٥٥ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا الكلبى، عن سلمة بن السائب، عن أبى رافعٍ، قال: خرجت بخلخالين أبيعهما، وكان أهلنا قد احتاجوا إلى نفقةٍ، فرأيت أبا بكرٍ الصديق، فقال: أين تريد؟ قال: قلت: احتاج أهلنا إلى نفقةٍ، فأردت بيع هذين الخَلخالين، قال: وأنا قد خرجت بدريهماتٍ أريد بها فضةً أجود
стр. 91
منها، قال: فوضع الخَلخالين في كفةٍ، ووضع الدراهم في كفةٍ, فرجح الخلخالان على الدراهم شيئًا، فدعا بمقراضٍ، قال: فقلت: سبحان الله هو لك، هو لك، قال: إنك إن تتركه فإن الله لا يتركه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلا بِمِثْلٍ، الزَّائِدُ وَالمُزْدَادُ فِي النَّارِ".
٥٦ - حدّثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروى، حدّثنا النضر بن شميلٍ، حدّثنا أبو نعامة، حدّثنا البراء بن نوفلٍ، عن والان العدوى، عن حذيفة، عن أبى بكرٍ الصديق، قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فصلى الغداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضحى،
стр. 92
ضحك رسول الله ﷺ ، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى، والعصر، والمغرب، كل ذلك لا يتكلم، حتى صلى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبى بكرٍ: سل رسول الله ﷺ ما شأنه صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط؟ فقال: "نَعَمْ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، فَجُمِعَ الأْوَّلُونَ وَالآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفُظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَانْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ الله، اشفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، انْطَلِقُوا إِلَى أبِيكُمْ، بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوحٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣]، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ، فَيَقُولُونَ:
الأْنْبِيَاءَ، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ ﵇ مَعَهُ العِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ. قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ. قَالَ: فَيَشْفَعُونَ لمِنْ أَرَادُوا. قَالَ: فَإِذَا فَرَغَتِ الشُّهَدَاءُ قَالَ: يَقُولُ ﵎: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا. قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ. ثُمَ يَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا إِلَى النَّارِ، هَلْ ثَمَّ أَحَدٌ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ فِي الْبَيْع. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: اسْمَحَا لِعَبْدِي سَمَاحَهُ إِلَى عَبِيدِي. ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ، قَالَ: وَرَجُلٌ آخَرُ، فَيَقُولُ اللهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ مِثْلَ الكُحْلِ، اذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ. قَالَ: فَقَالَ اللَّهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشْرَ أَمْثَالِهِ. قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَر بِي وَأَنْتَ المْلِكُ؟! وَذَلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ بِالضُّحَى".
٥٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق البنانى، حدّثنا النضر بن شميلٍ، حدّثنا أبو نعامة، حدّثنا أبو هنيدة البراء بن نوفلٍ، عن والان العدوى، عن حذيفة بن اليمان، عن أبى بكرٍ، قال: أصبح رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ، ثم ذكر نحو هذا الحديث أو قريبًا منه.
٥٨ - حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريجٍ، في قوله تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ [الرعد: ١٦]، أخبرنى ليث بن أبى
стр. 96
سليمٍ، عن أبى محمدٍ، عن حذيفة، عن أبى بكرٍ، إما حضر ذلك حذيفة من النبي ﵇، وإما أخبره أبو بكرٍ، أن النبي ﷺ قال: "الشِّرْك فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ"، قال: قلنا: يا رسول الله، وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله، أو دعى مع الله؟ شك عبد الملك، قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا صِدِّيقُ، الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِقَوْلٍ يُذْهِبُ صِغَارَهُ وَكبَارَهُ، أَوْ صَغِيرَهُ وَكبِيرَهُ"، قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: "تَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: اللَهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لمِا لا أَعْلَمُ، وَالشِّرْك أَنْ يَقولَ: أَعْطَانِى الله وَفُلانٌ، وَالنِّدُّ أَنْ يَقولَ الإنْسَان: لَوْلا فُلانٌ لقَتَلَنِى فُلانٌ".
