Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5759–5798 · переход к 5764.
стр. 5759
٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا شعيب بن حرب، حدّثنا شيبان أبو معاوية، حدّثنا أبو يعفورٍ العبدى، عن عبد الله بن أبي سعيد، عن حفًصة، أن النبي ﷺ ، قال في عثمان: "أَلا أَسْتَحِى مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِى مِنْهُ الملائِكَةُ؟! ".
٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعِ، عن ابن عمر، أن حفصة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الجمعة دخل بيتها فصَلى ركعتين.
الحواشي
(١) = وسياق المؤلف هنا: صحيح ثابت، له شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث عائشة [برقم ٤٧٥١]، وسنده صحيح كما أوضحناه هناك؛ وقد خرجنا أحاديث الباب في "غرس الأشجار".
٧٠٣٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٨٨]، وفي "فضائل الصحابة" [١/ رقم ٧٤٨، ٧٤٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤٧]، والبيهقي في "سننه" [٣٠٦١] و [٣٠٦٢]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٥٥]، وفي "الأوسط" [٨/ رقم ٨٩٣٢]، والبخاري في "تاريخه" [٥/ ١٠٤]، والحسن بن عرفة في "جزئه" [رقم ٧٥]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٧٣]، والحارث في "مسنده" [رقم ٩٦٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن أبي سعيد أبي زيد المدني عن حفصة به نحوه في سياق أتم، وهو عند البخاري: نحو سياق المؤلف.
قال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٩٠]: "رواه أحمد والطبراني في "الكبير والأوسط" وأبو يعلى باختصار كثير؛ وإسناده حسن".
قلتُ: مداره على (عبد الله بن أبي سعيد) أبي زيد المدني؛ وهو شيخ مجهول، لم يؤثر فيه توثيق عن أحد أصلًا، وهو من رجال "تعجيل المنفعة" [ص ٢٢٣].
والحديث صحيح ثابت على كل حال: ففى الباب عن جماعة من الصحابة به ...
مضى منها: حديث عائشة [برقم ٤٨١٥]، وحديث أم سلمة [برقم ٦٩٤٧]، والله المستعان.
٧٠٣٩ - صحيح: أخرجه ابن راهويه [١٩٨٢]، من طريق عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، عن حفصة به نحوه في سياق أتم.
قلت: وهذا إسناد كالذهب، وقد توبع عليه عبيد الله: تابعه أيوب عن نافع بإسناده به نحوه في سياق أتم ... عند أحمد [٢/ ٦]، وجماعة؛ وقد خرجناه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.стр. 5760
٧٠٤٠ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله بن خالدٍ القرشي، قال: حدثني عبيد الله بن الحسن بن بكيرٍ الثقفى الرقى، حدّثنا خالد بن حيان، عن سليمان بن أبي كريمة، عن الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه، عن حفصة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "الدَّجَّالُ لا يُخْرِجُهُ إِلا غَضْبَةٌ يَغْضَبُهَا".
٧٠٤١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الأشجى، عن عمرو بن قيسٍ، عن الحر بن الصياح، عن هنيدة بن خالد، عن حفصة، قالت: أربعةٌ لم يكن يدعهن رسول الله ﷺ : صيَامَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرَ، وَثَلاثَةَ أيَّامٍ منْ كُلِّ شَهْر، وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ.
الحواشي
(١) ٧٠٤٠ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢٠٨٣٢]، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" [١٥/ ٧٣ - ٧٤]، وابن راهويه [١٩٩٩]، من طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة قالت: (كنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها) مع سياق طويل في أوله.
قلتُ: وسنده صحيح كما قال الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٣٢٥]، وقد توبع عليه معمر، تابعه:
١ - شعيب بن أبي حمزة على مثل رواية معمر: عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣١٤٤]، بإسناد صحيح إليه به.
٢ - وصالح بن كيسان: على مثل رواية معمر أيضًا، لكن دون السياق الطويل في أوله، أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٧٠]، من طريق ابن المديني عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى صالح أيضًا؛ وقد خولف هو ومعمر وشعيب في متنه، خالفهم سليمان بن أبي كريمة عند المؤلف، فجعل قول حفصة الموقوف عليها: (كنا نتحدث ... إلخ) مرفوعًا: بمعناه من قول النبي ﷺ .
وسليمان هذا شيخ ضعيف منكر الحديث، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٣/ ١٠٢].
لكنه توبع على رفع الحديث عن ابن عمر عن حفصة به ... كما يأتي قريبًا [برقم ٧٠٦١]، وهو حديث صحيح مرفوعًا بلا ريب.
٧٠٤١ - ضعيف بهذا السياق والتمام: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٩].стр. 5761
٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عامر بن زرارة الكوفي، حدّثنا ابن أبي زائدة، عن أبي أيوب، عن عاصمٍ، عن المسيب بن رافع، ومعبد، عن حارثة بن وهبٍ الخزاعى، قال: حدثتنى حفصة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه، ويجعل شماله لما سوى ذلك.
الحواشي
(١) ٧٠٤٢ - حسن لغيره: أخرجه أبو داود [٣٢]، وابن حبان [٥٢٢٧]، والحاكم [٤/ ١٢٢]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٢٢]، وعنه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ١٤٧/ طبعة دار ابن كثير]، وغيرهم من طريق أبي أيوب عبد الله بن عليّ الإفريقي عن عاصم بن أبي النجود عن المسيب بن رافع ومعبد بن خالد كلاهما عن حارثة بن وهب الخزاعى عن حفصة به ... وزاد أبو داود: (وشرابه وثيابه ... ) بعد قوله: (لطعامه ... ) ومثله عند الحاكم والطبراني والبيهقي.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: وقد تعقبه الذهبي بقوله: (في سنده مجهول) كذا قال، وهو تعقب غامض، ليس له سوى تأويل واحد قد ذكرناه في "غرس الأشجار" وأحسن من هذا التعقب: قول الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ١٤٧ - ١٤٨]، عقب ذكر تصحيح الحاكم قال: "وفي تصحيحه نظر؛ لأن في أبي أيوب الإفريقي، واسمه عبد الله بن عليّ - مقالًا! مع الاضطراب من عاصم في سنده، وقد تكلموا في حفظه ... ).
قلتُ: وحاصل هذا أن بالإسناد علتين:
الأولى: أبو أيوب الإفريقي: شيخ مختلف فيه، ذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات" ومشاه ابن معين؛ أما أبو حاتم الرازي فإنه قال: "مجهول" كما نقله عنه ابنه في "العلل" وقال أبو زرعة: "ليس بالمتين، في حديثه إنكار، هو لين".
قلتُ: وهذا جرح مفسر بشأن الرجل، وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ".
وبهذا الأفريقى: أعل المنذري وأبو الفتح اليعمرى هذا الحديث، وقالا: "فية الإفريقى، وفيه مقال" نقله عنهما المناوي في "الفيض" [٥/ ٢٠٣]، ثم نقل عنه الزين العراقي أنه قال: "وإشارة المنذري إلى تضعيفه غير معمول بها؛ لأن المقال في أبي أيوب غير قادح، لكن فيه شيء آخر، وهو الاختلاف في إسناده".
قلتُ: وهذا هو العلة الثانية.=стр. 5762
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٢ - وهى الاختلاف في سنده، ولذلك قابل ابن سيد الناس: (هو مُعَلَّل) كما نقله عنه المناوي في "الفيض" [٥/ ٢٠٣]، فقد اضطرب عاصم بن أبي النجود في سنده على أولوان، ذكرناها في "غرس الأشجار".
وعاصم: قد تكلم جماعة من النقاد في حفظه؛ بل نقل عن حماد بن سلمة أنه قال: "خلط عاصم في آخر عمره" فلعل هذا من ذاك، وقد غفل جماعة من المتأخرين عن تلك العلة الثانية، وطفق بعضهم يصحح سنده، وبعضهم يراه جيدًا أو حسنًا، فقال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٥٢٩/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن حكى عزوه لأحمد وحده قال: (عن حفصة أم المؤمنين بإسناد صحيح، وقيل: حسن، ولم يصب من ضعفه) ونقل في "الفيض" [٥/ ٢٠٣]، عن بعض شراح أبي داود أنه قال: (هو حسن لا صحيح) وعلل ذلك بكون أبي أيوب هذا إلى الضعف أقرب، وقد رأيت النووى: قد جود سنده أيضًا في "المجموع" [١/ ٣٨٤]، وكل هذا تساهل لا يخفى.
أما متن الحديث: فقد رمز السيوطي إلى صحته في "الجامع الصغير"، وحسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٤٦، ٤٨/ طبعة دار ابن كثير]، وهذا الثاني أقرب إن شاء الله، فإن للحديث شاهدًا من رواية عائشة به نحوه ... عند أبي داود وأحمد وجماعة من طريقين عن إبراهيم النخعي عن عائشة به.
قلتُ: الطريقان إلى إبراهيم مغموزان، وإبراهيم لم يسمع من عائشة شيئًا، كما جزم به أبو حاتم الرازي وأبو زرعة وغيرهما، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٤١]. وقد اختلف في سنده أيضًا، والمحفوظ: هو قول من رواه عن إبراهيم عن عائشة به.
نعم: له طريق آخر يرويه الأعمش عن بعض أصحابه - أو عن رجل - عن مسروق عن عائشة به نحوه ... أخرجه أحمد [٦/ ١٦٥]، وابن أبي شيبة [١٦١٥] و [٢٥٤٦٩]، من طريق ابن فضيل عن الأعمش به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله رجال "الصحيح" لولا إبهام شيخ الأعمش، فإن كان هو (إبراهيم النخعي) الواقع في الطريق الماضي؛ فالإسناد صحيح حجة، وإلا: فهو معلول بجهالة هذا المبهم: وهذان الطريقان عن عائشة: إذا انضافا إلى حديث حفصة هنا، أرجو أن يكون الحديث حسنًا لغيره إن شاء الله ... وقد بسطنا تخريجه والكلام عليه في "غرس الأشجار" ورددنا هناك =стр. 5763
٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله البزاز، حدّثنا سفيان، عن أمية بن صفوان، سمع جده، يقول: حدثتنى حفصة، أنه قال: قال النبي ﷺ : "لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَه، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ، فَنَادَى أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ فَيُخْسَفُ بِهِمْ جَميعًا، فَلا يَنْجُو إِلا الشَّرِيدُ الَّذى يُخْبِرُ عَنْهُمْ"، قال سفيان: فقام إلى أمية رجلٌ، فقال: أَشهد عليك ما كذبت على جدكَ، وأشهد على جدك أنه لم يكذب على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = على من تساهل وصحح بعض تلك الألوان المرجوحة من الاختلاف في سند حديث عائشة الماضي، والله المستعان لا رب سواه.
• تنبيه: قد تصحف: (حارثة بن وهب) عند الحاكم إلى (جارية بن وهب) وليس عنده هو وابن حبان في سنده: (معبد بن خالد) مقرونًا مع المسيب، إنما هو عندهما عن عاصم عن المسيب وحده عن حارثة به. وقد تحرف أيضًا حرف (عن) بين عاصم والمسيب عند الحاكم إلى: (بن) فصار هكذا: (عن عاصم بن المسيب بن رافع به ... ) وكذا تصحف (معبد بن خالد) في سند الطبراني إلى (معبد بن حارث)، وكذا تحرف عنده: (حارثة بن وهب) إلى: (جارية بن وهب) وليس بشيء أيضًا ... فانتبه يا رعاك الله.
٧٠٤٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٨٣]، والنسائي [٢٨٨٠]، وابن ماجه [٤٠٦٣]، وأحمد [٦/ ٢٨٥]، والحاكم [٤/ ٤٧٦]، والحميدي [٢٨٦]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٤٥]، والبخاري في "تاريخه" [٥/ ١١٨]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٥/ رقم ٥٩٢]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٣٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ٢٠٣، ٢٠٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان المكي عن جده عن حفصة به نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: كلا، بل أخرجه مسلم في (كتاب الفتن) من "صحيحه" كما مضى؛ وقد توبع عليه أمية بن صفوان عن جده: تابعه يوسف بن ماهك وعبد الرحمن بن موسى؛ لكن اختلف على يوسف في سنده.
