Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4989–5028 · переход к 4994.
стр. 4989
٦١٦٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن أبيه، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الحنْطَةُ بِالحنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالملْحُ بِالملْحِ، يَدًا بِيَدٍ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، إِلا مَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُهُ".
الحواشي
(٩) ﴾ [الحشر: ٩]، وهو عند الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة وأبي عوانة ورواية لمسلم مختصرًا، ولفظ الترمذي: (عن أبي هريرة: أن رجلًا من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه، قال لامرأته: نومى الصبية وأطفئى السراج وقربى للضيف ما عندك؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ وفي رواية لمسلم: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ليضيفه، فلم يكن عنده ما يضيفه، فقال: ألا رجل يضيف هذا ﵀؟! فقام رجل من الأنصار يقال له: أبو طلحة، فانطلق به إلى رحله ... ) قال مسلم: (وساق الحديث نحو حديث جرير - يعنى ابن عبد الحميد، وهو طريق المؤلف هنا - وذكر فيه نزول الآية ... ).
قلتُ: وهذا اللفظ رواية أيضًا للطبرى والخطيب: لكن باختصار يسير دون سياق حديث جرير هنا. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد توبع عليه فضيل بن غزوان: تابعه يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة به نحو سياق المؤلف مع زيادة الآية في آخره .. ، أخرجه ابن حبان [٧٢٦٤]، وأبو عوانة [رقم ٨٣٩٦]- وليس عنده الآية - والمؤلف أيضًا [٦١٨٢]، ولكن في سياق أطول من سياقه هنا، وسنده حسن؛ ويزيد بن كيسان مختلف فيه: إلا أنه حسن الحديث على التحقيق.
ورأيت الحاكم [٤/ ١٤٥]، قد أخرجه بإسناد جيد إلى عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة به نحو سياقه هنا ... ثم قال: "هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلتُ: بل أخرجاه، ولكن من طريق آخر عن أبي حازم به كما مضى ... واللَّه المستعان.
٦١٦٩ - صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٢٥٦٠٣]، وأحمد [٢/ ٢٣٢]، ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" [٢/ ١٦٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ٣١١]، وغيرهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه عن أبي هريرة به ... زاد ابن أبي شيبة وابن عبد البر: (كيل بكيل) وهذه الفقرة عند أحمد ومن طريقه ابن الجوزي: بدل قوله: (يدًا بيد) وليس عند ابن أبي شيبة: ذكر التمر ولا الملح.стр. 4990
٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعي، حدّثنا ابن فضيل، حدّثنا أبي، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثَةٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا: الدَّابَة، وَالدَّجَّالُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا".
٦١٧١ - حَدَّثَنَا واصل بن عبد الأعلى، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن أبيه، عن أبي حازمٍ،
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صحيح على شرطهما؛ وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه ... واستيفاء تخريجه في "غرس الأشجار".
٦١٧٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٨٥].
٦١٧١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٠١٣]، والترمذي [٢٢٠٨]، وابن حبان [٦٦٩٧]، والبغوي في "تفسيره" [٨/ ٤٩٨/ طبعة دار طيبة]، وفي "شرح السنة" [١٥/ ٣٥]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٢٦٦]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن أبيه بن غزوان عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلتُ: كأن غرابته؛ لتفرد محمد بن فضيل به عن أبيه، وقد توبع عليه فضيل بن غزوان: تابعه سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة به نحوه ... في سياق أتم في أوله، ولفظه: (تلقى الأرض أفلاذ كبدها من الذهب والفضة، فلا ينتفع بها بعد ذلك اليوم، فيمر بها الرجل فيضربها برجله، فيقول: في هذه كان يقتل من كان قبلنا، وأصبحت اليوم لا ينتفع بها).
أخرجه في المؤلف في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" [رقم ٤٦٣٧]، وعنه ابن حبان في "صحيحه" [٦٨٥٣]، من طريق عبد الغفار بن عبد الله الموصلي عن علي بن مسهر عن سعد بن طارق به.
قلت: وهذا إسناد مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، سوى (عبد الغفار بن عبد الله) ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٢١]، وقال: "حدثنا عنه الحسن بن إدريس الأنصاري والمواصلة".
قلتُ: وتوثيقه لهذه الطبقة معتمد على التحقيق، وهذا الطريق يأتي عند المؤلف [برقم ٦٢٠٣]، لكن مختصرًا دون موضع الشاهد.стр. 4991
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَقِئُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا أَفالَ الأسطُوَان منَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَب، قَالَ: فَيَجِئ السَّارِقُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدَيَّ، وَيَجئ الْقَاتِلُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُتِلْتُ، ويَجِئُ الْقَاطِعُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِى، وَيدْعُونَهُ لا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا".
٦١٧٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن أبيه فضيل بن غزوان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثَةٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ".
٦١٧٣ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: أصابنى جهدٌ شديدٌ، فلقيت عمر بن الخطَّاب، فاستقرأته آيةً من كتاب الله، فدخل داره وفتحها عليَّ، قال: فمشيت غير بعيدٍ فخررت لوجهى من الجهد، فإذا رسول الله ﷺ على رأسى، فقال: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: فأخذ بيدى، قال: فأقامنى وعرف الذي بى، فانطلق بى إلى رحله، فأمر لى بعسٍ من لبن، فشربت منه، ثم قال: "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَة"، فعدت فشربت منه، ثم قال: "عُدْ يا أَبَا هُريْرَة"، فعدت فشربت، حتى استوى بطنى فصار كالقدح، قال: ورأيت عمر فذكرت له الذي كان من أمرى، قال: فقلت له: تولى ذلك من كان أحقَّ به منك يا عمر، واللَّه لقد استقرأتك الآيات ولأنا أقرأ لها منك، قال عمر: واللَّه لأن أكون أدخلتك أحب إليَّ من أن يكون لى حمر النعم.
الحواشي
(١) ٦١٧٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٨٥].
٦١٧٣ - صحيح: أخرجه البخاري [٥٠٦٠]، وابن حبان [٧١٥١]، والطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٢٧١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٣٢٢ - ٣٢٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه عن أبي حازم سلمان الأشجعى عن أبي هريرة به نحوه.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه.стр. 4992
٦١٧٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد المكي، حدّثنا مروان، عن يزيد، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: "إِنِّى لمْ أُبْعَثْ لعَّانًا، إِنَّما بعثْتُ رَحْمَةً".
الحواشي
(١) ٦١٧٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٩٩]، والبخاري في "الأدب المفرد" [٣٢١]، من طرق عن مروان بن معاوية الفزارى عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به.
قلتُ: هكذا رواه محمد بن عباد المكي وابن أبي عمر العدني عبد اللَّه بن محمد المسندي ثلاثتهم عن مروان بن معاوية به ... وتابعهم:
١ - يحيى بن معين: على مثله إلا أنه قال: (ولم أبعث عذابًا) بدل: (لعانًا)، أخرجه البيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ١٤٠٣]، وأبو القاسم القشيرى في "الرسالة" [ص ١١٢]، وابن عساكر في "تاريحه" [٤/ ٩١ - ٧٢]، من طرق عن يحيى بن معين به.
٢ - وعليّ بن المديني: على مثل رواية ابن معين: عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٩١]، لكن الإسناد إليه مغموز.
٣ - ورواه يحيى بن صاعد عن العباس عن مروان بإسناده به مثل رواية ابن معين: أخرجه أبو بكر أحمد بن جرير السلماني في "حديث أبي عليّ اللحيني" [٥/ ٦]، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا العباس به.
قلتُ: هذا الطريق: ذكره الإمام في "الضعيفة" [رقم ٣٢٢٠]، ثم قال: "العباس الراوي عنه ابن صاعد في الطريق الأولى: لم أعرفه" ثم احتمل أنه ربما كان محرفًا من (عباد) وهو ابن الوليد الغبرى المترجم في "التهذيب" ثم قال الإمام: "وهو صدوق؛ وإلا فمجهول لم أعرفه".
قلت: وسواء كان هذا ذاك أو غيره، فقد تابعه يحيى بن معين على مثل روايته بلفظها كما مضى؛ وبذلك يزول ما زعمه الإمام في (الضعيفة) أن قوله: (ولم أبعث عذابًا) شاذ أو منكر، وأن المحفوظ هو قوله: (لم أبعث لعانًا) كذا زعم، ولو وقف على متابعة يحيى بن معين؛ لجزم بكون اللفظين جميعًا محفوظين بلا ريب، والحديث توبع عليه مروان بن معاوية: تابعه هياج بن بسطام عن أبي حازم عن أبي هريرة به ... مثل لفظ المؤلف بالمرفوع منه فقط مع تقديم وتأخير، أخرجه العقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٤٦٦]، في ترجمة (هياج) وهو شيخ تألف الحديث، روى له ابن ماجه وحده، وأنكر عليه العقيلي هذا الحديث، وقال عقب روايته: "لا يتابع عليه ولا على شيء من حديثه، والحديث من غير هذا الطريق معروف بإسناد صالح". =стр. 4993
٦١٧٥ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: ما أشبع رسول الله ﷺ أهله ثلاثًا تباعًا من خبز البر حتى فارق الدنيا ﷺ .
الحواشي
(١) = قلتُ: ربما كان يريد طريق مروان بن معاوية الماضي، أو بعض طرقه الأخرى عن أبي هريرة به نحوه ... ولم أجده عنه من طريق آخر: إلا بنحو الفقرة الثانية فقط، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله أيضًا، راجع "الصحيحة" [١/ ٨٠٣]، وللفقرة الثانية: شاهد من حديث (كرز بن سامة أو أسامة) عند أبي نعيم وابن عبد البر وجماعة في "الصحابة" راجع "الإصابة" [٥/ ٥٨٨] ... واللَّه المستعان.
٦١٧٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٩٧٦]، والترمذي [٢٣٥٨]، وأحمد [٢/ ٤٣٤]، واين حبان [٦٣٤٦]، والبيهقي في "سننه" [١٣٠٨٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٤٠٢]، والطبري في "تهذيب الآثار" [رقم ٦٢٥، ٢٥١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١١٢ - ١١٦]، وابن راهويه [٢٢٠]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به ... وليس عند ابن راويه قوله: (حتى فارق الدنيا) ووقع عند أحمد ومسلم والبيهقي: (من خبز حنطة) بدل (خبز البر) وهو رواية لابن عساكر؛ ولفظ الترمذي: (ما شبع رسول الله ﷺ وأهله ثلاثًا تباعًا من خبز البر حتى فارق الدنيا) ومثله عند البيهقي وابن بشران وابن عساكر ومسلم في رواية له، إلا أنهم زادوا في أوله من قول أبي حازم قال: (رأيت أبا هريرة ﵁ يشير بأصابعه مرارًا يقول: والذى نفسى بيده .... ) لفظ البيهقي.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
قلتُ: وسنده صالح، ويزيد بن كيسان صدوق متماسك، وقد توبع عليه: تابع:
١ - عبد الحميد بن سليمان الخزاعى عن أبي حازم عن أبي هريرة أنه قال: (ما شبع رسول الله ﷺ من الكسر اليابسة حتى فارق الدنيا، وقد أصبحتم تهذرون الدنيا، ونقر بإصبعه) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٣]، والخطابي في "غريب الحديث" [٢/ ٤٢٠]، من طريقين عن سعيد بن منصور عن عبد الحميد به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وعبد الحميد ضعيف عندهم، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه.
٢ - وأبو سفيان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: (ما شبع رسول الله ﷺ وأهله ثلاثة أيام =стр. 4994
٦١٧٦ - حَدَّثَنَا الحارث بن سريجٍ، حدّثنا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فتذاكرنا ليلة القدر، فقال النبي ﷺ : "أَيُّكمْ يَذكرُ لَيَالِيَنَا الصَّهْبَاءَ بِحُنَيْنٍ حِينَ طَلَعَ الْقَمَر وَهُوَ مِثْل شِقِّ جَفْنَةٍ".
٦١٧٧ - حَدَّثنا الحارث بن سريجٍ، حدّثنا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي
الحواشي
(١) = تباعًا من خبز حنطة) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١١٣]، من طريق حاجب بن أحمد عن أبي الأزهر عن علي بن عبيدة عن أبي سفيان به.
قلتُ: وأبو سفيان هذا لم أميزه بعد، والطريق إليه مغموز أيضًا.
٣ - وفضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: (ما شبع آل محمد ﷺ من طعام ثلاثة أيام حتى قبض) أخرجه البخاري [٥٠٥٩]- واللفظ له - وابن حبان [٦٣٤٥]، والطبراني في "الأوسط" [٣/ ٣٢٦٨]، ووكيع في "الزهد" [١٥٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١١٢]، وغيرهم من طرق عن فضيل به ... وزاد ابن حبان: (رلا الأسودين: التمر والماء).
قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه ... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا ... واللَّه المستعان.
• تنبيه: الحديث من الطريق الأول: أخرجه ابن ماجه [٣٣٤٣]، بلفظ: (والذى نفسى بيده: ما شبع نبى الله ﷺ ثلاثة أيام تباعًا من خبز الحنطة حتى توفاه الله .
