Полный текст (6 140 стр.). Показаны 474–513 · переход к 479.
стр. 474
٤٩٥ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا سعيد بن خثيمٍ، حدّثنا فضيل بن مرزوقٍ، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: كان النبي ﷺ يصلى من الليل التطوع ثمانى ركعاتٍ، وبالنهار ثنتى عشرة ركعةً.
الحواشي
(١) = وتابعهم سفيان الثورى، لكن اختلف عليه في سنده، فرواه عنه أبو حذيفة النهدى ومحمد بن كثير كلاهما عنه عن أبى إسحاق على الوجه الماضى به. أخرجه أبو عوانة [٤/ ٣٦٦]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٣٦٦]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [٣١]، وغيرهم. وخالفهما عبد الرحمن بن مهدى ووكيع بن الجراح؛ فروياه عن الثورى عن أبى إسحاق فقالا: عن سعيد بن ذى حدان عمن سمع عليًا به ...
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٩٠] وابن أبى شيبة [رقم/ ٣٣٦٦١]، والنسائى في "مسند على" كما في "تهذيب الكمال" [١٠/ ٤٢٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٣/ ١٢٠ - ١٢١/ مسند على]، من طرق عن الثورى به.
وهذا هو المحفوظ عن الثورى وأبى إسحاق أيضًا، وهو الذي رجحه الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٢٢٧] فقال: "وَهُو أصَحُّ؛ لأنّ سَعِيد بن ذِى حُدّانٍ لَم يُدرِك عَليًا". والثورى: من قدماء أصحابه الذين سمعوا منه قبل تغيره أو اختلاطه، وفى الإسناد علَل:
الأولى: كون أبى إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، فقد كان عريقًا في التدليس، وبهذا نقل الطبرى إعلاله عن جماعة في "تهذيب الآثار".
والثانية: جهالة سعيد بن ذى حدان، فهو شيخ مجهول كما قال ابن المدينى، ونقل الطبرى في "تهذيب الآثار" عن جماعة أن "سعيد بن ذى حدان عندهم مجهول". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ".
والثالثة: جهالة من حدَّث سعيدًا به عن علي، لكن: سيأتي له طريق آخر صحيح [برقم/ ٥٥٩]. وفى الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة.
سيأتي منها: حديث جابر [برقم/ ١٨٢٦]، وحديث ابن عباس [برقم/ ٢٥٠٤] , وحديث عائشة [برقم/ ٤٥٥٩].
٤٩٥ - قوى: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٤٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٤٥]، من طريق سعيد بن خثيم عن فضيل بن مرزوق عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به ... =стр. 475
٤٩٦ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا عبثر بن القاسم، وجريرٌ، وابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن ثعلبة بن يزيد الحمانى، عن عليٍّ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
٤٩٧ - حدّثنا وهب بن بقية الواسطى، حدّثنا خالدٌ، عن مطرفٍ، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ : "أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ قَبْلَ الْعَتَمَةِ وَبَعْدَهَا، يُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى في المتابعات. سعيد بن خثيم وفضيل بن مرزوق: فيهما كلام معروف.
لكن تابعهما جماعة عن أبى إسحاق به كما مضى [برقم/ ٣١٨]، فسياقه هنا مختصر من لفظه هناك. لكن رواه الكثيرون عن أبى إسحاق، وذكروا أن عدد الركعات صلاة النهار "ست عشرة ركعة"، ورواه بعضهم عنه: مثل رواية فضيل بن مرزوق: كما تراه عند البزار [رقم/ ٦٧٧].
فالظاهر: أن بعضهم كان يختصره؛ بدليل الاختلاف الواقع بينهم في سياقه، ورواية "ست عشرة ركعة" هي الزائدة، فهى أرجى بالقبول، ويُحمل ما دونها على أنها اختصار من بعض الرواة، وليس مخالفة لمن رواه بالعدد الماضى.
وهذا عندى أولى من تخطئة بعضهم، وإلا فرواية "الست عشرة ركعة" راجحة على غيرها من كل وجه.
٤٩٦ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٧٨]، والبزار [٨٦٧]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٠٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١١٩]، وفى "أخبار أصبهان" [٢/ ٥٥/ الطبعة العلمية]، والطبرانى في طرق حديث "من كذب عليَّ متعمدًا"، [رقم ٤١، ٥١]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحمانى عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح. الأعمش وحبيب مدلسان معروفان، ولم يذكرا فيه سماعًا كما ترى، وثعلبة بن يزيد: شيخ مختلف فيه، لكن للحديث طرق أخرى عن علي: فرواه عنه أبو عبد الرحمن السلمى، وربعى بن حراش، وعمرو بن شرحبيل، وقيس بن عباد، وعبد الله بن نجى، وغيرهم. والحديث معدود من المتواتر.
٤٩٧ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٠٤]، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" [رقم/ ٢٠١]، ومسدد في "مسنده" وابن أبى شيبة في "مسنده"، كما في "المطالب العالية" [٤/ ٤٠٩/ طبعة العاصمة] =стр. 476
٤٩٨ - حدّثنا عيسى بن سالم، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن ابن عقيلٍ، عن محمد بن علي، عن علي بن أبى طالبٍ، أنه سمى ابنه الأكبر حمزة، وسمى حسينًا بعمه جعفرٍ، قال: فدعا رسول الله ﷺ عليًا، فلما أتي، قال: "غَيَّرْتَ اسْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ"، قلت: الله ورسوله أعلم، فسمى حسنًا وحسينًا.
الحواشي
(١) = والدورقى في "مسند على" كما في "كنز العمال" [رقم/ ٤١١٣]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٥٩]، والآجرى في "مسألة الطائفتين" [رقم/ ١]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٥٢/ الطبعة العلمية]، وأبو العباس السراج في "حديثه" [رقم/ ٣٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٢٤١٣/ طبعة الرشد]، وغيرهم، من طريق خالد الطحان عن مطرف بن طريف عن أبى إسحاق عن الحارث الأعور عن علي به نحوه ... قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٣١٩]: "هذا تفرد به خالد الطحان وهو ضعيف، وإسناده كله ليس مما يحتج به".
قلتُ: كذا قال، وابن عبد البر له مجازفات لا تُطاق مثل التى لعصريِّه أبى محمد الفارسى، ورجال هذا الإسناد كلهم - سوى الحارث - ثقات أثبات أئمة عدول، ما تكلم فيهم إلا من لا يعرفهم، وخالد الطحان: الذي يقول عنه ابن عبد البر "ضعيف" ذلك إمام فاضل ثقة عابد عامل حجة في كل شئ، ولقد آذى ابن عبد البر نفسه بتضعيفه هذا الرجل. ثم رأيتُ الحافظ: قد ذكر مقولة ابن عبد البر الماضية في "التهذيب" [٣/ ١٠١]، ثم قال: "قلتُ: وهى مجازفة ضعيفة؛ فإن الكل ثقات إلا الحارث، فليس فيهم ممن لا يحتج به غيره".
قلتُ: على أن خالدًا لم ينفرد به عن مطرف، بل تابعه عليه: قبيصة بن الليث - وهو صدوق صالح - عن مطرف بن طريف بإسناده به. أخرجه الآجرى في "مسألة الطائفين" [رقم/ ٢]، ومن طريقه الذهبى في "تذكرة الحفاظ" [٣/ ٩٩]، وفى "سير النبلاء" [١٦/ ١٣٦]، من طريق محمد بن عبيد المحاربى قال ثنا قبيصة بن الليث الأسدى به. قال الذهبى: "غريب من الأفراد".
قلتُ: وآفته هي من الحارث الأعور، وهو ضعيف ليس بحجة. وبالحارث: أعله الهيثمى في المجمع [٢/ ٥٤٣]. وللحديث شواهد ثابتة دون هذا السياق، منها: عن أبى سعيد، ورجل من بنى بياضة.
٤٩٨ - ضعيف: أخرجه أحمد في المسند [١/ ١٥٩]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٢١٩] , والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٨٠]، والبزار [٢/ رقم ١٩٩٦]، وغيرهم، من طرق =стр. 477
٤٩٩ - حدّثنا خلف بن هشامٍ، حدّثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، عن أبى حية، قال: رأيت عليًا يتوضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل
الحواشي
(١) = عن عبيد الله بن عمرو الرقى، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن على به ...
قلتُ: وهكذا رواه جماعة عن عبيد الله الرقى على هذا الوجه. وخالفهم العلاء بن هلال الباهلى؛ رواه عن عبيد الله فقال: عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن علي به ... ، هكذا أخرجه الحاكم [٤/ ٣٠٨]، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبى قائلًا: "قلتُ: قال أبو حاتم: العلاء منكر الحديث".
قلتُ: وهو كما قال، وقد ضعفه سائر النقاد فأحسنوا، والمحفوظ: هو الوجه الأول. وسنده معلول: بعبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام طويل.
والتحقيق: أنه ليس بالقوى، ولا يحتج به على انفراده أصلًا، وقد كان سيئ الحفظ واسع الأوهام، كما قاله جماعة من حذاق النقاد.
وأثنى عليه آخرون حتى أتى ابن عبد البر في حقه بالتى تملأ الفم؛ فقال كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [٦/ ١٥]: "هو أوثق من كل من تكلم فيه". وتلك مجازفة قبيحة جدًّا، وكأن ابن عبد البر لا يدرى ما يقول، ألا يعلم أن ثمة جماعة من الكبار قد تكلموا في ابن عقيل كلامًا شديدًا؟، وكيف خفى عليه إعراض إمامه مالك عن الرواية عنه مع كونه من أهل بلده؟.
وبالجملة: فابن عقيل صدوق في الأصل، ضعيف في الرواية. وبعض أصحابنا: لهم شغف غريب في تقوية حال ابن عقيل بمثل مقولة البخارى التى حكاها عنه الترمذى: "كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، والحميدى يحتجون بحديث ابن عقيل، وهو مقارب الحديث".
وتلك مقولة قد هدمنا عروشها - بأدلة نيرة واضحة المعالم - فيما علقناه على "ذم الهوى/ لابن الجوزى" [١/ رقم/ ٤٥٦]. وللَّه الأمر. وقد توبع عليه عبيد الله الرقى، تابعه: عمرو بن ثابت عند الدولابى في "الذرية الطاهرة" [١/ رقم/ ٩٣]. وقد اختلف في إسناده على ابن عقيل على وجه ثالث، كما تراه عند ابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ١٧٠]. وفى الباب: شواهد مرفوعة ومرسلة لا يصح منها شئ.
٤٩٩ - صحيح: أخرجه أبو داود [رقم ١١٦]، والنسائى [٩٦]، وأحمد [١/ ١٢٧]، وابنه في "زوائد المسند" [١/ ١٢٧]، والترمذى [رقم ٤٨]، والبزار [رقم ٧٣٦]، وابن ماجه [رقم ٤٥] , =стр. 478
وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل قدميه إلى الكعبين، وأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائمٌ، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ .
٥٠٠ - حدّثنا خلف بن هشامٍ، حدّثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، قال: ذكر عبد خيرٍ، عن عليٍّ، مثل حديث أبى حية، إلا أن عبد خيرٍ، قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ بكفٍ من فضل طهوره فشرب.
الحواشي
(١) = وعبد الرزاق [١٢٠]، وابن أبى شيبة [رقم/ ٥٤]، والمحاملى في "أماليه" [١/ رقم/ ١٦١]، والمزى في "التهذيب" [٣٣/ ٢٧٠]، وجماعة كثيرة، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى حية به نحوه ... وهو عند بعضهم في سياق أتم.
قلتُ: هذا إسناد صحيح في الشواهد والمتابعات. وأبو إسحاق قد رواه عنه جماعة من كبار أصحابه: منهم الثورى وشعبة وغيرهما - مختصرًا - واختلف في سنده على ألوان كثيرة بعضها على الثورى، وغيره، والباقى على أبى إسحاق. وقد أطنب الدارقطنى في شرح ذلك بـ"العلل" [٤/ ١٨٩ - ١٩٢]، ورجَّح أخيرًا قول من رواه من أبى إسحاق على الوجه الماصى، وكذا رجَّح قول من رواه عنه أيضًا عن أبى حية وقرن معه عبد خير كما يأتى. وأبو حية: هو قيس الوادعى إلى الجهالة أقرب منه إلى غيرها، لكن تابعه عبد خير. وهو الآتى.
٥٠٠ - صحيح: أخرجه الترمذى [٤٩]، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٢٧]، والبزار [٧٣٦]، وغيرهم، من طرق عن أبى الأحوص عن أبى إسحاق السبيعى عن عبد خير عن علي به نحوه ... قال الترمذى: "رواه أبو إسحق الهمدانى عن أبى حية، وعبد خير، والحارث عن على. وهذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وإسناده مستقيم. وعبد خير: ثقة مشهور. ولأبى إسحاق في هذا الحديث: ثلاث شيوخ: أبو حية، وعبد خير, والحارث الأعور. فكان تارة: يرويه عن أحدهم مفردًا. وتارة: يجمع بين عبد خير وأبى حية كما هنا. وقد قال البزار بعد روايته: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ عن أبى إسحاق عن عبد خير وأبى حية عن علي مجموعين، إلا أبو الأحوص".
قلتُ: لم ينفرد أبو الأحوص بروايته عن أبى إسحاق على هذا الوجه، بل تابعه: عبد الرحمن بن حميد الرؤاسى: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٩٢]، وقبله ذكر الاختلافات الغريبة على أبى إسحاق في سنده.
