Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4779–4818 · переход к 4784.
стр. 4779
٥٨٧٨ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ".
الحواشي
(١) = أحدهما، فالإسناد أعوج جدًّا كما رأيت، فأين الصلاح الذي زعمه له الذهبى، فضلًا عن الصحة التى جازف به الحاكم؟
ثم جاء الليث الهصور، والأسد الجسور، والبرق المحرق، والبحر المغرق: الليث بن سعد أبو الحارث المصرى الإمام الجبل الراسخ، وروى هذا الحديث عن سعيد المقبرى وخالف فيه حميد بن صخر وابن إسحاق معًا، فقال: عن سعيد بن أبى سعيد عن عطاء بن ميناء عن أبى هريرة مرفوعًا: (والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا؛ فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير؛ وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد؛ وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد).
هكذا أخرجه مسلم [١٥٥]، وأحمد [٢/ ٤٩٣]، وابن حبان [٦٨١٦] خ و [٦٨١٨]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٤١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٩٢ - ٤٩٣، ٤٩٤]، والبغوى في "شرح السنة" [رقم [٥/ ٨٢]، وأبو عوانة [رقم ٣١٣]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٩٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١/ ٦٠]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤١٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٨٧٧]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن سعيد المقبرى بإسناده به ... واللفظ لمسلم.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح قد استوى على سُوقه واستقام، وهو المحفوظ عن سعيد المقبرى سندًا ومتنًا، وما عداه فخطأ وأوهام، والليث من أثبت الناس في المقبرى، كما قاله ابن المدينى، ونقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" واللَّه المستعان.
٥٨٧٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٧١]، ومسلم [٢٩١٢]، وأبو داود [٤٣٠٤]، والترمذى [٢٢١٥]، وابن ماجه [٤٠٩٦]، وأحمد [٢/ ٢٣٩]، وابن أبى شيبة [٣٧٣٥٢]، والحميدى [١١٠٠]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٩٣٣]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣٧٣]، والدارقطنى في "العلل" [٩/ ١٨٢]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به في سياق أتم.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =стр. 4780
٥٨٧٩ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا فَرَعَ، ولا عَتِيرَةَ فِي الإِسْلامِ".
٥٨٨٠ - وَعَنْ أبى هريرة، يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "لا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلا إِلَى ثَلاثة مَسَاجِد: مسْجدى هذا، وَالمسْجِدِ الحرَامِ، وَالمسْجِدِ الأَقْصَى".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه يونس وعقيل ومعمر وشعيب وغيرهم كلهم عن الزهرى به ... وخالفهم من لا يعتد بخلافه، كما تراه في "علل الدارقطنى" [٩/ ١٨٢]، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به.
٥٨٧٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٥٧]، ومسلم [١٩٧٦]، وأبو داود [٢٨٣١]، والنسائى [٤٢٢٢، ٤٢٢٣]، وابن ماجه [٣١٦٨]، وأحمد [٢/ ٢٣٩]، والدارمى [١٩٦٤]، وابن أبى شيبة [٢٤٢٩٧]، والحميدى [١٠٩٥]، وابن الجارود [٩١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩١٢٩]، وفى "المعرفة" [٥٩٠٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٥٠]، وأبو عوانة [رقم [٧٨٩٠]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٧٥]، وغيرهم من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ... وليس عند الجميع - سوى أبى عوانة - قوله: (في الإسلام).
قلتُ: قد اختلف فيه على ابن عيينة على ثلاثة ألوان، وكذا الزهرى أيضًا، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وقال الدارقطنى في "العلل" [٩/ ١١٢ - ١١٥]، بعد أن ساق الاختلاف فيه على الزهرى، قال: "والصحيح: عن سعيد عن أبى هريرة" يعنى الوجه الماضى، ومثله جزم به أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ١٦١٥]، والله المستعان.
٥٨٨٠ - صحيح: أخرجه البخارى [عقب رقم ١١٣٢]، ومسلم [١٣٩٧]، وأبو داود [٢٠٣٣]، والنسائى [٧٠٠]، وأحمد [٢٣٨/ ٢]، والحميدى [٩٤٣]، وابن الجارود [٥١٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٩٢٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٠٢٥]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٢٢١]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣٢٢٣]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٧٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
قلتُ: ورواه غير واحد عن الزهرى مثل رواية سفيان؛ وخالفهم آخرون، فرووه عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به، وجاء آخرون ورووه عن الزهرى عن سعيد وأبى سلمة كلاهما عن أبى هريرة به ... وكل هذه الوجوه محفوظة عن الزهرى كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٤٠٢ - ٤٠٣]، ولله الحمد، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به ... منها: =стр. 4781
٥٨٨١ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلا كِسْرَى، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلا قَيْصَرَ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا في سَبِيلِ اللَّهِ".
٥٨٨٢ - وَعَنْ أبى هريرة، يبلغ به النبي ﷺ : "لا يَمُوتُ لمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ، إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ".
الحواشي
(١) = ما رواه روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن سعيد المقبرى أن أبا بصرة جميل بن بصرة لقى أبا هريرة وهو مقبل من الطور، فقال: لو لقيتك قبل أن نأتيه، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنما تضرب أكباد المطى إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، مسجدى، والمسجد الأقصى) أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ٢١٥٩]- واللفظ له - وفى " الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٩٠]، والمؤلف [برقم ٦٥٥٨]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١٢٣]- معلقًا إشارة، وغيرهم من طريق روح بن القاسم به.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وقد توبع عليه روح: تابعه محمد بن جعفر بن أبى كثير ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر وعبد العزيز الدراوردى وعبد الله بن جعفر بن أبى نجيح ومحمد بن طريف كلهم عن زيد بن أسلم به ...
وقد خرجنا رواياتهم في غير هذا المكان؛ وظاهر الحديث أنه من (مسند أبى بصرة) وهو كذلك، وقد جاء من طرق أخرى عن أبى هريرة عن أبى بصرة به.
٥٨٨١ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٩١٨]، والترمذى [٢٢١٦]، وأحمد [٢/ ٢٤٠]، وابن حبان [٦٦٨٩]، والشافعى [١٠٠٢]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣٨٣]، وفى "المعرفة" [رقم [٥٧٢١]، والحميدى [١٠٩٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩]، وغيرهم من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: ورواه شعيب ومعمر ويونس وغيرهم عن الزهرى به ... ورواية شعيب عند البخارى [٦٢٥٥]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٠٠٩]، ورواية يونس عند البخارى ومسلم، ورواية معمر: عند مسلم وأحمد [٢/ ٢٣٣]، وغيرهما.
٥٨٨٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٣٢]، وابن ماجه [١٦٠٣]، والحميدى [١٠٢٠]، والبخارى [١١٩٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٨٦٢]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ٨٢٤]، =стр. 4782
٥٨٨٣ - وَعَنْ أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، أيصلى الرجل في ثوبٍ واحدٍ؟ قال: "أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟! "، فقال أبو هريرة للرجل الذي سأله: أتعرف أبا هريرة؟ فإنه كان يصلى في ثوبٍ واحدٍ، وثيابه موضوعةٌ على المشجب.
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٥١]، والثعلبى في "تفسيره" [٦/ ٢٢٦]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهكذا رواه أصحاب الزهرى عنه، وخالفهم من لا تقبل مخالفته لهم أصلًا، ولا يثبت هذا إلا عن سعيد عن أبى هريرة به ... كما يقول الدراقطنى في "العلل" [٩/ ١٤٣]، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... منها: ما رواه عوف الأعرابى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعًا: (ما من مسلمَيْنِ يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة، قال: يقول لهم: ادخلوا الجنة؛ فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم).
أخرجه النسائي [١٨٧٦]، - واللفظ له - وأحمد [٢/ ٥١٠]، والمؤلف [برقم ٦٠٧٩]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٣٦]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٤٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١١٣]، وغيرهم من طرق عن عوف الأعرابى به.
قلتُ: وسنده كالشمس، لا شك فيه ولا لَبْس، وللَّه الحمد.
٥٨٨٣ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٠٤٧]، وأحمد [٢/ ٢٣٨]، وابن خزيمة [٧٥٨]، وابن حبان [٢٢٩٦]، وابن أبى شيبة [٣١٦٠]، والحميدى [٩٣٧]، وابن الجارود [١٧٠]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٧٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ..
وليس عند ابن ماجه: قول أبى هريرة في آخره، ومثله ابن الجارود.
قلتُ: قد توبع عليه ابن عيينة: تابعه يونس وأبو أويس المدنى ومالك وعبيد الله بن عمر العمرى وسفيان بن حسين والأوزاعى محمد بن بى حفصة وجماعة كلهم عن الزهرى بإسناده به ...
ورواية أبى أويس - واسمه عبد الله بن عبد الله - المدنى: تأتى عند المؤلف [برقم ٥٨٨٨]، وهو عند الخطيب أيضًا في موضح الأوهام [٢/ ٤٧١].
ورواية مالك: عنده في "الموطأ" [رقم ٣١٨]، ومن طريقه البخارى [٣٥١]، ومسلم [٥١٥]، وأبو داود [٦٢٥]، والنسائى [٧٦٣]، وابن حبان [٢٢٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٣٠٩٤]، =стр. 4783
٥٨٨٤ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبادٍ".
٥٨٨٥ - وَعَنْ أبى هريرة، أن عمر، مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه خيرٌ منك، ثم التفت إلى أبى هريرة، فقال: أنشدك
الحواشي
(١) = وفى "المعرفة" [١٠٦٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤١٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٣٢٧]، وغيرهم.
وقد رواه بعضهم عن الزهرى؛ فقرن (أبا سلمة بن عبد الرحمن) مع ابن المسيب في سنده! وبعضهم رواه عن الزهرى عن أبى سلمة وحده عن أبى هريرة، وكل ذلك محفوظ عن الزهرى كما شرحناه في "غرس الأشجار" وراجع علل الدارقطنى [٩/ ٣٧١ - ٣٧٣]، واللَّه المستعان.
٥٨٨٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٣٣]، ومسلم [١٤١٣]، والترمذى [١٢٢٢]، وابن ماجه (٢١٧٥]، والنسائى [٣٢٣٩]، وأحمد [٢/ ٢٣٨]، وابن أبى شيبة [٢٠٨٩٢]، الحميدى [١٠٢٦]، وابن الجارود [٥٦٣، ٥٧٣، ٦٧٧]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٧٢، ١٠٦٨٢] وأبو عوانة [رقم ٤١٢٠، ٤٩٣٧]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ... وزادوا جميعًا - سوى الترمذى وابن ماجه وابن أبى شيبة ورواية وابن الجارود: (ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، وتسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكفأ ما في إنائها) هذا لفظ البخارى، وهذه الزيادة رواية للمؤلف تأتى [برقم ٥٨٨٧]، وزاد هناك: (ولا يسم الرجل على سوم أخيه) وفى آخره: (ولتنكح؛ فإن رزقها على الله).
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهكذا رواه جماعة من أصحاب الزهرى عنه .. ورواه آخرون - وهى رواية عن ابن عيينة - عنه وقرنوا (أبا سلمة بن عبد الرحمن) في سنده مع ابن المسيب، والقولان محفوظان عن الزهرى كما جزم الدارقطنى في "العلل" [٩/ ١٣٥] وللحديث طرق كثيرة عن أبى هريرة به ... يأتى بعضها [برقم ٦١٨٧، ٦٣٤٥].
٥٨٨٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٤٠]، ومسلم [٢٤٨٥]، وأبو داود [٥٠١٣]، والنسائى [٧١٦]، وأحمد [٥/ ٢٢٢]، وابن خزيمة [١٣٠٧]، وابن حبان [١٦٥٣]، و [٧١٤٨]، والحميدى [١١٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٥٣٢]، والثعلبى في "تفسيره" [٨٦/ ٧] وابن المنذر في "الأوسط" [٢٤٦٤]، =стр. 4784
باللَّه، أسمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "أَجِبْ عَنِّى، اللَّهمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؛ " فقال: اللَّهم نعم.
