Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5129–5168 · переход к 5134.
стр. 5129
٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا فَعَطَسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حَقٌّ".
الحواشي
(١) = وتلك ليست بقادحة في حديث مثل معاوية بن صالح أيضًا؛ فإنه يُحْتَملِ له التفرد؛ لسعة ما روى، مع ثقته وصدقه وإمامته؛ ودع عنك تعنُّت أبى حاتم الرازى وغيره فيه، وكان عند كاتب الليث كتاب يرويه عن معاوية بن صالح؛ فيه من الغرائب شئ كثير، فربما لزقت تلك الغرائب بمعاوية دون كاتب الليث، فتكلم فيه بعضهم من أجلها، مع كون الأولى أن تُحْمَل التبعة فيها: على الراوى عنه دونه، أعنى ذلك المضعَّف (عبد الله بن صالح كاتب الليث).
والحاصل: أن الحديث هنا: قوى إن شاء الله؛ وقد حسَّن سنده: المناوى في "الفيض" [١/ ٤٣٦]، وفى "التيسير" [١/ ٢٥٤]، وقبله قال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [١/ ٤٦٢]: "إسناده جيد" وصححه الإمام في الصحيحة [رقم ١٨٦]، والتحقيق: أن سنده دون الصحة، وفوق الحسن، فهو جيد أو قوى ونحوهما ... واللَّه المستعان.
• تنبيه: الحديث أخرجه أيضا: ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٤/ ٥٨/ الطبعة العلمية]، والذهبى في سير النبلاء [١٣/ ١٩ - ٢٠] وغيرهما.
• تنبيه آخر: رأيت الحافظ ابن القيسرانى: قد أورد هذا الحديث في كتابه المسمى "ذخيرة الحافظ" [١/ ٣٦١ - ٣٦٢]، الذي جمعه لِسَرْد الأحاديث التى يستدل بها ابن عدى على ضَعْف المترجم عنده في "الكامل" كما يقول ابن طاهر في مقدمة "ذخيرته"، ثم إنه قال عقب ذكره الحديث: "ولم يذكر عليه كلامًا" يعنى ابن عدى.
وهذا يؤيد: أن أبا أحمد لم ينكر هذا الحديث على معاوية بنصالح بمجرد أن ساقه له في ترجمته، فتأمل!
٦٣٥٢ - باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥٠٩]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٠٠٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٠١]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٦٥]، وابن شاهين كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٢٤٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٧٧]، والدارقطى في "الأفراد" كما في "المقاصد الحسنة" [ص ٦٤٣]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن أبى الزناد عبد الله بن ذكوان المدنى عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبى هريرة به.=стр. 5130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى الزناد إلا معاوية بن يحيى، تفرد بقية، ولا يروى عن رسول الله ﷺ لا بهذا الإسناد" وقال الدارقطنى عقب روايته في "الغرائب والأفراد" [٢٩٧/ ب/ أطرافه]، كما في هامش "علل أبى حاتم" [٦/ ٣١١/ طبعة سعد الحميد]: "تفرد به معاوية بن يحيى عن أبى الزناد عن الأعرج".
وقال البيهقى عقب روايته: "معاوية بن يحيى هذا: أبو مطيع الأطرابلسى فيما زعم ابن عدى، وهو منكر عن أبى الزناد".
وقال ابن الجوزى: "هذا حديث باطل، تفرد به معاوية بن يحيى، قال يحيى بن معين: هو هالك ليس بشئ، وقال السعدى: ذاهب الحديث" وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١١٤]: "فيه معاوية بن يحيى الصدفى، وهو ضعيف".
قلتُ: قد تعارض كلام جماعة في تعيبن رواى الحديث عن (أبى الزناد) هل هو (معاوية بن يحيى الصدفى الشامى)؟! أم: (معاوية بن يحيى الأطرابلسى)؟! فساق ابن عدى الحديث في ترجمة الثاني، وتبعه عليه جماعة؛ ومضى في كلام الهيثمى: أنه الأول، وذهب إليه غير واحد أيضًا، فقال الذهبى في "الميزان" [٤/ ١٣٩ - ١٤٠]، بعد أن أورد الحديث في ترجمة الأطرابلسى: (لعل هذا في الحديث: هو الصدفى) ولا هذا يشير كلام النووى الآتى قريبًا، وهو وظاهر اختيار ابن الجوزى أيضًا، وقد نحظر الإمام المعلمى في هذا الاختلاف حول راوى الحديث عن أبى الزناد، وذهب إلى أنه الصدفى إلى هذا الخبر أليق به؛ ولأنه عاصر أبا الزناد، فلا مانع أن يكون اجتمع به، وأوضح ذلك: أنه كان يشترى الصحف؛ فيحدث بما فيها! غير مبال أسمع أم لم يسمع" ثم مال الإمام المعلمى إلى الثاني؛ فقال: "ويقوى هذا - يعنى كونه معاوية الصدفى - أن بقية مدلس؛ ولا يجهل أن الأطرابلسى عند الناس: أحسن حالًا من الصدفى، فلو كان شيخه في هذا هو الأطرابلسى لصرح به".
قلتُ: وسواء كان هذا أو ذاك، فكلاهما متكلم فيه، وإن كان الأطرابلسى أقومهما حالًا:
١ - أما الصدفى: فشيخ هالك بلا ريب، تركه الأكثرون، وضعفه جماعة؛ وكان له مناكير لا تطاق، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه.
٢ - وأما الأطرابلسى، فهو شيخ مختلف فيه، وجزم الدارقطنى بكونه كان أكثر مناكيرًا من الصدفى، وهو من رجال النسائي وابن ماجه ... =стр. 5131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكلا الرجلين: روى عنهما بقية بن الوليد أيضًا، ولم يميز بينهما في روايته هنا، فلهذا حصل الإشكال، ثم إن بقية: مع ثقته وصدقه: إلا أنه كان إمامًا في التدليس والتسوية، ولم يذكر في هذا الحديث سماعًا أصلًا، وأجارك الله من عدم تصريح بقية بالتحديث، وقد جازف البوصيرى وقال في "مختصر الإتحاف" [٢/ ق ١٦١/ أ]، كما في "الروض البسام بتخريج فوائد تمام" [٣/ ٤٥١]: "سنده ضعيف، لتدليس بقية" كذا يقول، ولو سألناه الحجة على تدليس بقية في هذا الحديث؛ لضاقت عليه الأرض بما رحبت، إذ ليس في عدم تصريحه بالسماع ما يدل على تدليسه أصلًا، إنما يتوقف في تصحيح حديثه وحسب، وهلا قال: (إسناده ضعيف؛ لكون بقية لم يذكر فيه سماعًا، وهو يدلس ويسوى؟!) ثم تراه يغفل عن (معاوية بن يحيى) شيخ بقية في سنده.
وقد مضى أنهم اختلفوا في تمييزه، وسبب هذا الاختلاف، وقد بدا لى الآن تمييزه هنا بلا تردد أصلًا، فقد كنت غفلت عن سند تمام الرازى لهذا ألحديث، فقد وقع عنده [٣/ رقم ١٢٢٠/ مع الروض البسام]: (نا بقية عن معاوية أبى مطيع ... ) وأبو مطيع: هي كنية معاوية بن يحيى الأطرابلسى؛ أما: معاوية بن يحيى: فهو يكنى بـ (أبى روح) وقد عرفت حال الرجلين سابقًا، والأطرابلسى أقومهما حالًا كما مضى؛ بل وثقه جماعة، إلا أنه كان يروى مناكير أيضًا، بل نص الدارقطنى على كونه أكثر مناكيرًا من معاوية الصدفى، ولا تخلو الدعوى من مبالغة.
وعلى كل حال: فإذا انضاف إلى معاوية: عدم تصريح بقية بالسماع من شيخه وشيخه من شيخه - فقد كان يدلس التسوية - مع نكارة المتن جدًّا، لا يكون الإسناد إلا باطلًا، وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث - بذاك الإسناد - كما في "العلل" [رقم ٢٥٥٢/ طبعة سعد الحميد]، فقال: "هذا حديث كذب".
قلتُ: وهذا قريب، فإن متن الحديث منكر جدًّا، لا يكاد يطاق، وقد قال الشمس بن القيم في "المنار المنيف" [ص ٥١]، وهو بصدد بيان علامات الحديث الموضوع بتكذيب الحِسِّ له: "وكذلك حديث "إذا عطس الرجل عند الحديث، فهو دليل صدقه" وهذا وإن صحح بعض الناس سنده، فالحس يشهد بوضعه؛ لأنا نشهد العطاس، والكذب يعمل عمله، ولو عطس مائة ألف رجل عند حديث يروى عن النبي ﷺ لم يحكم بصحته بالعطاس، ولو عطسوا عند شهادة زور لم تصدق".=стр. 5132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد نقل السخاوى في "المقاصد" [ص ٦٤٣]، عن بعضهم أنه قال: (هو باطل؛ ولو كان سنده كالشمس) وهذا نقله المناوى أيضًا في "الفيض" [٦/ ١١٧]، ثم زاد من قول هذا البغض: "إذْ كيف يجوز أن يثبت أن رسول الله ﷺ شهد بصدق كل محدث عطس عنده، وكم أرى في الناس من كذاب محدث بباطل قارن حديثه العطاس" ثم نقل المناوى عن البدر الزركشى وغيره أنهم ردوا هذا الكلام على قائله (بكون الحديث لو صح إسناده - ولم يكن في العقل ما يأباه، وجب تلقيه بالقبول ... ).
قلتُ: وليس هذا مقام ذاك، فإن الحديث سنده باطل كما مضى؛ وكذا متنه مما يأباه العقل المستقيم أيضًا، وكأن البعض قد غرَّهم قول أبى زكريا النواوى في "فتاويه" [ص ١٣٦/ طبعة در الحديث]، وقد سئل: "هذا الذي يقوله الناس عند الحديث إذا عطس، إنه تصديق للحديث، هل له أصل أم لا؟ " فأجاب: "نعم، له أصل أصيل، روى أبو يعلى الموصلى في مسنده بإسناد جيد حسن عن أبى هريرة ... " وساق الحديث ثم قال: "كل رجال إسناده ثقات متقنون، إلا بقية بن الوليد، فمختلف فيه، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشامين، وهو يروى هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامى".
قلتُ: وهذه هفوة بلا ريب، بل وتسامح بشأن معاوية بن يحيى لا يوافق عليه أصلًا، ثم أين هو عن كون بقية - مع التسليم بثقته - لم يذكر فيه سماعًا، وهو عريق في ضروب التدليس، لاسيما التسوية منه؟! وقد رد كلام النووى هذا: جماعة من الحذاق المتأخرين، منهم المعلمى اليمانى في تعليقه على "الفوائد المجموعة" [ص ٢٢٥]، وقال: "والذين استنكرو الخبر من الأئمة: أعلم بالحديث ورواته عن النووى ... ".
قلتُ: وتابعه الإمام الألبانى في "الضعيفة" [رقم ١٣٦]، على الإنكار لما قاله الشرف النواوى، وكذا عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على "أذكار النووى" [١/ ٢٣٥]، إلا أن الثلاثة وهموا في تعيين شيخ بقية في سنده، وجزموا بكونه (معاوية بن يحيى الصدفى) وقد عرفت أنه ليس به، إنما هو (معاوية بن يحيى الأطرابلسى) أبو مطيع الشامى، وقد وقع بكنيته عند تمام في "فوائده" كما سبق بيانه. وقد استروح جماعة من المتأخرين إلى دعوى النووى الماضية، وحَسَّن بعضهم سند الحديث جزافًا، كما فعل المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٠٠/ طبعة مكتبة الشافعي]، وسبقه السيوطى إلى تحسين متنه في الجامع [١/ رقم ١٠٨٢/ مع الفيض]، مع كونه قد اختار ضعفه في "النكت البديعات" وكذا في "الدرر" كما حكاه عنه المناوى في "الفيض"=стр. 5133
٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا سفيان، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يُصَلِّ الرجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَىْءٌ".
٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، قال: أخبرنى عمرٌو، عن
الحواشي
(١) = [٦/ ١١٧] و [١/ ٥٢٩]، وكل هذا تساهل مردود، والحق: أن الحديث ساقط سندًا، باطل أو موضوع متنًا، ولا يجادل في هذا الأمر عارف!.