٥٩ - حدَّثنا عمرو بن الحصين، حدّثنا عبد العزيز بن مسلمِ، عن ليث بن أبى سليمٍ، عن أبى محمدٍ، عن معقل بن يسارٍ، حدثنى أبو بكرٍ، عن النبي ﷺ .
٦٠ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا روح بن أسلم، وفهد، قالا: حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ، حدّثنا ليثٌ، عن أبى محمد، عن معقل بن يسارٍ، قال: شهدت النبي ﷺ مع أبى بكرٍ، أو قال: حدثنى أبو بكرٍ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "الشِّرْكُ أخْفَى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ، ثُمَّ قَالَ: أَلا أَدُلُّكَ عَلى مَا يُذْهِبُ عَنْكَ صَغِيرَ ذَلِكَ وَكبِيرَهُ؟ قُلِ: اللَّهمَ إِنِّي أَغوذُ بِكَ أَنْ أشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا لا أَعْلَّمُ".
٦١ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا روح بن أسلم، وفهد، قالا: حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ، حدّثنا ليثٌ، عن أبى محمد، عن معقل بن يسار، قال: شهدت النبي ﷺ مع أبى بكرٍ، أو قال: حدثنى أبو بكر، عن النبي ﷺ ، أنه قال. "الشِّرْكُ أَخْفَي فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ"، فقال أبو بكرٍ: وهل الشرك إلا من دعا مع الله إلهًا آخر؟ فقال رسول الله ﷺ : "الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ منْ دَبِيبِ النَّمْلِ، ثُمَّ قَالَ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ عَنْكَ صَغِيرَ ذَلِكَ وَكَبِيرَهُ؟ قُلِ: اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا لا أَعْلَمُ".
٦٢ - حدّثنا سريجٌ، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم،
стр. 101
عن أبى أمامة، عن أبى بكر الصديق، قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار، فقال: "اللَّهمَّ طَعْنًا، وَطَاعُونًا"، قلت: يا رسول الله، إنى أعلم أنك قد سألت منايا أمتك، فهذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ، إِن طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ سَتَرَاهُ".
٦٣ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا إبرهيم بن سعد، حدّثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت، قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فجئت فإذا عمر عنده فذكر نحوًا من حديث العمرى، وزاد فيه بعد قول زيد بن ثابت: فألحقتها قال: قال ابن شهاب: فاختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد: التابوه وقال الرهط القرشيون: التابوت فرفعوا اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه في التابوت بلسان قريش. قال ابن شهاب: وكان ابن مسعود قد كره أن ولى زيد نسخ المصاحف. قال ابن شهاب: وحدثنى عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله قال: يا معشر المسلمين أعزل عن كتاب الله، ويولاها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفى صلب رجل كافر! يريد زيد بن ثابت قال: فلذلك قال عبد الله: يا أهل العراق أو يا أهل الكوفة غلوا المصاحف التى عندكم واكتموها، فإن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، قال ابن شهاب: فبلغنى أنه كره هذا من مقالته رجال كانوا من أفاضل أصحاب رسول الله ﷺ .
стр. 102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 103
٦٤ - حدّثنا القواريرى حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن عبيد بن السباق، أن زيدًا حدثه قال: أرسل أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال: إن عمر أتانى فقال: إن القتل قد استحرَّ بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني لأخشى أن يستحر بالقراء في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإننى أرى أن تأمر بجمع القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير فلم يزل عمر بن الخطاب يراجعنى حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدر عمر، ورأيت فيه الذي رآه. قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقك ولا نتهمك،
стр. 104
وقد كنت تكتب لرسول الله ﷺ الوحى فتتبع القرآن فاجمعه. قال: فو الله لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على من ذاك، قال: قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير فلم يزل يراجعنى في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدر أبو بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والسعف والحجارة والرقاق ومن صدور الرجال، فوجدت في آخر سورة التوبة، براءة، مع خزيمة بن ثابت: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ١٢٨].