٥٨٨٦ - وَعَنْ أبى هريرة، أن رجلًا من بنى فزارة أتى النبي ﷺ ، فقال: إن امرأتى ولدت غلامًا أسود؟ فقال: "هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ؟ " فقال: نعم، قال: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قال: أحمر، قال: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قال: نعم، إن فيها لَوُرقًا، قال: "فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلكَ؟ " قال: عسى أن يكون نزعه عرقٌ؟ قال: "وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُ عِرْقٌ".
٥٨٨٧ - وَبِإِسْنَادِهِ، عن أبى هريرة، يبلغ به النبي ﷺ : "لا تَنَاجشُوا، ولا يبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتهِ، وَلا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سوْمِ أَخِيهِ، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تَسْأَلِ المرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا وَلْتنْكَحَ، فَإِنَّ رِزْقَهَا عَلَى اللَّهِ".
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وانتهى سياق أبى داود عند قوله: (وفيه من هو خير منك).
قلتُ: قد اختلف في سنده على الزهرى، والمحفوظ عنه: هو هذا الوجه؛ وقول من رواه عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ...
هكذا رواه عنه شعيب بن أبى حمزة: عند البخارى [٥٨٠٠]، ومسلم [٢٤٨٥]، والمؤلف [برقم ٦٠١٧]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٩٢]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤ / رقم ٣٠٥٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ١٥٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٨٤]، وأبو القاسم المهروانى في، "الفوائد المنتخبة" [رقم ٢٧]، وغيرهم من طريق شعيب بإسناده به نحوه.
قلتُ: وهكذا رواه غير واحد عن الزهرى ... ومن رواه عنه على غير هذين الوجهين، فقد وهم عليه فيه، كما أشار أبو الحسن الدارقطنى إلى هذا في "العلل" [١١/ ١١١ - ١١٣]، والله المستعان.
٥٨٨٦ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٥٨٦٩].
٥٨٨٧ - صحيح: مضى آنفًا [برقم ٥٨٨٤].стр. 4785
٥٨٨٨ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا أبو أويسٍ، عن محمد بن مسلم الزهرى، أخبرنى سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، كان يقول: سأل سائلٌ رسول الله ﷺ ، هل يصلى الرجل في الثوب الواحد؟ قال رسول الله: "وَلِكُلِّكمْ ثَوْبَانِ؟! ".
٥٨٨٩ - حدّثنا منصور، حدّثنا أبو أويس، عن الزهرى عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة كان يأتيه الرجل يستفتيه في الصلاة في الثوب الواحد فيقول: أتعرف أبا هريرة؟ فيقول: هو أنت! فيقول: أنا أصلى في الثوب الواحد وإن ثوبى لموضوع على المشجب.
٥٨٩٠ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله بن سعدٍ الأيلى، أنه سمع القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، أنها سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "الضِّيَافَةُ ثَلاثَةٌ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ".
الحواشي
(١) ٥٨٨٨ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٥٨٨٣].
٥٨٨٩ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات موقوفًا، وأبو أويس: مختلف فيه، وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحى المدنى، وقد تابعه عليه ابن عيينة كما مضى آنفًا [برقم ٥٨٨٣]، وكذا تابعه عليه: مالك في "الموطأ" [رقم [٣١٩]، ومن طريقه الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٧٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٣٢٧]، وغيرهم؛ وهكذا رواه معمر وابن جريج ومحمد بن أبى حفصة وغيرهم عن الزهرى به ... وأكثر هؤلاء ذكر في أوله حديثًا مرفوعًا.
كما في رواية ابن عيينة السالفة [رقم ٥٨٨٣].
٥٨٩٠ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٠٣]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وسنده مظلم، والحكم الأيلى ساقط الحديث البتة، كذبه أبو حام والجوزجانى وغيرهما، وتركه النسائي والدارقطنى وجماعة، وقال ابن المدينى: "ليس بشئ" وقال أحمد: "أحاديثه كلها موضوعة" وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣]، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير؛ وقد أنكر ابن عدى هذا الحديث على الحكم، وساقه مع غيره في ترجمته من "الكامل" لكن في الباب طرق أخرى عن أبى هريرة به مثله ونحوه ... وبعضها صحيح ثابت، يأتى بعضها [برقم ٦١٣٤، ٦٢١٨]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا به مثله ونحوه ... مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٢٤٤، ١٢٨٧] ..стр. 4786
٥٨٩١ - حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى، حدّثنا أيوب، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى الأغنياء، ويتُرك الفقراء، فمن لم يجب الدعوة، فقد عصى أبا القاسم ﷺ .
الحواشي
(١) = ومن طرقه الثابتة عن أبى هريرة: ما رواه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به مثله .. عند أحمد [٢/ ٤٣١]، وابن أبى شيبة [٣٣٤٧٢]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٧٢]، وأبى إسحاق الحربى في "إكرام الضيف" [رقم ١١١]، وغيرهم.
وسنده صالح، وقد توبع عليه محمد بن عمرو: تابعه يحيى بن أبى كثير عند أحمد [٢/ ٢٨٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٤٢]، والحربى في "إكرام الضيف" [رقم ١٠٩، ١١١]، وسنده ظاهره الصحة! لولا أنه اختلف على يحيى في رفعه ووقفه.
ومن طرقه: ما رواه روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة به نحوه ... عند أحمد [٢/ ٥١٠]، وسنده حجة، وباقى طرقه وشواهده مخرجة في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٥٨٩١ - صحيح: أخرجه الخطيب في الفصل للوصل [٢/ ٧٣٣]، وأحمد [٢/ ٤٩٤]، وابن حبان [٥٣٠٥]، والدارقطنى في "العلل" [٩/ ١١٩]، وهلال الحفار في "جزئه" [ص ٢]، ومن طريقه الذهبى في "سير النبلاء" [٧١/ ٢٩٤]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوى عن أيوب بن كيسان عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
فلتُ: هذا إسناد فيه نظر، والطفاوى مختلف فيه، والصواب بشأنه ما قاله أبو زرعة الرازى: "الطفاوى صدوق إلا أنه يهم أحيانًا" وهو من رجال الجماعة سوى مسلم وابن ماجه؛ ولا أراه ممن يحتمل تفرده عن مثل أيوب السختيانى، لاسيما وقد كان يغرب على أيوب كثيرًا، وروى عنه ما لم يتابع عليه أصلًا، وحديثه هذا: أنكره عليه ابن عدى، وساقه في ترجمته من "الكامل" [٦/ ١٩٤]، ثم قال في ختامها: "وللطفاوى غير ما ذكرت من الحديث، ورواياته عامتها عن من روى: إفرادات وغرائب، كلها مما يحتمل، ويكتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، وأخرجته أنا في جملة من سُمِّى محمد بن عبد الرحمن؛ لأجل أحاديث أيوب التى ذكرتها التى ينفرد بها؛ وكل ذلك فمحتمل لا بأس به .. ".
قلتُ: وقبل ذلك قال عقب روايته الحديث: "وهذا عن أيوب عن الزهرى عن سعيد: لا يرويه غير الطفاوى عن أيوب، وقوله: عن سعيد بن المسيب، هو خطأ، وإنما رواه الزهرى عن الأعرج عن أبى هريرة". =стр. 4787
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه مالك عن الزهرى عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه ... عنده في "الموطأ" [١١٣٨]، ومن طريقه البخارى [٤٨٨٢]، ومسلم [١٤٣٢]، وأبو داود [٣٧٤٢]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢٩٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٩/ ١٣٩]، وأبو عوانة [رقم ٤٢٠٣]، وجماعة كثيرة.
لكن اختلف في سنده ووقفه ورفعه على مالك، غير أن ابن عيينة تابعه على الوجه الماضى: عند مسلم [١٤٣٢]، وابن ماجه [١٩١٣]، وأحمد [٢/ ٢٤٠]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢٩٩]، والنسائى في "الكبرى" [٦٦١٣]، والحميدى [١١٧١]، ومن طريقه أبو عوانة [رقم ٤٢٠١]، والمؤلف [٦٢٥٠]، وغيرهم؛ واختلف عليه في سنده، وفى رفعه ووقفه أيضًا، ورواه معمر عن الزهرى من رواية عبد الرزاق عنه فقال: عن سعيد بن المسيب والأعرج كلاهما عن أبى هريرة به ...
هكذا أخرجه عبد الرزاق [٩٦٦٢]، ومن طريقه مسلم [١٤٣٢]، وأحمد [٢/ ٢٦٧]، والبيهقى وأبو عوانة وغيرهم؛ واختلف فيه على معمر أيضا، وللحديث ألوان أخرى من الاختلاف على الزهرى فيه، وصحح الدارقطنى في "العلل" [٩/ ١١٩]، رواية الزهرى عن سعيد والأعرج معًا عن أبى هريرة به موقوفا، ويعنى بالوقف: هو أول الحديث فقط؛ أما قوله في آخره: (فمن لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم) فهذا له حكم الرفع عند جمهور المحققين.
وقد ورد الحديث من طريق آخر مرفوعًا كله، وهو ما رواه زياد بن سعد عن ثابت الأعرج عن أبى هريرة مرفوعًا: (شر الطعام طعام الوليمة، يُمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) أخرجه مسلم [١٤٣٢]، - واللفظ له - وأبو عوانة [رقم ٤٢٠٧]، والحميدى [١١٧٠]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٤٣٠١]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣٣٥٢]، وغيرهم.
وسنده صحيح؛ وثابت الأعرج ثقة معروف، وهو غير (عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) كما نبه عليه البيهقى عقب روايته، وللحديث طرق أخرى موقوفًا ومرفوعًا.
وكذا شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، وقد استوفينا كل هذا في "غرس الأشجار".стр. 4788
٥٨٩٢ - حَدَّثَنا زحمويه، حدّثنا هشيمٌ، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: جاء عيينة بن حصنٍ الفزارى إلى رسول الله ﷺ ، فرآه يقبِّل حَسنًا وحسينًا، قال: تقبِّله يا رسول الله؟ لقد ولد لى عشرةٌ ما قبلت أحدًا منهم! قال: فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمُ".
الحواشي
(١) ٥٨٩٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٢٨]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ١٧٧]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٣٠]، وابن شيبة في أخبار المدينة [١/ ٣٦٣]، والليث بن سعد بن محمد الهمدانى الصوفى في "مسموعاته من أبى القاسم عبد الملك بن المعافى" كما في تاريخ قزوين [٢/ ١٤]، وغيرهم من طرق عن هشيم بن بشير عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به نحوه ... ووقع في "تاريخ قزوين": (دخل الأقرع بن حابس .... ) بدل: (عيينة بن حصن) ولعله الأولى، فهكذا رواه أصحاب الزهرى عنه كما يأتى.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وهشيم قد صرح بالسماع عند الخطيب في "تاريخه" والإسناد إليه صحيح؛ وقد تكلم جماعة في رواية هشيم عن الزهرى، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه: شعيب بن أبى حمزة ومعمر - واختلف عليه - وابن عيينة - واختلف عليه ومحمد بن أبى حفصة وغيرهم من أصحاب الزهرى؛ لكن كلهم قالوا فيه: (الأقرع بن حابس) بدل: (عيينة بن حصن) وهو الأصح:
١ - ورواية شعيب عند: البخارى [٥٦٥١]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١٠١٢]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٥٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٣٤]، وفى "الأنوار" [رقم ٢٥٢]، وغيرهم.
٢ - ورواية ابن عيينة: عند مسلم [٢٣١٨]، وأبى داود [٥٢١٨]، والترمذى [١٩١١]، وأحمد [٢/ ٢٤١]، وابن حبان [٤٥٧، ٤٦٣]، والحميدى [١١٠٦]، وابن أبى الدنيا في العيال [رقم ١٧٨، ٢٢٣، ٢٥٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٦٠٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى بإسناده به نحوه ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: هكذا رواه أصحاب ابن عيينة عنه؛ وخالفهم عباس بن يزيد البحرانى - وهو ثقة يخطئ - فقال: عن سفيان عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ... ، فجعل شيخ الزهرى (سعيد بن المسيب) بدل: (أبى سلمة بن عبد الرحمن). =стр. 4789
٥٨٩٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسى، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت معمرًا يحدث، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، عن أبى هريرة، عن
الحواشي
(١) = هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٢٧٠]، والأول: هو المحفوظ عن ابن عيينة.