وفي الباب: عن جماعة من الصحابة به نحوه ... مضى منها:
عن أبي هريرة وعائشة وأم سلمة؛ ويأتى عن صفية [برقم ٧٠٦٩، ٧١١٦].стр. 5764
٧٠٤٤ - حَدَثَّنَا الحسن بن شبيبٍ - بغداديٌ - حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، عن أم مبشرٍ، عن حفصة، أنها قالت: قال رسول ﷺ : "إِنِّى لأَرْجُو أَنْ لا يَدْخلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شاءَ الله، شَهِدَ بدْرًا وَالْحدَيْبِيَةَ"، قالت: فقلت: أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ﴾ [مريم: ٦٩]، فقال رسول الله ﷺ : "أَفلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] ".
الحواشي
(١) ٧٠٤٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٨٥]، وابن ماجه [٤٢٨١]، وابن راهويه [١٩٨٦]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٥٨، ٣٦٣]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٢٣٠]، وابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٨٦٥]، والبغوي في "شرح السنة" [١٤/ ١٩٣ - ١٩٤]، والثعلبى في "تفسيره" [٦/ ٢٢٧]، وأبو جعفر بن البخترى في الجزء الرابع من حديثه [رقم/ ١٢١ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع القرشي عن جابر بن عبد الله عن أم مبشر الأنصارية عن حفصة به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد جيد مستقيم؛ وعنعنة الأعمش عن أبي سفيان: محمولة على السماع؛ لكونه كان مكثرًا من الرواية عنه كما بينا ذلك في مواضع من "مسند جابر" وناقشنا هناك من تكلم في رواية أبي سفيان عن جابر، فراجع ما علقناه على الماضي [برقم ١٨٩٢] و [رقم ٢٠٠٩، ٢٠٥٢]، وغيرها في "مسند جابر".
وقد احتج مسلم بتلك الترجمة (الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر) في "صحيحه".
ورجال الإنساد كلهم من رجال "الصحيح" وأم مبشر الأنصارية: صحابية معروفة.
وفي أبي سفيان: كلام لبعضهم؛ إلا أنه صدوق صالح يحتج بحديثه.
وقد قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٤/ ٢٥٥]، بعد أن ساق الحديث من طريق ابن ماجه قال: "هذا إسناد صحيح؛ إن كان أبو سفيان سمع من جابر".
قلتُ: سماعه منه لا ريب فيه، وقد صرح به في عدة أخبار، أخرج مسلم بعضها [رقم ٨٢]، وقد مضى الإجابة على ما شكك فيه بعض النقاد من سماع أبي سفيان عن جابر: في مواضع سابقة من (مسند جابر) فراجع ما علقناه على الماضي [برقم ١٨٩٢]، وغيره.=стр. 5765
٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكرٍ المقدمي، حدّثنا أبو معشرٍ، حدّثنا إبراهيم بن عمرٍ، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة زوج النبي ﷺ ، أنها كانت قاعدة وعائشة مع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "وَدِدْتُ أَنَّ مَعِىَ بَعْضَ أَصْحَابِى نتَحَدَّثُ"، فقالت: عائشة: أرسل إلى أبي بكرٍ يتحدث معك، قال: "لا"، قالت حفصة:
الحواشي
(١) = وقد اختلف في سنده على الأعمش، فرواه عنه أبو معاوية الضرير على الوجه الماضي، قال الدارقطني في "العلل" [١٥/ ٢٠٢]: "وخالفه: عبد الله بن إدريس وأبو عوانة، وسفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، رووه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ ".
قلتُ: يعنى يجعلونه من (مسند أم مبشر) ورواية ابن إدريس: عند أحمد [٦/ ٣٦٢]، وابن حبان [٤٨٠٠]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٦٦]، وابن راهويه [١٩٩٥]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ ١٠١]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٤٩١]، وأبي نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٨٠٣٥]، وغيرهم من طرق عن ابن إدريس عن الأعمش عن أبي سفيان عن أم مبشر قالت: (سمعت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة يقول ... ).
قلتُ: وهكذا رواه ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (أخبرتنى أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: ... ) وساق الحديث نحوه ...
أخرجه مسلم [٢٤٩٦]، وأحمد [٦/ ٤٢٠]، والنسائي في "الكبرى" [١١٣٢١]، والحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١٤١٧]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٣٧١]، وفي الاعتقاد [ص ٣٢٢]، وفي "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٣٤٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٨٥٣٦]، وجماعة من طريق ابن جريج به.
قلتُ: يشبه عندي أن تكون أم مبشر قد تثبتت في لفظه أو فيه كله من حفصة، وهما قد سمعاه معًا من رسول الله ﷺ فكانت ربما روته عن حفصة، كما وقع ذلك في رواية أبي معاوية الضرير عن الأعمش؛ وهذا عندي أولى من توهيم أبي معاوية في سنده، والخطب في هذا يسير إن شاء الله.
وكان جابر بن عبد الله: ربما أرسل الفقرة الأولى عن النبي ﷺ ، ولا يذكر فيه (أم مبشر) ولا (حفصة)، كما وقع ذلك عند أحمد [٣/ ٣٥٠، ٣٩٦]، وجماعة ... واللَّه المستعان.
٧٠٤٥ - منكر بهذا اللفظ والتمام: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [١/ ٢٦٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠]، كلاهما من طريق المؤلف به.=стр. 5766
أرسل إلى عمر يتحدث معك، قال: "لا، وَلَكِنْ أَرْسلُ إِلَى عُثْمَانَ"، فجاء عثمان فدخل فقامتا فأرختا الستر، فقال رسول الله ﷺ لعثمان: "إنَّكَ مَقْتُولٌ مُسْتَشْهَدٌ فَاصْبرْ صَبَّرَكَ الله، ولا تَخْلَعنَّ قَمِيصًا قَمَّصَكَ اللَّهُ ، ثِنْتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهَرٍ، حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ"، قال عثمان: إن دعا النبي ﷺ لى بالصبر، فقال: "اللَّهُمَّ صَبِّرْهُ"، فخرج عثمان، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : "صَبَّرَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ سوْف تُسْتَشْهَدُ وَتمُوتُ وَأنْتَ صَائِمٌ وَتُفْطِر معِى".
٧٠٤٦ - قَالَ إبراهيم: وحدثنى أبي، عن عبد الرحمن بن أبي بكرٍ، أن عائشة حدثته مثل ذلك.
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ١٠٤]: "رواه أبو يعلى واللفظ له، وفي إسناد أبي يعلى: إبراهيم بن عمر بن عثمان العثمانى، وهو ضعيف".
قلتُ: إنما هو (إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان بن عفان) فجده هو: (أبان) وليس: (عثمان) وهو شيخ ضعيف منكر الحديث كما قاله أبو حاتم الرازي؛ وقد ترك أبو زرعة حديثه، وقال البخاري: "في حديثه بعض المناكير".
قلتُ: مثل حديثه هنا بلا ريب، وقد ضعفه غير واحد أيضًا؛ راجع ترجمته من "اللسان" [١/ ٨٦]، وقد أنكر عليه ابن عدي: هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من "الكامل" وأبوه (عمر بن أبان) قال عنه البخاري: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده، وذكره غير واحد في "الضعفاء" وخالفهم ابن حبان وذكره في "الثقات" [٥/ ١٥٣]، والضعف به أولى، وهو من رجال "الميزان ولسانه".
ولإبراهيم في هذا الحديث إسناد آخر، فرواه عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة به مثل حديث حفصة، أخرجه المؤلف في الآتى [٧٠٤٦]، وعنه ابن عدي وابن عساكر.
وقد عرفت: أن إبراهيم وأباه مجروحان، وباقى رجال هذا الإسناد والذى قبله مشاهير من رجال "الصحيح" وأبو معشر في سنده: هو يوسف بن يزيد البراء.
وللحديث: شواهد دون هذا السياق هنا، مضى منها حديث عائشة عند المؤلف [برقم ٤٨٠٥]، واللَّه المسعان لا رب سواه.
٧٠٤٦ - منكر: انظر قبله.стр. 5767
٧٠٤٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ، قال حمادٌ: أخبرنا عاصمٌ، عن سواء أخى مغيث، عن حفصة زوج النبي ﷺ ، أنَّ النبي ﷺ كان يصوم ثلاثة أيامٍ من الشهر: الإثنين، والخميس، والإثنين من الجمعة الأخرى.
٧٠٤٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي النضر، حدّثنا أبو النضر، حدّثنا أبو إسحاق الأشجعى - وليس بعبيد الله - عن عمرو بن قيسٍ، عن الحر بن الصياح، عن هنيدة بن خالد الخزاعى، عن حفصة، قالت: أربعٌ لم يكن رسول الله ﷺ يدعهن: صيام العشر، وعاشوراء، وصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتين قبل الغداة.
٧٠٤٩ - حَدَّثَنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الأشجعي، عن عمرو بن قيسٍ، ولم يذكر فيه ما ذكر ابنه.
الحواشي
(١) ٧٠٤٧ - ضعيف بذا التمام: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٧٠٣٧]، وقد صح عنه ﷺ صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لكن دون تعيينها من أيام الشهر كما هنا، وسواء أخو مغيث في سنده: هو شيخ مجهول الحال على التحقيق؛ وقد اضطرب عاصم بن بهدلة في سنده على ألوان، كما مضى بيان ذلك هناك [برقم ٧٠٣٧].
ولنحو هذا السياق: شاهد ضعيف معلول، مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٩]، فراجع كلامنا عليه هناك.
٧٠٤٨ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٩].
٧٠٤٩ - ضعيف: انظر قبله.
• تنبيه: قول المؤلف في آخره: (ولم يذكر فيه ما ذكره ابنه؟!) فالضمير في (ابنه) عائد على هاشم بن القاسم أبي النضر؛ وقد رواه المؤلف من طريق ابنه أبي بكر عنه في الإسناد الماضي؛ ورواه هنا من طريق ابن أبي شيبة عن هاشم به.
ولم أفطن إلى هذا الشئ الذي لم يروه ابن أبي شيبة عن هاشم بن القاسم في هذا الطريق هنا، ورواه عنه ابنه أبو بكر بن هاشم في الإسناد الماضي قبله! فاللَّه أعلم.
وقد ساق ابن حبان هذا الحديث في "صحيحه" [٦٤٢٢]، من طريق المؤلف به .... مثل اللفظ الماضي قبله.стр. 5768
٧٠٥٠ - حدَّثَنا خلف بن هشامٍ، حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن حفصة، قالت: لما أمرنا رسول الله ﷺ أن نحل بعمرةٍ، قلت: يا رسول الله، ما يمنعك أن تحل معنا؟ قال: "إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أنْحَر".
الحواشي
(١) ٧٠٥٠ - صحيح: أخرجه البخاري [١٦١٠]، ومسلم [١٢٢٩]، والنسائي [٢٦٨٢]، وابن ماجه [٣٠٤٦]، وأحمد [٦/ ٢٨٣]، وابن راهويه [١٩٩٢]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣١١، ٣٧٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٦٢٦]، والطحاوي في "المشكل" [١٠/ ١٩٦]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٨٥٤]، وجماعة من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر عن حفصة به نحوه.
قلتُ: قد رواه جماعة عن نافع: منهم:
١ - مالك على نحوه: أخرجه في "الموطأ" [٨٨٢]، ومن طريقه البخاري [١٤٩١، ١٦٣٨، ٥٥٧٢]، ومسلم [١٢٢٩]، وأبو داود [١٨٠٦]، والنسائي [٢٧٨١]، وأحمد [٦/ ٢٨٤]، وابز حبان [٣٩٢٥]، والشافعي [٩٥٣]، والمؤلف [٧٠٥٦]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ١٤٤]، وفي "المشكل" [١٠/ ١٩٧]، وجماعة من طرق عن مالك به.
