Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5409–5448 · переход к 5414.
стр. 5409
٦٧٥١ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا سليمان بن داود، عن ابن أبي ذئبٍ، عن جعفر بن تمامٍ، عن جده العباس بن عبد المطلب، أن النبي ﷺ نهى عن الوسم في الوجه، فقال العباس: لا أسِمُ إلا في الجاعرتين.
٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا موسى بن محمدٍ، حدّثنا عيسى بن إبراهيم أبو عمرٍو، حدّثنا عفيف بن سالمٍ، حدثّنا ابن لهيعة، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن ابن صهبان، عن العباس بن عبد المطلب، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لَيْسَ فِي الجائِفَةِ وَلا الْمُنَقِّلَةِ وَلا الْمَأمُومَةِ قَوَدٌ، إِنَّمَا فِيهِنَّ الْعَقْلُ".
الحواشي
(١) = • تنبيه مهم: قد تصحف (ابن صهبان) في سنده عند أبي بكر الشافعي ومن طريقه المزي إلى: (ابن جمهان) وكأنه تصحيف قديم، إن لم يكن من الناسخ؛ فهو ممن دون أبي كريب في سنده، وكذا وقع عنده: (عن معاذ بن عبد الرحمن) بدل: (معاذ بن محمد) وهذا تحريف أيضًا، أو وهمًا من بعضهم، وأنا أستبعد أن يكون قد وقع اختلاف في سنده على أبي كريب، وعلى احتماله: يكون ما رواه المؤلف وابن ماجه هو المحفوظ عن أبي كريب.
وهكذا رواه عنه أيضًا ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" كما قال ابن التركمانى في "الجوهر النقى" وقد سقط (معاوية بن صالح) من سند البيهقي، كما نبه عليه ابن التركمانى في "جوهرة النقى".
• تنبيه آخر: وقع في إسناد المؤلف بعد القادم من طريق ابن لهيعة: (عن معاذ بن عبد الرحمن) كذا، بدل (معاذ بن محمد) ولا أدرى هل هذا من تحريف الناسخ، أم من تخليط ابن لهيعة؟! ولعل الأول أقرب؛ فإن ابن لهيعة قد رواه مرة أخرى فقال: (عن معاذ بن محمد الأنصارى) - على الصواب - كما يأتي [برقم ٦٧٠٥].
٦٧٠١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٧٣٥].
٦٧٠٢ - منكر: انظر الماضي [برقم ٦٧٠٠].
• تنبيه: قد نبهنا هناك بذيل تخريجنا الحديث على أن قوله: (معاذ بن عبد الرحمن) إما أن يكون محرفًا من الناسخ، أو هو من تخليط ابن لهيعة، وصوابه: (عن معاذ بن محمد) كما وقع في الإسناد الماضي [برقم ٦٧٠٠]، وكذا في الآتى [برقم ٦٧٠٥].стр. 5410
٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا موسى بن محمدٍ، حدّثنا محمد بن عمر بن عبد الله الرومي، قال: حدثني جابر بن يزيد بن رفاعة، عن هارون بن أبي الجوزاء، عن العباس، قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ تحت شجرة، فهاجت الريح، فوقع ما كان فيها من ورقٍ نَخِرٍ، وبقى فيها ما كان من ورقٍ أخضر، فقال رسول الله ﷺ : "هَما مَثَلُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ " قال القوم: الله ورسوله أعلم، قال: "مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، إِذَا اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَقَعَتْ عَنْهُ ذنُوبُهُ وَبَقِيَتْ لَهُ حَسَنَاتُهُ".
الحواشي
(١) ٦٧٠٣ - ضعيف: أخرجه البيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٧٨٣/ طبعة مكتبة الرشد]، من طريق المؤلف به. قلتُ: هكذا رواه المؤلف، وهو إسناد ضعيف واه، قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٥٥٨]: "رواه أبو يعلى من رواية هارون بن أبي الجوزاء عن العباس، ولم أعرف هارون، وبقية رجاله وُثِّقوُا على ضَعْف في محمد بن عمر بن الرومى، ووثقه ابن حبان".
١ - أما هارون: فلم أهتد إليه أنا الآخر، وأخشى أن يكون قد وقع في اسمه تحريف، فربما كان الصواب: (عن هارون عن أبي الجوزاء)، تحرف حرف (عن) إلى (ابن) فصار: (ابن أبي الجوزاء) ولعله الأقرب؛ فإن أبا الجوزاء - واسمه أوس بن عبد الله الربعي - كان يرسل عن كبار الصحابة أمثال عمر وعلى وغيرهما، فلعله أرسل هنا أيضًا عن العباس، لكن يبقى النظر في حال (هارون) الراوى عنه؟! فلم يتميز لى بعد.
٢ - وأما محمد بن عمر بن عبد الله بن الرومي: فقد انفرد ابن حبان بذكره في (الثقات)، وضعفه أبو حاتم وصاحبه، وكذا أبو داود صاحب (السنن) وهو من رجال الترمذي وحده، وَليّنه الحافظ في "التقريب" وهو كما قال.
وباقى رجال الإسناد ثقات، فجابر بن زيد بن رفاعة: من رجال النسائي، أما شيخ المؤلف: (موسى بن محمد بن حيان) فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٦١]، وقال: "حدثنا عنه أبو يعلى، ربما خالف ... ".
وهذا توثيق معتمد؛ وإنما يتساهل الرجل في طبقات الصدر الأول ... وقد حكى ابن أبي حاتم في "الجرح" [٨/ ١٦١]، عن أبي زرعة الرازي أنه ترك حديثه، وهذا جرح مبهم، ولعله أعرض عنه لشيء غير العدالة والضبط، هذا محتمل.=стр. 5411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وللحديث: طريق آخر يرويه عبد العزيز الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أم كلثوم بنت العباس بن عبد المطلب عن أبيها به نحوه مختصرًا بلفظ: (إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله، تحاتت عنه خطاياه كما تحات عن الشجرة البالية ورقها) أخرجه البزار [٤/ رقم ١٣٢٢]- واللفظ له - والبيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٧٨٢/ طبعة دار الرشد]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٨٥٢٢/ طبعة دار الوطن]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ٢٧٦/ طبعة مكتبة الغرباء]، والبغوي في "تفسيره" [٧/ ١١٥/ طبعة دار طيبة]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٢٨٨/ طبعة دار ابن الجوزي]، والماليني في "الأربعين في شيوخ المتصوفة" [رقم ٢٩]، وغيرهم من طرق عن الدراوردي به.
قلتُ: هكذا رواه محمد بن عقبة ويحيى الحماني، وضرار بن صرد وغيرهم من الدراوردي؛ لكن اختلف فيه على ضرار والحماني.
١ - أما الحماني: فرواه عنه جماعة على الوجه الماضي عنه؛ وجاء أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني الهروي ورواه عن المؤلف عن يحيى الحماني فقال: عن الدراوردي عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن قثم بن العباس وأخته أم كلثوم كلاهما عن أبيهما عباس بن عبد المطلب به ... ، فقرن (قثم بن العباس) مع أخته (أم كلثوم بنت العباس) في سنده.
هكذا أخرجه نجم الدين النسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" [ص ٣٠]، في ترجمة (أبي محمد أحمد بن عبد الله المزني) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أستطع تمييزه بعد، وأراه آفة هذا الطريق، والمحفوظ عن يحيى الحماني: هو ما رواه الجماعة عنه على الوجه الماضي دون ذكر (قثم بن العباس في سنده).
٢ - وأما صرد بن ضرار: فقد رواه عنه جماعة أيضًا على الوجه الماضي؛ وخالفهم الحافظ سمويه، فرواه عنه فأسقط منه (العباس بن عبد المطلب)، وجعله من (مسند أم كلثوم بنت العباس) هكذا أخرجه في "فوائده" كما في "الجامع الصغير" [١/ رقم ٤٦٨/ مع فيض القدير]، وعنه ابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة" [٨/ ٢٩٥]، وقال الحافظ: "وأخرجه الطبراني [قلت في المعجم "الكبير" [ق ٤٩/ ١/ المنتقى منه]، كما في "الضعيفة" [رقم ٢٣٤٢، ... ]، عن الحسين بن جعفر عن ضرار بهذ السند عن أم كلثوم بنت العباس، وهو الصواب، قال أبو نعيم: سقط العباس من مسند ابن منده".=стр. 5412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وعبارة أبي نعيم في "معرفة الصحابة" [٦/ ٣٥٥١]: "أسقط المتأخر - يعنى ابن منده - "العباس" من الإسناد، وإنما هو أم كلثوم عن العباس".
قلتُ: الذي يظهر لى أن الوهم فيه من (ضرار بن صرد) نفسه، كأنه اضطرب في سنده، فهو شيخ واه، تركه النسائي وغيره؛ بل صح عن ابن معين تكذيبه، وقد تسامح الحافظ بشأنه، وقال عنه: "صدوق له أوهام وخطأ" كذا، وليس بشيء، وهو من رجال "التهذيب" وروايته الأولى: هي المحفوظة؛ لكونه قد توبع عليها من قِبَل يحيى الحماني - وليس بعمدة - ومحمد بن عقبة - وهو السدوسي - شيخ مختلف فيه كما مضى ...
وقد قال البزار عقب روايته: "وهذا الكلام: لا نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا عن العباس عنه، ولا نعلم له إسنادًا عن العباس إلا هذا الإسناد".
قلتُ: ويُسْتَدْرك عليه إسناد المؤلف هنا.
وقال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٥٥٧]: "رواه البزار، وفيه أم كلثوم بنت العباس، ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: وبهذا أعله الإمام في "الضعيفة" [رقم ٢٣٤٢]، فقال: "هذا إسناد ضعيف، وله علتان"، ثم ذكر منهما (يحيى الحماني) وقال عنه: "هو يحيى بن عبد الحميد، قال الحافظ: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث".
قلتُ: ولم ينفرد به الحماني كما قد عرفت، وقبل ذلك ذكر الإمام العلة الأولى فقال: "جهالة أم كلثوم هذه؛ فإنهم لم يترجموها".
قل: بل ترجمها ابن منده وأبو نعيم وابن الأثير والحافظ، كلهم في "الصحابة" اعتمادًا على تلك الرواية التى اضطرب فيها ضرار بن صرد وجعل فيها هذ الحديث من مسندها، وقد بَينَّا: أن المحفوظ عن أم كلثوم أنها تروى الحديث عن أبيها العباس؛ فالصحبة لها غير ثابتة، ولم يؤثر توثيقها عن أحد نعرفه، فهى آفة الحديث، وقد توبع الدراوردي عليه عن يزيد بن الهاد بإسناده به.
تابعه الليث بن سعد: عند البغوي في "تفسيره" [٧/ ١١٦/ طبعة دار طيبة]، بإسناد صحيح إلى موسى بن إسحاق الأنصاري - وهو ثقة من رجال الخطيب في "تاريخه" - عن محمد بن معاوية عن الليث به. =стр. 5413
٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد، حدّثنا عبد الله بن رجاءٍ، حدّثنا قيس بن الربيع، عن ابن أبي السفر، عن ابن شرحبيل، عن ابن عباسٍ، عن العباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعنده نساؤه فاستترن منى إلا ميمونة، فَدُقَّ له سعطةٌ فَلُدَّ، فقال: "لا يَبقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلا لُدَّ إِلا الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ تُصِبْهُ يَمِينِي، ثُمَّ قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ"، فقالت عائشة لحفصة: قولى له إن أبا بكرٍ إذا قام ذلك المقام بكى، فقالت له، فقال: "مُروا أَبَا بَكرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ"، فصلى أبو بكرٍ، ثم وجد رسول الله ﷺ خفةً، فخرج، فلما رآه أبو بكرٍ تأخر، فأومأ إليه بيده أي مكانك، فجاء، فجلس إلى جنبه، فقرأ رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكرٍ.
الحواشي
(١) = قلتُ: لكن المتابعة فاسدة، فيها (محمد بن معاوية) وهو بن أعين أبو على النيسابوري الهالك، ذلك الذي كذبه ابن معين بخط عريض، وتناولوه شديدًا، وهو مترجم في "التهذيب" تمييزًا.
وقد خولف فيه هذا الشيخ الساقط، خالفه بعضهم، فرواه عن الليث فقال: عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أم كثلوم بنت العباس عن أبيها به ...