٣ - ورواية معمر: عند عبد الرزاق [٢٠٥٨٩]، ومن طريقه مسلم [٢٣١٨]، وأحمد [٢/ ٢٦٩]، وابن حبان [٥٠٩٤]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٥٤]، وفى "الآداب" [رقم ١٣]، وأبى القاسم المهروانى في "الفوائد المنتخبة" [رقم ٦٦]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن معمر بإسناده به.
قلتُ: هكذا رواه عبد الرزاق، وخالفه عبد الواحد بن زياد البصرى، فرواه عن معمر فقال: عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة بالمرفوع منه فقط، فأبدل: (أبا سلمة) بـ: (سعيد بن المسيب) هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٩٧٤]، بإسناد صحيح إليه، ثم قال: (لم يرو هذا الحديث عن الزهرى عن سعيد إلا معمر، تفرد به عبد الواحد بن زياد).
قلتُ: قد مضى أن عباسًا البحرانى روى هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب، مثل رواية عبد الواحد عن معمر هنا، وكلتا الروايتين ليستا بشئ، أما رواية ابن عيينة فقد مضى الكلام عليها؛ وأما رواية عبد الواحد عن معمر؛ فغير محفوظة أيضًا، والقول قول عبد الرزاق عن معمر، وكان معمر أحد الحفاظ الأثبات؛ إلا أنه لما نزل البصرة جعل يحدث من حفظه دون كتبه، فوقعت له أغلاط وأوهام، حملها عنه البصريون، ومنهم عبد الواحد بن زياد.
أما رواية عبد الرزاق: فقد كانت باليمن قبل أن ينزل معمر أرض العراق،.
٤ - ورواية محمد بن أبى حفصة: عند أحمد [٢/ ٥١٤]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٥٢].
٥٨٩٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٠٨]، وأبو داود [٤١٢]، والنسائى [٥١٤]، وأحمد [٢/ ٢٨٢]، وابن خزيمة [٩٨٤]، وابن حبان [١٥٨٢]، [١٥٨٥]، والبيهقى في "سننه" [١٥٩٦]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤٥٥]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم [١٣٥٨]، وأبو عوانة [رقم ١١٠١]، وغيرهم من طرق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبى هريرة به. =стр. 4790
النبي ﷺ ، أنه قال: "مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَرَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَدْرَكَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه عبد الرزاق [٢٢٢٧]، لكن سقط من عنده ذكر (أبى هريرة) مع وقفه على ابن عباس أيضًا، ولا أدرى ما هذا، والظاهر أن إسحاق بن إبراهيم الدبرى - راوى (المصنف) عن عبد الرزاق - قد غلط عليه فيه، فقد رواه ابن راهويه ومحمد بن عبد الله الصنعانى على الوجه الماضى: (عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبى هريرة به مرفوعًا) هكذا على الصواب؛ وعليه توبع عبد الرزاق:
تابعه ابن المبارك ومعتمر ورباح بن يزيد الصنعانى وغيرهم عن معمر بإسناده به ... ولعمر فيه إسناد آخر: يرويه عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به مثله ... عند النسائي [٥١٥]، وابن ماجه [٧٠٠]، وأحمد [٢/ ٢٥٤، ٢٦٠]، وابن خزيمة [٩٨٥]، وعبد الرزاق [٢٢٢٤]، وابن الجارود [١٥٢] وأبى عوانة [١١٠٥]، وأبى نعيم في "المستخرج" [رقم [١٣٥٧]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٤٠]، كلهم من طرق عن معمر بإسناده به .. وبعضهم بنحوه.
وهو عند مسلم [٦٠٧]، أيضًا والبيهقى في "سننه" [٥٥٢٢، ٥٥٢٥]، ورواية لأحمد [٢/ ٢٧٠]، وعبد الرزاق [٣٣٦٩]، وغيرهم مختصرًا، ولفظ مسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة) ومثله عند الباقين لكن دون لفظ (الإمام) وهو رواية للمؤلف [برقم ٥٩٨٨]، وقد توبع معمر على هذا الإسناد عن الزهرى: تابعه مالك والأوزاعى ويونس الأيلى وابن عيينة وعبيد الله العمرى كلهم عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعًا: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وروايات هؤلاء كلها مجموعة عند مسلم [٦٠٧]، ومثله المؤلف كما يأتى [برقم ٥٩٨٨]، لكن ليس معهم ابن عيينة والعمرى عنده:
١ - ورواية مالك وحدها: عنده في "الموطأ" [١٥]، ومن طريقه البخارى [٥٥٥]، ومسلم أيضًا [٦٠٧]، وأبو داود [١١٢١]، والنسائى [٥٥٣]، وابن حبان [١٤٨٣، ١٤٨٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٦٤، ٧١]، والبيهقى في "سننه" [١٦٨٤، ٥٥٢٢]، وفى "المعرفة" [عقب رقم ١٧٥٥]، والشافعى في "سننه" [رقم ١٠٥/ رواية الطحاوى]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩]، وأبو عوانة [رقم ١٥٢٩، ١٢٣٠]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٤٩]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٤١]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٢٤]، وغيرهم، وقد اختلف على مالك في متنه، كما شرحناه في "غرس الأشجار".стр. 4791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - ورواية ابن عيينة وحدها: عند الترمذى [٥٢٤]، والنسائى [١٤٢٥]، وابن ماجه [١١٢٢]، وأحمد [٢/ ٢٤١]، وابن خزيمة [١٨٤٨]، والشافعى [٣٠٢]، والمؤلف [برقم ٥٩٦٢]، والحميدى [٩٤٦]، وابن الجارود [٣٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٤٩]، وأبى عوانة [رقم ١٥٣٤]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٣٩]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٢٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى بإسناده به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
٣ - ورواية عبيد الله العمرى وحدها: عند النسائي [٥٥٤]، وأحمد [٢/ ٣٧٥]، وابن حبان [١٤٨٥]، والمؤلف [برقم ٥٩٦٧]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤٩]، وأبى عليّ الصورى في "الفوائد" المنتقاة [رقم ١٠]، وأبى عوانة [برقم ١١٠٤، ١٥٣٢]، وأبى نعيم في "المستخرج" [رقم ١٣٥٤]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٤٠]، وغيرهم.
٤ - ورواية الأوزاعى وحدها: عند النسائي [٥٥٥]، والدارمى [١٢٢٠]، وابن خزيمة [١٨٤٩]، وأبى عوانة وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٩٩١]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٤٠]، وغيرهم.
وقد اختلف على الأوزاعى في سنده ومتنه، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وراجع "علل الدارقطنى" [٩/ ٢١٥ - ٢١٦].
ورواه أيضًا عن الزهرى: يحيى بن سعيد الأنصارى وشعيب والوليد بن كثير وسعيد بن عبد العزيز وعباد بن إسحاق المدنى وغيرهم؛ ورواية الأخير: تأتى عند المؤلف [برقم ٥٩٦٦].
وقد اختلف في متنه وسنده على الزهرى على ألوان، قد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار" ورجح بل صحح الدارقطنى قول من رواه عن الزهرى على الوجه الأول إسنادًا ومتنًا، يعنى رواية مالك ومن تابعه كما مضى. وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به.
منها: ما رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم عن أبى هريرة مرفوعًا به نحو لفظ المؤلف هنا مع تقديم وتأخير: أخرجه مالك في "الموطأ" [٥]، ومن طريقه البخارى [٥٥٤]، ومسلم [٦٠٨]، والترمذى [١٨٦]، والنسائى [٥١٧]، وأحمد [٢/ ٤٦٢]، والدارمى [١٢٢٢]، وابن خزيمة [٩٨٥]، وابن حبان [١٥٥٧، ١٥٨٣] =стр. 4792
٥٨٩٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهرى، حدّثنا أبو اليمان، حدّثنا شعيبٌ، حدّثنا عبد الله بن أبى حسينٍ، عن نافع بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أخبرنى أبو هريرة، أن النبي ﷺ قال: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِيمَا يُرَى سِوَارَيْنِ هِنْ ذَهَبٍ، فَهَمَّنِى شَأْنُهُمَا، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنِ انْفخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالآخَرُ مْسَيْلِمَةَ".
الحواشي
(١) = والشافعى [١٠٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٥١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٤٨]، وأبو عوانة [رقم ١٠٥٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٩٤٥]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٣٥٥]، وغيرهم.
وقد توبع عليه مالك عن زيد بن أسلم؛ وكذا توبع عليه زيد بن أسلم عن الأعرج وحده: تابعه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبى هريرة به نحوه ...
عند أبى الحسن الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٤]، والمؤلف [برقم ٦٢٨٤، ٦٣٠٢، ٦٣٣٢]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٤٣، ٣٤٤]، وغيرهم؛ وهكذا رواه عبد الله بن سعيد بن أبى هند عن الأعرج: عند النسائي [٥٥٠]، وأحمد [٢/ ٤٧٤]، وابن خزيمة [٩٨٥]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٤٣]، وغيرهم.
٥٨٩٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٤١١٥]، ومسلم [٢٢٧٤]، والترمذى [٢٢٩٢]، والحاكم [٤/ ٤٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [٧٦٤٩]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٩٤٢]، والطحاوى في "المشكل" [١٥/ ٣١]، وغيرهم من طريق أبى اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين المكى عن نافع بن جبير بن مطعم المدنى عن ابن عباس عن أبى هريرة به ... وهو عند البخارى ومسلم الطحاوى في سياق طويل.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلتُ: بل أخرجاه كما رأيت، اللَّهم إن كان يعنى أنهما لم يخرجاه بهذه السياقة المختصرة، والله المستعان.стр. 4793
٥٨٩٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة، حدّثنا معن بن عيسى، حدّثنا ابن أبى ذئبٍ، عن عتبة بن عمرو بن عياشٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الميِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحيِّ".
٥٨٩٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى النضر، قال: حدثنى أبو النضر، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، حدّثنا أبى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ".
الحواشي
(١) ٥٨٩٥ - صحيح: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٥٢٣]- إشارة - وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٠٦٦]، والخطيب في "تلخيص التشابه" [٢/ ٧٧٩]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى ذئب عن عتبة بن عمرو عن أبى هريرة به.
قلتُ: هذا إسناد يقول عنه الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٠٥]: "فيه من لم أجد من ذكره" كذا، كأنه يعنى: (عتبة بن عمرو) وعتبة هذا هو ابن عمرو بن عياش بن عمرو بن علقمة المدنى: شيخ من أهل المدينة، ترجمه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٥٢٣]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٧٢]، وغيرهما: ولم يذكروا راويًا عنه سوى (ابن أبى ذئب) وحده، وذكره ابن حبان على عادته في "الثقات" [٥/ ٢٥٠]، وقد وقع في الطبعة العلمية من مسند المؤلف [٥/ ٢٤٤]: (عن عتبة بن عمرو عن ابن عباس) كذا، ومثله عند ابن الأعرابى، وفيه تصحيف ظاهر، وصوابه: (عن عتبة بن عمرو بن عياش) كما نبه عليه حسين الأسد في طبعته من مسند المؤلف [١٠/ ٣١٠].
لكن الحديث صحيح ثابت على كل حال: فله شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله ...
مضى منها حديث عائشة [بقم ٤٤٩٩، ٥٦٨١].
٥٨٩٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٤٠]، وأحمد [٢/ ٣٣١]، والطياليسى [٢٣٩١]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٥٢١]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٤٨]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٤٠٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٧٠٢]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣٥١٨]، وغيرهم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سلمة عبد الرحمن [وعند الطيالسى: (عن عمر بن أبى سلمة أو أبى سلمة) شك فيه أبو داود] عن أبى هريرة به. =стр. 4794
٥٨٩٧ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا يحيى بن يعلى التيمى، حدّثنا منصورٌ، عن سعد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "جِدَالٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه هاشم بن القاسم وأبو داود الطيالسى كلاهما عن إبراهيم بن سعد به ...