ثم قال: "وأصحها قول من قال: عن أبى حية، وقول عبد الرحمن بن حميد: عن أبى حية وعبد خير؛ فإنه ثقة وقد ضبطه: أبا حية، وزاد معه عبد خير ... ". =стр. 479
٥٠١ - حدّثنا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن القاسم أبى إبراهيم الأسدى، عن سعيد بن عبيدٍ، عن علي بن ربيعة، عن عليٍّ، قال: لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ : "إِذَا هَاجَ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَلْيُهْرِقْهُ وَلَوْ بِمِشْقَصٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وتابعه أبو الأحوص كما هنا. وقد توبع أبو إسحاق على هذا الحديث مطولًا عن عبد خير به وحده. تابعه: خالد بن علقمة كما مضى [برقم/ ٢٨٦]. وقد مضى في الذي قبله: أن الثورى وشعبة قد رويا أصل هذا الحديث عن أبى إسحاق، وبروايتهما نأمن أن يكون أبو إسحاق قد حدث به بعد اختلاطه، لأنهما أخذا عنه قديمًا. وبرواية شعبة وحده: نأمن أن يكون أبو إسحاق قد دلس فيه.
٥٠١ - ضعيف: أخرجه عبد الله بن أحمد في "العلل" [٢/ رقم ١٨٩٩] ومن طريقه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٤٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٢٦]، وغيرهما، من طريق أبى معمر القطيعى عن محمد بن القاسم أبى إبراهيم الأسدى عن سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة عن على به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد تالف جدًّا. قال عبد الله بن أحمد: "سمعتُ أبى يقول: محمد بن القاسم يكذب، أحاديثه أحاديث موضوعة، ليس بشئ". وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال أبو داود: "غير ثقة ولا مأمون أحاديثه موضوعة". وقال الدارقطنى: "كذاب". وتركه الأزدى وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه حيث لا نُهوض. أما ابن معين: فإنه خالف الكل وقال عنه: "ثقة كتبتُ عنه".
قلتُ: وأخشى أن يكون كلامه هذا دليلًا على كونه ما عرف الرجل أصلًا، وقد كان بعض الكذابين - من رهبته من ابن معين - إذا علم أنه سيأتيه تزين وتعطَّر وتجمَّل وجلس يحدث الناس بأحاديث مستقيمة الأسانيد، نظيفة الألفاظ؛ فيسمعه ابن معين في تلك الحال، ثم يمضى، فإذا سُئل عنه بعد ذلك قال: "ثقة". وما يدرى أن هذا الرجل شيخ دجال سرعان ما يخرج عقاربه وأفاعيه إذا تيقن أن ليس بالقوم رجل ناقد حافظ خبير كيما يفضحه أمام الله والناس، وقد مضى أن مطلق التوثيق النظرى ليس يقوى أمام الحكم على الراوى باعتبار سْبر أحاديثه وغربلة مروياته على مائدة "التشريح النقدى". وكم وثَّق ابن معين أناسًا هلكى! وشرح خطة ابن معين في التوثيق: تجدها في "تنكيل المعلمى"، وزدنا نحن عليها كثيرًا في كتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنَّة التنكيل". =стр. 480
٥٠٢ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا وهب بن جريرٍ، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظىٍ، عن رجلٍ، سماه ونسيته، عن على بن أبى طالبٍ، قال: خرجت في غداةٍ شاتيةٍ جائعًا وقد أوبقنى البرد، فأخذت ثوبًا من صوفٍ قد كان عندنا، ثم أدخلته في عنقى وحزمته على صدرى أستدفئ به، واللَّه ما في بيتى شئٌ آكل منه، ولو كان في بيت النبي ﷺ شئٌ لبلغنى، فخرجت في بعض نواحى المدينة فانطلقت إلى يهودىٍ في حائطه فاطلعت عليه من ثغرة جداره، فقال: ما لك يا أعرابى، هل لك في دلوٍ بتمرةٍ؟ قلت: نعم افتح لى الحائط، ففتح لى فدخلت فجعلت أنزع الدلو ويعطينى تمرةً، حتى ملأت كفى، قلت: حسبى منك الآن، فأكلتهن ثم جرعت من الماء، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ ، فجلست إليه في المسجد، وهو مع عصابةٍ من أصحابه، فطلع علينا مصعب بن عميرٍ في بردةٍ له مرقوعةٍ بفروةٍ، وكان أنعم غلامٍ بمكة وأرفهه عيشًا، فلما رآه النبي ﷺ ذكر ما كان فيه من النعيم، ورأى حاله التى هو عليها
الحواشي
(١) = وبابن القاسم: أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٥٣]: فقال: "رواه أبو يعلى وفيه محمد بن القاسم أبو إبراهيم، وثقه ابن معين وضعفه أحمد وكذبه". وللحديث: شاهد عن أنس مرفوعًا بلفظ "إذا هاج بأحدكم الدم فلْيحتجم؛ فإن الدم إذا تبيغ بصاحبه يقتله". أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [١/ ٤٩٤/ مسند ابن عباس]، قال: حدثنا موسى بن سهل الرملى قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا سليمان بن حيان قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس به.
وقد حسَّن سنده الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٥٦١]، وفيه نظر عندى. وفى الحث على الحجامة: أحاديث كثيرة، وبعضها ثابت. ولكن دون هذا اللفظ هنا.
٥٠٢ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه الترمذى [٢٤٧٦]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ٣٨٩]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠١٧]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [١٣/ ٢٣٤/ طبعة العاصمة]، وغيرهم، من طريق محمد بن إسحاق بن يسار، عن يزيد بن زياد المدنى عن محمد بن كعب القرظى عن من سمع عليًا به نحوه. مطولًا وباختصار. قال الترمذى: "هذا حديث حسن، و يزيد بن زياد: هو ابن ميسرة وهو مدنى". وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٦٥]: "رواه أبو يعلى وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: وهذا إسناده حسن رائق لولا إبهام من حدَّث القرظى به، وابن إسحاق: صرح بالتحديث عند الترمذى وغيره. وللمرفوع من هذا الحديث: شواهد تصححه إن شاء الله. منها: =стр. 481
فذرفت عيناه فبكى، ثم قال رسول الله ﷺ : "أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، أَمْ إِذَا غُدِىَ عَلَى أَحَدِكُمْ بجِفْنة مِنْ خُبْزٍ وَلحْمٍ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَغَدَا فِي حُلَّةٍ، وَرَاحَ فِي أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ " قلنا: بل نحن يومئذٍ خيرٌ، نتفرغ للعبادة، قال: "بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ".
الحواشي
(١) = ١ - حديث طلحة بن عمرو النضرى: عند أحمد [٣/ ٤٨٧]، وابن حبان [٦٦٨٤]، والحاكم [٣/ ١٦]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ رقم ٨١٦٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٢٠٠]، وفى "سننه" [٤١٣٤]، وأبى نعيم في الحلية [١/ ٣٧٥]، وجماعة من حديث طلحة بن عمرو به. مطولًا ومختصرًا.
ولفظه قريب من لفظ المؤلف، لكن ليس فيه "وسترتم بيوتكم كما تُستر الكعبة" وإنما فيه: "وتلبسون مثل أستار الكعبة". وسنده صحيح مستقيم.
٢ - عبد الله بن يزيد الخطمى: عند أحمد في "الزهد" [رقم/ ١١٠٣]، والبخارى في "الكبير" [١٢/ ٥]، والبيهقى في "سننه" [١٤٣٦٤]، وفى الآداب [رقم ٥٣٣]، وغيرهم، من حديث عبد الله بن يزيد به نحوه.
ولفظه قريب جدًّا من لفظ المؤلف. وسنده قوى مستقيم.
٣ - وعبد الله بن مسعود: عند البزار [١٩٤١]، مختصرًا، وليس فيه جملة "وسترتم بيوتكم كما تُستر الكعبة .. ". وسنده ضعيف، وإن جوَّده الهيثمى في المجمع [١٠/ ٥٨١]، وقبله المنذرى في الترغيب [٣/ ١٠٠].
وفى الباب: مراسيل عن الحسن البصرى، وابن شهاب الزهرى، وسعد بن مسعود الصدفى وغيرهم. انظر: "الصحيحة" [٤/ ٥٠٥]، و [٥/ ٦٣٧]، للإمام الألبانى. ولبعض فقرات كلام على: شواهد دون هذا السياق.
* تنبيه مهم: سقط في الطبعتين "محمد بن كعب القرظى" من سند المؤلف؛ بل وتصحَّف: "يزيد بن زياد" إلى "يزيد بن رومان القرظى" فصار هكذا: "عن يزيد بن رومان القرظى عن رجل سماه ونسيته عن علي ... "، والصواب ما أثبتناه.
وهكذا: نقله الحافظ عن المؤلف في "المطالب العالية" [١٣/ ٢٣٤/ طبعة العاصمة]، على الصواب.стр. 482
٥٠٣ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبى نجيحٍ، عن مجاهد، قال: قال على بن أبى طالبٍ، زوجنى رسول الله ﷺ فاطمة على درع حديدٍ حُطَمِيّةً، وكان سَلَّحنيها، وقال: "ابْعَثْ بِهَا إِلَيْهَا تُحِللَّها بِهَا"، فبعثت بها إليها، واللَّه ما ثمنها كذا وأربعمئة درهمٍ.
الحواشي
(١) ٥٠٣ - ضعيف: أخرجه الحاكم كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٤٠]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٤١٢٩]، والضياء في "المختارة" [٢/ ٣٣٩]، من طريق ابن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن علي به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، مجاهد بن جبر: لم يسمع من على كما جزم به جماعة من النقاد. راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٧٣].
وبهذا: أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٢٠]، فقال: "رواه أبو يعلى. ومجاهد لم يسمع من على ورجاله ثقات". وابن إسحاق: مدلس ولم يذكر فيه سماعًا. لكن رواه عنه يونس بن بكير فقال: حدثنى عبد الله بن أبى نجيح به نحوه في سياق أتم .. ، لكنه خالف في متنه، فذكر أن قيمة الدرع إنما هي "أربعة دراهم". هكذا أخرجه الدولابى في "الذرية الطاهرة" [ص/ ٦٣/ طبعة الدار السلفية]، والبيهقى في "الدلائل" [٣/ ١٦٠/ الطبعة العلمية]، من طريقين عن يونس به.
قلتُ: لكن وقع عند الدولابى أن قيمة الدرع: "أربعمائة درهم". هكذا مثل رواية المؤلف.
فلعل ابن إسحاق - أو يونس - كان يغلط فيه. ولا يقال: لعل رواية "أربعة دراهم" خطأ من الناسخ عند البيهقى؛ فهذا يبطله قول البيهقى نفسه في "سننه" [٧/ ٢٤٣]، بعد أن ذكر الطريق الأول عن ابن إسحاق به ... وفيه "أربعمائة درهم".
قال: "كذا في كتابى "أربعمائة درهم"، ورواه يونس بن بكير عن أبى إسحاق فقال: أربعة دراهم".
وقد اضطرب ابن إسحاق في إسناده. فتارة: يروية على الوجه الماضى: "عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن علي ... ". وتارة: يرويه في "مغازيه الكبرى" فيقول: "حدثنى ابن أبى نجيح عن على به ... " مختصرًا. ولا يذكر فيه مجاهدًا، هكذا نقله الحافظ عنه في "الإصابة" [٨/ ٥٤].
وقد خولف في إسناده؛ خالفه سفيان بن عيينة فرواه عن ابن أبى نجيح فقال: عن أبيه عن رجل سمع عليًا يقول: "أردت ان أخطب إلى رسول الله ﷺ ابنته، فقلت: =стр. 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ما لى من شئ، فكيف؟ ثم ذكرت صلته وعائدته، فخطبتها إليه، فقال: هل لك من شئ؟ قلت: لا، قال: فأين درعك الحطمية التى أعطيتك يوم كذا وكذا؟ قال: هي عندى، قال: فأعطها إياه". هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٠]- واللفظ له - والحميدى [٨٣]، وسعيد بن منصور [١/ رقم ٦٠٠]، وابن سعد في الطبقات [٨/ ٢٠]، وأبو بكر القطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة/ لأحمد" [٢/ رقم ١٧٣٥]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٢٧٢]، وابن شاهين في "فضائل فاطمة" [ص/ ٤٣/ طبعة مكتبة التوعية]، والبيهقى في "سننه" [١٤١٢٨]، والخطابى في غريب الحديث [١/ ٢٩١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٢٤]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة به ...
ووقع ابن عيينة مبهمًا: "سفيان"، هكذا في بعض الطرق؛ فظنه ابن كثير في البداية [٧/ ٣٤٢]، هو الثورى فقال: "وقال سفيان الثورى عن ابن أبى نجيح عن أبيه سمع رجل عليًا ... ". وهذا وهم مكشوف، وهذا الوجه هو المحفوظ عن ابن أبى نجيح، وهو ضعيف الإسناد؛ لجهالة ذلك الرجل المبهم الذي سمع عليًا يقوله.
