Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5549–5588 · переход к 5554.
стр. 5549
حديث مسلم، جد ابن أبزى (*)
٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا أبو سعيد، حدّثنا عبد الله بن الحارث بن أبزى، قال: حدثتنى أمى، عن أبيها، أنه شهد مغانم حنينٍ مع رسول الله ﷺ واسمه غرابٌ فسماه رسول الله ﷺ مسلمًا.
* * *
الحواشي
(١) (*) لا يُعْرَف إلا في هذا الحديث وحده، ولا تثبت صحبته به؛ لأن سنده لم يصح إليه كما يأتى.
٦٨٤٠ - ضعيف: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٨٢٤]، والحاكم [٤/ ٣٠٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ١٠٥٠]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٧٦٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٤٦٢]، وابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" [ص/ ٢٠٠ بتعليقى/ طبعة دار الحديث]- وعنده معلقًا - وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٠٤٤]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٤٨٠]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٢٦٠/ طبعة مكتبة الفاروق]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [٨٧٧]، والبخارى أيضا في "تاريخه" [٧/ ٢٥٢]، وأبو القاسم البغوى في "الصحابة" [٥/ رقم ٢١٣٦/ طبعة مكتبة البيان]، والمزِّى في "تهذيبه" [١٤/ ٣٩١]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن الحارث بن أبزى المكى عن أمه رائطة بنت مسلم عن أبيها مسلم به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: كلا، ورائطة بنت مسلم: امرأة مجهولة لا تعرف، ونكرة لا تتعرف، ولم يرو عنها سوى ولدها (عبد الله بن الحارث) وحده، وبها: أعل الهيثمى هذا الحديث في "المجمع" [٨/ ١٠٣]، فقال: "رواه الطبراني وأبو يعلى والبزار [٢/ رقم ١٩٩٥/ كشف الأستار]، بنحوه ... ورائطة لم يضعفها أحد، ولم يوثقها، وبقية رجال أبى يعلى ثقات".
قلتُ: نعم: هي ليست ضعيفة ولا موثقة، إنما هي مجهولة وحسب، وابنها عبد الله بن الحارث: شيخ مكى صدوق إن شاء الله؛ روى عنه جماعة من الثقات، وقال أبو حاتم الرازى: (شيخ لا بأس به) أما قول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول" فغير مقبول.
وقد قال البزار عقب روايته: "لا نعلم روى مسلم أو رائطة إلا هذا".
قلتُ: وهو كما قال. والله المستعان لا رب سواه.стр. 5550
حديث قطبة (*)
٦٨٤١ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حدّثنا سفيان، عن زياد بن علاقة، أنه سمع عمه قطبة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الصبح: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) ﴾ [ق: ١٠].
الحواشي
(١) (*) هو: قطبة بن مالك الكوفى: صحابى معروف.
٦٨٤١ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٥٧]، وابن ماجه [٨١٦]، وابن خزيمة [١٥٩١]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٣٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٢٧٣] و [٥/ رقم ٢٦٧٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٧٦]، والثعلبى في "تفسيره" [٩/ ٩٥]، والحميدى [٨٢٥]، والبيهقى أيضًا [٣٨٢١]، وابن خزيمة أيضًا [٥٢٧]، وأبو نعيم في "مستخرجه" [رقم ١٠١٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٧٧]، والشافعى في "سننه" [رقم ٨٢ / رواية الطحاوى]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٤٣٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك به.
ولفظ الثعلبى: (سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ بالصاد ... ) وهو رواية لابن خزيمة بزيادة قوله: (في الصبح) وتصحف عنده (باصقات) إلى: (باسقات).
قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه الثورى ومسعر كلاهما عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة به ... وزاد: (في الركعة الأولى) أخرجه الترمذى [٣٠٦]، وأبو عوانة [رقم ١٧٨٨]، من طريق وكيع عن مسعر والثورى به ... وليست الزيادة عند أبى عوانة، ولفظه في أوله: (سمعت النبي ﷺ يقرأ في الفجر بـ ﴿ق﴾، وسمعته يقرأ ... ).
قال الترمذى: (حديث حسن صحيح).
قلت: ورواية الثورى وحدها: عند الدارمى [١٢٩٨]، وعبد الرزاق [٢٧١٩]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٢٦]، مع الزيادة المشار إليها. ورواية مسعر وحدها: عند أحمد [٤/ ٣٢٢]، وأبى نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٣٧]، وفى "المعرفة" [٤/ رقم ٥٧٥٦]، وأبى عوانة [رقم ١٧٨٩]، وغيرهم من طرق عن مسعر به ... دون الزيادة المشار إليها.
قلتُ: وهكذا رواه شعبة والمسعودى وشريك وأبو عوانة وشيبان النحوى وغيرهم عن زيادة بن علاقة: وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".стр. 5551
حديثا مالك - أو ابن مالك (*)
٦٨٤٢ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر الجشمى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا عوفٌ، حدّثنا أبو المنهال، حدّثنا شهر بن حوشبٍ، قال: كان منا رجلٌ - معشر الأشعريين - قد صحب رسول الله ﷺ وشهد معه مشاهده الحسنة الجميلة، مالكٌ، أو ابن مالكٍ، شك عوفٌ، فأتانا يومًا، فقال: أتيتكم لأعلمكم وأصلى بكم، كما كان رسول الله ﷺ يصلى بنا، فدعا بجفنةٍ عظيمةٍ فجعل فيها من الماء، ثم دعا بإناءٍ صغيرٍ، فجعل يفرغ في الإناء الصغير على أيدينا، ثم قال: "أَسْبِغُوا الآنَ الْوُضُوءَ"، فتوضأ القوم، ثم قام فصلى بنا صلاةً تامةً وجيزةً، فلما انصرف، قال: قالي لنا رسول الله ﷺ : "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا
الحواشي
(١) (*) هو: أبو مالك الأشعرى، وكان شهر بن حوشب يضطرب في اسمه، وأبو مالك هذا صحابى معروف، وقد اختلف في اسمه على أقوال! لكن رجح الحافظ في (تهذيبه) أن (أبا مالك الأشعرى) الذي يروى عنه شهر بن حوشب: هو صحابى آخر متأخر الوفاة عن (أبى مالك الأشعرى) الذي اختلف في اسمه على ألوان، وجزم بكون الأول: اسمه الحارث بن الحارث الشامى الأشعرى، وعلى كل حال: فلم يتبين سماع شهر بن حوشب من أحد الرجلين.
٦٨٤٢ - ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٩٠]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح"، غير شهر بن حوشب، وقد وثقه غير واحد".
قلتُ: هو كما قال؛ وعوف في سنده: هو الأعرابى؛ وشيخه أبو المنهال: هو سيار بن سلامة الرياحى.
وشهر بن حوشب: وإن وثقه غير واحد، لكن تكلم فيه آخرون، والتحقيق: أنه ليس بعمدة؛ لاضطرابه وكثرة مناكيره عن الثقات، وقد اختلف عليه في سنده أيضًا، فرواه عنه أبو النهال الرياحى على الوجه الماضى، وخالفه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين المكى الثقة الثبت، فرواه عن شهر بن حوشب فقال: عن أبى مالك الأشعرى به نحوه مختصرًا، فجعل شيخ شهر فيه: هو (أبا مالك الأشعرى) بدل: (مالك أو ابن مالك).
هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٠١]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٤٣٣]، وأحمد [٥/ ٣٤١]، والبيهقى أيضًا في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٩٧٦/ طبعة الحاشدى] وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٣٩]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق - وهذا في "مصنفه" [٢٠٣٢٤]- عن معمر عن ابن أبى حسين به. =стр. 5552
لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللهِ"، فقال رجلٌ من حجرة القوم أعرابىٌ، قالَ: وكان يعجبنا إذا شهدنا رسول الله ﷺ أن يكون فينا الأعرابى، لأنهم يجترئون أن يسألوا رسول الله ﷺ ولا نجترئ، فقال: يا رسول الله، سمهم لنا؟ قال: فرأينا وجه رسول الله ﷺ يتهلل، قال: "هُمْ نَاسٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى يَتَحَابُّونَ فِي اللهِ، وَاللهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نورٍ، مَا يَخَافُونَ إذَا خَافَ النَّاسُ، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنُوا".
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه معمر: تابعه شعيب بن أبى حمزة عن ابن أبى حسين بإسناده به نحوه مختصرًا، أخرجه حميد بن زنجويه في "الترغيب" كما في "العلو للعلى الغفار" [ص ١٠٠ - ١٠١]، من طريق الحكم بن نافع عن شعيب به.
قال الذهبى: "إسناده صالح".
وقال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن".
قلتُ: في هذا تسامح لا يخفى، فإن شهرًا - على ما قيل فيه - قد اضطرب في سنده ولم يضبطه! وقد مضى لونان من الاختلاف عليه في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه عبد الحميد بن بهرام فقال: عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى مالك الأشعرى به نحوه في سياق أتم ألفاظًا في أوله، فأدخل فيه واسطة بين شهر وأبى مالك الأشعرى.
هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٣٤٣]، وابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ٦]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٧]، وفى "مسنده" [رقم ٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧ - ١٩٥ - ١٩٦]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٦/ رقم ١٠٤٥٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الحميد بن بهرام به ... وسياق ابن أبى حاتم وابن المبارك وابن أبى الدنيا: دون سياق أحمد وابن عساكر.
قلتُ: وقد توبع ابن بهرام على هذا اللون: عند ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٦٨٧٦] طبعة نزار الباز].
والحديث: أعله العراقى في "المغنى" [٢/ ١٢٢]، فقال: "فيه شهر بن حوشب، مختلف فيه".
قلتُ: لكن الراجح ضعفه كما قدمناه قبل، ولبعض فقرات الحديث: شواهد ثابتة؛ لكنه ضعيف بهذا السياق جميعًا، والله المستعان لا رب سواه.стр. 5553
حديث عمرو بن مالك الرؤاسي (*)
٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عثمان، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا أبي، عن شيخٍ يقال له طارقٌ، عن عمرو بن مالك الرؤاسي، قال: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، ارض عنى، فأعرض عنى ثلاثًا، قال: يا رسول الله، واللَّه إن الرب ليترضَّى، قال: فرضي عني.
الحواشي
(١) (*) هو: ابن قيس بن بجيد الرؤاسي: ذكره جماعة في "الصحابة".
٦٨٤٣ - ضعيف: أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٥٠٨]، وفي الديات [رقم ٢٣٨]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ٢١٢]، والبخاري في "تاريخه" [٦/ ٣٠٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥١١٥]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ١٤٩]، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" [٦/ رقم ٨٢٩٩]، وفي "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ١٠٥٦]، وابن السني في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٣١٨/ مع عجالة الراغب]، والبزار في "مسنده" [٤/ ٣٢٣٨/ كشف الأستار]، وأبو القاسم البغوي في "معجمه" [٥/ رقم ٢٠٨٦/ طبعة دار البيان]، وغيرهم من طريقين عن وكيع بن الجراح بن مليح عن أبيه عن طارق عن عمرو بن مالك الرؤاسي به نحوه.
قال البزار: "لا نعلم روى عمرو بن مالك إلا هذا؛ ولا له إلا هذا الطريق".
قلتُ: بل له طريق آخر عن عمرو به في سياق أول يأتي قريبًا.
ومدار هذا الطريق الماضي: على (طارق)، وما طارق؟! ومن يكون هذا الطارق؟! ترجمه البخاري في "تاريخه" [٤/ ٣٥٣]، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" [٤/ ٤٨٧]، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا ذكرا من الرواة عنه سوى الجراح بن مليح وحده، ثم جاء ابن حبان وذكره في "الثقات" [٨/ ٣٢٧]، على عادته في توثيق هذا الضرب من أغمار رجالات الصدر الأول، وهو آفة هذا الطريق هنا، ومثله مجهول الصفة إن لم يكن غائب الحالين.