٦١٧٦ - حسن: أخرجه مسلم [١١٧٠]، والبيهقي في "سننه" [٨٣٣٦]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٦٧٣]، وغيرهم من طرق عن مروان بن معاوية عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به ... وليس عند مسلم والبيهقي قوله: (ليالينا الصهباء بحنين) وعند أبي نعيم: (ليالينا الصهباوات بخيبر) كذا عنده (خيبر) بدل (حنين) وإحداهما محرفة من الأخرى.
قلت: وسنده حسن صالح؛ ويزيد بن كيسان فيه كلام، إلا أنه لا يزال متماسكًا، وللحديث شاهد نحوه من رواية ابن مسعود به ... مضى عند المؤلف [برقم ٥٣٩٣].
٦١٧٧ - حسن: أخرجه ابن ماجه [٣١٨٠]، وأبو عوانة [٨٣٠٦]، وغيرهم من طريق مروان بن معاوية عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به نحو هذا السياق.
قلت: وسنده حسن، وهو عند مسلم وجماعة مطولًا، وسيأتي تمام تخريجه قريبًا [برقم ٦١٨١].стр. 4995
حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: أخذ رجلٌ من الأنصار الشفرة، والنبي ﷺ في بيت الأنصاري، فقال النبي ﷺ : "إِياكَ وَالحلُوبَ".
٦١٧٨ - حَدَّثَنَا الحارث، حدّثنا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لأبى طالبٍ حين حضره الموت: "قُلْ؛ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْفَعُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قال: يا ابن أخى، لولا أن تعيرنى قريشٌ لأقررت عينك بها، فنزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].
الحواشي
(١) ٦١٧٨ - حسن: أخرجه مسلم [٢٥]، والترمذي [٣١٨٨]، وأحمد [٢/ ٤٣٤، ٤٤١]، وابن حبان [٦٢٧٠]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٩١]، وفي "الاعتقاد" [رقم ٩٩]، وفي "القضاء والقدر" [رقم ١١٨، ٢٩٦]، وابن راهويه [٢٠٨]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٤٠١]، وأبو عوانة [رقم ٢٤، ٢٥]، والطبري في "تفسيره" [٤/ ١٠٠/ طبعة دار طيبة]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٢٨/ طبعة الحلبى]، وابن خزيمة في "التوجيد" [١/ رقم ٥٣٠]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٣٨، ٣٩]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [٩/ رقم ١٧٠٥٠/ طبعة المكتبة العصرية]، والثعلبى في "تفسيره" [٧/ ٢٥٤/ طبعة إحياء التراث العربى]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٦/ ٣٣١]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٤٩٠ - ٤٩١]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان".
قلتُ: ويزيد مختلف فيه، إلا أنه حسن الحديث كما يقول الذهبي في "الكاشف" واحتجاج مسلم به يُقوِّيه، وقال ابن منده: (هذا حديث ثابت صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري، ولم يخرج ليزيد بن كيسان).
قلتُ: وليس مراده بـ (أخرجه الجماعة) يعنى أصحاب الكتب الستة، على اصطلاح المتأخرين، بل مراده: مشاهير المحدثين ونحو ذلك؛ والحديث عزاه ابن كثير في "البداية" [٣/ ١٢٤]، للنسائى، فوهم ولا بد، فليس هو في "الكبرى" ولا "الصغرى" أصلًا، يدلك عليه: أن صاحب "تحفة الأشراف" عزاه لمسلم والترمذي وحسب.стр. 4996
٦١٧٩ - وَعَنْ أبي هريرة، قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ إذ سمعنا وجبةً فزعنا لها، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ هَذَا حَجَرٌ أقْذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهَذَا حِينَ سَقَطَ فِيهَا فَسَمِعْتُمْ".
٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ الأزدي، حدّثنا عبد الرحيم، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "احْشِدُوا فَإِنِّي سَأقْرَأ عَلَيْكمْ ثُلُثَ الْقْرْآنِ"، فحشدوا فقرأ علينا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]، حتى ختمها، ثم دخل، فقال بعضنا: قد كان النبي ﷺ ، قال: "سَأَقْرَأ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" ولم يقرأ ما هذا إلا لخبرٍ جاءه من السماء، قال: ثم خرج إلينا، فقال: "إِنَّهَا ثُلُثُ الْقُرآْنِ". الحواشي
(١) ٦١٧٩ - حسن: أخرجه مسلم [٢٨٤٤]، وأحمد [٢/ ٣٧١]، وابن حبان [٧٤٦٩]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ١٣]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩١٨]، والبيهقي في "البعث والنشور" [رقم ٤٦٥]، وغيرهم من طريقين عن يزيد بن كيسان عن سلمان أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ ويزيد صدوق متماسك. وللحديث طرق أخرى وشواهد دون هذا السياق جميعًا، واللَّه المستعان.
٦١٨٠ - حسن: أخرجه مسلم [٨١٢]، والترمذي [٢٩٠٠]، وأحمد [٢/ ٤٢٩]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٢٥٦٧]، وابن راهويه [٢٢١]، وأبو عوانة [رقم ٣٩٤٥، ٣٩٤٦، ٣٩٤٧]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ١٨٣٩]، والطحاوي في "المشكل" [٣/ ١٥٤]، والخطيب في "الجامع" [/ ٥٨ - ٥٩]، وعنه السمعانى في "أدب الإملاء" [ص ٤٨ - ٤٧]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ٢٤٢]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة به ... وهو عند بعضهم بنحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأبو حازم الأشعى اسمه سلمان".
قلتُ: والراوى عنه: يزيد بن كيسان: هو اليشكرى الكوفي الشيخ الصدوق المتماسك؛ وقد تكلم فيه بعضهم، إلا أنه حسن الحديث؛ وقد توبع عليه باختصار: تابعه بشير بن سلمان الكندي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: (خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: احشدوا؛ فإني =стр. 4997
٦١٨١ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ يومًا، فإذا هو بأبي بكرٍ وعمر، فقال: "ما أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ " قالا: الجوع، قال رسول الله ﷺ : "وَأَنَا وَالَّذِى
الحواشي
(١) اللَّهُ الصَّمَدُ(٢) ﴾ حتى ختمها)، أخرجه مسلم [٨١٢]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٢٥٣٦]، وأبو عوانة [رقم ٣٩٤٨]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ١٨٤٠]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ٢٥٠]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٨٤٢]، والطحاوي في "المشكل" [٣/ ١٥٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن بشير بن سلمان بإسناده به ... واللفظ للبيهقى؛ وهو عند أبي عوانة وابن الضريس: بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليح؛ وبشير ثقة معروف، وهو من رجال الجماعة إلا البخاري؛ وقد رواه عنه أيضًا: أبان بن تغلب، ولكن في سياق أتم من سياق ابن فضيل: عند ابن الأعرابى في المعجم [رقم ٢٢٣٧]، لكن الإسناد إليه لا يثبت هناك، وللمرفوع من الحديث: شواهد كثيرة ... وهو حسن بسياقه هذا هنا.
٦١٨١ - حسن بهذا اللفظ والسياق: أخرجه مسلم [٢٠٣٨]، والطبراين في "الكبير" [١٩/ رقم ٥٧١]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٤٦٠٢]، والحربى في "إكرام الضيف" [رقم ٩٨]، والحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١١٦٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٤٠ - ٣٤١]، وأبو عوانة [رقم ٨٣٠٣]، وغيرهم من طريقين عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سلمان الأشجعى عن أبي هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح، ويزيد بن كيسان: مضى غير مرة: أنه صدوق متماسك؛ ومن هذا الطريق: أخرجه ابن ماجه وغيره، ولكن مختصرًا ببعض فقراته وحسب، كما مضى بيان ذلك قريبًا [برقم ٦١٧٧]، وقد توبع عليه يزيد بن كيسان: تابعه بشير بن سلمان عن أبي حازم عن أبي هريرة به نحوه في سياق أطول ... لكن دون بعض ألفاظه هنا: أخرجه أبو عوانة [رقم ٨٣٠٥]- وساق طرفًا من أوله فقط - وابن خزيمة كما ذكره البيهقي في "الدلائل" [عقب رقم ٣١٧]، وللحديث: طرق كثيرة عن أبي هريرة، وشواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه في سياق أتم ... لكن دون بعض ألفاظه هنا، مضى بعضها [برقم ٧٨، ٢٥٠]، والحديث هنا: حسن بلفظه وسياقه.стр. 4998
بَعَثَنى بالحقِّ مَا أَخْرَجَنِى إِلا الَّذِي أَخْرَجَكُمْ، قُومُوا"، قال: فقاموا معه، فأتى بيت رجلٍ من الأنصار، فإذا هو ليس ثَمَّ، وإذا المرأة، فلما نظرتْ إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، قالت: مرحبًا وأهلًا.
فقال لها رسول الله ﷺ : "أَيْنَ أَبُو فُلانٍ؟ " قالت: انطلق يستعذب لنا من الماء، قال: فبينما هم كذلك، إذ جاء الأنصاري وعليه قربةٌ، فلما نظر إلى نبي الله ﷺ وصاحبيه كبَّر، ثم قال: الحمد للَّه، ما أجد من الناس اليوم أكرم أضيافًا!، قال: فانطلق فقطع لهم عذقًا فيه بسرٌ وتمرٌ، فوضعه بين أيديهم، فقال له النبي ﷺ : "لَوْلا اجْتَنيْتَ"، فقال الأنصاري: يا رسول الله، تخيروا على أعينكم، وأخذ المدية فانطلق، فقال رسول الله ﷺ : ""إِياكَ وَالحلُوبَ"، قال: فذبح لهم فأكلوا من ذلك العذق ومن تيك الشاة، وشربوا من الماء.
فقال لهم نبى الله: "وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقيَامَةِ، أخرجكم من بُيُوتِكمُ الجُوعُ، ثُمَّ لم ترجِعُوا حتى أصبْتُمْ هذا، هذا مِن النَّعِيمِ".
٦١٨٢ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، أن ضيفًا نزل برسول الله ﷺ يومَّا، فأرسل إلى نسائه: "هَلْ عِنْدَكُمْ منْ شَيْءٍ؟ فَقَدْ نَزَلَ بِى ضَيْفٌ اللَّيْلَةَ"، فأرسلن إليه: لا والذى بعثك بالحق ما عندنا إلا الماء، قال: فبينما هو كذلك إذ جاء رجلٌ من الأنصار، فقال نبى الله: "أَعِنْدَكَ شيءٌ تذهب بِضَيْفِنا هذِهِ اللَّيْلَةَ؟ " قال الأنصاري: نعم يا نبى الله، قال: فانطلق بالضيف، قال: فلما أتى منزله قال للمرأة: أعندك شيءٌ؟ قالت: نعم، خبزةٌ لنا، قال: فكأنك تصلحين المصباح، فأطفئيه، وضعى الخبز، فجعل يدخل يده مع الضيف هو وامرأته، ويرفعون أيديهم إلى أفواههم ولا يأكلون شيئًا، وخلوا بين الضيف والخبز فأكلها، فلما أصبح انطلق الضيف إلى حاجته، قال الأنصاري: بلغ ساعتى التى آتى فيها رسول الله ﷺ ، قال: فجئت إلى رسول الله ﷺ فنظر إلى من بعيدٍ، قال: "مَا صَنَعْتَ بضَيْفكَ اللَّيْلَة؟! " قال: فظننت أن الضيف شكاني إلى رسول الله، فقلت: يا رسول
الحواشي
(١) ٦١٨٢ - حسن بهذا السياق والتمام: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٦٨].стр. 4999
الله، فقلت: كذا وكذا، قال: "أَتَانِى جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِى أَنَّ رَبَّكَ عَجبَ ممَّا صَنَعتَ بِضَيْفِكَ - أوْ قَالَ: ضَحِكَ".
٦١٨٣ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "وَالَّذِي نَفْسِى بيَدِهِ، لا تَفْنَى هَذِه الأُمَّةُ حَتَّى يَقُومَ الرَّجُلُ إِلَى المرْأَةِ فَيَفْتَرِشهَا فِي الطَّرِيقِ، فَيَكُونَ خِيَارَهُمْ يَوْمَئِذٍ منْ يَقُولُ: لَوْ وَارَيتهَا وَرَاءَ هَذَا الحائِطِ! ".
الحواشي
(١) ٦١٨٣ - حسن بهذا اللفظ: قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٣١]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٣٢]: "رواه مسدد موقوفًا، ورواه أبو يعلى مرفوعًا، ورواتهما ثقات".
قلت: أما طريق مسدد فلم أقف عليه، ورجال إسناد المؤلف: رجال "الصحيح" كما قاله الهيثمي؛ أما يزيد بن كيسان: فقد مضى غير مرة: أنه صدوق متماسك؛ فيه كلام لا ينزل بحديثه عن درجة القبول؛ وشيخه أبو حازم: هو سلمان الأشجعي التابعى المشهور؛ وأما شيخ المؤلف: هو (داود بن رشيد) فثقة نبيل.
وأما شيخه: (خلف بن خليفة) فهو أبو أحمد الأشجعي الثقة المشهور؛ لكن نص غير واحد من النقاد على كونه قد اختلط أو تغير بآخرة، وقال مسلمة الأندلسي: "من سمع منه قبل التغير فروايته صحيحة".
