Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5584–5623 · переход к 5589.
стр. 5584
إِنَّمَا الأَيْدِى ثَلاثٌ: يَدُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِى الْوُسْطَى، وَيَدُ الْمُعْطَى السُّفْلَى، فَتَعَفَّفُوا وَلَوْ بِحُزَمِ حَطَبٍ"، ثم رفع يديه، فقال: "اللَّهُمَّ بَلَّغْتُ".
الحواشي
(١) = ثم نظرت: فإذا البوصيري قد ساق إسناد المؤلف في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٣٧]، ومثله الحافظ في "المطالب" [٨/ ٦١/ طبعة العاصمة]، وفيه قول عبد الرحمن بن حرملة: (حدثني رجل منهم عن رجل يقال له: عدي ... ) فظهر بهذا أن قوله: (عن رجل) قد سقط من إسناد المؤلف في الطبعتين جميعًا، ويكون هذا الرجل الذي لم يسم؛ هو ذلك التابعي الذي أعل البوصيري وصاحبه الإسناد به، وهو كما قالا.
ومدر الحديث على (عبد الرحمن بن حرملة) وهو شيخ مدنى مختلف فيه، ضعفه جماعة ومشاه آخرون، ولم يخرج له مسلم إلا حديثًا واحدًا قد توبع عليه أيضًا، وهو إلى الضعف أقرب، وأنا أستخير الله بشأنه.
وقد اختلف عليه في سنده على ألوان، فرواه عنه حفص بن ميسرة فقال: عن عبد الرحمن بن حرملة عن عدي الجزامي به ...
هكذا أخرجه (سعيد بن منصور) ومن طريقه الطبراني وابن سعد وابن الأثير وأبو زرعة الشامي والخطابى كما مضى؛ وهذا مرسل كما جزم به أبو حاتم الرازي في ترجمة عدي الجزامي كما في "الجرح والتعديل" [٢/ ٧]، فقال: "عدي الجزامي له صحبة، روى عنه عبد الرحمن بن حرملة: مرسلًا، لم يلقه" يعني لم يلق عبد الرحمن عديًا، إنما روى عنه بواسطة رجل لم يسمه، هكذا رواه وهيب بن خالد عن ابن حرملة كما عند المؤلف، وتوبع عليه وهيب بن خالد على هذا اللون، تابعه محمد بن يحيى المازني عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع رجلًا من جذام يحدث عن رجل منهم يقال له عدي به نحو شطره الأول منه فقط باختصار.
أخرجه عبد الرزاق [١٧٨٠٢]، ومن طريقه الدارقطني في "سننه" [٣/ ٢٠١]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ ٢٧١]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ ٥٥٠١/ طبعة الوطن]، وغيرهم.
وهكذا رواه غير واحد عن عبد الرحمن بن حرملة على هذا الوجه .. فهذان لونان من الاختلاف على عبد الرحمن في سنده، ولون ثالث، فرواه سعيد بن أبي هلال عن عبد الرحمن فقال: (عن رجل من جذام عن أبيه به ... ).
هكذا ذكره ابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٤٨٠]. =стр. 5585
حديث معقل بن أبي معقل الأسدي (*)
٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيدٍ، عن معقل بن أبي معقلٍ الأسدي، قال: قيل: يا رسول الله، إن أم معقل حزنت حين فاتها الحج معك، قال: "فَلْتَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةً".
الحواشي
(١) = ولون رابع، فرواه محمد بن فليح وجوده، فقال: (عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب أن رجلًا من جذام يقال له: عدي كان بين امرأتين له ... ) وساق الحديث مختصرًا نحو شطره الأول فقط، هكذا أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "الإصابة" [٤/ ٤٨٠]، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥٥٠٢/ طبعة الوطن]، من طريق إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح به.
قلتُ: وابن فليح فيه مقال معروف؛ ويشبه عندي: أن يكون عبد الرحمن بن حرملة قد اضطرب في سنده على تلك الألوان كلها، وقد مضى أنه مختلف فيه، وهو قد شهد على نفسه بسوء الحفظ، كما حكاه عنه يحيى القطان؛ وقد شهد عليه القطان بالتلقين، وهذه مصيبة أخرى!.
ولشطر الحديث الأول: شاهد آخر لا يفرح به، وقد خرجناه وتكلمنا عليه في "غرس الأشجار".
ولشطره الثاني: شواهد بنحوه عن جماعة من الصحابة ... مضى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥١٢٥]، فانظره ثمة.
والحديث: هنا ضعيف بهذا السياق والتمام ... واللَّه المستعان.
(*) هو: صحابى كما جزم به غير واحد؛ واسم أبيه (الهيثم) كما قاله النسائي والدارقطني وغيرهما.
٦٨٦٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٢١٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٠٩٢/ طبعة دار الوطن]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٩٠٠/ طبعة الفاروق]، والخطيب في موضح الأوهام [٢/ ٤٧٥]، وغيرهم من طريق وهيب بن خالد عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي به.
قلتُ: وقد توبع عليه عمرو بن يحيى المازني - وهو ثقة مشهور -: تابعه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أبي زيد عن معقل به نحوه ... =стр. 5586
حديث سلمة بن نفيل (*)
٦٨٦١ - حَدَّثَنَا زياد بن أيوب، حدّثنا مبشرٌ، عن أرطأة، قال: سمعت ضمرة بن حبيبٍ، يقول: سمعت سلمة بن نفيلٍ السكوني، يقول: بينا نحن جلوسٌ عند نبي الله ﷺ ، فجاء رجلٌ من الناس، فقال: يا نبي الله، هل أتيت بطعامٍ من السماء؛ قال: "أتيت بطَعَامٍ بِمسْخَنَةٍ"، قال: فهل كان فيها فضلٌ عنك؟ قال: "نَعمْ"، قال: فما فُعل به؟ قالَ: "رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يُوحِى إلَيَّ أَنِّى غيْرُ لابِثٍ فِيكُمْ إِلا قَلِيلًا، وَلَسْتمْ
الحواشي
(١) = أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [٦/ ٨٠٥٠/ طبعة الوطن]، وعنه الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٤٧٥]، من طريق الحافظ سمويه عن عبد الله بن مسلمة القعنبى عن عبد العزيز الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به.
قلتُ: وهذا الإسناد مداره على (أبي زيد) هو مولى بنى ثعلبة؛ وقد قيل: أن اسمه (الوليد) قال ابن المديني: "ليس بالمعروف" ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد جهله الذهبي وابن حجر، وهو آفة هذا الطريق هنا.
لكن للحديث: طرق أخرى: منها ما رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معقل قال: (أرادت أمي الحج، كان جملها أعجف، فذكر ذلك للنبى ﷺ فقال: اعتمري في رمضان؛ فإن عمرة في رمضان كحجة).
أخرجه أحمد [٤/ ٢١٠] و [٦/ ٣٧٥]، والنسائي في "الكبرى" [٤٢٢٦]، والبيهقي في "سننه" [٨٥٢٥]، والطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٨٣٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٦٠]، وابن قانع في "المعجم" [١٦٣٤]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٤٧٥]، وفي "تاريخه" [١١/ ١١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٥٣]، ومحمد بن سنان بن يزيد القزاز في "جزء فيه أحاديث عن شيوخه" [رقم ٢٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.
(*) هو: السكونى الحضرمي؛ جزم غير واحد بأن له صحبة.
٦٨٦١ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٥٤]، والدارمي [٥٥]، وابن حبان [٦٧٧٧]، والحاكم [٤/ ٤٩٤]، والطبراني في "الكبير" [٧/ رقم ٦٣٥٦]، وفي "مسند الشاميين" [١/ رقم ٦٨٧، ٦٨٨]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢٤٦١، ٢٤٦٢، ٦٤٦٣، ٦٤٦٤]،=стр. 5587
لابِثِينَ بَعْدِى إِلا قَلِيلا، ثُمَّ تَأْتُونَ أَفْنَادًا، وَيُفْنِى بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَبَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ مُوَتَانٌ شَدِيدٌ، وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزَّلازِلِ".
* * *
الحواشي
(١) = ونعيم بن حماد في "الفتن" [١/ رقم ٤١، ١٧٠٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٣/ رقم ٢٤١٢/ طبعة الوطن]، والبزار في "مسنده" كما في "الأحكام الكبرى" لعبد الحق الإشبيلي [٤/ ٥٣٩]- وهو في "كشف الأستار" [٣/ رقم ٢٤٢٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٩، ١٠]، وابن الأتير في "أسد الغابة" [١/ ٤٧٠]، وغيرهم .. من طرق عن أرطاة بن المنذر السكوني عن ضمرة بن حبيب عن سلمة بن نفيل به نحوه ... وهو عند البزار (كشف الأستار) مختصرًا بطرف من أوله فقط.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلتُ: هكذا يهفو الرجل في كل مرة! وقد تعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك" فقال: "لم يخرجا لأرطاة وهو ثبت؛ والخبر من غرائب الصحاح".
قلتُ: وكذا لم يخرجا لضمرة بن حيبب، وهو ثقة صدوق، وهو والراوي عنه من رجال (السنن) وقد قال البزار عقب روايته: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وأرطاة وضمرة شاميان معروفان".
وقال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٥٩٦]: "رواه أحمد والطبراني والبزار، ورجاله ثقات".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٤٩]، بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد: "هذا إسناد رواته ثقات".
قلتُ: وكذا سنده صحيح مستقيم ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
• تنبيه: عزا الحافظ هذا الحديث في "الإصابة" [٣/ ١٥٥]، إلى النسائي في "سننه" وهو غفلة مكشوفة، إنما أخرج لسلمة حديثًا آخر في سننه "الكبرى" [رقم ٤٤٠١، ٨٧١٢]، وراجع "تحفة الأشراف" [رقم ٤٥٦٣]، لأبى الحجاج المزي.
• تنبيه آخر: ليس عند ابن حبان ونعيم بن حماد: الفقرة الأولى المتعلقة بالطعام.стр. 5588
حديث أوس (*)
٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكرٍ المقدمي، حدّثنا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن النعمان بن سالمٍ، عن أوسٍ، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فشاوره - أو فسارَّه، وأنا أسمع، فقال رسول الله ﷺ : "اذْهَبْ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمُ: اقْتُلُوهُ"، قال: ثم دعاه فرجع إليه بعدما ذهب، فقال له: "لَعَلَّهُ يَقُولُ: لا إِلَىَ إِلا اللَّهُ؟ " قال: أجل واللَّه، قال: "قُلْ لَهُمْ يرْسِلوه، فَإِنَّهُ أُوحِىَ إلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، فَإِذَا قَالُوا: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ إِلا بِالحق، وَكَانَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".
الحواشي
(١) (*) هو: أوس بن أبي أوس الثقفي، واسم أبي أوس: حذيفة؛ وقد ذكره غير واحد في (الصحابة).
٦٨٦٢ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٩٨١]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٥٩٣، ٥٩٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٨]، وغيرهم من طريقين عن سماك بن حرب عن النعمان بن سالم الطائفى عن أوس بن أبي أوس الثقفى به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وهكذا رواه زهير بن معاوية وأبو عوانة كلاهما عن سماك بن حرب به ... وتابعهم شعبة عن سماك به نحوه ... كما ذكره أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٨]، وأخشى أن يكون ذلك وهمًا من أبي نعيم، فإن المشهور هو أن شعبة تابع سماك بن حرب عليه عن النعمان بن سالم كما يأتي.
ثم جاء إسرائيل بن يونس ورواه عن سماك فقال: عن النعمان بن سالم عن رجل حدثه به نحوه ... ، فأبهم فيه شيخ النعمان.
هكذا أخرجه النسائي [٣٩٨٠]، من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به.
قلتُ: وخولف فيه عبيد الله بن موسى، خالفه أسود بن عامر، فرواه عن إسرائيل فقال: (عن سماك عن النعمان بن بشير به نحوه ... ، وجعله من (مسند النعمان بن بشير) هكذا أخرجه النسائي [٣٩٧٩]، والبزار في "مسنده" [٨/ رقم ٢٧٦٦]، من طريقين عن أسود بن عامر به ... وهو عند البزار مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه.