وتابعهما: إبراهيم بن أبى الليث - وهو ساقط الحديث - كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣١٢]، وخالفهم يعقوب بن إبراهيم بن سعد، فرواه عن أبيه فقال: عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة مرسلًا، ولم يذكر فيه أبا هريرة، هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٣٣١]، وهذا الوجه المرسل: هو الذي صوبه الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣١٢]، وفى "الإلزامات والتتبع" [ص ١٢٨]، ومثله جزم به عبد الله بن أحمد الإمام بن الإمام: عقب روايته عن أبيه في "المسند"، واعترض هذا النووى في "شرحه على مسلم" [١٧/ ١٧٧]، وقال يرد على الدرقطنى تصويبه الوجه المرسل: "والصحيح أن هذا الذي ذكره - يعنى الدارقطنى - لا يقدح في صحة الحديث! فقد سبق في أولى هذا الكتاب: أن الحديث إذا رُوى متصلًا ومرسلًا كان محكومًا بوصله على المذهب الصحيح، لأن مع الواصل زيادة علم حفظها، ولم يحفظها من أرسله".
قلتُ: وهذا على إطلاقه غير مقبول أصلًا، إنما يدندن به عامة الفقهاء؛ مع أن التحقيق في الأمر: أنه قائم على القرائن المحتفة بكل حديث بخصوصه؛ وليس لذلك قاعدة عامة كما يشير أبو زكريا النواوى، والحديث هنا: ما أراه إلا محفوظًا موصولًا ومرسلًا إن شاء الله؛ ويحمل ذلك على حال النشاط والكسل، ما يمنع أبو سلمة أن يكون ينشط في الحديث فيجوده موصولًا؛ ثم ربما أرسله في المذاكرة وعدم النشاط؟! وهذا أولى من تخطئة من رواه على أحد الوجهين، لأن الكل ثقات مشاهير؛ وتصويب الدارقطنى وغيره الوجه المرسل، معارض بتصحيح الإمام مسلم للوجه الموصول، فسبيل الاقتصاد: هو ما قلناه آنفًا، من صحة الوجهين معًا.
٥٨٩٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٥٨]، وابن أبى شيبة [٣٠١٦٩]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٨١]، وأبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٢/ رقم ١٦١]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٣٨]، وأبو الحسن بن حذلم في "جزء من حديثه" [رقم ٣/ ضمن جمهرة الأجزاء الحديثية]، والثعلبى في "تفسيره" [٨/ ٢٦٥]، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" [رقم ٦٣٤]، وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ... وهو عند بعضهم بلفظ: (المراء في القرآن كفر). =стр. 4795
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة، لكن اختلف على سعد بن إبراهيم في سنده، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى؛ وخالفهم آخرون، فقالوا: عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة به ... ، وأدخلوا واسطة بين سعد وأبى سلمة.
هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٤٧٨، ٤٩٤]، والحاكم [٢/ ٢٤٣]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٢٥٦]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٤١]، وأبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٢/ ٧٢٥]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣٤٩٧]، وجماعة كلهم من طرق عن سعد عن عمر بن أبى سلمة به.
قال الحاكم: (أما عمر بن أبى سلمة: فإنهما لم يحتجا به).
قلتُ: مع كونه مختلفا فيه أيضًا، وبعضم يُمشِّى حديثه، ويجعله في رتبة الحسن، وهذا الوجه: هو الذي صححه الدرقطنى عن سعد بن إبراهيم، كما في "العلل" [٩/ ٣١٦]، وهو كما قال؛ وقد توبع عليه عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة به ... تابعه جماعة: منهم:
١ - محمد بن عمرو بن علقمة: بلفظ (المراء في القرآن كفر) عند أبى داود [٤٦٠٣]، وأحمد [٢/ ٢٨٦، ٤٢٤، ٤٧٥، ٥٠٣، ٥٢٨]، وابن حبان [١٤٦٤]، والحاكم [٢/ ٢٤٣]، والطبرنى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٧٨]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٢٥٥]، وأبى نعيم في "الحلية" [٦/ ١٣٤، ٢١٥]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢١٢]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٩٦٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٣٧]، والفخر بن البخارى في "مشيخته" [رقم ٣٨٧، ٣٨٨]، وجماعة من طرق عن محمد بن عمرو به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلتُ: حديث محمد بن عمرو عند مسلم في "المتابعات"، كما جزم به المزى في ترجمته من "تهذيبه" [٢٦/ ٢١٧]، فالإسناد صالح وحسب.
٢ - وأبو حازم سلمة بن دينار عن أبى سلمة به مثل اللفظ الماضى: عند أحمد [٢/ ٣٠٠]، وابن حبان [٧٤]، والمؤلف [برقم ٦٠١٦]، والنسائى في "الكبرى" [٨٠٩٣]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٦]، وأبى إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٢/ ١٦٤، ١٦٥]، والطبرى في "تفسيره" [١/ رقم ٧/ طبعة الرسالة]، وغيرهم من طرق عن أنس بن عياض عن أبى حازم عن أبى سلمة عن أبى هريرة به في سياق أتم.стр. 4796
٥٨٩٨ - حَدَّثَنَا منصورٌ، حدّثنا مسلم بن خالدٍ، عن صالح بن كيسان، عن سعد بن إبراهيم، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "دَيْنُ المرْءِ، إِذَا مَاتَ مُعَلَّقٌ بِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وصحح سنده ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ١٣/ طبعة دار طيبة]، إلا أنه قال: "ولكن فيه علة بسبب قول الراوى: لا أعلمه إلا عن أبى هريرة".
قلتُ: هكذا الشك في سنده عند أحمد والخطيب والطبرى ورواية للهروى، وهو عند الآخرين مجزومًا به دون شك، وهذا الشك: على افتراض وجوده عند الجميع في سنده، فلا أراه بعلة أصلًا، لأن قول القائل: (لا أعلمه إلا عن أبى هريرة) لا يلزم منه الإعلال؛ بل هو قائم على غلبة ظنه البتة، طالما لم يتردد بين وصله وإرساله مثلًا، ثم إن قائل تلك العبارة الماضية - وأراه أنس بن عياض - قد رواه مرة فلم يشك فيه، فكأنه استقر أخيرًا على أنه (عن أبى حازم عن أبى سلمة عن أبى هريرة) دون تردد، فالإسناد صحيح على التحقيق؛ ولا علة له قادحة، وقد صححه الإمام في "الصحيحة" [١٥٢٢]، على شرط الشيخين فوهم جدًّا، وليس عند الشيخين حديث بتلك الترجمة قط.
والحديث أعله بعض النقاد: بالاضطراب في سنده، كأبى حاتم الرازى، كما في "العلل" [رقم [١٧١٤]، ونحوه أبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٢/ ٣ - ٤]، وليس كما قالا، ولعلنا نبسط الكلام عليه في مكان آخر إن شاء الله ... والحديث صححه غير واحد من المتقدمين والمتأخرين. وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا.
٥٨٩٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٠٧٨]، وأحمد [٢/ ٥٠٨]، والحاكم [٢/ ٣٢]، والبيهقى في "سننه" [٦٨٩١، ١١١٩٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٧٢]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٩١٥]، والسلفى في "معجم السفر" [ص ٥٥/ رقم ١٤٥]، وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة مرفوعًا: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) لفظ الترمذى، ونحوه عند الباقين.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: وهو كما قال؛ لولا أنه اختلف في سنده على سعد بن إبراهيم، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى؛ وخالفهم جماعة آخرون، فرووه عنه عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه أبى سلمة عن أبى هريرة، وأدخلوا فيه واسطة بين سعد وأبى سلمة. =стр. 4797
٥٨٩٩ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبى، أخبرنا ابن جريج، أخبرنى نعمان، عن ابن شهابٍ، أنه أخبره، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ".
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الترمذى [١٠٧٩]، وابن ماجه [٢٤١٣]، وأحمد [٢/ ٤٤٠، ٤٧٥]، والدارمى [٢٥٩١]، والشافعى [١٦٦٣]، والطيالسى [٢٣٩٠]، والطبرانى في "الصغير" [٢/ رقم ١١٤٤]، والمؤلف [برقم ٦٠٢٦]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٥٤٣، ٥٥٤٤]، وفى "سننه" [٦٨٩٢، ١١٠٤٨، ١١١٩٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٢٠٢]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٥٢١]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤٠٠٦/ طبعة دار الفاروق]، وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبى سلمة به مثل اللفظ الماضى.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن، وهو أصح من الأول".
قلتُ: وهذا الوجه هو الذي صححه الدارقطنى أيضًا في "العلل" [٩/ ٣٠٤]، وأشار إليه الحاكم في "مستدركه" [٢/ ٣٢]، وهو كما قالوا؛ وسنده قابل للتحسين، وعمر بن أبى سلمة مختلف فيه، وهناك من يُحَسِّن حديثه، لاسيما عن أبيه، ولم ينفرد به عن أبيه، بل تابعه عليه الزهرى: بلفظ: (نَفَسُ المؤمن معلقة ما كان عليه دين) أخرجه ابن حبان [٣٠٦١]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٦٤١]، من طريقين عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... واللفظ لابن حبان.
قلتُ: وسند ابن حبان صحيح مستقيم ... والله المستعان.
٥٨٩٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٢٥، ٣٤٩]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٤٥]، وابن راهويه [٤٧٦]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٢٤٤]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن النعمان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح في الشواهد، والنعمان في سنده: هو ابن راشد الجزرى كما وقع منسوبًا عند ابن راهويه والنسائى ورواية لأحمد، وفى رواية أخرى لأحمد: (نعمان بن أبى شهاب) كذا، وعند الفاكهى: (نعيمان) هكذا مصغرًا، وكلاهما وهم، والصواب الأول؛ =стр. 4798
٥٩٠٠ - حدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا مروان بن معاوية، أخبرنا يزيد بن زياد الشامى، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ، مَكْتُوبٌ عَلَى جَبْهَتِهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ".
الحواشي
(١) = والنعمان بن راشد: شيخ ضعيف مضطرب الحديث، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه.
ورواه بعضهم عن ابن جريج فأسقط منه النعمان، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ١٩٤]: ثم قال: "وابن جريج إنما سمع هذا الحديث من النعمان بن راشد، لم يسمعه من الزهرى" وهو كما قال، ثم قال الدارقطنى: "ووهم فيه النعمان عن الزهرى، وإنما رواه الزهرى عن أبى بكر بن عبد الله بن عبد الله عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ وقيل: عن عبدة، عن عبيد الله عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه عن عمر، وهو وهم، والمحفوظ عن الزهرى، عن أبى بكر بن عبيد الله، عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... ".
قلتُ: والقول ما قاله أبو الحسن! فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٠٧، ٥٥٨٤، ٥٧٠٤، ٥٧٠٥]، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به ... وكلها غير محفوظة، والحديث صحيح على كل حال، فله شواهد عن جماعة من الصحابة به .... مضى منها حديث ابن عمر كما في الأرقام المشار إليها آنفًا؛ وكذا حديث أنس الماضى [رقم ٤٢٧٢].
٥٩٠٠ - منكر: أخرجه ابن ماجه [٢٦٢٠]، والبيهقى في "سننه" [٥٦٤٣، ١٥٦٤٤]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٥٩]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٨١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٥/ ١٩٣]، وابن أبى عاصم في "الديات" [رقم ٦]، وابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ١٠٤]، وغيرهم من طرق عن مروان بن معاوية الفزارى عن يزيد بن زياد الشامى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ... وليس عند الجميع - سوى رواية للبيهقى - قوله: (يوم يلقاه).
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٧٤]: "هذا إسناد ضعيف، يزيد بن أبى زياد الدمشقى، قال فيه البخارى وأبو حاتم: منكر الحديث، زاد أبو حاتم: ذاهب الحديث، كأن حديثه موضوع، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الترمذى: ضعيف الحديث". =стр. 4799
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وقال ابن نمير أيضًا: "ليس بشئ" وقال الذهبى في "الكاشف": (واه) وقال الحافظ في "التقريب": "متروك" ومثله ساقط الحديث جدًّا، وإن صح عن وكيع أنه قال عنه: "كان هذا رفيعًا في أهل الشام في الفقه والصلاح" فهذا لا يستلزم التوثيق كما هو معلوم؛ وقد كان يوسف السمتى وخالد الزنجى والحسن اللؤلؤى ومحمد بن الحسن الشيبانى وأبو مطيع البلخى وابن شجاع الثلجى وجماعة من أضرابهم: غاية في الفقه وظهور الصلاح؛ وأنت تعلم كلام النقاد بشأنهم؟! وما مقدار يزيد بن زياد إزاء هؤلاء الأعلام؟!.