نعم: قد روى هشام بن محمد بن السائب الكلبي هذا الحديث عن وكيع عن أبيه فقال: عن طارق بن علقمة الرؤاسي عن مالك بن عمرو به نحوه في سياق طويل، هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٠٥ - ٣٠١]، قال: أخبرنا هشام بن محمد به.
قلتُ: هشام هذا إخبارى تألف مثل أبيه، فلا يُعْتَمد عليه في تسمية شيخ الجراح، لكن هذا الذي جزم به ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٤٢١]، وقبله ابن السكن في (الصحابة) كما في "الإصابة" [٤/ ٦٧٥]، من كون مالك بن عمرو الرؤاسي: روى عنه: (طارق بن علقمة) وربما يكونان قد اعتمدا على رواية هشام بن محمد الكلبي الماضية، وقد عرفت ما فيها. =стр. 5554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعلى كل حال: فطارق بن علقمة هذا: ذكره جماعة في الصحابة، لكن في صحبته نظر، وحديثه الذي ذكروه في ترجمته: ضعيف لا يثبت، راجع "الإصابة" [٣/ ٥١٢].
والحديث: أورده الهيثمي في موضعين من "المجمع" [١٠/ ٣٣٥، ٤٨٢]، وعزاه في الموضع الثاني إلى المؤلف والطبراني؛ وقال في الموضع الأول: "رواه البزار من رواية طارق عن عمرو بن مالك، وطارق: ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه، ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: هو كما قال؛ غير أن الجراح بن مليح: فيه مقال معروف، وهو صدوق متماسك إن شاء الله.
ولو وقف الهيثمي على (طارق) هذا في "ثقات ابن حبان" لما تردد في توثيقه هو الآخر، فقد كان أتبع لابن حبان من ظله في توثيق هذا الطراز من الأغمار والمجاهيل.
وقد اختلف في سند هذا الحديث على وكيع بن الجراح، فرواه عنه عثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم بن زياد الصائغ كلاهما عنه على الوجه الماضي به ... وخالفهما سفيان بن وكيع بن الجراح، فرواه عن أبيه عن جده فقال: عن طارق بن علقمة عن عمرو بن مالك الرؤاسي عن أبيه به نحوه في سياق أتم، ونقل الحديث إلى: (مسند مالك الرؤاسي) بدل ولده (عمرو بن مالك).
هكذا أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٠٠٤/ طبعة الوطن]، من طرق عن سفيان بن وكيع به.
قلتُ: وهذه مخالفة ساقطة، وسفيان لا يحتج به عندهم، وبه أعل الحافظ تلك المخالفة في "الإصابة" [٤/ ٦٧٦]، فنقل عن أبي موسى المديني الحافظ أنه قال: (رواه - يعنى هذا الحديث - غير واحد هكذا عن وكيع؛ وخالفهم: سفيان بن وكيع، فرواه عن أبيه عن جده عن طارق عن عمرو بن مالك عن أبيه ... ).
قال الحافظ: "قلتُ: سفيان بن وكيع: ضعيف في أبيه وغيره، وقد خبط في السند، فزاد فيه: "عن جده" وزاد بعده: "عن أبيه " ... ".
قلتُ: ما خبط سفيان إلا في الزيادة الثانية وحدها، أما الزيادة الأولى، فليست بزيادة أصلًا، فلعل الحافظ ظن أن الضمير في قول سفيان: (عن جده) عائد على (وكيع بن الجراح) ويكون المراد بجده هو (مليحًا الرؤاسي) وليس بشيء، إنما الضمير عائد على سفيان نفسه؛ وجده: هو (الجراح بن مليح) وهو راوى هذا الحديث عن طارق كما عرفت سابقًا. =стр. 5555
* * *
الحواشي
(١) = وقد رأيت: سفيان بن وكيع عاد مرة أخرى وروى هذا الحديث على الجادة عن أبيه فقال: أخبرنا أبي عن أبيه عن شيخ يقال له: طارق عن عمرو بن مالك الرؤاسي به نحو سياق المؤلف ...
هكذا أخرجه ابن قانع في "المعجم" [٢/ ٢١٢/ طبعة مكتبة الغرباء الأثرية]، وهذا هو المحفوظ عن وكيع بن الجراح بلا ريب.
وللجراح بن مليح في هذا الحديث شيخ آخر! فأخرج ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٥٠٩]، وعنه أبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٤١٠]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣٤٥/ طبعة الفاروق]، وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٦٧٥]، وغيرهم من طريق عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي عن وكيع بن الجراح بن مليح عن أبيه عن أبي عوف حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن نافع جد علقمة عن عمرو بن مالك به نحوه في سياق طويل.
قلتُ: وهذا معلول أيضًا، ونافع هذا: ترجمه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٤٧٠]، وقال: "روى عنه حميد بن عبد الرحمن أبو عوف الرؤاسي، فيه نظر" يعنى في صحبته نظر، كما جزم العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢٩٠].
وهذا النظر عندي: في كون حميد بن عبد الرحمن أبي عوف: لم يدرك نافعًا هذا، فلا تثبت صحبته بسند مرسل منقطع، وحميد وسائر رجال الإسناد: ثقات مشاهير من رجال "التهذيب" سوى (الجراح بن مليح) فهو صدوق صالح له أوهام ... واللَّه المستعان.стр. 5556
حديث عبد الرحمن بن حبشي (*)
٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا أبو سعيد القواريري، حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدّثنا أبو التياح، قال: سأل رجل عبد الرَّحمن بن حبشي، وكان شيخًا كبيرًا، قال: يا ابن حبشيٍ، كيف صنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ قال: انحدرت الشياطين من الأودية
الحواشي
(١) (*) مختلف في صحبته، وقد رجح الحافظ صحبته في "الإصابة" [٤/ ٣٠٠]، استنادًا إلى هذا الحديث، لكن الإسناد إليه معلول كما يأتي بيانه، وقد سمى الأكثرون والده: (خنبش) بالخاء والنون في أوله، على وزن (جعفر) وقد سماه بعضهم: (عبد الله) وخطأه أبو زرعة الرازي كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٢٨]، وصوَّب أنه (عبد الرحمن بن خنبش التميمي) وهو كما قال.
٦٨٤٤ - حسن لغيره: المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٣/ ٤١٩]، وابن أبي شيبة [٢٣٦٠١، ٢٩٦٢٢]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢٥١]، وأبو الفتح الأزدي في "المخزون" [ص ١١٢]، والبخاري في "تاريخه" [٥/ ٢٤٨]، والبزار في (مسنده) كما في "الإصابة" [٤/ ٣٠٠]، ومن طريقه ابن عبد البر أيضًا في "التمهيد" [٢٤/ ١١٤]، وفي "الاستذكار" [٨/ ٤٤٤]، وابن السني في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٦٣٨/ مع عجالة الراغب]، والحسن بن سفيان في (مسنده) كما في "الإصابة" [٤/ ٣٠٥]، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٤٦٣٦/ طبعة الوطن]، ويعقوب الفسوى في "المعرفة" [١/ ١٢٤]، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" [رقم ٥٥٠]، وفي "الدلائل" [رقم ٣٠١٩]، والطبري في "ذيل المذيل" [ص ٨٥/ منتخبه]، وشهدة بنت أحمد في مشيختها [رقم ٨٢]، وأبو زرعة في "مسنده" كما في "الإصابة" [٤/ ٣٠٠]، والعقيلي في "التمهيد" [٢٤/ ١١٣]، وأبو نعيم أيضًا في "الدلائل" [ص ١٤٨ - ١٤٩]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ١٧٣]، والبيهقي أيضًا في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٣٥/ طبعة الحاشدي]، وابن منده في "الصحابة" كما في "الإصابة" وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي التياح يزيد بن حميد البصري قال: سأل رجل: عبد الرحمن بن حنبش [وعند ابن السني: "حبشي" مثل ما عند المؤلف، فهو يرويه من طريقه هناك، لكن أساء المعلق عليه تصرفًا، وأبدل: "حبشي" بـ "خنبش" في سنده، وليس له ذلك هنا، وإن كان وقع في الطبعة العلمية لمسند المؤلف: "خنبش" فإن المعلق على ابن السني لا يعتمد في تخريجه إلا على طبعة حسين الأسد لـ (مسند المؤلف) فكان ينبغى عليه اتباع =стр. 5557
والشعاب يريدون رسول الله ﷺ ، فيهم شيطانٌ معه شعلةٌ من نار يريد أن يحرق بها رسول الله ﷺ ، فلما رآهم رسول الله ﷺ فزع، فجاءه جبريل، فقال: "يَا مُحَمَّدُ، قُلْ، [قال]: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَتِى لا يُجَاوِزُهنَّ بَرٌّ وَلا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ
الحواشي
(١) = ما ثبت فيما ينقل ابن السني من طريقه، فالله المستعان]: كيف صنع رسول الله ﷺ ليلة كادته الشياطين؟! قال: جاءت الشياطين .... ) وذكر الحديث نحو سياق المؤلف، وهو عند ابن قانع: باختصار، ومثله البخاري أيضًا.
قال البزار: (وهذا الحديث: لا يعلم من رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الرحمن بن حنبش، وليس له عن النبي ﷺ غيره).
قلتُ: هكذا رواه عفان بن مسلم ويحيى بن يحيى النيسابورى وعبد الله بن أبي الأسود البصري وعيد الله القواريري وإبراهيم بن مرزوق وعلى بن المديني وغيرهم من الأئمة الأثبات كلهم عن جعافر بن سليمان على الوجه الماضي؛ وخالفهم سيار بن حاتم البصري، فرواه عن جعفر فقال ثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن حنبش التميمي - وكان كبيرًا -: هل أدركت رسول الله ﷺ ؟! قال: نعم، قال: قلتُ: كيف صنع رسول الله ﷺ ليلة كادته الشياطين؟! فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة ... ).
وساق الحديث نحو سياق المؤلف به ... ، فجعل أبا التياح هو الذي سأل: (عبد الرحمن) وليس رجلًا مبهمًا حكى عنه ذلك أبو التياح، هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٤١٩]، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٤٦٣٦]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٩٤]، وابن الجوزي في "التلبيس" [ص ٤٧ - ٤٨]، وغيرهم من طريق سيار به.
قلتُ: وهذه مخالفة منكرة، وسيار مختلف فيه، والذى سار عليه المحققون بشأنه: أنه صالح في المتابعات؛ وليس بحجة فيما ينفرد به؛ فضلًا عما يخالف فيه من هم أوثق منه عدد رمل عالج، وهو من رجال الأربعة إلا أبا داود.
والمحفوظ عن جعفر بن سليمان: هو ما رواه الأثبات على الوجه الأول عنه عن أبي التياح قال: (سأل رجل: عبد الرحمن بن حنبش: كيف صنع رسول الله ﷺ ... ) فالسائل ليس أبا التياح، إنما هو رجل مبهم يحكي عنه أبو التياح وحسب، والحديث أورده الهيثمي [١٠/ ١٧٧ - ١٧٨]، وعزاه للمؤلف وأحمد والطبرنى، ثم قال: (ورجال أحد إسنادى أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبرني: رجال "الصحيح"، وكذلك رجال الطبراني" وقبله قال المنذري=стр. 5558
مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا فِي الأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلا طَارِقٌ يَطْرُق بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ"، قال: فطفئت نار الشيطان، وهزمهم الله .
الحواشي
(١) = في "الترغيب" [٢/ ٣٠٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ولكل منهما إسناد جيد محتج به".
قلتُ: وظاهر إسناده الاستقامة، إلا أنه معلول، فرجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" كما قال الهيثمي؛ وفي جعفر بن سليمان: مقال معروف؛ إلا أن حديثه قوى جيد؛ والأصل فيه: القبول؛ حتى يخالف من هو أوثق منه؛ أو يأتي بما ينكر عليه، وقد نقل الحافظ في "الإصابة" [٤/ ٣٠٠]، عن البخاري أنه ترجم لى (عبد الرحمن بن حنبش) في كتابه في (الصحابة) ثم قال: (في إسناده نظر) يعنى في إسناده حديثه هذا، ولم يبين هذا النظر؟!.
