Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4744–4783 · переход к 4749.
стр. 4744
٥٨٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن سهل بن عسكر، حدّثنا محمد بن يوسف الفريابى، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، رفعه، قال: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرةً يَسيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤوا إِن شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) ﴾ [الواقعة: ٣٠] ".
الحواشي
(١) ٥٨٥٣ - صحيح: أخرجه الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٣٠٥]، من طريقين عن محمد بن يوسف الفريابى عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول، فقد خولف فيه الفريابى، خالفه الحميدى - وهو أثبت منه في ابن عيينة - فرواه عن سفيان فقال: عن الزهرى عمن سمع أبا هريرة به ... ، وأبهم الواسطة بين الزهرى وأبى هريرة، هكذا أخرجه الحميدى في "مسنده" [١١٨٠]، وتوبع على هذا الوجه عن سفيان: تابعه سعيد بن منصور وغيره، كما قاله الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٣٠٥]، وزاد: "ولا يصح عن سعيد بن المسيب".
يعنى أن المحفوظ عن ابن عيينة هو ما رواه عنه الحميدى وغيره؛ وهو الصواب؛ ثم ذكر الدارقطنى أن يونس الأيلى رواه عن الزهرى فقال: عن طارق عن [بالأصل: (بن) وهو تصحيف] سعد عن أبى هريرة به ... ، وهذا الوجه: أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٩/ ٣٤٧]، بإسناد فيه نظر إلى يونس به ... ، فهذان لونان من الاختلاف على الزهرى في سنده، ولون ثالث، فرواه إسماعيل بن أبى خالد عن زياد مولى بنى مخزوم - وهو شيخ مغمور مختلف فيه، - عن الزهرى عن أبى هريرة به، هكذا أخرجه وكيع كما ذكره ابن القيم في "حادى الأرواح" [ص ١١٣].
والمحفوظ عن الزهرى ما رواه ابن عيينة من رواية الحميدى وغيره عنه؛ لكن للحديث طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به.
منها: ما رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به مثله .. أخرجه البخارى [٤٥٩٩]، والحميدى [١١٣١]، ومن طريقه البيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٥٧]، وابن حبان [٧٤١١]، وغيرهم؛ وهو عند مسلم [٢٨٢٦]، وأحمد [٢/ ٢٥٧]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٦١٥]، وغيرهم من هذا الطريق أيضًا، لكن دون قراءة الآية في آخره، والله المستعان.стр. 4745
٥٨٥٤ - حَدَّثَنَا محمد بن يزيد، أخو كرخويه، حدّثنا أبو عامرٍ العقدى، حدّثنا زمعة، عن بديلٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ قال: "لا يَقُولُنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِى، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِى".
٥٨٥٥ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال أخو حجاج، حدّثنا عبد الواحد، عن معمرٍ، عن
الحواشي
(١) ٥٨٥٤ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٣١]، من طريق المؤلف به.
قال ابن عدى: "لا أعرفه عن بديل عن سعيد بن المسيب إلا من هذا الوجه".
قلتُ: قد خولف محمد بن يزيد أخو كرخويه - وهو ثقة معروف - في سنده عن أبى عامر - واسمه عبد الملك بن عمرو - العقدى، خالفه بندار، فرواه عن أبى عامر عن زمعة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ... ، فجعل شيخ زمعة فيه هو (الزهرى) بدلًا من (بديل)، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢١٥]، ثم قال: "وهو أشبه بالصواب".
قلتُ: ورواه بعضهم عن زمعة فقال: عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ... ، هكذا ذكره ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٣١]، ومدار هذه الألوان على زمعة، وهو ابن صالح اليمانى الشيخ الضعيف المشهور، كان صاحب مناكير وعجائب، لا سيما عن "الثقات" والمشاهير، راجع كلام النقاد بشأنه في "التهذيب" و"ذيوله" وكأنه المضطرب في هذا الحديث على الألوان الماضية كلها، وقد عهدت منه ذلك غير مرة.
لكن الحديث صحيح ثابت؛ فيشهد له حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مثله ... عند البخارى [٥٨٢٥]، ومسلم [٢٢٥٠]، وأبى داود [٤٩٧٩]، وأحمد [٦/ ٥١، ٢٥٩، ٢٣٠، ٢٨١]، وابن حبان [٥٧٢٤]، وابن أبى شيبة [٢٦٥٠٤]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٨٨]، وابن راهويه [٨٠٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٣٥٩]، وجماعة.
لكن اختلف في سنده على هشام، وفى الباب عن أبى أمامة به مثله عند البخارى ومسلم وجماعة كثيرة أيضًا.
٥٨٥٥ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٢٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٤٢٤]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ٨١٥]، والدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٦٦]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٨٣]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [رقم ٥٩]، طبعة دار ابن حزم، والآجرى في "الأربعين" [رقم ١]، وفى "أخلاق العلماء" [رقم ١٢]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"=стр. 4746
الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أرَادَ الله بعبْدٍ خيْرًا، فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ"، وَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللهُ يُعْطِى".
الحواشي
(١) = [١/ رقم ٢، ٣/ طبعة ابن الجوزى]، وابن بطة في "إبطال الحيل" [ص ٥٩/ رقم ٤/ طبعة الرسالة]، وغيرهم من طريق معمر عن الزهرى عن سعيد بن مسيب عن أبى هريرة به ...
وقوله: (إنما أنا قاسم، والله يعطى) ليس عند الجميع سوى أحمد والدارقطنى والطحاوى، ولفظ أحمد وابن ماجه والجميع في أوله: (من يرد له به خيرًا ... ).
قال الإمام في "الصحيحة" [رقم ١١٩٤]: "هذا سند صحيح على شرط الشيخين"، كذا قال، وغفل عن كونه معلولًا جدًّا من هذا الوجه، وهلا قال مثلما قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٢]: "هذا إسناد ظاهره الصحة، ولكن اختلف فيه على الزهري، فرواه النسائي من حديث شعيب عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وقال: الصواب رواية الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية" ثم قال البوصيرى: "كما في الصحيحين" يعنى الوجه الأخير، وهو كما قال على ما يأتى؛ وقبل أن يُخْتَلَف في هذا الحديث على الزهرى؛ قد اختلف على تلميذه معمر، فرواه عنه عبد الواحد بن زياد البصرى عند الجميع سوى ابن ماجه وأحمد، وقال الطبراني عقب روايته من هذا الطريق: "لم يروه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب إلا معمر، تفرد به عبد الواحد بن زياد".
قلتُ: ما تفرد به عبد الواحد، بل تابعه عليه عبد الأعلى السامى عند أحمد وابن ماجه، وخالفهما عبد الرزاق، فرواه عن معمر فقال: عن الزهرى عن رجل عن أبى هريرة بالفقرة الأولى مع سياق في أوله: فأبهم فيه الواسطة بين الزهرى وأبى هريرة، هكذا أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" [٢٠٨٥١]، وهذا هو المحفوظ عن معمر، وعبد الرزاق أثبت أهل الدنيا في الرواية عنه، لاسيما وهو من أهل اليمن الذين سمعوا معمرًا قبل أن ينزل البصرة ويخلط في حديثه - حيث كان يحدث من حفظه دون كتبه - ويأتى بتلك الأوهام والأغاليط التى حملها عنه عبد الواحد بن زياد وعبد الأعلى السامى وغيرهما من أهل البصرة.
ومع كون المحفوظ عن معمر هو ما رواه عنه عبد الرزاق على اللون الماضى؛ إلا أن ذلك غير محفوظ عن الزهرى، فقد خولف فيه معمر، خالفه شعيب بن أبى حمزة، فرواه عن الزهرى قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ .. وذكره مثل سياق المؤلف إلا أنه قال في أوله: (من يرد الله به خيرًا ... ) هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٥٨٣٩].=стр. 4747
٥٨٥٦ - حَدَّثَنَا الهذيل بن إبراهيم الجمانى، حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن الزهرى، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَعْمَلُ هَذِهِ الأُمَّةُ بُرْهَةً بِكِتَاب اللَّهِ، ثُمَّ تَعْمَلُ بُرْهَةً بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ تَعْمَلُ بِالرَّأْى، فَإِذَا عَمِلُوا بِالرَّأْى، فَقَدْ ضَلَّوا وَأَضَلُّوا".
الحواشي
(١) = فهذان لونان من الاختلاف فيه على الزهرى، ولون ثالث، فقال النسائي عقب رواية شعيب: "خالفه يونس - يعنى ابن يزيد الأيلى - رواه عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية".
قلتُ: وهذا الوجه: أخرجه البخارى [٧١، ٦٨٨٢]، ومسلم [١٠٣٧] وابن حبان [٨٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٨٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٨٣٢]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٣١٦]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٣٠٩/ طبعة الحاشدى]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ رقم ٦١، ٦٢/ طبعة دار ابن حزم]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٨١]، وغيرهم من طرق عن ابن وهب عن يونس الأيلى عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية بن أبى سفيان مرفوعًا: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم واللَّه يعطى ... ) لفظ البخارى، وليس عند ابن حبان قوله: (وإنما أنا قاسم، والله يعطى).
قلتُ: وتوبع يونس على هذا الوجه: تابعه عبد الوهاب بن أبى بكر المدنى الثقة المشهور عليه عن ابن شهاب بإسناد به ... دون الفقرة الثانية: عند أحمد [٤/ ١٠١]، والدارمى [٢٢٤]، من طريقين عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب به.
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم؛ ومن هذا الطريق: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٧٦٦]، نحو سياق المؤلف وزيادة.
وهذا اللون الأخير: هو المحفوظ عن الزهرى: كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٦٦]، وقبله أبو عبد الرحمن النسوى كما حكاه عنه البوصيرى في "مصباح الزجاجة" .. والله المستعان.
٥٨٥٦ - منكر: أخرجه أبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٢/ رقم ٢٥٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٦٠]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [٢/ رقم ١٠٣١]، وعنه ابن حزم في "الإحكام" [٦/ ٢١٩ - ٢٢٠]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ رقم ٤٦٦]، والذهبى في "الميزان" [٥/ ٥٧]، وغيرهم من طريقين عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاص الزهرى عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.=стр. 4748
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٣١]: "رواه أبو يعلى، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الزهرى، متفق على ضعفه" ووافقه عليه المناوى في "الفيض" [٣/ ٢٥٦]، ولام السيوطى على سكوته عليه في "الجامع الصغير" وقد رأيته ضعف سنده في "التيسير بشرح الجامع "الصغير" [١/ ٩١٧ طبعة مكتبة الشافعي]، وسبقه إلى إعلاله بالوقاص: ابن الملقن في "تذكرة المحتاج" [١/ ٧١]، وقبله ساقه الذهبى في "الميزان" في عداد مناكير ذلك الوقاصى، كأنه تبع ابن عدى في هذا، فإنه قال في ختام ترجمته من "الكامل" بعد أن ساق جملة من مناكيره: "وسائر الأحاديث عن الزهرى التى أمليتها لا يرويها عن الزهرى غير عثمان هذا - يعنى الوقاص - ولعثمان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة أحاديثه مناكير، إما إسناده أو متنه منكرًا".
وعثمان الوقاصى قد تركوه، بل كذبه ابن معين، وهو من رجال الترمذى وحده، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه عليه حماد بن يحيى الأبح عن الزهرى بإسناده به نحوه ... عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٤٦]، وأبى إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٢/ رقم ٢٥٢]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [٢/ رقم ١٠٣٢]، وعنه ابن حزم في "الإحكام" [٦/ ٢٢٠]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ رقم ٤٦٥]، وغيرهم من طرق عن جبارة بن المغلس عن حماد به.
قلتُ: وهذا إسناد ساقط جدًّا، وجُبَارة يحتاج جُبَارة، وهو ضعيف عندهم، إلا من شذ، وكان يروى مناكيره، وبواطيل وأحاديث كذب وكل شئ، حتى ورد عن ابن معين أنه كذبه، إلا أن التحقيق أنه لم يكن كذابًا أصلًا، إنما أتى من سوء حفظه وغفلة كانت فيه، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وهذا الحديث قد أنكره عليه الإمام أحمد جدًّا، كما نقله عنه ابن قدامة في منتخب علل الخلال [ق ١/ ٢٠٠]، كما في "الضعيفة" [رقم ٣٤٠٩]، وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" [١/ ٤٧٠]: (عرضت على أبى أحاديث سمعتها من جبارة الكوفى، فقال: في بعضها: هي موضوعة، أو هي كذب) ثم ساق منها هذا الحديث، فالحديث من منكرات جبارة، وبه أعله ابن الملقن في "تذكرة المحتاج" [١/ ٧١]، وشيخه (حماد بن يحيى الأبح) مختلف فيه، ولا أراه يحتمل مثل هذا.
