Полный текст (6 140 стр.). Показаны 54–93 · переход к 59.
стр. 54
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، وحسام بن مصك إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وقد أنكروا عليه لهذا الإسناد. فقال الترمذى في "سننه" [١/ ١٣٥]: "ولا يصح حديث أبى بكر في هذا الباب من قبل إسناده؛ إنما رواه حسام بن مصك عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبى بكر الصديق عن النبي ﷺ . والصحيح: إنما هو عن ابن عباس عن النبي ﷺ . . . هكذا رواه الحفاظ، وروى من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي ﷺ . . .".
قلتُ: يشير إلى أن ذِكْرَ أبى بكرٍ فيه غير محفوظ. وهكذا قال البزار في مسنده [١/ ٧٢].
وذكره الدارقطنى في "علله" [١/ ٢١١]، من طريق حسام بن مصك ثم قال: "وخالفه أيوب السختيانى وهشام بن حسان وأشعث بن سوار وغيرهم! فرووه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي ﷺ ولم يذكروا فيه أبا بكر. . . وهم أثبت من حسام، والقول قولهم".
قلتُ: وهاك تخريج طرق هؤلاء وغيرهم مختصرًا:
١ - فطريق أيوب عن ابن سيرين: أخرجه البخارى في صحيحه [٥٠٨٩]، وأحمد [١/ ٢٤٤]، والطبرانى في "الكبير" [رقم ١٢٨٦٥].
٢ - وطريق هشام بن حسان: أخرجه أحمد [١/ ٣٥٣].
٣ - وطريق أشعث بن سوار: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢١/ رقم ١٢٨٦٧].
٤ - وتابعهم أيضًا: أشعث بن عبد الملك. . . ذكره عنه البزار في مسنده [١/ ٧٢]. كلهم رووه عن ابن سيرين عن ابن عباس به نحوه.
وقد رواه حماد بن زيد عن أيوب واختلف عليه فيه: فرواه عنه يونس المؤدب وعبد الله بن عبد الوهاب وعارم أبو الفضل وسليمان بن حرب وجماعة، عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس به. وخالفهم محمد بن عيسى بن الطباع - وهو ثقة مأمون - فرواه عن حماد فقال: عن أيوب عن ابن سيرين عن عكرمة عن ابن عباس به. فزاد فيه واسطة بين ابن سيرين وابن عباس!
هكذا أخرجه الإسيماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٩/ ٥٤٦]. ولعل هذا هو الأصح.
وابن سيرين: قد أنكر النقاد سماعه من ابن عباس، هكذا جزم أحمد وابن معين وابن المدينى، وقبلهم شعبة وخالد الحذاء وجماعة. وعلى كل حال: فقد توبع عليه ابن سيرين على الوجه الثاني، تابعه عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد بن عمرو بن عطاء وعلى بن عبد الله بن عباس وغير واحد، كما ذكره الترمذى في "سننه" [١/ ١١٦]، كلهم رووه عن ابن عباس به. وله شواهد عن غير ابن عباس أيضًا.стр. 55
٢٥ - حدّثنا محمد بن موسى الطوسى، حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، حدّثنا عبد السلام بن حربٍ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ﴾ [المسد: ١]، جاءت امرأة أبى لهبٍ إلى النبي ﷺ ، ومعه أبو بكرٍ، فلما رآها أبو بكرٍ، قال: يا رسول الله، إنها امرأةٌ بذيئةً، وأخاف أن تؤذيك، فلو قمت؟ قال: "إنَّهَا لَنْ تَرَانِى"، فجاءت فقالت: يا أبا بكرٍ، صاحبك هجانى، قال: ما يقول الشعر، قالت: أنت عندى مصدقٌ، وانصرفت، قلت: يا رسول الله، لم ترك، قال: "لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِى مِنْهَا بِجَنَاحَيهِ". الحواشي
(١) ٢٥ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه ابن حبان [رقم / ٦٥١١]، والبزار [١/ ٦٨، ٢١٢/ البحر الزخار]، والدارقطنى في "الأفراد" [٣/ ٧٣/ أطرافه/ الطبعة العلمية]، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" [١/ رقم / ١٤١/ طبعة دار النفائس]، والضياء في "المختارة" [١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠]، وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه.
قال البزار: هَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُ أحَدًا يَرْوِيهِ بِأحْسَنَ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أبِى بَكْرٍ.
قال الدارقطنى: غريب من حديث عطاء عنه - يعنى عن ابن جبير - تفرد به عبد السلام بن حرب عنه.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وعطاء بن السائب هو إمام المختلطين، وليس عبد السلام بن حرب من قدماء أصحابه.
قال الحافظ في ترجمة "عطاء" من هدى السارى [ص/ ٤٢٥]:". . . وتحصَّل لى من مجموع كلام الأئمة: أن رواية شعبة وسفيان الثورى وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه. . .".
قلتُ: ومثله قاله في "التهذيب" [٧/ ٢٠٦]. ثم نسى كل هذا، وقال في "الفتح" [٧٣٨/ ٨]،: "وروى البزار بإسناد حسن عن ابن عباس. . ." ثم ساق هذا الحديث!
وقبله قال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث حسن الإسناد! " كذا قال! وقد تعقبه الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٠٢]، قائلًا: "قلت: ولكن فيه عطاء بن السائب وقد اختلط". =стр. 56
٢٦ - حدّثنا أبو خيثمة حدّثنا يحيى بن حماد، حدّثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى العباس: عن ابن عباس قال: لما قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر خاصم العباس عليًا في أشياء تركها رسول الله ﷺ إلى أبى بكر فقال أبو بكر: شئ تركه رسول الله ﷺ فلم يحركه فلا أحركه.
الحواشي
(١) = ويؤيد أن عطاء قد حدَّث بهذا الحديث بعد اختلاطه: أنه قد اضطرب في إسناده فلم يُقمْه.
فتارة رواه عنه عبد السلام بن حرب كما مضى. ثم عاد ورواه عنه محمد بن فضيل فقال: عن سعيد بن جبير به نحوه مرسلًا. . . . ليس فيه ابن عباس! هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [رقم/ ٣١٧٦٨]، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" [١/ رقم / ١٤٠/ طبعة دار النفائس].
والظاهر عندى: أن أصل الحديث هكذا مرسلًا، فقد قال الحافظ البزار: "وقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب: جماعة كلهم يرويه عن عطاء عن سعيد مرسلًا إلا عبد السلام بن حرب".
وللحديث: شاهد ضعيف عن أسماء بنت أبى بكر يأتى عند المؤلف [برقم ٥٣]، وسنستوعب تخريجه هناك إن شاء الله. وفى تحسينه به نظر لا يخفى! وقد صح الحديث: ولكن دون هذا التمام هنا. فانظر ما علقناه على حديث أسماء المشار إليه آنفًا.
• تنبيه: وقع شيخ المؤلف في الطبعتين: "محمد بن موسى الطوسى"! والصواب أنه: "مُحَمد بن مَنصور الطُّوسِى". وسيأتى هذا الحديث [برقم/ ٢٣٥٨]، وهناك قال المؤلف: "حدثنى محمد بن منصور الطوسى"، وهكذا رواه ابن حبان والضياء المقدسى من طريق المؤلف: "حَدَّثنا مُحَمد بن مَنصور الطُّوسِى" به. ولا أعرف للمؤلف شيخًا يقال له: "محمد بن موسى الطوسى".
٢٦ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٣]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٧٤]، والبزار [رقم / ٤١]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٢٨، ٢٩]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ١٣٥]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم/ ٤٤]، والضياء في "المختارة" [١/ ٩٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٥٩]، وغيرهم من طريقين عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى العباس عن ابن عباس به نحوه. . .
ولفظ البخارى وابن شبة والطبرانى وابن عبد البر: "اختصم عليٌّ والعباس إلى أبى بكر - رضى الله عنهم - في ميراث النبي ﷺ فقال: ما كنت لأحوله عن موضعه الذي وضعه رسول الله ﷺ ".=стр. 57
٢٧ - حدّثنا القواريرى حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن موسى بن أبى عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله: عن ابن عباس، وعائشة: أن أبا بكر قَبَّلَ النبي ﷺ وهو ميتٌ.
٢٨ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالد يعنى ابن عبد الله، عن خالدٍ يعنى الحذاء، عن يوسف أبى يعقوب، عن محمد بن حاطبٍ، أو الحارث، قال: ذكر ابن الزبير، فقال:
الحواشي
(١) = قال البزار: وهذا الحديث إسناده حسن! ولا أحفظ أن أحدًا روى هذا الحديث إلا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء بهذا الإسناد.
قلتُ: بل هذا إسناد صحيح لولا أن الأعمش لم يذكر فيه سماعًا! وهو عريق في التدليس! ولو كان قليل التدليس ما كان مغيرة بن مقسم ليقول: "ما أفسد أحد حديث الكوفة إلا أبو إسحاق - يعنى السبيعى - وسليمان الأعمش! " يعنى للتدليس، كما قال الحافظ في ترجمة أبى إسحاق من "التهذيب". وأثر مغيرة هذا: أخرجه أحمد في "العلل" [١/ ٢٤٤/ رواية عبد الله] قال: حدّثنا أبو أسامة عن مفضل بن مهلهل عن مغيرة به. وقد أجاد الهيثمى حيث قال في "المجمع" [٤/ ٣٧٤]: "رواه أحمد ورجاله ثقات" فلم يجزم بصحة سنده كما فعل بعض المتأخرين!
ولم يكن إسماعيل بن رجاء من كبار شيوخ الأعمش الذين أكثر عنهم حتى نُعْمل هنا قاعدة الذهبى المذكورة في ترجمة الأعمش من "الميزان" [٢/ ٢٢٤]؟.
ولقصة تخاصم على مع العباس: شاهد ثابت من حديث مالك بن أوش بن الحدثان الثابت: عند البخارى [٢٩٢٧]، ومسلم [١٧٥٧]، وغيرهما.
٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٤١٨٨]، والنسائى [١٨٤٠]، وابن ماجه [١٤٥٧]، وأحمد [١/ ٢٢٩]، وابن حبان [٣٠٢٩]، وابن أبى شيبة [١٢٠٦٦]، والترمذى في "الشمائل" [رقم/ ٣٩١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم/ ٢٨٦٣]، وأبو نعيم في فضائل "الخلفاء الراشدين" [رقم ١٤٨]، وجماعة، من طرق عن موسى بن أبى عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس وعائشة به نحوه، وله طرق أخرى.
٢٨ - صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧٨٥]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٠٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ١٦٤] من طريق وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله الواسطى عن خالد الحذاء عن يوسف بن يعقوب.
[وحرَّفه المعلقون على مسند أبى يعلى إلى "يوسف أبى يعقوب! " وليس بشئ كما سيأتي] عن محمد بن حاطب أو الحارث به. =стр. 58
طالما حرص على الإمارة، قلت: وما ذاك؟ قال: أتى رسول الله ﷺ بلصٍ، فأمر بقتله، فقيل: إنه سرق، قال: "اقْطَعُوهُ"، ثم جئ به بعد ذلك إلى أبى بكر قد سرق، وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكرٍ: ما أجد لك شيئًا إلا ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك، فإنه كان أعلم بك، فأمر بقتله أغيلمةً من أبناء المهاجرين، أنا فيهم، قال ابن الزبير: أمرونى عليكم، فأمرناه علينا، فانطلقنا به إلى البقيع فقتلناه.
الحواشي
(١) = هكذا رواه أبو يعلى وابن أبى عاصم عن بقية، وخالفهما أبو القاسم البغوى؛ فرواه عن بقية فقال: أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن يوسف بن يعقوب عن محمد بن حاطب أن الحارث قال:. . . وذكره. فلم يشك فيه! وجعله عن "محمد بن حاطب أن الحارث" بدل: "عن محمد بن حاطب أو الحارث" بالشك! وقد توبع البغوى على هذا الوجه عن بقية: تابعه الحسين بن إسحاق التسترى عند الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم/ ٣٤٠٩]، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [٢/ رقم/ ٢٠٤١] قال: حدّثنا الحسين بن إسحاق به.
ويبدو لى أن قوله: "أو الحارث" محرفة من قوله "أن الحارث"! أو ربما العكس! وسواء كان الراجح هذا أو ذاك، فالخلاف غير ضار، لأن الحارث بن حاطب وأخاه محمد بن حاطب كلاهما من "الصحابة".
وقد اختلف سنده على أبى يعلى صاحب هذا "المسند"! فرواه عنه أبو عمرو بن حمدان - راوى المسند الصغير عنه الذي نعمل فيه - فقال: "عن يوسف بن يعقوب" كما مضى.
وخالفه: أبو بكر بن المقرئ - راوى المسند الكبير عنه -! فقال: "عن يوسف أبى يعقوب"! هكذا أخرجه الضياء في "المختارة" [١/ ١٢٧ - ١٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ١٦٤]، من طريق إبراهيم بن منصور عن أبى بكر بن المقرئ به.
قلتُ: و "يوسف أبى يعقوب" أصح، فهو الذي يروى هذا الحديث عن محمد بن حاطب، ومن طريقه خالد الحذاء، وهو يوسف بن سعد أبو يعقوب الجمحى الثقة المعروف. وهو من رجال النسائي والترمذى. وقد روى عنه حماد بن سلمة هذا الحديث فقال: "عن يوسف بن يعقوب" كما يأتى الإشارة إلى ذلك. وقد أخطأ حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف"! ومثله المعلقون على "الطبعة العلمية"! فعمدوا إلى إبدال: "يوسف بن يعقوب" في إسناد المؤلف إلى "يوسف أبى يعقوب"! فقال الأسد في تعليقه بالهامش [١/ ٣٥]: "في الأصل: "بن" - يعنى: يوسف بن يعقوب - وهو خطأ!. . .". =стр. 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد اغترَّ بذلك المعلق على "إتحاف الخيرة/ للبوصيرى" [٤/ ٢٦٣/ طبعة دار الوطن] هو الآخر! فقد ساق البوصيرى إسناد أبى يعلى على الصواب، وفيه: "يوسف بن يعقوب". فجاء هذا المعلق وأبدله إلى "يوسف أبى يعقوب"، وقال بالهامش: "بالأصل: "ابن" وهو تحريف. . .".
وإنما التحريف حقّا: هو تصرُّفه وتصرُّف مَنْ قبله! وقد خَفِىَ عليهم: أن اسم هذا الرجل: "يوسف بن يعقوب" قد وقع هكذا عند ابن عساكر في "تاريخه" وهو يرويه من طريق المؤلف به. . .!
