Полный текст (6 140 стр.). Показаны 649–688 · переход к 654.
стр. 649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٣١٤]، وغيرهم، ولفظ الترمذى: "ما من صباح يصبح العباد فيه إلا ومنادٍ ينادى: سبحان الملك القدوس". وقريب منه عند عبد بن حميد وغيره. قال الترمذى: "هذا حديث غريب". وقال الحافظ: "هذا حديث غريب، وموسى بن عبيدة ضعيف، وأبو حكيم بفتح أوله، لا يعرف اسمه ولا حاله؟ ".
قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ. ولكن من يكون محمد بن ثابت؟، فابن معين يقول: "لا أعرفه"؟ وأبو حاتم الرازى يقول: "لا نفهم مَنْ محمد بن ثابت هذا؟ ".
قلتُ: قد يكون هذا الرجل ربما لم يُخْلَق بعد، وإنما جاء من تخاليط موسى بن عبيدة المعروفة، لكن جزم يعقوب بن شيبة بكونه هو محمد بن ثابت بن شرحبيل من بنى عبد الدار. ثم قال: "وهذا رجل مجهول"، وقوَّاه الحافظ المزى في "التهذيب" فقال: "وروى أبو القاسم الطبراني حديث محمد بن ثابت ﷺ ، عن أبى هريرة: "اللهم انفعنى بما علمتنى" من رواية عبد الله بن نمير ويحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت القرشى، وهذا يقوى ما قاله يعقوب بن شيبة من أنه محمد بن ثابت بن شرحبيل".
لكن اعترضه الحافظ في "التهذيب" [٩/ ٨٦]، قائلًا: "لكن قال على بن المدينى: "محمد بن ثابت عن أبى حكيم، لا نعلم أحدًا روى عنه غير موسى بن عبيدة"، فيحتمل أن الذي روى عن أبى هريرة هو ابن شرحبيل، وأن هذا رجل مجهول كما قال هؤلاء الأئمة، وأن موسى بن عبيدة روى عنهما جميعا". وما قاله الحافظ هو الأولى. وسواء كان هذا أو ذاك: فالحديث منكر مِنْ أيِّ الوجوه أتيتَه.
ثم جاء بكار بن عبد الله الربذى وخالف الجميع في متنه عن عمه موسى الربذى، فقال: نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابتٍ، عَنْ أبِى حكيمٍ، مَوْلى الزُّبَيْرِ، عَنِ الزبير عن النَّبِيِّ ﷺ : "مَا منْ صَبَاحٍ يُصْبحُهُ الْعِبَادُ إلَّا وَصَارِخٌ يَصْرُخُ: يَا أيُّهَا النَّاسُ لدُوا للتُّرَاب، وَاجْمَعُوا للْفَنَاءِ، وَابْنُوَا للْخَرَابِ". هَكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [١٣/ رقم/ ١٠٢٤٦/ طبعة الرشد]، من طريق الْحَسَن بْن سُفْيَانَ، نَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، نَا بكَّارٌ الربذيُّ، عن عمه مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ به. . .
قلتُ: وبكار الربذى ذكره ابن عدى والعقيلى وابن حبان وغيرهم في "الضعفاء"، فإما أن يكون قد غلط على عمه في لفظه، وإما أن يكون عمه قد اضطرب في متن الحديث.
• تنبيه: قد سقط: "الزبير" من سند البيهقى في "طبعة دار الكتب العلمية" [٧/ ٣٩٦].стр. 650
٦٨٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سليمان بن داود، أخبرنى ابن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن عروة، أخبرنى أبى الزبير، أنه لما كان يوم أحدٍ أقبلت امرأةٌ تسعى حتى كادت تشرف على القتلى، قال: فكره النبي ﷺ أن تراهم، فقال: المرأة المرأة، قال الزبير: فتوسمت أنها أمى صفية، قال: فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهى إلى القتلى، قال: فلكمت في صدرى، وكانت امرأةً جلدةً، وقالت: إليك لا أم لك، قال: فقلت: إن رسول الله ﷺ عزم عليك، قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخى حمزة، فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار قتل، قد فعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضةً وحياءً أن يكفن حمزة في ثوبين، والأنصارى لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوبٌ، وللأنصارى ثوبٌ، فقدرناهما، فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فجعل كل واحدٍ منهما في الثوب الذي صار له.