* تنبيه: ابن الجوزى يروى هذا الحديث في "التحقيق" من طريق "أبى بكر القطيعى عن إبراهيم بن عبد الله البصرى - وهو أبو مسلم الكجى - ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان به". لكن وقع عنده: "عن عبد الله بن أحمد" بين أبى بكر القطيعى وأبى مسلم الكجى، وهى زيادة مقحمة لا معنى لها، وعبد الله بن أحمد لا يروى عن أبى مسلم أصلًا، إنما يروى عنه القطيعى دونه، وقد روى القطيعى بتلك الترجمة: "إبراهيم بن عبد الله عن إبراهيم بن بشار عن سفيان" جملة من الأحاديث والآثار في "زوائده على فضائل الصحابة"، فانظر منه [٢/ ٦١١، ٦٣١، ٦٣٦، ٦٤٥، ٧٨٥]. ومنها هذا الحديث كما سبق. ولم يفطن المعلق على كتاب: "التحقيق" إلى هذا الأمر، ومثله المعلق على "تنقيح التحقيق/ لابن عبد الهادى" [٤/ ٣٣٩ / طبعة أضواء السلف]. وكثير من الباحثين: تراهم لا يفطنون إلى أن لأبى بكر القطيعى زوائد على "فضائل الصحابة" للإمام أحمد، ويظنون أن "الزوائد" إنما هي لعبد الله بن أحمد وحسب؛ فتجدهم يعزون ما للقطيعى من "الزوائد" إلى عبد الله بن أحمد تمامًا، كما فعل المحدث الحوينى في تخريج هذا الحديث فيما علقه على "فضائل فاطمة" لابن شاهين [ص/ ٤٣/ طبعة مكتبة التوعية]، فقد عزى الحديث إلى عبد الله ابن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة"، وليس بشئ، =стр. 484
٥٠٤ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا عبد العزيز بن المختار الأنصارى، عن عبد الله بن فيروز، حدثنى حضين بن المنذر الرقاشى، قال: شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد بن عقبة قد صلى بأهل الكوفة الصبح أربعًا، ثم قال: أزيدكم؟ قال: شهد عليه حمران ورجلٌ آخر، شهد أحدهما أنه رآه يشربها، يعنى الخمر، وشهد الأخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلى بن أبى طالبٍ: أقم عليه الحد، فقال عليٌّ لابنه الحسن: أقم عليه الحد، فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها, فقال لعبد الله بن جعفرٍ ابن أخيه: أقم عليه الحد فأخذ سوطًا فجلده، وعلىٌ يعد فلما بلغ أربعين، قال: أمسك، جلد النبي ﷺ أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌ سنةٌ وهذا أحب إليَّ.
٥٠٥ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا منصور بن عبد الله الثقفى، حدّثنا محمد بن عمر بن على بن أبى طالبٍ، عن أبيه، عن علي بن أبى طالبٍ، قال: كان شعار النبي ﷺ : "يَا كُلَّ خيْرٍ".
الحواشي
(١) = ولقصة إصداق على فاطمةَ درعه الحطمية: شواهد لا يثبت منها شئ، وسيأتى منها: حديث ابن عباس [برقم/ ٢٤٣٩]، وهو شاهد معلول الإسناد، كما يأتى تحريره إن شاء الله.
وله شاهد آخر: عن رجل من الصحابة عن علي به ... أخرجه أبو داود [رقم/ ٢١٢٦]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٤٢٣٩]، وسنده مغموز.
٥٠٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧٠٧]، وأبو داود [٤٤٨٠]، والدارمى [٢٣١٢]، وابن ماجه [٢٥٧١]، والطيالسى [١٧٣]، والنسائى في "الكبرى" [٥٢٦٩]، وأحمد [١/ ١٤٠]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٠٦]، وابن أبى شيبة [٢٨٤٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٥٢]، والبيهقى [١٧٢٩٥]، وجماعة من طريقين عن عبد الله بن فيروز عن حضين بن المنذر به نحوه ...
قلتُ: وإسناده صحيح شريف.
٥٠٥ - حسن: أخرجه الضياء في "المختارة" [٢/ ٣١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٥/ ٣٠٣]، من طريق مشكدانة عن منصور بن عبد الله الثقفى عن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن علي به ... =стр. 485
٥٠٦ - حدّثنا أمية بن بسطامٍ، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن أبى المورع، عن عليٍّ، قال: خرج رسول الله ﷺ في جنازةٍ، فقال: "أَلا رَجُلٌ يذْهَب إِلى المْدينَةِ، فَلا يَدَعُ قَبْرًا إِلا سَوَّاهُ، وَلا صُورَةً إِلا طَلَخَهَا، وَلا وَثَنًا إِلا كَسَرَهُ"، فقام رجلٌ
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد حسن إن شاء الله. رجاله كلهم معروفون مقبولون سوى منصور بن عبد الله الثقفى، ذكره ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ١٧٤]، من روايته عن محمد بن عمر بن على، ومن رواية مشكدانة عنه فقط، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ثم وجدتُ الهيثمى في المجمع [٥/ ٥٨٩]، قد استظهر أنه هو الذي ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٤٧٧]، وقال: "يروى عن الزهرى، وكان يطلب الحديث مع ابن عيينة، وكان بينه وبين ابن عيينة مفاوضة".
قلتُ: وتوثيق ابن حبان لهذه الطبقة مقبول على الرأس والعينين؛ فالظاهر أنه هو، كما قاله الهيثمى، وهو من تلك الطبقة. ثم وجدتُ أبا الشيخ الحافظ: قد أخرج هذا الحديث في آخلاق النبي ﷺ أيضًا [برقم/ ٤٤٧/ طبعة الدار المصرية اللبنانية]، و [رقم/ ٤٧٠/ طبعة دار المسلم]، لكن رواه من طريق يحيى الحمانى فقال: عن منصور الخياط وكان جليسًا لشريك، عن عبد الله بن عمر بن على قال: "كان شعار النبي" وذكره.
قلتُ: هكذا وقع عنده، وهو غريب جدًّا، ومنصور الخياط: لا أعرفه، إلا أن يكون هو نفسه منصور بن عبد الله الثقفى، وهو الأقرب؛ فإنه من طبقة شيوخ يحيى الحمانى، لكن ما هكذا رواه منصور الثقفى، فإما: أن يكون وقع سقط وتحريف في طبعة "أخلاق النبي"، ويكون صوابه كما مضى: "عن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن علي به ... " وهو الظاهر عندى.
وإما: أن يكون ذلك من قبيل الاختلاف في سنده على منصور، وهذا بعيد.
وإما: أن يكون هذا الإسناد كله طريق آخر لهذا الحديث، ولكن من يكون "عبد الله بن عمر بن على؟ " وكذا "منصور الخياط؟ ". والحديث عزاه صاحب "الكنز" [١١٣٩٠]، إلى الطبراني في "الصغير"، ولم أقف عليه فيه، ولعلنى لم أدقق.
وقد جوَّد سنده: العلامة الصالحى في "سبل الهدى والرشاد" [٩/ ١٢٢/ الطبعة العلمية].
٥٠٦ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه أحمد [١/ ٨٧]، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" [١/ ١٣٨]، وفى "زوائد فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٢٣٠]، والطيالسى [رقم/ ٩٦]، =стр. 486
وهاب أهل المدينة، فقام عليٌّ، فقال: أنا يا رسول الله، قال: فذهب ثم جاء، فقال: يا رسول الله، لم آتك حتى لم أدع فيها قبرًا إلا سويته، ولا صورةً إلا لطختها، ولا وثنًا إلا كسرته، قال: "مَنْ عَادَ إِلَى صَنْعَةِ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَدْ كَفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، لا تَكُونَنَّ فَتَّانًا، وَلا مُخْتَالا، وَلا تَاجِرًا، إِلا تَاجِرَ خَيْرٍ، فَإِنَّ أُولَئِكَ المُسَبِّوقُونَ فِي الْعَمَلِ".
الحواشي
(١) = والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٤١٢]، وغيرهم، من طرق عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن أبى المورِّع أو أبى محمد الهذلى - وكلاهما واحد - عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، أبو محمد الهذلى أو أبو المورع: شيخ مجهول لا يعرف، ونكرة لا تُتعرف، لكن يقول عنه الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٧٢]: "لم أجد من وثقه، وقد روى عنه جماعة".
قلتُ: وهذه غفلة مكشوفة، بل لم يرو عنه سوى الحكم بن عتيبة وحده، وقد اختلف في إسناده على شعبة؛ فرواه عنه يحيى القطان والفزارى أبو إسحاق وأبو شهاب الحناط والطيالسى ويزيد بن زريع وغيرهم، كلهم عنه على الوجه الأول. وخالفهم غندر فرواه عنه فقال: عن الحكم عن رجل من أهل البصرة، قال القائل - هو الحكم - ويكنونه أهل البصرة: أبا المورع، قال: - القائل هو الحكم - ويكنونه أهل الكوفة بأبى محمد، قال ... ثم ساقه مرسلًا دون ذكر على فيه.
هكذا أخرجه أحمد في المسند [١/ ٨٧]، وأشار المزى إلى إرساله من هذا الطريق في "التهذيب".
وقد توبع شعبة على الوجه الأول: تابعه: الحجاج بن أرطأة: عند عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٣٩]. وخالفهما أبان بن تغلب الكوفى؛ فرواه عنه الحكم فقال: عن ثعلبة بن يزيد أو يزيد بن ثعلبة عن علي به نجوه باختصار ... هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [٣/ ٤٥/ مسند على]، من طريق سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد بن العوام قال: حدثنا أبان بن تغلب به. قال الطبرى: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح" ثم ساق له على لسان مخالفيه ثلاث علل.
والراجح عندى من هذا الاختلاف: هو قول شعبة وابن أرطأة كلاهما عن الحكم عن أبى المورع أو أبى محمد الهذلى عن علي به ...
وراجع: "الضعيفة" [١١/ ٤٤٩/ رقم ٥٤٤٧]، للإمام الألبانى. ولشطر الحديث الأول: شواهد مضى بعضها [برقم/ ٣٤٣]. وهو هنا: ضعيف بهذا التمام.стр. 487
٥٠٧ - حدّثنا عبد الغفار بن عبد الله، حدّثنا على بن مسهرٍ، عن أشعث، عن سعيد بن أشوع، عن حنشٍ الكنانى، عن علي بن أبى طالبٍ، أنه دعا صاحب شرطته، فقال: انطلق فلا تدع قبرًا إلا سويته، ولا زخرفًا إلا وضعته، ثم قال: هل تدرى فيما بعثتك؟ بعثتك فيما بعثنى فيه رسول الله ﷺ .
٥٠٨ - حدّثنا عبد الغفار، حدّثنا على بن مسهرٍ، عن الأشعث بن سوارٍ، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن علي بن أبى طالبٍ، قال: أمرنى رسول الله ﷺ أن أنحر البدن، وأن أتصدق بلحومها، فرجعت إليه أسأله عن جلالها وجلودها، فأمرنى أن أتصدق بها.
٥٠٩ - حدّثنا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهرى، حدّثنا يحيى بن نصر بن حاجبٍ، حدّثنا
الحواشي
(١) ٥٠٧ - قوى لغيره: أخرجه أحمد في "المسند" [١/ ١٤٥] , وعبد الله في "زوائد المسند" [١/ ١٥٠]، وابن أبى شيبة [١٢٣٨]، ووكيع في "أخبار القضاة" [١/ ٢٥٣]، وغيرهم، من طرق عن الأشعث بن سوار عن سعيد بن أشوع عن حنش الصنعانى عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح. وابن سوار: ضعيف كثير الخطأ، كما قاله غير واحد من النقاد.
لكنه لم ينفرد به. بل تابعه: أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عند وكيع في أخبار القضاة [١/ ٢٥٣]، من طريق إسماعيل بن أبان عن أبى مريم به.
وهذه متابعة سخيفة مثل صاحبها، وأبو مريم هذا: قد أسقطه النقاد في مكان سحيقٍ. راجع "اللسان" [٤/ ٤٢]. لكن: للحديث طرق أخرى عن علي به: فراجع ما مضى [برقم/ ٣٤٣].
٥٠٨ - صحيح: أخرجه البزار [٦٢٢]، من طريق أشعث بن سوار عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن علي به ...
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن علي - رضى الله عنه - إلا أشعث بن سوار".
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وأشعث: ضعيف مخلط، والحديث: ثابت من طرق عن مجاهد عن ابن أبى ليلى كما مضى [برقم/ ٢٦٩].
٥٠٩ - صحيح لغيره: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٤٦]، من طريق يحيى بن نصر بن حاجب عن هلال بن خباب عن زاذان عن علي به ... =стр. 488
هلال بن خباب، عن زاذان، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "حَقُّ المُسْلمِ عَلَى المُسْلمِ سِتٌّ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَنْصَحُ لَهُ بِالْغَيبِ، وَيُشَمِّتُ عَلَيْهِ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ".
٥١٠ - حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا حسين بن محمدٍ، عن عمرو بن ثابتٍ، عن أبيه، عن أبى فاختة، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: "إِنِّى وَإِيَّاك وَهَذَا، يَعْنينى، وَهَذَيْن: الحْسَنَ وَالحُسَيْنَ يَوْم الْقِيَامَةِ فِي مَكَانٍ وَاحدٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. ويحيى بن نصر بن حاجب: قد ضعفه جماعة. فقال أبو زرعة: "ليس بشئ". وقال أبو حاتم "يتكلمون فيه". وقال العقيلى: "منكر الحديث". وضعفه الدارقطنى أيضًا، ووثقه ابن حبان، ومشاه ابن عدى. وهلال بن خباب: صدوق صالح، لكنه لما كبر وشاخ تغير حفظه وساء، ورماه ابن حبان بالاختلاط وبالغ في شأنه كعادته.
والصواب: أنه ما اختلط، وسماع المتقدمين منه أجود من غيرهم، وليس يحيى بن نصر منهم.
وزاذان: هو الكندى الصدوق المتماسك، بل هو ثقة عند التحقيق.
