Полный текст (6 140 стр.). Показаны 6039–6078 · переход к 6044.
стр. 6039
قال: ادعى نصر بن الحجاج بن علاط السلمى عبد الله بن رباح مولى خالد بن الوليد، فقام عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقال: مولاى ولد على فراش مولاى، وقال نصرٌ: أخى أوصانى بمنزله، قال: فطالت خصومتهم، فدخلوا معه على معاوية، وفهرٌ تحت رأسه، فادعيا، فقال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرُ الحجْرُ"، فقال نصرٌ: فأين قضاؤك هذا يا معاوية في زياد؟! فقال معاوية: قضاء رسول الله ﷺ خير من قضاء معاوية، فكان عبد الله بن رباح لا يجيب نصرًا إلى ما يدَّعى، فقال نصر:
أبا خالد خذ مثل مالى وراثةً ..... وخذنى أخًا عند الهزاهز شاهدا
أبا خالد مالٌ أثرىٌ، ومنصبٌ .... سنيٌ وأعراقٌ تهزك صاعدا
أبا خالد لا تجعلن بناتنا ... إماءً لمخزوم وكن مواجدا
أبا خالد إن كنت تخشى ابن خالد ... فلم يكن الحجاج يرهب خالدا
أبا خالد لا نحن نارٌ ولا هم ... جنانٌ ترى فيها العيون رواكدا
* * *
стр. 6040
حديث جبير بن مطعم، عن النَّبِيّ ﷺ - (*)
٧٣٩١ - حَدَّثَنَا زهير بن حرب، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ".
٧٣٩٢ - حَدَّثَنا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن الزهرى، عن محمّد بن جبير، عن أبيه، وقد أدرك جبيرٌ النَّبِيّ ﷺ ، قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ".
٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن الزهرى، عن محمّد بن جبير، عن أبيه، أن النَّبِيّ ﷺ قرأ في المغرب بـ ﴿الطُّورَ﴾.
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى جليل، وسيد نبيل، كان حكيمًا من الشرفاء النسابين، وحديثه عند الجماعة .. رضى الله عنه وأرضاه.
٧٣٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٦٣٨]، ومسلم [٢٥٥٦]، وأبو داود [١٦٩٦]، والترمذى [١٩٠٩]، وعبد الرزاق [٢٠٢٣٨]، والحميدى [٥٥٧]، وأحمد [٤/ ٨٠، ٨٣، ٨٤]، وابن حبان [٤٥٤]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١٢٠، ١٣٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٥٩، ٣٠٨]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٠٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٢٥ - ٢٦]، وفى "تفسيره" [٤/ ٣١٢]، وغيرهم كثير من طرق عن الزهرى عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد بسطنا تخريجه في مكان آخر.
٧٣٩٢ - صحيح: انظر قبله.
٧٣٩٣ - صحيح: أخرجه مالك [١٧١]، ومن طريقه البخارى [٧٣١، ٤٥٧٣]، ومسلم [٤٦٣]، وأبو داود [٨١١]، والنسائى [٩٨٧]، وابن ماجة [٨٣٢]، وأحمد [٤/ ٨٠، ٨٣، ٨٤, ٨٥]، والدارمى [١٢٩٥]، والشافعى [١٠٤٠]، وابن خزيمة [٥١٤، ١٥٨٩]، وابن حبان [١٨٣٣، ١٨٣٤]، والطيالسى [٩٤٦]، وعبد الرزاق [٢٦٩٢]، وابن أبى شيبة [٣٥٨٩]، والحميدى [٥٥٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢١١]، والبيهقيّ في "سننه" [٢/ ١٩٣، ٣٩٢]، وفى "المعرفة" [٣/ ٣٣٧]، وأبو عوانة [١/ ٤٧٦]، والبزار =стр. 6041
٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حَدَّثَنَا سفيان، عن الزهرى، عن محمّد بن جبير، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يَدْخُلُ الجَنَّة قَاطِعٌ".
٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا قالا: حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن الزهرى، سمع محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَد، وَأَنَا الماحِى الَّذِى يُمْحَى بِىَ الْكُفْر، وَأَنَا الحاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ".
٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن أبى الزُّبَير، عن عبد الله بن باباه،
الحواشي
(١) = [٨/ رقم ٣٤٠٩، ٣٤١٠، ٣٤١١، ٣٤١٢]، والسراج في "مسنده" [١/ ٨٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٦٧ - ٦٨] وجماعة كثيرة من طرق عن الزهرى عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به.
قلتُ: وله طرق أخرى عن جبير بن مطعم به .. يأتى بعضها قريبًا [برقم ٧٤١٨].
٧٣٩٤ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٣٩١].
٧٣٩٥ - صحيح: أخرجه الحميدى [٥٥٥]، والبخارى [٣٣٣٩، ٤٦١٤]، ومسلم [٢٣٥٤]، والترمذى [٢٨٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٩٠]، وابن أبى شيبة [٣١٦٩١]، وعبد الرزاق [١٩٦٥٧]، وأحمد [٤/ ٨٠، ٨٤]، والدارمى [٢٧٧٥]، وابن حبان [٦٣١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٢١١، ٢١٢]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ١٨١]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهرى عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه .. وزاد الجميع في أوله: (إن لى أسماء .. )، ولفظ النسائي والطحاوى: (إن لى خمسة أسماء ... )، وهو رواية للبخارى أيضًا.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وليس عند البخارى والنسائى: تفسير العاقب في آخره.
والتحقيق: أن تفسير العاقب: مدرج من قول الزهرى، كما بيَّن ذلك معمر وغيره في روايته هذا الحديث عن الزهرى به.
٧٣٩٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٨٩٤]، والترمذى [٨٦٨]، والنسائى [٥٨٥]، و [٢٩٢٤]، وابن ماجة [١٢٥٤]، وأحمد [٤/ ٨٠]، والدارمى [١٩٢٦]، وابن خزيمة [١٢٨٠، ٢٧٤٧] =стр. 6042
عن جبير بن مطعم، فذكر النَّبِيّ ﷺ ، قال: "يَا بَنِي عَبْدِ منَافٍ، لا تَمْنَعُنَّ أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ ساعَةٍ شاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ".
٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم، قال: تذاكرنا الغسل من الجنابة عند النَّبِيّ ﷺ ، فقال: "أَمَّا أَنَا، فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلاثًا".
٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا زهير بن حرب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدى، حَدَّثَنَا شعبة، عن
الحواشي
(١) = وابن حبان [١٥٥٣، ١٥٥٤]، والحاكم [١/ ٦١٧]، والشافعى [٨٥٥]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٤٢٣] و [٢/ ٢٦٦]، وعبد الرزاق [٩٥٠٤]، وابن أبى شيبة [١٣٢٤٣، ٣٦٤٤٢]، والحميدى [٥٦١]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٣١]، والبيهقيّ في "سننه" [٢/ ٤٦١] و [٥/ ٩٢]، وفى "المعرفة" [٣/ ٤٣٢]، وغيرهم من طرق عن أبى الزُّبَير محمّد بن مسلم المكى عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به نحوه.
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد توبع عليه أبو الزُّبَير عن عبد الله بن باباه: تابعه عبد الله بن أبى نجيح المكى عند أحمد وجماعة.
وللحديث: طرق أخرى قد خرَّجناها في "غرس الأشجار".
٧٣٩٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٥١]، ومسلم [٣٢٧]، وأبو داود [٢٣٩]، والنسائى [٢٥٠]، وابن ماجة [٥٧٥]، وأحمد [٤/ ٨١، ٨٤]، والطيالسى [٩٤٨]، وعبد الرزاق [٩٩٥]، وابن أبى شيبة [٦٩٥]، والبيهقيّ في "سننه" [١/ ١٧٦، ١٧٧]، والطحاوى في "أحكام القرآن" [١/ ٨٧]، وأبو عوانة [١/ ٢٤٩]، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم [١/ ٣٧٣]، وفى "المعرفة" [٢/ رقم ١٤٥٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ رقم ٦٦٩]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم به نحوه.
قلتُ: وقد اختلف في وصله وإرساله على أبى إسحاق، والموصول هو المحفوظ كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٤٣١].
٧٣٩٨ - حسن لغيره: أخرجه أبو داود [٧٦٤]، وابن ماجة [٨٠٧]، وأحمد [٤/ ٨٥]، وابن خزيمة [٤٦٨]، وابن حبان [١٧٨٠، ٢٦٠١]، والحاكم [١/ ٣٦٠]، والطيالسى [٩٤٧]، =стр. 6043
عمرو بن مرة، عن عاصم العنزى، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الصلاة، قال: "اللَّهُ أَكْبَرُ كبِيرًا، وَالحمْدُ لِلَّهِ كثِيرًا - ثَلاثًا - سُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلا - ثَلاثًا - أَعُوذُ بِاللَّه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ: مِنْ نَفْخِهِ وَهَمْزِه وَنَفْثِهِ"، قالَ عمروٌ: نفخه: الكبر، وهمزه: الموَتة، ونفثه: الشعر.
٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا محمّد بن إسحاق، عن
الحواشي
(١) = وابن الجارود [١٨٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٦٨]، وفى "الدعاء" [رقم ٥٢٢]، وابن أبى الدنيا في "التهجد وقيام الليل" [رقم ٤٣٥]، والبيهقيّ في "سننه" [٢١٨٣]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣١٣٤]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ١٠٥]، ومن طريقه أبو محمّد البغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٣]، وجماعة من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزى عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلتُ: مداره على (عاصم العنزى)، وهو شيخ لا يُعرف، كما جزم به الإمام أحمد والبزار وغيرهما، وقد جزم ابن خزيمة: بجهالته عقب روايته، وهو آفة هذا الحديث هنا، وقد اختلف في اسمه على أقوال، وهو مجهول على كل حال، ولا ينفعه ذكْر ابن حبان له في (الثقات)، مع تجهيل مَنْ جهَّله.
وقد اختلف في سنده على عمرو بن مرة على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٤٢٥ - ٤٢٧]، ثم صوَّب هذا الوجه هنا.
وباقى رجال الحديث: ثقات مشاهير من رجال (الصحيح)، و (ابن جبير بن مطعم) هو نافع بن جبير الثقة المأمون، كما وقع منسوبًا عند أحمد والحاكم وغيرهما.
وللحديث: طريق آخر عن نافع بن جبير بإسناده به .. علَّقه ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٢٥٨]، وهو طريق تالف واهٍ.
لكن: في الباب شواهد عن جماعة من الصحابة: يتقوى بها الحديث إن شاء الله .. كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، وقد مضى منها: حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١١٠٨]، وراجع: الإرواء [٢/ ٥٣ - ٥٧] للإمام. واللَّه المستعان.
٧٣٩٩ - حسن بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٢٩٨٠]، والنسائى [٤١٣٧]، وأحمد [٤/ ٨١]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٩١]، والبيهقيّ في "سننه" [١٢٧٣٢]، وفى "المعرفة" =стр. 6044
الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذى القربى بين بنى هاشم، وبنى المطلب، أتيته أنا وعثمان، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم بمكانك الذي وضعك الله به منهم، أرأيت بنى المطلب أعطيتهم ومنعتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة؟! فقال: "إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِى فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إسْلامٍ، وَإنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ"، وشبك بين أصابعه.
٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا يزيد، حَدَّثَنَا ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن طلحة
الحواشي
(١) = [٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩]، وفى "الدلائل" [٤/ ٢٤٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٣/ ٥٥٦/ طبعة دار الرسالة]، والطحاوى في "أحكام القرآن" [١/ ٣٨١]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ٣٤٠]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٤/ ٧٤]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ٨٤٣]، وابن حزم في "المحلى" [٧١/ ٣٢٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢/ رقم ١٤٥٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [١١/ ٩٨/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طريق محمّد بن إسحاق بن يسار عن الزهرى على سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ رجاله كلهم ثقات أئمة، سوى ابن إسحاق، فهو صدوق متماسك عالم؛ وقد صرَّح بالسماع عند الطبرى والبيهقيّ.