ويبدو لي أن هذا النظر: هو في كون أبي التياح لم يصرح بسماعه من (عبد الرحمن بن حنبش) وإنما حكى أن رجلًا - لم يسمه - سأله وحسب، وهذا فيه شبهة إرسال، وبه جزم الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٩٩٥]، ونزل عليه قول البخاري الماضي.
فالحاصل: أن الحديث معل بالانقطاع من هذا الوجه.
لكن: للمرفوع منه شواهد يتقوى الحديث بها إن شاء الله.
١ - منها: مرسل يحيى بن سعيد الأنصاري: عند مالك في الموطأ [١٧٠٥]، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" [١٠٧٩٣]، من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري بنحو السياق المرفوع عند المولف.
قلتُ: وقد اختلف على يحيى في وصله وإرساله، والمحفوظ مرسل.
٢ - ومنها: مرسل مكحول الشامي: عند ابن أبي شيبة [٣٦٩٣٨]، من طريق حماد بن أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول بنحو القدر المرفوع عند المؤلف به.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى مكحول.
وفي الباب: عن خالد بن الوليد من طرق عنه نحو القدر المرفوع هنا، لكن لا يثبت من طرقه شيء، لكن بعضها يقوي بعضًا إن شاء الله. وقد خرجناه في "غرس الأشجار" وهو مخرج أيضًا في "الصحيحة" [رقم ٢٧٣٨]، للإمام.
وبالجملة: إذا ضم هذان المرسلان مع شاهد خالد بن الوليد إلى حديث (عبد الرحمن بن حنبش) هنا: أرجو أن يصير بها حسنًا مقبولًا إن شاء الله .... واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 5559
حديث أبي زيد عمرو بن أخطب (*)
٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدّثنا أبي، حدّثنا عزرة بن ثابت، حدّثنا علباء بن أحمر اليشكرى، حدّثنا أبو زيدٍ، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح، ثم صعد المنبر فخطب حتى حضرت الظهر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غابت الشمس، فحدّثنا بما كان وبما هو كائنٌ، فأعلمنا أحفظنا.
٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبي، حدّثنا عزرة بن ثابتٍ، حدّثنا علباء
الحواشي
(١) (*) هو: الأنصاري الأعرج نزيل البصرة، صحابى جليل غزا مع النبي ﷺ ثلاث عشرة غزوة؛ ومسح على رأسه ودعا له كما يأتي ... فرضى الله عنه ورضاه.
٦٨٤٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٩٢]، وأحمد [٥/ ٣٤١] وابن حبان [٦٦٣٨]، والحاكم [٤/ ٥٣٣]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢١٨٣]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ رقم ٩٣٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٩٩٥]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٢٥٧٤]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٧٣]، وغيرهم من طرق عن أبي عاصم النبيل عن عزرة بن ثابت عن علباء بن أحمر عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري به.
قال الحافظ: "هذا حديث صحيح".
وقبله قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: وهو كما قالا؛ ولكن ما معنى استدراكه وهو في "صحيح مسلم"؟! وترى صاحب المستدرك يقول: "ولم يخرجاه" كذا، وربما مل القلم من كثرة تتبع أوهامه وأغلاطه، وقد أفردنا لذلك كتابًا خاصًا، أعنى: "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم"، فاللَّه المستعان.
٦٨٤٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٥/ ٧٧، ٣٤١]، والترمذي في "الشمائل" [رقم ٢٠]، وابن حبان [٦٣٠٠]، وعبد بن حميد في (مسنده) كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٣٤]، ومن طريقه الحاكم [٢/ ٦٦٣]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٤٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢٥ - ٤٢٦]، والطبري في "تاريخه" [٢/ ٢٢٢]، وغيرهم من طرق عن عزرة بن ثابت عن علباء بن أحمر عن أبي زيد [وتصحف عند ابن سعد إلى "أبي رمثة" وليس بشيء] عمرو بن أخطب الأنصاري به نحوه. =стр. 5560
ابن أحمر، حدّثنا أبو زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "ادْنُ مِنِّي فَامْسَحْ ظَهْرِي"، قَالَ: فكشَفْتُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَمَسَحَتُ ظَهْرَهُ، قَالَ: وَجَعَلْتُ الخَاتَمَ بَيْنَ أصَابِعِي فَغَمَزْتُهَا، قال: قيل: وما الخاتم؟ قال: شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَى كَتِفِهِ.
٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبي، حدّثنا عزرة بن ثابتٍ، حدّثنا علباء بن أحمر، عن أبي زيد، أن رسول الله ﷺ مسح وجهه، ودعا له بالجمال.
* * *
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٤٩٩]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني: "وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح".
وقبله قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: وهو كما قال؛ بل هو على شرط مسلم أيضًا ... واللَّه المستعان.
٦٨٤٧ - صحيح: أخرجه الترمذي [٣٦٢٩]، وأحمد [٥/ ٣٤١]، وابن حبان [٧١٧١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ ٢١٨٢]، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٢٦١]، وغيرهم من طريق أبي عاصم النبيل عن عزرة بن ثابت عن علباء بن أحمر عن أبي زيد وعمرو بن أخطب به ... ولفط الترمذي - ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١١٨١]-: (مسح رسول الله ﷺ يده على وجهى ودعا لي) ولفظ ابن أبي عاصم والخطيب: (مسح رسول الله ﷺ وجهي ودعا لي بالجمال).
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم؛ وقد توبع عليه أبو عاصم: تابعه حرمي بن عمارة عن عزرة عن علباء عن أبي زيد قال: (قال لي رسول الله ﷺ : ادن مني، قال: فمسح بيده على رأسه ولحيته، قال: ثم قال: اللَّهم جَمّله وأدم جماله) أخرجه أحمد [٣٤/ ٣٣٣/ طبعة الرسالة]، حدثني حرمى بن عمارة به.
قلتُ: وحرمي شيخ صدوق من رجال الجماعة إلا الترمذي.стр. 5561
حديث أشج عبد القيس (*)
٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأشج أشج عبد القيس، قال: قال لي النبي ﷺ : "إِنَّ فِيكَ لخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ"، قلت: ما هما يا رسول الله؟ قال: "الحِلْمُ وَالحيَاءُ - أَوِ الحِلْمُ وَالأَنَاةُ"، قلت: أقديمًا كانا فيَّ أو حديثًا؟ قال: "بَلْ قَدِيمٌ"، قلتُ: الحمد للَّه الذي جبلنى على خلقين يحبهما.
الحواشي
(١) (*) هو: المنذر بن عائذ المنذر العصري نزيل البصرة المشهور بـ (أشج عبد قيس) صحابي جليل وحديثه عند النسائي.
٦٨٤٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٢٠٥]، ومن طريقه ابن قانع في "المعجم" [٣/ ١١٣]، والنسائي في "الكبرى" [٧٧٤٦، ٨٣٠٦]، وعنه أبو القاسم الأصبهاني في الحجة [١/ ٤٦١]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ ٣٥٨]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٦٤٣]، وفي "السنة" [١/ رقم ١٩٠/ ظلال الجنة]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٥٥٨] و [٧/ ٨٥]، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٩١]، والطبراني في مكارم الأخلاق [رقم ٢٩]، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" [٤/ ٩]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٥٨٩]، وغيرهم من طرق عن يونس بن عبيد بن دينار العبدي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي عن أشج بني عبد قيس به ... وهو عند ابن قانع: مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط، وقد وقع عند الجميع - سوى ابن قانع وأبي نعيم والطبراني - قوله: (الحلم والحياء) دون شك، مثل الذي قع عند المؤلف ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٠]، وأبي نعيم، ووقع عند ابن قانع والطبراني: (الحلم والأناة).
قلتُ: وسنده صحيح حجة، رجاله كلهم أثبات رجال "الصحيح" وزعم الإمام في "ظلال الجنة" [١/ ٧١]، أن (إسناده صحيح على شرط الشيخين إلى أشج) كذا قال، كأن يريد أن رجاله رجال الشيخين، وهو كذلك؛ فما له والتعرض لإسناده؟! وفرق عظيم بين قول القائل: (هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين) وبين قول القائل: (هذا إسناد صحيح، رجاله على شرط الشيخين)، وقد تتبعت طرفًا من عبارات الإمام الألباني في (كتبه) فرأيته يطلق العبارة الأولى وهو يريد معناها في العبارة الثانية، وبهذا فتح الباب بنفسه لكل من يريد تعقبه في أمثال هذا الخطب. =стр. 5562
٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا محمد بن مرزوقٍ، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا الحجاج بن حسان التيمي، قال: حدّثنا المثنى العبدى أبو منازل أحد بنى غنمٍ، عن الأشج العصري، أنه أتى النبي ﷺ في رفقة من عبد القيس ليزوره فاقبلوا، فلما قدموا، رفع لهم النبي ﷺ فأناخوا ركابهم وابتدره القوم ولم يلبسوا إلا ثياب سفرهم، وأقام العصرى يعقل ركاب أصحابه وبعيره، ثم أخرج ثيابه من عيبته، وذلك بعين رسول الله ﷺ ، ثم أقبل إلى النبي ﷺ فسلم عليه، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ فِيكَ لخلُقَيْنِ يُحِبّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، قال: ما هما يا رسول الله؟ قال: "الأَنَاةُ وَالحلْمُ"، قال: شيءٌ جُبلت عليه أو شيءٌ أتخلَّقه؟ قال: "لا، بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ"، قال: الحمد للَّه، قال: "مَعْشَرَ عَبْدِ الْقَيْسِ مَا لِي أَرَى وُجُوهَكُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ؟ " قالوا: يا نبى الله، نحن بأرضٍ وخمةٍ، وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع
الحواشي
(١) = ثم جاء الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٦٤٧]، وأعل الحديث بعلة هي كبيرة عليه جدًّا، فزعم أن عبد الرحمن بن أبي بكرة لم يدرك أشج عبد قيس! وهاك عبارته: "رواه أحمد ورجاله ورجاله رجال "الصحيح"، إلا إن ابن أبي بكرة لم يدرك الأشج" كذا زعم هو الآخر، وتلك دعوى عريضة جدًّا، لم يسبق الهيثمي إليها أصلًا، ولو أنه نفى السماع؛ لكان أهون في نقده، ومن أين له الجزم بعدم الإدراك؟! وقد ذكروا أن أشج عبد قيس لما أسلم رجع إلى البحرين، ثم نزل البصرة بعد ذلك؛ وعبد الرحمن بن أبي بكرة كان من كبار التابعين بالبصرة، فكيف لم يدرك أشجًا؟!
ويقضي على دعوى الهيثمي من أصلها: أن عبد الرحمن بن أبي بكرة قد صرح بالتحديث من أشج عبد القيس عند ابن شبة في (أخبار المدينة) لكن الإسناد إليه مغموز، لكن يكفي إمكان السماع واللقاء مع ثبوت المعاصرة وقرب المكان. واللَّه المستعان.
وللحديث: طرق أخرى عن أشج عبد القيس - منها الآتي - وكذا شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا.
٦٨٤٩ - ضعيف بهذا السياق والتمام: أخرجه الترمذي في "العلل" [ص ٣٠٨/ رقم ٥٧٣]، والدولابي في "الكنى" [٣/ رقم ١٨٦٧]، وابن حبان [٧٢٠٣]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٦٤٤]، وغيرهم من طرق عن روح بن عبادة عن الحجاج بن حسان القيسى عن المثنى أبي المنازل العبدي عن أشج عبد القيس به ... وهو عندهم جميعًا - سوى ابن حبان - مختصرًا جدًّا بقوله: (كل مسكر حرام). =стр. 5563
اللحمان في بطوننا، فلما نُهينا عن الظروف، فذلك الذي ترى في وجوهنا، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ الظُّرُوفَ لا تُحِلُّ وَلا تحَرِّمُ، وَلَكِنْ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَلَيْسَ أَنْ تَجْلِسُوا فَتَشْرَبُوا حَتَّى إِذَا ثَمِلَتِ الْعُرُوقُ تَفَاخَرْتُمْ فَوَثَبَ الرَّجُلُ عَلَى ابْنَ عَمِّهِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، فَتَرَكَهُ أَعْرَجَ"، قال: وهو يومئذٍ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك.