قال البزار: "وهذا الحديث: إنما رواه سماك عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبيه".=стр. 5589
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا لون آخر من الاختلاف فيه على سماك، وقالوا: عن سماك عن النعمان بن سالم عن أوس بن أبي أوس، وأحسب أسود بن عامر أوهم في إسناده.
قلتُ: وجزم الحافظ ابن عساكر بكون أسود قد أخطأ فيه على إسرائيل، كما نقله عنه المزي في "التحفة" [٢/ ٥/ رقم ١٧٣٨]، وأسود ثقة صدوق ما فيه خدشة.
والأشبه عندي: أن يكون سماك بن حرب قد اضطرب في سنده على كل تلك الألوان الماضية، فهو وإن وثقه جماعة؛ إلا أنه تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وقد شرحنا حاله شرحًا دقيقًا في تعليقنا على الحديث الماضي [برقم ٢٣٣٢]، وكذا في رسالتنا: "فصل المقال ببيان أحدوثة الأوعال" ولم يرو عنه هذا الحديث: أحد ممن سمع منه قديمًا، اللَّهم إلا أن يكون شعبة؛ لو صح أنه رواه كما زعم صاحب "الحلية" وقد توبع سماك على الوجه الأول كما يأتي.
ثم جاء الإمام الألباني في "الصحيحة" [رقم ٤٠٩]، وساق رواية سماك الماضية عن النعمان بن بشير عند النسائي والبزار، ثم قال: "وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: وهذه غفلة منه عن حال سماك بن حرب، كما هي غفلة عن الاختلاف عليه في سنده، وإن شئت فقل: هو غفلة عن اضطراب سماك فيه، ولو صح أن يكون شيء محفوظًا عنه في هذا الحديث؛ لكان هو الوجه الأول؛ لكون شعبة قد رواه عنه فيما زعمه أبو نعيم الأصبهان؛ وكذا لكون سماك قد توبع على هذا الوجه عن النعمان بن سالم، تابعه: أبو بسطام شعبة بن الحجاج عن النعمان قال: سمعت أوسًا يقول ... وساق الحديث به نحوه.
أخرجه أحمد [٤/ ٨]، والدارمي [٢٤٤٦]، والطيالسي [١١١٠]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٥٩٢]، والنسائي [٣٩٨٢]، وابن قانع في "المعجم" [١/ ٢٩]، وغيرهم من طرق عن شعبة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله ثقات أثبات مشاهير؛ لكن خولف شعبة وسماك فيه، خالفهما حاتم بن أبي صغيرة البصري الثقة الصدوق، فرواه عن النعمان فقال: عن عمرو بن أوس بن أبي أوس عن أبيه به نحوه ... ، فزاد فيه (عمرو بن أوس) بين النعمان وأوس.
هكذا أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [٣٣١٠١]، وعنه ابن ماجه [٣٩٢٩]، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم به. =стр. 5590
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: واختلف فيه على ابن أبي شيبة، فرواه عنه ابن ماجه وإسحاق بن إبراهيم الدبري على الوجه الماضي؛ وخالفهما عبيد بن غنام النخعي الكوفي، فرواه عن ابن أبي شيبة بإسناده به نحوه ... إلا أنه زاد فيه (سماك بن حرب) بين حاتم والنعمان، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٥٩٥]، حدثنا عبيد بن غنام به.
قلتُ: وعبيد هذا شيخ صدوق محدث مشهور؛ لكن أراه وهم في ذكره (سماكًا) في سنده، والمحفوظ عن ابن أبي شيبة هو الأول، وعليه توبع، تابعه:
١ - هارون بن عبد الله الحمال عن عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان عن عمرو بن أوس عن أبيه به نحو الفقرة الأخيرة منه فقط، أخرجه النسائي [٣٩٨٣].
٢ - والإمام أحمد: عن عبد الله بن بكر السهمى بإسناده به نحو سياق المؤلف ... أخرجه في "مسنده" [٤/ ٨].
٣ - وبكار بن قتيبة: على نحو سياق المؤلف: عند الطحاوي في شرح معانى الآثار [٣/ ٢١٣].
٤ - ومحمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحى: على نحو سياق المؤلف به ... عند ابن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام [١/ ١٠٨]، بإسناد مغموز إليه به.
وهذا الوجه هو المحفوظ عن حاتم بن أبي صغيرة.
وقد قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢٨٣]: (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات).
قلتُ: وهو كما قال لولا أنه معلول بما مضى، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن رواية حاتم وشعبة وسماك لهذا الحديث عن النعمان بن سالم! فقال كما في "العلل" [رقم ١٩٣٩]: (شعبة أحفظ القوم).
قلتُ: لا ريب في هذا عندي؛ لكن يشبه أن يكون النعمان سمعه من عمرو بن أبي أوس عن أبيه به ... ، ثم قابل أوسًا فسمعه منه بلا واسطة، هذا محتمل.
ويؤيده: أن النعمان قد صرح في رواية شعبة: بسماعه من أوس؛ وصرح في رواية حاتم: بسماعه من عمرو بن أوس ...
فالحديث: ثابت من الوجهين جميعًا .... واللَّه المستعان.стр. 5591
حديث عروة الفقيمى (*)
٦٨٦٣ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا عاصم بن هلالٍ، عن غاضرة بن عروة الفقيمى، قال: أخبرني أبي، قال: أتيت المدينة فدخلت المسجد، والناس ينتظرون الصلاة، فخرج علينا رجلٌ يقطر رأسه من وضوءٍ توضأ، أو غسلٍ اغتسله، فصلى بنا، فلما صلينا جعل الناس يقومون إليه يقولون: يا رسول الله أرأيت كذا؟ أرأيت كذا؟ يرددها مراتٍ، فقال رسول الله ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ فِي يُسْرٍ! يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ دِينَ اللهِ فِي يُسْرٍ! ".
الحواشي
(١) (*) هو: أبو غاضرة: ذكره غير واحد في (الصحابة).
٦٨٦٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [٥/ ٦٩]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٣٧٢]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٢/ رقم ١١٩٠]، والدولابي في "الكنى" [٣/ رقم ١٩٠٨/ طبعة ابن حزم]، وأبو نعيم في "المغرفة" [٤/ رقم ٥٤٨٣/ طبعة الوطن] والبخاري في "تاريخه" [٧/ ٣٠]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٠١/ طبعة دار الفاروق]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ٢٦٢]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن هلال البارقي عن غاضرة بن عروة الفقيمى عن أبيه به نحوه ... وهو عند ابن أبي خيثمة: باختصار في أوله.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: عاصم بن هلال: شيخ بصري مختلف فيه، وقد حكى الهيثمي في "المجمع" [١/ ٢٢٨]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٨]: اختلاف أقوال النقاد بشأنه؛ وحاصلها: أنه شيخ إلى الضعف أقرب، وحديثه صالح في المتابعات، وهو من رجال النسائي وحده.
والثانية: غاضرة بن عروة: شيخ غائب الحال، انفرد عنه عاصم بن هلال بالرواية، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٢٩٣] و [٧/ ٣١٢]، وساق له هذا الحديث في الموضع الأول، وقد قال ابن المديني عن غاضرة هذا: "شيخ مجهول، لم غيرو عنه غير عاصم بن هلال" نقله عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" [٧/ ٥٦]، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٤/ ٤١٣].
وبه أيضًا: أعله الهيثمي في "المجمع" [١/ ٢٢٨]، وصاحبه البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٨].
وللحديث - المرفوع منه - شواهد ثابتة دون هذا اللفظ هنا. =стр. 5592
حديث عامر بن شهر (*)
٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهري، حدّثنا أبو أسامة، عن مجالدٍ، عن عامرٍ الشعبي، عن عامر بن شهرٍ، قال: كانت همدان قد تحصنت في جبلٍ، يقال له الحقل، من الحبش، قد منعهم الله به حتى جاءت همدان أهل فارس، فلم يزالوا محاربين حتى هم القوم الحرب، وطال عليهم الأمر، وخرج رسول الله ﷺ ، فقالت لى همدان: يا عامر بن شهرٍ، إنك قد كنت نديمًا للملوك مذ كنت، فهل أنت آتٍ هذا الرجل، ومرتادٌ لنا؟ فإن رضيت لنا شيئًا فعلناه، وإن كرهت شيئًا كرهناه؛ قلتُ: نعم، حتى قدمت على رسول الله ﷺ المدينة، فجلست عنده فجاء رهط، فقالوا: يا رسول الله، أوصنا، قال: "أُوصِيكُمْ
الحواشي
(١) • تنبيه: زعم الهيثمي في "المجمع" أن أبا حاتم الرازي قد وثق عاصم بن هلال البارقي.
هكذا يجازف الهيثمي دائمًا في نقل عبارات أبي حاتم خاصة، وعاصم لم يوثقه أبو حاتم أصلًا، وإنما قال عنه: "صالح، وهو شيخ محله الصدق"، وهذه العبارة يطلقها أبو حاتم كثيرًا ويريد بها: أن من قيلت فيه: يكتب حديثه، وينظر فيه؛ مع صلاحه في الجملة، ولا يفهم منها توثيق أصلًا، كيف وقائلها متعنت في الرجال جدًّا، وعلى فرض أن عاصم بن هلال: صالح الحديث عند أبي حاتم؛ فما كان ينبغي للهيثمى أن يعزى إليه توثيق الرجل مطلقًا؛ لأن عبارته بشأنه لا تساعد الهيثمي على ما يدندن به دائمًا، فإنه كثيرًا ما يأتي إلى مثل قول أبي حاتم في بعض النقلة: (صالح) أو: (لا بأس به) أو: (صدوق) ويفهم من تلك العبارات توثيق من قيلت فيه عند أبي حاتم، وهذا منه تساهل لا يتابع عليه البتة، وقد بسطنا تعقبه في أمثال تلك التساهلات في نقل عبارات القوم في الجرح والتعديل مع سوء فهمها: في طليعة كتابنا: "إيقاظ العابد بما وقع من الوهم في تنبيه الهاجد" واللَّه المستعان.
(*) هو: الناعظي الكوفي: ذكره غير واحد في (الصحابة).