هكذا أخرجه ثابت السرقسطى في "دلائل النبوة" كما في "الإصابة" [٨/ ٢٩٥].
والحديث: ضَعَّف سنده العراقى في "المغنى" [٤/ ٧٠]، وقبله أشار المنذري إلى ضَعْفِه في "الترغيب" [٤/ ١١٧]، واللَّه المستعان.
٦٧٠٤ - ضعيف: بهذا السياق والتمام: أخرجه أحمد [١/ ٢٥٩]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٣٩٨]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٥٦٦/ كشف الأستار]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٦٩]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٣٩، ٢٧٦/ طبعة العلمية]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [٥/ ٧٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٩]، وغيرهم من طرق عن قيس بن الربيع عن عبد الله بن أبي السفر عن [رقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن العباس به نحوه ... وهو عند البزار والدارقطني وابن قانع: مختصرًا دون قصة اللد في أوله، وهو عند ابن عساكر وأبي بكر الشافعي مفرقًا.
قال البزار: "لا نعلم هذا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلتُ: وهو إسناد ضعيف معلول، رجاله كلهم ثقات سوى (قيس بن الربيع) وهو الأسدي أبو محمد الكوفي الشيخ الضعيف، تكلم فيه غير واحد من النقاد، ومشاه مَنْ لَمْ يَخْبر حاله جيدًا،=стр. 5414
٦٧٠٥ - حدّثنا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهب حدّثنا ابن لهيعة، عن معاذ بن محمد الأنصاري قال، أخبرني عمرو بن معدى كرب: أصاب رجل من بنى كنانة مأمومة، فأراد عمر بن الخطاب أن يقيد منه، فقال له العباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا قَوْد فِي مَأْمُومَةٍ وَلا جَائِفَةٍ وَلا مُنَقِّلةٍ" فأغرمه العقل.
الحواشي
(١) = وكان قد تيغر أيضًا في الكبر، وابتلى بولد سوء، كان يدسُّ في كتب أبيه ما ليس منها، فيأتى الشيخ المسكين ويُحَدِّث بها الناس، وقد شرحنا حاله في (المحارب الكفيل) بما لا مزيد عليه.
وقد اضطرب فيه أيضًا، فرواه مرة وأسقط (ابن عباس) من سنده، كما وقع ذلك عند أبي بكر الشافعي في رواية له [برقم ٢٨٢].
والحديث: رواه أبو إسحاق السبيعي عن أرقم بن شرحبيل، فخالف فيه ابن أبي السفر، وجعله من (مسند عبد الله بن عباس)، بدل أبيه (العباس) ولم يذكر قصة اللَّد في أوله أيضًا، وسياقه أتم: أخرجه ابن ماجه وأحمد وجماعة؛ وقد مضى عند المؤلف مختصرًا ببعض فقراته [برقم ٢٥٦٠، ٢٧٠٨]، فراجع الكلام عليه هناك: فقد ذكرنا أنه معلول بعدم تصريح أبي إسحاق بسماعه من أرقم، مع كونه قد اختلط بأخرة أيضًا، وبهذا أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٢٦]، وتساهل بعضهم وحسَّن سنده.
والحديث صحيح على كل حال من حديث عائشة به ... مُقَطَّعًا دون سياقه هنا جميعًا، فليس فيه تلك الفقرة الأخيرة: (فقرأ رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر) فهى زيادة ضعيفة؛ لتفرد قيس بن الربيع بها في إسناد المؤلف ومن رواه مثل طريقه، وكذا ليس في حديث عائشة: تلك الجملة الأولى من قول العباس: (دخلت على رسول الله ﷺ وعنده نساؤه، فاستترن منى إلا ميمونة) فهى ضعيفة أيضًا.
١ - وقد مضت قصة اللد في سياق طويل من حديث عائشة ﵂[برقم ٤٩٣٦]، فراجعها هناك.
٢ - وأما باقى الحديث: دون الفقرة الأخيرة: فقد مضى أيضًا من حديث عائشة [برقم ٤٤٧٨]، وفى الباب عن أنس مضى [برقم ٣٥٦٧].
• تنبيه: قد سقط (العباس بن عبد المطلب) من سند الفسوي.
٦٧٠٥ - منكر: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٧٠٠].стр. 5415
٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا الخضر بن محمد الحراني، حدّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن سليمان بن عريبٍ، قال: سمعت أبا هريرة يقول لابن عباسٍ، قال رسول الله ﷺ : "رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مَنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا منَ النُّبُوَّةِ"، قال ابن عباس: من ستين، فقال أبو هريرة: تسمعنى أقول: قال رسول الله ﷺ ، وتقول: "مِنْ سِتِّينَ"؟!.
الحواشي
(١) ٦٧٠٦ - صحيح: حديث أبي هريرة وحده: أخرجه البزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٢٩٨]، والبخاري في "تاريخه" [٧/ ٢]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٦١٨]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ١٨١]، والطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨١٢]، والطبري في "تهذيب الآثار"، كما في "الفتح" [١٢/ ٣٦٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الرحمن الأعرج عن سليمان بن عريب عن أبي هريرة به ... وهو عند البخاري باختصار؛ وليس عند أبي الشيخ: حديث ابن عباس، ولفظ حديث أبي هريرة عند الجميع: (جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) بدل (جزء من أربعين جزءًا ... ) كما عند المؤلف، ولفظ الطبراني في أوله: (رؤيا الرجل الصالح بشرى من الله ... ) ولفظ أبي الشيخ: (رؤيا العبد الصالح .. ) وعند الطحاوي: (رؤيا العبد الصالحة ... ) ولفظ البخاري: (رؤيا الرجل الصالح) وعند البزار: (رؤيا الرجال - أحسبه قال: المؤمن - بشرى من الله ... ) ولفظه في حديث العباس: (جزء من خمسين جزءًا من النبوة) بدل: (ستين) كما وقع عند المؤلف، وهكذا وقع عند الطحاوي والطبراني والطبري مثل البزار.
قال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٣٦٠]: "فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: وليس كما قال، فإن (سليمان بن عريب) في سنده؛ لم يُؤْثَر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، ولا ذكروا من الرواة عنه سوى الأعرج وحده، فمثله يكون مجهول الصفة على الأقل، ولم يذكر ابن إسحاق في إسناده سماعًا، وهو عريق في التدليس.
لكن الحديث صحيح من رواية أبي هريرة وحده دون العباس، فلم أجد ما يشهد لكون الرويا (جزءًا من ستين جزءًا من النبوة) كما وقع في رواية العباس عند المؤلف وحده، ووقع عند الباقين: (جزء من خمسين جزءًا ... ) ولم أجد ما يشهد لهذا اللفط أيضًا.
أما لفظ حديث أبي هريرة: (جزء من أربعين جزءًا ... ) ففى الباب عن ابن مسعود مرفوعًا: (الرؤيا الصالحة: جزء من أربعين جزءًا من النبوة) أخرجه الشاشي في "مسنده" [٢/ رقم ٨١٠/=стр. 5416
٦٧٠٧ - فَقَالَ ابن عباس: وأنا أقول: قال العباس بن عبد المطلب! قال أبو عثمان عمرو الناقد: قلت أنا وأصحابنا، فهو عندنا إن شاء الله، يعنى العباس، عن النبي ﷺ .
الحواشي
(١) = طبعة مكتبة العلوم والحكم]، من طريق الحافظ مطين عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عن الفضل بن موسى السيناني عن مسعر عن الركين بن ربيع بن عميلة الفزاري عن أبيه عن ابن مسعود به.
قلت: وهذا إسناد صحيح مستقيم، رجاله كلهم ثقات رجال: "الصحيح" سوى مطين الحافظ؛ وهو إمام حجة، لم يُؤَثِّر فيه كلام أبي جعفر العبسي، كما لم يُؤَثِّر كلامه في محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وقد ترجمنا الرجلين في "المحارب الكفيل" وقد خولف مطين في لفظه، خالفه محمد بن يحيى بن مالك الأصبهاني؛ وعليّ بن سعيد الرازي، كلاهما روياه عن محمد بن عبد العزيز بإسناده به بلفظ: (الرؤيا الصادقة الصالحة: جزء من سبعين جزءًا من النبوة).
هذا لفط محمد بن يحيى عند الطبراني في "الصغير" [٢/ ٩٢٨]، ولفظ عليّ بن سعيد الرازي: ( ... جزء من ستة وسبعين جزءًا من النبوة) أخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير" [١٠/ ١٠٥٤٠]، والمحفوظ عندى في لفظه: هو ما رواه مطين الحافظ؛ لكونه أثبت وأوثق من الرجلين جميعًا، أما (عليّ بن سعيد الرازي) ففيه مقال معروف، وهو من رجال "اللسان" [٤/ ٢٣١]
وأما: محمد بن يحيى بن مالك الأصبهاني: فثقة معروف، وثقه أبو الشيخ وأبو نعيم والسمعانى وغيرهم؛ ولكنه دون الحافظ مطين في الثقة والحفظ وكل شيء، فروايته مقدمة عليه وعلى صاحبه - يعنى عليّ بن سعيد الرازي - إن شاء الله.
وفى الباب: أيضًا عن أبي رزين العقيلي مرفوعًا: (الرؤيا الصالحة: جزء من أربعين جزءًا من النبوة) عند أحمد [٤/ ١٠، ١١، ١٢، ١٣]، والترمذي [٢٢٧٨]، وابن حبان [٦٠٤٩]، والطيالسي [١٠٨٨]، وجماعة؛ لكن سنده لا يثبت، فالله المستعان.
٦٧٠٧ - صحيح: حديث أبي هريرة وحده: هذا متصل بالذى قبله، وهو تتمة له وتكملة؛ ولا أدرى لأى شيء أعطاه حسين الأسد ترقيمًا خاصًا، وفصله عن الذي قبله؟! ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما تابعته على ذلك أصلًا، فاللَّه المستعان.
• تنبيه: قول عبد الله بن عباس لأبي هريرة: (وأنا أقول: قال العباس بن عبد المطلب ... ) يعنى عن النبي ﷺ مرفوعًا بكون الرؤيا (جزءًا من ستين جزءًا من النبوة) كما جزم بذلك: عمرو الناقد - شيخ المؤلف - وأصحابه عقب روايته مع المشيئة، وقد وقع صريحًا عند البزار والطبراني=стр. 5417
٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ الأنطاكي، حدّثنا محمد بن كثيرٍ الصنعاني، عن معمرٍ، عن الزهري، عن كثير بن العباس، قال: حدثني أبي العباس بن عبد المطلب، قال: شهدت حنينًا مع رسول الله ﷺ ، فلما هُزم المسلمون، ورسول الله ﷺ على بغلةٍ، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فجعل رسول الله ﷺ يركضها في وجوه الكفار، وأنا آخذ بلجامها مخافة أن تسرع، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذٌ بغرز رسول الله ﷺ ، قال: فقال رسول الله ﷺ : "نَادِ فِي أَصْحَابِ السَّمُرَةِ"، فناديت بأعلى صوتى: يا أصحاب السمرة، وداعون في الأنصار: يا معشر الأنصار! ثم قصرت الدعوة عليّ بنى الحارث بن الخزرج، وكانوا أصبر على الموت، فقالوا: يا لبيك! يا لبيك! فواللَّه ما شبهت عطفهم على رسول الله ﷺ إلا كعطف بقرٍ على أولادها، قال: فتقدموا فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ ، تناول قبنةً من حصباء، فرمى بها وجوه القوم، وقال: "شَاهَتِ الْوُجُوهُ"، قال: فواللَّه ما زلت أرى حدَّهم كليلًا، وأمرهم مدبرًا حتى هزمهم الله.
الحواشي
(١) = والطبري، وكذا ابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٨١]، وعند الأخير: (فقال ابن عباس: سمعت العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ ... ) وذكره.
٦٧٠٨ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٩٧٤١]، ومن طريقه مسلم [١٧٧٥]، وأحمد [١/ ٢٠٧]، وابن حبان [٧٠٤٩]، والنسائي في "الكبرى" [٨٦٤٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٥٥]، والطبري في "تفسيره" [١٤/ رقم ٦٥٧٧/ طبعة الرسالة]، وأبو عوانة [رقم ٦٧٤٩]، وغيرهم من طرق عن معمر بن راشد عن الزهري عن كثير بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه به نحوه.