وهكذا هو في نسخة الهيثمى من "مسند أبى يعلى" كما يأتى كلامه في "المجمع" قريبًا.
وهكذا وقع اسمه: عند أبى القاسم البغوى، والطبرانى، وعنه نعيم، وعند ابن أبى عاصم، ومن طريقه ابن الأثير كما مضى. ودعوى التحريف في جميع هذه الصادر يحتاج إلى برهان!
ولا يكفى فيه أن يكون اسم هذا الرجل قد وقع على الصواب في رواية أبى بكر بن المقرئ عند المؤلف كما سبق، فربما كان اسمه على الوجه الأول غلطًا من بعض الرواة تتابعوا عليه! وهذا أقرب من احتمال وقوع التحريف في تلك الأصول جميعًا، لا سيما "مستد المؤلف".
والحديث قد أورده الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٤٢٧] ثم قال: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات إلا أنى لم أجد ليوسف بن يعقوب سماعًا من أحد من الصحابة". وصنيعه هذا يقتضى أن يكون قد عرف: "يوسف بن يعقوب"! ولا إخاله عرفه. والصواب أنه: "يوسف أبى يعقوب" كما يأتى. ثم جاء الإمام الألبانى وساق هذا الحديث في "الإرواء" [٨/ ٨٨]، من طريق الطبراني به. . . ثم قال: "ويوسف بن يعقوب هذا لم أعرفه"! وهو كما قال! وليس له إلى المعرفة سبيل قط!
* والصواب: أن راوى هذا الحديث عن: "محمد بن حاطب" هو: "يوسف أبى يعقوب"، وهو ابن سعد الجمحى الثقة المشهور. فمَد روى عنه حماد بن سلمة هذا الحديث فسماه وقال: "عن يوسف بن سعد عن الحارث بن حاطب به نحوه. . ." وروايته ثابتة عند النسائي والحاكم وجماعة.
والحديث من هذا الوجه؛ صحيح ثابت لا علة له! رجاله كلهم ثقات معروفون.
ثم جاء الذهبى وساق هذا الحديث في "سير النبلاء" [٣/ ٣٦٦] من طريق خالد الحذاء بإسناده به.
ثم قال: "هذا خبر منكر"! كذا قال! ولم يفصح عن سبب نكارته، وهل هي في متنه أو سنده؟! =стр. 60
٢٩ - حدّثنا غسان بن الربيع، عن ليث بن سعدٍ، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن أبى الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبى بكرٍ
٣٠ - وحدّثنا زهير بن حربٍ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الليث بن سعدٍ، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيبٍ، عن أبى الخير، عن عبد الله بن عمرٍو، عن أبى بكرٍ، قال:. .
٣١ - وحدّثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا هشام بن عبد الملك، وعاصم بن علي، قالا: حدّثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن أبى الخير، عن عبد الله بن عمرٍو، عن أبى بكرٍ، واللفظ لحديث غسان، أنه قال لرسول الله ﷺ : علمنى دعاءً أدعو به في صلاتى، قال: "اللَّهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا - وفى حديث القواريرى وحده عن عاصمٍ: كبيرًا - وَلا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفرَةً مِنْ عنْدِكَ، وَارحَمنِى إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، قال أبو يعلى: قال الليث: عن أبى بكرٍ الصديق، وقال عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن عمرٍو، لم يجاوز به.
الحواشي
(١) = وقد وجدتُه ردَّد تلك العبارة في "تلخيص المستدرك"! فإنه قال بعد أن ذكر تصحيح الحاكم له من طريق حماد بن سلمة عن يوسف قال: "بل منكر"! وكلامه مدفوع على التحقيق.
وقد استوفينا تخريج هذا الحديث - مع شواهده - في كتابنا: "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه.
٢٩ - صحيح: انظر الآتى.
٣٠ - صحيح: انظر الآتى.
٣١ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٩٩]، ومسلم [٢٧٠٥]، والترمذى [٣٥٣١]، والنسائى [١٣٠٢]، وابن ماجه [٣٨٣٥]، وأحمد [٣/ ١]، وابن خزيمة [٨٤٦]، وابن حبان [١٩٧٦]، والبزار [٩٢].
وابن أبى شيبة [٢٩٣٥٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٧٠٤]، وعبد بن حميد في"مسنده" [رقم/ ٥/ المنتخب]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٦٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى عن عبد الله بن عمرو عن أبى بكر الصديق به نحوه. وقد وقع في سنده اختلاف على يزيد بن أبى حبيب، لكنه اختلاف غير مؤثِّر إن شاء الله.стр. 61
٣٢ - حدّثنا هارون بن معروفٍ، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: إن أبا بكرٍ الصديق، قال لرسول الله ﷺ يا رسول الله، علمنى دعاءً أدعو به في صلاتى، وفى بيتى، قال: "قُلِ اللَّهمَّ إنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِى إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".
٣٣ - حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنى، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقى، قالا: حدّثنا
الحواشي
(١) ٣٢ - صحيح: انظر قبله.
وطريق عمرو بن الحارث: عند البخارى [٦٩٥٣]، ومسلم [٢٧٠٥]، وابن خزيمة [٨٤٦]، والنسائى في الكبرى [رقم/ ١٠٠٠٧]، وفى اليوم والليلة [رقم ١٧٩]، وجماعة غيرهم.
٣٣ - حسن: أخرجه الترمذى [٢٢٣٧]، وابن ماجه [٤٠٧٢]، وأحمد [٤/ ١]، والحاكم [٤/ ٥٧٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤]، والمروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ٥٧]، والخطيب في "تاريخه" [٦٧/ ١٤]، والمروزى "قيام الليل" [رقم ٤]، والضياء في "المختارة" [١/ ١١٧]، والبزار [رقم/ ٨٤]، والمزى في "التهذيب" [٢٨/ ٣٦٤]، وجماعة من طرق عن روح بن عبادة عن سعيد بن أبى عروبة عن أبى التياح يزيد بن حميد. عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبى بكر الصديق به نحوه. .
وهذا إسناد ظاهره الصحة! قال الترمذى: "حديث حسن غريب"، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال القرطبى في التذكرة [ص/ ٧٤٤]، بعد أن ذكره من طريق الترمذى: "إسناده صحيح". وكذا صحَّح إسناده - من الطريق الماضى -: جماعة من المعاصرين: كالإمام في الصحيحة [رقم/ ١٥٩١]، وكذا حسين أسد وغيره.
وأقول: بل الحديث معلول بعلة أفصح عنها البزار، فقال عقب روايته: "وهذا الحَديثُ لا نعْلمُ أحدًا رواهُ عن النّبِيِّ ﷺ بِهذا اللَّفْظ إِلّا أبُو بكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه - ولا نعْلمُ رَواهُ عنْ أبى بكْرٍ إلّا عمْرُو بْنُ حُريْثٍ، ولا عن عمْرو إلّا المُغيرةُ بْنُ سُبيْع، والمُغِيرةُ بْنُ سُبيع لا نحْفظُ أَنّ أحَدًا حدّث عنْهُ غيْر أبى التّيّاحِ، ولا نعْلمُهُ روىَ غيْر هذا الحديث، وابْنُ أبى عرُوبة لمْ يسْمعْ مِنْ أبى التّيّاحِ! إِنّما يُقَالُ: سمعهُ مِنِ ابْنِ شوْذبٍ، عنْ أبى التّيّاحِ، وكانَ ابن أبى عروبة قد يحدث عن جماعة يرسل عنهم لَم يسمع من واحد منهم!. . . فإذا قال: "أنا" و"سمعتُ" كان مأمونًا على ما قال. .". =стр. 62
روحٌ، حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن أبى التياح، عن المغيرة بن سُبيعٍ، عن عمرو بن حريثٍ، عن أبى بكرٍ الصديق، وفى حديث أبى موسى، قال: حدّثنا رسول الله ﷺ : "أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ قِبَلَ المْشْرِقِ يُقَالَ لَهَا خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المْجَانُّ المطْرَقَةُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا من فوائد "مسند البزار" التى لا يرفع البعض لها رأسًا.
ومفاد كلامه: أن سعيد بن أبى عروبة إما أن يكون سمعه من ابن شوذب ثم دلسه عنه، وإما أن يكون بلغه عنه فأرسله - وهذه صورة المرسل الخفى - إن لم يثبت سماع ابن أبى عروبة من ابن شوذب.
وعلى كل حال: فالحديث مُعلٌّ بالانقطاع. وابن أبى عروبة معلوم اختلاطه. وسماع روح لم يظهر لى أنه قبل اختلاطه، وإن ذهب إليه بعضهم، وأخرج له الشيخان من طريق روح عنه.
لكن يقول الترمذى: "وقد رواه عبد الله بن شوذب وغير واحد عن أبى التياح. . .".
ومتابعة ابن شوذب أخرجها: البزار [رقم/ ٤٧، ٤٦]، والمؤلف [رقم/ ٣٤، ٣٥، ٣٦]- الآتى وما بعده - ومن طريقه الضياء في "المختارة" [١/ ١١٦، ١١٧]،
والطبرانى في "مسند الشاميين" [٢/ رقم/ ١٢٨٥]، وأبو بكر المروزى في "مسند أبى بكر" [رقم/ ٥٨، ٥٩]، والسهمى في "تاريخ جرجان" [ص/ ٣٥٩]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [٢/ ٦١]، وغيرهم من طريقين عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أبى التَّيَّاحِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أبِى بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أرْضٍ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ بِالمُشْرِقِ، يَتْبَعُهُ أقْوَامٌ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المُجَان المُطرَقَة". هذا لفظ البزار.
وبتلك المتابعة: يصح الحديث. وابن شوذب ثقة عابد؛ فالإسناد حسن فقط؛ لأن المغيرة بن سبيع ما وثقه سوى ابن حبان والعجلى فقط ومسلكهما في التوثيق معروف. ولم يحتج به أحد الشيخين وإنما روى له الترمذى والنسائى وابن ماجه من الستة. فقول الحافظ عنه: "ثقة" فيه نظر. بل هو صدوق مقبول لا بأس به وحسب.
وقد توبع عليه ابن شوذب أيضًا: تابعه شعبة بن الحجاج كما ذكر الخليلى في "الإرشاد" [٢/ ١٧٤]، في قصة عن أبى حاتم الرازى. غير أنها متابعة تحتاج إلى متابعة! وإن شئت غارم بها في مكان سحيق، فقد رواها داود بن إبراهيم العقيلى الواسطى القزوينى عن شعبة به. =стр. 63
٣٤ - حدّثنا أبو موسى هارون بن عبد الله، حدّثنا أبو أسامة، حدثنى الفزارى - يعنى أبا إسحاق - عن عبد الله بن شوذبٍ.
٣٥ - وَحدّثنا الدَّوْرَقى، حدّثنا ابن أبى غنية - ختن أبى إسحاق - حدّثنا أبو إسحاق الفزارى، عن عبد الله بن شوذبٍ، عن أبى التياح، عن المغيرة بن سُبيعٍ، عن عمرو بن حُريثٍ، عن أبى بكرٍ، قال:. .
٣٦ - وحدثنا الدورقى، حدّثنا محمد بن كثيرٍ، عن ابن شَوْذَبٍ، عن أبى التياح، عن المغيرة بن سبيعٍ، عن عمرو بن حريثٍ، عن أبى بكرٍ الصديق، أنه مرض، فلما كُشِرَ عنه،
الحواشي
(١) = وداود هذا يقول عنه أبو حاتم الرازى: "متروك الحديث كان يكذب" ثم قصَّ فقال: "قدمتُ قزوين مع خالى فحمل إلى خالى مسنده - يعنى مسند داود - فنظرت في أول مسند أبى بكر - رضى الله عنه - فإذا حديث كذب عن شعبة - يقصد به هذا الحديث من طريق شعبة عن أبى التياح - فتركته. . ." راجع "الجرح والتعديل" [٢/ ١٧٤]. وتمام القصة كما عند الخليلى في الإرشاد [٢/ ١٧٤] , ومن طريقه الرافعى في التدوين في تاريخ قزوين [٣/ ١/ الطبعة العلمية]، قال أبو حاتم:". . . فقلتُ: ليس هذا من حديث شعبة عن أبى التياح؛ وإنما هو من حديث سعيد بن أبى عروبة.، وعبد الله بن شوذب عن أبى التياح. . . فقلتُ لخالى: لا أكتب عنه إلا أن يرجع عن هذا. . .".
قلتُ: وقد كان النقاد إذا ظهر لهم خطأ راوٍ نبَّهوه عليه كى يرجع، فإن أصَّر عليه؛ تركوه وأسقطوا حديثه وجعلوا يجرحونه، كما فعلوا مع سفيان بن وكيع وعلى بن عاصم وجماعة.
لكن هناك طائفة من الثقات الأثبات ربما كان يقع منهم الخطأ فلا يرجعون عنه؛ لشدة وثوقهم بأصولهم مع تواتر ثناء النقاد عليهم. ومن هؤلاء: سعيد بن منصور وإبراهيم بن مرزوق ومحمد بن عبيد الطنافسى ومالك بن أنس وابن علية وعارم وجماعة. ولنا بحث في تقرير هذه المسألة. وبالله التوفيق.
٣٤ - حسن: انظر قبله.
٣٥ - حسن: انظر قبله.
٣٦ - حسن: انظر قبله.
وقد وقع في متن الحديث زيادة غريبة تكلم عليها الإمام في الصحيحة [٤/ ١٦٥].стр. 64
قال: أيها الناس، إنى لم آلكم نصحًا، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمشْرِقِ يُقَالَ لَهَا خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ قَوْمٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المْجَانُّ"، واللفظ لحديث ابن كثيرٍ، ولم يتمه هارون كما أتمه الدورقى.
٣٧ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن فُضيل، عن الوليد بن جُميعٍ، عن أبى الطفيل، قال: أرسلت فاطمة إلى أبى بكرٍ، فقالت: ما لك يا خليفة رسول الله ﷺ ؟ أنت ورثت رسول الله، أم أهله؟ قال: لا، بل أهله، قالت: فما بال سهم رسول الله ﷺ ؟ قال: إنى سمعته، يقول: "إِنَّ الله إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ جَعَلَهُ لِلَّذى
الحواشي
(١) ٣٧ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ١]، وأبو داود [٢٩٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٢٥٣٦]، والبزار [رقم / ٥٤]، والمروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ٧٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٦٧] وجماعة، من طرق عن محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبى الطفيل به. . .