٦٨٦٤ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٣٠٢٧، ٤٧٣٦]، وأحمد [٤/ ٢٦٠]، وابن أبي شيبة [٣٧٧١٧]، وعنه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢٤١٦]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٥١٢/ طبعة الحاشدى]، وفي "الاعتقاد" [ص ٥٣]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣٧٠، ٣٧١٢ / طبعة الفاروق]، والطحاوي في "المشكل" [٨/ ١٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٦/ ٢٨]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٥٩]، وغيرهم=стр. 5593
بتَقْوَى الله، وَأَنْ تَسْمَعُوا مِنْ قَوْلِ قُرَيْشٍ وَتَدَعُوا فِعْلَهُمْ"، قال: فاجتزأت بذلك، واللَّه، من مسألته، ورضيت أمره، ثم بدا لى أن أرجع إلى قومى حتى أمر بالنجاشي، وكان لي صديقًا، فمررت به، فبينا أنا عنده جالسٌ إذ مر ابنٌ له صغيرٌ، فاستقرأه لوحًا معه، فقرأه الغلام، فضحكت، فقال النجاشي: مم ضحكت؟ فواللَّه لهكذا أنزلت على لسان عيسى ابن مريم: إن اللعنة تنزل في الأرض إذا كان أمراؤها صبيانًا، قلت: مما قرأ هذا الغلام. قال: فرجعت وقد سمعت هذا من النبي ﷺ وهذا من النجاشي، وأسلم قومي، ونزلوا إلى السهل، وكتب رسول الله ﷺ هذا الكتاب إلى عمير ذى مران، قال: وبعث رسول الله ﷺ مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعًا، فأسلم على ذى خيوان، قال: فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله ﷺ فخذ منه الأمان على قومك ومالك، قال: وكانت له قرية فيها رقيقٌ ومالٌ، فقدم على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعونا إلى الإسلام فأسلمنا، ولى أرضٌ فيها رقيقُ ومالٌ،
الحواشي
(١) = من طرق عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن عامر بن شهر به نحوه ... وهو عند الجميع - سوى ابن سعد وابن الأثير - مختصرًا ببعض فقرات منه فقط، فهو عند أحمد بلفظ: (خذوا من قول قريش، ودعوا فعلهم) ونحوه عند ابن أبي خيثمة والطحاوي، ولفظ ابن أبي خيثمة: (انظروا قريشًا واسمعوا من قولهم) ومثله لفظ الطحاوي وزاد: (وذروا فعلهم) ولفظ أبي داود في رواية له عن عامر بن شهر قال: (كنت عند النجاشي، فقرأ ابن له آية من الإنجيل؛ فضحكت، فقال: أتضحك من كلام الله تعالى؟!) ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" وفي (الاعتقاد) وهو عند أبي داود في الرواية الأخرى: بطرف من آخره، وهو عند ابن أبي شيبة وعنه ابن أبي عاصم: ببعض فقرات من أوله وحسب.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مجالد بن سعيد الكوفي، ولم يخرج له مسلم إلا مقرونًا بغيره، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٥٤٣]، فقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير مجالد، وقد وثق، وفيه ضعف" وقبله أعله به المنذري في "مختصر السنن" فقال: "في إسناده مجالد، وهو ابن سعيد، وفيه مقال ... " لكن مجالدًا لم ينفرد به عن الشعبي، بل تابعه عليه: إسماعيل بن خالد وبيان بن بشر ومالك بن مغول كلهم عن عامر الشعبي عن عامر بن شهر، ولكن ببعض فقراته فقط دون هذا السياق الطويل هنا، وهو ضعيف، لتفرد مجالد به كله عن الشعبي ... واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 5594
فاكتب لى كتابًا، فكتب له رسول اللَّه ﷺ : "بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، مِنْ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ لَعَكِّ ذِى خَيْوَانَ، إِنْ كَانَ صَادقًا فِي أَرْضِهِ وَرَقِيقِهِ وَمَالِهِ، فَلَهُ الأَمَانُ وَذِمَّةً اللَّهِ وَذِمَّةُ مَحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "، وكتب خالد بن سعيدٍ.
* * *
стр. 5595
حديث عقبة بن رافع (*)
٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا كامل بن طلحة الجحدري، حدّثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، أن عاصم بن عمر بن قتادة، حدثه عن محمود بن لبيد، عن عقبة بن رافعٍ، أن رسول الله ﷺ ، كان يقول: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنيَا كَمَا يَحْمِى أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ المَاءَ لِيَشْفَى".
الحواشي
(١) (*) هو: صحابي أنصاري، له ذكر في رواية ثابتة في (صحيح مسلم) وقد صحفه ابن منده فقال: (عقبة بن نافع) وتعقبه أبو نعيم وغيره، وراجع "الإصابة" [٤/ ٥١٩]، للحافظ.
٦٨٦٥ - صحيح: علقه ابن قانع في "المعجم" [٢/ ٢٧٥]، ووصله أبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم/ ٥٤١٩ طبعة الوطن]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٣٠٦]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٧٥]، والحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "الإصابة" [٤/ ٥١٩]، وغيرهم من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عقبة بن رافع به.
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٥٠٨]: "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن".
قلتُ: كلا واللَّه، ما كان حسنًا قط، بل هو ضعيف معلول، وابن لهيعة ضعيف سيئ الحفظ مطلقًا، لكن الهيثمي كان حسن الظن به في مواطن من "المجمع" فلذلك حسَّن له إسناد حديثه هنا، مع كونه كثير الاضطراب بشأنه، وغفل عن كون الإسناد لم يتابع عليه ابن لهيعة أصلًا، بل اختلف فيه على عمارة بن غزية على ألوان كثيرة، والمحفوظ منها لونان فقط:
الأول: رواية من رواه عنه فقال: عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان به نحوه ... ونقله إلى (مسند قتادة بن النعمان).
وهذا الوجه: أخرجه الترمذي [٢٠٣٦]، وابن حبان [٦٦٩]، والحاكم [٤/ ٢٣٠، ٣٤٤]، والطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ١٧]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٩٨]، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا [رقم ٣٨]، والبخاري في "تاريخه" [٧/ ١٨٤]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده الزهد" [ص ١١]، وابن أبي عاصم في "الزهد" [رقم ١٩٠، ١٩١]، وابن أبي حاتم في "العلل" [رقم ١٨٢٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥٧٥١/ طبعة الوطن]، والطبري في "تهذيب الآثار" [١/ ٢٨٨/ رقم ٤٨٣/ مسند ابن عباس]. =стр. 5596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والبيهقي في "الشعب" [١٣/ رقم ٩٩٦٤/ طبعة الرشد]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ٣٦١/ طبعة مكتبة الغرباء]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٩٠٧]، وغيرهم من طرق عن عمارة بن غزية [وتصحف (غزية) عند الطبراني إلى (عروة) وليس بشيء] بإسناده به نحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقال في موضع آخر: "هذا حديث على شرط الشيخين".
قلتُ: بل ليس على شرط أحدهما فضلًا عن أن يكون على شرطهما، وإنما هو صحيح الإسناد وحسب؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير رجال (الصحيح) وقد جازف من أطلق القول بتضعيف عمارة بن غزية، بل لم يتكلم فيه أحد بحجة توجب التوقف في حديثه، فضلًا عن التنكب عنه، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
والوجه الثاني: هو ما رواه بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد به نحوه ... ، فنقله إلى (مسند محمود بن لبيد) ولم يجاوز به أحدًا، أخرجه ابن أبي شيبة [٣٥٧٠٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦١١٣/ طبعة الوطن]، من طريق عفان بن مسلم عن بشر بن المفضل به.
قلتُ: وقد توبع عمارة بن غزية على هذا الوجه: تابعه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد به نحوه ...
أخرجه الترمذي [عقب رقم ٢٠٣٦]، وأحمد [٥/ رقم ٤٢٧، ٤٢٨]، والبغوي في "شرح السنة" [١٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٨٠]، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" [ص ١١]، والبيهقي في "الشعب" [١٣/ رقم ٩٩٦٦/ طبعة الرشد]، وابن أبي حاتم في "العلل" [رقم ١٨٢٠]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن أبي عمرو به ...
وفي رواية بلفظ: (إن الله ليحمى عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب تخافون عليه).
قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وعمرو مولى المطلب مختلف فيه، لكنه متماسك، واحتجاج الشيخين به يقويه أيضًا. =стр. 5597
حديث رجل (*)
٦٨٦٦ - حَدَّثَنَا صالح بن حاتم بن وردان، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدثني خالدٌ الحذاء، عن عبد الله بن شقيقٍ العقيلي، قال: جلست إلى رهطٍ أنا رابعهم، فإذا رجلٌ يحدِّث، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ"، قلنا: سواك يا رسول الله؟ قال: "سِوَاىَ"، فَسَألْتُ عَنْهُ بَعْدَمَا قَامَ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُ أبِى الجُدْعَاء.
الحواشي
(١) = وقد أشار الترمذي: إلى كون تلك الرواية مرسلة، كأنه كان يذهب مذهب من ذهب إلى كون محمود بن لبيد لم يصح له السماع من النبي ﷺ مع الإقرار بكونه أدرك النبي ﷺ ورآه، وقد جزم الترمذي بذلك في آخر كلامه على هذا الحديث في جامعه [٤/ ٣٨١]، لكن هذا لا يخدش في صحة الحديث من هذا الوجه؛ لأن ما قاله - على التسليم به - غايته: أن يكون الحديث من مرسل محمود بن لبيد؛ ومراسيل الصحابة مقبولة على الصحيح.
وقد سئل أبو حاتم الرازي: عن هذين الوجهين الماضين! كما في "العلل" [قرم ١٨٢٠]، أيهما أصح؟! فرجح الوجه الثاني من رواية عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد به.
والأشبه عندي: أن يكون الوجهان جميعًا محفوظين؛ ويبدو لى: أن الحديث حديث (النعمان بن قتادة) ومنه سمعه محمود بن لبيد ﵄ وكان محمود ربما أرسله عن النبي ﷺ ولا يذكر فيه (النعمان)، ومحمود صحابي صغير؛ وسواء كان الراجح هذا أو ذاك؛ فلا يخدش ذلك في صحة الحديث أصلًا ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
(*) هو: عبد الله بن أبي الجدعاء الكنانى كما سماه عبد الوهاب الثقفى وغيره في روايته هذا الحديث عن خالد الحذاء كما يأتي.
٦٨٦٦ - صحيح: أخرجه الترمذي [٢٤٣٨]، وابن ماجه [٤٣١٦]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ ٧٤٠، ٧٤١]، والطيالسي [١٢٨٣]، وأحمد [٣/ ٤٦٩، ٤٧٠] و [٥/ ٣٦٦]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٢/ رقم ١٢٢٢]، والدرارمي [٢٨٠٨] وابن حبان [٧٣٧٦]، والحاكم [١/ ١٤٢] و [٣/ ٤٦١]، وابن بشران في "الأمالي" [رقم ٣٢٥]، والبخاري في "تاريخه" [٥/ ٢٦]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٣٩ - ١٤٠ - ١٤١]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٣/ رقم ٤٠٦٣]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٥٥٢]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ٨٨]،=стр. 5598
حديث عبد الله بن حوالة (*)
٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا زيد بن حبابٍ، عن معاوية بن صالحٍ، قال: حدثني ضمرة بن حبيبٍ، قال: حدثني زغب بن فلانٍ الأزدى، قال: نزل علينا عبد الله بن حوالة الأزدي، فقلت له: بلغنى أنه فرض لك في مائتين كل عامٍ فلم تقبل، قال: فقال: بعثنا رسول الله ﷺ حول المدينة لنغنم، فرجعنا ولم نغنم شيئًا، وعرف فينا الجهد، فقال: "اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُمْ إلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَلا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ".
الحواشي
(١) = وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٥٧٣٧]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٢٦٦٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٤٣٩ - ٤٤٠ - ٤٤١] و [٣/ ١٢٣، ١٢٤]، وجماعة من طريق عن أبي الجدعاء به ... وليس عند الطيالسي وابن قانع والبيهقي والبخاري قوله: (قلنا: سواك يا رسول الله؟! قال: سواى).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب" ثم قال: "وابن أبي الجدعاء: هو عبد الله؛ وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد".
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم رجال (الصحيح) وعبد الله بن شقيق رمى بالنصب، ولا يصح عنه ذا.
والحديث: صححه الحاكم أيضًا. وابن أبي الجدعاء: سماه عبد الوهاب الثقفي: (عبد الله) كما وقع ذلك في روايته عن خالد الحذاء هذا الحديث عند الحاكم وابن المقرئ والبيهقي وغيرهم؛ وهكذا سماه وهيب بن خالد في رواية عنه عند ابن ماجه وأحمد وجماعة.
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة.
(*) هو: الأزدي نزيل الأردن، وقد ذكره غير واحد في (الصحابة).
٦٨٦٧ - قوى: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٤٣٥]، من طريق المؤلف به.
قال ابن عساكر: "كذا قال! وإنما هو عبد الله بن زغب، وفي الحديث اختصار".
قلتُ: وهو كما قال؛ فقد أخرجه أبو داود [٢٥٣٥]، وأحمد [٥/ ٢٨٨]، والحاكم [٤/ ٤٧١]، والطبراني في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٠١٩]، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" [رقم ٢٦٢]. =стр. 5599
* * *
الحواشي
(١) = والبخاري في "تاريخه" [٨/ ٤٣٦]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ١٠٩]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [١٨٣٣٣]، وفي "الدلائل" [رقم ٢٥٩٦].