وقد توبع عليه ابن إسحاق عن الزهرى: تابعه يونس الأيلى وعقيل بن خالد، ولكن في سياق أقل ألفاظًا، وقد خرَّجنا رواياتهما في "غرس الأشجار"، وذكرنا هناك أنه قد اختلف على الزهرى في سنده، وأن هذا الوجه هنا: هو المحفوظ.
٧٤٠٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٨١، ٨٣]، وابن حبان [٦٢٦٥]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٨٥]، والطيالسى [٩٥١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٦٤]، وفى "المعرفة" [١/ رقم ٢٩، ٣٠] و [٢/ رقم ١٤٥١]، والبيهقيّ في "سننه" [١٦٨٢]، وفى "المعرفة" [١/ ١٦١]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٥٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٦١ - ٦٢]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٢٥٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٠٢/ البحر الزخار]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٠٨/ ظلال]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٨٩]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٣٦٨]، وغيرهم من طرق عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب عن الزهرى عن طلحة بن عبد الله بن عوف الزهرى عن عبد الرحمن بن أزهر المدنى القرشى عن جبير بن مطعم به =стр. 6045
ابن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَ قُوَّةِ الرِّجْلَينِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ"، فقيل للزهرى: ما عنى به؟ قال: نُبْلَ الرأى.
٧٤٠١ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا يزيد، أخبرنا ابن أبى ذئب، عن الحارث بن
الحواشي
(١) = نحوه .. ولفظ أحمد: (إن للقرشى مثلى: قوة الرجل من غير قريش)، ونحوه عند ابن أبى خيثمة والقطيعى والطحاوى والفسوى.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة، رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب"، وعبد الرحمن بن أزهر: صحابى معروف.
وقد نقل المناوى في "الفيض" [٢/ ٥٠١] عن الحاكم أنه صححه، ثم قال: "وقال الذهبى في "المهذب": صحيح"، وقد صحَّح المناوى سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٦٨٤/ طبعة مكتبة الشافعي].
ثم رأيت الحديث عند الحاكم [٤/ ٧٢٦]، وقال عقبه: "صحيح على شرط الشيخين"، وهذا وهمٌ منه كعادته، فإن الحديث صحيح وحسب؛ وزعم الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٦٩٧] أنه على شرط البخارى، كذا قال، وهذا من أوهامه هو الآخر، فليس في "صحيح البخارى" حديث بتلك الترجمة قط.
والحديث: أورده الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٢٨]، وعزاه لأحمد وحده، وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح"، ثم عاد في مكان آخر [٩/ ٧٥٦]، وزاد عزوه إلى البزار والمؤلف والطبرانى ثم قال: "ورجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح".
قلتُ: عبد الرحمن بن أزهر إنما وقع له ذكْر في "الصحيح".
ولا أراه على شرط البخارى ولا مسلم، وباقى رجاله رجال (الصحيح)، وقد اختلف في سند هذا الحديث على الزهرى على ألوان، والمحفوظ عنه: هو هذا الوجه هنا .. واللَّه المستعان.
٧٤٠١ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ٨٤]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٦١٣]، وابن أبى شيبة [٣٢٤٣٦]، والطيالسى [٩٤٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٢٥٨]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٢٧٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٢٩/ البحر الزخار]، وغيرهم من طريق محمّد بن عبد الرحمن بن المغيرة المعروف بابن أبى ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامرى عن محمّد بن جبير بن مطعم بن جبير عن أبيه به نحوه. =стр. 6046
عبد الرحمن، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير له، فقال: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ أَهْل الْيَمَنِ كَأَنَّهُمُ السَّحَاب، هُمْ خِيَارُ مَنْ فِي الأَرْض"، فقال رجلٌ من الأنصار: إِلَّا نحن يا رسول الله، فسكت، ثم أعادها، فسكت، ثم أعادها الثالثة: إِلَّا نحن يا رسول الله؟ فقال كلمةً ضعيفةً: "إِلا أَنْتُمْ".
٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا يزيد، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن جبير
الحواشي
(١) = قال البزار: "وهذا الحديث: لا نعلمه يروى عن النَّبِيّ ﷺ إِلَّا من هذا الوجه، ولا نعلمْ لجبير بن مطعم طريقًا غير هذا الطريق".
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى خال ابن أبى ذئب (الحارث بن عبد الرحمن)، فلم يرو عنه سوى ابن أبى ذئب وحده، وقد جهَّله ابن المدينى أيضًا، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: "مشهور"، وقال أحمد: "لا أرى به بأسًا"، وقال النسائي: "ليس به بأس" فمثله صدوق صالح، كما جزم بذلك الذهبى في "الكاشف"، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق".
وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٩] بعد أن عزاه لأحمد والطبرانى والمؤلف والبزار: "وأحد إسنادى أحمد وإسناد أبى يعلى والبزار: رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: وهذا من أوهامه، فإن الحارث بن عبد الرحمن لم يرو له إِلَّا أصحاب "السنن" وحدهم.
والحديث: عزاه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٣٥٤] إلى الطيالسي وابن منيع وابن أبى شيبة والحارث وأحمد والمؤلف كلهم في (مسانيدهم)، ثم قال: "ورواته ثقات"، وقد عرفت ما فيه!
٧٤٠٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٤٥٩، ٦٧٩٤، ٦٩٢٧]، ومسلم [٢٣٨٦]، والترمذى [٣٦٧٦]، وأحمد [٤/ ٨٢، ٨٣]، وابن حبان [٦٦٥٦، ٦٨٧١، ٦٨٧٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٥٧]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١١٥١/ ظلال الجنة] , والطيالسى [٩٤٤]، والبيهقيّ في "سننه" [١٦٣٦٦]، وفى "الاعتقاد" [ص ٣٥٦]، وفى "المدخل إلى السنن الكبرى" [رقم ٣٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٧٩]، والآجرى في "الشريعة" [٤/ ١٧١٥، ١٧١٦]، وجماعة من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه".
قلتُ: وهو كما قال.стр. 6047
ابن مطعم، عن أبيه، أن امرأةً أتت النَّبِيّ ﷺ تسأله شيئًا، فقال لها: "ارْجِعِى إلَيَّ"، فقالت له: يا رسول الله، فإن رجعت فلم أرك، تعرِّض بالوت، فقال: "إن لَمْ تَجِدِينِى، فَالْقَىْ أَبَا بَكْرٍ".
٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا عبد الملك بن عمرو أبو عامر، عن زهير بن
الحواشي
(١) ٧٤٠٣ - حسن بشواهده: أخرجه أحمد [٤/ ٨١]، والحاكم [١/ ١٦٦، ١٦٧]، و [٢/ ٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٤٥]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٤٢٠/ زوائد الهيثمى]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [٢/ رقم ١٠٩٧/ طبعة ابن الجوزى]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩/ الطبعة العلمية]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٢٥٢/ كشف الأستار]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٩/ ٣٨٩١]، والحافظ في "موافقة الخبر الخبر" [١/ ١٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه .. وزاد البزار وحده في أوله: (أيُّ البلدان أحب إلى الله؟! .. )، وزاد في آخره: (فأتاه فأخبره أن أحب البقاع إلى الله: المساجد .. ).
قال البزار: "لا نعلمه عن جبير إِلَّا بهذا الإسناد".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٣٤ - ١٣٥] بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والطبرانى والبزار: "ورجال أحمد وأبى يعلى والبزار: رجال الصحيح خلا عبد الله بن محمّد بن عقيل، وهو حسن الحديث، وفيه كلام! ".
وقال الحافظ عقب روايته في "موافقة الخبر الخبر": "هذا حديث حسن ... ".
وقبله قال الحاكم في الموضع الثالث عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد، وقد رواه قيس بن الربيع وعمرو بن ثابت بن أبى المقدام عن عبد الله بن محمّد بن عقيل".
قلتُ: وتعقبه الذهبى بقوله: "زهير - يعنى ابن محمّد التميمى -: ذو مناكير، هذا: منها، وابن عقيل فيه لين ... " كذا قال.
ولم ينفرد به زهير بن محمّد عن ابن عقيل، بل تابعه قيس بن الربيع وعمرو بن ثابت كما مضى في كلام الحاكم، ورواية عمرو قد أخرجها الحاكم، ورواية قيس: أخرجها الطبراني والحارث وغيرهما. وعمرو وقيس: كلاهما متكلم فيه، وكذا زهير بن محمّد أيضًا، لكن رواياتهم يقوى بعضها بعضًا، فالحديث ثابت إلى عبد الله بن محمّد بن عقيل، وهو آفة الإسناد هنا، فقد اختلفت فيه أقوال النقاد. =стр. 6048
محمّد، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رجلًا أتى النَّبِيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أي البلدان شرٌ؟ فقال: "لا أدْرِى"، فلما جاءه جبريل ﵇، قال: "جِبْرِيل، أَيُّ الْبلْدَانِ شَرٌّ؟ قَالَ: لا أَدْرِى، حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّىَ ، فَانْطَلَقَ جِبْرِيل، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إنَّكَ سَأَلَتْنِى: أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِى، وَإنِّي سَأَلْتُ رَبِّىَ : أَيّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا".
٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا ابن أخى الزهرى، عن
الحواشي
(١) = والتحقيق: أنه شيخ ضعيف مضطرب الحديث، وقد شرحنا حاله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦]، وهو من رجال الأربعة إِلَّا النسائي. وباقى رجال الإسناد: ثقات من رجال "الصحيح".
لكن الحديث: حسن - إن شاء الله - كما قال الحافظ في "موافقة الخبر الخبر" فله شواهد عن جماعة من الصحابة: منها:
١ - حديث ابن عمر: عند ابن حبان [١٥٩٩]، والحاكم [١/ ١٦٧]، و [٢/ ٩]، والبيهقيّ وجماعة، ورجاله ثقات؛ لولا أن فيه عطاء بن السائب؛ وهو إمام في التخليط، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قبل اختلاطه، وفى متنه زيادة منكرة عند بعضهم!
٢ - ومنها: حديث أنس بن مالك: عند الطبراني وجماعة من طريقين عنه به نحوه .. والطريقان عنه: ضعيفان لا يثبتان.
٣ - وله شاهد آخر مرسل ضعيف الإسناد: عند أبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ٦٩٤/ طبعة دار ابن الجوزى]، وسياقه مختصر.
وأصل الحديث: ثابت في "صحيح مسلم" من رواية أبى هريرة مرفوعًا: (أحب البلاد إلى الله: مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله: أسواقها). وليست فيه القصة التى عند المؤلف وغيره.
وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وشواهده: في رسالة مفردة بعنوان: "الكوكب الدُّرى بذكر مَنْ قال: لا أدرى".
٧٤٠٤ صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٦٦، ٢٩٧٩]، وأحمد [٤/ ٨٢] وعبد الرزاق [٩٤٩٧، ٢٠٠٤٩] , من طريقه ابن حبان [٤٨٢٠، ٥٧٧٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" =стр. 6049
عمه، قال: أخه رنى عمر بن محمّد بن جبير بن مطعم، أن محمّد بن جبير، قال: أخبرنى جبير بن مطعم، أنه بينا هو يسير مع رسول الله ﷺ ، ومعه الناس، مَقْفَلَهُ من حنين، علقت الأعراب، رسول الله ﷺ ، يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة، فخُطفتْ رداؤه، فوقف رسول الله ﷺ ، ثم قال: "أَعْطُونِى رِدَائِى، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا قَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِى بَخِيلًا، وَلا كَذَّابًا، وَلا جَبَانًا".
٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدى، حَدَّثَنَا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت رجلًا، سمع جبيرًا، قال: قلت: يا رسول الله، إن أناسًا يقولون: ليس لنا أجورٌ بمكة! قال: "لَتَأْتِيَنَّكُمْ أجُورُكُمْ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي جُحْرِ ثَعْلَبٍ".
٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا إسحاق بن يوسف، حَدَّثَنَا زكريا، عن سعد بن
الحواشي
(١) = [١/ ٩٢ - ٩٣, ٩٤/ مسند عمر]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٢٥٢]، وأبو الشيخ في "أخلاق النَّبِيّ ﷺ " [رقم ٩٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [١١/ ١٤٣]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن عمر بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده به نحوه.
قلتُ: قد اختلف في سنده على الزهرى، والمحفوظ عنه: هو هذا الوجه الماضى.
• تنبيه: قد سقط من إسناد البغوى قوله: (عن محمّد بن جبير)، فصار عنده من رواية عمر بن محمّد عن أبيه به مرسلًا، وليس بشئ.
٧٤٠٥ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٨٢، ٨٣، ٨٤]، والطيالسى [٩٤٩]، والحارث [٢/ رقم ٦٨١]- زوائد الهيثمى - والبيهقيّ في "سننه" [١٧٥٥٠]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٧١] وغيرهم من طريق شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل سمع جبير بن مطعم عن جبير به نحوه.
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٥٩]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه رجل لم يُسم! ".
وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٧١]: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعى".
قلتُ: وهو كما قال. وباقى رجاله ثقات من رجال "الصحيح".
٧٤٠٦ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٤٣٧٢]، والحاكم [٢/ ٢٣٩]، والنسائى في "الكبرى" [٦٤١٨]، والبيهقيّ في "سننه" [١٢٣٠٣]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٩٦]، وغيرهم =стр. 6050
إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن أبيه، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا حِلْفَ فِي الإسلامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَإنَّ الإسلامَ لَمْ يَزِدْهُ إلا شِدَّةً".
٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا حجاج بن محمّد، حَدَّثَنَا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت بعض إخوتي يحدِّث، عن أبى، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النَّبِيّ ﷺ في فداء المشركين، وما أسلم يومئذ، قال: فانتهيت إليه وهو يصلى المغرب، وهو يقرأ فيها: بـ ﴿الطُّورَ﴾، كأنما صدع قلبى حين سمعت القرآن.
الحواشي
(١) = من طريقين عن زكريا بن أبى زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وقد اختلف في سنده على زكريا بن أبى زائدة، فرواه عنه إسحاق الأزرق وعبيد الله بن موسى كلاهما على الوجه الماضى، وخالفهم أبو أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر العبدى ويحيى بن أبى زائدة، كلهم رووه عن زكريا بن أبى زائدة فقالوا: عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم به ....
هكذا أخرجه مسلم [٢٥٣٠]، وأبو داود [٢٩٢٥]، وأحمد [٤/ ٨٣]، وابن حبان [٤٣٧١]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ ١٥٩٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١/ ١٩]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٩٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٥٢٩]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٥٩]، وغيرهم من طرق عن زكريا به.
قلتُ: قد رجَّح بعضهم هذا الوجه على الذي قبله، وذهب ابن حبان إلى صحة الوجهين معًا، فقال: "سمع هذا الخبر: سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير، وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه، فالإسنادان: محفوظان".
قلتُ: وهذا أراه كما قال.
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا.
٣٤٠٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٨٣، ٨٥]، والطيالسى [٩٤٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٩٥]، والبيهقيّ في "سننه" [٤١٣٠]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٥٣]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن بعض إخوته [وعند الخطيب: "عن أخيه"] عن أبيه عن جبير بن مطعم به نحوه. =стр. 6051
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢١١]، وقد اختلف في سنده على شعبة، فرواه عنه غندر ووهب بن جرير وأبو داود الطيالسي ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وحجاج بن محمد وغيرهم، كلهم على الوجه الماضي به .. وخالفهم النضر بن شميل، فرواه عن شعبة فقال: عن سعد عن بعض إخوته عن جبير بن مطعم به .. وأسقط منه والد بعض إخوة سعد بن إبراهيم، هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٧٤١٨].
ثم جاء أبو الوليد الطيالسي ورواه عن شعبة فقال: عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم به نحوه .. ، وأسقط منه الواسطة بين سعد وأبيه، هكذا أخرجه البيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٢٤٩٢] بإسنادٍ صحيح إليه به.
قلتُ: وقول الجماعة عن شعبة هو الصواب؛ كما جزم به الخطيب في "تاريخه" [٣/ ٥٣]، ورجال هذا الطريق: كلهم ثقات مشاهير رجال "الصحيح" سوى بعض إخوة سعد بن إبراهيم! فإنه لم يُسم! والذين أعرفهم من إخوة سعد: رجلان:
أولهما: المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: وهو شيخ مجهول الحال، من رجال النسائي وحده.
وثانيهما: صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: وهو ثقة مشهور من رجال الشيخين.
ولا أدرى أيهما المراد هنا؟! وتلك آفة الإسناد عندي.
أما الإمام الألباني: فإنه في وادٍ آخر، فقد صحَّح سند الحديث من الطريق الماضي في "الثمر المستطاب" [١/ ٧٧٢]، ثم قال: "رجاله كلهم ثقات رجال الستة، وأخو سعد بن إبراهيم: هو يعقوب بن إبراهيم، فإنه هو المعروف برواية أخيه سعد عنه".
قلتُ: وهذا من أوهامه، فإن يعقوب بن إبراهيم الذي ظنه المراد هنا، ليس به أصلًا، إنما يعقوب هذا حفيد سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأخو سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فكيف يكون أخًا لجده: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؟!
فالظاهر: أن الإمام الألباني: ظن أن سعد الذي روى عنه شعبة هذا الحديث: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وليس ما ظنه بشيء، بل سعد هنا: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فانتبه يا رعاك الله من الخلط بين النقلة. =стр. 6052
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدّنْيَا كُل لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَدسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ".
الحواشي
(١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ(٢) ﴾ [الطور].
فاسترجعت حتى خرجتُ من المسجد، وكان أول ما دخل قلبى الإسلام).
قلتُ: وسنده صالح، رجاله كلهم ثقات رجال (الصحيح) سوى أبي عمر السدوسي، وهو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام: شيخ صدوق متماسك إن شاء الله، إلا أنه دون الثقة، وقد احتج به مسلم في "صحيحه" واللَّه المستعان لا رب سواه.
٧٤٠٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٨١]، والدارمي [١٤٨٠]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٣٢١]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٣٦]، وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٦١ - ٢٦٢]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ١٩٧]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤١٨٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٣٩/ البحر الزخار]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٩٤٨]، والدارقطني في "النزول" [رقم ٣]، واللالكائي في "شرح الاعتقاد" [٢/ رقم ٥٨٦]، والسمعانى في "أدب الإملاء" [ص ٦٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٦٥، ٦٦٢]، والروياني في "مسنده" [رقم ١٤٥٣، ١٤٥٤]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٥٠٧]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة (وقُرن معه حماد بن زيد عند ابن عدي والسمعاني)، =стр. 6053
٧٤٠٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدّثنا حماد بن سلمة، مثله.
٧٤١٠ - حَدَّثَنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، قال: وأخبرنا عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان في سفر، فقال: "مَن يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ، لا يَرْقُدُ عَنْ صَلاة الْفَجْرِ؟ " فقال بلالٌ: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، فَضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، فقاموا، فبادروا فتوضؤوا، وأذَّن بلالٌ، وصَلوا الركعتين، ثم صلوا الفجر.
الحواشي
(١) = عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه .. والفقرة الأولى عند ابن أبي عاصم بلفظ: (هل من سائل فأعطيه؟ ... )، ومثله عند ابن عدي والسمعاني والجميع سوى البيهقي، وزاد ابن عدي والبيهقي والسمعاني: (هل من تائب فأتوب عليه؟)، وليس عند البزار والآجرى قوله: (كل ليلة ... )، ولفظ البيهقي في أوله: (ينزل الله إلى السماء الدنيا في ثلث الليل ... ).
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٢٣٥] بعد أن عزاه للمؤلف والبزار وأحمد: "ورجالهم رجال "الصحيح"، ورواه الطبراني".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٤٢٣] بعد أن عزاه لابن أبي شيبة وأبي يعلى وأحمد قال: "ورواته ثقات".
قلتُ: وهو كما قالا؛ وسنده صحيح مستقيم؛ ولم ينفرد به حماد بن سلمة، كما أشار بعضهم، بل تابعه عليه حماد بن زيد عند ابن عدي والسمعاني مقرونًا مع ابن سلمة في سنده.
نعم: قد اختلف في سند هذا الحديث على عمرو بن دينار، وكذا اختلف فيه على نافع بن جبير أيضًا، إلا أن هذا الطريق هنا: صحيح محفوظ كما أشار إلى هذا: ابن خزيمة عقب روايته؛ وقد شرحنا ذلك في مكان آخر.
وفي الباب: عن جماعة من الصحابة به نحوه .. واللَّه المستعان.
٧٤٠٩ - صحيح: انظر قبله.
٧٤١٠ - صحيح: أخرجه النسائي [٦٢٤]، وأحمد [٤/ ٨١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٠١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والثانى" [١/ برقم ٤٧٤]، والطبراني في "الكبير" [٢/ ١٥٦٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٢٩٩]، و [٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦]، والطحاوي في =стр. 6054
٧٤١١ - حَدَّثَنا زهير، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، حدّثنا حصين، عن محمد بن طلحة، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ : "صَلاةٌ فِي مَسجِدِى هَذَا تَزِيدُ عَلَى سِوَاهُ مِنَ المسَاجِدِ أَلْفَ صَلاةٍ، لَيْسَ المسْجِدَ الحرَامَ".
الحواشي
(١) ="المشكل" [١٠/ ١٤٤] وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه ... وزاد الطحاوي: (ثم قعدوا هنيهة) بعد قوله: (فتوضؤوا).
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، لكن قد خولف حماد في سنده، خالفه سفيان بن عيينة، فرواه عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير فقال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به ... ، فجعله من (مسند رجل من أصحاب النبي ﷺ ). هكذا ذكره البيهقي في "الخلافيات" [١/ ٤٨٥/ مختصره/ طبعة الرشد]، ثم نقل عن الذهلى أنه قال: "فصار الحديث واهيًا عن جبير بن مطعم".
قلتُ: لا ريب أن ابن عيينة هو أتقن أهل الدنيا في عمرو بن دينار، فروايته هنا هي المحفوظة إن شاء الله؛ اللَّهم إلا أن يكون ذلك الرجل المبهم في رواية ابن عيينة: هو نفسه (جبير بن مطعم)، فتتَّفق بذلك الروايتان ولا تختلفان.
وعلى كل حال: فالطريقان جميعًا صحيحان؛ وإبهام الصحابي - في رواية ابن عيينة - لا يضر عند جمهور المحققين.
وفي الباب: عن ابن مسعود، وقد مضى [برقم ٥٠١٠، ٥٢٨٥].
٧٤١١ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٨٠]، والطيالسي [٩٥٠]، وابن أبي شيبة [٢٧٥١٣، ٣٢٥٢٧]، والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٦٠٤، ١٦٠٥، ١٦٠٦، ١٦٠٧، ١٦٠٨]، والبخاري في "تاريخه" [٢/ ٢٢٣]، والفاكهي في "أخبار مكة" [٢/ ٩١]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٠]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣٨٨]، والطحاوي في "المشكل" [٢/ ٦٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٣٤/ البحر الزخار]، وغيرهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن السلمى عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن جبير بن مطعم به.
قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٦٧١] بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني والبزار: "وإسناد الثلاثة مرسل".
قلتُ: يشير إلى أن محمد بن طلحة لم يسمع من جبير بن مطعم، كما جزم به المزي في ترجمة محمد من "التهذيب" [٢٥/ ٤٢١]، وهو كما قال؛ فالإسناد معلٌّ بالانقطاع مع ثقة رجاله.=стр. 6055
٧٤١٢ - حَدَّثَنَا سليمان الشاذكوني، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا حصينٌ، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ : "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاه، إِلا المسْجِدَ الحرَامَ".
٧٤١٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فذكر محمد بن مسلم، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول وهو يخطب الناس بالخيف: "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا لسَمِعَ مَقَالَتِى،
الحواشي
(١) = وقد اختلف في سنده على حصين بن عبد الرحمن، وهذا الوجه عنه هنا: هو المحفوظ، كما جزم به الدارقطني في "العلل" [١٣/ ٤٢٢]، وللحديث: طريق آخر: عند الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٦٢]، لكن سنده ضعيف.
والحديث: صحيح على كل حال، فله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة به .. مضى منها حديث سعد بن أبي وقاص [برقم ٧٧٤]، وحديث عائشة [برقم ٤٦٩١]، وحديث ابن عمر [برقم ٥٧٨٧]، وحديث أبي هريرة [برقم ٥٨٥٧، ٥٨٧٥، ٦١٦٥، ٦١٦٧، ٦٥٢٥، ٦٥٥٤] وغيرهم.
٧٤١٢ - صحيح: انظر قبله.
٧٤١٣ - صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [٢٣١]، وأحمد [٤/ ٨٠، ٨٢]، والدارمي [٢٢٨]، والحاكم [١/ ١٦٢]، والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٤١]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ١٤٢١]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٨٧٤]، وأبو عمرو المديني في جزء حديث "نضَّر الله امرأ ... " [رقم ١٤]، وابن أبي حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [ص ١٠]، والطحاوي في "المشكل" [٤/ ٢٨٢]، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" [ص ٤٣/ رقم / ٢٠ طبعة مكتبة ابن تيمية]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ رقم ١٩٥، ١٩٦/ طبعة دار ابن الجوزي]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٥١/ البحر الزخار]، وابن حبان في "مقدمة المجروحين" [١/ ١٩ - ٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ١٢٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه ... وهو عند ابن ماجه مختصرًا بالفقرة الأولى والثانية منه فقط، وليس عند الطحاوي والقضاعي والخطيب: قوله: (ثلاث لا يغلُّ عليهن ... ). =стр. 6056
فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْها، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَه، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ أَفْقَهُ مِنْه، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الجمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ".
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [١/ ٣٥٦] بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: "وفي إسناده ابن إسحاق عن الزهري، وهو مدلس".
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٤٣]: (هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق).
قلتُ: صدق البوصيري فيما قال ورام، وإن كان كلامه من قبيل: رمية من غير رام، فابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من ابن شهاب أصلًا، ولو كان سمع لصرَّح بذلك، إنما سمعه من عبد السلام بن أبي الجنوب المدني، هكذا رواه أبو يوسف القاضي وعبد الله بن نمير كلاهما عن ابن إسحاق عن عبد السلام عن ابن شهاب عن محمد بن جبير عن أبيه به نحوه ..
أخرجه ابن ماجه [٢٣١، ١٣٠٥٦] والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٤٢]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٤٦٢]، والفاكهي في "أخبار مكة" [٤/ ١٢٦٩] والخلعي في "الخلعيات" [ق ١٠]، والطحاوي في "المشكل" [٤/ ٢٨٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤١٤/ البحر الزخار]، وأبو يوسف في "الخراج" [ص ٩ - ١٠/ رقم ٢٣/ طبعة السلفية]، وغيرهم من طريقين عن ابن إسحاق بإسناده به.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٦]: (هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد السلام، وهو ابن أبي الجنوب).
قلتُ: بل هو إسناد واه، وابن أبي الجنوب شيخ منكر الحديث، كما قال ابن المدين والداقطني، بل قال أبو حاتم: (متروك الحديث) وضعفه أبو زرعة وجماعة.
وقد صرَّح ابن إسحاق بسماعه منه عند الخلعي والطحاوي، وهذا برهان قائم على كونه قد دلَّس (عبد السلام) في الطريق الأول.
نعم: قد روى يزيد بن عياض المدني هذا الحديث: عن الزهري بإسناده به نحوه ... أخرجه أبو عمرو بن السماك في الجزء الأول من "حديثه" [رقم ٥٧/ ضمن مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية] من طريق عبد الله بن وهب عن يزيد بن عياض به. =стр. 6057
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا طريق ساقط جدًّا، وابن عياض كذبه مالك وابن معين وغيرهما، وتركه أكثر النقاد، وهو من رجال "التهذيب".
ثم جاء نعيم بن حماد وروي هذا الحديث عن إبراهيم بن سعد الزهري عن صالح بن كيسان عن الزهري بإسناده به نحوه .. أخرجه الحاكم [١/ ١٦٢]، وابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ٦٤/ طبعة عالم الكتب] من طريقين عن نعيم بن حماد به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين! ... ".
قلتُ: كذا قال، وهو من أغلاطه المعروفة، ونعيم بن حماد: على إمامته في السنة؛ إلا أنه كان كثير المناكير والأوهام، وهو غير عمدة فيما انفرد به.
وقد جاء بعض الضعفاء وروي هذا الحديث عن مالك عن الزهري بإسناده به نحوه .. أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"، وهو غير محفوظ عن مالك، ولا عن الزهري أصلًا.
لكن: للحديث طريق آخر: يرويه ابن إسحاق أيضًا عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث أبي الحويرث المدني عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه.
أخرجه أحمد [٤/ ٨٢]، والحاكم [١/ ١٦٣]، والمؤلف في الآتى [برقم ٧٤١٤]، والخلعي في "الخلعيات" [ق ١٠]، والبزار [٨/ رقم ٣٤١٦/ البحر الزخار]، وغيرهم من طريقين عن ابن إسحاق به .. وليس عند البزار قوله: (ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب ... إلخ).
قال البزار: (لا نعلم أحدًا أسنده إلا ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو، ولا رواه عن ابن إسحاق إلا إبراهيم بن سعد .. ).
قلتُ: لم ينفرد به ابن إسحاق عن عمرو كما سنذكره؛ وكذا لم ينفرد به إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، بل تابعه عليه عبد الله بن نمير عند الخلعي في (الخلعيات).
وابن إسحق وإن كان مدلسًا؛ إلا أنه صرحَّ بالسماع عند الجميع، لكن اختلف عليه في سنده، فرواه عنه ابن نمير وإبراهيم بن سعد كلاهما على الوجه الماضي؛ وخالفهما يونس بن بكير، فرواه عن ابن إسحاق فأسقط منه (أبا الحويرث)، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ رقم ١٥٤٣]، وابن أبي حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [ص ١٠]، من طريق عقبة بن مكرم عن يونس به. =стр. 6058
٧٤١٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة زهير، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، مثل حديث ابن شهاب، لم يزد ولم ينقص.
٧٤١٥ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، وإسحاق بن أبي إسرائيل، قالا: حدّثنا سفيان،
الحواشي
(١) = قلتُ: لا يبعد أن يكون ابن إسحاق قد اضطرب فيه، وقد أشار إلى هذا: الخليلي في "الإرشاد" [١/ ٢٩١].
وقد خُولف ابن إسحاق في سنده، خالفه عبد العزيز الدراوردي، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو فقال: عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير به مرسلًا، ولم يقل: (عن أبيه) هكذا ذكره البزار في "مسنده" [٨/ ٣٣٤/ البحر الزخار].
ثم قال:"ومحمد بن إسحاق أحفظ من الدراوردي".
قلتُ: والقول قول ابن إسحاق، لكونه قد توبع عليه: تابعه إسماعيل بن جعفر الثقة الثبت، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه في سياق أتم ... ولفظه في أوله: (فرحم الله من سمع مقالتى ... ) بدل: (نضر الله عبدًا سمع مقالتى).
قلتُ: وهذا الطريق: صححه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٥٥]، ولا أراه كما قال؛ فإن أبا الحويرث: شيخ مدنى مختلف فيه.
والتحقيق: أنه إلى الضعف أقرب، وهو من رجال أبي داود وابن ماجه وحدهما .. وباقي رجاله ثقات من رجال "الصحيح".
لكن للحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه.
وأصحها: حديث زيد بن ثابت عند أحمد [٥/ ١٨٣]، والترمذي وأبي داود وجماعة كثيرة، وسنده صحيح مليح.
وفي الباب أيضًا: عن ابن مسعود: عند الترمذي وابن ماجه وأحمد وجماعة، وسنده قوي أيضًا. والحديث صحيح ثابت.
٧٤١٤ - صحيح: انظر قبله.
٧٤١٥ - صحيح: مضى سابقا [برقم ٧٣٩٦].стр. 6059
عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن ججير بن مطعم، يبلغ به النبي ﷺ أنه قال: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أَوْ صَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ".
٧٤١٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "لَوْ كَانَ المطعْمَ حَيًا - قال: وكان له عنده يدٌ - فَكَلَّمَنِى فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لأطْلَقْتُهُمْ"، أسارى بدر".
٧٤١٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا النضر بن شميل، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صرد، قال: سمعت جبير بن مطعم، قال: ذُكر الغسل من الجنابة عند رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَّا أَنَما، فَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِى ثَلاثًا".
٧٤١٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا النضر، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: أخبرني بعض إخوتى، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النبي ﷺ في فداء من فداء المشركين، قال: فأتيت النبي ﷺ وهو يصلي المغرب، فقرأ فيها: بـ ﴿الطُّورِ﴾، فكأنما صُدع قلبى حين سمعت القرآن.
الحواشي
(١) ٧٤١٦ - صحيح: أخرجه البخاري [٢٩٧٠، ٣٧٩٩]، وأبو داود [٢٦٨٩]، وأحمد [٤/ ٨٠]، وعبد الرزاق [٩٤٠٠]، والحميدي [٥٥٨]، وابن الجارود [١٠٩١]، والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٠٤، ١٥٠٥، ١٥٠٦، ١٥٠٧، ١٥٠٨]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤٠٠]، والبغوي في "شرح السنة" [١١/ ٨٢]، والطحاوي في "المشكل" [١١/ ٣٨٦]، والبيهقي في "الدلائل" [١/ ٣٥٩]، وفي "الشعب" [١١/ ٣٨٠]، وغيرهم من طرق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه.
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: وهو كما قال.
٧٤١٧ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧٣٩٧].
٧٤١٨ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧٤٠٧].стр. 6060
٧٤١٩ - حَدَّثَنَا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم القديدي، قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن خالد الخزاعي، أن محمد بن جبير بن مطعم، سمع جبير بن مطعم، وهو يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "أَتُحِبُّ يَا جُبَيْرُ إِذَا خَرَجْتَ سَفَرًا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَمْثَلِ أَصْحَابِكَ هَيْئَةً، وَأَكثَرِهِمْ زَادًا؟ " فقلت: نعم، بأبى أنت وأمى، قال: "فَاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الخمْسَ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) ﴾ [النصر: ١] وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) ﴾ [الفلق: ١]، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) ﴾ [الناس: ١]، وَافْتَحْ كلَّ سورَةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاخْتِمْ قَرَاءتَكَ رَاءَتَكَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، قال جبيرٌ: وكنت غنيًا كثير المال، فكنت أخرج مع من شاء الله أن أخرج معهم في سفر، فأكون أبذهم هيئةً، وأقلهم زادًا، فما زلت منذ علمنيهن رسول الله ﷺ ، وقرأت بهن، أكون من أحسنهم هيئةً، وأكثرهم زادًا، حتى أرجع من سفرى ذلك.
