Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5794–5833 · переход к 5799.
стр. 5794
٧٠٨٦ - حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا يحيى بن عبد الله، حدّثنا ليثٌ، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة، عن أمه العالية، عن ميمونة، قالت: مر برسول الله ﷺ رجالٌ من قريشٍ يجرون شاةً، قال: "فَهَلا انْتفَعْتُمْ بِإهَابِهَا؟! "، قالوا: إنها ميتةٌ، قال: "يُطَهِّرُهَا الماءُ وَالْقَرَظُ".
الحواشي
(١) ٧٠٨٦ - صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [٤١٢٦]، والنسائي [٤٢٤٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٣]، وابن حبان [١٢٩١]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٤٥]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٢٤]، وفي "الأوسط" [٨/ رقم ٨٦٩٦]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٧٠]، والبيهقي في "سننه" [٦٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ٢٦١]، والطبري في "تهذيب الآثار" [٢/ ٨١٥/ مسند ابن عباس]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ١٥٨ - ١٥٩]، وغيرهم من طريقين عن كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حذافة عن أمه العالية بنت سبيع عن ميمونة به نحوه ... وهو عند أبي داود والنسائي وجماعة بسياق أتم في أوله.
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن العالية بنت سبيع عن ميمونة إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث".
قلتُ: لم ينفرد به الليث، بل تابعه عليه عمرو بن الحارث المصرى عند أبي داود والنسائي وجماعة.
وقد نقل ابن الملقن في "البدر المنير" [١/ ٦٠٦]، عن المنذري أنه قال بعد أن ذكر الحديث: "إسناده حسن".
قلتُ: مداره على عبد الله عن مالك، وهو شيخ غائب الحال، قد انفرد ابن حبان بتوثيقه، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وأمه العالية، لم يرو عنه سوى ابنها وحده، ولم يؤثر توثيقها إلا عن العجلي وحده، وقد عرف تساهله جدًّا.
لكن للحديث شاهد من رواية ابن عباس به نحوه ... عند الدارقطني في "سننه" [١/ ٤١]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [٦٥]، وسنده جيد؛ بل صححه الدارقطني؛ وحسنه الحافظ في "التلخيص" [١/ ٤٩]، وقد أعله بعضهم، وناقشناه في "غرس الأشجار".
وقد مضى الحديث من رواية ابن عباس به نحوه دون قوله في آخره: (يطهرها الماء والقرظ) فانظر الماضي [برقم ٧٠٧٩].стр. 5795
٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد، حدّثنا يوسف بن خالد، عن عمر بن إسحاق، أنه سمع عطاء بن يسارٍ يحدث، عن ميمونة زوج النبي ﷺ ، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: "قَالَ اللهُ : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فقَدِ اسْتَحَقَّ مُحَارَبَتِى، وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضى، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كنْتُ رِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، إِنَّ سَأَلَنِى أَعْطَيْتُه، وَإِنَّ دَعَانِى أَجَبْتُه، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِى عَنْ مَوْتِهِ، وَذَاكَ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ".
الحواشي
(١) ٧٠٨٧ - صحيح: دون ذكر اللسان والقلب: أخرجه أبو بكر الكلاباذى في "الفوائد" [ص ٤٤/ الطبعة العلمية]، من طريق عبيد الله بن عمر القواريري عن يوسف بن خالد السمتى عن عمر بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن ميمونة به.
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٤٧٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه يوسف بن خالد السمتى، وهو كذاب".
قلتُ: يوسف هذا كذبه ابن معين وعمرو الفلاس وغيرهما، وتركه سائر النقاد؛ وهو من رجال ابن ماجه وحده.
وبه: أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ٤١٨]، والسيوطى في الحاوى [٢/ ٣٧].
وشيخه (عمر بن إسحاق) هو ابن يسار المطلبى، أخو محمد بن إسحاق صاحب "المغازى" وهو شيخ مختلف فيه، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطني، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٤/ ٢٨٥]، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير رجال "الصحيح". وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ..
وأصحها حديث أبي هريرة: عند البخاري [٦١٣٧]، ابن حبان [٣٤٧]، والبيهقي في "سننه" [٦١٨٨، ٣٠٧٦٩]، وجماعة من طريق خالد بن مخلد عن سليمان بن يسار عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسر عن أبي هريرة به نحوه ... دون قوله: (وقلبه الذي يعقل به) وكذا قوله: (ولسانه الذي ينطق به)، ولتلك الفقرتين: شواهد تالفة لا يصح منها شيء البتة. واللَّه المستعان.стр. 5796
٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروى، حدّثنا عيسى بن يونس، حدثّنا ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه، عن ميمونة، قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: "هُوَ أَرْضُ المَحْشَرِ وَأَرْضُ المَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلاةٍ"، قلنا: يا رسول الله، فمن لم يستطع أن يتحمل إليه؟ قال: "مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْتِيَهُ فَلْيُهْدِ إلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى إلَيْهِ زَيْتًا كَانَ كَمَنْ قَدْ أَتَاهُ".
الحواشي
(١) ٧٠٨٨ - منكر: أخرجه ابن ماجه [١٤٠٧]، وأحمد [٦/ ٤٦٣]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٥٥، ٥٦]، وفي "مسند الشاميين" [١/ رقم ٤٧١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ رقم ٣٤٤٨]، وابن راهويه [٢٢١١]، والضياء المقدسى في "فضائل بيت المقدس" [رقم ١٧]، وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٨/ ١٣٠]، والمزى في "تهذيبه" [٩/ ٤٨١ - ٤٨٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٧]، وغيرهم من طريقين عن ثور بن يزيد الكلائى عن زياد بن أبي سودة المقدسى عن أخيه عثمان بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي ﷺ به نحوه ... وهو عند أبي نعيم: مختصر بطرف من أوله فقط.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢١٤]: "إسناد ابن ماجه صحيح، رجاله ثقات ... "، وقال مغلطاى في شرح ابن ماجه [١/ ١٢٦٦]: "هذا حديث إسناده صحيح ... ".
وقال العراقي في "المغنى" [١/ ٦٦]: "إسناده جيد"، وقبله حسنه النووي في "الخلاصة" [١/ ٣٠٦]، ونحوه في "المجموع" [٨/ ٣٧٨]، وكذا صححه جماعة من المتأخرين أيضًا.
قلتُ: وظاهر إسناده كما قالوا، لولا أنه معلول، فقد أعله بعضهم بالاضطراب، وأعله آخر بجهالة حال زياد بن أبي سودة وأخيه عثمان، وكلا العلتين غير ناهضتين على التحقيق.
أما دعوى الاضطراب، فبعيدة لا تجئ، وأما دعوى جهالة زياد وأخيه، فلا تسوى سماعها، بل هما ثقتان معروفان على التحقيق أيضًا، وقد شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه.
إنما العلة الحقيقية في هذا الحديث: إنما هي من كون عثمان بن أبي سودة لم يثبت سماعه من ميمونة مولاة النبي ﷺ ، مع نكارة متنه جدًّا، وبهذا أعله إمام النقاد أبو عبد الله الذهبي الحافظ النظار؛ فقد قال في "المهذب" [١/ ٨٠/ ٢]، كما في "ضعيف أبي داود" [١/ ١٦١ طبعة غراس]: "هذا خبر منكر، وكيف يسوغ أن يبعث بزيت ليسرجه النصارى على التماثيل =стр. 5797
٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ الأنطاكى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه، وهى حائضٌ تكون عليها الخرقة إلى نصف الفخذين.
الحواشي
(١) = والصلبان؟! وأيضًا: فالزيت منبعه من الأرض المقدسة؛ فكيف يأمرهم أن يبعثوا من الحجاز؛ محل عدمه إلى معدنه؟! ثم إنه ﵇ لم يأمرهم بوقود، ولا بقناديل في مسجده، ولا فعله، وميمونة لا يدرى من هي! ولا يعرف عثمان سماع منها".
قلتُ: وهذا كلام لا غبار عليه إلا ما كان بشأن ميمونة مولاة النبي ﷺ فقد ذكرها جماعة في "الصحابة" وليست هي (ميمونة زوج النبي ﷺ )، كما قد ظن ذلك المؤلف، وساق هذا الحديث في (مسندها) وليس بشيء، وقد توسعنا في تخريج هذا الحديث بـ "غرس الأشجار".
٧٠٨٩ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه عبد الرزاق [١٢٣٣]، وعنه أحمد [٦/ ٣٣٦]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٦]، وابن راهويه [٢٠٢٥]، وغيرهم من طريق معمر عن الزهري عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة به نحوه ... وهو عند عبد الرزاق وعنه ابن راهويه والطبراني: في سياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، مداره على ندبة - بالباء - ويقال: بدية أيضًا؛ وهى امرأة غائبة الحال، لم يذكروا من الرواية عنها سوى رجل واحد، وانفرد ابن حبان بذكرها في (الثقات)، وقد ذكرها بعضهم في (الصحابة).
• والصواب: أنها تابعية مغمورة، وقد جهلها أبو محمد الفارسي في "المحلى" [٢/ ١٧٩]، وتعقبه الشمس بن القيم في حاشيته على "السنن" [١/ ٣٠٩]، بما لا ينهض عند النظر، وقد ناقشناه في "غرس الأشجار"، وقد قال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلينة، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير.
وقد اختلف في سنده على الزهري، فرواه عنه معمر على الوجه الماضي؛ وتابعه عليه سفيان بن حسين على نحوه عن الزهري بإسناده به في سياق أتم عند الطبراني في "الكبير" [٢٤٠/ ١٧].
وخالفهم: الليث ويونس وصالح وغيرهم، كلهم رووه عن الزهري فقالوا: عن حبيب مولى عروة عند ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة به نحوه ... فزادوا فيه واسطة بين الزهري وندبة، هكذا أخرجه أبو داود [٢٦٧]، والنسائي [٢٨٧] و [٣٧٦]. =стр. 5798
٧٠٩٠ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا هشيمٌ، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن خالته ميمونة بنت الحارث، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي على الخُمرة.
الحواشي
(١) = وأحمد [٦/ ٣٣٥]، والدارمي [١٠٥٧]، وابن حبان [١٣٦٥]، والمؤلف [برقم ٧١٠٤]، وابن أبي شيبة [١٦٨٣٢]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٣٦]، والبيهقي في "سننه" [١٣٩٧، ١٣٩٨]، وجماعة من طرق عن الزهري به.
قلتُ: وهذا الوجه صححه الدارقطني في "العلل" [١٥/ ٢٧٠]، وهو كما قال؛ وحبيب مولى عروة: شيخ حجازى فيه جهالة، وقد صح الحديث من طريق آخر عن ميمونة به نحوه ... دون قولها: (تكون عليها الخرقة إلى نصف الفخذين) فراجع الماضي [برقم ٧٠٨٢]، وفي الباب: عن عائشة به نحوه ... دون تلك الزيادة المشار إليها: مضى عند المؤلف [٤٨١٠].
نعم: هناك شاهد من حديث أم حبيبة قريب من سياق لفظ المؤلف هنا، أخرجه ابن ماجه [٦٣٨].
وقد صحح سنده مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٨٨٤]، وحسنه ابن رجب في "الفتح" [١/ ٤١٣]، وليس كما قالا، بل فيه ابن إسحاق المطلبى، وهو كثير التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وبهذا أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٤١]، فقال: (هذا إسناد ضيعف؛ فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه) وأصاب في هذا.
وقد استوفينا تخريج الحديث مع شواهده وأحاديث الباب: في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
٧٠٩٠ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٧٢، ٣٧٤]، ومسلم [٥١٣]، وأبو داود [٦٥٦]، والنسائي [٧٣٨]، وابن ماجه [١٠٢٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٠، ٣٣٥، ٣٣٦]، والدارمي [١٣٧٣]، والطيالسي [١٦٢٦]، وابن خزيمة [١٠٠٧]، وابن أبي شيبة [٢٩٥٢، ٤٠٢١]، وابن راهويه [٢٠١٠]، وابن الجارود [١٧٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٤٣٩]، وأبو عوانة [١/ ٤٠٨]، والسراج في "مسنده" [رقم ٤٣٢، ١٢٠٤]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن ميمونة به ... وهو عند أبي داود وجماعة في سياق أتم. وهذا السياق يأتي وحده [برقم ٧٠٩٥].