فإن قيل: بل للحديث طريق آخر ليس فيه (بقية بن الوليد) ولا شيخه: (معاوية بن يحيى الأطرابلسى) وهو ما أخرجه أبو أحمد الجرجانى في "كامله" [٤/ ١٧٩]، من طريق عبد الله بن جعفر بني نجيح المدينى عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه.
قلنا: وهذا إسناد مطرح أيضًا، وعبد الله بن جعفر - وهو والد ابن المدينى الإمام - شيخ ضعيف صاحب مناكير، وكلامهم فيه معروف منشور، حتى حُكِىَ تضعيفه عن ولده نفسه، وقد نص ابن معين وغيره على كونه كان قد تغير بآخرة أيضًا، فلعله لقن هذا الحديث الباطل، أو جاء من أغلاطه الفاحشة التى تركه النسائي وغيره لأجلها، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جدًّا، يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديثه ولا يحتج به ... ".
قلتُ: وقد نَزَّه الله أبا الزناد وشيخه وشيخ شيخه، ورسول الله ﷺ عن التفوه بمثل هذا الباطل المكشوف، وللحديث شواهد: ليست أسانيدها بأحسن حالًا من حديثنا هنا، وقد غسلنا منها أيدينا بماء وأشنان، واللَّه المستعان.
٦٣٥٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٦٢].
٦٣٥٤ - صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٧٤]، ومن طريقه مسلم [١٦٤٣]، وابن ماجه [٢١٣٥]، وأحمد [٢/ ٣٧٣]، والدارمى [٢٣٣٦]، وابن خزيمة [٣٠٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٨٩٨]، وأبو عوانة [رقم ٥٨٥٥]، وغيرهم من طريقين عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وفى الباب عن أنس بن مالك، وقد مضى [برقم ٣٤٢٤، ٣٨٤٢]، واللَّه المستعان.стр. 5134
عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ أدرك شيخًا يمشى بين ابنيه يتوكأ، عليهما، فقال النبي ﷺ : "مَا شَأْنُ هَذا الشَّيْخِ؟ " فقال ابناه: يا رسول الله كان عليه نذرٌ، فقال النبي ﷺ : "ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ".
٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، أخبرنى عمرٌو، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ النَّذْرَ لا يُقَرَّبُ مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدَّرَهُ، وَلَكِنَّ النَّذْرَ يُوَافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرِجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ، مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ".
٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة، حدّثنا سلم بن قتيبة، حدّثنا الحسن بن علي
الحواشي
(١) ٦٣٥٥ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٤٠]، وأحمد [٢/ ٣٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٨٩١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٣١٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٠٢٩]، وأبو عوانة [رقم ٥٨٣٨، ٥٨٤٢]، وإسماعيل بن جعفر فى "حديثه" [رقم ٣٧٥]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٢١ - ٢٢]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٩٧]، وغيرهم من طريقين عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن الأعرج عن أبى هريرة به مثله ... وبعضهم بنحوه.
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد توبع عليه عمرو: تابعه أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه ... عند البخارى وأحمد والحميدى وأبى داود والنسائى وابن ماجه وجماعة، وقد خرجناه في "غرس الأشجار".
٦٣٥٦ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٥٠]، وابن ماجه [٤٦٣]، وابن حبان في "المجروحين" [٤/ ٢٣٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٣٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٢١]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ٣٥٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٠٧]، وغيرهم من طريق سلم بن قتيبة عن الحسن بن على بن محمد بن ربيعة الهاشمى عن الأعرج عن أبى هريرة به ...
ولفظ الترمذى: (جاءنى جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح) ومثله ابن الجوزى، ونحوه عند أبى نعيم والعقيلى؛ وهو رواية لابن عدى، وعند ابن ماجه مختصرًا بلفظ: (إذا توضأت فانتضح) دون الجملة قبله. =стр. 5135
الهاشمى، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَمَرَنِى جِبْرِيلُ ﵇ بِالنُّصْحِ".
٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن زيادٍ سبلان، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن جميل بن أبى ميمونة، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى هريرة، قال: قال
الحواشي
(١) =قال الترمذى: "هذا حديث غريب، وسمعت محمدًا - يعنى البخارى - يقول: الحسن بن عليّ الهاشمى: منكر الحديث).
قلتُ: والحسن هذا ضعفوه قاطبة، بل أبو حاتم: "ليس بقوى؛ منكر الحديث، روى ثلاثة أحاديث أو أربعة أو نحوها: مناكير" وقال الدارقطنى: (يروى المناكير عن المشاهير، وهو ضعيف واه) ونحوه قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" ثم ساق له هذا الحديث مع غيره من روايته عن الأعرج، ثم قال: "جميعًا: باطلان" وكذا أنكره عليه ابن عدى والعقيلى؛ وبه أعله ابن الجوزى وجماعة، وضعف سنده: عبد الحق الإشبيلى كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [١/ ٣٢٣]، ورد على السيوطى رمزه له بالحسن.
وللحديث: شواهد لا يثبت منها شئ قط، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: تصحف قوله: (بالنضح) إلى: (بالنصح) بالصاد المهملة، عند الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٦٣/ طبعة دار الفكر]، وعند البوصيرى في إتحاف الخيرة ١/ ١٥٥/ طبعة دار الوطن]، وهكذا أيضًا في طبعة حسين الأسد من (مسند المؤلف) وهى على الصواب في الطبعة العلمية.
٦٣٥٧ - ضعيف: أخرجه الطبرانى في "الأوسط" [٥/رقم ٥٣٢١]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٠١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٣٨٠٦/ طبعة مكتبة الرشد] و [٣/ رقم ٤١٠٠/ الطبعة العلمية]، وابن شاهين في "الترغيب" [رقم ٤٣٨]، وابن أبى حاتم الرازى في "علل الحديث" [رقم ٩٧٣]، وغيرهم من طريق أبى معاوية الضرير عن محمد بن إسحاق بن يسار عن جميل [وتصحف عند البيهقى إلى "حميد"]، بن أبى ميمونة عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة به نحوه ... وهو عند البيهقى مختصرًا، وهو عند ابن أبى حاتم: بالفقرة الأخيرة منه فقط.=стр. 5136
رسول الله ﷺ : "مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الحاجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ المعْتَمِرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الْغَازِى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = قال ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٣٩٣ طبعة دار طيبة]، بعد من طريق المؤلف: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٧٩]: "رواه الطبرنى في "الأوسط"، وفيه جميل بن أبى ميمونة، وقد ذكره ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات".
قلتُ: وجميل هذا: لم يذكروا من الرواة عنه سوى ابن إسحاق والليث؛ ولم يؤثر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وهو يتساهل في توثيق رجال تلك الطبقة كما هو معلوم؛ فالرجل: مجهول الحال على التحقيق، وليس هو ممن يحتمل له التفرد عن مثل عطاء بن يزيد أصلًا.
وقد عاد الهيثمى وقال في موضع آخر من "المجمع" [١/ ٥١٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات" هكذا يساير ابن حبان على توثيقه جميل بن أبى ميمونة، وليس بشئ، والهيثمى أتبع لابن حبان من ظله، في توثيق جماعة من الأغمار ممن لم يُؤْثَر فيهم توثيق إلا عن أبى حاتم البستى وحده، كأنه ما كان يدرى ما وراء الأكمة.
ثم جاء صاحبه البوصيرى وقال في "الإتحاف" [٣/ ٤٤] و [٥/ ٣٦]، بعد أن ساق إسناد المؤلف: "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق" هكذا يجازف الرجل كعادته، وكيف صح له أن ابن إسحاق قد دلس فيه؟! وأين برهانه على تلك الدعوى التى هو كثير اللهج بها في إعلال حديث المدلسين فيما لم يذكروا فيه سماعًا، وهلا قال: (إسناده ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع)؟! وابن إسحاق وحش التدليس جدًّا، كابن جريج، كانا يدلسان كل أحد، فإن لم يذكرا في حديثهما سماعًا، فلا علينا إن غسلنا أيدينا من روايتهما بماء وأشنان، وقد أشار المنذرى في "الترغيب" [٢/ ١١١، ١٧٤]، إلى إعلال الحديث بابن إسحاق! يعنى بعدم ذكره السماع في سنده، لكونه مدلسًا؛ وإلا فإنه في نفسه صدوق متماسك عالم كبير الشأن.
ثم إن في الإسناد علة أخرى، فقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن يزيد الليث إلا جميل بن أبى ميمونة، ولا عن جميل إلا محمد بن إسحاق؛ تفرد به أبو معاوية) وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير الحافظ الثقة المأمون؛ إلا أن جماعة من حذاق =стр. 5137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المحدثين قد تكلموا في غير ما يرويه عن أبى محمد الأسدى! فقال الإمام أحمد: "أبو معاوية في غير حديث الأعمش: مضطرب لا يحفظها جيدًا"، وقال ابن خراش: "هو في الأعمش ثقة، وفى غيره فيه اضطراب" ونقل ابن رجب في "شرح العلل" عن ابن المدينى أنه قال: (أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش، حافظ له؛ وكان في غير حديث الأعمش يقرأ عليه الكتاب) قال ابن رجب: (يعنى أنه كان لا يحفظه).
قلتُ: وقد بان اضطرابه في هذا الحديث، فقد رواه عنه جماعة على الإسناد الماضى: عن ابن إسحاق عن جميل عن عطاء عن أبى هريرة به ... وخالفهم أبو كريب، فرواه عنه فقال: عن ابن إسحاق عن ميمون بن أبى جبلة عن عطاء عن أبى هريرة بنحو الفقرة الأخيرة منه فقط، فأبدل (جميل بن أبى ميمونة) بـ (ميمون بن أبى جبلة) هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٩٧٣]، وميمون هذا: ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٤٧٣]، وقال: "يروى عن عطاء بن يزيد عن أبى هريرة، روى عنه ابن إسحاق" وقد سئل أبو زرعة عن الإسنادين الماضيين أيهما أصح؟! فقال: "الله أعلم" كما في "علل ابن أبى حاتم" [٣/ ٤١٥/ طبعة سعد الحميد]، فلم يقض بينهما بشئ.
ثم جاء عمرو بن عليّ الفلاس وروى هذا الحديث عن أبى معاوية فقال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا هلال بن ميمون الفلسطينى عن عطاء بن يزيد الليثى بإسناده به، فأسقط منه (ابن إسحاق) و (شيخه)، وأبدلهما بـ (هلال بن ميمون) هكذا أخرجه ابن صاعد في مجلسين من "الأمالى" [ق ٥١/ ٢] وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٢١]، كما في الصحيحة [٦/ ٥٢].
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن شاهين في "فضائل الأعمال" [ص ٢٩٤ - ٣٢٤]، كما نقله عنه المعلق على "المطالب العالية" [٦/ ٣٤٥/ طبعة دار العاصمة]- ووقع في سنده تحريف - وقد جزم الدارقطنى في علله [١١/ ١١٠]، بكون عمرو الفلاس قد وهم على أبى معاوية في سنده، وأن الصواب: هو قول من رواه عن أبى معاوية على الإسناد الأول عن ابن إسحاق عن جميل عن عطاء عن أبى هريرة به ...
والأقرب عندى: أن يكون أبو معاوية قد اضطرب في سند الحديث على تلك الألوان الماضية ولم يحفظه، ولم يفطن المحدث أبو إسحاق الحوينى إلى ما في رواية عمرو الفلاس من الإعلال=стр. 5138
٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا مسلم بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَخِيكَ المُسْلِمِ، فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلا تَسْأَلْهُ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلا تَسْأَلْهُ".
الحواشي
(١) = والدَّخَل ورام الرد بها على دعوى الطبراني بتفرد جميل بن أبى ميمونة به عن عطاء، وقال في "تنبيه الهاجد" [رقم ٩٧]، يخاطب أبا القاسم اللخمى؟!: "قلت: رضى الله عنك، فلم يتفرد به جميل، بل تابعه هلال بن ميمون الفلسطينى، فرواه عن عطاء بن يزيد الليثى بسنده سواء" كذا قال، وقد رددنا عليه في "إيقاظ العابد" بما لا فائدة من إعادته هنا.