وللحديث: طريق آخر عن علي مضى [برقم/ ٤٣٥]، نحوه، وله شاهد: عن أبى هريرة بلفظه عند مسلم [٢١٦٢]، وجماعة، بسندٍ جيد.
٥١٠ - ضعيف: أخرجه الطيالسى [١٩٠]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٢٢]، والبزار [٧٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٢٧]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٢٦]، وغيرهم، من طرق عن عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفى عن أبيه عن أبى فاختة عن علي به نحوه ... قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلتُ: وهذا إسناد هالك. وعمرو بن ثابت: رافضى خبيث لا يروى عنه ولا كرامة، وأبوه ثقة تكلم فيه بلا حجة، وأبو فاختة: هو سعيد بن علاقة الكوفى، ثقة مشهور.
وله طريق آخر: عن علي عند أحمد [١/ ١٠١]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١١٨٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٢٢] والمحاملى في "أماليه" [رقم/ ١٨٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ رقم ١٦٣] , وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ رقم ١٣٩٧] , وغيرهم, =стр. 489
٥١١ - حدّثنا إبراهيم بن سعيدٍ، حدّثنا حسين بن محمدٍ، عن الهذيل بن هلالٍ، عن عبد الرحمن بن مسعودٍ العبدى، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ تَسْبِقُهُ بَعْضُ أعْضَائِهِ إِلَى الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ".
الحواشي
(١) = من طريق معاذ بن معاذ عن قيس بن الربيع عن أبى المقدام عن عبد الرحمن الأزرق [وعند المحاملى "الأودى" وهو تصحيف]، عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح. عبد الرحمن الأزرق: لم أعرفه، ورجَّح الحافظ في التعجيل [١/ ٢٥٩]: أنه هو عبد الرحمن بن بشر الأزرق - وهو من تلك الطبقة - فإن يكنه فهو صدوق، لكن لم يذكر أحد أنه يروى عن علي. ثم تردد الحافظ واحتمل أنه ربما يكون هو "عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرق".
قلتُ: فإن يكنه فهو شيخ مجهول، وقيس بن الربيع: ضعيف صاحب مناكير ليس بذاك، وكان له ولد سافل يأخذ أحاديث أغمار الناس ويدسُّها في كتب أبيه فيأتى أبوه فيرويها - من تغفيله - على السلامة. وأبو المقدام: جزم الحسينى في "الإكمال" بكونه مجهولًا، وتعقبه الحافظ في التعجيل [١/ ٥٢١]، قائلًا: "قلتُ: بل هو معروف الحال والاسم، وهو ثابت بن هرمز الحداء الكوفى ... ".
قلتُ: إن ثبت ذلك، فهذا الطريق ما هو إلا وجه من الاختلاف في سنده على أبى المقدام، وكلا الوجهين: غير محفوظ.
وللحديث: شاهد عن أبى سعيد الخدرى عند الحاكم [٣/ ١٤٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٠١٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٢٤]. وسنده مغموز فيه علتان.
٥١١ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٢٣]، ومن طريقه البيهقى في "دلائل النبوة" [٦/ ٤١٦] , والخطيب أيضًا في "تاريخ بغداد" [٨/ ٤٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٣٥]، من طريق المؤلف عن إبراهيم بن سعيد حدثنا حسين بن محمد عن الهذيل بن بلال عن عبد الرحمن بن مسعود العبدى عن علي به.
وهذا إسناد تالف. وآفته: الهذيل بن بلال الفزارى، ضعفه جمهرة النقاد ووثقه بعضهم، والقول قول من ضعَّفه. وهذا الحديث يدل على ذلك، وقد قال عنه ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل على قلة روايته، فلما كثر مخالفته الثقات فيما يروى عن الأثبات؛ خرج عن حد العدالة إلى الجرح، وصار في عداد المتروكين ممن لا يحتج به ... ". =стр. 490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم نقل عن ابن معين أنه قال عنه: "ليس بشئ". وعبد الرحمن بن مسعود: هو العبدى شيخ مجهول، له ترجمة في "تاريخ مدينة السلام" [١٠/ ٢٠٥].
وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٦٦٣]: "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم". ثم وجدت المؤلف قد خولف في سنده، خالفه عمر بن محمد البحيرى السمرقندى الإمام الحافظ؛ فرواه عن إبراهيم بن سعيد الجوهرى فقال: نا حسين بن محمد المروزى نا حسين بن الرماحس عن عبد الرحمن بن مسعود العبدى قال سمعت عليًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن ينظر إلى من يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان". قال حسين بن الرماحس: "وحدثتنى أم الأسود بنت زيد بن صوحان أن زيد بن صوحان حدثها عن علي عن النبي ﷺ بذلك". هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٣٥]، من طريق سهل بن السرى البخارى نا عمر بن محمد البجيرى به ...
قلتُ: ولا ريب أن المؤلف أوثق وأحفظ من أبى حفص البجيرى، كما أنه أحفظ لحديث: "إبراهيم بن سعيد الجوهرى" منه أيضًا. على أن حسين بن الرماحس في سنده: شيخ أغرب من عنقاء مُغرِب.
* تنبيه: وقع في سند المؤلف: " ... عن الهذيل بن هلال ... " هكذا "هلال" وهو تصحيف دون تردد والصواب: "بلال".
ووقع ابن عدى: "الهذيل بن بليل .... " وهو صواب أيضًا، لكون "بليل" تصغير "بلال"، وهو هذيل بن بلال الفزارى أبو البهلول المدائنى.
وقد راج هذا التصحيف على حسين أسد فقال في تعليقه على "مسند المؤلف": "الهذيل بن هلال لم أجد له ترجمة".
قلتُ: ولن يجده قط، ولو فتش من الساعة إلى يوم الساعة؛ لكونه مصحَّفًا من "هلال بن بلال" كما مضى. والعجيب أنه ذكر أن الخطيب أخرجه [٨/ ٤٤٠]، من طريق المؤلف بهذا الإسناد، وقد وقع عند الخطيب على الصواب هكذا: "عن الهذيل بن بلال" فلم ينتبه له، وهكذا أخرجه ابن عساكر من طريق المؤلف: "نا إبراهيم بن سعيد، نا حسين بن محمد عن الهذيل بن بلال" به.
والحسين بن محمد: هو المروزى الحافظ. وإبراهيم: هو الجوهرى.стр. 491
٥١٢ - حدّثنا إبراهيم بن سعيدٍ، حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عن عليٍّ، قال: كان رسول الله ﷺ يأكل الثريد ويشرب اللبن ويصلى ولا يتوضأ.
الحواشي
(١) ٥١٢ - منكر: أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" كما في "الإعلام/ لمغلطاى"، والضياء في "المختارة" [٢/ ٣٤٩]، من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهرى عن أبى أحمد الزبيرى عن إسرائيل عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبى عن محمد بن على - وهو ابن الحنفية - عن علي به.
قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٦٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الأعلى بن عامر: ضعفه أحمد وأبو حاتم.
وقال ابن عدي: حدث عنه الثقات، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: عبد الأعلى قد ضعفه النقاد؛ لاضطراب حفظه وقلة إتقانه. فقال أبو زرعة: "ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث وربما وقفه".
وقد وهَّوه جدًّا في روايته عن ابن الحنفية أيضًا، فقال أحمد: "كل شئ روى عبد الأعلى عن محمد ابن الحنفية؛ إنما هو كتاب أخذه لم يسمعه". ومثله قال ابن مهدى.
وقد سأل ابن أبى حاتم أباه عن أحاديثه عن ابن الحنفية، فقال له: "شبه الريح". وقال ابن عدي: "يحدِّث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية. بأشياء لا يتابع عليها". وهو من رجال: "التهذيب".
ويؤيد ما مضى: أنه عاد مرة أخرى وروى هذا الحديث نفسه، ولكن وقفه على ابن الحنفية من فعله هو. هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٥٤٤]، من طريق وكيع عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن الحنفية أنه "كان يأكل الثريد ويشرب النبيذ [كذا عنده وعند المؤلف "اللبن"]، ويصلى ولا يتوضأ".
قلتُ: ولا يقال: لعل الوهم في رفعه، إنما هو من أبى أحمد الزبيرى راويه عن إسرائيل، فإنه صاحب أوهام كما قاله أبو حاتم، وقد خالفه وكيع - الجبل الراسخ - فرواه عن إسرائيل مقطوعًا كما مضى.
قلتُ: بل الأولى بتعصيب الجناية في رقبته، هو عبد الأعلى بن عامر الثعلبى؛ لما ذكروه عنه؛ لا سيما روايته عن ابن الحنفية، وأين هو من أبى أحمد الزبير الثقة الحافظ على أوهامه في الثورى خاصة؟، فلْينتبه الباحث.стр. 492
٥١٣ - حدّثنا إسماعيل ابن بنت السدى، حدّثنا شريكٌ، عن منصورٍ، عن ربعى بن حراشٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكَذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ".
الحواشي
(١) ٥١٣ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٦٦٠]، وابن ماجه [١٣]، ومن طريقه الطبراني في طرق حديث "من كذب على متعمدًا" [رقم ١٠]، والحاكم [٢/ ١٤٩]، وأبو بكر القطيعى في "زوائد فضائل الصحابة/ لأحمد" [٢/ رقم/ ١١٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٣٩٠]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٤٢٣]، وغيرهم، من طرق عن شريك القاضى عن منصور عن ربعى ابن حراش عن علي به ...
قلتُ: وإسناده صحيح في المتابعات. وشريك: سيئ الحفظ على إمامته، ولم ينفرد به، بل تابعه عليه جماعة عن منصور، منهم:
١ - شعبة: عند البخارى [رقم/ ١٠٦]، ومسلم [رقم/ ١/ المقدمة]، وأحمد [١/ ٨٣]، والطيالسى [رقم/ ١٠٧]، وابن أبى شيبة [رقم/ ٢٦٢٤٦]، والمؤلف كما يأتى [برقم/ ٦٢٧]، وجماعة من طرق عن شعبة به.
٢ - وسلمة بن كهيل: عند البزار [٩٠٥]، والطبرانى في طرق حديث "من كذب على" [رقم ٢١].
٣ - وقيس بن الربيع عند الطبراني أيضًا [رقم ١٠]. وقد توبع عليه منصور أيضًا: تابعه قيس بن رمانة وأبو بردة: كلاهما عند الطبراني أيضًا [رقم ٣١].
وقد اختلف في إسناده على شريك القاضى؛ فرواه عنه جمهور أصحابه على الوجه الماضى.
وخالفهم أبو بلال الأشعرى؛ فرواه عنه فقال: عن منصور عن ربعى بن حراش عن حذيفة به ... فنقله إلى "مسند حذيفة".
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٦٠٧]، وفى طرق حديث "من كذب على" [رقم ١٩]، من طريق أبى بلال به.
وهذا منكر، والمحفوظ هو الوجه الأول.
وأبو بلال الأشعرى: اسمه مرداس الكوفى، ضعفه الدارقطنى كما في "اللسان" [٧/ ٢٢]، لكن وثقه ابن حبان، ولعل هذا الوهم هو من أخطاء شريك المشهورة. وللَّه الأمر.стр. 493
٥١٤ - حدّثنا إسماعيل، حدّثنا شريكٌ، عن أبى حصينٍ، عن عمير بن سعيد، عن علي، قال: ما كنت أدى من أقمت عليه الحد إلا شارب الخمر، فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئًا، إنما هو شئٌ قلناه نحن
٥١٥ - حدّثنا أبو سعيدٍ الأشج، حدّثنا أبو عبد الرحمن، قال: أبو سعيدٍ سأله رجلٌ، عن اسمه، قال: نضر بن منصورٍ، عن أبيه، قال: حدّثنا عقبة بن علقمة اليشكرى، قال: سمعت عليًا، يوم الجمل، يقول: مر بى رسول الله ﷺ ، وهو يقول: "طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جاراى فِي الجَنَّة".
الحواشي
(١) ٥١٤ - صحيح: مضى تخريجه [برقم/ ٣٣٦]. وشريك: قد تابعه الثورى وغيره عن أبى حصين.
٥١٥ - منكر: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٩١]، من طريق المؤلف حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو عبد الرحمن قال: أبو سعيد سأله رجل عن اسمه قال: نضر بن منصور - عن أبيه قال: حدثنا عقبة بن علقمة اليشكرى عن علي به.
قال ابن عساكر: "رواه الترمذى عن أبى سعيد من غير ذكر "أبيه" في إسناده، وكذلك رواه أبو بكر محمد بن النضر الجارودى وعبد الله بن زيدان البجلى".
قلتُ: وقال الذهبى في "سير النبلاء" بعد أن ذكر أن الترمذى وابن زيدان والجارودى قد رووه عن أبى سعيد الأشج فلم يذكروا فيه: "عن أبيه" قال: "وشذ أبو يعلى الموصلى، فقال عن نضر، عن أبيه، عن عقبة".
قلتُ: الظاهر أن المؤلف قد وهم فيه على الأشج،
والصواب: عن أبى سعيد الأشج عن النضر بن منصور، عن عقبة بن علقمة اليشكرى، عن على به.