* * * الحواشي
(١) ٧٤١٩ - ضعيف: قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ١٩١]: "رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفهم".
قلتُ: لعله يعني شيخ المؤلف وأباه وإسماعيل بن خالد الرفاعي، ثلاثتهم لم أفطن إليهم، وقد تصحف (الرفاعي) في سند المؤلف من الطبعتين إلى (الخزاعى)، والصواب ما أثبتناه، كما في "المطالب العالية" [١٥/ ٤٤٩/ طبعة العاصمة]، و"إتحاف الخيرة" [٦/ ٤٣٨/ طبعة الوطن]، لكن وقع في "المطالب": (عن إسماعيل بن أبي خالد)، والحديث: عزاه صاحب "كنز العمال" [٦/ ١٠٨١] إلى الضياء وحده.стр. 6061
حديثا أبي برزة الأسلمي عن النبي ﷺ - (*)
٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسي، حدّثنا عبد الأعلى أبو محمد السامي، حدّثنا سعيدٌ - يعني الجريري - عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مولة القشيري، قال: كنت بالأهواز إذ مر بى شيخٌ ضخمٌ على بغلة، وهو يقول: اللَّهم ذهب قرنى من هذه الأمة، فألحقنى بهم، فألحقته دابتى، فقلت: وأنا يرحمك الله! قال: وصاحبى هذا إن أراد ذلك، قال: ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ أُمَّتِى قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - فَلا أَدْرِى أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لا - ثمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يَظْهَرُ فِيهُمُ السِّمَنُ وَيُهْرَيقُونَ الشَّهَادَةَ، وَلا يُسْأَلُونَهَا"، فإذا هو أبو برزة الأسلمي.
الحواشي
(١) (*) هو: نضلة بن عبيد الأسلمي، الصحابي الجليل؛ وكان إسلامه قديمًا، وقد شهد خيبر وفتح مكة؛ وحديثه عند الجماعة.
٧٤٢٠ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٩٩ - ١٠٠] من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى عبد الله بن مولة القشيرى: فهو شيخ مجهول غائب، انفرد عنه أبو نضرة بالرواية، ولم يُؤْثَرْ توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وقال الحافظ: "مقبول"، يعني إذا توبع، وإلا فهو ليِّن؛ وتسامح الذهبي في "الكاشف"، وقال: "صدوق"، ولم يفعل شيئًا! والرجل من رجال النسائي. وأبو نضرة في سنده: هو المنذر بن مالك العبدي.
وسعيد الجريري: هو ابن إياس البصري؛ وكان قد اختلط قبل موته؛ لكن رواية عبد الأعلى السامى عنه كانت قديمًا كما نصَّ على ذلك العجلي وغيره.
وقد اختلف على عبد الأعلى في سنده، فرواه عنه العباس بن الوليد النرسي على الوجه الماضي؛ وخالفه يحيى بن خلف الباهلي - وهو شيخ صدوق -، فرواه عن عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن عبد الله بن مولة عن بريدة به مختصرًا بلفظ: (خير أمتى من هم قرنى، ثم الذين يلونهم)، فنقله إلى (مسند بريدة بن الحصيب)، هكذا أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤٧٣/ ظلال الجنة]، حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف به. =стр. 6062
٧٤٢١ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثني حجاج بن محمد، حدّثنا شعبة، عن أبي حمزة جارهم، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة، قال: كان أبغض الأحياء إلى رسول الله ﷺ بنو أمية، وثقيفٌ، وبنو حنيفة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا هو المحفوظ إن شاء الله، وعليه توبع عبد الأعلى السامي عن سعيد الجريري بإسناده عن بريدة بن الحصيب به.
١ - تابعه: إسماعيل ابن علية: عند أحمد [٥/ ٣٥٠]، حدثنا إسماعيل بإسناده به نحوه.
قلتُ: وابن علية ممن سمع من الجريري قديمًا.
٢ - وعبد الوهاب الثقفي: عند الدينوري في "المجالسة" [٥/ رقم ٢٠٠٢/ طبعة ابن حزم] من طريق يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب به.
قلتُ: وعبد الوهاب سمع من الجريري قديمًا، كما أشار أبو داود.
٣ - وحماد بن سلمة: عند أحمد وجماعة، إلا أنه اضطرب في متنه على ألوان، كما بيَّن ذلك الإمام في "الضعيفة" [رقم ٣٥٦٩].
قلتُ: والحديث صحيح على كل حال، فله شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه. مضى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥١٥٣، ٥١٤٠]، وراجع "الصحيحة" [رقم ١٨٤١] للإمام .. واللَّه المستعان.
٧٤٢١ - ضعيف: أخرجه أحمد [٣٣/ ١٩/ طبعة الرسالة]، والروياني [٢/ رقم ٧٦٩]، والحاكم [٤/ ٥٢٨]، والبخاري في "تاريخه" [٥/ ٣١٧] من طريق حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن أبي حمزة جارهم عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة أوعند البخاري: "عن أبي فلان! "، به .. وليس عند أحمد: (بنو أمية)، وهو عند البخاري مختصرًا.
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٦٤] بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني قال: "ورجالهم رجال الصحيح، غير عبد الله بن مطرف بن الشخير، وهو ثقة".
وقبله قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: وهذا من أوهامه، وعبد الله بن مطرف لم يخرج له أحد من الشيخين شيئًا، وليس عند أحدهما حديث بتلك الترجمة قط.
نعم: إسناده ظاهره الصلاح، رجاله كلهم ثقات، سوى عبد الله بن مطرف وشيخه: فهما صدوقان إن شاء الله. =стр. 6063
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبو حمزة: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، وهو من رجال مسلم. لكن خُولف حجاج الأعور في سنده، خالفه غندر، فرواه عن شعبة فقال: عن محمد بن أبي يعقوب عن أبي نصر عن بجالة بن عبد أو عبد بن بجالة، قلتُ: لعمران - يعني ابن حصين - به مثله .. ! هكذا أخرجه البخاري في "تاريخه" [٥/ ٣١٧] معلقًا.
قلتُ: وهذا أصح عن شعبة؛ وغندر مُقَدَّم على غيره في الرواية عن أبي بسطام؟! ويؤيده: أن الحديث معروف من رواية عمران بن حصين كما يأتي.
والطريق الماضي: فيه جهالة أبي نصر شيخ محمد بن أبي يعقوب، فهو شيخ هلالى غير معروف، وقد جهَّله الحافظ في "التقريب"، وهو من رجال النسائي وحده.
وباقى رجاله ثقات مشاهير من رجال "الصحيح".
والحديث من طريق غندر عن شعبة: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ ٥٧٢]، والروياني [١/ ١٤١]، وعنه الجوزقانى في "الأباطيل" [١/ ٢٢٩] من طريق ابن معين عن غندر عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب عن أبي نصر الهلالى عن بجالة بن عبدة أو عبدة بن بجالة قال: قلتُ لعمران بن حصين: أخبرني بأبغض الناس إلى رسول الله ﷺ ؟! قال: اكتم عليَّ حتى أموت؟!
قلتُ: نعم، قال: (كان أبغض الناس إلى رسول الله ﷺ بنى حنيفة وبنى أمية وثقيف).
قلتُ: وأعله الجوزقاني بشيخ شعبة، فنقل عقب روايته عن أبي حاتم الرازي أنه قال: "محمد بن أبي يعقوب: مجهول"، وتابعه ابن الجوزي على هذا الإعلال في "العلل المتناهية" [١/ ٢٩٣]، وليس كما ظنا أصلًا، بل هذا الذي جهَّله أبو حاتم الرازي: هو محمد بن أبي يعقوب الكرمانى، وهو شيخ متأخر من رجال البخاري، أما شيخ شعبة هنا: فهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي البصري الثقة المأمون، وهو من رجال الشيخين؛ وقد وثقه أبو حاتم نفسه، وهو غالبًا ما ينسب إلى جده، فيقال: (محمد بن أبي يعقوب). فانتبه ..
وبجالة بن عبدة: مضى أنه ثقة من رجال "الصحيح" وقد سماه بعضهم: (عبد بن بجالة)، كما نصَّ على هذا البخاري في "تاريخه" [٢/ ١٤٦].
وقد خُولف ابن معين في سند هذا الحديث عن غندر، فرواه ابن المديني عن محمد بن جعفر عن أبيه عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب عن بجالة بن عبدة عن عمران به نحوه .. فأسقط منه (أبا نصر الهلالى) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٥٧٥] من طريق معاذ بن المثني عن ابن المديني به. =стр. 6064
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطي، حدّثنا هشيم، عن عوف، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله ﷺ يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها، قال: وكان يقرأ في صلاة الصبح من ستين إلى المئة، وكان يعرف كل واحد منا من يليه.
الحواشي
(١) = قلتُ: محمد بن جعفر لم أفطن إليه، وكنتُ أظنه (غندر)، ثم بدا لى أنهم لم يذكروا له رواية عن أبيه، فهو غيره إن شاء الله.
ثم رأيتُ الطبراني قد أخرجه [١٨/ رقم ٥٧٦] عقب الطريق الماضي من رواية أبي مسعود الرازي عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن شعبة بإسناده به نحوه ... ليس فيه: (أبو نصر الهلالى).
قلتُ: ومحمد بن عبد الله بن جعفر هذا: شيخ صدوق من رجال أبي داود؛ أما أبوه: فهو عيسى بن ماهان الرازي: وهو شيخ مختلف فيه، وهو من رجال أبي داود مثل ابنه، وأراه هو وابنه: المرادين من قول ابن المديني في الطريق الأول: (عن محمد بن جعفر عن أبيه ... ) يعني: محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، كأنه نسبه إلى جده جعفر.
• والحاصل: أن المحفوظ عن شعبة في هذا الحديث: هو ما رواه عنه غندر، وهو أثبت الناس فيه، لزمه عشرين سنة لا يكتب إلا عنه وحده، فقوله مقدم على كل مَنْ خالفه هنا.
ومدار طريق شعبة المحفوظ عنه: على أبي نصر الهلالى، وهو شيخ مجهول كما مضى بيان ذلك. وهو آفة هذا الطريق هنا.
نعم: للحديث: طريقان آخران عن عمران بن حصين به نحوه .. إلا أنهما معلولان لا يصحان، ومضى له شاهد ضعيف من حديث عبد الله بن الزبير به مرفوعًا نحوه .. [برقم ٦٨٢٠]، ولا يصح في هذا الباب شيء على التحقيق. واللَّه المستعان لا رب سواه.
٧٤٢٢ - صحيح: أخرجه البخاري [٥٢٢، ٥٧٤]، والترمذي [١٦٨]، والنسائي [٥٢٥، ٥٣٠]، وابن ماجه [٧٠١]، وأحمد [٤/ ٤٢٠، ٤٢٣]، والدارمي [١٣٠٠]، وابن خزيمة [٣٤٦]، وابن حبان [١٥٠٣]، وابن أبي شيبة [٣٣٣٥] و [٧١٧٦]، والبيهقي في "سننه" [١٩٥٦، ١٩٦١]، وفي "المعرفة" [٢/ ٢٩٠]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ١٨٨]، والروياني [٢/ ٢٧]، وجماعة من طرق عن عوف الأعرابى عن سيار بن سلامة أبي المنهال الرياحي عن أبي برزة الأسلمي به نحوه .. وهو عند الجميع - سوى الترمذي وابن ماجه - في سياق أتم، وهو رواية للمؤلف تأتى [برقم ٧٤٢٥]. =стр. 6065
٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان الكوفي، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمشِ، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا مَعْشَرَ منْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ إلإِيمَانُ قَلْبَهُ، لا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَتَّبَعَ اللَّهُ عوْرَتُهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ".