وبه أعل الناس هذا الحديث، فقال ابن عدى عقب أن ساق له هذا مع آخر من روايته عن الزهرى: "وهذن الحديثان يرويهما يزيد بن أبى زياد الشامى عن الزهرى بأسانيدهما، ...
وجميعًا ليسا بمحفوظين؛ وليزيد غير هذين الحديثين، وكل رواياته مما لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه" وقال العقيلى عقب روايته: "ولا يتابعه إلا من هو نحوه" يعنى يزيدًا، وساقه له الذهبى في مناكيره من ترجمته في "الميزان" وأعله به الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٤]، إلا أنه تساهل بشأن يزيد! أما شيخه ابن الملقن، فإنه ظن يزيدًا هذا: هو ابن أبى زياد القرشى الهاشمى أبو عبد الله، الشيخ الضعيف المتلقن، أحد رجال مسلم، وشرع ابن الملقن يذكر كلام النقاد فيه، وسبقه إلى هذا الوهم: ابن الجوزى في "الموضوعات" وغفلا عن كون صاحب الحديث هنا: شيخًا مشهورًا أيضًا من أهل الشام، اشترك مع الماضى في اسمه واسم الأب - على خلاف - دون النسبة، فذا قرشى هاشمى، وصاحبنا شامى متأخر قليلًا عن ذاك.
وقد فطن البوصيرى لهذا في "مصباح الزجاجة" فقال بعد أن أعل الحديث بـ "يزيد بن زياد - ويقال: ابن أبى زياد - الشامى" قال: "وفى طبقته رجل يسمى يزيد بن أبى زياد أبو عبد الله القرشى" وهذه يقظة من البوصيرى يغبط عليها.
وللحديث شواهد تالفة الأسانيد جدًّا، قد ذكرناها وتكلمنا على وهائها: في "غرس الأشجار" وقد جزم غير واحد من الأئمة بضعف وسقوط هذا الحديث، فنقل الذهبى في "الميزان" [٧/ ٢٤٣]، عن أبى حاتم أنه قال: "باطل موضوع" ونقل أبو الفرج البغدادى في "الموضوعات" [٣/ ١٠٥]، عن الإمام أحمد أنه قال: "ليس هذا الحديث بصحيح" وعن ابن حبان أنه قال: "هذا حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات ونحوه في "المجروحين" [٢/ ٧٥/ ترجمة عمرو بن محمد بن الأعشم]. =стр. 4800
٥٩٠١ - حَدَّثَنَا الحارث بن سريجٍ، حدّثنا ابن المبارك، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ وَالٍ - أوْ قَالَ: نَبِيٍّ - إِلا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لا تَأْلُوهُ خَبَالا، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ".
الحواشي
(١) = وقال الزيلعى في "نصب الراية" [٤/ رقم ٣٨٩]: "هو حديث ضعيف" ونقل المناوى في "الفيض" [٦/ ٧٢]، عن المنذرى وابن حجر أنهما قال: "حديث ضعيف جدًّا" وتابعهما على ذلك في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٧٦٦/ طبعة مكتبة الشافعي] ... واللَّه المستعان.
٥٩٠١ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٣٧]، وابن حبان [٦١٩١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٤٠٣]، وفى "سننه" [٢٠١٠٤]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٧٢]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٤٢٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠] و [٦٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩]، والإسماعيلى في "مستخرجه" كما في "الفتح" [١٩١/ ١٣]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٥٧]، والحاكم كما في "التغليق" [٥/ ٣١١]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به نحوه ... وزاد الجميع - سوى ابن حبان - في آخره: (وهو مع التى تغلب عليه منهما) هذا لفظ أحمد.
قلتُ: وظاهر سنده الصحة على شرط الشيخين، إلا أنه قد اختلف في سنده على الأوزاعى وابن شهاب معًا.
١ - أما الأوزاعى: فقد رواه عنه أكثر أصحابه على الوجه الماضى؛ وخالفهم جميعًا: المفضل بن يونس الجعفى، فرواه عنه فقال: عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به مثل سياق المؤلف، إلا أنه لم يشك في أوله، فأبدل (أبا سلمة) بـ (حميد بن عبد الرحمن).
هكذا أخرجه ابن راهويه في (مسنده) كما في "الفتح" [١٣/ ١٩١ - ١٩٢]، ومن طريقه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٩٦٧]، من طريق موسى بن عيسى القارئ عن مفضل بن يونس به.
قال الطبراني: "لم يروه عن الأوزاعى إلا المفضل، ولا رواه عن المفضل إلا موسى، وهو حديث إسحاق" يعنى ابن راهويه، وكلهم ثقات مشاهير؛ إلا أن المفضل وإن وثقه الجماعة، فقد قال عنه ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٨٤]: "ربما أخطأ" فلعل هذا من ذاك، كما يقول الحافظ =стр. 4801
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "الفتح" [١٣/ ١٩٢]، والمحفوظ عن الأوزاعى هو الوجه الأول: وللأوزاعى فيه شيخ آخر كما يأتى.
٢ - وأما الزهرى: فقد اختلف عليه في سند هذا الحديث على ألوان، مضى بعضها [برقم ٢٢٨]، والمحفوظ: أن له في هذا الحديث طريقين:
الأول: يرويه عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى به موقوفًا ومرفوعًا، والمرفوع مضى [برقم ١٢٢٨]، وهذا الوجه: هو ظاهر اختيار البخارى في "صحيحه" كما أشار الحافظ في "الفتح" [١٣/ ١٩٢].
والثانى: يرويه عن أبى سلمة أيضًا عن أبى هريرة به كما هنا: وهذا الوجه هو الذي اختاره أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [٢٧٩٠]، والوجهان عندى محفوظان إن شاء الله ... وقد توبع الزهرى على الوجه الثاني: تابعه:
١ - يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة به نحوه مع الزيادة: عند المؤلف [رقم ٦٠٠٠]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [١٣/ ١٩١]، من طريقين عن الأوزاعى عن أبى سلمة به.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وقد قُرِنَ (الزهرى) مع (يحيى) في سنده عند الإسماعيلى.
٢ - وعبد الملك بن عمير: عن أبى سلمة به نحوه دون الزيادة، مع سياق طويل في أوله: عند الترمذى [٢٣٦٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٥٦]، والحاكم [٤/ ١٤٥]، وحماد ابن إسحاق في تركة النبي ﷺ [رقم ٣٣]، والبيهقى في "الشعب" [٤ / رقم ٤٦٠٤]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٩٥ - ١٩٦]، كما في "الصحيحة" [٤/ ١٩٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن عمير به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وصححه الحاكم على شرط الشيخين فوهم، إنما هو على شرط مسلم وحده.
٣ - ومحمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة به نحوه مع الزيادة: عند الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٣٦٧]، وفى "المعجم" "الصغير" [١/ رقم ١٨٨]، - وليس عنده الزيادة - من طريقين عن محمد بن عمرو به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح. وإسناده إلى محمد مغموز في "مسند الشاميين". =стр. 4802
٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدَّثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثّنا الأوزاعى، حدثنى الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَيَكُونُ بَعْدِى خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَسَيَكُونُ بَعْدِى خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا لا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ بِمَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ بَرِئَ، وَمَنْ أَمْسَكَ يَدَهُ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَابَعَ!! ".
الحواشي
(١) = ٤ - وعمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن: عن أبيه به نحوه دون الزيادة: عند المؤلف [برقم ٦٠٢٣]، من طريق هشيم بن بشير عن عمر به.
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات ... والله المستعان لا رب سواه.
٥٩٠٢ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٦٥٨، ٦٦٦٠]، والبيهقى في "سننه" [١٦٣٩٥]، ١٩٣٩٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٦/ ٢١٤] و [٦٣/ ٢٦٨]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٢٩]- وعنده معلقًا - وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٣٢]: "رواه أبو يعلى؛ ورجاله رجال الصحيح غير أبى بكر محمد بن عبد الملك بن زنجويه، وهو ثقة".
قلتُ: وهو كما قال؛ وسنده حجة لولا أنه اختلف على الأوزاعى في سنده، فرواه عنه الوليد بن مسلم وعبد القدوس بن الحجاج والوليد بن مزيد وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة وابن أبى العشرين وغيرهم على الوجه الماضى.
وخالفهم عمر بن عبد الواحد السلمى والحارث بن عطية وخيران بن العلاء وبشر بن بكر، كلهم رووه عن الأوزاعى فقال: عن إبراهيم بن مرة عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ، فزادوا فيه واسطة بين الأوزاعى وابن شهاب، هكذا أخرجه ابن حبان [٦٦٥٩]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٦٤٣]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٢٣٣]، وتابعهم المعافى بن عمران: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٤٤]، ثم قال: "والصحيح قول من قال: عن الأوزاعى عن إبراهيم بن مرة" وسبقه إلى هذا البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٢٩]، وخالفهما أبو حاتم البستى، فصحح الوجهين جميعًا عن الأوزاعى، فقال في "صحيحه" [١٥/ ٤٢/ إحسان]: "سمع هذا الخبر: الأوزاعى من الزهرى، وسمعه عن إبراهيم بن مرة الزهرى، فالطريقان جميعًا محفوظان". =стр. 4803
٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا محمد بن مهديٍ، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الثورى، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا حَكَمَ الحاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ويؤيده: تصريح الأوزاعى بالسماع من الزهرى في الطريق الأول، وإبراهيم بن مرة: شيخ صالح من رجال "التهذيب" فالإسناد ثابت من الطريقين، ثم جاء شعيب بن إسحاق الشامى وخالف أصحاب الأوزاعى فيه، ورواه عنه: فقال: عن إبراهيم بن مرة عن الزهرى عن أبى سلمة به مرسلًا، ليس فيه أبا هريرة، هكذا علقه البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٣٩ ترجمة إبراهيم بن مرة].
وهذا قصَّر فيه شعيب، والصواب عن الأوزاعى ما مضى. وقد توبع الأوزاعى عليه عن الزهرى: تابعه:
١ - عقيل بن خالد من رواية سلامة بن روح: ذكره البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٢٩].
٢ - وخالد - هو ابن يزيد المصرى -: ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٤٤].
٥٩٠٣ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٢٢٦]، والنسائى [٥٣٨١]، وابن حبان [٥٠٦٠]، والدارقطنى في "سننه" [٢٠٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٠١٥٥]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ٥٣٥]، وابن حزم في "الإحكام" [٥/ ٧٣ - ٧٤]، وأبو عوانة [رقم ٦٣٩٧]، وابن الجارود [٩٩٦]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٤]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣٤٩٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن الثورى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ولفظ ابن الجارود في أوله: (إذا اجتهد الحاكم ... ) وهو رواية لأبى عوانة.
قال الترمذى: "حديث أبى هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سفيان الثورى عن يحيى بن سعيد إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر عن سفيان الثورى" وقال ابن الجارود: "لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن الثورى غير معمر" وقال البيهقى: "لم يروه عن سفيان إلا معمر، تفرد به عنه عبد الرزاق".
وقال الإمام أحمد: (ما حدث به غير معمر) نقله عنه الدينورى عقب روايته، ونقل ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [٢/ ١٤٧ طبعة دار ابن حزم]، عن البخارى أنه قال: =стр. 4804
٥٩٠٤ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى المُسْلِمِ: عِيَادَةُ المرِيضِ، وَشُهُودُ الجنَائِزِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ".
الحواشي
(١) = "لم يرو هذا الحديث عن معمر غير عبد الرزاق، وأخشى أن يكون وهم فيه" قال ابن عبد البر: "يعنى في إسناده".
قلتُ: وعبارة البخارى كما نقلها عنه الترمذى في "علله" [رقم ٢٢٠]: (لا أعرف أحدًا روى هذا الحديث عن معمر غير عبد الرزاق، وعبد الرزاق يهم في بعض ما يحدث به).