وقبله انخدع الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٥٥٣]، برواية عمرو الفلاس الماضية، وقال بعد أن ساق طريقها: "هذا إسناد جيد" وخفى عليه أنه طريق معلول جدًّا، إن سلم من وهم الفلاس، لم يسلم من اضطراب أبى معاوية في الحديث كله، وليس محمد بن خازم ممن يحتمل منه تَعدُّد الأسانيد للحديث الواحد في روايته عن غير الأعمش، وإن سلم الحديث من هذا كله - دون وهم الفلاس - بقى أن المحفوظ في سنده: هو الوجه الأول، وقد عرفت ما فيه!
والمحفوظ في هذا الباب عن أبى هريرة: هو ما أخرجه الحميدى [١٠٩٠]، وغيره عن ابن عيينة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعًا: (ثلاثة في ضمان الله رجل خرج من بيته إلى مسجد من مساجد الله ورجل خرج غازيًا في سبيل الله ورجل خرج حاجًا).
قلتُ: وسنده كالشمس، لا شك فيه ولا لَبس، واللَّه المستعان.
٦٣٥٨ - ضعيف: قال البوصيرى في إتحاف الخيرة [٥/ ١٨٥]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسلم بن خالد" وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٦٠]: "رواه أحمد والطبرانى في "الأوسط" وفيه مسلم بن خالد الزنجى، والجههور ضَعَّفه، وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح".
قلتُ: ومسلم هذا: فقيه مكى معروف؛ إلا أنه في الحديث منحط الرتبة؛ وذلك لكثرة أوهامه؛ وشنيع غلطه، وكثرة المناكير التى يأتى بها عن الثقات، مع اضطراب في حديثه أيضًا، وقد وثقه من لم يخبر حاله جيدًا؛ وإلا فالجرح به أولى، وعنه يقول البخارى: "منكر الحديث" ومثله قال أبو حاتم الرازى، وزاد: "يكتب حديثه، ولا يحتج به، تعرف وتنكر" وهذا من أعدل الأقوال فيه، وقد ساق له الذهبى عدة مناكير من روايته في ترجمته من "الميزان" [٤/ ١٠٣]، ثم قال: "وهذه الأحاديث وأمثالها: تُرَدُّ بها قوة الرجل، ويضعف". =стр. 5139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد أنكر عليه ابن عدى هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الكامل" كما يأتى، وقد اضطرب مسلم فيه على ألوان:
١ - فتارة رواه على الوجه الماضى.
٢ - وأخرى رواه فقال: عن زيد بن أسلم عن سُمَيِّ عن أبى صالح عن أبى هريرة به نحوه ... أخرجه أحمد [٢/ ٣٩٩]، والحاكم [٤/ ١٤٠]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ٢٩٦١]، وعنه الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٥٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٤٤٠] و [٥/ رقم ٥٣٠٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٠١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٢]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٠٩]، والديلمى في "مسند الفردوس" [١/ ١/ ١١٣/ مختصره]، كما في "الصحيحة" [٢/ ١٢٦]، وغيرهم من طرق عن مسلم بن خالد عن زيد بن أسلم عن سُمَيِّ [وسقط "سمى" من سند البغوى،]، عن أبى صالح عن أبى هريرة ... وزاد البغوى وعنه الدارقطنى والطحاوى في آخره: (فإن خشى منه؛ فليكسره بالماء).
قال ابن عدى: "وهذا بهذا الإسناد: ليس يرويه عن زيد بن أسلم عن سمى: غير الزنجى ابن خالد".
قلتُ: وقد اضطرب فيه على لونين كما مضى؛ وبه أعله جماعة؛ وقد ذكر ابن عدى أيضًا: أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى هذا الحديث عن أبيه عن أبى هريرة به ... ، وعبد الرحمن هذا: شيخ منكر الحديث، وليس لهذا الحديث أصل عن زيد بن أسلم أصلًا.
نعم: قد روى ابن عيينة هذا الحديث عن ابن عجلان عن سعيد القبرى عن أبى هريرة به نحوه مرفوعًا .. أخرجه الحاكم [٤/ ١٤٠]، عن طريق بشر بن موسى عن الحميدى عن سفيان به.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط مسلم وحده".
قلتُ: الإسناد قوى لولا أنه اختلف في وقفه ورفعه على سفيان، فرواه عنه الحميدى مرفوعًا كما مضى؛ وتابعه يحيى بن غيلان على رفعه عن سفيان، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣٩٢١٠]، ثم قال: "ووقفه غيرهما عن ابن عينة، والموقوف أصوب".
قلتُ: أوقفه ابن أبى شيبة عن سفيان عنده في "المصنف" [٢٤٤٢٢]، وتابعه عبد الرزاق على وقفه عن سفيان: عنده في مصنفه [١٧٠٢٣]، والقول ما قاله أبو الحسن بن مهدى إن شاء الله. =стр. 5140
٦٣٥٩ - حدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا فليحٌ، عن سهيل بن أبى صالحٍ، عن عطاء بن يزيد، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَبَّحَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ وَلَهُ الحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، خَلْفَ الصَّلاةِ، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ".
الحواشي
(١) = وقد رأيت الذهبى: قد ساق الحديث من الطريق الأول في "سير النبلاء" [٨/ ١٧٨]، ثم قال: "هذا حديث منكر" كأنه يرد بهذا على قول الحاكم عقب روايته الحديث من طريق الزنجى، قال: "هذا حديث صحيح الإسناد" وقد عرفت ما في هذه العبارة من الدَّخَل، وللَّه الحمد.
٦٣٥٩ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٧١٧]، من طريق أبى الربيع الزهرانى عن فليح بن سليمان عن سهيل بن أبى صالح عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة به مثله .... إلا أنه قال: (وحمد أربعًا وثلاثين) بدل: (ثلاثًا وثلاثين).
قلتُ: هكذا رواه فليح، وفيه كلام معروف! لكنه عاد مرة أخرى ورواه عن سهيل بن أبى صالح فقال: عن أبى عبيد المذحجى عن عطاء بن يزيد عن أبى هريرة به مثله ... وزاد فيه واسطة بين سهيل وعطاء، هكذا رواه عنه أبو الربيع الزهرانى أيضًا، وإبراهيم بن عمر بن أبى الوزير وسريج بن النعمان كلهم عن فليح به ... عند أحمد [٢/ ٤٨٣]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٧١٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٢١]، وأبى عوانة [رقم ٢٠٨٣] وغيرهم.
قلتُ: وقد توبع فليح على هذا الوجه عن سهيل: تابعه جماعة كثيرة: منهم خالد الواسطى: عند مسلم [٥٩٧]، وابن خزيمة [٧٥٠]، والمؤلف [برقم ٦٣٦٢]، وعنه ابن حبان [٢٠١٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٤٨]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٧١٦]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ١٣٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩]، والبيهقى أيضًا في الدعوات [رقم ١٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٦٥]، وغيرهم من طرق عن خالد بن عبد الله الواسطى عن سهيل بإسناده به ... نحوه.
قلتُ: وهكذا رواه حماد بن سلمة وروح بن القاسم وزيد بن أبى أنيسة وإبراهيم بن طهمان وغيرهم؛ وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وقد اختلف فيه على سهيل على ألوان، والمحفوظ عنه: هو الوجه الماضى؛ وقد خولف فيه سهيل، خالف مالك، فرواه عن أبى عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبى هريرة به نحوه موقوفًا عليه. =стр. 5141
٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا الحسن بن إسماعيل أبو سعيدٍ، حدّثنا إبراهيم، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد، عن أبى هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟! هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قالوا: لا، قال: "كَذَلِكَ تَرَوْنَهُ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، حَتَّى تَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شُفَعَاؤُهَا، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَىْ جَهَنَّمَ، ثُمَ أُدْعَى فَأكُون أَوَّلَ مَنْ
الحواشي
(١) = والوجهان محفوظان جميعًا عن أبى عبيد؛ وللحديث ظرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه .... وقد ذكرناه وبسطنا الكلام على الحديث: في المصدر المشار إليه آنفًا ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
٦٣٦٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٠٠٠]، ومسلم [١٨٢]، وأحمد [٢/ ٢٩٣]، والطياليسى [٢٣٨٣]، والنسائى في الكبرى [١٤٨٨]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٤٥٣، ٤٧٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٨١٧]، وابن منده في الإيمان [٢/ رقم ٨٠٢، ٨٠٣]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [١/ رقم ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢]، والدارقطنى في "الرؤية" [ص ٤٦/ رقم ٣٢، ٣٠، ٣١]، وأبو سعيد الدارمى في الرد على الجهمية [ص/ ١٠٦ رقم ١٧٧]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٤٥٥]، وأبو عوانة [رقم ٤١٩، ٤٢٠]، وأبو محمد بن النحاس في "الرؤية" [رقم ٤]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهرى - وهذا في نسخته [رقم ١٠/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]- عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة به نحوه ... وهو عند اللالكائى وعبد الله بن أحمد والطيالسى: بطرف من أوله فقط، وهو رواية لابن أبى عاصم والدارقطنى وابن منده، وهو عند الدارمى باختصار، ومثله النسائي.
قلتُ: قد توبع عليه إبراهيم بن سعد: تابعه جماعة من أصحاب الزهرى عنه على نحوه ... به ... مطولًا ومختصرًا.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به مطولًا ومختصرًا.
وسيأتى بعض هذه الطرق [برقم ٦٦٨٩] .. واللَّه المستعان.стр. 5142
يَتَكلَّمُ، ولا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلَّمْ، وَفى الْجِسْرِ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ " قالوا: نعم، قال: "فَإِنَّهُ مِثْلُ شَوْكُ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَدْرِى مَا قَدْرُ عِظَمِهِ إِلا الله ، يَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُؤْمِنُ وُدِىَ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُجَازَى - أوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا لَمْ يَحْفَظْهَا إِبْرَاهِيمُ - حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، أَمَرَ الملائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُم بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ آثَارَ السُّجُودِ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحيَاةِ - أَوْ قَالَ: مِنْ مَاءِ الحيَاةِ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَ [يَبْقَى] رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِى، سَفَعَنِى رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِى دُخَانُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ، فيَعْطِى اللَّهَ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَصْرِفَ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى الجَنَّةِ سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدَّمْنِى إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ : وَيْحَكَ - أَوْ وَيْلَكَ - ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! أَلَمْ تعْطِنِى عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِى غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ؟ فَيُعْطِى رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ ومَوَاثيقَ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ تَفَهَّقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبَّ أَدْخِلْنِى الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! أَلَمْ تُعْطِنِى عُهُودَكَ وَمَوَاثيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِى غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لا أَكُونُ أَشقَى خَلْقِكَ! وَلا يَزَالُ يَدْعُو وَيَسْأَلُهُ حَتَّى قِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنْ اللَّهَ يَذَكَّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ بِهِ الأَمَانِىُّ، قَالَ: لَكَ هَذَا وَمِثْلُهُ".
стр. 5143
٦٣٦١ - قَالَ عطاء بن يزيد، وأبو سعيدٍ مع أبى هريرة يسمع حديثه لا يرد عليه منه شيئًا، حتى إذا قال: "لَكَ هَذَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ"، قال أبو سعيدٍ: "لَكَ هَذَا وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ"، قال أبو هريرة: ما حفظت من قوله: إلا "لَكَ هَذَا وَمثْلُهُ مَعَهُ"، قال أبو سعيدٍ: أشهد أنى حفظت عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "هُوَ لَكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَاله"، قال أبو هريرة: فذلك آخر رجلٍ دخل الجنة.
٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن سهيلٍ، عن أبى عبيدٍ، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلَّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِئَةِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
٦٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن معمرٍ، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى سعيدٍ وأبى هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "عَلَى الصِّرَاطِ حَسَكُ سَعْدَانَ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ ".
الحواشي
(١) ٦٣٦١ - صحيح: هذا طرف من الذي فبله.
٦٣٦٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٥٩].
٦٣٦٣ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢٠٨٥٦]، ومن طريقه البخارى [٦٢٠٤]، وأحمد [٢/ ٢٧٥، ٥٣٣]، وابن حبان [٧٤٢٩]، وابن منده في الإيمان [٢/ رقم ٨٠٦]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ١٩٩ - ٢٠٠]، والدارقطنى في الرؤية [رقم ٣٣، و [رقم ٣٤، ٣٥، ٣٦]، وأبو عوانة [رقم ٤٢٢]، وغيرهم من طرق عن معمر عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة [وقُرِنَ معه (أبو سعيد) في رواية للدارقطنى وحده، به نحوه مطولًا.
