Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5164–5203 · переход к 5169.
стр. 5164
سحيمٌ مولى بنى زهرة، وكان يصاحب أبا هريرة، إنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "يَغْزُو هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بهِمْ بِالْبَيْدَاءِ".
٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيدٍ، عن أوس بن خالدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "مثلُ الَّذِي يسْمعُ الحكمة فيُحدِّثُ بِشرِّ ما
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات والشواهد؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى (سحيم) مولى بنى زهرة، وهو من شيوخ الزهرى الذي انفرد بالرواية عنه، لكن ذكره ابن حبان في (الثقات) ونقل ابن شاهين في "الثقات" [ص ١٠٩]، عن ابن عمار الحافظ أنه قال عنه: "شيخ ثقة؛ إلا أنه كان محتاجًا" فإن ثبت هذا النقل بشأن الرجل؛ فالإسناد قوى.
وللحديث طريق آخر: يرويه عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر عن طلحة بن مصرف عن الأغر أبي مسلم عن أبى هريرة به مرفوعًا بلفظ: (لا تنتهى البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم) أخرجه النسائي [٢٨٧٨]، والحاكم [٤/ ٤٧٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٤٤]، وتمام في فوائده [١/ رقم ٧٠١]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٥] و [٤/ ٢٦٣]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٧٢٠]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٤٧]، والفخر بن البخارى في "مشيخته" [٢/ ١٤٩٩ - ١٥٠٠]، وغيرهم من طرق عن عمر بن حفص به.
قال الحاكم: "هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه، ولا أعلم أحدًا حدَّث به غير عمر بن حفص بن غياث .. ".
قلت: وهو كما قال، ورجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح".
وفى الباب عن جماعة من الصحابة، يأتى بعضها [برقم ٦٩٢٦، ٧٠٤٣، ٧٠٦٩].
* تنبيه: الحديث من الطريق الأول: أخرجه أيضًا: الفسوى في "المعرفة" [١/ ٢١٧]، ومن طريقه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٤/ ١١٨/ الطبعة العلمية]، من طريق الزهرى بإسناده به.
٦٣٨٨ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٤١٧٢]، وأحمد [٢/ ٣٥٣، ٤٠٥، ٥٠٨]، وابن راهويه [١٣٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٧٢٢، ١٧٨٨]، والرامهرمزى [رقم ٥٧، ٥٨]، وأبو الشيخ [رقم ٢٩١]، كلاهما في "الأمثال" وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٩]، وابن =стр. 5165
سَمِعَ، مَثَل رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ: يَا راعِى، أَجْزِرْنِى شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا شاةً، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ".
الحواشي
(١) = الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٣٠٧]، وأبو الحسن القطان في "زوائده على سنن ابن ماجه" [عقب رقم ٤١٧٢]، وأحمد بن منيع، والعسكرى كما في "المقاصد" [ص ٥٩٣/ طبعة الكتاب العربى]، والطيالسى [٢٥٦٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة بن عليّ بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبى هريرة به نحوه ...
ولفظ الطيالسى: (مثل الذي يسمع الحكمة فلا يحدث إلا بشر ما سمع، كمثل الذي قال له: ادخل الزرب، فخذ أسمن شاة منها، فخرج بالكلب يقوده) ...
وفى رواية للرامهرمزى في أوله: (مثل الذي يسمع خطة ثم لا يعى ما يسمع ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه عبد الغنى المقدسى في "العلم" [١٩/ ١]، كما في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٠]، ثم قال: "هذا إسناد حسن" كذا قال، ومداره على (عليّ بن زيد بن جدعان) وهو فقيه منكر الحديث على التحقيق، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٢١٨]، ومثله صاحبه الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٣٩]، إلا أنه قال: "رواه أبو يعلى، وفيه على بن زيد، وهو ضعيف، واختلف في الاحتجاج به".
قلتُ: لكن العمل على توهين ابن جدعان، بل تركه جماعة أيضًا، ومن وثقه أو مشاه، فلم يخبر حاله جيدًا؛ وقد قال البوصيرى أيضًا في "مصباح الزجاجة" [٤/ ٢٢٨]: "هذا إسناد فيه على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف".
قلتُ: وشيخه (أوس بن خالد) شيخ مجهول، انفرد به عنه ابن جدعان بالرواية، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٤٤]، لما عُلم من تساهلة في توثيق تلك الطبقة من النقلة، وقد قال البخارى عن أوس: "لا يروى عنه إلا عليّ بن زيد، وعلى فيه بعض النظر".
وقال أبو الفتح الأزدى: (مكر الحديث) وقال بن القطان الفاسى: (أوس مجهول الحال، له ثلاثة أحاديث عن أبى هريرة منكرة).
وقد قيل: بكونه هو: (أوس بن عبد الله الربعى، أبا الجوزاء البصرى)، وليس بشئ، وإن كان ابن جدعان يروى عن الرجلين جميعًا، وقد فرق بينهما غير واحد، وذكر الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٠]، أن عبد الغنى المقدسى قد روى هذا الحديث في "العلم" [١/ ١٩]، من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فقال: عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به ... =стр. 5166
٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال، "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تعْمَلْ بِهِ".
الحواشي
(١) = هكذا قال: وقد جزم الإمام بشذوذ تلك الرواية، لكون الحديث عند أحمد وغيره من طريق يزيد بن هارون عن حماد بالإسناد الأول، وهو الصواب بلا ريب وليت الإمام ذكر لنا سند عبد الغنى القدسى إلى يزيد بن هارون في ذلك الطريق الغريب، وقد يكون بعضهم دخل له إسناد في إسناد، أو حديث في حديث.
والحديث: حديث ابن جدعان، وبه يعرف، وعليه أنكره ابن عدى وساقه له في ترجمته من "الكامل" والحديث: ضعَّف سنده العراقى في "المغنى" [٢/ ٢١٠]، وتبعه على ذلك جماعة.
أما السيوطى: فقد تساهل وحسَّنه في "الجامع الصغير" [٥/ ٥١٠/ مع الفيض]، ورده عليه المناوى في التيسير بشرح الجامع الصغير [٢/ ٧١٩/ طبعة مكتبة الشافعي]، والله المستعان.
٦٣٨٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٩٦٨، ٦٢٧٨]، ومسلم [١٢٧]، وأبو داود [٢٢٠٩]، والترمذى [١١٨٣]، والنسائى [٣٤٣٤، ٣٤٣٥]، وابن ماجه [٢٠٤٠]، وأحمد [٢/ ٣٩٣، ٤٨١، ٤٩١]، وابن حبان [٤٣٣٤]، والبيهقى [٢٤٥٩]، وابن أبى شيبة [١٨٠٦٢]، وابن راهويه [٥، ٦]، والحميدى [١١٧٣]، والبيهقي في "سننه" [١٣٩٧١، ١٤٥٢١، ١٤٨٣٠]، وفى "الشعب" [١/ رقم ١٣١، ٣٣٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٠٨]، وجماعة من طرق عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبى هريرة به ... وهو عند جماعة بنحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد اختلف على قتادة في سنده على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٨/ ٣١٤ - ٣١]، ثم قال: "والصحيح عن قتادة عن زرارة عن أبى هريرة مرفوعًا" وهو كما قال؛ وقد صرح قتادة بالسماع: عند الطيالسى ورواية للبخارى وجماعة؛ وتوبع عليه أيضًا: تابعه يونس بن عبيد عن زرارة بن أوفى عن أبى هريرة به نحوه ... عند ابن حبان [٤٣٣٥]، والمؤلف [برقم ٦٣٩٠]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١١٥]، وغيرهم من طريق سالم بن نوح البصرى عن يونس به.стр. 5167
٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوحٍ، حدّثنا يونس بن عبيدٍ، عن زرارة بن أوفى، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ".
٦٣٩١ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعمٍ، عن أبى هريرة، قال: خرج النبي ﷺ حتى أتى بيت فاطمة، فخرجت معه، فقال: أثَمّ لكع؟ قال: فاحتبس، فظننت أنها تلبسه سخابًا أو تغسِّله، قال: فجاء - يعنى - الحسن يشتد، فاعتنقه رسول الله ﷺ ، وقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحبُّه فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يحِبُّه".
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧]، ثم قال: "وهذا معروف عن قتادة عن زرارة بن أوفى، فأما عن يونس بن عبيد: فما أعلم رواه عنه غير سالم".
قلتُ: وسالم هذا ليس بسالم، فهو شيخ مختلف فيه، وليس ممن يحتمل له التفرد عن مثل يونس بن عبيد أصلًا، وقد صح عن سالم نفسه أنه قال: "ضاع منى كتاب يونس والجريرى فوجدتهما بعد أربعين سنة" فينبغى استصحاب الحيطة في روايته عن هذين خاصة، ولولا أن مسلمًا قد احتج بهذا الشيخ، لكن الضعف به أولى.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... وقد بسطنا تخريجه وشواهده في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٦٣٩٠ - صحيح: انظر قبله.
٦٣٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠١٦]، ومسلم [٢٤٢١]، وابن ماجه [١٤٢]، وأحمد [١/ ٢٤٩]، والحميدى [١٠٤٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٦٤]، وابن أبى الدنيا في العيال [رقم ٢١٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ١١٨٨، ١٨٩، ١٩٠]، وفى "المعجم" [رقم ١٠٧٢]، والباغندى في "أماليه" [رقم ١٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٢٥٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد المكى عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبى هريرة به نحوه ... وهو عند النسائي والبيهقى واللالكائى وابن ماجه ورواية لمسلم وابن عساكر: بالمرفوع منه فقط، ومثله عند أحمد. =стр. 5168
٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ الوليد بن شجاعٍ، قال: حدثنى محمد بن شعيب بن شابورٍ، قال: حدثنى شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عميرٍ أنه حدثه، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد:
١ - تابعه ورقاء بن عمر: على نحوه ... وزاد في آخره من قول أبى هريرة: (فما كان أحد أحب إليَّ من الحسن بن عليّ بعدما قال رسول الله ﷺ ما قال) أخرجه البخارى [٤٥٤٥]، وأحمد [٢/ ٣٣١]، وابن حبان [٦٩٦٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ١٣٤ - ١٣٥]، وغيرهم من طريقين عن ورقاء به ... وليست الزيادة عند أحمد والبغوى،.
قلتُ: وقد اختلف على ورقاء في سنده، كما شرح ذلك الدارقطنى في "العلل" [١١/ ١٦١ - ١٦٢]، ثم قال: (والصواب: عن ورقاء عن عبيد الله بن أبى يزيد عن نافع بن جبير عن أبى هريرة ... ) وهو كما قال.
٦٢٩٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٦٣]، وأبو داود [٢٤٢٩]، والترمذى [٤٣٨]، والنسائى [١٦١٣]، وأحمد [٢/ ٣٤٢، ٣٤٤]، والدارمى [١٤٧٦]، وابن خزيمة [١١٣٤، ٢٠٧٦]، وابن حبان [٣٦٣٦]، والحاكم [١/ ٤٥١]، وابن راهويه [٢٧٦، ٢٧٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤٣٣]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٠٤، ٨٢٠٦، ٨٢٠٥]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٧٧٢، ٣٧٧٤، ٣٧٧٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٥]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٦٤٩، ٢٦٥٠، ٢٦٥١، ٢٦٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٢٩٥٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٥٠٥]، وجماعة من طريقين عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى البصرى عن أبى هريرة به ... وهو عند جماعة بنحوه ... وزاد الجميع: (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم) ولفظ ابن خزيمة: (سئل - أي النبي ﷺ : أي صلاة أفضل بعد المكتوبة، وأى الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟! فقال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة: الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم) ومثله عند الحاكم، وهو رواية لمسلم وأبى نعيم، وكذا المؤلف كما يأتى [برقم ٦٣٩٥].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". =стр. 5169
٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، هلكت!، قال: "وَيْحَكَ! وَمَا ذَاكَ؟ " قال: وقعت على أهلى وأنا صائمٌ، قال: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قال: ما أجد، قال: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ"، قال: ما أستطيع، قال: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قال: ما أجد، قال: فأتى النبي ﷺ بعرقٍ فيه تمرٌ، فقال: "خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قال: أعلى غير أهلى يا رسول الله؟ والله ما بين طنبى المدينة أهل بيتٍ أحوج إليه منى، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أسنانه، قال: "فَخُذْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَك وَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ".
٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن الزهرى، قال:
الحواشي
(١) = قلتُ: وَهِمَ الرجل كعادته، بل الحديث عند مسلم كما مضى.
قال الترمذى: "حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد رواه عن (حميد بن عبد الرحمن) رجلان: أبو بشر جعفر بن إياس، والثانى: محمد بن المنتشر من رواية عبد الملك بن عمير عنه به ...
وقد اختلف في سنده على عبد الملك وأبى بشر معًا، كما شرحه الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٨٩ - ٩٠]، وكذا فَصَّلنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٦٣٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٨١٢]، وابن حبان [٣٥٢٦]، و [٣٥٢٧]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٧٨٣٧، ٩٦٧٧، ٩٦٧٨، ١٥٠٦٦، ١٩٧٥٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٦١]، وأبو عوانة [رقم ٢٨٦]، وأبو جعفر بن البخترى في الجزء الحادى عشر من "فوائده" [رقم ١٨/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف المدنى عن أبى هريرة به نحوه ... وليس عند البخارى قوله: (وأطعمه أهلك، واستغفر ربك).
قلتُ: قد رواه جماعة كثيرة عن الزهرى به نحوه .... واختلف عليه في سنده ومتنه على ألوان، وقد استوفى الدارقطنى: هذا الاختلاف في "علله" [١٠/ ٢٢٣ - ٢٤٧]، وكذا شرحناه أيضًا في "غرس الأشجار" ...
٦٣٩٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٠٦].стр. 5170
حدثنى حميد بن عبد الرحمن، قال: حدثنى أبو هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ".
٦٣٩٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، قال: حدثنى جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، يرفعه، قال: سُئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأى الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: فقال: "أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ المكْتوبَةِ الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْر اللهِ الْمحَرَّمُ".
* * *
الحواشي
(١) ٦٣٩٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٩٢].стр. 5171
شهر بن حوشب عن أبى هريرة
٦٣٩٦ - حَدَّثَنِي عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا عبيد بن واقد الليثى، حدّثنا سعيد بن عطية، عن شهر بن حوشبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ".
الحواشي
(١) ٦٣٩٦ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٣٨٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٤٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ١١٨، و [٣٥/ ٨٣]، وعبد الغنى المقدسى في "الدعاء" [١٤٤ - ١٤٥]، وغيرهم من طريق عبيد بن واقد البصرى عن سعيد بن عطية الليثى عن شهر بن حوشب عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: "هذا حديث غريب".
قلتُ: كأنما يشير إلى ضعفه، فإن (عبيد بن واقد) شيخ منكر الحديث، ضعفه أبو حاتم الرازى، وترجمه ابن عدى في "الكامل" وساق له جملة من مناكيره، منها هذا الحديث، ثم قال: "وعبيد بن واقد له غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" وقال في ترجمة إسماعيل بن يعلى من "كامله" [١/ ٣١٦]: "وعبيد بن واقد: شيخ بصرى، وهو أيضًا في جملة الضعفاء" وشيخه (سعيد بن عطية الليثى) شيخ صدوق إن شاء الله؛ وشهر بن حوشب: فيه كلام كثير، لخصه الحافظ في "التقريب" فقال: "صدوق كثير الإرسال والأوهام" ولعلنا نشير إلى بعض حاله قريبًا.
وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه ... عند الحاكم [١/ ٧٢٩]، ومن طريقه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ٩٠/ الطبعة العلمية]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٠٠٤]، وفى "الدعاء" [رقم ٤٤]، وعبد الغنى المقدسى في "الدعاء" [١٤٤ - ١٤٥]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٩٢]، وغيرهم، وسنده لا يثبت، راجع الكلام عليه في "الصحيحة" [٢/ ٩٢].
وله طريق ثالث: عند الخطيب في "تاريخه" [١/ ٤١٤] و [٨/ ٣٩٩]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣]، وسنده باطل، وله طريق رابع: عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤١٤ ترجمة حبيب بن رزيق]، وسنده كذب محض، وقد تساهل مَن حسَّن الحديث بتلك الطرق التى يُرْثَى لها، فالله المستعان. =стр. 5172
٦٣٩٧ - حَدَّثَنَا عمرٌو الناقد، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا أبو بشرٍ - يعنى جعفر بن إياسٍ - عن شهر بن حوشبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ الله لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِد وَالْكُرَبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ".
٦٣٩٨ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْكَمْأَة مِنَ الْمنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ".
стр. 5173
٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن خالدٍ، عن شهر بن حوشبٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، أنه تكلم بعدما قال لعبد القيس في الظروف ما قال، فقال: "اشْرَبُوا مَا بَدَا لَكُمْ، كُلُّ امْرِئٍ حَسِيبُ نَفْسِهِ".
الحواشي
(١) = [إبراهيم: ٢٦]، فقلنا: نحسبها الكمأة، فخرج رسول الله ﷺ فقال: ماذا تذاكرون؟! فقلنا: هذه الآية في الشجرة التى ذكرها الله ... ) لفظ ابن راهويه، ونحو هذا اللفظ عند الخطيب والمؤلف والطيالسى وأحمد، ولفظ ابن ماجه: (كنا نتحدث عند رسول الله ﷺ فذكرنا الكمأة، فقالوا: هو جدرى الأرض، فنمى الحديث إلى رسول الله ﷺ ... ) ونحو هذا اللفظ عند الترمذى والبغوى ورواية لأحمد أيضًا.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: هو كما قال؛ لكن سنده هنا معلول جدًّا، فقد اختلف فيه على (شهر بن حوشب) على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٣ - ٢٧]، ثم قال: "وشهر ضعيف" فكأنه يشير: إلا أنه ربما اضطرب فيه، وهذا ليس غريبًا على شهر، والكلام فيه طويل، والتحقيق: أنه ضعيف؛ لكثرة أوهامه؛ وتلك المتاكير التى يجئ بها دون متابع، وهو صدوق في الأصل.
وللحديث: طريق آخر عند أبى هريرة: يرويه سعيد بن عامر الضبعى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى هريرة به مثله ... أخرجه الترمذى [٢٠٦٦]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٥٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٤٥]، من طرق عن سعيد بن عامر به.
قال الترمذى: "حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو".
قلتُ: والأول: ثقة إمام، والثانى: صدوق متماسك؛ فالإسناد صالح، وقال عنه ابن عساكر عقب روايته: "محفوظ"، وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به مفرقًا ... وهو حديث صحيح ثابت.
٦٣٩٩ - ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٣٠٥، ٣٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٩] والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٠١، والعقيلى في "الضغفاء" [٣/ ٤٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٦٤]، وغيرهم من طرق عن شهر بن حوشب عن أبى هريرة به .. نحوه .. وهو عند أبى نعيم: في سياق أطول. =стр. 5174
٦٤٠٠ - وَبِإِسنَادِهِ، عن النبي ﷺ ، قال: "الْكَمْأَةُ بَقِيَّةٌ مِنَ المنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ للْعَيْنِ".
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنى أبو بكر بن عياشٍ، حدّثنا أبو حصينٍ، عن سالم بن أبى الجعد، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قَال: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَغَنِيٍّ، وَلا لِذِى مِرَّةٍ سَوِيٍّ".
٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالكٍ، عن أبيه، عن جده، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "مَهْلًا عَنِ اللهِ مَهْلًا، لَوْلا شَبَابٌ خُشَّعٌ، وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ صَبًّا".
الحواشي
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٩٤]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث".
قلتُ: بل ضعيف الحديث على التحقيق؛ وذلك لكثرة أخطائه؛ واضطرابه في الأسانيد والمتون؛ مع تلك المناكير التى ينفرد بها، ومنها هذا الحديث، فإنه صحيح محفوظ دون هذا اللفظ هنا، فانظر الحديث الماضى [برقم ٦٠٧٧]، ومضى أيضًا شاهده من حديث ابن عباس [برقم ٢٧٢٩]، والله المستعان.
* تنبيه: خالد الأول في سنده: هو ابن عبد الله الطحان، وخالد الثاني: هو ابن مهران الحذاء ... وكلاهما إمامان ثقتان.
٦٤٠٠ - صحيح: انظر قبل الماضى.
٦٤٠١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٩٩].
٦٤٠٢ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١٠/ رقم ٧٠٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٦١٨٣]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ٦٤]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٤٣]، والبزار في "مسنده" [رقم ٨١٤٦]، وغيرهم من طريقين عن إبراهيم بن خُثَيم بن عراك عن أبيه عن جده به نحوه.
قال الطبراني: "لم يرو هذا هذا الحديث عن خثيم إلا ابنه، تفرد به سريج، ولا يروى عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد". =стр. 5175
٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الرحيم، عن داود بن أبى هند، عن شيخٍ من بنى ربيعة بن كلابٍ، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّهُ يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: لم ينفرد به سريج، بل تابعه عليه محمد بن موسى الحريرى عند (البزار) بإسناد صحيح إليه به.
ومدار الحديث على (إبراهيم بن خثيم) وبه أعله البيهقى، فقال عقب روايته: "إبراهيم بن خثيم غير قوي) كذا قال، وهذا تسامح بشأن الرجل، وقد تعقبه ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٣/ ٣٤٥]، فقال: "وأهل هذا الشأن أغلظوا فيه القول، فقال النسائي: متروك، وقال أبو الفتح الأزدى: كذاب، وقال الجوزجانى: اختلط بأخرة".
قلتُ: وكذا أسقطه سائر النقاد فسقط على أمّ رأسه، وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" وقد أنكر عليه ابن عدى هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الكامل" وبه أعله جماعة:
١ - منهم: الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٩٠].
٢ - والحافظ في "التلخيص" [٢/ ٩٧].
٣ - وابن الملقن في "البدر المنير" [٥/ ١٥٨]، وفى الخلاصة [١/ ٢٥٠].
وللحديث: شواهد كلها تالفة، وقد تساهل السيوطى، وحَسَّنه في "الجامع الصغير"، وردَّه عليه المناوى في "الفيض" [٥/ ٣٤٤].
٦٤٠٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٢٧٨، ٤٤٧]، وابن راهويه [١٥٠]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٥٧]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٥٠٠، ٥١٤]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٢٩٦]، والحاكم [٤/ ٤٨٤]، وفى "معرفة علوم الحديث" [ص ٧٠]، والبيهقى في "الشعب" [١٠/ رقم ٧٩٧٩/ طبعة مكتبة الرشد]، وغيرهم من طرق عن داود بن أبى هند عن شيخ لم يُسَمِّه عن أبى هريرة به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٦٢]: "وراه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبى هريرة، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: ونحوه قال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٢]، فكأنهما يُعلان إسناده: =стр. 5176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بجهالة ذلك الشيخ الذي لم يُسَمّ، وهو كما قالا؛ إلا أن صاحب "المستدرك" قد قال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والشيخ الذي لم يسم سفيان الثورى عن داود ابن أبى هند: هو سعيد بن أبى خيرة" ثم أسنده من طريق أبى بكر الشافعي عن إسحاق بن الحسن بن ميمون ثنا سعيد بن سليمان أنبأ عباد بن العوام عن داود بن أبى هند عن سعيد بن أبى خيرة [بالأصل: "جبيرة" وهو تصحيف] عن أبى هريرة به ...
قال الإمام في "الضعيفة" [رقم ٥٨٤٢]، بعد أن ساق هذا الإسناد: "قلتُ: الحسن بن ميمون هذا: لم أجد له ترجمة فيما لدى من المراجع ... ".