قلتُ: هكذا رواه عبد الرزاق ومحمد بن ثور، ومحمد بن حميد أبو سفيان المعمرى كلهم عن معمر بهذا الإسناد؛ وخالفهم جميعًا: عمران بن داور القطان - وهو كثير الأوهام - فرواه عن معمر فقال: عن الزهري عن أنس بن مالك به نحوه ... ، ونقله إلى (مسند أنس) هكذا أخرجه جماعة منهم المؤلف كما مضى [برقم ٣٦٠٦].
وهذا من أغلاط عمران، كما بيناه هناك ... فليراجع؛ والمحفوظ عن معمر: هو ما رواه عنه الجماعة على الوجه الأول: وقد توبع معمر عليه:=стр. 5418
٦٧٠٩ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا الحسن بن عطية، حدّثنا قيسٌ، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن، عن الأحنف بن قيسٍ، عن العباس بن عبد المطلب، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ من المدينة، فالتفت إليها، فقال: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَ هَذِهِ الجزِيرَةَ مِنَ الشِّرْكِ، ولَكِنْ أَخَافُ أَنْ تُضِلَّهمُ النُّجُومُ"، قالوا: يا رسول الله، كيف تضلهم النجوم؟ قال: "يَنْزِلُ الْغَيْثُ"، فيقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا.
الحواشي
(١) = ١ - تابعه ابن عيينة على نحوه عن الزهري مع اختلاف يسير في بعض سياقه: عند الحميدي [٤٥٩]، ومسلم [١٧٧٥]، وأحمد [١/ ٢٠٧]، والبزار [٤/ رقم ١٣٠١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ٣٥٦]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [٦/ رقم ١٠٠٠٩٥]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٦٦]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة بإسناده به نحوه ... مع اختصار يسير في سياقه، وزادوا جميعًا من قوله ﷺ : (هذا حين حمى الوطيس) وكذا قوله: (انهزموا ورب الكعبة) قال سفيان عقبه عند الحميدي وغيره: (حدثناه الزهري بطوله، فهذا الذي حفظت منه).
٢ - وتابعه يونس الأيلي: عند مسلم [١٧٧٥]، والنسائي في "الكبرى" [٨٦٥٣]، والحاكم [٣/ ٣٧٠]، وأبي عوانة [رقم ٦٧٤٨]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ١٨٩٢]، والبغوي في "شرح السنة" [١٤/ ٣١ - ٣٢]، وفي "تفسيره" [٤/ ٢٧/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طريق ابن وهب عن يونس بإسناده به نحوه في سياق أتم مع اختلاف يسير، وزاد مثل ما زاده ابن عيينة في روايته أيضًا.
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".
وقال الحاكم: "هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: بل أخرجه مسلم يا رجل.
وهكذا رواه ابن إسحاق وابن أخى الزهري وغيرهما عن الزهري بإسناده به نحوه ... وقد استوفينا تخريجه في غير هذا المكان.
٦٧٠٩ - منكر: أخرجه البزار [٤/ رقم ١٣٠٣، ١٣٠٤]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٣٠١]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥٣٢٩]، وفى "أخبار أصبهان" [١/ ١١٦]، وابن العديم في "بغية الطلب" [١/ ٤٥٢]، وغيرهم من طريق قيس بن الربيع عن يونس بن عبيد بن=стр. 5419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دينار عن الحسن البصري عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب به نحوه - وهو عند أبي نعيم والبزار مختصرًا بقوله: (لقد برأ الله [وعند أبي نعيم: "قد طهر الله" ... ]، هذه الجزيرة من الشرك ما لم تضلهم النجوم) وليس عند أبي بكر الشافعي: سؤال الأصحاب للرسول ﷺ .
قال البزار: "وهذا الحديث: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن العباس بن عبد المطلب عن النبي ﷺ ولا نعلم له إسنادًا عن العباس إلا بهذا الإسناد".
قلتُ: وهو إسناد ضعيف لا يصح، مداره على (قيس بن الربيع) وهو شيخ ليس بالقوى، والجمهور على تلْيينه، بل تركه النسائي وغيره؛ وكان قد تغير بأخرة أيضًا، وقد ابتلى بولد سوء، كان يدس في كتب أبيه ما ليس منها، ويروج ذلك على أبيه ذلك الشيخ المسكين، ومن هنا: كثرت المناكير في حديثه، وقد مشاه من لم يخبر حاله جيدًا، وهو من رجال (السنن). وبه أعله الهيثمي في موضع من "المجموع" [٣/ ٦٤٤]، وكذا في [٥/ ٢٠٠]، فقد حكى هناك اختلاف النقاد بشأنه، ثم قال: "وبقية رجاله ثقات" وهو كما قال؛ إلا أنه عاد في موضع آخر [٨/ ٢١١]، فقال: "رواه أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط" باختصار، وإسناد أبي يعلى حسن" كذا، كأنه ترجح لديه أن قيس بن الربيع (صدوق) يحتج بحديثه، بل رأيته قال في موضع رابع [١٠/ ٢٨]: "رواه البزار وأبو يعلى بنحوه، والطبراني في "الأوسط" ورجال أبي يعلى ثقات".
قلتُ: فكأنه عدل عن صدق الرجل إلى توثيقه، والحقيقة: أن الهيثمي لا يعول عليه في تجريح النقلة وتعديلهم، بل ولا يكاد يعرف له قول متزن في طائفة منهم؛ لكثرة اضطرابه في أحوالهم من التعديل والجرح، فربما وثق الرجل في مكان، ثم تراه يضعفه في مكان آخر، كما كان يفعل مع ابن لهيعة والليث بن أبي سليم وجماعة، وهبه صحح سند الحديث هنا، فما قيمة هذا التصحيح بعد أن عرفت أن قيس بن الربيع أحسن أحواله أن يكون ضعيفًا، وليس هو مما يساق حديثه في صدد الاحتجاج به عند جملة الآثار إلا عند من لا يدرى ما وراء الأكمة؟! وقد شرحنا حاله شرحًا دقيقًا في "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" أعاننا الله على إكماله بفضله.
وقد اختلف في سنده على قيس أيضًا، فرواه عنه الحسن بن عطية العوفي - وهو شيخ ضعيف - وموسى بن داود الضبي - وهو ثقة فقيه - كلاهما على الوجه الماضي ... =стр. 5420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وتابعهما أبو بلال مرداس الأشعري واختلف عليه، فرواه عنه أحمد بن القاسم بن مساور - وثقه الخطيب - فقال: عن قيس عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن قيس بن عباد عن العباس به مختصرًا بلفظ: (نظر رسول الله ﷺ إلى المدينة فقال: قد طهر الله أهل هذه المدينة ما لم تضلهم النجوم) فجعل شيخ الحسن فيه: (قيس بن عباد) بدل (الأحنف بن قيس).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٥٧٦]، قال حدثنا أحمد بن القاسم به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يونس عن الحسن عن قيس بن عباد إلا قيس بن الربيع، تفرد به أبو بلال، وقد رواه موسى بن داود الضبي والحسن بن عطية عن قيس عن يونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس عن النبي ﷺ مثله".
قلت: وقد توبع أحمد بن القاسم على هذ اللون عن أبي بلال الأشعري، تابعه عليّ بن بيان الباقلانى على نحو سياقه الماضي آنفًا: عند أبي بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٣٠٢/ طبعة ابن الجوزي]، وعنه الخطيب في "تلخيص المتشابه" [١/ ٢٤١]، قال: حدثنا عليّ بن بيان به.
قال الخطيب: (وهذا الحديث إنما يروى عن قيس بن الربيع عن يونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس، ورواه عن قيس: كذلك: موسى بن داود الضبى، والحسن بن عطية الكوفي، وهكذا رواه إبراهيم بن الوليد الجشاش عن أبي بلال الأشعري عن قيس، بخلاف ما قال عليّ بن بيان ... ".
قلتُ: ثم أخرجه [١/ ٢٤٢]، هو وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٠٦٦/ طبعة دار ابن الجوزي]، من طريق إبراهيم بن الوليد الجشاش عن أبي بلال الأشعري عن قيس عن يونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس به نحو سياق المؤلف ... ومثل رواية موسى بن داود والحسن بن عطية عن قيس.
قلتُ: وأبو بلال الأشعري قد ضعفه الدارقطني، فربما كان قد اضطرب في سنده! وقد يكون الاضطراب فيه من شيخه (قيس بن الربيع) فقد عهدنا منه ذلك كثيرًا، وقد مضى أنه شيخ ضعيف لا يحتج به أصلًا.
وقد جاء عمر بن إبراهيم العبدي وروى هذا الحديث عن قتادة فقال: عن الحسن البصري عن العباس بن عبد المطلب مرفوعا: (إن الله قد طهر هذه القرية من الشرك إن لم تضلهم النجوم) أخرجه المؤلف [برقم ٦٧١٤]، وابن عبد البر في "الجامع" [٢/ رقم ٧٧٣/ طبعة مؤسسة الريان، و [رقم ١٤٧٩/ طبعة ابن الجوزي]، من طريقين عن عمر بن إبراهيم به.=стр. 5421
٦٧١٠ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، قال: حدّثنا أبو حفصٍ الأبار، عن منصور بن المعتمر، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تمامٍ، عن أبيه، عن العباس، قال: كانوا يدخلون على النبي ﷺ ولا يستاكون، فقال: "تَدْخلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا وَلا تَسْتَاكُونَ؛ اسْتَاكوا، لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الْوُضُوءَ"، وقالت عائشة: ما زال النبي ﷺ يذكر السواك حتى خشينا أن ينزل فيه قرآن.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر مع انقطاعه جدًّا، وعمر بن إبراهيم شيخ بصري مختلف فيه، وقد ضعفوه في قتادة خاصة، فقال أحمد: "هو يروى عن قتادة أحاديث مناكير" وقال ابن حبان: "كان ينفرد بما لا يشبه حديثه" وقال ابن عدي: "حديثه عن قتادة خاصة: مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه".
قلتُ: وهو من رجال "السنن" وقتادة: إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وبين الحسن والعباس مفازة شاقة تنقطع لها أعناق مطايا العالم، ومن الحديث منكر جدًّا، يخالفه حديث أبي هريرة في "الصحيحين": مرفوعًا: إلا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذى الخلصة) وقد نبه على هذا: الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٦٨١]، يرحمه الله ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
٦٧١٠ - ضعيف: أخرجه البزار [٤/ رقم ١٣٠٢]، والبخاري في "تاريخه" [٢/ ١٥٧]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [١٥١]، والضياء في "المختارة" [٨/ ٣٩٣ - ٣٩٤]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤١٠٠/ طبعة مكتبة الفاروق]، وغيرهم من طرق عن عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الأبار عن منصور بن المعتمر عن أبي على الصيقل عن جعفر بن تمام بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه عن العباس به نحوه ... وهو عند البخاري ومن طريقه البيهقي مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط، ومثلهم ابن أبي خيثمة أيضًا، وليس عند البزار: قول عائشة في آخره.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الحاكم [١/ ٢٤٥]، ولكن عنده: مختصرًا بالشطر الثاني منه فقط.
قلتُ: وسنده ضعيف مضطرب، قد اختلف في سنده على أبي عليّ الصيقل على ألوان كثيرة، ومدار الحديث عليه؛ وهو شيخ مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، جزم بجهالته: أبو عليّ بن السكن الحافظ، كما نقله عنه الحافظ في ترجمته من "التعجيل" [ص ٥٠٧]، وقبله الذهبي في "الميزان" وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٢/ ٢٦٢]، وقبله ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" =стр. 5422
٦٧١١ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخبرني نافعٌ، قال: سمعت العباس يقول للزبير: يا أبا عبد الله! ها هنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركز الراية، يعنى: يوم فتح مكة.
٦٧١٢ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا شريك بن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن
الحواشي
(١) = [٣/ ١٤٦]، وتابعه جماعة من المتأخرين؛ وحديثه هذا: وصفه غير واحد من النقاد بالاضطراب، وقد بسطنا وجوه الاختلاف بسنده: في "غرس الأشجار" وذكرنا له شاهدًا منكرًا من حديث أنس بن مالك عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ١٤٨].
ولشطر الحديث الثاني: شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة، وحديث عائشة في آخره: له شاهد يضع من حديث ابن عباس مضى عند المؤلف [برقم ٢٣٣٠]، فانظر الكلام عليه ثمة.