وقد أغرب أبو أحمد الجرجانى! وساق الحديث في ترجمة يحيى هذا من "الكامل" وكان الأولى به أن يورده في ترجمة (جبارة بن المغلس) ويحيى برئ منه كما قد علمت سابقًا ..
والحديث ضَعَّفه غير واحد من المتأخرين، حتى نقل المناوى في "الفيض" [٣/ ٢٥٦]، عن الولى ابن العراقى أنه قال: "لا ينبغى الجزم بهذا الحديث؛ فإنه ضعيف".стр. 4749
٥٨٥٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأرزى، حدّثنا عبد الوهاب بن عطاءٍ الخفاف، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صَلاةٌ في مسْجِدى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المسَاجِدِ، إِلا المسْجِدَ الحرَامَ".
الحواشي
(١) ٥٨٥٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٨٣٦]، وابن جميع في معجمه [رقم ٨٩]، ومن طريقه الذهبى في "التذكرة" [١/ ٣٣٩]، من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن أبى عروبة، ولا رواه عن سعيد إلا عبد الوهاب بن عطاء".
قلتُ: وعبد الوهاب محدث صدوق، وسعيد إمام حافظ؛ إلا أنه اختلط بأخرة، لكن رواية عطاء عنه قديمة كما أشار الإمام أحمد وغيره؛ وليس في الإسناد ما يعل به سوى عنعنة قتادة، فهو إمام في التدليس، وهو الذي كان ربما أدخل بينه وبين ابن المسيب: عشر رجال، كما يقول الإمام أحمد، وعنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢٥٥/ ترجمة قتادة].
لكنه لم ينفرد به عن سعيد: بل تابعه عليه الزهرى عند مسلم [١٣٩٤]، وابن ماجه [١٤٠٤]، وأحمد [٢/ ٢٣٩]، والدارمى [١٤٢٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤١٣٨]، والحميدى [٩٤٠]، والمؤلف [برقم ٥٨٧٥]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٢٢١]، وأبى نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٢١٦، ٣٢١٧]، وأبى القاسم المهروانى في "الفوائد المنتخبة" [رقم ٩٤]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٧٣]، وجماعة.
وقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣٩٥ - ٣٩٦، ٣٩٧]، ثم رجح منها لونين فقط، منهما الوجه الماضى، ولله الحمد ...
وقد توبع الزهرى عليه عن سعيد: تابعه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى: عند المؤلف [برقم ٦٥٥٤]، وأبو معشر وإن كان ضعيفًا؛ إلا أنه متابع عليه كما مضى؛ وكذا توبع عليه سعيد بن المسيب:
١ - تابعه: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ - ويقال له: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ - عن أبى هريرة به ... عند أحمد [٢/ ٤٧٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٥٠]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٧٥]، والمؤلف [برقم ٦١٦٥]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن إبراهيم بن عبد الله عن أبى هريرة به.=стр. 4750
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وقد توبع عليه محمد بن عمرو: تابعه غير واحد عن إبراهيم به.
٢ - وتابعه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأغر - وقرن معهم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ - كلاهما عن أبى هريرة ... به عند مسلم [١٣٩٤]، والنسائى [٦٩٤]، وابن حبان [١٦٢١]، والدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣٩٩]، وغيرهم من طريق محمد بن الوليد الزبيدي عن ابن شهاب عن أبى سلمة والأغر به.
قلتُ: وهذا محفوظ عن الزهرى؛ وإن كان قد اختلف عليه في سنده على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "علله" [٩/ ٣٩٥ - ٣٩٦]، وقد توبع الزهرى عليه عن أبى سلمة والأغر جميعًا.
١ - فتابعه عن أبى سلمة: عطاء بن أبى رباح ومحمد بن عمرو بن علقمة والمسور بن رفاعة وغيرهم؛ وهو صحيح عن أبى سلمة: كأنه سمعه من أبى هريرة بوسائط عنه أمثال أبى عبد الله الأغر وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ وغيرهما؛ ثم قابل أبا هريرة فحدثه به بلا واسطة، فهو من المزيد في متصل الأسانيد.
٢ - وتابعه عن أبى عبد الله - واسمه سلمان - الأغر زيد بن رباح وعبيد الله بن أبى عبد الله الأغر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وغيرهم.
٣ - ورواه العلاء بن عبد الرحمن أيضًا عن أبيه عن أبى هريرة به ... عند المؤلف [برقم ٦٥٢٥]، وتمام في "فوائده" [رقم ٨٤٨]، وغيرهما من طريقين عن العلاء به.
قلتُ: وسنده مستقيم على شرط مسلم، لكن اختلف فيه على العلاء، فرواه عنه روح بن القاسم وعبد الرحمن بن إبراهيم القاص على الوجه الماضى؛ وخالفهما عبد العزيز بن أبى حازم المدنى - وهو شيخ صدوق - فرواه عن العلاء عن أبيه عن عبد الملك بن نوفل بن الحارث عن أبى هريرة به ...
فأدخل فيه واسطة بين والد العلاء وأبى هريرة، هكذا أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣٨٢/ طبعة دار الفاروق]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٤٨]، والوجهان عندى محفوظان إن شاء الله؛ ولا مانع أن يكون عبد الرحمن بن يعقوب المدنى - والد العلاء - قد سمعه من أبى هريرة بواسطة، ثم قابله فشافهه به، فيكوه من المزيد.
والحديث من طريق عبد العزيز بن أبى حازم: رأيته عند البخارى في "تاريخه"=стр. 4751
٥٨٥٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن حمادٍ سجادة، حدّثنا يحيى بن يعلى، عن يزيد بن سنانٍ أبى فروة، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ صلى على جنازةٍ فكبر، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى.
الحواشي
(١) = [٨/ ٢٥٤/ ترجمة هبار بن عبد الرحمن]، وسنده مغموز من هذا الوجه، و (عبد الملك بن نوفل بن الحارث) لم أميزه بعد، بل ما وقفت له على ترجمة أصلًا، ذكره المزى في ترجمة (عبد الرحمن بن يعقوب المدنى) من "تهذيبه" [١٨/ ١٨]، وليس هو بـ (عبد الملك بن نوفل بن مساحق) ذلك المتأخر المترجم في "التهذيب".
نعم: قد يترجح عندى: أن يكون هو: (عبد الله بن الحارث بن نوفل القرشى) الإمام الفقيه الحجة أحد كبار التابعين، بل جزم غير واحد بأن له (رؤية) وهو من رجال الجماعة ... ويكون (عبد الله) قد تصحف إلى (عبد الملك) وربما كان له اسمان ينادى بهما، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به .. وشواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة أيضًا ... مضى بيانها [برقم ٧٧٤، ٤٦٩١، ٥٧٨٧]، ويأتى المزيد.
٥٨٥٨ - منكر: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٧٤]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧١]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٦٥٦]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن حماد سجادة عن يحيى بن يعلى الأسلمى عن يزيد بن سنان أبى فروة الرهاوى عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ... وليس عند الدارقطنى وأبى الفضل قوله: (فكبر).
قال ابن عدى: "وهذا الحديث عن الزهرى بهذ الإسناد: يرويه يزيد بن سنان عنه" وعلقه البيهقى من هذا الطريق في "سننه" [٤/ ٣٨]، ثم قال: "فإن كان حفظه - يعنى سجادة - فهو مما تفرد به يزيد ابن سنان".
قلتُ: ويزيد هذا شيخ منكر الحديث، وكان مغرمًا برواية المناكير عن الثقات والمشاهير، حتى قال الحاكم: "روى عن الزهرى ويحيى بن أبى كثير وهشام بن عروة المناكير الكثيرة".
قلتُ: وهذا الحديث منها بلا ريب، وتكاد كلمة النقاد تكون متفقة على ضعفه، فراجع ترجمته في "التهذيب وذيوله"، وقد أنكره عليه ابن عدى، وساقه في ترجمته من "الكامل" وبه أعله ابن عبد البر وابن القطان الفاسى والنووى وابن الملقن وجماعة، والراوى عنه (يحيى بن يعلى الأسلمى) هو القطوانى الضعيف أيضًا، ضعفه أبو حاتم وابن معين وجماعة، وقال البخارى: "مضطرب الحديث" وهو من رجال "التهذيب".=стр. 4752
٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: حدثنى ابن شهابٍ، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وعن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ".
٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا مبشر، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، وأبى سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، سلم في الركعتين، فقال له ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة، وهو رجلٌ من خزاعة حليفٌ لبنى زهرة: أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟
الحواشي
(١) = وقد ساق له الذهبى هذا الحديث من مناكيره: في ترجمته من "الميزان" وأعله به جماعة أيضًا، وقد اضطرب - هو أو شيخه - في هذا الحديث على ثلاثة ألوان، ذكر الدارقطنى منها اثنين في "العلل" [٩/ ١٥٠]، ثم قال: "وليس ذلك بمحفوظ، والحديث غير ثابت".
قلتُ: وهو كما قال، وقد شرحنا هذا، مع استيفاء تخريجه؛ وشواهده التالفة نحو لفظه، والرد على قوَّاه بها، كل ذلك في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وفقنا الله لإتمامه وإنجازه بخير.
٥٨٥٩ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٥٨٤٦].
٥٨٦٠ - صحيح: دون قوله: (ولم يسجد السجدتين .... إلخ) أخرجه أبو داود [١٠١٢]، وابن خزيمة [١٠٤٠، ١٠٤٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١١/ ٢٠٢ - ٢٠٣]، من طريقين عن الأوزاعى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ثلاثتهم عن أبى هريرة به ... ولفظ أبى داود في آخره: (ولم يسجد سجدتى السهو حتى يقنه الله ذلك) ومثله عند ابن خزيمة إلا أنه قال: (حتى يقنه الناس) وعند ابن عبد البر: (ثم سجد سجدتى السهو).
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، لكن اختلف فيه على الأوزاعى، فرواه عنه محمد بن كثير المصيصى والوليد بن مسلم كلاهما على الوجه الماضى، وخالفهما محمد بن يوسف الفريابى، فرواه عنه عن الزهرى بإسناده به مرسلًا، لم يذكر فيه أبا هريرة، هكذا أخرجه ابن خزيمة [١٠٤١]، من طريق الذهلى عن الفريابى عن يوسف عن الأوزاعى به ... =стр. 4753
قال: "لَمْ تُقْصَرْ، وَلَمْ أَنَسَ"، قال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على من صلى معه، فقال: "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " قالوا: نعم، فقام رسول الله ﷺ ، فأتم الصلاة، ولم يسجد السجدتين اللتين تُسجدان في وَهْمَ الصلاة حين لقنه الناس.
الحواشي
(١) = هكذا عنده، وقوله (عن يوسف) زيادة مقحمة لا معنى لها أصلًا، إنما يرويه الفريابى عن الأوزاعى به دون واسطة، وهكذا قاله الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣٧٥]، وقد توبع عليه الفريابى مرسلًا، تابعه عبد الحميد بن أبى العشرين عن الأوزاعى عند ابن عبد البر في "التمهيد" [١١/ ٢٠٣]، وهكذا رواه عمر بن عبد الواحد الشامى عن الأوزاعى عن الزهرى عن مشايخه الثلاثة به مرسلًا، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣٧٥].
وقد توبع الأوزاعى على الوجهين جميعًا عن الزهرى، لكن اختلف في سنده على ابن شهاب على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "علله" [٩/ ٣٧٥ - ٣٧٩]، وقد شرحناها وخرجناها في "غرس الأشجار" وكما اختلف عليه في سنده، فقد اختلف عليه في متنه أيضًا، حتى وصفه بعض الحفاظ بالاضطراب فيه سندًا ومتنًا، وأنه لم يُتْقِنْ حفظه، هكذا قاله الصلاح العلائى الحافظ في كتابه "نظم الفوائد لما تضمنه حديث ذى اليدَين من الفوائد" ثم نقل عن ابن عبد البر أنه قال في "التمهيد" [١/ ٣٦٦]: (لا أعلم أحدًا من أهل الحديث المنصفين فيه: عوَّل على حديث ابن شهاب في قصة ذى اليدين، لاضطرابه فيه، وأنه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن؛ فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ ".
قلتُ: وإنما عول من عَوَّل على صحة قصة ذى اليدين: بما للحديث من طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... وهى صحيحة ثابتة ...
منها ما رواه مالك عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة: (أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟! فقال رسول الله ﷺ أصدق ذو اليدين؟! فقال الناس: نعم، فقام رسول الله فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع).