стр. 105
٦٥ - حدّثنا أبو خيثمة حدّثنا يعقوب بن إبراهيم حدّثنا أبى عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت حدثه: أن أبا بكر قال: "إنك رجك شاب عاقل ولا نتهمك، قد كنت تكتب الوحى لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن فاجمعه".
стр. 106
٦٦ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عفان بن مسلمٍ، حدّثنا همامٌ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنسٍ، أن أبا بكرٍ حدثه، قال: قلت للنبى ﷺ ، ونحن بالغار: لو أن أحدهم ينظر إلى تحت قدميه لأبصرنا تحت قدميه، قال: فقال: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا؟ ".
٦٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا حبان بن هلالٍ، حدّثنا همامٌ، عن ثابتٍ، حدّثنا أنسٌ، أن أبا بكرٍ، حدثه، قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا، ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا؟ ".
стр. 107
٦٨ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، ومحمد بن المثنى، قالا: حدّثنا عمرو بن عاصمٍ الكلابى، حدّثنا عمران، عن معمرٍ، عن الزهرى، عن أنسٍ، قال: قال عمر لأبى بكرٍ، في الردة: ألم يقل رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله؟ " فقال أبو بكرٍ: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقولُوا لا إِلَهَ إِلا الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ"، والله لو منعونى عقالًا لقاتلتهم عليه حتى تلحق نفسى بالله، قال عمر: فلما رأيت أبا بكرٍ قد عزم على ذلكَ علمت أنه الحق.
стр. 108
٦٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عمرو بن عاصمٍ الكلابى، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: قال أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك ما عند الله خيرٌ لرسوله. قال: فقالت: ما أبكى أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خيرٌ لرسوله، ولكن أبكى أن الوحى انقطع من السماء، قال: فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها.
стр. 109
٧٠ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا زائدة بن أبى الرُّقَاد، حدثنى زيادٌ النميرى، عن أنسٍ، أن أبا بكرٍ دخل على النبي ﷺ وهو كئيبٌ، فقال له النبي ﷺ : "مَالِى أَرَاكَ كَئِيبًا؟ " قال: يا رسول الله، كنت عند ابن عمٍ لى البارحة، فلانٍ، وهو يكيد بنفسه، قال: "فَهَلا لَقَّنْتهُ لا إِلَهَ إلا الله؟ " قال: قد فعلت، يا رسول الله، قال: "فَقَالَهَا؟ " قال: نعم، قال: "وَجَبَتْ لَهُ الْجَّنةُ"، قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، كيف هي للأحياء؟ قال: "هِى أهْدَمُ لِذُنُوبِهِمْ، هِىَ أَهْدَمُ لِذنُوبِهِمْ".
стр. 110
٧١ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريرى حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا يونس بن يزيد عن الزهرى أخبرنى ابن السباق أخبرنى زيد بن ثابت: أن أبا بكر أرسل إليه مقتل أهل اليمامة قال: فأتيته فإذا عمر عنده فقال أبو بكر: إن عمر أتانى فقال: إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قراء القرآن - أو الناس - شك أبو يعلى - فأنا أخشى أن يستحر القتل في المواطن كلها فيذهب كثير من القرآن لا يُوعَى، وإنى أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ فقال عمر: هو - والله - خير فلم يزل يراجعنى في ذلك حتى شرح الله صدرى ورأيت فيه الذي رأى عمر. فقال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم. فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل ولا نتهمك وكنت تكتب الوحى لرسول الله ﷺ فاتبع القرآن فاجمعه. قال زيد: فوالله لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على مما أمرنى به من جمع القرآن. فقلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال: هو - والله - خير فلم يزل يراجعنى حتى شرح الله صدرى بالذى شرح به صدر أبى بكر وعمر، فجمعت القرآن أتتبعه من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصارى لم أجدها مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فكانت المصاحف التى جمعنا فيها القرآن عند أبى بكر حياته حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة.