والضياء في "المختارة" [٩/ ٢٧٥ - ٢٧٦، ٢٧٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٣٨٩، ٣٩٠، و [٢٧/ ٤٣٥ - ٤٣٦]، والمزى في "تهذيبه" [١٤/ ٥١٩]، وغيرهم من طرق عن معاوية بن صالح الحضرمي عن ضمرة بن حبيب الزبيدى عن ابن زغب الإيادي عن عبد الله بن حوالة الأزدي به نحوه في سياق أطول.
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم ثقات رجال "التهذيب" وفي معاوية بن صالح: مقال معروف؛ إلا أنه صدوق متماسك إمام محدث فقيه؛ وحديثه مستقيم ما لم يخالف أو يأت بما ينكر عليه، وابن زغب الإيادي: سماه غير واحد بـ (عبد الله) وقد اختلف في صحبته، فجزم أبو زرعة الدمشقي وابن ماكولا وجماعة بكونه صحابيًا؛ وخالف في هذا آخرون، وعدوه من جملة التابعين.
قال الحافظ في "التقريب": "صحابي، ونفاها بعضهم".
قلتُ: يؤيد صحبته: أنه صرح بسماعه من النبي ﷺ في حديث "من كذب على متعمدًا" أخرجه الطبراني في "طرق حديث من كذب عليّ متعمدًا" [ص ١٦٥/ رقم ١٧٠].
وعنه أبو نعيم في "المعرفة" [٣/ رقم ٤١٦٩/ طبعة دار الوطن]، وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٤/ ٩٥]، بسند صالح إليه به.
وقال الحاكم عقب روايته هذا الحديث: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ وعبد الرحمن بن زغب الإيادي معروف في تابعي في أهل مصر".
قلتُ: لم يتابع الحاكم على ما قاله بشأن ابن زغب الإيادي، فإنما هو (عبد الله) كما سماه جماعة؛ وعدوه من أهل الشام، دون أهل مصر، راجع ترجمته في "التهذيب" و"الإصابة" [٤/ ٩٥].
وقد حسَّن الحافظ إسناد الحديث في "الفتح" [٦/ ٢٩].стр. 5600
حديث خالد بن عرفطة (*)
٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا محمد بن بشرٍ، حدّثنا زكريا بن أبي زائدة، حدثنا خالد بن سلمة، أن مسلمًا مولى خالد بن عرفطة، حدثه، أن خالد بن عرفطة، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) (*) هو: القضاعي العذري: ذكره غير واحد في (الصحابة).
٦٨٦٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٥/ ٢٩٢]، والحاكم [٣/ ٣١٦]، وابن أبي شيبة في مصنفه [٢٦٢٤٣]، وفي "مسنده" [رقم ٨٧١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ٦٤٧]، والطبراني في "طرق حديث من كذب على متعمدًا" [رقم ١٤٨]، والبخاري في "تاريخه" [٧/ ٢٦٠]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٦٨]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٦٤٠، ٣٦٣٢/ طبعة الفاروق]، والطحاوي في "المشكل" [١/ ٢١١]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٢١٣/ كشف الأستار]، وابن الجوزي في "مقدمة الموضوعات" [١/ ٨٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن بشر العبدي عن زكريا بن أبي زائدة عن خالد بن سلمة بن العاص الكوفي عن مسلم [وتحرف عند البزار إلى "موسى" وليس بشيء]، مولى خالد بن عرفطة عن خالد بن عرفطة به.
قال البزار: "لا نعلمه يروى عن خالد إلا بهذا الإسناد".
قال الهيثمي في "المجمع" [١/ ٣٦٥]: "فيه مسلم مولى خالد بن عرفطة لم يرو عنه إلا خالد بن سلمة".
قلتُ: وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٣٩٣]، فمثله لا يكون إلا مجهول الحال، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير من رجال "الصحيح".
وقد وهم موسى بن عبد الرحمن المسروقي، وروي هذا الحديث عن محمد بن بشر العبدي فقال: عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن خالد بن عرفطة به ... ،
فجعل شيخ ابن أبي زائدة: (عامرًا الشعبي) بدل: (خالد بن سلمة) وأسقط منه (مسلمًا مولى خالد بن عرفطة). =стр. 5601
حديث رجل (*)
٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابتٍ، قال: هشم رجلٌ فم رجلٍ على عهد معاوية، فأعطى ديته، فأبى أن يقبل حتى أعطى ثلاثًا، فقال رجل: إنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ تَصَدَّقَ بِدَمٍ أَوْ دُونَهُ، كَانَ كَفَّارَةً لَه مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ تَصَدَّقَ".
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الدارقطني في "الأفراد والغرائب" [٣/ رقم ٢٠٣٥/ الطبعة العلمية]، وقال: "غريب من حديث الشعبي عن خالد، تفرد به موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن محمد بن بشر عن زكريا عنه ... ".
قلتُ: والمسروقي هذا ثقة من رجال "التهذيب" إلا أنه لم يتابع على هذا الرواية أصلًا، وقد عاد مرةً أخرى ورواه على الجادة: (عن ابن أبي زائدة عن خالد بن سلمة عن مسلم مولى خالد عن خالد بن عرفطة به ... ) كما وقع عند البزار، وهذا هو المحفوظ بلا ريب.
والحديث: صحيح متواتر على كل حال؛ وقد مضى له شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله ... واللَّه المستعان لا رب سواه.
(*) هذا: رجل لم يسم، والإسناد إليه ولا يثبت كما يأتي.
٦٨٦٩ - منكر: أخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" [رقم ٢٣١]، وابن أبي عمر في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٦٤]، وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [٩/ ١٨٤/ طبعة العاصمة]، وسعيد بن منصور في "تفسيره" [٤/ ١٤٩٥ - ١٤٩٦/ رقم ٧٦٢/ طبعة الصميعى]، ومن طريقه ابن مردويه في "تفسيره" [٣/ ١٢٥/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عمران بن ظبيان الكوفي عن عدي بن ثابت عن رجل به ... نحوه ... ولفظ سعيد بن منصور ومن طريقه ابن مردويه في آخره: (فهو كفارة له يوم ولد إلى يوم يموت) وعند ابن أبي شيبة وابن أبي عمر: ( ... كان كفارة لما مضى من ذنوبه من يوم ولدته أمه إلى يوم تصدق به.
قلتُ: ومن طريق عمران بن ظبيان: أخرجه الطبري في "تفسيره" [١٠/ رقم ٢١٠٠/ طبعة الرسالة]، لكن وقع عنده سقط في سنده لا يقل عن رجلين، بين شيخ شيخه وعمران بن ظبيان.=стр. 5602
حديث أبي الحجاج الثمالى (*)
٦٨٧٠ - حدَّثَنَا أبو الربيع سليمان بن داود البغدادي - ليس بالزهراني - حدّثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالكٍ الطائي، عن عبد الرحمن بن عائذٍ الأزدي، عن أبي الحجاج الثمالي، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقولُ
الحواشي
(١) = ومدار الحديث على عمران بن ظبيان: وهو شيخ مختلف فيه، وثقه يعقوب الفسوي وحده، وقال في موضع آخر: "لا بأس به" وقد عزا المزي والحافظ والهيثمى وقبلهم المنذري: توثيقه إلى ابن حبان، وهذا وهمٌ منهم إن شاء الله؛ كما بينه الإمام في "الضعيفة" [رقم ٤٤٨٢]، وحاصله: أن (عمرو بن ظبيان) المذكور في "ثقات" ابن حبان [٧/ ٢٣٩]، شيخ آخر متقدم الطبقة عن (عمرو بن ظبيان) هنا، فالأول مدنى يروى عن أهل المدينة، ويكني بأبي حفص، ويعرف بـ (مولى أسلم) وهو خال إبراهيم بن أبي يحيى الهالك المشهور.
أما صاحبنا هنا: فهو كوفى لا تعرف له كنية؟! ولم يذكره ابن حبان في الثقات أصلًا، بل أدرجه في "المجروحين" [٢/ ١٢٣ - ١٢٤]، وقال: "كان ممن يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولكن لا يحتج بما انفرد به من الأخبار" وقد تحرفت تلك العبارة على الحافظ في "التهذيب"، فنقلها هكذا: "فحش خطؤه حتى بطل الاحتجاج به" ثم قال في "التقريب": "ضعيف رُمِىَ بالتشيع، تناقض فيه ابن حبان" كذا قال، وقد عرفت أن ابن حبان لم يتناقض ولا كاد.
وقد قال البخاري عن عمران هذا: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده، وذكره العقيلي وابن عدي وغيرهما في "الضعفاء" وهو من رجال "التهذيب". وباقى رجال الإسناد ثقات أئمة.
والحديث: أورده المنذري في "الترغيب" [٣/ ٢٠٨]، ثم قال: "رواه أبو يعلى، ورواته رواة "الصحيح" غير عمران بن ظبيان".
وقد أشار الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٤٧٤]، والبوصيري في "الإتحاف" [٤/ ٦٤]، إلى إعلال الحديث بـ (عمران بن ظبيان)، واللَّه المستعان.
(*) ذكره غير واحد في (الصحابة) وقد اختلف في اسمه على أقوال، فسماه بعضهم: (عبد بن عبد) وقيل: (عبد الله بن عامر) وقيل: (عبد الله بن عائد) وقيل غير ذلك، راجع "الإصابة" [٤/ ١٦٣].
٦٨٧٠ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩٤٢]، وفي "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٤٩٩]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢٤١٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" =стр. 5603
الْقَبْرُ لِلْمَيِّتِ حِينَ تُوضَعُ فِيهِ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ بِى؟! أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّى بَيْتُ الْفِتْنَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ؟! مَا غَرَّكَ إِذْ كُنْتَ تَمُرُّ بِى فَدَّادًا؟! فَإِنْ كَانَ مُصْلِحًا، أَجَابَ عَنْهُ مُجيبٌ لِلْقَبْرِ: أرَأَيْتَ إِنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟! قَالَ: فَيَقُولُ
الحواشي
(١) = [٥/ رقم ٦٧٤٨/ طبعة الوطن]، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" [رقم ١٧٦٢]، وغيرهم من طريق بقية بن الوليد عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم الغسانى عن الهيثم بن مالك الطائى عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدى عن أبى الحجاج الثمالى به نحوه.
وهو عند الطبراني في "مسند الشاميين" دون قول ابن عائذ في اخره.
قلتُ: هذا إسناد منكر معلول، وفيه علل:
بقية بن الوليد: كان يدلس ويسوى، وقد صرح بالسماع من شيخه عند الطبراني في "مسند الشاميين" والحاكم وابن أبى عاصم وأبى نعيم، لكن هذا لا يكفى من مثله، بل لا بد لقبول حديثه: أن يصرح من السماع من شيخه وشيخ شيخه على التوالى، لكونه كان يدلس التسوية، وبهذا أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٥٥]: فقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لتدليس بقية بن الوليد".
وقد اختلف عليه في سنده أيضًا، فرواه عنه محمد بن مصفى وأحمد بن سعيد بن يعقوب الكندى وأبو الربيع سليمان بن داود الأحول، ثلاثتهم على هذا الوجه الماضى، وخالفهم عمار بن نصر السعدى الخرسانى، فرواه عن بقية الهيثم بن مالك عن ابن عائذ عن أبى الحجاج الثمالى به نحوه مختصرًا، وأسقط منه (أبا بكر ابن أبى مريم، من سنده، هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [ص ٢٨٠/ رقم ٢٣٥]، حدثنا عمار بن نصر به.
قلت: إن لم يكن أبو بكر ابن أبى مريم قد سقط من سنده، - يعنى من مطبوعة "التواضع" - فقد وهم عمار في سنده، وعمار شيخ صالح الحديث من رجال "التهذيب" وقول الجماعة عن بقية بن الوليد: هو المحفوظ، ولم ينفرد به بقية، بل توبع عليه: تابعه أبو اليمان الحكم بن نافع الشامى عن أبى بكر ابن أبى مريم عن الهيثم بن جميل عن عبد الرحمن بن عائذ عن أبى الحجاج الثمالى به نحوه ... دون قول ابن عائذ في آخره ...