الحواشي
(١) ٦٨٦ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٦٥]، والبزار [رقم / ٩٨٠]، والحارث [٢/ رقم/ ٦٨٨/ زوائد]، وعنه الشاشى في "مسنده" [١/ رقم/ ٤٤]، والدينورى في "المجالسة" [٦/ رقم/ ٢٧٩٦/ طبعة دار ابن حزم]، والبلاذرى في "الأنساب" [٢/ ٦٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم/ ١٥٨٦]، وأبو طاهر المخلص في "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح ابن أبى الفوارس" [رقم/ ٧٤/ مخطوط/ بترقيمى]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٦٨ - ٦٩]، والقاسم بن على بن عساكر في "تعزية المسلم" [رقم ٢١]، وعبد الغنى المقدسى في "مناقب النساء الصحابيات" [ص/ ٥٤/ طبعة/ دار البشائر]، وغيرهم، من طريقين عن الهاشمى عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير به نحوه. . .
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، إلا عبد الرحمن بن أبى الزناد".
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، ولم ينفرد به ابن أبى الزناد كما يأتى. قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٢٢٨]: "وَهُوَ حَدِيثٌ رُوَاتُهُ ثقَاتٌ". أما صاحبه الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [٦/ ١٧٠]: "وفيه عبد الرحمن بن أبى الزناد، وهو ضعيف وقد وثِّق".
قلتُ: ابن أبى الزناد فقيه إمام عالم مثل أبيه، لكن تكلموا في حفظه. والتحقيق: أنه صدوق متماسك في ما حدَّث به بالشام والحجاز، أما ما حدَّث به بالعراق فهو ضعيف؛ لكون جماعة من البغداديين قد أفسدوا عليه حديثه. =стр. 651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال ابن المدينى: "حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب، وقد نظرتُ فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمى فرأيتها مقاربة".
قلتُ: وهذا الحديث قد رواه عنه سليمان بن داود الهاشمى الإمام عند الجميع سوى الدينورى.
ثم هو من أثبت الناس في هشام بن عروة كما صح عن ابن معين. ثم هو لم ينفرد به مع كل هذا.
بل تابعه: يحيى بن أبى زائدة الثقة الحافظ الإمام عند البيهقى في "سننه" [٦٤٧٦]، من طريق العباس بن محمد الدوري قال: حدّثنا إبراهيم بن مهدى ثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة قال: أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير به نحوه. . .
قلتُ: فالإسناد صحيح، كما قاله الإمام في "الإرواء" [٣/ ١٦٦]، لكن: قد خولف ابن أبى الزناد وابن أبى زائدة في إسناده، خالفهما أبو معاوية الضرير، فرواه عنه هشام فقال: عن أبيه: "أن صفية ذهبت يوم أحد بثوبين تريد أن تكفن فيهما حمزة بن عبد المطلب. قال: وأحد الثوبين أوسع من الآخر. قال: فوجدت إلى جنبه رجلًا من الأنصار فأقرعت بينهما، فكفنت القارع أوسع الثوبين، والآخر في الثوب الباقى". فأرسله ولم يذكر فيه "الزبير،". هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [١١٠٦٢] حدّثنا أبو معاوية به. . .
قلتُ: وأبو معاوية الضرير: ثقة ثبت في حديث الأعمش وحده، أما إذا حدَّث عن غيره فهو لا يدرى ما يقول، وقد غمزه أحمد في روايته عن هشام بن عروة أيضًا.
لكن توبع عليه أبو معاوية على هذا اللون: تابعه: يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه به مرسلًا. . . نحو سياق المؤلف. أخرجه البيهقى في "دلائل النبوة" [٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠/ الطبعة العلمية]، من طريق الحاكم عن أبى العباس الأصم حدّثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدّثنا يونس به. . .
قلتُ: ويونس في حفظه كلام مشهور.