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".стр. 5799
٧٠٩١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا وهى بن جريرٌ، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن ميمونة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ : "لا تَزَالُ أُمَّتِى بِخيْرٍ، مُتَمَاسِكٌ أَمْرهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ أَوْلادُ الزِّنَى، فَإِذَا ظَهَرُوا، خِفْتُ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابٍ".
الحواشي
(١) ٧٠٩١ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤٤/ ٤١٢/ طبعة الرسالة]، والبخاري في "تاريخه" [١/ ١٣٨]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٥٥]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن عبيد الله بن أبي رافع عن ميمونة به نحوه .... وهو عند البخاري إشارة، ولفظ أحمد في أوله: (لا تزال أمتى بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى ... ).
قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٧]: "رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل، ومدار إسناديهما على محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وهو ضعيف".
قلتُ: وهو كما قال؛ وابن لبيبة - ويقال: ابن أبي لبيبة - هذا وإن ذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قال عنه ابن معين: (ليس بشيء) وقال مالك: "ليس بثقة" وضعفه الدارقطني وغيره، وقد اعتمد الحافظ ضعفه في "التقريب".
وشيخه (عبيد الله بن أبي رافع) هو عبيد الله بن على بن أبي رافع وهو شيخ مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وهذا هو الذي نص عليه الحافظ في "التقريب" فقال: "لين الحديث" وقد نسب عند المؤلف وغيره إلى جده، ثم هو لم يدرك ميمونة أصلًا.
وفي الإسناد علة أخرى، وهى أن ابن إسحاق لم يذكر في هذا الحديث سماعًا، وهو مدلس عريق في التدليس، وقد زعم المنذري في "الترغيب" [٣/ ١٩١]، أن ابن إسحاق قد صرح بالسماع، وتبعه الهيثمي على هذا في "المجمع" [٦/ ٣٩٢]، فقال؛ "ومحمد بن إسحاق قد صرح بالسماع، فالحديث صحيح، أو حسن".
قلتُ: وليس من ذلك شيء، ولو سلم الحديث من ابن إسحاق لم يسلم من تلك العلل الثلاث الماضية، وهى ضعف ابن لبيبة وشيخه، ومع الانقطاع في سنده، وهناك علة رابعة، وهى أن شيخ ابن إسحاق (محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان) هو المعروف بـ (الديباج) =стр. 5800
٧٠٩٢ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال أخو حجاج الأنماطى، حدّثنا عبد الواحد - يعنى ابن زياد - حدّثنا سليمان الشيباني، قال: حدثني عبد الله بن شداد، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأةً من نسائه وهى حائضٌ أمرها فاتزرت.
٧٠٩٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد اللَّه المخرمي، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا محمد
الحواشي
(١) = أبو عبد الله المدني؛ ذلك الشيخ المختلف فيه أيضًا، وقد ساق له البخاري هذا الحديث في ترجمته من "تاريخه" [١/ ١٣٨]، ثم قال عقبه: (لا يتابع عليه) وهو ورجال الإسناد: كلهم من رجال "التهذيب".
ومع تلك القوادح في إسناد هذا الحديث، ترى المنذري في "ترغيبه" [٢/ ١٩١]، يتسامح ويقول: "رواه أحمد، وإسناده حسن" وتابعه الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٩٣]، فقال بعد أن عزاه لأحمد: "وسنده حسن"، وقد عرفت ما فيه! وقد وهم الحافظ وهمًا آخر، فعزاه لأحمد من حديث عائشة، وإنما هو عنده من حديث ميمونة كما رأيت.
وللحديث شواهد: ولكن دون هذا السياق والتمام. واللَّه المستعان.
٧٠٩٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٨٢].
٧٠٩٣ - صحيح: هذا إسناد ضعيف معلول، ومحمد بن دينار بن أبي الفرات الطاحى هو وشيخه (محمد بن أبي حفصة) كلاهما مختلف فيه، وهما إلى الضعف أقرب، وابن أبي حفصة أحسنهما حالًا، بل هو قريب من الصدوق إن شاء الله؛ واحتجاج الشيخين به يقويه؛ وباقى رجال الإسناد كلهم ثقات مشاهير.
وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود.
وقد خولف محمد بن دينار الطاحى في سنده، خالفه روح بن عبادة - وهو أوثق منه عشرين مرة - فرواه عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري فقال: عن عبيد بن السباق عن ابن عباس عن ميمونة به .... نحوه ... وزاد في آخره: (فأمر يومئذ بقتل الكلاب، قال: حتى كان يستأذن في كلب الحائط الصغير؛ فيأمر به أن يقتل) فجعل شيخ الزهري فيه (عبيد بن السباق)، بدل (عبيد الله بن عبد الله) هكذا أخرجه أحمد [٤٤/ ٣٨٤/ طبعة الرسالة]، قال: حدثنا روح به.
قلتُ: وهذا هو الصواب عن ابن أبي حفصة؛ وعليه توبع عن ابن شهاب: تابعه يونس الأيلى - واختلف عليه - وشعيب بن أبي حمزة وسليمان بن كثير العبدى، ومحمد بن عبد الله ابن أخى=стр. 5801
ابن أبي الفرات وهو ابن دينار الطاحى، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي ﷺ ، قالت: أصبح النبي ﷺ خاثرًا، ثم أمسى وهو كذلك، ثم أصبح وهو كذلك، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما لى أراك خاثرًا؟! قال: "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ وَاعَدَنِى أَنْ يَأْتِيَنِى، وَمَا أَخْلَفَنِى"، قال: فنظروا، فإذا جرو كلب تحت نضد لهم، فأمر النبي ﷺ بذلك المكان فغسل بالماء، قال: وجاءه جبريل ﵇، فقال له النبي ﷺ : "وَاعَدْتَنِى أَنْ تَأْتِيَنِى وَمَا أَخْلَفْتَنِى"، فقال له جبريل ﵇: "أوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كلْبٌ، وَلا صُورَةٌ".
الحواشي
(١) = الزهري - والزبيدى - واختلف عليه - وغيرهم كلهم عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه ... مع الزيادة الماضية في آخره آنفًا.
أخرجه مسلم [٢١٠٥]، وأبو داود [٤١٥٧]، والنسائي [٤٢٨٣]، وابن حبان [٥٦٤٩، ٥٨٥٦]، والمؤلف [برقم ٧١١٢]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والثانى" [٥/ رقم ٣١٠٢]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٤٧، ١٠٤٨] و [٢٤/ رقم ٣٢]، وفي "الأوسط" [٩/ رقم ٩١٧١]، والبيهقي في "سننه" [١٠٨٤، ١٠٨٥]، والطحاوي في "المشكل" [٢/ رقم ٣٣٨]، وغيرهم من طرق عن ابن شهاب به ...
وليست الزيادة في آخره عند ابن خزيمة، ولا عند الطبراني في "الأوسط"، ولفظها عند مسلم: (فأصبح رسول الله ﷺ يومئذ، فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير)، ونحو هذا اللفظ: عند أبي داود والبيهقي ورواية للطبراني، ولفظها عند الطحاوي: (فأمر بقتل الكلاب، فإن كان ليكلم في الكلب الصغير فما يأذن فيه) ونحو هذا اللفظ عند ألمؤلف وابن أبي عاصم، ورواية للطبرنى؛ لكن ليس عند ابن أبي عاصم والطبراني: الأمر بقتل الكلاب، وهذه الزيادة: وقعت مختصرة عند النسائي: بالأمر بقتل الكلاب فقط.
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ لكن اختلف فيه على الزهري، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وقد صحح الدارقطني هذا الوجه الماضي في "علله" [١٥/ ٢٦٢]، وهناك وجه آخر محفوظ عن الزهري أيضًا. وقد ذكرناه في المصدر المشار إليه آنفًا.
وفي الباب: عن جماعة من الصحابة ... والله المستعان لا رب سواه.стр. 5802
٧٠٩٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أبو بكر الحنفى، حدّثنا عمر بن إسحاق بن يسار، قال: قرأت لعطاء كتابًا معه، فإذا فيه: حدثتنى ميمونة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: يا رسول الله، أيخلع الرجل خفيه كل ساعة؟ قال: "لا، وَلَكِنْ يَمْسَحُهُمَا مَا بَدَا لَهُ".
الحواشي
(١) ٧٠٩٤ - منكر: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٣]، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" [رقم ٢٦٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩٩]، وغيرهم من طريق أبى بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفى عن عمر بن إسحاق بن يسار المطلبى قال: قرأت في كتاب لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار قال: سألت ميمونة زوج النبي ﷺ عن المسح على الخفين؟! قال: قلتُ: (يا رسول الله: أكل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا ينزعهما؟! قال: نعم) هذا لفظ أحمد، ونحوه عند الباقين.
قال البدر العينى في "البناية": "إسناده صحيح" نقله عنه المعلق على "نصب الراية" [١/ ١٨٠/ الطبعة القديمة]. وقبله قال مغلطاى في شرح ابن ماجه [١/ ٦٥٨]: (رواه الدارقطنى بإسناد صحيح لا علة فيه).
قلتُ: بل حديث منكر، وإسناده معلول، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيحين" سوى (عمر بن إسحاق بن يسار) وهو أخو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب "المغازى"؛ وقد اختلف فيه كأخيه، فذكره ابن حبان وابن خلفون كلاهما في "الثقات" لكن قال الدارقطنى: "ليس بقوى" وهذا جرح مقدم على مطلق توثيقه، لا سيما مع ما عرف من تساهل ابن حبان في التوثيق، وقريب منه: ابن خلفون أيضًا، وهو من رجال "الميزان" [٥/ ٢١٩]، و "لسانه" [٤/ ٢٨٥]، و "تعجيل المنفعة" [ص ٢٩٦].
وقد أشار الهيثمى إلى إعلال الحديث به في "المجمع" [١/ ٥٨٣]. وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فلم يقبله، وقال: "ذاك من كتاب" كما نقله عنه أبو زرعة الشامى في "تاريخه" [١/ ٦٣١].
وقد شرحنا قول الإمام أحمد هذا في "غرس الأشجار" ورددنا على من قوى الحديث بكونه وجادة معتبرة، يعنى استنادًا إلى قول عمر بن إسحاق: (قرأت في كتاب لعطاء بن يسار ... ) ونسى هذا الزاعم: أن عطاء لم يجز هذا الكتاب لابن إسحاق، ثم ابن إسحاق نفسه ضعفه الدارقطنى كما مضى؛ فلا يُؤْمَنُ منه أن يكون غلط في قراءته، ولا يشفع له قراءته بحضرة صاحبه عطاء بن يسار، وانفراد ابن إسحاق بمثل هذا الحديث الفائدة مما لا يحتمل أصلًا، وعطاء: =стр. 5803
٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا محمد بن قدامة، حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنى الشيبانى، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، أن النبي ﷺ صلى في مرط بعضه عليه وبعضه عليها وهى حائضٌ.
الحواشي
(١) = كان أصحابه متوافرين - مع الثقة والأمانة - والإكثار عنه - فإعراض جميعهم - فيما نعلم - عن رواية هذا الحديث النادر عنه؛ هو برهان آخر على كون تلك الرواية ليست محفوظة عن عطاء أصلًا، ولا هي في كتبه، ولو كانت، لما تفرد بها عمر بن إسحاق ذلك الشيخ المتكلم فيه دون متابع من أحد من الإنس والجن.
وفى الباب شواهد: كلها معلولة، وقد خرجناها في "غرس الأشجار" ولا يصح منها إلا حديث ثابت البنانى وغيره عن أنس بن مالك: عند الحاكم والبيهقى والدارقطنى وغيرهم؛ لكن متنه دون سياق حديث ميمونة هنا.
وقد أعل بما لا يقدح، كما أوضحناه هناك، وقد أغرب أبو محمد الفارسى! وأعل حديث ميمونة بعلة بعيدة في كتابه "المحلى" [٢/ ٩١]، وقد تعقبه فيها العلامة أحمد شاكر في تعليقه عليه هناك [٢/ ٩١/ الطبعة المنيرية]، والله المستعان.