هكذا أخرجه أبو سعيد الأشج في "حديثه" [رقم/ ٧]، وعنه الترمذى [٣٧٤١] , ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٤٤]، والحاكم [٣/ ٤٠٩]، والبزار [٨١٨]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ١٣٠٩]، و [٢٥/ ٩١]، والآجرى في "الشريعة" [٥/ ٢٢٩١/ طبعة دار الوطن]، والدولابى في "الكنى" [٢/ ٨٦٢]، وأبو نعيم في "الإمامة والرد على الرافضة" [رقم/ ١٩٣/ مكتبة جامع العلوم والحكم]، وفى "المعرفة" [١/ رقم/ ٤٣٢/ طبعة الوطن]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٨/ ٣٩٠] , والمزى في "تهذيبه" [٢٠/ ٢١٤]، وغيرهم، من طرق عن النضر [وقد تحرف عند بعضهم إلى: =стр. 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "النصر" بالصاد المهملة،] بن منصور عن أبى الجنوب عقبة بن علقمة عن علي به ... قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وقال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ : إلا من هذا الوجه عن علي بهذا الإسناد".
قلتُ: وهذا حديث منكر مثل إسناده، وقد جازف الحاكم وقال عقب روايته: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبى في "تلخيص المستدرك" قائلًا: "قلتُ: لا". وهو كما قال.
والنضر بن منصور: هو الباهلى الذي يقول عنه أبو حاتم: "شيخ مجهول روى أحاديث منكرة". وقال البخارى: "منكر الحديث". ومثله حكى الساجى عن ابن معين، وضعفه سائر النقاد، وقد أنكر عليه ابن عدى هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من "الكامل" ومثله الذهبى في "الميزان". وشيخه: هو أبو الجنوب اليشكرى. قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، وهو مثل الأصبغ بن نباتة، وأبى سعيد عقيصا".
قلتُ: وكلاهما متروكان، وقد ساق الحافظ ابن ماكولا هذا الحديث في ترجمة "النضر بن منصور" من كتابه "الإكمال" [٧/ ٢٦٢]، ثم قال: "حديثه منكر لا يتابع عليه".
وقد اختلف في إسناده على النضر بن يعقوب؛ فرواه عنه أبو سعيد الأشج على الوجه الماضى مرفوعًا. وتابعه: العلاء بن عمرو الحنفى عن النضر بإسناده به. أخرجه ابن الفاخر الأصبهانى في "موجبات الجنة" [رقم/ ٣٩٢/ طبعة مكتبة عباد الرحمن]، وتابعهما: أبو هشام الرفاعى محمد بن يزيد، لكن اختلف عليه في رفعه ووقفه.
فرواه عنه عبد الله بن الإمام أحمد، وأحمد بن حمدى بن أحمد بن بيان - من شيوخ ابن عدى - وأبو القاسم البغوى، ثلاثتهم رووه عن أبى هشام الرفاعى على الوجه الماضى مرفوعًا.
وخالفهم: أبو حامد محمد بن هارون الحضرمى - وقد وثقه الدارقطنى - فقال: عن أبى هشام الرفاعى عن النضر بن يعقوب عن أبى الجنوب عن علي به موقوفًا، هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٩١ - ٩٢]، والمزى في "التهذيب" [٢٠/ ٢١٤]، من طريق أبى طاهر المخلِّص - الحافظ المعروف - عن أبى حامد محمد بن هارون به.
وهذا الوجه الموقوف: هو الأشبه في الحديث كله، كما جزم به الحافظ في ترجمة "أبى الجنوب" من "التهذيب" [٧/ ٢٤٧]. ولعل النضر كان يتلون في روايته.стр. 495
٥١٦ - حدّثنا أبو سعيدٍ، حدّثنا أشعث بن عبد الرحمن، عن زبيدٍ، عن مجالدٍ، عن عامرٍ، عن الحارث، عن عليٍّ، أن رسول الله ﷺ لعن عشرةً: "آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالمْسْتَوْشِمَةَ، وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَالمُحِلَّ، وَالمْحَلَّلَ لَهُ".
٥١٧ - حدّثنا أبو سعيدٍ، حدّثنا منصور بن وردان، حدّثنا على بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبى البخترى، عن عليٍّ، قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] , قال المؤمنون: يا رسول الله، أفى كل عامٍ؟ مرتين. قال: فسكت رسول الله ﷺ ، قالوا: يا رسول الله، أفى كل عامٍ؟ مرتين. قال: "لَا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ"، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
الحواشي
(١) ٥١٦ - صحيح لغيره: دون قوله: "ومانع الصدقة": مضى تخريجه [برقم/ ٤٠٢]. وهو حديث صحيح بشواهده دون فقرة: "ومانع الصدقة". كما مضى هناك.
٥١٧ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٠٥٥]، وابن ماجه [٢٨٨٤]، وأحمد [١/ ١١٣]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٠]، والبزار [٩١٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٩٢]، والحاكم [٢/ ٣٢٢]، والمروزى في "السنة" [رقم ١٢٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٩٠] , وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٣/ ٧١٣/ طبعة المكتبة العصرية]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٦٥]، والمزى في "التهذيب" [٢٨/ ٥٥٨]، وجماعة، من طرق عن منصور بن وردان [وتحرف عند الحاكم إلى: "زاذان"، وليس بشئ،] عن علي بن عبد الأعلى الثعلبى عن أبيه عن أبى البخترى عن علي به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: على بن عبد الأعلى: ضعفه أبو حاتم والدارقطنى، ووثقه غيرهما. وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق ربما وهم".
والثانية: عبد الأعلى الثعلبى: ضعيف على التحقيق.
الثالثة: أبو البخترى: هو سعيد بن فيروز الثقة المشهور، لكنه لم يسمع من على كما قاله البخارى والبزار وابن معين وغيره، بل جزم جماعة بكونه لم يدركه أصلًا. =стр. 496
٥١٨ - حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا الربيع بن سهلٍ الفزارى، حدثنى سعيد بن عبيدٍ، عن علي بن ربيعة، قال: سمعت عليًا، على المنبر وأتاه رجلٌ، فقال: يا أمير المؤمنين، مالى أراك تستحيل الناس استحالة الرجل إبله، أبعهدٍ من رسول الله ﷺ أو شيئًا رأيته، قال: واللَّه ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ، ولا ضَلَلْتُ ولا ضُلَّ بى، بل عهدٌ من رسول الله ﷺ عهده إليَّ، وقد خاب من افترى.
الحواشي
(١) = وقد قال الترمذى عقب روايته: "حديث على حديث حسن غريب"،
قلتُ: هكذا وقع في أكثر من طبعة لـ: "جامع الترمذى"، وتعقبه ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ٨٢/ طبعة دار طيبة] قائلًا: "وفيما قال نظر؛ لأن البخارى قال: لم يسمع أبو البَخْتَرِيّ من عليّ".
قلتُ: قد نقل المزى في "تحفة الأشراف" [٩/ ٢٩٩]: عبارة الترمذى عقب روايته فقال: "قال: غريب من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: أبو البخترى لم يدرك عليًا". وهكذا: رأيت ابن كثير قد نقل تلك العبارة بعينها في مكان آخر من "تفسيره" [٣/ ٢٠٥]، وهى كذلك مثبتة في "جامع الترمذى" [٣/ ١٧٠/ طبعة بشار عواد].
وبالانقطاع: أعله البزار أيضًا، فقال عقب روايته: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد تقدم ذكرنا في أبى البخترى، أنه لم يسمع من على".
الرابعة: وقد اختلف في إسناده على منصور بن وردان؛ فرواه عنه جماعة من الثقات على الوجه الماضى. وخالفهم: أبو كريب محمد بن العلاء - الثقة الحافظ - فرواه عن منصور فقال: عن علي بن عبد الأعلى به معضلًا. ودون ذكر على فيه أيضًا. هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١٠٤/ ١١/ رقم ١٢٨٠٣/ الرسالة]، قال: حدثنا أبو كريب قال، حدثنا منصور ابن وردان الأسدى به.
والوجه الأول هو الأشبه بالصواب. ولعل الوهم فيه من على بن عبد الأعلى نفسه، فقد مضى أن الدارقطنى وأبا حاتم قد ضعفاه.
٥١٨ - ضعيف: أخرجه البزار في "مسنده" كما في "كنز العمال" [٣١٦٤٩]، من طريق الربيع بن سهل الفزارى عن سعيد بن عبيد الطائى عن علي بن ربيعة عن علي به نحوه.
وهذا إسناد تالف. والربيع بن سهل: هو الفزارى الذي يقول عنه أبو زرعة: "منكر الحديث".
وقال ابن معين: "ليس بثقة". وقال أيضًا: "ليس هو بشئ". =стр. 497
٥١٩ - حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا الربيع بن سهلٍ، عن سعيد بن عبيد، عن على بن ربيعة، قال: سمعت عليًا، على منبركم هذا، يقول: "عهد إِلى النبي ﷺ أن أقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين".
الحواشي
(١) = وقال البخارى: "يخالف في حديثه". وضعفه سائر النقاد، وباقى رجاله ثقات.
وبالربيع هذا: أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٨٤]، فقال: "رواه أبو يعلى وفيه الربيع بن سهل وهو ضعيف". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٧٤]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف الربيع بن سهل الفزارى". ثم تساهل في مكان آخر [١/ ٥٣]، وقال: "هذا إسناد رجاله ثقات".
وللحديث طريق آخر عن علي بنحوه: عند العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٣١٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٤/ ٤٢]، وابن عدى في الكامل [٤/ ٢٣٤]، ثلاثتهم من طريق أحمد بن بديل عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفى عن عبد الله بن نجى عن علي به ...
قلتُ: وهذا إسناد هابط جدًّا. المفضل: شيخ منكر الحديث، كما قاله البخارى وأبو حاتم.
وكان يروى المقلوبات عن الثقات كما قاله ابن حبان، وجابر الجعفى: ساقط منحط رافضى خبيث، وقد توبع عليه المفضل: تابعه بعض الضعفاء عند ابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٤٢].
وله طريق آخر بنحوه: أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤٦٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٣٤]، وابن الأعرابى في "المُعجم" [رقم/ ١٤٧٠]. وفى سنده عباد بن يعقوب الرواجنى ذلك الرافضى المجنون.
٥١٩ - ضعيف: أخرجه البزار [رقم/ ٧٧٤]، وابن المقرئ في "معجمه" [رقم/ ٦٧٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٥١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٦٨]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٠١] من طريق الربيع عن سهل عن سعيد بن عبيد الطائى عن علي بن ربيعة عن علي به.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث على بن ربيعة، عن علي، إلا بهذا الإسناد".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٣٨]: "رواه أبو يعلى وفيه الربيع بن سهل ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: كذا قال، وقد مضى أنه أعل الحديث الماضى بـ: "الربيع" هذا فقال: "فيه الربيع بن سهل وهو ضعيف". فكأنه ما كان عرف الربيع بعد، وإسناده هنا واهٍ كما مضى في الذي قبله. =стр. 498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن له طرق أخر عن علي به ... منها:
١ - طريق ربيعة بن ناجد عن علي به. أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٤٣٣]، وابن المقرئ في المعجم [٣/ رقم ١٣١٩]. وفى سنده متروك، وآخر مجهول الصفة.
٢ - طريق علقمة عن علي به .. أخرجه البزار [٥٥١]، وابن عدى في الكامل [٢/ ٢١٨]، وابن أبى عاصم في السنة [٢/ رقم ٩٠٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٦٩]. وسنده تالف، مع كونه غير محفوظ من طريق علقمة.
٣ - طريق أنس بن عمرو عن أبيه عن علي به. أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٦٩].
وسنده مجهول غريب.
٤ - طريق سعد بن جنادة عن علي به ... أخرجه ابن عساكر أيضًا في "تاريخه" [٤٢/ ٤٦٩].
وسنده ساقط.
٥ - طريق الحسين بن على عن أبيه به ... أخرجه ابن عساكر أيضًا [٤٢/ ٤٦٨]. وفى سنده: أبو الجارود الهمدانى ذلك الرافضى الخبيث الذي أسقطه النقاد.
٦ - طريق خليد بن عبد الله العصرى عن علي به ... أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٣٤٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٧٠]. وفى سنده: أبان بن أبى عياش ذلك المتروك الهابط.
وله شاهد من حديث ابن مسعود: عند الشاشى [رقم ٣٢٢/ طبعة مكتبة العلوم والحكم]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٠٥٤]، وفى "الأوسط" [٩/ رقم ٩٤٣٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٧١]، وغيرهم، من طريق إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به ...
وقد اختلف في إسناده على إبراهيم على ألوان غريبة، وكذا اختلف عليه في متنه، وشرح ذلك هنا يطول. وقد ذكر الدارقطنى بعض هذا الاختلاف في سنده على إبراهيم في كتابه "العلل" [٥/ ١٤٨]، ثم رجَّح قول من رواه عن إبراهيم عن علي به ...
وهذا منقطع، وإبراهيم لم يلق عليًا؛ فضلًا عن أن يكون قد سمع منه، وله شاهد آخر: من حديث أبى أيوب الأنصارى به ... أخرجه الحاكم [٣/ ١٥٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٧٢] وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٢٤٧]، وغيرهم، من طريقين هالكين عنه به ..
وللحديث شاهد ثالث: عن أبى سعيد الخدرى عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٧١]. =стр. 499
٥٢٠ - حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا شريكٌ، عن عمارٍ، عن أبى صالحٍ، عن علي، قال: رأيت النبي ﷺ في منامى، فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد فبكيت، فقال لى: لا تبك يا على، والتفتَ فالتفتُّ، فإذا رجلان يتصعَّدان وإذا جلاميدُ ترضخ بها رؤوسُهما حتى تُفْضَخَ ثم يرجع، أو قال: يعود قال: فغدوت إلى عليّ كما كنت أغدو عليه كل يومٍ، حتى إذا كنت في الخرازين لقيت الناس، فقالوا: قتل أمير المؤمنين.