ثم جاء سليمان بن المغيرة البصرى وخالف الجميع، فقال: أخبرنا هشام بن عروة قال: "أقبلت صفية بنت عبد المطلب. . ." وذكر بنحو شطره الأخير، ولم يذكر فيه عروة ولا أباه، هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٥]، أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة به. . .
قلتُ: وسليمان ثقة إمام. وأما عاصم: فقد وثقه جماعة، لكن غمزه بندار، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق في حفظه شئ" فلعله وهم في إسناده على سليمان. =стр. 652
٦٨٧ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة, حدّثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو، عن ابن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) ﴾ , قال الزبير، قلت: يا رسول الله، وتكرر علينا خصومتنا في الدنيا؟ قال: نعم، قال: قلت: إن الأمر إذًا لشديدٌ.
٦٨٨ - حدّثنا سعيد بن أبى الربيع السمان، حدّثنا محمد بن دينارٍ الطاحى، حدّثنا
الحواشي
(١) = والوجه الأول عن هشام: هو الأصح، وقد جوَّده عنه ابن أبى الزناد وابن أبى زائدة. ولعل هشام بن عروة كان ينشط فيسنده، ثم يذاكر به فيرويه مرسلًا دون أن يقيم إسناده، وهذا ربما يكون أولى من تخطئة الثقات في نقدى. ولبعض فقراته شواهد.
٦٨٧ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم/ ٦٦٨].
٦٨٨ - صحيح: أخرجه الترمذى في "العلل" [رقم ٢٩٠/ طبعة عالم الكتب]، والنسائى في "الكبرى" [٥٤٥٧]، وابن حبان [٤٢٢٦]، والطبر انى في "الكبير" [١/ رقم ٢٤٨]، والبزار [٩٦٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٦٣]، والشاشى في "مسنده " [١/ ٤٦]، وغيرهبم، من طرق عن محمد بن دينار الطاحى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير به. . .
قلتُ: هذا إسناد صحيح في المتابعات. ومحمد بن دينار: ضعفه جماعة لسوء حفظه، وقد زاد في سنده زيادة لم يتابعه أحد عليها، فقال: "عن عبد الله بن الزبير عن الزبير به. . .". فجعله من "مسند الزبير" وإنما رواه الثقات الأثبات عن هشام عن أبيه وجعلوه من "مسند ابن الزبير". وهذا هو الصواب. فقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديث في "علله" [ص/ ١٦٧]، فقال: "الصحيح: عن ابن الزبير عن عائشة، وحديث محمد بن دينار أخطأ فيه، وزاد فيه "عن الزبير،" إنما هو هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير. . .".
قلتُ: ومثله قال الدارقطنى في "علله" [٤/ ٢٢٦]، ونحوهما قال البزار في "مسنده" [٦/ ١٣٩]، والترمذى في "سننه" [٣/ ٤٥٥]، وهو كما قالوا. وهكذا رواه الثقات من أصحاب هشام عنه عن أبيه عن ابن الزبير به. . . ومنهم:
١ - عبدة بن سليمان: عند ابن حبان [٤٢٢٥]، وابن أبى شيبة [١٧٠٢٣]، وغيرهما.
٢ - والدراوردى: عند الرويانى في "مسنده" [٢/ رقم/ ١٣٢٢]. =стр. 653
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، عن النبي ﷺ : "لا تحَرِّمُ المْصَّة وَالمْصَّتَانِ، وَالإِملاجَةُ وَالإمْلاجَتَانِ".
آخر المجلد الأول، ويليه المجلد الثاني، وأوله:
مسند سعد بن أبى وقاص
الحواشي
(١) = ٣ - وعبد الله بن نمير: عند المروزى في "السنة" [رقم ٣١٧]، وابن أبى شيبة [١٧٠٢٣]، وغيرهما.
٤ - ويحيى القطان: عند النسائي [٣٣٠٩]، وأحمد [٤/ ٤]، والبزار [رقم / ٢١٨٠]، وغيرهم.
٥ - والليث بن سعد: عند أبى الجهم في حديثه [رقم/ ٧٧].
٦ - وابن عيينة: عند الشافعي [١٤٦٠] والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٦٤]، واختلف عليه في سنده كما تراه عند ابن حبان [رقم/ ٤٢٢٧].