قلتُ: ما هو ذاك، إنما صاحبنا هنا هو (إسحاق بن الحسن بن ميمون) أبو يعقوب الحربى الثقة المعروف؛ وهو مترجم في "تاريخ مدينة السلام" [٦/ ٣٨٢]، فكأن: (إسحاق) قد سقط من نسخة الإمام من "مستدرك الحاكم" أو سقط هو من نظره عفوًا.
وحاصل هذا: أن الإسناد مستقيم إلى عباد بن العوام به .... ، لكن عبادًا قد خولف فيه، خالف محمد بن فضيل وأبو معاوية الضرير وهشيم كلهم عن داود بن أبى هند عن رجل لم يسم عن أبى هريرة به.
قلتُ: وتابعهم الثورى على هذا الوجه أيضًا، إلا أنه اختلف عليه في سنده، فرواه عنه وكيع وعبد الرزاق وغيرهما على اللون الماضى؛ وخالفهم أشعث بن عطاف، فرواه عن الثورى فقال: عن ابن أبى هند عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ... ، فَسمَّى شيخ داود فيه (ابن المسيب) هكذا أخرجه أبو عمرو بن نجيد في "جزئه المشهور" [رقم ١٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، من طريق محمد بن حميد الرزاى عن أشعث به.
قلتُ: وهذه مخالفة تالفة، وأشعث: مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات" وَمشَّاه أبو حاتم وأبو زرعة، لكن أورده ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٩ - ٣٨٠]، وساق له جملة أخبار من مروياته عن الثورى، ثم قال: (ولأشعث أحاديث غير ما ذكرته عن الثورى لا يتابع عليها) ثم قال: (ولم أر له منكرًا، إلا أنه يخالف الثقات في الأسانيد).
قلتُ: والتحقيق بشأنه: أنه صدوق يكتب حديثه وينظر فيه، ولا يحتمل منه التفرد عن مشاهير الثقات، فضلًا عن أن يخالف الناس في الراوى عن هؤلاء، ثم إن الراوى عنه (محمد بن حميد الرازى) فيه كلام معروف، وحاصله: أنه حافظ عارف؛ إلا أنه واه، وهو من رجال "التهذيب" =стр. 5177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وشيخه من رجال "الميزان" و"لسانه" ثم جاء بعضهم وروى الحديث عن الثورى فقال: (عن داود ابن أبى هند عن أبى صالح عن أبى هريرة) هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [١١/ ٢١٥]، ثم قال: "وذلك وهم من قائله، والمحفوظ عن الثورى عن داود عن شيخ عن أبى هريرة، وهو الصواب" وهو كما قال بلا ريب، ثم جاء عليّ بن عاصم الواسطى وخالف الجميع في سنده عن داود، فقال: عن داود قال: نزلت جديلة قيس، فسمعت شيخًا أعمى يقال له: أبو عمر! يقول: سمعت أبا هريرة يقول: .. وذكر الحديث، هكذا أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ٧٠]، وعنه اليبهقى في "الدلائل" [رقم ٢٩١٠]، من طريق يحيى بن أبى طالب عن علي به.
قلتُ: وعليّ هذا ضُعِّفَ لكثرة خطئه؛ وإصراره على وهمه، إلا أنه لم ينفرد بروايته على هذا الوجه، بل تابعه مكى بن إبراهيم عن داود بن أبى هند قال: نزلت جديلة قيس، فإذا أمامهم رجل أعمى يقال له: أبو عمر، فسمعته يقول: سمعت أبا هريرة يقول: ... وساق الحديث، هكذا أخرجه اليبهقى في الآداب [رقم ٢٨٦]، وفى "الزهد" [رقم ٢٤١]، بإسناد مستقيم إلى مكى به.
قلتُ: واللون الأول من رواية الثورى وغيره عن داود هو المحفوظ، وأرى أن قول مكى بن إبراهيم عن داود: يوافق قول الجماعة أيضًا، فإنه لم يُسَمّ شيخ داود فيه، غاية ما جاء به: أنه نسبه إلى (جديلة قيس) وكناه بـ (أبى عمر) وماذا في هذا؟! فما خرجنا بكنية الرجل ونسبه عن جهالته أصلًا، وقد زعم العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٩٦]، أن هذا انرجل: (هو أبو عمر الجدلى) وقال: (وهو معروف) وذلك بعد أن ساق رواية عليّ بن عاصم السابقة عند الحاكم وعنه البيهقى، وهو يعنى بـ (أبى عمر الجدلى) هذا: قيس بن مسلم العدوانى الثقة المشهور، المحتج به عند (الجماعة).
وهذه غفلة مكشوفة جدًّا، لأن قيسًا هذا لم يدرك أبا هريرة ولا كاد، بل هو من أقران داود الراوى عنه، وكيف غفل العلائى عن كون الشيخ قد صرح بسماعه من أبى هريرة في رواية عليّ بن عاصم المشار إليها؟! فعلى تسليم كون رواية عليّ بن عاصم - ومعه مكيّ بن إبراهيم - محفوظة عن داود بن أبى هند، فإن شيخ داود لا يزال مجهول الجهالتين عندنا، غاية ما في الباب: أننا قد عرفنا أنه شيخ من (جديلة قيس) ويكنى بـ (أبى عمر) فماذا حصلنا؟! وبأى شئ في حال الرجل تمسَّكْنَا؟!. =стр. 5178
٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أشرس يحدث، عن سيفٍ، عن يزيد الرقاشى، عن صالح بن سرحٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَأَنَا مِنْهُ برِئٌ".
الحواشي
(١) = فإن قلت: بقى رواية عباد بن العوام عن داود، تلك التى سمى شيخ داود فيها بكونه هو: (سعيد بن أبى خيرة) ...
قلنا: قد مضى أن عبادًا قد خولف فيه، خالفه من هو أثبت منه وأوثق، كالثورى وهشيم وغيرهما، فلم يسموا فيه شيخ (داود) ولو سَلَّمنا أن عبادًا لم يغلط فيه، فالإسناد معلول أيضًا لا يثبت، فإن (سعيد بن أبى خيرة) لا يعرف له إدراك لأحد من الصحابة أصلًا، فضلًا عن الرواية عنهم، فضلًا عن السماع منهم، إنما هو مشهور بالرواية عن أبى سعيد البصرى وحده، ثم هو لم يؤثر فيه توثيق معتبر، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"، فالإسناد من هذا وذا وذاك: ضعيف لا يصح، والله المستعان.
* تنبيه: ثم رأيت المناوى في "الفيض" [٤/ ١١٧]، قد غفل عن العلة الصادقة في سند الحديث، ورام إعلاله بما يشهد العارف على أنه كان تام الفقر في هذا الفن، ثم إنه تناقض جدًّا، وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ١٢٣/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن نقل تصحيح الحاكم: (وأقروه) هكذا يقول هذا الرجل، فكأنما يعنى نفسه بهذا الإقرار، إلا أنه أشار إليه بصيغة التعظيم، والمناوى هذا: لا يدرى ما يقول في مواطن كثيرة، ولولا فحش أوهامه؛ وعظيم غلطه وبعد مرامه؛ ما جَرَّد أبو الفيض الغمارى كتابه (الحاوى لعلل المناوى)، على شطط لا يقبل منه في مواضع، ولو سكت المناوى: لكان خيرًا له إن شاء الله، ولكن جرى قلم القدر بكل شئ كائن إلى يوم القيامة ... فسامح الله الجميع.
٦٤٠٤ - ضعيف جدًّا: أخرجه ابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٨٨٢]، من طريق محمد بن أبى السرى العسقلانى عن المعتمر بن سليمان عن أشرس بن الحسن عن سيف عن يزيد الرقاشى [بالأصل: "زيد" وهو تحريف] عن صالح بن سرج عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد واه، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤١٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه صالح بن سرج، وكان خارجيًا".
قلتُ: وصفه بهذا: الإمام أحمد كما في ترجمته من "ضعفاء العقيلى" [٢/ ٢٠٤]، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) واحتج به في "صحيحه" وهو من رجال "تعجيل المنفعة" [ص ١٨١]، =стр. 5179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد غفل الهيثمى عن إعلاله أيضًا بـ (يزيد الرقاشى) فتعقبه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٢٢]، قائلًا: "أقول: فيه أيضًا: يزيد الرقاشى، وهو متروك، فتعصيبه - يعنى الهيثمى - الجناية برأس الخارجى - يعنى صالح بن سرج - وحده، خارج عن الإنصاف".
قلتُ: وبالرقاشى وحده: أعله البوصيرى في "مختصر إتحاف الخيرة" [١/ ١٢٥/ رقم ٢٣٧]، فقال: "رواه أبو يعلى من طريق يزيد الرقاشى، وهو ضعيف" وهذا قصور منه أيضًا، مع تسامح في شأن الرقاشى.
١ - أما القصور: فهو غفلته عن زيادة الإعلال بما مضى ويأتى!.
٢ - وأما التسامح: فإن يزيد بن أبان الرقاشى: شيخ واه على التحقيق، بل تركه بعضهم أيضًا، وكان صاحب مناكير واضطراب ما شاء الله، هذا مع الزهد والورع، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله" وفى إسناد الحديث علل أخرى، منها:
١ - أشرس بن الحسن: هو ابن أبى الحسن الزيات البصرى، ترجمه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٣٢]، وساق له عدة أخبار منها هذا الحديث، ثم قال: "وأشرس هذا: لا أعرف له: من الرواية إلا أقل من عشرة أحاديث، وأرجو أنه لا بأس به".
قلتُ: ابن عدى كثيرًا ما يقول في الراوى تلك العبارة: "لا بأس به" ويعنى أنه صدوق في نفسه لا يكذب، كما نَبَّه على هذا المعلمى اليمانى في بعض تعاليقه على (الفوائد المجموعة/ للشوكانى) وهذا الأشرس: لم يذكروا من الرواة عنه سوى ثلاثة نفر أو أقل، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٨/ ١٣٥]، فقال: "شيخ يروى عن سيف، روى عنه المعتمر بن سليمان".
قلتُ: وهذا يشير إلى عدم معرفته به أصلًا، ثم عاد وترجمه في موضع آخر [٦/ ٨١] وقال: "أشرس بن الحسن المازنى: يروى عن يزيد الرقاشى، روى عنه ابن المبارك".
قلتُ: وهما واحد إن شاء الله، والمازنى ترجمه البخارى في "تاريخه" [٢/ ٤٢]، وقال: (سمع يزيد الرقاشى، روى عنه ابن المبارك) وعنه أخذ ابن حبان: ترجمة الرجل، وهكذا ترجمه ابن أبى حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" [٢/ ٣٢٢]، إلا أنه لم يذكر نسبته (مازنيًا) إنما قال: (أشرس بن الحسن ... ) وحسب، فالحاصل: أن أشرس هذا: شيخ ليس بالحجة، وإنما يكتب حديثه وينظر فيه!.
٢ - وشيخه (سيف) وما سيف؟! ومن يكون سيف؟! لا أدرى من أي أهل الأرض يكون هذا =стр. 5180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الغائب؟! وما رأيته: هو أن ابن حبان ذكره من شيوخ الأشرس في "الثقات" كما مضى، فمن عرف من حال هذا الرجل شيئًا فليخبرنا به عجلًا.
وقد سقط هذا الرجل من سند ابن عدى في "الكامل" فإنه رواه [١/ ٤٣٢]، من طريق محمد بن أبى السرى عن معتمر بن سليمان عن أشرس بن أبى الحسن عن يزيد الرقاشى عن صالح بن شريح [بالأصل: (سريح) بالسين، وهو تصحيف]، عن أبى هريرة به ....