قلتُ: لم يميز أحد سماع من سمع منه قبل اختلاطه وبعده، والذى يبدو لى من كلامهم: أن اختلاطه كان قبل موته؛ وسماع الأكثرين منه إنما كان قبل تغيره إن شاء الله؛ وقد احتج به مسلم في "صحيحه" من رواية ابن أبي شيبة ومحرز بن عون ويحيى بن أيوب المقابرى كلهم عنه ... وهؤلاء من أقران (داود بن رشيد) راوى الحديث عنه هنا، وقد زعم الحاكم في "المدخل" أن مسلمًا إنما أخرج له في "الشواهد"، وليس كما قال، بل أخرج له حديثًا في "الأصول" [برقم ٤٧٥].
• والحاصل: أن سند الحديث هنا: صالح إن شاء الله؛ وفي الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه دون لفظه هنا، فراجع "الصحيحة" [٤٨١]، و"الفتح" [١٣/ ٨٤].стр. 5000
٦١٨٤ - حَدَّثَنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا أبو خالد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكمْ لا إِلَه إِلا اللَّهُ".
الحواشي
(١) ٦١٨٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٩١٧]، وابن ماجه [١٤٤٤]، وابن أبي شيبة [١٠٨٥٧]، وابن الجارود [٥١٣]، والبيهقي في "سننه" [٦٣٩١]، وابن أبي الدنيا في "المحتضرين" [ورقم ٧]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١١٤٥]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٠٥٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٨٥٤]، وأبو عروبة الحراني في جزء من حديثه [رقم ٧]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ١٥٧]، والذهبى في "سير النبلاء" [١٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤]، وغيرهم من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر عن يزيد بن كيسان عن سلمان أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة به.
قلتُ: هذا إسناد حسن صالح، وأبو خالد الأحمر وشيخه: صدوقان مشهوران، لكن أعله أبو الفضل الجارودى الحافظ، فقال في رسالته "علل أحاديث في صحيح مسلم" [رقم ١٩]: "هذا غلط فيه أبو خالد الأحمر .... " ثم ذكر أن أصل الحديث إنما وقع في قصة أبي طالب لما قاله له النبي ﷺ : (قلت: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة)، يعنى وغلط أبو خالد في لفظه وسياقه، فجاء به على هذا النحو.
قلتُ: ويعكر عليه أن أبا خالد الأحمر لم ينفرد به عن يزيد على هذا اللفظ، بل تابعه عليه مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن كيسان بمثله سواء ... عند ابن منده في التوحيد [ص ٢٨٩/ رقم ٢٠٠/ طبعة دار الفضيلة]، من طريق أبي مسعود الرازي عن ابن أبي شيبة عن مروان به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى مروان؛ إلا أننى أخشى ألا يكون محفوظًا، فقد خولف فيه أبو مسعود الرازي - وهو حافظ إمام له غرائب - خالفه الإمام مسلم وابن ماجه وبقى بن مخلد وعبيد بن غنام وإسماعيل بن قتيبة وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهم، كلهم رووه عن ابن أبي شيبة فقالوا: عن أبي خالد الأحمر عن يزيد بن كيسان به.
قلتُ: وهذا أصح عندي؛ والحديث صحيح على كل حال، فله طرق أخرى عن أبي هريرة، وشواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، وقد أطلنا تخريجه في "غرس الأشجار" ومضى من تلك الشواهد: حديث أبي سعيد الخدري [١٠٩٦، ١١٧٧، ١٢٣٩]، مثل لفظه هنا، وسنده صحيح محفوظ، وهو ثابت في "صحيح مسلم" أيضًا.стр. 5001
٦١٨٥ - حَدَّثَنَا الحارث بن سريج، حدّثنا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نام عن ركعتى الفجر فصلاهما بعدما طلعت الشمس.
٦١٨٦ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عليّ بن هاشمٍ، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، أن رجلا تزوج امرأةً من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : "أَلا نَظَرْتَ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْينِ الأَنْصَارِ شيْئًا؟! "، قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ.
الحواشي
(١) ٦١٨٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٨٠]، والنسائي [٦٢٣]، وابن ماجه [١١٥٥]، وأحمد [٢/ ٤٢٨]، وابن خزيمة [٩٩٩، ٩٨٨، ١١١٨، ١٢٥٢]، وابن حبان [١٤٥٩، ٢٦٥١]، وابن راهويه [١٩٨]، والبيهقي في "سننه" [٢٩٩٧، ٤٣٣١]، وأبو عوانة [رقم ٢٠٩٢]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٣٦٠] و [رقم ١٣٦١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٠٨٥، ٢٦٩٠، ٢٧١٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٤٦٤]، والطحاوي في شرح "المشكل" [١٠/ ١٣ - ١٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٢٥١]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به نحوه في سياق أطول.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ ويزيد: صدوق متماسك، وقد توبع عليه: تابعه بشير بن سلمان أبو إسماعيل الكوفي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: (عرسنا مع النبي ﷺ ذات ليلة، فلم نستيقظ حتى آذتنا الشمس؛ فقال رسول الله ﷺ ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته، ثم ليتنح عن هذا المنزل، ثم دعا بماء فتوضأ، فسجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى).
أخرجه ابن أبي شيبة [٤٧٣٧] و [٣٦٠٩٨]، وعنه المؤلف [برقم ٦٢٠٨]، وابن الجارود [٢٤٠]، من طريق محمد بن فضيل عن أبي إسماعيل به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح؛ وبشير ثقة مشهور من رجال الجماعة إلا البخاري، وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه في سياق أتم، وفي الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، وقد استوفينا طرقه وشواهده في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٦١٨٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٢٤]، والنسائي [٣٢٤٦، ٣٢٤٧]، وأحمد [٢/ ٢٨٦، ٢٩٩]، وابن حبان [٤٠٤١، ٤٠٤٤]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ٢٥٣]، وسعيد بن منصور [٥٢٣]، والبيهقي في "سننه" [١٣٢٦٤، ١٤١٣٢]، والحميدي [١١٧٢]، ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٣٨٩]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ١٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٠٣٤،=стр. 5002
٦١٨٧ - حَدَّثَنُا هاشم بن الحارث، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابتٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى أن يساوم الرجل على سوم أخيه، ونهى عن التناجش، ونهى أن يُتلقى الجلَب، ونهى أن تسأل
الحواشي
(١) = ٤٠٣٥، ٤١٤٥]، والبغوي في "تفسيره" [٦/ ٣٨٦/ طبعة دار طيبة]، والثعلبى في "تفسيره" [٨/ ٥٧]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سليمان الأشجعي عن أبي هريرة به .. وهو عند جماعة بنحوه .. وليس عند الجميع [سوى مسلم والبيهقي وأبي نعيم في رواية لهم [قوله: (قال: قد نظرت)] وفي رواية لمسلم والبيهقي وأبي نعيم: نحوه في سياق أطول.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ ويزيد بن كيسان وإن ضعفه بعضهم؛ إلا أنه صدوق متماسك؛ لكن أنكر العقيلي عليه هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الضعفاء" ثم قال عقب روايته: (لا يتابع عليه) كذا، وليس كما قال؛ بل تابعه عليه بشير بن سلمة أبو إسماعيل الكفوى على نحوه عن أبي حازم عن أبي هريرة به في سياق أتم: عند الطحاوي في "المشكل" [١٣/ ٣٦]، بإسناد صحيح عن ابن عيينة عن بشير أبي إسماعيل به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وبشير ثقة مشهور من رجال الجماعة إلا البخاري، وقد توبع عليه ابن عيينة عن أبي إسماعيل به نحوه في سياق أطول: عند الحاكم [٢/ ١٩٣]، بإسناده الصحيح إلى زهير بن معاوية عن أبي إسماعيل الأسلمى به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
قلتُ: بل هو على شرط مسلم وحده، فإن البخاري لم يحتج بأبى إسماعيل أصلًا، ولا أخرج بتلك الترجمة حديثًا قط، ثم قال الحاكم: "إنما أخرج مسلم من حديث شعبة عن أبي إسماعيل عن أبي حازم عن أبي هريرة: أن رجلًا تزوج، فقال رسول الله ﷺ هلا نظرت إليها؟! فقط".
قلتُ: وهذا الطريق ليس عند مسلم البتة، بل هو من أوهام الحاكم المعروفة، ثم قال: "وأبو إسماعيل هذا: هو بشير بن سلمان [بالوصل: سليمان، وهو خطأ] وقد احتج جميعًا به".
قلت: ما زال الرجل يصر على تلك الدعوى، ولا نزال نحن - نصر على أن أبا إسماعيل لم يخرج له البخاري شيئًا في "صحيحه" فضلًا عن أن يحتج به، واللَّه المستعان لا رب سواه.
٦١٨٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٠٢٠]، وأبو عوانة [٤٨٩٧] و [٤٨٩٨]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [٢٢٨٣]، والبيهقي في "سننه" [٧٥٨٩]، وغيرهم من طريق عبيد اللَّه بن عمر الرقى عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة به ... =стр. 5003
المرأة طلاق أختها، ونهى أن يمنع الماء مخافة أن يُرعى الكلأ، ونهى أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، ومن منح منحةً غدت بصدقةٍ، وراحت بصدقةٍ، صبوحها وغبوقها.
٦١٨٨ - حَدَّثَنَا هاشمٌ، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابتٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ مَشَىَ مَعَ جنَازَةٍ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَمَنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُفرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ"، قلنا: وما القيراط يا رسول الله؟ قال: "مِثْلُ أُحُدٍ".
الحواشي
(١) = وهو عند مسلم والبيهقي وأبي نعيم: بالفقرة الأخيرة منه فقط، ولفظ مسلم والبيهقي في أوله: (عن النبي ﷺ أنه نهى .. فذكر خصلًا وقال ... ) ثم ذكرا الفقرة الأخيرة فقط.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن أبي أنيسة: تابعه شعبة عن عدي بن ثابت بإسناده مرفوعًا: (نهى رسول الله ﷺ عن التلقى، وأن يتباع المهاجر من الأعرابى، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن يستام الرجل على سوم أخيه، ونهى عن النجش، وعن التصرية).
أخرجه البخاري [٢٥٧٧]- واللفظ له - ومسلم [١٥١٥]، والنسائي [٤٤٩١]، وابن راهويه [٢٢٦]، والبيهقي في "سننه" [١٠٤٨٧، ١٠٦٧٦]، وأبو عوانة [رقم ٤٨٩٤، ٤٨٩]، وغيرهم من طرق عن شعبة به ... وليس عند مسلم وابن راهويه: الفقرة الثانية من السياق الماضي.
قلتُ: وللحديث طرق كثيرة عن أبي هريرة به مفرقًا بفقراته ... وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٦١٨٨ - صحيح: أخرجه الطحاوي في "المشكل" [٣/ ١٧٨]، من طريق على بن معبد بن شداد عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى عليّ بن معبد، فهو من رجال الترمذي والنسائي، وقد توبع عليه عدي بن ثابت، تابعه يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا: (من صلى على جنازة فله قيراط؛ فإن اتبعها حتى توضع في القبر، فله قيرطان؛ قال: قلتُ: يا أبا هريرة: ما القيراط؟! قال: مثل أحد).
أخرجه أحمد [٢/ ٤٧٤]- واللفظ له - ومسلم [٢١٥٠]، والبيهقي في "سننه" [٦٥٤٠]،=стр. 5004
٦١٨٩ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا معاوية بن هشامٍ، عن حمزة الزيات، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "قالَ اللَّهُ: اذْكُرْنِى فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نفْسِى، وَاذْكُرْنِى فِي مَلإٍ مِن النَّاسِ أَذْكُرْك فِي مَلإٍ" يَعْنِى خَيْرٍ مِنْهُمْ.
الحواشي
(١) = وأبو عوانة [رقم ٢١١٨]، والفخر بن البخاري في "مشيخته" [رقم ٦٧٤، ٦٧٥]، وغيرهم من طريق يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن؛ ويزيد صدوق متماسك، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه ... يأتي بعضها [برقم ٦٤٥٣، ٦٦٤٠، ٦٦٥٩].
٦١٨٩ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٨١٠]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٨٦٤]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ١٦٦]، والذهبى في "سير النبلاء" [١٧/ ٤٥٠]، وغيرهم من طريق معاوية بن هشام عن حمزة بن حبيب الزيات عن عدي بن ثابت عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به.
قال الذهبي: "تفرد به معاوية".
قلتُ: وهو شيخ صدوق من رجال الجماعة إلا البخاري، ومن فوقه ثقات مشاهير، فالإسناد حسن، لكن اختلف على معاوية في سنده، فرواه عنه أبو كريب محمد بن العلاء على الوجه الماضي، وخالفه حسين بن عبد الأول، فرواه عن معاوية فقال: عن حمزة عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة به مرفوعًا، وجعل شيخ حمزة فيه (حبيب بن أبي ثابت) بعد أن كان: (عدي بن ثابت)، هكذا ذكره والدارقطني في "العلل" [٨/ ٢٣٧]، ثم قال: "وقول أبي كريب أصح".
قلتُ: وهو كما قال، وحسين بن عبد الأول مختلف فيه، راجع ترجمته في "الميزان" و"لسانه" [٢/ ٢٩٤]، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة.