٧ - ووكيع: عند أحمد [٤/ ٥].
٨ - وابن جريج: عند عبد الرزاق [رقم/ ١٣٩٢٥].
٩ - وأنس بن عياض: عند الشافعي [رقم/ ١٠٨٠]، والبيهقى [رقم/ ١٥٤٠٠].
١٠ - ١٢ - ١١ - وحماد بن - سلمة والثورى وجرير بن عبد الحميد ثلاثتهم: عند العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٦٣، ٦٤].
وقد توبع عليه هشام بن عروة على هذا الوجه: تابعه الزهرى عند المروزى في "السنة" [رقم/ ٣١٣، ٣١٤]، من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، ثنا أيوب بن سويد حدثنى يونس بن يزيد عن الزهرى حدثنى عروة بن الزبير عن عبد الله بن الزبير به. . .
قلتُ: والمحفوظ عن الزهرى: إنما هو عنه عن عروة عن عائشة به. . . كما أخرجه أحمد [٦/ ٣٤٧]، وابن راهويه [رقم/ ٨٢٣]، والمروزى في "السنة" [رقم / ٣١٥].стр. 654
* * * * *
الحواشي
(١) = وهذا الحديث: قد أخذه ابن الزبير من عائشة، ولم يسمعه من النبي ﷺ وإلى هذا ذهب البخارى، كما حكاه عنه الترمذى في "علله" [ص/ ١٦٧]، وفى "سننه" [٤٥٥/ ٣]، وكذا الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٢٦]، أيضًا.
وهذا هو الظاهر؛ فقد رواه ابن أبى مليكة عن ابن الزبير عن عائشة به. . . أخرجه مسلم [١٤٥٠]، وأبو داود [٢٠٦٣]، والترمذى [١١٥٠]، والنسائى [٣٣١٠]، وابن ماجه [١٩٤١] وأحمد [٦/ ٣١]، وجماعة كثيرون.
وقد أعلَّ هذا الحديث بالاضطراب، أعله الطبرى بذلك في "تهذيب الآثار" كما نقله عنه ابن التركمانى في "الجوهر النقى" وكذا أعله المالكية وغيرهم كما حكاه عنهم ابن عبد البر في التمهيد [٨/ ٢٦٨]، وهى علة عليلة، كما شرحناه في "غرس الأشجار" والحديث ثابت مثل الجبل، وراجع: "فتح البارى" [١٤٧/ ٩]، وله شاهد من حديث أم الفضل سيأتي [برقم/ ٧٠٧٢]، واللَّه المستعان.стр. 655
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
للإمام الحافظ أحمد بن على بن المثنى التميمي
٢١٠ - ٣٠٧ هـ
ومعه
رحمات الملأ الأعلى
بتخريج مسند أبي يعلى
تخريج وتعليق
سعيد بن محمد السّناري
الجزء الثاني
دار الحديث
القاهرة
стр. 656
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 657
مسْنَد أبي يَعْلى المُوْصَليِّ
стр. 658
جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب: مسند أبي يعلى الموصلي
اسم المؤلف: الإمام أحمد بن علي بن المثنى
اسم المحقق: سعيد بن محمد السناري
القطع: ١٧ × ٢٤ سم
عدد الصفحات: ٦٦٤ صفحة
عدد المجلدات: ج ٢ من ١٠ مجلدات
سنة الطبع: ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
رقم الإيداع: ٥٤٨٧/ ٢٠١٣
الترقيم الدولي: ٨ - ٤٤٠ - ٣٠٠ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد تليفون:٢٥٨٩٩٤٠٩/ ٢٥٩١٨٧١٩ / ٢٥٩١٩٦٩٧ فاكس:٢٥٩١٩٦٩٧
www.darelhadith.com E-mail:info@darelhadith.com
стр. 659
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مسند سعد بن أبى وقاص ﵁ - (*)
٦٨٩ - حدّثنا عمرٌو الناقد، حدّثنا الوليد، حدّثنا إسماعيل بن رافع أبو رافع، حدثنى ابن أبى مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن مالك بعدما كف بصره، فأتيته مسلِّمًا، وانتسبت له، فقال: مرحبًا ابن أخى، بلغنى أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَّلَ جُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا، فَتَبَاكَوْا، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَن بِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا".