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٤٩٩]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٩٠]، وفى "المعرفة" [٥/ رقم ٦٧٤٨]، من طريق أبى زرعة الشامى عن أبى الحكم به.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث الهيثم عن عبد الرحمن! ".=стр. 5604
الْقَبْرُ: إِنِّي إِذًا أَعُودُ عَلَيْهِ خَضِرًا، وَيَعُودُ جَسَدُهُ نُورًا، وَتَصْعَدُ رُوحُهُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِين"، قال له ابن عائذٍ: يا أبا الحجاج، وما الفداد؟ قال: الَّذِي يُقَدِّمُ رِجْلا وَيُؤَخِّرُ أخرَى، كَمِشْيَتِكَ يَا ابْنَ أخِى أحْيَانًا، قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَلْبَسُ وَيَتَهَيَّأ.
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: ورجاله كلهم ثقات مشاهير سوى (أبى بكر ابن عبد الله بن أبى مريم الغسانى) فهو شيخ ضعيف مختلط، بل تركه الدارقطنى وغيره، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٦٤]، فقال: "وفيه أبو بكر ابن أبى مريم، وفيه ضعف لاختلاطه" وهو من رجال الأربعة إلا النسائي.
وفى الإسناد علة أخر فقد قال ابن رجب بعد أن ساق الحديث في "أهوال القبور" [ص ٤٤/ طبعة دار الكتاب العربى]: "وقد روى هذا الكلام: معاوية بن صالح أخبرنى مخبر عن عبد الرحمن [بالأصل: "عمرو،" وهو تحريف] بن عائذ الأزدى عن غضيف بن الحارث الكندى سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: "إن العبد إذا وضع في قبره ... " فذكره بنحوه، خرجه أبو الحسن بن البراء عن عليّ بن المدينى عن زيد بن الحباب عن معاوية، وكذا رواه يحيى بن جابر الطائى عن ابن عائذ الأزدى، وهذا الموقوف [بالأصل: "الموقف،" وهو تحريف] أصح".
قلتُ: وهو كما قال ... واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 5605
حديث الأعشى المازنى (*)
٦٨٧١ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكرٍ المقدمى، حدّثنا أبو معشرٍ يوسف بن يزيد، قال: حدثنى صدقة بن طيسلة، حدثنى معن بن ثعلبة المازنى، والحى بعدُ، قال: حدثنى الأعشى المازنى، قال: أتيت النبي ﷺ فأنشدته:
يا مالك الناس وديان العرب ... إنى لقيت ذربةً من الذرب
غدوت أبغيها الطعام في رجب ... فخلفتنى بنزاعٍ وحرب
أخلفت العهد ولطت بالذنب ... وهن شرٌ غالبٌ لمن غلب
فجعل النبي ﷺ يتمثلها، ويقول: "وَهُنَّ شَرٌّ غَالِبٌ لمِنْ غَلَبْ".
الحواشي
(١) (*) هو: الشاعر المخضرم المشهور صاحب القصائد المشهورة؛ وقد أثبت له الصحبة: البخارى وأبو حاتم الرازى وجماعة؛ واختلف في اسمه على أقوال، راجع "الإصابة" [٤/ ٩].
٦٨٧١ - ضعيف: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند [١١/ ٤٧٧]- طبعة الرسالة - والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٠٤]، والطحاوى في شرح المعانى" [٤/ ٢٩٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٨٢٤]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٦١]، وابن حبان في "الثقات" [٣/ ٢١ - ٢٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٩٠٩٠/ طبعة الوطن]، وابن قانع في "المعجم" [١/ ٦٥ - ٦٦]، وعبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى في "أحاديث الشعر" [رقم ٢٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٤]، وغيرهم من طريق محمد بن أبى بكر المقدمى عن أبى معشر يوسف بن يزيد البراء عن صدقة بن طيسلة عن معن بن ثعلبة المازنى عن الأعشى المازنى به نحوه ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٣٤]: "رواه عبد الله بن أحمد والطبرانى وأبو يعلى والبزار ... ورجالهم ثقات".
وقال البوصيرى في "الإتحاف" [٦/ ٤٨]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف بإسناده ومتنه قال: "هذا إسناد صحيح".
وكذا صحح سنده الصالحى في السيرة الشامية الكبرى" [٩/ ٣٤٩].
وتابعهما: الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" [١١/ ١١٣].=стр. 5606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا كله تساهل مردود، ومدار الإسناد على صدقة بن طيسلة وشيخه معن بن ثعلبة؛ وكلاهما شيخ مغمور غائب الحال، انفرد ابن حبان بذكرهما في "الثقات" وقد علم تساهله في توثيق مثل هذا الطراز من حملة الأخبار.
وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير من رجال "الصحيح" وفى أبى معشر كلام لا ينزل بحديثه عن درجة القبول إن شاء الله؛ واحتجاج الشيخين به يقويه بلا ريب.
وقد اختلف في سند هذا الحديث على ألوان، فرواه محمد بن أبى بكر المقدمى عن أبى معشر البراء على الوجه الماضى؛ وخالفه إبراهيم بن محمد بن عرعرة، فرواه عن أبى معشر فقال: عن صدقة بن طيسلة عن أبيه والحى عن الأعشى المازنى به نحوه ... ، فجعله (عن صدقة عن أبيه والحى ... ) بدل: (عن صدقة عن معن بن ثعلبة والحى).
هكذا أخرجه في "الطبقات" [٧/ ٥٣]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٨٨/ طبعة الفاروق]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٠٥]، من طرق عن إبراهيم به.
قلتُ: ووقع عند البيهقى: (عن طيسلة بن نباتة) بدل: (طيسلة بن صدقة)، ونبه عليه البيهقى عقب روايته؛ فكأنه قد اختلف على إبراهيم بن عرعرة في اسم والد (صدقة) وفى صدقة نفسه، والصواب أنه (صدقة بن طيسلة) وطيسلة هو اسم أبيه؛ وقد تحرف عند ابن أبى الدنيا إلى (طيلسة)، بتقديم اللام على السين، ووقع عند ابن سعد: (طيسلة المازنى) كذا، وهو خطأ أيضًا، إنما هو (صدقة بن طيسلة المازنى) فلعل صدقة قد سقط من مطبوعة "طبقات ابن سعد" أو هو وهم من بعضهم؟!
نعم: وقع عند ابن أبى خيثمة: (طيسلة بن صدقة) وقال إبراهيم بن عرعرة عقبه: (إنما هو صدقة بن طيلسة).
فالظاهر: أن أبا معشر البراء - شيخ إبراهيم بن عرعرة - كان يضطرب في اسم شيخه، والصواب أنه (صدقة بن طيسلة) وبهذا ترجمه البخارى وابن أبى حاتم وابن حبان وغيرهم؛ وقد توبع أبو معشر على هذا الاسم إلا أن خولف في سنده، فرواه عون القيسى فقال: أخبرنا صدقة بن طيلسة عن عمه عقبة بن ثعلبة عن الأعشى المازنى به نحوه ...
هكذا أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٧١١]، بإسناد ضعيف إلى عون القيسى به.=стр. 5607
حديث قيس بن الحارث (*)
٦٨٧٢ - حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا هشيمٌ، عن ابن أبى ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث، قال: أسلمت وعندى ثمان نسوةً، فأتيت النبي ﷺ ، فقلت ذلك له، فقال: "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد تحرف عنده: (طيسلة) إلى (طيلسة) وربما كان ذلك من أوهام بعضهم.
وعون القيسى: لم أميزه بعد، ثم بدا لى أنه (عون بن كهمس بن الحسن) وهو من رجال أبى داود؛ وقد نسبه ابن حبان قيسيًا في ترجمته من "الثقات" [٧/ ٢٨٢].
وقد اختلف عليه في إسناده هو الآخر، فرواه عن إسحاق بن إدريس على الوجه الماضى عند ابن أبى عاصم؛ وإسحاق هذا: أظنه الأسوارى الشيخ التالف، وترجمته في "الميزان ولسانه" [١/ ٣٥٢،، وقد خالفه إسماعيل بن حفص - وهو ابن عمرو بن دينار الأودى الشيخ الصدوق الصالح - فرواه عن عون بن كهمس فقال: عن طيسلة عن عمه عقبة بن ثعلبة عن الأعمش المازنى به نحوه ... فسمى شيخ عون فيه: (طيسلة) بدل: (صدقة بن طيسلة) هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢١١٠/ كشف الأستار]، حدثنا إسماعيل به.
قلتُ: وكلا الوجهين غير محفوظين أصلًا، والصواب في إسناد هذا الحديث: هو الوجه الأول الذي يرويه أبو معشر البراء عن صدقة بن طيسلة عن معن بن ثعلبة عن الأعشى المازنى به.
وهذا إسناد ضعيف كما تقدم.
وللحديث: طريق آخر عند عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١١/ ٤٨١ - ٤٨٢/ طبعة الرسالة]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٢١٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٥٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٤٥٣]، وأبى نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٤٢٥]، وجماعة غيرهم.
وهو طريق تالف مجهول، راجع الكلام عليه في "الضعيفة" [رقم ٥٧١٢]، للإمام، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(*) ذكره غير واحد في (الصحابة) وقد اختلف في اسمه، فقيل: (الحارث بن قيس) وبذلك جزم جماعة؛ والذى عليه الأكثرون أنه: (قيس بن الحارث) الأسدى؛ راجع "الإصابة" [٥/ ٤٥٩].
٦٨٧٢ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٢٤١]، وابن ماجه [١٩٥٢]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٧٠] والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٩٢٢] و [رقم ٩٢٣]، وسعيد بن منصور في =стр. 5608
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "سننه" [٢/ ٢٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣٦٢٤، ١٣٨٢٩، ١٣٨٣٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٥٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢/ رقم ٢١٣٨] و [٤/ رقم ٥٧٠٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٩٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ٥٦]، وجماعة من طرق عن هشيم بن بشير عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث [وعند جماعة: (عن الحارث بن قيس)] به.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، وقد اختلف في سنده على هشيم على ألوان، لكنه توبع على هذا اللون عن ابن أبى ليلى، تابعه: عيسى بن المختار: عند أبى داود [٢٢٤٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٧/ ١٨٣]، وابن أبى شيبة [١٧١٨٤]، وعنه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٠٥٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٦/ ٦٠]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢٠٨٨/ طبعة الفاروق]، وغيرهم.
وهكذا رواه المختار بن فلفل عن ابن أبى ليلى بإسناده به ... عند الإسماعيلى في "المعجم" [١/ رقم ٤٤٦/ طبعة مكتبة العلوم والحكم]، من طريق السرى بن عاصم عن عيسى بن يونس عن المختار به.
قلتُ: وهذا متابعة فاشلة، والسرى بن عاصم متهم بسرقة الحديث، راجع ترجمته من "اللسان" [٣/ ١٢]. وعلى كل حال: فالإسناد محافوظ إلى ابن أبى ليلى؛ وهو أبو عبد الرحمن الفقيه الكوفى؛ إلا أنه كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث.
وبه أعله النووى في "المجموع" [١٦/ ٢٤٤]، وعبد الحق الإشبيلى كما نقله عنه ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم والإيهام" [٣/ ١٦٧ - ١٦٨]. لكن ابن أبى ليلى لم ينفرد به، بل تابعه عليه محمد بن السائب الكلبى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث به ...
أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٧٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٩٢٣]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢/ ٢٣]، والبيهقى في "سننه" [١٣٨٢٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٧٣٧]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ٢٩٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥٧٠١]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ٣٥٣]، والمؤلف [برقم ٦٨٧٤]- وفى سنده انقطاع - وابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ٧٥]، وغيرهم من طرق عن الكلبى به.