منها: ما رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به نحوه في سياق أتم، وزاد في أوله: (أنا عند ظن عبدي بى ... ) أخرجه البخاري [٦٩٧٠]، ومسلم [٢٦٧٥]، والترمذي [٣٦٠٣]، وابن ماجه [٣٨٢٢]، والنسائي في "الكبرى" [٧٧٣٠]، وأحمد [٢/ ٢٥١، ٤١٣]، وجماعة كثيرة من طرق عن الأعمش به ... وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". =стр. 5005
٦١٩٠ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، وعدَّةٌ، قالوا: حدّثنا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الإسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطوبَى لِلْغُرَبَاءِ".
٦١٩١ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا الوليد، عن أبي عبد الله مولى بنى أمية، عن أبي حازمٍ، وسعيد المقبرى، عن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، عليَّ حجة الإسلام وعليَّ دينٌ، قال: "فَاقْضِ دَيْنَكَ".
الحواشي
(١) ٦١٩٠ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٥]، وابن ماجه [٣٩٨٦]، والآجرى في "الغرباء" [رقم ٤]، وأبو عوانة [رقم ٢٩٨]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٧٠]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤٢٣]، والبيهقي في "الزهد" [٢١٣]، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" [٣١]، وفي "تاريخ الخطيب" [١١/ ٣٠٧]، وابن حزم في "الإحكام" [٤/ ٥٤٧] و [٨/ ١٠٧٧]، وغيرهم من طرق عن مروان بن معاوية الفزارى عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة به.
قلتُ: وسنده صالح؛ ويزيد بن كيسان مختلف فيه، إلا أنه لا يزال متماسكًا؛ ويقويه احتجاج مسلم به؛ وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة به .. وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا. وهو حديث صحيح ثابت .. وراجع "الصحيحة" [١٢٧٣]، للإمام.
٦١٩١ - قوى: قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٢٣٢]: (رواه أبو يعلى، وفيه [أبو] عبد الله مولى بن أمية، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح) وقال حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١١/ ٥٤]: "رجاله ثقات غير أبي عبد الله مولى بنى أمية، ما وجدت له ترجمة فيما لد من مصادر".
قلتُ: والرجل شامى معروف، اسمه (ناصح) ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٣٩٥ - ٣٨٦]، ثم أسند عن أبي زرعة الرازي توثيقه؛ وهو مترجم أيضًا في "التهذيب وذيوله" (تمييزا!) وقال الحافظ في "التقريب": "ثقة" وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
والحديث من طريق المؤلف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٣٨٥ - ٣٧٦]، ثم رواه من طريق آخر ضعيف عن الوليد عن ناصح مولى بنى أمية عن المقبرى وحده عن أبي هريرة به.=стр. 5006
٦١٩٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، [عن الليث]، عن يونس، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما اسْتَجار عَبْدٌ مِن النَّارِ سبع مرَاتٍ في يَوْمٍ، إِلا قَالَتِ النَّارُ: يَا رَبَ إِنَّ عَبْدَكَ فُلانًا قَدِ اسْتَجَارَكَ مِنِّى فَأَجِرْهُ، وَلا يَسْأَلٌ اللَّهَ عَبْدٌ الجَنَّةَ فِي يَوْمٍ سَبع مَرَاتٍ، إِلا قَالَتِ الجنَّةُ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلانًا سَأَلَنِى فَأَدْخِلْهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: والوليد في سنده: هو ابن مسلم الإمام المعروف، وقد ثبت عله التدليس، لكنه لم يكن مكثرًا منه إلا عن الأوزاعي وحده! لاسيما تدليس التسوية، أما روايته عن غير الأوزاعي: فالأصل: أنها مستقيمة؛ حتى يثبت خلاف ذلك. واللَّه المستعان.
٦١٩٢ - منكر: أخرجه ابن راهويه [٢١٣]، والبخاري في "تاريخه" [٢/ ٧٩]- معلقًا - وأبو نعيم في "صفة الجنة" [ص [٩/ رقم ٦٨/ طبعة دار المأمون]، والضياء في "صفة الجنة" [٣/ ٨٩/ ١]، كما في "الصحيحة" [٦/ ٢٢]، والبيهقي في "الدعوات" [رقم ٢٧٠]، والحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "حادي الأرواح" [ص ٦٣]، وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن الليث بن أبي سليم عن يونس بن خباب عن أبي حازم عن أبي هريرة به نحوه ... وهو عند أبي نعيم بشطره الثاني فقط، وهو عند البخاري مختصرًا بطرف من أوله وحسب.
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٢٦٩]: "رواه البزار، وفيه يونس بن خباب؛ وهو ضعيف".
قلت: تساهل الهيثمي بشأن الرجل، وقد قال صاحبه البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٦٩]، بعد أن عزاه للمؤلف: "فيه يونس بن خباب، قال فيه البخاري: "منكر الحديث" واتفقوا على ضعفه" وقال الجوزجانى: "كذاب مفترٍ" وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث؛ ليس بالقوى" وتركه غير واحد؛ بل نقل ابن الجوزي تكذيبه عن يحيى القطان أيضًا، وقد مشاه من لم يخبر حاله! وكان الرجل مع سقوطه في الرواية؛ ساقط العدالة أيضًا، قال أبو داود: "يونس بن خباب شَتَّام لأصحاب رسول الله ﷺ " وقال ابن معين: "كان يشتم عثمان" وقال الدارقطني: "كان رجل سوء، فيه شيعية مفرطة، كان يسب عثمان" وقال أبو أحمد الحاكم: "تركه يحيى - يعنى القطان - وعبد الرحمن - يعنى ابن مهدى - وأحسنا في ذلك؛ لأنه كان يشتم عثمان، ومن سب أحدًا من الصحابة فهو أهل أن لا يروى عنه".
قلتُ: ووصفه بالغلو والوقيعة غير واحد؛ وقد صح ذلك عنه من طرق، فلا رضي الله عنك يا يونس، كأن حبك لعليّ ﵁ لا يتم إلا بنهشك عرض عثمان، فواللَّه لأنت الشيخ الضال المعثَّر، ما لك وهؤلاء الجِلَّة جميعًا؟! هلا ترحمت عليهم، وعافيت نفسك بإيثار السكوت =стр. 5007
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإلجام لسانك عن تناولهم بما يقذف بك حيث لا تحب؟! هلا دريت أن من تسعى للذب دونه وعنه هو خصيمك يوم القيامة أيها المفلس؟! وهل ظننت أن مثل: عليّ ﵁ يُسَرُّ بما اقترفته في حق أخيه عثمان؟! تاللَّه لقد خسرت حب الرجلين جميعًا، ومالك في أحدهما من نصيب! وليس لحم عثمان ﵁ مما تستطيع أنياب أمثالك من السفلة أن تقضمه، بل هو علقم حنظل في حلوق كل شيعى غال أو رافضى بغيض، وقد جرَّد الله لأصحاب رسول الله ﷺ رجالًا ذوى ألَسُن حداد؛ ومطارق شداد، وعُتَد وعتاد؛ يذبون بها عن حريمهم؛ ويطوون بساط كل متجرئ عليهم؛ ويدرأون بها في نحر كل متسلط إليهم؛ أو جاهل بعلياء منازلهم؛ فليجرب كل مجرم متهور حظه من هؤلاء الرجال ما شاء.
وهذا الساقط - أعنى يونس بن خباب - مع كونه آفة الحديث، فقد اضطرب في سنده على ألوان كما يأتي؛ والراوى عنه: ليث بن أبي سليم لم يكن في الحديث بالليث؛ وهو ضعيف مضطرب الحديث على التحقيق، وهو وشيخه من رجال "التهذيب" وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير؛ وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
وقد عاد الليث: ورواه عن يونس بن خباب فقال: عن أبي علقمة عن أبي هريرة به نحوه مرفوعًا، وأسقط منه (أبا حازم) وأبدله بـ (أبي علقمة)! هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣١٧٥/]، كشف الأستار] بإسناد صحيح إلى الليث به.
قلتُ: وهذا من يونس بن خباب، اضطرب فيه كما أشرنا سابقًا؛ وقد توبع الليث على هذا الوجه عن يونس، تابعه:
١ - منصور بن المعتمر: عند البزار [٤/ ٣١٧٥/ كشف]، والدارقطني في "العلل" [١١/ ١٨٩ - ١٩٠]، من طريق الأشجعي عن الثوري عن منصور به.
قلتُ: وهذا سند صحيح إلى منصور؛ إن كان الأشجعي قد ضبطه عن الثوري، واسمه (عبيد اللَّه بن عبيد الرحمن) ثقة مشهور، وقد خولف فيه الثوري، خالفه شيبان النحوى، فرواه عن منصور عن يونس عن أبي علقمة عن أبي هريرة به موقوفًا، ولم يرفعه، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [١١/ ١٩٠]، وشيبان ثقة حجة؛ فأشبه أن يكون يونس قد اضطرب فيه كعادته.
٢ - وتابعه: شعبة عن يونس عن أبي علقمة عن أبي هريرة به نحوه مرفوعًا: عند الطيالسي [٢٥٧٩]، ومن طريقه أبو نعيم في "صفة الجنة" [ص ٩٢/ رقم ٦٩/ طبعة دار المأمون]، قال: حدثنا شعبة به. =стр. 5008
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهكذا رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة: كما ذكره الدارقطني في "العلل" [١١/ ١٨٩]، ثم قال: "ووقفه غيره" يعنى عن شعبة، وهو كما قال؛ فرواه آدم بن أبي إياس عن شعبة بإسناده به موقوفًا على أبي هريرة، إلا أنه قال: (عن علقمة الأنصاري) بدل: (أبي علقمة) هكذا أخرجه البخاري في "تاريخه" [٢/ ٧٩]- إشارة.
والوجهان عندي محفوظان عن شعبة: إنما يضطرب يونس فيه كل مرة.
٣ - ٤ - وهكذا رواه شعيب بن صفوان وعمرو بن مجمع كلاهما عن يونس بن خباب عن أبي علقمة عن أبي هريرة به مرفوعًا: ذكره الدارقطني في "العلل" [١١/ ١٨٩].
٥ - وتابعهم: إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي: عند البزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣١٧٥/ كشف]، من طريق إبراهيم بن يوسف - وهو الكندي - عن أبي يحيى التيمي به.
قلتُ: ووقع عنده: (إبراهيم بن يوسف أبو يحيى التيمي) كذا! وهو خطأ بلا ريب، وكم في (الكشف) من أغلاط تحتاج إلى ضبط وكشف!.
هكذا رواه هؤلاء عن يونس بن خباب عن أبي علقمة عن أبي هريرة مرفوعًا، وخالفهم: واصل مولى أبي عيينة، فرواه عن يونس قال: (حدثني علقمة بين زمزم والمقام عن أبي هريرة موقوفًا) هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [١١/ ١٩٠].
فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف على يونس في سنده، ولون رابع، فقال البخاري في "تاريخه" [٢/ ٧٩]: "ويقال: عن أبي داود وشاذان عن شعبة .... عن يحيى بن يعلى عن يونس عن أبي علقمة عن أبي الدرداء" ثم قال البخاري: (أبو الدرداء لا يصح ههنا) وهذا إشارة منه إلى عدم ثبوت هذا اللون، وكما اختلف على يونس في سنده، فقد اختلف عليه في (شيخه) أيضًا، رواه عنه الليث فقال: (عن أبي حازم) ورواه عنه الأكثرون فقالوا: (عن أبي علقمة) ورواه آدم عن شعبة عن يونس فقال: (عن علقمة الأنصاري).
فهذه ثلاثة ألوان كلها مضت؛ ولون رابع، فرواه عنه عمرو بن قيس الملائى فقال: (عن يزيد بن علقمة) وأوقفه على أبي هريرة، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [١١/ ١٩٠]، ثم قال بعد أن ساق أكثر الاختلاف فيه على يونس: "والأشبه بالصواب من ذلك: قول من قال: عن أبي علقمة عن أبي هريرة" يعنى به موقوفًا أو مرفوعًا، والأشبه عندي: أن يونس بن خباب: قد اضطرب فيه على أكثر تلك الوجوه إن لم يكن جميعها، وقد مضى أنه شبه لا شيء، وقول =стр. 5009
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحافظ عنه بـ "التقريب": "صدوق يخطئ، ورُمى بالرفض" فيه تساهل لا يخفى، والأولى أن يقال: (متروك رافضى خبيث) وقد صح عنه تناوله لأمير المؤمنين عثمان - رضى الله عنه - وهذا وحده كاف لسقوط عدالته البتة، فدعك من قول من أحسن الظن به، ولم يقف على دخائله، وكل من: يبلغ به حبه لعليّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - إلى الطعن في غرمائه عنده - من الصحابة، فهو رافضى بغيض.
نعم: قد توبع هذا اليونس في روايته على اللون الثالث! فرواه الطيالسى [٢٥٧٩]- طبعة دار المعرفة - و [رقم ٢٧٠٢/ طبعة دار هجر]، قال: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء قال سمعت أبا علقمة، قال شعبة: وحدثنى يونس بن خباب [في طبعة المعرفة (قباب)] سمع أبا علقمة عن أبى هريرة، ولم يرفعه يعلى إلى أبى هريرة، قال: قال: من قال أسأل الله الجنة ... إلخ.
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٦٩]: (إسناد الطيالسى الأول: على شرط مسلم).