* * *
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [٥/ ٩٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه المثنى بن ماوى أبو المنازل، ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: وهو كما قال؛ واآة الإسناد هي من (المثنى بن ماوى) وقيل: (ابن مازن)، والأول هو الذي صححه جماعة، منهم أبو الحسن الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" [٤/ ٩٤]، وابن ماكولا في "الإكمال" [٧/ ٢٠٣]، وهو شيخ غائب الحال، لم يرو عنه سوى حجاج بن حسان وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٤٤٤]، وقد أغرب الحافظ: وجود سنده في "الفتح" [١٠/ ٤٤]، ولبعض فقرات الحديث: شواهد ثابتة معروفة؛ إلا أنه ضعيف بهذا السياق والتمام ... واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 5564
حديث جد هود، عن النبي ﷺ - (*)
٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا محمد بن صدران أبو جعفرٍ، حدّثنا طالب بن حجيرٍ العبدى، حدّثنا هودٌ العصرى، عن جده، قال: بينما رسول الله ﷺ يحدث أصحابه، إذ قال: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ رَكْبٌ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ المشْرِقِ"، فقام عمر بن الخطاب، فتوجه في ذلك الوجه فلقى ثلاثة عشر راكبًا، فرحب وقرب، وقال: من القوم؛ قالوا: قومٌ من عبد القيس، قال: فما أقدمكم هذه البلاد؟ التجارة؟ قالوا: لا، قال: فتبيعون سيوفكم هذه؟ قالوا: لا، قال: فلعلكم إنما قدمتم في طلب هذا الرجل؟ قالوا: أجل، فمشى معهم
الحواشي
(١) (*) هو: مزيدة بن مالك - ويقال: ابن جابر - العبدى العصرى، وقد جزم البخاري وجماعة بأن له صحبة ... وحديثه عند الترمذي.
٦٨٥٠ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٠/ رقم ٨١٢]، ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٦٩٠]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١١٠٠٥] والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٥٨٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ ٢٦٢٩] وأبو بكر بن المقرئ في "الرخصة في تقبيل اليد" [ص ٨٦/ رقم ٦]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٢٠٧٢]، وغيرهم من طرق عن طالب بن حجير العبدى عن هود بن عبد الله بن سعد العبدى عن جده مزيدة به نحوه ... وهو عند البخاري: مختصرًا بنحو الفقرة الوسطى المرفوعة فقط، وليس عند البيهقي قوله: (وأقبل القوم قبل تمرات ... إلخ).
قال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٦٤٨]: "رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف".
قلتُ: آفة الإسناد هي من جهالة حال (هود بن عبد الله) فلم يرو عنه سوى طالب بن حجير وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٥١٦]، وقد جهله ابن القطان الفاسى، وقال الذهبي في "الميزان" [٧/ ٩٤]: "لا يكاد يعرف" وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلين، وهو وسائر رجال الإسناد من رجال الترمذي؛ والراوى عنه (طالب بن حجير) شيخ صدوق صالح الحديث إن شاء الله.
وللفقرة الأولى والوسطى من المرفوع من الحديث: شواهد أخرى ... وهو ضعيف بهذا السياق جميعًا ... واللَّه المستعان.стр. 5565
يحدثهم حتى نظر إلى النبي ﷺ ، فقال لهم: هذا صاحبكم الذي تطلبون، فرمى القوم بأنفسهم عن رحالهم، فمنهم من سعى سعيًا، ومنهم من هرول، ومنهم من مشى حتى أتوا رسول الله ﷺ فأخذوا بيده يقبلونها، وقعدوا إليه، وبقى الأشج وهو أصغر القوم، فأناخ الإبل وعقلها، وجمع متاع القوم، ثم أقبل يمشى على تؤدة حتى أتى رسول الله ﷺ فأخذ بيده فقبَّلها، فقال النبي ﷺ : "فِيكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، قال: وما هما يا نبى الله؟ قال: "الأَنَاةُ وَالتَّؤدَةُ"، قال: أجَبْلًا جبلت عليه أو تخلقًا منى؟ قال: "بَلْ جَبْلٌ"، فقال: الحمد للَّه الذي جبلنى على ما يحب الله ورسولُهُ، وأقبل القوم قبل تمرات لهم يأكلونها، فجعل النبي ﷺ يسمى لهم هذا كذا، وهذا كذا، قالوا: أجلَ يا رسول الله، ما نحن بأعلم بأسمائها منك، قال: "أَجَلْ"، فقالوا لرجلٍ منهم: أطعمنا من بقية الذي بقى في نوطك، فقام فأتاه بالبرني، فقال النبي ﷺ : "هَذَا الْبَرْنِيُّ، أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ تمَرَاتكُمْ، إِنَّمَا هُوَ دَوَاءٌ، وَلا دَاءَ فِيهِ".
* * *
стр. 5566
حديث عمير العبدى (*)
٦٨٥١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن عطاء بن السائب، عن الأشعث بن عميرٍ العبدي، عن أبيه، قال: أتى النبي ﷺ وفد عبد القيس، فلما أرادوا الانصراف، قالوا: قد حفظتم عن النبي ﷺ كل شيء سمعتموه منه، فاسألوه عن النبيذ، فأتوه، فقالوا: يا رسول الله، إنا في أرضٍ وخمةٍ لا يصلحنا فيها إلا الشراب، قال: "وَمَا شَرَابُكُمْ؟ " قالوا: النبيذ، قال: "فِي أَيِّ شَىْءٍ شَرِبْتُمُوهُ؟ " قالوا: في النقير، فقال: "لا تَشْرَبُوا فِي النَّقِير"، فخرجوا من عنده، قالوا: واللَّه لا يصالحنا قومنا على هذا، فرجعوا فسألوا، فقال لهم مثل ذلك، فقال: "لا تَشْربُوا فِي النَّقِيرِ، فَيَضْرِبُ الرَّجُلُ مِنْكُمُ ابْنَ عَمِّهِ ضَرْبَةً لا يَزَالُ مِنْهَا أَعْرَجَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، قال: فضحكوا، فقال: "أَى شَىْءٍ
الحواشي
(١) (*) قد اختلف في اسم أبيه على ألوان، فقيل: (عمير بن جودان) وقيل: (عمير بن سعد بن فهد) وقيل: (عمير بن فهد) وقد رجح الحافظ في "الإصابة" [٤/ ٧١٢]، أنه: (عمير بن جودان) وكما اختلفوا في اسم أبيه، فقد اختلفوا في صحبته أيضًا، والراجح عدم ثبوتها إن شاء الله، إذ ليس له إلا هذا الحديث الواحد؛ وليس صريحًا في صحبته؛ مع عدم صحته إليه كما يأتي.
٦٨٥١ - ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة [٢٣٧٩١]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ١٢٢]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والثانى" [٣/ رقم ١٦٥٧]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٧١، ٨٧٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥٢٦٥] و [رقم ٥٢٦٦]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١١٥٢] والبخاري في "تاريخه" [١/ ٤٢٨]، وغيرهم من طرق عن عطاء بن السائب عن أشعث بن عمير العبدي عن أبيه عمير به نحوه ... وهو عند البخاري إشارة.
قال الهيثمي في "المجمع" [٥/ ٩٠]: "رواه أبو يعلى والطبراني، وأشعث بن عمير: لم أعرفه! وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط".
قلتُ: فهما علتان:
الأولى: جهالة حال (أشعث بن عمير)، فلم يرو عنه سوى عطاء بن السائب وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٤/ ٣٠]، على عادته في توثيق هذا الضرب من الأغمار، ولو وقف الهيثمي على ترجمة الرجل فيه؛ لما تردد طرفة عين في توثيقه، فاللَّه المستعان.стр. 5567
تضْحَكُونَ؟ " قالوا: يا رسول الله، والذى بعثك بالحق، لقد شربنا في نقيرٍ لنا، فقام بعضنا إلى بعضٍ فضربه ضربةً هو أعرج منها إلى يوم القيامة.
* * *
الحواشي
(١) = والثانية: عطاء بن السائب هو إمام المختلطين، ولم يرو عنه هذا الحديث: أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، اللَّهم إلا أبا عوانة وحده عند البخاري، لكن أبا عوانة ثبت سماعه منه بعد الاختلاط أيضًا، كما جزم بذلك يحيى القطان؛ فيتوقف في روايته خاصة كما يتوقف في واية حماد بن سلمة هو الآخر، ولبعض فقرات الحديث: شواهد ثابتة، وهو ضعيف بهذا السياق جميعًا ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
• تنبيه: رأيت الحافظ قد قال في "الإصابة" [٧١٣٤]، بعد أن ساق الحديث: "إسناده حسن" كذا قال، وقد عرفت ما فيه!.стр. 5568
حديث فروة بن مسيك (*)
٦٨٥٢ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو أسامة، قال: حدثني الحسن بن الحكم النخعي، حدّثنا أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مسيك الغطيفي قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله، ألا أقاتل بمن أقبل من قومى ... وذكر الحديث.
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: ابن الحارث بن سلمة المرادى: صحابى قليل الحديث.
٦٨٥٢ - حسن: أخرجه الترمذي [٣٢٢٢]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٣٦]، وأحمد [رقم ٢٤٣٠٧/ الأحاديث الساقطة منه]، والطحاوي في "المشكل" [٧/ ٤١٠]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٦٩٩]، وابن أبي شيبة في "مسنده" [رقم ٧١٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٢٦٠ - ٢٦١]، والطبري في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٦/ ٥٠٥/ طبعة دار طيبة]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٥٥٠]، وغيرهم من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن الحسن بن الحكم النخعي عن أبي سبرة النخعي عن فروة بن مسيك به نحوه في سياق طويل.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه أبو داود [٣٩٨٨]، لكن ليس عند موضع الشاهد في أوله.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" ومداره على أبي سبرة النخعي ويقال له: (عبد الله بن عابس) وقد قال عنه ابن معين: "لا أعرفه" وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" لكن روى عن جماعة؛ وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال الذهبي في "الكاشف": "ثقة" وحسن له الترمذي هذا الحديث، فمثله صالح الحديث إن شاء الله، ولم ينفرد به كما يأتي.
والراوى عنه (الحسن بن الحكم) فيه مقال، إلا أنه متماسك.
وللحديث: طرق أخرى عن فروة بن مسيك به نحوه في سياق مطول، وكلها لا يثبت منها شيء، لكن يقوى بعضها بعضًا إن شاء الله، وقد خرجنا تلك الطرق، وتكلمنا عليها في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 5569
حديث الضحاك بن أبي جبيرة (*)
٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، وإبراهيم بن الحجاج، ونسخته من حديث إبراهيم، قالا: حدثّنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبي جبيرة، قال: كانت لهم ألقابٌ في الجاهلية، فدعا رسول الله ﷺ رجلا بلقبه، فقيل: يا رسول الله، إنه يكرهه، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ إلى آخر الآية. [الحجرات: ١١].
الحواشي
(١) (*) هذا مقلوب، قلبه حماد بن سلمة كما يأتي - والصواب أنه: (أبو جبيرة بن الضحاك) هكذا سَمّاه ابن علية وجماعة من الأثبات في روايتهم هذا الحديث عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك به ... وبذلك جزم أبو نعيم الأصبهاني فيما نقله عنه الحافظ في "الإصابة" [٣/ ٥٠٢]، فقال بعد أن ذكر رواية حماد بن سلمة التى جاء فيها: "الضحاك بن أبي جبيرة" قال: "قلبه حماد بن سلمة عن داود عن الشعبي عنه بحديث الألقاب، وقال ابن علية وغيره: عن داود عن الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك، وهو الصواب".