٢ - ومحمد بن إسحاق على نحوه: عند أحمد [٦/ ٢٨٥]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣١٥]، والمؤلف [برقم ٧٠٥٢]، وابن الجوزي في "التحقيق" [٢/ ١٢٦]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن إسحاق به.
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات؛ وقد صرح ابن إسحاق بالسماع عند الجميع سوى المؤلف.
٣ - وجعفر بن برقان على نحوه مختصرًا بلفظ: (أمرنى رسول الله ﷺ أن أحل في حجته التى حج) أخرجه أحمد [٦/ ٢٨٥]، والمؤلف [برقم ٧٠٦٣]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم/ ٣٧٥ زوائد الهيثمي]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٨٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٤٠٥]، وغيرهم من طريق كثير بن هشام عن جعفر به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم.
وهكذا رواه موسى بن عقبة وعمرو بن الحارث وابن جريج وعبد الله بن نافع وغيرهم عن نافع بإسناده به نحوه ... وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك: أنه قد اختلف في سنده على نافع على ألوان غير محفوظة ... والله المستعان.стр. 5769
٧٠٥١ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصور، عن مسلم بن صبيحٍ، عن شتير بن شكلٍ، عن حفصة بنت عمر، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبل وهو صائمٌ.
٧٠٥٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن محمد بن إسحاق، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن حفصة، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحل بعمرةٍ، فقلت: يا رسول الله، ما يمنعك أن تحل؟ قال: "إِنِّى أَهْدَيْتُ ولَبَّدْتُ".
٧٠٥٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن نافعٍ، عن صفية بنت أبي عبيدٍ، عن حفصة بنت عمر، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهَ - أَوْ تُؤْمِن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ - أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا عَلَى زوجٍ".
٧٠٥٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابن عمر، قال: أخبرتنى حفصة، أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر.
الحواشي
(١) ٧٠٥١ - صحيح: أخرجه الحميدي [٢٨٧]، ومسلم [١١٠٧]، وابن ماجه [١٦٨٥]، وأحمد [٦/ ٢٨٦]، وابن حبان [٢٥٤٢]، والطيالسي [١٥٨٦]، وابن أبي شيبة [٩٣٩٦]، والنسائي في "الكبرى" [٣٠٨٠، ٣٠٨٢، ٣٠٨٣]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٩٠]، والبيهقي في "سننه" [٧٨٩٣]، وأبو عوانة [٢/ ٢١١ - ٢١٢]، وابن راهويه [١٩٨٣] و [١٩٨٤]، وغيرهم من طريقين (منصور، والأعمش) عن مسلم بن صبيح أبي الضحى عن شتير بن شكل عن حفصة به.
قلت: قد اختلف في سنده على ألوان، لكن هذا الوجه هو الصواب كما جزم به النسائي والدارقطني؛ وقد بينا ذلك في "غرس الأشجار" ... واللَّه المستعان.
٧٠٥٢ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ١٧٥٠].
٧٠٥٣ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٣٥].
٧٠٥٤ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٣٢].стр. 5770
٧٠٥٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن مالك، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة، عن حفصة، قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى في سبحةٍ جالسًا، حتى كان قبل موته بعامٍ، فكان يصلي جالسًا، فيقرأ السورة، فيرتلها حتى تكون أطول مِن أطول منها.
٧٠٥٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن حفصة، أنها قالت للنبى ﷺ : ما لك لم تحل من عمرتك؟ قال: "إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسى، وقلَّدْتُ هَدْيِى فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ".
٧٠٥٧ - حَدَثَنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: رأيت في المنام كأنما بيدى قطعة إستبرقٍ، ولا أشير بها إلى مكانٍ من
الحواشي
(١) ٧٠٥٥ - صحيح: أخرجه مالك [٣٠٩]، ومن طريقه مسلم [٧٣٣]، والترمذي [٣٧٣]، والنسائي [١٦٥٨]، وأحمد [٦/ ٢٨٥]، ومالك [١٣٨٦]، وابن خزيمة [١٢٤٢]، وابن حبان [٢٥٠٨، ٢٥٨٠]، وابن راهويه [٢٠٠٣]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٣٩]، والبيهكى في "سننه" [٤٣٦٤]، وفي "المعرفة" [رقم ١٤٣٩]، والبغوي في "شرح السنة" [٤/ ١٠٧]، وأبو عوانة [١/ ٥٣٢]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ١٦٦٤]، والشافعي في "سننه" [رقم ٢٣/ رواية الطحاوي]، وغيرهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة عن حفصة به.
قلتُ: وهكذا رواه معمر ويونس وإبراهيم بن أبي عبلة وشعيب وجماعة، كلهم عن الزهري به نحوه ... وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٧٠٥٦ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٥٠].
٧٠٥٧ - صحيح: أخرجه البخاري [٦٦١٣]، ومسلم [٢٤٧٨]، والترمذي [٣٨٢٥]، وأحمد [٢/ ٥]، وابن حبان [٧٠٧٢]، والنسائي في "الكبرى" [٧٦٤٦، ٨٢٨٩]، والبغوي في "شرح السنة" [١٤/ ١٤٦ - ١٤٧]، والبيهقي في "دلائل النبوة" [رقم ٢٩٤٤]، وغيرهم من طرق عن أيوب السختيانى عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر به نحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهكذا رواه غير واحد عن نافع مولى ابن عمر به نحوه.стр. 5771
الجنة إلا طارت بى إليه، قال: فقصتها حفصة على النبي ﷺ ، فقال: "إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ - أَوْ - إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ".
٧٠٥٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن سواءٍ الخزاعى، عن حفصة بنت عمر، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده، وقال: "رَبِّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ"، ثلاث مراتٍ.
٧٠٥٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا حمادٌ، عن عاصم بن بهدلة، عن سواءٍ، عن حفصة أن النبي ﷺ كان يصوم ثلاثة أيامٍ من الشهر: الإثنين، والخميس، والإثنين من الجمعة الأخرى.
٧٠٦٠ - حدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا معلى بن منصورٍ، حدّثنا ابن أبي زائدة، حدّثنا أبو أيوب الأفريقى، عن عاصمٍ، عن المسيب بن رافعٍ، ومعبدٍ، عن حارثة بن وهبٍ، قال: حدثتنى حفصة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه، ويجعل يساره لما سوى ذلك.
٧٠٦١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن أسلم، حدّثنا حمادٌ، عن أيوب، وعبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، أن ابن عمر رأى ابن صائدٍ في سكةٍ من سكك المدينة، فسبه ابن عمر ووقع فيه، فانتفخ حتى سد الطريق، فضربه ابن عمر بعصًا فسكن حتى عاد فانتفخ
الحواشي
(١) ٧٠٥٨ - صحيح: دون قوله: (ثلاث مرات): مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٣٤].
٧٠٥٩ - ضعيف: مضى الكلام قريبًا [برقم ٧٠٣٧].
٧٠٦٠ - حسن لغيره: مضى قريبًا [برقم ٧٠٤٢].
٧٠٦١ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٨٣]، وابن حبان [٦٧٩٣]، وحنبل بن إسحاق في "الفتن" [رقم ٣٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أيوب السختيانى عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر عن حفصة به. =стр. 5772
حتى سد الطريق، فضربه ابن عمر بعصًا معه حتى كسرها عليه، فقالت له حفصة: ما شأنك وشأنه؟! ما يولعك به؟! أما سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا".؟!
٧٠٦٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الجبار الخطابى، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن عبد الكريم، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن حفصة، أن النبي ﷺ كان إذا أذن المؤذن صلى ركعتين، وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر.
٧٠٦٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفرٌ، حدّثنا نافعٌ، أن عبد الله بن عمر أخبره، أن حفصة، قالت: أمرنى رسول الله ﷺ أن أحل في حجته التى حج.
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ ولم ينفرد به حماد عن أيوب، بل تابعه عليه هشام بن حسان وجرير بن حازم كلاهما عن أيوب بإسناده به نحوه ... دون ضرب ابن عمر الدجال بالعصا، أخرجه مسلم [٢٩٣٢]، ومن طريقه أبو عمرو الدانى في "الفتن" [٦/ رقم ٦٦٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٨١]، وغيرهم.
وقد رواه غير واحد عن نافع مولى ابن عمر به نحوه أيضًا.
٧٠٦٢ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٣٦].
٧٠٦٣ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٥٠].стр. 5773
حديث جويرية بنت الحارث ﵂ - (*)
٧٠٦٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا شبابة، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب العتكى، عن جويرية، أن النبي ﷺ دخل عليها وهى صائمةٌ يوم الجمعة، فقال لها: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟ " قالت: لا، قال: "أَفَتَصُومِينَ غَدًا؟ " قالت: لا، قال: "فَأَفْطِرِى".
٧٠٦٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية، عن النبي ﷺ ، بمثله.
الحواشي
(١) (*) هي: أم المؤمنين الصحاية الجليلة، قالت عنها عائشة: (كانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ... ) وكانت سببًا في عتق مائة أهل بيت من بنى المصطلق، لما تزوجها رسول الله ﷺ فرضى الله عنها وأرضاها.
٧٠٦٤ - صحيح: أخرجه البخاري [١٨٨٥]، وأبو داود [٢٤٢٢]، وأحمد [٦/ ٣٢٤، ٤٣٠]، وابن أبي شيبة [٩٢٤٩]، وابن راهويه [٢٠٧٥]، وعبد بن حميد [١٥٥٧]، والبيهقي في "سننه" [٨١٢٩، ٨٢٧٤]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٧٨]، والبغوي في "شرح السنة" [٦/ ٣٥٩]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٦٢٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١١٩]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أبي أيوب المراغى عن جويرية به.
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".
وقال الذهبي في "سير النبلاء" [٢/ ٢٦٤]: "له علة غير مؤثرة، رواه سعيد - يعنى ابن أبي عروبة - عن قتادة عن ابن المسيب عن عبد الله بن عمر".
قلتُ: رواية سعيد هذه: أخرجها أحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن سعد وجماعة؛ وتوبع عليه سعيد على هذا اللون عن قتادة، تابعه مطر الوراق، لكن اختلف عليه في وصله وإرساله، وقد رجح الدارقطني في "العلل" [١٥/ ٢٩٧]، الوجه الأول عن قتادة، وتابعه الحافظ في "الفتح" [٤/ ٢٣٤]، إلا أنه قال: "ويحتمل أن تكون طريق سعيد - يعنى ابن أبي عروبة - محفوظة أيضًا، فإن معمرًا رواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب أيضًا، لكن أرسله".
قلتُ: ما قاله قريب؛ وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار".
٧٠٦٥ - صحيح: انظر قبله.стр. 5774
٧٠٦٦ - حَدَّثَنا هدبة بن خالد، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث، أن رسول الله ﷺ دخل عليها وهى صائمةٌ يوم الجمعة، فقال: "هَلْ صُمْتِ أَمْسِ؟ "قالت: لا، قال: "أَفَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِى غَدًا؟ " قالت: لا، قال: "فَأَفْطِرِى".
٧٠٦٧ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن جويرية بنت الحارث، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: "هَلْ مِن طَعَامٍ؟ " فقالت: لا، إلا عظمًا أعطيته مولاتنا من الصدقة، فقال: "قَرِّبيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّها".
٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا شعبة، عن محمد بن عبد
الحواشي
(١) ٧٠٦٦ - صحيح: انظر قبله.