قلتُ: بل رجاله رجال مسلم؛ وليس على شرطه؛ وظاهره أنه مقطوع على أبى علقمة، وهكذا جزم به العلق على "مسند الطيالسى" [٤/ ٣٠٥/ طبعة دار هجر]، وهكذا نقل الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٥١١]، والبوصيرى في "الإتحاف": إسناد الطيالسى كما هنا، لكن نقل ابن القيم في "حادى الأرواح" [ص ٦٤]، إسناد الطيالسى الثاني، وفيه: (عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ .... ).
وهذا مرفوع، وهكذا خرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" من طريق يونس بن حبيب - وهو راوى مسند الطيالسى - عن الطيالسى بإسناده به مرفوعًا.
قلتُ: وهذا الإسناد ظاهره الوقف على أبى هريرة: في مطبوعة "مسند الطيالسى" وعنه الحافظ في "المطالب" و"الإتحاف" فالذى أراه: أن الأصح: هو ما نقله ابن القيم في "حاديث الأرواح" ويؤيده: رواية أبى نعيم السابقة؛ ويكون (ذكر النبي ﷺ قد سقط من "مسند الطيالسى" وكأنه سقْطٌ قديم، بدلالة نقل الحافظ والبوصيرى لإسناده كما مضى، وعليه يكون المراد من قول الطيالسى: "ولم يرفعه يعلى إلى أبى هريرة" يعنى بروايته عن النبي ﷺ وإنما اكتفى بقوله: (عن أبى علقمة قال قال أبو هريرة ... ) وذكره موقوفًا عليه.
* فالحاصل: أن الحديث عند الطيالسى له إسنادان:
الأول: منهما موقوف. =стр. 5010
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والثانى: مرفوع؛ وإن أوهمت عبارة الطيالسى: أن الأول مقطوع، والثانى موقوف، وعلى كل حال فالخطب هَيِّن، فسواء كان الإسناد الثاني: مرفوعًا أو موقوفًا؛ فمداره على (يونس بن خباب) وقد كشفنا لك دخيلته سابقًا.
أما الإِسناد الأول: فسواءً كان مقطوعًا أبى موقوفًا: فهو مستقيم إن شاء الله؛ ويعلى بن عطاء ثقة مشهور؛ ومثله (أبو علقمة) وهو الفارسى المصرى المترجم في "التهذيب وذيوله"؛ ويعلى ابن عطاء معروف الرواية عنه، وكلاهما من رجال مسلم في "صحيحه".
* فالحاصل: أن الحديث لا يصحّ مرفوعًا، بل هو منكر جدًّا! والأشبه أنه من قول أبى هريرة أو أبى علقمة، والثابت في هذا الباب: إنما هو حديث أنس الماضى [برقم ٣٦٨٢، ٣٦٨٣].
• تنبيه مهم: قد سقط (الليث بن أبى سليم) من سند المؤلف في الطبعتين، ويبدو أنه سقْطٌ قديم، فقد روى الضياء هذا الحديث في كتابه "صفة الجنة" من طريق المؤلف به .. كما هنا، وقد نبَهَّ المعلق على "صفة الجنة" لأبى نعيم [ص ٩١/ طبعة دار المأمون]، إلى هذا السقط عند أبى يعلى ومن طريقه الضياء، ويؤيد كونه سقطًا قديمًا: أن جماعة قد نقلوا إسناد أبى يعلى كما هو هنا، دون ذكر الليث فيه، منهم ابن القيم في "حادى الأرواح" والحافظ في "المطالب" والبوصيرى في "الإتحاف"، بل وجازف ابن القيم وقال: "وإسناده على شرط الصحيحين" ومثله قاله المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٢٤٣]، وكذا المناوى في "الفيض" [٦/ ١٤٤].
وقبل هؤلاء جميعًا: قال الضياء عقب روايته: (هذا الحديث عندى: على شرط الصحيحين) وهذه غفلة منهم جميعًا عن ذلك السقط المشار إليه - وسيأتى التدليل عليه - ثم لم يذكر أحد منهم: من يكون يونس في سنده؟! وهل صح سماعه من أبى حازم أم لا؟! ومن يكون جرير الراوى عنه عند المؤلف؟! هل هو (ابن حازم) أم (ابن عبد الحميد) وكذلك أغفلوا تعيين أبى حازم! هل هو (سلمان الأشجعى؟!) أم (سلمة بن دينار)؟! أم سواهما؟!
ومفاد دعواهم: أن تلك الترجمة (جرير عن يونس عن أبى حازم عن أبى هريرة) قد احتج بها البخارى ومسلم، وكذا برواتها، وهذا يلزمه الإجابة على ما سبق؟! وأين هو؟! نعم: جاء الإمام الألبانى: وانتصر لصحة إسناد أبى يعلى على شرط الشيخين، ثم انتدب نفسه لترجمة رواة إسناده وتمييزهم، فقال في "الصحيحة" [رقم ٢٥٠٦]:
١ - أبو حازم هو سلمان الأشجعى الكوفى، وهو ثقة بلا خلاف). =стр. 5011
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وأصاب في هذا بلا مناقشة، ثم قال.
٢ - يونس: هو ابن يزيد الأيلى، ... كذا زعم، ثم قال: "جرير: هو ابن حازم ... " كذا زعم، ثم قال: "أبو خيثمة: هو زهير بن حرب".
قلتُ: فأين له برواية أبى خيثمة عن جرير بن حازم؟! إنما يروى أبو خيثمة عن (جرير بن عبد الحميد) وهو مذكور في (مشايخه) من ترجمته في "التهذيب" ومتى رأيت أبا خيثمة يروى عن جرير ولا ينسبه، فاعلم أنه ابن عبد الحميد وحسب، ليس سواه أحد، وهو المراد في الإسناد هنا بلا جدال أصلًا.
إنما غر الإمام الألبانى: أنه رأى (جرير بن حازم) مذكور في تلامذة (يونس بن يزيد الأيلى) في ترجمة الثاني من "التهذيب" وكذا رآه في مشايخ الأول أيضًا، وهو معروف بالرواية عنه، ولكن من أين للإمام أن (يونس) في سنده هو (ابن يزيد الأيلى) وهم لم يذكروه في تلاميذ (أبى حازم الأشجعى) ولا ذكروا (أبا حازم) في مشيخة يونس، فأنى له الجزم بذلك؟! بل يونس في سنده: هو ابن خباب: كما جزم به الحافظ في "المطالب" ومثله البوصيرى في (الإتحاف) وكذا وقع منسوبًا عند جماعة أيضًا ...
ثم إن الإمام جعل يشنع جدًّا على حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١١/ ٥٥]، وكذا على المعلق على "صفة الجنة" [ص ٩١ - ٩٢]، لأبى نعيم، لكونهما قد جزما بكون يونس في سنده (هو ابن خباب) ثم أعلاه به، ولم يرض الإمام ذلك، ولَجَّ في الوهم زاعمًا أن يونس بن خباب قد تابع يونس الأيلى على روايته عن أبى حازم، وأن حسين الأسد قد خلط بينهما خلطًا قبيحًا، بل وأخطأ خطأ فاحشًا، ثم جعل يقول: (والواجب في مثل هذا: التأنى والتحرى في شأنهما - يعنى يونس الأيلى وابن خباب - حتى يتمكن من التعرف على شخصيتهما، وإلا وقع في الخطأ ولا بد، كما حصل للمشار إليه ذلك ... ).
كذا قال، وهو الواقع في الخطأ هنا لا محالة، ثم جعل يفذلك خطأ حسين الأسد فيخلطه بين رجلين كلاهما تابع الآخر على رواية هذا الحديث عن أبى حازم، ثم قال بعد أن أثبت متابعة يونس الأيلى ليونس بن خباب أو العكس، قال: (وهذا هو الراجح؛ لأنَّ جرير بن حازم من المعروف من ترجمته أنه يروى عن يونس بن يزيد الأيلى كما تقدم، [كذا، ومن أين له أن يونسًا في سنده هو الأيلى يا عباد الله؟!] فهذا هو ملحظ أولئك الحفاظ الذين صرحوا بصحة =стр. 5012
٦١٩٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن منيعٍ، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى أَنْ أَستَغْفِرَ لأُمِّى فَلَمْ يَأْذَن لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي".
الحواشي
(١) = الحديث، وأنه على شرط "الصحيحين"، فهل خفى هذا على ذاك المعلق - يعنى حسينًا الأسد - فوقع في الخطأ، أم أصابه غرور بعض الشباب بما عندهم من علم ضحل بهذا الفن الشريف؟! ذلك ما لا أدريه؟!).
ثم جعل ينعى أيضًا المعلق على "صفة الجنة" لأبى نعيم؛ بأشد مما نعى به على حسين الأسد، وهكذا تجد للإمام - آحيانًا - نقدًا لا يطاق، ويكون المنتَقَد هو على الجادة؛ والإمام هو المخطئ فيما قال وبحث، ولم يفعل الإمام فيما قاله شيئًا، وانحرف به قلمه إلى ما كان طَيُّه أولى به، وليس ليونس بن يزيد الأيلى في هذا الحديث شئ أبدًا، إنما الحديث شئ حديث (يونس بن خباب) وأنا أقسم على ذلك ولا أحنث إن شاء الله؛ وكأن ذنب يونس الأيلى: أن اسمه وافق اسم الثاني، وأين الثاني من الأول؟! ثم إن الإسناد قد سقط منه (الليث بن أبى سليم) بين جرير ويونس.
يدلك عليه: أن جميع من أخرجه: قد رووه من طرق عن جرير عن الليث عن يونس به ...
وهذا هو الصواب؛ لأن جريرًا لم يلحق ابن خباب، وما عُرِفَ بتدليس حتى يحتمل تدليسه الليث فيه، ولا يقال: لعله اختلف على جرير في سنده، فهذا بعيد عندى، ولو سلم ذلك - على تكلفه - لكان رواية الجماعة عن جرير عن الليث عن يونس به .... ؛ أصح من رواية المؤلف هنا، وقد نص المزى وغيره في ترجمة (يونس بن خباب) على رواية الليث عنه؛ وقد وقع منسوبًا عند جماعة أيضًا.
إذا صح لك هذا: اندفع عندك تصحيح من صحح هذا الإسناد التالف على شرط الشيخين، غفلة عن السقوط المشار إليه، وكذا غفلة عن كون (يونس) في سنده: هو ابن خباب ذلك الساقط الرافضى الخبيث، والله المستعان لا رب سواه.
٦١٩٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٧٦]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢١٨٩]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢٣٠٧]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١١٤]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٣٨٥٧]، وأبو نعيم أيضًا في "أخبار أصبهان" [١/ ١٣٣]، وغيرهم من طريق مروان بن معاوية عن يزيد بن كيسان عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به. =стр. 5013
٦١٩٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حَدَّثَنَا يزيد بن كيسان، حَدَّثَنَا أبو حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: أتى رجلٌ رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أصابنى الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئًا -، فقال: "أَلا رَجُلٌ يضِيفُ هَذَا الليلَةَ؟ " فقام رجلٌ فذهب إلى أهله، فقال لأهله: ضيف رسول الله ﷺ لا تدخريه شيئًا، فقالت: واللَّه ما عندى إِلَّا قوت الصبية، قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوِّميهم، وتعالى فأطفئى السراج فنطوى بطوننا الليلة، ففعلتْ، ثم غدا الرجل على رسول الله ﷺ ، فقال: "لَقَدْ عَجِبَ اللَّه أَوْ ضَحِكَ اللَّهُ مِنْ فلانٍ وَفُلانَةَ"، فأنزل الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح، ويزيد بن كيسان صدوق صالح، وفيه كلام لا ينزل بحديثه عن درجة القبول؛ وقد توبع عليه مروان بن معاوية، تابعه:
١ - محمّد بن عبيد الطنافسى عن يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: (زار النَّبِيّ ﷺ قبر أمه؛ فبكى وأبكى من حوله؛ فقال: استأذنت ربى في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لى، واستأذنته في أن أزور قبرها؛ فأذن لى؛ فزوروا القبور؛ فإنها تذكر الموت).
أخرجه مسلم [٩٧٦]- واللفظ له - وأبو داود [٣٢٣٤]، والنسائى [٢٠٣٤]، وابن ماجة [١٥٧٢]، وأحمد [٢/ ٤٤١]، وابن حبان [٣١٦٩]، والحاكم [١/ ٥٣١] وابن أبى شيبة [١١٨٠٧]، والبيهقيّ في "سننه" [٦٩٤٩، ٦٩٨٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٣٦٠]، وفى "الدلائل" [رقم ١٠٣]، والبغوى في "تفسيره" [٤/ ١٠١/ طبعة دار طيبة]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢٣٥٧]، وابن راهويه [٢٠٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٦٣]، وغيرهم من طرق عن محمّد بن عبيد به.
قال البغوى: "هذا حديث صحيح".
٢ - وتابعه أيضًا: الوليد بن القاسم الهمدانى: على نحو رواية محمّد بن عبيد: عند ابن الشجرى في "الأمالى" [ص ٣٠٠/ طبعة عالم الكتب]، وللحديث شاهد صحيح من رواية بريدة بن الحصيب عند: الترمذى وأحمد وجماعة ... وهو مخرج في "غرس الأشجار".