قلتُ: أنا أستبعد أن يكون قد اختلف على ابن أبى السرى في سنده، فقد مضى الحديث من هذا الطريق عند ابن بطة في "الإبانة" بزيادة (سيف) يبن أشرس ويزيد الرقاشى، وهكذا هو عند المؤلف؛ وكذا هو في "المطالب" [١٢/ رقم ٢٩٧١/ طبعة دار العاصمة]، وفى "إتحاف الخيرة" [١/ رقم ٢٠٨/ طبعة دار الوطن]، لكن وقع في "المقصد العلى" للهيثمى [٢/ ٨٣/ الطبعة العلمية]، بإسقاط (سيف) من بين أشرس والرقاشى، مثل ما وقع عند ابن عدى، والصواب إثبات (سيف) بين الشيخين في سنده، لاسيما وقد نص ابن حبان في ترجمة أشرس من "الثقات" أنه روى عن سيف؟.
نعم، ربما كان أشرس بن الحسن يضطرب في سنده، أو ما كان يضبط شيخه فيه، فتارة يرويه عن سيف عن الرقاشى، وأخرى يرويه: عن الرقاشى مباشرة دون واسطة، وربما يكون قد دلس (سيفًا) في سنده عند ابن عدى، لكن احتمال سقوطه من الإسناد: عندى هو الأولى إن شاء الله.
ثم إنه وقع في سند ابن عدى الماضى: (عن صالح بن شريح عن أبى هريرة) هكذا (صالح بن شريح) وهذا لا يكون إلا السكونى الذي يروى عن أبى عبيدة بن الجراح، وكان كاتبه كما نص عليه: أبو الحسين الرازى - والد تمام الرازى - فيما نقله عنه الحافظ في "الإصابة" [٣/ ٤٥٧]، ونص الحافظ على أن له إدراكًا، فيبعد أن يكون هو المراد في سند الحديث هنا، فإنى أرى أن يزيد الرقاشى لم يلحقه، وأيضًا: فلم يذكروا أنه روى عن أبى هريرة، ولا ذكروا رواية الرقاشى عنه، فالله أعلم.
ثم نظرت: فإذا الأقرب: أن (صالح بن شريح) هو المصحف عند المؤلف وغيره إلى (صالح بن سرج) سَبَقنا إلى هذا: الإمام الألبانى في "الضعيفة" [رقم ٤٦٥٢]، فقال عن (صالح بن سرج): (ما أظنه إلا تصحيفًا، فإن صالح بن سرج الخارجى، دون صالح بن شريح في الطبقة؛ فإنه من أتباع التابعين، يروى عن عمران بن حطان التابعى الخارجى، وأما ابن شريح: فهو تابعى كما رأيت". =стр. 5181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: يؤيده: أنى رأيت ابن ماكولا في "الإكمال" [٤/ ٢٨٢]، قال في ترجمة (صالح بن شريح): "وروى عن أبى هريرة ... ".
قلتُ: وهو شيخ معدود من أهل الشام؛ وقد ترجمه غير واحد في "تاريخ الحمصيين" كما تراه في ترجمة الرجل من "الإصابة" وله ترجمة في "تاريخ ابن عساكر" [٢٣/ ٣٣٧] أيضًا، ونص هناك على روايته عن أبى هريرة مثل ابن ماكولا، والراوى عنه في هذا الحديث: هو (يزيد الرقاشى) لا يستبعد له لقياه والسماع منه أيضًا، فقد ذكروا من الرواة عن صالح بن شريح: (عيسى بن أبى رزين) وهو من طبقة الرقاشى؛ بل لعل الرقاشى يكون فوقه بدرجة أو درجتين في الطبقة.
أما: (صالح بن سرج) فلم يذكروا من الرواة عنه: (يزيد الرقاشى) ولا ذكروا له رواية عن أبى هريرة أصلًا، بل لم يذكروا من شيوخه: سوى عمران بن حطان وحده.
إذا عرفت هذا: تبين لك أن صاحب هذا الحديث هنا: (هو صالح بن شريح) وهو السكونى الشامى؛ سئل عنه أبو زرعة الرازى؟! فقال: "مجهول" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٤/ ٤٠٥]، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٣٧٦]، فإنه ما وقف على حاله، على تساهله المعروف في توثيق رجال تلك الطبقة.
إذا عرفت هذا: صح لك سقوط هذا الإسناد البتة، وقد رأيت الحافظ قد قال في "المطالب" [١٢/ ٤٨٩]، بعد أن ساق الحديث من طريق المؤلف: "هذا إسناد ضعيف"، وهو أشد من هذا كما علمت.
* تنبيه: رأيت الإمام في "الضعيفة" [١٠/ ١٨١]، قد ساق الحديث من طريق معمر بن سليمان عن أشرس عن يزيد الرقاشى عن صالح بن شريح عن أبى هريرة به .... ، عازيًا له: إلى ابن عدى وأبى يعلى.
قلتُ: وغفل عن كون إسناد أبى يعلى: قد قع فيه زيادة (سيف) بين أشرس ويزيد الرقاشى، وقد نبه الناشر على تلك الزيادة في هامش "السلسلة الضعيفة" وأجاد ... فالله المستعان.
* تنبيه آخر: يبدو أن التصحيف الذي وقع في اسم والد: (صالح بن شريح) هو تصحيف قديم، فقد مضى أن الهيثمى قد أعل الإسناد بـ (صالح بن سرج) كما رآه عند المؤلف في نسخته من "مسنده" وهكذا هو على غير الصواب في "المطالب" و"إتحاف الخيرة" و (المقصد العلى) فالحمد لله على ما نَبَّه وعَلَّم.стр. 5182
٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا عبد الرحيم، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن عمرو بن الأزرق، عن أبى هريرة، قال: مُرَّ على رسول الله ﷺ بجنازةٍ معها نساءٌ يبكين، فنهاهن عمر بن الخطاب، فقال النبي ﷺ : "دَعْهنَّ يَا ابْنَ الخطَّابِ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ".
الحواشي
(١) ٦٤٠٥ - ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٣٣٣]، من طريق محمد بن بشر عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عمرو بن الأزرق عن أبى هريرة به نحوه في سيأتي أتم.
قلتُ: هكذا رواه محمد بن بشر عن هشام فقال: (عن عمرو بن الأزرق) وتابعه على هذا: عبد الرحيم بن سليمان عند المؤلف، وكذا عبد الله بن إدريس: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٢]، وخالفهم حماد بن سلمة وابن جريج ووهيب بن خالد ومعمر وطائفة من الثقات كلهم رووه عن هشام فقالوا: (عن سلمة بن الأزرق) بدل (عمرو بن الأزرق).
هكذا أخرجه ابن ماجه [عقب رقم ١٥٨٧]، وأحمد [٢/ ٢٧٣] و [٢/ ٤٠٨]، وابن حبان [٣١٥٧]، وعبد الرزاق [٦٦٧٤]، وابن أبى شيبة [١٢١٣٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٤٠]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٥١]، وفى "المعرفة" [رقم ٧٨٠]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة بإسناده به نحوه ... وهو عند بعضهم في سياق أتم في أوله.
قلتُ: فهذان لونان من الاختلاف على هشام في اسم راوى الحديث عن أبى هريرة، وقد اختلف عليه في سنده على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "علله" [١١/ ٢٠ - ٢٣]، ثم قال: "والصحيح عن هشام: قول عثمان بن مكتل وابن جريج ومن تابعهما ... " يعنى بذلك اللون الماضى: "عن هشام عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبى هريرة به ... ".
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات: (سوى سلمة بن الأزرق) فلم يرو عنه سوى محمد بن عمرو على التحقيق، ولا وثقه معتمد نعرفه، وبه أعله ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم والإيهام" [٤/ ٢٠٧]، فقال: (وسلمة المذكور: لا تعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من مصنفى الرجال ذكره .... فالحديث لا يصح من أجله) وقد أورده ابن الذهبى في "الميزان" [٢/ ١٨٨]، وقال: "لا يعرف حديثه"! ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: (وهذا الرجل: لم يذكره ابن أبى حاتم). =стр. 5183
٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ محمد بن العلاء، حدّثنا خالد بن حيان، عن سالم بن عبد الله أبى المهاجر، عن ميمون بن مهران، عن أبى هريرة، وعائثة، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عقبة - يعنى الأصم الرفاعى - عن شهر بن حوشبٍ، قال: حدثنى أبو هريرة، أن أصحاب رسول الله ﷺ تدارؤوا في الكمأة، فقال بعضهم: أراها الشجرة التى اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ، فأمسك عنه بعضهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "إِنَّمَا الْكَمْأَة مِن المنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعجْوَةُ مِنَ الْجْنَّةِ، وَهِىَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ".
٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ محمد بن العلاء، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن إسرائيل، عن عيسى بن أبى عزة، [عن الشعبى]، عن أبى ثور الأزدى، عن أبى هريرة، قال: أمرنى رسول الله ﷺ أن أوتر قبل أن أنام، قال عيسى: وكان الشعبى يوتر أول الليل، ثم ينام.
الحواشي
(١) = قلتُ: ولا ابن حبان ولا البخارى أيضًا، مع كون ابن حبان قد احتج به في "صحيحه"، وأنا أخشى أن يكون الرجل مترجمًا عند بعضهم دون اسم أبيه هنا، فينظر في اسم: (سلمة) من كتب التراجم، فإنى أتعجب، كيف أغفلوا ذكر هذا الرجل في كتبهم؟!.
وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وطرقه، مع اختلاف النقلة في وجوهه وأسانيده: بكتابنا الكبير "غرس الأشجار" ولله الحمد.
٦٤٠٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٩٥].
٦٤٠٧ - صحيح: المرفوع منه فقط: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٩٨].
٦٤٠٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [٤٥٥]، والدارقطنى في "الأفراد" [٥/ رقم ٥٤٣٠/ الطبعة العلمية]، ومن طرقيته المزى في "تهذيبه" [٣٣/ ١٧٨]، من طريق أبى كريب عن يحيى بن زكريا ابن أبى زائدة عن إسرائيل عن عيسى بن أبى عزة عن الشعبى عن أبى ثور الأزدى عن أبى هريرة به ... ولفظ أبى الحسن الدارقطنى: (أوصانى أن لا أنام إلا على وتر) وهو عنده في سياق أتم.
قال الدارقطنى: "غريب من حديث الشعبى عن أبى ثور عن أبى هريرة؛ تفرد به عيسى بن أبى عزة عنه؛ وتفرد به إسرائيل عن عيسى، وتفرد به يحيى - يعنى ابن أبى زائدة - عن إسرائيل".
وقال الترمذى: "حسن غريب من هذا الوجه". =стр. 5184
٦٤٠٩ - حَدَّثَنا أبو كريبٍ، حدّثنا ابن أبى فديكٍ، عن محمد بن موسى بن أبى عبد الله، عن يعقوب بن سلمى الليثى، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صَلاةَ لمِنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لمِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ".
الحواشي
(١) = قلت: وسنده قوى؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ وأبو ثور الأزدى: هو الحدانى الكوفى الشيخ الصالح؛ سئل عنه أبو داود فقال: "كوفى جليل؛ أدرك أصحاب رسول الله ﷺ " وذكره ابن حبان في "الثقات" وقد جزم الترمذى وغيره بكون أبى ثور نفسه: هو (حبيب بن أبى مليكة) لكن فرق بينهما جماعة، وهو الذي اعتمده الحافظ في ترجمة (حبب) من "التقريب" فقال: "وقيل: إنه أبو ثور الأزدى، ولا يصح".
قلتُ: والحديث صحيح محفوظ أيضًا من طرق عن أبى هريرة ... ، وقد مضى بعضها [برقم ٢٦١٩، ٦٣٦٩]، فانظرها ثمة.
* تنبيه: قد سقط ذكر الشعبى من سند المؤلف في طبعة حسين الأسد؛ وهو ثابت في الطبعة العلمية [٥/ ٤٥٧].
وكذا تصحف قول عيسى بن أبى عزة في آخره: (وكان الشعبى ... ) عند المؤلف من الطبعتين إلى قوله: (وكان جابر) ولا معنى لهذا، فإن عيسى لم يدرك جابرًا، وهو مكثر عن الشعبى، معروف بالرواية عنه؛ فالأقرب أنه يعنيه هنا بقوله؛ وهكذا هو عند الترمذى في ذيل الحديث: (قال عيسى بن أبى عزة: وكان الشعبى ... ).