قلتُ: وهكذا ترجمه جماعة من ألفوا في "الصحابة"، اللَّهم إلا أن ابن حبان ذكره في "الثقات" [٣/ ١٩٩]، باسمه المقلوب: (الضحاك بن أبي جبيرة) ثم قال: إله صحبة) والصواب هو ما جزم به الأكثرون؛ وقد اختلف في صحبة أبي جبيرة، فنفاها بعضهم؛ وأثبتها آخرون.
وقد جزم المزي والذهبى والحافظ بصحبته؛ وكذا من صحح له هذا الحديث أيضًا؛ وأنا أستخير الله في ذلك؛ وإن كان القلب يميل إلى إثبات صحبته؛ ويؤيد هذا؛ قول أبي جبيرة في بعض روايات هذا الحديث: (قدم علينا رسول الله ﷺ ... ) وقوله: (فينا نزلت هذه الآية ... ).
٦٨٥٣ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٥٧٠٩]، والضياء في "المختارة" [٨/ ٨١]، وابن السني في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٣٩٨/ مع عجالة الراغب]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ٣٣]، وأبو القاسم البغوي في "المعجم" [٣/ رقم ١٣٢٧/ طبعة دار البيان]، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن الضحاك بن أبي جبيرة به .... وزاد ابن حبان في آخره: سياقًا آخر.
قلتُ: هكذا رواه حماد بن سلمة فقال: (عن الضحاك بن أبي جبيرة) وقد خالفه الأثبات من أصحاب داود بن أبي هند، كلهم رووه عنه بإسناده به ... فقالوا: (عن أبي جبيرة بن الضحاك) كما يأتي، وهذا هو الصواب، وحماد ثقة إمام، لكنه قد تغير حفظه قليلًا بأخرة، =стр. 5570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد جزم أبو نعيم بكون حماد قد انقلب عليه اسم (أبي جبيرة) وقد ذكرنا نص كلامه سابقًا في ترجمة (أبي جبيرة بن الضحاك) فراجعه.
وقد عاد حماد بن سلمة مرة أخرى وأصلح ما أفسده، وروى الحديث عن داود بن أبي هند مثل رواية الآخرين عنه، فقال: عن داود عن الشعبي عن أبي جيرة بن الضحاك به ...
هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٥٠٣]، وعنه البيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٧٤٦]، من طريق أبي العباس الأصم عن محمد بن إسحاق الصاغانى عن روح بن عبادة عن حماد به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: وهم الرجل على عادته، إنما الحديث صحيح وحسب؛ وليس هو على شرط مسلم أصلًا، ولم يخرج بتلك الترجمة حديثًا قط، وأبو جبيرة بن الضحاك: حديثه عند أصحاب السنن وحدهم. وسائر رجال الإسناد ثقات أئمة من رجال "الصحيح" وقد صححه الترمذي كما يأتي.
وتوبع حماد بن سلمة عليه، تابعه جماعة، منهم:
١ - وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: (فينا نزلت هذه الآية في بنى سلمة: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١] قال: قدم علينا رسول الله ﷺ وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة؛ فجعل رسول الله ﷺ يقول: يا فلان، فيقولون له: يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم؛ فأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ ... ) أخرجه أبو داود [٤٩٦٢]، ومن طريقه الجصاص في "أحكام القرآن" [٥/ ٢٨٦]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٣٣٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٧٢٠/ طبعة الوطن]، والآبنوسي في "المشيخة" [رقم ٢٠٤]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١١٥٠]، وغيرهم ... واللفظ لأبى داود.
٢ - وعبد الله بن إدريس: على نحو رواية وهيب: عند ابن ماجه [٣٧٤١]، والطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩٦٩]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢١٣٢]، ومن طريقه المزي في "تهذيبه" [٣٣/ ١٨٢]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٦٦٢]، وغيرهم.стр. 5571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٣ - وبشر بن المفضل: على نحو رواية وهيب: عند النسائي في "الكبرى" [١١٥١٦]، والترمذي [عقب رقم ٣٢٦٨]، والطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩٦٨]، والطبري في "تفسيره" [٢٢/ ٣٩٩ - ٣٠٠/ طبعة الرسالة]، وأبي القاسم البغوي في "المعجم" [٥/ ١٦/ طبعة دار البيان]، وغيرهم.
٤ - وإسماعيل ابن علية: على نحو رواية وهيب: عند أحمد [٤/ ٢٦٠]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٨/ ٨٢]، والحاكم [٤/ ٣١٤]، والطبري في "تفسيره" [٢٢/ ٣٠٠]،والمزي في "تهذيبه" [٣٣/ ١٨٢]، وغيرهم.
٥ - وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: على نحو رواية وهيب: عند الطبري في "تفسيره" [٢٢/ ٣٠٠]، بإسناد صحيح إليه به.
٦ - وعبد الوهاب الثقفى: على نحو رواية وهيب: عند الطبري [٢٢/ ٣٠٠]، بإسناد صحيح إليه به.
٧ - وربعي ابن علية: على نحو رواية وهيب: عند البيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٧٤٥]، وفي "الآداب" [رقم ٦١٩]، بإسناد صحيح إليه به.
٨ - وشعبة: على نحو رواية وهيب أيضًا: عند الترمذي [٣٢٦٨]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١١٥٠]، والطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٤٥٦]، والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٧٤٧]، وغيرهم من طريق سعيد بن الربيع أبي زيد الهروي عن شعبة به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: فهؤلاء تسعة من الثقات - الحفاظ الأثبات كلهم رووه عن داود بن أبي هند على الوجه الماضى، وتابعهم: يزيد بن زريع كما ذكر أبو نعيم في "المعرفة" [٥/ ٢٨٤٩/ طبعة دار الوطن].
وجاء حفص بن غياث وخالف الجميع في سنده، فرواه عن داود فقال: عن الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك عن عمومة له به نحو رواية حماد بن سلمة، ونقل الحديث إلى (مسند عمومة أبي جبيرة) هكذا أخرجه أحمد [٤/ ٦٩] و [٥/ ٣٨٠]، ثنا حفص به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" [٣/ رقم ١٣٢٦] و [٥/ رقم ١٩٦٨/ طبعة دار البيان]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٣/ ٣٩٠١/ طبعة دار الوطن]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٦٤/ طبعة عيسى البابي الحلبي]، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن=стр. 5572
حديث خرشة
٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا أبو طالب عبد الجبار بن عاصمٍ، حدّثنا إسماعيل بن عياشٍ، عن ثابت بن العجلان الأنصاري، أن أبا كثيرٍ المحاربي حدثه، أن خرشة حدثه، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِى فِتَنٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِم فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الماشِي، فَمَنْ أَتَتْ عَلَيْه فَلْيَأْخُذْ بِسَيْفِهِ ثُمَّ لِيَمْشِ إِلى صَفَاةٍ فَيَضْرِبْهَا بِهِ حَتَّى يَنْكَسِرَ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ لَهَا حَتَّى تَجَلَّى عَلَى مَا انْجَلَتْ عَلَيْهِ".
* * *
الحواشي
(١) = أبي إسرائيل عن حفص به ... إلا أنه قال: (عن أبي جبيرة بن الضحاك عن أبيه وعمومة كانوا عنده به ... ) فزاد عندهم: قوله: (عن أبيه) مع (عمومته).
قلتُ: وحفص بن غياث هو أحد الأئمة الأعلام الفقهاء الكبار مع الحفظ والثقة والأمانة؛ إلا أنه تغير حفظه قليلًا بآخرة، فوقعت بعض الغرائب والمناكير في حديثه، وهو أثبت إذا حَدَّث من كتابه؛ منه إذا حدث من حفظه، كما أشار إلى ذلك يعقوب بن شيبة الحافظ؛ وأراه لم يضبط إسناده عن داود بن أبي هند، وقول الجماعة عن داود مُقَدَّم على قوله بلا ريب.
وذهب بعض أصحابنا إلى صحة الوجهين جميعًا، وجعله من (المزيد في متصل الأسانيد) وهذا لا أميل إليه ولا يجئ على قلبى، وقد زعم العسكري: أن رواية الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك مرسلة، كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب" وليس بشيء، فقد صرح الشعبي بسماعه من أبي جبيرة عند أبي داود وجماعة.
٦٨٥٤ - ضعيف بهذا التمام: مضى سابقًا [برقم ٩٢٤]، فراجع الكلام عليه هناك.
وله شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به نحوه ... لكن دون قوله في آخره: (ثم ليضطجع لها ... إلخ) فهو ضعيف بهذا التمام ... واللَّه المستعان.стр. 5573
حديث نعيم بن همار الغطفاني (*)
٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا إسماعيل بن عياشٍ، عن بحير بن سعدٍ، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همارٍ، أنه سمع النبي ﷺ وجاءه رجلٌ، فقال: أي الشهداء أفضل؟ قال: "الَّذِينَ يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ فَلا يَقْلِبُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلْيَا مِنَ الجَنَّةِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإذَا ضَحِكَ فِي مَوْطِنٍ فَلا حِسَابَ عَلَيْهِ".
الحواشي
(١) (*) هو: الغطفانى الشامي: معدود من الصحابة؛ وقد اختلف في اسم أبيه على ألوان، والذى رجحه الأكثرون أنه: (همار) وحديثه عند أبي داود والنسائي.
٦٨٥٥ - قوى: أخرجه أحمد [٥/ ٢٨٧]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٥٦٦]، والطبراني في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١١٦٧]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٢/ رقم ١٢٧٧]، وفي "الجهاد" [٢/ رقم ٢٢٨]، والبخاري في "تاريخه" [٨/ ٩٥]، وابن بطة في الإبانة [٣/ رقم ٧٥]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٥٠].
والبيهقي في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٩٨٦]، وأبو القاسم المهرواني في "فوائده" [رقم/ ٢٠ تخريج الخطيب البغدادي]، وابن قانع في "المعجم" [٣/ ١٥٢]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠٧٤]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن نعيم بن همار به نحوه ... وهو عند البخاري دون قوله: (من الجنة يضحك إليهم ربك ... إلخ).
قال الهيثمي في "المجمع" [٥/ ٥٣٢]، بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" قال: "ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات".
وقال البوصيري في "الإتحاف" [٥/ ١٥٩]، بعد أن عزا لأحمد والمؤلف: "قلتُ: رواتهما ثقات".
وقبلهما قال المنذري في "الترغيب" [٢/ ٢٠٩]: (رواه أحمد وأبو يعلى رواتهما ثقات).
وقال الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٥٥٨]: (هذا إسناد شامى صحيح)، وقبله قال الحافظ الشرف الدمياطى في "المتجر الرابح" [ص ٣٨٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى بإسنادين جيدين".=стр. 5574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: ما له إلا إسناد واحد عندهما؛ وهو قوى مستقيم، رجاله كلهم ثقات أعلام، وفي إسماعيل بن عياش مقال معروف؛ لكن ثبته غير واحد من النقاد في روايته عن الشوام خاصة؛ وهذا الحديث كله شوام.
وقد خولف فيه إسماعيل بن عياش، خالفه إسماعيل بن رافع المدني، فرواه عن بحير بن سعد فقال: عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن قيس بن مرثد الجزامي عن نعيم بن همار به نحوه ... ، فزاد فيه (قيسًا الجزامي) بين كثير ونعيم، هكذا أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد [٢/ رقم ٢٢٩].
والطبراني في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١١٦٨]، وابن قانع في "المعجم" [٣/ ١٥٢]، وغيرهم من طريق أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن رافع به.
قلتُ: وإسماعيل هذا ضعيف عندهم، بل تركه جماعة من النقاد، وهو من رجال "السنن" لكنه توبع على إدخال (قيس) بين (كثيرة بن مرة) و (نعيم بن همار) في سنده عن كثير، فرواه برد بن سنان الشامي عن سليمان بن موسى الشامي عن مكحول الشامي عن كثير بن مرة عن قيس الجزامي عن نعيم بن همار به نحوه ...