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد توبع عليه عوف الأعربى: تابعه شعبة وسليمان التيمي وخالد الحذاء وغيرهم، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
٧٤٢٣ - صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [٤٨٨٠]، وأحمد [٤/ ٤٢٠]، وابن أبي الدنيا في الصمت [رقم ١٦٨]، والبيهقي في "سننه" [٢٠٩٥٣]، وفي "الشعب" [٥/ رقم ٦٧٠٤]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ٩٣٣]، وأبو الشيخ في "التوبيخ" [رقم ٨٩]، وابن سمويه في "فوائده" [رقم ٣٦/ ضمن مجموع فيه عشرة أجزاء]، والروياني [٢/ رقم ١٣١٢]، والطبري في "صريح السنة" [ص ٢٢]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١٩٥]، وفي "مكارم الأخلاق" [رقم ٤٠٠]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٢٠٨]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ٩٧٢]، وغيرهم من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة به نحوه.
قال العراقي في "المغنى" [٢/ ١٥٩]: "رواه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد".
قلتُ: في ذلك نظر عندي، فإن الأعمش إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وشيخه قد جهَّله أبو حاتم الرازي، لكن روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات" وصحَّح له الترمذي وغيره؛ فالأقرب أنه صدوق إن شاء الله؛ وهذا ما ذهب إليه الحافظ في "التقريب"، فقال: "صدوق ربما وهم".
فعلة الحديث: هي من كون الأعمش لم يذكر فيه سماعًا.
وقد اختلف في سنده على الأعمش، كما شرحه الدارقطني في "العلل" [٦/ ٣٠٩ - ٣١٠]، ثم رجَّح رواية أبي بكر بن عياش - ومن تابعه - عن الأعمش هنا.
والحديث: ثابت إن شاء الله، فإن له شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه .. وبعضها: صالح الإسناد؛ وقد مضى منها: حديث البراء بن عازب [برقم ١٦٧٥]، فراجع ما علقناه عليه هناك .. واللَّه يتولانا ويتولاك.стр. 6066
٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن شيبة، حدّثنا أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر مثله.
٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن عوف، قال: حدثني أبو المنهال، قال: انطلق أبي، وانطلقت معه، فدخلنا على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: حدّثنا كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة، قال: كان يصلي الهجير التى تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلى العصر حين يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة، والشمس حيةٌ، قال: ونسيت ما قال في المغرب، قال: وكان يستحب أن يؤخر العشاء التى تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المئة.
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن حجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله ﷺ
الحواشي
(١) ٧٤٢٤ - صحيح لغيره: انظر قبله.
٧٤٢٥ - صحيح: مضى سابقًا باختصار [برقم ٧٤٢٢].
٧٤٢٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٨٥٩]، وأحمد [٤/ ٤٢٥]، والدارمي [٢٦٥٨]، وابن أبي شيبة [٢٩٣٢٥]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٢٥٩]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٩١٧]، وابن بشران في "الأمالي" [رقم ٦٨٧]، والبيهقي في "الآداب" [رقم ٢٥٩]، والبزار [٩/ رقم ٣٨٤٨/ البحر الزخار]، والروياني [٢/ رقم ١٣٠٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٤١٩]، ابن عساكر في "المعجم" [٢/ رقم ١٤٨٣]، والخطيب في الجامع [٤/ ١٢٣]، وفي "الفقيه والمتفقه" [٣/ ٥٩]، وجماعة من طرق عن حجاج بين دينار الأشجعي عن أبي هاشم الرمانى عن أبي العالية الرياحى عن أبي برزة الأسلمي به نحوه .. وزاد الجميع - سوى ابن أبي شيبة والطبراني - في آخره: (فقال رجل: يا رسول الله: إنك لتقول قولًا ما كنت تقول فيما مضى، فقال: كفارة لما يكون في المجلس) هذا لفظ أبي داود.
قال ابن عساكر: "غريب".
وقبله قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه روى عن أبي برزة إلا من هذا الوجه". =стр. 6067
يقول إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِركَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ".
٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، عن أبان بن صمعة، عن أبي الوازع، عن أبي
الحواشي
(١) = قلتُ: ورجاله ثقات رجال (الصحيح) سوى حجاج بن دينار؛ فهو من رجال "السنن"، وقد اختلف فيه، والتحقيق: أنه شيخ صدوق متماسك إن شاء الله.
فالإسناد: ظاهره الجودة، إلا أنه معلول، فقد اختلف في وصله وإرساله وسنده على أبي العالية، والمحفوظ عنه مرسلًا، كما جزم بذلك: الدارقطني في "العلل" [٦/ ٣١١]، وقبله أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: كما في "العلل" [رقم ٢٠٦٠].
لكن الحديث: صحيح ثابت على كل حال، فله شواهد عن جماعة من الصحابة به .. وبعضها مستقيم الإسناد.
ومن أصحها: حديث السائب بن يزيد: عند أحمد [٣/ ٤٥٠] وجماعة، وسنده صحيح حجة؛ إلا أن متنه من قوله ﷺ وليس من فعله كما هنا.
وورد هذا الدعاء من فعله في رواية عائشة: عند النسائي [١٣٤٤]، وأحمد [٦/ ٧٧] وجماعة؛ وسنده صحيح أيضًا.
وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب: في مكان آخر. واللَّه المستعان.
٧٤٢٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦١٨]، وابن ماجه [٣٦٨١]، وأحمد [٤/ ٤٢٠، ٤٢٣]، وابن أبي شيبة [٢٦٣٤٤]، وابن حبان [٥٤١]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ١١١٦٥]، وفي "الآداب" [رقم ١٩٢]، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٣٠/ انتقاء السلفي]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٤٨]، والبزار [٩/ رقم ٣٨٤٣/ البحر الزخار]، والروياني [٢/ رقم ١٣٠٨]، وأبو جعفر بن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" [رقم ١٩/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وابن عدي في "الكامل" [١/ ٣٩٢]، وغيرهم من طرق عن أبان بن صمعة الأنصاري عن أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي عن أبي برزة به ... نحوه ... ولفظ الجميع - سوى ابن أبي شيبة وابن حبان - في أوله: "اعزل الأذي ... " بدل: "نحِّ الأذى".
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي برزة".
قلتُ: وقد توبع عليه أبان بن صمعة عن أبي الوازع به نحوه.стр. 6068
برزة، قال: قلتُ: يا رسول الله، دُلَّنى على عمل أنتفع به، قال: "نَحِّ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ".
٧٤٢٨ - حَدَّثَنا أبو بكر، حدّثنا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي برزة، أن جاريةً بينا هي على بعير، أو راحلة عليها متاع القوم بين جبلين، فتضايق بها الجبل، فأتى عليها رسول الله ﷺ ، فلما أبصرته، جعلت تقول: حل، اللَّهم العنه! اللَّهم العنه، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَاحِبُ الجارِيَةِ؟ لا تَصْحَبْنَا رَاحِلَةٌ أَوْ بَعِيرٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللَّهِ"، أو كما قال.
٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المئة.
٧٤٣٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثتنى أم الأسود، عن منية، عن حديث أبي برزة، قال: كان للنبى تسع نسوة، فقال يومًا: "خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ
الحواشي
(١) ٧٤٢٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٩٦]، وابن أبي شيبة [٢٥٩٣٣]، وأحمد [٤/ ٤١٩، ٤٢٣]، وابن حبان [٥٧٤٣]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢٣٦٢]، والبيهقي في "سننه" [١٠١١٣]، وفي "الشعب" [٤/ ٥١٦٥]، وفي "الآداب" [رقم ٣٣٦]، والطخاوي في "المشكل" [٩/ ١٦٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٤٢٠]، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات [١/ رقم ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨]، وجماعة من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي برزة الأسلمي به ... وهو عند جماعة بنحوه.
قلتُ: وفي الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه.
٧٤٢٩ - صحيح: هذا جزء من الماضي قريبًا [برقم ٧٤٢٢].
٧٤٣٠ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [١٦/ ٥٨٨/ طبعة العاصمة]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٦] من طريقين عن أم الأسود الخزاعية عن منية بنت عبيد بن أبي برزة عن أبي برزة به .. وساق الخطيب طرفًا من أوله فقط.
قال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٣٩٨]: "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن". =стр. 6069
يَدًا"، فقامت كل واحدة تضع يدها على الجدار، قال: "لَسْتُ أَعْنِى هَذَا، وَلَكِنْ أَصْنَعُكُنَّ يدينِ".
٧٤٣١ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثني عوفٌ، عن مساور بن عبيد، قال: حدثني أبو برزة، قال: رجم رسول الله ﷺ رجلا منا يقال له: ماعز بن مالك.
الحواشي
(١) = قلتُ: بل سنده ضعيف على التحقيق، فإن منية بنت عبيد: لم يرو عنها سوى أم الأسود وحدها، ولم يوثقها أحد نعرفه! وقد قال الحافظ عنها في "التقريب": "لا يُعْرَف حالها"، وهى من نساء الترمذي وحده.
وأيضًا: فإن أم الأسود الخزاعية، وإن وثقها العجلي، إلا أن النسائي قد ذكرها في (الضعفاء والمتروكين)، وقال: (غير ثقة)، وهذا مقدم على توثيق العجلي بلا ريب، وقد أغرب الحافظ واعتمد توثيق العجلي لها في "التقريب"، وهى من نساء الترمذي أيضًا.
وقد ساق الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٣٩٨] لهذا الحديث شاهدًا من رواية ميمونة بنت الحارث، وعزاه للطبراني في "الأوسط"، ثم قال: "وفيه مسلمة بن على، وهو ضعيف"، كذا قال، ومسلمة هذا: شيخ ساقط الرواية، تركه أكثر النقاد وهجروه، وهو من رجال ابن ماجه وحده، فراجع ترجمته في "التهذيب وذيوله".
وقد صحَّ الحديث من رواية عائشة ﵂ عند البخاري ومسلم والنسائي وأحمد وجماعة كثيرة، ولكن دون هذا السياق هنا، وراجع "الضعيفة" [رقم ٣٥٨١] للإمام .. واللَّه المستعان.
٧٤٣١ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٤٢٣]، وابن أبي شيبة [٢٨٧٨٢]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٥١٣/ زوائد الهيثمي]، ومسدد في (مسنده)، كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٥١]، والبزار [٩/ رقم / ٣٨٥٠ البحر الزخار]، والروياني [٢/ رقم ١٣٢١]، وغيرهم من طرق عن عوف الأعرابى عن مساور بن عبيد عن أبي برزة به.
قال الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٤١٢]: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٥١]: "هذا إسناد رجاله ثقات".
قلتُ: كأنهما تابعا ابن حبان على توثيق مساور بن عبيد، فإنه ذكره في "الثقات" [٥/ ٤٤٢] =стр. 6070
٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا مهدي بن ميمون، حدّثنا أبو الوازع، قال: سمعت أبا برزة يحدث، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أحياء من أحياء العرب في شيء لا أدري ما هو، فشتموه وسبوه وضربوه، فرجع إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلا ضَرَبُوكَ".
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أحمد بن عبد الله، عن أم الأسود، عن منية، عن
الحواشي
(١) = مع كونهم لم يذكروا من الرواة عنه سوى عوف الأعرابي وحده، فمثله مجهول الحال إن شاء الله؛ وهو مساور بن عبيد الحماني؛ وفرَّق البخاري وأبو حاتم الرازي بينه وبين (مساور مولى أبي برزة)، الذي يروى عنه عيسى بن طهمان، وتابعهما على ذلك: ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٤٢]، إلا أنه قال: (أحسبه الأول إن شاء الله ... ).