قلتُ: وهذا إسناد حسن مقبول. رجاله كلهم ثقات أئمة سوى الوليد بن جميع، فهو صدوق متماسك، وثقه ابن معين وابن سعد والعجلى، ومشاه أحمد وأبو داود وأبو حاتم والبزار وغيرهم. . . أما ابن حبان: فقد ذكره في "الثقات" [٥/ ٤٩٢]، ثم تناكد وذكره في "المجروحين"! وقال: "كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يُشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به! " ثم أخرج بسنده عن الفلاس أنه قال: "كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن الوليد بن جميع".
وأقول: غوائل جرح ابن حبان لا تنتهى، ويحيى بن سعيد وإن كان لا يُحدِّث عن الوليد في أول الأمر، إلا أنه ثبت أنه حدَّث عنه قبل موته كما ذكره الفلاس نفسه عنه فقال: "كان يحيى بن سعيد لا يحدّثنا عن الوليد بن جميع، فلما كان قبل موته بقليل حدَّثنا عنه". نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٨]، وحديثه عنه عند النسائي وغيره. ويحيى لا يروى إلا عن ثقة عنده، والوليد قد مشَّاه أحمد وروى عنه - وهو لا يروى إلا عن ثقة عنده - وتبعه جماعة كما مضى.
لكن يقول العقيلى في "ضعفائه" [٤/ ٣١٧]: "في حديثه اضطراب" فلنعتدُّ به لكونه مفسرًا، ونقول: ليس الوليد بالثقة الثبت في حديثه، وإنما هو صدوق له أوهام، كما قال نحوه الحافظ في "التقريب" فالرجل صالح الحديث إن شاء الله. =стр. 65
يَقُومُ بَعْدهُ فَرَأَيْتُ، أَنَا بَعْدَهُ"، أن أرده على المسلمين، قالت: أنت وما سمعته من رسول الله.
الحواشي
(١) = إذا عرفت هذا: فاعلم أن هذا الحديث قد ذكره العينى في "العمدة" [١٥/ ٢٠]، ثم قال: "قلتُ: في لفظه غرابة ونكارة! وفى إسناده من يتشيَّع"، وهذا كأنه أخذه من كلام الحافظ ابن كثير في البداية [٥/ ٢٨٩]، حيث قال: "في لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة ولعله رُوِىَ بمعنى فهمه بعض الرواة! وفيهم من يتشيَّع. . .".
قلتُ: وهذا كلام غريب، وليس في إسناده مَنْ رموه بالتشيع سوى محمد بن فضيل الإمام الثقة المأمون. وتشيعه دون غضٍّ للشيخين أو غيرهما. بل كان معظِّمًا لهما كما قاله الذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ١٧٤]. وقد أخرج الحافظ المأمون أبو العباس الأبار في "تاريخه" بسندٍ صحيح إلى أبى هشام الرفاعى قال: "سمعتُ ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان بن عفان، ولا رحم من لا يترحم عليه" نقله الباجى في "التعديل" [٢/ ٦٧٤].
وقد أثنى عليه النقاد، غير أن بعضهم لم يرض تشيُّعه. وقد علمتَ أنه لم يكن مغاليًا فيه، بل صح عنه أنه كان يحلف باللَّه أنه صاحب سنة وجماعة، وهو صادق في قسمه إن شاء الله.
أما قول ابن سعد: "وبعضهم لا يحتج به" فهذا على إبهامه محمول على مَنْ كره منه تشيعه فقط. وقد قال الحافظ في "هدى السارى" [ص/ ٤٤١]: "إنما توقَّف مَنْ توقف فيه لتشيعه؛ فالرجل ثقة لا يُتَوقَّف في قبول مروياته، وقد أخرج حديثه الأئمة الستة في كتبهم". والعجب أن يُعلَّه المناوى في "فيض القدير" [٢/ ٢٠٥]، بهذا الإمام الفاضل فيقول: "وفيه محمد بن فضيل، أورده الذهبى في "ذيل الضعفاء" وقال "ثقة شيعى" وقال ابن سعد: "بعضهم لا يحتج به" وقال أبو حاتم: كثير الخطأ".
قلتُ: أما قول ابن سعد فقد عرفتَ ما فيه، ومثله صنيع الذهبى في إيراده له في "ذيل الضعفاء".
وأما قول أبى حاتم: "كثير الخطأ" فهذا مما ينفرد به المناوى عن أهل الأرض، والموجود عن أبى حاتم إنما قوله فيه: "شيخ" وأين هذا من نقْلِ المناوى؟ وله في كتابه "الفيض" أوهام في التخريج والرجال استقصاها له أبو الفيض الغمارى في "الداوى" أجاد فيه ما شاء، لولا ما شأنه من تحامل كثير وشطط في النقد لا يخفى!
والعجب: أن يسكت الغمارى عن تعقب المناوى في إعلاله الحديث بابن فضيل! مع غلطه في النقل عن أبى حاتم في تجريحه أيضًا! كأنه يقرُّه على ذلك! راجع المداوى [٢/ ٢٦٨]. =стр. 66
٣٨ - حدّثنا القواريرى حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، عن عمر بن سعيد بن أبى حسين، عن ابن أبى مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: خرجت مع أبى بكر الصديق من صلاة العصر بعد وفاة رسول الله ﷺ بليال وعليٌّ يمشى إلى جنبه فمر بالحسن بن على وهو يلعب مع الغلمان فاحتمله أبو بكر على عاتقه وجعل يقول: وا بأبى شبيهُ النبي ليس شبيهٌ بعلى! قال: وعليٌّ يضحك.
٣٩ - حدّثنا زهير بن حرب حدّثنا قبيصة حدّثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبى
الحواشي
(١) = * وخلاصة المرام: أن ابن فضيل ثقة فاضل. وليس هو مما يقال في حديثه ما قاله ابن كثير: "ولعله رُوىَ بمعنى ما فهمه بعض الرواة وفيهم من فيه تشيُّع" والثقات بمنأىً بعيد عن فذلكة الألفاظ وَسَبْك مفرداتها كما تُمليه عليهم مذاهبم التى لم يُجاوزوا بها حدَّ الاعتدال. اللَّهم إلا ما قام البرهان عليه من ذلك فقط. والذى دعى ابن كثير إلى هذا القول: هو أنه استنكر بعض المعانى الواقعة في لفظ الحديث. ومثله قال ابن حجر أيضًا! فنقل عنه المناوى في "الفيض" [٢/ ٢٠٥]، أنه قال في "تخريج المختصر": "رجاله ثقات أخرج لهم مسلم، لكنه شاذ المتن لأن ظاهره إثبات كون النبي ﷺ يُورث وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتواترة".
قلتً: يريد بذلك قول أبى بكر - رضى الله عنه - لفاطمة - رضى الله عنها - حين قالت له: "أنت ورثتَ رسول الله أم أهله؟! " فقال لها أبو بكر: "لا بل أهله"، وقد صرح بذلك الحافظ في "الفتح" [٦/ ٢٠٢]! وأقول: ليستْ تلك اللفظة منكرة إن شاء الله، ويدفع نكارتها بقية كلام أبى بكر، على أن الحافظ ابن عبد البر قد رأيته دفع عنه النكارة رأسًا، وتأوَّله تأويلًا حسنًا. فانظر "التمهيد" [٨/ ١٦٨].
٣٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٤٩]، وأحمد [١/ ٨]، والنسائى في الكبرى [٨١٦١]، والبزار [٥٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٤٠٩]، والحاكم [٣/ ١٨٤]، وابن أبى الدنيا في العيال [رقم ٢٦٢]، والمروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ١٠٦]، والعجلى في "الثقات" [١/ ٢٩٧]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ١٢٦]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ١٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ١٧٤]، والمزى في "التهذيب" [٦/ ٢٤]، وجماعة، من طرق عن عمر بن سعيد بن أبى حسين عن ابن أبى مليكة عن عقبة بن الحارث به نحوه. . .
٣٩ - صحيح: انظر قبله.стр. 67
حسين، عن ابن أبى مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر يحمل الحسن بن على ويقول: "يا بأبى شبيهُ النبي ليس شبيهٌ بعلى وعلى معه يتبسَّم".
٤٠ - حدّثنا عباد بن موسى الخُتَّلِيّ، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبى بكرٍ الصديق، قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه ماعز بن مالكٍ فاعترف بالزنى، فرده، ثم عاد الثانية فرده، ثم عاد الثالثة فرده، فقلت: إن عدت الرابعة رجمك، فعاد الرابعة فأمر النبي ﷺ بحبسه، ثم أرسل فسأل عنه، قالوا: لا نعلم إلا خيرًا فأمر برجمه.
الحواشي
(١) ٤٠ - ضعيف جدًّا: أخرجه أحمد [١/ ٨]، وابن أبى شيبة [٢٨٧٦٩]، والترمذى في علله "الكبير" [رقم/ ٤١١/ طبعة عالم الكتب]، والبزار [رقم/ ٥٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ ٢٥٥٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٤١]، والحارث [رقم/ ٥١٢/ زوائد الهيثمى]، والمروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ٧٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٢٩]، وغيرهم من طرق عن إسرائيل عن برابر عن عامر الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبى بكر به نحوه. . .
قلتُ: وهذا إسناد مُنْهار، وجابر هو ابن يزيد الجعفى، ذلك الرافضى الخبيث ماله وزن عند النقاد أصلًا، ومَنْ أثنى عليه فلم يعرف دخائله، وقد كذبه جماعة. وهو رجل مكشوف الأمر لا يحتاج حاله إلى مزيد بيان. وقد قال الترمذى في علله بعد أن روى هذا الحديث: "سألتُ محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث. فقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن الشعبى يخر جابر الجعفى، وضعَّف محمدٌ جابرًا جدًّا. . .".
قلتُ: والحديث منكر بهذا السياق، وقد صح أصل الحديث من طرق أخرى، بل هو صحيح لغيره دون جملة: "فأمر النبي ﷺ بحبسه" فهذه زيادة منكرة، وكذا قول أبى بكر في وسطه وآخره.
وشواهد الحديث كثيرة:
منها: عن جابر بن سمرة عند مسلم [١٦٩٢]، وأبى داود [٤٤٢٢]، وأحمد [٥/ ٩١].
ومنها: عن ابن عباس عند مسلم أيضًا [١٦٩٣]، وأبى داود [٤٤٢٥]، والترمذى [١٤٢٧]، وأحمد [١/ ٢٤٥]، وجماعة.
وراجع "الإرواء" [رقم ٢٣٢٢، ٢٣٥٧] للإمام الألبانى.стр. 68
٤١ - حدّثنا موسى بن حيان، حدّثنا أبو أحمد الكوفي الزبيرى، حدّثنا إسرائيل، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبى بكرٍ، أن النبي ﷺ رد ماعز بن مالكٍ أربع مراتٍ.
٤٢ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، حدّثنا معمرٌ، عن الزهرى، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة مئةً من أصحابه، حتى إذا كانوا بذى الحُلَيفةِ قلَّدَ النبي ﷺ الهدى، وأشعره، وأحرم بالعمرة، فجاء عروة بن مسعود الثقفى، قال: "إنى أرى أوجهًا خليقًا أن يفروا ويدعوك"، فقال أبو بكر: مُصَّ بَظرَ اللات، أنحن نفر وندعه؟!
٤٣ - حدّثنا زهير بن حربٍ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن صالحٍ، عن ابن شهابٍ، أخبرنى عروة بن الزبير، أن عائشة، زوج النبي ﷺ ، أخبرت أن فاطمة بنت
الحواشي
(١) ٤١ - صحيح لغيره: انظر قبله. وهو بهذا اللفظ صحيح لغيره. ويشهد له: حديث ابن عباس الماضى الإشارة إليه، وهو عند مسلم وأبى داود والترمذى وأحمد والطيالسى وجماعة. ولفظ الطيالسى [رقم/ ٢٦٢٧]: "عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك: أحق ما بلغنى عنك؟! قال: وما بلغك عنى؟! قال: بلغنى أنك زنيت بأمة بنى فلان قال: نعم، فردَّه رسول الله ﷺ أربع مرات، ثم أمر برجمه" وسنده قوى.
وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه، يأتى منها: حديث أنس بن مالك [١٢١٥].
٤٢ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٩٧٢٠]، ومن طريقه البخارى [٢٥٨١]، وأحمد [٤/ ٣٢٣]، وابن أبى شيبة [٣٦٨٥٥]، والبيهقى في "سننه" [١٨٥٦٧]، وجماعة، من طرق عن الزهرى عن عروة عن المسور ومروان به نحوه. . . مطولًا. وعندهم موضع الشاهد هنا.
٤٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٢٦]، ومسلم [١٧٥٩]، والنسائى [٤١٤١]، وأحمد [١/ ٤]، وابن حبان [٤٨٣٣]، والطحاوى في شرح المعانى [٢/ ٤]، وابن الجارود [١٠٩٨]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٣٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣١٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧١٨]، والبيهقى في "سننه" [٤٣]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهرى عن عروة عن عائشة مطولًا ومختصرًا به نحوه. وللحديث شواهد.стр. 69
رسول الله ﷺ سألت أبا بكرٍ بعد وفاة رسول الله أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ , مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكرٍ: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ, مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ".
٤٤ - حدّثنا محمد بن أبى بكرٍ المُقَدَّمِيّ، وموسى بن محمد بن حيان، قالا: حدّثنا ابن أبى الوزير، حدّثنا زَنْفَل العَرَفِيّ، ينزل عرفة، حدّثنا عبد الله بن أبى مليكة، عن عائشة، عن أبى بكرٍ، وفى حديث موسى بن حيان، كان النبي ﷺ إذا أراد الأمر، يقول: "اللَّهمَّ خِرْ لِي، وَاخْتَرْ لِي".
٤٥ - حدّثنا أبو موسى الهروى إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا
الحواشي
(١) ٤٤ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٥١٦]، والبزار [٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٢٠٤]، والقضاعى في الشهاب [٢/ رقم ١٤٧١]، والمروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ٤٤]، والمزى في "تهذيبه" [٩/ ٣٩٥]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٣٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٩٧]، وابن عساكر في "تاريخه" كما في مختصره لابن منظور [١/ ٣٣٠٣]، والخرائطى في مكارم الأخلاق [٢/ رقم ٨٦٧]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم / ٥٩١]، وتمام في فوائده [٢/ رقم ١٧٥٨]، والعسكرى في "المواعظ" كما في "كنز العمال" [١٧١٤٨]، وجماعة من طرق عن زنفل بن عبد الله عن ابن أبى مليكة عن عائشة عن أبى بكر الصديق به نحوه مرفوعًا. . .