٦١٩٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٦٨].стр. 5014
٦١٩٥ - حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج، حَدَّثَنَا زياد بن الحسن بن الفرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَا فِي الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إلا سَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ".
٦١٩٦ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حَدَّثَنَا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "إذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تُجِبْهُ، فَبَاتَتْ عَاصِيَةً، لَعَنَتْهَا الملائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ".
الحواشي
(١) ٦١٩٥ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٥٢٥]، وابن حبان [٧٤١٠]، وابن أبى داود في البعث [رقم ٦٦]، ومن طريقه الفخر بن البخارى في "مشيخته" [رقم ٩٨٤]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٨٠]، وفى "صفة الجنة" [رقم ٤٠٠/ طبعة دار المأمون]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ١٠٨]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٤٥]، والدارقطنى في "الأفراد" [٥/ رقم ٥٤٤١/ الطبعة العلمية]، والمزى في "تهذيبه" [٩/ ٤٥٣]، وغيرهم من طريق زياد بن الحسن بن الفرات عن أبيه عن جده عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب" وقال الدارقطنى: "تفرد به الحسن بن الفرات القزاز عن أبيه، ولم يروه عنه غير ابنه زياد".
قلتُ: وزياد هذا: ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢٤٨]، لكن قال أبو حاتم الرازى: "منكر الحديث" وقال الدارقطنى: "لا بأس به، ولا يحتج به"، يعنى بنفى البأس عنه: الكذب والوهاء ونحو ذلك وهو آفة هذا الطريق: وبه أعله ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم" [٢/ ٣٢٧]، وساقه له الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٢/ ٨٨]، وأبوه: (الحسن بن الفرات) وجده (فرات بن أبى عبد الرحمن القزاز) ثقتان من رجال "الصحيح" ولا يصح في هذا الباب شئ مرفوع.
٦١٩٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٦٥، ٤٨٩٧]، ومسلم [١٤٣٦]، وأبو داود [٢١٤١]، وأحمد [٢/ ٤٣٩، ٤٨٠]، وابن حبان [٤٧٢، ٤١٧٣]، وابن أبى شيبة [١٧١٣٣]، وابن راهويه [٢٠٠]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٥٢، ٥٤٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٢٩٦، ٤٢٩٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٩/ ١٥٧]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٣٣٦٢]، والبيهقيّ في "سننه" [١٤٤٨٥]، وفى "الآداب" [رقم ٤٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ٤١٨]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به ... وهو عند جماعة بنحوه ... =стр. 5015
٦١٩٧ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حَدَّثَنَا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْم الْقِيَامَةِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: إمَامٌ كذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، وَالشَّيْخُ الزَّانِى".
الحواشي
(١) = وعند أبى داود وأحمد وابن أبى شيبة والبيهقيّ ومسلم وابن راهويه وابن أبى الدنيا وغيرهم: بدل قوله: (فباتت عاصية) قال: (فبات غضبان عليها) لفظ مسلم وغيره، وهو رواية للبخارى والمؤلف وابن حبان.
قلتُ: فإن قيل: قد عنعنه الأعمش في جميع طرقه!.
قلنا: قد راه عنه شعبة عند البخارى وغيره؛ فأمنا بذلك غائلة تدليسه، وقد توبع الأعمش على نحوه عن أبى حازم، وكذا له طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ...
وقد اسوفينا تخريجه في "غرس الأشجار بتخريجه منتقى الأخبار" .. وللَّه الحمد.
٦١٩٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٠٧]، وابن راهويه [٢٠١]، وابن طهمان في "مشيخه" [رقم ١٢٢]، والبيهقيّ في "سننه" [١٦٤١٨]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٤٠٥] و [٦/ رقم ٨١٥٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٦٨]، وأبو عوانة [رقم ١١٤]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٨٩]، وأبو القاسم التيمى في "المحجة" [١/ رقم ١٤٨]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١٣٠، ٤٦٢]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ٢٠٢]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ ٦١٩، ٦٢٠، ٦٢١]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به ... وزاد الجميع: قوله: (ولا يزكيهم) بعد قوله: (يوم القيامة).
قال البغوى: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أحمد [٢/ ٤٨٠]، مع الزيادة الماضية؛ لكن تحَّرف عنده: (أبو حازم) إلى (أبى صالح)! وهو على الصواب في طبعة الرسالة [١٦/ ١٦٨].
فإن قيل: لم يذكر الأعمش فيه سماعًا من أبى حازم!
قلنا: بلى قد صرح بالسماع عند الفسوى في "المعرفة" [٣/ ٢٦٠/ الطبعة العلمية]، وهو هناك مختصرًا بطرف من أوله فقط، وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به ...
منها: ما رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: الشيخ الزانى، والإمام الكذاب، والعائل المزهو) أخرجه المؤلف [٦٥٩٧]. =стр. 5016
٦١٩٨ - حَدَّثَنَا محمّد بن عباد، حَدَّثَنَا سفيان، عن منصور، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"مِن حَجَّ الْبَيْتَ لَمْ يَرْفَثْ وَلَمْ يَفْسُقْ وَجَعَ كيَوْمِ وَلَدَتْه أُمُّهُ".
الحواشي
(١) = وابن حبان [٧٣٣٧]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ٢٠٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم رجال (الصحيح) وعبد الرحمن: فيه كلام معروف؛ لكنه متماسك، وقد توبع عليه:
١ - تابعه إسماعيل بن يعلى الثقفى أبو أمية: على مثله إِلَّا أنه قال: (وعائل مختال) بدل: (والعائل المزهو)، أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣١٦]، وأبو أمية هذا: ساقط الحديث عندهم! راجع ترجمته من "اللسان" [١/ ٤٤٥]، والإسناد إليه لا يثبت أيضًا.
٢ - وتابعه عبيد الله بن عمر العمرى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا: (أربعة يبغضهم الله : البياع والحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزانى، والإمام الجائر) أخرجه النسائي [٢٥٧٦]، وابن حبان [٥٥٥٨]، والبيهقيّ في "الشعب" [٤/ رقم ٤٨٥٣] و [٦/ رقم ٧٣٦٥]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٣٢٤]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٢٢٩]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٣٥٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عبيد الله به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وقد صححه السيوطى في (الجامع الصغير) وقبله: صححه العراقى والذهبى كما نقله عنهما المناوى في "الفيض" [١/ ٤٧٠]، واستيفاء تخريج هذا الحديث وطرقه وشواهده في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٦١٩٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١٧٢٣، ١٧٢٤]، ومسلم [١٣٥٠]، والنسائى [٢٦٢٧]، وابن ماجة [٢٨٨٩]، والترمذى [٨١١]، وأحمد [٢/ ٢٤٨، ٤١٠، ٤٨٤، ٤٩٤]، والدارمى [١٧٩٦]، وابن خزيمة [٢٥١٤]، وابن حبان [٣٦٩٤]، والطيالسى [٢٥١٩]، وابن أبى شيبة [١٢٦٤٠]، وعبد الرزاق [٨٨٠٠]، وابن راهويه [١٩٤، ١٩٥]، والحميدى [١٠٠٤]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٨٩٦]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣١٤١، ٣١٤٢]، وجماعة من طرق عن منصور بن المعتمر عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به ... وعند الترمذى: (غفر له ما تقدم من ذنبه) قوله: (كما ولدته أمه) وهو لفظ شاذ ليس بالمحفوظ، كما بينه الإمام في "الضعيفة" [رقم ٤٥٨٦].
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". =стр. 5017
٦١٩٩ - حَدَّثَنَا محمّد بن عبادٍ، حَدَّثَنَا سفيان، عن منصورٍ، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قيل لسفيان: رفعه؟ قال: "لعَلَّهُ - لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَغَنِيٍّ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ولمنصور فيه شيخ آخر يرويه عن أبى حازم أيضًا عن أبى هريرة به .. وهذا وجه ملحوظ عنه أيضًا، وقد توبع منصور عليه عن أبى حازم عن أبى هريرة به ... كما شرحناه في "غرس الأشجار".
٦١٩٩ - صحيح: أخرجه ابن خزيمة [٢٣٨٧]، والحاكم [١/ ٥٦٥]، والبيهقيّ في "سننه" [١٢٩٣٩]، والذهبى في "سير النبلاء" [٥/ ٤١١]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن منصور بن المعتمر عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: هو كما قال؛ وقد شك فيه سفيان عند المؤلف والبيهقيّ، لكن جزم به عند الباقين؛ وهو الأصح؛ لأنَّ رواة الجزم عنه: هم أثبت الناس فيه؛ منهم الحميدى: وقد علق روايته البيهقيّ في "سننه" لكن خولف ابن عيينة في سنده، خالفه إسرائيل، فرواه عن منصور فقال: عن سالم بن أبى الجعد عن أبى هريرة به ... ، فأبدل (أبا حازم) بـ (سالم بن أبى الجعد).
هكذا أخرجه البزار في (مسنده) كما في "نصب الراية" [٢/ ٢٨٨]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١١٨]، من طريق إسرائيل به.
قال البزار: "وهذا الحديث: رواه ابن عيينة عن منصور عن أبى حازم عن أبى هريرة - رضى الله عنه - والصواب حديث إسرائيل ... ".
قلتُ: ثم جاء الثورى وخالف الكل، ورواه عن منصور فقال: عن سالم بن أبى الجعد به مرسلًا، ليس فيه (أبو هريرة) هكذا أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "الطالب" [رقم ٩٨١]، من طريق يحيى القطان عن سفيان به.
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن منصور إن شاء الله، فإن الثورى أثبت الثلاثة في منصور، بل هو الثبت مطلقًا، لكن جاء محمود بن محمّد الواسطى وروى هذا الحديث عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله الطحان عن حصن بن عبد الرحمن عن أبى حازم عن أبى هريرة به ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٥٩]، وتوبع عليه محمود الواسطى عن وهب به مثله ... تابعه محمّد بن عبدوس ثنا وهب به ... عند القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨٨٥]. =стр. 5018
٦٢٠٠ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حَدَّثَنَا أبو خالدٍ الأحمر، عن محمّد بن عجلان، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وُقِىَ شَرَّ مَا بَيْنَ لحْيَيْهِ وَبَيْنَ رِجْلَيْهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ومحمود وابن عبدوس كلاهما ثقتان مشهوران، ومن فوقهما أثبات من رجال (الصحيح) فالإسناد: ظاهره الصحة كما ترى، لكن نص الدارقطنى في "العلل" [١١/ ١٨٥]، على أن حصينًا رواه عن أبى حازم عن أبى هريرة موقوفًا، فكأنه اختلف على حصين فيه، وأجدنى مطمئنًا إلى ترجيح وَقْفِه من هذا الوجه، لكن ليس عندى ما أجزم به على صحة ما ينقدح في صدرى.
وعلى كل حال: فللحديث طريق آخر: يرويه أبو بكر بن عياش عن أبى حصين عثمان بن عاصم الأسدى عن سالم بن أبى الجعد عن أبى هريرة به ... أخرجه النسائي [٢٥٩٧]، وابن ماجة [١٨٣٩]، وأحمد [٢/ ٣٣٧، ٣٨٩]، وابن حبان [٣٢٩٠]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١١٨]، والمؤلف [برقم ٦٤٠١]، وابن أبى شيبة [١٠٦٦٤، ٣٦٥٠٧]، وابن الجارود [٣٦٤]، والبيهقيّ في "سننه" [١٢٩٤٠]، وابن معين في جزء من "حديثه" [رقم ٣٢]، وأبو عروبة الحرانى في جزء من "حديثه" [رقم ١٥]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٧٢٠/ طبعة دار الفاروق]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٨٢٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٠٨]، وفى "ذكر من اسمه شعبة" [رقم ٢٦/ طبعة مكتبة "الغرباء"]، وغيرهم من طرق عن أبى بكر بن عياش به.
قلت: وسنده ظاهره السلامة، لكن اضطرب فيه ابن عياش، وقد جزم الإمام أحمد بكون سالم بن أبى الجعد لم يسمع من أبى هريرة، كما نقله عنه ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٢/ ١٨٧]، وابن الملقن في "البدر المنير" [٧/ ٣٦٢]، وللحديث: طريق ثالث عن أبى هريرة به ... عند ابن حبان في مقدمة المجروحين [١/ ٨٧]، لكن سنده لا يثبت، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا .. وهو حديث ثابت إن شاء الله وقد استوفينا الكلام عليه في كتابنا الكبير "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٦٢٠٠ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٤٠٩]، وابن حبان [٥٧٠٣]، والحاكم [رقم ٨١٤١/ طبعة الحرمين]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٤]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٦٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٦٣ - ٦٤]، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المراغى في "ثواب =стр. 5019
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الأعمال" "ثواب الأعمال" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ١٠٣]، وغيرهم من طرق عن محمّد بن عجلان عن أبى حازم عن أبى هريرة به .. وهو عند بعضهم بنحوه ... وزاد ابن عدى في أوله: (من وقاه الله شر إبليس دخل الجنة ... ) لكن طريق ابن عدى إلى ابن عجلان: غير محفوظ، ومثله تلك الزيادة.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب" وقبل ذلك قال: "أبو حازم الذي روى عن أبنى هريرة اسمه: سلمان مولى عزة الأشجعية، وهو كوفى، وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد مدنى امسه: سلمة بن دينار".