الحواشي
(١) (*) هو: الصحابى الجليل سعد بن مالك القرشى، أحد المهاجرين الأولين، وممن أسلم قديمًا، وصاحب أول سهم رُمى في سبيل الله، شهد المشاهد المشاهد كلها، وكان فارسًا بطلًا شجاعًا داهية إمامًا، صاحب القادسية، وفاتح المدائن، وأخباره ومناقبه كثيرة شهيرة.
٦٨٩ - منكر بهذا التمام: أخرجه ابن ماجه [رقم/ ١٣٣٧]، و [رقم / ٤١٩٦]، وابن أبى الدنيا في "الهم والحزن" [رقم ٨٧]، وابن نصر في "قيام الليل" كما في "إتحاف السادة المتقين/ للزبيدى" [٤/ ٤٧٩]: والآجرى في "أخلاق أهل القرآن" [ص/ ١٦٣ - ١٦٤/ طبعة دار الكتب العلمية]، وأبو العباس الأصم في "الثاني من حديثه" [ق/ ١٧١، ١] كما في "التعليق على فضائل القرآن/ لابن كثير" [ص/ ١٨٦/ الحوينى]، والحاكم في "المستدرك" كما في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٠٣]، والثعلبى في "تفسيره" [١٠/ ١٥٨]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم/ ٢٠٥١]، وفى "سننه" [٢٠٨٤٧]، والمزيّ في "تهذيبه" [١٧/ ١٢٨]، وغيرهم، من طرق عن الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع عن ابن أبى مليكة عن عبد الرحمن بن السائب عن سعد به. . .
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٠٣]: "هذا إسناد فيه أبو رافع واسمه إسماعيل بن رافع ضعيف متروك".
قلتُ: وهو كما قال، وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الطريق كما في "سؤالات أبى بكر المروذى" [ص/ ١٤٤]، فقال: "ليس من هذا شئ، وضعفه". =стр. 660
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهكذا رواه عمرو الناقد وعبد الله بن محمد بن سالم وصفوان بن صالح وإبرهيم بن موسى والهيثم بن أيوب وإسحاق بن إسماعيل وجماعة، كلهم رووه عن الوليد بن مسلم على هذا الوجه. وخالفهم إسماعيل بن حفص البصرى، فرواه عن الوليد فقال: عن عبد الرحمن بن أبى بكر عن ابن أبى مليكة عن عبد الله بن السائب عن سعد به. . .
هكذا أخرجه البزار [رقم/ ١٢٣٥]، حدّثنا إسماعيل بن حفص، قال: نا الوليد بن مسلم به. . .
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبد الرحمن بن أبى بكر هذا لين الحديث".
قلتُ: والمحفوظ هو الأول. وإسماعيل بن حفص: غمزه أبو حاتم الرازى وزكريا الساجى.
وقد خولف الوليد بن مسلم في سنده، خالفه أبو عاصم النبيل، فرواه عَنْ إِسْمَاعيلَ بْنِ رَافعٍ فقال: أخْبَرَنِى رَجُلٌ منْ بَنى تَميمٍ قَالَ: قَدمَ سَعْدٌ فَقَامَ إليْه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَائبٍ فَقالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ أخِى، قَدْ بَلَغَنِى أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرآن؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ بحَمْد اللهِ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ منَّا مَنْ لمْ يَتَغَنَّ بالقُرآن". فأبهم شيخ ابن رافع فيه، هكذا أخرجه الشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٨٤]، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَاصمٍ به. . .
قلتُ: يبدو لى أن ذلك الشيخ المبهم: "رجل من بنى تميم" هو نفسه ابن أبى مليكة في الطريق الأول، وهو تميمى مشهور، فلعل ابن رافع كان يبهمه أحيانًا، وإلا فقد اضطرب في روايته ولا بد، وإسماعيل بن رافع المدني: شيخ ضعيف سيئ الحفظ، بل تركه بعضهم.
لكنه لم ينفرد به: بل تابعه: عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى بمثله لكنه قال: عن ابن أبى مليكة عن عبد الله بن عبد الله بن السائب بن أبى نهيك عن سعد به. . .