قلتُ: وقد رواه غير واحد عن الزهرى به نحوه في سياق طويل، منهم إبراهيم بن سعد الزهرى؛ وقد مضت روايته قريبًا [برقم ٦٣٦٠]، وفى سند المؤلف هنا: مؤمل بن إسماعيل، وهو شيخ ضعيف على التحقيق، مع إمامته في السنة، وقد غلط في سنده على حماد بن زيد،=стр. 5144
٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن الحسن، وعطاء بن أبى رباحٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ،" وَفِى حَديثِ عَطَاءٍ: "وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ"، قَالَ: يُنْزَعُ مِنْهُ الإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسى، حدّثنا داود العطار، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْطَرَ الحاجِمُ وَالمحْجُومُ".
٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
الحواشي
(١) = فقد قال الدارقطنى عقب روايته من هذا الطريق في كتابه "الرؤية" [ص ١٣٥/ طبعة مكتبة المنار]: "أغرب مؤمل عن حماد بن زيد في إسناده، فأسنده عن أبى سعيد وأبى هريرة من أوله، وغيره يرويه عن حماد بن زيد، أسنده عن أبى هريرة وحده، ويذكر في آخره أبا سعيد، وكذلك رواه حماد بن زيد عن معمر والنعمان بن راشد جميعًا عن الزهرى عن عطاء بن يزيد".
قلتُ: وهو كما قال .. وقد أطنب الدارقطنى في طرق الحديث، وشواهده، وبيان الاختلاف في بعض أسانيده ... واللَّه المستعان.
٦٣٦٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٩٩].
• تنبيه: الجملة الأخيرة: (قال: ينزع منه ... إلخ) هو من قول عطاء موقوفًا عليه، كما وقع ذلك صريحًا عند أحمد [٢/ ٣٨٦].
٦٣٦٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤٩].
٦٣٦٦ - صحيح: أخرجه النسائي [٢١٤٩، ٢١٥٠]، وأحمد [٢/ ٣٧٧]، وعبد الرزاق [٧٦٠١]، وابن أبى شيبة [٨٩١٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٢٢]، والعقيلى [٤/ ٣١٤]، وأبو عوانة [رقم ٢٧١]، وأبو إسحاق الهاشمى في "أماليه" [رقم ٧١]، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٤٠٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به.=стр. 5145
٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ دعا بالبركة في السحور والثريد.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف ابن أبى ليلى، لا أنه لم ينفرد به عن عطاء، بل تابعه عليه:
١ - يعقوب بن عطاء بن أبى رباح: على مثله عند ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٤٣]، لكن يعقوب هذا: شيخ منكر الحديث.
٢ - وتابعه أيضًا: عبد الملك بن أبى سليمان: على مثله عن عطاء عند النسائي [٢١٤٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٩٩٠]، وأبى عوانة [رقم ٢٧٥١] و [رقم ٢٧٥٢]، وغيرهم من طريقين عن عبد الملك به.
قلتُ: وهذا إسناد متين؛ إلا أنه اختلف على عبد الملك في وقفه ورفعه، وقد قال الدارقطنى في "العلل" [١١/ ١٠٤]، بعد أن ذكر الاختلاف في على عبد الملك: "ورفعه صحيح".
قلتُ: وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة لا يثبت منها شئ، لكن في الباب: عن جماعة من الصحابة به مثله ... مضى منها: حديث أنس [برقم ٢٨٤٨، ٣١٣٠، ٣١٥٠، ٣٩٠٠، ٣٩٠١، ٣٩٢٢، ٣٩٢٣، ٣٩٣٥]، وكذا حديث ابن مسعود [٥٠٧٣]، ... واللَّه المستعان.
٦٣٦٧ - ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٢٨٣]، وعبد الرزاق [١٩٥٧١]، وأبو عوانة [رقم ٢٧٥٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٤٠٤]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١١]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن أبى ليلى، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: وهو آفة هذا الإسناد، لكن للحديث طريق آخر: يرويه أسد بن عيسى المعروف بـ (فعين) عن أرطاة بن المنذر عن داود بن أبى هند عن بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (البركة في ثلاث: في الجماعة والثريد والسحور) أخرجه الخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٤٩٧]، من طريق محمد بن جعفر الصالحى عن مكحول البيروتى عن مزداد بن جميل عن أسد بن عيسى به.
قال الإمام الألبانى في "الصحيحة" [رقم ١٠٤٥]: "هذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أسد هذا ... " ثم ساق في ترجمة الرجل من "اللسان" [١/ ٣٨٥]، وحاصلها: أن الرجل صدوق يحتج به إن شاء الله؛ لكن غفل الإمام عن كون الإسناد إليه لا يثبت أصلًا، فيه (محمد بن جعفر =стр. 5146
٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا عبد الوارث، عن ليثٍ، عن عطاء ومجاهدٍ، عن أبى هريرة، أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ ، فقال: هلكت، قال: "وَما ذَاكَ؟ " قال: غشيت امرأتى في رمضان، قال: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قال: لا أجد، قال: "أهْد بَدَنَةً"، قال: لا أجد، قال: "اجْلِسْ"، فأعطاه رجلٌ شيئًا، فقال: "تَصَدَّقْ بِهَذَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْكَ"، قال: ما أحدٌ أحوج إليه يا رسول الله من عيالى، قال: وأتى رسول الله ﷺ بتسعة عشر صاعًا أو عشرين أو واحدٍ وعشرين، فأعطاه، فقال: "لَكَ وَلِعِيَالِكَ".
الحواشي
(١) = ابن الحسن أبو الفرج صاحب المصَلَّى) وعنه يقول الخطيب في ترجمته من "تاريخ مدينة السلام" [٢/ ١٥٤]: "أحاديثه تدل على سوء ضبطه وضعف حاله" ثم ساق طرفًا من فاحش غلطه على الثقات، ثم نقل عن حمزة السهمى أنه قال عنه: "ضعيف لا يحتج بحديثه، ما رأيت له أصلًا جيدًا، ولا رأيت أحدًا يثنى عليه خيرًا" وله ترجمة في "اللسان" [٥/ ١٠٧]، وللحديث: شواهد لا يصح منها شئ قط، واللَّه المسعان.
ثم نظرت: فإذا للحديث طريق آخر: يرويه أبو ياسر عمار بن هارون عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (السحور بركة، والثريد بركة، والجماعة بركة) أخرجه المؤلف [برقم ٦٤٤٧]، قال حدثنا أبو ياسر به.
قال الهيثمى في [٥/ ١١]: (رواه أبو يعلى، وفيه أبو ياسر عمار بن هارون، وهو ضعيف).
قلتُ: بل هو منكر الحديث، وقد تركه موسى بن هارون الحمال، ولم يرضه ابن المدينى، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث" وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه غير محفوظ" بل اتهمه بالسرقة في مكان آخر، وهو مترجم في "التهذيب" تمييزًا، وشيخه: مسلمة بن عقبة: مختلف فيه أيضًا، والحديث باطل من رواية الشعبى، ولم يحدث به داود ابن أبى هند أصلًا، واللَّه المستعان.
٦٣٦٨ - منكر بهذا السياق: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٣٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٧٨٧]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٧٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٠ - ١١]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٩٠]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن مجاهد وعطاء [وهو عند الدارقطنى وابن عبد البر: (عن مجاهد) وحده]، كلاهما عن أبى حريرة به نحوه ...... وهو عند الدارقطنى مختصرًا بلفظ: (أن النبي ﷺ أمر الذي أفطر يومًا من رمضان بكفارة الظهار) وهو عند البخارى مختصرًا أيضًا ببعض ألفاظه فقط.=стр. 5147
٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤمل، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا قيس بن سعدٍ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: أوصانى خليلى ﷺ بثلاثٍ: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتى الضحى.
الحواشي
(١) =قلت: ومن طريق ليث عن مجاهد وحده عن أبى هريرة: أخرجه الدارقطنى أيضًا في "العلل" [١٠/ ٢٤٦، ١٢٤٧]، نحو سياق المؤلف هنا، وقال عقب روايته في "سننه": "ليث ليس بالقوى" وقال البخارى عقب روايته: "لا يتابع عليه" يعنى ليثًا، وبه أعله جماعة؛ فقال الحافظ في "الفتح" [٤/ ١٦٧]، بعد أن أشار لتلك الرواية هنا: "وليث ضعيف، وقد اضطب في روايته سندًا ومتنًا، فلا حجة فيه ... " وكذا أعله به النووى في "المجموع" [٦/ ٣٣٠]، وساقه ابن حبان من مناكير الليث: في "المجروحين" ثم قال يعلق على بعض ألفاظ الحديث: "قوله: "اهد بدنة" كلام باطل ما قاله رسول الله ﷺ قط، إنما قال له حيث قال: لا أجد، قال: صم شهرين متتابعين" وهذه اللفظة: "اهد بدنة" أشد ما أنكر على الليث في تلك الرواية، فقد قال السيوطى في فتاويه [٣/ ٩]: (قال الحفاظ: ذكر البدنة فيه منكر، والظاهر أن ليثًا إنما زاد ما زاد غفلة وتخليطًا، لا عن قصد وعمد) وكذا أنكره عليه الذهبى في ترجمة الليث من "سير النبلاء" [٦/ ١٨٣]، وفى "الميزان" [٣/ ٤٢١].
والليث لم يكن في الحديث بالليث، بل كان كثير الأخطاء، فاحش الوهم، مضطرب الحديث، مع اختلاطه بآخرة أيضًا، وقد جازف الهيثمى - كعادته - وقال في "المجمع" [٣/ ٣٩٢]: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس" كذا يقول، كأن الليث لو صرح في الحديث بالسماع؛ لصار حديثه صحيحًا، والحقيقة: أن وَصْفَ الليث بالتدليس، لا يُعْرَف إلا من قبل الهيثمى وحده، وقد تعقبه الحافظ وغير واحد من المتأخرين في هذا الأمر، ثم هو مضطرب جدًا في حال الليث، فتارة يوثقه، ومرة يضعفه، تمامًا كما كان يفعل مع ابن لهيعة وغيره، وهذا من الشواهد الكثيرة: على كون النور الهيثمى: لم يكن من أحلاس هذا الفن، ولا له فيه ذوق أهله أصلًا، إنما كان يجيد منه ضربًا واحدًا فقط، كما قاله صاحبه الشهاب العسقلانى!
وقد صح الحديث من طرق عن أبى هريرة مرفوعًا: دون هذا السياق هنا، وسيأتى بعضها [برقم ٦٣٩٣]، فانظر تعليقنا هناك ... واللَّه المستعان.
٦٣٦٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٢٦].стр. 5148
٦٣٧٠ - حَدَّثَنَا الحسن بن شبيبٍ المؤدب، حدّثنا عليّ بن هاشمٍ، حدّثنا إسماعيل بن مسلمٍ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْثِرْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ".
٦٣٧١ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل.
الحواشي
(١) ٦٣٧٠ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٠١]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٥٣٨]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٠/ ٣٣/ طبعة الرسالة]، وغيرهم من طرق عن علي بن هاشم بن البريد عن إسماعيل بن مسلم المكى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به ... وهو عند الطبرى بالفقرة الثانية منه فقط، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا إسماعيل، تفرد به عليّ بن هاشم".
قلتُ: وبعلى بن هاشم: أعله ابن حبان، وساقه في ترجمته من (المجروحين) وقال عنه: "كان غالبًا في التشيع، يروى المناكير عن المشاهير، حتى كثر ذلك في رواياته، مع ما يقلب من الأسانيد".
قلتُ: والتحقيق: أن عليًا هذا: شيخ صدوق متماسك؛ وثقه جمهور النقاد، واحتج به الجماعة إلا البخارى، وإنما الآفة من شيخه (إسماعيل بن مسلم المكى) وهو منكر الحديث على فقهه وعلمه، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله" وقد اضطرب في سنده أيضًا، وليس الحديث محفوظًا عن عطاء ولا أبى هريرة أصلًا، نعم: له طرق أخرى - بالفقرة الثانية - عن أبى هريرة، ولا يصح منها شئ قط.