وسياق حديث ميمونة هنا: يخالف تلك الأحاديث المستفيضة في توقيت المسح على الخفين، مضى منها حديث عمر [برقم ١٧١]، وحديث عليّ [برقم ٢٦٤، ٥٦٠] فانظرهما هناك.
٧٠٩٥ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦٩]، وابن ماجه [٦٥٣]، وأحمد [٦/ ٣٣٠]، والشافعى [٨٨٩]، وابن خزيمة [٧٦٨]، وابن حبان [٢٣٢٩]، وابن الجارود [١٣٣]، والحميدى [٣١٣]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٩]، والبيهقى في "سننه" [٣١٠٧، ٣٩٢٣]، وفى المعرفة [رقم ٤٣١٦]، وأبو عوانة [١/ ٣١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٣١]، وابن المنذر في "الأوسط" [٥/ ٥٧]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن سليمان بن أبى سليمان أبى إسحاق الشيبانى عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن ميمونة به نحوه.
قال البغوى: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أبى إسحاق الشيبانى".
قلتُ: نعم هو عند الشيخين وجماعة من هذا الطريق؛ لكن دون هذا اللفظ، كما ذكرناه في "غرس الأشجار".
وسند الحديث هنا: على شرطهما .. والله المستعان.стр. 5804
٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن منيع، حدّثنا مروان، عن عبد الله بن عبد الله العامرى، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة زوج النبي ﷺ ، قال: سمعتها تقول: كان رسول الله ﷺ إذا سجد خوَّى بيده حتى يُرىَ وَضَحُ إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى.
٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا سفيان، عن عبد الله بن عبد الله ابن أخى يزيد بن الأصم، عن عمه، عن خالته ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد لو شاءت بهيمةٌ مرت من تحت يديه.
الحواشي
(١) ٧٠٩٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٩٧]، والنسائى [١١٤٧]، وأحمد [٦/ ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥]، والدارمى [١٣٣٠، ١٣٢٢]، وابن أبى شيبة [٢٦٤٠]، وابن راهويه [٢٠١٢، ٢٠١٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣١]، والبيهقى في "سننه" [٢٥٣٧]، وأبو عوانة [١/ ٥٠٢]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٣٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢١]، وجماعة من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة به نحوه ... وهو عند ابن أبى شيبة وأحمد وابن سعد والطحاوى: مختصرًا بلفظ: (كان النبي ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه) وهذا رواية لمسلم وأبى عوانة والدارمى والسراج وابن راهويه والمؤلف أيضًا كما يأتى [برقم ٧١٠٢].
قلتُ: وللحديث شواهد ذكرناه في "غرس الأشجار".
٧٠٩٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٩٦]، وأبو داود [٨٩٨]، والنسائى [١١٠٩]، وابن ماجه [٨٨٠]، وأحمد [٦/ ٣٣١]، والدارمى [١٣٣١]، وابن خزيمة [٦٥٧]، والحاكم [١/ ٣٥٢]، والشافعى [١٧٨٨]، وعبد الرزاق [٢٩٢٥]، والحميدى [٣١٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٥٣٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٠٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٤٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٤٥ - ١٤٦]، وأبو عوانة [١/ ٥٠١ - ٥٠٢]، والشافعى في "سننه" [رقم/ ١٥٩ رواية الطحاوى]، وغيرهم من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة به نحوه ...
وقد زاد أبو داود وابن ماجه والنسائى وغيرهم في أوله: (أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى بين يديه ... ).
قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".стр. 5805
٧٠٩٨ - حَدَّثَنَا أبو عامر عبد الله بن عامر، حدّثنا إسحاق بن منصور السلولى، حدّثنا شريكٌ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: أجنبت أنا والنبى ﷺ ، فاغتسلت من جفنة، ففضل فيها، فجاء النبي ﷺ ليغتسل منها، فقلت: إنى قد اغتسلت منها، فقال: "إِنَّ المَاءَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ".
الحواشي
(١) ٧٠٩٨ - ضعيف: أخرجه الطيالسى [١٦٢٥]، وعنه ابن ماجه [٣٧٢]، وأحمد [٦/ ٣٣٣]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٥٢]، وابن راهويه [٢٠١٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٣٠] و [٢٤/ رقم ٣٦]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ٢٣٣٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٠٣٢، ١٠٣٤، ١٠٣٥]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٥٨]، وغيرهم من طريق شريك بن عبد الله القاضى عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه ... وهو عند الطيالسى وابن ماجه ورواية للطبرى مختصرًا، ولفظ ابن ماجه: (أن النبي ﷺ توضأ بفضل غسلها من الجنابة) وفى رواية للطبرى في آخره بلفظ: (إن الماء لا ينجسه شئ) ومثله عند أحمد، لكن مع الشك بينه وبين قوله: (إن الماء ليس عليه جنابة).
قال الدارقطنى "اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه: عن ميمونة، غير شريك".
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن شريك، وخالفهم حجاج بن محمد الأعور، فرواه عن شريك وجعله من "مسند ابن عباس" هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٣٧]، وشريك مشهور بسوء الحفظ، فلا يبعد أن يكون قد اضطرب فيه، نعم الوجه الأول: هو المشهور عنه؛ وقد خالفه فيه غير واحد، كالثورى - واختلف عليه - وأبو الأحوص وأسباط بن نصر وغيرهم، كلهم رووه عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... ، وجعلوه من (مسند ابن عباس)، وهذا اللون، هو الذي صححه أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٩٥].
لكن الاختلاف في سنده على سماك أكبر من هذا، ولذلك تفاوتت أنظار النقاد حول هذا الحديث، فصححه الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وجماعة من المتأخرين، وضعفه الإمام أحمد وأبو محمد الفارسى وبعض المحققين، فنقل الأثرم في "سؤالاته" عن الإمام أحمد أنه قال: (هذا حديث مضطرب)، ونقل الميمونى عنه أنه قال: "لم يجئ بحديث سماك غيره" وفى "سؤالات أبى طالب" عن الإمام أحمد أنه أعل هذا الحديث فقال: "هذا فيه اختلاف شديد، وبعضهم يرفعه، وبعضهم لا يرفعه" نقل هذا كله: مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٢٠٥]. =стр. 5806
٧٠٩٩ - حَدَّثَنَا الزمانى، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار مولى ميمونة، عن ميمونة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنِ اتَّقَى فِيهَا وَأَصْلَحَ، وَإلا فَهُوَ كالآكِلِ وَلا يَشْبَع، فَبُعْدُ النَّاسِ كَبُعْدِ الْكَوْكبَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَطْلُعُ مِنَ المشْرِقِ، وَالآخَرُ يَغِيبُ بِالمغْرِبِ".
الحواشي
(١) = ومدار الحديث على سماك بن حرب؛ وقد وثقه جماعة؛ لكن تكلم غير واحد في روايته عن عكرمة خاصة، ووصفوها بالاضطراب، وقد شرحنا حاله فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٢]. فراجعه هناك.
واضطرابه في هذا الحديث: ظاهر إن شاء الله؛ فتارة يجعله من "مسند ميمونة" كما رواه شريك عنه؛ وتارة يجعله من (مسند ابن عباس) كما رواه عنه الثورى وجماعة، وتارة يجعله عن عكرمة به مرسلًا، كما رواه عنه شعبة - وهو المحفوظ عنه - وحماد بن سلمة وغيرهما، ولذلك جزم الإمام أحمد كما مضى بكونه حديثًا مضطربًا، وقد نقل الطبرى في "تهذيب الآثار" عن بعضهم أنه أعل الحديث بسبع علل على التوالى، وأعله بعضهم بكون سماك كان قد تغير بأخرة حتى صار يتلقن.
والعلة القادحة عندى: هي اضطراب سماك فيه، مع قول من تكلم في روايته عن عكرمة أيضًا، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث جدًّا في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه.
وقد صح عنه ﷺ اغتساله بفضل ميمونة كما أخرجه مسلم [٣٢٣]، وجماعة ... والله المستعان لا رب سواه.
٧٠٩٩ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٥٨]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٥٦]، من طريق عبد الوهاب الثقفى عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار عن ميمونة به ... مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط.
قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٣٠]، بعد أن عزاه إلى المؤلف والطبرانى: "فيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف".
قلتُ: المثنى هذا شيخ واه مختلط، وهو من رجال الأربعة إلا النسائي، وباقى رجال الإسناد ثقات أئمة؛ وقد اختلف في سنده على المثنى، فرواه عنه عبد الوهاب الثقفى على الوجه الماضى؛ وخالفه ابن لهيعة، فرواه عن المثنى فقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ميمونة به نحوه ... ، فزاد فيه واسطة بين عمرو بن شعيب وسليمان. =стр. 5807
٧١٠٠ - حدَّثَنَا إسحاق، قال: سمعت سفيان بمنًى، يقول: حفظته من فيِّ الزهرى يحدث، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أن النبي ﷺ مر بشاة لمولاة لها أعْطِيَتْهَا من الصدقة، فقال: "أَلا أَخَذُوا إهَابَهَا فَدَبَغُوهُ وَانتَفَعُوا بِهِ؟! "، قالوا: يا رسول الله، إنما هي ميتةٌ؟! قال: "إنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا"، قال أبو يعقوب: وبرع سفيان بهذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، قال سفيان: فلو لم يكن إلا هذه الآية استدللت بها [على فاسد] الأكل.
٧١٠١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه أبو محمد الرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ١٩]، بإسناد مغموز إليه به.
قلتُ: وابن لهيعة حاله معلومة! ومدار الحديث على المثنى، وقد عرفت أنه شيخ واه، فلعله تلون فيه.
وقد جازف المناوى، وصحح سند الحديث في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٢٣/ طبعة مكتبة الشافعي]، ولم يفعل شيئًا، والفقرة الأولى: لها شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث سعد بن أبى وقاص [برقم ٧٨٠]، وحديث أبى سعيد [برقم ١١٠١، ١٢٤٢، ١٤٩٣]، والله المستعان لا رب سواه.
٧١٠٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤١٩، ٢٥٩٣، ٧٠٧٩].
• تنبيه: قول المؤلف في آخره: (قال أبو يعقوب: ... ) فأبو يعقوب: هو شيخ المؤلف: إسحاق بن أبى إسرائيل المروزى الثقة الحافظ.
٧١٠١ - صحيح: أخرجه مسلم [٣١٧]، والترمذى [١٠٣]، وابن ماجه [٤٦٧] و [٥٧٣]، وأحمد [٦/ ٣٣٥، ٣٣٠]، وابن خزيمة [٢٤١]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١١٤]، وابن أبى شيبة [٦٨٤، ٧٥٥]، وابن راهويه [٢٠٢٢]، والبيهقى في "سننه" [٨٠٩]، والطحاوى في "أحكام القرآن" [١/ ٨٨]، وأبو عوانة [رقم ٨٦٥]، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم [رقم ٧١٤]، وغيرهم من طرق وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه ... وليس عند الترمذى وابن راهويه والدارقطنى: الفقرة الأخيرة المتعلقة بالثوب، وهو عند أحمد مفرقًا في الموضعين؛ ومثله ابن ماجه إلا أنه ليس عنده: ذكر الوضوء ولا غسل الفرج. =стр. 5808
كريب، حدّثنا ابن عباس، عن خالته، قالت: وضعت لرسول الله ﷺ غسلًا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفه ثلاثًا، ثم أفاض على فرجه، فغسله، ثم قال بيده: على الحائط، أو على الأرض، فدلكها، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، وأفاض على رأسه، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، فأتيته بثوب، فقال بيده: هكذا، يعنى: رَدَّهُ.
٧١٠٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه بياض إبطيه.
٧١٠٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر العقدى، حدّثنا زهير بن محمد، عن
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهكذا رواه ابن إدريس والثورى وأبو معاوية وعيسى بن يونس وحفص بن غياث وجماعة كلهم عن الأعمش بإسناده به نحوه ... مع زيادة بعضهم على بعض في متن الحديث ... وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وستأتى رواية ابن إدريس مختصرة بالفقرة الأخيرة وحدها [برقم ٧١٠٨]، وهى أيضًا: عند مسلم وابن خزيمة وجماعة.
وقد رواه بعضهم عن الأعمش فلم يذكر فيه (ابن عباس)، وجعله عن كريب عن ميمونة، والوجه الأول: هو المحفوظ عن الأعمش؛ وهو الذي صححه الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٣٨].