أخرجه مالك [٢١٠]- واللفظ له - ومن طريقه البخارى [٦٨٢] و [١١٧٠، ٦٨٢٣]، والترمذى [٣٩٩]، والنسائى [١٢٢٥]، وأبو داود [١٠٠٩]، وابن حبان [٢٢٤٩، ٢٦٨٦]، والشافعى [٨٩١]، وجماعة كثيرة.=стр. 4754
٥٨٦١ - حَدَّثَنَا أحمد، حدّثنا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب أنه، سمع أبا هريرة، قال: قرأ ناسٌ مع رسول الله ﷺ في صلاةٍ جهر فيها بالقراءة، فلما قضى رسول الله ﷺ ، أقبل عليهم، فقال: "هَلْ قَرَأَ مَعِى أَحَدٌ؟ " قالوا: نعم، قال: "إِنِّي أَقُولُ: مَا بَالِى أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟! " قال الزهرى: فاتعظ الناس بذلك، ولم يكونوا يقرؤون فيما جهر.
الحواشي
(١) = ثم اعلم أيها المسترشد: أن قوله في آخره عند المؤلف وغيره: (ولم يسجد السجدتين ... إلخ) إنما هو مدرج من قول ابن شهاب البتة، كما بَيَّن ذلك ابن خزيمة بيانا شافيًا في "صحيحه" [٢/ ١٢٧]، وزدناه وضوحًا في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٥٨٦١ - صحيح: أخرجه ابن حبان [١٨٥٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٧١٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٣٢٠]، والبخارى في "تاريخه الأوسط" - المسمى بـ "الصغير" مطبوعًا -[ص/ ١٧٧ رقم ٨٢٦]، وفى القراءة خلف الإمام [عقب رقم ٦٨]، والخطيب في الفصل للوصل [١/ ٢٩٨ - ٣٠١]، وغيرهم من طرق عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ... وهو عند البخارى بقول الزهرى في آخره فقط، وليس كلام الزهرى عند أبى نعيم،.
قلتُ: هكذا رواه أكثر أصحاب الأوزاعى عنه، وخالفهم الوليد بن مسلم، فرواه عنه فقال: عن الزهرى عمن سمع أبا هريرة، وأبهم الواسطة بين الزهرى وأبى هريرة، هكذا أخرجه ابن حبان [١٨٥١]، وقال ابن حبان عقب روايته: "هذا خبر مشهور للزهرى من رواية أصحابه عن ابن أكيمة عن أبى هريرة، ووهم فيه الأوزاعى، إذ الجواد يعثر، فقال: عن الزهرى عن سعيد بن المسيب، فعلم الوليد بن مسلم أنه وهم، فقال: عمن سمع أبا هريرة، ولم يذكر سعيدًا".
قلتُ: وربما كان الأوزاعى يضطرب فيه، وقد جزم غير واحد من الحفاظ بكونه وهم في سنده على الزهرى، وخالفه الأئمة الكبار من أصحاب الزهرى، كلهم رووه عنه فقالوا: عن ابن أكيمة عن أبى هريرة به ...
وهذا هو المحفوظ بلا ريب، ومن رواه عن ابن شهاب على غير هذا الوجه؛ فقد غلط عليه، كالأوزاعى والنعمان بن راشد وابن أخى الزهرى وعمر بن محمد بن صهبان وغيرهم، وقد ذكرنا رواياتهم المنكرة في "غرس الأشجار".
والرواية المشار إليها آنفًا: هي الصواب عن الزهرى، رواها عنه مالك ومعمر وابن عيينة وأسامة =стр. 4755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بن زيد المدنى ويونس الأيلى وعبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله العامرى المدنى والليث وغيرهم، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" ونكتفى هنا بتخريج رواية مالك وحده.
فنقول: أخرج مالك في موطئه [١٩٣]، ومن طريقه أبو داود [٨٢٦]، والترمذى [٣١٢]، والنسائى [٩١٩]، وأحمد [٢/ ٣٠١]، وابن حبان [١٨٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٧١٦]، وفى "المعرفة" [٩٤٧]، والشافعى في "سننه" [رقم ٣٠/ رواية الطحاوى]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٨٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢١٧]، وغيرهم من طرق عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثى عن أبى هريرة: (أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معى منكم أحد آنفًا؟! فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله، قال: فقال رسول الله ﷺ : إنى أقول: ما لى أنازع القرآن؟! فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ ) هذا لفظ مالك.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وابن أكيمة: قد اختلف في اسمه على أقوال، وانفرد عنه الزهرى بالراوية، كما جزم به جماعة من الكبار؛ ونازع بعضهم في ذلك؛ وقد وثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما؛ وقال أبو حاتم الرازى: "صحيح الحديث، حديثه مقبول" وقال الفسوى: "هو من مشاهير التابعين بالمدينة" وزكاه غير واحد من النقلة، وصحح جمع من الأئمة حديثه هذا، وبعضهم حسنه، وكل هذا يرد على قول من جهله أو لم يعرفه، أو أعل حديثه به! كما فعل أبو محمد الفارسى والبيهقى وجماعة، وقد تعقبنا الجميع في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه ...
ثم أعلم أن قول الزهرى في آخر الحديث عند المؤلف وغيره: قد أدرجه مالك وجماعة وجعلوه من قول أبى هريرة، كما مضى في رواية مالك سابقًا، وكل ذلك وهم إن شاء الله ...
والصحيح: أن قوله في رواية مالك وغيره: (فانتهى الناس عن القراءة .... إلخ) مدرج من قول الزهرى، كما جزم بذلك البخارى وأبو داود والفسوى والذهلى والبيهقى والخطابى والخطيب وابن حزم وأبو عليّ الطوسى وغيرهم؛ وَبيَّنه الخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢٩٠ - ٣٠١]، بيانًا شافيًا؛ ونازع في هذا جماعة من المتأخرين، وحاكموا هؤلاء الكبار بما لا يثبت عند النقد أصلًا! وقد ناقشناهم طويلًا في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 4756
٥٨٦٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيدٍ أبو سعيد مولى بنى هاشمٍ، عن حبيب بن أبى حبيب، عن عمرو بن هرمٍ، عن جابر بن زيدٍ، قال: كان أبو هريرة، يقول: سافرت مع النبي ﷺ ، ومع أبى بكرٍ، وعمر، كلهم صلَّى حين خرج من المدينة إلى أن يرجع إليها، ركعتين في المسير، والمقام بمكة.
٥٨٦٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهري، حدّثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن أبى الزبير، أخبرنى جابر، أن أبا هريرة أخبره، أن النبي ﷺ قال: "إِذَا اسْتَيْقَظ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلْيفْرِغْ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا، فَإِنَّهُ لا يَدْرِى فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ".
الحواشي
(١) ٥٨٦٢ - حسن: أخرجه الطيالسى [٢٥٧٦]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٠٠، ٤٠١]، من طرق عن حبيب بن أبى حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن أبى هريرة به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٦٠]: (رواه الطبراني في "الأوسط" وأبو يعلى، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح).
قلتُ: وهذا متعقب بكون (حبيب بن أبى حبيب) وهو الجرمى البصرى الأنماطى: قد جزم ابن خلفون في ترجمته من "الثقات" بكون مسلم قد أخرج له متابعة، كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [٢/ ١٨٠]، ثم إن حبيبًا مختلف فيه.
والتحقيق: أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يأت بما ينكر عليه، فالإسناد صالح إن شاء الله؛ لكن أعله حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٠/ ٢٥٦]، بالانقطاع، فقال: "جابر بن زيد اليحمدى: ما عرفنا له رواية عن أبى هريرة" كذا، وعدم معرفته ليست دليلًا على العدم، والرجل قد أدرك أبا هريرة وعاصره، ولم ينف أحد سماعه منه أصلًا، فهو على الاتصال ما لم يظهر خلافه، وهذا ما عندى ... واللَّه المستعان.
• تنبيه: رأيت الحديث في "أوسط الطبراني" [٥/ رقم ٤٥٦٢]، من الطريق الماضى، وقال: "لا يُرْوَى هذا الحديث عن جابر بن زيد إلا بهذا الإسناد ... ".
٥٨٦٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٠٣]، من طريق موسى بن داود عن عبد الله بن لهيعة عن أبى الزبير محمد بن مسلم المكى عن جابر بن عبد الله عن أبى هريرة به ..... وزاد: (في الإناء) بعد قوله: (يدخلهما ... ).=стр. 4757
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وابن لهيعة حاله معلومة! مع كونه مدلسًا أيضًا، وقد عنعنه، وباقى رجاله ثقات من رجال مسلم، ولم ينفرد به ابن لهيعة، بل تابعه عليه: معقل بن عبد الله الجزرى عن أبى الزبير عن جابر عن أبى هريرة به ... عند مسلم [٢٧٨]، والبيهقى في "سننه" [٢١٣]، وأبى وعوانة [رقم ٧٢٩]، وأبى نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٦٤١]، وغيرهم من طريق الحسن بن أعين عن معقل به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ ومعقل وشخه: شيخان صدوقان، ولم يخف علينا: أن الإمام أحمد كان يُضَعِّف حديث معقل عن أبى الزبير خاصة، ويقول: (يشبه حديثه ابن لهيعة) كما نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٦٣٨/ طبعة عِتْر]، لكن هذا معارض باحتجاج الإمام مسلم به في "صحيحه" من روايته عن أبى الزيبر، فالأشبه: هو رَدُّ ما أنْكِر على معقل من روايته عن أبى الزبير، أو ما خالفه فيه من هو أثبت وأتقن؛ وما عدا ذلك من روايته: فهو مقبول على الاستقامة.
على أن ابن رجب لم يذكر لنا تلك العبارة التى فهم منها تضعيف أحمد لرواية معقل عن أبى الزبير، فإن كانت هي تلك العبارة التى فهم منها تضعيف أحمد لرواية معقل عن أبى الزبير، فإن كانت هي تلك التى حكاها: (يشبه حديثه ابن لهيعة) فما أراه كما فهم، إلا إنْ كان ابن رجب قد ظفر برواية عن الإمام أحمد: يَردُّ فيها كل ما رواه ابن لهيعة عن أبى الزبير، وإلا فالعبارة التى ذكرها لا تحتمل ما فهمه أصلًا، بل للنظر فيها مُتَّسَع، لعلنا نأتى عليه في "غرس الأشجار" إن شاء الله.
فإن قيل: نراكم قد غفلتم عن كونكم قد وَسَمْتُم أبا الزبير بالتدليس البتة، وذكرتم في بحث لكم مضى عقب كلامكم على الحديث [رقم ١٧٦٩]، أن أبا الزبير لا تُقْبَل عنعنته عن جابر بن عبد الله خاصة، اللَّهم إلا إذا كان الليث بن سعد يروى عنه عن جابر، والحديث هنا: رواه غير الليث عن جابر، ولم يذكر فيه أبو الزبير سماعًا أصلًا، فكيف يصح لكم قولكم: (هذا إسناد صالح) فأيَّ صلاح تعنون؟!.
قلنا: لسنا نرد على هذا: بكون أبى الزبير قد صرح بالسماع عند أحمد [٢/ ٤٠٣]، كما أجاب بذلك الإمام في "صحيح أبى دود" [١/ ١٧٥]، وخفى عليه: أن أحمد رواه من طريق ابن لهيعة عن أبى الزبير، فالطريق إليه لا يثبت، وابن لهيعة كان مخلطًا جدًّا، ومثله لا يمتنع عليه أنى قلب العنعنة سماعًا.=стр. 4758
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإنما نجيب عن قبول عنعنة أبى الزبير هنا: بجواب آخر! وهو أننا كنا قد أغفلنا هناك [عقب رقم ١٧٦٩]، قيدًا مهمّا لقبول عنعنة أبى الزبير عن جابر، وهذا القيد: هو أن يُصحِّح أحد الأئمة النقاد من حذاق هذا الفن المتقدمين رواية يرويها أبو الزبير عن جابر بالعنعنة، مع كونها من غير رواية الليث عنه أيضًا، وهذا القيد لعلنا نشرح برهانه في مكان آخر إن شاء الله؛ ولإغفالى هذا القيد المهم جدًّا؛ جرنى ذلك إلى ما أكره وأندم عليه الآن، فقد كنت تجرأت وتسرعت وتهجمت على تضعيف حديث رواه غير الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر وهو في "صحيح مسلم" كما مضى ذلك [برقم ٢٣٢٤]، وكنت قد زعمت هناك إعلاله بعنعنة أبى الزبير، متابعة منى - عن برهان - لبعض النقاد من المتأخرين الجِلَّة؛ وضربت بتصحيح مسلم له عرض الحائط، مشيًا على تلك القواعد التى قعدناها دون إمعان نظر؛ لتصرف أئمة القوم من متقدمى الحفاظ والمحدثين في الإعلال والقبول والرد، ونحن نتراجع هنا عن تضعيف الحديث المشار إليه دون حياء منا أو مكابرة، بل وسنرد على أنفسنا بأنفسنا وبطريقتنا إن تيسر لنا ذلك في مكان آخر بعون الله وحوله.