وكذا للحديث كله شواهد عن جماعة من الصحابة به مفرقًا، وكلها معلولة البتة، ولا صحيح يثبت في هذا الباب، كما شرحنا ذلك شرحًا مطولًا في "غرس الأشجار" وإنما صح اللفظ الثاني من الفقرة الأولى فقط، وهو الأمر بالاستنثار عند الوضوء، صح ذلك من حديث أبى هريرة كما مضى [برقم ٦٢٥٥].
• تنبيه مهم: وقع عند الدارقطنى وابن حبان والطبرانى: (وليستنشق) بدل قوله: (وليستنثر) وبينهما فرق عظيم كما تعلم!.
٦٣٧١ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٠٩٠٨، ٢٢٦٤٠]، وابن معين في "تاريخه" [٣/ ٤٩٣/ رواية الدورى]، من طريق وكيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به ... وزاد ابن أبى شيبة في رواية له: "وعن مهر البغى، وكسب الحجام،=стр. 5149
٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا وَاحِدَةً بَيْنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْوَحْشِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلادِهَا، وَأَخَّرَ لِنَفْسِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ".
الحواشي
(١) = وثمن الكلب) قال ابن معين عقب روايته: "وحدث به ابن أبى شيبة عن ابن جريج عن عطاء عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ، وهذا خطأ، إنما هو حديث ابن أبى ليلى".
قلتُ: وابن أبى ليلى فقيه ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وقد رواه مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبى هريرة به في سياق أتم، عند اليبهقى في "سننه" [١٠٧٩٣]، وقال عقبه: "رواية حماد عن قيس فيها نظر".
قلتُ: ومؤمل كثير الأخطاء مع إمامته في السنة، لكن الحديث صحيح ثابت على كل حال، فله طرف أخرى عن أبى هريرة به.
منها: ما رواه شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن أبى هريرة به في سياق أتم: عند النسائي [٤٦٧٣]، وأحمد [٢/ ٢٩٩]، من طريقين عن غندر عن شعبة به.
قلتُ: وسنده قوى؛ إلا أن جملة النهى عن (عسب الفحل) قد وقعت موقوفة من قول أبى هريرة في رواية أحمد.
لكن للحدث طريق آخر ظاهره الاستقامة: مضى الكلام عليه عند تخريج الماضى [برقم ٦٢١٠]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا.
٦٣٧٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٥٢]، وابن ماجه [٤٢٩٣]، وأحمد [٢/ ٤٣٤]، وابن حبان [٦١٤٧]، وابن أبى الدنيا في "حسن الظن باللَّه" [رقم ١٤٥]، وهناد [رقم ١٣١٨]، وابن المبارك [رقم ٨٩٣]، كلاهما في "الزهد" وابن المبارك أيضًا في "مسنده" [رقم ٣٥]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣٧٧]، والثعلبى في "تفسيره" [١/ ١٠٠١/ طبعة دار إحياء التراث العربى]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ٦٨٧]، والسخاوى في "البلدانيات" [ص ١٢٠ - ١٢١]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن أبى سليمان العرزمى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به نحوه .... وهو عند ابن ماجه والثعلبى باختصار يسير.
قال السخاوى: "هذا حديث صحيح". =стр. 5150
٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا فليحٌ، عن عبد الله بن عبد الرحمنِ بن معمرٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، لا يَتَعَلَّمُهُ إِلا لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وله طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه ... وبعضها مختصرًا، منها: ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا به نحوه مختصرًا بلفظ: (خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وخبأ عنده مائة إلا واحدة) أخرجه مسلم [٢٧٥٢]- واللفظ له - والترمذى [٣٥٤١]، وأحمد [٢/ ٣٣٤، ٤٨٢]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٦]، ومن طريقه البيهقى في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ١٠٣٨]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ١٩٣]، والمؤلف [برقم ٦٥٠٩]، وغيرهم من طرق عن العلاء به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" ... وهو كما قال.
٦٣٧٣ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود [٣٦٦٤]، وابن ماجه [٢٥٢]، وأحمد [٢/ ٣٣٨]، وابن حبان [٧٨]، والحاكم [١/ ١٦٠]، وابن أبى شيبة [٢٦١٢٧]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ١٦٣٤/ طبعة مكتبة الرشد]، والسهمى في "تاريخه" [ص ١٦٥]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٤٦] و [٨/ ٧٨]، وفى "اقتضاء العلم" [رقم ١٠٢]، وفى "الجامع" [١/ رقم ١٧]، وفى الفقيه والمتفقه [رقم ٨٠٧]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٩٧٦]، والعقيلى [٣/ ٤٦٦]، والخرائطى في "أخلاق حملة القرآن" [رقم ٥٨]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ رقم ٦٢٢/ طبعة مؤسسة الريان]، وأبو نعيم في الرواة عن سعيد بن منصور [ص ٥٥]، وأبو الحسن القطان في "زياداته على سنن ابن ماجه" [عقب رقم ٢٥٢]، والبيهقى أيضًا في المدخل إلى السنن الكبرى [رقم ٣٧٤]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٥٩/ طبعة الكتب العلمية]، والخطيب أيضًا في المتفق المفترق [٣/ رقم ١٤٢٢]، وغيرهم من طرق عن فليح بن سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبى طوالة عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح سنده، رواته ثقات على شرط الشيخين".
وصحح سند النووى في "المجموع" [١/ ٢٣]، وفى الرياض [رقم ١٦٢٠]، وكذا صححه الذهبى في "الكبائر" [ص ١٢٠/ تحقيق مشهور سليمان].=стр. 5151
٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنى عمرٌو، أن يحيى بن سعيدٍ حدثه، أن سعيد بن يسارٍ حدثه، أنه سمع أبا هريرة، يقول: إن رسول الله ﷺ ، قال: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى: يَثْرِبُ وَهِىَ المدِينَةُ، تَنْفِى النَّاسَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: مداره على فليح بن سليمان، وفيه مقال معروف! والتحقيق أنه ليس بعمدة، كابنه محمد، وكان الشيخان - يعنى البخارى وصاحبه - ينتقيان من حديثه ما سلم من الخطأ، وصلح لإدارجه في "الصحيح" ولو تركاه جملة لكان أولى، والأمر هين على كل حال؛ فإن مسلمًا لم يخرج له إلا حديثًا واحدًا، وهو (حديث الإفك) وأما صاحبه أبو عبد الله الجعفى! فقد قال الحافظ في "مقدمة الفتح" [ص ٤٣٥]: (ولم يعتمد عليه البخارى اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، إنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب، وبعضها في الرقاق).
قلتُ: وقد توبع على متونها أيضًا؛ فلا يلتفت بعد هذا إلى قول صاحب "المستدرك" عن فليح: "اتفاق الشيخين عليه يقوى أمره" فقد عرفت ما فيه، ثم إن الحافظ أبا جعفر العقيلى قد أنكر على فليح هذا الحديث، ولم يسق له غيره في ترجمته من "الضعفاء" وكذا ساقه له الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٣٦٦]، ونص في ترجمته من "سير النبلاء" [٧/ ٣٥٤]، على كون هذا الحديث من أفراد فليح، وقد أشار ابن مفلح إلى إعلال الحديث في "الآداب الشرعية" [٢/ ١٠٥]، فقال: "فليح وإن كان من رجال الصحيحين؛ فقد تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وغيرهم).
قلتُ: وقد خولف فليح في سنده وصله، خالفه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، فرواه عن أبى طوالة فقال: عن رجل من بنى سالم به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٩]، ثم قال: "والمرسل أشبه بالصواب".
قلتُ: لكن ابن عمارة هذا مختلف فيه، وهو من رجال السنن، وقد خالفه زائدة بن قدامة، ذلك الجبل الراسخ، فرواه عن أبى طوالة فقال: عن محمد بن يحيى بن حبان عن رهط من أهل العراق عن أبى ذر موقوفًا عليه، ولم يرفعه، هكذا ذكره أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٨١٩]، وهذا هو المحفوظ عن أبى طوالة بلا ريب، وللحدث شواهد: ثبت بعضها، لكر دون سياقه هنا، فاللَّه المستعان.
٦٣٧٤ - صحيح: أخرجه مالك [١٥٧١]، ومن طريقه البخارى [١٧٧٢]، ومسلم [١٣٨٢]، وأحمد [٢/ ٢٣٧، ٢٤٧، ٣٨٤]، وابن حبان [٣٧٢٣]، وعبد الرزاق [٧١٦٥]، والنسائى=стр. 5152
٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا القعنبى، حدّثنا سليمان بن بلالٍ، عن موسى بن أبى تميمٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "الدِّينار بِالدِّينارِ لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا".
٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن زهير بن محمدٍ، قال: حدثنى موسى بن أبى تميمٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا".
الحواشي
(١) = "الكبرى" [٤٢٦١، ١١٣٩٩]، والحميدى [١١٥٢]، والمفضل الجندى في "فضائل المدينة" [رقم ١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٣٢٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٧٤٥، ٣٧٤٦]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣١٩٦، ٣١٩٧]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة به.
قلتُ: هكذا رواه الحفاظ من أصحاب يحيى، وجاء داود بن عبد الله الجعفرى فرواه عن عبد العزيز الدراوردى عن يحيى بن سعيد فقال: عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ... ، فصار شيخ يحيى فيه هو (ابن المسيب) بدل: (سعيد بن يسار)، هكذا أخرجه العقلى في "الضعفاء" [٢/ ٣٦]، في ترجمة داود هذا، ثم قال عقبه: "وقال مالك وابن عيينة وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن أبى الحباب سعيد بن يسار عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ونحوا، وهذا أولى) ".
قلتُ: فكأن الوهم فيه من داود بن عبد الله الجعفرى، فقد قال عنه العقيلى: (في حديثه وهم) لكن داود هذا الجمهور على توثيقه، وهو من رجال (ابن ماجه) وفى شيخه الدراوردى كلام أيضًا، فالتبعة فيه على أحدهما ولا بد، واللَّه المستعان.
٦٣٧٥ - صحيح: أخرجه مالك [١٢٩٨]، ومن طريقه مسلم [١٥٨٨]، والنسائى [٤٥٦٧]، وأحمد [٢/ ٣٧٩، ٤٨٥]، وابن حبان [٥٠١٢]، والشافعى [٨٧٧]، والبيهقى في "سننه" [١٠٢٦٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٤٠٥، ٣٤٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٦٣]، وأبو عوانة [رقم ٥٣٦٥، ٥٣٦٦]، وغيرهم من طرق عن موسى بن أبى تميم عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة به.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحو.
٦٣٧٦ - صحيح: انظر قبله.стр. 5153
٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا ابن وهبٍ، حدثنى هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فرَأَى فِي وَجْهِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ لَهُ وَبِيصٌ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ وَلَدِكَ اسْمُهُ دَاوُدُ، قَالَ: وَكَمْ عُمْرُهُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: زِدْهُ مِنْ عُمُرِى أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: إِذَا يُكْتَبُ وَيُخْتَمُ وَلا يُبَدَّلُ، قَالَ: فَلَمَّا نَفَذَ عُمْرُ آدَمَ إِلَّا الأَرْبَعِينَ الَّتِى وَهَبَهَا لِدَاوُدَ، أَتَاهُ مَلَكُ الموْتِ، فَقَالَ آدَمُ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِى أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالَ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكِ دَاوُدَ؟! قَالَ: فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ
الحواشي
(١) ٦٣٧٧ - حسن بهذا اللفظ والسياق: أخرجه ابن وهب في "القدر" [رقم ٨]، وعنه الفريابى في "القدر" [رقم ٢٠]، من طريق هشام بن سعد المدنى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة به.
قلتُ: هكذا رواه ابن وهب عن هشام، وقد وهم فيه، كما جزم به أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ١٧٥٧]، فقال: "وَهِمَ ابن وهب في حديثه".
قلتُ: وآية وهمه: أن أبا نعيم الملائى والقاسم بن الحكم بن العرنى، وخلاد بن يحيى السلمى وغيرهم كلهم خالفوه في سنده، وروه عن هشام بن سعد فقالوا: عن زيد بن أسلم عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة به نحوه ...