٦٧١١ - صحيح: أخرجه البخاري [٢٨١٣]، والحاكم [٣/ ٤٠٥]، والبزار [٤/ رقم ١٣٢٠]، والبيهقي في "سننه" [١٢٨٣٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٤٠٤]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٢٩٤]، والدارقطني في "الأفراد" [٤/ رقم ٤٠٧٨/ أطرافه]، وغيرهم من طريق أبي أسامة حمادٍ بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن نافع بن جبير بن مطعم عن العباس بن عبد المطلب به ... وليس عند البخاري والدارقطني وأبي نعيم قوله: (يعنى يوم فتح مكة) وهو رواية للبيهقى ... وشاق البزار أتم.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه عن العباس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث نافع عن العباس، تفرد به أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن نافع".
قلتُ: ورواه البخاري في مكان آخر [برقم ٤٠٣٠]، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" [١٠/ ٤٠٢] و [١/ ١٤٨ - ١٤٩ - ١٥٠ - ١٥١]، والبيهقي في "سننه" [١٨٠٥٨]، من الطريق الماضي به ..... ولكن في شاق طويل.
ووقع في سياقه: ما يوهم الإرسال، وقد أجاب الحافظ عن هذا في "الفتح" [٨/ ١٠]، وأجاد على عادته - يرحمه الله - واللَّه المستعان.
٦٧١٢ - منكر: أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" [١/ رقم ١٥٨]، والحاكم [٢/ ٤١٠، ٥٤٣]، وأبو سعيد الدارمي في "الرد على بشر المريسي" [١/ ٤٧٩ - ٤٨٠]، ومحمد بن عثمان بن أبي=стр. 5423
عبد الله عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب في قوله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) ﴾ [الحاقة: ١٧]، قال: ثمانية أملاك في صورة الأوعال.
٦٧١٣ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء،
الحواشي
(١) = شيبة في "العرش" [رقم ٢٨]، والخطيب في "تلخيص المتشابه" [رقم ٢٩٥]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٢٩٧]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله القاضي عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب به نحوه ... زاد الحاكم: (بين أظلافهم وركبهم مسيرة ثلاث وستين سنة أو خمس وستين سنة) ونحوه عند ابن خزيمة دون الشك، وهذه الزيادة: عند ابن أبي شيبة بلفظ: (ما بين ظلف قدمهم إلى رُكبهم مسيرة سبعين خريفًا).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: كلا، ولم يخرج مسلم بتلك الترجمة حديثًا قط، وعبد الله بن عميرة: لم يحتج به مسلم أصلًا، وكذا لم يخرج لشريك القاضي إلا في الشواهد والمتابعات وحسب، والإسناد هنا: ضعيف معلول، فيه (عبد الله بن عميرة) وقد انفرد عنه سماك بن حرب بالرواية، وكذا انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات"، وقال إبراهيم الحربى: "لا أعرفه" وقال الذهبي: "فيه جهالة" وقال الحافظ: (مقبول) يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، وقد غامر بعض المتأخرين ووثقه، وليس بشيء، وشريك القاضي: ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وقد خولف في وقفه كما يأتي، وفى الإسناد علتان أخريان:
أولاهما: أن عبد الله بن عميرة مع جهالته؛ فقد غمز البخاري في سماعه من أحنف بن قيس، فقال: "لا نعلم له سماعًا من الأحنف".
وثانيهما: سماك بن حرب شيخ ثقة في الأصل، إلا أنه كان قد اختلط وساء حفظه جدًّا، حتى صار يتلقن ما ليس من حديثه، وقد اضطرب في هذا الحديث على ألوان، ولم يروه عنه أحد ممن سمع قبل اختلاطه أصلًا، ويشبه: أن يكون هذا الحديث: مما تلقنه سماك، فهو حديث منكر سندًا ومتنًا، ولم يصح مرفوعًا ولا موقوفًا، وقد بسطنا الكلام عليه رواية ودراية في رسالة مستقبلة بعنوان "فصل المقال ببيان بطلان حديث الأوعال" وانظر الآتى:
٦٧١٣ - منكر: أخرجه أحمد [١/ ٢٠٦]، والحاكم [٢/ ٣١٦، ٤١٠، ٥٤٣، ٤٤٧]، والبغوي في "تفسيره" [٨/ ٢١٠/ طبعة دار طيبة]، وابن الجوزي في "المتناهية" [١/ ٢٣]، والذهبي في =стр. 5424
عن عمه شعيب بن خالدٍ، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن العباس بن عبد المطلب، قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ بالبطحاء، فقال رسول الله ﷺ : "تَذْرُونَ مَا هَذَا؟ " قال: قلنا: السحاب، قال: "وَالْمُزْنُ"، قلنا: والمزن، قال: "وَالْعَنَانُ"، قال: فسكتنا، فقال: "هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "بَيْنَهُمَا مَسيرَةُ خَمْسِمِئَةِ سَنَةٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِئَةِ سَنَةٍ، وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسمِئَةِ سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءُ السَّابِعَة بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وأَعْلاهُ كَمَا بيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، بَيْنَ رُكَبِهِمْ وَأَظْلافِهِمْ كَما بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ".
الحواشي
(١) = "العلو " [ص ٥٩٠٥٨/ رقم ١٠٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء البجلي عن عمه شعيب بن خالد البجلى عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن العباس بن عبد المطلب به مرفوعًا نحوه.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال بعض الحفاظ: تفرد به يحيى بن العلاء، قال أحمد: هو كذاب يضع الحديث.
وقال يحيى: ليس بثقة، وقال الفلاس: متروك الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه موضوعات، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ... ".
قلتُ: وهذا الهالك: من رجال أبي داود وابن ماجه وحدهما، وبه أعله الذهبي عقب روايته فقال: "يحيى بن العلاء متروك الحديث" وقبل ذلك قال: "تفرد به سماك عن عبد الله - يعنى ابن عميرة - وفيه جهالة" وجازف الحاكم على عادته وصحَّح سنده، وتعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك" قائلًا: "قلتُ: يحيى واه" وعمه: شعيب بن خالد: شيخ صدوق صالح الحديث، وهو من رجال أبي داود وحده، وشيخه (سماك بن حرب) تقدم الكلام عليه هو وشيخه (عبد الله بن عميرة) في الطريق الماضي قبله.
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٥٣]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف به ... قال: "هذا إسناد ضعيف منقطع، عبد الله بن عميرة لم يدرك العباس، ويحيى بن العلاء: ضعيف".=стр. 5425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: تسامح بشأن يحيى، وقد عرفت حاله سابقًا؛ وعبد الله بن عميرة لم يدرك العباس كما قال؛ وقد وقع في إحدى روايات الحاكم: (عن عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن شعيب بن خالد عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس به ... )، هكذا بزيادة (الأحنف) بين عبد الله بن عميرة والعباس، وهذا خطأ من الحاكم أو شيخه أو شيخ شيخه، وربما كان من الناسخ أو غيره.
والمحفوظ في هذا الطريق من رواية عبد الرزاق: ليس فيه (الأحنف بن قيس) نعم؛ قد خولف يحيى بن العلاء في سنده، خالفه إبراهيم بن طهمان والوليد بن أبي ثور وعمرو بن أبي قيس، وعنبسة بن سعيد كلهم رووه عن سماك بن حرب، بزيادة (الأحنف بن قيس) بين (عبد الله بن عميرة) و (العباس) وهذا هو المحفوظ عن سماك إن شاء الله؛ وكذا خالفوه في بعض سياقه أيضًا، وقد خرجنا رواياتهم في "فصل المقال ببيان بطلان حديث الأوعال".
وذكرنا هناك: أن هذا الحديث منكر جدًّا، بل باطل ليس له أصل مرفوعًا بنقل الثقات، وأن في سنده عللًا شتى، يكفى منها جهالة (عبد الله بن عميرة) مع غمز البخاري في سماعه من الأحنف أيضًا، وكذا اضطراب سماك في سنده ومتنه، مع كونه كان قد ساء حفظه حتى صار يتلقن، وهذه مصيبة.
وقد نهض الشمس بن القيم: وانتصر لصحة الحديث، وتابعه بعض المتأخرين على ذلك، وهو تساهل قبيح، قد كشفنا عواره في الرسالة المشار إليها آنفًا ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
• تنبيه: كان قد وقع في أصل سند المؤلف: (عن يحيى بن العلاء عن عمه شعيب ... ) فجاء حسين الأسد في طبعته [١٢/ ٧٥]، وأقحم في السند: (عن خالد) بدل: (عن عمه) ثم قال بالهامش: "في الأصلين: "عمه" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وانظر كتب الرجال".
قلتُ: وهذا من غرائب هذا الرجل، لأنا قد نظرنا كتب الرجال: فوجدنا أبا حاتم الرازي قد جزم في ترجمة شعيب بن خالد من "الجرح والتعديل" [٤/ ٣٤٣]، بكونه عم يحيى بن العلاء، وليس خاله، وقال في ترجمة يحيى من "الجرح" [٩/ ١٧٩]: "ابن أخى شعيب بن خالد" وهكذا جزم المزي في ترجمة شعيب من "التهذيب" [١٢/ ٥٢١]، بكونه عم (يحيى بن العلاء) وقال في ترجمة يحيى [٣١/ ٤٨٤]: "ابن أخى شعيب بن العلاء ... ". =стр. 5426
٦٧١٤ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن العباس بن عبد المطلب، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ مِنَ الشِّرْكِ، إِن لَمْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ".
٦٧١٥ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكرٍ المقدمي، حدّثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ، عن العباس بن عبد المطلب، قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالبٍ؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: "هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلاىَ لَفِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ".
* * *
الحواشي
(١) = والذى جزم بكون شعيب هو خال العلاء، ليس إلا أبو محمد بن عيينة، فيما حكاه عنه عليّ بن المديني؛ وهذا القول قد مرَّضه المزي بقوله في ترجمة (شعيب): "وقيل: خاله".
* فالحاصل: أن الأمر مختلف فيه كما رأيت، وصنيع حسين الأسد يقتضى أن النقاد متفقون على كون شعيب هو خال يحيى، وليس بشيء، واللَّه المستعان.
٦٧١٤ - منكر: مضى الكلام عليه سابقًا [برقم ٩٧٠٩].
٦٧١٥ - صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٦٩٤].стр. 5427
مسند الفضل بن العباس ﵁ - (*)
٦٧١٦ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن عبد الملك، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أفاض رسول الله ﷺ من عرفة، وردفه أسامة بن زيدٍ، وأفاض من جمعٍ، وردفه الفضل بن عباسٍ، قال الفضل: لم يزل رسول الله ﷺ يلبى حتى رمى جمرة العقبة.
الحواشي
(١) (*) هو: الفضل بن العباس بن عبد المطلب: ابن عم رسول الله ﷺ ، ذلك الهاشمي الجميل الوسيم الحسيب النسيب الشريف المجاهد الشجاع؛ توفى بالشام في طاعون عمواس الشهير، فرضي الله عنه وعن أبيه وأخيه وهذا البيت جميعًا.
٦٧١٦ - صحيح: أخرجه النسائي [١٣٠٥٥]، وأحمد [١/ ٢١٣]، و [١/ ٢١٢]، وابن خزيمة [٢٨٢٥]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧١٢، ٧١١، ٧١٣]، والبزار [٦/ رقم ٢١٤٨]، البيهقي في "سننه" [٩٢٢٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٩١]، و [٣٤٩٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن رباح عن ابن عباس به نحوه ... وهو عند النسائي مختصرًا بنحو قول الفضل بن عباس في آخره، مع طرف يسير من آخر الشطر الأول، وهو رواية للطبراني، ومثله عند البزار إلا أنه اكتفى بقول الفضل وحده، وهو عند أبي عوانة والبيهقي ورواية لأحمد والطبراني: في سياق أتم قليلًا ... ومثله عند ابن خزيمة أيضًا.
قلتُ: وسنده صحيح مليح؛ وهو من هذا الطريق: عند مسلم [١٢٨٦]، أيضًا؛ ولكن مختصرًا بقول ابن عباس في أوله فقط.
وقد اختلف في حديث الفضل بن عباس على عبد الملك بن أبي سليمان في سنده، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضي: (عن ابن عباس عن الفضل: لم يزل رسول الله ﷺ ... إلخ) وخالفهم يحيى القطان، فرواه عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس به نحوه في سياق أتم، وجعله من (مسند ابن عباس) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٢٦]، وغيره.