٦٤٠٩ - ضعيف: أخرجه أبو داود [١٠١]، وابن ماجه [٣٩٩]، وأحمد [٢/ ٤١٨]، والحاكم [١/ ٢٤٥، ٢٤٦]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٧٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٠٨٠]، وفى "الدعاء" [برقم ٣٧٩]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣، ١٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٠٩]، والترمذى في "علله" [رقم ١٤]، والمزى في "تهذيبه" [١١/ ٣٣٢]، والحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٢٤]، وغيرهم من طرق عن محمد بن موسى الفطرى عن يعقوب بن سلمة الليثى عن أبيه عن أبى هريرة به.
قلتُ: هذا إسناد معلول، فقد نقل الترمذى عقب روايته عن البخارى أنه قال: "يعقوب بن سلمة المدنى، لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبى هريرة".
وقال الحافظ عقب روايته في "نتائج الأفكار": "هذا حديث غريب" ثم كشف علته فقال: =стр. 5185
٦٤١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن ليث، عن كعبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتهُ فَلْيَفْعَلْ".
الحواشي
(١) = "يعقوب بن سلمة: ... شيخ قليل الحديث، ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى، وأبوه مجهول، ما روى عنه سوى ابنه".
قلتُ: وحاصل هذا: جهالة حال يعقوب مع عدم معرفة سماعه من أبيه، وكذا جهالة أبيه مع عدم المعرفة بسماعه من أبى هريرة هو الآخر، وقد وهم الحاكم وهمًا شنيعًا، فظن أن يعقوب هذا: هو ابن أبى سلمة الماجشون، ذلك الثقة المشهور، فقال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبى سلمة الماجشون".
قلتُ: وتعقبه في هذا طائفة من أئمة هذا الفن، ووَهَّموه فيما خال وظن، منهم الصريفى وابن دقيق العيد والنووى ومغلطاى وابن الملقن والحافظ وغيرهم. وقد ذكرنا نصوص كلامهم في "غرس الأشجار" مع سائر طرق الحديث عن أبى هريرة، وكذا شواهده عن جماعة من الصحابة أيضًا؛ وكلها معلولة الأسانيد، كما شرحاه هناك، وقد مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٠٦٠، ١٢٢٨].
وقد كنا جَزَمْنا بتحسينه بطرقه في غير هذا المكان، ونحن نتراجع عن ذلك هنا؛ بعدما استبان لنا ضَعْفه البتة، والله يغفر لنا تقصيرنا فيما سلف؛ فما نحن بمعصومين.
٦٤١٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٦٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٦٧]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢٤]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن كعب عن أبى هريرة به.
قلتُ: هكذا رواه زائدة وعليّ بن عصام وجرير بن عبد الحميد والحارث بن عمير وغيرهم عن الليث على هذا الوجه الماضى، وخالفهم: مطلب بن زياد الكوفى، فرواه عن الليث فقال: عن طاوس عن أبى هريرة به، فأسقط منه: (كعبًا) وأبدله بـ (طاوس) هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٨١]، ثم نقل عن أبيه أنه قال: "إنما هو ليث عن كعب عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ". =стр. 5186
٦٤١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن كعبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقَالَ الَّذِين خَلْفَهُ: (آمِينَ)، فَالْتَقَتْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الأَرضِ (آمِينَ)، غَفَرَ اللهُ لِلْعَبْدِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، قال: "وَمَثَلُ الَّذِى لا يَقُولُ: (آمِينَ)، كمَثَلِ رَجُلٍ غَزَا مَعَ قَوْمٍ، فَاقْتَرَعُوا، فَخَرَجَتْ سِهَامُهُمْ وَلَمْ يَخْرُجْ سَهْمُهُ، فَقَالَ: مَا لِسَهْمِى لَمْ يَخْرُجْ؟! قَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَقُلْ: (آمِينَ) ".
الحواشي
(١) = قلت: كأنه يُوَهِّم مطلبًا في روايته، ومطلب مختلف فيه، فالوهم منه إن شاء الله؛ اللَّهم إلا إن يكون الليث قد اضطرب في سنده كعادته، وقد كان ضعيفًا مختلطًا صاحب مناكير وغرائب، وشيخه كعب: رجل مدنى مجهول الجهالتين، سئل عنه أبو حازم الرازى فقال: "هو رجل وقع إلى الكوفة، روى عنه الليث بن أبى سليم، لا يعرف، مجهول لا أعلم روى عنه غير الليث وأبى عوانة حديثًا واحدًا" وقال الترمذى: "كعب ليس بالمعروف، لا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبى سليم" وقد جهله المزى وابن حجر، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما .. ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات"، فإنه لم يكشف عن حاله أصلًا، وإنما ذاك على قاعدته في توثيق أغمار رجالات الصدر الأول، لكن للحديث طرق أخرى عن أبى هريرة: أصحها: ما رواه سعيد بن أبى هلال عن نعيم المجمر عن أبى هريرة به نحوه ...
أخرجه البخارى [١٣٦]، ومسلم [٢٤٦]، وأحمد [٢/ ٤٠٠]، وابن حبان [١٠٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٦٢]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٧٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٢٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٠٣]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٥٧٨]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢١]، وغيرهم من طريقين عن سعيد بن أبى هلال به.
قلتُ: قد ذهب جماعة من الحفاظ إلى أن قوله: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته؛ فليفعل) مدرج من قول أبى هريرة موقوفًا عليه، وفى ذلك نظر قد شرحناه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٦٤١١ - منكر بهذا التمام: أخرجه ابن راهويه [٢٩٨]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٧٧]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [١/ ١٤٧/ طبعة دار طيبة]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبى سليم عن كعب عن أبى هريرة به .... وزاد ابن راهويه في آخره: (قال أبو هريرة: وكان الإمام إذا قال: ولا الضالين، جهر آمين). =стр. 5187
٦٤١٢ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: كان النبي ﷺ ، يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ - أَوْ بِئْسَتِ الْعَلامَةُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده ضعيف كالذى قبله، فيه الليث بن أبى سليم وشيخه كعب! وقد مضى أن الأول ضعيف مختلط، والثانى مجهول غائب، وقد أعله ابن رجب في "الفتح" [٤/ ٤٩٩]، بشيخ الليث وحده، فقال: "كعب هذا: قال أحمد: لا أدرى من هو؟! وقال أبو حاتم: مجهول لا يعرف".
قلتُ: وجهله غير واحد كما مضى ذكر ذلك في الحديث قبله.
وقد أشار المنذرى إلى إعلاله بالليث في "الترغيب" [١/ ١٩٥]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٥٥]: "ليث: هو ابن أبى سليم: ضعيف، وهو - يعنى الحديث - في "الصحيحين" وغيرهما دون قوله "ومثل الذي لا يؤمن ... " إلى آخره ... ".
قلتُ: أما صاحبه الهيثمى: فإنه قال في "المجمع" [٢/ ٢٨٨]: "قلتُ: في الصحيح بعضه، رواه أبو يعلى، وفيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه".
قلتُ: وصف الليث بالتدليس ليس ببعيد، لكنه شئ لم يسبق إليه الهيثمى أصلًا، وقد تعقبه صاحبه ابن حجر في هذا الأمر فيما علقه في موضع من كتابه (مختصر زوائد البزار) وبين أنه لم يعرف أحدًا قبل الشيخ نور الدين! قد وصف الليث بالتدليس، ثم الهيثمى مضطرب الرأى جدًّا في حال الليث، فتارة يضعفه، وتارة يوثقه، تمامًا كما كان يفعل مع ابن لهيعة وبعضهم، فيسقط قوله في الرجل جملة.
والحديث: منكر بهذا التمام، وقد صح شطره الأول: من طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٥٨٧٤].
٦٤١٢ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [رقم ٣٣٥٤]، وابن راهويه [رقم ٢٩٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢٤/ ١٩٨]، من طريقين عن الليث بن أبى سليم عن كعب عن أبى هريرة به ... وليس عند ابن ماجه: (أو بئست العلامة).
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٧٤]: "هذا إسناد ضعيف، كعب: هو المدنى، مجهول، تفرد بالرواية عنه: ليث بن أبى سليم، وهو ضعيف". =стр. 5188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هو كما قال، وقد اختلف على الليث في سنده، فرواه عنه جرير بن عبد الحميد، وهريم بن سفيان كلاهما عن الليث بالإسناد الماضى؛ وخالفهما معمر، فرواه عن الليث فقال: عن رجل عن أبى هريرة به مثله ... وزاد: (قال: وكان يكره أن يقول الرجل: إنه كسلان، أو يقول لصاحبه: إنك لكسلان) هكذا أبهم معمر فيه: شيخ الليث، ولم يسمّه، أخرجه عبد الرزاق [١٩٦٣٦]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٧٠]، من طريق عبد الرزاق عن معمر به.
قلتُ: لا يبعد أن يكون الليث لم يكن يضبطه، فإنه لم يكن في الحديث بالليث، بل كان ضعيفًا مختلطًا مضطرب الحديث.
وقد صح الحديث من طريق آخر: يرويه عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به مثل لفظ المؤلف هنا ... أخرجه أبو داود [١٥٤٧]، والنسائى [٥٤٦٨، ٥٤٦٩]، وابن حبان [١٠٢٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٣٤]، وغيرهم عن ابن إدريس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ وفى ابن عجلان: كلام خفيف؛ ولا يزال الرجل ثقة إمامًا فقيهًا على التحقيق؛ وقد جازف الصدر المناوى وغيره، وأعلوا الحديث بابن عجلان، كما نقله عنهم صاحب "فيض القدير" [٢/ ١٥٠]، وهذا إعلال مردود على صاحبه بلا ريب، والحديث قد صحح النووى سنده: في "الأذكار" [رقم ١٠٢٠]، وفى "الرياض" [رقم ١٤٨٥].
قلتُ: وقد توبع ابن إدريس عليه عن ابن عجلان به مثله .... تابعه سليمان بن بلال: عند البيهقى في الدعوات [رقم ٢٩٩]، من طريق إسماعيل بن أبى أويس عن أخيه عبد الحميد عن سلمان به.
قلتُ: وهذه متابعة مغموزة، وإسماعيل فيه كلام معروف! وكذا توبع ابن عجلان عليه عن سعيد المقبرى:
١ - تابعه عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به مثله ... أخرجه النسائي [٥٤٦٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٣٤]، من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان وعبد الله بن سعيد كلاهما عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. =стр. 5189
٦٤١٣ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١].
٦٤١٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن عرفة، حدّثنا عمار بن محمدٍ، عن ليث بن أبى سليمٍ، عن كعبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ، وَسَلُوا لِىَ الْوَسِيلَةَ"، فقيل: يا رسول الله، وما الوسيلة؟
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذه متابعة تالفة، وعبد الله بن سعيد هذا: شيخ ساقط الحديث، والجمهور على تركه، وضَعَّفه الباقون، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله" ولشدة وهائه: لم يُسَمِّه النسائي في روايته، إنما قال: (عن ابن إدريس قال: حدثنا ابن عجلان، وذكر آخر - عن سعيد بن أبى سعيد ... ) تمامًا كما كان يفعل مع ابن لهيعة إذا جاء في بعض أسانيده، فانظر لشرط النسائي، وبالغ تحرُّزه.
٢ - وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى: عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به مثله ... مع زيادة في أوله، أخرجه الطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣٦٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٨]، من طريقين عن أبى معشر به ... وهو عند ابن سعد: بالفقرة الأولى منه فقط.
قلتُ: وهذه متابعه ضعيفة أيضًا، وأبو معشر السندى: شيخ ضعيف مختلط، وهو من رجال "السنن".