٧٢ - حدّثنا العباس بن الوليد النَّرْسِى، حدّثنا عمر بن علي، حدّثنا عبد الرحمن بن
стр. 111
زياد بن أنعم، قال: سمعت مالك بن قيسٍ يحدث، قال: قدم عقبة بن عامرٍ، على معاوية، وهو بإيلياء، فلم يلبث أن خرج، فطلب فلم يوجد، أو قال: طلبناه فلم نجده، فاتبعناه، فإذا هو يصلى ببراز من الأرض. قال: فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا لنحدث بك عهدًا، أو نقضى من حقك. قال: فعندى جائزتكم، كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، وكان على كل رجلٍ منا رعاية الإبل يومًا، فكان يومى الذي أرعى فيه، قال: فروَّحت الإبل، فانتهيت إلى النبي ﷺ وقد أطاف به أصحابه، وهو يحدث، قال: فأهملت الإبل وتوجهت نحوه فانتهيت إليه، وهو يقول: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُريدُ بِهمَا وَجهَ الله، غَفَرَ الله لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا"، فقلت: الله أكبر، قال: فضرب رجلٌ على كتفى، فالتفت، فإذا أبو بكرٍ، قال: يا ابن عامرٍ، ما كان قبلها أفضل قلت: ما كان قبلها؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ دَخَلَ مِن أيّ أَبْوَابِ الجْنَّةِ شاءَ".
٧٣ - حدّثنا عمرو بن مالكٍ، حدّثنا جارية بن هرمٍ الفقيمى، يقول: حدثنى عبد الله
стр. 112
ابن دارمٍ، حدّثنا عبد الله بن بسرٍ الحُبْرانى، قال: سمعت أبا كبشة الأنمارى، وكان له صحبةٌ يحدث: عن أبى بكرٍ الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، أَوْرَدَّ شيْئًا أَمَرْتُ بِهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ".
٧٤ - حدّثنا أحمد بن عمر الوكيعى، حدّثنا حسين بن على الجعفى، عن زائدة، عن عاصمٍ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرة، قال: قام أبو بكر على المنبر، فقال: قد علمتم ما قام به رسول الله ﷺ عام الأول، ثم بكى، ثم أعادها، ثم بكى، ثم أعادها، ثم بكى، قال: "إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ، فَسلُوهُمَا الله".
٧٥ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقانى، حدّثنا حسين بن علي الجُعْفى، عن زائدة، عن عاصم بن أبى النجود، عن أبى صالحٍ، قال: قام أبو بكر الصديق، على المنبر فخطب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قام فينًا عام الأول على هذا المنبر، في مثل هذا اليوم، في مثل هذا الشهر، قال: ثم بكى، فقال: "سَلُوا الله الْعَفْوَ وَالْعَافِيَة".
٧٦ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا فليحٌ، عن الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن أبى هريرة، أن أبا بكرٍ بُعثَ في الحجة التى أمَّرَه رسول الله ﷺ عليها قبل حجة الوداع في يوم النحر، في رهطٍ يؤذِّن في الناس: "أَنْ لا يَحُجَّ بعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطوفَنَّ بِالْيتِ عُرْيَانُ".
стр. 117
٧٧ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا هشيم، عن يعلى بن عطاءٍ، عن عمرو بن عاصمٍ، عن أبى هريرة، أن أبا بكرٍ، قال: يا رسول الله، علمنى كلمات أقولها إذا أصبحت، وإذا أمسيت، قال: قل: "اللَّهمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض، عَالم الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ وَمَلِيكهُ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ نَفسِى وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشرْكهِ، قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيتَ، وَإِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِراشِكَ".