٧٠٦٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٠٧٣]، وأحمد [٦/ ٤٢٩، ٤٣٠]، وابن حبان [٥١١٧، ٥١١٨]، والحاكم [٤/ ٢٩]، والحميدي [٣١٧]، وابن أبي عاصم في "السنة" [٥/ رقم ٣١٠٩]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ١٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٤٤١]، وأبو عوانة [٢/ ١٥١]، وأبو نعيم أيضًا في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٣٩٨، ٢٣٩٩]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٦٤٣]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٢١٣]، وابن حزم في "المحلى" [٦/ ١٠٧]، وغيرهم من طرق عن الزهري عن عبيد بن السباق عن جويرية به ... وهو عند الطحاوي في رواية له بسياق أتم.
قلتُ: وفي الباب شواهد عن جماعة من الصحابة.
٧٠٦٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٢٦]، وأبو. داود [١٥٠٣]، والترمذي [٣٥٥٥]، والنسائي [١٣٥٢]، وابن ماجه [٣٨٠٨]، وأحمد [١/ ٢٥٨، ٣٥٣، ٣٢٤، ٤٢٩]، وابن خزيمة [٧٥٣]، وابن حبان [٨٢٨، ٨٣٢]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٦٤٧]، وابن أبي شيبة [٢٩٣٩٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٧٠٤]، والحميدي [٤٩٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٥/ ٤٥]، وجماعة من طرق عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس به نحوه. =стр. 5775
الرحمن مولى آل طلحة، قال: سمعت كريبًا مولى ابن عباسٍ، يحدث عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث، قالت: أتى عليّ رسول الله ﷺ غدوةً وأنا أسبِّح، ثم انطلق لحاجته، ثم رجع قريبًا من نصف النهار، فقال: "مَا زِلْتِ قَاعِدَةً؟ " قالت: قلت: نعم، قال: "أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ لَوْ عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ أَوْ لَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهنَّ؟ - يَعْنِى: بِجَمِيعِ مَا سَبَّحَتْ - سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ - ثَلاثَ مَرَّات - سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ - ثَلاثَ مَرَاتٍ - سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَى نَفْسِهِ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ثَلاثَ مَرَاتٍ".
* * *
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال البغوي "هذا حديث صحيح".
قلتُ: هذا الحديث قد روى على وجهين عن ابن عباس، فتارة يرويه عن جويرية به ... كما وقع عند المؤلف وجماعة؛ وتارة يحكى: (أن النبي ﷺ خرج إلى صلاة الصبح، وجويرية جالسة ... إلخ) كما وقع عند بعضهم أيضًا؛ والوجهان صحيحان عن ابن عباس؛ وإنما سمع الحديث من أم المؤمنين جويرية؛ ثم إنه كان ربما أرسله بعد ذلك.
وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار".стр. 5776
حديث صفية أم المؤمنين ﵂ - (*)
٧٠٦٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي إدريس، عن ابن صفوان، عن صفية أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يَنْتَهِى النَّاس عَن غَزْوِ هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى يَغْزُوَهُ جَيْشٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بأَوَّلهمْ وَآخِرِهِمْ وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ"، قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت المكره منهم؟ قال: "يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ علَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ".
* * *
الحواشي
(١) (*): صفية بنت حيى بن أخطب أم المؤمنين؛ وزوج نبينا ﷺ ، ﵂ وأرضاها.
٧٠٦٩ - صحيح؛ دون قوله (لا ينتهى الناس عن غزو هذا البيت): أخرجه الترمذي [٢١٨٤]، وابن ماجه [٤٠٦٤]، وأحمد [٦/ ٣٣٦، ٣٣٧]، وابن راهويه [٢٠٨٩]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٥١٦]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٣٦٤]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٥١٦]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٣٦٤]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٥/ رقم ٣١٢٢]، والمزى في "تهذيبه" [٢٧/ ٥٢٣]، وغيرهم من طرق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي دريس الهمداني عن مسلم بن صفوان عن صفية به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وسنده هنا ضعيف، فيه (مسلم بن صفوان) ولم يرو عنه سوى رجلين، ولم يؤثر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وهو يتساهل كثيرًا في توثيق تلك الطبقة من النقلة، ثم بدا لى: أن ابن حبان لم يوثقه أصلًا، وإنما اشتبه عليّ بغيره، وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مجهول"، وهو كما قال.
وباقى رحال الإسناد: ثقات مشاهير من رجال (الصحيح) سوى أبي إدريس الهمداني؛ واسمه سوار الكويت؛ وهو شيخ صدوق صالح.
والحديث: صحيح ثابت، فله شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... لكن دون تلك الفقرة الأولى في أوله: (لا ينتهى الناس عن غزو هذا البيت ... ). وقد مضى من تلك الشواهد: حديث أبي هريرة [برقم ٦٣٨٧]، وحديث أم سلمة [برقم ٦٩٢٦]، وحديث حفصة [برقم ٧٠٤٣]. واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 5777
حديث سلمى بنت قيس ﵂ عن النبي ﷺ - (*)
٧٠٧٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سليط بن أيوب، عن أمه، عن سلمى، وكانت إحدى خالات رسول الله ﷺ قد صلت معه القبلتين، وكانت إحدى نساء بنى عدي بن النجار، قالت: جئت رسول الله ﷺ نبايعه في نسوةٍ من الأنصار، فلما شرط علينا أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، قال: "وَلا تَغْشُشْنَ أَزْوَاجَكُنَّ"، قًالت: فبايعناه ثم انصرفنا، فقلت لامرأةٍ منهن: ارجعى فسلى رسول الله ﷺ ، ما غِشُّ أزواجنا؟ قالت: فسألته، فقال: "تَأْخُذ ما لَه فَتُحَابِى بِهِ غَيْرَهُ".
الحواشي
(١) (*) ذكرها جماعة في "الصحابة". وحديثها عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه.
٧٠٧٠ - ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٣٧٩]، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن محمد بن إسحاق بن يسار عن سليط بن أيوب بن الحكم المدني عن أمه عن سلمى بنت قيس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وسليط بن أيوب: لم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" فمثله لا يكون إلا مجهول الصفة، وقد قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، وأمه: هي امرأة لا تعرف، ونكرة لا تتعرف، وليست هي أم سليط المترجمة في "الإصابة" [٨/ ٢٢٦]، وباقى رجاله: مقبولون مشاهير؛ وابن إسحاق صدوق متماسك؛ وقد صرح بالسماع عند أحمد والمؤلف.
ومن هذا الطريق الماضي: أخرجه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٦٠١ - ٦٠٢]، من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق به.
قلتُ: وقد خولف فيه يعقوب بن إبراهيم، خالفه أحمد بن محمد بن أيوب الوراق صاحب "المغازى"، فرواه عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن سليط بن أيوب عن أبيه عن أمه سلمى بنت قيس به نحوه ... ، فجعل (سلمى بنت قيس) هي أم سليط بن أيوب، وزاد فيه قوله: (عن أبيه) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٧٥١]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٧٧]، بإسناد صحيح إليه به. =стр. 5778
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: الصواب عن إبراهيم هو الوجه الأول؛ وأحمد بن محمد الوراق تكلم فيه غير واحد، وهو من رجال أبي دود وحده، وقد اختلف في سنده على ابن إسحاق على ألوان.
فرواه عنه إبراهيم بن سعد على الوجه الماضي؛ وخالفه يونس بن بكير، فرواه عن ابن إسحاق فقال: عن سليط عن أمه سلمى بنت قيس به مثله ... ، فجعل (سلمى بنت قيس) هي نفسها أم سليط، بدلًا من أن كان سليط يرويه عن أمه عن سلمى به ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٧٥٢]، بإسناد صحيح إليه به.
قلتُ: وقد اختلف فيه أيضًا على يونس بن بكير، فرواه عنه بعضهم على الوجه الماضي؛ وخالفه غيره، فرواه عنه عن ابن إسحاق بإسناده به ... مثل اللون الأول عن ابن رسحاق، هكذا أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٣٦٨].
فهذان لونان من الاختلاف فيه على يونس، ولون ثالث، فرواه عنه آخر فقال: عن ابن إسحاق عن سليط عن أبيه عن سلمى به ... ، فجعله عن (أبيه) بعد أن كان (عن أمه) هكذا أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٦٧٠].
وقد مضى لونا من الاختلاف في سنده على ابن إسحاق، ولون ثالث، فذكر الحافظ في "الإصابة" [٧/ ٧٠٧]، أن ابن إسحاق قد أخرجه في "المغازى" فقال: (حدثني سليط بن أيوب بن الحكم عن أبيه عن جدته سلمى بنت قيس به ... ).
ولون رابع، فرواه محمد بن عبيد وأخوه يعلى بن عبيد وجرير بن حازم، ثلاثتهم عن ابن إسحاق عن رجل من الأنصار عن أمه سلمى بنت قيس (أو عن سلمى) به نحوه ... مع اختصار في أوله، هكذا أخرجه ابن راهويه [٢٢٠٦]، وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٦]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ رقم ٣٤٨٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٩]، وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق به.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أحمد في "مسنده" [٦/ ٤٢٢]، من طريق محمد بن عبيد الله (كذا بالأصل، والصواب: "محمد بن عبيد" - وهو الطنافسي - كما في طبعة الرسالة من "المسند" [٤٥/ ٣٧٤] ... ) عن ابن إسحاق به ... ، وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٧١]: "رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم، وابن إسحاق وهو مدلس". وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٦]: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته، وتدليس محمد بن إسحاق".=стр. 5779
حديث أم الفضل بنت الحارث ﵂ - (*)
٧٠٧١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، عن أمه أم الفضل، أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بـ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) ﴾ [المرسلات: ١]. الحواشي
(١) = قلتُ: الصواب أن يقول: "وعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع" دون أن يجزم بتدليسه بمجرد عنعنته، وهذا لتخليط يقع فيه الشهاب البوصيري كثيرًا.
وهناك لون خامس من الاختلاف فيه على ابن إسحاق، فرواه عنه سلمة بن الفضل الأبرش فقال: عن سليط بن أيوب عن أم الحكم عن سلمى بنت قيس، هكذا ذكره ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ ١٧٦]، ويقرب عندي: أن يكون ابن إسحاق قد اضطرب فيه.
والحديث: ضعيف من جميع تلك الألوان الماضية، واللَّه المستعان.
(*) هي: لبابة بنت الحارث الهلالية، زوجة العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ وهى صحابية جليلة؛ ﵂ وأرضاها، وحديثها ثابت عند الجماعة.
٧٠٧١ - صحيح: أخرجه مالك [١٧٢]، ومن طريقه البخاري [٧٢٩]، وأبو داود [٨١٠]، وأحمد [٦/ ٣٤٠]، ومسلم [٤٦٢]، وابن حبان [١٨٣٢]، والشافعي [١٠٤١]، وابن ماجه [٨٣١]، والنسائي [٩٨٦]، وابن خزيمة [٥١٩]، وابن أبي شيبة [٣٥٩٠]، وابن راهويه [٢١٥٤، ٢١٥٦]، والحميدي [٣٣٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٨٥]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ رقم ٣١٩٦]، والبيهقي في "سننه" [٣٨٤١]، وفي "المعرفة" [رقم ١٢٩٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ٦٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٨٧]، من طريقين (مالك، وابن عيينة) عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن أمه أم الفضل به نحوه.
قلتُ: هكذا رواه مالك وابن عيينة عن الزهري؛ وتابعهم معمر ويونس وصالح بن كيسان وابن إسحاق المطلبى وعقيل وجماعة؛ وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وخالفهم جميعًا محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه عن الزهري فقال: عن تمام بن الفضل عن أم الفضل به ... ، هكذا أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٨٦]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ رقم ٣١٩٧]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ ٢٤]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به.=стр. 5780
٧٠٧٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ وهو في بيتى، فقال: كانت لى امرأةٌ فتزوجت عليها امرأةً، فزعمت امرأتى الأولى أنها أرضعت الحدثى إملاجةً أو إملاجتين، فقال: "لا تُحَرِّمُ الإمْلاجَةُ وَلا الإملاجَتَانِ".
٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن سفيان، عن سالمٍ
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا وهم من محمد بن عمرو، والمحفوظ عن الزهري هو ما رواه الثقات الأثبات عنه على الوجه الأول ... والله المستعان.
٧٠٧٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٥١]، والنسائي [٣٣٠٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٩]، والدارمي [٢٢٥٢]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٩٧٠]، وابن حيان [٤٢٢٩]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٨٠]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٦]، والبيهقي في "سننه" [١٥٤٠٥، ١٥٤٠٦]، وفي "المعرفة" [رقم ١٩٥٠]، وأبو عوانة [٣/ ١١٦، ١١٧، ١٢٤]، والطحاوي في "المشكل" [١١/ ١٦٢، ١٦٣]، وغيرهم من طرق عن أيوب بن كيسان عن أبي الخليل صالح ابن أبي مريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل به نحوه ... وهو عند النسائي: مختصر بالمرفوع منه فقط، وهو رواية للدارقطني.
قلتُ: وقد توبع عليه أيوب، تابعه قتادة بن دعامة عند جماعة؛ وقد خرجنا روايته في "غرس الأشجار" وقد وقعت مقرونة مع رواية أيوب عند النسائي.
٧٠٧٣ - صحيح: أخرجه مالك [٨٣٥]، والبخاري [١٥٧٥، ١٥٧٨، ١٨٨٧، ٥٢٨٢، ٥٣١٣]، ومسلم [١١٢٣]، وأبو داود [٢٤٤١]، وأحمد [٦/ ٣٣٩، ٣٤٠]، وابن خزيمة [٢٨٢٨]، وابن حبان [٣٦٠٦]، والطيالسي [١٦٤٩]، وابن راهويه [٢١٥٣]، والبيهقي في "سننه" [٨١٦٧، ٨١٦٨، ٩٢٥٣]، وفي "المعرفة" [رقم ٢٧٠٠]، والبغوي في "شرح السنة" [٦/ ٣٤٥]، وأبو عوانة [٢/ ٢٤٤]، وجماعة من طرق عن سالم بن أبي أمية أبي النضر المدنى عن عمير بن عبد الله الهلالى مولى أم الفضل عن أم الفضل به نحوه ... ولفظ مالك في آخره: (فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشرب) ومثله عند أبي داود وابن خزيمة وابن حبان وجماعة، وهو رواية للبخاري ومسلم.
قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".стр. 5781
أبي النضر، عن عمير مولى أم الفضل، عن أم الفضل، أنهم تماروا في صوم رسول الله ﷺ يوم عرفة فبعثت إليه إناءً من لبنٍ فشرب.
٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، حدّثنا إسرائيل، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، قالت: رأيت كأن في بيتى طبقًا من رسول الله ﷺ فجزعت من ذلك، فذكرت له ذلك، فقال: "خَيْرٌ إِنْ شاءَ اللَّه، تَلِدُ فَاطِمَةُ غلامًا تَكفُلِينَهُ بِلَبَنِ ابْنِكِ قُثَمٍ"، قالت: فولدت حسنًا فأعطتنيه فأرضعته، ثم جئت به فأجلسته في حجره، فبال عليه فضربت بين كتفيه، فقال: "ارْفُقِى أَصْلَحَكِ اللَّهُ - أَوْ رَحِمَكِ اللَّهُ - أَوْجَعْتِ ابْنى"، قالت: فقلت: اخلع إزارك والبس ثوبًا غيره حتى أغسله، قال: "إِنَّمَا يُغسَلُ بَوْلُ الجاريةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ".
الحواشي
(١) ٧٠٧٤ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٧٥] وابن ماجه [٥٢٢، ٣٩٢٣]، وأحمد [٦/ ٣٣٩]، وابن خزيمة [٢٨٢] والحاكم [١/ ٢٧١] وابن أبي شيبة [١٢٨٨، ٢٢٧٤]، وابن أبي الدنيا في "العيال" [رقم ٦٦٩] والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٩٢، ٩٤]، والبيفقى في "سننه" [٢/ ٤١٤] والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٨٦] وجماعة من طرق عن سماك بن حرب عن قابوس بن مخارق أو ابن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث أم الفضل به نحوه ... وهو عند أبي داود والبيهقي والطحاوي والحاكم وابن خزيمة وابن أبي شيبة: مختصرًا بنحو ثلثه الأخير فقط، وهو عند ابن ماجه مفرقًا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف معلول، قابوس بن المخارق: شيخ صدوق صالح الحديث؛ إنما الشأن في (سماك بن حرب) فهو وإن كان ثقة في الأصل؛ إلا أنه كان قد تغير حفظه بآخرة حتى صار يتلقن، ولم يرو عنه هذا الحديث موصولًا: إلا كل من سمع منه أخيرًا، وقد اضطرب في سنده على ألوان، وكذا اضطرب في متنه، فتارة يسمى ذلك البائل في حجر النبي ﷺ : (الحسن بن على) كما عند المؤلف وأحمد، وتارة يسميه (حسين بن عليّ)، كما عند أبي داود وجماعة، وتارة يقول: (عن حسن أو حسين) هكذا بالشك، وقد شرحنا اضطراب سماك في سنده ومتنه بـ "غرس الأشجار".
لكن الحديث صحيح ثابت: فله طريق آخر يرويه وهيب بن خالد عن أيوب بن كيسان عن صالح بن أبي مريم أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل به نحو سياق =стр. 5782
٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث، أن رسول الله ﷺ رأى أم حبيبة وهى فويق الفطيم، فقال: "لَئِنْ بَلَغَتْ بُنَيَّةُ الْعَبَّاسِ هَذِهِ وَأَنَا حَيٌّ لأَتَزَوَّجَنَّهَا".
الحواشي
(١) = المؤلف: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٩]، ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" [١/ ١٠٥]، من طريق عفان بن مسلم عن وهيب به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليخ؛ وللحديث طرق أخرى عن أم الفضل؛ وللمرفوع منه: شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا؛ وقد استوفينا الجميع في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٧٠٧٥ - منكر: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٨]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٣٨]، من طريقين عن محمد بن إسحاق بن يسار عن حسين بن عبد الله بن عبيد إله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس عن أم الفضل به نحوه. وهو عند الطبراني في سياق أتم آخره.
قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٠٧]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني، قال: (وفي إسنادهما - كذا - الحسين بن عبد الله بن عباس، وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في رواية).
قلت: وهو كما قال؛ وحسين هذا من رجال الترمذي وابن ماجه وحدهما؛ فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
وقد سقط قوله: (عن أم الفضل)، من سند الطبراني، وصار الحديث من (مسند ابن عباس) وقد كان يغلب على ظنى أن يكون ذلك سقطًا من المطبوع، فقد عهدت هذا كثيرًا في "المعجم الكبير"، ثم بدا لى أن هذا من قبيل الاختلاف في سنده على ابن إسحاق، فقد رواه عنه إبراهيم بن سعد الزهري: على الوجه الماضي عند أحمد والمؤلف؛ وخالفه يونس بن بكير، فرواه عن ابن إسحاق فلم يذكر فيه (أم الفضل)، هكذا وقع عند الطبراني وعنه أبو نعيم في "المعرفة" أيضًا [٦/ رقم ٧٩٠٢].
وهكذا رواه ابن إسحاق في "مغازيه" كما ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٤٣١]، والذى يظهر لى: أن حسين بن عبد الله هذا: كأنه يضطرب أو يتلون في سنده على الوجهين، وهو تالف واه على كل حال. واللَّه المستعان.стр. 5783
٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن غيلان، حدّثنا المفضل بن فضالة، قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد، أن هند بنت الحارث، حدثته عن أم الفضل بن عباسٍ، قالت: دخل رسول الله ﷺ على عمه وهو شاكٍ يتمنى الموت للذى هو فيه من مرضه،
الحواشي
(١) ٧٠٧٦ - ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٩]، والحاكم [١/ ٤٨٩]، والحارث في "مسنده" [٢/ ١٠٨٢، ١٠٨٣/ زوائد الهيثمي]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ ٤٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٢٣]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن هند بنت الحارث أم الفضل به نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قال الإمام الألبانى في أحكام الجنائز [ص ٤]، بعد أن ذكر تصحيح الحاكم: "ووافقه الذهبي، وإنما على شرط البخاري فقط".
قلتُ ما وافقه الذهبي أصلًا، ولا هو على شرط (السنن) فضلًا عن البخاري، كأن الإمام قد ظن أن (هند بنت الحارث) في سنده: هي الفراسية التى أخرج لها البخاري من رواية الزهرى عنها عن أم سلمة، وكانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود؛ وليس ذلك بشيء، بل (هند بنت الحارث) هنا: امرأة أخرى يروى عنها يزيد بن عبد الله بن الهاد وحده، وهى امرأة عبد الله بن شداد كما يقول المزي في "تهذيبه" [٣٥/ ٣٢٢]، وهذا قد نص عليه الطبراني في "المعجم الكبير" [٢٥/ ٢٧]، أنها: (امرأة عبد الله بن شداد) وقد تصحف عنده: (امرأة) إلى: (أم)؛ وهى امرأة خثعمية مجهولة الحال، انفرد ابن حبان بذكرها في، "الثقات" [٥/ ٥١٧]، على عادته في توثيق من لا يعرف من نساء تلك الطبقة، وقد فرق ابن حبان بينها وبين (هند بنت الحارث الفراسية) التى يروى عنها الزهري؛ وتبعه على ذلك: المزي وابن حجر، وهى مترجمة في "التهذيب وذيوله" (تمييزًا) وقد قال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلينة.
فإن قلتُ: قد وقع وصفها بـ (الفراسية) عند الحارث في الموضع الثاني، وهذا يقتضى أن تكون هي التى أخرج لها البخاري.
قلتُ؛ هذا ليس بشيء، والحارث إنما روى هذا عن شيخه محمد بن عمر، وهو الواقدى، ذلك الإخبارى الهالك، وقد كذبه جماعة من الأئمة بخط عريض جدًّا، فلا يعتمد على هذا أصلًا، وكأنه أراد أن يقول: (عن هند بنت الحارث الخثعمية) فغلط وقال: (الفراسية)، ولعله ظنهما واحدًا، كما ظن ذلك بعض المتأخرين، وقد عرفت ما فيه!.=стр. 5784
فضرب رسول الله ﷺ بيده على صدر العباس، ثم قال: "لا تَتَمَنَّ الموْتَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِنَّ تَبْقَ تَزْدَدْ خَيْرًا، يَكُونُ ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنَّ تَبْقَ تَسْتَعْتِبْ مِنْ شَىْءٍ يَكونُ ذَلِكَ خَيْرًا لَكَ".
* * *
الحواشي
(١) = وقد أورد الهيثمي هذا الحديث في "المجمع" [١٠/ ٣٣٦]، ثم قال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد رجال "الصحيح"، غير هند بنت الحارث؛ فإن كانت هي القرشية أو الفراسية؛ فقد احتج بها في "الصحيح" وإن كانت الخثعمية، فلم أعرفها".
قلتُ: بل هي الخثعمية بلا تردد، وقد روى الطبراني عنها حديثًا آخرًا بتلك الترجمة في "معجمه الكبير" [٢٥/ رقم ٤٣]، وفيه قول يزيد بن الهاد: (حدثتنى هند بنت الحارث الخثعمية امرأة عبد الله بن شداد ... ) وقد عرفت أنها امرأة لا يعرف لها حال، وهي آفة الحديث هنا.
وفي الباب: في النهي عن تمنى الموت: أحاديث عن جماعة من الصحابة دون هذا اللفظ هنا.