قلتُ: إن كان حفظه عبد الرزاق: فالإسناد مستقيم؛ وقد توبع عليه يحيى بن سعيد: تابعه يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... عند البخارى [٦٩١٩]، ومسلم [١٧١٦]، وأبى داود [٣٥٧٤]، وابن ماجه [٢٢١٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩١٨]، والشافعى [١٦٢٣]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢١٠، ٢١١]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣١٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٠١٥٣، ٢٠١٥٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٣، ٦٠٤١]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ١١٥]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [٢/ ١٤٦/ طبعة در ابن حزم]، وابن بطة في "الإبانة" [رقم ٧٠٣]، وأبى عوانة [رقم ٦٣٩٣، ٦٣٩٥، ٦٣٩٦]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢١٩٢]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٤] و [٢/ ١٥٨]، وجماعة غيرهم ... ولله الحمد.
٥٩٠٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٨٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥١٩]، والحارث [٢/ رقم ٩٠٩/ زوائد الهيثمى]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٤٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٥/ ٧١] وابن حبان [٢٣٩]، والطيالسى [٢٣٤٢]، وغيرهم من طرق عن أبى عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وعمر بن أبى سلمة: شيخ مختلف فيه، ولم ينفرد به: بل تابعه عليه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة مرفوعًا: (خمس من حق المسلم على المسلم: رد التحية، وإجابة الدعوة، وشهود الجنازة، وعيادة المريض، وتشميت العاطش إذا حمد الله). =стр. 4805
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه ابن ماجه [١٤٣٥]- واللفظ له - وابن أبى شيبة [١٠٨٤٥]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٠٢٣]، والمؤلف [برقم ٥٩٣٤]، وأحمد [٢/ ٣٣٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢١٩]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
قلتُ: إنما هو حسن فقط، للكلام المعروف في محمد بن عمرو، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم: منها: رواية الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة مرفوعًا: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس.
أخرجه البخارى [١١٨٣]، - واللفظ له - ومسلم [٢١٦٢]، وأبو داود [٥٠٣٠]، وابن حبان [٢٤١]، وابن الجارود [٥٢٥]، والنسائى في "اليوم والليلة" [رقم ٢٢١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٣٦]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٩١]، و [٧/ رقم ٩٢٤٣]، وفى "سننه" [٥٦٣٨، ٦٤٠٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٠٩]، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" [رقم ٢٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٢٠٩، ٢٤٥]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٤٤]، وجماعة.
ومنها: ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا: (حق المسلم على المسلم ست، قيل: ما هن؟! يا رسول الله؟! قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له؛ وإذا عطس فحمد الله؛ فسمته؛ وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه).
أخرجه مسلم [٢١٦٢]، - واللفظ له - وأحمد [٢/ ٣٧٢ - ٤١٢]، وابن حبان [٢٤٢]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٩٢٥، ٩٩١] والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩١٦٧]، وفى "سننه" [١٠٦٩١، ٢٠٠٨٢]، وفى "الآداب" [رقم ١٨٣]، وتمام في "فوائده" [رقم ٨٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٢٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢١٠]، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" [رقم ٢٣]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٢]، والحافظ في "التغليق" [٣/ ٢٥٤]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به.
قلتُ: وله طرق أخرى ... والله المستعان.стр. 4806
٥٩٠٥ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ".
الحواشي
(١) ٥٩٠٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٨٧]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٤٠]، من طريق أبى عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وعمر بن أبى سلمة: شيخ مختلف فيه، لكن تابعه ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعًا: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر، أخرجه الدارقطنى ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [١١/ ١٢ - ١٣]، من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن مالك عن الزهرى به.
قال الدارقطنى: (هذا وهم، ولا يصح فيه عن مالك ولا عن الزهرى غير حديث أبى إدريس الخولانى) نقله عنه ابن عبد البر، وقبل ذلك قال أبو عمر النمرى: (وقد وهم فيه عثمان الطرايفى عن مالك).
ومراده هو وأبو الحسن البغدادى؟! أن المحفوظ فيه عن مالك: هو ما رواه عنه أصحابه عن الزهرى عن أبى إدريس الخولانى عن أبى هريرة باللفظ الماضى مرفوعًا، هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" [٣٤]، ومن طريقه البخارى [١٥٩]، ومسلم [٢٣٧]، والنسائى [٨٨]، وابن ماجه [٤٠٩]، وأحمد [٢/ ٢٣٦، ٢٧٧]، وابن خزيمة [٧٥]، وابن أبى شيبة [٢٧٩]، وابن راهويه [٣٢٥]، والبيهقى في "سننه" [٥٠٦]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤١٣]، وأبو عوانة [رقم ٦٧٣]، وجماعة كثيرة.
ولمالك فيه إسناد آخر: يرويه عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعًا: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر) أخرجه في "موطئه" [٣٣]، واللفظ له - ومن طريقه البخارى [١٦٠]، وأحمد [٢/ ٢٧٨]، وابن حبان [١٤٣٩]، وابن الجارود [٣٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٢٤]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤١٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٧١]، وجماعة كثيرة، وهو عند أبى داود [١٤٠]، والنسائى [٨٦]، وجماعة من هذا الطريق به .. ،
• لكن دون موضع الشاهد، وقد توبع مالك عليه:
١ - تابعه عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبى هريرة به مثل لفظ المؤلف: عند أحمد [٢/ ٢٥٤]، والمؤلف [برقم ٦٣٢٨]، من طريقين عن عبد الرحمن به.стр. 4807
٥٩٠٦ - حدَّثنا شيبان، حدّثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ، فَبِعْهُ وَلَوْ بِأُوقِيةٍ"، وَالأُوقِيَّةُ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده جيد قوى، وعبد الرحمن صدوق فقيه.
٢ - وتابعه الثورى على مثل اللفظ الماضى: عند أحمد [٢/ ٤٦٣].
٣ - وكذا عبد الله بن على الأزرق الإفريقى: على مثل اللفظ الماضى عن أبى الزناد: عند أبى الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٢٤١]، وابن المقرئ "المعجم" [رقم ١٢٤١]، وسنده صحيح في المتابعات.
وكذا تابعه جماعة آخرون ... ولكن دون محل الشاهد هنا، كما يأتى عند المؤلف [برقم ٦٢٥٥]، واللَّه المستعان.
٥٩٠٦ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٤١٢]، والنسائى [٤٩٨٠]، وابن ماجه [٢٠٨٩]، وأحمد [٢/ ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٥٦، ٣٨٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٦٥]، والطيالسى [٢٣٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٤٠]، وأبو أحمد العسكرى في "تصحيفات المحدثين" [ص ٧٥]، وغيره من طرق عن أبى عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ... وعند الجميع - سوى ابن عدى -: (فبعه ولو بنش).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وعمر بن أبى سلمة: شيخ مختلف فيه كما مضى مرارًا! والأكثر على توهينه من غير إسقاط، وكان له مناكير عن أبيه، كما قاله الذهبى في ترجمته من - "الميزان" [٣/ ٢٠٢]، وساق له هذا الحديث بسنده إليه، وبه أعله ابن القطان الفاسى في بيان الوهم والإيهام [٣/ ١٣٣] فقال: (عمر هذا ضعيف، وإن كان صدوقًا)، يعنى لا يكذب، ثم ضعف الحديث في مكان آخر [٤/ ٩١]، وكذا أعله المناوى بعمر في "الفيض" [١/ ٣٧٤]، ونقل عن صاحب المنار أنه قال: "سنده ضعيف" وهناك من النقاد من يمشى حديث عمر بن أبى سلمة، ويجعله في رتبة الحسن، وهذا فيه نظر عندى، وعلى التسليم به على إطلاقه؛ فينبغى تقييد ذلك بما أنكر عليه، أو ما خولف فيه؛ فهذا يرد عليه، وكذا ما رواه منفردًا به عمن لا يحتمل منه التفرد عنه، كأبيه أبى سلمة بن عبد الرحمن الإمام الكبير المكثر حديثًا وأصحابًا؛ وله عن أبيه روايات لم يتابع عليه أصلًا، وقد مضى عن الذهبى قوله: (ولعمر عن أبيه مناكير) وذكر هذا الحديث منها، وكذا ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" مع أحاديث غيره من روايته عن أبيه ... =стр. 4808
٥٩٠٧ - وَعَنْ أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لا يَدْرِى مَا الَّذِي يُكْتَبُ عَلَيْهِ فِي أُمْنِيَّتِهِ".
الحواشي
(١) = ثم قال في ختام ترجمته [٥/ ٤١]: (كل هذه الأحاديث لا بأس بها، وعمر بن أبى سلمة متماسك الحديث لا بأس به) وعبارة ابن عدى هذه: لا يفهم منها توثيق عمر، فضلًا عن تصحيح كل ما ساقه ابن عدى له من أخبار، وقد شرحنا ذلك في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" ... واللَّه المستعان.
٥٩٠٧ - ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٣٥٧] و [٢/ ٣٨٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٩٤]، والطيالسى [٢٣٤١]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٧٢٧٤، ٧٢٧٥]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٧٦٨]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٤٨]، وغيرهم من طريق أبى عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة به ... نحوه ...
ولفظ البخارى في آخره: (فإنه لا يدرى ما يعطى).
قلتُ: وإسناده مثل الذي قبله، وعمر بن أبى سلمة فيه ضعف، ولا يحتمل له التفرد عن أبى سلمة أصلًا، وإن كان أباه، ونقل حسين الأسد في تعليقه [١٠/ ٣١٣]، عن الهيثمى أنه قال في "المجمع" [١٠/ ١٥١]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد رجاله رجال الصحيح".
كذا، وليس عمر بن أبى سلمة من رجال أحد الشيخين أصلًا، والحديث أشار ابن القطان الفاسى إلى إعلاله بـ (عمر بن أبى سلمة) في "بيان الوهم والإيهام" [٢/ ٣٢٢]، أما السيوطى، فقد حسنه في "الجامع الصغير" [١/ رقم ٥٣١/ مع الفيض]، وتابعه المناوى على تحسين سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ١٧١/ طبعة مكتبة الشافعي]، وهذا تساهل منهما قد عهدناه كثيرًا، والحديث قد أخرجه ابن أبى الدنيا في "المتمنين" [رقم [١٥١]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٩]، من الطريق الماضى به ... والله المستعان.
• تنبيه مهم: عزا الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢٨٢]، وحسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٠/ ٣١٣]، هذا الحديث إلى الترمذى، وأنه حسنه أيضًا، وكنت قد ذهلت عن ذلك، ثم وجدته في كتاب (الدعوات) من "جامع أبى عيسى" [رقم ٣٩٦٠]، فللَّه الحمد.
• تنبيه آخر: زعم المناوى في "الفيض" [١/ ٣١٩]، أن في سند البيهقى لهذا الحديث ضعفاء، وهذا منه مجازفة، والبيهقى يرويه من طريق ابن عدى عن أبى القاسم البغوى عن عبيد الله =стр. 4809
٥٩٠٨ - وَعَنْ أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَعَنَ اللهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ".
الحواشي
(١) = ابن محمد العيشي [وتصحف عنده إلى: (العبسى) وهو في (كامل ابن عدي) على الصواب]، عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به.
قلتُ: وهؤلاء كلهم ثقات مشاهير، سوى عمر بن أبي سلمة وحده، ففيه كلام، وهو آفة الحديث كما مضى ... وبالله التوفيق.
٥٩٠٨ - ضعيف: أخرجه الترمذي [١٠٥٦] وابن ماجه [٥٧٦١] وأحمد [٢/ ٣٥٦ - ٣٣٧]، وابن حبان [٣١٧٨]، والطيالسي [٢٣٥٨١، والبيهقي في "سننه" [٦٩٩٦] وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٩١٠]، وابن عدي في "الكامل" [٥/ ٤٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٣٠٦]، وغيرهم من طرق عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به.