قلت: وسند الحديث قوى مستقيم؛ وابن عجلان ثقة إمام على التحقيق؛ وشيخه أبو حازم: هو سلمان الأشجعى كما يشير إليه كلام الترمذى الماضى؛ ثم رأيت الدارقطنى قد ذكر هذا الحديث في "علله" [٨/ ٢٣٧]، ونص على أن سعيد بن أبى أيوب رواه عن ابن عجلان فقال: عن أبى حازم عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
فإن صح هذا؛ فأخشى أن يكون ابن عجلان قد اضطرب فيه، لكن الأقرب: أن ذلك من أوهام سعيد بن أبى أيوب على ابن عجلان، وسعيد وإن كان ثقة صدوقًا، إِلَّا أنه خولف فيه، خالفه أبو خالد الأحمر وخالد بن الحارث المصرى، ومعدان بن عيسى ثلاثتهم عن ابن عجلان بالإسناد الأول، وقول الثلاثة أولى من قول الواحد؛ لاسيما خالد بن الحارث وحده أتقن وأثبت من سعيد بن أبى أيوب، لكن ما زال القلق يعاودنى بشأن اضطراب ابن عجلان فيه، ولا يُطمأن إلى كون الوجهين محفوظين، وقد ذكر الدارقطنى وجهًا آخر من الاختلاف على ابن عجلان في سنده، إِلَّا أنه ضعيف، ثم أغرب وقال: "وأبو حازم هذا: هو سلمة بن دينار لم يسمع من أبى هريرة شيئًا، والحديث يرويه أبو حازم عن سهل بن سعد".
قلتُ: وهذا يخالف ما أشار إليه الترمذى من كون أبى حازم الذي يروى هنا عن أبى هريرة: هو سلمان الأشجعى؛ نعم: كأن ابن عجلان قد روى عن الرجلين جميعًا؛ إِلَّا أنه بالرواية عن أبى حازم الأشجعى أشهر، ويبدو لى: أن أبا حازم هنا: هو سلمة بن دينار المدنى كما قال الدارقطنى آنفًا؛ فإن صح هذا؛ فقد خولف ابن عجلان في سنده، خالفه عمر بن عليّ المقدمى، فرواه عن أبى حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد مرفوعًا به ... نحوه ...
أخرجه البخارى [٦١٠٩، ٦٤٢٢]، والترمذى [٢٤٠٨]، وأحمد [٥/ ٣٣٣]، وابن حبان [٥٧٠١]، والحاكم [٤/ ٣٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ ٥٩٦٠]، والمؤلف [٧٥٥٥] =стр. 5020
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = , والبيهقيّ في "سننه" [١٦٤٤٨]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٤٩١٣، ٥٤٠٧]، وفى الآداب [رقم ٢٩٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٥٢]، وابن أبى الدنيا في "الورع" [رقم ١٣٤]، وفى "الصمت" [رقم ٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٦٢، ٦٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣١٣]، وغيرهم من طرق عن عمر بن على بإسناده مرفوعًا: (من يتكفل لى ما بين لحييه، وما بين رجله أتكفل له بالجنة) لفظ الترمذى، وهو رواية لابن عبد البر؛ ولفظ أحمد في أوله: (من توكل لى ما بين ... ).
ومثله عند الحاكم وابن حبان وابن أبى الدنيا ورواية للبخارى والبيهقيّ في "الشعب" ولفظ البيهقيّ في "سننه": (من يضمن لى ... ) ومثله عند المؤلف، وهو رواية لابن عبد البر، والبخارى ومن طريقه البغوى، وهو لفظ البيهقيّ أيضًا في (الآداب) ولفظ الطبراني وأبى نعيم: (من يحفظ لى ... إلخ).
قال الترمذى: "حديث سهل: حديث حسن صحيح غريب من حديث سهل بن سعد".
قلتُ: إنما استغربه؛ لكون عمر بن على المقدمى قد تفرد به عن أبى حازم؛ وكذلك استغربه البخارى أيضًا، كما نقله عنه الترمذى في "العلل" [رقم ٣٩٣]، وساق هناك حديث أبى هريرة الماضى من طريق ابن عجلان عن أبى حازم، ونقل عن البخارى أنه قال: "هو حديث أبى خالد" يعنى معروفًا من حديث أبى خالد الأحمر عن ابن عجلان؛ وسكون البخارى والترمذى عن هذا الطريق: يدل على كونه محفوظًا عندهما، لكن يبقى الكلام في تعيين (أبى حازم) الذي روى عنه ابن عجلان هذا الحديث! فإن كان هو (سلمة بن دينار) فقد خولف فيه ابن عجلان كما مضى آنفًا، والقول قول من خالفه، زيادة على كون (سلمة بن دينار) لم يسمع من أبى هريرة كما جزم به الدارقطنى، وكذا جزم به غيره أيضًا، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٨٧]، للعلائى، وإن كان (أبو حازم) هو (سلمان الأشجعى) كما يدل عليه تعقيب الترمذى عقب روايته؛ فالإسناد مستقيم كما ذكرنا قبل.
وللحديث طريق آخر واه عن أبى هريرة به مثل لفظ حديث سهل بن سعد عند الطبراني أبى نعيم: أخرجه الحاكم [٤/ ٣٩٧]، وقد جازف وصحح سنده على عادته. وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
• تنبيه: وقع سقط في أول سنده عند الحاكم، فانتبه.стр. 5021
٦٢٠١ - حَدَّثَنَا عبد الجبار بن عاصمٍ، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرٍو، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عدى بن ثابتٍ، عن أبى حازمٍ الأشجعى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مشَى إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِىَ فَرْضًا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خطْوَتَاهُ: إحدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً".
٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا عبد الغفار بن عبد الله بن الزُّبَير، حَدَّثَنَا على بن مسهر، عن سعد بن طارقٍ، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَبْلُغُ حِلْيَة الجَنَّةِ مَبْلَغَ الْوُضُوءِ"، وَذَلِكَ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ تَوَضَّأ ذَاتَ يَوْمٍ، فَبَلَغَ الْوُضُوءُ إِلَى إِبْطِهِ.
الحواشي
(١) ٦٢٠١ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٦٦]، وابن حبان [٢٠٤٤]، وابن راهويه [١٩٧]، وأبو عوانة [رقم ١١٤٥]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢١١، ٣٨٦]، وابن شاهين في "الترغيب" [رقم ٨٨]، والبيهقيّ في "سننه" [٤٧٤٧]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٢٦٢٠/ طبعة مكتبة الرشد]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ١٤٩٢]، وابن عساكر في في "المعجم" [رقم ١٢٣٥]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ٢٤١ - ٢٤٢]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن زيد بن أبى أنيسة عن عدى بن ثابت عن أبى حازم الأشجعى عن أبى هريرة به.
قلتُ: قد قال الذهبى عقب روايته: "هذا حديث غريب من الأفراد، أخرجه مسلم وحده عن شيخ له عن زكريا بن عدى عن عبيد الله، وكأنه قد تفر به عن زيد" وهو كما قال؛ وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... يأتى بعضها [برقم ٦٦٣٧].
٦٢٠٢ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٢٠٢]، من طريق المؤلف به ... إِلَّا أنه لم يذكر فعل أبى هريرة الموقوف عليه، ولفظ المرفوع.
٢ - وتابعه أيضًا: خلف بن خليفة عن سعد بن طارق أبى مالك الأشجعى عن أبى حازم الأشجعى قال: (كنت خلف أبى هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى بلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟! فقال: يا بنى فروخ أنتم ههنا؟! لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلى ﷺ يقول: تبلغ "الحلية" من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) أخرجه مسلم [٢٥٠]- واللفظ له - والنسائى [١٤٩]، وأحمد [٢/ ٣٧١]، والبهقى في "سننه" [٢٦٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٢٦]، وأبو نعيم في "المستخرج" [٥٨٤]، وأبو عوانة [رقم ٦٦٦]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٨٣، ١١٢٩]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ١٨١]، وغيرهم من طرق عن خلف بن خليفة به. =стр. 5022
٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا عبد الغفار، حَدَّثَنَا على بن مسهرٍ، عن سعد بن طارق، عن أبى حازمٍ؛ عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رِيحًا حمْرَاءَ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ، فَيَكْفِتُ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَمَا يُنْكَرُ النَّاسُ مِنْ قِلَّةِ مَنْ يَمُوتُ مِنْهَا مَاتَ شيْخُ بَنِي فُلانٍ، مَاتَتْ عَجُوزُ بَنِي فُلانٍ".
٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا أبو داود الحفرى، حَدَّثَنَا ابن أبى زائدة، عن سعد بن طارقٍ، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: إن هذه الأمة أمةٌ مرحومةٌ، لا
الحواشي
(١) = قلتُ: وخلف بن خليفة: صدوق صالح من الثقات؛ إلا أنه قد اختلط بآخرة، لكنه توبع عليه كما مضى. وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به مرفوعًا وموقوفًا نحوه ... وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٦٢٠٣ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٨٥٣]، من طريق المؤلف به ... إلا أنه زاد في آخره زيادة أخرى؛ وتلك الزيادة ثابتة عند المؤلف في "مسنده الكبير" كما في "المطالب" [رقم ٤٦٣٧].
قلت: وسنده صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، سوى (عبد الغفار) شيخ أبى يعلى، وهو (عبد الغفار عبد الله بن الزبير الموصلى) مضى أن ابن أبى حاتم قد ترجمه في "الجرح والتعديل" [٦/ ٥٤]، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٢١]، وقال: (حدثنا عنه الحسين بن إدريس الأنصارى والمواصلة ... ) وهذا توثيق منه مقبول على الرأس والعينين، زيادة على كونه قد احتج به في "صحيحه" كما مضى ... والله المستعان لا رب سواه.
٦٢٠٤ - صحيح: هذا إسناد صحيح مليح؛ رجاله كلهم ثقات رجال (الصحيح) وأبو داود الحفرى: هو عمر بن أبى زيد، وشيخه: هو يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعى.
والراوى عنه: هو أبو مالك الأشجعى، وقد اختلف في سنده على أبى مالك! فرواه عنه يحيى بن أبى زائدة على الوجه الماضى به موقوفًا على أبى هريرة، وخالفه سعيد بن مسلمة الأموى، فرواه عن أبى مالك فقال: عن أبى حازم عن أبى هريرة مرفوعًا: (أمتى أمة مرحومة قد رفع عنهم العذاب إلا عذابهم أنفسهم بأيديهم) هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٩٠٩]، عن محمد بن على بن حبيب الطرائفى الرقى عن علي بن ميمون، ثنا سعيد بن مسلمة الأموى به. =стр. 5023
عذاب عليها إِلَّا ما عذبت هي أنفسها، قال: قلت: وكيف تعذب أنفسها؟! قال: أما كان يوم النهر عذابٌ؟ أما كان يوم الجمل عذابٌ؟ أما كان يوم صفين [عذابٌ]؟!
٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا أبو داود، عن ابن أبى زائدة، عن أبى مالك الأشجعى، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَسْرَع قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَنَاءً قُرَيْشٌ، وَأَوْشكَ أَنْ يَمُرَّ المارُّ بِالنَّعْلِ، فَيَقُولُ: هَذَا نَعْلُ قُرَشِيٍّ".
٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حَدَّثَنَا معاوية بن هشامٍ، عن سفيان، عن أبى مالكٍ
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا ليس بشئ، والمحفوظ عن أبى مالك هو الوجه الأول الموقوف، وسعيد بن مسلمة شيخ منكر الحديث كما قال البخارى وأبو حاتم والساجى وابن حبان وغيرهم؛ وهو من رجال الترمذى وابن ماجة وحدهما، وأين هو من يحيى بن أبى زائدة الإمام الثقة الضابط؟! وأيضًا: فالطريق إليه مغموز هو الآخر، فإن (محمّد بن عليّ بن حبيب) وإن روى عنه جماعة، إِلَّا أنه لم يُؤْثَر توثيقه عن أحد قط نعرفه، بل ما وقفنا له على ترجمة أصلًا، وهذا الوجه المرفوع: ذكره الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٥٧]، وعزاه للطبرانى في "الأوسط" ثم أعله بـ (سعيد بن مسلمة) وقد ورد الحديث من طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه مرفوعًا، ولا يصحّ منها شئ قط، والموقوف هو المحفوظ ... فاعلمه.
٦٢٠٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٣٦]، والبزار في "مسنده" كما في "الأحكام الكبرى" لعبد الحقّ الإشبيلى [٤/ ٤٩٢]، من طريق أبى داود الحفرى عمر بن سعد عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن سعد بن طارق أبى مالك الأشجعى عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به نحوه ... وعندهما: (تمر المرأة بالنعل ... ) بدل: (يمر المار ... ).
قال البزار: "تفرد به بعضهم عن بعض".
قلتُ: وكلهم ثقات مشاهير من رجال "الصحيح" والإسناد مستقيم لا علة له؛ وقد قال البوصيرى في الإتحاف [٧/ ١١٤]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة وأبو يعلى الموصلى، ورواته ثقات" وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٦٠]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وقال: "هذه" بدل: "هذا" ورجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح".