٣ - ومحمد بن عبيد الله العرزمى عن المقبرى عن أبى هريرة به مثله ... مع زيادة في أوله أيضًا: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٣٦١]، من طريق زكريا الساجى عن محمد بن معمر البصرى عن أبى بكر الحنفى عن العرزمى به.
قلتُ: والعرزمى هذا: قد ذمَّه الناس وهجروه، ولم يكن يساوى في الحديث فلسًا، وهو من رجال ابن ماجه والترمذى وحدهما.
وفى الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا .. والله المستعان.
٦٤١٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٦].
٦٤١٤ - صحيح: دون قوله: (فإن صلاتكم عليَّ زكاة لكم): أخرجه الترمذى [٣٦١٢]، وعبد الرزاق [٣١٢]، وعنه أحمد [٢/ ٢٦٥]، وابن أبى شيبة [٣١٧٨٤]، وابن راهويه [٢٩٧، ٣٦٥]، والحارث في "مسنده" [٢/ ١٠٨٢/ زوائد الهيثمى]، وهناد في "الزهد" [١/ ١٤٧] =стр. 5190
قال: "أَعَلَى دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ، لَيْسَ يَنَالُهَا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ".
الحواشي
(١) = وإسماعيل القاضى في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " [٤٦]، والمزى في "تهذيبه" [٢٤/ ١٩٨]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن كعب عن أبى هريرة به نحوه ... وليس عند الترمذى: الجملة الأولى المتعلقة بالصلاة، وليس عند عبد الرزق وعنه أحمد قوله: (فإن صلاتكم عليَّ زكاة لكم) ولفظهما في أوله: (قال: إذا صليتم عليَّ فسلوا الوسيلة ... ) ولفظ الباقين في أوله، (صلوا عليَّ، فإن صلاة أحدكم عليَّ زكاة ... ) وفى رواية لأحمد [٢/ ٣٦٥]، نحو سياق المؤلف هنا، لكن باختصار.
قال الترمذى: "هذا حديث غريب إسناده، ليس بالقوى، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبى سليم".
قلتُ: وكذا جزم بجهالته: أبو حاتم الرازى كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٧/ ١٦١]، وسئل عنه الإمام أحمد فقال: "لا أدرى من هو؟! " نقله عنه ابن رجب في "الفتح" [٤/ ٤٩٩]، وجهله أيضًا: المزى وابن حجر وغيرهما؛ والراوى عنه (الليث بن أبى سليم) ضعيف مختلط صاحب مناكير، وبه وحده: أعله البوصيرى في "مختصر الإتحاف" [٩/ ١٧٥/ رقم ٥٢٦٧]، وهو قصور منه بلا ريب، شاركه فيه صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٤٠]، إلا أنه جازف وقال: "فيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة مدلس".
قلتُ: وتوثيقه الليث مطلقًا، يدل على أنه لا يعرف حقيقة الليث أصلًا، كأنه ما نظر ترجمته في "تهذيب الكمال" لشيخ شيوخه أبى الحجاج المزى، وليس الهيثمى مستقر الرأى في الليث على خطة واحدة، بل تراه يضطرب في حاله على ألوان، كما كان يفعل مع ابن لهيعة وبعضهم، يضعفه تارة، ويوثقه أخرى، وربما توقف فيه، فلم يسبق بذلك قط، كما نبه على هذا صاحبه الشهاب ابن حجر في مواضع من "مختصر زوائد البزار" ...
ثم إن الليث قد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه محمد بن فضيل وشريك القاضى وسعيد بن زيد بن درهم والثورى وجرير بن عبد الحميد وغيرهم كلهم على الإسناد الماضى ... وخالفهم أبو الأحوص سلام بن سليم - الثقة الثبت - فرواه عن الليث فقال: عن الليث عن رجل عن أبى هريرة به نحوه ... ، أخرجه هناد في "الزهد" [١/ رقم ١٤٦]، فهذان لونان من الاختلاف على ليث في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه معتمر فقال: عن ليث عن كعب به نحوه مرسلًا، =стр. 5191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ليس فيه أبو هريرة، مكذا أخرجه إسماعيل القاضى "فضل الصلاة على النبي ﷺ " [رقم ٤٧]، فهذه ثلاثة لوان، ولون رابع، فرواه عنه داود ابن علية فقال: عن الليث عن مجاهد عن أبى هريرة به نحوه ... ، هكذا علقه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٢٢]، ووصله البزار في "مسنده" [١/ رقم ٣٦٣/ كشف الأستار]، من طريق عثمان بن سعيد الأزدى عن داود به.
قلتُ: وداود ضعيف عندهم، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٩٤]، لكن يبدو أن الليث هو المضطرب في الحديث على تلك الألوان كلها، وقد جَرَّبنا عليه أمثال هذا كثيرًا.
وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه ... عند الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٩٢٣]، وسنده منكر.
لكن في الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه ... أصحها:
حديث كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: (إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ؛ فإنه من صلى عليَّ صلاة، صلى الله بها عليه عشرًا، ثم سلوا الله لى الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو ... ) أخرجه مسلم [٣٨٤]- واللفظ له - وأبو داود [٥٢٣]، والترمذى [٣٦١٤]، والنسائى [٦٧٨]، وأحمد [٢/ ١٦٨]، وابن خزيمة [٤١٨]، وابن حبان [١٩٠] و [١٦٩١، ١٦٩٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٣٥]، والبزار [٦/ رقم ٢٤٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٣٥٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٧٨٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥]، وأبو عوانة [رقم ٩٨٣، ٩٨٤، ٩٨٥]، والسراج في "مسنده" [١/ ٥٣]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٨٤٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١١٤٦]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ١٠٩]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٢٩٧ الطبعة العلمية]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [٣/ ٢٤]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٩٤/ مع عجالة الراغب]، وجماعة آخرون من طرق عن كعب بن علقمة به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: أما قوله في لفظ المؤلف: (وما الوسيلة؟! قال: أعلى درجة في الجنة ... ) فيشهد لذا اللفظ: ما رواه موسى بن وردان عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا: (إن الوسيلة درجة عند الله =стр. 5192
٦٤١٥ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا سعيد بن زكريا أبو عمرٍو المدائنى، عن الزبير بن سعيدٍ، عن عبد الحميد بن سالمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَ لَعَقَاتٍ، لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلاءِ".
الحواشي
(١) = ليس فوقها درجة ... ) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ ٢٦٣] و [٢/ رقم ١٤٦٦]، وإسماعيل القاضى في فضل الصلاة [رقم ٤٩]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٣/ ١٠٤/ طبعة دار طيبة]، من طرق عن عمارة عن موسى بن وردان به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وموسى صدوق متماسك، وطريق الطبراني في الموضع الثاني إلى عمارة: سنده صحيح، وقد توبع عليه عمارة عن موسى به ... تابعه ابن لهيعة عند أحمد [٣/ ٨٣]، وراجع "الصحيح" [رقم ٣٥٧١] للإمام.
أما قوله في لفظ المؤلف: (فإن صلاتكم على زكاة لكم)، فتلك الجملة لها شواهد أيضًا، إلا أنه لا يصح منها شئ قط، ولا أراها تتقوى ببعضها أصلًا، فالله المستعان.
٦٤١٥ - منكر: أخرجه ابن ماجه [٣٤٥٠]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٤٠٨]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٣٠]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٨٠٩]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٥٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٢١٥]، والدولابى في "الكنى" [٢/ رقم ١٠٢٥]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣١٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن زكريا القرشى المدائنى عن الزبير بن سعيد الهاشمى عن عبد الحميد بن سالم عن أبى هريرة به .... ولفظ ابن حبان في أوله: (من لعق ثلاث لعقات عسل ثلاثة غدوات ... ).
قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى: الزبير ليس بشئ، قال العقيلى: وليس لهذا الحديث أصل عن ثقة".
وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٩١]: "هذا إسناد فيه لين، ومع ذلك فهو منقطع، قال البخاري: لا يعرف لعبد الحميد سماع عن أبى هريرة".
قلتُ: فحاصل هذا: أن بالإسناد علتين:
الأولى: ضعف الزبير بن سعيد، فهو شيخ ليس بذاك، ضعفه أحمد وأبو زرعة والساجى والنسائى وجماعة، واختلف فيه قول ابن معين، فحكى عنه عباس الدورى أنه وثقه، ونقل =стр. 5193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عنه في موضع آخر أنه قال: "ليس بشئ" وهكذا حكى عنه أبو دود ضعفه أيضًا؛ وهذا أولى؛ لموافقته قول الجماعة، وشذ ابن حبان وحده وذكره في "الثقات" [١/ ٣٣٣]، ثم عاد وأورده في "المجروحين" وقال: "شيخ يروى عن عبد الحميد بن سالم، روى عنه سعيد بن زكريا المدائنى، قليل الحديث، منكر الراوية فيما يرويه، يجب التنكب عن مفاريده، والاحتجاج بما وافق الثقات عنه" ثم ساق له هذا الحديث، وقال عقبه: "وليس هذا: بالزبير بن سعيد صاحب عبد الله بن عليّ بن يزيد بن ركانة".
قلتُ: كأنه يفرق بينهما، وليس بشئ، بل هذا هو ذاك، ولم يفرق بينهما أحد - أعلمه - قبل ابن حبان، بل جمعهما البخارى وجميع من ترجم له في ترجمة واحدة، والزبير هذا على ضعفه: كان ينفرد بمناكير عن الثقات وغيرهم أيضا، فقال أبو داود: "في حديثه نكارة" وقال ابن أبى خيثمة: (يروى عن ابن المنكدر مناكير) وكذا أنكر عليه العجلى حديثًا رواه في الطلاق.
وبهذا الشيخ: أعله ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [٣/ ١٩٣]، وسبقه إلى ذلك: ابن الجوزى كما مضى، لكن أنكر الحافظ عليه: التعلق بالزبير في الحكم على الحديث بالوضع، فقال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" [٢/ ٣٥٩]: (رأيت بخط الحافظ ابن حجر على هامش "تلخيص الموضوعات" لابن درباس، ما نصه: الزبير بن سعيد لم يتهم؛ فكيف يحكم على حديثه بالوضع؟!).
قلتُ: ليس هذا بلازم، فقد يروى الثقة الموضوع، يشبه له، فكيف بمن في حفظه كلام؟! فكيف بمن اختلف في جرحه وتعديله؟! فكيف بمن يكون الجمهور على تضعيفه مع وقوع المناكير في حديثه؟! أمثال الزبير بن سعيد هنا؟!
نعم: الأولى هي الحكم على الحديث بـ (النكارة) و (الضعف الشديد) دون الوضع، وقد رأيت الذهبى أخرج الحديث في "تذكرة الحفاط" [٣/ ٩٨٧]، ثم قال: "هذا حديث منكر، والزبير ضعيف".
والعلة الثانية: هي الانقطاع بين عبد الحميد بن سالم وأبى هريرة، فقد مضى أن البخارى قد قال عقب رويته: "لا نعرف سماعه من أبى هريرة" قاله في ترجمة (عبد الحميد) من "تاريخه"؛ وقال العقيلى بعد أن ساق الحديث في ترجمة: (عبد الحميد) من "الضعفاء": (ليس له أصل عن ثقة) وكذا علق ابن عدى: هذا الحديث في ترجمة (عبد الحميد) من "الكامل" [٥/ ٣٢٠] =стр. 5194
٦٤١٦ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ الأموى، حدّثنا أبى، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: حدثنى الزهرى، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظٍ، عن أبى هريرة؛ وعن حديث سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ".
٦٤١٧ - حَدَّثَنَا أبو طالبٍ عبد الجبار بن عاصمٍ، حدّثنا إسماعيل بن عياشٍ
الحواشي
(١) = وتبعه عليه الذهبى في "الميزان" [٢/ ٥٤٠]، وقال: "رواه سعيد بن زكريا المدائنى، ولا بأس به عن الزبير بن سعيد عنه ... ما حدَّث عنه غير الزبير".