أخرجه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٩٨]، وأبو عبد الله الدورقى في "مسند سعد بن أبى وقاص" [رقم/ ١١٣، ١١٤]. لكن وقع عند الدورقى: "عن عبد الله بن السائب بن أبى نهيك". وأخرجه ابن أبى داود في "الشريعة، كما في "تهذيب الحافظ" [٦/ ١٨٢]، ووقع عنده: "عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى نهيك". وأخرجه أبو عوانة [٢/ ٤٧٣]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "تخريج أحاديث الكشاف/ للزيلعى" [٢/ ٣٢٩]، ووقع عندهما: "عن عبد الله بن السائب". =стр. 661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعبد الرحمن المليكى: ضعفه النقاد لكثرة مخالفته للثقات، وقد خولف هو وإسماعيل بن رافع في متنه، خالفهما جماعة من الثقات كلهم رووه عن ابن أبى مليكة بإسناده عن سعد بشطره الأخير فقط: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". لكنهم اختلفوا في تسمية ابن أبى نهيك، ومن هؤلاء:
١ - الليث بن سعد: عند أبى داود [١٤٦٩]، وأحمد [١/ ١٧٥]، والدارمى [٣٤٨٨]، وابن حبان [١٢٠]، والحاكم [٧٥٩/ ١] والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٣٦]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٩٦]، وأبى عبيد في "فضائل القرآن" [رقم ٢٩٨]، وأحمد بن الهيثم بن حماد في "حديثه" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٢٦٨/ الطبعة العلمية]، وغيرهم.
قلتُ: وقد اختلف على الليث في تسمية ابن أبى نهيك وسعد معًا، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩].
٢ - ومنهم سعيد بن حسان: عند الدورقى في "مسند سعد" [رقم ١١٢]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والطيالسى [٢٠١]، وابن أبى شيبة [٨٧٣٩]، والفضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٩٥]، وغيرهم.
٣ - ومنهم: حسام بن مصك: عند أبى عبيد في "فضائل القرآن" [رقم/ ٢٩٧]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٩٦]، وغيرهما.
٤ - ومنهم: عمرو بن دينار: عند المروزى في "قيام الليل" [رقم ١٥٦]، والدارمى [١٤٩٠]، وأبى داود [١٤٧٠]، والمؤلف [برقم ٧٤٨]، وأحمد [١/ ١٧٩]، والحاكم [١/ ٧٥٨]، والبزار [١٢٣٤]، وعبد الرزاق [٤١٧١]، والحميدى [٧٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦١٣]، وفى "سننه" [٢٠٨٣٧]، والقاضى دانيال بن منكلى في "مشيخته/ تخريج ابن عبد الكنجى" [رقم ٦٩/ مخطوط/ بترقيمى]، وجماعة.
وقد غلط بعضهم، وروى هذا الحديث عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبى مُلَيكة عن ابن أبى نهيك عن سعد به. . . وزاد فيه: "ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا"، هكذا أخرجه الدارقطنى في "الغرائب والأفراد" [١/ ١٣٢/ طبعة التدمرية]. والمحفوظ عن عمرو بن دينار: دون هذه الزيادة.
٥ - وابن جريج: عند الحميدى [رقم/ ٧٧]، وعلقه البخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٠١]. =стр. 662
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد اختلف في سنده على ابن جريج على ألوان، كما تراه عند عبد الرزاق [رقم/ ٤١٧٠]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم/ ١١٥]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩٠]، وغيرهم.
٦ - ومنهم عمرو بن قيس: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٨٨]. كلهم رووه عن ابن أبى مليكة عن ابن أبى نهيك - واختلفوا في تسميته كما يأتى - عن سعد به مرفوعًا كما مضى.
قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ، وسنده قوى مستقيم، رجاله ثقات سوى ابن أبى نهيك فقد جهله بعضهم، لكن وثقه النسائي والعجلى وابن حبان. وقد اختلف النقلة في تسميته على وجوهٍ كثيرة، ذكر بعضها الحافظ في ""التهذيب" [٦/ ١٨٢]، ثم صوَّب اسمه بكونه: "عبيد الله بن أبى نهيك".