• والحاصل: أن سند الحديث هنا حسن مقبول؛ لكن قد اختلف على أبى الزبير في سنده، كما ذكرناه في "غرس الأشجار".
• وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه:
١ - منها ما رواه الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة: (أن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدرى أين باتت يده) أخرجه الحميدى [٩٥١١]- واللفظ له - ومسلم [٢٧٨]، والنسائى [١]، وأحمد [٢/ ٢٤١]، وابن خزيمة [٩٩]، وابن حبان [١٠٦٢]، والشافعى [٢٤]، وابن الجارود [٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٣]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٠٧]، وأبو عوانة [رقم ٧٢٦، ٧٢٧]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى به.
قلتُ: وقد توبع ابن عيينة عليه: تابعه معمر والأوزاعى وغيرهما. وقد توبع الزهرى عليه عن أبى سلمة: تابعه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة به نحو سياق المؤلف: عند أحمد [٢/ ٣٨٢]، والمؤلف [٥٩٧٣]، وابن أبى شيبة [١٠٤٨، ٣٦٢٣٩]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ١٨١]، وعنه أبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢٥١]، والطحاوى في =стр. 4759
٥٨٦٤ - حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن أبى سمينة، حدّثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسيْنِ وَهُوَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلا خَيْرَ فِيهِ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسيْنِ وَهُوَ لا يُؤَمِّلُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلا بَأْس بِهِ".
الحواشي
(١) = "المشكل" [١٣/ ٥٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بإسناده به .... وزدوا جميعًا - سوى ابن أبى شيبة -: (فقال قين الأشجعى: يا أبا هريرة: فكيف إذا جاء مهراسكم؟! قال: أعوذ بالله من شرك يا قين) لفظ أحمد؛ وتصحف عنده: (قين) إلى (قيس) راجع ترجمة قين الأشجعى من "الإصابة" [٥/ ٥٦٧]، وزاد الطحاوى وحده: (فلا يغمس يده في الإناء) بعد قوله: (إذا استيقظ أحدكم من منامه .. ).
قلتُ: وسنده صالح؛ ومحمد بن عمرو محدث صدوق .. وقد استوفينا سائر طرقه مع اختلاف ألفاظه في "غرس الأشجار" وراجع "بذل الإحسان" [١/ ١٨ - ٣٠]، للمحدث الحويني.
٥٨٦٤ - منكر: أخرجه أبو داود [٢٥٧٩]، وابن ماجه [٢٨٧٦]، وأحمد [٢/ ٥٠٥]، والحاكم [٢/ ١٢٥]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١١١، ٤٠٥]، وابن أبى شيبة [٣٣٥٥٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥٥٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ١٧٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٨٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٦٣]، وغيرهم من طرق عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به نحوه.
قال أبو حاتم كما في "العلل" [رقم ٢٢٤٩]: "هذا خطأ، لم يعمل سفيان بن حسين بشئ، لا يشبه أن يكون عن النبي ﷺ وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله، وقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله".
قلتُ: وهو كما قال؛ والحديث باطل من رواية أبى هريرة، كما جزم به ابن معين، ونقله عنه الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٦٣]، والواهم فيه: هو سفيان بن حسين ذلك الثقة في كل المشايخ إلا الزهرى، فقد ضعفوه فيه قولًا واحدًا، وكان مغرمًا برواية المناكير والأخلاط عنه، مثل هذا الحديث، وماذا تجديه متابعه سعيد بن بشير له عن الزهرى، وهو المكشوف الأمر جدًّا، مع اختلاف عليه فيه أيضًا، وحفاظ أصحاب الزهرى يروونه عنه عن رجال من أهل العلم به =стр. 4760
٥٨٦٥ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا أبو معاوية، عن أبى رجاءٍ الجزرى، عن يزيد بن سنان، أو بردٍ، عن واثلة بن الأسقع، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْ وَرِعًا تَكُنْ عَابِدًا، وَاجْتَنِبِ المحَارِمَ تَكُنْ زَاهِدًا، وأَحْسِنْ جِوَار مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا".
الحواشي
(١) = موقوفًا عليه، ذكره أبو داود في "سننه" [٢/ ٣٥]، وقال: "وهذا أصح عندنا" وهو كما قال، وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار" وراجع "الفروسية" [ص ٢٢٩ - ٢٤٦]، لابن القيم.
٥٨٦٥ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٤٢١٧]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٧٥٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٣٦٥]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٣٨٥] و [٤/ رقم ٣٤٠٨]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ ٦٣٩، ٦٤٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٨/ ٢٧٨]، وأبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين في التصوف [رقم ٢٤]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٢٣]، وغيرهم من طرق عن أبى رجاء محرز بن عبد الله الجزرى عن برد بن سنان [وعند أبى نعيم: (عن يزيد بن سنان) ومثله عند المؤلف ولكن بالشك: (عن يزيد بن سنان أو برد) وهذا وهم ممن دون أبى رجاء في سنده] عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن أبى هبريرة به ... وعند بعضهم بنحوه ... وليس عند الجميع قوله: (واجتنب المحارم تكن زاهدًا) وزادوا - إلا الخرائطى -: (وأقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب) وهذه الزيادة وحدها عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٥٢]، وغير هم من هذا الطريق وزادوا أيضًا جميعًا: (وكن قنعًا تكن أشكر الناس).
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٣٢٥]: "هذا إسناد حسن".
قلتُ: كلا، بل هو إسناد ضعيف معلول، ومكحول لم يثبت سماعه من واثلة بن الأسقع، كما جزم به أبو زرعة وصاحبه وغيرهما، وخالفه ابن معين في هذا، راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٨٥].
وبرد بن سنان صدوق وسط؛ وقد اختلف في سنده على أبى رجاء على ألوان كثيرة، ذكر بعضها أو أكثرها الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٢٦٣ - ٢٦٥]، ثم قال: "والحديث غير ثابت" وهذه العبارة: نقلها عنه العراقى في "المغنى" [٢/ ١٣٧]، لكن سقط منها حرف (غير) فصار الجملة هكذا: (والحديث ثابت) ولم يفطن الإمام لهذا في "الصحيحة" [رقم ٩٣٠]، وظن أن =стр. 4761
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الدرقطنى يقول بثبوت الحديث، وليس من ذلك شئ، وقد خولف برد بن سنان في وصله، خالفه سليمان بن موسى الشامى الصدوق الفقيه، فرواه عن مكحول به مرسلًا بالفقرة الأولى منه فقط، هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في الورع [رقم ١٦]، بإسناد حسن إليه به ...
ولعل هذا هو الأشبه إن شاء الله ... ولفقرات الحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... ، وأكثرها لا يصح أصلًا، والثابت منها: إنما هو لبعض الفقرات الزائدة مما ليس عند المؤلف، أعنى فقرة: (وأقل الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب) ولا يثبت غيرها عن أبى هريرة مرفوعًا.
نعم: لبعض فقراته عند المؤلف: شواهد بعضها ثابت؛ والحديث ضعيف بهذا التمام حميعًا، ولعلنا نبسط الكلام عليه في مكان آخر إن شاء الله ....
نعم: يأتى للحديث طريق آخر عن أبى هريرة: يرويه جعفر بن سليمان الضبعى عن أبى طارق السعدى عن الحسن البصرى عن أبى هريرة قال: (قال رسول الله ﷺ : من يأخذ عنى هؤلاء الكلمات فيعمل بهن، أو يعلم من يعمل بهن؟! فقال أبو هريرة: فقلتُ: أنا رسول؛ فأخذ بيدى؛ فعد خمسًا، وقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر من الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب).
أخرجه الترمذى [٢٣٠٥]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٣١٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٠٥٤]، والمؤلف [برقم ٦٢٤٠]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٥٤٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٩٥]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٣٠]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٩٩١]، وفى "تاريخه" [٢٩/ ٣٢٠ - ٣٢١]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٣٣]، وابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٥/ ١٢٥ - ١٢٦]، وابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ٤١٢]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان به.
قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث بن جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبى هريرة شيئًا، هكذا روى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلى بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبى هريرة، وروى أبو عبيدة الناجى عن الحسن هذا الحديث قوله، ولم يذكر فيه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ .
قلتُ: ففيه علتان: =стр. 4762
٥٨٦٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا معن بن عيسى، حدّثنا ابن أبى ذئب، عن عثمان بن محمدٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ وُلِّيَ الْقَضَاءَ، فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ".
الحواشي
(١) = الأولى: عدم سماع الحسن من أبى هريرة، وهذا هو الصحيح الذي عليه المعول، وإن خالف في ذلك بعضهم.
والثانية: الاختلاف في سنده، والمحفوظ: أن الحديث من قول الحسن موقوفًا عليه، هكذا أخرجه عنه عبد بن حميد في "تفسيره" ما في "الدر المنثور" [٦/ ٢٧٣]، وهكذا رواه حميد الطويل عن الحسن بالفقرة الأخيرة منه قوله موقوفًا عليه، كما عند ابن أبى شيبة [٢٦٦٧٣]، وأبى نعيم في "الحلية" [٢/ ١٥٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ١٧١].
والحديث الموصول: تفرد به (جعفر بن سليمان الضبعى) كما قاله أبو نعيم والطبرانى عقب روايته، وجعفر قد تُكُلِّم فيه، وبه أعله المناوى في "الفيض" [١/ ١٢٤]، وليس ذلك بجيد منه على الإطلاق، والأولى إعلاله بما مضى؛ ثم إن في سنده علة ثالثة، وهى جهالة أبى طارق السعدى، شيخ جعفر بن سليمان، فالحديث: منكر جدًّا من هذا الطريق، ولبعض فقراته شواهد ثابتة كما مضى، بل للفقرة الأخيرة منه: طريق آخر عن أبى هريرة به ... عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٥٣]، وسنده حسن إن شاء الله ... والله المستعان لا رب سواه.
٥٨٦٦ - صحيح بطرقه: أخرجه وكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ٩/ طبعة المكتبة التجارية]، من طريق معن بن عيسى عن ابن أبى ذئب عن عثمان بن محمد الأخنسى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
قلتُ: هذا إسناد منكر، وعثمان بن محمد مختلف فيه، وهو متماسك إن شاء الله؛ لكن روى بتلك الترجمة أحاديث مناكير، كما قال ابن المدينى، واختلف عليه في سنده أيضًا، فرواه عنه ابن أبى ذئب واختلف عليه هو الآخر، فرواه عنه معن بن عيسى على الوجه الماضى؛ وتابعه حماد بن خالد الخياط كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٤٠]، وخالفهما القعنبى، فرواه عن ابن أبى ذئب عن عثمان الأخنسى عن سعيد [غير منسوب]، عن أبى هريرة به.
هكذا أخرجه وكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٠٥]، والذهبى في "الدينار" [رقم ٨]، وغيرهم، وقد وقع عند الذهبى (عن سعيد وهو المقبرى) =стр. 4763
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا التفسير لعله من الذهبى، وليس هو من قول القعنبى أصلًا، إنما رواه عن شيخه عن عثمان عن سعيد غير منسوب.
فهذان لونان من الاختلاف على ابن بى ذئب فيه، ولون ثالث، فرواه عنه أبو على الحنفى الثقة المعروف فقال: عن ابن أبى ذئب عن عثمان بن محمد الأخنسى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا: (من استعمل على القضاء فكأنما ذبح بالسكين) فنسب سعيدًا مقبريًا، وهو سعيد بن أبى سعيد المقبرى الثقة صاحب أبى هريرة، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٥٩٢٤]، وقال: "عثمان بن محمد الأخنسى ليس بذاك القوى؛ وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط، وليس ابن أبى ذئب عن سعيد".
قلتُ: يعنى: "لئلا يدلس فيسقط عثمان، فإذا أسقطه أحد فليعلم أنه بالطريق" هكذا قاله ابن ابن القيم في تهذيب السنن (٩/ ٣٥٢).
وبيان ذلك: أن ابن أبى ذئب من المشهورين بالرواية عن سعيد المقبرى، بل هو أحد الأثبات فيه كما قاله ابن المدينى وعنه ابن رجب في "شرح العلل " فلو أنه سمع من المقبرى بواسطة؛ ثم دلسها وروى عن المقبرى مباشرة، ما فطن لذلك إلا القليل، فلعل النسائي خشى أن يرويه بعضهم عن ابن أبى ذئب عن المقبرى عن أبى هريرة، بإسقاط (عثمان الأخنسى) من الوسط، فلا يُهْتَدَى إليه، ويكون ظاهر الإسناد الجودة، فأراد النسائي التنبيه على أن ابن أبى ذئب ما سمع هذا الحديث من المقبرى إلا بواسطة (عثمان الأخنسى).