٧١٠٢ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٩٦].
٧١٠٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٢]، وفى "الأشربة" [رقم ١٠]، وابن راهويه [٩٤٨، ٢٠١٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٤]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٢٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ١٠٦٣]، وغيرهم من طرق عن زهير بن محمد التميمى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن ميمونة به نحوه ... وليس عند الطبراني ذكر: (الجر) ولا: (الدباء) وزاد: (ولا النقير) وهذه الزيادة عند الطحاوى وأحمد وابن راهويه أيضًا.
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٨٤]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه ضعف، وحديثه حسن". =стр. 5809
عبد الله بن محمد، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة، أن النبي ﷺ ، قال: "لا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلا فِي الجرِّ، وَلا فِي المُزَفَّتِ، وَكُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ".
٧١٠٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا بشر بن السرى، حدّثنا ليثٌ، عن الزهرى، عن حييى مولى عروة، عن نُدْبَةَ مولى ميمونة، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهى حائضٌ، إذا كان عليها إزارٌ يبلغ أنصاف الفخذين أو الركبتين محتجرةً به.
٧١٠٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وهى بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت أبا فزارة
الحواشي
(١) = قلتُ: التحقيق عندى بشأن ابن عقيل: أنه ضعيف مضطرب الحديث، وقد شرحنا حاله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦]، وقد اضطرب في إسناده كعادته، فرواه عنه زهير بن محمد على الوجه الماضى؛ ورواه عنه عبيد الله بن عمرو الرقى فقال: عن ابن عقيل عن سليمان بن يسار عن ميمونة به نحوه ... ، فصار شيخه فيه (سليمان بن يسار)، بعد أن كان (عطاء بن يسار).
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٣]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٥٨]، من طريق أحمد بن عبد الملك عن عبيد الله به.
قال البوصيرى: "مدار طرق هذا الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف) وهو كما قال.
لكن: الحديث صحيح ثابت؛ فله شواهد عن جماعة من الصحابة به مفرقًا نحوه ... مضى منها حديث عليّ وأبى سعيد الخدرى وجابر وابن عباس وأنس وعائشة وأبى هريرة وابن عمر وغيرهم.
٧١٠٤ - ضعيف: بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٨٩].
٧١٠٥ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤١١]، والترمذى [٨٤٥]، وابن ماجه [١٩٦٤]، وأحمد [٦/ ٣٣٣]، وابن حبان [٤١٣٤] و [٤١٣٦]، والحاكم [٤/ ٣٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٦١]، وابن أبى شيبة [١٢٩٧١]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٣٣ - ١٣٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٧٠]، وفى "المشكل" [١٤/ ٥١٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٩٤١، ١٣٩٨٣]، وفى "المعرفة" [٩٧٤٤]، وغيرهم عند طريق جرير بن حازم عن أبى فزارة راشد بن كيسان عن يزيد بن الأصم عن ميمونة به نحوه ... وهو عند الجميع - سوى الحاكم ورواية لابن حبان - بنحو الفقرة الأولى منه فقط، اللَّهم إلا أن الترمذى زاد عليهم قوله: =стр. 5810
يحدث، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، أن النبي ﷺ تزوجها حلالًا، وبنى بها حلالًا، وماتت بِسَرِفٍ في الليلة التى بنى بها، وكانت خالتى، فنزلت في قبرها أنا وابن عباس، فلما وضعناها في اللحد مال رأسها، فأخذت ردائى فجمعته، فوضعته تحت رأسها، فاجتذبه ابن عباس، فرمى به ووضع تحت رأسها كذَّانةً، قال: وكانت حلقت في الحج، فكان رأسها محممًا.
الحواشي
(١) = (وماتت بسرف، ودفنها في الظلة التى بنى بها فيها) ولفظ مسلم: (عن يزيد بن الأصم: حدثتنى ميمونة بنت الحارث أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتى وخالة ابن عباس) وسياق أحمد مثل سياق الترمذى إلا أنه زاد عليه قوله: (فنزلنا في قبرها أنا وابن عباس) وسياق ابن ماجه مثل سياق مسلم، ومثلهما البيهقى في "المعرفة" ورواية له في "السنن" ولفظ الدارقطنى وابن سعد: (تزوجها حلالًا، وبنى بها حلالًا) وهو رواية للبيهقى؛ وعند ابن أبى شيبة: (تزوجها وهو حلال) ومثله عند الطحاوى؛ وهو رواية لابن حبان.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .... ".
قلتُ: مراده أن مسلمًا لم يخرجه بهذا السياق مثل المؤلف والحاكم؛ وإلا فهو عنده مختصرًا بالفقرة الأولى كما مضى.
وقال الترمذى: "هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلًا ... ".
قلتُ: نعم، والوجهان - يعنى الوصل والإرسال - كلاهما محفوظان عن يزيد بن الأصم إن شاء الله؛ وقد شرحنا ذلك بدلائله في "غرس الأشجار".
وقد توبع جرير بن حازم: على وصله وإرساله عن أبى فزارة بإسناده به ... ، وهكذا توبع أبو فزارة على وَصْله وإرساله عن يزيد بن الزصم. فتابعه على الموصول:
ميمون بن مهران عن يزيد عن ميمونة قالت: (تزوجنى رسول الله ﷺ ونحن حلالان بعدما رجع من مكة بسرف) أخرجه الدارمى [١٨٢٤]- واللفظ له - وأبو داود [١٨٤٣]، وأحمد [٦/ ٣٣٢، ٣٣٥]، وابن حبان [٤١٣٧، ٤١٣٨]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٦٢]، والمؤلف [برقم ٧١٠٦]، وابن الجارود [٤٤٥، ٦٩٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٧٠]، وفى "المشكل" [١٤/ ٥١٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٩٤٢]، وفى "الدلائل" [٤/ ٣٣١]، وغيرهم من طريق حبيب بن الشهيد عن ميمون به.стр. 5811
٧١٠٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا أحمد بن إسحاق، حدّثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: تزوجنى رسول الله ﷺ بِسَرِفَ - وهما حلالان - بعدما رجعنا من مكة.
٧١٠٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا شعبة، عن الحكم، قال: قلت للقاسم: أوتر بثلاث حين يؤذن المؤذن، ثم أخرج إلى الصلاة؟ قال: لا تصلِّ إلا بخمس أو سبع، قال الحكم: فأخبرت بذلك مجاهدًا، ويحيى بن الجزار، فقالا لى: سله عمن هذا؟ فقال: عن الثقة، عن عائشة، وميمونة، عن النبي ﷺ .
٧١٠٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الله بن إدريس، حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة، أن رسول الله ﷺ اغتسل، فَأتِى بمنديل، فلم يمسه وجعل يقول بالماء: هكذا من أصابعه، يعنى: ينفض يده.
٧١٠٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، قال: سمعت ميمونة، قالت: أعتقت وليدةً في زمن رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال لى رسول الله ﷺ : "لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وقد اختلف على ميمون في وصله وإرساله أيضًا، وكلاهما محفوظان عنه هو الآخر، وليس عند أبى داود والبيهقى والدارقطنى وابن الجارود: قوله في اللفظ الماضى: (بعدما رجع من مكة).
وقد بسطنا تخريج هذ الحديث مع شواهده في "غرس الأشجار".
٧١٠٦ - صحيح: انظر قبله.
٧١٠٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٦٣].
٧١٠٨ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧١٠١].
٧١٠٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٥٢، ٢٤٥٤]، ومسلم [٩٩٩]، وأحمد [٣٢٦]، والنسائى في "الكبرى" [٤٩٣١]، وابن حبان [٣٣٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١١١٠٨]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٢٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٩٥]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [٢٢٤٦]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ٣٣٧]، =стр. 5812
٧١١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عبد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد الأصم، قال: ثقلت ميمونة زوج النبي ﷺ ، بمكة وليس عندها من بنى أخيها، فقالت: أخرجونى من مكة، فإنى لا أموت بها، إن رسول الله ﷺ أخبرنى أنى لا أموت بمكة، قال: فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التى بنى بها رسول الله ﷺ تحتها في موضع القبة، قال: فماتت، فلما وضعناها في لحدها أخذت ردائى فوضعته تحت خدها في اللحد، فأخذه ابن عياس فرمى به.
٧١١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا عبادٌ، عن حنظلة السدوسى، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: حدثتنى ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ كان يصلى ركعتين قبل العصر.
٧١١٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا سليمان بن كثير، حدّثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ يومًا فاترًا، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما لى أراك فاترًا؟ قال: "إِنَّ
الحواشي
(١) = والطحاوى في "المشكل" [١١/ ١٩١]، وغيرهم من طرق عن بكير بن عبد الله الأشج عن كريب مولى ابن عباس عن ميمونة به نحوه.
قلتُ: قد اختلف في سنده على بكير على لون غير محفوظ، قد ذكرناه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٧١١٠ - صحيح: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٥/ ١٢٧]، ومن طريقه البيهقى في "الدلائل" [٦/ ٤٣٧]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤١١٢/ طبعة العاصمة]، من طريق عبد الواحد بن زياد عن عبد الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم به نحوه ... وليس عند البخارى والبيهقى قوله: (قال: فماتت ... إلخ).
قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٠١]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وسنده صحيح أيضًا ... والله المستعان.
٧١١١ - صحيح: لغيره: مضى سابقًا [برقم ٧٠٨٥].
٧١١٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٩٣].стр. 5813
جبْرِيلَ ﵇ وَعَدَنِى أَنْ يَأْتينِى، وَمَا أَخْلَفَنِى"، قالت: فمكث يومه ذاك وليلته، قالت: فاتهم جرو كلب كانت تحت نضد لهم للحسين، فأمر به، فأخرج، وأمر بماء فنضح مكانه بيده، قال: فخرج، فإذا هو بجبريل ﵉ قال: "إنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ تَأْتينى؟! "، قال جبريل ﵇: "إنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فيه كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ"، وأمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب حتى إن كان ليكلم في كلب الحائط الصغير، فما يأذن فيه.
٧١١٣ - حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: سمعت نافعًا يحدث، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن ميمونة، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاه، إِلا المسْجِدَ الحرَامَ".
الحواشي
(١) ٧١١٣ - صحيح: أخرجه النسائي [٦٩١]، وأحمد [٦/ ٣٣٣، ٣٣٤]، وابن راهويه [٢٠٣٧]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٠٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٩٢٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٢٥ - ٢٢٦]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٢/ ١٠٣]، وغيرهم من طريقين عن نافع مولى ابن عمر عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن ميمونة به نحوه.
قلتُ: وسنده قوى ثابت؛ رجاله رجال "الصحيح".
وهكذا رواه ابن جرير والليث بن سعد عن نافع؛ وقد اختلف عليهما في إسناده، فرواه من رواه عنهما عن نافع عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة به ... ، بزيادة (ابن عباس) بين إبراهيم وميمونة، هكذا أخرجه مسلم [١٣٩٦]، والنسائى [٢٨٩٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٤]، وابن أبى شيبة [٨/ ٧٥، ٣٢٥٢٢]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٠٢]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٢٢٢]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦٤]، وغيرهم.
قال البخارى عقب روايته: "ولا يصح فيه ابن عباس".
قلتُ: وهذا معارض بتصحيح مسلم لهذا الوجه، والظاهر عندى: أن الوجهين محفوظان عن نافع؛ فلا مانع أن يكون إبراهيم بن عبد الله بن معبد قد سمعه من ميمونة بواسطة ابن عباس؛ ثم سمعه بعد ذلك من ميمونة نفسها، وهذا أولى عندى من توهيم الثقات بمجرد المخالفة، نعم: قد اختلف في سنده على نافع على ألوان، قد استوفينا شرحها في "غرس الأشجار".
وفى الباب: شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به مثله ونحوه.стр. 5814
حديث صفية بنت حيى بن أخطب - رضى الله عنها - زوج النبي ﷺ - (*)
٧١١٤ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا سليمان - يعنى ابن المغيرة - حدثنا حميدٌ - يعنى ابن هلال - أن صفية، قالت: انتهيت إليَّ رسول الله ﷺ ، وما من الناس أحدٌ أكره إلى منه، فقال: "إِنَّ قَوْمَكِ صَنَعُوا كَذَا وَكَذَا"، قالت: فما قمت من مقعدى، وما من الناس أحدٌ أحب إليَّ منه.