الحواشي
(١) = وفى سنده: أبو هارون العبدى، كذبه بعضهم وأسقطه آخرون، وهناك: شواهد أخرى لا يثبت منها شئ قط.
وقد قال العقيلى عقب رواية الحديث هنا: "الأسانيد في هذا الحديث عن علي لينة الطرق". واللَّه المستعان.
* تنبيه: قد ساق البزار هذا الحديث في "مسنده" عن شيخه عباد بن يعقوب، قال: نا الربيع بن سعد، قال نا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة عن علي به. ثم قال: "لم نسمعه إلا من عباد بن يعقوب". فجاء المحدث الحوينى وتعقبه في "تنبيه الهاجد" [رقم/ ٤٣١]، قائلًا: "قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك، فقد توبع عباد بن يعقوب، تابعه إسماعيل بن موسى، قال: حدثنا الربيع بن سعد بسنده سواء. أخرجه أبو يعلى في مسنده" إلخ.
قلتُ: هذا تعقب في غير موضعه؛ لأن البزار لم يجزم بكون عباد قد تفرد به، حتى يأتى المتعقب بما يُذهب ذلك التفرد، وإنما نفى البزار أن يكون سمعه من غير عباد وحده، فأين يكون موضع التعقب في هذا؟! إنما يصح التعقب: لو جاء المتعقب بهذا الحديث من طريق البزار عن شيخ آخر غير عباد بإسناده به. وأين يكون هذا في عالم الإمكان؟!
وقد أكثر المحدث الحوينى من الاستدراك على جماعة من كبار النقاد في كتابه هذا بما لا يلزمهم، ولا يصلح أن يُورَد عليهم، وقد ناقشناه خطوة خطوة في كتابنا: "إيقاظ العابد بما وقع من الوهم في تنبيه الهاجد". وقد أشرنا إلى خطتنا في هذا الكتاب: بذيل تخريج الحديث الآتى [برقم/ ٢٧٤٧]. واللَّه المستعان.
٥٢٠ - منكر: هذا إسناد ليس بشئ، وفيه علتان:
١ - شريك: هو القاضى الإمام الفقيه الصدوق، وهو على علمه ليس من فرسان الضبط والإتقان، بل كان كثير الخطأ، واسع الأوهام، حتى ضعفه جماعة. =стр. 500
٥٢١ - حدَثنا أبو كريبٍ، حدّثنا وكيعٌ، عن هشامٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عليٍّ، قال: إنه صنع طعامًا فدعا رسول الله ﷺ فرأى في البيت شيئًا فيه تصاوير فرجع، قال: فقلت: يا رسول الله، ما رجعك بأبى أنت وأمى؟ قال: "إِنَّ فِي الْبَيْتِ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ، وَإِنَّ المْلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ".
٥٢٢ - حدّثنا مجاهد بن موسى، حدّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن جعفرٍ، يقول: سمعت عليًا بالكوفة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ
الحواشي
(١) = وقد كان شريك أحد الأعلام من أهل الكوفة.
٢ - والراوى عنه: هو إسماعيل بن موسى الفزارى، مشاه جماعة ووثقه ابن حبان، لكن يقول ابن عدى في الكامل [١/ ٣٢٥]: "سمعتُ عبدان الأهوازى - الإمام الحافظ - يقول: سمعتُ أبا بكر بن أبى شيبة أو هناد بن السرى أنكر علينا ذهابنا إلى إسماعيل هذا - يعنى الفزارى - وقال: أيش عملتم [في الأصل "علمتم" وهى خطأ، والتصويب من "تهذيب الكمال" [٣/ ٢١١]، فانتبه]، عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف".
قلتُ: ثم ختم ابن عدى ترجمته بقوله: "وقد تفرد عن شريك بأحاديث؛ وإنما أنكروا عليه الغلو في التشيع، وأما الرواية فقد احتمله الناس ورووا عنه ... ".
وأقول: الشأن كله في ثبوت غلوه في التشيع - يعنى الرفض - فإن صح عنه فهو فاسق نذْل ولا كرامة، وقد قال الحافظ عنه بالتقريب: "صدوق يخطئ، رُمِىَ بالرفض". وفى لفظ الحديث اضطراب غريب، وقد حاول الهيثمى تأويله في كتابه المجمع [٩/ ١٩٠]، وفى كلامه تكلُّف، واللَّه المستعان.
٥٢١ - صحيح: مضى تخريجه [برقم/ ٤٣٦]، فانظره ثمة.
٥٢٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٢٤٩]، ومسلم [٢٤٣٠]، والترمذى [٣٨٧٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨٣٥٤]، وعبد الرزاق [١٤٠٠٦] , وأحمد [١/ ٨٤]، والحاكم [٢/ ٥٣٩]، وابن حبان في "الثقات" [٧/ ١٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥]، والبيهقى [١٢٨٦١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ قم ٢٩٨٥]، وأبو منصور بن عساكر في الأربعين [ص ١٥]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٥٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٦/ ١٣٠]، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي به .. =стр. 501
يقول: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، هِىَ خَيْرُ نِسَائِهَا يَوْمَئِذٍ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَديجَةً بِنْتُ خُوَيْلدٍ".
٥٢٣ - حدّثنا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا حبيب بن حبيبٍ، أخو حمزة الزيات، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ, عن النبي ﷺ قال: "الإِسْلامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: الإِسْلامُ سَهْمٌ، وَالصَّلاةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَالحْجُّ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ سَهْمٌ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ، وَالأَمْرُ بِالْمعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْىُ عَنِ المُنْكَرِ سَهْمٌ، وَخَابَ مَنْ لا سَهْمَ لَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهكذا رواه الثقات عن هشام بن عروة على هذا الوجه. وخالفهم: محمد بن إسحاق؛ فرواه عن هشام فقال: عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر عن علي به ... هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ١١٦].
وتابعه: ابن جريج من طريق عبد الرزاق عنه، واختلف عليه فيه؛ فرواه سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام مثل رواية ابن إسحاق عنه بزيادة: "عبد الله بن الزبير" في إسناده. هكذا أخرجه البزار [٤٦٨]، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى [٥/ رقم ٢٩٨٧].
وخولف سلمة بن شبيب فيه؛ خالفه إسحاق الدبرى فرواه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام مثل رواية الجماعة عنه على الوجه الأول به ...
هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٤٠٠٦]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير"، [٣٢/ رقم ٤]، وأبو منصور بن عساكر في الأربعين [ص ١٥]. قال الدارقطنى في "علله" [٣/ ١١٦]: "والصواب ... ممن لم يذكر ابن الزبير في الإسناد".
قلتُ: وهو كما قال. لكن سلمة بن شبيب حافظ إمام. فالأشبه عندى: أن الوهم فيه من عبد الرزاق الصنعانى الإمام. وراجع: "الفتح" [٦/ ٤٧١].
٥٢٣ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٥١]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٥٨٦]، والدارقطنى في "العلل" [٣/ ١٧١]، وأبو صالح أحمد بن بهرام الحرمى في "الجزء السابع عشر من الفوائد العوالى المنتقاة من أصول مسموعاته" [رقم ٧٤/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريق سويد بن سعيد عن حبيب بن حبيب عن أبى إسحاق عن الحارث الأعور عن علي به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ١٩٠]: "رواه أبو يعلى وفى إسناده الحارث وهو كذاب". =стр. 502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: الله يحب الإنصاف يا أبا الحسن، رما الحارث بذاك الكذاب إن شاء الله، وقد كان فقيهًا عالمًا، والصواب أنه ضعيف لا يشتغل به.
وهلا قلتَ مثل صاحبك البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٤]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحارث بن عبد الله الأعور"؟.
وسند الحديث هنا: منكر، وفيه علل:
أ - سويد بن سعيد: مضى أنه صدوق تغير حفظه حتى صار يتلقَّن، فتكلم عليه النقاد لأجل ذلك.
لكنه لم ينفرد به عن حبيب بن حبيب:
بل تابعه: محمد بن بكير - وهو ابن واصل الحضرمى - ثنا حبيب بن حبيب بإسناده به سواء ...
أخرجه أبو القاسم التيمى في "الترغيب والترهيب" [١/ ٣٠٢, ٤٧٨/ طبعة دار الحديث]، من طريق الحسين بن الكسائى، ثنا إبراهيم بن مسعر، ثنا محمد بن بكير به ...
قلتُ: وابن بكير شيخ صدوق من رجال "التهذيب وذيوله".
٢ - وحبيب بن حبيب: هو أخو حمزة الزيات، وعنه يقول أبو زرعة: "واهى الحديث". وتركه ابن المبارك. وجهله ابن معين، وقوَّاه غيرهم.
وقد أنكر ابن عدى هذا الحديث على حبيب، وساقه له مع حديث آخر في ترجمته من "الكامل"، ثم قال: "ولحبيب أحاديث غيرها يرويها عنه عثمان وغيره، وهذان الحديثان اللذان ذكرتهما لا يرويهما عن أبى إسحاق غيره، وهما أنكر ما رأيت له من الرواية".
وقد خولف في إسناده كما يأتى.
٣ - والحارث الأعور: مضى أنه ضعيف على فقهه وعلمه. ولم يكن كذابًا إن شاء الله.
وقد خولف حبيب في إسناده، خالفه يزيد بن عطاء اليشكرى، فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان به مرفوعًا ...
هكذا أخرجه البزار [رقم ٢٥٤٢]، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التسترى قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى قال: أخبرنا يزيد بن عطاء به ...
ويزيد: هذا قد ضعفه جمهرة النقاد. =стр. 503
٥٢٤ - حدّثنا داود بن عمرٍو الضبى، حدّثنا سفيان، حدّثنا ابن أبى ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن عليٍّ: أن النبي ﷺ كان لا يحجبه عن قراءة القرآن إلا أن يكون جنبًا.
الحواشي
(١) = وخولف يزيد في إسناده هو الآخر، خالفه جماعة من أصحاب أبى إسحاق، كلهم رووه عنه فقالوا: عن صلة بن زفر عن حذيفة به موقوفًا، منهم:
١ - شعبة عند الطيالسى [٤١٣]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٥٨٥]، وأبى بكر الخلال في "السنة" [رقم ١٥٧٨]، وابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ١٣]، والبزار [رقم ٢٩٢٨]، وغيرهم من طرق عن شعبة به ...
وهذا إسناد صحيح موقوفًا.
٢ و ٣ - ومعمر والثورى: عند عبد الرزاق [رقم ٩٥٨٠]، ومن طريقه ابن الأعرابى في المعجم [١/ رقم ١٦٥].
ومتابعة الثورى وحدها: عند ابن أبى شيبة [رقم ١٩٥٦١]، و [رقم/ ٣٠٣١٣]، وغيره.
٤ و ٥ - إسرائيل وعلى بن صالح: عند أبى بكر الخلال في "السنة" [رقم ١٥٧٥]، وغيره.
وهذا الوجه الموقوف: هو الذي رجحه الدارقطنى في "العلل" [٣/ ١٧١]، وتابعه الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" [ص ٢٦]، وهو الصواب بلا تردد.
ثم جاء المسعودى وخالف الجميع، ورواه عن أبى إسحاق السبيعى فقال: عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر به موقوفًا عليه ...
هكذا أخرجه ابن الأعرابى في "المعجم" [١/ رقم ١٦٤]، من طريق نافع بن يزيد، عن بقية، عن الوليد الكلاعى الحمصى، حدثه أن المسعودى عبد الرحمن حدثه به ...
وهذا منكر جدًّا.
والمسعودى: قد اختلط حتى صار لا يدرى ما يقول، والطريق إليه مخدوش أيضًا.
والمحفوظ: هو الموقوف على حذيفة كما مضى.
وللمرفوع: شواهد لا يصح منها شئ أصلًا.
٥٢٤ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم/ ٢٨٧].стр. 504
٥٢٥ - حدّثنا محمد بن بكارٍ، حدّثنا حديج بن معاوية، عن أبى إسحاق، عن أبى حذيفة، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "رَأَيْتُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَأَنَّهُ شِقُّ جَفْنَةٍ".
٥٢٦ - حدثنا عبد الرحمن بن صالحٍ الأزدى، حدّثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن هبيرة بن يريم، وهانئ بن هانئٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة حين تنازعوا في ابنة حمزة: "وَأَمَّا أَنْتَ يَا زَيْدُ فَأَخُونَا وَمَوْلانَا".
الحواشي
(١) ٥٢٥ - قوى: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٠١]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم/ ٣٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٩٩]، والحافظ لُوين في حديثه [رقم ٤٣] , وغيرهم، من طريق لوين عن حديج بن معاوية عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى حذيفة سلمة بن صهيب عن علي به ... قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٣٨]: "رواه أبو يعلى بسند فيه حديج بن معاوية، وهو مختلف فيه، وباقى رجال الإسناد ثقات".