قلتُ: هذا إسناد منكر، آفته زَنْفل هذا، وهو ضعيف صاحب مناكير على قلة حديثه. قال ابن معين: "ليس بشئ"، وقال أبو داود: "ضعيف تجئ عنه مناكير". وقال ابن عدي: "لا يتابع على ما يرويه"، وضعفه سائر النقاد. بل قال الحميدى: "كان يلعب به الصبيان"، فيدل هذا على أن الرجل قد اختل عقله وخرف حتى أصبح ملعبةً لغلمان أهل مكة، وهذا مما يزيده ضعفًا. ونقل الحافظ في "تهذيبه" [٣/ ٣٤١]، عن البخارى أنه قال في "تاريخه": - لعله الأوسط -: "كان به خبل" يعنى زنفلًا.
والحديث ضعفه جماعة: منهم الحافظ في "الفتح" [١١/ ٨٤].
٤٥ - صحيح لغيره: هذا إسناد لا يصح. وعبد الرحمن بن أبى بكر هو المليكى الضعيف المشهور.
وقد مضى تخريج هذا الطريق في الحديث [رقم/ ٢٢]، فانظره ثَمَّ. =стр. 70
عبد الرحمن بن أبى بكرٍ، عن ابن أبى مليكة، عن عائشة، قالت: اختلفوا في دفن النبي ﷺ حين قُبضَ، فقال أبو بكرٍ: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يُقْبَضُ النَّبِيُّ إِلا فِي أَحَبِّ الأَمْكِنَةِ إِلَيْهَ"، فقال: ادفنوه حيث قُبِضَ.
٤٦ - حدّثنا موسى بن حيان، حدّثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى، حدّثنا موسى بن مُطَيرٍ، حدثنى أبى، عن عائشة، قالت: حدثنى أبو بكرٍ، قال: جاء رجلٌ من المشركين
الحواشي
(١) = والحديث قوى بشواهده المذكورة هناك. ثم وجدتُ له طريقًا آخر: من حديث عائشة لم أذكره في الموضع المشار إليه. . .
وهو: ما أخرجه يحيى بن سعيد الأموى في "مغازيه" كما في "البداية والنهاية" [٥/ ٢٦٦]، قال: "حدّثنا أبى عن ابن إسحاق عن رجل حدثه عن عروة عن عائشة أن أبا بكر قال: "سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنه لم يدفن نبى قط إلا حيث قُبض".
قلت: وهذا إسناد ضعيف منقطع، وقد اختلف في سنده على عروة بن الزبير على ألوان ذكرنا بعضها هناك في تخريج الحديث [رقم/ ٢٢].
ونقول هنا: في الإسناد الماضى: يحيى بن سعيد الأموى، وهو ثقة فيه كلام خفيف، وأبوه قوى الحديث. لكن ابن إسحاق مدلس ولم يذكر فيه سماعًا! وشيخه رجل مجهول أيضًا.
وقد رواه هشام بن عروة عن أبيه فقال: عن أبى بكر به مرفوعًا. هكذا دون ذكر "عائشة" أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٩٢]، من طريق حماد بن أسامة عن هشام به. وقد خولف حماد بن أسامة في سنده ورفْعه! خالفه حماد بن سلمة فرواه عن هشام عن أبيه فقال: عن عائشة قالت: "لما مات النبي ﷺ قالوا: أين يدفن؟! فقال أبو بكر: في المكان الذي مات فيه" هكذا رواه موقوفًا! أخرجه ابن سعد في "طبقاته" [٢/ ٢٩٢]، وابن أبى الدنيا كما في "البداية والنهاية" [٥/ ٢٦٦]، كلاهما من طريق أبى الوليد الطيالسى عن حماد به. وهذا الوجه هو الصواب عندى.
٤٦ - منكر: هذا إسناد ساقط. وشيخ المولف ترك حديثه أبو زرعة الرازى كما في "الجرح" [٨/ ١٦١]، ومشَّاه غيره.
وعبيد الله: وثقه جماعة ومشَّاه آخرون، وقال الحافظ: "صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه". =стр. 71
حتى استقبل رسول الله ﷺ بعورته يبول، قلت: يا رسول الله، أليس الرجل يرانا؟ قال: "لَوْ رَآنَا لَمْ يَسْتَقْبِلْنَا بِعَوْرَتِهِ"، يعنى وهما في الغار.
الحواشي
(١) = قلتُ: بل ثبت ذلك! قال العقيلى في "ضعفائه" [٣/ ١٢٣]: "حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا عثمان بن سعيد قال: قلتُ ليحيى - يعنى ابن معين -: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى أخو أبى بكر ما حاله؟! قال: ليس بشئ" وهذا إسناد قوى. وعثمان هو الدارمى الحافظ الإمام رغم أنف الكوثرى. وأحمد بن محمود: أكثر عنه العقيلى جدًّا، وإذا روى عن الدارمى أو أبى بكر الأعين فإنما بواسطته، وقد نسبه هرويًّا في كثير من المواضع، ولم أُميِّزه بعد! ثم ظهر لى: أنه "أحمد بن محمود بن مقاتل بن صبيح أبو الحسن الهروى". هكذا وجدته في مواضع من أسانيد ابن عساكر في "تاريخه" [٦٥/ ٣١٧]، و [١٩/ ٤٥]، يروى من طريق أبى القاسم ابن أبى العقب عنه عن الدارمى عن ابن معين ببعض السؤالات.
ثم رأيت ابن عساكر قد ترجمه في [٦/ ٤]، وذكر أنه يروى عن الدارمى، ثم نقل عن بعضهم أنه وصفه بالصلاح. وكذا وصفه به أبو القاسم بن أبى العقب كما تراه في [١٩/ ٤٥]، من "تاريخ دمشق". ثم وجدت الخطيب قد ترجمه في "تاريخه" [٥/ ١٥٦]، ثم نقل عن داود بن يحيى أنه قال: "قلَّ من رأيتُ من هؤلاء الغرباء خيرًا منه". وكذا: رأيتُ الحافظ الذهبى ذكره في "تاريخه" [١/ ٢٣٠٧]، وفيات "سنة ٣١٠ هـ" وقال: "وكان ثقة صالحًا".
* وبالجملة: فالإسناد صحيح إلى ابن معين كما مضى.
لكن يُعكِّر عليه: أنه وقع في تاريخ ابن معين - رواية الدارمى -[١/ ١٧٨/ رقم ٦٤٤]، أن الدارمى سأله فقال: "قلتُ: فعبيد الله بن عبد المجيد الحنفى أخو أبى بكر ما حاله؟! فقال: ليس به بأس" وهذه الرواية هي التى نقلها المزى في "التهذيب" [١٩/ ١٠٥]، واعتمدها الحافظ في "التقريب" وغمز من الرواية الماضية كما سبق نقله. وتابعه بشار عواد في تعليقه على "تهذيب الكمال" أيضًا! وساق رواية العقيلى ثم قال: "كذا زعم العقيلى في نقله، عن الدارمى" ثم حكى ما في "تاريخ الدارمى". ثم قال: "ويؤيد عدم صحة ما نقله العقيلى: أن أحدًا من المتقدمين لم يذكره في الضعفاء مثل البخارى و. . . غير أن الذهبى ذكره في الضعفاء متابعًا - على ما يبدو - العقيليَّ؛ فيُحرَّر ما نقله العقيلى، وما نظنه إلا واهمًا. . .".
قلتُ: ونحن قد حرَّرنا ذلك فوجدنا ما نقله العقيلى صحيح الإسناد إلى ابن معين، وأن الوهم لا يُرمى به الثقات هكذا بمجرد الظن دون إقامة البرهان. =стр. 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وما المانع أن يكون لابن معين قولان في عبيد الله ابن عبد المجيد؟ بل هذا هو الظاهر؛ لما عرف عن ابن معين من تضارب أقواله في الرجال حسب تغيُّر اجتهاده. وقد اعتمد الذهبي: هذه الرواية عن ابن معين، وذكر عبيد الله في "الميزان" [٣/ ١٣]، وفى "ديوان الضعفاء" [رقم/ ٢٧٠١]، وفى المغنى [رقم/ ٣٩٣٦]، وغير ذلك.
ثم رأيتُ الأستاذ البحاثة محمد عوامة: قد جزم في مقدمته النفيسة لـ: "الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة" [١/ ١٦٥]: بكون ما وقع عند العقيلى من قول ابن معين: "ليس بشئ"! ما هو إلا تحريف فاحش، أو تشويش شديد وقع للعقيلى أثناء ترتيب نسخته من "تاريخ الدارمى"! وأن الصواب عن الدارمى هو الموجود في تاريخه المطبوع، من قول ابن معين: "ليس به بأس". وفى وقوع التحريف بتلك الصورة نظر عندى! نعم: قد كنتُ أحتمل أن يكون ذلك من جملة تلك الأخطاء الطباعية الكثيرة في "ضعفاء العقيلى"! فعندى منه: مطبوعتان فيهما من التحريف والتصحيف ما شاء الله!
إحداهما: "طبعة المكتبة العلمية".
والثانية: "طبعة دار الصميعى".
لكنى: رجعتُ إلى نسخة نفيسة عندى مصورة عن "المكتبة الظاهرية/ بدمشق" وهى منقولة من النسخة الخاصة التى كانت عند محدث بغداد: الإمام الحافظ عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد أبى البركات الأنماطى - وهو من مشيخة أبى طاهر السلفى وابن الجوزى وابن السمعانى وجماعة -[المتوفى/ ٥٣٨ هـ]. فوجدت النص فيها [ق/ ١٣٧/ ب] كما هو في المطبوع تمامًا! نعم: ربما يتوجه تعصيب جناية هذا التحريف - لو سلمنا به - برقبة أحمد بن محمود بن مقاتل راوى ذلك النص عند العقيلى! فقد خالفه زكريا بن أحمد بن يحيى البلخى - المحدث الفقيه المشهور، وهو أشهر من ابن مقاتل وأثبت - وروى هذا النص عن الدارمى أنه سأل ابن معين عن عبيد الله بن عبد المجيد فقال: "ليس به بأس" كما هو ثابت في "تاريخ الدارمى" المطبوع. وهذا أولى من تحميل العقيلى تبعة هذا التحريف - مع التسليم به - وهو الإمام الحافظ الناقد العارف.
وعلى كل حال: فعبيد الله هذا صدوق صالح. ونعتذر عن هذا الاستطراد المفيد بشأنه.
وعلة هذا الحديث: هي موسى بن مطير ذلك الساقط الذي كذبه ابن معين، وقال عنه أبو حاتم: "متروك ذاهب الحديث"، وتركه جماعة وضعفه آخرون. قال ابن حبان: "كان صاحب عجائب ومناكير لا يشك المستمع لها أنها موضوعة" راجع "اللسان" [٦/ ١٣٠]. =стр. 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبوه: قريب من ولده، وعنه يقول أبو حاتم: "متروك الحديث" وضعفه أبو زرعة وغمزه البخارى. واسمه: مطير بن أبى خالد. راجع "الجرح والتعديل" [٨/ ٣٩٤]، وضعفاء العقيلى [٤/ ٢٥٢].
والحديث: أورده البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٨١] ثم قال: "هَذَا إسْنَادٌ ضَعيفٌ؛ لِضَعْفِ مُوسَى بْنِ مُطَيْرٍ"!
قلتُ: كذا يتساهل البوصيرى في حق الرجل! هلا قال مثل صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٦٨]: "فيه موسى بن مطير وهو متروك". وقد غفل الرجلان عن "مطير" والد موسى.
وللحديث شاهد أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم/ ٢٨٤]، من حديث أسماء بنت أبى بكر في قصة طويلة وفيه:". . . فقال أبو بكر لرجلٍ يراه مواجه الغار: يا رسول الله: إنه ليرانا فقال: كلا. . . فجلس ذلك الرجل [فبال]، مواجه الغار، فقال النبي ﷺ : لو كان يرانا ما فعل هذا. . .".
قلتُ: ذكره الحافظ في "الفتح" [٢٤/ ٧]، وسكت عليه. وتكلَّم عليه الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٦٦]، فقال: "رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره، وبقية رجاله رجاله الصحيح".
* والصواب: أن يعقوب إلى الضعف أقرب منه إلى غيره، وإن كان في الأصل صدوقًا كثير الحديث، وله مناكير معروفة.
والراوى عنه في هذا الحديث هو: "أحمد بن عمرو الخلال" أحد شيوخ الطبراني، لم نقف على توثيق له نُقوِّم به حاله، وقد ذكره الذهبى في "تاريخه" [١/ ٢٢٤٠]، وفيات "سنة ٣٠٠ هـ" ولم يذكر من حاله شيئًا. وقد رواه يعقوب بن حميد عن يوسف بن الماجشون عن أبيه عن أسماء به. ويوسف: ثقة معروف، وأبوه صدوق صالح الحديث. لكن غالب ظنى أن أباه لم يلق أسماء فضلًا عن سماعه منها. والحديث: ذكره "صاحب الكنز" [٤٦٢٨١]، وعزاه إلى أبى نعيم في "الدلائل" قائلًا: "من طريق آخر". ولم أقف عليه في "دلائل أبى نعيم" المطبوع فلعله في أصله المخطوط إن لم يكن مفقودًا، وقد يكون أبو نعيم قد رواه من طريق شيخه "الطبراني" بهذا الإسناد وقد عرفتَ ما فيه.
وقد ذكره الحافظ في "الفتح" [٧/ ١١]، بنحوه وعزاه للواقدى في "السير" والواقدى مكشوف الأمر جدًّا؟! فالله المستعان.стр. 74
٤٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن الحسن بن أبى الحسن المخزومى، حدّثنا سليمان بن بلالٍ، عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فروة، عن يعقوب بن عتبة، عن عروة بن الزبير, عن عائشة، أن عبد الله بن أبى بكر لما توفى بُكىَ عليه، فخرج أبو بكرٍ، إلى الرجال، فقال: إنى أعتذر إليكم من شأن أولاء, إنهن حديثات عهدٍ بجاهليةٍ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِن المْيِّتَ يُنْضَحُ عَلَيْهِ الحْمِيمُ بِبُكَاءِ الحْيِّ".
الحواشي
(١) ٤٧ - منكر: أخرجه البزار [رقم/ ٦٤]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٣٧]، والشيرازى في "الألقاب" من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن سليمان بن بلال عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فروة عن يعقوب بن عتبة عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه.