أخرجه البخاري في "تاريخه" [٨/ ٩٥]، من طريقين عن برد به.
قلتُ: وهذا إسناد شامى صالح؛ وبرد بن سنان وشيخه سليمان - وهو الأشدق الفقيه - فيهما مقال؛ إلا أنهما متماسكان، وهما من رجال "التهذيب" ومن فوقهما لا يُسأل عنهم، وقيس بن مرثد الجزامى: معدود في الصحابة؛ وحديثه عند النسائي.
وهذا الوجه: أراه المحفوظ عن كثير بن مرة؛ وإن كان جائزًا أن يكون كثير سمعه من قيس الجزامي عن نعيم بن همار به ... ، ثم قابل نعيمًا فحدثه به ... فيكون من المزيد.
وللحديث: طريق آخر عن نعيم بن همار: عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣١٦٩]، وسنده ضعيف.
وللحديث: شاهد نحوه من رواية أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الأوسط" راجع الكلام عليه في "الصحيحة" [رقم ٢٥٥٨].стр. 5575
حديث عطية بن بسر (*)
٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا أبو طالبٍ عبد الجبار بن عاصمٍ، حدّثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحولٍ، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بسرٍ المازنى، قال: جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : "يَا عَكَّافُ، أَلَكَ زَوْجَةٌ؟ " قال: لا، قال: "وَلا جَارِيَةٌ؟ " قال: لا، قال: "وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ؟ " قال: نعم، والحمد للَّه، قال: "فَأَنْتَ إِذًا مِنْ إِخوَانِ الشَّيَاطِينِ: إِما أَنْ تَكُونَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَأَنْتَ مِنْهُمْ، وَإِما أَنْ تَكُونَ مِنَّا فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ، فإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحَ، شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَأَرَاذِلُ أَمْوَاتِكُمْ، عُزَّابُكُمْ آبَاءٌ لِلشَّيَاطِينِ
الحواشي
(١) (*) هو: المازني نزيل حمص؛ وهو صحابى معروف؛ وحديثه عند أبي داود وابن ماجه.
٦٨٥٦ - باطل: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٥٨] و [٢٥/ رقم ١٠]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٥٤٨٠] وفي "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٥٦٧]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٤١٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٣ - ٤]، وابن راهويه في "مسنده" كما في تخريج أحاديث "الكشاف" [٢/ ٤٣٩]، والثعلبى في "تفسيره" [٧/ ٩١ - ٩٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥٥٨١] و [٦/ رقم ٧٨٢٣] وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٤/ ٥٣٦]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى الصوفى عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول الشامي عن غضيف بن الحارث عن عطية بن بسر به ... وهو عند أبي نعيم: مختصرًا بطرف من أوله.
قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٢٥٠]: "رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف".
قلتُ: هذا إسناد تألف البتة، ومعاوية بن يحيى الصدفي: قد تركه غير واحد من النقاد، وضعفه الباقون؛ وكان كثير المناكير، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه وحدهما، وقد أنكر عليه ابن حبان هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من "المجروحين" إلا أنه خلط بينه وبين (معاوية بن يحيى الأطرابلسي).
وقد فرق بينهما أكثر النقاد؛ والأطرابلسي متماسك الحديث من رجال النسائي وابن ماجه؛ ولم يذكروا له رواية عن (سليمان بن موسى)، إنما يروي عنه (معاوية بن يحيى الصدفي). =стр. 5576
تَمَرَّسُونَ، مَا لَهُمْ فِي نَفْسِى سِلاحٌ أَبْلَغُ فِي الصَّالحِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلا الْمُتَزَوِّجُونَ، أُولَئِكَ الْمُطَهَّرُونَ الْمُبَرَّؤُونَ مِنَ الخنَا! وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ! إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ دَاوُدَ، وَصَوَاحِبُ أَيوبَ، وَصَوَاحِبُ يُوسْفَ، وَصَوَاحِبُ كُرْسُفَ"، قال: فقال: وما الكرسف يا رسول الله؟ قال: "رَجُلٌ كانَ فِي بَنِي إِسرَائِيلَ، عَلَى سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لا يَفْتُرُ مِنْ صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ، ثُمَ كفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فِي سَبَبِ امْرَأَةٍ عَشِقَهَا، فَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَتَدَارَكَهُ الله بِمَا سلف مِنْهُ، فَتَابَ عَلَيْهِ، وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ تَزَوَّجْ، فَإِنَّكَ مِنَ الْمُذَبْذَبِينَ"، قال: فقال عكافٌ: يا رسول الله، لا أبرح حتى تزوجنى من شئت، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فَقَدْ زَوَّجْتُكَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ كرِيمَةَ بِنْتَ كلْثُومٍ الحمْيَرِيِّ".
الحواشي
(١) =وبالصدفي هذا: أعل الحديث ابن الجوزي في "العلل المتناهية" [٢/ ٦١٥]، وقد اضطرب فيه هذا الصدفي، فعاد ورواه عن سليمان بن موسى بإسناده به ... إلا أنه قال: (عن عطية بن بسر عن عكاف) فنقله إلى (مسند عكاف) هكذا أخرجه ابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٥٣٦].
وفي الإسناد أيضًا: بقية بن الوليد: وهو صدوق إلا أنه يدلس التسوية، ولم يصرح فيه بالسماع إلا من شيخه وحده، ولا يكفي هذا في قبول حديث مثله، وقد خولف فيه، خالفه أشعث بن شعبة المصيصي - وهو صدوق له أوهام - فرواه عن معاوية بن يحيى فقال: عن رجل من بجيلة عن سليمان بن موسى بإسناده به ... ، فزاد فيه رجلًا لم يسم بين معاوية وسليمان، هكذا ذكره ابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٤/ ٥٣٦].
فهذان لونان من الاختلاف على معاوية في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه الوليد بن مسلم فقال: عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عطية بن بسر به نحوه ... ، وأسقط منه (غضيف بن الحارث) بين مكحول وعطية؛ هكذا أخرجه العقيلي في "الضعفاء" [٣/ ٣٥٦]، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" [٢/ ٦٥٩].
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ .... قال العقيلي: عطية عن عكاف لا يتابع عليه". =стр. 5577
حديث المستورد بن شداد (*)
٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا كامل بن طلحة الجحدرى، حدّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن حديج بن أبي عمرِو، قال: سمعت المستورد بن شداد، يقول: سمعت رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ أَمَةٍ أَجْلٌ، وَإِنَّ أَجَلَ أُمَّتِى مِائَةُ سَنَةٍ، فَإِذَا مَرَّ عَلَى أُمَّتِى مِائَةُ سَنَةٍ أَتَاهَا مَا وَعَدَها اللَّه ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ونقل العقيلي عن البخاري أنه قال: "عطية بن بسر عن عكاف بن وداعة لم يقم حديثه".
فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده، وهذا الاختلاف: من معاوية بن يحيى الصدفي، فهو المضطرب فيه على تلك الوجوه، وقد اختلف في سنده أيضًا على مكحول الشامي، وروي من طرق عنه بألوان مختلفة، وكلها معلولة لا يثبت منها شيء، وقد ساق الحافظ في "الإصابة" [٤/ ٥٣٦]، طرفًا من تلك الوجوه، ثم قال: "والطرق المذكورة كلها لا تخلو من ضعف واضطراب" وهو وكما قال. وقد خرجنا بعض هذه الطرق فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزي [١/ رقم ٦٠٥/ بتخريجي]، واللَّه المستعان.
(*) هو: ابن عمرو القرشي نزيل الكوفة، صحابي معروف، وحديثه عند الجماعة إلا البخاري، وقد علق له شيئًا.
٦٨٥٧ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٠/ رقم ٧٣٠]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [٢/ رقم ١٩٣٧]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٢٨٣/ طبعة دار الفكر]، وأحمد بن منصور الرمادي في "تاريخه" كما في "سير النبلاء" [٨/ ٣١]، ومن طريقه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" [٢/ ٢٧]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن حديج بن أبي عمرو عن المستورد بن شداد به.
قال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٥١٠]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبراني: "وفيه ابن لهيعة وحديج بن أبي عمرو أو حديج بن عمرو كما هو في إحدى روايتي الطبراني، وثقه ابن حبان، ولكن ابن لهيعة ضعيف".
قلتُ: هكذا ضعف ابن لهيعة هنا، ثم عاد وقال في موضع آخر [٧/ ٥٩٨]: "رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث على ضعفه" هكذا كان الهيثمي يضطرب بشأن ابن لهيعة، تارة يوثقه، وتارة يضعفه، تمامًا كما كان يفعل مع الليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي زياد وطائفة،=стр. 5578
٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبي، حدّثنا ابن جريجٍ، قال سليمان بن موسى، حدّثنا وقاص بن ربيعة، أن المستورد حدثهم، أن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ أَكْلَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، فَإِنَّ كُسِىَ بِرَجُلٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = ولا يعتمد عليه في هذا الباب أصلًا، وابن لهيعة: ضعيف مطلقًا، والكلام فيه طويل الذيل، قد شرحناه في "فيض السماء".
وقد اضطرب في سنده على عادته، فرواه عنه الوليد بن مسلم فقال: عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن حديج بن عمرو عن المستورد به ...
فصار شيخ ابن لهيعة فيه: (الحارث بن يزيد)، بدل: (يزيد بن أبي حبيب) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٠/ ٣٠٦/ رقم ٧٢٩]، بإسناد واه إلى الوليد بن مسلم به.
قلتُ: وحديج بن أبي عمرو في سنده: شيخ مجهول الصفة، لم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وقد أورده في "الثقات" [٤/ ١٨٨]، وسماه: (حديج بن عمرو) والصواب أنه: (حديج بن أبي عمرو) هكذا ترجمه جماعة، وقد ذكره ابن يونس الحافظ في "تاريخ مصر" فقال: "روى عن المستورد بن شداد حديثًا منكرًا، وما أدرى ممن هو؟! " نقله عنه العراقي في "ذيل الميزان" [ص ٧٥ - ٧٦/ الطبعة العلمية]، وعنه الحافظ في "اللسان" [٢/ ١٨٠].
والحديث منكر الإسناد والمتن جميعًا.
وقد تساهل المناوي وحَسَّن سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٦٨٩/ طبعة مكتبة الشافعي]، وليس بشيء، واللَّه المستعان.
٦٨٥٨ - حسن لغيره: أخرجه أحمد [٤/ ٢٢٩]، والحاكم [٤/ ١٤٢]، والطبراني في "الكبير" [٢٠ / رقم ٧٣٤]، وفي "الأوسط" [٣/ رقم ٢٦٤١]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٨٧٩/ زوائد الهيثمي]، والدينوري في "المجالسة" [٥/ رقم ١٨٢٣/ طبعة ابن حزم]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٢٧١/ طبعة الوطن]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٢٣]، وابن الأعرابي في "المعجم" [رقم ١٤٧٩]، والطحاوي في "المشكل" [١١/ ٩١ - ٩٢]، ومحمد =стр. 5579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن سنان بن يزيد القزاز في جزء فيه أحاديثه عن شيوخه [١٠/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٣/ ٥٤، ٥٥، ٥٦]، وغيرهم من طريقين (روح بن عباد، وأبو عاصم النبيل) عن عبد الملك بن جريج - وهذا في "جزئه" [٥٧/ رواية روح بن عبادة عنه]- عن سليمان بن موسى القرشي الأشدق الشامي عن وقاص بن ربيعة الشامي عن المستورد بن شداد به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وهو عند الطبراني مختصرًا بنحو الفقرة الأولى منه فقط.
قلت: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٥/ رقم ٢٨٠٧]، وابن قانع في "المعجم" [٣/ ١١٠]، وهو عند ابن قانع مختصرًا دون الفقرة الوسطي.
وقد قال الطبراني: "لا يروى هذا عن المستورد إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان".