قلتُ: والكلبى هالك متهم بالكذب، وهو من رجال "التهذيب".=стр. 5609
٦٨٧٣ - حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنى يوسف بن بهلول، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق قال: قدم وفد بنى تميم على رسول الله ﷺ فيهم قيس بن الحارث.
٦٨٧٤ - قال أبو عبد الله: وحُدّثْتُ عن الثورى عن محمد بن السائب عن حميضة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث عن النبي ﷺ بنحوه.
* * *
الحواشي
(١) = وشيخه: (حميضة بن الشمردل) شيخ ضعيف منكر الحديث على قلته، قال البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده، وقال ابن القطان في "بيان الوهم" [٣/ ١٦٨]: "لا تعرف له حال، وقد ضعف ابن السكن حديثه هذا" يعنى هذا الحديث هنا، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" فإنه ما خبر حاله أصلًا، وقد أنكر عليه العقيلى هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من "الضعفاء" وكذا ذكره غير واحد في كتب "الضعفاء".
وقد ضَعَّف البخارى إسناد هذا الحديث في ترجمة الحارث بن قيس من "تاريخه" [٢/ ٢٦٢]، فقد علقه من طريق حميضة بن الشمردل عن الحارث به ... ثم قال: "ولم يصح إسناده".
قلتُ: وللحديث طرق أخرى كلها معلولة لا يثبت منها شئ قط، وكذا في الباب عن غيلان الثقفى وغيره؛ ولا يصح في هذا الباب حديث، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" واستوفينا هناك تخريج الحديث هنا مع طرقه وشواهده وما ورد في معناه؛ وكل ذلك ضعيف، والله المستعان لا رب سواه.
• تنبيه: قد وقع في سند ابن ماجه (عن حميضة بنت الشمردل) هكذا: (بنت) بدل (ابن) وهذا إما أن يكون تحريفًا قديمًا وقع في أصول "السنن"، أو هو وهمٌ من ابن ماجه نفسه أو ممن دونه، لا ثالث لهذين الاحتمالين عندى، والصواب أنه: (حميضة بن الشمردل) وهكذا ترجمه النقلة.
٦٨٧٣ - صحيح: هذا إسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق، وهو ابن يسار المطلبى الإمام الصدوق العالم الكبير.
٦٨٧٤ - ضعيف: انظر قبل الماضى.стр. 5610
حديثا المطلب بن أبى وداعة (*)
٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حدّثنا أبو أسامة، عن ابن جريجٍ، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة، عن أبيه، عن أبيه المطلب، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا فرغ من سبعه، جاء حتى يحاذى بينه وبين السقيفة، فيصلى ركعتين في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطُّوَّاف أحدٌ.
الحواشي
(١) (*) هو: السهمى القرشى، صحابى معروف من مسلمة الفتح؛ وحديثه عند الجماعة إلا البخارى.
٦٨٧٥ - ضعيف: أخرجه أبو داود [عقب رقم ٢٠١٦]، والحميدى [عقب رقم ٥٧٨]، وأحمد [٦/ ٣٩٩]، والنسائى [٧٥٨]، وابن ماجه [٢٩٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٦٨٣]، وابن خزيمة [٨١٥]، وابن حبان [٢٣٦٣]، والحاكم [١/ ٣٨٤]، وابن أبى شيبة [١٥٤٠]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٨١]، وابن قانع في "الصحابة" [٣/ ١٠١]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة عن أبيه عن جده به ... وهو عند جماعة بنحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: كلا! بل هو ضعيف معلول، وقد اختلف فيه على ابن جريج وشيخه على ألوان، والذى صَوَّبه الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٦٣]، وأشار إليه البيهقى في "سننه" [٢/ ٢٧٣]، هو ما رواه ابن عيينة: حدثنى كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة عن بعض أهله عن جده أنه رأى النبي ﷺ : (يصلى مما يلى باب بنى سهم والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة، قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة).
أخرجه أبو داود [٢٠١٦]- واللفظ له - والحميدى [٥٧٨]، وأحمد [٦/ ٣٩٩]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٥٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٦١]، وفى "المشكل" [٦/ ١٨١]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١/ ٣٠١/ رقم ٥٥٦/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون]، وابن المنذر في "الأوسط" [٥/ ٩٣]، والمؤلف [٧١٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٣٢٩٥]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة به.
قلتُ: واختلف فيه على ابن عيينة أيضًا، إلا أن هذا هو المحفوظ عنه؛ وفى الإسناد: جهالة (بعض أهل كثير بن كثير) ولم يذكر هذا البعض المجهول سماعه من المطلب بن أبى وداعة، فلعله أرسل=стр. 5611
حديث أبى رهم الغفارى، وآخر (*)
٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حدّثنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن أبى فروة، أن أبا حازم مولى أبى رهم الغفارى أخبره، عن أبى رهم وآخر أنهما كانا فارسين يوم حنين فأعطيا ستة أسهم: أربعة لفرسيهما وسهمين لهما فباعا السهمين ببكرين.
الحواشي
(١) = الحديث عنه، فتلك علتان: الجهالة والانقطاع، وبهذا أعله ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" [٥/ ٥٤١]، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(*) هو: كلثوم بن الحصين الغفارى، صحابى معروف، وحديثه عند البخارى في "الأدب المفرد" وراجع "الإصابة" [٧/ ١٤١].
٦٨٧٦ - تالف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٤٢٠]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٧٦٣]، والبيهقى في "سننه" [١٢٦٥٣]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن أبى حازم مولى أبى وهم عن أبى رهم وعن أخيه به ... وعند الطبراني: (يوم خيبر) بدل: (يوم حنين) ومثله عند سعيد بن منصور، وعند البيهقى: (يوم خيبر، أو قال: يوم حنين) هكذا بالشك.
قلتُ: هذا إسناد تالف! وفيه ثلاث علل:
الأولى: إسماعيل بن عياش: صدوق عالم؛ إلا أنهم تكلموا في روايته عن غير أهل بلده من الشاميين، وهذا الحديث منها، في فشيخه فيه مدنى مشهور؛ لكن إسماعيل لم ينفرد به؛ بل تابعه قيس بن الربيع عن محمد بن على السلمى عن إسحاق بن أبى فروة عن أبى حازم عن أبى رهم قال: (حضرت حنينًا أنا وأخى ... ) وساق الحديث نحوه ...
أخرجه الطيالسى [رقم ١٤٢٦/ طبعة هجر]- والطرف الماضى له - والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٠١]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٤١٩]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ٣٩٢]، من طرق عن قيس بإسناده به ... وعند الطبراني: (خيبر) بدل: (حنين).
قلت: وهذه متابعة لا تثبت، وقيس بن الربيع ضعيف لا يحتج به على التحقيق، وقد شرحنا حاله شرحًا دقيقًا في "المحارب الكفيل" وهو من رجال الأربعة إلا النسائي.
وشيخه (محمد بن عليّ السلمى) أراه أبا عتاب ابن عم منصور بن المعتمر، وهو شيخ ثقة صدوق من رجال "تعجيل المنفعة".=стр. 5612
حديث عمرو بن أمية الضمرى (*)
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا حاتمٌ، حدّثنا يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمرى، قال: حدثنى الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبيه، عن عمرٍو بن أمية، قال: مر عثمان بن عفان - أو عبد الرحمن بن عوفٍ - بمرطٍ، فاستغلاه، فَمُرَّ به على عمرو بن أمية، فاشتراه، فكساه امرأته سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن
الحواشي
(١) = والثانية: أبو حازم في سنده: هو الغفارى مولى أبى رهم المدنى؛ وهو شيخ صالح الحديث؛ روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" كذا قال؛ والأقرب أنه صدوق كما أشرنا؛ وليس هو بأبى حازم البياضى مولى الأنصار .... وإنما ذكرته هنا لإنصافه!.
والثالثة: وإسحاق بن أبى فروة: شيخ متروك عندهم، وهو من رجال الأربعة إلا النسائي، وبه وحده: أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٦١٦]، وصاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٤٣]، وقبلهما قال الشمس بن عبد الهادى في "التنقيح" [٣/ ١٣٧]: "هذا الحديث لم يخرجوه؛ وأبو رهم مختلف في صحبته، وفى إسناده قيس - يعنى ابن الربيع - ضعفه غير واحد من الأئمة".
قلت: وهم الشمس فيما قاله بشأن أبى رهم، فإنى لا أعلم بين النقاد اختلافًا في صحبة أبى رهم الغفارى أصلًا، فلعله ظنه: (أبا رهم السماعى الظهرى)، فهذا هو الذي اختلف في صحبته، راجع ترجمته في "الإصابة" [١/ ١٨٢]، والله المستعان لا رب سواه.
• تنبيه: قد تحرف قوله: (عن أبى رهم وأخيه) في سند المؤلف من الطبعتين إلى (عن أبى رهم وآخر) هكذا: (وآخر!) والصواب: (وأخيه) فهكذا هو في "المطالب العالية" [٩/ ٣٧٩]، و"إتحاف الخيرة" [٥/ ١١٣]، نقلًا عن المؤلف بإسناده به.
(*) هو: صحابى مشهور، وكان شجاعًا شهمًا؛ وقد توفى في خلافة معاوية - رضى الله عنهما - وحديثه في الكتب الستة.
٦٨٧٧ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩١٨٤]، وابن حبان [٤٢٣٧]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٣٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٥/ ٤١٩ - ٤٢٠]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٣٥٠]، وغيرهم من طريق حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن أمية عن الزبرقان بن عمرو - ويقال: ابن عبد الله - بن أمية عن أبيه عن عمرو بن أمية به =стр. 5613
المطلب، فمر به عثمان - أو عبد الرحمن -، فقال: ما فعل المرط الذي ابتعت؟ قال عمرٌو: تصدقت به على سخيلة بنت عبيدة، فقال: إن كل ما صنعت إلى أهلك صدقةٌ، قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول ذاك، فَذُكِرَ ما قال عمرٌو لرسول الله ﷺ ، فقال: "صَدَقَ عَمْرٌو، كُلُّ مَا صَنَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِمْ".
الحواشي
(١) = نحوه ... وهو عند النسائي والبخارى: مختصرًا بنحو المرفوع فقط، ومثلهما المزى في "تهذيبه". قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٩٥]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، ورجال الطبراني ثقات كلهم".
قلتُ: يغلب على الظن أن طريق الطبراني مثل طريق المؤلف ومن روى الحديث هنا، ويؤيده: أن أبا الحجاج المزى قد رواه في "تهذيبه" بسنده إلى الطبراني قال: حدثنا عليّ بن عبد العزيز قال حدثنا القعنبى قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل بإسناده به.
قلتُ: ومدار الإسناد على (عبد الله بن عمرو بن أمية) وهو شيخ مجهول الحال، لم يرو عنه سوى رجلين؛ ولم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وهو كثير التساهل في توثيق تلك الطبقة من النقلة، وعنه قال الهيثمى ما قاله آنفًا، وهو أتبع له من ظله في مثل هذا، وقد قال الحافظ في (تقريبه) عن عبد الله هذا: "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلين، وهو كذلك.
وباقى رجال الإسناد: ثقات مشاهير؛ ويعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية: وإن لم يرو عنه سوى رجلين، وقال عنه الحفاظ في "التقريب": "مقبول" لكن مع ذكر ابن حبان له في "الثقات" فقد احتج به في "صحيحه" وقال عنه عقب الحديث [رقم ٧٣١/ إحسان]: "مشهور مأمون" وهذا توثيق معتمد جدًّا، وقد أغفله المزى والذهبى ومغلطاى والحافظ في "التهذيب وذيوله" وكذا أغفله من ذيل على "التهذيب" و (كتب الجرح والتعديل) من فضلاء العصر، فليستدرك من هنا.
فالحاصل: أن يعقوب هذا: شيخ صالح الحديث يحتج به.