٧١١٥ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن داود بن أبى هند، عن إسحاق الهاشمى، حدثتنا صفية، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقربت إليه كتفًا باردًا، فكنت أسحاها، فأكلها، ثم قام فصلى.
الحواشي
(١) (*) قد مضى التعريف بها قبل الحديث الماضى [برقم ٧٠٦٩].
٧١١٤ - ضعيف: أخرجه ابن راهويه [٢٠٨٥]، من طريق أبى عامر العقدى عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: قالت صفية .. وساقه نحو سياق المؤلف به.
قلتُ: هذا إسناد رجاله كلهم رجال "الصحيح" إلا أن حميد بن هلال لم يدرك صفية، كما قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٠٦]، فالإسناد منقطع، وبهذا أعله الحافظ في "المطالب" [رقم/ ١٦٠٣ طبعة العاصمة]، فقال: "هو مرسل"، وانظر الآتى [برقم ٧١١٩، ٧١٢٠]. والله المستعان.
٧١١٥ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٨٠٨] و [٢٥/ رقم ٢١٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والثانى" [٥/ رقم ٣١٦١]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٢٠٢١]، وغيرهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعى عن داود بن أبى هند عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن صفية به نحوه.
قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٧٣]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الكبير"، ورجاله ثقات".
قلتُ: وظاهر سنده الصحة، لولا أنه معلول، فقد علقه البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٩٤]، من هذا الطريق، ثم قال: "وهذا وهم".
قلتُ: ولم ينفرد به جعفر بن سليمان عن داود بن أبى هند، بل تابعه عليه رجلان:
الأول: على بن عاصم - وفيه ضعف - كما ذكره الدارقطني في جزء من "علله" [ص ٣٩/ طبعة دار المحدث]، لكنه قال: (عن داود عن إسحاق عن أم حكيم به ... ) =стр. 5815
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأم حكيم: هي بنت الزبير بن عبد المطلب، واسمها (صفية) كما جزم بذلك ابن أبى عاصم عقب رواية الحديث من الطريق الأول، فقال: (أم حكيم: اسمها صفية) وجزم غيره بكون اسمها (عاتكة) وقيل غير ذلك، وكذا اختلف في كنيتها أيضًا، فقيل: (أم الحكم) بدل (أم حكيم) راجع ترجمتها من "التهذيب".
* فالحاصل: أن صفية التى يروى عنها إسحاق بن عبد الله هذا الحديث هنا: هي (أم حكيم، أو أم الحكم - بنت الزبير بن عبد المطلب) وقد نازع في هذا بعض النقاد، وناقشناهم في "غرس الأشجار".
وقد وهم المؤلف في ذكره هذا الحديث في (مسند صفية بنت حيى زوج النبي ﷺ )، وتابعه المزى على ذلك في "التهذيب" وذكر (صفية بنت حيى) في شيوخ إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أما الطبراني: فقد ساق الحديث في (مسند صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ ).
أما ابن عبد البر فهو في واد آخر، فإنه قال في "الاستيعاب" [١/ ٦٠٦]: (صفية امرأة؟! روى عنها إسحاق بن عبد الله بن الحارث .... ) وساق الحديث نحو سياق المؤلف هنا، وكل ذلك وهم إن شاء الله؛ والصواب أن التى يروى عنها إسحاق بن عبد الله هذا الحديث هي (أم الحكم، أو أم حكيم بنت الزبير بن عبد المطلب) واسمها صفية كما جزم به ابن أبى عاصم كما مضى، وقيل غير ذلك!.
والثانى: محمد بن الحسن المعروف بـ (محبوب) - وهو شيخ مختلف فيه - فرواه عن داود بن أبى هند عن إسحاق بن عبد الله قال: حدثتنى أم حكيم بنت الزبير ... وساق الحديث نحو سياق المؤلف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٢٣٩]، من طريق يحيى بن صاعد عن يحيى بن حكيم عن محبوب به ..
قلتُ: وسنده صحيح إلى محبوب، وقد مضى أن (أم حكيم بنت الزبير) هي نفسها صفية التى وقعت في رواية جعفر بن سلميان من الطريق الأول كما جزم بذلك ابن أبى عاصم، وساق هذا الحديث في (مسندها) من "الآحاد والمثانى".
وقد خولف جعفر بن سليمان ومحبوب وعليّ بن عاصم ثلاثتهم في رواية هذا الحديث موصولًا عن داود بن أبى هند، كما سيأتي؛ وقد رأيت رواية محبوب السابقة قد أخرجها أيضًا: ابن أبى عاصم في "الآحاد والثانى" [٥/ ٣١٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٥/ ٢١٧]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٣٢٤ - ٣٢٥]، من طريقين عن محبوب بإسناده به نحوه في سياق أتم. =стр. 5816
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وجاء عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامى وخالف محبوبًا ومن تابعه في وصله عن داود، ورواه عن ابن أبى هند عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث به نحوه مرسلًا في سياق أتم، هكذا أخرجه ابن راهويه [٢١٦٩]، أخبرنا عبد الأعلى به.
قلتُ: وتوبع عبد الأعلى على هذا الوجه المرسل عن داود، تابعه:
١ - يزيد بن هارون: كما علّقه عنه البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٩٤].
٢ - وهلال بن لاحق البصرى: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٤١٢]، وقد قال الدارقطنى بعد أن ذكر الاختلاف على داود في وصله وإرساله، قال: "والمرسل في حديث داود أصح".
قلتُ: وقد توبع داود على الوجه الأول عن إسحاق بن عبد الله: فرواه معاذ بن هشام الدستوائى عن أبيه عن قتادة عن إسحاق عن أم حكيم بنت الزبير به نحوه ...
أخرجه أحمد [٦/ ٤١٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والثانى" [٥/ رقم ٣١٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٢٣٧]، والطبرى في "ذيل المذيل" [ص ١١١/ المنتخب منه]، وغيرهم من طرق عن معاذ به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٧٣]: "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
قلتُ: هو كما قال؛ وقد وقع في سند ابن أبى عاصم: (عن أم الحكم) بدل: (أم حكيم)، ومثله عند الطبرى أيضًا، والأمر هين؛ وظاهر إسناد هذا الطريق الصحة، وقد صرح قتادة بالسماع في رواية حجاج الباهلى عنه كما يأتى. لكن اختلف في سنده على هشام الدستوائى، فرواه عنه ابنه معاذ على الوجه الماضى؛ وخالفه محمد بن بشر - يعنى أبا عبد الله العبدى - فرواه عن هشام فقال: عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن جدته أم الحكم عن أختها ضباعة بنت الزبير عن النبي ﷺ به .... ، فنقله إلى (مسند ضباعة بنت الزبير) هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٤١١]، وقد تصحف عنده (محمد بن بشر) إلى: (محمد بن بشير).
قلتُ: قد توبع هشام الدستوائى على هذا الوجه عن قتادة:
١ - فتابعه على الوجه الأول: حجاج بن حجاج الباهلى إلا أنه غلط في نسبة شيخ قتادة، فقال: عن قتادة قال: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أم الحكم عن أختها ضباعة بنت الزبير أنها قالت: (دخل علينا رسول الله ﷺ فقدمت له كتفًا؛ فأكل منها ثم قام إلى الصلاة =стр. 5817
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولم يحدث وضوءًا) أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٩٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٢٣٦]، من طريق إبراهيم بن طهمان عن حجاج به ... واللفظ لابن عساكر.
قال البخارى عقب روايته: "لا أرى يصح ابن أبى طلحة".
قلتُ: وهو كما قال؛ إنما هو: (إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل).
٢ - وهكذا رواه همام عن قتادة عن إسحاق عن أبى حكيم - أو أم الحكم - عن أختها ضباعة بنت الزبير به نحو لفظ حجاج الماضى ... أخرجه أحمد [٦/ ٤١٩]، والمؤلف [برقم ٧١٥١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ٨٣٩]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٩٤]، وأبو نعيم في المعرفة [٦/ رقم ٧٧٤٦، ٧٧٤٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥، ٢٣٦]، وغيرهم من طرق عن همام به.
قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٧٣]: "رواه أبو يعلى وأحمد، ورجاله ثقات".
قلتُ: هو كما قال لولا أنه معلول بالاختلاف في سنده على قتادة، وقد مضي ثلاثة ألوان من ذلك الاختلاف، وهناك ألوان أخرى قد شرحناها في "غرس الأشجار" وذكرها الدارقطنى في "علله" [١٥/ ٤١٠ - ٤١٢].
وللحديث: طريق آخر عن أم حكيم بنت الزبير بن عبد المطلب قالت: (دخل عليّ رسول الله ﷺ فأكل في بيتى كتفًا، ثم جاءه بلال - رضى الله عنه - فأذنه بالصلاة، فذهب فصلى ولم يتوضأ).
أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والثانى" [٥/ رقم ٣١٥٨]- واللفظ له - والحاكم [٤/ ٧٣]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٩٥/ زوائد الهيثمى]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٦٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢١٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٨٩٧]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [٧/ ٣٤٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار مولى بنى هاشم عن أم حكيم به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم رجال الصحيح، وفى عمار كلام خفيف؛ وأرجو أن يكون قد سمع من أم حكيم إن شاء الله؛ وأم حكيم بنت الزبير بن عبد المطلب صحابية معروفة، وحديثها في "السنن" وقد اختلف في اسمها على أقوال، وهى صاحبة هذا الحديث هنا كما مضى بيانه سابقًا.
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا ... والله المستعان.стр. 5818
٧١١٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن سلمة، عن أبى إدريس، عن ابن صفوان، عن صفية أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يَنْتَهِى النَّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى يَغْزُوَهُ جَيْشٌ، حَتَّى إذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِأَوَلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ"، قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت المكره منهم؟ قال: "يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ".
٧١١٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وهى بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت يعلى
الحواشي
(١) ٧١١٦ - صحيح: دون قوله: (لا ينتهى الناس من غزو هذا البيت): قد مضى الكلام عليه سابقًا [برقم ٧٠٦٩].
٧١١٧ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٣٨٢١]، وأحمد [٦/ ٣٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٥٨/ طبعة أضواء السلف]، وغيرهم من طرق عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن صهيرة بنت جيفر (وعند أبى الفضل الزهرى: "صغيرة بنت حبيش، " وهو تحريف من الناسخ أو بعضهم) عن صفية به ... وفى أوله قصة عند الجميع.
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٨٧]: "رواه أحمد والطبرانى والمؤلف، وصهيرة لم يرو عنها غير يعلى بن حكيم فيما وقفت عليه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال البوصيرى في "الإتحاف" [٤/ ٣٦٦]: "هذا حديث رجاله رجال ثقات، وصهيرة لم أر من ذكرها بعدالة ولا جرح".
قلتُ: وهو كما قالا؛ وصهيرة تلك: امرأة غائبة لا تعرف، ونكرة لا تتعرف، ولم يؤثر توثيقها عن أحد أصلًا، وقد سماها ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٨٢]: (صخيرة) ولعله من الناسخ أو الطابع، وقد ترجمها ابن نقطة في "تكملة الإكمال" [٢/ ٩٨]، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" [٢/ ٥٧٥]، وقبله الحسينى في "الإكمال" [ص ٦٢٤]، وعنه الحافظ في "التعجيل" [ص ٥٥٨]، قال الحسينى: "لا تعرف" وزاد: "ويقال: ضميرة".
قلتُ: لكن الحديث صحيح ثابت على كل حال؛ فله شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به مثله .... مضى منها حديث عائشة [برقم ١٢١١]، وأبى سعيد الخدرى [برقم ١٣٠٧]، وابن عباس [برقم ٢٣٤٤]، وابن عمر [برقم ٥٦١٩]، وابن الزبير [برقم ٦٨٠٩] وغيرها.стр. 5819
ابن حكيم يحدث، عن صُهَيْرَةَ بنْت جَيْفَرٍ، عن صفية، قالت: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر.