قلتُ: بل روى عن المستورد من طريق آخر يأتي الكلام عليه.
ورجال إسناده هنا لا بأس بهم سوى ابن جريج، فهو إمام فقيه حجة؛ إلا أنه وحش التدليس جدًّا، قال الدارقطني: (شر التدليس: تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح) نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص [٤/ رقم ٨٣]، ولم يذكر ابن جريج في هذا الحديث سماعًا قط، إنما قال مرة: (قال سليمان بن موسى ... ) وقال مرة أخرى: (عن سليمان بن موسى) وكلاهما لا شيء، ولا نقبل منه سوى: (حدثنا) و (أخبرنا) وما قام مقامهما وحسب.
وشيخ ابن جريج (سليمان بن موسى الأشدق) مختلف فيه، وهو صدوق متماسك على التحقيق؛ وكان عالمًا فقيهًا جليل القدر.
وشيخه وقاص بن ربيعة: قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، لكن روى عنه جماعة من الثقات؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" ووثقه الذهبي في "الكاشف" وصحح له الحاكم هذا الحديث؛ وما علمته روى منكرًا، فمثله لا بأس به إن شاء الله. وهو وتلميذه من رجال "التهذيب".
وآفة هذا الطريق؛ إنما هي من كون ابن جريج لم يذكر فيه سماعًا، وهو قبيح التدليس كما مضى؛ وبعض المتأخرين يزعم أنه كان قليل التدليس، وقد رددنا عليه في مواضع من: "غرس الأشجار" وقد صح عن الإمام أحمد أنه قال: "إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت، جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت؛ فحسبك به". =стр. 5580
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال أيضًا: "إذا قال ابن جريج: قال، فاحذره، وإذا قال: سمعت أو سألت، جاء بشيء ليس في النفس منه شيء" وصح عن يحيى القطان أنه قال: (ابن جريج إذا أخبر الخبر، فهو جيد، وإذا لم يخبر، فلا يعبأ به" وصح عن يحيى القطان أنه قال: "كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: حدثني؛ فهو سماع، وإذا قال: أخبرنا أو أخبرني، فهو قراءة، وإذا قال: قال، فهو شبه الريح".
قلتُ: فمثل تلك التصريحات الواضحة على فحش تدليس ابن جريج إذا لم يذكر في الخبر ما يدل على سماعه؛ لا يدفعها تلك المحاولات الفاشلة من تلك التأويلات المتكلفة هنا وهناك؛ من هذا وذاك! وقد قَضَيْنا على تلك التأويلات في مكان آخر.
فإن قلتُ: قد صرح ابن جريج في هذا الحديث بالسماع من سليمان بن موسى، أخرج ذلك عنه: ابن عساكر في "تاريخه" [٦٣/ ٥٤]، من طريق أبي طاهر المخلص عن أبي محمد بن صاعد عن سفيان بن وكيع عن (روح بن عبادة عني ابن جريج قال: حدثني سليمان بن موسى ... ) وساق الحديث.
قلتُ: هذا شبه لا شيء، وسفيان بن وكيع قد هجروه ورموا حديثه يوم أن أصر على عدم إقصاء وراقه الذي كان يدخل في أصوله ما ليس منها، وقد زجروه فلم ينزجر، وردعوه فلم يرتدع، وما راعى حرمة أبيه في نفسه، ومثله سهل إذا روى خبرًا عن شيخ بالعنعنة ونحوها؛ أن يقلبها سماعًا، والمحفوظ في هذا الطريق عن روح بن عبادة أنه يرويه عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى به ...
هكذا رواه خلق من الثقات عن روح؛ فجاء هذا السفيان، وقلب قول ابن جريج: (قال سليمان بن موسى) إلى: (حدثني سليمان بن موسى) ولم يفعل شيئًا.
فإن قلتُ: قد توبع عليه ابن جريج، فذكر الإمام في "الصحيحة" [رقم ٩٣٤]، أن أبا عاصم النبيل قد تابع ابن جريج عليه عن سليمان بن موسى، عند أبي يعلى في "مسنده" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٣/ ٥٥ - ٥٦]، بإسناد صحيح إليه به ....
قلتُ: لم يفطن الإمام إلى كون (ابن جريج) قد سقط من سند ابن عساكر هناك، وأن أبا عاصم النبيل ما روى هذا الحديث عند أبي يعلى وغيره إلا عن ابن جريج عن سليمان بن نوح عن =стр. 5581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = موسى به ... ومن أين لأبى عاصم أن يقفز تلك القفزة، ويروى عن سليمان بن موسى مباشرة بلا وسائط، فهذه غفلة من الإمام بلا ريب.
فإن قلتُ: قد قال الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: ما هذا بأول قاروة كسرت، وذا دور الحاكم في تصحيح تلك الأسانيد التى لا تصح إلا بشق الأنفس، فدعه يقول ما شاء، بعد أن عرفت تلك القادحة في إسناد الحديث!
وقد توبع سليمان بن موسى على هذا الحديث عن وقاص بن ربيعة: فرواه بقية بن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقى عن أبيه عن مكحول الشامي عن وقاص بن ربيعة عند المستورد بن شداد به نحوه ...
أخرجه أبو داود [٤٨٨١]، والبخاري في الأدب المفرد [رقم ٢٤٠]، والطبراني في "الكبير" [٢٠ / رقم ٧٣٥]، وفي "الأوسط" [٤/ رقم ٣٥٧٢]، وفي "مسند الشاميين" [١/ رقم ٢٠٦] و [٤/ رقم ٣٥٨٩]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٢٠٥/ الطبعة العلمية]، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٧١٧]، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب" [٣/ رقم ٢٢٤١/ طبعة دار الحديث]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد به ... وهو عند أبي القاسم التيمي مختصرًا بنحو الفقرة الأولى فقط.
قلتُ: وهذه متابعة معلولة لا تثبت، وبقية بن الوليد كان يدلس ويسوى، ولم يصرح بالسماع إلا من شيخه وحده عند بعضهم، ولا يكفى هذا في قبول خبر مثله، وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: مختلف فيه، وهو متماسك على التحقيق؛ وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير؛ ولم يصب من أعله بعنعنة مكحول، كالإمام في "الصحيحة" [رقم ٩٣٤]، وتابعه من تابعه من المتأخرين، وليس بشيء، ومكحول نادر التدليس جدًّا، بل لعل تدليسه عند من أطلقه من المتقدمين: يكون المراد به (الإرسال الخفى)، وقد تعرضنا لدرء دعوى تدليسه في مكان آخر.
وعلى كل حال: فلا يحسن الإعلال بعنعنته أصلًا، وإن صح وصفه بالتدليس؛ لكونه كان مقلًا منه جدًّا، وآفة الإسناد الماضي: إنما هي من كون بقية لم يذكر فيه سماع شيخه من شيخه، ولا بد من هذ؛ لكون الرجل كان يدلس التسوية كما عرف عنه.
وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه محمد بن مصفى وحيوة بن شريح، ويحيى بن عثمان الشامي وغيرهم كلهم على الوجه الأول؛ وخالفهم معلل بن نفيل الحراني، فرواه عن بقية فقال: عن عبد الرحمن بن ثوبان عن مكحول عن وقاص عن المستورد به نحوه ... =стр. 5582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأسقط منه والد (عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) بين ابنه عبد الرحمن ومكحول، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٦٩٧]، من طريق الحافظ أحمد بن عليّ الأبار عن معلل به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن ثوبان إلا بقية".
قلتُ: معلل شيخ صدوق صالح الحديث؛ ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٠١]، وقال: "حدثنا عنه الحسن بن محمد بن أبي معشر" وتوثيقه هذا معتمد مقبول؛ والراوي عن معلل: إمام ثقة مأمون جليل رغم أنف الكوثري، وقد بسطنا التعريف به في "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل".
والذى يظهر لى: أن بقية بن الوليد قد دلس شيخ شيخه في هذا الطريق، وقد مضى أنه مشهور بتدليس التسوية، وأخشى أن يكون والد (عبد الرحمن بن ثابت) قد سقط من سند الطبراني هناك، وهذا عندي قريب.
وللحديث: شاهد عن أنس بن مالك به مرفوعًا نحوه ...
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" [رقم ٢٥٩]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٢١٧]، من طريقين عن الليث بن أبي سليم عن عبد الملك عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ والليث ليس في الحديث بالليث، وقد كان ضعيفًا مختلطًا مضطرب الحديث، وشيخه (عبد الملك) يحتمل أن يكون (عبد الملك بن سعيد بن جبير) أو (عبد الملك بن أبي بشير)، أو (عبد الملك بن ميسرة) وكلهم يروى عنه الليث، ولا يعرف لأحدهم رواية عن أنس أصلًا.
وقد اضطرب فيه الليث أيضًا، فعاد ورواه مرة أخرى بإسناده عن أنس به نحوه موقوفًا، ولم يرفعه، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة [٣٤٧٥٩]، بإسناد إليه.
وفي الباب: عن الحسن البصري به نحوه مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق [٢١٠٠٠]، وابن أبي الديا في الصمت [رقم ٢٧٢]، وفي "الغيبة والنميمة" [رقم ١٣٦]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٧٠٧]، وغيرهم من طرق عن الحسن البصري به.
قلتُ: وهو صحيح ثابت عن الحسن.
فهذا المرسل: إذا ضم إلى الطرق الماضية: أرجو أن يكون الحديث بها حسنًا إن شاء الله ... واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 5583
حديث رجل من جذام يقال له: عدي (*)
٦٨٥٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد، والعباس بن الوليد، ونسخته من حديث عبد الأعلى، قالا: حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، قال: حدثني رجلٌ منهم يقال له: عديٌ، كان بينه وبين امرأتين جِوَارٌ، فرمى إحداهما بحجرٍ فقتلها، فركب إلى رسول الله ﷺ وهو بتبوك، فسأله عن شأن المرأة المقتولة، فقال: "تَعْقِلُهَا وَلا تَرِثُهَا"، قال عديٌ: فكأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ على ناقةٍ حمراء جدعاء، فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ،
الحواشي
(١) (*) ذكره جماعة في (الصحابة) وساقوا له هذا الحديث الآتى؛ فإن كان اعتمادهم على صحبته بهذا الحديث، فهى لا تثبت، لأن الحديث لا يثبت إليه كما يأتي؛ وقد قيل بأنه (عدي بن زيد الأنصاري) والصواب التفرقة بينهما؛ وراجع "الإصابة" [٤/ ٤٨٥]، و"أسد الغابة" [١/ ٧٥٩].
٦٨٥٩ - ضعيف: أخرجه سعيد بن منصور في (سننه) كما في "الإصابة" [٤/ ٤٨٠]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٢٦٩]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٢٣٣]، وأبو زرعة الشامي في الفوائد المعللة [رقم ٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٠٤/ الجزء المتمم]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٥٩]، وغيرهم من طريقين عن عبد الرحمن بن حرملة عن عدي الجزامي به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول.
قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٤١٧]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبراني: (ورجاله رجال "الصحيح"؛ إلا أن فيه راويًا لم يسم).
وقال صاحبه البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٠]: "رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته"؟! وقال في موضع آخر [٣/ ١٣٧] بعد أن ساقه من طريق المؤلف قال: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعى؟ ".
قلتُ: ما أدرى أين يكون هذا التابعى في سند المؤلف؟! إنما قال عبد الرحمن بن حرملة: (حدثني رجل منهم يقال له: عدي ... ) وساق الحديث؛ وعدى هذا: هو الجزامي الصحابى راوى تلك القصة كلها، فأخشى أن يكون سقط من سند المؤلف شيء، أو يكون الهيثمي وصاحبه قد وهما فيما قالا، فاللَّه أعلم. =стр. 5584
إِنَّمَا الأَيْدِى ثَلاثٌ: يَدُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِى الْوُسْطَى، وَيَدُ الْمُعْطَى السُّفْلَى، فَتَعَفَّفُوا وَلَوْ بِحُزَمِ حَطَبٍ"، ثم رفع يديه، فقال: "اللَّهُمَّ بَلَّغْتُ".