وعند الترمذي وأحمد وابن ماجه وابن عبد البر: (لعن رسول الله ﷺ بدل (لعن الله).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وناقشه عبد الحق الإشبيلى في (أحكامه) وأعله بعمر بن أبي سلمة، فقال: "عمر ضعيف عندهم) نقله عنه الذهبي في "الميزان" [٣/ ٢٠١ / ترجمة عمر بن أبي سلمة]، واعترضه بقوله: "أسرف عبد الحق" يعنى في قول الماضي: "ضعيف عندهم، فهذا يوهم الاتفاق على ضعفه الرجل عندهم، وليس كذلك؛ لأن عمر قد مشاه جماعة أيضًا، وإن كان التحقيق بشأنه: أنه ليس بهذا القوى؛ ولا يحتج بما ينفرد به أصلًا، لاسيما عن الثقات من الأكابر، كأبيه وهذا الطراز.
وقد جزم الذهبي في ترجمته من "الميزان" بكونه كان يروى مناكير عن أبيه، وهذا الحديث منها إن شاء الله، فأبو سلمة أحد الأئمة الأكثرين حديثًا وأصحابًا؛ فلا يحتمل من عمر - وإن كان ابنه - التفرد عن أبيه بما لا يتابع عليه البتة، نعم: ثم من النقاد من يمشى حديثه، ويراه مقبولًا، إلا أن تحرير حال الرجل: هو ما ذكرته لك، فراجع كلام النقاد بشأنه من "التهذيب وذيوله" وكون ابن معين وغيره قد صحح أو حسن له بعض حديثه عن أبيه، لا يلزم منه قبول كل ما ينفرد به عنه.
وحديثه هنا: قد حسنه جماعة لذاته، وناقشناهم في "غرس الأشجار". =стр. 4810
٥٩٠٩ - حَدَّثَنا يعقوب بن ماهان، حدّثنا هشيمٌ، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه؛ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليُؤتمَّ بِه، فإِذا كبر فكبروا، وإِذَا ركعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لمَنْ حَمدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحمْدُ، وَإِن صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنَّ صلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِين".
٥٩١٠ - حَدَّثَنَا الحارث بن سريجٍ، حدّثنا النضر بن شميلٍ، عن محمد بن عمرٍو،
الحواشي
(١) = نعم: للحديث شاهد من حديث بن عباس، وآخر من حديث حسان بن ثابت، أما حديث ابن عباس: فهو منكر الإسناد البتة، ضعفه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما من الكبار الحفَظَة؛ فأيش قول الصغار إزاء هؤلاء؟! وأما حديث حسان: فهو أحسن شيء في هذا الباب، إلا أنه معلول أيضًا، فيه من يقول عنه ابن المديني: "لا يعرف" ولم يوثقه إلا من تساهل، وقد بسطنا الكلام على هذه الشواهد في "غرس الأشجار" ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
٥٩٠٩ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٢٣٩]، وابن عدي في "الكامل" [٥/ ٤١]، والطحاوي في "المشكل" [١٤/ ١٤٢]؛ وغيرهم من طريق هشيم بن بشير عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في التابعات؛ وعمر بن أبي سلمة فيه كلام كما مضى، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به ... عند أحمد [٢/ ٢٣٠، ١٤١] والدارمي [١٣١١]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢١٤]؛ والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢٣٨] وفي "المشكل" [١٤/ ١٤٢]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ١٨٩]، وهشام بن عمار في حديثه [رقم ٩٦]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه ... يأتي بعضها [برقم ٦٣٢٦، ٦٥٧٢] ... وللَّه الحمد.
٥٩١٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٥٩٦] والترمذي [٢٦٤٠]، وابن ماجه [٣٩٩١]، وأحمد [٢/ ٣٣٢]، وابن حبان [٦٢٤٧]، والحاكم [١/ ٤٧، ٢١٧]، والبيهقي في "سننه" [٢٠٦٩٠]، وفي "الاعتقاد" [رقم ٢١٦]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٦٦، ٦٧/ "ظلال الجنة"]، وابن نصر في "السنة" [رقم ٥٨]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٢٢]، =стр. 4811
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعينَ فرْقَةً، وَافْتَرَقَت النَّصَارَى عَلَى إحْدَى - أَو اثنَتَيْن - وَسَبْعينَ فرْقَةً، وَتَفْتَرق أُمَّتِى عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً".
٥٩١١ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسي، حدّثنا حمادٌ، عن محمد بن عمرٍو،
الحواشي
(١) = وابن الجوزي في "التلبيس" [ص ٢٧]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وسنده حسن صالح؛ وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، فوهم، لأن مسلمًا لم يخرج لمحمد بن عمرو إلا في المتابعات، كما جزم به المزي في ترجمته من "التهذيب" [٢٦/ ٢١٧]، وقد أعل بعض المتعصبة هذا الحديث بتفرد محمد بن عمرو به عن أبي سلمة، ورددنا عليه في كتابنا "براءة الذمة حول حديث افتراق الأمة" وذكرنا هناك شواهد الحديث عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث أنس [برقم ٣٦٦٨]، واللَّه المستعان.
٥٩١١ - صحيح: بشطره الثاني فقط: أخرجه أبو داود [٢١٠٢]، وابن حبان [٦٠٧٨]، والحاكم [٤/ ٤٥٤]، والبيهقي في "سننه" [١٩٣٠٩]، وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٦٣]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٦٤٣٠]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٠٩٢]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به ... وليس عند البيهقي والحاكم وأبي نعيم قوله: (يا معشر الأنصار: أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه) ولفظ هذه الجملة في أولها عند أبي داود وابن الأعرابى هكذا: (يا بنى بياضة .. ) بدل: (يا معشر الأنصار) وزاد البيهقي والحاكم وأبو نعيم قوله: (من وجع كان به ... ) بعد قوله: (في اليافوخ ... ) وهذا القول الثاني وما قبله: ليس عند ابن الأعرابي.
قلت: وشطره الأول فقط: عند الدارقطني في "سننه" [٣/ ٣٠٠]، والطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٨٠٨]، والبيهقي أيضًا في "سننه" [٣٥٠٦]، وغيرهم، وكذا شطره الثاني فقط: عند أبي دود [٣٨٥٧]، وابن ماجه [٣٤٧٦] وأحمد [٢/ ٣٤٢، ٤٢٣]، وابن أبي شيبة [٢٣٦٨١]، وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٦٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٤٧]، وغيرهم كلهم من طريق حماد الماضي عن محمد بن عمرو بن علقمة به. =стр. 4812
أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن أبا هند، حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ : "يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْد، وَانْكَحُوا إِلَيْهِ"، وَقَالَ: "إِنْ كَان في شَيءٍ ممَّا تُدَاوَونَ خَيرٌ، فَالحجَامَةُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وظاهر سنده الجودة، وقد حسنه الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٦٤]، وجوده في "بلوغ المرام" [رقم ١٠٠٥]، وكذا حسنه الإمام في "الصحيحة" [٢٤٤٦]، وفي صحيح أبي داود [٦/ ٣٣٤]، بل صححه الحاكم على شرط مسلم، وهذه غفلة من الجميع؛ عن كون محمد بن عمرو قد اختلف عليه في وصله وإرساله.
فرواه حماد بن سلمة عنه على الوجه الماضي موصولًا؛ وتابعه محمد بن يعلى السلمى على نحو شطره الأول فقط عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة على أبي هريرة به ... وعند البخاري في "تاريخه" [١/ ٢٦٨]، معلقًا - ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" [٦/ ٦٧]، ومحمد بن يعلى هذا: شيخ تألف جدًّا، قال عنه البخاري: "ذاهب الحديث" وقال أبو حاتم: "متروك الحديث" وقال النسائي: "ليس بثقة" وهو من رجال الترمذي وابن ماجه؛ فالعمدة على طريق حماد السالف، وقد خولف حماد في وصله، فغيره يرويه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٩/ ٢٨٩]، ثم قال: (والمرسل أشبه).
قلتُ: فكأن حمادًا سلك الجادة في روايته، وذكر الحافظ في "الإصابة" [٧/ ٤٤٦/ ترجمة أبي هند البياضي]، أن عبد العزيز الدراوردي قد رواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبي سلمة عن أبي هند البياضي به نحو سياق المؤلف، فجعله من (مسند أبي هند) قال الحافظ: (أخرجه ابن جريج والحاكم أبو أحمد عنه) كذا وقوله: (ابن جريج) أراه تصحيفًا، فإن صح هذا إلى الدراوردي: فهو لون ثالث من الاختلاف على محمد بن عمرو في سنده، والأشبه هو الوجه المرسل كما قاله الدارقطني؛ ولعل قول الدراوردي في روايته: (عن أبي سلمة عن أبي هند ... ) يعني عن قصة أبي هند، فلا يلزم منه الاتصال؛ ويكون موافقًا لقول مَنْ أرسله عن محمد بن عمرو.
وهذا الشطر الأول من الحديث: قد ضعفه الإمام أحمد، وأنكره إنكارا شديدًا، كما نقله عنه ابن قدامة في "المغنى" [٩/ رقم ٣٨٩]، ولهذا الشطر شاهد تألف من حديث عائشة به نحوه عند ابن عدي في "الكامل" [١/ رقم ٢٩٥، ٢٩٦]، والمحفوظ فيه مرسل من قول الزهري، كما أخرجه البيهقي في "سننه" [رقم ١٣٥٥٨]، وأبو داود في "المراسيل" [رقم ٢٣٠]، وراجع =стр. 4813
٥٩١٢ - حَدَّثَنَا محمود بن خداشٍ، حدّثنا عباد بن العوام، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ، وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".
الحواشي
(١) = "علل ابن أبي حاتم" [رقم ١٢٢٩]، وقد جزم أبو حاتم ببطلانه مرفوعًا، وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
أما شطر الحديث الثاني: المتعلق بالحجامة: فله شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به نحوه ... مضى منها حديث أنس بن مالك [برقم ٣٧٤٦، ٣٧٥٨، ٣٨٥٠]، وفي الباب عن ابن عباس وسمرة بن جندب وغيرهما ... وهو حديث صحيح.
٥٩١٢ - صحيح: أخرجه الترمذي [٢٣٩٩]، وأحمد [٢/ ٢٨٧]، وابن حبان [٢٩١٣، ٢٩٢٤]، والحاكم [١/ ٤٩٧] و [٤/ ٣٥٠]، وابن أبي شيبة [١٠٨١١]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ٩٨٣٧]، وفي "سننه" [٦٣٣٥]، وفي "الآداب" [رقم ٧٣٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٩١] و [٨/ ٢١٢]، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٤٠]، وهناد في "الزهد" [١ رقم ٤٠٢]، والسهمي في "تاريخ السهمي" [ص ٢٠٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٨٢]، وفي "الاستذكار" [٣/ ٧٩]، والبغوي في "شرح السنة" [٥/ ٢٤٦]، وفي "تفسيره" [١/ ١٧/ طبعة دار طيبة]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٤٩٤]، وابن أبي الدنيا أيضًا في الصبر والثواب عليه [رقم ١١٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به ... وليس عند بن أبي شيبة قوله: (في جسده وماله وولده) ومثله ابن عبد البر في رواية له، وليس قوله: (وماله) عند البيهقي في "الشعب"، وعند بعضهم: (في نفسه) بدل: (في جسده)، وكذا عند جماعة: (وأهله) بدل: (وولده).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٤٦١]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٧٦١/ كشف الأستار]، وليس عند البزار قوله: (في جسده وماله وولده) مثل ابن أبي شيبة ...
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلتُ: إنما هو صالح الإسناد وحسب، ولم يخرج مسلم لحمد بن عمرو إلا في المتابعات، كما =стр. 4814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = نص عليه المزي وغيره، ومحمد: محدث صدوق صاحب حديث، وقد جرى المتأخرون على تحسين حديثه؛ وهو كذلك إلا في مواطن معلومة! وقد تعنت من رد حديثه عن أبي سلمة خاصة استنادًا إلى رواية عن ابن معين قد يفهم منها بعض ذلك، وقد ناقشناها في غير هذا المكان؛ والرجل مكثر عن أبي سلمة، معدود من مشاهير أصحابه ...