والوجهان محفوظان عن عبد الملك؛ والحديث حديث الفضل بن عباس، ومنه سمعه أخوه (عبد الله بن عباس) إلا أن عبد الله ربما قصر به؛ وأرسله دون أن يذكر فيه أخاه الفضل، هكذا وقع في جملة من طرق هذا الحديث عن ابن عباس؛ وقد بَيَّن أكثر أصحابه: أنه سمعه من أخيه الفضل عن النبي ﷺ به.=стр. 5428
٦٧١٧ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن يحيى بن أبي إسحاق، حدّثنا سليمان بن يسارٍ، عن عبد الله بن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن رجلًا، قال: يا رسول الله، إن أبى أدركه الإسلام، وهو شيخٌ كبير، إن شددته على الرحل خفت عليه أن يموت، وإن لم أشده لم يثبت، أفأحج عنه؟ قال: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ، أَكَانَ يُجْزِيهِ؟ " فقال: نعم، قال: "فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ".
الحواشي
(١) = وقد توبع عليه عبد الملك عن عطاء: تابعه ابن جريج وقتادة وعامر الأحول، وجابر الجعفي، وحبيب بن أبي ثابت وأسامة بن زيد المدني ورباح بن أبي معروف وغيرهم، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وسيأتي المزيد من طرقه عن ابن عباس.
٦٧١٧ - صحيح: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى شيخ المؤلف (زكريا بن يحيى) وهو ابن صبيح الواسطي المعروف بـ (زحمويه) الثقة المتقن؛ وهو في "ثقات ابن حبان" [٨/ ٢٥٣]، وترجمه الحافظ في "التعجيل" [ص ١٣٩]، وشيخه (هشيم) وإن كان عريقًا في ضروب التدليس، إلا أن الحديث صحيح محفوظ من غير طريق عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن أخيه الفضل به نحوه على اختلاف في متنه يأتي الإشارة إليه.
وقد اختلف في سنده على هشيم، فرواه عنه زكريا بن يحيى الواسطي كما مضى عند المؤلف؛ وخالفه: الإمام أحمد، فرواه عن هشيم فقال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس أو عن الفضل بن عباس به نحوه، هكذا شك في شيخ سليمان، أخرجه الإمام في "مسنده" [٣/ ٣٢١/ طبعة الرسالة].
وخالفهما مجاهد بن موسى، فرواه عن هشيم فقال: عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان عن عبد الله بن عباس به نحوه ... ، وجعله من (مسند ابن عباس) هكذا أخرجه النسائي [٥٣٩٣، ٢٦٤٠]، ومن طريقه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" [٢/ ٥٢٢]، فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف على هشيم في سنده، ثم جاء شعبة ورواه عن يحيى بن أبي إسحاق فقال: عن سليمان بن يسار عن الفضل بن العباس به نحوه ... وجعله من (مسند الفضل) بعد أن أسقط منه (عبد الله بن عباس) هكذا أخرجه النسائي [٥٣٩٥]، وأحمد [٣/ ٣٢٢/ طبعة الرسالة]، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" [١/ رقم ١٥٠٢]، وعنه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٨٥]، وغيرهم من طرق عن شعبة به.
قال النسائي: "سليمان لم يسمع من الفضل بن العباس".=стр. 5429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: قد وقع عند أحمد تصريحه بالسماع منه، وهو غلط من الناسخ أو ممن دون الإمام أحمد في سنده، وقد توبع شعبة على هذا اللون عن يحيى: تابعه محمد بن سيرين إلا أنه ذكر فيه قول السائل: (إن أمى عجوز كبيرة ... ) بدل: (إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير ... )، أخرجه النسائي [٢٦٤٣٥، ٥٣٩٤]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٥٨]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٤٧]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ١٣٠]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٨٧]، وغيرهم من طرق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بإسناده به ... وقال في آخره: (فحج عن أمك).
قلتُ: وقد اختلف على ابن سيرين في سنده على ألوان أيضًا، أوردها الدارقطني في "العلل" [١٠/ ٤٤]، ثم قال: "وقول هشام - يعنى ابن حسان - أشبه بالصواب".
ورواه ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان قال: "حدثني أحد بنى العباس: إما عبيد الله، وإما الفضل ... ) وساقه نحو سياق المؤلف إلا أنه كما شك في سنده؛ شك في متنه أيضًا، فقال فيه: (إن أمى أو أبي ... ) هكذا أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٨٣]، حدثنا أبي قال: حدثنا ابن علية به.
ورواه حسان بن إبراهيم الكرماني عن حمادٍ بن سلمة فقال: عن يحيى بن إسحاق عن سليمان بن يسار حدثني عبيد الله بن العباس به ... ، فجعله من (مسند عبيد الله بن العباس) هكذا (عبيد) مصغرًا، أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٨٤]، من طريق يحيى بن أيوب عن حسان الكرماني به.
قلتُ: وخولف حسان فيه، خالفه إبراهيم بن الحجاج السامى وحجاج بن منهال، كلاهما رواياه عن حمادٍ بن سلمة فجعلاه من (مسند عبد الله بن عباس) دون أخيه (عبيد الله) هكذا أخرجه ابن حبان [٣٩٩٠]، والطحاوي في "المشكل" [٦/ ١٤٨].
ورواه حمادٍ بن زيد عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار فقال: عن عبيد الله بن عباس أو عبد الله بن عباس به نحوه ... إلا أنه قال في متنة: (إن أبي أو أمي ... ) وقال أيضًا: (أرأيت إن كان على أبيك أو أمك ... ) وقال في آخره: (فحج عن أبيك أو أمك) هكذا شك في سنده ومتنه جميعًا، أخرجه الدارمي [١٨٣٥]، والطحاوي في "المشكل" [٦/ ١٤٨]، من طريق مسدد عن حماد به. =стр. 5430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا اختلاف شديد، وقد جزم الحافظ في "الفتح" [٤/ ٦٨]، بكون الاضطرب فيه من سليمان بن يسار، كأنه كان لا يضبطه، ثم أجاب الحافظ عن اضطراب متنه بقوله: "والذي يظهر لى من مجموع هذه الطرق: أن السائل رجل، وكانت ابنته معه؛ فسألت أيضًا، والمسؤول عنه: أبو الرجل وأمه جميعًا ... ".
قلتُ: وهذا فيه تكلف، وراوى هذا الحديث عن سليمان بن يسار هو (يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي) الشيخ الثقة الصدوق، وهو من رجال الشيخين، لكن قال أحمد: (في حديثه نكارة) وقال ابن معين في رواية: في حديثه بعض الضعف)، فالأشبه: أن يكون هو المضطرب في إسناده ومتنه جميعًا، دون سليمان بن يسار؛ فإن سليمان في الثبت كالاسطوانة، وهو أجل من أن يقال فيه: (ثقة ثبتٌ).
وقد روى الزهري هذا الحديث عن سليمان، واختلف عليه فيه هو الآخر، فرواه عنه معمر وابن جريج وغيرهما فقالوا: عن الزهري عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس به نحوه ... إلا أنهم جعلوا السائل: امرأة تسأل عن أبيها.
١ - ورواية معمر: أخرجها أحمد [١/ ٢١٢]، والدارمي [١٨٣١]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٢١]، والمؤلف [برقم ٦٧٣٧]، وغيرهم.
٢ - ورواية ابن جريج: عند البخاري [١٧٥٥]، ومسلم [١٣٣٥]، والترمذي [٩٢٨]، وأحمد [١/ ٢١٣]، والدارمي [١٨٣٢]، والشافعي [٤٨٨]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٢٠]، والبيهقي في "سننه" [٨٤١١]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٧٧٩]، وجماعة من طرق عن ابن جريج به.
قال الترمذي: "حديث الفضل بن العباس: حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهكذا رواه الأوزاعي عن الزهري عند ابن ماجه وجماعة؛ وخالفهم مالك وابن عيينة وسائر أصحاب الزهري، كلهم رووه عنه فقالوا: عن سليمان بن يسار عن ابن عباس به نحوه ... وجعلوا السائل امرة تسأل عن أبيها أيضًا ...
ونقلوا الحديث إلى (مسند ابن عباس) دون أخيه الفضل، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وقد مضت رواية ابن عيينة وحده عند المؤلف [برقم ٢٣٨٤]. =стр. 5431
٦٧١٨ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن يحيى - بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسارٍ، عن عبيد الله، والفضل بن عباسٍ، أن الغميصاء، أو الرميصاء - جاءت تشكو زوجها إلى رسول الله ﷺ ، قالت: إنه لا يصل إليها، قال: فقال: كذبت يا رسول الله، إنى لأفعل، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، قال: فقال رسول الله ﷺ : "لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا".
الحواشي
(١) = والوجهان: محفوظان عن الزهري؛ وقد نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: "أصح شيء في هذا الباب: ما روى ابن عباس عن الفضل بن العباس عن النبي ﷺ " ثم قال البخاري: "ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي ﷺ ثم روى هذا عن النبي ﷺ وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه".
قلتُ: وهذا هو الأشبه عندى إن شاء الله؛ وإن كان الحافظ قد صحح الوجهين جميعًا، فقال في "الفتح" [٤/ ٦٧]: "ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية - يعنى المرأة السائلة - وقع بعد رمى جمرة العقبة، فحضره ابن عباس، فنقله تارة عن أخيه - يعنى الفضل - لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده ... ".
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس، وكذا شواهد عن جماعة من الصحابة، وقد استوفينا طرقه وأحاديث الباب في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٦٧١٨ - صحيح: هكذا رواه زكريا بن يحيى الواسطي المعروف بـ (زحمويه) عن هشيم فشك في سنده وقال: (عن عبيد الله أو الفضل بن عباس) وقد خالفه الإمام أحمد في "المسند" [١/ ٢١٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٢٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٧١٤، ٧٦٤٣/ طبعة دار الوطن]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢/ ١٩٨٤]، وإسماعيل بن سالم عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ٤٠٢]، ويعقوب بن إبراهيم ويعقوب بن ماهان كلاهما عند الطبري في "تفسيره" [٤/ رقم ٤٩٠١/ طبعة الرسالة]، والحسن بن عرفة عند ابن أبي حاتم في المراسيل [ص ١١٧]، وعبد الله بن محمد الوراق عن جده عند ابن قانع في "المعجم" [رقم ١٠٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٧/ ٤٧١]، كلهم رووه عن هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي عن سليمان بن يسار فقالوا: عن عبيد الله بن عباس به نحوه ... بدون شك. =стр. 5432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوي؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وهشيم قد صرح بالسماع عند أحمد وغيره، وهذا الوجه: هو المحفوظ عنه؛ وعبيد الله بن عباس: هو ابن عبد المطلب، معدود من صغار الصحابة؛ وخالف في هذا أبو حاتم الرازي، وقال: "ليس لعبيد الله صحبة" وخالفه غيره وأثبتوا له الإدراك والسماع، وقد كان عبيد الله أصغر من أخيه (عبد الله بن عباس) بسنة واحدة كما قاله جماعة؛ وقد تعقب الحافظ في ترجمة عبيد الله من "الإصابة" [٤/ ٣٩٧]، قول أبي حاتم الماضي وقال: "لعله أراد حديثًا مخصوصًا؛ وإلا فسنه تقتضى أن يكون له عند موت النبي ﷺ أكثر من عشر سنين) وقد ساق له الحافظ هذا الحديث من طريق أحمد به ... ثم قال: "إلا أنه ليس بصريح أن عبيد الله شهد القصة ... ".
قلتُ: وغايته أن يكون من مراسيل الصحابة كما جزم به الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "المسند".
وقد تصحف (عبيد الله) عند سعيد بن منصور والنسائي والرواية الثانية عند أبي نعيم إلى (عبد اللَّه) مكبرًا، وكذا تحرف: (يحيى بن أبي إسحاق) عند النسائي إلى: (يحيى عن أبي إسحاق) وقد وقع في سند الحديث: اختلاف على يحيى بن أبي إسحاق، ورواية هشيم عنه هنا: هي أرجح وجوه الاختلاف عليه، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار".
والحديث: جود سنده البدر العيني في "عمدة القارئ" [١٣/ ١٩٧]، وقال صاحبه في "الفتح" [٩/ ٤٦٥]: "رجاله ثقات ... ".
وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٦٢٦]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
قلتُ: وإنما ذكره الهيثمي في "المجمع" مع كون النسائي قد أخرجه، فإنما ذاك باعتبار ما وقع في سند المؤلف وحده من الشك بين الفضل بن العباس مع (عبيد الله) في سنده، وهو عند النسائي والآخرين من حديث عبيد الله بن عباس به وحده.
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث أنس [برقم ٤١٩٩]، وحديث عائشة [برقم ٤٤٢٣، ٤٩٦٤، ٤٩٦٥، ٤٩٦٦].
• تنبيه: وقع في إسناد المؤلف من الطبعتين: (عن عبيد الله والفضل بن عباس) هكذا بواو العطف بينهما، والذى نقله الحافظ في "المطالب" [٨/ رقم ١٧٠٧/ طبعة العاصمة]، والبوصيري في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٦، ٤٩/ طبعة الوطن]، عن المؤلف:=стр. 5433
٦٧١٩ - حَدَّثَنَا سليمان بن داود الشاذكوني أبو أيوب، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن النبي ﷺ أفطر بعرفة.
٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا سليمان الشاذكوني، حدّثنا يحيى بن أبي الهيثم، حدّثنا عثمان بن عطاءٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: كُفن رسول الله ﷺ في ثوبين أبيضين سحوليين.
الحواشي
(١) = (عن عبيد الله أو الفضل بن عباس) هكذا بحرف (أو) بينهما على الشك، وهذا هو الأصح ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
٦٧١٩ - صحيح: أخرجه الذهبي في "سير النبلاء" [١٠/ ٦٨٣]، وفى "تذكرة الحفاظ" [٢/ ٤٨٩]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ رجاله كلهم ثقات أئمة سوى شيخ المؤلف (سليمان الشاذكوني) وهو حافظ متهم، إلا أنه لم ينفرد به عن حفص بن غياث: بل تابعه عليه جماعة: منهم ابن أبي شيبة وأبو الشعثاء الحضرمي ومسروق بن المرزبان، وسفيان بن وكيع، وأبو كريب وغيرهم عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: (رأيت رسول الله ﷺ يشرب من شن يوم عرفة) وفى رواية: (أن النبي ﷺ شرب يوم عرفة) أخرجه ابن أبي شيبة [١٣٣٨٢]، وعنه المؤلف [برقم ٦٧٢٩] و [رقم ٦٧٣٦]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٩٤]، والطبري في "تهذيب الآثار" [١/ رقم ٥٦٦/ مسند عمر]، وغيرهم من طرق عن حفص به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وقد صرح ابن جريج بالسماع عند الطبري؛ لكنه معلول، فقد اختلف في سنده على ابن جريج، كما شرحناه في "غرس الأشجار" ولم يسمعه من عطاء، إنما سمعه بواسطة عنه، كلما مضى عند المؤلف [برقم ٢٧٤٤]، وقد اختلف على ابن عباس فيه أيضًا، فرواه عنه بعضهم عن أخيه الفضل كما هنا؛ ورواه الأكثرون عنه به ... وجعلوه من "مسنده" وهو الأصح ... وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث أصلًا.
وفى الباب عن أم الفضل الهلالية، وحديثها يأتي [برقم ٧٠٧٣].
٦٧٢٠ - منكر: هذا إسناد تالف، وفيه علل:
١ - سليمان الشاذكوني: حافظ متهم، وهو من رجال "اللسان".=стр. 5434
٦٧٢١ - حدّثنا هدبة بن خالد، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، عن عزرة، عن الشعبي، عن الفضل بن عباس، قال: كنت ردف رسول الله ﷺ مِن جمعٍ فلم ترفع راحلته رجلها غادية حتى أتى جمعًا.
الحواشي
(١) = ٢ - وعثمان بن عطاء: هو ابن أبي مسلم الخراسانى الشيخ الضعيف المشهور، بل قال الساجي: "ضعيف جدًّا" وقال ابن البرقى: "ليس بثقة" وقال الحاكم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة" وقال أبو نعيم: (روى عن أبيه أحاديث منكرة) وهو من رجال "التهذيب".
٣ - وأبوه عطاء بن أبي مسلم: مختلف فيه، والتحقيق أنه صدوق متماسك؛ وكان عالمًا عابدًا من أعلام الأمة؛ إلا أنه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، بل قال ابن معين: "لا أعلمه لقى أحدًا من أصحاب النبي ﷺ " نقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" [ص ٢٣٨]، وهو من رجال الجماعة إلا البخاري.
وللحديث: طرق أخرى عن ابن عباس به ... وكلها ضعيفة، لا يصح منها شيء أصلًا، والمحفوظ في هذا الباب وأصح شيء فيه: هو حديث عائشة: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ... ) وقد مضى (برقم ٤٤٠٢]، وكذا [برقم ٢٨٢٨]، وقد خرجنا أحاديث الباب في "غرس الأشجار".
٦٧٢١ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [١/ ٢١٣]، والبيهقي في "سننه" [٩٣١٥]، وغيرهما من طرق عن همام عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن الكوفي عن الشعبي عن الفضل بن عباس به ... وزاد أحمد والبيهقي: (قال: وحدثنى الشعبي: أن أسامة - يعنى بن زيد - حدثه أنه كان رديف النبي ﷺ من جمع فلم ترفع راحلته رجلها غادية حتى رمى الجمرة) ... وهذه الزيادة وحدها: عند أحمد أيضًا [٥/ ٢٠٦]، والطيالسي [٢/ رقم ٦٧٠/ طبعة هجر]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٤٦٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٦٤]، وغيرهم من طرق عن همام بإسناده به أيضًا.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، فالشعبى لم يدرك الفضل بن العباس أصلًا، ولم يثبت له سماع من أسامة بن زيد أيضًا، ففى "جامع التحصيل العلائي" [ص ٢٠٤]، نقل عن إسحاق بن منصور أنه قال: "قلت ليحيى بن معين: الشعبي أن الفضل - يعنى ابن عباس - حدثه، وأن أسامة يعنى بن زيد حدثه، قال: لا شيء) قال العلائي: "وكذلك قال أحمد بن حنبل وعليّ بن المديني".=стр. 5435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: فالإسناد معل بالانقطاع من طريق الشعبي عن الفضل وأسامة جميعًا.
فإن قلتُ: قد وقع تصريح الشعبي بالسماع من الفضل وأسامة معًا: عند أحمد والبيهقي، فما هذا!
قلنا: هذا خطأ لا ريب فيه، وهو ممن دون الشعبي قطعًا، وقد سئل أبو حاتم الرازي كما في "العلل" [رقم ٨٢٢]، عن تصريح الشعبي بسماعه من أسامة بن زيد في هذا الحديث! فقال: "هذا خطأ، الشعبي لم يسمع من أسامة شيئًا فيما أعلم" وسئل أيضًا عن هذا الحديث كما في "المراسيل" [ص ١٥٩ - ١٦٠]، فقال: "لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا؛ ولا أدرك الشعبي: الفضل بن العباس".
قلتُ: والقول ما قال هذا الناقد الجهبذ؛ وللحديث شاهد بنحوه من رواية ابن عباس عند أبي داود والبيهقي وأحمد وأبي نعيم والطيالسي وجماعة في سياق أتم، وفيه قول ابن عباس: (قال: فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعًا ... ) وهو من طريق الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد معلول، أعله البخاري في "تاريخه الأوسط" - المطبوع باسم "الصغير" -[ص ٢٩٥]، فقال: (حديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب ... ولا ندرى الحكم سمع هذا من مقسم أم لا).
قلتُ: قد جزم جماعة من النقاد بكون الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث أو خمسة، ولم يذكروا هذا الحديث منها، وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك: ما وقع فيه من الخلاف سندًا ومتنًا.
وقد صح الحديث عن الفضل بن العباس وأخيه ابن عباس وأسامة بن زيد ثلاثتهم قالوا في وصف إفاضة النبي ﷺ : (فلما أفاض: سار على هيئته حتى أتى جمعًا، ثم أفاض من جمع ... ) وهو في سياق أتم؛ وهو حديث واحد اختلف على ابن عباس في سنده، فوقع عند النسائي [٣٠١٧]، وجماعة من (مسند الفضل بن عباس) وسيأتي عند المؤلف [برقم ٦٧٣٢]، وقد مضى أيضًا [برقم ٦٧١٦]، ولكن دون موضع الشاهد فيه هنا، ووقع عند مسلم [١٢٨٦]، وجماعة من (مسند أسامة بن زيد). =стр. 5436
٦٧٢٢ - حَدَّثَنا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، حدّثنا محمد بن أبي حرملة، عن كريبٍ مولى ابن عباسٍ، عن أسامة بن زيدٍ، أنه كان ردف رسول الله ﷺ من عرفاتٍ، فلما بلغ رسول الله ﷺ شعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ، قال: ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ، قلت: الصلاة يا رسول الله! قال: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، فركب رسول الله ﷺ حتى أتى المزدلفة فصلى، ثم ردف الفضل رسول الله ﷺ غداة جمعٍ.
٦٧٢٣ - قَالَ كريبٌ: فأخبرني عبد الله بن عباسٍ، عن الفضل، أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبى حتى بلغ الجمرة.
الحواشي
(١) = أعنى قول الماضي: ( ... سار على هيئته حتى أتى جمعًا) ولفظ مسلم هناك: (قال أسامة: فما زال يسير على هيئته حتى أتى جمعًا) فهذا القدر وحده: عنده من (مسند أسامة) والباقى (من لمسند ابن عباس).
ووقع الحديث عند أحمد [١/ ٢٢٦]، وغيره من (مسند ابن عباس) وهذا كله اختلاف غير مؤثر؛ والحديث صحيح على كل حال، وفيه إفاضته ﷺ من عرفة ناقته حتى أتى مزدلفة؛ فعرفة: هي الجمع الأول، ومزدلفة: هي الجمع الثاني المذكور فى الحديث.
وقد استوفينا: طرق الحديث وألفاظه في "غرس الأشجار".
* والحاصل: أن الحديث هنا ضعيف بهذا اللفظ في وسطه: (فلم ترفع راحلته رجلها غادية ... ) والباقى صحيح محفوظ.
٦٧٢٢ - صحيح: أخرجه البخاري [١٥٨٦]، ومسلم [١٢٨٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٨١]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٩٤٨]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة المدني القرشي عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد به.
قلتُ: وهو في حديث إسماعيل بن جعفر [برقم ٣١٧]، وقد توبع ابن أبي حرملة عليه عن كريب؛ وخالفه غيره، فرواه عن كريب عن ابن عباس عن أسامة به، وقد استوفينا الكلام عليه وتخريجه في "غرس الأشجار".
٦٧٢٣ - صحيح: هذا موصول الإسناد قبله ... وهو جزء منه.стр. 5437
٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا كاملٌ، حدّثنا الليث، حدّثنا أبو الزبير، عن أبي معبد مولى ابن عباسٍ، عن عبد الله بن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، وكان ردف رسول اللَّه ﷺ ، قال في عشية عرفة وغداة جمعٍ: "أيُّهَا الناسُ - حين دفعوا - عَلَيْكُمْ بالسَّكِينَة" وهو كافٌ ناقته حتى إذا دخل محسرًا، وهو من منًى، قال: "عَلَيْكُمْ بِحَصَى الخَذَفِ الذِى يُرمَى بِهِ الجمْرةُ"، ولم يزل رسول الله ﷺ يلبى حتى رمى الجمرة.
الحواشي
(١) ٦٧٢٤ - حسن: أخرجه مسلم [١٢٨٢]، والنسائي [٣٠٢٠]، وأحمد [١/ ٢١٠]، وابن حبان [٣٨٧٢]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٨٦]، والبيهقي في "سننه" [٩٣١٦]، وأبو الشيخ في "ما رواه أبو الزبير عن غير جابر" [رقم ١٢٨]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٤٢]، وأبو نعيم في المستخرج [رقم ٢٩٥١]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ١٣٤]، وأبو بكر الشافعي في "الفوائد" [رقم ٤٣٣]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٥٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٨/ ٣٢١]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وأبو الزبير: صدوق متماسك أحد العلماء الأعلام؛ وكان لا يدلس إلا عن جابر بن عبد الله وحده، راجع ما علقناه بشأنه بذيل الحديث الماضي [برقم ١٧٦٩]، وقد توبع عليه الليث: تابعه ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به نحوه.