٦٢٠٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٩٢٩]، والحاكم [١/ ٣٩٦]، وعنه البيهقيّ في "سننه" [٢/ ٢٦٠]، وغيرهم من طريق معاوية بن هشام الأسدى عن الثورى عن سعد بن طارق أبى مالك =стр. 5024
الأشجعى، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة - قال: أراه رفعه، قال: "لا إغْرَارَ فِي تَسْبِيحٍ ولا صلاةٍ".
٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا هريم بن عبد الأعلى بن الفرات الأسدى، وهارون بن معروفٍ، قالا: حدثّنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبى يحدث، عن أبى حازمٍ، عن أبى
الحواشي
(١) = الأشجعى عن سلمان أبى حازم الأشجعى عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (لا غرار في تسليم ولا صلاة).
قلت: وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم ثقات أثبات سوى معاوية بن هشام، ففيه كلام؛ غير أنه صدوق متماسك صالح الحديث؛ إِلَّا أنه شك في رفعه، لكنه توبع عليه - دون شك - عن الثورى: تابعه ابن مهدى عن الثورى بإسناده به مرفوعًا بلفظ (لا غرار في صلاة ولا تسليم) أخرجه أحمد [٢/ ٤٦١]، وعنه أبو داود [٩٢٨]، والحاكم [١/ ٣٩٦]، وعنه البيهقيّ في "سننه" [٣٢٢٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٢٥٧]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٢٧]، والجصاص في "أحكام القرآن" [٥/ ٣٧٥]، وغيرهم من طرق عن ابن مهدى به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد صحح سنده النووى في "الخلاصة" [١/ ٥١١]، وفى "المجموع" [٤/ ١٠٤]، ومثله المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٩٦٨/ طبعة مكتبة الشافعي] .. واللَّه المستعان.
• تنبيهان:
الأول: فاتنا أن ننبه على أن لفظ أحمد: (لا إغرار في صلاة ولا تسليم) بدل: (لا غرار ... ).
والثانى: سقط قوله (حَدَّثَنَا) بين: (أبو كريب) و: (معاوية بن هشام) من سند المؤلف في طبعة حسين الأسد ... فانتبه.
٦٢٠٧ - صحيح: هذا إسناد لست أستسيغه؛ لأنَّ المحفوظ المعروف عن معتمر بن سليمان: أنه يرويه عن أبيه عن نعيم بن أبى هند عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به ... ، هكذا بزيادة: (ابن أبى هند) بين سليمان التيمى وأبى حازم، وأكاد أجزم بكون (نعيم) قد سقط من إسناد المؤلف في الطبعتين، وليس يجئ عندى أن يكون ذلك من قبيل الاختلاف فيه على معتمر بن سليمان، هذا ما لست أشمه هنا، لكن ليس لدى برهان ملموس على ما ينقدح في صدرى، ويتوقد في سويداء قلبى. =стр. 5025
هريرة، قال: قال أبو جهلٍ: هل يعفر محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم، قال: فبالذى نحلف به، لو رأيت ذاك لأطأن على رقبته، قال: فقيل له: هو ذاك يصلى!، فأتاه، زعم ليطأ على رقبته! قال: فما فَجِئَهُ منه إِلَّا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه، فانتهى إليه أصحابه فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟! قال: إن بينى وبينه لخندقًا من نارٍ وأجنحةً! فقال نبيّ الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْ دَنَا مِنِّى لاخْتَطَفَتْهُ الملائكَةُ عُضْوًا عُضْوًا"، قال: فأنزل الله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) ﴾ [العلق: ٩، ١٠] , ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) ﴾ [العلق: ١٣] , يعنى أبا جهلٍ, ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) ﴾ إلى آخر الآيات [العلق: ١٤] , ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) ﴾ [العلق: ١٧] قومه ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) ﴾ [العلق: ١٨] قال: الملائكة ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ﴾ [العلق: ١٩] , وأمره بالذى أمره به، قال هريمٌ: قال المعتمر: قال: هذا أبى ذكره عن أبى هريرة أم لا، حين ذكر: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) ﴾ [العلق: ٩، ١٠]
الحواشي
(١) = وعلى كل حال: فدعك من كل هذا، فالحديث محفوظ من رواية المعتمر عن أبيه عن نعيم بن أبى هند عن أبى حازم عن أبى هريرة به ... هكذا رواه عنه مسدد ومحمد بن عبد الأعلى وعبد اللَّه بن معاذ وعارم ويعقوب الدورقى وزكريا بن عدى وغيرهم، ورواياتهم عند مسلم [٢٧٩٧]، والنسائى في "الكبرى" [١١٦٨٣]، وأحمد [٢/ ٣٧٠]، وابن حبان [٦٥٧١]، وأبى القاسم الأصبهانى في "دلائل النبوة" [ص ٦٥، ١٩٢]، والبغوى في "تفسيره" [٨/ ٤٧٩]، والثعلبى في "تفسيره" [١٠/ ٢٤٦]، والبيهقيّ في "الدلائل" [رقم ٤٩٦]، وغيرهم من طرق عن معتمر به ... نحوه، وقد انتهى سياق النسائي عند المرفوع منه فقط.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٢٤/ ٥٢٦/ طبعة الرسالة]، لكن وقع عنده خطأ في إسناده، وهو على الصواب في طبعة دار هجر [٢٤/ ٥٣٨/ تحقيق التركى]، ولم ينتبه له المعلق على "مسند أحمد" [١٤/ ٤٢٦/ طبعة الرسالة]، فأوهم أن سليمان التيمى قد توبع عليه عن نعيم بن أبى هند، وليس بشئ، وفى الباب عن ابن عباس به نحوه مختصرًا، فراجع "الصحيحة" [رقم ٣٢٩٦].стр. 5026
٦٢٠٨ - حَدَثَنا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا محمّد بن فضيل، عن أبى إسماعيل، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: عرَّسنا مع رسول الله ﷺ ذاتً ليلةٍ، فلم نستيقظ حتى آذتنا الشمس، فقال النَّبِيّ ﷺ : "لِيَأْخُذْ كلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، ثُمَ يتَنَحَّى عَن هَذِه المنَازلِ"، ثُمَّ دَعَا بِالْماءِ فَتَوَضَّأ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أقِيمَتِ الصَّلاةُ.
٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا، عن أبى مالكٍ الأشجعى، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال رسول الله ﷺ : "تَرِدُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، سِيمَا أُمَّتِى لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرُهَا".
٦٢١٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا ابن أبى عبيدة، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغى.
الحواشي
(١) ٦٢٠٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٨٥].
٦٢٠٩ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٤٢]، وعنه ابن ماجة [٤٢٨٢]، وابن ماجة [١٠٤٨، ٧٢٤٣] وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٢٦١]، وغيرهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن سعد بن طارق أبى مالك الأشجعى عن سلمان أبى حازم الأشجعى عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليح، وقد توبع عليه ابن أبى زئدة:
١ - تابعه مروان بن معاوية الفزارى: على نحوه في سياق أتم: عند مسلم [٢٤٧]، وعنه البغوى في "الأنوار" [رقم ٧]، وأبى عوانة [رقم ٣٥٨]، وأبى نعيم في "المستخرج على مسلم" [٥٨٠]، والبيهقيّ في "البعث والنشور" [رقم ١٣٤]، وغيرهم من طرق عن مروان به.
٢ - ومحمد بن فضيل: على نحو سياق مروان: عند مسلم [٢٤٧]، وأبى نعيم في "المستخرج" [رقم ٥٧٩].
٣ - وأبو خالد الأحمر: على نحو سياق مروان: عند أبى عوانة [رقم ٣٥٩] "، بإسناد صحيح إليه به.
قلتُ: وللحديث طريق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
٦٢١٠ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٤٦٩٩]، من طريق ابن أبى عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به.стр. 5027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح؛ وابن أبى عبيدة: هو محمّد بن عبد الملك؛ وأبوه: هو عبد الملك بن فعن الكوفى؛ وهما ومن فوقهما ثقات مشاهير من رجال "الصحيح" وقد توبع عليه عبد الملك:
١ - تابعه أسباط بن محمّد: على مثله عن الأعمش عند أبى عوانة [رقم ٤٤٩١، ٤٢٧٦]، والذهبى في "التذكرة" [٤/ ١٤٧٤/ ترجمة أبى عامر العبدى] من طريقين عن أسباط به.
قلتُ: وأسباط شيخ صدوق من رجال الجماعة.
٢ - وتابعه شريك بن عبد الله النخعى عن الأعمش عن أبى صالح وأبى حازم كلاهما عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (لا يحل مهر لزانية، ولا ثمن الكلب) أخرجه الحاكم [٢/ ٣٩]، من طريق أبى غريب عن عبد الرحمن بن شريك عن أبيه به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: كلا، وليس عبد الرحمن بن شريك من رجال مسلم أصلًا، بل ولا أخرج له أحد من الستة، اللَّهم إِلَّا البخارى في "الأدب المفرد" وهوشيخ ضعيف على التحقيق، وأبوه إمام فقيه كبير الشأن؛ إِلَّا أنه كان كثير الأوهام، واسع الخطو في الخطأ والخلط، ولم يخرج له مسلم إِلَّا ما توبع عليه من حديثه؛ أو ما شاركه الثقات فيه.
٣ - ومحمد بن فضيل بلفظ: (نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب وعسب الفحل) وفى لفظ: (وعسب التيس) أخرجه ابن ماجة [٢١٦٠]، والترمذى في "علله" [رقم ٢٠٧]، والنسائى في المجتبى [٤٦٧٥]، - وسقط عنده: "أبو هريرة" - وفى "الكبرى" [٤٦٩٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٥٣]، وفى "المشكل" [١١/ ٢٢٢]، وغيرهم من طرق عن ابن فضيل بإسناده به ... وهو عند الطحاوى بالنهى عن ثمن الكلب فقط.
قال الترمذى: "سألت محمدًا عن هذا الحديث! فقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير ابن فضيل".
قلتُ: معذرة، بل توبع عليه كما مضى؛ وابن فضيل ثقة حافظ صاحب حديث؛ لكن تجد أبا حاتم الرازى يصر على أنه انفرد بروايته عن الأعمش على هذا الوجه، كما نقله عنه ولده في "العلل" [رقم ٢٨٣٤]، فَيُسْتَدْرك عليه بمثل ما اسْتُدْرك به على البخارى قبله، ثم زاد أبو حاتم على البخارى قوله: (وأخشى أنه - يعنى ابن فضيل - أراد أبا سفيان عن جابر عن النَّبِيّ ﷺ ) يعنى فغلط ورواه عن الأعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة.
والحامل لأبى حاتم على هذا: أن جماعة من أصحاب الأعمش الأثبات: قد رووه عنه فقالوا: =стр. 5028
٦٢١١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، وعثمان، قالا: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عن حسن بن فراتٍ، عن أبيه, عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمْ أَنْبِيَاؤهُمْ، كلَّمَا ذَهَبَ نَبِىٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ، وَإنَّهُ لَيْسَ كائِنٌ فِيكمْ" يَعْنِى نَبيًا.
قالوا: فما يكون يا رسول الله؟ قال: "تَكُون خُلَفَاءُ وَتَكثُرُ"، قالوا: كيف نصنع؟ قال: "أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، وَأَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِمْ"، وفى حديث عثمان: "يَسُوسُهُمُ الأَنياءُ".
الحواشي
(١) = عن أبى سفيان عن جابر بن عبد الله بن مرفوعًا، كما مضى هذا الوجه [برقم ٢٢٧٥]، لكن الأمر أكبر من هذا، فقد اختلف في سنده على الأعمش كثيرًا، وكذا في وقفه ورفعه، حتى قال الترمذى: "هذا حديث في إسناده اضطراب" ودعوى الاضطراب فيه بعيدة، والتحقيق: أن ثمَّ ألوانًا من الاختلاف فيه على الأعمش محفوظة ثابتة؛ والباقى لا يصحّ عنه؛ كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وراجع علل الدارقطني [١١/ ١٩٧ - ١٩٨]، وما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٢٧٥] وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، وهو ثابت من حديث جابر وأبى هريرة جميعًا؛ وكذا عن غيرهم من الصحابة ... واللَّه المستعان.
٦٢١١ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٢٦٨]، ومسلم [١٨٤٢]، وابن ماجة [٢٨٧١]، وأحمد [٢/ ٢٩٧]، وابن حبان [٤٥٥٥، ٦٢٤٩]، وابن أبى شيبة [٣٧٢٦٠]، وابن راهويه [٢٢٢]، والبيهقيّ في "سننه" [١٦٣٢٥] وعلى بن محمّد الحميدى في جزء من"حديثه" [رقم ١٤]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٠٧٨/ ظلال]، وأبو عوانة [رقم ٧١٢٦، ٧١٢٧، ٧١٢٨، ٧١٢٩، ٧١٣٠، ٧١٣١]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٥٦]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٤٧٢]، وابن عساكر في "المعجم" [١١٤٨]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٣٠٢]، وغيرهم من طرق عن فرات بن أبى عبد الرحمن القزاز عن سلمان أبى حازم الأشجعى عن أبى هريرة به نحوه.
قلتُ: من هذا الطريق أخرجه الخلال في "السنة" [١/ رقم ٧/ طبعة دار الراية]، وكذا البيهقيّ في "الدلائل" [رقم ٢٦١٥] ... واللَّه المستعان.следующие страницы →