هكذا أخرجه الترمذى [٣٠٧٦]، والحاكم [٢/ ٣٥٤، ٦٤٠]، والمؤلف [برقم ٦٦٥٤]، وابن منده في "الرد على الجهمية" [١/ رقم ٢٣]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ١٣٦]، وعنه أبو الحسين بن بشران في الجزء الأول من فوائده [رقم ١٢٣/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٩٤ - ٣٩٥]، وغيرهم من طرق عن هشام بإسناده الماضى به .... نحو سياق المؤلف دون الفقرة الأخيرة: (فرأى فيهم .... إلخ)
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن هشام بن سعد؛ وقد قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ " وقال ابن منده: "هذا حديث صحيح من حديث هشام بن سعد" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".=стр. 5154
ذُرِّيَتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرَّيَّتُهُ، وَنَسِىَ فَنَسِيَتْ ذُرَّيَّتُهُ. فَرَأَى فِيهِمُ الْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ، وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالمُبْتَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ، أَلا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: إنما هو حسن الإسناد فقط، وهشام بن سعد مختلف فيه، ضعفه جماعة، ومشاه آخرون، لكنه كان أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما قاله أبو داود صاحب "السنن" وهو من رجال الجماعة إلا البخارى، كما قال أبو داود صاحب "السنن" وهو من رجال الجماعة إلا البخارى، وقد نقل الحافظ في "التهذيب" عن الحاكم أنه قال عن هشام: "أخرجه له مسلم في الشواهد" كذا قال، ثم تراه يصحح سنده هنا على شرط مسلم، فكيف يستقيم له هذا؟! وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه في سياق تم دون الفقرة الأخيرة التى عند المؤلف، وهو عند الترمذى [٣٣٦٨]، وابن حبان [٦١٦٧]، والحاكم [١/ ١٣٢]، وجماعة، وسنده حسن في الشواهد.
وقد حسنه الترمذى وصححه الحاكم.
• تنبيهان:
الأول: أخشى أن يكون ابن وهب كما وهم في سنده على هشام بن سعد، أن يكون قد وهم عليه أيضًا في تلك الزيادة التى في آخره عند المؤلف، وهى: (فرأى فيهم القوى والضعيف ... إلخ) فإن الجماعة الذين خالفوه في سنده؛ قد خالفوا في إهمال تلك الزيادة أيضًا، ولم يذكروها أصلًا، ولم أقف لها على شاهد ثابت بعد.
والثانى: أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قد تابع هشام بن سعد على الطريق الذي أخطأ ابن وهب عليه فيه، فرواه عن أبيه زيد بن أسلم فقال: عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم، فيه ألفاظ منكرة، أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" [٥/ رقم ٨٥٣٥/ طبعة المكتبة العصرية]، وابن منده في "الرد على الجهمية" [١/ رقم ٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٩٦ - ٣٩٥]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ رقم ١٠١٥]، من طريق محمد بن شعيب عن عبد الرحمن به ... وهو عند أبى الشيخ مختصرًا ببعض فقراته فقط.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وعبد الرحمن بن زيد: شيخ ضعيف منكر الحديث، وكان يروى عن أبيه المناكير التى لا تطاق، ويأتى عنه بالأوابد والعظائم، حتى قال الحاكم وأبو نعيم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة".=стр. 5155
٦٣٧٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا شريك، عن عطاء بن يسارٍ مولى ميمونة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا المِسْكِينُ المُتَعَفِّفُ، اقْرَؤُوا إِنْ شئْتُمْ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] ".
٦٣٧٩ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إِلا المكْتُوبَةَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد تركه جماعة أيضًا، بل خولف في سنده وبعض متنه، خالفه هشام بن سعد من رواية الجماعة عنه كما مضى ذكر ذلك.
٦٣٧٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٣٧].
٦٣٧٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٧١٠]، وأبو داود [١٢٦٦]، والترمذى [٤٢١]، والنسائى [٨٦٥، ٨٦٦]، وابن ماجه [١١٥١]، وابن خزيمة [١١٢٣]، وابن حبان [٢١٩٠، ٢١٩٣، ٢٤٧٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٧٠]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٢١، ٥٢٩]، وعبد الرزاق [٣٩٨٩]، وابن راهويه [٣٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٤٣٢٣، ٤٣٢٤]، وفى "المعرفة" [رقم ١٤٢٤، ١٤٢٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٧١]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ رقم ٨٠٤]، وأبو عوانة [رقم ١٣٥٦، ١٣٥٧، ١٣٥٩]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٥٩٨]، و [رقم ١٥٩٩، ١٦٦٠، ١٦٠١]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٢٣٥٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٩٢]، وجماعة كثيرة من طرق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد اختلف في رفعه ووقفه على عمرو بن دينار، وقد صحح رَفْعَه الترمذى والبغوى والبيهقى وغيرهم؛ والناهض عندى: أن الوجهين جميعًا محفوظان، وقد شرحنا ذلك شرحًا واسعًا في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار"، وراجع "علل الدارقطنى" [٨٣ - ١١ - ٩٣]، واللَّه المستعان.стр. 5156
٦٣٨٠ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو الضبى، حدّثنا محمد بن مسلمٍ الطائفى، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إِلا المكْتُوبَةَ".
٦٣٨١ - حَدَّثَنَا عمرٌو الناقد، حدّثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن مينا، عن أبى هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾ [الانشقاق: ١]، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) ﴾ [العلق: ١].
٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ، حدّثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرٍو، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يسجد في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾ [الانشقاق: ١].
٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عمارة بن زاذان الصيدلانى، حدّثنا على بن الحكم، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "مَا مِنْ رَجُلٍ حَفِظَ عِلْمًا، فَسُئِلَ عَنْهُ فَكَتَمَهُ، إِلا جِئَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَلْجُومًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ". الحواشي
(١) ٦٣٨٠ - صحيح: انظر قبله.
٦٣٨١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٦].
٦٣٨٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٦].
٦٣٨٣ - صالح: أخرجه أبو داود [٣٦٥٨]، وأحمد [٢/ ٢٦٣، ٣٠٥، ٣٤٤] و [٢/ ٣٥٣]، وابن حبان [٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٧٤٣]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ١٠٢]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ ص ٥/ رقم ٣/ طبعة دار ابن الجوزى]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم البنانى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره السلامة، بل حسَّنه بعضهم، فقال المنذرى في "مختصر السنن" [٥/ ٢٥١]، وهو بصدد الكلام على هذا الحديث: "وقد روى عن أبى هريرة من طرق فيها مقال، والطريق التى أخرجه بها أبو داود: طريق حسن: فإنه رواه عن التبوذكى - وقد احتج به البخارى =стр. 5157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومسلم - عن حماد بن سلمة - وقد احتج به مسلم واستشهد به البخارى - عن عليّ بن الحكم - وهو أبو الحكم البنانى، قال الإمام أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازى: لا بأس به، صالح الحديث - عن عطاء بن أبى رباح - وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به ... ".
قلتُ: لا ريب أن رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ وعلى بن الحكم تُكُلِّم فيه بلا حجة، وحماد بن سلمة: ثقة إمام؛ إلا أنه تغير قليلًا بآخرة؛ لكن جازف ابن الجوزى، وأعل الحديث به عقب روايته، فقال: "حماد مجروح"، هكذا يقول بلا رَوِيَّة، وكأنه ما يدرى أن البخارى قد عقب بعدم إخراج حديثه، وأن مسلمًا وأصحاب السنن قد احتجوا به جميعًا، وحماد أحمد أئمة المسلمين بلا ريب؛ وغاية ما قيل عنه: أنه قد تغير حفظه قليلًا بآخرة، ولم يختلط قط، فكان ماذا؟! ومن تجاوز غير هذا في الغمز من حماد؛ فقد تعدَّى طَوْرَه، ولن يجد في يده ما يعضد دعواه أصلًا، إلا ما حكِىَ وقيل، مما لا يلتفت له نقاد تلك الصنعة، ولا يرفعوا له رأسًا أصلًا، كما شرحنا ذلك شرحًا موسعًا في ترجمة حماد من كتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل".
• والحاصل: أن ما وُصِفَ به حماد من ذلك التغير في آخر عمره: لا دليل فيه لكل مغامر على رد كل حديث يكون فيه أبو سلمة البصرى! فَنَعدُّ هذه القولة الماضية من فم ابن الجوزى: من تلك الهفوات الشنيعة التى وُسِمَ بها الرجل في كتبه وتواليفه، سامحه الله وغفر له.
وعود على بدء فنقول: قد توبع حماد على سنده الماضى:
١ - تابعه الصعق بن حزن عن علي بن الحكم به ... : كما ذكره العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٥٧/ ترجمة الحكم بن عبد الملك، والصعق: ثقة عابد له أوهام. وهو من رجال مسلم والنسائى.
٢ - وكذا تابعه: عمارة بن زاذان عن عليّ بن الحكم بإسناده به.
أخرجه الترمذى وابن ماجه وأحمد وجماعة كثيرة، وعمارة: شيخ بصرى مختلف فيه، وقد اختلف عليه في سنده على ألوان، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وهو المحفوظ عنه، ورواه عنه بعضهم فقال: عن عليّ بن الحكم عن محمد بن زياد عن أبى هريرة به، ورواه عنه آخر: فصرَّح بسماع عليّ بن الحكم عن عطاء في سنده، وكل ذلك أخطاء وأوهام، والصواب عنه: هو الأول: وقد رأيت العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٧٤]، قد قال عن طريق عمارة هذا: "إسناد صالح" وهو عندى: صالح في المتابعات والشواهد.=стр. 5158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحديث: هكذا رواه حماد بن سلمة ومن معه عن عليّ بن الحكم بن عطاء كما مضى ... وخالفهم عبد الوارث بن سعيد، وأفسد عليهم إسناده، كما أفسده علينا، فرواه عن علي فقال: عن رجل عن عطاء عن أبى هريرة به ... ، فأدخل بين عليّ وعطاء: (رجلًا مبهمًا) هكذا أخرجه الحاكم وجماعة، وهذه علة خفية كما يقول الحافظ في "النكت الظراف" [١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦]، وسبقه ابن القطان الفاسى إلى إعلال الحديث بتلك العلة: في بيان الوهم والإيهام [٢/ ٤٢٥]، وقد أخطأ بعضهم فيه على عبد الوارث بن سعيد، فرواه عنه عن علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبى هريرة به ... ، فجعل (الرجل المبهم) بين عطاء وأبى هريرة، هكذا أخرجه الحاكم [١/ ١٨٢]، ثم بين أن ذلك وهم على عبد الوارث؛ وأن الصواب عنه: هو ما رواه أولًا عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبى هريرة به.
قلتُ: وقد زعم بعضهم أن ذلك الرجل المبهم في سنده: الحجاج بن أرطاة، وهى دعوى مجردة دون برهان، وقد استبعدها ابن عبد البر في "جامع البيان" وأصاب بلا ريب عندى.
ثم جاء بعض أصحابنا وردَّ رواية عبد الوارث بن سعيد، لمخالفته الجماعة في سنده عن عليّ بن الحكم، ومنهم (حماد بن سلمة) وهو كان أروى الناس عن عليّ بن الحكم كما قاله أبو داود، وأن المحفوظ: هو ما رواه هؤلاء عن عليّ بن الحكم عن عطاء به ... دون واسطة بينهما.
قلتُ: وهذا كله غفلة عن كون ما أتى به عبد الوارث: ما هو إلا زيادة واجب قبولها؛ وهو أثبت من جميع من روى هذا الحديث عن علة بن الحكم، وزيادة مثله على الرأس والعينين، فما أراه إلا قد حفظ ونسوا، وجاء بما أغفلوا، وفسد إسناد الحديث جملة، بعد أن كان ظاهره الصحة.
وقد ورد الحديث من طرق أخرى عن عطاء عن أبى هريرة به مرفوعًا وموقوفًا، ولا يثبت منها بشئ على التحقيق، وقد علقه الحافظ الخليلى في "الإرشاد" [١/ ٣٢١ - ٣٢٢/ انتخاب السلفى]، من طريق عطاء عن أبى هريرة به مرفوعًا ...
ثم قال: "معلول، لم يتفقوا عليه، رواه عن عطاء: مالك بن دينار وعمارة وعليّ بن الحكم وجماعة، والناس يجمعون طرقه، ولم يروه عنه - يعنى عن عطاء -: المتفق عليهم من أصحابه، والمحفوظ من حديث أبى هريرة موقوف".