إلا أنه لم يقل فيه: (ولم يزل رسول الله ﷺ حتى رمى الجمرة) وزاد: (والنبى ﷺ يشير بيده كما يحذف الإنسان) أخرجه مسلم [١٢٨٢]، والنسائي [٣٠٥٢، ٣٠٥٨]، وأحمد [١/ ٢١٠، ٢١٣]، والمؤلف [برقم ٦٧٣٠]، والدارمي [١٨٩١]، وابن خزيمة [٢٨٤٣، ٢٨٦٠]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٨٧]، والبزار [٦/ رقم ٢١٦٢]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٤٠، ٣٥٤١]، وأبو نعيم في "مستخرجه" [رقم ٢٩٥٢]، وجماعة من طرق عن ابن جريج به ... وهو عند الدارمي وابن خزيمة باختصار يسير.
قلت: وهكذا رواه يحيى بن سعيد الأنصاري وعمرو بن الحارث المصرى، وعبد الله بن عامر الأسلمي كلهم عن أبي الزبير به نحوه ... وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". =стр. 5438
٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبي، عن شعبة، عن مشاشٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، أن رسول الله ﷺ أمر ضعفة بنى هاشمٍ أن ينفروا من جمعٍ بليلٍ.
٦٧٢٦ - حدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبي، حدّثنا ابن جريجٍ، حدّثنا محمد بن
الحواشي
(١) ٦٧٢٥ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٠٣٤]، وأحمد [١/ ٢١٢، ٣٤٠]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٩٥]، والبزار [٦/ رقم ٢١٥٣]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٦٤]، والدولابى في "الكنى" [١/ ٣٣٧ - ٣٣٨]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٤٥ - ٢٤٦]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١١٥]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن مشاش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به.
قال البزار: "وهذا الحديث: لا نحفظه عن مشاش أبي الأزهر إلا عن شعبة عنه".
قلتُ: هكذا رواه أصحاب شعبة عنه على هذا الوجه؛ ورواه عنه بعضهم فأسقط منه (الفضل بن عباس) وجعله من (مسند ابن عباس)، والمحفوظ عن شعبة هو الأول؛ وشيخه (مشاش) هو أبو الأزهر، ويقال له أيضًا: (أبو ساسان) السليمى البصري، الشيخ الثقة الصدوق، وثقة أبو حاتم الرازي وابن معين وابن حبان وغيرهم؛ وقال أبو زرعة: "لا بأس به" وقد جعله بعضهم: اثنين، والتحقيق أنه لا مشاش إلا رجل واحد، فالإسناد: صحيح مليح؛ إلا أن الترمذي قد علق هذا الحديث في "جامعه" [٣/ ٢٤٠]، ثم قال: "وهذا حديث خطأ، أخطأ مشاش، وزاد فيه: (عن الفضل بن عباس) وروى ابن جريج وغيره هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس، ولم يذكروا فيه (عن الفضل بن عباس) ومشاش بصرى روى عنه شعبة".
قلتُ: ورواه أيضًا غير واحد عن عطاء وجعلوا من (مسند ابن عباس) وهو خلاف لا يؤثر في صحة الحديث كما ترى؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" ... واللَّه المستعان.
٦٧٢٦ - منكر: أخرجه النسائي [٧٥٣]، وأحمد [١/ ٢١١]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٣٦٩]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٥٤]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٥٩]، والبيهقي في "سننه" [٣٣٢٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [١٠٦٥]، والطبري في "تهذيب الآثار" [رقم ٤٩٦، ٤٩٧/ طبعة دار المأمون/ الجزء المفقود]، وغيرهم من طريقين عن ابن جريج عن =стр. 5439
عمر بن علي، عن العباس بن عبيد الله بن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: زار النبي ﷺ العباس في باديةٍ لنا، فإذا كلبٌ وحمارٌ لنا يرعى، فصلى النبي ﷺ العصر، وهما بين يديه ولم يُزجرا ولم يؤخَّرا.
٦٧٢٧ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو الأحوص، عن خصيف، عن
الحواشي
(١) = محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن العباس بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب عن عمه الفضل بن عباس به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف وحديث منكر، قال أبو محمد الفارسي في "المحلى" [٤/ ١٣]، بعد أن ساق الحديث: "هذا بأطل، لأن العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل" وأقره الحافظ في تر جمة عباس من "التهذيب" [٥/ ١٠٨]، فقال: "وهو كما قال"؛ وعدم إدراك العباس لعمه واضح جدًّا، قد بيناه في "غرس الأشجار".
وهذا الانقطاع: هو علة الحديث مع نكارة متنه، وقد أعله ابن القطان بجهالة العباس والراوي عنه، وليس بشئ، أما العباس: فشيخ صدوق صالح، روى عنه جماعة من الثقات منهم أيوب السختياني - وحسبك به، فقد صح عن الإمام أحمد أنه قال: "لا تسأل عمن روى عنه أيوب" وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" والراوي عنه: (محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب) روى عنه حشد من الثقات أيضًا؛ ونقل ابن رجب في "فتح الباري" [٢/ ٧١١]، توثيقه عن الدارقطني؛ وهو توثيق عزيز، أغفله المزي والحافظ والذهبي في ترجمته من "التهذيب وذيوله"، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الذهبي في "الكاشف": "ثقة" وقال الحافظ: "صدوق".
وقد اختلف في سند الحديث على ابن جريج، إلا أنه توبع على الوجه الأول ... كما بينَّا هذا في "غرس الأشجار".
والحديث: ضعفه عبد الحق الإشبيلى وابن القطان الفاسي وغيرهما من المحققين؛ وتساهل النووي وبعضهم وحسنوا إسناده، وقد رددنا عليهم في المصدر المشار إليه آنفًا ... وذكرنا هناك: كيف أن من الحديث منكر أيضًا، واللَّه المستعان.
٦٧٢٧ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٠٨٠، ٣٠٨١]، وابن ماجه [٣٠٤٠]، وأحمد [١/ ٢١٤]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٧٥، ٦٧٦، ٧٠٣]، وابن أبي شيبة [١٣٩٨٦]، وغيرهم من طرق عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن مجاهد [وقرن معه غير واحد عند النسائي =стр. 5440
مجاهد قال: قال ابن عباس: قال الفضل بن عباس كنت رديف رسول الله ﷺ فما زلت أسمعه يلبى حتى رمى جمرة العقبة فلما رمى قطع.
الحواشي
(١) = والطبراني] عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس به ... وليس عند أحمد قوله: (فلما رمى قطع).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، آفته (خصيف بن عبد الرحمن) وهو شيخ ضعيف مضطرب الحديث جدًّا، كان يروى ما لا يدرى، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"، ولم ينفرد به، بل تابعه عبد الله بن أبي نجيح وأبان بن صالح كلاهما عن مجاهد عن ابن عباس عن الفضل به نحوه ... أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٧٨]، بإسناد صحيح إلى ابن إسحاق به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ لولا أن ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو وحش التدليس.
لكن رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري وعمرو بن على الفلاس وأبو بشر بكر بن خلف ثلاثتهم عن صفوان بن عيسى القرشي عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن مجاهد عن ابن عباس عن الفضل به نحوه في سياق أتم دون قطع التلبية في آخره، أخرجه البزار [٦/ رقم ٢١٥٨]- وهو عنده مختصر - والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٧٧]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٤/ ٣١٤ - ٣١٥]، وغيرهم من طرق عن صفوان به.
قلتُ: وهذا إسناد مقبول؛ رجاله كلهم ثقات سوى (الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) فهو صدوق فيه كلام، وأراه قد اضطرب في سنده، فقد رواه الإمام أحمد ونصر بن عليّ الجهضمي، وبكار بن قتيبة وغيرهم عن صفوان بن عيسى فقالوا: عن عبد الرحمن بن الحارث عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود به نحوه في سياق أطول:
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٤١٧]، وابن خزيمة [٢٨٠٦]، والحاكم [١/ ٦٣٢]، وعنه البيهقي في "سننه" [٩٣٨٧]، وغيرهم من طرق عن صفوان به ....
قلتُ: وتوبع صفوان على هذا الوجه: تابعه عبد العزيز الدراوردي على نحوه باختصار: عند الطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٢٢٥]، وفى "أحكام القرآن" [٢/ ١٨٤]، وكذا رواه ابن المبارك أيضًا عن الحارث على هذا اللون باختصار عند الشاشي [رقم ٨٥١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٢٢٥]، وفي "أحكام القرآن" [٢/ ١٨٣]، وغيرهم.
قلتُ: وقد صَوَّب أبو حاتم الرازي: هذا الوجه كما في "العلل" [رقم ٨٣٧/ طبعة الحميد]، وقال الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".=стр. 5441
٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن عليّ بن حسينٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن النبي ﷺ لم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة، فرماها بسبع حصياتٍ، يكبر مع كل حصاةٍ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهم الرجل كعادته، ولم يخرج مسلم حديثًا بتلك الترجمة قط، فإن كان الحارث بن عبد الرحمن لم يضطرب فيه، فالإسناد صالح وحسب.
والحديث صحيح على كل حال: فله طرق ثابتة عن ابن عباس وعن أخيه الفضل وغيرهما به نحوه؛ ... مضى بعضها [٦٧١٦]، وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٦٧٢٨ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٠٧٩]، وأحمد وابنه [١/ ٢١٢]، وابن خزيمة [٢٨٨١، ٢٨٨٧]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٧٢]، والبزار [٦/ رقم ٢١٤٢]، وابن أبي شيبة [١٣٩٨٩، ١٥٠٨٥]، والبيهقي في "سننه" [٩٣٨٦]، والطحاوي في "أحكام القرآن" [٢/ ١٨٧]، وفى "المشكل" [٨/ ٢٠٨]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٣].
وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٤٣٥]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٩٠٧/ طبعة الفاروق]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦]، وغيرهم من طرق عن حفصر بن غياث عن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن على بن أبي طالب عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل به ... وهو عند البيهقي والفاكهى ورواية لابن خزيمة في سياق أتم.
قال البزار: "لا نعلم رواه إلا عليّ بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل، ولا نعلم حدَّث به عن جعفر إلا حفص بن غياث".
قلتُ: وظاهر سنده الصحة، إلا أنه معلول عندى، فحفص بن غياث وإن كان أحد الثقات الأثبات الأعلام الفقهاء؛ إلا أن جماعة من النقاد قد تكلموا في حفظه؛ لكونه كان قد تغير بآخرة قليلًا؛ ولم يختلط قط، وقد روى هذا الحديث مرة أخرى فقال: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله به في سياقه الطويل لحجة النبي ﷺ ، كما أخرجه مسلم وجماعة من طريق حفص به.
قلتُ: وهذا الوجه هو الصحيح المشهور الذي توبع عليه حفص: تابعه عليه حاتم بن إسماعيل: عند مسلم وجماعة كثيرة أيضًا، وهكذا رواه وهيب بن خالد وجماعة عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد، وهو المحفوظ عندى إن شاء الله.=стр. 5442
٦٧٢٩ - حَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن النبيّ ﷺ شرب يوم عرفة.
٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو خالدٍ، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي معبدٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: أفاض رسول الله ﷺ من عرفة، ومن جمعٍ، وعليه السكينة حتى أتى منًى، فلما هبط محسرًا، قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ حَصَى الحذْفِ"، يعنى: حصى الجمار، يشير بيده، حصى الخذف.
٦٧٣١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ عبد الله بن محمدٍ، حدّثنا قبيصة بن عقبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: كنت ردف رسول الله ﷺ وأعرابيٌ معه ابنةٌ له حسناء، فجعل يعرضها لرسول الله ﷺ رجاءً أن يتزوجها، قال: فجعلت ألتفت إليها، وجعل رسول الله ﷺ يأخذ برأسى فيلويه، وكان رسول الله ﷺ يلبى حتى رمى جمرة العقبة.
الحواشي
(١) = فالذي يبدو لى: أن حفصًا قد غلط في الإسناد الأول، ودخل عليه حديث في حديث، وقد جَرَّبنا عليه ذلك في مواطن! ويبعد عندى أن يكون الوجهان محفوظين عن جعفر مع انفراد حفص بالوجه الثاني عنه، فهذا لا يجئ في نفسى، ولست بابن المديني!.
وقد بسطت الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار".