قلتُ: الأولى عندى: أن يساق هذ الحديث في ترجمة (الزبير بن سعيد) كما قال ابن حبان في "المجروحين" ثم عبد الحميد بن سالم: لم يذكر له راويًا عنه سوى (الزبير) وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ١٢٧]، والأشبه: أنه شيخ مجهول كما جزم به الحافظ في ترجمته من "التقريب" وضعف سند الحديث في "الفتح" [١٠/ ١٤٠]، إلا أنه وهم وعزاه لابن ماجه من حديث جابر، وليس بشئ، إنما هو عنده من حديث أبى هريرة، والحديث: أعله المناوى أيضًا في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٥٧/ طبعة مكتبة الشافعي]، فقال: "وفيه انقطاع وضعف".
وللحديث: طريق آخر موضوع، عن أبى هريرة به في سياق مختلف أيضًا، عند أبى الشيخ في "الثواب" كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٣٤٤]، ودعك منه، ولا يصح في هذا الباب شئ ... والله المستعان.
٦٤١٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤٦].
٦٤١٧ - منكر بهذا السباق: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٤٧]، وتمام في "فوائده" [٤/ رقم ١٥٥١/ مع الروض البسام]، وعنه أبو الحسن الربعى في "فضائل أهل الشام" [رقم ١١٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٨٤]، وابن عساكر فى "تاريخه" [١/ ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦] و [٥٥/ ٢٤ - ٢٥]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عباد عن عامر الأحول عن أبى صالح الخولانى عن أبى هريرة به.
قال الطبراني: "لم يروه عن عامر الأحول إلا الوليد بن عباد، تفرد به إسماعيل بن عياش".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا اللفظ: ليس يرويه ابن عياش عن الوليد بن عباد". =стр. 5195
الحمصى، عن الوليد بن عبادٍ، عن عامرٍ الأحول، عن أبى صالحٍ الخولانى، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لا يَضُرُّهُمْ خُذْلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، ظَاهِرِينَ عَلَى الحقِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: والوليد بن عباد هذا: شيخ شامى لا يدرى من يكون؟! ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٥٥١]، على عادته في توثيق من هذا الضرب من الأغمار، وخالفه أبو أحمد الجرجانى في الحافظ؟! وأورده في "الكامل" وقال: "ليس بمستقيم" ثم سادق له جملة أخبار منها هذا الحديث، ثم قال في ختام ترجمته: "والوليد بن عباد: عامة ما يرويه قد ذكرته، ولا يروى عنه غير إسماعيل بن عياش ... " وكذا أنكر عليه الذهبى هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الميزان" [٤/ ٣٤٠]، وقبل ذلك قال عنه: "مجهول" وهو كما قال؛ وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٦٥]، فقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه الوليد بن عباد، وهو مجهول" ثم تناقض الهيثمى، وقال في موضع آخر [١٠/ ٤١]: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات" كذا قال، كأنه تراجع عن تجهيل الوليد، وتابع ابن حبان على توثيقه، ولم يفعل شيئًا، وعامر الأحول في سنده: هو ابن عبد الواحد البصرى، مختلف فيه، وهو متماسك إن شاء الله من رجال "التهذيب" وشيخه (أبو صالح الخولانى) قال عنه الإمام الألبانى في "تخريج أحاديث فضائل الشام" [ص ٦٥]: "لم أعرفه، وفى الرواية بهذه الكنية: جماعة، لم يُنسب أحد منهم هذه النسبة "الخولانى"، والله أعلم".
قلتُ: أبو صالح هذا: شيخ معروف الحال مجهول الاسم، وقد سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال: "لا بأس به" وقال أبو زرعة: "لا يعرف اسمه" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٩٢]، وقال أبو زرعة: "لا يعرف اسمه" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٩٢]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٥٨٩]، أيضًا؛ فانحصرت العلة: في الوليد بن عباد راويه عن عامر الأحول، وقد عرفت حاله.
وقد جاء القاضى عبد الجبار الخولانى: وروى هذا الحديث في "تاريخ داريا" [ص ٦٠]، فصحف في سنده ما شاء الله، وسَمَّى شيخ الوليد بن عباد فيه (عاصم الأحول) بدل: (عامر الأحول) وسمى شيخ الأحول فيه (با مسلم الخولانى) بدل: (أبا صالح الخولانى) هكذا قال.
وقد جزم الحافظ في "المطالب" [/ ٣١١/ طبعة دار العاصمة]، بكونه قد قلب إسناده بما رأيته، =стр. 5196
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك بن مخلدٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ، حدّثنا عمران بن أبى أنسٍ، عن عمر بن الحكم، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "لا يَفْرَكْ مَؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ منْهَا خُلُقًا، رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ".
الحواشي
(١) = وسبقه ابن عساكر إلى التنبيه على هذا في "تاريخه" [١/ ٢٥٤]، فقال: "رواه أبو على عبد الجبار ... الدارانى في "تاريخ داريا" ... إلا أنه صحف في إسناده في موضعين ... " ثم ذكر ما ذكرناه آنفًا.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... وكلها تالفة الأسانيد، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة كلها معلولة، والمحفوظ عن أبى هريرة وغيره من الصحابة: هو دون ذكر أبواب دمشق وبيت المقدس فيه، فالحديث: منكر هنا بهذا التمام. والله المستعان لا رب سواه.
* تنبيه: كنت قد جزمت سابقًا بكون (الوليد بن عباد) شيخًا من أهل الشام، كأننى أخذت ذلك من رواية إسماعيل بن عياش عنه، وليس بلازم، فإن لم يثبت هذا، فإن ابن عياش قد تكلموا في روايته عن غير أهل بلده من الشوام، فهذه علة أخرى تضاف إلى سند الحديث هنا، والله أعلم بحقيقة الحال.
٦٤١٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٦٩]، وأحمد [٢/ ٣٢٩]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٠٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٤٩٣، ٤٤٩٤]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣٤٤٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الحميد بن جعفر عن عمران بن أبى أنس عن عمر بن الحكم الأنصارى عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وعبد الحميد بن جعفر: لَيّنه النسائي وبعضهم، والجمهور على توثيقه، ويقويه احتجاج به مسلم به، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه أبو عاصم النبيل، وعيسى بن يونسن، وعبد الله بن حمران الأموى، ثلاثتهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم هشيم بن بشير، فرواه عن عبد الحميد فقال: عن عبد الحميد قال: أخبرنى عمر بن الحكم عن أبى هريرة به .. ، فأسقط منه (عمران بن أبى أنس).
هكذا أخرجه المؤلف في الآتى [برقم ٦٤١٩]، قال: حدثنا عبد الله بن مطيع - وهو البكرى الثقة - حدثنا هشيم به.
قلتُ: وهذا إسناد مغموز، فلم يصرح فيه هشيم بالسماع، وهو عريق في ضروب التدليس، =стр. 5197
٦٤١٩ - حَدَّثَنَا عبد الله بن مطيعٍ، حدّثنا هشيمٌ، عن عبد الحميد بن جعفرٍ، قال: أخبرنى عمر بن الحكم، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِىَ مِنْهَا غَيْرَهُ".
٦٤٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بن الفرج، حدّثنا محمد بن الزبرقان، حدّثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنى عمر بن هارون، وموسى بن أبى عيسى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَيفَ بِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إذَا طَغَى نِسَاؤُكُمْ، وَفَسَقَ فِتْيَانُكُمْ؟! " قالوا: يا رسول الله، إن هذا لكائنٌ؟ قال: "نَعَمْ، وَأَشَدُّ مِنْهُ! كَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَرَكْتُمُ الأَمْرَ بِالْمعْرُوفِ، وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟! " قالوا: يا رسول الله إن هذا لكائنٌ؟ قال: "نَعَمْ، وَأَشَدُّ مِنْهُ! كَيْف بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا، وَالمعْرُوفَ مُنْكَرًا؟ ".
الحواشي
(١) = ولو فعلها؛ لربما جزمنا بصحة الوجهين عن عبد الحميد بن جعفر، فإنه صح سماعه من عمر بن الحكم - وهو عم أبيه - أيضًا، فيكون الإسناد من المزيد، والله المستعان.
٦٤١٩ - صحيح: انظر قبله.
٦٤٢٠ - منكر: قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٥١]: (في إسناد أبى يعلى: موسى بن عبيدة، وهو متروك) وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٠]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذى".
قلتُ: موسى هذا لى الترك أقرب منه إلى الضعف، وكان يروى عن الثقات مناكير وبواطيل، مع كونه كان صالحًا في نفسه، مع الزهد والعبادة وكل جميل، إلا أنه لم يكن في الرواية بشئ، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
وشيخاه: (عمر بن هارون) و (موسى بن أبى عيسى) معروفان:
فالأول: هو عمر بن هارون الأنصارى الزرقى: ترجمه البخارى في "تاريخه" [٤٠٦]، فقال: "روى عنه عمر بن حمزة ... " وقبل ذلك ذكر أنه يروى عن أبيه، ثم قال: "وروى عنه موسى بن عبيدة حدثنا عمر بن هارون عن أبى هريرة - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ فلا أدرى هو هذا أم لا؟!).
قلتُ: بل هو هو إن شاء الله، فلم يفرق بينهما أحد نعلمه؛ ولا ذكروا في تلك الطبقة سواه وحده، وهو متقدم عن (عمر بن هارون البلخى) التالف المشهور. =стр. 5198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والأول: ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ١٤٠]، أيضًا، ولم يحك فيه شيئًا، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ١٥٣]، وهو يتساهل في توثيق تلك الطبقة من النقلة، فالظاهر: أن الرجل مجهول الصفة.
والثانى: (موسى بن أبى عيسى) هو أبو هارون المدنى الغفارى الثقة المعروف؛ وهو من رجال مسلم وأبى داود؛ ولا يعرف له إدراك لأحد الصحابة أصلًا، وقد عده الحافظ في "التقريب" من الطبقة الذين عاصروا صغار التابعين وحسب، وكذا (عمر بن هارون) لم يثبت له السماع من أحد من الصحابة أيضًا، إنما يروى عن أبيه عن أبى هريرة، كما نص عليه البخارى وأبو حاتم؛ وزعم ابن حبان في ترجمته من "الثقات" أنه يروى عن أبى هريرة، كأنه وهم في ذا، وعلى ثبوته: فمجرد الرواية لا تستلزم السماع، فالحاصل: أن الإسناد منقطع أيضًا.
وقد خولف موسى بن عبيدة الربذى في وصله، خالفه أبو محمد بن عيينة، فرواه عن موسى بن أبى عيسى به نحوه معضلًا، ليس فيه (أبو هريرة) هكذا أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم ١٣٧٦]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١١١]، من طريق سفيان به ... وهو عند نعيم مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه فقط.
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن موسى بلا ريب.
وقد رأيت العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٤٥]، قد عزا الحديث إلى المؤلف، ثم قال: "إسناده ضعيف" كذا، وهو منكر على التحقيق.
وللحديث طريق آخر: يرويه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ياسين الزيات عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به نحوه ...
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٢٥]، حدثنا همام بن يحيى عن حريز بن المسلم الصنعانى عن عبد المجيد به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٥١]: "في إسناد الطبراني: جرير بن المسلم، ولم أعرفه، والراوى عنه شيخ الطبراني "همام بن يحيى" ولم أعرفه".
قلتُ: أما شيخ الطبراني: فهو همام بن يحيى بن همام الصنعانى، لم أجد له ترجمة إلا عند الخطيب في "المتفق والمفترق" [٣/ ٣٤٦]، ولم يذكر من حاله شيئًا، ولا ذكر من الرواة عنه سوى الطبراني وحده، فهو شيخ مغمور لا يدرى حاله! =стр. 5199
٦٤٢١ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبى، أخبرنا عبد الحميد بن جعفرٍ، قال: سمعت أبا الجهم القواس، يحدث أبى - وكان رجلًا فارسيًا ثقيل اللسان، وكان من أصحاب أبى هريرة - قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "يَظْهَرُ مَعْدِنٌ فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُقَالُ لَهُ فِرْعَوْنُ أَوْ فِرْعَانُ - وَذَلِكَ بِلِسَانِ أَبِي الْجهْمِ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ - يَخْرُجُ إِلَيْهِ شِرَارُ النَّاسِ - أَوْ يُحْشَرُ إِلَيْهِ شِرَارُ النَّاسِ".