قلتُ: وخالفه أبو الحسن بن مهدى في "علله" [١٠/ ٦٨]، فجزم بكون المرفوع هو المحفوظ، ولم يثبت عندنا هذا ولا ذاك بإسناد نظيف. =стр. 5159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به ... وكلها منكرة، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، ولا يصح منها شئ قط، لكن بعضها يقوى بعضًا إن شاء الله؛ بل طرقه عن أبى هريرة وحده: وإن كانت لا تسلم من مقال: إلا أن الحديث ثابت بمجموعها، وقد حسَّن بعضها: العقيلى والمنذرى وجماعة؛ وقال الترمذى عقب روايته حديث أبى هريرة: "حديث حسن" وكذا حسن بعضها: ابن القطان في "بيان الوهم" [٥/ ٢١٨ - ٢١٩]، وقبله البغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٠١]، وكذا مَشَّى الحافظ العراقى بعض شواهده في (إصلاح المستدرك) وقبله صححه الحاكم، وكذا الذهبى في "الكبائر" وقال الحافظ في "القول المسدد" [ص ٤٥]: "والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة؛ لكنه صالح للحجة".
قلتُ: وهذا أعدل الأقوال فيه، فإن قيل: قد سئل الإمام أحمد عن تلك الأحاديث التى فيها: "من كتم علمًا ألجمه الله بلجام من نار" فقال: "لا يصح منها شئ" كما نقله عنه أبو بكر بن صدقة الحافظ في "مسائله" وعنه الخلال في "جامعه" وعنه ابن مفلح في "الآداب الشرعية"، فما جوابكم؟!.
قلنا: هذا كلام مستقيم، فإن الأحاديث في هذا الباب لا يثبت منها شئ على التحقيق، إلا أنها تنتهض بمجموعها على الاحتجاج بها؛ فإن كان مراد الإمام أحمد: أنها لا تصح أصلًا مفردة أو مجتمعة، فقد عارضه غير واحد من المتقدمين، كالترمذى والعقيلى وغيرهما، وصححه خلق من المتأخرين كما مضى الإشارة إليه، فإذا اختلف قول المتقدمين من أئمة هذا الشأن في صحة رواية وضعفها؛ فإن للاجتهاد مُتَّسَعًا في الترجيح بين أقوالهم على وفق مناهجهم، وجادة طريقهم في النقد والتعليل.
ولو لم نجد للمتقدمين: كلامًا حول تلك الأحاديث، إلا مقولة الإمام أحمد الماضية؛ لما عدلنا عنها، وما توجهنا! لا إليها، ضاربين بأقوال المتأخرين - حول تلك الأحاديث - عرض الحائط، لكن الحق أحق أن يتبع، والدَّقَّ لرأس المبطل أوفق إن لم يُقْطَع، وما تحلى طالب علم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب للعلماء والناس، ألهمنا الله مسايرة السبيل الحق في القول والعمل.
وبعد: فلعلنا نفرد جزءًا حديثيًا، نستوعب فيه تخريج هذا الحديث وطرقه وشواهده ... والله المستعان لا رب سواه.стр. 5160
٦٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا سعيد بن أبى أيوب، حدّثنا أبو هانئٍ الخولانى حميد بن هانئٍ، عن أبى عثمان مسلم بن يسارٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ".
الحواشي
(١) ٦٣٨٤ - حسن: أخرجه مسلم [٦]، وأحمد ٢/ ٣٢١]، وابن حبان [رقم ٦٧٦٦]، والحاكم [١/ ١٨٤]، وابن راهويه [٣٣٢]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٧٥]، وابن أبى حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [٢/ ١٤]، وأبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٤/ رقم ٦٠٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٢٣]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٧٠]، وابن وضاح في "البدع" [رقم ٢٣٨]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٩٣٥]، والسلفى في جزء من (حديثه عن أبى الحسين الثقفى) [رقم ٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٤٥٥]، والحاكم أيضًا في معرفة علوم الحديث [ص ٥٠]، ومن طريقه الذهبى في "المعجم المختص" [١/ ٢١]، وابن عساكر في المعجم [رقم ٨٣٣]، وغيرهم من طريقين عن سعد بن أبى أيوب عن أبى هانئ حميد بن هانئ الخولانى عن أبى عثمان مسلم بن يسار عن أبى هريرة به.
قال البغوى: "هذا حديث حسن" وقال الحاكم: "هذا حديث ذكره مسلم في خطبة الكتاب مع الحكايات، ولم يخرجه في أبواب الكتاب ... ".
قلتُ: وهو كما قال، وقد فرَّق جماعة من الحذاق بين الأحاديث التى يذكرها مسلم في مقدمة "صحيحه" ويبن الأحاديث التى يذكرها في صلب "الصحيح" ثم خرج الحاكم عن الطور وقال: "وهو صحيح على شرطهما جميعًا، ومحتاج إليه في "الجرح والتعديل"، ولا أعلم له علة".
قلتُ: بل الحديث صالح الإسناد فقط، ورجاله كلهم ثقات سوى "مسلم بن يسار" وهو أبو عثمان المصرى مولى الأنصار؛ فهو شيخ صدوق صالح، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات" ونقل غير واحد عن الدرقطنى أنه قال عنه: "يعتبر به" والذى في كتاب البرقانى عن أبى الحسن [ص ٦٥/ رقم ٤٩٢]، قال: "من أهل مصر، لا يعتبر به" والأول أصح عندى، وقال الذهبى بعد أن ترجم للرجل في "الميزان" [٦/ ٤٢٠]: "ولا يبلغ حديثه درجة الصحة، وهو في نفسه صدوق" وقال في "سير النبلاء" [٤/ ٥١٤]: "وهو قليل الحديث، صدوق". =стр. 5161
٦٣٨٥ - حدَّثَنَا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن موسى بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن امرأةً مرت تعصف ريحها، فقال: يا أمة الجبار، المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعى، فإنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَخْرُجُ إِلَى الْمسْجِدِ تَعْصِفُ رِيحُهَا، فَيَقْبَلُ اللهُ مِنْهَا صَلاةً حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال، وكلامه أولى من قول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول" فتلك قولة لا تسلم له بشأن الرجل على مفهومها عنده وحده.
والحديث رواه أيضًا: شراحيل بن يزيد عن مسلم بن يسار عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (يكون في آخر الزمان دجالون كذبون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسعموا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم) أخرجه مسلم في مقدمة "صحيحة" [ص ١٢]، وابن أبى حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [٢/ ١٤]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٧١]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ١٣٢]، وغيرهم من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح عن شراحيل به ... واللفظ لمسلم.
قلتُ: وشراحيل شيخ صدوق أيضًا .. فالإسناد صالح.
ومن الطريق الماضى: أخرجه الخطيب أيضًا في "الكفاية" [ص ٤٢٩]، وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به نحو السياق الماضى: عند أحمد وابن ماجه وغيرهما، وسنده ضعيف ... والله المستعان.
٦٣٨٥ - حسن: أخرجه ابن خزيمة [١٦٨٢]، والبيهقى في "سننه" [٥١٥٨، ٥٧٦٧]، وفى الآداب [رقم ٦٠٩]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٩٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٢٤٠/ ٢٤١] و [٦٢/ ٤٠]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى، عن موسى بن يسار، عن أبى هريرة به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد قوى لولا أنه منقطع، وموسى بن يسار: هو الشامى الأردنى، ويقال له أيضًا: (موسى بن سيار) بتقديم السيبن على الياء، قال عنه أبو حاتم الرازى: "هو شيخ مستقيم الحديث ... روى عن أبى هريرة مرسلًا، ولم يدركه .... " نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" [٨/ ١٦٧]، وليس هو بـ (موسى بن يسار عم محمد بن إسحاق بن يسار) ذلك الثقة المشهور؛ =стр. 5162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فهو قرشى مدنى معروف؛ متقدم الطبقة عن موسى بن يسار الشامى، وكلاهما يروى عن أبى هريرة، إلا أن المدنى: سماعه من أبى هريرة صحيح ثابت في "صحيح مسلم".
وقد خلط بينهما جماعة من المتأخرين، فقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٦٠]، بعد أن عزا الحديث لابن خزيمة وحده: "إسناده متصل، ورواته ثقات ... " كذا، وتابعه على ذلك: الإمام أحمد شاكر في تعليقه على المسند [١٣/ ٨٤]، ووهما في ذلك ولا بد، كأنه اشتبه عليهما (موسى بن يسار الشامى) صاحب هذا الحديث، بـ (موسى بن يسار المدنى) فظنا صاحب الحديث هو الثاني، وليس بشئ، والمدنى: لم يلقه الأوزاعى ولا أراه لحقه أصلًا.
وللحديث طريق آخر: يرويه عاصم بن عبد الله بن عاصم العمرى عن عبيد مولى أبى رهم المدنى عن أبى هريرة به نحوه ... عند أبى داود [٤١٧٤]، وابن ماجه [٤٠٠٢]، وأحمد [٢/ ٢٤٦، ٢٩٧، ٤٤٤، ٤٦١]، والطياليسى [٢٥٥٧]، والمؤلف [برقم ٦٤٧٩]، وعبد الرزاق [٨١٠٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٦١]، والحميدى [٩٧١]، وأبى القاسم البغوى في الجعديات [رقم ٢٢٦٨]، والشافعى في "سننه" [رقم ١٧٧]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ١٦٢٦]، وابن أبى شيبة في "الأدب" [رقم ١٠٢]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٧١١]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٦٢٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٢٨]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ٢٢٠]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن عبيد الله به ... وهو عند ابن أبى خيثمة وابن بشران: بالمرفوع منه فقط، وكذا هو عند ابن أبى شيبة في (الأدب) وفى "المصنف" [٢٦٨٦٤].
قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت من هذا الطريق، وعاصم بن عبيد الله: شيخ منكر الحديث كما قاله البخارى وجماعة؛ وبه أعله المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٦٠]، والمناوى في "الفيض" [٣/ ١٥٥]، لكنه لم ينفرد به عن عبيد مولى أبى رهم، بل تابعه عليه عبد الرحمن بن الحارث بن أبى عبيد عن جده عبيد عن أبى هريرة به نحوه ... ولفظ المرفوع منه: (لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت بطيب لغير زوجها حتى تغتسل منه غسلها من الجنابة) وزاد في آخره من قول أبى هريرة: (فاذهبى فاغتسلى منه، ثم ارجعى فصلى) أخرجه البيهقى في "سننه" [٥١٥٩]، من طريق عباس الدورى عن خالد بن مخلد عن عبد الرحمن به.
قال البيهقى عقب روايته: (جده - يعنى جد عبد الرحمن: أبا الحارث عبيد بن أبى عبيد، وهو: عبد الرحمن بن الحارث بن أبى الحارث بن أبى عبيد). =стр. 5163
٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، عن مالكٍ، عن داود بن الحصين، عن أبى سفيان، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسقٍ، أو في خمسة أوسقٍ، شك داود في خمسةٍ أو دون.
٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا سويدٌ، حدّثنا الوليد بن محمدٍ الموقرى، عن الزهرى، قال: قال
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صالح إن شاء الله، وخالد بن مخلد: من رجال الجماعة إلا أبا داود، وفيه كلام معروف؛ وهو صدوق متماسك، وحديثه على الاستقامة حتى يخالف ممن هو فوقه، أو يأتى بما ينكر عليه، وشيخه (عبد الرحمن بن الحارث) روى عنه جماعة.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وسئل عنه أبو زرعة الرازى فقال: "لا بأس به" كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٢٤٠]، فمثله يحتج به، وجده: عبيد بن أبى عبيد: روى عنه جماعة أيضًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقبله قال العجلى: "تابعه ثقة" وما ذكره أحد - علمته - ممن ألف في "الضعفاء"، وما علمتُه روى منكرًا، وهو عندى شيخ صدوق إن شاء الله. وللحديث طرق عن أبى هريرة بالمرفوع منه نحوه ... ، ولا يثبت منها شئ، إنما الثابت هو ما ذكرناه .. والله المستعان.
٦٣٨٦ - صحيح: أخرجه مالك [١٢٨٥]، ومن طريقه البخارى [٢٠٧٨، ٢٢٥٣]، ومسلم [١٥٤١]، وأبو داود [٣٣٦٤]، والترمذى [١٣٠١]، والنسائى [٤٥٤١]، وأحمد [٢/ ٢٣٧]، وابن حبان [٥٠٠٦، ٥٠٠٧]، والشافعى [٧٠١]، وابن الجارود [٦٥٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠٤٤٦، ١٠٤٤٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٥١١]، وأبو عوانة [رقم ٥٠٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٩٠]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١٠٤٩]، وجماعة من طرق عن مالك عن داود بن الحصين عن أبى سفيان مولى عبد الله بن أبى أحمد الأسدى عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه.