واللَّه المستعان لا رب سواه.стр. 5785
حديث خديجة بنت خويلد ﵂ عن النبي ﷺ - (*)
٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا سهل بن زيادٍ الحربي - بصرىٌ ثقةٌ - قال: حدثني الأزرق بن قيسٍ، عن عبد الله بن نوفلٍ - أو عن عبد الله بن بريدة - شك سهلٌ، عن خديجة بنت خويلدٍ، قالت: سألت رسول الله ﷺ ، قلت: بأبى أين أطفالى منك؟ قال: "فِي الجَنَّةِ"، قالت: وسألته أين أطفالى من أزواجى المشركين؟ قال: "فِي النَّارِ"، قلت: بغير عملٍ؟ قال: "اللَّهُ أعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
الحواشي
(١) (*) هي أم المؤمنين، وسيدة نساء العالمين في وقتها؛ الشريفة الحسيبة النسيبة؛ المرأة الكاملة، والعقيلة الفاضلة؛ أول من آمن من النساء؛ ومناقبها كثيرة، مشهورة منشورة. ﵂.
٧٠٧٧ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٢٧]، والدارقطني في "الأفراد" [٥/ رقم ٥٧٨٥ الطبعة العلمية]، وابن سمعون في "الأمالى" [٢٤٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ ٧٣٧٤]، والخلال كما في "أحكام أهل الذمة" لابن القيم [٢/ ١٠٩٨]، وغيرهم من طريقين عن سهل بن زياد الطحان عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن خديجة به.
قال الدارقطني: "غريب من حديث عبد الله بن الحارث بن نوفل عن خديجة، تفرد به الأزرق بن قيس، وتفرد به سهل بن زياد الطحان عن الأزرق".
قلتُ: وسهل بن زياد هذا: هو أبو زياد الطحان، مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢٩١]، وخالفه أبو الفتح الأزدي الحافظ، وأورده في "الضعفاء" وقال: "منكر الحديث" كما نقله عنه الحافظ في "اللسان" [٣/ ١٨]، وهذا جرح مفسر مقدم على ذلك التوثيق الرخو، ولم يقف الذهبي على قول أبي الفتح الماضي، فأورد سهلًا في "الميزان" وقال: "ما ضعفوه" وليس كما قال؛ وهذا الحديث يشهد بصحة ما قاله الأزدي بشأن سهل، فإن رجال الإسناد كلهم ثقات مشاهير سوى سهل هذا، ومق الخبر منكر كما ترى، وقد أنكره جماعة كما يأتي، وليس في سنده من يحمل عليه سواه.
فإن قلت: قد وثق سهلًا بعضهم كما وقع في إسناد المؤلف!.
قلتُ: هذا التوثيق إما أن يكون من المؤلف أو شيخه؛ ولو لم يكن في الباب غيره بشأن الرجل لقبلناه؛ ولكن قد مضى أن أبا الفتح الأزدي قد جرحه جرحًا مفسرًا فقال: "منكر الحديث"، وروايته لهذا الحديث هنا: يؤيد هذا إن شاء الله؛ وهو مقدم على ذلك التوثيق النظرى على التحقيق.=стр. 5786
حديث ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ - (*)
٧٠٧٨ - حَدَّثا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباسٍ، عن ميمونة، أن النبي ﷺ سئل عن فأرةٍ وقعت في سمنٍ فماتت، فقال: "أَلْقُوها وَمَا حولَهَا، وَكُلُوهُ".
٧٠٧٩ - حَدَّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن
الحواشي
(١) = وقد اضطرب سهل في سنده أيضًا، فرواه عند المؤلف وشك في شيخ شيخه، هل هو (عبد الله بن الحارث بن نوفل) - وقد نسب في سند المؤلف إلى جده؛ أو هو (عبد الله بن شداد)؟! وسواء كان هذا أو ذاك: فكلاهما لم يدرك خديجة أصلًا، وبهذا أعله الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٤٤٠]، وقبله العراقي في "المغنى" [٤/ ١٢]، فالإسناد منقطع مع ضعفه ونكارة متنه، ورجال الإسناد كلهم ثقات دون سهل بن زياد الطحان كما مضى.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا الحديث في "درء التعارض" [٤/ ٢٩٥]، ثم قال: "هذا حديث موضوع كذب لا يحتج بمثله" وقبله ذكره أبو محمد الفارسي الإمام الحجة في كتابه الفصل [٤/ ٦١]، ثم قال: " ... وأما حديث خديجة ﵄ فساقط مطرح، لم يروه قط من فيه خير".
قلتُ: ولا يخلو قولهما من مبالغة، لاسيما وللحديث شاهد من رواية عليّ بن أبي طالب: عند ابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢١٣/ ظلال]، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٣٤ - ١٣٥]، وسنده ضعيف لا يثبت، راجع تخريجه والكلام عليه في "ظلال الجنة" [١/ ٨٠]، للإمام.
(*) هي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية؛ الصحابية الجليلة، وكانت شديدة التقوى؛ واصلة للرحم، ﵂ وأرضاها.
٧٠٧٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤١].
٧٠٧٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٦٣]، وأبو داود [٤١٢٠]، وابن ماجه [٣٦١٠]، وأحمد [٦/ ٣٢٩]، والنسائي [٤٢٣٤]، والدارمي [١٩٨٨]، وابن حبان [١٢٨٥، ١٢٨٩]، وابن أبي شيبة [٢٤٧٧٣]، والحميدي [٣١٥]، والبيهقي في "سننه" [٤٦، ٤٧]، وفي "المعرفة" [١٢٣]، والطبري في "تهذيب الآثار" [٢٣٧٥]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٩٨]،=стр. 5787
عباسٍ، عن ميمونة: مرَّ النبي ﷺ بشاة ميتة، فقال: "أَلا أَخَذُوا إهَابَهَا، فَدَبَغُوهُ فَاسْتَنْفَعُوا بِهِ؟ " قالوا: إنها ميتةٌ؟ قال: "إِنَّما حُرِّم أَكْلُهَا".
٧٠٨٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أخبرته ميمونة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناء واحد.
٧٠٨١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن منبوذٍ، عن أمه، قالت: كنت عند
الحواشي
(١) = وأبو عوانة [١/ ١٧٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٨٠٤]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه ... وليس ذكر الدباغ: عند النسائي والدارمي.
قلتُ: ووقع عند البغوي والبيهقي في (المعرفة) وهما من طريق الشافعي في "مسنده" [رقم ١٩]، عن ابن عيينة بإسناده به .. وجعلوه من (مسند ابن عباس)، ولم يقولوا فيه: (عن ابن عباس عن ميمونة) وهذا رواية لمسلم وأبي داود أيضًا.
وقد توبع ابن عيينة على الوجهين عن الزهري، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" والوجهان محفوظان. واللَّه المستعان.
٧٠٨٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٢٢]، والترمذي [٦٢]، والنسائي [٢٣٦]، وابن ماجه [٣٧٧]، وأحمد [٦/ ٣٢٩]، والشافعي [رقم ١٠٨/ ترتيبه]، وعبد الرزاق [١٠٣٢]، وابن أبي شيبة [٣٦٨]، والحميدي [٣٠٩]، والطحاوي في "لشرح المعاني" [١/ ٢٥]، والبيهقي في "سننه" [٨٥٦]، وفي "المعرفة" [رقم ٤٠٢]، وأبو عوانة [١/ ٢٣٩]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ١٣٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن ابن عباس عن ميمونة به ... زاد الترمذي: (من الجنابة).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد اختلف فيه على ابن عيينة! إلا أن هذا الوجه المحفوظ عنه إن شاء الله؛ وبذلك جزم جماعة كما ذكرناه في "غرس الأشجار".
٧٠٨١ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه النسائي [٢٧٤]، وأحمد. [٦/ ٣٣١، ٣٣٤]، وابن أبي شيبة [٢١١٥]، والحميدي [٣١٠]، وابن راهويه [٢٠٢٦]، وعبد الرزاق [١٢٤٩]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ ٢٢، ٢٣]، والطحاوي في "أحكام القرآن" [١/ ١٢٠]،=стр. 5788
ميمونة، فدخل عليها ابن عباسٍ، فقالت: أي بنى!، ما لى أراك شعثًا رأسك؟ قال: أم عمارٍ مرِّجلتى حائضٌ، قالت: أي بنى وأين الحيضة من اليد؟! قد كان رسول الله ﷺ يدخل على إحدانا وهى حائضٌ فيضع رأسه في حجرها وهى حائضٌ، وتأتيه إحدانا بخمرته فتبسطها وهى حائضٌ أي بنى، أين الحيضة من اليد؟!.
٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، قال: قالت ميمونة، كان رسول الله ﷺ ليباشر النساء وهن حيضٌ يأمرهن أن يأتزرن.
الحواشي
(١) = وغيرهم من طريقين عن منبوذ بن أبي سليمان أو ابن سليمان المكي عن أمه عن ميمونة به نحوه ... وهو عند النسائي: مختصرًا بالمرفوع منه مع قولى ميمونة: (وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد، فتبسطهما وهى حائض) فقط، ولفظه في أوله: (كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا، فيتلو القرآن وهى حائض) ونحو هذا اللفظ عند أحمد وعبد الرزاق وابن راهويه والحميدي والطحاوي؛ وهو رواية للطبراني أيضًا، وسياق ابن أبي شيبة: نحو سياق المؤلف إلا أنه مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال "التهذيب" سوى أم منبوذ، فهى امرأة مجهولة، انفرد عنها ابنها منبوذ بالرواية، ولم يؤثر فيها توثيق عن أحد أصلًا.
لكن يشهد للمرفوع منه: حديث عائشة الماضي [٤٤٨٧، ٤٦٣٢، ٤٦٦٦، ٤٧٢٧، ٤٤٨٥]، فراجع متون تلك الأرقام؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٧٠٨٢ - صحيح: أخرجه البخاري [٢٩٧]، ومسلم [٢٩٤]، وأبو داود [٢١٦٧]، وأحمد [٦/ ٣٣٥، ٣٣٦]، والدارمي [١٠٤٦]، وابن راهويه [٢٠١١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٥١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٣٦]، وفي "أحكام القرآن" [١/ ١٢٢]، والبيهقي في "سننه" [١٣٨٤، ١٣٨٥، ١٣٨٦٢]، وفي "المعرفة" [رقم ٤٤٣٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٦٩]، وأبو عوانة [١/ ٢٥٩]، وجماعة من طرق عن سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة به نحوه ... ولفظ البخاري: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه، أمرها فاتزرت وهى حائض) ونحوه عند أبي داود وابن عبد البر، وهو رواية لأحمد والبيهقي، ولفظ عبد بن حميد: (كان النبي ﷺ إذا كانت إحدانا حائضًا، أمرها أن تتزر، ثم يباشرها) وفي رواية لأحمد بلفظ: (عن ميمونة: أن النبي ﷺ كان يباشرها وهى حائض فوق الإزار). =стр. 5789
٧٠٨٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصور، عن زياد بن عمرو بن هند، عن عمران بن حذيفة، قال: كانت ميمونة تدَّان فتكثر، فقال لها أهلها في ذلك، ووجدوا عليها، فقالت: لا أترك وقد سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنًا فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ، إِلا أَدَّاهُ عَنْه فِي الدُّنْيَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وله طرق أخرى عن ميمونة به نحوه ... يأتي بعضها [برقم ٧٠٨٩].
وفي الباب عن جماعة من الصحابة، وهي مخرجة في "غرس الأشجار".
٧٠٨٣ - صحيح: لغيره دون قوله: "في الدنيا": أخرجه النسائي [٤٦٨٦]، وابن حبان [٥٠٤١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤٩]، وابن راهويه [٢٠٢٠]، وأبو بكر الكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٥٨]، والطحاوي في "المشكل" [١٠/ ١٨٨ - ١٨٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢٢/ ٣١٨]، وغيرهم من طريقين عن منصور بن المعتمر عن زياد بن عمرو الجملى عن عمران بن حذيفة به نحوه مرسلًا.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول مع إرساله، وقد تساهل ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [١/ ٩٥]، وجود سنده، إلا أنه استدرك فقال: "إلا أن زيادًا لم يرو عنه غير منصور، ووثقه ابن حبان، ولم يرو عن عمران غير زياد، ولم أجد فيه كلامًا".