قلتُ: وهذا إسناده ضعيف معلول. حديج بن معاوية: ضعفه جماعة من النقاد لسوء حفظه، ثم هو ممن سمع من أبى إسحاق بآخرة أيضًا، وقد خولف في إسناده. خالفه شعبة بن الحجاج الحافظ الفحل، واختلف على شعبة في إسناده أيضًا؛ فرواه عنه يوسف بن يعقوب السدوسى - وهو ثقة صدوق - فقال: عن شعبة عن أبى إسحاق عن أبى حذيفة عن عبد الله بن مسعود به ... وجعله من مسند "عبد الله بن مسعود". هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٨٦]. وخالفه محمد بن جعفر المعروف بغندر - أثبت الناس في شعبة - فرواه عن شعبة فقال: عن أبى إسحاق أنه سمع أبا حذيفة يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "نظرت إلى القمر صبيحة ليلة القدر، فرأيته كأنه فلق جفنة". فجعله من مسند "رجل من أصحاب النبي". هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٣٦٩]- واللفظ له - والنسائى في "الكبرى" [٣٤١١]، والمزى في "التهذيب" [١١/ ٢٩٣]، من طريق غندر به.
وهذا الوجه: هو المحفوظ كما قاله الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٨٦]. وإسناده قوى رائق، وجهالة الصحابى لا تضر؛ خلافًا لأبى محمد بن حزم وغيره، وأبو حذيفة: قوى الحديث.
وفى الباب: شاهد بمثل لفظه عن أبى هريرة، وسيأتى [برقم/ ٦١١٧٦].
٥٢٦ - قوى لغيره: أخرجه أحمد [١/ ٩٨]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٣/ ٢٦٨]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥٧٩]، وفى "خصائص على" [رقم ١٩٤]، وابن أبى شيبة [رقم/ ٣٢٢٠١]، ومن طريقه ابن حبان [رقم/ ٧٠٤٦]، والحاكم [٣/ رقم ١٣٠]، =стр. 505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والبيهقى في "سننه" [١٥٥٤٨]، وفى "الآداب" [رقم ٦٢٦]، وفى "سننه الصغير" [٢٣٢١] , وغيرهم، من طرق عن إسرائيل - سوى البيهقى في الكبرى - عن أبى إسحاق السبيعى عن هبيرة بن يريم وهانئ عن علي به ... وهو عند أحمد وابن راهويه والنسائى والحاكم في سياق مطول، وعند ابن أبى شيبة وابن حبان مختصرًا. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ، إنما اتفقا على حديث أبى إسحاق عن البراء مختصرًا".
قلتُ: بل سنده صالح وحسب. وهانئ بن هانئ: شيخ غائب الحال. لكن تابعه هبيرة بن يريم، وهو صدوق يخطئ. وأبو إسحاق: قد صرح بالسماع عند البيهقى وغيره. نعم: قد اختلف في إسناده عليه وعلى ولده إسرائيل؛ فرواه بعضهم عن إسرائيل عن أبى إسحاق فقال: عن البراء بن عازب به ... كما أخرجه البخارى [٢٥٥٢]، وجماعة.
* والصواب: أن الوجهين محفوظان عن إسرائيل، وأن لأبى إسحاق فيه شيخين: البراء وعلى، كما رجحه الحافظ في "الفتح" [٧/ ٣٨٨]. وراجع "الإرواء" [٧/ ٢٤٦].
والحديث من رواية على: قد رواه جماعة مختصرًا، مثل أبى داود [٢٢٨٠]، وغيره، من طريق إسرائيل به ... لكن ليس عندهم موضع الشاهد "وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا ... ". وكذا رواه جماعة من رواية البراء وليس عندهم محل الشاهد أيضًا، وفى سياقه طول، وقد مضى بعضه [برقم/ ٤٠٥]، وذكرنا هناك الاختلاف الواقع في إسناده، ومدار الروايتين - يعنى رواية البراء، ورواية على -: على أبى إسحاق السبيعى وحده، وهو مدلس مع كونه تغير آخر أمره.
نعم: قد صرح بالسماع في رواية على عند البيهقى وغيره. لكن يبقى الخوف من كونه ربما يكون قد حدث بهذا الحديث - من طريقيه - وهو في حال تغيره، ولم يروه عنه أحد من قدماء أصحابه. نعم: رواه عنه حفيده إسرائيل، وقد ثبَّته بعضهم في جده، بل واحتج الشيخان بروايته عنه في كتابيهما. والتحقيق بشأنه: أنه سمع من جده أخيرًا، كما أوضحناه في تخريج الحديث الماضى [برقم/ ٤٠٥]، فانظره.
وقد وجدتُ له شاهدًا: نحو لفظ المؤلف من حديث ابن عباس مرفوعًا بسندٍ ضعيف. وسيأتى عند المؤلف [برقم/ ٢٣٧٩]، وفيه قوله ﷺ لزيد: "يا زيد أنت مولاى ... ". ووجدتُ له شاهدًا ثانيًا: من حديث أسامة بن زيد عند ابن سعد في الطبقات [٣/ ٤٤]، بسندٍ ضعيف ولفظه: "يا زيد أنت مولاى ومنى وإليَّ، وأحب القوم إلى". =стр. 506
٥٢٧ - حدّثنا أبو عبد الرحمن الأذرمى، حدّثنا على بن يزيد الصدائى، عن الحارث بن نبهان، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، قال: نهى رسول الله ﷺ ، عن المغنيات والنواحات، وعن شراهن، وبيعهن، وتجارةٍ فيهن، وقال: "كَسْبُهُنَّ حَرَامٌ".
الحواشي
(١) = ثم رأيتُ شاهدًا مرسلًا: عن قتادة عند عبد الرزاق [رقم/ ٢٠٣٩٤]، بإسناد صحيح إليه، ولفظه قريب مما مضى. فالحديث: قوى بهذه الشواهد إن شاء الله.
٥٢٧ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٩١]، وأبو القاسم ابن عساكر في "ذم الملاهى" [رقم/ ٣/ طبعة دار البشائر الإسلامية]، من طريق المؤلف على بن يزيد الصدائى عن الحارث بن نبهان عن أبى إسحاق عن الحارث الأعور عن علي به.
قلتُ: وهذا إسناد هالك وفيه علل شتى:
١ - على بن يزيد يقول عنه أبو حاتم: "ليس بقوى منكر الحديث" وقال ابن عدى "أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" وقد ساق له هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وأنكره عليه. ومشاه أحمد.
٢ - والحارث بن نبهان: ساقط الحديث، تكلم فيه النقاد حتى أثْخنوه، وهو منكر الحديث كما قاله البخارى والفسوى وأبو حاتم وسواهم. وما رأيتُ أحدًا أثنى عليه.
٣ - وأبو إسحاق: إمام لكنه يدلس ولم يذكر فيه سماعًا، لكن هو من المكثرين عن الحارث كما قررناه سابقًا، غير أنه قد تغير أخيرًا حتى رماه بعضهم بالاختلاط، ورواية الحارث عنه بآخرة.
٤ - والحارث الأعور: شيخ فقيه تكلموا فيه حتى سقط من مرتبة الاحتجاج؛ لسوء حفظه وعدم ضبطه بل كذبه بعضهم، وهذا غلوٌ كما شرحناه في غير هذا المكان.
والحديث: أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٦٣]، بالحارث بن نبهان وحده، وهذا قصور منه كالعادة، وقال الحافظ ابن القيسرانى في كتاب "السماع" [ص/ ٨٢/ طبعة أبى الوفاء المراغى]: "هذا حديث رواه على بن يزيد الصدائى عن الحارث بن نبهان عن أبى إسحاق السبيعى عن الحارث عن علي - رضى الله عنه - والحارث بن نبهان ليس بشئ، ولا يكتب حديثه" وساق كلام النقاد في الحارث. ثم قال: "وهذا لم يروه عن أبى إسحاق عمرو بن عبد اللَّهِ السبيعى غيره، ولا رواه عنه غير على بن يزيد الصدائى، وعلى هذا؛ قال أبو أحمد: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، والحارث الذي روى عن أمير المؤمنين على: وهو الحارث بن عبد اللَّهِ، =стр. 507
٥٢٨ - حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهبانى، عن عبد المؤمن، عن أبى المغيرة، عن عليٍّ, قال: طلبنى رسول الله ﷺ فوجدنى في جدولٍ نائمًا، فقال: "قُمْ مَا أَلُومُ النَّاسَ يُسَمُّونَكَ أَبَا تُرَابٍ"، قال: فرأى كأنى وجدت في نفسى من ذلك، فقال: "قُمْ فَوَاللَّه لأُرْضِيَنَّكَ، أَنْتَ أَخِى، وَأَبُو وَلَدَيَّ، تُقَاتِلُ عَنْ سُنَّتِى، وَتُبْرِئُ ذِمَّتِى، مَنْ مَاتَ فِي عَهْدِى فَهُوَ كَنْزُ الله، وَمَنْ مَاتَ فِي عَهْدِكَ فَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَمَنْ مَاتَ يُحِبُّكَ بَعْدَ مَوْتِكَ خَتَمَ الله لَهُ بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ، وَمَنْ مَاتَ يُبْغِضُكَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَحُوسِبَ بِمَا عَمِلَ فِي الإِسْلامِ".
الحواشي
(١) = أبو زهير الخارفى، الأعور، أجمع أهل النقل على كذبه، والحمل في هذا الحديث، عن الحارث بن نبهان، وإن كان في الإسناد من الضعفاء غيره".
قلتُ: ودعواه إجماع النقاد على تكذيب الحارث الأعور، فمن مجازفاته المعروفة، وللحديث شواهد نحوه دون لفظ "والنواحات"، منها: حديث أبى أمامة عند الترمذى [١٢٨٢]، وجماعة، وسنده واهٍ، واختلف فيه أيضًا، وله: شاهد آخر عن أبى هريرة، وثالث عن عائشة وكلها لا شئ.
٥٢٨ - منكر: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٥]، من طريق المؤلف عن سويد بن سعيد بإسناده به ... وأخرجه أبو بكر القطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم/ ١١١٨]، عمن حدثه عن ابن أبى عوف عن سويد بن سعيد عن زكريا بن عبد الله الصهبانى عن عبد المؤمن عن أبى المغيرة عن علي بن أبى طالب قال: "طلبنى رسول الله ﷺ فوجدنى في حائط نائمًا، فضربنى برجله، قال: قم فواللَّه لأرضينك، أنت أخى وأبو ولدى، تقاتل على سنتى، من مات على عهدى فهو في كنز الله، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت". قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة بزوائد المسانيد العشرة" [٧/ ٧٨]: "رواه أبو يعلى بسند رواته ثقات".
قلتُ: البوصيرى كثيرًا ما يتساهل، وسويد بن سعيد: صدوق تغير بآخرة حتى صار يتلقَّن، وزكريا بن عبد الله الصهبانى: ذكره الأزدى في "الضعفاء" ثم قال: "منكر الحديث".
وهذا مقدم على توثيق ابن حبان له، راجع "لسان الميزان" [٢/ ٤٨١]، و"تعجيل المنفعة" [١/ ١٣٨]. =стр. 508
٥٢٩ - حدّثنا وهب بن بقية الواسطى، حدّثنا خالدٌ، عن مسلمٍ، يعنى الأعور، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن علي بن أبى طالبٍ، قال: بعثنى رسول الله ﷺ إلى اليمن فأمرنى أن أنهى عن الدُّباء، والحَنْتَمِ، والمُزَفَّتِ، والمقيَّر، والنقير.
٥٣٠ - حدّثنا محمد بن بشارٍ، حدّثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدّثنا عبيد الله بن
الحواشي
(١) = وعبد المؤمن: لم أعرفه بعد، ثم وجدته قد وقع في إسناد حديث عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٢١١]، من طريق زكريا بن عبد الله عنه، وسماه "عبد المؤمن بن القاسم"، ولا أعرفه أيضًا إلا أن يكون هو المترجم في "ضعفاء العقيلى" [٣/ ٩٢]، ومن طريقه في "اللسان" [٤/ ٧٦]. وهو شيعى لا يتابع على حديثه كما قاله العقيلى.
وأبو المغيرة: لم أفطن له أصلًا، والحديث: أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٦٢]، بزكريا وحده فقال: "رواه أبو يعلى وفيه زكريا الأصبهانى وهو ضعيف". وهو قصور منه كما عرفتَ.
وهكذا وقع عنده: "الأصبهانى"، وهو تحريف لا أدرى ممن يكون؟ والصواب: "الصهبانى".
* تنبيه: الحديث عزاه المحب الطبرى في "الرياض النضرة" [١/ ٢٥٠]، وفى "ذخائر القربى" [ص/ ٦٦]، إلى الإمام أحمد في "فضائل الصحابة"، ومثله فعل المعلق على "المطالب العالية" [١٦/ ١٤٠/ طبعة العاصمة]، وهذا خطأ يقع فيه الكثيرون، وإنما أخرجه أبو بكر القطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة".
٥٢٩ - صحيح لغيره: هذا إسناد فاسد، ومسلم: هو ابن كيسان الأعور الذي أسقطه النقاد بخط عريض وترجمته مؤسفة في "تهذيب الكمال" [٢٧/ ٥٣٠]، و"تهذيبه" [١٠/ ١٢٢]، وغيرهما، وله طريق آخر: عن علي بإسناد صحيح، ولكن بجملة النهى "الدباء والمزفت" فقط. وسيأتى [برقم/ ٥٣٨].
وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة: منهم: حديث ابن عباس وسيأتى [برقم/ ٢٥٦٩]، وحديث أبى سعيد الخدرى وسيأتى [برقم/ ١٢٢٣]، وحديث جابر بن عبد الله وسيأتى [برقم ١٧٨٨]، وحديث أنس بن مالك وسيأتى [برقم ٣٥٤٥]، وحديث عائشة وسيأتى [برقم ٤٤٦٢]، وحديث ابن عمر وسيأتى [برقم ٥٦١٢]، وحديث أبى هريرة وسيأتى [برقم ٥٩٤٤]، وحديث ميمونة وسيأتى [برقم ٧١٠٣]، وغيرهم.