قال البزار: "وهذا الحديثُ لا نعلمُه يروى عن أبى بكر من غير هذا الوجه، ولا نعلم أنّه يروى هذا اللّفظ عن النّبيّ ﷺ نحو هذا الكلام ومعناه، وعبدًا لحكيم بن عبد الله رجلٌ من أهل المدينة صالحٌ، ويعقوب بن عتبة مشهورٌ، ومحمّد بن الحسن المدنيّ ليّن الحديث قد روى أحاديث لم يتابع عليها، وقد حدّث عنه أهلُ العلم واحتملُوا حديثهُ، وإنّما ذكرناهُ على ما فيه من علّةٍ؛ لأنّا لم نحفظ لفظهُ إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلتُ: وإسناده مظلم؛ وابن زَبالة قد فرغ النقاد من شأنه منذ دهر. وعنه يقول ابن معين: "كذاب خبيث لم يكن بثقة ولا مأمون يسرق - يعنى الحديث -"، وكذا كذبه أبو داود. واتهمه الساجى بالوضع على مالك، وأسقطه باقى النقاد فسقط إلى الأبد.
وبالجملة: فابن زَبالة كاسمه في التنكب عن حديثه. وقد تساهل الحافظ البزار بشأنه في "مسنده". ومثله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٠٥]، فقال الثاني: "رواه البزار وأبو يعلى، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف".
* والصواب: أنه شيخ تالف الرواية كما مضى. قال الحافظ في التلخيص [٢/ ١٤٠]: "ولقد أتى - يعنى ابن زبالة - في هذه الرواية بطامة؛ لأن المشهور أن عائشة كانت تنكر هذا الإطلاق".
قلتُ: يقصد بهذا الإطلاق: "تعذيب الميت ببكاء الحى عليه"، وإنكار عائشة ثابت في الصحيح.
وعبد الحكيم بن أبى فروة: صدوق قوى الحديث على التحقيق. فدعك من قول العقيلى عنه في "الضعفاء" [٣/ ٨٥٤/ طبعة الصميعى]: "عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فروة عن عباس بن سهل لا يُتابع عليه ولا يُعرف إلا بالواقدى عنه! حدّثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدّثنا محمد بن عمر الواقدى، قال حدّثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فروة، عن عباس بن سهل بن =стр. 75
٤٨ - حدّثنا القواريرى حدّثنا مرحوم بن عبد العزيز، حدّثنا أبو عمران الجَوْنِى عن يزيد بن بابَنُوس عن عائشة: أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يديه على صدغيه وقال: "وانبياه واخليلاه واصفيَّاه".
الحواشي
(١) = سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها"! بل الرجل: معروف مشهور، روى عنه جماعة من الثقات الأكابر، فما لنا والواقدى؟!
وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم - على تعنُّته - ومشاه أبو زرعة. كما في ترجمته من "الجرح والتعديل"، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزار كما مضى: "صالح الحديث". وهو من رجال "الميزان" ولسانه. والحديث الماضى الذي يرويه عن عباس بن سهل ويقول عنه العقيلى: "لا يتابع عليه" إنما رواه عنه الواقدى كذاب أهل المدينة.
ثم وجدتُ ابن أبى فروة قد توبع عليه: تابعه الوليد بن مسافع عن يعقوب بن عتبة عن عروة عن عائشة به نحوه. أخرجه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٥/ ١٠٠/ الطبعة العلمية] , من طريق عمر بن محمد أبى نصر الصوفى - وثقه ابن النجار - عن عبد الأول بن عيسى - المسْند المعروف - عن أبى عاصم الفضيل بن يحيى بن الفضيل - وثقه السمعانى - عن عبد الرحمن بن أحمد الأنصارى - وهو ابن أبى شريح الثقة الصالح - عن يحيى بن محمد - هو ابن صاعد الإمام - عن محمد بن ميمون الخياط - الصدوق المتماسك - عن إسماعيل بن داود المخارقى - وهو آفة هذا الطريق - عن الدراوردى عن الوليد بن مسافع عن يعقوب [وقع بالأصل: أيوب" عن أوقع بالأصل: عن عتبة، عروة عن عائشة به.
وهذه متابعة لا يفرح بها إلا من لا يعرف المخارقى، وحو الذي يقول عنه أبو داود: "لا يساوى شيئًا" وضعافه أبو حاتم جدًّا. راجع "اللسان" [١/ ٤٠٣]، وابن مسافع هو الوليد بن عمرو العامرى صدوق صالح.
وقد رأيتُ أبا حاتم الرازى قد سئل عن هذا الحديث - كما في العلل [رقم/ ١٠٣٦]- من الطريق الأول، فقال: "هذا حديثٌ مُنكرٌ، وابنُ زبالة ضعِيفُ الحدِيثِ". فللَّه الحمد.
٤٨ - حسن: أخرجه أحمد [٦/ ٢١٩] , وابن راهويه [رقم / ١٧١٨]، و [رقم / ١٣٣٣]، والترمذى في "الشمائل" [رقم/ ٣٩٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٦٥] والبيهقى في "الدلائل" [رقم/ ٣١٥٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢٨]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٢٣١]، وأبو منصور بن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" [٣٤]، وغيرهم، من طرق عن=стр. 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبى عمران الجونى عن يزيد بن بابنوس عن عائشة به مختصرًا ومطولًا.
وهذا إسناد حسن رائق، رجاله كلهم ثقات سوى ابن بابنوس، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الدارقطني في سؤالات البرقانى [ص ٧٢/ رقم ٥٥٩]: "بصرى لا بأس به"، وصحَّح له الحاكم في مواضع من "المستدرك" [٢/ ٤٢٦]، و [٤/ ١٨٥]، و [٤/ ١٨٥]. وغمزه آخرون! فنقل ابن الجوزى في "الضعفاء والمتروكين" [٣/ ٢٠٧]، عن أبى حاتم الرازى أنه قال: "مجهول" وتبعه الحافظ في "التهذيب" [١١/ ٢٧٦]، واغترَّ بذلك الذهبى في "ديوان الضعفاء" [ص/ ٤٤٤]، فقال عنه: "مجهول". ولم أجده في "الجرح والتعديل" [٩/ ٢٥٤] لابن أبى حاتم. ثم وجدتُ المعلِّق على "تهذيب المزى" [٣٢/ ٩٣]، تعقَّب ابن الجوزى قائلًا: "لكن الحافظ زكى الدين المنذرى تعقب ابن الجوزى في حاشية نسخته المخطوطة من "ضعفائه"، فذكر أنه لم يجد قول أبى حاتم". ثم قال المعلِّق: "والحق مع الحافظ المنذرى".
قلتُ: وهو الصواب إن شاء الله. وابن الجوزى كثير المجازفة واسع الوهم على معرفته، وهو ينفرد كثيرًا بنقولات عن المتقدمين في تجريح الرواة لا نجد لها أثرًا إلا عن سبيله! وهذا أمر يعرفه مَنْ له اشتغال بهذا الفن اللطيف. . .
وقد بسطنا البراهين على ذلك في ترجمته من كتابنا: "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل".
وراجع ترجمة "الحارث بن عمير" من "التنكيل" ورسالة "درء الضعف عن حديث من عشق ضعف" لأبى الفيض الغمارى. لكن غمزه البخارى بآفة أخرى، فقال في "تاريخه" [٨/ ٣٢٣]: "كان من الشيعة الذين قاتلوا عليًّا. . ."؟!
قلتُ: وهذا غريب جدًّا ومتى حارب الشيعة عليًا أصلًا؟ نعم إن كان البخارى يريد أنه كان شيعيًا - في أول أمره - ثم انقلب خارجيًا - مثلًا - وقاتل عليًا. . . فهذا مستقيم. وقد يكون مراد البخارى من "الشيعة": يعنى شيعة عثمان الذين طالبوا بدمه، وهذه العبارة أخذها البخارى من قول أبى عمران الجونى كما أخرجه العقيلى [٤/ ٣٧٤/ الطبعة العلمية] عنه، ووقع عنده: "وكان من السبعة [هكذا وقع في المطبوع، وفى نسختين مخطوطتين عندى وهو تحريف، وصوابه: الشيعة]، الذين قاتلوا عليًا. . .". =стр. 77
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم ذكر له حديثًا. واقتصر أبو داود على قوله: "كان شيعيًا" وهذا بإطلاقه لا يطلق إلا على من يناصر عليَّ بن أبى طالب وآل بيته، وهو بتلك الصورة بعكس ما مضى. والصواب الأول؛ لكونه من قول الراوى عنه، وهو أعلم الناس به. ولأجل هذا القول - مع ما مضى من القول بجهالته -: أدرجه جماعة في الضعفاء.
أما ما يتعلق بالجهالة: فقد مضى أن قول أبى حاتم ما صح عنه. نعم: قد انفرد عنه أبو عمران الجونى - وهو ثقة معروف - بالرواية! لكن مضى أن الدارقطنى قد قال عنه: "لا بأس به" وهذا ظاهر في كونه سبر حديثه فلم يجد فيه ما ينكر. وكذا ذكره ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧٨]، ثم قال: "ومن طريقه عن عائشة أحاديث مشاهير" ولم يتكلم فيه ببنْت شَفة. فقول الدارقطنى عندى معتمد في تمشية حال الرجل، ولا عبرة بتوثيق ابن حبان له؛ فإنى لا أراه سبر حديثه، كما يدل على ذلك ترجمته القصيرة جدًّا له، وكما هو المعروف من توثيقه أمثال هذه الطبقة المتقدمة من رجالات الصدر الأول.
وأما قولهم: "كان من الشيعة الذين قاتلوا عليًا" فلم أفهم منه إلا أحد أمرين:
١ - إما أن يكون ابن بابنوس كان رجلًا شيعيًا ثم انقلب على على - رضى الله عنه - والتحق بكلاب النار! - أعنى: هؤلاء المَرَقة المعروفين بالخوارج - فإن كان كذلك - وهو عندى بعيد - فلم يظهر لنا أنه كان يدعو إلى مذهبه الخارجى، ورواية أهل البدع - غير الدعاة لها - مجروفة لدى المحققين.
٢ - وإما أن يكون من أولئك الذين حاربوا عليًا، لأجل مطالبتهم بدم عثمان. وقد يكون تشيَّع أول أمره، ثم تحوَّل عثمانيًا يسعى إلى ما سعى إليه جماعات مشهورة، ولو صح عنه ذلك - وهو الأقرب لى - فليس كل مَنْ حارب عليًا؛ لأجل المطالبة بدم عثمان يعد فاسقًا ساقط العدالة.
نعم هو معدود من الطائفة الباغية الخاطئة، لكن هذا لا يوجب التجريح أصلًا. وقد حارب عليًا جماعةٌ من صفوة الصحابة والتابعين، فما غمزهم في دينهم أو عدالتهم إلا كل هالك، فانتبه فالمقام ضيِّقٌ للغاية. بل أزيد وأقول: ليس بمجرد كون الراوى لا يحب عليًا - مع كونه لا يُبغضه فضلًا عن أن يسبَّه - يصير ناصبيًا، بل لا يكون النصب إلا مع البُغض أو السب. وكذلك لا يُرْمَى الرجل بالرفض إلا إذا سبَّ أحد الصحابة سبًا صريحًا. أما عدم المحبة مع التوقف عن الشتم والثلْب: ففيها تفصيل مشروح - مع الذي مضى - في مكان آخر. =стр. 78
٤٩ - حدّثنا كامل بن طلحة، حدّثنا ابن لَهِيعة، حدّثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، أو أسماء، أن أبا بكرٍ، قام مقام رسول الله ﷺ من العام المقبل الذي توفى فيه رسول الله ﷺ ، فقال: إنى سمعت نبيكم ﷺ بالصيف عام الأول، في مثل مقامى هذا،
الحواشي
(١) = * وبالجملة: فهذا ما وقفتُ عليه مما ظاهره يتماشى مع إعلال هذا الحديث. وقد ذكر الإمام الألبانى هذا الحديث في "الإرواء" [٣/ ١٥٧]، من رواية أحمد [٦/ ٢١٩ - ٢٠٠]، ثم قال: "وسنده على شرط مسلم". وهذا وهَمٌ منه دون تردد! ولم يرو مسلم لابن بابنوس في الأصول ولا في الشواهد والمتابعات. ثم ذكر الإمام رواية أخرى لأحمد [٦/ ٣١]- من نفس الطريق - ثم قال: "وسنده صحيح أيضًا".
قلتُ: قد مضى ما عانيناه لتحسين هذا الطريق، فلا طاقة لنا بتصحيحه - بمفرده - أصلًا. ثم وجدته - يرحمه الله - قد حسَّنه فقط في مختصر "الشمائل" [رقم ٣٢٨]. وهذا هو الأليق بحال سنده.
٤٩ - صحيح لغيره: المرفوع منه فقط: هذا إسناد لا يثبت. وابن لهيعة إمام فقيه مقبول في كل شئ سوى الحديث، والكلام فيه طويل الذيل حتى ألَّف بعضهم في شرح حاله. والذى ذهبنا إليه قديمًا وما زلنا عليه: أن الرجل ضعيف الحديث مطلقًا ولا عبرة برواية الأقدمين عنه إلا في شئ واحد لا دخل له في تصحيح حديثه كما فهمه بعض أصحابنا وجمع من المتأخرين. بل لم نر أحدًا - ممن رأينا - أجاد في شرح حال الرجل مثل الباحث البارع: طارق بن عوض الله أبى معاذ شى رسالته "النقد البنَّاء لحديث أسماء" وهو من أفاضل الباحثين بالديار المصرية. وكامل بن طلحة صدوق متماسك.
وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشى الثقة المعروف. والتردد في راوية الحديث: "عائشة أو أسماء" هو من سوء حفظ أبى عبد الرحمن بن لهيعة! وقد نقل صاحب "كنز العمال" [رقم/ ٤٩٢٥]، عن الحافظ ابن كثير أنه قال عن هذا المتن بذاك الطريق: "إسناده جيد". كذا قال وقد عرفتَ ما فيه. وابن كثير وجدتُه يُحسِّن لابن لهيعة - بل يقوى - جملةً من الأحاديث وتابعه على ذلك الإمام أحمد شاكر أيضًا، ويكون ذلك منهما دون اعتبارٍ لرواية العبادلة عنه مَنْ غيرها، ولهما رأيهما في ذلك فهما مجتهدان إمامان مرضيان. والمرفوع من الحديث: ثابت من طرق أخرى عن أبى بكر الصديق. كما سيأتي بهذه الأرقام [٧٤، ٧٥، ١٢٤، ١٣٤، ١٣٥]، وغيرها. ومضى نحوها [برقم/ ٨].стр. 79
ثم فاضت عيناه، ثم قال: إنى سمعت نبيكم ﷺ في الصيف عام الأول، في مثل مقامى، ثم فاضت عيناه، ثم قال: إنى سمعت نبيكم ﷺ في الصيف عام الأول، في مثل مقامى هذا، ثم فاضت عيناه، ثم قال: إنى سمعت نبيكم ﵇، في مثل مقامى هذا، يقول: "سَلُوا الله الْعَفوَ وَالْعَافِيَةَ، والمُعَافاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخرَة".