٧١١٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا هاشمٌ الكوفى، حدثنا كنانة، قال: حدثتنى صفية، أن رسول الله ﷺ جعل عتقها مهرها، وأنه ﷺ دخل عليها، وبيدها أربعة آلاف نواة تسبح بها، فقال: "لَقَدْ سَبَّحْتُ مُنْذُ قُمْتُ عَلَيْكِ أَكْثَرَ هِمَّا سَبَّحْتِ"، قالت: قلت: علمنى يا رسول الله، قال: "قَوْلِى: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ".
الحواشي
(١) ٧١١٨ - حسن لغيره: دون عدد النواة: أخرجه الترمذى [٣٥٥٤]، والحاكم [١/ ٧٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٩٥]، في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٠٤]، وفى الدعاء [رقم ١٧٣٩]، ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٨٢/ طبعة دار ابن كثير]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١١٥] و [٧/ ١١٦]، والحسن بن عبد الكريم بن الحسن المقرئ في "مسموعه من أبى النجيب الكرجى" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٤١٥/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن هاشم بن سعيد البصرى [وقد وقع عند ابن عدى في الموضع الثاني: "عن هاشم بن البريد"، وهو وهمٌ من بعضهم، كما نبه عليه ابن عدى عقب روايته] عن كنانة مولى صفية عن صفية به نحوه ... وزاد الحاكم والطبرانى ومن طريقه الحافظ في آخره قوله: (من شئ) وهو رواية لابن عدى، وليس عند الجميع: الفقرة الأولى المتعلقة بعتق صفية، وهى وحدها عند الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٩٤]، من هذا الطريق نفسه، وكذا ليس عند ابن عدى في الموضع الأول: عدد النواة.
قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعد الكوفى، وليس إسناده بمعروف".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقال الحافظ: "هذا حديث حسن".
قلتُ: القول ما قال الحافظ كما يأتى بيانه؛ والحديث من هذا الوجه كما قال الترمذى؛ وكنانة مولى صفية: وثقه العجلى وابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات؛ وانفرد الأزدى بذكره في "الضعفاء"، ومعلوم تعنته في نقد الرجال، وقد أشار الحافظ إلى هذا في "التقريب" فقال عن كنانة: "مقبول، ضعفه الأزدى بلا حجة" وهو كما قال إلا في قوله عن كنانة: "مقبول" والتحقيق: أنه صدوق صالح الحديث. =стр. 5820
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وآفة هذا الطريق: إنما هي من (هاشم بن سعيد) وهو شيخ ضعيف عندهم، ضعفه أبو حاتم وابن معين وجماعة، وخالف ابن حبان وذكره في "الثقات"، والجرح به أولى؛ وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "وهاشم بن سعيد له من الحديث غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه".
قلتُ: لكنه توبع على هذا الحديث كما يأتى، وقد قال الطبراني عقب روايته في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن كنانة عن صفية إلا هاشم بن سعيد الكوفى، تفرد به شاذ".
قلتُ: بل توبع عليه شاذ بن فياض عن هاشم؛ تابعه: عبد الصمد بن عبد الوارث ويزيد بن المغلس وغيرهما.
وقد توبع هاشم بن سعيد على رواية هذا الحديث عن كنانة عن صفية به؛ نحوه ... تابعه حديج بن معاوية عند أبى الحسن الخلعى في "الخلعيات" كما في "النكت الظراف" [١١/ ٣٤٠]، ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٨٣/ طبعة دار ابن كثير]، قال: أخبرنا شعيب بن عبد الله حدثنا أحمد بن إسحاق بن عتبة حدثنا روح بن الفرج حدثنا عمرو بن خالد حدثا حديج بن معاوية حدثنا كنانة مولى صفية عن صفية به.
قلتُ: وهذا إسناد ثابت إلى حديج؛ فعمرو بن خالد: هو ابن فروخ الحرانى الثقة الثبت؛ وروح بن الفرج: هو أبو الزنباع المصرى الثقة العالم، وهو مترجم في "التهذيب" تمييزًا، وشيخه عمرو: من رجال البخارى وابن ماجه.
وأما: أحمد بن إسحاق بن عتبة: فهو أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازى المصرى، ترجمه الذهبى في "سير النبلاء" [١٦/ ١١٣]، وقال عنه: "المحدث الصادق" وكذا ترجمه في "تاريخه" وقال: "كان صدوقًا" والراوى عنه (شعيب بن عبد الله) هو ابن المنهال المصرى، ترجمه الذهبى في "سير النبلاء" [١٧/ ٥١٣]، ووصفه بكونه (مسند مصر) ونقل عن تلميذه أبى إسحاق الحبال أنه قال: "يتكلم في مذهبه"، وهذا جرح مبهم كما ترى، وقد تعقبه الذهبى في "تاريخه" بقوله: "كأنه يريد الرفض، لأنه ملأ مصر" وهذا ظنّ أيضًا؛ والأصل البراءة حتى يثبت هذا الاتهام الجارح، وقد قال الذهبى في أول ترجمته من "تاريخه": "كان أسند من بقى بديار مصر" وقد حدث عنه طائفة من المحدثين، فمثله صدوق صالح إن شاء الله.
وقد أورده الحافظ في "اللسان" [٣/ ١٤٨]، وذكر ما حكاه أبو إسحاق الحبال ولم يزد عليه. وقد عرفت ما فيه؟! =стр. 5821
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحاصل: أن الإسناد ثابت إن شاء الله إلى حديج بن معاوية؛ لكن حديجًا هذا: شيخ كوفى مختلف فيه، وهو أخو زهير ابن معاوية؛ وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ"، كذا، والتحقيق أنه ضعيف ليس بذلك، وجمهور النقاد على تجريحه والغمز منه، وهو من رجال النسائي وحده، فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
فإن قلتُ: قد جزم الحافظ المزى في "تحفة الأشراف" [١١/ ٣٤٠]، بكون عمرو بن خالد الحرانى قد روى هذا الحديث عن حديج بن معاوية عن هاشم بن سعيد بإسناده به .....
وتعقبه الحافظ في "النكت الظراف" بقوله: "رويناه في "الخلعيات" من طريق عمرو بن خالد التى أشار إليها المزى، لكن لم أر فيه "هاشم بن سعيد" فلعله سقط من النسخة ... ".
فإذ ذاك كذلك؛ فقد عاد الحديث إلى هاشم بن سعيد مرة أخرى، وثبت أنه تفرد به عن كنانة مولى صفية؛ وهاشم ضعيف كما ذكرتم؟!.
قلتُ: ما أرى المزى إلا قد وهم فيما قال، وكلامه هو الذي جر الحافظ إلى دعوى سقوط (هاشم بن سعيد) من سند الخلعى في "الخلعيات"، وليس بشئ إن شاء الله؛ لأن حديج بن معاوية لا تعرف له رواية عن هاشم بن سعيد أصلًا، ولم يذكره المزى نفسه من الرواة عن هاشم في "تهذيبه"، ولا ذكر هاشمًا من شيوخ حديج، بل حديج معروف بالراوية عن كنانة مولى صفية دون واسطة أصلًا؛ وقد أخرج الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٣٦٠]، حديثًا من رواية عمرو بن خالد عن حديج حدثنا كنانة عن صفية به.
وهذا الحديث نفسه بتلك الترجمة عند ابن أبى الدنيا في "الجوع" [رقم ١٨]، وهناك حديث آخر من رواية عمرو عن حديج عن كنانة: عند ابن شاهين في "الترغيب" [برقم ٤٨٨].
والمزى نفسه: قد ذكر (حديج بن معاوية) من الرواة عن كنانة مولى صفية في ترجمته من "تهذيبه" وذكر كنانة في شيوخ حديج في ترجمته أيضًا.
وهذا كله يؤيد: وهم المزى في دعواه أن عمرو بن خالد روى الحديث عن حديج عن هاشم بن سعيد عن كنانة، وأراه سَبْق قلم منه، كأنه أراد أن يقول: (ورواه عمرو بن خالد الحمرانى عن حديج بن معاوية عن كنانة مولى صفية نحوه ... ) فخانه قلمه وقال ما قال، وأنا أستبعد أن يكون عمرو بن خالد قد اختلف عليه في سنده، وأوهام المزى في "التحفة" مما أفردها مغلطاى وغيره بالتأليف. =стр. 5822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكأن الحافظ قد تنكب بعد ذلك عن دعوى السقط في "الخلعيات"، حيث جزم يكون حديج بن معاوية: قد تابع هاشم بن سعيد على رواية هذا الحديث عن كنانة مولى صفية، كما أشار إلى ذلك في "نتائج الأفكار" [١/ ٨٣/ طبعة دار ابن كثير].
وللحديث: طريق آخر عن صفية: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٤٧٢]، وفى الدعاء [رقم ١٧٤٠]، حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة قال: حدثنا أبى قال: "وجدت في كتاب أبى - يعنى محمد بن إبراهيم بن أبى شيبة - حدثنا مستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان عن يزيد بن معتب مولى صفية عن صفية به نحو سياق المؤلف .... لكن دون الفقرة الأولى منه، وكذا دون تعيين عدد النوى".
قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب" سوى شيخ الطبراني (محمد بن عثمان بن أبى شيبة) وشيخ منصور: (يزيد بن معتب مولى صفية).
١ - أما محمد بن عثمان: فهو إمام صدوق حافظ عارف من فرسان هذا الشأن ورجاله؛ ولم يتكلم فيه أحد بحجة، كما شرحنا ذلك شرحًا مستفيضًا في ترجمته من كتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" وقبلنا ذب عنه الإمام المعلمى اليمانى في "التنكيل" [١/ ٦٩٤ - ٦٩٦] فراجعه.
٢ - وأما (يزيد بن معتب) فقد جهدت جهدى، ثم جهدت جهدى للوقوف له على ترجمة فلم أستطع، وما عرفته أصلًا، ورأيت جماعة من أصحابنا وغيرهم لم يهتدوا إلى معرفته مثلى.
ثم ظهر لى أنه: (يزيد بن شعيب) تصحف (شعيب) عند الطبراني إلى (معتب) ويزيد هذا: ترجمه البخارى في "تاريخه" [٤/ ٣٤٠]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٢٧١]، ولم يذكرا من الرواة عنه سوى (منصور بن زاذان) وحده، فمثله مجهول مغمور، وهو آفة هذا الطريق.
لكن إذا ضممنا هذا الطريق إلى طريق كنانة الماضى؛ مع حديث سعد بن أبى وقاص السالف [برقم ٧١٠]، أرجو أن يصير حديثنا هنا: حسنًا لغيره إن شاء الله؛ وقد حسنه الحافظ كما مضى؛ وهذا قريب ناهض عندى، وقد تساهل من صحح حديث صفية هنا، وقد نص بعض المتأخرين: على أن ذكر النوى في هذا الحديث منكر، وقد رددنا على هذا في "غرس الأشجار" نعم: تحديد عدد النوى في الحديث: لا يثبت عندى، والفقرة الأولى من الحديث: =стр. 5823
٧١١٩ - حَدَّثَنَا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدّثنا يونس بن بكير، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، قال: حدثنى عثمان بن كعب، عن رجل يقال له: ربيعٌ، عن صفية بنت حيى، قالت: أردفنى رسول الله ﷺ على عَجُز ناقته ليلًا، قالت: فجعلت أنعس، فيمسنى رسول الله ﷺ بيده، ويقول: "يَا هَذِهِ، يَا بِنْتَ حُيَيٍّ! "، وجعل يقول: "يَا صَفِيَّةُ، إنِّى أَعْتَذِرُ إلَيْكِ مِمَّا صَنَعْتُ بِقَوْمِكِ، إنَّهُمْ قَالوا لِي كَذَا، إنَّهُمْ قَالوا لِي كَذَا".
٧١٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا يونس بن بكير، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل، قال: حدثنى عثمان بن كعب، قال: حدثنى ربيعٌ - رجلٌ من بنى النضير - وكان في حجر صفية، عن صفية بنت حيى، قالت: ما رأيت قط أحسن خلقًا من رسول الله ﷺ ، لقد رأيته ركب بى من خيبر على عجز ناقته ليلًا، فجعلت أنعس فيضرب رأسى
الحواشي
(١) = (جعل عتقها مهرها) شواهد صحيحة ثابتة، مضى منها حديث أنس [برقم ٣٠٥٠، ٣١٧٣، ٣٣٥١، ٣٤٧٩، ٣٨٣٤]، والله المستعان لا رب سواه.