قلت: والرجلان - أعنى زيادًا وعمران - قد انفرد ابن حبان بذكرهما في "الثقات" ولم يرو عنه عمران إلا زياد وحده، ولا عن زياد إلا منصور وحده، فهما مجهولان على التحقيق، وقد قال الذهبي في "الميزان" عن عمران: "لا يعرف"، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فهو لين.
ثم إن منصور بن المعتمر قد اختلف عليه في سنده على ألوان، فرواه عن جريرٌ بن عبد الحميد واختلف عليه في سنده هو الآخر، فرواه عنه محمد بن قدامة وأبو خيثمة وابن راهويه وأبو الوليد الطيالسي - في رواية عنه - وعبد السلام بن عاصم الحنفى كلهم على الوجه الماضي مرسلًا، وخالفهم أبو الوليد الطيالسى - في الرواية الأخرى عنه - وابن راهويه - في رواية أخرى عنه - كلاهما روياه عن جرير بإسناده به نحوه ... إلا أنهما جوداه فقالا: (عن عمران بن حذيفة عن ميمونة ... ) فصار موصولًا بعد أن كان مرسلًا، هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٢٧]، وعنه البيهقي في "سننه" [١٠٧٣٩]. =стр. 5790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع جريرٌ على الوجهين عن منصور.
١ - فتابعه على اللون الثاني موصولًا: عبيدة بن حميد الكوفي: عند ابن ماجه [٢٤٠٨]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٦١]، ومن طريقه المزي في "تهذيبه" [٢٢/ ٣١٨]، من طريق ابن أبي شيبة به.
٢ - وتابعه على اللون الأول مرسلًا، زياد البكائى وزائدة بن قدامة، ذكره الدارقطني في "العلل" [١٥/ ٢٤٦]، ثم قال: "وهو أشبه" وهو كما قال. ولم يصرح عمران بن حذيفة بسماعه من ميمونة في الوجه الثاني، وهذا يؤيد الوجه المرسل أيضًا.
ولمنصور بن المعتمر فيه إسناد آخر: فرواه يحيى بن أبي بكير عن جعفر بن زياد الأحمر عن منصور قال: حسبته عن سالم عن ميمونة أنها: استدانت دينًا، فقيل لها: تستدينين وليس عندك وفاؤه؟! قالت: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من أحد يستدين دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه) أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٢]، من طريق يحيى به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال (التهذيب) وفي جعفر كلام يسير؛ وهو صدوق صالح؛ وآفة الإسناد عندي: هي من كون (سالم) وهو ابن أبي الجعد الأشجعي، لم يثبت له سماع من ميمونة أصلًا.
وقد كان سالم كثير الإرسال عمن لم يسمع منهم، ولم يفطن ابن مفلح إلى تلك العلة، فحسن سنده من هذا الطريق في "الآداب الشرعية" [١/ ٩٥].
وقد اختلف في سنده على جعفر بن زياد أيضًا، فرواه عنه يحيى بن أبي بكير على الوجه الماضي؛ وخالفه يحيى بن آدم، فرواه عن جعفر فقال: عن منصور عن رجل عن ميمونة بنحو المرفوع منه فقط، فأبهم فيه شيخ منصور، هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٥]، حدثنا يحيى به.
قلتُ: يبدو لى أن جعفرًا قد اضطر فيه، فقد مضى أن بعض النقاد قد تكلم فيه، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
وللحديث طريق آخر: يرويه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن حسين بن عبد الرحمن السلمى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ميمونة مرفوعًا: (من ادَّان دينًا ينوى قضاؤه، أدى الله عنه يوم القيامة) أخرجه الطبرنى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٤٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٤٥١]، من طريقين عن ابن عياش به.=стр. 5791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم رجال "الصحيح" والأعمش قد صرح بالسماع عند أبي نعيم؛ لكن في الإسناد علة خفية، وهى أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: لم يثبت سماعه من ميمونة، إنما كان يروى عنها بواسطة ابن عباس، فالإسناد منقطع عندي.
وقد خولف أبو بكر بن عياش في سنده، خافه جرير بن حازم وأبو حمزة السكرى وعبد الملك بن معن، كلهم رووه عن الأعمش فقالوا: عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة به نحو سياق المؤلف مرسلًا، دون قوله في آخره: (في الدنيا).
هكذا أخرجه النسائي [٤٦٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٥٠] و [٢٤/ رقم ٧٢، ٧٣]، وفي "الأوسط" [١/ رقم ٨٢٩]، والطحاوي في "المشكل" [١٠/ ١٨٨]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٢٢٨]، والخطيب في "الكفاية" [١/ رقم ٣٨٧/ طبعة دار الهدى]، من طرق عن الأعمش به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن أبي عبيدة "عن أبيه" وجرير بن عبد الحميد".
قلتُ: بل تابعهما أبو حمزة السكرى عند الخطيب في "الكفاية" وقد رجح الدارقطني هذا الوجه الثاني في "العلل" [١٥/ ٢٥٠]، فقال: "والمرسل أشبه" وهو كما قال.
وقد وقع في سياق الخطيب في "الكفاية" ما يوهم أن عبيد الله بن عبد الله قد سمع منها هذا الحديث، وذلك قوله: (استدانت ميمونة زوج النبي ﷺ ثلثمائة درهم ليس عندهما وفاؤه؛ فنهيتها عن ذلك فقالت: ... )، فتلك الكلمة: (فنهيتها) لا أراها إلا وهمًا ممن دون الأعمش في سنده، وقد وقع مكانها عند النسائي وغيره: (فقيل لها ... ) وفي رواية للطبراني: (فقال لها أهلها) وهذا أصح بلا ريب عندي.
• والحاصل: أن تلك الطرق الماضية يقوى بعضها بعضها إن شاء الله؛ لاسيما وللمرفوع من الحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... لكن دون قوله: (في الدنيا) وقد استوفيا تخريج تلك الشواهد في "غرس الأشجار".
ومن تلك الشواهد الثابتة: حديث أبي هريرة مرفوعًا: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ... ) أخرجه البخاري [٢٢٥٧]، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" [٨/ ٢٠١ - ٢٠٢]، وأحمد [٢/ ٤١٧، ٣٦١]، والبيهقي في "سننه" [١٠٧٣٧]، وفي "الشعب" [٧/ رقم ٥١٦١]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ١٣٧٤]، وغيرهم.стр. 5792
٧٠٨٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن يزيد بن أبي زياد، عن يزيد بن الأصم، عن خالته ميمونة، قالت: أهدى لنا ضبٌ، قالت: فأتاها رجلان من قومها فأمرت به، فصنع ثم قربته إليهما، قالت: فجاءني النبي ﷺ وهما يأكلان فرحب بهما، ثم أخذ يأكل فلما أخذ اللقمة إلى فيه، قال: "مَا هَذَا؟ " قالت: ضبٌ أهدى لنا، قالت: فوضع اللقمة، فأراد الرجلان أن يطرحا ما في أفواههما، فقال رسول الله ﷺ : "لا تَفْعَلا إِنَّكُمْ أَهْلَ نَجْدٍ تَأْكُلُونَهَا، وَإِنَّا أَهْلَ تِهَامَةَ نَعَافُهَا".
الحواشي
(١) ٧٠٨٤ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن أبي شيبة [١٤٣٤٦]، وابن راهويه [٢٠٣٤] والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٥٧] و [٢٤/ رقم ٤٨]، والطبراني في "تهذيب الآثار" [١/ ١٦٣/ مسند عمر]، من طرق عن يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي عن يزيد بن الأصم عن ميمونة به ... نحوه.
قال الهيثمي في المجمع [٤/ ٥٣]: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه".
قلتُ: يزيد هذا شيخ ضعيف مختلط، بل كان يتلقن أيضًا، راجع ترجمته في (التهذيب) وذيوله.
وقد اضطرب في سنده أيضًا، فرواه مرة أخرى عن يزيد بن الأصم به نحوه مرسلًا، لم يقل فيه: (عن يزيد عن ميمونة) هكذا أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" [١/ ١٦٢/ مسند عمر]، بإسناد صحيح إليه به ....
قلتُ: وقد تساهل الحافظ في "الدراية" [٢/ ٢١٠] وقال بعد أن ساق طرفًا من هذا الحديث: (أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن) كذا قال، وقد عرفت ما فيه.
وقد خولف يزيد بن أبي زياد في سنده وسياقه أيضًا، خالفه أبو إسحاق الشيباني الإمام الحجة، فرواه عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس به في سياق آخر دون هذا اللفظ هنا.
هكذا أخرجه مسلم [١٩٤٨] وأحمد [١/ ٢٩٤، ٣٢٦]، وجماعة؛ وهكذا رواه جعفر بن برقان عن ابن الأصم بلا تردد.
وأصل الحديث: صحيح ثابت، لكن دون هذا اللفظ هنا، فراجع حديث ابن عباس الماضي [برقم ٢٣٣٥]، وحديث عائشة [برقم ٤٤٦١].стр. 5793
٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا حنظلة السدوسي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ يحدث، أن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين قبل العصر، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاةً أحب أن يداوم عليها.
الحواشي
(١) ٧٠٨٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٤]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٦٩]، وفي "الأوسط" [١/ رقم ٩٢٧]، من طريقين عن حنظلة السدوسي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن ميمونة به ... وهو عند أحمد في سياق أتم؛ وليس عند الطبراني: شطره الثاني.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حنظلة إلا عباد - يعنى ابن العوام - ولا يروى عن ميمونة إلا بهذا الإسناد".
قلتُ: قد توبع عباد عليه؛ تابعه عبد الوارث بن سعيد عند أحمد، ولكن في سياق أتم من سياق الطبراني، وقد قال الهيثمي في "المجمع" [٢/ ٤٦٨]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني، قال: "وفيه حنظلة السدوسي، ضعفه أحمد وابن معين، ووثقه ابن حبان".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١١١]: "مدر إسناد الحديث على حنظلة السدوسي، وهو ضعيف".
قلتُ: حنظلة هذا: شيخ منكر الحديث كما قال أحمد؛ وكان قد اختلط أيضًا، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه وحدهما. وقد خولف في إسناده أيضًا، كما شرحناه في "غرس الأشجار".
والحديث: صحيح على كل حال؛ فلشطره الأول: شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله ...
صح ذلك من حديث عائشة وعلى بن أبي طالب وغيرهما. وقد خرجناها في "غرس الأشجار".
وحديث عائشة: عند أحمد [٦/ ٢١٦]، وابن خزيمة [١١١٤]، وجماعة؛ وحديث على عند أبي داود [١٢٧٢]، وصحح سنده النووي في "الرياض" [رقم ١١٢٨]، وسنده صالح وحسب؛ لكن متنه معلول.
ولشطره الثاني: شواهد ثابتة أيضًا: أشهرها: حديث عائشة عند البخاري ومسلم وجماعة قالت: (أحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دووم عليه وإن قلت؛ وكان إذا صلى صلاة دوام عليها) لفظ البخاري [١٨٦٩]، وعند مسلم [٧٤٦]: (كان نبى الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ... ).стр. 5794
٧٠٨٦ - حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا يحيى بن عبد الله، حدّثنا ليثٌ، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة، عن أمه العالية، عن ميمونة، قالت: مر برسول الله ﷺ رجالٌ من قريشٍ يجرون شاةً، قال: "فَهَلا انْتفَعْتُمْ بِإهَابِهَا؟! "، قالوا: إنها ميتةٌ، قال: "يُطَهِّرُهَا الماءُ وَالْقَرَظُ".