وربما خشى النسائي: أن يهم بعضهم فيه على ابن أبى ذئب، ويرويه عنه بإسقاط (عثمان الأخنسى) من سنده، وعثمان ضعيف عنده؛ فلذلك أخرج الحديث في كتابه؛ وإن لم يكن على شرطه؛ لينبه على هذا الأمر الدقيق الذي لا ينتبه له إلا النابهون، فقد يغتر البعض إن هو وقع على طريق يرويه بعضهم عن ابن أبى ذئب عن المقبرى عن أبى هريرة بالحديث، مع إسقاط (عثمان الأخنسى) من سنده، فينخدع بجودة هذا الطريق، مع علمه بأن بعضهم قد رواه عن ابن أبى ذئب عن المقبرى وأدخل بينهما (عثمان الأخنسى) فربما زعم أن الوجهين كلاهما محفوظان، وأن ابن أبى ذئب ربما سمعه من المقبرى بواسطة؛ ثم قابله فحدثه به مباشرة دونها، فيكون الإسناد من المزيد عندهم، ويصح من الوجهين جميعًا على القول بكون عثمان الأخنسى صدوقًا مقبولًا، فقطع النسائي هذا السبيل البتة، فلله دره من حافظ حاذق! =стр. 4764
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعود على بدء فنقول: قد توبع أبو على الحنفى على الوجه الماضى عن ابن أبى ذئب: تابعه بشار بن عيسى عند وكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ٩]، وتابعهما يحيى بن سعيد القطان عند الحاكم [٤/ ١٠٣]، فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف على ابن أبى ذئب في سنده.
• تنبيه مهم: قوله في لفظ النسائي الماضى: "فكأنما ذبح بالسكين"، وهم ممن دون ابن أبى ذئب في سنده، هذا لا ريب فيه عندى، والمشهور من لفظه: "فكأنما ذبح بغير سكين" وقد رأيت السخاوى قد جزم بشذوذ هذا اللفظ عند النسائي، في "المقاصد" [ص ٦٤٢]، فراجعه.
ولون رابع: فرواه روح بن عبادة عن ابن أبى ذئب فقال: عن عثمان بن محمد الأخنسى عن ابن المسيب به مرسلًا، هكذا أخرجه وكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ١٠]، بإسناد صحيح إليه، ولون خامس، ورواه عبد الله بن نافع الصائغ عن ابن أبى ذئب فقال: عن عثمان الأخنسى عن سعيد بن المسيب به موقوفًا عليه، هكذا أخرجه وكيع أيضًا [١/ ١٠].
وهذا اختلاف شديد على ابن أبى ذئب في سنده، وقد نظر أهل العلم فيه، فقال وكيع القاضى بعدما روى أكثر تلك الألوان: "لعل الأخنسى - يعنى عثمان - سمعه من المقبرى عن أبى هريرة، وسمعه من سعيد بن المسيب من قوله، فاختلط على بعض من حمله عنه؛ على أن روح بن عبادة قال: - يعنى في روايته الماضية عن ابن أبى ذئب - عن ابن المسيب عن النبي ﷺ يعنى مرسلًا - فهذا يدل على أن ابن أبى ذئب أوهم في قوله: "ابن المسيب"، إن كان على ما قال روح بن عبادة، ولا أعلم أن أحدًا روى هذا الكلام عن سعيد بن المسيب - يعنى من طريق آخر غير ما مضى - وله عن المقبرى - يعنى سعيدًا - أصل من غير رواية الأخنسى؛ فالقول قولى من قال: عن المقبرى عن أبى هريرة".
قلتُ: وهذا الوجه الأخير عن عثمان الأخنسى: هو الذي جزم به الدارقطنى في رواية ابن أبى ذثب، كما في "علله" [١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١]، فكل من رواه عنه دون هذا؛ فقد غلط عليه، أو قَصَّر في سنده ولم يجوده، وهذا هو الظاهر عندى إن شاء الله؛ فالحديث حديث ابن أبى ذئب عن عثمان بن محمد الأخنسى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به.
وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وعثمان وإن ضعفه بعضهم؛ إلا أنه توبع عليه كما يأتى، وكذا توبع عليه ابن أبى ذئب عن عثمان على هذا الوجه: تابعه عبد الله بن سعيد بن أبى هند وعبد الله بن جعفر المخرمى وغيرهما ... =стр. 4765
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواية عبد الله بن سعيد: قد أخرجها المؤلف [برقم ٦٦١٣]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٠٣]، ووكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ٨ - ٩]، وعبد الله ثقة مشهور ربما أخطأ، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه عبد العزيز الدراوردى عند ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤]، والدارقطنى، والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومى القرشى حميد بن الأسود عند وكيع القاضى؛ كلهم رووه عنه على الوجه الماضى؛ وتابعهم صفوان بن عيسى القرشى عند أحمد [٢/ ٢٣٠]، والمؤلف، وأبى داود في مسائله عن أحمد [رقم ٢٠٤٥]، وغيرهم؛ إلا أن صفوان قد وهم وقلب اسم شيخ شيخه، فقال: (عن محمد بن عثمان الأخنسى) كذا قال.
والصواب: (عن عثمان بن محمد الأخنسى) وهم فيه صفوان، كما نقله أبو دود عن الإمام أحمد في "مسائله" وأشار إليه الدارقطنى في "علله" [١٠/ ٤٠٠]، وقد سقط (محمد بن عثمان الأخنسى) من سند أحمد، من (طبعة مؤسسة قرطبة) وكذا من (طبعة دار الرسالة [١٢/ ٥٢]) والصواب إثباته بلا ريب.
ثم نظرت: فإذا أبو داود قد قال عن هذا الحديث في "مسائله عن أحمد" [رقم ٢٠٤٥]: "وكان عند أبى عبد الله - يعنى الإمام أحمد - عن صفوان عن عبد الله بن سعيد عن المقبرى عن أبى هريرة، وهو حدثنا به".
قلتُ: فربما كان صفوان قد اضطرب فيه، والأقرب عندى: أن يكون ذكر (محمد بن عثمان الأخنسى) قد سقط من كتاب الإمام أحمد الذي دَوَّن فيه مسموعاته من صفوان بن عيسى، ولعل هذا يؤيده: أن الإمام أحمد قد نزل درجة، وروى هذا الحديث عن محمد بن عمر المقدمى عن صفوان بن عيسى عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند عن محمد بن عثمان عن المقبرى عن أبى هريرة به ...
كما سمعه منه أبو داود في "مسائله عنه" وهذا هو الذي رواه الجماعة عن صفوان، كأحمد بن إبراهيم الدورقى ومحمد بن أبى بكر المقدمى وابن عمه: محمد بن عمر المقدمى وغيرهم؛ وأنا أستبعد أن يكون الصواب مع الإمام أحمد في إسقاطه (محمد بن عثمان) من سنده! بل الظاهر هو ما ذكرناه آنفًا.
فالحاصل: أن صفوان بن عيسى والدراوردى والمغيرة بن عبد الرحمن وحميد بن الأسود كلهم رووه عن عبد الله بن سعيد ابن أبى هند عن عثمان بن محمد الأخنسى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به ... =стр. 4766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وخالفهم جميعًا: خارجة بن مصعب، فرواه عن عبد الله بن سعيد عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به، وأسقط منه (عثمان بن محمد) هكذا أخرجه السهمى في "تاريخه" [ص ١٠١]، وخارجة هذا قد أخرجه ابن معين من دائرة أهل الصدق، ورماه بالكذب، وأسقطه أكثر النقاد فسقط، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه، فمخالفته كحاله، لا يعبأ بها، وقد اختلف في سنده على عثمان الأخنسى أيضًا، كما شرحناه في "غرس الأشجار" إلا أن المحفوظ عنه: هو ما رواه عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به ... وقد توبع على هذا الوجه عن المقبرى.
تابعه عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب: عند أبى داود [٣٥٧١]، والترمذى [١٣٢٥]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٠٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٠٠٧]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٣٩٦]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٦١]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٧/ ٢٩٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٨٢١]، والخطيب في المتفق والمفترق [رقم ١٠٠٥]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن أبى عمرو به.
قلت: وسنده صحيح في المتابعات أيضًا.
وكذا تابعه داود بن خالد المكى عن المقبرى عن أبى هريرة به ... عند ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٢٨٦ - ٢٨٣]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٠٨٦]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٩٤]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٧٥٦]، والمزى في "تهذيبه" [٨/ ٣٨٤]، وغيرهم من طريقين عن داود بن خالد به.
قال ابن الجوزى: "داود مجهول، قال يحيى: لا أعرفه".
قلتُ: وقال عنه يعقوب بن شيبة: "مجهول لا نعرفه؛ ولعله ثقة" لكن وثقه العجلى وابن حبان، ومشاه الحافظ في "التقريب" وقال ابن عدى عقب رواية حديثه: (وهذا يعرف من حديث عثمان بن محمد الأخنسى عن سعيد المقبرى، يرويه ابن أبى ذئب، وهذا داود بن خالد قد روى أيضًا عن سعيد".
ثم قال في ختام ترجمته: "وداود بن خالد هذا: له غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير؛ وكأن أحاديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به ... ".
قلتُ: وهو متابع على كل حال، ورواه جماعة آخرون عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به ... =стр. 4767
٥٨٦٧ - حَدَّثَنَا خالد بن مرداسٍ، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثيرٍ، عن أبى عبد الله، عن عطاء بن يسارٍ، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا ابْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، فَلا يَقْضِ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ بِالنَّظَرِ وَالمجْلِسِ وَالإِشَارَةِ، وَلا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الخصْمَيْنِ".
٥٨٦٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا إسحاق بن سليمان، عن معاوية بن يحيى، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وذكر المدينة: "إِنَّهَا سَتَكُونُ فُتُوحٌ، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ يَهِيمُونَ بعَشَائِرهِمْ، وَالمدينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".
الحواشي
(١) = وله طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة، وهو حديث ثابت، قد صححه غير واحد، وحسنه الترمذى وجماعة ... وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٥٨٦٧ - منكر: هذا يأتى الكلام عليه في مسند أم سلمة [برقم ٦٩٢٤].
٥٨٦٨ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٠٠]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد واهٍ جدًّا، ومعاوية بن يحيى هو الصدفى الشامى الذي ضعفوه بخط عريض، بل قال ابن معين: "هالك ليس بشئ" وقال الجوزجانى: "ذاهب الحديث" وقد تكلموا في روايته عن الزهرى، وفى رواية إسحاق بن سليمان عنه.
١ - أما الزهرى: فقال الساجى: "كان قد اشترى كتابًا للزهرى من السوق؛ فروى عن الزهرى" وقال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [٣/ ٣]: "كان يحدث بالوهم فيما سمع من الزهرى وغيره، فجاء رواية الراوين عنه: إسحاق بن سلمان وذويه كأنها مقلوبة" وقد نقل المزى عن البخارى أنه قال عنه: "أحاديثه عن الزهرى مستقيمة، كأنها من كتاب "كذا، وفى هذا النقل نظر، والثابت عن البخارى أنه قال: (روى عن هقل بن زياد أحاديث مستقيمة) كذا قاله في ترجمة يحيى من "تاريخه" [٧/ ٣٣٦]، وفى "الضعفاء الصغير" [ص ١٠٨]، وعنه العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٨٢]، فكأن العبارة قد اضطربت على المزى.
٢ - وأما رواية إسحاق بن سليمان عنه: فقد ذكر البخارى وأبو حاتم وابن خراش وابن حبان والدارقطنى: أن في رواية إسحاق عن يحيى: مناكير ومقلوبات، وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى. =стр. 4768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن الحديث صحيح ثابت: فله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... نذكر هنا بعضها: فمنها:
١ - رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه هريرة مرفوعًا: (يأتى على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون .... ) أخرجه مسلم [١٣٨١]، وابن حبان [٣٧٣٤] و [٦٧٧٥]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [٣١٩٥]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣١٧/ طبعة دار الفاروق]. وغيرهم.