стр. 118
٧٨ - حدّثنا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا المحاربى، حدّثنا يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: حدثنى أبو بكرٍ، قال: فاتنى العَشاء ذاتَ ليلةٍ فأتيتُ أهلى، فقلت: هل عندكم عَشاءٌ؟ قالوا: لا والله ما عندنا عَشاءٌ، فاضطجعت على فراشى فلم يأتنى النوم من الجوع، فقلت: لو خرجتُ إلى المسجد فصليت وتعللت حتى أصبح، فخرجتُ إلى المسجد فصليتُ ما شاء الله، ثم تساندتُ إلَى ناحية المسجد كذلك، إذ طلع عليَّ عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ قلت: أبو بكرٍ، فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقصصت عليه القصة، فقال: والله ما أخرجنى إلا الذي أخرجك، فجلس إلى جنبى، فبينما نحن كذلك، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فأنكرنا، فقال: من هذا؟ فبادرنى عمر، فقال: هذا
стр. 119
أبو بكرٍ، وعمر، فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟ فقال عمر: خرجت فدخلت المسجد، فرأيت سواد أبى بكرٍ، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: "مَا أخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ " فذكر الذي كان، فقلت: وأنا والله ما أخرجنى لا الذي أخرجك، فقال النبي ﷺ : "وَأَنا وَالله ما أَخْرَجَنِى إِلا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ أَبِي الْهَيْثم بْنِ التَّيِّهَانِ فَلَعَلَّنَا نَجْدُ عِنْدَهُ شَيْئًا يُطْعِمُنَا" فخرجنا نمشى فانتهينا إلى الحائط في
стр. 120
القمر، فقرعنا الباب، فقالت المرأة: من هذا؟ قال عمر: هذا رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمر، ففتحت لنا، فدخلنا، فقال رسول الله ﷺ : أين زوجك؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء من حَشِّ بنى حارثة، الآن يأتيكم، قال: فجاء يحمل قربةً حتى أتى بها نخلةً فعلقها على كُرنافة من كرانيفها، ثم أقبل علينا، فقال: مرحبًا وأهلًا، ما زار الناس أحد قط مثل من زارنى، ثم قطع لنا عذقًا فأتانا به، فجعلنا ننتقى منه في القمر فنأكل، ثم أخذ الشفرة فجال في الغنم، فقال له رسول الله ﷺ : "إِيَّاكَ وَالحْلُوبَ، أو قال: إِياكَ وَذَوَاتِ الدَّرِّ"، فأخذ شاةً فذبحها وسلخها، وقال لامرأته فطبخت وخبزت، وجعل يقطع في القدر من اللحم، فأوقد تحتها حتى بلغ اللحم والخبز فثرد، ثم غرف عليه من المرق واللحم، ثم أتانا به فوضعه بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا، ثم قام إلى القربة، وقد سفعتها الريح فبرد، فصب في الإناء، ثم ناول رسول الله ﷺ فشرب، ثم ناول أبا بكر فشرب، ثم ناول عمر فشرب، فقال رسول الله ﷺ : "الحْمْدُ لله خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلا الجَّوعُ، ثُمَّ رَجَعْنَا وَقَدْ أَصَبْنَا هَذَا، لَتُسْالُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ"، ثم قال للواقفى: "مَا لَكَ خَادِمٌ يَسْقِيكَ مِنَ المْاءِ؟ " قال: لا يا رسول الله، قال: "إِذَا أَتَانَا سَبْىٌ فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ"، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى أتاه سبىٌ، فأتاه الواقفى، فقال: "مَا جَاءَ
стр. 121
بك؟ " قال: يا رسول الله موعدك الذي وعدتنى، قال: "هَذَا سَبْىٌ، فَقُمْ فَاخْتَرْ منْهُمْ"، قال: كن أنت الذي يختار لى، قال: "خُذْ هَذَا الْغُلامَ، وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ"، قال: فأخذه فانطلق به إلى امرأته، فقالت: ما هذا؟ فقص عليها القصة، فقالت: فأى شئ قلت له؟ قال: قلت له: كن أنت الذي يختار لى، قالت: أحسنت، قد قال لك: أحسن إليه فأحسن إليه، قال: ما الإحسان إليه؟ قالت: أن تعتقه، قال: فهو حرٌ لوجه الله.