الحواشي
(١) ٧٠٨٦ - صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [٤١٢٦]، والنسائي [٤٢٤٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٣]، وابن حبان [١٢٩١]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٤٥]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٢٤]، وفي "الأوسط" [٨/ رقم ٨٦٩٦]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٧٠]، والبيهقي في "سننه" [٦٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ٢٦١]، والطبري في "تهذيب الآثار" [٢/ ٨١٥/ مسند ابن عباس]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ١٥٨ - ١٥٩]، وغيرهم من طريقين عن كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حذافة عن أمه العالية بنت سبيع عن ميمونة به نحوه ... وهو عند أبي داود والنسائي وجماعة بسياق أتم في أوله.
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن العالية بنت سبيع عن ميمونة إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث".
قلتُ: لم ينفرد به الليث، بل تابعه عليه عمرو بن الحارث المصرى عند أبي داود والنسائي وجماعة.
وقد نقل ابن الملقن في "البدر المنير" [١/ ٦٠٦]، عن المنذري أنه قال بعد أن ذكر الحديث: "إسناده حسن".
قلتُ: مداره على عبد الله عن مالك، وهو شيخ غائب الحال، قد انفرد ابن حبان بتوثيقه، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وأمه العالية، لم يرو عنه سوى ابنها وحده، ولم يؤثر توثيقها إلا عن العجلي وحده، وقد عرف تساهله جدًّا.
لكن للحديث شاهد من رواية ابن عباس به نحوه ... عند الدارقطني في "سننه" [١/ ٤١]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [٦٥]، وسنده جيد؛ بل صححه الدارقطني؛ وحسنه الحافظ في "التلخيص" [١/ ٤٩]، وقد أعله بعضهم، وناقشناه في "غرس الأشجار".
وقد مضى الحديث من رواية ابن عباس به نحوه دون قوله في آخره: (يطهرها الماء والقرظ) فانظر الماضي [برقم ٧٠٧٩].стр. 5795
٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد، حدّثنا يوسف بن خالد، عن عمر بن إسحاق، أنه سمع عطاء بن يسارٍ يحدث، عن ميمونة زوج النبي ﷺ ، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: "قَالَ اللهُ : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فقَدِ اسْتَحَقَّ مُحَارَبَتِى، وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضى، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كنْتُ رِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، إِنَّ سَأَلَنِى أَعْطَيْتُه، وَإِنَّ دَعَانِى أَجَبْتُه، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِى عَنْ مَوْتِهِ، وَذَاكَ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ".
الحواشي
(١) ٧٠٨٧ - صحيح: دون ذكر اللسان والقلب: أخرجه أبو بكر الكلاباذى في "الفوائد" [ص ٤٤/ الطبعة العلمية]، من طريق عبيد الله بن عمر القواريري عن يوسف بن خالد السمتى عن عمر بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن ميمونة به.
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٤٧٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه يوسف بن خالد السمتى، وهو كذاب".
قلتُ: يوسف هذا كذبه ابن معين وعمرو الفلاس وغيرهما، وتركه سائر النقاد؛ وهو من رجال ابن ماجه وحده.
وبه: أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ٤١٨]، والسيوطى في الحاوى [٢/ ٣٧].
وشيخه (عمر بن إسحاق) هو ابن يسار المطلبى، أخو محمد بن إسحاق صاحب "المغازى" وهو شيخ مختلف فيه، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطني، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٤/ ٢٨٥]، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير رجال "الصحيح". وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ..
وأصحها حديث أبي هريرة: عند البخاري [٦١٣٧]، ابن حبان [٣٤٧]، والبيهقي في "سننه" [٦١٨٨، ٣٠٧٦٩]، وجماعة من طريق خالد بن مخلد عن سليمان بن يسار عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسر عن أبي هريرة به نحوه ... دون قوله: (وقلبه الذي يعقل به) وكذا قوله: (ولسانه الذي ينطق به)، ولتلك الفقرتين: شواهد تالفة لا يصح منها شيء البتة. واللَّه المستعان.стр. 5796
٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروى، حدّثنا عيسى بن يونس، حدثّنا ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه، عن ميمونة، قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: "هُوَ أَرْضُ المَحْشَرِ وَأَرْضُ المَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلاةٍ"، قلنا: يا رسول الله، فمن لم يستطع أن يتحمل إليه؟ قال: "مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْتِيَهُ فَلْيُهْدِ إلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى إلَيْهِ زَيْتًا كَانَ كَمَنْ قَدْ أَتَاهُ".
الحواشي
(١) ٧٠٨٨ - منكر: أخرجه ابن ماجه [١٤٠٧]، وأحمد [٦/ ٤٦٣]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٥٥، ٥٦]، وفي "مسند الشاميين" [١/ رقم ٤٧١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ رقم ٣٤٤٨]، وابن راهويه [٢٢١١]، والضياء المقدسى في "فضائل بيت المقدس" [رقم ١٧]، وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٨/ ١٣٠]، والمزى في "تهذيبه" [٩/ ٤٨١ - ٤٨٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٧]، وغيرهم من طريقين عن ثور بن يزيد الكلائى عن زياد بن أبي سودة المقدسى عن أخيه عثمان بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي ﷺ به نحوه ... وهو عند أبي نعيم: مختصر بطرف من أوله فقط.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢١٤]: "إسناد ابن ماجه صحيح، رجاله ثقات ... "، وقال مغلطاى في شرح ابن ماجه [١/ ١٢٦٦]: "هذا حديث إسناده صحيح ... ".
وقال العراقي في "المغنى" [١/ ٦٦]: "إسناده جيد"، وقبله حسنه النووي في "الخلاصة" [١/ ٣٠٦]، ونحوه في "المجموع" [٨/ ٣٧٨]، وكذا صححه جماعة من المتأخرين أيضًا.
قلتُ: وظاهر إسناده كما قالوا، لولا أنه معلول، فقد أعله بعضهم بالاضطراب، وأعله آخر بجهالة حال زياد بن أبي سودة وأخيه عثمان، وكلا العلتين غير ناهضتين على التحقيق.
أما دعوى الاضطراب، فبعيدة لا تجئ، وأما دعوى جهالة زياد وأخيه، فلا تسوى سماعها، بل هما ثقتان معروفان على التحقيق أيضًا، وقد شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه.
إنما العلة الحقيقية في هذا الحديث: إنما هي من كون عثمان بن أبي سودة لم يثبت سماعه من ميمونة مولاة النبي ﷺ ، مع نكارة متنه جدًّا، وبهذا أعله إمام النقاد أبو عبد الله الذهبي الحافظ النظار؛ فقد قال في "المهذب" [١/ ٨٠/ ٢]، كما في "ضعيف أبي داود" [١/ ١٦١ طبعة غراس]: "هذا خبر منكر، وكيف يسوغ أن يبعث بزيت ليسرجه النصارى على التماثيل =стр. 5797
٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ الأنطاكى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه، وهى حائضٌ تكون عليها الخرقة إلى نصف الفخذين.
الحواشي
(١) = والصلبان؟! وأيضًا: فالزيت منبعه من الأرض المقدسة؛ فكيف يأمرهم أن يبعثوا من الحجاز؛ محل عدمه إلى معدنه؟! ثم إنه ﵇ لم يأمرهم بوقود، ولا بقناديل في مسجده، ولا فعله، وميمونة لا يدرى من هي! ولا يعرف عثمان سماع منها".
قلتُ: وهذا كلام لا غبار عليه إلا ما كان بشأن ميمونة مولاة النبي ﷺ فقد ذكرها جماعة في "الصحابة" وليست هي (ميمونة زوج النبي ﷺ )، كما قد ظن ذلك المؤلف، وساق هذا الحديث في (مسندها) وليس بشيء، وقد توسعنا في تخريج هذا الحديث بـ "غرس الأشجار".
٧٠٨٩ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه عبد الرزاق [١٢٣٣]، وعنه أحمد [٦/ ٣٣٦]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٦]، وابن راهويه [٢٠٢٥]، وغيرهم من طريق معمر عن الزهري عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة به نحوه ... وهو عند عبد الرزاق وعنه ابن راهويه والطبراني: في سياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، مداره على ندبة - بالباء - ويقال: بدية أيضًا؛ وهى امرأة غائبة الحال، لم يذكروا من الرواية عنها سوى رجل واحد، وانفرد ابن حبان بذكرها في (الثقات)، وقد ذكرها بعضهم في (الصحابة).
• والصواب: أنها تابعية مغمورة، وقد جهلها أبو محمد الفارسي في "المحلى" [٢/ ١٧٩]، وتعقبه الشمس بن القيم في حاشيته على "السنن" [١/ ٣٠٩]، بما لا ينهض عند النظر، وقد ناقشناه في "غرس الأشجار"، وقد قال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلينة، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير.
وقد اختلف في سنده على الزهري، فرواه عنه معمر على الوجه الماضي؛ وتابعه عليه سفيان بن حسين على نحوه عن الزهري بإسناده به في سياق أتم عند الطبراني في "الكبير" [٢٤٠/ ١٧].
وخالفهم: الليث ويونس وصالح وغيرهم، كلهم رووه عن الزهري فقالوا: عن حبيب مولى عروة عند ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة به نحوه ... فزادوا فيه واسطة بين الزهري وندبة، هكذا أخرجه أبو داود [٢٦٧]، والنسائي [٢٨٧] و [٣٧٦]. =стр. 5798
٧٠٩٠ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا هشيمٌ، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن خالته ميمونة بنت الحارث، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي على الخُمرة.
الحواشي
(١) = وأحمد [٦/ ٣٣٥]، والدارمي [١٠٥٧]، وابن حبان [١٣٦٥]، والمؤلف [برقم ٧١٠٤]، وابن أبي شيبة [١٦٨٣٢]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٣٦]، والبيهقي في "سننه" [١٣٩٧، ١٣٩٨]، وجماعة من طرق عن الزهري به.
قلتُ: وهذا الوجه صححه الدارقطني في "العلل" [١٥/ ٢٧٠]، وهو كما قال؛ وحبيب مولى عروة: شيخ حجازى فيه جهالة، وقد صح الحديث من طريق آخر عن ميمونة به نحوه ... دون قولها: (تكون عليها الخرقة إلى نصف الفخذين) فراجع الماضي [برقم ٧٠٨٢]، وفي الباب: عن عائشة به نحوه ... دون تلك الزيادة المشار إليها: مضى عند المؤلف [٤٨١٠].
نعم: هناك شاهد من حديث أم حبيبة قريب من سياق لفظ المؤلف هنا، أخرجه ابن ماجه [٦٣٨].
وقد صحح سنده مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٨٨٤]، وحسنه ابن رجب في "الفتح" [١/ ٤١٣]، وليس كما قالا، بل فيه ابن إسحاق المطلبى، وهو كثير التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وبهذا أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٤١]، فقال: (هذا إسناد ضيعف؛ فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه) وأصاب في هذا.
وقد استوفينا تخريج الحديث مع شواهده وأحاديث الباب: في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
٧٠٩٠ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٧٢، ٣٧٤]، ومسلم [٥١٣]، وأبو داود [٦٥٦]، والنسائي [٧٣٨]، وابن ماجه [١٠٢٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٠، ٣٣٥، ٣٣٦]، والدارمي [١٣٧٣]، والطيالسي [١٦٢٦]، وابن خزيمة [١٠٠٧]، وابن أبي شيبة [٢٩٥٢، ٤٠٢١]، وابن راهويه [٢٠١٠]، وابن الجارود [١٧٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٤٣٩]، وأبو عوانة [١/ ٤٠٨]، والسراج في "مسنده" [رقم ٤٣٢، ١٢٠٤]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن ميمونة به ... وهو عند أبي داود وجماعة في سياق أتم. وهذا السياق يأتي وحده [برقم ٧٠٩٥].
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".следующие страницы →