى، وابن مهران وإن كان مقبول الحديث في الجملة؛ إلا أننا لا نقبل من روايته ما أنكر عليه منها، كهذا الحديث والذى قبله؛ وجده هو: مسلم بن المثنى أبو المثنى؛ ويقال له: (مسلم بن مهران بن المثنى) وهو شيخ ثقة معروف؛ هو وحفيده من رجال "التهذيب".
وللحديث طرق أخرى نحوه وقريب من معناه: مضى الكلام على بعضها فيما علقناه على الماضى [برقم ٥٦٦١]، وقد صح الحديث دون هذا اللفظ جميعًا، كما بينا ذلك في "غرس الأشجار" وجمعنا هنا مفترق أحاديث الباب.
٥٧٥٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٦١٤].
٥٧٥١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٣٠٩، ٤٤٠٨، ٥٧٢٢، ٧٠٧٦]، ومسلم [٢٧٦٨]، وابن ماجه [١٨٣]، وأحمد [٢/ ٧٤، ١٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [١١٢٤٢]، وابن أبى شيبة =стр. 4676
محرزٍ، أن رجلًا سأل ابن عمر، كيف سمعت رسول الله ﷺ في النجوى؟ قال: كان يقول: يدنو العبد من ربه، فيضع عليه كنفه فيقرره، فيقول: عملت كذا، وعملت كذا، قال: يقول: نعم يا رب، قال: فيقول: فإنى قد سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، قال: فيعطَى صحيفة حسناته، فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) ﴾ [الحاقة: ١٩]، قال: وأما المنافقون فَيُنَادَوْنَ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) ﴾ [هود: ١٨].
٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله المخرمى، حدّثنا محمد بن سعدٍ الأشهلى الأنصارى، قال: حدثنى ابن عجلان، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "صَلاةُ الجمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الْفَذِّ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا".
الحواشي
(١) = [٣٤٢٢١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢١٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٤٦]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ ٦٠٤، ٦٠٥/ ظلال]، والبغوى في "شرح السنة" (١٥/ ١٣٢ - ١٣٣]، وجماعة من طرق عن قتادة عن صفوان بن محرز عن ابن عمر به ...
قال البغوى: "هذا حديث متفق على صحته" وقال أبو نعيم: "هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث قتادة، رواه عنه عامة أصحابه: منهم أبو عوانة وهمام وأبان وغيرهم".
قلتُ: وقتادة وإن كان إمامًا في التدليس، إلا أنه صرح بالسماع في رواية شيبان عنه عند البخارى [عقب رقم ٤٤٠٨]، تعليقًا، ووصله ابن مردويه كما في فتح البارى [٨/ ٣٥٣]، وراجع "التغليق" [٥/ ٣٥٩].
٥٧٥٢ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٨٣٤]، من طريق أحمد بن عبد الصمد الأنصارى عن أبى سعد [وتصحف عنده إلى: "سعيد"] الأشهلى عن محمد بن عجلان عن نعيم بن عبد الله المجمر عن ابن عمر به ... إلا أنه قال: (درجة) بدل: (جزءًا).
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن عجلان إلا أبو سعد الأشهلى".
قلتُ: والأشهلى هو محمد بن سعد الأنصارى الثقة الصدوق، وثقه جماعة؛ ولم يعرفه أبو حاتم الرازى فقال: "ليس بمشهور"، ومن فوقه ثقات مشاهير من رجال "التهذيب"، سوى أحمد بن عبد الصمد الأنصارى، وهو ثقة معروف؛ وقد تابعه المخرمى الحافظ عند المؤلف؛ =стр. 4677
٥٧٥٣ - حَدَّثَنَا أمية بن بسطامٍ، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا إسرائيل، حدّثنا عبد الله بن عصمة، قال: سمعت ابن عمر، يقول: أنبأنا رسول الله ﷺ ، أن في ثقيف مبيرًا وكذابًا.
الحواشي
(١) = فالإسناد قوى ثابت؛ ولابن عجلان فيه إسناد آخر: يرويه عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة مرفوعًا: (صلاة الجمع تفضل ذات الفذ خمسًا وعشرين درجة).
أخرجه أحمد [٢/ ٥٢٠]- واللفظ له - وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٣٣]، وابن شاهين في الترغيب [رقم ٦٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٤٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عجلان به.
قلتُ: وسنده قوى أيضًا؛ وابن عجلان إمام ثقة فقيه؛ وللحديث طريق آخر عن ابن عمر به ..
مثله ... يرويه مالك عن نافع عن ابن عمر ... إلا أنه قال: (درجة) بدل: (جزءًا) أخرجه البخارى ومسلم وجماعة كثيرة، وهو مخرج في "غرس الأشجار".