٢ - ومنها: ما رواه أبو صالح مولى السعيديين عن أبى هريرة مرفوعًا: (إن رجالًا يستنفرون عشائرهم، يقولون: الخير الخير، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ... ) أخرجه أحمد [٢/ ٤٣٩]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤١٧٩]، من طريقين عن هاشم بن هاشم الزهرى المدنى عن أبى صالح به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وأبو صالح شيخ صالح، روى عنه جماعة؛ وقال أبو زرعة: "لا بأس به" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٩٢]، ونقل المعلق على "مسند أحمد" [١٥/ ٤١٨/ طبعة الرسالة]، عن ابن حبان أنه ذكره في "الثقات" [٥/ ٥٩٠].
٣ - ومنها: ما رواه حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن أبى هريرة مرفوعًا: (ليخرجن من المدينة رجال رغبة عنها، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) أخرجه أحمد [٢/ ٤٦٤، ٤٦٥]، والطيالسى [٢٤٧٧]، وابن راهويه [٣٦٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة به.
قلتُ: وسنده جيد، رجاله رجال مسلم.
٤ - ومنها: ما رواه فليح بن سليمان عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبى هريرة مرفوعًا: (تفتح البلاد والأمصار؛ فيقول الرجال لإخوانهم: هلموا إلى الريف، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ... ) أخرجه أحمد [٢/ ٣٣٨]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣٣١/ طبعة دار الفاروق]، كلاهما من طريقين عن فليح به.
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات؛ وفليح متكلم فيه بما يوجب رد حديثه على التحقيق.
٥ - ومنها: ما رواه ابن لهيعة عن ابن الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن يحيى بن النضر الأنصارى المدنى عن أبى هريرة مرفوعًا: (تفتح الأرياف، فيأتى ناس إلى معارفهم؛ فيذهبون معهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون .... ) أخرجه أحمد [٢/ ٣٤٩]، من طريق حسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة به. =стр. 4769
٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، سمع سعيد بن المسيب، سمع أبا هريرة، يقول: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: إن امرأتى ولدت صبيًا أسود، فقال: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " فقال: نعم، قال: "مَا أَلْوَانُهَا؟ " قال: حمرٌ، قال: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قال: إن فيها لَوُرْقًا، قال: "وَأَنَّى لَهَا ذَلِكَ؟ " قال: لعله نزعه عرقٌ، قال: "وَهَذَا لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ".
٥٨٧٠ - حَدَّثَنَا كامل بن طلحة، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، أن رجالًا أتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنا أناسٌ نكون
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات أيضًا، ورجاله ثقات سوى ابن لهيعة، فحاله معلومة.
وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه بمعناه ... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة بمعناه أيضًا ... منها حديث سفيان بن أبى زهير عند البخارى [١٧٧٦]، ومسلم [١٣٨٨]، وجماعة كثيرة.
٥٨٦٩ - صحيح: أخرجه مسلم [١٥٠٠]، وأبو داود [٢٢٦٠]، والترمذى [٢١٢٨]، والنسائى [٣٤٧٨] ابن ماجه [٢٠٠٢]، وأحمد [٢/ ٢٣٩] وابن حبان [٤١٠٦، ٤١٠٧] والشافعى [١٢٩٥]، والحميدى [١٠٨٤]، وابن الجارود [٨٤٨]، وأبو عوانة [٤٤٥٦، ٤٧٢٦]، وابن عساكر في "المعجم" [١٢٦]، والبيهقى في "سننه" [١٥١٤٠، ١٦٩١٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٨٢٠]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة، تابعه مالك ويونس الأيلى ومعمر وسعيد وابن أبى ذئب وغيرهم، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
٥٨٧٠ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات سوى ابن لهيعة، وهو ضعيف الحديث مطلقًا، من قبل ومن بعد، لا تفصيل في ذلك أصلًا، كما فصلنا ذلك في "فيض السماء" لكنه لم ينفرد به: تابعه المثنى بن الصباح - واختلف عليه - والمثنى ضعيف مختلط، وله طرق أخرى عن عمرو بن شعيب به ...
ولا يصح منها شئ كما قال الدارقطنى في "العلل" [٨/ ٩٤]، وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".стр. 4770
بالرمل فتصيبنا الجنابة، وفينا الحائض، والنفساء، ولا نجد الماء أربعة أشهرٍ، أو خمسة أشهرٍ؟ فقال النبي ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ".
٥٨٧١ - حَدَّثَنَا عمرٌو الناقد، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا اشْتَدَّ الحرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شدَّةَ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا فَأذِنَ لَهَا أَنْ تَتَنَفَّسَ نَفَسَيْنِ: نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تجدُونَ منَ الحرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ".
الحواشي
(١) ٥٨٧١ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٢]، وأحمد [٢/ ٢٣٨]، وابن خزيمة [٣٢٩]، والشافعى [١٠٢]، والحميدى [٩٤٢]، وابن الجارود [١٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٠٤]، وأبو عوانة [رقم ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٤٨٨]، والبيهقى في "سننه" [١٨٩٧]، و [١٨٩٨]، وغيرهم من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ... وهو عند النسائي وابن خزيمة ورواية لأبى عوانة: بالفقرة الأولى منه فقط.
قلتُ: وهذه الفقرة الأخيرة ليست عند أحمد؛ وقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان كلها محفوظة، كما شرحنا في ذلك في "غرس الأشجار" وراجع "علل الدارقطنى" [٩/ ٣٩٠ - ٣٩٤]، وللفقرة الأولى من الحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به ..... منها:
١ - طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة به ... أخرجه المؤلف [برقم ٦٠٧٤]، وأحمد [٢/ ٢٢٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٨٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٧٤]، وغيرهم من طرق عن هشام بن حسان به.
قلتُ: وسنده على شرط الشيخين ... وتوبع عليه هشام.
٢ - ومنها طريق أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به ... أخرجه المؤلف [برقم ٦٣١٤]، ومالك [٢٩]، ومن طريقه ابن ماجه [٦٧٧]، وأحمد [٢/ ٤٦٢]، والشافعى [١٠٣، ١٠٦]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٤٩]، وابن الغطريف في "جزئه" [رقم ٧٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٤٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٩٤]، وأبو عوانة [رقم ١٠٢٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٠٥]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٦٤، ٣٧٠]، وغيرهم من طريقين عن أبى الزناد به. =стр. 4771
٥٨٧٢ - حَدَّثَنَا عمرٌو الناقد، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الِخْتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد توبع عليه أبو الزناد: تابعه صالح بن كيسان عند البخارى [٥١٠]، وله طرق أخرى قد نظمناها في "غرس الأشجار" ... واللَّه المستعان.
٥٨٧٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٥٥٠]، ومسلم [٢٥٧]، وأبو داود [٤١٩٨]، والنسائى [١١]، وابن ماجه [٢٩٢]، وأحمد [٢/ ٢٣٩]، وابن حبان [٥٤٨٢]، وابن أبى شيبة [٢٠٤٧، ٢٦٤٦٩]، والحميدى [٩٣٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٦٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٤٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ١٠٩]، وأبو عوانة [رقم ٤٧١]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن الميسب عن أبى هريرة.
قلتُ: وتوبع عليه ابن عيينة: تابعه جمهور أصحاب الزهرى، وخالفهم محمد بن أبى حفصة، فرواه عن الزهرى فقال: عن سعيد وأبى سلمة عن أبى هريرة به، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٢٨٢]، ثم قال: "ولم يتابع عليه".
قلتُ: وابن أبى حفصة: مختلف فيه، وليس في الزهرى بشئ إزاء سفيان ومعمر ويونس وإبراهيم بن سعد وغيرهم ممن رواه عن الزهرى على الوجه الأول، وقد خرجنا رواياتهم في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار) ... واللَّه المستعان.
وللحديث طريق أخرى عن أبى هريرة به ....
منها: ما رواه عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله العامرى المدنى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه ... أخرجه النسائي [٥٠٤٣]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢٩٣]، وابن الجوزى في التحقيق [٢/ ٣٤١]، والمؤلف [برقم ٦٥٩٥]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد، وعبد الرحمن صدوق متماسك؛ لكنه خولفه في رفعه وسنده، خالفه شيخ الحفاظ مالك بن أنس، فرواه عن سعيد المقبرى فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به موقوفًا عليه، لم يرفعه، وزاد فيه واسطة بين سعيد وأبى هريرة، هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" =стр. 4772
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١٦٤١]، ومن طريقه النسائي [٥٠٤٤]، والبخارى في "الأدب المفرد" [١٢٩٤]، وأبو القاسم الجوهرى في مسند "الموطأ" [رقم ٣٨٠]، وغيرهم، لكن اختلف على مالك فيه أيضًا، راجع علل الدارقطنى [٨/ ١٤٢]، و"التمهيد" [٢١/ ٥٦، ٥٧].
وقد صوب الدارقطنى عن مالك: ما رواه أصحاب "الموطأ" عنه على الوجه الماضى ... وهو كما قال ... وهذا الوجه هو المحفوظ عن سعيد المقبرى أيضًا ... واللَّه المستعان.
• تنبيهان:
الأول: وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق الماضية، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة مرفوعًا قال: (ونتف الضبع) بدل: (ونتف الإبط) وهذا اللفظ: جزم الإمام بشذوذه في "الضعيفة" [٦٣٥٠]، وأيد ذلك بكون عبد الرحمن: قد خالفه مالك بن أنس كما مضى؛ ورواه عن المقبرى بإسناده به موقوفًا وفيه: (ونتف الإبط) وقال: "وهو المحفوظ، ويؤيده: أن الحديث رواه الإمام الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعًا باللفظ المحفوظ، وسائره مثله".
قلتُ: وهو كما قال، إلا أنه ذكر في آخر بحثه نقلًا عن ابن الأثير في "النهاية" [٣/ ١٥٦]، أنه قال في تفسير كلمة "الضبع": بكونها: "وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط" وسبقه إلى ذلك ابن سيده في "المخصص" [١/ ٩٨]، وفى "المحيط الأعظم" [١/ ١٤٧]، ونقله صاحب "اللسان" [٨/ ٢١٦]، عن الجوهرى في (صحاحه) لكن تعقبه الزبيدى في "شرح القاموس" [٢١/ ٣٨٥]، بكونه لم يجده في "الصحاح"، وهو كما قال.
والحاصل: أن إطلاق لفظ (الضبع) على (الإبط) له أصل في اللغة كما رأيت؛ فدعوى الشذوذ فيه ممنوعة؛ لأن الظاهر أن عبد الرحمن بن إسحاق أو غيره: قد روى اللفظ المشار إليه بالمعنى في روايته، وهذا لا تثريب عليه وإن اختلف اللفظان، طالما أن معناهما واحد، ويؤيد الرواية بالمعنى: أنه وقع في نفس رواية عبد الرحمن بن إسحاق عند المؤلف باللفظ المشهور. (ونتف الإبط) وهذا واضح في كون الراوى: كان يرى: (الضبع) و (الإبط) متفقين في المعنى؛ فروى الحديث بهذا اللفظ تارة؛ وبالآخر تارة، والكل صحيح.
والتنبيه الثاني: وقع في رواية محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن عيينة في الطريق الأول عند النسائي في "الكبرى" [٩]، قال: (وحلق الشارب) وهذا لفظ أخطأ فيه المقرئ على ابن =стр. 4773
٥٨٧٣ - وبه عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ ، لما رفع رأسه من الركعة الآخرة في صلاة الفجر، قال: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ"، ثم خر ساجدًا.
الحواشي
(١) = عيينة، والمحفوظ عن ابن عيينة فيه هو قوله: (وقص الشارب) دون حلقه، هكذا رواه الكبار المقدَّمون في سفيان عنه؛ وقد نبه إلى ذلك قبلى وَبينه الإمام الألبانى في "الضعيفة" [رقم ٦٣٥٠] يرحمه الله.
٥٨٧٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٨٤٧]، ومسلم [٦٧٥]، والنسائى [١٠٧٣]، وابن ماجه [١٢٤٤] وأحمد [٢/ ٢٣٩]، وابن خزيمة [٦١٥]، والشافعى [١٧٧١]، وابن أبى شيبة [٧٠٤٦]، والحميدى [٩٣٩]، وابن الجارود [١٩٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ١٣٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٢/ ١٣٥]، والبيهقى في "سننه" [٣١٣٩]، وفى "المعرفة" [رقم ١٠٧٧]، وأبو عوانة [رقم ٢١٧٧]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ...
وليس عند الجميع قوله: (ثم خر ساجدًا) وهو عند الشافعي دون قوله: (اللَّهم اشدد وطأتك ... إلخ).
قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة، تابعه جماعة عن الزهرى كما ذكرناه في "غرس الأشجار" وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به.