وقد استروح المناوى إلى قول الهيثمى الماضى عن سند الطبراني بكون رجاله ثقات، فقال في "التيسير بشرح الجامع الصغي" [٢/ ٤٢٢/ طبعة مكتبة الشافعي]: (وإسناده صحيح) هكذا يجازف هذا الرجل، وكذا غَرَّه قول المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٤٣]، بعد أن ساق هذا الحديث قال: "رواه أبو يعلى والطبرانى، ورواته ثقات" وقد عرفت: أن من رواته: (عبد الله بن عمرو بن أمية) ولم يوثر فيه توثيق عمن يعتمد عليه في هذا الباب.=стр. 5614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم قول الناقد: "رجاله ثقات" أو: "رواته ثقات" لا يعنى صحة سنده أصلًا، لكن المناوى يأبى إلا أن يفهم من هذا صحة إسناد كل حديث قيل فيه: "رجاله ثقات" كيما يحلو له التعقب على السيوطى في كل شئ، كما فعل في هذا الحديث هنا، فإنه قال في "الفيض" [٥/ ٢٨]، بعد أن صفا له القول بصحة إسناد الحديث! عنده، قال: "وبه يعرف أن رمز المؤلف - يعنى السيوطى - لحسنه تقصير، فكان من حقه الرمز لصحته" وقد قال أبو الفيض الغمارى في "المداوى" [٥/ ٦٨]، يرد على المناوى تصحيحه المذكور بقوله: (وظننت أن قول الحافظ في حديث "رواته ثقات" معناه أنه صحيح، وليس كما ظننت، ولو كان كذلك؛ قال المنذرى: "إسناده صحيح" بل قال: "رواته ثقات" ... فلو كنت من أهل هذ الفن؛ لعرفت أنه - يعنى المنذرى - عدل عن ذلك لنكته! ولكن بعيد، هذا داخل فيما ليس من شأنك، وبه يعرف أنه كان - يجب عليك: السكوت وعدم الخوض فما لا تحسن ولا تعرف".
قلتُ: وقد شنع الغمارى كثيرًا على المناوى لأجل كلامه بشأن الزبرقان بن عبد الله راوى الحديث هنا، وقال ما لا يحسن إيراده هنا، مع كون كلام المناوى لا يحتمل ذلك التشنيع الفاضح، لكن لعل الله ابتلاه بلسان ذلك الغمارى؛ لكونه كان مغرمًا - هو الآخر - بالتشنيع على السيوطى كيفما اتفق له، سامحهما الله.
وقد مضى أن الزبرقان في سند الحديث: هو ابن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمرى؛ ويقال له أيضًا: (الزبرقان بن عمرو) كما وقع في سند البخارى في "تاريخه" وأراه نسب هناك إلى جده، وقد وثقه جماعة؛ وفرق البخارى وأبو حاتم الرازى وابن حبان وغيرهم بينه وبين (الزبرقان) الذي يروى عنه كليب بن صبح؛ ويروى هو عن عمه عمرو بن أمية الضمرى، وهو شيخ مجهول، وتوثيق الحافظ له في "التقريب" قائم على مسايرته لمغلطاى في عدم التفريق بينه وبين الذي قبله، والظاهر هو التفريق بينهما إن شاء الله.
وقد توبع الزبرقان عليه عن أبيه: تابعه محمد بن أبى حميد عن عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه مرفوعًا: (ما أعطى الرجل امرأته فهو صدقة).
أخرجه أحمد [٤/ ١٧٩]، - واللفظ له - والطيالسى [١٣٦٤، ١٥٣٢]، ومن طريقه البزار في "مسنده" [٢/ رقم / ١٥٠٧ كشف الأستار]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٧١٦]، وفى "سننه" [رقم ٧٥٤٧]، وفى "المعرفة" [٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٣٥٠]،=стр. 5615
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [٨/ ٥٣٤، ٥٣٥/ طبعة العاصمة]، وغيرهم من طرف عن محمد بن أبى حميد به ... وهو عند ابن راهويه والبزار والبيهقى في "سننه" و"المعرفة" في سياق مطول في أوله، وهو رواية للطيالسى، ولفظ المرفوع عند الطيالسى والجميع: (ما أعطيتموهن من شئ فهو لكم صدقة).
قلتُ: وهذه متابعة لا خير فيها، وابن أبى حميد: هو الأنصارى أبو إبراهيم المدنى، وهو شيخ ضعيف منكر الحديث، إلى الترك أقرب منه إلى غيره، وقد وهاه الجوزجانى وغيره، ووثقه أحمد بن صالح المصرى، فلم يلتفت أحد له، كأنه لم يخبر حاله كما ينبغى، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه.
وبه أعله: البيهقى عقب روايته في "المعرفة" وكذا الزركشى في "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" [ص ٨١]، والحافظ في "المطالب" [٨/ ٥٣٥]، والهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٠٠]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١١] و [٤/ ٥٨]، وغيرهم.
وقد اختلف على محمد بن أبى حميد في سنده أيضًا.
فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وخالفهم عبد الله بن وهب المصرى، فرواه عن ابن أبى حميد فقال: عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه مرفوعًا مثل لفظ الطيالسى والجماعة الماضى؛ وفيه قصة في آخره؛ فزاد فيه (ابن المنكدر) بين ابن أبى حميد وعبد اللَّه بن عمرو، هكذا أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣٢٣]، بإسناد صحيح إلى ابن وهب به.
قلت: فهذان لونان من الاختلاف على ابن أبى حميد في سنده، ولون ثالث، فرواه حميد بن أبى الأسود عنه فقال: عن عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده به نحو اللفظ الماضى في سياق مطول في أوله، فزاد فيه (عن جده).
هكذا أخرجه عبد الله بن شيرويه في "زوائده على مسند ابن راهويه" كما في "المطالب" [٨/ ٥٣٥ طبعة العاصمة]، بإسناد صحيح إلى حميد به.
قال الحافظ عقب ذكره هذا الطريق في "المطالب": قلتُ: محمد بن أبى حميد ضعيف؛ وليس لقوله: "عن جده" في هذ الإسناد الأخير معنى ... وعنه نقل البوصيرى تلك العبارة في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٨٢/ طبعة الوطن]، ولم ينسبها إليه.=стр. 5616
٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا زحمويه، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، قال ابن شهابٍ: حدّثناه، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى، عن أبيه، أنه أبصر رسول الله ﷺ يأكل من كتفٍ ينهس منها، ويجئ إلى الصلاة، فيصلى ولم يتوضأ.
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: ليس عندى إلا أن يكون محمد بن أبى حميد قد اضطرب في إسناد الحديث على تلك الألوان الماضية.
نعم: قد توبع على هذا اللون الأخير: عند أبى نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٩٧١/ طبعة الوطن]، لكن ممن لا تقوم الحجة بمتابعته، مع سقوط الإسناد إليه أيضًا.
والحديث: ضعيف بهذا السياق والتمام جميعًا؛ ولقوله ﷺ في آخره: (كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم) شواهد ثابتة لمعناه ... والله المستعان لا رب سواه.
٦٨٧٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٦٥]، ومسلم [٣٥٥]، وأحمد [٤/ ١٧٩، ١٣٩] و [٥/ ٢٨٨]، والطيالسى [٢٥٥]، وأبو عوانة [رقم ٧٥٣]، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم [رقم ٧٨٦]، وفى "المعرفة" [٤/ رقم ٥٠٠٨]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهرى عن ابن شهاب الزهرى عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه به نحوه.
قلتُ: قد توبع عليه إبراهيم بن سعد؛ تابعه صالح بن كيسان ومعمر وعقيل ويونس وشعيب والأوزاعى وأصحاب الزهرى، كلهم عنه بإسناده به نحوه ... وقد خَرَّجْنا رواياتهم في "غرس الأشجار".стр. 5617
مسند أم سلمة زوج النبي ﷺ - (*)
٦٨٧٩ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلى، حدّثنا داود بن عمرو بن زهيرٍ الضبى، حدّثنا أبو معاوية الضرير، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن عروة، عن أم سلمة، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ وعندنا صبىٌ يشتكى، فقال: "مَا هَذَا؟ " قالوا: نتهم به العين، قال: "أَفَلا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ؟ ".
الحواشي
(١) (*) هي: هند بنت أبى أمية القرشية المخزومية، أم المؤمنين، والصحابية الجليلة، والسيدة الطاهرة النبيلة، ومناقبها مشهورة، وأخبارها منشورة، رضى الله عنها وأرضاها.
٦٨٧٩ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٦٨]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٤٨٠]، والبزار في (مسنده) كما في "الفتح" [١٠/ ٢٠٣]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ٤٠٤]، والخرائطى في مكارم الأخلاق [رقم ١٠٩٦]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٧٢/ مع عجالة الراغب]، وغيرهم من طريق أبى معاوية الضرير عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن أم سلمة به.
قال الطبراني: "لم يروه عن يحيى بن سعيد الأنصارى إلا أبو معاوية".
قلتُ: كلا، بل تابعه عليه عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سليمان عن عروة عن أم سلمة به مثله ... أخرجه المؤلف [برقم ٦٩٣٥]، حدثنا محمد بن إسماعيل بن البخترى الواسطى حدثنا ابن نمير به.
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم إلى ابن نمير إن كان محمد بن إسماعيل بن البخترى قد ضبطه عنه، فهو وإن كان ثقة صدوقًا من رجال الترمذى وابن ماجه؛ إلا أن الذهبى أورده في "الميزان" [٦/ ٦٩]، وقال: "ما به بأس؛ لكنه غلط غلطة ضخمة ... " ثم ساقها له عن شيخه ابن نمير، ورواية أبى معاوية الضرير أشهر عند القوم من رواية ابن نمير لهذا الحديث عن يحيى بن سعيد.
وعلى كل حال: فالإسناد ظاهره الصحة كما ترى، رجاله كلهم ثقات أئمة رجال "الصحيح"؛ لكن اختلف على يحيى الأنصارى في سنده، فرواه عنه أبو معاوية وابن نمير على الوجه الماضى، وخالفهما: عبد الرحيم بن سليمان الكنانى، فرواه عن يحيى فقال: عن نافع عن سليمان بن يسار عن عروة به نحوه مرسلًا، فزاد فيه (نافعًا) بين يحيى وسليمان، ثم أرسل الحديث، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٣٥٩٢]، حدثنا عبد الرحيم به.=стр. 5618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع مالك على هذا اللون؛ تابعه ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفى ويعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون وجماعة؛ كما ذكره الدارقطنى في الإلزامات والتتبع [ص ٢٤٨]، وفى (العلل) كما في "الفتح" [١٠/ ٢٠٣]، وذكر الرواية الموصولة من طريق أبى معاوية وحده وقال: (لا يصح) يعنى مسندًا، وهو كما قال، فالإرسال أصح.
وقد روى محمد بن الوليد الزبيدى هذا الحديث عن الزهرى عن عروة بن الزبير فقال: عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن النبي ﷺ : (رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: استرقوا لها، فإن بها النظرة) أخرجه البخارى [٥٤٠٧]- واللفظ له - ومسلم [٢١٩٧]، والحاكم [٤/ ٢٣٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٠١]، والمؤلف [برقم ٦٩١٨]، وفى "المعجم" [رقم ١٨٠]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٧٥/ مع عجالة الراغب]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٦٩]، وأبو موسى المدينى في "نزهة الحفاظ" [ص ٤]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١١٧] و [٥٦/ ٢٥٦]، والذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٢٨٣]، وفى تذكرة الحفاظ [١/ ٣١٠ - ٣١١]، والمزى في "تهذيبه" [١١/ ٤١٤] و [٢٦/ ٦٠١]، والحافظ في الأربعين المتباينة السماع [ص ٦٤]، والزهرى في "الزهريات" والطبرانى أيضًا في "مسند الشاميين" كما في "تغليق التعليق" [٥/ ٤٧]، وغيرهم من طريق الزبيدى به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: كذا وهم الرجل على عادته، والحديث عند الشيخين كما قد رأيت، قد تعقبه الذهبى بقوله: "قد أخرجه البخارى" كذا، وهو قصور منه؛ لأنه عند مسلم أيضًا من ذاك الطريق نفسه.