٥٠ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا معمرٌ، حدّثنا ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة، أن أبا بكرٍ، دخل عليها، وعندها جاريتان تضربان بدفين، فانتهرهما أبو بكرٍ، فقال له النبي ﷺ : "دَعْهُنَّ، فَإِنَّ لِكُلِّ قوْمٍ عِيدًا".
٥١ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن عمر الأسلمى، حدّثنا الضحاك بن عثمان، عن حبيبٍ مولى عروة، قال: سمعت أسماء بنت أبى بكرٍ، قالت: "رأيت أبى يصلى في ثوبٍ واحد، فقلت: يا أبه، تصلى في ثوبٍ واحد، وثيابك موضوعةٌ؟ فقال: يا بنية، إن آخر صَلاةٍ صَلاها رسول الله ﷺ خلفى في ثوبٍ واحدٍ".
الحواشي
(١) ٥٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٩٤٤]، ومسلم [٨٩٢]، والنسائى [١٥٩٣] , وأحمد [٦/ ٣٣]، وابن حبان [٥٨٦٩] , والبيهقى في "سننه" [١٣٣٠٥]، وابن راهويه [٧٧٩]، وأبو نعيم في "أماليه" [برقم ٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٢٨٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٢١]، وجماعة كثيرة من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به نحوه مختصرًا وبأطول منه هنا. وقد توبع عليه الزهرى: تابعه هشام بن عروة، وأبو الأسود القرشى وغيرهما.
٥١ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣١٩٥]، ومن طريقه المؤلف، ومن طريقه المروزى في مسند أبى بكر [رقم ١١٥]، من طريق محمد بن عمر الواقدى الأسلمى حدّثنا الضحاك بن عثمان عن حبيب مولى عروة قال: سمعت أسماء بنت أبى بكر عن أبى بكر به. قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٧٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه الواقدى وهو ضعيف".
قلتُ: تساهل الهيثمى في حق الرجل مع كونه مكشوف الأمر، وهو الذي كذبه الأئمة يخط عريض، حتى قال حافظ عصره أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه "الضعفاء والمتروكين": "الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله ﷺ : أربعة: الواقدى بالمدينة. . ." وكذا كذبه أحمد بن حنبل ومحمد بن بشار وغيرهما. =стр. 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الشافعي: "كتب الواقدى كلها كذب". وقال أبو داود: "ما أشك أنه كان يفتعل الحديث.
وقال ابن راهويه: "هو عندى ممن يضع". وأسقطه سائر النقاد، ولم يوثقه إلا مَنْ تساهل أو من لم يعرفه أصلًا، فالعجب من الحافظ الذهبى حيث يقول في "سير النبلاء" [٩/ ٤٦٩]، في كلام عن الواقدى: ". . . مع أن وزنه عندى: أنه يكتب حديثه ويُروى لأنى لا أتهمه بالوضع، وقول مَن أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه. . .".
وأقول: بل شهادة هؤلاء الأئمة الأثبات عليه بالكذب وافتعال الحديث كافية - وحدها - بإسقاطه على أم رأسه وإن كان غير مدفوع عن الشهادة له بسعة علمه واطلاعه وبراعته في المغازى والسير. ومعلوم أن رأس مال المحدث هو الصدق والأمانة، وأين الواقدى منهما بشهادة حُذَّاق النقاد؟! وللذهبى رأيه في الواقدى كما يشاء، ولو مال إلى توثيقه كما ذهب صاحبه ابن سيد الناس في كتابه "عيون الأثر" لكن له اجتهاده في ذلك ولا تثريب عليه، لكن أن يرمى صنيع كل من أهدر الواقدى وأسقطه جملة واحدة بـ "المجازفة" فهذا لا يقبل منه أصلًا بل هذا هو المجازفة بعينها. نعم: إن كنا نرى جواز كتابة حديثه - يعنى الواقدى - فإنما ذلك للمعرفة، أو كما قال ابن معين لأحمد لما رآه يكتب أحاديث أبان بن أبى عياش. وليس الواقدى بصالح لأن يُؤخذ عنه شئ أصلًا على سبيل الاحتجاج به في دين الله؛ لاحتمال تزيُّده فيه أو افتعاله رأسًا. وقد نورد آراءه للاستئناس وحسب. فانتبه. والله المستعان.
وللحديث: شاهد عن أنس بن مالك قال: "آخر صلاة صلَّاها رسول الله ﷺ مع القوم صلَّى في ثوب واحد متوشحًا خلف أبى بكر" أخرجه النسائي [٧٨٥]، وأحمد [٣/ ١٥٩]، وابن حبان [٢١٢٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٥٠٩]، وعبد الرزاق [١٣٦٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣١٢١]، وجماعة من طرق عن حميد الطويل عن أنس بن مالك به. وهذا إسناد قوى، وحميد قد صرح بالسماع عند البيهقى، لكن قد اختلف عليه في إسناده. فرواه عنه: أنس بن عياض وإسماعيل بن جعفر ومعتمر بن سليمان ومحمد بن جعفر بن أبى كثير وهشيم وعبد الوهاب الثقفى وعبد الله بن عمر العمرى وغيرهم، كلهم رووه عن حميد الطويل عن أنس - بالعنعنة بينه وبين أنس - بلفظه الماضى.
وانفرد محمد بن جعفر بن أبى كثير دون هؤلاء فقال: "أخبرنا حميد أنه سمع أنسًا. . .". هكذا بالسماع، لكن في الطريق إليه عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار، وهو صدوق صالح، لكن صحَّ عن ابن المنادى أنه قال: "أصابه أذى فغيَّره في آخر أيامه. . ." كما في "تاريخ بغداد" =стр. 81
٥٢ - حدّثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروى، حدّثنا سفيان، عن الوليد بن كثيرٍ، عن ابن تدرس مولى حكيم بن حزامٍ، عن أسماء بنت أبى بكرٍ، أنهم قالوا لها: ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان المشركون قعدوا في المسجد يتذاكرون رسول الله ﷺ وما يقول في آلهتهم، فبينا هم كذلك، إذ أقبل رسول الله ﷺ فقاموا إليه بأجمعهم، فأتى الصريخ إلى أبى بكرٍ، فقيل: أدرك صاحبك: فخرج من عندنا
الحواشي
(١) = [١١/ ٩٩]، وقال أبو مزاحم: "كان أحد الثقات ولم أكتب عنه في تغيُّره شيئًا" وتعقبه الذهبى قائلًا: "قلتُ: فما ضره التغيير ولله الحمد".
قلت: يريد أنه لم يفحش بحيث يُهْجر حديث الرجل، ولا ينافى هذا أن يكون في حفظه اختلال!
وعليه نقول: لعلَّ تصريحه عن حميد بالسماع من أنس إنما هو من أوهامه في آخر عمره، والصواب عن حميد العنعنة بينه وبين أنس كما رواه جماعة مضى ذكر بعضهم آنفًا. وقد خالفهم جميعًا: سليمان بن بلال - الإمام الثبت - فرواه عن حميد فقال: عن ثابت البنانى عن أنس به. هكذا أخرجه ابن حبان [٢١٢٥]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ٣٣٩]، بإسناد صحيح إليه. وقد توبع سليمان بن بلال على هذا الوجه: تابعه يحيى بن أيوب المصرى عند البيهقى في "الدلائل" [رقم/ ٣١٢٢]، والطحاوى في شرح المعانى [١/ ٤٠٦]، من طريقين صحيحين عن يحيى بن أيوب قال: حدثنى حميد قال: حدثنى ثابت البنانى عن أنس بن مالك به. وهذا عندى أرجح، لأن فيه زيادة علم ليست عند الأخرين الذين رووه عن حميد دون واسطة. وحميد قد وُصفَ بالتدليس، فالظاهر أنه دلس ثابتًا في الطريق الأول! والإسناد ثابت على كل حال. لكن جاء عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف وخالف الكل ورواه عن حميد فقال: عن أيوب عن أنس به. هكذا أخرجه أبو نعيم الأصبهانى في أخبار أصبهان [١/ ٢١٨/ الطبعة العلمية]، لكن الطريق إليه لا يصح.
وسيأتى حديث أنس من الطريق الأول عند المؤلف [برقم/ ٣٧٥١]. وللحديث شاهد بلفظه عن جابر: أخرجه ابن عساكر [٣٧/ ٢١]، و [٥١/ ١٧٣]، وغيره. وسنده غير محفوظ.
٥٢ - صحيح لغيره: حتى نهاية الآية فقط: أخرجه الحميدى [٣٢٤]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٥٥] , وفى فضائل الخلفاء الراشدين [ص ١٤٣/ رقم ٨١]، والحكيم الترمذى في "نوادر الأصول" [٢/ رقم/ ١٥٨٠/ المسندة/ طبعة مكتبة البخارى]، وسعيد بن منصور [٢/ رقم ٢٨٩٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٥]، - وعنده مختصرًا. =стр. 82
وإن له لغدائر أربعًا، وهو يقول: "ويلكم: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]، فلهوا عن رسول الله ﷺ وأقبلوا على أبى بكرٍ، قالت: فرجع إلينا أبو بكرٍ، فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا جاء معه، وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
الحواشي
(١) = وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ١٣٦]- وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء به نحوه. وهذا إسناد رجاله ثقات سوى ابن تدرس هذا فهو مغمور لا يُعْرَف! ونكرة لا تُتَعرَّف. لكن يقول البوصيرى في "مختصر إتحاف الخيرة" [٩/ ٧٢]: "رواه الحميدى وأبو يعلى بسند رجاله ثقات! ". وهذا يقتضى أن يكون البوصيرى قد عرفه ووقف على توثيق بعض النقاد له!
لكن يبدو لى أن ذلك من أوهام البوصيرى الكثيرة في "الإتحاف"! وما كان يمنعه أن يُسمى لنا من وثَّق "ابن تدرس"؟ أو يذكر لنا شيئًا من حاله؛ كيما نستدل به على كونه قد عرفه حقًا، ثم جاء صاحبه الهيثمى وقال في "المجمع" [٦/ ١١]: "رواه أبو يعلى، وفيه تدرس جد أبى الزبير ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات". كذا قال! وقد أصاب بعضًا وأخطأ بعضًا!
١ - أما ما أصاب فيه: فهو ما نفاه من عدم معرفته بـ "ابن تدرس" وهو كما قال فإنى قد بحثتُ عنه طويلًا فلم أهتد إليه، وكل ما وجدناه: هو قول الحافظ المزى في ترجمة أسماء بنت أبى بكر من كتابه "التهذيب" [٣٥/ ١٢٣]: "روى عنها: تدرس جد أبى الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكى مولى حكيم بن حزام. . ." وهذا لا يشفى الغُلَّة فالظاهر أنه تابعى مجهول لا يُعرف له حال. وقد أخطأ المزى في تسميته: "تدرسًا"! إنما هو: ابن تدرس"، وقد تابعه الهيثمى على تلك الغفلة كما سيأتي.
وقد رأيتُ الإمام أحمد قد سئل عن ابن تدرس هذا فقال: "لا أعرفه"! كما في "العلل ومعرفة الرجال" [ص/ ١٩٦ - ١٩٧/ رواية المرُّوذى].
٢ - وأما ما أخطأ فيه الهيثمى: فهو قوله: "وفيه تدرس جد أبى الزبير"! فقد تابع المزى على هذا الوهم في تسميته: "تدرسًا"! وكذا في وصفه بكونه: "جد أبى الزبير"! أما قوله: "تدرس"! فهو مخالف لما وقع في جميع المصادر التى وقفت عليها من كونه: "ابن تدرس" وليس: "تدرسًا"!
وأما قوله: "جد أبى الزبير " فكأن المزى والهيثمى قد أخذاه من كونه وصِف بذلك في إسناد المؤلف! =стр. 83
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن يُعكِّر عليه: أن "ابن تدرس" هذا قد روى حديثا آخر عن أسماء، وهو الآتى عند المؤلف، وقد نقل ابن كثير إسناد المؤلف في "تفسيره" [٥/ ٨٢/ طبعة دار طيبة، وفيه: "حدّثنا أبو موسى الهروى إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن تدرس، عن أسماء بنت أبى بكر" هكذا: "يزيد بن تدرس". وليس في إسناد المؤلف: "يزيد"! وقد تحرفت عند البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٣٠٩] إلى: "الوليد بن تدرس"! وقد أخطأ من ظن أن "ابن تدرس" هنا هو نفسه "أبو الزبير المكى محمد بن مسلم بن تدرس"! نُسِبَ إلى: "جده"! كما زعم ذلك بعض المتأخرين، وليس بشئ عندى. وعلى كل حال: فـ "ابن تدرس" مغمور غائب، ويكفى أن الإمام أحمد لم يعرفه! لكن يقول الحافظ في "الفتح" [٧/ ١٧٠]:". . . وقد أخرجه - يعنى الحديث - أبو يعلى بإسناد حسن مطولًا من حديث أسماء بنت أبى بكر. . ." ثم ساقه فهل عرف الحافظ تَدْرسًا حتى يُحسِّن له؟! وللحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله:
١ - منها ما رواه محمد بن إبراهيم التيمى قال حدثنى عروة بن الزبير قال: "قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرنى: بأشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ ؟ قال: بينا رسول الله ﷺ يُصلى بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبى معيط؛ فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ " أخرجه البخارى [رقم/ ٤٥٣٧]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٢٠٤]، وَالبيهقى في "سننه" [رقم / ١٧٥٠٦]، وجماعة من طريق الأوزاعى قال حدثنى يحيى بن أبى كثير حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى به.
وقد اختلف في سنده على عروة على ألوان! راجع: الفتح [٧/ ١٦٨]، و [٧/ ١٦٩].