أما صاحب "المستدرك" فقد جنح إلى التعدُّد، فزعم أن هناك رجلين أحدهما يسمى: "عبد الله بن أبى نهيك" والآخر: "عبيد الله بن أبى نهيك" كلاهما روى هذا الحديث عن سعد، ثم قال [١/ ٧٥٩]: "والدليل على صحة الروايتين: رواية عمرو بن الحارث - وهو أحد الحفاظ الأثبات عن ابن أبى مليكة. . .".
ثم أخرج بإسناده الصحيح إلى عمرو بن الحارث عن ابن أبى مليكة أنه حدثه عن ناسٍ دخلوا على سعد بن أبى وقاص به. . . وذكره. قال الحاكم: "فهذه الرواية تدل على أن ابن أبى مليكة لم يسمعه من راوٍ واحد، إنما سمعه من رواةٍ لسعد". وأقول: رواية الماضين عن ابن أبى مليكة هي الأرجح على قواعد هذا العلم. فلعل عمرو بن الحارث سمع جماعة من أصحابه - كالليث وغيره - يرونه عن ابن مليكة فيختلفون في اسم ابن أبى نهيك، فظنه أكثر من رجل، فلما سمعه من ابن أبى مليكة كأنه شك في تعيين اسم الرجل فقال: "عن ناسٍ دخلوا على سعد. . ." أو كأنه اعتقد أن ابن أبى مليكة يرويه عن رجال من آل أبى نهيك عن سعد به؛ فاستجاز لنفسه أن يقول: "عن ناسٍ. . ." هذا ما يبدو لى في رواية عمرو بن الحارث، وإلا فرواية عمرو بن دينار وأصحابه أقوى وأسند.
وقد جاء بعض الضعفاء ومعهم بعض من في حفظه شئ، ورووا هذا الحديث عن ابن أبى مليكة فاختلفوا عليه في سنده، فرواه عنه بعضهم فجعله من "مسند ابن الزبير". كما أخرجه البزار [رقم ٢١٩٢]. وخالفه آخر، فرواه عنه فجعله من "مسند أبى لبابة". كما أخرجه أبو داود [رقم ١٤٧١]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٥١٤]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٢٢٥٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٩٠٣]، وجماعة. =стр. 663
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما عسل بن سفيان فلم يعْجبه ما مضى، وأبى إلا أن يرويه عن ابن أبى مليكة ويجعله من "مسند عائشة". كما أخرجه المولف [برقم ٤٧٥٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٧٤]. وقد سئل الإمام أحمد عن طريق عسل هذا، فقال: "ليس من هذا شئ، من قال: عن عائشة، فقد أخطأ، وضعَّف عسل بن سفيان"، كما حكاه عنه أبو بكر المروذى في "سؤالاته" [ص ١٤٣]، وعنه الخلال في "العلل/ منتخب ابن قدامة". ثم جاء عبيد الله بن الأخنس: ورواه عن ابن أبى مليكة فجعله من "مسند ابن عباس " هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٧٦٠]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٠٠]، والترمذى في "العلل" [ص ٣٥٠/ طبعة عالم الكتب]، وابن الشجرى في "أماليه" [١/ ٦٩].
ورواه الحجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن أبى مليكة فقال: عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، ولو صرخ أحدكم حتى ينقطع، وسجد حتى ينقطع ظهره، فابكوا فإن لم يجئكم البكاء فتباكوا". فجعله من "مسند ابن عمر"، هكذا أخرجه أبو القاسم بن بشران في سبعة مجالس من "أماليه" [رقم/ ١٢/ مخطوط/ بترقيمي]، أخبرنا أبو الحسين عبد الباقى بن قانع، ثنا حسين بن بشار الخياط، قثنا أبو بلال الأشعرى، ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطأة به. . .