الحواشي
(١) = وأما (حريز بن المسلم) فقد تصحف اسمه على الهيثمى إلى: (جرير) بالجيم في أوله، والراء في آخره، وإنما هو (حريز) بالحاء في أوله، والزاى في آخره: هكذا ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" [٢/ ٨٦]، وكناه بـ (أبى المسلم الصنعانى) وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢١٣]، وقال: "يروى عن سفيان بن عيينة، روى عنه أهل اليمن" وهذا منه توثيق مقبول عندى إن شاء الله.
وآفة هذا الإسناد بحق: هي (ياسين الزيات) وهو ابن معاذ أبو خلف الكفوى ذلك الشيخ المطروح، وقد تركه النسائي وابن الجنيد وأبو داود وجماعة؛ وقال البخارى وغيره: "منكر الحديث" وأسقطه غير واحد من النقاد أيضًا، وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٦/ ٢٣٨].
وللحديث: شواهد عن أنس وابن مسعود وعمر بن الخطاب وغيرهم، وكلها ساقطة هابطة، لا يثبت منها شئ أصلًا، والله المستعان.
٦٤٢١ - منكر بهذا اللفظ: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٢٦]: "رواه أبو يعلى؛ ورجاله ثقات".
قلتُ: كأن الهيثمى قد تابع ابن حبان على توثيق أبى الجهم راويه عن أبى هريرة، وليس بذاك، وأبو الجهم هذا: لم يعرفه الإمام الألبانى في "الصحيحة" [٤/ ٣٨٤]، وغفل عن كونه هو (أبا الجهم عاصم بن رؤبة) ترجمه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٨٨]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٤٢]، ولم يذكرا من حاله شيئًا، ولا ذكرا من الرواة عنه سوى رجل واحد، وهو (خضر بن أبى بكر) عند البخارى؛ وعند ابن أبى حاتم: (حصين بن أبى بكر) وأحدهما مصحف من الآخر، ثم بدا لى أن كلاهما خطأ، والصواب: (حصن بن أبى بكر) وهو الباهلي أبو رياح الشيخ الثقة المشهور؛ مترجم عند ابن أبى حاتم والبخارى وغيرهما. وشيخه أبو الجهم: انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٢٣٦]، وهو يتساهل في توثيق رجال تلك الطبقة، كما هو معلوم، وقد وقع له غلط في ترجمته أيضًا، اغتر به المعلق على "تاريخ البخارى". =стр. 5200
٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن إسماعيل، عن أبيه، قال: كان أبى يصلى خلف أبى هريرة بالمدينة، قال: وكانت صلاته نحوًا من صلاة قيسٍ، يتم الركوع والسجود، فقيل لأبى هريرة: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم وأجْوَزَ.
الحواشي
(١) = * والحاصل: فهذا الرجل هو آفة هذا الإسناد، ومن دونه ثقات مشاهير معروفون.
ثم نظرت: فإذا أبو الجهم في سنده: ليس هو (عاصم بن رؤبة) أصلًا، إنما هو شيخ آخر غير مُسَمَّى، ذكره الإمام مسلم في "الكنى" [١/ ١٨٤/ طبعة المجلس العلمي بالمدينة المنورة]، وابن منده في "فتح الباب" [ص ١٩٧/ رقم ١٣٠١/ طبعة مكتبة الكوثر]، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" [١/ ٥٦]، كما في هامش "الكنى" لمسلم، والذهبى في "المقتنى" [ص ١٥٥/ طبعة المجلس العلمي بالمدينة المنورة]، وغيرهم، وكلهم فَرَّق بينه وبين (أبى الجهم عاصم بن رؤبة)، ونص مسلم وابن منده وغيرهما على رواية عبد الحميد بن جعفر عنه، وكذا نص أبو أحمد الحاكم على كونه فارسيًا أيضًا، وهكذا وقع في إسناد المؤلف هنا، وهو شيخ مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وهو آفة الإسناد هنا على التحقيق.
وللحديث طريق آخر مختصرًا عن أبى هريرة بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى تظهر معادن كثيرة، لا يسكنها إلا أرذال الناس) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٠٩]، من طريق يحيى بن كثير أبى غسان العنبرى عن حفص المزنى عن عبد الرحمن بن أبى عائشة عن أبى هريرة.
قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦٤٠]: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه".
قلتُ: لعله يعنى (حفصًا المزنى) فلم أقف له على ترجمة، وباقى رجال الإسناد مقبولون معروفون.
وفى الباب شواهد نحوه مختصرًا .. وهو منكر هنا بهذا السياق، والله المستعان لا رب سواه.
٦٤٢٢ - حسن: أخرجه أحمد [٢/ ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٧٢]، والحميدى [٩٨٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٠٥٣]، وابن أبى شيبة [٤٦٦٩، ٤٦٧٠]، وابن راهويه [٢٧١]، والسراج في "مسنده" [١/ ١١٥]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد الأحمسى البجلى عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه.
قلتُ: هذا إسناد صالح إن شاء الله؛ ليس فيه إلا (أبو خالد الأحمسى) وهو شيخ صدوق على التحقيق؛ فهو وإن تفرد عنه ابنه بالرواية؛ إلا أن ابن حبان قد ذكره في "الثقات" وصحح =стр. 5201
٦٤٢٣ - حَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا شريك، عن أبى يزيد الأودى، عن أبيه، قال: دخل أبو هريرة المسجد، فاجتمع إليه الناس، فقام إليه شابٌ، فقال: أنشدك بالله، أسمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ"؟ قال: فقال: أشهد أنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ".
الحواشي
(١) = له الترمذى وغيره؛ وما علمته روى خبرًا منكرًا، وقد وثقه الحافظ العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٩٢]، وساق له الحافظ أثرًا من طريقه في "الفتح" [٩/ ٥٧٣] ثم قال: "وإسناده قوى" وهذا يخالف قوله عن أبى خالد في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة، وإلا فلين، كما نص هو على ذلك في مقدمة "التقريب"، ورأيت البوصيرى أيضًا: قد ساق هذا الحديث في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٤]، ثم قال: "رجاله ثقات"، والصواب في أبى خالد: أنه صدوق وحسب.
وللمرفوع من الحديث: شواهد ثابتة ... والله المستعان.
٦٤٢٣ - صحيح المرفوع منه: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٢٠٩٢]، وفى "مسنده" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" [٢/ ٢٣٦]، للزيلعى، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٥٣١/ كشف]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٨٠] و [٤/ ١٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله النخعى عن داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى عن أبيه عن أبى هريرة به نحو سياقه هنا ... وليس عند ابن عدى: القصة في أوله، وهو رواية لابن عساكر أيضًا، وزاد ابن أبى شيبة في آخره: (فقال الشاب: أنا منك برئ، أشهد أنك قد عاديت من والاه، وواليت من عاداه، قال: فحصبه الناس بالحصا).
قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٣١]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى والبزار قال: "وفى إسناد أبى يعلى: داود بن يزيد، وهو ضعيف".
وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨٢٩٧]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة، وعنه أبو يعلى، ورواه البزار، ومدار أسانيدهم على داود بن يزيد، وهو ضعيف".
قلتُ: وهو كما قالا، وداود هذا: ضعفه أحمد وأبو داود وابن معين وابن المدينى والنسائى وجماعة، وساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وقال في ختامها: "ولم أر في أحاديثه منكرًا يجاوز الحد، إذا روى عنه ثقة، وداود وإن كان ليس بالقوى في الحديث؛ فإنه يكتب حديثه، ويقبل إذا روى عنه ثقة". =стр. 5202
٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَانَتْ شَجَرَةٌ تُضَيِّقُ الطَّرِيقَ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ فَعَزَلَهَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَغُفِرَ لَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: والراوى عنه هنا (شريك بن عبد الله النخعى) في حفظه مقال معروف، ولم ينفرد به عن داود، بل تابعه عليه: إدريس بن يزيد الأودى عن أخيه داود عن أبيهما عن أبى هريرة به مثله ... مع قصة أخرى في أوله: أخرجه السلفى في "الطيوريات" [رقم ٧٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣١ - ٢٣٢]، من طريق على بن ثابت الدهان عن منصور بن أبى الأسود عن إدريس الأودى به.
قلتُ: وهذا إسناد ثابت إلى إدريس، لكن خولف فيه منصور بن أبى الأسود، خالفه عكرمة بن إبراهيم الأزدى، فرواه عن إدريس فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به ... وأسقط منه: (داود بن زيد) هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١١١]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٧]، وأبو العباس بن عقدة في "المولاة" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" [٢/ ٢٣٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣١]، وغيرهم من طريق أبى جعفر النفيلى عن عكرمة به ...
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن إدريس إلا عكرمة، تفرد به النفيلى).
قلتُ: والنفيلى ثقة إمام، إنما الآفة من عكرمة، وهو الباهلى الأزدى المتروك، وحاله مما يُرْثَى له، فراجع ترجمته في "الميزان" و"لسانه" [٤/ ١٨١].
والوجه الأول: هو المحفوظ عن إدريس الأودى، كما أشار ابن عساكر إلى هذا عقب روايته.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به ... وكلها مناكير، لكن الحديث - المرفوع منه - صحيح متواتر عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث عليّ [برقم ٥٦٧]، وقد قال الحافظ في "الفتح" [٧/ ٧٤]: "وأما حديث: "من كنت مولاه، فعلى مولاه" فقد أخرجه الترمذى والنسائى، وهو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان) ... وهو كما قال، وقد صححه خَلْق من المتقدمين والمتأخرين.
٦٤٢٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٠٤، ٣٤٣، ٤١٦]، وابن راهويه [٣٢]، ومسلم [١٩١٤]، وأحمد بن محمد المجدر القزوينى في "مسموعه من أبى الفتح الراشدى" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٢٤٧/ الطبعة العلمية]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ٣٧١]، والذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن =стр. 5203
٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ".
٦٤٢٦ - وَبِإِسنَادِهِ، عن النبي ﷺ ، قال: "كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا".
الحواشي
(١) = ثابت بن أسلم البنانى عن أبى رافع نفيع الصائغ المدنى عن أبى هريرة مرفوعًا: (إن شجرة كانت تؤذى المسلمين، فجاء رجل فقطعها، فدخل الجنة) لفظ مسلم.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه ..... مضى بعضها [برقم ٦٠٥١]، فانظره ثمة ... والله المستعان.
٦٤٢٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٤٤، ٥٢٨، ٥٣٥]، وابن راهويه [٣٠]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به ... وليس عند ابن راهويه: الفقرة الثانية منه.
قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، لا شك فيه ولا لَبْس.
وللحديث: طرق أخرى ثابتة بن أبى هريرة به ... منها:
ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به مثله ... أخرجه أحمد [٢/ ٣٧٢، ٤١١]، وابن حبان [٤٤١٩]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٦٠]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١/ ١٣٨]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٧]، وابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ٤٣٠/ بتخريجى]، وغيرهم من طرق عن العلاء به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم.
٦٤٢٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٧٩]، وابن ماجه [٢١٥٠]، وأحمد [٢/ ٢٩٦، ٤٠٥، ٤٨٥]، وابن حبان [٥١٤٢]، وابن راهويه [٢٤]، والحاكم [٢/ ٦٤٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٠٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ١٠]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ١٣٣٣]، والخلال في "الحث على التجارة" [رقم ٧١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٩]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ٥٩]، وهارون بن حيان أبو موسى القزوينى في "جزء من حديثه" كما في "تاريخ قزوين" [٤/ ٨٦/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به. =следующие страницы →