٧١١٩ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥١٠]، من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عثمان بن كعب القرظى عن رجل من بنى النضير كان في حجر صفية يقال له: ربيع، عن صفية به نحوه ... وزاد في أوله: (ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله ﷺ ) وهذه الزيادة رواية للمؤلف في الآتى، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٨٥]، قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن صفية إلا بهذا الإسناد، تفرد به يونس بن بكير".
قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٥٧٣] بعد أن عزاه للطبرانى والمؤلف: "رجالهما ثقات، إلا أن الربيع ابن أخى صفية، لم أعرفه".
قلتُ: أما الربيع: فهو شيخ مجهول، وليس باقى رجال الإسناد ثقات كما زعم أبو الحسن! بل منهم (إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع) وهو شيخ ضعيف إلى الترك أقرب، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ والراوى عنه (يونس بن بكير) صدوق متماسك من العلماء؛ وهو دون الثقة على التحقيق.
٧١٢٠ - ضعيف: انظر قبله.стр. 5824
مؤخرة الرحل، فيمسنى بيده، ويقول: "يَا هَذِهِ، مَهْلًا يَا بِنْتَ حُيَيٍّ"، حتى إذا جاء الصهباء، قال: "أَمَا إنِّى أَعْتَذِرُ إلَيْكِ يَا صَفِيَّةُ مِمَّا صَنَعْتُ بِقَوْمِكِ، إنَّهُمْ قَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا".
٧١٢١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقيَّةَ، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن علي بن حسين، قَال: حدثتنى صفية بنت حيى زوج النبي ﷺ ، قالت: جئت إلى النبي ﷺ فتحدثت عنده وهو عاكفٌ في المسجد، فقام معى ليلةً من الليالى يبلغنى بيتى، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأياه اسْتَحَيَا فرجعا، فقال: "تَعَالَيَا، فَإنَّهَا صَفِيَّةُ زَوْجُ النَّبيِّ ﷺ "، فقالا: نعوذ بالله! سبحان الله! قال: "مَا أَقُولُ لَكُمَا هَذَا أنْ تَكُونَا تَظُنَّا سُوءًا، وَلَكِنِّى قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ".
* * *
الحواشي
(١) ٧١٢١ - صحيح: أخرجه البخارى [١٩٣٣، ١٩٣٤، ٣١٠٧، ٦٧٥٠]، ومسلم [٢١٧٥]، وأبو داود [٢٤٧٠، ٢٤٧١، ٤٩٩٤]، وابن ماجه [١٧٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [٣٣٥٧]، وأحمد [٦/ ٣٣٧]، وابن خزيمة [٢٢٣٣]، وابن حبان [٣٦٧١، ٤٤٩٦]، وعبد الرزاق [٨٠٦٥]، وعنه ابن راهويه [٢٠٨٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٥٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣١١٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٤٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٨٠٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٧٧٠]، وفى "سننه" [٨٣٨٨]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٦١]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبى طالب عن صفية به نحوه.
قلتُ: قد اختلف في وصله وإرساله على الزهرى، والوصول: هو الذي صححه الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٩١].
وقد بسطنا تخريجه في "غرس الأشجار" والله المستعان.стр. 5825
حديث أم حبيبة بنت أبى سفيان أم المؤمنين - رضى الله عنهما - (*)
٧١٢٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدّثنا سفيان بن عيينة، حدّثنا عمرو عن سالم بن شوال، عن أم حبيبة قالت: كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ - تعنى: نصلى الصببح بمنى يوم النحر.
٧١٢٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن يحيى، عن حميد بن نافع، عن زينب ينت أبى سلمة، عن أمها أم سلمة، وأم حبيبة، زَوْجَى النبي ﷺ ، قالتا: جاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا نبى الله، إن ابنتى توفى زوجها، وإنها تعتد، وإنى أخاف على عينها، أفأكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ : "قَدْ كَانَتِ المرْأَةُ مِنْكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحوْلِ، وَإنَّمَا هِىَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ".
٧١٢٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا داود بن أبى هند، أخبرنا
الحواشي
(١) (*) هي رملة بنت أبى سفيان: أم المؤمنين، وأخت معاوية بن أبى سفيان - رضى الله عنهما - وحديثها عند الجماعة.
٧١٢٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٢٩٢]، والنسائى [٣٠٣٦]، وأحمد [٦/ ٤٢٦]، والحميدى [٣٠٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢١٩]، وفى "أحكام القرآن" [٢/ ١٦٣]، والبيهقى في "سننه" [٩٢٩٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٣١٣٦]، والشافعى في "سننه" [رقم ٤٢٠]، وأبو عوانة [٣٥٢٢]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٩٨٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن شوال عن أم حبيبة به نجوه ... ولفظ مسلم: (كنا نفعله على عهد النبي ﷺ نغلس من جمع إلى منى) وفى رواية له: (نغلِّس من مزدلفة) وقريب من هذا اللفظ: عند الجميع.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن دينار عن سالم بن شوال: تابعه عطاء بن أبى رباح، وقد خرَّجنا روايته في "غرس الأشجار".
٧١٣٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٦١].
٧١٢٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٢٨]، وأبو داود [١٢٥٠]، وأبو عوانة [٢/ ٥]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ١٦٤٨]، وابن خزيمة [١١٨٦]، وابن أبى شيبة [٥٩٨٠]،=стр. 5826
النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال: قال لى عنبسة بن أبى سفيان: ألا أحدثك حديثًا حدثتناه أم حبيبة بنت أبى سفيان؟ قال: بلى، قال: وما رئيته؟ قال: وما ذاك إلا كبشارة إليك، قال: حدثتنا أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا، بُنِىَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ"، فقالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن، قال النعمان: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو، قال داود: أما نحن فقد نصلى ونترك.
الحواشي
(١) = والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤٣٠، ٤٤٩]، والنسائى في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" [١١/ ٣١١]، وغيرهم من طرق عن داود بن أبى هند عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس الثقفى عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة به ....
قلتُ: قد اختلف في سنده على داود بن أبى هند، وهذا الوجه هو المحفوظ عنه، وعليه تابعه شعبة وغيره.
وقد توبع عليه النعمان بن سالم وشيخه عمرو بن أوس، كما شرحنا ذاك في "غرس الأشجار".
وسيأتى من طريق عبد الملك بن عمير عن سالم بن منقذ عن عمرو بن أوس عن عنبسة عن أم حبيبة به مثله ... بزيادة (مع صلاة النهار ... ) بعد قوله: (من صلى ثنتى عشرة ركعة ... ).
ومن هذا الطريق: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٤٣٤]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ رقم ٣٧]، من طريق جرير بن حازم عن عبد الملك به ... وليست الزيادة المشار إليها عند البخارى.
قلتُ: وسنده ضعيف من هذا الطريق؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى (سالم بن منقذ)، فهو شيخ غائب، لم يذكروا من الرواة عنه سوى عبد الملك بن عمير وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٦/ ٤٠٩]، وقد قال البخارى في "تاريخه" [٤/ ١١٩]: "إن لم يكن النعمان بن سالم فلا أدرى" وقد تفرد هذا الشيخ بتلك الزيادة: (مع صلاة النهار)، وهى زيادة ضعيفة لم يتابع عليها أصلًا، والحديث صحيح دونها.
وللحديث طريق آخر: يرويه عاصم بن بهدلة عن أبى صالح السمان عن أم حبيبة به نحوه ... أخرجه النسائي [١٨٠٨، ١٨٠٩، ١٨١٠]، وأحمد [٦/ ٣٢٦، ٤٢٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤٨٠]، وابن راهويه [٢٠٥٥]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٩٩] و [٧/ ٣٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٥٢]، والدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٧٤، ٢٧٥]، وغيرهم من طرق عن عاصم به. =стр. 5827
٧١٢٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا عبيد الله، قال: أخبرنى نافعٌ، عن سالم، عن أبى الجراح، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد ظاهره الاستقامة، إلا أنه معلول، فقد اضطرب فيه عاصم على أربعة ألوان، ذكرناها في "غرس الأشجار" وعاصم قد تكلم جماعة في حفظه، بل نقل عن حماد بن سلمة أنه قال: "خلط عاصم في آخر عمره".
وقد قال البخارى عقب روايته في الموضع الثاني: "هذا مرسل" كأنه يشير إلى أن أبا صالح السمان لم يسمع من أم حبيبة، أو لم يسمع منها هذا الحديث خاصة، فقد روى خالد الطحان هذا الحديث عن حصين بن عبد الرحمن السلمى عن المسيب بن رافع عن أبى صالح السمان قال: حدثنى عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة به نحوه موقوفًا عليها.
هكذا أخرجه النسائي [١٨٠٧]، من طريق وهب بن بقية عن خالد به.
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن أبى صالح.
وللحديث طرق أخرى وشواهد: قد استوفيناها في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" ... والله المستعان لا رب سواه.
٧١٢٥ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٥٥٤]، وأحمد [٦/ ٣٢٦، ٣٢٧، ٤٢٦، ٤٢٧]، وابن حبان [٤٧٠٠، ٤٧٠٥]، وابن أبى شيبة [٣٢٥٩١]، وابن راهويه [٢٠٦٦، ٢٠٦٩]، والنسائى في "الكبرى" [٨٨١١]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [رقم ٩٣]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٥٠٣]، والبخارى في "تاريخه الكبير" [٩/ ١٩]، وفى "الكنى" [ص ١٩]، وغيرهم من طرق عن نافع مولى ابن عمر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبى الجراح [وعنده بعضهم "عن الجراح" وهو صحيح أيضًا كما يأتى بيانه]، عن أم حبيبة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
ولفظ ابن أبى خيثمة: (إن العير التى فيها الجرس لا تصحبها الملائكة) وهو رواية لأحمد وابن حبان وابن راهويه، والمؤلف كما يأتى [برقم ٧١٣٣].
قلتُ: قد اختلف في سنده على نافع وشيخه على ألوان، وهذا الوجه: هو أشبهها بالصواب كما يقول الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٨٥]، لكن هناك لون آخر محفوظ عن سالم أيضًا، مضى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٦٩٤٥]، فكأن لسالم فيه إسنادين. =стр. 5828
٧١٢٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليثٌ، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبى سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ : هل كان رسول الله ﷺ يصلى في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذًى.
الحواشي
(١) = وهذا الوجه هنا: مداره على أبى الجراح مولى أم حبيبة، وهو شيخ مجهول الحال على التحقيق، ولم يوثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وتابعه عليه الذهبى في "الكاشف"، وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة، وإلا فلين، والصواب عندى: أنه مجهول الحال وحسب.
وقد سماه جماعة بـ (الجراح)، دون (أبى الجراح) قال البخارى: "وأبو الجراح: أكثر وأصح".
قلتُ: وقد يكون: (الجراح) هو اسمه؛ وكنيته: (أبو الجراح) وهذا عندى قريب؛ وقد بالغ ابن حبان وقال: "من قال: "الجراح" فقد وهم" وهذا تغليط للثقات بلا برهان، نعم: المشهور أنه (أبو الجراح) وهذا أكثر وأصح كما قال البخارى. وعبارته أولى من عبارة ابن حبان.
والحديث: صحيح على كل حال، فله شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله ونحوه ... مضى منها حديث أم سلمة [٦٩٤٥]، وحديث ابن عمر [٥٤٤٦]، فراجع ما علقناه عليهما.
وقد استوفينا تخريج هذا الحديث مع أحاديث الباب: في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج متقى الأخبار" والله المستعان.
٧١٢٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦٦]، والنسائى [٢٩٤]، وابن ماجه [٥٤٠]، وأحمد [٦/ ٣٢٥، ٣٢٦]، والدارمى [١٣٧٥، ١٣٧٦]، وابن خزيمة [٧٧٦]، وابن حبان [٢٣٣١]، وابن أبى شيبة [٨٤١١]، وابن راهويه [٢٠٥٢، ٢٠٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٥٥]، وابن الجارود [١٣٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٧٣، ٣٠٧٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٥٠]، والبيهقى في "سننه" [٣٩٣٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٣٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤٣٠ - ٤٣١]، وجماعة من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن سويد بن قيس المصرى عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سيفان عن أم حبيبة به نحوه.