٢ - ومنها: ما رواه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عمرو بن العاصر به نحوه في سياق أطول. أخرجه ابن أبى شيبة [رقم/ ٣٦٥٦١]، ومن طريقه المؤلف [برقم/ ٧٣٣٩]، وعنه ابن حبان [رقم/ ٦٥٦٩]، من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن عمرو بن العاص به نحوه. وهذا إسناد حسن لو ثبت سماع أبي سلمة من عمرو؛ فإن الحافظ جزرة قد جزم بكونه لم يسمع من عمرو بن العاص، كما نقله عنه الحافظ العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢١٣]. لكن: ذكر البخارى هذا الطريق في صحيحه عقب الحديث [رقم/ ٣٦٤٣]، فقال: "وقال: محمد بن عمرو عن أبى سلمة: حدثنى عمرو بن العاص" فصرح فيه بالسماع. وهذا مقدم على مَنْ نفاه. =стр. 84
٥٣ - حدّثنا أبو موسى، حدّثنا سفيان، عن الوليد، عن ابن تَدْرُس، عن أسماء، قالت: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ﴾ [المسد: ١]، جاءت العوراء أم جميلٍ، ولها ولولةٌ، وفى يدها فهرٌ، وهى تقول: مذممٌ أبينا، أو أتينا الشك من أبى موسى، الحواشي
(١) = وهذا الطريق: ذكر الحافظ في "الفتح" [٧/ ١٦٩]، وفى "تغليق التعليق" [٤/ ٨٧ - ٨٨] أن البخارى وصله في كتابه "خلق الأفعال" من هذا الطريق.
قلتُ: وقد وجدته في [رقم/ ٢٢١]، لكن وقع عنده: "حدثنى عبد الله بن عمرو بن العاص به. . ." هكذا في طبعة دار المعارف ومثله في طبعة الرسالة [ص/ ٥٨]. وهذا خطأ من الناسخ - أو الطابع - إن شاء الله، وصوابه: "حدثنى عمرو بن العاص" وتكون "عبد الله" زيادة مقحمة.
ويؤيده: أن الحافظ نقله "من خلق الأفعال" دون "عبد الله" كما مضى. ثم وقفتُ على "خلق أفعال العباد/ طبعة دار أطلس الخضراء" [١/ ١٦٣ رقم/ ٣٢٢]، فوجدتُ المعلق عليه قد جزم بالهامش بكون الحديث لـ " عمرو بن العاص" دون ابنه "عبد الله بن عمرو "كما قلنا. وأشار إلى وقوع التحريف في سند البخارى مع اتفاق الأصول الخطية عليه! فلله الحمد.
٣ - ومنها: حديث أنس بن مالك. وسيأتى الكلام عليه عند المؤلف [رقم/ ٣٦٩١]، فارتقبه واصطبر.
٤ - ومنها حديث على بن أبى طالب: وحديثه عند البزار [٣/ رقم/ ٧٦١]، قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٢٩]: "رواه البزار وفيه من لم أعرفه".
قلتُ: وفى سنده ضعف وانقطاع، والحديث: ثابت بتلك الشواهد، دون قوله في آخره: "فلهوا عن رسول الله ﷺ " إلخ. فلم أجد ما يشهد لتلك الفقرة.
٥ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه الحميدى [رقم/ ٣٢٣]، ومن طريقه ابن أبى حاتم في "تفسيره" [١٠/ ٣٤٧٢/ طبعة المكتبة العصرية]، وكذا الحاكم [٢/ ٣٩٣]، وعنه البيهقى في "الدلائل" [٢/ ١٩٥ - ١٩٦/ الطبعة العلمية]، وأبو نعيم في "الدلائل" [١/ ٧١]، والأزرقى في "أخبار مكة" [١/ ٣١٦/ طبعة دار الأندلس]، وأبو نصر الوائلى كما في "التذكار في أفضل الأذكار" [ص/ ١٩٣/ الطبعة العلمية]، وأبو القاسم التميمى في "دلائل النبوة" [ص/ ١٩٣]- وعنده معلقًا - وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء به نحوه. . . وهو عند بعضهم في سياق أتم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. =стр. 85
ودينه قلينا، وأمره عصينا، ورسول الله ﷺ جالسٌ، وأبو بكرٍ إلى جنبه، أو قال: معه، قال: فقال أبو بكرٍ: لقد أقبلت هذه، وأنا أخاف أن تراك، فقال: إنها لن ترانى وقرأ قرآنًا اعتصم به: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥) ﴾ [الإسراء: ٤٥]، قال: فجاءت حتى قامت على أبى بكرٍ، ولم تر النبي ﷺ ، فقالت: يا أبا بكرٍ، بلغنى أن صاحبك هجانى، قال أبو بكرٍ: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فانصرفت وهى تقول: قد علمت قريشٌ أنى بنت سيدها.
٥٤ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن مالك بن أنسٍ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أسماء بنت عميسٍ، أنها نفست بذى الحُلَيْفةً، فسأل أبو بكرٍ، النبي ﷺ فقال: "مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُهِلَّ".
الحواشي
(١) = قلتُ: بل إسناد معلول مثل الذي قبله! آفته ابن تدرس هذا الذي لا ندرى عن حاله شيئًا. لكن: للحديث طريق آخر عن أسماء: أخرجه البيهقى في "الدلائل" [٢/ ١٩٦/ الطبعة العلمية]، من طريقين عن علي بن مسهر عن سعيد بن كثير عن أبيه قال: حدثتنى أسماء بنت أبى بكر: "أن أم جميل دخلت على أبى بكر وعنده رسول الله، فقالت: يا ابن أبى قحافة ما شأن صاحبك ينشد فيَّ الشعر؟ فقال: واللَّه ما صاحبى بشاعر، وما يدرى ما الشعر؟ فقالت: أليس قد قال: "في جيدها حبل من مسد" فما يدريه ما في جيدى؟ فقال النبي ﷺ : قل لها: ترين عندى أحدًا؟ فإنها لن ترانى! قال: جُعلَ بينى وبينها حجاب. فسألها أبو بكر فقالت: أتهزأ بى يا ابن أبى قحافة؟ واللَّه ما أرى عندكَ أحدًا".
قلتُ: وهذا إسناد صالح، وابن كثير هو أبو العنبس الثقة المعروف، وأبوه كثير بن عبيد هو القرشى.
روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "ثقاته" فمثله صدوق إن شاء الله. وهذا القدر: هو الذي يثبت من الحديث. وقد مضى له شاهد من حديث ابن عباس عند المؤلف [برقم/ ٢٥].
أما لفظ المؤلف هنا: فهو ضعيف بهذا السياق جميعًا.
٥٤ - صحيح: أخرجه مالك [رقم ٧٠٠/ رواية الليثى]، و [رقم ٤٦٩/ رواية الشيبانى]، ومن طريقه النسائي [٢٦٦٣]، وأحمد [٦/ ٣٦٩]، والطبرانى في "الكبير" [٤٢/ رقم ٣٦٦]،=стр. 86
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٦٥٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٨٣]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ١٦٤]، وابن حزم في حجة الوداع [ص/ ٢٥٣]، كلهم من طرق عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس عن أبى بكر به نحوه. . .
قلتُ: وقد اختلف رواة الموطأ في روايته عن مالك.
فرواه عنه يحيى الليثى ومعن بن عيسى وابن القاسم وقتيبة بن سعيد وغيرهم فقالوا: "حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء. . ." وخالفهم جماعة منهم: محمد بن الحسن الشيبانى والقعنبى ويحيى بن بكير وابن مهدى وغيرهم، كلهم رووه عن مالك فقالوا: "حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أسماء. . .". ذكر هذا الاختلاف العلامة اللكنوى في التعليق الممجد [٢/ ٣٣٤]، نقلًا عن ابن عبد البر ثم قال: "وعلى كل حال: فهو مرسل؛ لأن القاسم لم يلق أسماء، قاله ابن عبد البر".
قلتُ: ولفظه في "التمهيد" [١٩/ ٣١٣]: "والقاسم لم يلق أسماء بنت عميس فهو مرسل" ومثله في "الاستذكار" [٤/ ٣]. وقد جزم بالإرسال جماعة وخالفهم آخرون. فقال أبو محمد بن حزم في حجة الوداع [ص/ ٢٥٣]، بعد أن ذكر الطريق الماضى:". . . فهذه الرواية أصح من الأولى - يقصد رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أبى بكر به. . . وستأتى - لأن أسماء بنت عميس عُمِّرتْ بعد ابنها محمد، وكانت تحت على بن أبى طالب، وعاشت بعده, فلا يُنكر سماع القاسم منها. .".
قلتُ: وهذا هو الصواب عندنا إن شاء الله، ولم نر أحدًا أنكر سماع القاسم منها من نقاد الصنعة المتقدمين: أمثال أحمد وابن المدينى وابن معين وابن مهدى وأبى داود والبخارى والترمذى والنسائى وجزرة وغيرهم. أما قول ابن عبد البر ومَنْ معه؛ فيقابله قول أبى محمد بن حزم ومَنْ معه. وقد ذكر الحافظ المزى: القاسم بن محمد في جملة الرواة عن أسماء من كتابه "التهذيب" [٣٥/ ١٢٧]، وتبعه الحافظ في "تهذيبه" [١٢/ ٤٢٧]. وكذا رأيت الحافظ الذهبى في "سير النبلاء" [٥/ ٥٤]، قد نصَّ على روايته عنها. نعم: إن ثبت أن أحدًا من نقاد المتقدمين قد جزم بعدم سماعه منها! فالقول قوله بلا ريب، وهو مقدم على كل ما ذكرناه هنا. لكن هذا أمر لم نجده. وشرط مسلم في إمكان اللقاء قوى جدًّا، ولكن بضوابط معلومة عند أهل التحقيق. =стр. 87
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد اختلف في سنده على عبد الرحمن بن القاسم على وجوه كلها قوى؛ فرواه عنه مالك بن أنس على الوجه الماضى. وخالفه عبيد الله بن عمر فرواه عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة به. . .
هكذا أخرجه مسلم [١٢٠٩]، وأبو داود [١٧٤٣]، وابن ماجه [٢٩١١]، والدارمى [١٨٠٤] والبيهقى في "سننه" [٨٧٢٣]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٢٤]، إشارة، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٣١٤]، وابن حزم في "حجة الوداع" [ص ٤١]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٢/ رقم ٥١٥]، وجماعة. وهكذا رواه عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر، وقد خولف فيه عبدة خالفه على بن غراب! فرواه عن عبيد الله بن عمر فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء. . . به. . . مثل الوجه الأول. هكذا أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلايات" [٢/ رقم ٥١٧]، من طريق أحمد بن الوليد الواسطى - وهو ابن حوالة الصدوق المترجم في تاريخ بغداد [٥/ ١٨٩]- عن عمار ابن خالد - الثقة المعروف - عن علي بن غراب به، لكن: ابن غراب قد ضعفه جماعة على تدليس فيه، وأين هو من عبدة بن سليمان الثقة في كل شئ؟! لكنى وجدتُ عبدة قد خالفه من يضاهيه في الثقة والعدالة! أعنى الإمام وهيب بن خالد، فقد رواه عن عبيد الله فقال: عن القاسم بن محمد عن عائشة به. . . وأسقط منه "عبد الرحمن". هكذا أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٢/ رقم ٥١٤].
ويبدو لى: أن "عبد الرحمن" قد سقط من الناسخ، وعليه فهذه متابعة لا مخالفة. وقد وجدتْ عبيد الله بن عمر قد توبع عليه على هذا الوجه:
تابعه أخوه عبد الله العمرى عند أبى بكر الشافعي أيضًا [٢/ رقم ٥١٦] , بإسناد صحيح إليه، وكذا هو عند ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٣١٥]، والحديث من هذا الوجه: مشهور بعبيد الله بن عمر العمرى الإمام الثبت. وقد خولف هو ومالك بن أنس في إسناده، خالفهما الإمام الفقيه عبد الملك بن جريج فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن سعيد بن المسيب عن أسماء بنت عميس به.
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم/ ٣٧٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٧٢٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٦٥٧]، من طرق عن أبى معاوية الضرير عن ابن جريج به. وأبو معاوية يُخلِّط في غير الأعمش، وقد عنعنه ابن جريح أيضًا. =стр. 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكنه توبع عليه: تابعه عبد الكريم الجزرى عند ابن أبى عاصم في الآحاد [١/ رقم ٦٥٨]، من طريق يعقوب بن حميد عن ابن عيينة - واختلف عليه كما يأتى - عن عبد الكريم به، لكن يعقوبًا صاحب مناكير وغرائب! غير أنه توبع عليه، تابعه:
وكيع وأبو نعيم عند ابن سعد في "طبقاته" [٨/ ٢٨٢]، عن سفيان به. وكذا تابعهم فرات بن سلمان عند ابن سعد أيضًا [٨/ ٢٨٣]. وقد توبع عليه عبد الكريم الجزرى وعبد الرحمن بن القاسم على هذا الوجه: تابعهما رجلان:
١ - ابن شهاب الزهرى عن ابن المسيب به. قال ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٣١٤]: "ورواه ابن وهب عن الليث ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث أنهم أخبروه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. . .".
قلتُ: وقد اختلف الراوون له عن ابن المسيب في أداة التحمُّل. فرواه عنه جماعة فقالوا: "عنه عن أسماء بنت عميس. . .". وقال جماعة: "عنه أن أسماء بنت عميس. . ." وقال بعضهم غير ذلك. وفى سماعه من أسماء نظر، وقد جزم ابن عبد البر بكون روايته عنها مرسلة.
٢ - ورواه عنه يحيى بن سعيد الأنصارى، واختلف عليه في سنده. فرواه عنه عبد الله بن نمير عن سعيد بن المسيب مثل الوجه الماضى. . . أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٨٢].
وقد توبع ابن نمير عليه على هذا الوجه: تابعه يحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة. ذكره الدارقطنى في "علله" [١/ ٢٧٠]. وخالفهم: سليمان بن بلال فرواه عن الأنصارى فقال: عن القاسم بن محمد بن أبى بكر عن أبيه عن أبى بكر الصديق به.
هكذا أخرجه النسائي [٢٦٦٤]، وابن ماجه [٢٩١٢]، وابن خزيمة [٢٦١٠]، والبزار [٧٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والثانى" [١/ رقم ٦٦٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٣١٣]، وابن حزم في حجة الوداع [ص ٢٥٢]. واختلف في سنده على الأنصارى على لون ثالث. فرواه عنه جرير بن عبد الحميد فقال: عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عيد الله به.
هكذا أخرجه مسلم [١٢١٠]، والنسائى [٢١٤]، والدارمى [١٨٠٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٧٢٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٩٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٦٦١]، وغيرهم. =стр. 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأقول: وكثير من مذه الوجوه الماضية قوى ثابت كما ذكرنا أول كلامنا. لكن: ذهب إلى الترجيح بينها جماعة، فقال الدارقطنى في "علله" [١/ ٢٧٠]، بعد أن ساق بعض هذه الاختلافات: "وأصحها عندى: قول مالك ومن تابعه".
قلتُ: يعنى بذلك طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء به. . . كما مضى.