٥٣٠ - ضعيف: أخرجه النسائي في "الكبرى" [رقم ١٠٤٤٧]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٦١١]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ رقم ٢٦]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ١٩٠]، =стр. 509
عبد الرحمن بن موهبٍ، عن إسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبى رافعٍ، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبى طالبٍ، عن أبيه، عن علي بن أبى طالبٍ، قال: قاتلت يوم بدرٍ قتالًا، ثم جئت إلى النبي ﷺ فإذا هو ساجدٌ، يقول: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ"، ثم ذهبت فقاتلت ثم جئت فإذا النبي ﷺ ساجدٌ، يقول: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ"، قال: ففتح الله عليه.
الحواشي
(١) = والضياء في "المختارة" [٢/ ٣٥٦]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن عبد المجيد عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن إسماعيل بن عون عن عبد الله بن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن علي به ...
قلتُ: وهكذا رواه جماعة عن عبيد الله بن عبد المجيد على هذا الوجه، منهم: محمد بن بشار، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمى.
وخالفهما: محمد بن سنان القزاز؛ فرواه عن عبيد الله بإسناده لكنه قال: عن عبد الله بن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن جده عن علي به ...
هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٣٤٤]، وعنه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٨٩٧]، من طريق محمد بن سنان به. وابن سنان هذا متهم بالكذب، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه: محمد بن المثنى ومحمد بن معمر كلاهما عن عبيد الله بن عبد المجيد به ...
أخرجه البزار [٦٦٢]، قال: حدثنا محمد ابن المثنى ومحمد بن معمر قالا به.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلتُ: وابنا معمر والمثنى ثقتان مشهوران.
فالظاهر أن هذا الاختلاف هو من عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب؛ فقد اختلف النقاد فيه: فضعفه ابن عيينة والنسائى ويعقوب بن شيبة وابن معين - في رواية - ومشاه غيرهم. واعتمد الحافظ تضعيفه، فقال في "التقريب": "ليس بالقوى".
وإسماعيل بن عون: شيخ مجهول، فلعل الاضطراب فيه منه نفسه، وسائر رجاله: مقبولون. وعبيد الله بن عبد المجيد: صدوق إن شاء الله.
والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٢٠]، ثم قال: "رواه البزار وإسناده حسن".
قلتُ: وبهذا وبغيره عُرف الهيثمى بالتساهل.стр. 510
٥٣١ - حدّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن عياشٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنينٍ، عن عليٍّ، أن رجلًا قتل عبده متعمدًا، فجلده رسول الله ﷺ مئةً، ونفاه سنةً، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به.
الحواشي
(١) ٥٣١ - منكر: هذا إسناد واهٍ جدًّا. ابن أبى فروة ساقط الحديث بل كذبه بعضهم، وابن عياش: روايته عن غير أهل بلده الشاميين مغموزة. وابن أبى فروة: مدنى معروف، وأجارك الله من أحاديث ابن عياش عن غير أهل بلده، فثمَّ التخليط والمناكير وما لا تحب، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين: لم يسمع من على، كما قاله المزى في "التهذيب" [٢/ ١٢٤]. وإنما يروى عنه بواسطة أبيه عبد الله بن حنين، وأنا أخشى أن يكون "أبوه" قد سقط من إسناد المؤلف؛ فقد رواه جماعة عن ابن عياش عن إسحاق عن إبراهيم عن أبيه عن علي به ...
منهم: ابن الطباع: عند ابن ماجه [٢٦٦٤]. وعباد بن يعقوب: عند الدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٤٤]. وعبد الله بن عون: عند الحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٥٢٤/ زوائده]، وابن أبى شيبة [رقم/ ٢٧٥١٠]، ومن طريقه البيهقى [١٥٧٣٠]، وابن أبى عاصم في "الديات" [رقم ١٩٤]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ١٧٧].
وشيخ المؤلف: الذي رواه عن إسماعيل بن عياش على الوجه الأول، هو يحيى بن أيوب المقابرى الثقة. وقد وجدته قد توبع عليه على هذا الوجه، تابعه: الحسن بن عرفة عند الدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٤٤].
فالظاهر: أن هذا الاضطراب من تخليط ابن عياش أو هو من تلوُّن ابن أبى فروة في إسناده، ولإسماعيل بن عياش فيه إسناد آخر يرويه عن ابن أبى فروة أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله مرفوعًا ... أخرجه ابن ماجه [٢٦٦٤]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٤٤]، وابن أبى شيبة [٢٧٥١١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٥٧٣١]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ١٧٧]. وقد عرفت قيمة رواية ابن عياش عن غير أهل بلده، كما عرفتَ من يكون ابن أبى فروة.
لكن محمد بن عبد العزيز الرملى أبى إلا أن يأتى له بإسناد نظيف؛ فرواه عن ابن عياش فقال: عن الأوزاعى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعًا ... هكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٤٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣١٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٣٧]، والبيهقى في "سننه" [١٥٧٢٩]، من طريق محمد بن عبد العزيز عن ابن عياش به. فهذا إسناد ظاهره الاستقامة. =стр. 511
٥٣٢ - حدّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا محمد بن الحجاج اللخمى، حدّثنا عبد الملك بن عميرٍ، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبى طالبٍ، عن النبي ﷺ قال: "زَيْنُ الصَّلاةِ الْحِذَاءُ".
الحواشي
(١) = فالرملى: وثقه ابن حبان والعجلى، وقال الفسوى: "كان حافظًا"، والأوزاعى: شامى مشهور، فرواية ابن عياش عنه لا غبار عليها، وأقول: هذا الإسناد لو ورد مفردًا لكان في تحسينه نظر إن شاء الله، فكيف وقد خولف محمد بن عبد العزيز الرملى في إسناده؟! فقد مضى أن جماعة رووه عن ابن عياش عن إسحاق بن أبى فروة؛ تارة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين - وزاد بعضهم "عن أبيه" - عن علي به ... وتارة: عن ابن أبى فروة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به ...
فالحديث: حديث ابن أبى فروة وحده، فما للأوزاعى وله؟! بل هذا من أوهام الرملى الذي وثقه العجلى وابن حبان وقال عنه الفسوى: "كان حافظًا"، فقد ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال الأخير: "كان عنده غرائب". بل ابن حبان مع توثيقه له فقد قال: "ربما خالف" ولا يصح في هذا الباب شئ. وقد بسطنا تخريجه في "غرس الأشجار".
٥٣٢ - موضوع: أخرجه تمام في "الفوائد" [١/ رقم/ ٨٨٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٤٥]، والدارقطنى في "الأفراد والغرائب/ أطرافه" [١/ ١١٢/ طبعة التدمرية]، من طريق محمد بن الحجاج اللخمى حدثنا عبد الملك بن عمير عن النزال بن سبرة عن علي بن أبى طالب به. قال الدارقطنى: "تفرد به محمد بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير عن النزال".
قلتُ: وسنده باطل مكذوب، والمتهم به محمد بن الحجاج اللخمى بائع الهريسة، ذلك الكذاب الوقح، كان مغرمًا بحب الهريسة وبيعها حتى اختلق أحاديث في الترغيب فيها، وقد كذبه ابن معين والدارقطنى وأبو حاتم وجماعة، وكذا اتهمه ابن عدى بالوضع أيضًا، وما وضعه في "الهريسة" تجده في "تاريخ بغداد" [٢/ ٢٧٩]، وكامل ابن عدى [٦/ ١٤٤]، والمجروحين [٢/ ٢٩٥]، و"ضعفاء العقيلى" [٤/ ٤٤].
وقد وضع حديثًا آخر في "فضائل النِّعال"، فكأن الرجل كان إسكافيًا أيضًا يروِّج لصناعته، فتبًا له ذلك الكذاب الخبيث، وهذا السافل النذل لم يجد أحدًا يكذب عليه سوى عبد الملك بن عمير الشيخ الصدوق - على أوهامه - وقد نقل المناوى في الفيض [٤/ ٦٧]، عن الحافظ العراقى أنه قال: "هذا ليس له أصل عن عبد الملك، وهو مما وضعه محمد بن الحجاج". =стр. 512
٥٣٣ - حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا وكيع بن الجراح، حدّثنا يونس بن أبى إسحاق، عن الشعبى، عن عليٍّ، قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكرٍ، وعمر، فقال رسول الله ﷺ : "هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، يَا عَلِيُّ، لا تُخْبِرْهُمَا".
الحواشي
(١) = وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٨٨]: "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الحجاج اللخمى، وهو كذاب". فاللَّه المستعان.
٥٣٣ - ضعيف: هذا الحديث قد اختلف في إسناده اختلاف شديد جدًّا من طريق على بن أبى طالب؛ فرواه عنه الشعبى، واختلف عليه في إسناده على أربعة أوجه، أما ما دون الشعبى: فقد تضارب فيه النَّقَلة جدًّا، وقد أطنب الدارقطنى في شرح علله والاختلاف في سنده بكتابه "العلل" [٣/ ١٤٢]، ونحوه ابن عساكر في "تاريخه".
ولو شرعنا في الكلام على تلك الاختلافات، واستيعاب طرقه؛ لجاء في مجلد لطيف إن شاء الله، فلعلنا نفعل ذلك إن كان في العمر بقية. وللحديث: طرق أخرى عن علي - دون طريق الشعبى - وشواهد عن جماعة من الصحابة، مما ينقدح في نفس الباحث أن للحديث أصلًا، وإن كانت جميع طرقه - ولا أستثنى - لا تخلو من مقال؛ فلنتكلم هنا: على هذا الطريق وحده حتى لا يطول المقام؛ فنقول:
طريق يونس بن أبى إسحاق عن الشعبى عن علي: قد أخرجه خيثمة الأطرابلسى في "حديثه" [ص/ ٢٠٣]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٢٢]، والبزار [١٢/ رقم/ ٥٧٣٠ / البحر الزخار]، والضياء في "المختارة" [٢/ ١٦٧، ١٦٨]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ١٦/ طبعة دار ابن الجوزى]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم/ ٢٠٢٤]. وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ١٧٣]، والسخاوى في "البلدانيات" [ص/ ٢٧٣ طبعة دار العطاء]، وغيرهم من طريق يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن الشعبى عن علي به.
وهذا إسناد منقطع، والشعبى لم يسمع من على سوى حديث واحد، كما جزم به الدارقطنى.
وهذا الوجه الماضى: هو المحفوظ عن يونس بن أبى إسحاق. وقد رواه عنه بعضهم فقال: عن الشعبى عن أبى هريرة به ... ونقله إلى "مسند أبى هريرة".
هكذا أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم/ ٢٠]، وأبو بكر القطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة/ لأحمد" [١/ رقم/ ٧٠٥]، =стр. 513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ١٧٦]، من طريق أبى قتيبة سلم بن قتيبة عن يونس بن أبى إسحاق به. وقد نقل أبو بكر القطيعى عقب روايته عن الحافظ يحيى بن صاعد أنه قال: "ورواه غير أبى قتيبة عن الشعبى عن علي عن النبي ﷺ ".
قلتُ: وهذا منكر، وأبو قتيبة: وإن وثقه جماعة، إلا أن أبا حاتم الرازى قد وصفه بكثرة الوهم.
ورواه عبيد الله بن موسى عن يونس بن أبى إسحاق فقال: عن أبى إسحاق عن الحارث الأعور عن علي به. هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١٠/ ١٩٢]، من طريق عبد الله بن هارون بن أبى عصمة الشيعى حدثنا لاهز بن جعفر، أخبرنى عبيد الله بن موسى به.
وهذا منكر أيضًا. وابن أبى عصمة: شيخ مجهول الحال، ترجمه الخطيب في "تاريخه"، وساق له هذا الحديث، ثم قال عقبه: "قلت: رواه غير هذا الشيخ عن عبيد الله بن موسى عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ لم يذكر فيه عليًا"، والمحفوظ عن يونس هو الوجه الأول.
ويونس: قد أدرك الشعبى، وروى عنه، وسماعه منه محتمل جدًّا، بل هو الظاهر، ولم يصفه أحد بالتدليس فيما أعلم. لكن ذكره الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص/ ٣٧/ رقم/ ٦٦]، ثم قال: "يقال: إنه روى عن الشعبى حديثًا - وهو هذا الحديث - وهو حديثه عن الحارث عن علي - رضى الله عنه -: حديث "أبى بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة"؛ فأسقط الحارث". كذا نقله الحافظ عن بعضهم، وهو وهْم محض، لأن الطريق المحفوظ عن يونس: إنما هو دون ذكر: "الحارث" فيه، كما مضى. فمن جعل المحفوظ منكرًا والمنكر محفوظًا، ثم استنبط من تلك الفذلكة: ثبوتَ تدليس يونس، فقد أخسر في الميزان، وشهد على نفسه بكونه ليس من أهل تلك الصناعة.
نعم: قد رُوى الحديث من طرق أخرى عن أبى إسحاق السبيعى عن الحارث عن علي به ... ولكن: لم يصح ذلك عن أبى إسحاق من رواية ولده يونس عنه. فانتبه.
وقد توبع يونس على روايته عن الشعبى عن علي به ... تابعه: طعمة بن غيلان وسيار بن ثوبان؛ كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ١٥٠]. وخالفهم آخرون.
وفى هذا الحديث: كلام طويل، ويكفى ما ذكرناه سابقًا. وراجع: "الصحيحة" [٢/ ٤٨٧]، للإمام. =следующие страницы →