٧٩ - حدّثنا أمية بن بسطام، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا يونس - يعنى ابن عبيد - عن
стр. 122
حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبى برزة قال: بينا أبو بكر في عمله فغضب على رجل من المسلمين فاشتد غضبه عليه جدًّا فلما رأيت ذلك قلت: يا خليفة رسول الله أضرب عنقه؟ فلما ذكرت القتل أضرب عن ذاك الحديث أجمع إلى غير ذلك من النحو. فلما تفرقنا أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك، فقال: يا أبا برزة ما قلت؟ قال: ونسيت الذي قلت قال: قلت: وما قلت ذكرنيه؟ قال: وما تذكر ما قلت؟ قلت: لا والله قال: أرأيت حين رأيتنى غضبت على الرجل فقلت: أضرب عنقه يا خليفة رسول الله أما تذكر ذاك؟ أو كنت فاعلًا ذلك؟ قال: نعم والله، والآن إن أمرتنى فعلت: فقال: ويحك - أو ويلك - والله ما هي لأحد بعد رسول الله ﷺ .
٨٠ - حدّثنا هاشم بن الحارث، حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبى نصر، عن أبى برزة الأسلمى، قال: غضب أبو بكرٍ على رجلٍ غضبًا شديدًا لم يُر أشد غضبًّا منه يومئذ، فقال له أبو برزة: يا خليفة رسول الله، مرنى فأضرب عنقه، قال: فكأنها نارٌ طفيت, قال: وخرج أبو برزة، ثم أرسل إليه، فقال: ثكلتك أمك ما قلت؟ قال: قلت: والله لئن أمرتنى بقتله لأقتلنه، قال: ثكلتك أمك أبا برزة، إنها لم تكن لأحدٍ بعد رسول الله ﷺ .
٨١ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا معاذ بن معاذ، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبرى، عن عبد الله بن قدامة، عن أبى برزة الأسلمى، قال: أغلظ رجلٌ لأبى بكرٍ، قال: فكدت أقتله، قال: فانتهرنى أبو بكرٍ، وقال: ليس لأحدٍ إلا لرسول الله ﷺ .
٨٢ - حدّثنا زهير بن حربٍ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا شعبة، أخبرنى توبة العَنْبرى، قال: سمعت أبا السوار عبد الله يحدث، عن أبى برزة، أن رجلًا سب أبا بكر، قال: فقلت: ألا أضرب عنقه يا خليفة رسول الله؟ قال: لا، ليست لأحد بعد رسول الله ﷺ .
٨٣ - حدثنا يحيى بن معينٍ، حدّثنا أبو عبيدة الحداد، عن عبد الواحد بن زيدٍ، عن
стр. 125
فرقد السَّبَخِى، عن مرة الطيب، عن زيد بن أرقم، عن أبى بكرٍ الصديق، أن النبي ﷺ قال: "لا يدْخُل الجنَّة جَسَدٌ غُذِّىَ بِحَرامٍ".
٨٤ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا أبو داود، حدّثنا عبد الواحد بن زيدٍ، عن أسلم، عن مرة، عن زيد بن أرقم، قال: سمعت أبا بكرٍ، أن النبي ﷺ قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّىَ بِحَرَامٍ".
٨٥ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن علىٍ الوَسَاوِسِيّ، حدّثنا زيد بن الحباب العُكْلِى،
стр. 128
عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن شُرَحْبيل بن سعدٍ، عن جابر بن عبد الله، عن أبى بكرٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ على أعواد المنبر، يقول: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّهَا تُقِيمُ الْعَوَجَ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ، وَتَقَعُ مِنَ الجائِعِ مَوْقِعَهَا مِنَ الشَّبْعَانِ".
٨٦ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَانى، حدّثنا يحيى بن أبى بكير، حدّثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن معاذ بن رفاعة بن رافعٍ الأنصارى، عن أبيه رفاعةً، قال: سمعت أبا بكرٍ الصديق، يقول على المنبر: سمعت رسول الله ﷺ ،