الحواشي
(١) = ثم نظرت: فإذا البوصيري قد ساق إسناد المؤلف في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٣٧]، ومثله الحافظ في "المطالب" [٨/ ٦١/ طبعة العاصمة]، وفيه قول عبد الرحمن بن حرملة: (حدثني رجل منهم عن رجل يقال له: عدي ... ) فظهر بهذا أن قوله: (عن رجل) قد سقط من إسناد المؤلف في الطبعتين جميعًا، ويكون هذا الرجل الذي لم يسم؛ هو ذلك التابعي الذي أعل البوصيري وصاحبه الإسناد به، وهو كما قالا.
ومدر الحديث على (عبد الرحمن بن حرملة) وهو شيخ مدنى مختلف فيه، ضعفه جماعة ومشاه آخرون، ولم يخرج له مسلم إلا حديثًا واحدًا قد توبع عليه أيضًا، وهو إلى الضعف أقرب، وأنا أستخير الله بشأنه.
وقد اختلف عليه في سنده على ألوان، فرواه عنه حفص بن ميسرة فقال: عن عبد الرحمن بن حرملة عن عدي الجزامي به ...
هكذا أخرجه (سعيد بن منصور) ومن طريقه الطبراني وابن سعد وابن الأثير وأبو زرعة الشامي والخطابى كما مضى؛ وهذا مرسل كما جزم به أبو حاتم الرازي في ترجمة عدي الجزامي كما في "الجرح والتعديل" [٢/ ٧]، فقال: "عدي الجزامي له صحبة، روى عنه عبد الرحمن بن حرملة: مرسلًا، لم يلقه" يعني لم يلق عبد الرحمن عديًا، إنما روى عنه بواسطة رجل لم يسمه، هكذا رواه وهيب بن خالد عن ابن حرملة كما عند المؤلف، وتوبع عليه وهيب بن خالد على هذا اللون، تابعه محمد بن يحيى المازني عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع رجلًا من جذام يحدث عن رجل منهم يقال له عدي به نحو شطره الأول منه فقط باختصار.
أخرجه عبد الرزاق [١٧٨٠٢]، ومن طريقه الدارقطني في "سننه" [٣/ ٢٠١]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ ٢٧١]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ ٥٥٠١/ طبعة الوطن]، وغيرهم.
وهكذا رواه غير واحد عن عبد الرحمن بن حرملة على هذا الوجه .. فهذان لونان من الاختلاف على عبد الرحمن في سنده، ولون ثالث، فرواه سعيد بن أبي هلال عن عبد الرحمن فقال: (عن رجل من جذام عن أبيه به ... ).
هكذا ذكره ابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٤٨٠]. =стр. 5585
حديث معقل بن أبي معقل الأسدي (*)
٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيدٍ، عن معقل بن أبي معقلٍ الأسدي، قال: قيل: يا رسول الله، إن أم معقل حزنت حين فاتها الحج معك، قال: "فَلْتَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةً".
الحواشي
(١) = ولون رابع، فرواه محمد بن فليح وجوده، فقال: (عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب أن رجلًا من جذام يقال له: عدي كان بين امرأتين له ... ) وساق الحديث مختصرًا نحو شطره الأول فقط، هكذا أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "الإصابة" [٤/ ٤٨٠]، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥٥٠٢/ طبعة الوطن]، من طريق إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح به.
قلتُ: وابن فليح فيه مقال معروف؛ ويشبه عندي: أن يكون عبد الرحمن بن حرملة قد اضطرب في سنده على تلك الألوان كلها، وقد مضى أنه مختلف فيه، وهو قد شهد على نفسه بسوء الحفظ، كما حكاه عنه يحيى القطان؛ وقد شهد عليه القطان بالتلقين، وهذه مصيبة أخرى!.
ولشطر الحديث الأول: شاهد آخر لا يفرح به، وقد خرجناه وتكلمنا عليه في "غرس الأشجار".
ولشطره الثاني: شواهد بنحوه عن جماعة من الصحابة ... مضى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥١٢٥]، فانظره ثمة.
والحديث: هنا ضعيف بهذا السياق والتمام ... واللَّه المستعان.
(*) هو: صحابى كما جزم به غير واحد؛ واسم أبيه (الهيثم) كما قاله النسائي والدارقطني وغيرهما.
٦٨٦٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٢١٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٠٩٢/ طبعة دار الوطن]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٩٠٠/ طبعة الفاروق]، والخطيب في موضح الأوهام [٢/ ٤٧٥]، وغيرهم من طريق وهيب بن خالد عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي به.
قلتُ: وقد توبع عليه عمرو بن يحيى المازني - وهو ثقة مشهور -: تابعه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أبي زيد عن معقل به نحوه ... =стр. 5586
حديث سلمة بن نفيل (*)
٦٨٦١ - حَدَّثَنَا زياد بن أيوب، حدّثنا مبشرٌ، عن أرطأة، قال: سمعت ضمرة بن حبيبٍ، يقول: سمعت سلمة بن نفيلٍ السكوني، يقول: بينا نحن جلوسٌ عند نبي الله ﷺ ، فجاء رجلٌ من الناس، فقال: يا نبي الله، هل أتيت بطعامٍ من السماء؛ قال: "أتيت بطَعَامٍ بِمسْخَنَةٍ"، قال: فهل كان فيها فضلٌ عنك؟ قال: "نَعمْ"، قال: فما فُعل به؟ قالَ: "رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يُوحِى إلَيَّ أَنِّى غيْرُ لابِثٍ فِيكُمْ إِلا قَلِيلًا، وَلَسْتمْ
الحواشي
(١) = أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [٦/ ٨٠٥٠/ طبعة الوطن]، وعنه الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٤٧٥]، من طريق الحافظ سمويه عن عبد الله بن مسلمة القعنبى عن عبد العزيز الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به.
قلتُ: وهذا الإسناد مداره على (أبي زيد) هو مولى بنى ثعلبة؛ وقد قيل: أن اسمه (الوليد) قال ابن المديني: "ليس بالمعروف" ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد جهله الذهبي وابن حجر، وهو آفة هذا الطريق هنا.
لكن للحديث: طرق أخرى: منها ما رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معقل قال: (أرادت أمي الحج، كان جملها أعجف، فذكر ذلك للنبى ﷺ فقال: اعتمري في رمضان؛ فإن عمرة في رمضان كحجة).
أخرجه أحمد [٤/ ٢١٠] و [٦/ ٣٧٥]، والنسائي في "الكبرى" [٤٢٢٦]، والبيهقي في "سننه" [٨٥٢٥]، والطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٨٣٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٦٠]، وابن قانع في "المعجم" [١٦٣٤]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٤٧٥]، وفي "تاريخه" [١١/ ١١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٥٣]، ومحمد بن سنان بن يزيد القزاز في "جزء فيه أحاديث عن شيوخه" [رقم ٢٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.
(*) هو: السكونى الحضرمي؛ جزم غير واحد بأن له صحبة.
٦٨٦١ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٥٤]، والدارمي [٥٥]، وابن حبان [٦٧٧٧]، والحاكم [٤/ ٤٩٤]، والطبراني في "الكبير" [٧/ رقم ٦٣٥٦]، وفي "مسند الشاميين" [١/ رقم ٦٨٧، ٦٨٨]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢٤٦١، ٢٤٦٢، ٦٤٦٣، ٦٤٦٤]،=стр. 5587
لابِثِينَ بَعْدِى إِلا قَلِيلا، ثُمَّ تَأْتُونَ أَفْنَادًا، وَيُفْنِى بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَبَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ مُوَتَانٌ شَدِيدٌ، وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزَّلازِلِ".
* * *
الحواشي
(١) = ونعيم بن حماد في "الفتن" [١/ رقم ٤١، ١٧٠٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٣/ رقم ٢٤١٢/ طبعة الوطن]، والبزار في "مسنده" كما في "الأحكام الكبرى" لعبد الحق الإشبيلي [٤/ ٥٣٩]- وهو في "كشف الأستار" [٣/ رقم ٢٤٢٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٩، ١٠]، وابن الأتير في "أسد الغابة" [١/ ٤٧٠]، وغيرهم .. من طرق عن أرطاة بن المنذر السكوني عن ضمرة بن حبيب عن سلمة بن نفيل به نحوه ... وهو عند البزار (كشف الأستار) مختصرًا بطرف من أوله فقط.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلتُ: هكذا يهفو الرجل في كل مرة! وقد تعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك" فقال: "لم يخرجا لأرطاة وهو ثبت؛ والخبر من غرائب الصحاح".
قلتُ: وكذا لم يخرجا لضمرة بن حيبب، وهو ثقة صدوق، وهو والراوي عنه من رجال (السنن) وقد قال البزار عقب روايته: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وأرطاة وضمرة شاميان معروفان".
وقال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٥٩٦]: "رواه أحمد والطبراني والبزار، ورجاله ثقات".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٤٩]، بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد: "هذا إسناد رواته ثقات".
قلتُ: وكذا سنده صحيح مستقيم ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
• تنبيه: عزا الحافظ هذا الحديث في "الإصابة" [٣/ ١٥٥]، إلى النسائي في "سننه" وهو غفلة مكشوفة، إنما أخرج لسلمة حديثًا آخر في سننه "الكبرى" [رقم ٤٤٠١، ٨٧١٢]، وراجع "تحفة الأشراف" [رقم ٤٥٦٣]، لأبى الحجاج المزي.
• تنبيه آخر: ليس عند ابن حبان ونعيم بن حماد: الفقرة الأولى المتعلقة بالطعام.стр. 5588
حديث أوس (*)
٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكرٍ المقدمي، حدّثنا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن النعمان بن سالمٍ، عن أوسٍ، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فشاوره - أو فسارَّه، وأنا أسمع، فقال رسول الله ﷺ : "اذْهَبْ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمُ: اقْتُلُوهُ"، قال: ثم دعاه فرجع إليه بعدما ذهب، فقال له: "لَعَلَّهُ يَقُولُ: لا إِلَىَ إِلا اللَّهُ؟ " قال: أجل واللَّه، قال: "قُلْ لَهُمْ يرْسِلوه، فَإِنَّهُ أُوحِىَ إلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، فَإِذَا قَالُوا: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ إِلا بِالحق، وَكَانَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".
الحواشي
(١) (*) هو: أوس بن أبي أوس الثقفي، واسم أبي أوس: حذيفة؛ وقد ذكره غير واحد في (الصحابة).
٦٨٦٢ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٩٨١]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٥٩٣، ٥٩٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٨]، وغيرهم من طريقين عن سماك بن حرب عن النعمان بن سالم الطائفى عن أوس بن أبي أوس الثقفى به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وهكذا رواه زهير بن معاوية وأبو عوانة كلاهما عن سماك بن حرب به ... وتابعهم شعبة عن سماك به نحوه ... كما ذكره أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٨]، وأخشى أن يكون ذلك وهمًا من أبي نعيم، فإن المشهور هو أن شعبة تابع سماك بن حرب عليه عن النعمان بن سالم كما يأتي.
ثم جاء إسرائيل بن يونس ورواه عن سماك فقال: عن النعمان بن سالم عن رجل حدثه به نحوه ... ، فأبهم فيه شيخ النعمان.
هكذا أخرجه النسائي [٣٩٨٠]، من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به.
قلتُ: وخولف فيه عبيد الله بن موسى، خالفه أسود بن عامر، فرواه عن إسرائيل فقال: (عن سماك عن النعمان بن بشير به نحوه ... ، وجعله من (مسند النعمان بن بشير) هكذا أخرجه النسائي [٣٩٧٩]، والبزار في "مسنده" [٨/ رقم ٢٧٦٦]، من طريقين عن أسود بن عامر به ... وهو عند البزار مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه.
قال البزار: "وهذا الحديث: إنما رواه سماك عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبيه".=следующие страницы →