قال مغلطاى في "شرح ابن ماجه" [١/ ٥٩١]: "هذا إسناد صحيح".
قلتُ: وهو كما قال، وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".стр. 5829
٧١٢٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنى أبى، عن ابن إسحاق، قال: حدثنى محمد بن طلحة، عن سالم بن عبد الله، عن أبى الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ".
٧١٢٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا ابن أخى ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرنى عروة بن الزبير، أن زينب ينت أم سلمة أخبرته، أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ أخبرتها، قالت: يا رسول الله، انكح أختى بنت أبى سفيان، فزعمتْ أن رسول الله ﷺ ، قال لها: "وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ " قالت: نعم يا رسول الله، لست لك بمخلية، وأحب من شركنى في خير أختى، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لِي"، قالت: فقلت: يا رسول الله، فوالله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة، قال رسول الله ﷺ : "ابْنةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : "وَأيْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّهَا
الحواشي
(١) ٧١٢٧ - صحيح: دون قوله: "كما يتوضؤون": أخرجه أحمد [٦/ ٣٢٥]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٣٣/ ١٨٥]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢٥٠٢]، ومغلطاى في "الإعلام" [١/ ٥٨]، وغيرهم من طريق إبراهيم بن سعد الزهرى عن محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبى الجراح مولى أم حبيبة عن أم حبيبة به.
قلتُ: قد حسَّن الحافظ سنده في "التلخيص" [١/ ٦٥]، وهذا تسامح منه، فإنه نفسه القائل عن أبى الجراح في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلين.
والتحقيق: أنه أبا الجراح هذا شيخ مجهول الحال، راجع ما علقناه على الحديث قبل الماضى [٧١٢٥]، وباقى رجال الإسناد ثقات سوى محمد بن إسحاق، فهو صدوق متماسك؛ وقد صرح بالسماع عند المؤلف وغيره.
وللحديث شواهد صحيحة ثابتة دون تلك الفقرة في آخره: "كما يتوضؤون."، فانظر حديث أبى هريرة الماضى [٦٢٧٠، ٦٣٤٣، ٦٦١٧]، والله المستعان.
٧١٢٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٠١].стр. 5830
لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِي حَجْرِى، مَا حَلَّتْ لِي، إنَّهَا لابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُن، وَلا أَخَوَاتِكُنَّ".
٧١٢٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق،
الحواشي
(١) ٧١٢٩ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٣٢٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٧٢]، وفى "المشكل" [٥/ ٣١٧]، من طريق إبراهيم بن سعد الزهرى عن محمد بن إسحاق بن يسار عن أبى جعفر الباقر محمد بن عليّ بن الحسين ونافع مولى ابن عمر كلاهما عن عمرو بن رافع المدنى عن حفصة به نحوه.
قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٧]: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات".
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "التهذيب" سوى ابن إسحاق، فهو صدوق وسط، وقد صرح بالسماع عند المؤلف وعنه ابن حبان والطحاوى؛ وعمرو بن رافع: روى عنه جماعة من الأئمة الكبار، ووثقه العجلى وابن حبان، وأخرج له مالك في "الموطأ" فمثله ثقة إن شاء الله، وقول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول" غير مقبول، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه جميعًا، والذى صححه البخارى وغيره أنه (عمرو بن رافع).
وقد اختلف على ابن إسحاق في سند هذا الحديث ومتنه، كما تراه عند البيهقى في "سننه" [٢٠١٠]، وابن أبى داود في "المصاحف" [رقم ٢٤٢]، فلعله اضطرب فيه، وإن كان هذا الوجه عنه هنا هو الأصح؛ فقد توبع عليه عن نافع عن عمرو بن رافع عن حفصة به ... تابعه زيد بن أسلم، لكن اختلف عليه في رفعه ووقفه، والوجهان محفوظان على التحقيق، كما بينا ذلك في "غرس الأشجار".
وللحديث: طريق آخر عن حفصة قد ذكرناه هناك.
وفى الباب عن عائشة: عند مسلم [٦٢٩]، وأبى داود [٤١٠]، والنسائى [٤٧٢]، والترمذى [٢٩٨٢]، ومالك [٣١٣]، وجماعة كثيرة.
• تنبيه: قد تحرف (عمرو بن رافع) في إسناد المؤلف من الطبعتين إلى (عمرو بن نافع) والصواب ما أثبتناه؛ وهكذا هو على الصواب في "المطالب العالية" [١٤/ رقم ٣٥٣٩/ طبعة العاصمة]، وفى "إتحاف الخيرة" [٦/ ٣٤٩/ طبعة دار الوطن]، وقد أخرجه ابن حبان من طريق المؤلف به ..... وعنده (عمرو بن رافع) على الصواب أيضًا.стр. 5831
قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن عليّ، ونافعٌ، أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب حدثهما أنه كان يكتب المصاحف في عهد أزواج النبي ﷺ ، قال: فاستكتبتنى حفصة مصحفًا، وقالت لى: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة، فلا تكتبها حتى تأتينى بها، فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله ﷺ ، قال: فلما بلغتها جئتها بالورقة التى أكتبها، فقالت: اكتب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وصلاة العصر، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
٧١٣٠ - حَدَّثَنَا زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عبد الله الشُعَيْثِيّ، عن أبيه، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ".
الحواشي
(١) ٧١٣٠ - قوى بطرقه: أخرجه الترمذى [رقم ٤٢٧]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [٧/ ١٢٩، ٣٤١ - ٣٤٢]، والنسائى [١٨١٧]، وابن أبى شيبة [٥٩٨٣]، وعنه ابن ماجه [١١٦٠]، وأحمد [٦/ ٤٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤٤٥، ٤٥٩]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٤٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٦٣]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٣٢] و [٧/ ٣٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨]، وفى "الأربعين" [رقم ١٨]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٣٢٩]، وجماعة من طرق عن محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثى عن أبيه عن عنبسة بن أبى سفيان عن أخته أم حبيبة به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب".
قلتُ: وسنده هنا ضعيف معلول، رجاله كلهم ثقات سوى (عبد الله بن المهاجر) فقد انفرد عنه ابنه محمد بالرواية، ولم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، ومع ذلك فقد قال ابن حبان: "يعتبر بحديثه من غير رواية ابنه عنه" وهذا الحديث من رواية ابنه عنه، فهو شيخ مجهول غائب.
وقد اختلف في سنده على ابنه محمد، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وخالفهم إسرائيل بن يونس، فرواه عن محمد عن عنبسة عن أم حبيبة به ... ، وأسقط (عبد الله بن المهاجر) من سنده.
هكذا أخرجه عبد الرزاق [٤٨٢٨]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤٤٤]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٤٣٤]، عن إسرائيل به. =стр. 5832
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: إسرائيل ثقة مأمون؛ فأقرب أن محمدًا أو أباه قد اضطرب فيه أحدهما، أما الأب، فقد مضى بيان حاله، وأما الابن فالجمهور على توثيقه؛ وقد ضعفه أبو حاتم الرازى وحده، وهو عندى صدوق صالح؛ وفى الإسناد علة أخرى أشار إليها النسائي عقب روايته؛ وقد شرحناها في "غرس الأشجار".
وللحديث: طرق أخرى يقوى بعضها بعضًا، وأمثَلُها عندى: ما رواه الأوزاعى عن حسان بن عطية عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة به نحوه ...
أخرجه أحمد [٦/ ٣٢٥]، والنسائى [١٨١٢]، والبيهقى في "سننه" [٢/ ٤٧٢، ٤٧٣]، والطبرانى في "الأوسط" [رقم ٢٧٤٧]، وابن شاهين في "الترغيب" [رقم ٨٠]، والقاضى أبو الحسن بن حذلم في حديث أبى عمرو الأوزاعى [رقم ١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى به ... وليس عند الطبراني قوله: (وأربعًا بعدها).
قلتُ: وسنده صحيح إن كان حسان قد سمعه من عنبسة، فإنى لم أتحقق من سماعه منه أصلًا، وفى سياقه شبه إرسال، وقد تحرف (عنبسة) عند أحمد ومن طريقه ابن عساكر إلى (عتبة) والصواب (عنبسة) كما في "أطراف المسند" للحافظ [٩/ رقم ١٢٥٢٥/ طبعة دار ابن كثير]، وهو على الصواب في "مسند أحمد" [٤٤/ ٣٤٦/ طبعة الرسالة]، وكذا في [رقم ٢٧٣٠٠/ طبعة عالم الكتب].
وقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحدث عن الأوزاعى إلا يزيد، ... " يعنى يزيد بن يوسف الرحبى، وليس كما قال؛ بل تابعه عليه موسى بن أعين، وعيسى بن يونس وروح بن عبادة - واختلف عليه في متنه - وغيرهم.
وللحديث طرق أخرى عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة به .... وقد خرجناها في "غرس الأشجار".
وقد توبع عليه عنبسة عن أم حبيبة: تابع عبد الله بن عنبسة المدنى إلا أنه خالفه في متنه! فرواه يحيى بن سليم الطائفى عن محمد بن سعيد المؤذن عن عبد الله بن عنبسة عن أم حبيبة مرفوعًا: (من حافظ أربعًا قبل الظهر، بنى الله له بيتًا في الجنة) علقه البخارى في "تاريخه" [١/ ٩٣]، ووصله المؤلف في الآتى [برقم ٧١٣٧]، من طريق هارون بن معروف عن يحيى بن سليم به ... لكن وقع عنده: (قبل العصر) بدل قوله: (قبل الظهر). =стр. 5833
٧١٣١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدثنا وهى بن جرير، حدّثنا شعبة، عن أبى حصين، عن يحيى بن وَثَّابَ، عن أبى عبد الرحمن، عن أم حبيبة، زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ كان يصلى على الخمرة.
الحواشي
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٦٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن سعيد [وتصحف عنده "سعيد" إلى "سعد،" فانتبه]، ولم أعرفه".
قلتُ: وقبله قال المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٢٦]: "رواه أبو يعلى، وفى إسناده محمد بن سعيد [وتصحف عنده "سعيد" إلى سعد] المؤذن، لا يدرى من هو؟! " وقد تعقبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٣٦٢]، بقوله: "قلت: وثقه البيهقى، وباقى رجال الإسناد ثقات".
قلتُ: وكذلك وثقه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٦]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٤٢٨]، وهو أبو سعيد الطائفى الذي يروى عنه الثورى وجماعة، وهو من رجال أبى داود والنسائى، وشيخه (عبد الله بن عنبسة) رجل مدنى مجهول الصفة، وهو من رجال "التهذيب" ولا أراه سمع من أم حبيبة أصلًا، فهذه علة أخرى، وهناك علة ثالثة، وهى أن يحيى بن سليم الطائفى وإن وثقة جماعة، فقد ضعفه آخرون، وهو من رجال الجماعة؛ وأنا أستخير الله بشأنه، وإن كان القلب ربما مال إلى تحسين حديثه ما لم يخالف أو يأت بما ينكر عليه.
وقد خولف في سنده أيضًا، فقد أشار أبو حاتم الرازى إلى أن محمد بن سعيد المؤذن قد روى هذا الحديث مرة أخرى فقال: عن عطاء بن أبى رباح عن عنبسة عن أم حبيبة، هكذا نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" [٧/ ٢٦٤/ ترجمة محمد بن سعيد المؤذن].
وقد جاء الإمام الألبانى وأورد هذا الحديث في "الضعيفة" [١١/ ٩٥]، من طريق المؤلف به .... ثم قال: "قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن عنبسة، ومحمد بن سعد [كذا وقع عنده، والصواب: "سعيد" فانتبه] الموذن، لم أعرفهما" كذا قال، وقد عرفت ما فيه!.
والحديث: بهذا اللفظ الماضى عند المؤلف والبخارى منكر غير محفوظ، والصواب في لفظه هو ما وقع في طريق عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة مرفوعًا: (من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها حرمه الله على النار) ونحوه ... كما مضى وقد استوفينا طرقه وشواهده في "غرس الأشجار" وهو حديث قوى بطرقه إن شاء الله. ولم يصب من ضعَّفه البتة.
٧١٣١ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٢٣١٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤٨٢]، وأبو بكر القطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٧٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٩١]، والخطيب =следующие страницы →