قلتُ: وبهذا جزم الحسينى في "الإكمال" فلم يُفرق بين الرجلين، وهذا أظنه أقرب إن شاء الله.
لكن الحديث صحيح ثابت: ففى الباب عن جماعة من الصحابة في قصة رجم النبي ﷺ لماعز بن مالك الأسلمي، وهو من قوم أبي برزة الأسلمي .. وقد مضى من أحاديث الباب: حديث أبي بكر الصديق [برقم ٤٠]، وحديث أبي سعيد الخدري [برقم ١٢١٥]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٥٨٥]، وأبي هريرة [برقم ٦١٤٥].
٧٤٣٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٤٤]، وأحمد [٤/ ٤٢٠، ٤٢٣]، وفي "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٥١٦]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢٢٩٣]، والبزار [٩/ ٣٨٤٥/ البحر الزخار]، والروياني [٢/ رقم ١٣٢٥]، وابن حبان [٧٣١٠]، وغيرهم من طرق عن مهدى بن ميمون عن جابر بن عمرو الراسبى أبي الوازع البصري عن أبي برزة به نحوه.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا الإسناد إلا عن أبي برزة عن النبي ﷺ ... ".
قلتُ: وأبو الوازع شيخ مختلف فيه، واحتجاج مسلم به يقويه.
٧٤٣٣ - ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [١٢/ ٨٦/ طبعة العاصمة]، والروياني [٢/ رقم ١٣٢٢]، وابن المنذر كما في تحفة المودود لابن القيم [ص ١٦٤]، والبيهقي في "سننه" [١٧٣٤٢]، وابن عساكر في "الاختتان" [رقم ٨]، وغيرهم من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن أم الأسود الخزاعية عن منية بنت عبيد بن أبي برزة عن أبي برزة به.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" [١/ ٣٠٠]. =стр. 6071
حديث أبي برزة، قال: سألوا رسول الله ﷺ عن رجل أقلف، أيحج بيت الله؟ قال: "لا؛ نَهَانِي اللَّهُ عَر وَجَل عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَتِنَ".
٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أسود بن عامر، عن أبي بكر، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَزولُ قَدَمَا العَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عَمَلِهِ مَا عَمِلَ فِيهِ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَه، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ؟ ".
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٤٩٥]:" رواه أبو يعلى، وفيه منية بنت عبيد بن أبي برزة، ولم يرو عنها غير أم الأسود".
وقبله قال ابن المنذر عقب روايته: "لا يثبت؛ لأن إسناده مجهول"، أما الحافظ ابن حجر فإنه قال في "المطالب": "هذا إسناد حسن" كذا قال، مع كونه هو الذي يقول عن منية بنت عبيد في "التقريب": "لا يُعرف حالها؟ "، فكيف له تحسين إسناد ما ترويه؟! وهى آفة الإسناد هنا. نعم أم الأسود الخزاعية: وإن وثقها العجلي؛ إلا أن النسائي قد ذكرها في "الضعفاء والمتروكين"، وقال: (غير ثقة)، وهذا مقدم على توثيق العجلي بلا ريب، وأم الأسود ومنية: كلاهما من نساء الترمذي وحده، ولم يخرج لهما إلا حديثًا واحدًا يأتي قريبًا [٧٤٣٩]. واللَّه المستعان.
٧٤٣٤ - ضعيف: أخرجه الترمذي [٢٤١٧]، والدارمي [٥٣٧]، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال [رقم ٣٠]، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" [رقم ١]، والبيهقي في المدخل إلى "السنن الكبرى" [١/ رقم ٤٩٤/ طبعة دار الخلفاء]، والروياني [٢/ رقم ١٣١٣/ طبعة مؤسسة قرطبة]، وقاسم بن أصبغ في "مصنفه" كما في "الأحكام الكبرى" لعبد الحق الإشبيلى [٣/ ٣٠٥/ طبعة الرشد]، والآجرى في "أخلاق العلماء" [ص ٧٧ - ٧٨/ طبعة إسماعيل الأنصاري]، وابن عساكر في جزء "ذم من لا يعمل بعلمه"، [ص ٢١ - ٢٤/ طبعة دار المأمون]، وغيرهم من طرق عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة الأسلمي به.
وهو عند بعضهم بنحوه ... وهو عند ابن أبي الدنيا: مختصر، ولم يسق الآجرى منه: إلا أوله مع الفقرة الأولى والثانية فقط، وأشار إلى باقيه ... وزاد قاسم بن أصبغ والخطيب والروياني والبيهقي والآجرى وابن عساكر: قوله: "عن أربع" بعد قوله: "حتى يسأل". =стр. 6072
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح ... "، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية [٢/ ٤١/ طبعة شعيب الأرنؤوط]، بعد أن ساقه من طريق الأعمش قال: "إسناده جيد".
قلتُ: مداره على أبي محمد الأعمش؛ وهو إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وليس شيخه في هذا الحديث: ممن أكثر عنهم وعُرف بملازمتهم من مشيخته: كإبراهيم النخعي وأبي صالح السمان وأبي وائل وأضرابهم؛ فإن روايته عن هذا الضرب: "محمولة على الاتصال"، كما قال الذهبي في ترجمته من "الميزان"، وقبل ذلك قال في صدر ترجمته: "يُدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدرى به! فمتى قال: "حدثنا" فلا كلام، ومتى قال: "عن" تطرَّق إليه احتمال التدليس".
قلتُ: وهناك من لا يزال يُصر على وضف الأعمش بقلة التدليس، كأنه ما وقف على قول مغيرة بن مقسم: "ما أفسد حديث أهل الكوفة: إلا أبو إسحاق والأعمش"، كما أخرجه عنه الإمام أحمد في "العلل" [١/ ٤٤٢/ رواية عبد الله]، وقد نقل الحافظ: قول المغيرة هذا في ترجمة أبي إسحاق السبيعي من "التهذيب" [٨/ ٥٨]، ثم قال: "يعني للتدليس"، وقد تصحف هناك "المغيرة" إلى"معن"، وليس بشيء.
• والحاصل: أن الأعمش مكثر من التدليس على التحقيق؛ ولا يكفى في غير روايته عمن أكثر عنهم وعُرف بملازمتهم: إلا تصريحه بالسماع ممن روى عنهم؛ ولم يفعل ذلك هنا.
• وقد أعلَّ إسناد الحديث بعلل أخرى لا تثبت إن شاء الله:
١ - منها: جهالة (سعيد بن عبد الله بن جريج)، وقد أجاب ابن مفلح عن تلك العلة في "الآداب الشرعية" [٢/ ٤١/ طبعة الأرنؤوط] بقوله: "وسعيد روى عنه غير واحد، ووثقه ابن حبان، ولا وجه لقول أبي حاتم: "مجهول"، وروي حديثه هذا الترمذي، وقال: حسن صحيح ... ".
قلتُ: فحاصل هذا: أن تجهيل أبي حاتم الرازي لهذا الشيخ: مدفوع بكونه قد روى عنه جماعة من الثقات وغيرهم، مع تصحيح الترمذي لحديثه، وذكْر ابن حبان له في (الثقات).
فالصواب: أن الرجل شيخ صدوق يحتج به إن شاء الله، وبذلكَ جزم الحافظ في ترجمته من "التقريب" بكونه (صدوقًا) إلا أنه زاد: (ربما وهم)، وتلك زيادة لا معنى لها، ولا له فيها سلف نعرفه أصلًا، وليس في ترجمة الرجل من بُطون الدفاتر: ما يدل عليها، ولم يُغمز الرجل - فيما نعلم - بشيء إلا ما نطق به أبو حاتم الرازي وحده. =стр. 6073
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - ومنها: أن الدارقطني قد جزم في "علله" [٦/ ٣١٠]، بكون أبي بكر بن عياش قد قفرد بهذا الحديث عن الأعمش، فجاء بعض المتأخرين وتهوَّر، وأعل الحديث بتفرد أبي بكر بن عياش، مع كون أبي بكر قد وصف بسوء الحفظ، كذا زعم! ولمثل هذا يقال: (أو كلما رأيتَ غمزًا في الثقة سارعت بإحضاره؟!)، وأبو بكر بن عياش وإن تكلم فيه جماعة؛ إلا أن آخرين قد أطلقوا توثيقه؛ وقد احتج به البخاري في "صحيحه" وكذا الأربعة؛ وأخرج له مسلم في "مقدمة صحيحه"، والتحقيق بشأنه: أنه صدوق متماسك يُحتج بحديثه، اللَّهم إلا إذا خُولف أو جاء بما ينكر عليه.
وقد توبع على هذا الحديث عن الأعمش أيضًا، فأخرجه أبو عبد الرحمن السلمى في "طبقات الصوفية" [ص ١٥٩/ الطبعة العلمية]، ومن طريقه الفاداني في "العجالة في الأحاديث المسلسلة" [ص ١١٤/ طبعة دار البصائر]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢٣٢]، من طريقين عن عبد الله بن محمد بن منازل عن حمدون بن أحمد القصار عن إبراهيم الزراد عن عبد الله بن نمير عن الأعمش بإسناده به نحو سياق المؤلف هنا ... مع زيادة: (عن أربع) بعد قوله: "حتى يُسأل".
قلتُ: وهذه متابعة مخدوشة، ولا أراها تثبت إلى ابن نمير، فإن عبد الله بن محمد بن منازل وحمدون القصار: كلاهما شيخان زاهدان من شيوخ الصوفية المعروفين، وقد أثنى عليهما جماعة في زهدهما وصلاحهما؛ إلا أنهما لم يحفظ فيهما توثيق معتبر من أحد أئمة هذا الشأن، ولا يشفع لهما الزهد والصلاح: في معرفة حالهما في الحفظ والضبط!
وأيضًا: فإن إبراهيم الزراد الذي يرويه عن ابن نمير: لم أقف له على ترجمة، ولم أستطع تمييزه أصلًا، وربما كان هو: (إبراهيم بن إسحاق الزراد) الدامغاني الذي يروي عن ابن عيينة، وعنه أحمد بن سيار المروزى؛ وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٧٦]، والسمعاني في "الأنساب" [٢/ ٤٤٦]، وهو من تلك الطبقة. لكنى لا أجزم بكونه المراد هنا، فاللَّه أعلم بحقيقة الحال.
وقد تصحَّف اسمه عند أبي نعيم إلى "إبراهيم الزراع" هكذا: "الزراع" بدل: "الزراد"، ولم يفطن الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٠] إلى هذا التصحيف، وأعلَّ هذا الطريق به فقال: "إبراهيم هذا: لم أعرفه .. ".
ووقع عند الفاداني: (عن أبي نعيم الزراد) كذا، وهذا خطأ آخر، والصواب أنه: (إبراهيم الزراد). =стр. 6074
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = • فالحاصل: أن تلك المتابعة غير ثابتة إلى ابن نمير كما مضى؛ والحديث تفرد به أبو بكر بن عياش عن الأعمش كما قال الدارقطني. وقد اختلف على أبي بكر في سنده، فرواه عنه الأسود بن عامر، ويحيى الحمانى وأحمد بن عمران الأخنسي ثلاثتهم عن أبي بكر بن عياش به على الوجه الماضي، وخالفهم الحارث بن محمد الكوفي، فرواه عن أبي بكر بن عياش، فقال: عن معروف بن خُربوذ عن أبي الطفيل عامر عن أبي برزة به نحوه .. إلا أنه لم يذكر فيه الفقرة المتعلقة بالعلم، وزاد: (وعن حب أهل البيت، فقيل: يا رسول الله فما علامة حبكم؟ فضرب بيده على منكب عليّ ﵁.
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٩١] من طريق أحمد بن زهير عن أبي يوسف القلوسى عن الحارث بن محمد به.