ومثله: ذهب ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٣١٥]، فقال بعد أن ذكر شطرًا مما مضى: ". . . ولهذا الاختلاف في إسناد هذا الحديث أرسله مالك! والله أعلم. . .". وأفصح أكثر من هذا في كتابه "الاستذكار" [٤/ ٤]، فقال: "مرسل مالك أقوى وأثبت من مسانيد هؤلاء لما ترى من اختلافهم في إسناده" ثم ذكر وجهًا آخر من الاختلاف فيه على ابن المسيب ولم نذكره نحن، فانظره في موطأ مالك [٧٠١]، وطبقات ابن سعد [٨/ ٢٨٢]. وطريق مالك هذا الذي يسميه ابن عبد البر: مرسلًا مضى الكلام في تصحيحه متصلًا. وبالله التوفيق. أما الحافظ البيهقى فإنه حكى في "سننه" [٥/ ٣٢]، بعض تلك الاختلافات ثم قال: "وجوَّده - يعنى أقام إسناده - عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن - يعنى ابن القاسم - وهو حافظ ثقة. . .".
قلتُ: وطريق عبيد الله هذا مضى أن مسلمًا رواه ومعه جماعة. ثم رأيت الحافظ ابن كثير: قد جمع جمعًا حسنًا بين طريق "القاسم عن عائشة" وبين طريقه عن أسماء بنت عميس، فنقل عنه "صاحب الكنز" [٥/ ٤١٠ تحت حديث رقم ١٢٨٨٠]، أنه قال بعد أن ذكر طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء. . . "وهذا منقطع - يعنى أن قاسمًا لم يسمع من جدته أسماء وقد مضى ما فيه - إلا أنه في حكم الموصول؛ فإن القاسم إنما أخذه عن عائشة - قلتُ: ويشهد لهذا طريق عبيد الله الماضى - وغيرها من أهلهم فلما تحقق القصة أسقط الواسطة".
وأقول أنا: يظهر لى أن أكثر هذه الطرق الماضية محفوظة! ولا يُعلُّ إرسالُ من أرسله، وصْلَ من وصله كما لا يُرجَّح وقفُ مَنْ أوقفه على مخالفة مَنْ خالفه ورفَعه أو أرسله، وغالب رواة هذه الوجوه ثقات أثبات.
والجمع بين روايات هؤلاء: أولى من توهيم الثقات دون برهان سوى مجرد المخالفة. وما المانع أن يكون عبد الرحمن بن القاسم قد سمعه تارة من والده وتارة من ابن المسيب؟! وما المانع أن يكون والده القاسم قد سمعه من بعض أهل بيته عن أبيه - فإنه لا يصح سماعه من أبيه كما جزم به جماعة - عن جده أبى بكر، ثم سمعه من عائشة بعد ذلك؟!
ونحوه: يقال عن ابن المسيب ويحيى بن سعيد الأنصارى أيضًا. والحديث: ثابت من وجوه سوى التى مضت. والله المستعان.стр. 90
٥٥ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا الكلبى، عن سلمة بن السائب، عن أبى رافعٍ، قال: خرجت بخلخالين أبيعهما، وكان أهلنا قد احتاجوا إلى نفقةٍ، فرأيت أبا بكرٍ الصديق، فقال: أين تريد؟ قال: قلت: احتاج أهلنا إلى نفقةٍ، فأردت بيع هذين الخَلخالين، قال: وأنا قد خرجت بدريهماتٍ أريد بها فضةً أجود
الحواشي
(١) ٥٥ - ساقط: أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ٦/ المنتخب]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٨١]، والحارث [رقم ٤٤١/ زوائد الهيثمى "وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٤/ رقم ١٤١١]، وابن أبى شيبة، وعبد الغنى بن سعيد في "إيضاح الإشكال" كما في "كنز العمال" [١٠٠٨١]، وعبد الرزاق [١٤٥٦٩]، وجماعة، من طرق عن محمد بن السائب الكلبى عن سلمة ابن السائب عن أبى رافع به نحوه. .
قلتُ: وهذا إسناد ضائع، والكلبى قد غسل النقاد منه أيديهم منذ دهر. وقد كذبه جماعة وأسقطه آخرون فهو متأرْجِح بين التكذيب والترك، وسلمة هو أخوه مجهول لا يُعرف، ونكرة لا تُتعرَّف، فماذا يجديه ذكْر ابن حبان له في الثقات؟! ومن ينفرد عنه مثل الكلبى لابد أن يكون فيه شئ؟ نسأل الله السلامة. وقد تلوَّن فيه هذا الكلبى! فتارة يرويه كما مضى عن أخيه به. ثم عاد ورواه عن أخيه فقال: عن أسامة بن زيد عن أبى رافع نحوه. . . هكذا أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٤/ ٢٩٧]، وسواء كان هذا الوجه هو الصواب أو الذي قبله، فالكلبى قد سقط بهما في مكانٍ سحيق. ولشطر الحديث الأخير "الذهب بالذهب إلخ". شواهد في الصحيح.
• تنبيه: وقع عند عبد الرزاق [١٤٥٦٩]: "عن محمد بن السائب عن أبى سلمة" وصوابه "ابن السائب" تحرفت "ابن" إلى "أبى" و"السائب" إلى "سلمة". فإن لم يكن الأمر كذلك، فهذا شئ عهدناه كثيرًا من ألاعيب الهلكى في الأسانيد كيما يفتضحوا بها أمام الله والنقاد.
وللفقرة الأخيرة من الحديث: طريق آخر عن أبى رافع: أخرجه البزار [رقم/ ٤٥]، من طريق أحمد بن عبدة والحسن بن يحيى الأرزى، واللفظ للحسن قالا: حدّثنا الحسين بن الأشقر قال: نا زهير بن معاوية عن موسى بن أبى عائشة عن حفص بن أبى حفص عن أبى رافع مرفوعًا: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلًا بمثل الزائد والمستزيد في النار". قال البزار: "وهذا الحديث إنما يُعرف من حديث الكلبى عن سلمة عن أبى رافع عن أبى بكر، فلم نذكره لعلة الكلبى، ولما أجمع عليه أهل العلم بالنقل على ترك حديثه. وحفص بن أبى حفص الذي روى عنه موسى بن أبى عائشة هذا، فقد روى عنه السدى وموسى بن أبى عائشة، فقد ارتفعت جهالته". =стр. 91
منها، قال: فوضع الخَلخالين في كفةٍ، ووضع الدراهم في كفةٍ, فرجح الخلخالان على الدراهم شيئًا، فدعا بمقراضٍ، قال: فقلت: سبحان الله هو لك، هو لك، قال: إنك إن تتركه فإن الله لا يتركه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلا بِمِثْلٍ، الزَّائِدُ وَالمُزْدَادُ فِي النَّارِ".
٥٦ - حدّثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروى، حدّثنا النضر بن شميلٍ، حدّثنا أبو نعامة، حدّثنا البراء بن نوفلٍ، عن والان العدوى، عن حذيفة، عن أبى بكرٍ الصديق، قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فصلى الغداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضحى،
الحواشي
(١) = قلتُ: بل حفص مجهول كما يأتى. والأشقر واهٍ على التحقيق، فلعله آفة هذا الإسناد. ثم وقفتُ على علل الدارقطنى [١/ ٢٤١]، فوجدته ذكر هذا الحديث [رقم ٢٤]، وذكر بعض الاختلاف في سنده على الكلبى، ومنه الطريق المذكور في "التنبيه" السالف، فقد ذكره الدارقطنى كما وجدناه عند عبد الرزاق: "عن الثورى عن الكلبى عن أبى سلمة عن أبى رافع به. . .". فثبت أن عبارة "أبى سلمة" ليست محرفة من "ابن السائب" عند عبد الرزاق كما كنا احتملناه آنفًا. والبلاء في كلاهما من الكلبى. ثم ذكر الدارقطنى طريق البزار الماضى، ثم قال: "وحفص بن أبى حفص مجهول". وراجع "اللسان" [٢/ ٣٢١]. ثم قال الدارقطنى: "ورواه سفيان بن حسين عن الزهرى عن عثامة، أو أبى عثامة عن رجل من قومه عن أبى رافع عن أبى بكر، والحديث غير ثابت عن أبى رافع". والقول ما قالتْ حَذامِ.
٥ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ١]، وابن حبان [٦٤٧٦]، والبزار [رقم/ ٧٦]، والمروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ١٩]، وابن خزيمة في التوحيد [٢/ رقم ٤٦٨]، والدارمى في "الرد على الجهمية" [١/ رقم ٢٩٥]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٧٥١، ٨١٢/ ظلال]، وفى "الأوائل" [١٨٧]، وفى الزهد [رقم ٢٥٦]، والدولابى في الكنى [٣/ ١١٥٣ - / ١١٥٤ طبعة دار ابن حزم]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٢/ ٦٣٤/ طبعة المكتبة العصرية]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٢٧]، والشاشى في "مسنده" كما في "كنز العمال" [رقم / ٣٩٧٥٠]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [١/ ١٢٠ - ١٢١، ١٢٢، ١٢٣]، وأبو عوانة في "المستخرج" [١/ رقم ٣٣٢]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٤٥]، وجماعة، من طرق عن النضر بن شميل عن أبى نعامة عمرو بن عيسى العدوى عن أبى هنيدة البراء بن نوفل عن والان العدوى عن حذيفة عن أبى بكر به نحوه. . . مطولًا ومختصرًا. وقد توبع عليه النضر بن شميل تابعه: =стр. 92
ضحك رسول الله ﷺ ، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى، والعصر، والمغرب، كل ذلك لا يتكلم، حتى صلى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبى بكرٍ: سل رسول الله ﷺ ما شأنه صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط؟ فقال: "نَعَمْ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، فَجُمِعَ الأْوَّلُونَ وَالآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفُظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَانْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ الله، اشفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، انْطَلِقُوا إِلَى أبِيكُمْ، بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوحٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ﴾ [آل عمران: ٣٣]، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ، فَيَقُولُونَ:
الحواشي
(١) = ١ - روح بن عبادة: أخرجه ابن المدينى في "تعليل الأحاديث المسندة" كما في "الكنز" [٣٩٧٥٠]، ومن طريقه البخارى في "تاريخه" [٨/ ١٨٥]، وابن حبان في [عقب/ رقم/ ٦٤٧٦]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٤٥]، وعلقه عنه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٢٩].
٢ - والحسن بن عمرو العبدى: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣٢٩/ ٢]، بإسناد صحيح إليه، ورواه عنه الفسوى في المعرفة [١/ ٤٢٥]، إشارة. قال ابن عدى عقب روايته: "وهذا الحديث عرف من رواية النضر بن شميل عن أبى نعامة، رواه عنه الثقات، ثم حدث به على بن المدينى عن روح بن عبادة عن أبى نعامة، وسرقه من على - يعنى ابن المدينى - جماعة ضعفاء فرووه عن روح، ثم حدث به بعد ذلك الحسن بن عمرو العبدى". والعبدى هذا: كذبه البخارى كما نقله عنه ابن الجوزى في "الضعفاء" [١/ ٢٠٨]، وتعقبه الذهبى في "الميزان" [١/ ٥١٦]، قائلًا: "ولم أجده في الضعفاء للبخارى"، فتعقبه الحافظ في "التهذيب" [٢/ ٣١١] قائلًا: "قلتُ: قال العقيلى -[١/ ٢٣٦]- حدّثنا عبد الرحمن بن الفضل حدّثنا محمد بن إسماعيل حدّثنا الحسن بن عمرو [وهو] كذاب". قال الحافظ: "ففهم ابن الجوزى أن "محمد بن إسماعيل" هذا هو البخارى، ويُحتمل أن يكون غيره".
قلتُ: بل هو البخارى ولابد، وتكذيبه للحسن مذكور - كما هو - في "تاريخه الكبير" [٢/ ٢٩٨]، فما أدرى كيف قصَّر الحافظان: الذهبى وابن حجر في الاطلاع عليه؟! =стр. 93
اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، فَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا. فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا. فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُبْرِئُ الأْكمَهَ وَالأْبْرَصَ وَيُحْيِي المْوْتَى. فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأْرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إلَى مُحَمَّدٍ يَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكَم. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ، قَالَ: فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجْنَّةِ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: يَا
الحواشي
(١) = وعبد الرحمن بن الفضل: هو أحد من يروى العقيلى "تاريخ البخارى الكبير" من طريقه، كما تجد مصداق ذلك في مواضع من "الضعفاء" [١/ ٢٨٥]، و [٤/ ٢٩٢]، وغيرها.
والحسن بن عمرو العبدى: كذَّبه ابن المدينى أيضًا كما حكاه أبو حاتم عنه، وتركه أبو أحمد الحاكم وغيره، ومشاه ابن عدى في الكامل [٢/ ٣٢٩]، ثم حكى عن ابن معين أنه رضيه، لكن ناقشه المعلِّق على تهذيب الكمال [٦/ ٢٨٨]، وفى كلامه نظر. وكذا وثقه ابن حبان وقال: "يغرب".
وبالجملة: فالحديث محفوظ عن أبى نعامة عن البراء بن نوفل عن والان العدوى عن حذيفة عن أبى بكر به. وهذا إسناد حسن صالح.
قال البزار: "وهذا الحدِيث حديثٌ فيه رجلان لا نعْلمهما رويا إلَّا هذا الحدِيث، أبو هنيْدة الْبراء بْن نوْفلٍ، فإنّا لا نعْلمَ روى حَديثًا غَيْر هذا، وكذلك والانَ، لا نعْلمَ روى إلَّا هذا الحديث على أنّ هذا الإِسْناد مع ما فيه منَ الإسْناد الّذِى ذكرْنَا، فقدْ رواه جماعةٌ منْ جلّةِ أهْلِ الْعِلْمِ بِالنّقْلِ واحْتملوه".
ووالان العدوى: يقول عنه الدارقطنى في "علله" [١/ ١٩٠]: "غير مشهور". وتعقبه الضياء في "المختارة" فقال: "ولعل الدارقطنى لم يقف على هذه الحكاية التى ذكرها أبو بكر بن خزيمة، ومن شرط الجهالة أن لا يروى عن الشخص غير واحد".
قلت: يقصد بالحكاية التى ذكرها أبو بكر بن خزيمة: أنه غمز في صحة هذا الحديث في "التوحيد" فقال: "إن صح الحديث"! ثم ساقه بطوله وقال عقبه: "إنما استثنيت صحة الخبر في الباب؛ لأنى في الوقت الذي ترجمت الباب لم أكن أحفظ في ذلك الوقت عن والان خبرًا غير هذا الخبر، فقد روى عنه مالك بن عمير الحنفى غير أنه قال: العجلى، لا العدوى". =следующие страницы →