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة ... قد ذكرناها هناك.
٦٧٢٩ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٧١٩].
٦٧٣٠ - حسن: مضى قريبًا [برقم ٦٧٢٤].
٦٧٣١ - منكر بهذا السياق: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٣]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٤٠]، من طريق قبيصة بن عقبة عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به ... وهو عند الطبراني بطرف من أوله فقط، ولم يسقه بتمامه.
قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٠٩]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
وقال الحافظ في "الفتح" [٤/ ٦٨]: "رواه أبو يعلى بإسناد قوي".=стр. 5443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: ما هو بقوى ولا حسن، بل ضعيف معلول، فيه أبو إسحاق السبيعي: وهو إمام حجة؛ إلا أنه كان إمامًا في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وكان قد اختلط بآخرة أيضًا، وسماع ابنه يونس: منه إنما كان بآخرة، كما أشار إليه الإمام أحمد وغيره؛ بل نقل الأثرم عن أحمد أنه كان يضعف حديث يونس عن أبيه، ويقول: "حديث إسرائيل أحب إليَّ منه".
قلتُ: وقد تابعه ابنه إسرائيل على سنده؛ إلا أنه خالفه في بعض متنه، فلم يذكر فيه عرض الأعرابى ابنته على رسول الله ﷺ : (رجاء أن يتزوجها)، أخرجه أحمد [١/ ٢١٣]، وابن خزيمة [٢٨٣٢]، والبزار في "مسنده" [٦/ رقم ٢١٤٣]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٣٩]، وغيرهم من طرق عن إسرائيل به.
قلتُ: وهو من هذا الطريق في "تاريخ ابن أبي خيثمة" [رقم ٢٦١٥/ طبعة مكتبة الفاروق]، حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل به ... وزادوا في أوله من قول الفضل: (حين أفاض من المزدلفة ... ) وليست هذه الزيادة عند الطبراني.
قال البزار: "ولا نعلم روى أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل إلا هذا الإسناد".
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضًا، إسرائيل مما سمع من جده بآخرة أيضًا، كما نص عليه الإمام أحمد وابن معين وغيرهما؛ وأشار إليه يحيى القطان أيضًا، ولا ينافى هذا كون إسرائيل كان من أعلم الناس بحديث جده أبي إسحاق وأحسنهم لسياقه؛ حتى كان الذهبي يلقبه بـ (عكاز جده) كما في ترجمته من "سير النبلاء" [٧/ ٣٥٩].
ثم إن أبا إسحاق لم يذكر سماعه فيه من سعيد بن جبير، وقد مضى أن أبا إسحاق كان إمامًا في التدليس، مكثرًا منه؛ بحيث لا يقبل منه إلا ما قال فيه: (حدثنا) و: (أخبرنا) كما نص عليه غير واحد من الأئمة المتقدمين كابن إدريس وأبي جعفر الطبري وجماعة قد سردنا أسماءهم في مكان آخر؛ ردًا على من أنكر هذا من أبناء العصر.
وقد صح الحديث من طرق أخرى ثابتة عن ابن عباس به نحوه ... دون قوله: (فجعل يعرضها لرسول الله ﷺ رجاء أن يتزوجها) فهى زيادة منكرة كما عرفت؛ وقد شرحنا ذلك شرحًا مستوفيًا في "غرس الأشجار" وقبلنا الإمام في "الضعيفة" [رقم ٥٣٢٥، ٥٩٥٩]، والرد المفحم [ص ٥٨ - ٦١]، واللَّه المستعان.=стр. 5444
٦٧٣٢ - حدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا يعلى بن عبيدٍ، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: أفاض رسول الله ﷺ من عرفاتٍ وأسامة ردفه، فجالت به الناقة وهو واقفٌ، فضربها قبل أن يفيض وهو رافعٌ يديه لا تجاوزان رأسه، فلما أفاض، سار على هينته حتى أتى جمعًا، ثم أفاض من جمعٍ والفضل ردفه، فقال الفضل؛ ما زال النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ قام في الكعبة، ولم يركع، ولم يسجد.
الحواشي
(١) = • تنبيه: مضى شاهد ثابت من حديث ابن عباس في "مسنده" [برقم ٢٤٤١].
٦٧٣٢ - صحيح: مضى مختصرًا [برقم ٦٧١٦]، فراجع الكلام عليه هناك ... وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" وللَّه الحمد.
٦٧٣٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢١٠، ٢١٤]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٤٤]، وابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٩١]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٨٦]، وغيرهم من طرق حمادٍ بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به ... وزادا فيه: (يسبح ويكبر ويدعو ويستغفر) لفظ الطبراني، بعد قوله: (قام في الكعبة).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وقد توبع عليه حماد بن سلمة: فرواه ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن الفضل بن عباس أخبره: (أن النبي ﷺ دخل البيت ولم يصل ... ) أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٣٨٩]- واللفظ له - وعبد الرزاق [٩٠٥٧]، وعنه أحمد [١/ ٢١٢]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٤٣]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٨٩]، والحافظ في التغليق [١/ ٤١٣]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج بإسناده به في سياق أتم.
قلت: وقد صرح ابن جريج بالسماع عند الجميع، فالإسناد صحيح أيضًا، ثم جاء حماد بن زيد وخالف ابن جريج وحماد بن سلمة في سنده، فرواه عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: (لم يصل النبي ﷺ في الكعبة، ولكنه كبر في نواحيه) فجعله من (مسند ابن عباس) وأسقط منه (الفضل بن عباس).=стр. 5445
٦٧٣٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عفان، حدّثنا شعبة، عن مشاشٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: أمر رسول الله ﷺ ضعفة بن هاشمٍ أن تتعجلوا من جمعٍ بليلٍ.
٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن عليّ بن حسينٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: كنت ردف النبي ﷺ فرمى جمرة العقبة بسبع حصياتٍ، فكبر مع كل حصاة.
٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: رأيت رسول الله ﷺ شرب يوم عرفة.
٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمرٌ، عن الزهري، عن سليمان بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ، حدّثنا الفضل بن عباسٍ، قال: أتت امرأةٌ من خثعم رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج، وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع أن يثبت على دابته، قال: "فَحُجِّي عَنْ أَبِيكِ"، قال. معمرٌ: وكان يحيى بن أبي إسحاق، يحدث أنه سمع سليمان بن يسارٍ، أنها امرأةٌ سألت عن أمها.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه النسائي [٢٩١٣]، والترمذي [٨٧٤]، وغيرهما من طريق قتيبة بن سعيد عن حمادٍ به .... واللفظ للنسائي.
قلتُ: وقد رواه غير واحد من أصحاب ابن عباس عنه به ... وجعلوه من (مسنده) فالظاهر: أن ابن عباس كان قد سمعه من الفضل؛ ثم صار يرسله بعد ذلك عن النبي ﷺ ولا يذكر فيه الفضل، والحديث صحيح على كل حال.
٦٧٣٤ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٧٢٥].
٦٧٣٥ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٧٢٨].
٦٧٣٦ - صحيح: مضى سابقًا [٦٧١٩].
٦٧٣٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٧١٧].стр. 5446
٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا هارون، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرني الليث، عن عبد ربه بن سعيدٍ، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباسٍ، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "الصَّلاةُ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ مُسْتَقْبِلًا فِي كُلِّ
الحواشي
(١) ٦٧٣٨ - : أخرجه الترمذي [٣٨٥]، وأحمد [١/ ٢١١] و [٤/ ١٦٧]، والنسائي في "الكبرى" [١٤٤٠]، والبزار [٦/ رقم ٢١٦٩]، وابن خزيمة [١٢١٣]، والطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٦٣٢]، وفى "الدعاء" [قم ٢١٠]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٥٣]، وفى "الزهد" [رقم ١١٥٢]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ١٣٣/ مختصر المقريزي]، والبيهقي في "سننه" [٤٣٥٣]، والبخاري في "تاريخه" [٣/ ٢٨٣/ ترجمة ربيعة بن الحارث]، والطحاوي في "المشكل" [٣/ ٩٥ - ٩٦]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد بن قيس المدني عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس به نحوه.
قال البزار: "لا نعلم روى ربيعة بن الحارث عن الفضل إلا هذا الحديث) وقال الطبراني: (لم يُجَوِّد إسناد هذا الحديث أحد ممن رواه عن عبد ربه بن سعيد إلا الليث، ورواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد؛ فاضطرب في إسناده".
قلتُ: هو كما قال؛ وقد جزم البخاري وأبو حاتم الرازي وغيرهما باضطراب شعبة في هذا الحديث، وصوَّبوا رواية الليث؛ وقد توبع عليه الليث: تابعه ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد به كما رواه الليث به.
ورجال الإسناد كلهم ثقات مشاهير، سوى (عبد الله بن نافع بن العمياء) وهو مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وقد جهله ابن المديني وجماعة، وبه أعل البخاري هذا الحديث، وقال في ترجمته من "تاريخه" [٥/ ٢١٣]: "لم يصح حديثه" وقال في ترجمة "ربيعة بن الحارث": (هو حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض" والحديث: "أنكره العقيلي وابن عدي على ابن نافع" وساقاه في ترجمته من "الضعفاء" و"الكامل".
والحديث: ضَعَّفه النووي في "الخلاصة" [١/ ٤٧٧]، وتابعه جماعة من المتأخرين، وقد قال العقيلي بعد أن ساقه من طريق شعبة والليث جميعًا قال: (في الإسناد جميعًا نظر والأسانيد ثابتة عن ابن عمر عن النبي ﷺ في صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح؛ فأوتر بركعة".=стр. 5447
رَكَعَتَيْنِ، وَتَضَرَّعُ وَتَخَشُّعٌ وَتَسْاكُنُ، ثُمَّ تُقْنِعُ يَدَيْكَ"، يَقُولُ: "تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبلًا بِبُطُونِهِمَا وجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبَ! يَا رَبِّ! مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِىَ خِدَاجٌ".
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال، وحديث ابن عمر قد مضى عند المؤلف [برقم ٢٦٢٣، ٥٤٣١، ٥٤٩٤، ٥٦١٨، ٥٦٢٠، ٥٦٣٥]، وقد استوفينا تخريج حديث الفضل في "غرس الأشجار".стр. 5448
مسند فاطمة بنت رسول الله ﷺ - (*)
٦٧٣٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسي، حدّثنا وهيب بن خالدٍ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، قال: أقام رسول الله ﷺ تسعًا بالمدينة لم يحج، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما جاء ذا الحليفة صلى بذى الحليفة، فولدت أسماء بنت عميسٍ، محمد بن أبي بكرٍ، وأرسلت إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِالثَّوْبِ وَأَهِلِّي"، قال: ففعلت، فلما اطمأن صدر راحلة رسول الله ﷺ على ظهر البيداء أهل وأهللنا معه، لا نعرف إلا الحج وله خرجنا، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، والقرآن ينزل عليه وهو يعرف تأويله، وإنما يفعل ما أمر به، قال جابرٌ: فنظرت بين يدى، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، مد بصرى، والناس مشاةٌ، والركبان، فجعل رسول الله ﷺ يلبى، يقول: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْك، لا شَرِيكَ لَكَ"، فلما قدمنا مكة بدأ فاستلم الركن، فسعى ثلاثة أطوافٍ، ومشى أربعًا، فلما فرغ من طوافه وانطلق إلى المقام، فقال: "قال الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، صلى خلف مقام إبراهيم ركعتين، قال جعفر بن محمدٍ: قال أبي: كان يقرأ فيهما بالتوحيد: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]، قال: ولم يذكر ذلك عن جابرٍ، قال جابرٌ: ثم انطلق إلى الركن فاستلمه، ثم انطلق إلى الصفا، فقال: "نبدأ بما بدأ الله به ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] "، فرقى على الصفا، حتى بدا له البيت، وكبر ثلاثًا، وقال: "لا إِلَهَ إِلا اللَهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحواشي
(١) (*) هي: السيدة الكاملة؛ والمرأة الفاضلة، سيدة نساء أهل الجنة، وأم السِّبْطَيْن؛ وقرة عين النبي ﷺ القرشية لهاشمية الصابرة الرَّزَاق الطاهرة، ومناقبها منشورة مشهورة ﵂ وأرضاها.
٦٧٣٩ - صحيح: مضى سابقًا في (مسند جابر) [برقم ٢٠٢٧].следующие страницы →