منها: ما رواه يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به نحوه ... عند البخارى [٦٠٣٠]، ومسلم [٦٧٥]، وأبى داود [١٤٤٢]، وأحمد [٢/ ٤٧٠، ٥٢١]، وابن خزيمة [٦١٧، ٦٢١]، وابن حبان [١٩٨٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤١]، والمؤلف [برقم ٥٩٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٠٨، ٢٩٠٩]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٥٩٢، ٢٥٩٧]، وأبو عوانة [رقم ٢١٨٠]، والسراج في "مسنده" [١/ ٤٤٤، ٤٤٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى به ..
وزاد مسلم وجماعة في آخره: (قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول الله ﷺ ترك الدعاء بعد ... ).стр. 4774
٥٨٧٤ - وَعَنْ أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا قَرَأ الإْمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) ﴾، فَأَمَّنَ الإمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإنَّ الملائِكَةَ تؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الملائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ".
٥٨٧٥ - وَعَنْ أبى هريرة، يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِى أَفْضلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاة، إِلا المسْجِدَ الحرَامَ".
٥٨٧٦ - وَعَنْ أبى هريرة، أن أعرابيًا بال في المسجد، فأمر النبي ﷺ ، فَصُبَّ على بوله سجلٌ من ماءٍ - أو دلوٌ من ماءٍ - وقال: "إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولَمْ تُبْعَثُوا معَسِّرِينَ".
الحواشي
(١) ٥٨٧٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٣٩]، والنسائى [٩٢٦]، وابن ماجه [٨٥١]، وأحمد [١٢/ ٢٣٨]، وابن خزيمة [٥٦٩]، وابن أبى شيبة [٣٦٣٩٢]، والحميدى [٩٣٣]، وابن الجارود [١٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٢٦٣]، وفى "المعرفة" [عقب رقم ٧٩٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٩٦٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٦٠ - ٦١]، وأبو عوانة [رقم ١٦٨٨] والشافعى في "سننه" [رقم ١٦٠/ رواية الطحاوى]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ... دون ذكر الآية فيه.
قلتُ: وقد رواه غير واحد عن الزهرى به ... وقرن بعضهم (أبا سلمة بن عبد الرحمن) مع (ابن المسيب) في سنده، وبعضهم رواه عنه عن أبى سلمة وحده عن أبى هريرة به ...
وكل ذلك صحيح محفوظ عن الزهرى ...
راجع "علل الدارقطنى" [٨/ ٨٤ - ٩٢].
٥٨٧٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٥٧].
٥٨٧٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٨٠]، والترمذى [١٤٧]، وأحمد [٢/ ٢٣٩]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٣٩]، والحميدى [٩٣٨]، وابن الجارود [١٤١]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به في سياق أتم.
قلتُ: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" ....
وله طرق أخرى عن أبى هريرة به. =стр. 4775
٥٨٧٧ - وعَنْ أبى هريرة، يبلغ به النبي ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِل ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَقْتُلُ الخنْزِيرَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَتُوضَعُ الجزْيَةُ، وَيَفِيضُ المالُ، حتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ".
الحواشي
(١) ٥٨٧٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٣٤٤]، ومسلم [١٥٥]، وابن ماجه [٤٠٧٨]، وأحمد [٢/ ٢٤٠] وابن أبى شيبة [٣٧٤٩٥]، والبيهقى في "سننه" [١١٣٢٩]، والحميدى [١٠٩٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٩٠]، وفى "المعجم" [رقم ٦١٦]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤٠٨]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٨٧٩]، وأبو عوانة [رقم ٣١٠]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٩٠]، وأبو القاسم المهروانى في "الفوائد المنتخبة" [رقم ٨٦]، وأبو عبد الله على بن عمر المعسلى في "معجم شيوخه" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٣٧]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به .... وهو عند جماعة بنحوه.
قلتُ: وتوبع عليه ابن عيينة: تابعه جماعة عن الزهرى به ... وزاد بعضهم (أبا سلمة بن عبد الرحمن) مقرونًا في سنده مع (ابن المسيب) ورواه آخرون عن الزهرى عن أبى سلمة وحده عن أبى هريرة به ... وكل هذا محفوظ عن الزهرى كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [٩/ ١٨٩ - ١٩٠]، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... منها:
ما رواه أحمد بن عيسى المصرى عن ابن وهب عن حميد بن صخر أبى صخر الخراط عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به به نحوه ... وزاد: (وليصلحن ذات البين، وليذهبن الشحناء، وليعرضن عليه المال فلا يقبله؛ ثم لئن قام على قبرى فقال: يا محمد لأجيبنه) أخرجه المؤلف [برقم ٦٥٨٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٩٣ - ٤٩٤]، قال: حدثنا أحمد بن عيسى به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٨٧]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" وقال الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٥٢٤]: "هذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبى صخر - وهو حميد بن زياد الخراط - فمن رجال مسلم وحده؛ وقد تكلم فيه بعضهم، وصحح له ابن حبان والحاكم والبوصيرى، ومشاه المنذرى ... ".
قلتُ: والصواب أن الحديث منكر بهذا التمام، وفى الحديث علل: =стр. 4776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الأولى: أحمد بن عيسى المصرى: قد تكلم فيه بكلام شديد للغاية، حتى كان ابن معين يقسم بالله الذي لا إله غيره (إنه كذاب) وكذا كذبه أهل مصر أيضًا، كما حكاه عنهم أبو زرعة الرازى، ولام مسلمًا جدًّا على إخراج حديثه في "صحيحه" والقصة مشهورة، وكذا أنكر عليه أبو حاتم الرازى ادعاء سماع ما لم يسمع، وهذا كله جرح مُفَسَّر كما ترى، وقد مشاه النسائي وغيره؛ فالحاصل: أنا نقبل روايته في "الصحيحين" وحسب، لما علما من شدة تحرز الشيخين في الراوية عن مثل هذا الطراز، ولا سيما مسلم، فإنه بَيَّن عذره في الرواية عن هذا الشيخ المصرى، وكم أوقع محبة العلو جماعة من المحدثين في مزلات أقدام، وقد تحمس جماعة من النقاد لهذا الشيخ جدًّا، وذلك لرواية الشيخين عنه، منهم الخطيب والذهبى وابن حجر وسائر المتأخرين، ويزعمون أنه لم يتكلم فيه أحد، وهذا منهم شطط، حتى قال الذهبى في ترجمته من "سير النبلاء" [٧١/ ١٢]، عقب نقله طعون الفحول فيه، قال: "قلتُ: العمل على الاحتجاج به، فأين ما انفرد به حتى نُلَيِّنه به؟! ".
كذا، كأن ضعف الرجل لن يتأتى حتى ينفرد بما لا يتابع عليه، ونعترف للذهبى بكونه من أهل الاستقراء التام في هذا الباب؛ كأنه اطلع على كل حديث في الدنيا قد حدث به أحمد بن عيسى، فوجده لم ينفرد به متنًا وإسنادًا، ربما نسلم له بهذا مع ما فيه، لكن لا نسلم له أول غيره برد تلك التجاريح القاتلة في أحمد دون برهان سوى أنها ليست بحجة، كما يقول الذهبى في "الكاشف": "تكلم فيه بلا حجة" وقبله قول ابن ثابت الحافظ: "ما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه" ثم ذكر أن النسائي قد ذكره في جملة شيوخه وقال: "ليس به بأس" فصح عنده أن يهدر تكذيب ابن معين مع قسمه، بل وتكذيب أهل مصر له مع إقرار أبى زرعة، بل واتهام أبى حاتم له بكونه كان يزعم السماع ممن لا يثبت سماعه منه ولا يجئ، مع قول الدارقطنى عنه في "سؤالات السلمى": (ليس بالقوى)، بل ومع اعتراف مسلم بضعفه أيضا، حيث بين الباعث على الرواية عن أمثاله في تلك القصة المشهورة! كل هذا يسقط بقول النسائي عنه، "ليس به بأس" مع كون البخارى (ما أخرج له شيئًا تفرد به) كما يقول الحافظ في مقدمة في "الفتح" [ص ٤٠٦]، أما توثيق ابن حبان وأبى جعفر النحاس ومن سايرهما من المتأخرين، فأنت تعرف قيمته إزاء جرح السادة المتقدمين!
نعم: ربما كان في تخريج الشيخين لأحمد بن عيسى، مع توثيق ابن حبان وغيره، وتمشية النسائي=стр. 4777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = له، ما يدفع عنه تهمة الكذب إن شاء الله، أما مطلق الضعف؛ فلا وكلا، وأقوى الطعون فيه: هو ما ذكره أبو حاتم الرازى؛ مع كونه ربما خرج من ذلك الطعن بتأويل، إلا أنه يدل على عدم تصوُّنه في الرواية مع السذاجة في التحمُّل أيضًا، وكأن هذا الأمر هو ما حمل الدارقطنى على قوله عنه "ليس بالقوى" إذ لو صح عنده ما رمى به؛ لأقسم على كذبه، كما فعل أبو زكريا الغطفانى الحافظ! فالذى أراه: هو رد ما ينفرد به هذا الشيخ في غير (الصحيح) ... والكلام فيه طويل الذيل، ويكفى ما ذكرناه إن شاء الله.
والعلة الثانية: هي أن حميد بن صخر: وإن كان صدوقًا في الجملة؛ إلا أن غيره أثبت منه، وقد خولف في سنده ومتنه كما يأتى، بل واختلف عليه في سنده أيضًا، فرواه عنه ابن وهب - والطريق إليه مغموز - كما مضى، وخالفه سعد بن الصلت، فرواه عن حميد فقال: عن سعيد [بالأصل "شبيه" وهو تصحيف] المدنى عن أبى هريرة به نحوه ..... ، فلم يذكر فيه واسطة بين سعيد وأبى هريرة، هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٩٦]، من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان عن سعد بن الصلت به.
قلتُ: وسعد بن الصلت شيخ صدوق صالح؛ وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٣٧٨]، إلا أنه قال: (ربما أغرب) والراوى عنه: هو ابن بنته، شيخ مشهور، ذكره ابن حبان أيضًا في "الثقات" وقال عنه أبو حاتم: (صدوق) لكن وَسَمَه الحافظ برواية المناكير والغرائب، كما في ترجمته من "اللسان" [١/ ٣٤٧].
ويبدو لى أن حميد بن صخر قد اضطرب في سنده، وهو وإن كان صدوقًا في الجملة؛ إلا أن في حفظه شيئًا، فقد ضعفه جماعة، فلعل هذا من ذاك، وقد خالفه ابن إسحاق المطلبى، فرواه عن سعيد المقبرى فقال: (عن عطاء مولى أم حبيبة عن أبى هريرة مرفوعًا: ليهبطن عيسى ابن مريم حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا، وليسلكن فجّا حاجًا أو معتمرًا أو بينهما، وليأتين قبرى حتى يسلم عليَّ؛ ولأردن عليه ... ) هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠/ طبعة دار الحرمين] من طريق يعلى بن عبيد عن ابن إسحاق به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
قلتُ: لم يخرجاه لكونه منكرًا بهذا التمام، ونقل المناوى في "الفيض" [٥/ ٣٩٩]، عن الذهبى أنه قال: "إسناده صالح، وهو غريب". =стр. 4778
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ما لصلاح إسناده من سبيل، وفيه علل شتى:
١ - منها: كون ابن إسحاق (مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما) قاله الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٥١/ رقم ١٢٥]، ولم يذكر فيه هنا سماعًا أصلًا.
٢ - عطاء بن أبى حبيبة! هكذا هو في الطبعة التى عندنا من (مستدرك الحاكم/ طبعة دار الحرمين)، وكما صوب اسمه المعلق عليه بالهامش، لكن في الطبعة التى عند الإمام الألبانى، ونقل منها هذا الحديث في "الضعيفة" [٢/ ٦٤٧]: (عطاء مولى أم صبية) بمهملة وموحدة مصغرًا، كما ضبطه الحافظ في "التقريب" وهذا هو الصواب، وبهذا ترجمه البخارى وابن أبى حاتم وابن حبان وغيرهم، ووقع في عدة كتب (مولى أم حبيبة) وهو تصحيف، مثل الذي عند الحاكم في (طبعة دار الحرمين) وعطاء هذا من رجال النسائي في "الكبرى" وهو شيخ لا يعرف، كما قاله الذهبى في "الميزان" وقال عنه الحافظ "مقبول" يعنى إذا توبع، وإلا فلين، ولم يرو عنه سوى سعيد المقبرى وحده، كما ذكروا في ترجمته؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٢٠١]، على قاعدته في توثيق من لا يدرى.
٣ - وقد اختلف في سنده على ابن إسحاق أيضًا، فرواه عنه يعلى بن عبيد على الوجه الماضى؛ وتابعه عليه يونس بن بكير ومحمد بن سلمة الحرانى كما ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٧٤٧].