ولم ينفرد به محمد عن أبي سلمة، بل تابعه عليه: عدي بن عدي بن عميرة الكندي على مثله عن أبي سلمة: عند البخاري في "الأدب المفرد" [٤٩٤]، وعدى ثقة سيد متنسك من رجال "التهذيب" والإسناد إليه مستقيم ...
وللحديث طريق آخر: يرويه معن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس عن ربيعة الرأى عن أبي الحباب سعيد بن يسار المدني عن أبي هريرة مرفغا به نحوه ... عند البيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ٩٨٣٦]، وأبي نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٦٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٨٠]، من طريق عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن عن مالك به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة جدًّا، ومعن إمام حافظ، لكن قال أبو نعيم عقب روايته: "هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي هريرة، قد رواه أصحاب مالك عنه في "الموطأ" أنه بلغه عن أبي الحباب، ولم يسموا ربيعة، وانفرد به معن بتسمية ربيعة".
قلتُ: وكذا أخرجه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٥/ ١٢٩/ الطبعة العلمية]، من طريق معن به مثله .. وخولف فيه معن، خالفه رواة "الموطأ" عن مالك، كلهم يرويه عنه أنه بلغه عن الحباب عن أبي هريرة به ... ليس فيه (ربيعة) هكذا هو في "الموطأ" [٥٥٨/ رواية الليثي]، ورجح الدارقطني قول رواة "الموطأ" عن مالك، كما في "العلل" [١١/ ٧ - ٨]، فقال: (والصحيح أنه بلغه) يعني ليس فيه ربيعة، وقد يقال: معن من أثبت الناس في مالك؛ وقد جود سنده وأقامه؛ وحفظ فيه ما لم يحفظه غيره، فلعل مالكًا كان قد سمعه من ربيعة عن أبي الحباب؛ وحدث به معن بن عيسى هكذا؛ ثم كأنه نسى ممن سمعه عن أبي الحباب، فصار يحدث به عنه بلاغًا، فإن صح هذا، اندفع إعلال ما انفرد به معن، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا: مها حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: (وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة) أخرجه أحمد [١/ ١٧٢]، وجماعة كثيرة، وسنده حسن صالح وقد مضى [٨٣٠]، واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 4815
٥٩١٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الرحيمٍ، عن محمد بن عمرٍو، عن سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ".
٥٩١٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن بشرٍ، عن محمد بن عمرٍو،
الحواشي
(١) ٥٩١٣ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٧١٩]، وابن حبان [٣٦٠١]، وابن أبي شيبة [١٥٢٦٨]، من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به ... وعند ابن أبي شيبة: (أيام التشريق) بدل: (أيام منى).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٦٨]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
قلتُ: بل هو حسن وحسب، ومحمد بن عمرو صدوق مشهور في حفظه كلام ينزله عن مرتبة الثقات، وقد توبع عليه عن أبي سلمة: تابعه عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (أيام التشريق أيام طعم وذكر الله، قال مرة: أيام أكل وشرب) أخرجه أحمد [٢/ ٢٢٩]- واللفظ له - والمؤلف [بقم ٦٠٢٤]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٢٤٥]، وابن عدي في "الكامل" [٥/ ٤٠]، والكلاباذى في بحر "الفوائد" [ص ١٨٤/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن هشيم عن عمر به.
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات؛ وله طريق آخر: يرويه الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة به نحوه ... عند أحمد [٢/ ٥١٣، ٥٣٥]، وجماعة كثيرة، وقد اختلف فيه على الزهري، والمحفوظ: أنه قوله به مرسلًا، ليس فيه ابن المسيب ولا أبو هريرة، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وفي الباب شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به ... وهى مخرجة في "غرس الأشجار" وفي "الإرواء" [٤/ ١٢٨ - ١٢٩، ١٣٠، ١٣١]، وقد مضى منها حديث مسعود بن الحكم عن أمه به ... عند المؤلف [برقم ٤٦١]، فانظره ثمة.
• تنبيه: وقع في سند المؤلف من الطبعتين: (حدثنا عبد الرحمن عن محمد بن عمرو ... ) كذا، وفيه تحريف، وصوابه: (عبد الرحيم) وهو ابن سليمان الكنانى الحافظ الثقة المأمون.
٥٩١٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٤١]، وابن حبان [١٤٥]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ١٢٨٤]، وهناد في "الزهد" [٢/ ٩٤٩]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٧٧٦]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٣٦٢/ ظلال]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به ... وعند بعضهم بنحوه.=стр. 4816
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، إنا لنجد في أنفسنا أشياء ما نحب أن نتكلم بها، وإن لنا ما طلعت عليه الشمس، قال: "قَدْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ؟ " قالوا: نعم، فقال: "ذَاكَ صَرِيحُ الإيمَانِ".
٥٩١٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، وحدّثنا محمد بن المنهال، حدّثنا
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وهكذا رواه جماعة من الثقات عن محمد بن عمرو به كما مضى، وخالفه الفضل بن موسى - وهو ثقة ثبت - فرواه عن محمد بن عمرو فلم يجوده، فقال: عن أبي سلمة به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٨/ ١٩]، ثم قال: "المسند أصح، ولا نحكم للفضل بن موسى على هؤلاء" يعني أولئك الأثبات الذين رووه عن محمد به موصولًا .. وهو كما قال، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه ...
منها: ما واه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: (جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ فسألوه: إنا نجد في أَنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟! قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان) أخرجه مسلم [١٣٢]- واللفظ له - وأبو داود [٥١١١]، وابن حبان [١٤٨]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٥٠٠]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٧٧٥]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ ٦٥٤/ ظلال]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٦٤٦]، والبيهقي في "الشعب" [١/ ٣٣٨]، وابن منده في "الإيمان" [١/ ٣٤٣]، وأبو عوانة ٢٢٧١]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [٣٤٠]، وغيرهم ... واللَّه المستعان.
٥٩١٥ - صحيح: أخرجه أبو داود [٥٦٥]، وأحمد [٢/ ٤٣٨، ٤٧٥، ٥٢٨]، والدارمي [١٢٧٩]، وابن خزيمة [١٦٧٩]، وابن حبان [٢٢١٤]، والشافعي في "مسنده" [٨١٩]، وفي "سننه" [رقم ١٧٨]- رواية الطحاوي - وعبد الرزاق [٥١٢١]، وابن أبي شيبة [٧٦٠٩]، والحميدي [٩٧٨]، وابن الجارود [٣٣٢]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ١٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٧٤]، والبيهقي في "سننه" [١٦٠]، وفي "المعرفة" [رقم ١٦٢٥، ٣٣٣٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ٤٣٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٨٨]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ فله شواهد كما يأتي بلفظه، وسنده هنا صالح مستقيم، وقد صححه =стр. 4817
يزيد بن زريعٍ، قالا: حدّثنا محمد بن عمرٍو، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرجْنَ تَفِلاتٍ".
الحواشي
(١) = أبو زكريا النواوى على شرط الشيخين، في المجموع [٤/ ١٩٩] والخلاصة [٢/ ٦٧٩]، ووهم بلا شك؛ لأن محمد بن عمرو لم يرو له البخاري إلا مقرونًا بغيره، وما أخرج له مسلم إلا في المتابعات، كما جزم به المزي في ترجمته من "تهذيبه" [٢٦/ ٢١٧]، والحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٤١]، فالإسناد حسن وحسب كما ذكرنا؛ والحديث صححه ابن الملقن أيضًا في "البدر المنير" [٥/ ٤٦]، وفي خلاصته [١/ ٢٣١]، وتبعه جماعة، وسبقهم إليه: ابن خزيمة وابن حبان؛ وقد توبع محمد بن عمرو عليه عن أبي سلمة:
١ - تابعه سلمة بن صفوان بن سلمة: عند البخاري في "تاريخه" [٤/ ٧٩/ ترجمة سلمة]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٨٨]، وسلمة ثقة مشهور من رجال ابن ماجه وحده، لكن الإسناد إليه لا يثبت، كما بيناه في "غرس الأشجار".
٢ - وتابعه المغيرة بن قيس البصري: عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٥٦٨]، والمغيرة شيخ منكر الحديث، كما قال أبو حاتم الرازي، نقله عنه ابنه في "الجرح و التعديل" [٨/ ٢٢٧]، وهذا الجرح مقدم على ذكر ابن حبان له في "الثقات" [٩/ ١٦٨]، وترجمته عنده: كأنها منسوخة من ترجمة البخاري له في "تاريخه" [٧/ ٣٢٥]، والرجل من رجال "اللسان" [٦/ ٧٩]، والطريق إليه ضعيف أيضًا.
والحديث صحيح على كل حال: فله شواهد بلفظه عن جماعة من الصحابة به ... وهى مخرجة في "غرس الأشجار" وأصحها: حديث عائشة: عند أحمد [٦/ ٦٩]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٩٤]، وسنده جيد؛ وقد أعله بعضهم بما لا يقدح، كما أوضحته في المصدر المشار إليه .. والحديث في الصحيحين من رواية ابن عمر به مثله .. دون قوله: (وليخرجن تفلات) وقد مضى الكلام عليه [برقم ١٥٤]، وقد رواه ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر به مثل سياق المؤلف، وغلط فيه، والمحفوظ عن نافع: إنما هو عن ابن عمر به دون الجملة المشار إليها .... واللَّه المستعان.
• تنبيه: عزا العراقي - وابنه - هذا الحديث لمسلم، في كتابه "طرح التثريب" [١/ ٣١٤ و ٣١٦]، وتعقبه الإمام في "صحيح أبي داود" [٣/ ١٠١]، وفي "الثمر المستطاب" [١/ ٧٣٢، ... ولله الحمد.стр. 4818
٥٩١٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا محمد بن عمرو، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: وجد رسول الله ﷺ ريح ثومٍ في المسجد، فقال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا".
الحواشي
(١) ٥٩١٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٢٩]، من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به ... وزاد واصفًا الشجرة بـ (الخبيثة).
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وقد توبع عليه محمد عن أبي سلمة:
١ - تابعه يحيى بن أبي كثير مختصرًا بلفظ: (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا مسجدنا) أخرجه تمام في "فوائده" [٣/ رقم ٩٤٩/ مع الروض البسام]، من طرق عن أبي زرعة الشامي عن الحسن بن بشر البجلى عن المعافى بن عمران عن الأوزاعى عن يحيى به.
قلتُ: ورجاله ثقات مشاهير سوى ابن بشر، فهو مختلف فيه، وقد احتج به البخاري، وهذا يقويه؛ فالإسناد حسن إن شاء الله؛ وقد أعله المعلق على "فوائد تمام" بابن بشر هذا، وبعلة أخرى، فقال: "الحسن بن بشر متكلم فيه، ويحيى - يعني ابن أبي كثير - مدلس، ولم يصرح بالسماع".
قلتُ: يحيى وإن وصف بالتدليس؛ إلا أنه مقل منه؛ بحيث لا يليق الإعلال بعنعنته على التحقيق، لا سيما وهو مكثر عن أبي سلمة خاصة؛ والمدلس - الذي يتوقف في عنعنته - إذا أكثر من السماع والملازمة لشيخٍ له، ثم روى عنه بما لم يذكر فيه سماعًا منه؛ حُمل ذلك على الاتصال أبدًا، ما لم يتبين جزمًا أنه دلس عن شيخه، كما نص عليه الحميدي - شيخ البخاري - وغيره ... فلو سلَّمنا أن الإمام يحيى ممن يُعَلُّ بعنعنته، لكان ذلك غير مقبول هنا؛ لما قد عرفته قبل ... ولله الحمد.
٢ - وتابعه أيضًا: ابن شهاب الزهري على نحو المرفوع القولى من سياق المؤلف عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة به ... عند أبي عوانة [رقم ١٢٢٦]، من طريق إبراهيم بن سعد الزهري عن ابن شهاب به.
قلتُ: وهذا إسناد حجة إن كان إبراهيم قد حفظه، فإن جماعة يروونه عن الزهري عن ابن المسيب وحده عن أبي هريرة به .... منهم معمر ويونس وصالح بن أبي الأخضر وغيرهم، بل ومعهم إبراهيم بن سعد أيضًا في راوية أخرى عنه، فالظاهر أن القولين محفوظان عن الزهرى ... =следующие страницы →