٦٣٨٧ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٨٧٧]، والبخارى في "تاريخه" [٤/ ١٩٢]، والمزى في "تهذيبه" [١٠/ ٢٠٧]، من طريق بشر بن شعيب بن أبى حمزة عن أبيه عن الزهرى عن سحيم مولى بنى زهرة عن أبى هريرة به. =стр. 5164
سحيمٌ مولى بنى زهرة، وكان يصاحب أبا هريرة، إنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "يَغْزُو هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بهِمْ بِالْبَيْدَاءِ".
٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيدٍ، عن أوس بن خالدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "مثلُ الَّذِي يسْمعُ الحكمة فيُحدِّثُ بِشرِّ ما
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات والشواهد؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى (سحيم) مولى بنى زهرة، وهو من شيوخ الزهرى الذي انفرد بالرواية عنه، لكن ذكره ابن حبان في (الثقات) ونقل ابن شاهين في "الثقات" [ص ١٠٩]، عن ابن عمار الحافظ أنه قال عنه: "شيخ ثقة؛ إلا أنه كان محتاجًا" فإن ثبت هذا النقل بشأن الرجل؛ فالإسناد قوى.
وللحديث طريق آخر: يرويه عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر عن طلحة بن مصرف عن الأغر أبي مسلم عن أبى هريرة به مرفوعًا بلفظ: (لا تنتهى البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم) أخرجه النسائي [٢٨٧٨]، والحاكم [٤/ ٤٧٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٤٤]، وتمام في فوائده [١/ رقم ٧٠١]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٥] و [٤/ ٢٦٣]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٧٢٠]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٤٧]، والفخر بن البخارى في "مشيخته" [٢/ ١٤٩٩ - ١٥٠٠]، وغيرهم من طرق عن عمر بن حفص به.
قال الحاكم: "هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه، ولا أعلم أحدًا حدَّث به غير عمر بن حفص بن غياث .. ".
قلت: وهو كما قال، ورجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح".
وفى الباب عن جماعة من الصحابة، يأتى بعضها [برقم ٦٩٢٦، ٧٠٤٣، ٧٠٦٩].
* تنبيه: الحديث من الطريق الأول: أخرجه أيضًا: الفسوى في "المعرفة" [١/ ٢١٧]، ومن طريقه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٤/ ١١٨/ الطبعة العلمية]، من طريق الزهرى بإسناده به.
٦٣٨٨ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٤١٧٢]، وأحمد [٢/ ٣٥٣، ٤٠٥، ٥٠٨]، وابن راهويه [١٣٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٧٢٢، ١٧٨٨]، والرامهرمزى [رقم ٥٧، ٥٨]، وأبو الشيخ [رقم ٢٩١]، كلاهما في "الأمثال" وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٩]، وابن =стр. 5165
سَمِعَ، مَثَل رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ: يَا راعِى، أَجْزِرْنِى شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا شاةً، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ".
الحواشي
(١) = الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٣٠٧]، وأبو الحسن القطان في "زوائده على سنن ابن ماجه" [عقب رقم ٤١٧٢]، وأحمد بن منيع، والعسكرى كما في "المقاصد" [ص ٥٩٣/ طبعة الكتاب العربى]، والطيالسى [٢٥٦٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة بن عليّ بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبى هريرة به نحوه ...
ولفظ الطيالسى: (مثل الذي يسمع الحكمة فلا يحدث إلا بشر ما سمع، كمثل الذي قال له: ادخل الزرب، فخذ أسمن شاة منها، فخرج بالكلب يقوده) ...
وفى رواية للرامهرمزى في أوله: (مثل الذي يسمع خطة ثم لا يعى ما يسمع ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه عبد الغنى المقدسى في "العلم" [١٩/ ١]، كما في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٠]، ثم قال: "هذا إسناد حسن" كذا قال، ومداره على (عليّ بن زيد بن جدعان) وهو فقيه منكر الحديث على التحقيق، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٢١٨]، ومثله صاحبه الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٣٩]، إلا أنه قال: "رواه أبو يعلى، وفيه على بن زيد، وهو ضعيف، واختلف في الاحتجاج به".
قلتُ: لكن العمل على توهين ابن جدعان، بل تركه جماعة أيضًا، ومن وثقه أو مشاه، فلم يخبر حاله جيدًا؛ وقد قال البوصيرى أيضًا في "مصباح الزجاجة" [٤/ ٢٢٨]: "هذا إسناد فيه على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف".
قلتُ: وشيخه (أوس بن خالد) شيخ مجهول، انفرد به عنه ابن جدعان بالرواية، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٤٤]، لما عُلم من تساهلة في توثيق تلك الطبقة من النقلة، وقد قال البخارى عن أوس: "لا يروى عنه إلا عليّ بن زيد، وعلى فيه بعض النظر".
وقال أبو الفتح الأزدى: (مكر الحديث) وقال بن القطان الفاسى: (أوس مجهول الحال، له ثلاثة أحاديث عن أبى هريرة منكرة).
وقد قيل: بكونه هو: (أوس بن عبد الله الربعى، أبا الجوزاء البصرى)، وليس بشئ، وإن كان ابن جدعان يروى عن الرجلين جميعًا، وقد فرق بينهما غير واحد، وذكر الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٠]، أن عبد الغنى المقدسى قد روى هذا الحديث في "العلم" [١/ ١٩]، من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فقال: عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به ... =стр. 5166
٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال، "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تعْمَلْ بِهِ".
الحواشي
(١) = هكذا قال: وقد جزم الإمام بشذوذ تلك الرواية، لكون الحديث عند أحمد وغيره من طريق يزيد بن هارون عن حماد بالإسناد الأول، وهو الصواب بلا ريب وليت الإمام ذكر لنا سند عبد الغنى القدسى إلى يزيد بن هارون في ذلك الطريق الغريب، وقد يكون بعضهم دخل له إسناد في إسناد، أو حديث في حديث.
والحديث: حديث ابن جدعان، وبه يعرف، وعليه أنكره ابن عدى وساقه له في ترجمته من "الكامل" والحديث: ضعَّف سنده العراقى في "المغنى" [٢/ ٢١٠]، وتبعه على ذلك جماعة.
أما السيوطى: فقد تساهل وحسَّنه في "الجامع الصغير" [٥/ ٥١٠/ مع الفيض]، ورده عليه المناوى في التيسير بشرح الجامع الصغير [٢/ ٧١٩/ طبعة مكتبة الشافعي]، والله المستعان.
٦٣٨٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٩٦٨، ٦٢٧٨]، ومسلم [١٢٧]، وأبو داود [٢٢٠٩]، والترمذى [١١٨٣]، والنسائى [٣٤٣٤، ٣٤٣٥]، وابن ماجه [٢٠٤٠]، وأحمد [٢/ ٣٩٣، ٤٨١، ٤٩١]، وابن حبان [٤٣٣٤]، والبيهقى [٢٤٥٩]، وابن أبى شيبة [١٨٠٦٢]، وابن راهويه [٥، ٦]، والحميدى [١١٧٣]، والبيهقي في "سننه" [١٣٩٧١، ١٤٥٢١، ١٤٨٣٠]، وفى "الشعب" [١/ رقم ١٣١، ٣٣٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٠٨]، وجماعة من طرق عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبى هريرة به ... وهو عند جماعة بنحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد اختلف على قتادة في سنده على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٨/ ٣١٤ - ٣١]، ثم قال: "والصحيح عن قتادة عن زرارة عن أبى هريرة مرفوعًا" وهو كما قال؛ وقد صرح قتادة بالسماع: عند الطيالسى ورواية للبخارى وجماعة؛ وتوبع عليه أيضًا: تابعه يونس بن عبيد عن زرارة بن أوفى عن أبى هريرة به نحوه ... عند ابن حبان [٤٣٣٥]، والمؤلف [برقم ٦٣٩٠]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١١٥]، وغيرهم من طريق سالم بن نوح البصرى عن يونس به.стр. 5167
٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوحٍ، حدّثنا يونس بن عبيدٍ، عن زرارة بن أوفى، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ".
٦٣٩١ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعمٍ، عن أبى هريرة، قال: خرج النبي ﷺ حتى أتى بيت فاطمة، فخرجت معه، فقال: أثَمّ لكع؟ قال: فاحتبس، فظننت أنها تلبسه سخابًا أو تغسِّله، قال: فجاء - يعنى - الحسن يشتد، فاعتنقه رسول الله ﷺ ، وقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحبُّه فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يحِبُّه".
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧]، ثم قال: "وهذا معروف عن قتادة عن زرارة بن أوفى، فأما عن يونس بن عبيد: فما أعلم رواه عنه غير سالم".
قلتُ: وسالم هذا ليس بسالم، فهو شيخ مختلف فيه، وليس ممن يحتمل له التفرد عن مثل يونس بن عبيد أصلًا، وقد صح عن سالم نفسه أنه قال: "ضاع منى كتاب يونس والجريرى فوجدتهما بعد أربعين سنة" فينبغى استصحاب الحيطة في روايته عن هذين خاصة، ولولا أن مسلمًا قد احتج بهذا الشيخ، لكن الضعف به أولى.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... وقد بسطنا تخريجه وشواهده في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٦٣٩٠ - صحيح: انظر قبله.
٦٣٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠١٦]، ومسلم [٢٤٢١]، وابن ماجه [١٤٢]، وأحمد [١/ ٢٤٩]، والحميدى [١٠٤٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٦٤]، وابن أبى الدنيا في العيال [رقم ٢١٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ١١٨٨، ١٨٩، ١٩٠]، وفى "المعجم" [رقم ١٠٧٢]، والباغندى في "أماليه" [رقم ١٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٢٥٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد المكى عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبى هريرة به نحوه ... وهو عند النسائي والبيهقى واللالكائى وابن ماجه ورواية لمسلم وابن عساكر: بالمرفوع منه فقط، ومثله عند أحمد. =стр. 5168
٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ الوليد بن شجاعٍ، قال: حدثنى محمد بن شعيب بن شابورٍ، قال: حدثنى شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عميرٍ أنه حدثه، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد:
١ - تابعه ورقاء بن عمر: على نحوه ... وزاد في آخره من قول أبى هريرة: (فما كان أحد أحب إليَّ من الحسن بن عليّ بعدما قال رسول الله ﷺ ما قال) أخرجه البخارى [٤٥٤٥]، وأحمد [٢/ ٣٣١]، وابن حبان [٦٩٦٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ١٣٤ - ١٣٥]، وغيرهم من طريقين عن ورقاء به ... وليست الزيادة عند أحمد والبغوى،.
قلتُ: وقد اختلف على ورقاء في سنده، كما شرح ذلك الدارقطنى في "العلل" [١١/ ١٦١ - ١٦٢]، ثم قال: (والصواب: عن ورقاء عن عبيد الله بن أبى يزيد عن نافع بن جبير عن أبى هريرة ... ) وهو كما قال.
٦٢٩٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٦٣]، وأبو داود [٢٤٢٩]، والترمذى [٤٣٨]، والنسائى [١٦١٣]، وأحمد [٢/ ٣٤٢، ٣٤٤]، والدارمى [١٤٧٦]، وابن خزيمة [١١٣٤، ٢٠٧٦]، وابن حبان [٣٦٣٦]، والحاكم [١/ ٤٥١]، وابن راهويه [٢٧٦، ٢٧٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤٣٣]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٠٤، ٨٢٠٦، ٨٢٠٥]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٧٧٢، ٣٧٧٤، ٣٧٧٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٥]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٦٤٩، ٢٦٥٠، ٢٦٥١، ٢٦٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٢٩٥٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٥٠٥]، وجماعة من طريقين عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى البصرى عن أبى هريرة به ... وهو عند جماعة بنحوه ... وزاد الجميع: (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم) ولفظ ابن خزيمة: (سئل - أي النبي ﷺ : أي صلاة أفضل بعد المكتوبة، وأى الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟! فقال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة: الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم) ومثله عند الحاكم، وهو رواية لمسلم وأبى نعيم، وكذا المؤلف كما يأتى [برقم ٦٣٩٥].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". =следующие страницы →