٥٧٥٣ - صحيح: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ١٢٢]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وسنده صالح إن شاء الله؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير، من رجال الشيخين؛ سوى عبد الله بن عصمة، ويقال له (ابن عصم) هكذا سماه شريك لما روى عنه هذا الحديث كما يأتى؛ وقول شريك: هو الذي صوبه الإمام أحمد وغيره.
وابن عاصم هذا: شيخ حنفى يمامى وثقه ابن معين كما نقله عنه المزى في (تهذيبه) وقال أبو زرعة: "لا بأس به" وقال أبو حاتم: "شيخ" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ١٢٦]، وذكره ابن خلفون في "الثقات" كما نقله عنه مغلطاى في ترجمته من "الإكمال" [٨/ ٦٩]، ونقل أيضًا توثيقه عن أحمد بن صالح المصرى، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٥٧]، إلا أنه قال: "يخطئ كثيرًا" ثم تناكد وأورده في "المجروحين" [٢/ ٥]، وقال: "منكر الحديث جدًّا على قلة روايته، يروى عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة" هكذا بالغ في شأن الرجل، ولم يستطع أن يذكر له شيئا سوى حديث واحد ظاهر النكارة جدًّا، إلا أن الحمل فيه على الراوى عنه.
والتحقيق بشأن هذا الرجل: أنه صدوق له أوهام، أو هو: "صدوق يخطئ" كما يقول الحافظ في "التقريب" وقد توبع إسرائيل في روايته هنا عن عبد الله: تابعه شريك القاضى عن عبد الله بن عصم عن ابن عمر به ...
أخرجه الترمذى [٢٢٢٠، ٣٩٤٤]، وأحمد [٢/ ٢٦، ٧٨، ٩١، ٩٢]،والطيالسى [١٩٢٥]،=стр. 4678
٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا الوليد بن محمدٍ الموقرى، عن ثور بن يزيد، عن أبى هرمٍ، عن ابن عمر، قال: رغب رسول الله ﷺ في الجهاد ذات يومٍ، فاجتمعوا عليه، حتى غموه، وفى يد رسول الله ﷺ جريدةٌ، قد نزع سلاؤها، وبقيت سلاءةً لم يفطن بها، فقال: "أَخَّرُوا عَنِّى، هَكَذَا، فَقَدْ غَمَمْتُمُونِي"، فأصاب النبي ﷺ بطن رجلٍ، فأدمى الرجل، فخرج الرجل، وهو يقول: هذا فِعْلُ نبيك، فكيف بالناس؟! فسمعه عمر، فقال: انطلقْ إلى النبي ﷺ ، فإن كان هو أصابك فسوف يعطيك الحق من نفسه، وإن كنت كذبت لأذعننك بعمامتك حتى تحدث، فقال الرجل: انطلق بسلام فلست أريد أن أنطلق معك، قال: ما أنا بوادعك، فانطلق به عمر حتى أتى به نبى الله ﷺ ، فقال: إن هذا يزعم أنك أصبته ودميت بطنه، فما ترى؟ فقال النبي ﷺ : "أَحَقًّا أَنَا أَصَبْتُهُ؟ " قال الرجل: نعم يا نبى الله، قال: "هَلْ رَأى ذَلِكَ أَحَدٌ؟ " قال: كان هاهنا ناسٌ
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٣٠٨]، وفى "الأنوار" [رقم ٩٨]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٣٠٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٨٢٨]، وجماعة من طرق عن شريك به.
قال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك).
قلتُ: بلى: تابعه إسرائيل عند المؤلف كما رأيت ... وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... أصحها حديث أسماء بنت أبى بكر عند مسلم [٢٥٤٥]، وأحمد [٦/ ٣٥١]، والحاكم [٣/ ٦٣٧] و [٤/ ٥٧١]، والطيالسى [١٦٤١]، وجماعة.
٥٧٥٤ - باطل: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٧٧ - ٧٨]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ١١٦ - ١١٧]، من طريق المؤلف به ...
قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح؛ قال يحيى - يعنى ابن معين -: الوليد - يعنى الموقرى: ليس بشئ، وقال النسائي: متروك" وقال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٤٥١]: "رواه أبو يعلى، وفيه الوليد بن محمد الموقرى، وهو متروك) وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٢٤]: "هذا إسناد ضعيف، أبو هرم ما علمته بعد، والوليد بن محمد الموقرى متروك".
قلتُ: وهو كما قالوا، والوليد هذا تالف عندهم، وكان كثير المناكير عن الثقات والمشاهير، وهو من رجال ابن ماجه والترمذى، فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله" وشيخه (ثور بن يزيد) هو الكلاعى الثقة الحافظ المأمون.=следующие страницы →