لكن اختلف فيه على محمد بن سلمة، فرواه عنه أبو الأصبع عبد العزيز بن يحيى الحرانى - وهو صدوق يخطئ - على الوجه الماضى .... أخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٧٤٧]، وخالفه أحمد بن أبى شعيب الحرانى - وهو ثقة مأمون -، فرواه عن محمد بن سلمة فقال: عن ابن إسحاق عن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة به ...
هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" [٢٧٤٧]، وأحمد هذا: هو أحمد بن عبد الله بن مسلم الحرانى، من رجال البخارى، وتابعه عليه عن محمد بن سلمة: ابنه الحسن بن أحمد بن أبى شعيب عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٩٣].
وقد صحح أبو زرعة: الوجه الأول عن محمد بن سلمة وابن إسحاق، كما نقله عنه ابن أبى حاتم في "العلل"، والظاهر: أن ابن إسحاق أو الراوى عنه - الوجه الثاني - قد اضطرب فيه =стр. 4779
٥٨٧٨ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ".
الحواشي
(١) = أحدهما، فالإسناد أعوج جدًّا كما رأيت، فأين الصلاح الذي زعمه له الذهبى، فضلًا عن الصحة التى جازف به الحاكم؟
ثم جاء الليث الهصور، والأسد الجسور، والبرق المحرق، والبحر المغرق: الليث بن سعد أبو الحارث المصرى الإمام الجبل الراسخ، وروى هذا الحديث عن سعيد المقبرى وخالف فيه حميد بن صخر وابن إسحاق معًا، فقال: عن سعيد بن أبى سعيد عن عطاء بن ميناء عن أبى هريرة مرفوعًا: (والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا؛ فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير؛ وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد؛ وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد).
هكذا أخرجه مسلم [١٥٥]، وأحمد [٢/ ٤٩٣]، وابن حبان [٦٨١٦] خ و [٦٨١٨]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٤١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٩٢ - ٤٩٣، ٤٩٤]، والبغوى في "شرح السنة" [رقم [٥/ ٨٢]، وأبو عوانة [رقم ٣١٣]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٩٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١/ ٦٠]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤١٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٨٧٧]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن سعيد المقبرى بإسناده به ... واللفظ لمسلم.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح قد استوى على سُوقه واستقام، وهو المحفوظ عن سعيد المقبرى سندًا ومتنًا، وما عداه فخطأ وأوهام، والليث من أثبت الناس في المقبرى، كما قاله ابن المدينى، ونقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" واللَّه المستعان.
٥٨٧٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٧١]، ومسلم [٢٩١٢]، وأبو داود [٤٣٠٤]، والترمذى [٢٢١٥]، وابن ماجه [٤٠٩٦]، وأحمد [٢/ ٢٣٩]، وابن أبى شيبة [٣٧٣٥٢]، والحميدى [١١٠٠]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٩٣٣]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣٧٣]، والدارقطنى في "العلل" [٩/ ١٨٢]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به في سياق أتم.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =стр. 4780
٥٨٧٩ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا فَرَعَ، ولا عَتِيرَةَ فِي الإِسْلامِ".
٥٨٨٠ - وَعَنْ أبى هريرة، يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "لا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلا إِلَى ثَلاثة مَسَاجِد: مسْجدى هذا، وَالمسْجِدِ الحرَامِ، وَالمسْجِدِ الأَقْصَى".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه يونس وعقيل ومعمر وشعيب وغيرهم كلهم عن الزهرى به ... وخالفهم من لا يعتد بخلافه، كما تراه في "علل الدارقطنى" [٩/ ١٨٢]، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به.
٥٨٧٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٥٧]، ومسلم [١٩٧٦]، وأبو داود [٢٨٣١]، والنسائى [٤٢٢٢، ٤٢٢٣]، وابن ماجه [٣١٦٨]، وأحمد [٢/ ٢٣٩]، والدارمى [١٩٦٤]، وابن أبى شيبة [٢٤٢٩٧]، والحميدى [١٠٩٥]، وابن الجارود [٩١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩١٢٩]، وفى "المعرفة" [٥٩٠٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٥٠]، وأبو عوانة [رقم [٧٨٩٠]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٧٥]، وغيرهم من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ... وليس عند الجميع - سوى أبى عوانة - قوله: (في الإسلام).
قلتُ: قد اختلف فيه على ابن عيينة على ثلاثة ألوان، وكذا الزهرى أيضًا، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وقال الدارقطنى في "العلل" [٩/ ١١٢ - ١١٥]، بعد أن ساق الاختلاف فيه على الزهرى، قال: "والصحيح: عن سعيد عن أبى هريرة" يعنى الوجه الماضى، ومثله جزم به أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ١٦١٥]، والله المستعان.
٥٨٨٠ - صحيح: أخرجه البخارى [عقب رقم ١١٣٢]، ومسلم [١٣٩٧]، وأبو داود [٢٠٣٣]، والنسائى [٧٠٠]، وأحمد [٢٣٨/ ٢]، والحميدى [٩٤٣]، وابن الجارود [٥١٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٩٢٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٠٢٥]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٢٢١]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣٢٢٣]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٧٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
قلتُ: ورواه غير واحد عن الزهرى مثل رواية سفيان؛ وخالفهم آخرون، فرووه عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به، وجاء آخرون ورووه عن الزهرى عن سعيد وأبى سلمة كلاهما عن أبى هريرة به ... وكل هذه الوجوه محفوظة عن الزهرى كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٤٠٢ - ٤٠٣]، ولله الحمد، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به ... منها: =стр. 4781
٥٨٨١ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلا كِسْرَى، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلا قَيْصَرَ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا في سَبِيلِ اللَّهِ".
٥٨٨٢ - وَعَنْ أبى هريرة، يبلغ به النبي ﷺ : "لا يَمُوتُ لمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ، إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ".
الحواشي
(١) = ما رواه روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن سعيد المقبرى أن أبا بصرة جميل بن بصرة لقى أبا هريرة وهو مقبل من الطور، فقال: لو لقيتك قبل أن نأتيه، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنما تضرب أكباد المطى إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، مسجدى، والمسجد الأقصى) أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ٢١٥٩]- واللفظ له - وفى " الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٩٠]، والمؤلف [برقم ٦٥٥٨]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١٢٣]- معلقًا إشارة، وغيرهم من طريق روح بن القاسم به.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وقد توبع عليه روح: تابعه محمد بن جعفر بن أبى كثير ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر وعبد العزيز الدراوردى وعبد الله بن جعفر بن أبى نجيح ومحمد بن طريف كلهم عن زيد بن أسلم به ...
وقد خرجنا رواياتهم في غير هذا المكان؛ وظاهر الحديث أنه من (مسند أبى بصرة) وهو كذلك، وقد جاء من طرق أخرى عن أبى هريرة عن أبى بصرة به.
٥٨٨١ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٩١٨]، والترمذى [٢٢١٦]، وأحمد [٢/ ٢٤٠]، وابن حبان [٦٦٨٩]، والشافعى [١٠٠٢]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣٨٣]، وفى "المعرفة" [رقم [٥٧٢١]، والحميدى [١٠٩٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩]، وغيرهم من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: ورواه شعيب ومعمر ويونس وغيرهم عن الزهرى به ... ورواية شعيب عند البخارى [٦٢٥٥]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٠٠٩]، ورواية يونس عند البخارى ومسلم، ورواية معمر: عند مسلم وأحمد [٢/ ٢٣٣]، وغيرهما.
٥٨٨٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٣٢]، وابن ماجه [١٦٠٣]، والحميدى [١٠٢٠]، والبخارى [١١٩٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٨٦٢]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ٨٢٤]، =стр. 4782
٥٨٨٣ - وَعَنْ أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، أيصلى الرجل في ثوبٍ واحدٍ؟ قال: "أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟! "، فقال أبو هريرة للرجل الذي سأله: أتعرف أبا هريرة؟ فإنه كان يصلى في ثوبٍ واحدٍ، وثيابه موضوعةٌ على المشجب.
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٥١]، والثعلبى في "تفسيره" [٦/ ٢٢٦]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهكذا رواه أصحاب الزهرى عنه، وخالفهم من لا تقبل مخالفته لهم أصلًا، ولا يثبت هذا إلا عن سعيد عن أبى هريرة به ... كما يقول الدراقطنى في "العلل" [٩/ ١٤٣]، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... منها: ما رواه عوف الأعرابى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعًا: (ما من مسلمَيْنِ يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة، قال: يقول لهم: ادخلوا الجنة؛ فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم).
أخرجه النسائي [١٨٧٦]، - واللفظ له - وأحمد [٢/ ٥١٠]، والمؤلف [برقم ٦٠٧٩]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٣٦]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٤٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١١٣]، وغيرهم من طرق عن عوف الأعرابى به.
قلتُ: وسنده كالشمس، لا شك فيه ولا لَبْس، وللَّه الحمد.
٥٨٨٣ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٠٤٧]، وأحمد [٢/ ٢٣٨]، وابن خزيمة [٧٥٨]، وابن حبان [٢٢٩٦]، وابن أبى شيبة [٣١٦٠]، والحميدى [٩٣٧]، وابن الجارود [١٧٠]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٧٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ..
وليس عند ابن ماجه: قول أبى هريرة في آخره، ومثله ابن الجارود.
قلتُ: قد توبع عليه ابن عيينة: تابعه يونس وأبو أويس المدنى ومالك وعبيد الله بن عمر العمرى وسفيان بن حسين والأوزاعى محمد بن بى حفصة وجماعة كلهم عن الزهرى بإسناده به ...
ورواية أبى أويس - واسمه عبد الله بن عبد الله - المدنى: تأتى عند المؤلف [برقم ٥٨٨٨]، وهو عند الخطيب أيضًا في موضح الأوهام [٢/ ٤٧١].
ورواية مالك: عنده في "الموطأ" [رقم ٣١٨]، ومن طريقه البخارى [٣٥١]، ومسلم [٥١٥]، وأبو داود [٦٢٥]، والنسائى [٧٦٣]، وابن حبان [٢٢٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٣٠٩٤]، =стр. 4783
٥٨٨٤ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبادٍ".
٥٨٨٥ - وَعَنْ أبى هريرة، أن عمر، مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه خيرٌ منك، ثم التفت إلى أبى هريرة، فقال: أنشدك
الحواشي
(١) = وفى "المعرفة" [١٠٦٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤١٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٣٢٧]، وغيرهم.
وقد رواه بعضهم عن الزهرى؛ فقرن (أبا سلمة بن عبد الرحمن) مع ابن المسيب في سنده! وبعضهم رواه عن الزهرى عن أبى سلمة وحده عن أبى هريرة، وكل ذلك محفوظ عن الزهرى كما شرحناه في "غرس الأشجار" وراجع علل الدارقطنى [٩/ ٣٧١ - ٣٧٣]، واللَّه المستعان.
٥٨٨٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٣٣]، ومسلم [١٤١٣]، والترمذى [١٢٢٢]، وابن ماجه (٢١٧٥]، والنسائى [٣٢٣٩]، وأحمد [٢/ ٢٣٨]، وابن أبى شيبة [٢٠٨٩٢]، الحميدى [١٠٢٦]، وابن الجارود [٥٦٣، ٥٧٣، ٦٧٧]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٧٢، ١٠٦٨٢] وأبو عوانة [رقم ٤١٢٠، ٤٩٣٧]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ... وزادوا جميعًا - سوى الترمذى وابن ماجه وابن أبى شيبة ورواية وابن الجارود: (ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، وتسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكفأ ما في إنائها) هذا لفظ البخارى، وهذه الزيادة رواية للمؤلف تأتى [برقم ٥٨٨٧]، وزاد هناك: (ولا يسم الرجل على سوم أخيه) وفى آخره: (ولتنكح؛ فإن رزقها على الله).
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهكذا رواه جماعة من أصحاب الزهرى عنه .. ورواه آخرون - وهى رواية عن ابن عيينة - عنه وقرنوا (أبا سلمة بن عبد الرحمن) في سنده مع ابن المسيب، والقولان محفوظان عن الزهرى كما جزم الدارقطنى في "العلل" [٩/ ١٣٥] وللحديث طرق كثيرة عن أبى هريرة به ... يأتى بعضها [برقم ٦١٨٧، ٦٣٤٥].
٥٨٨٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٤٠]، ومسلم [٢٤٨٥]، وأبو داود [٥٠١٣]، والنسائى [٧١٦]، وأحمد [٥/ ٢٢٢]، وابن خزيمة [١٣٠٧]، وابن حبان [١٦٥٣]، و [٧١٤٨]، والحميدى [١١٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٥٣٢]، والثعلبى في "تفسيره" [٨٦/ ٧] وابن المنذر في "الأوسط" [٢٤٦٤]، =следующие страницы →