وللحديث من هذا الطريق: علة، قال عنها الذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٢٨٤]: "لا تأثير لها إن شاء الله" وهى الاختلاف على الزهرى في سنده، وكذا في وصله وإرساله، والموصول: يقويه احتجاج الشيخين به في "الصحيح".
والأظهر عندى: أن الوصل والإرسال محفوظان عن الزهرى، وما عداهما فخطأ وأوهام ... ، وكلا الوجهين يقوى أحدهما الآخر ولا يتدافعان إن شاء الله؛ ويكون ذلك محمولًا على كون الزهرى كان ينشط فيسنده، ويفتر فيقصر به ولا يُجَوِّده، وهو يفعل ذلك كثيرًا.
ولسياق المؤلف هنا: شاهد نحوه من حديث عائشة: عند أحمد [٦/ ٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٢٩٥]، وفى سنده ضعف.стр. 5619
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس أبو الحارث، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ الأموى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبى سلمة، عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّمَا أَنَا بَشْرٌ، وَأَنْتُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِى نَحْوَ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَىْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلا يَأْخُذَنَّ منهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعةً مِن النَّارِ".
٦٨٨١ - حدَّثَنا غسان بن الربيع، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) ٦٨٨٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٥٣٤، ٦٥٦٦، ٦٧٤٨]، ومسلم [١٧١٣]، ومالك [١٣٩٩]، وأبو داود [٣٥٨٣]، والترمذى [١٣٣٩]، والنسائى [٥٤١، ٥٤٢٢]، وابن ماجه [٢٣١٧]، وأحمد [٦/ ٢٠٣، ٣٠٧]، وابن حبان [٥٠٧٠]، والشافعى [٧٢٨، ١٢٧]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٣٩]، وابن أبى شيبة [٢٢٩٧٣، ٢٩٠٧٦، ٣٦٤٨٨]، وابن راهويه [١٨٢٠]، والحميدى [٢٩٦]، وابن الجارود [٩٩٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٢٨٩، ٢٠٣١٨، ٢٠٣١٩، ٢٠٣٢٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٩٨٥٢]، وأبو عوانة [٤/ ١٦٣، ١٦٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ١١٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه ... وزاد ابن أبى شيبة وعنه ابن ماجه في آخره: (يأتى بها يوم القيامة) وهو رواية لأحمد.
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد توبع عليه هشام: تابعه الزهرى عن عروة بإسناده به نحوه ... عند البخارى ومسلم وجماعة كثيرة.
• تنبيه مهم: ليس عند مسلم قوله في أوله: (إنما أنا بشر) وهو رواية للبخارى وأحمد.
وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة في سياق أتم ... يأتى عند المولف [٧٠٢٧] و [رقم ٦٨٩٧].
٦٨٨١ - صحيح: انظر قبله.стр. 5620
٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، أخبرنى صخر بن جويرية، عن نافعٍ، قال: حدثنى زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ الَّذِى يَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّم".
الحواشي
(١) ٦٨٨٢ - صحيح: أخرجه مالك [١٦٤٩]، ومن طريقه البخارى [٥٣١١]، ومسلم [٢٠٦٥]، وابن ماجه [٣٤١٣]، وأحمد [٦/ ٩٨، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٦]، والدارمى [٢١٢٩]، وابن حبان [٥٣٤١]، والشافعى [٢٣]، والطيالسى [١٦٠١]، وابن راهويه [١٨٥٣] و [١٩٣٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٨٧٢، ٦٨٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٩٨]، وفى "المعرفة" [رقم ١٣٦]، وأبو عوانة [٥/ ٢١٥ - ٢١٦، ٢١٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٣٦٨]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٦]، وجماعة كثيرة من طرق عن نافع مولى ابن عمر عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق عن أم سلمة به نحوه.
قلتُ: قد اختلف في سنده على نافع على ألوان، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وقد صوب النسائي الوجه الماضى في "سننه الكبرى" [٤/ ١٩٧]، وإليه مال ابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٠٣ - ١٠٤]، وقد روى عليّ بن مسهر هذا الحديث عن عبيد الله العمرى عن نافع بإسناده مرفوعًا: (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة .... ) وزاد فيه الأكل والذهب.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٤١٣٥]، ومسلم [٢٠٦٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٣٧٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٢٦]، وغيرهم من طريقين عن علي بن مسهر به ..
قلتُ: قد أشار مسلم إلى تفرد على بن مسهر بذكر الأكل والذهب، وقد خالفه يحيى القطان والحفاظ من أصحاب عبيد الله، كلهم رووه عنه فلم يذكروا فيه ما ذكره ابن مسهر، وهكذا رواه أصحاب نافع عنه، فلم يأتوا بتلك الزيادة أيضًا، وهذا أدعى أن لا تكون محفوظة في رواية نافع إن شاء الله.
نعم: قد وقع ذكر الذهب في رواية عثمان بن مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أم سلمة مرفوعًا: (من شرب في إناء من ذهب أو فضة ... ) أخرجه مسلم [٢٠٦٥]، والطبرانى=стр. 5621
٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو، حدّثنا حسان بن إبراهيم، عن محمد بن سلمة بن كهيلٍ، عن أبيه، في المنهال، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه، وعن أم سلمة، أن النبي ﷺ قِال لَعلىٍ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟! غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى؟ ".
الحواشي
(١) = في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٣٨٠]، وأبو عوانة [رقم ٨٤٦٧]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ٤٩١]، وغيرهم من طرق عن أبى عاصم النبيل عن عثمان بن مرة به ... واللفظ الماضى في أوله لمسلم ومن طريقه البيهقى؛ وكذا هو عند المزى؛ ولفظ أبى عوانة والطبرانى: (في آنية الذهب والفضة ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه المؤلف [برقم ٦٩٣٩]، لكن ليس عنده ذكر الذهب، وقد تصحف (عبد الله بن عبد الرحمن) في سند الطبراني إلى: (عبيد الله) وليس بشئ.
وللحديث شواهد: عن جماعة من الصحابة ... مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٧١١]، فراجع الكلام عليه هناك.
• تنبيه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق: قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" كذا قال، ثم تراجع ووثقه في "الفتح" [١٠/ ٩٧]، وهذا هو المعول عليه؛ والرجل قد وثقه العجلى، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات" وكذا وثقه الذهبى في "الكاشف" وروى عنه جماعة من الكبار، واحتج بحديثه الشيخان؛ وهذا كله كافٍ في كونه ثقة صدوقًا ... واللَّه المستعان.
٦٨٨٣ - صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٣٣]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٤٨]، وعنه ابن حبان [٦٦٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢١٦]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٥ - ١٥٦]، وغيرهم من طريق حسان بن إبراهيم عن محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن المنهال بن عمرو عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه وأم سلمة كلاهما به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر غير محفوظ، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى (محمد بن سلمة بن كهيل) فهو شيخ ضعيف صاحب مناكير، وقد وهاه الجوزجانى؛ وضعفه ابن معين وابن سعد وجماعة؛ وهذا مقدم على ذكر ابن حبان له في "الثقات" [٧/ ٣٧٥]، وهو من رجال=стр. 5622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الميزان ولسانه" [٥/ ١٨٣]، وقد أنكر ابن عدى والعقيلى عليه هذا الحديث، وساقاه له في ترجمته من كتابيهما.
وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٣٩].
ولم ينفرد محمد بن سلمة به عن أبيه، بل تابعه عليه أخوه يحيى بن سلمة بن كهيل على مثله عن أبيه به نحوه. . .
أخرجه ابن عساكر [٤٢/ ١٥٦]، بإسناد صالح إليه به.
قلت: وهذه متابعة ساقطة كصاحبها، فيحيى هذا متروك عندهم، وهو من رجال الترمذى وحده، وقد تلون في إسناده، فعاد ورواه عن أبيه بإسناده به مثل لفظ المؤلف إلا أنه جعله من (مسند أم سلمة) وحدها، فل يقل فيه: (عن سعد وأم سلمة) إنما قال: (عن سعد عن أم سلمة) هكذا أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ٨٩٢)، والشاشى في "مسنده" [رقم ٩٦]، من طريقين عن يحيى به.
قلتُ: فليجعله يحيى عمن شاء متى شاء، فروايته مردودة أبدًا وإن رواها على ألف وجه.
فإن قيل: قد توبع يحيى وأخوه عليه عن سلمة بن كهيل بإسناده به مثل الوجه الأول، تابعهما شعيب بن خالد البجلى عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٦]، من طريق محمد بن حميد الرازى عن هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبى قيس عن شعيب به.
قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها هي الأخرى، وسندها لا يثبت إلى شعيب أصلًا، ومحمد بن حميد الرازى ضعيف واه، مع حفظه ومعرفته، وهو من رجال الأربعة إلا النسائي.
والحديث صحيح محفوظ عن عامر بن سعد عن أبيه به ... كما مضى عند المؤلف [برقم ٧٣٩، ٧٥٥].
وقد قال العقيلى عقب روايته الحديث من الطريق الأول في ترجمة (محمد بن سلمة بن كهيل) من "الضعفاء" [٤/ ٧٩]، قال: (وهذا يروى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد، وله عن سعد طرق جياد صحاح.
قلتُ: وقد مضى بعض تلك الطرق عند المؤلف [برقم ٣٤٤، ٦٩٨، ٧٥٩، ٧١٨، ٧٣٨، ٧٣٩، ٧٥٥، ٨٠٩].стр. 5623
٦٨٨٤ - حدَّثَنا العباس بن الوليد، حدّثنا وهيبٌ، عن خالدٍ، عن أبى قلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة، أن النبي ﷺ كان يصلى على الخمرة.
الحواشي
(١) ٦٨٨٤ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٨٢١]، من طريقين عن وهيب بن خالد عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عبد الله بن زيد الجرمى عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول كما يأتى.
وقد سقط ذكر (أم سلمة) من سند الطبراني، وكذا تصحف عنده (وهيب) إلى (ابن وهب) وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٩٣]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "ورجال أبى يعلى رجال الصحيح".
قلتُ: هكذا رواه العباس بن الوليد النرسى وإبراهيم بن الحجاج السامى وعبد الأعلى بن حماد، ثلاثتهم عن وهيب على الوجه الماضى؛ وخالفهم عفان بن مسلم، فرواه عن وهيب فقال: عن خالد عن أبى قلابة عن بعض ولد أم سلمة عن أم سلمة به ... ،
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٠٢]، والمؤلف [برقم ٧٠١٨]، من طريق عفان به.
قلتُ: وقد توبع وهيب على هذ اللون الثاني عن خالد الحذاء: تابعه عبد الوهاب الثقفى عند ابن راهويه [١٨٦١]، وهكذا رواه يزيد بن زريع عن خالد كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٤٦]، ثم جاء عبد الأعلى السامى وخالف الجميع في سنده، فرواه عن خالد الحذاء عن أبى قلابة به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٥/ ٢٤٦].
وروى عاصم الأحول هذا الحديث عن أبى قلابة واختلف عليه في إسناده هو الآخر، وهكذا رواه أيوب السختيانى عن أبى قلابة واختلف عليه أيضًا، وهناك ألوان أخرى من الاختلاف على أبى قلابة في سنده، وقد شرحنا هذا كله في "غرس الأشجار" وبينا هناك أن أبا قلابة لم يكن يضبط إسناد الحديث.
لكن في الباب عن جماعة من الصحابة به مثله ...
مضى منها: حديث ابن عباس [برقم ٢٣٥٧، ٢٧٠٣]، وحديث أنس [برقم ٢٧٩١، ٢٧٩٥]، ويأتى حديث ميمونة [برقم ٧٠٩٥]، وحديث أم حبيبة [٧١٣١]، وهو حديث صحيح ثابت ... واللَّه المستعان.следующие страницы →