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٦٢٦]، بعد أن عزاه للطبراني: "الحارث بن محمد الكوفي، ويقال له: المعكوف، قال صاحب الميزان: أتى بخبرٍ باطل، وباقيهم ثقات".
قلتُ: ترجمه الذهبي في الميزان [٢/ ١٧٩/ الطبعة العلمية]، وقال: (أتى بخبرٍ باطل)، ثم ساق له هذا الحديث قائلًا: (رواه أبو بكر بن الباغندي عن يعقوب بن إسحاق الطوسي عنه)، ويعقوب بن إسحاق: هو نفسه أبو يوسف القلوسى الذي رواه عنه عند الطبراني، وهو (يعقوب بن مسدد بن يعقوب بن إسحاق القلوسى)، وكثيرًا ما ينسبه جماعة إلى جده الأعلى، فيقولون: (يعقوب بن إسحاق)، وما وقع في الميزان من كونه (الطوسى)، فما هو إلا تصحيف من (القلوسى).
وقد جعل الذهبي هذا الحديث: (من رواية أبي الطفيل عن أبي ذر)، بدل (أبي برزة)، وهكذا رأيتُ ابن عساكر قد أخرجه في "تاريخه" [٤٢/ ٢٥٩]، من طريق ابن الباغندي عن يعقوب بن إسحاق القلوسي عن الحارث بن محمد المعكوف عن أبي بكر بن عياش عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن أبي ذر به نحو سياق الطبراني.
قلتُ: إما أن يكون (أبو ذر) محرفًا من (أبي برزة)، أو يكون ابن الباغندي قد غلط فيه، أو يكون الحارث بن محمد الكوفي قد تلوَّن في سنده، وقد تصحَّف (المعكوف) عند ابن عساكر إلى: (المكفوف). =стр. 6075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحديث: باطل بتلك الزيادة المشار إليها، ومعروف بن خربوذ: وإن ضعفه بعضهم؛ إلا أنه لا يُحْتَمَل منه مثل هذا، والأولى: هو تعصيب الجناية برقبة هذا الشيخ المجهول: (الحارث بن محمد الكوفي).
والمحفوظ في هذا الحديث: هو رواية الجماعة عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة به.
وللحديث: طريق آخر يرويه أبان بن أبي عياش عن أبي برزة به.
نحو سياق المؤلف ... وزاد قوله: (من أربع) بعد قوله: (حتى يسأل) أخرجه المعافى بن عمران في "الزهد" [ص ٢٩٦/ رقم ٢٠٣/ طبعة دار البشائر الإسلامية] من طريق عمارة - لعله ابن أبي حفصة - عن أبان به.
قلتُ: وهذا إسناد تالف مع انقطاعه، فإن أبان بن أبي عياش ساقط الرواية جدًّا، مع كونه لم يدرك أبا برزة أيضًا، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله".
ثم رأيتُ للحديث: طريقًا ثالثًا: يرويه أحمد بن صبيح الأسدي عن السري بن عبد الله السلمي عن زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة به نحوه في سياق أتم في آخره، أخرجه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين [رقم ٣٤/ طبعة مكتبة القرآن]، من طريق أبي حصين محمد بن الحسين الوادعي - وهو شيخ ثقة - ثنا أحمد بن صبيح به.
قلتُ: وهذا إسناد تألف جدًّا، مسلسل بالضعفاء.
فأحمد بن صبيح: شيخ شيعى ذكره أبو العرب القيرواني في كتاب "الضعفاء"، ونقل عن أبي الطاهر المديني أنه قال عنه: "كوفي ليس يساوي شيئًا"، كما نقله عنه الحافظ في "اللسان" [١/ ١٨٧].
والسرى بن عبد الله السلمي: أورده ابن عدي في "الكامل" [٣/ ٤٥٩]، وقال في ختام ترجمته: "ليس بذلك المعروف، وفي رواياته بعض ما ينكر عليه"، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٣/ ١٣].
وزياد بن المنذر: شيخ رافضى خبيث، بل قال ابن معين: "كذاب عدو الله، ليس يسوي فلسًا"، وأسقطه أكثر النقاد فسقط على أم رأسه، واختلف فيه قول ابن حبان، وهو من رجال الترمذي وحده. =стр. 6076
٧٤٣٥ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا مهدي بن ميمون، حدّثنا أبو الوازع جابر بن عمرو، عن أبي برزة الأسلمي، قال: بعث رسول الله ﷺ رجلا إلى حي من أحياء العرب في شيء لا أدري ما هو، فسبوه وضربوه، فرجع إلى النبي ﷺ ، فشكا ذلك إليه، فقال: "لَكِنَّ أَهْلَ عُمَانٍ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا سَبُّوهُ وَلا ضَرَبُوهُ".
٧٤٣٦ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جريرٌ، ومحمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: حدثني أبو هلال، عن أبي برزة، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فسمع رجلين يتغنيان، وأحدهما يقول لصاحبه:
يزال حَوَارٍ ما تزول عظامه ... زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا
الحواشي
(١) = ونافع بن الحارث: شيخ كوفى ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٧١] وخالفه غيره، فقال البخاري: "لم يصح حديثه"، وأورده العقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٢٨٦]، وهو من رجال "الميزان، ولسانه" [٦/ ١٤٥].
وفي الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... إلا أنها كلها مناكير على التحقيق، وقد مضى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥٢٧١]، وأقواها على الإطلاق: هو حديث أبي برزة هنا؛ ولولا أن الأعمش لم يذكر فيه سماعًا؛ لجزمتُ بحسنه، ولم أجد له شاهدًا يصلح لتقويته بعد النظر ... فاللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: قد وهم الحافظ في "الفتح" [١١/ ٤١٤]، وعزا حديث أبي برزة هنا إلى "صحيح مسلم"، وهذا وهم مكشوف جدًّا! فانتبه يا رعاك الله.
٧٤٣٥ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٤٣٢].
٧٤٣٦ - باطل: أخرجه ابن أبي شيبة [٧/ ٥٢٦/ رقم ٣٧٧٢٠]، وعنه أحمد وابنه في "المسند" و "زوائده" [٤/ ٤٢١]، والبزار [٩/ رقم ٣٨٥٩/ البحر الزخار]، [٢/ رقم / ٢٠٩٣ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبي هلال عن أبي برزة به نحوه.
قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٢٢٤] بعد أن عزاه لأحمد والبزار والمؤلف: "وفيه يزيد بن أبي زياد، والأكثر على تضعيفه". =стр. 6077
قال رسول الله ﷺ : "مَنْ هَذَا؟ " قال: فقيل له: فلانٌ وفلانٌ، قال: قال: "اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْسًا، وَدُعَّهُمَا فِي النَّارِ دَعًّا".
٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: حدثني رب هذه الدار أبو هلال، أنه
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد أنكره جماعة على يزيد، فقال ابن طاهر المقدسي في كتابه "السماع" [ص ٨٦/ طبعة أبي الوفاء المراغي] بعد أن ساق الحديث: (ويزيد هذا من أهل الكوفة، كان الكذبة يُلقِّنونه على وفْق اعتقادهم؛ فيتلَقَّنها ويُحدِّث بها، ضعَّفه أئمة أهل النقل ... )، وقد ساق الذهبي له هذا الحديث في ترجمته من "الميزان" [٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣]، ثم قال: "غريب منكر"، وذكره أيضًا في ترجمته من سير النبلاء [٦/ ١٣١]، ثم قال: "وهذا أيضًا منكر".
ويزيد بن أبي زياد: هو القرشي والهاشمي، وهو شيخ صدوق في الأصل؛ إلا أنه لما كبر، ضعف حفظه، واختلَّ صبطه، حتى صار يتلقَّن ما ليس بحديثه، وتلك قاصمة الظهر، وحديثه هنا: منكر المتن جدًّا، لا يبعد أن يكون قد تلقَّنه، وهو من رجال "التهذيب".
وشيخه سليمان بن عمرو بن الأحوص: لم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وانفرد ابن حبان بذكره في (الثقات)، وهو من رجال الأربعة. وقد جهَّله ابن القطان الفاسي أيضًا.
وأبو هلال في سنده: شيخ مغمور لا يُعرف، ونكرة لا تُتعرَّف.
وقد اختلف في سنده على محمد بن فضيل، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضي، وخالفهم على بن المنذر الأعور، فرواه عن ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو عن أبي برزة به نحوه ... ولم يذكر في سنده: (أبا هلال)، وسمَّى الرجلين في متنه (معاوية وعمرو).
هكذا أخرجه ابن حبان في المجروحين [٣/ ١٠١]، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" [٢/ ٢٨] من طريق أبي يعلى محمد بن زهير عن عليّ بن المنذر به.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، ويزيد بن أبي زياد: كان يُلقن في آخر عمروه فَيَتَلَقَّن، وقال ابن المبارك: ارم به! وقال ابن عدي: كل رواياته لا يتابع عليها".
قلتُ: لا يبعد عندي أن يكون يزيد قد اضطرب فيه، وقد أنكر ابن حبان هذا الحديث: على يزيد بن أبي زياد، وساقه له في ترجمته من "المجروحين".
وللحديث: شواهد كلها تالفة ساقطة منكرة، واللَّه المستعان.
٧٤٣٧ - باطل: انظر قبله.стр. 6078
سمع أبا برزة الأسلمي يحدث، أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ ، فسمعوا غناءً فتشوفوا له، فقام رجلٌ فاستمع، وذلك قبل أن تحرم الخمر، فأتاهم، ثم رجع، فقال: هذا فلانٌ وفلانٌ، وهما يتغنيان يجيب أحدهما الآخر، وهو يقول ... فذكر نحوه.
٧٤٣٨ - حَدَّثَنَا أحمد - يعني ابن إبراهيم الدورقي - حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، عن عليّ بن زيد، عن المغيرة بن أبي برزة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا الله، مَا أَنَا قُلْتهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَالَهُ".
٧٤٣٩ - حَدَّثَنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا أم الأسود
الحواشي
(١) ٧٤٣٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٤٢٠، ٤٢٤]، والطيالسي [٩٢٥]، والبزار [٩/ رقم ٣٨٥٤، ٣٨٦١/ البحر الزخار]، وفي [٣/ ٢٨١٨/ كشف الأستار]، والروياني [٢/ رقم ١٣١٠]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن المغيرة [وتحرَّف في كشف الأستار إلى "المنهال" وليس بشيء] بن أبي برزة عن أبي برزة به ... وليس عند الجميع - سوى الروياني - قوله في آخره: (ما أنا قلته ... إلخ).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي برزة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عليّ بن زيد إلا شعبة".
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ١٢] بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والبزار والطبراني، قال: "وأسانيدهم جيدة".
قلتُ: مدار أسانيدهم على (عليّ بن زيد بن جدعان)، وهو ضعيف مضطرب الحديث على التحقيق، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله"؛ وشيخه المغيرة بن أبي برزة: شيخ مجهول الحال لا يعرف له صفة! وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٤٠٩]، وهو مترجم في "التهذيب وذيوله" (تمييزًا)، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعني إذا تُوبع وإلا فليِّن، لكن الحديث: صحيح على كل حال وله شواهد منها خديث أبي حريرة به مثله مرفوعًا: عند مسلم [١٥١٦]، وجماعة. وقد مضى عند المؤلف [برقم ٦٣٢٩]، لكن دون قوله: (ما أنا قلتُه ... إلخ). وفي الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا. واللَّه المستعان لا رب سواه.
٧٤٣٩ - ضعيف: أخرجه الترمذي [١٠٧٦]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ٩٢٨١]، والمزي في "تهذيبه" [١٥/ ٣١١]، وغيرهم من طريق يونس بن محمد المؤدب عن أم الأسود الخزاعية عن منية بنت عبيد بن أبي برزة عن أبي برزة به نحوه. =следующие страницы →