وأغرب سلمة بن الفضل الأبرش فقال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى مليكة، قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: حدثنى السائب، قال: قال لى سعد: يا بن أخى هل قرأت القرآن؟ قلت: نعم، قال: يا بن أخى غنّ بالقرآن فإنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "غنوا بالقرآن، ليس منا من لم يغن بالقرآن، وابكوا فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا"، هكذا أخرجه أبو طاهر المخلص في الجزء الثالث من "من الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوراس" [رقم ٨٨/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو القاسم ابن البسرى في "الأحاديث العوالى المنتقاة من المنتقى من سبعة أجزاء من حديث المخلص" [رقم ٤٤/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريق أبى القاسم البغوى، نا محمد بن حميد الرازى، نا سلمة بن الفضل به. . .
قلتُ: وخالفهم آخرون في سنده على ابن أبى مليكة، والمحفوظ: هو ما رواه عمرو بن دينار ومَنْ تابعه عن ابن أبى مليكة عن ابن أبى نهيك عن سعد به. . . =стр. 664
٦٩٠ - حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن جعفر، غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن سعد، عن سعد، عن النبي ﷺ في الطاعون: "إِذَا وَقَعَ وَأنْتُمْ بِهَا فَلا تفِرُّوا مِنْهُ"، قال شعبة: حدثنى هشامٌ أبو بكر، أنه عكرمة بن خالد.
الحواشي
(١) = وهذا هو الذي رجحه البخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٠١]، ونقله عنه الترمذى في "علله" [ص ٣٥٠/ طبعة عالم الكتب]، وكذا رجحه الحاكم في "المستدرك" [١/ ٧٦٠]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠]، وقبلهم الإمام أحمد، كما حكاه عنه أبو بكر المروذى في "سؤالاته" وعنه الخلال في "العلل/ منتخب ابن قدامة".
والحديث أورده الغزالي في "الإحياء" [١/ ٢٧٧]، بلفظ: "اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا"، فقال العراقى في "تخريجه" [١/ ٢٢٥]: "أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبى وقاص بإسناد جيد" كذا قال، وهى غفلة مكشوفة كما سبق.
والحديث: منكر بهذا اللفظ، وإنما الصحيح منه هو قوله: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" كما مضى شرحه. نعم: للفظ ابن ماجه الماضى شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة منكرة.
منها: حديث أنس بن مالك، وسيأتى [٤١٣٤]، وسنذكر هناك باقى شواهده الواهية. وقد ورد مثله عن أبى بكر الصديق، ولا يصح أيضًا، وإنما صح عن أبى موسى الأشعرى وعبد الله بن عمرو بن العاص وبعض السلف موقوفًا عليهم. وفى هذا القدر كفاية. والله المستعان.
٦٩٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٧٥]، والطيالسى [رقم ٢٣٠]، والبزار [رقم ١١٩٦]، والشاشى [١/ رقم ١١٠]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٦٨]، وغيرهم من طريقين عن قتادة عن عكرمة بن خالد عن يحيى بن سعد عن أبيه عن سعد به. . . مثله. وهو عند جماعة باللفظ الآتى بعده.
قال البزار: "وَهَذَا الْحَديثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْد، عَنْ أبِيهِ إلَّا عكْرمَةَ بْنُ خَالِدٍ، وَرَوَاهُ عَن عكْرِمَةَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ، فَاجْتَزَأنَا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ".
قلت: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، ويحيى بن سعد مجهول الحال، لكنه توبع عليه كما يأتى، وباقى رجاله ثقات. وقد توبع عليه قتادة: تابعه سليم بن جان عند الدورقى في "مسند سعد" [رقم ٦٩]، وأحمد [١/ ١٧٣]، والمؤلف [رقم ٨٠٠]، وغيرهم، من طرق عن سَليم ابْن حَيَّانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدثنِى يَحْيَى بْنُ سَعْد، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ الطَّاعُونُ =стр. 665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عنْدَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: "رجْزٌ أصيبَ به مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا كَانَ بهَا وَأَنْتُمْ بَهَا فَلا تَخْرُجُوا منْهَا". هذا لَفظ أحمد. وقد توبع عليه يحيى بن سعد: تابعه سعيد بن المسيب عند أحمد [١/ ١٨٠]، و [١/ ١٨٦]، والمؤلف [برقم ٧٦٦]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٦١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن الحضرمى بن لاحق عن ابن المسيب قَالَ: سَألتُ سَعْدَ بْنَ أبى وَقَّاص عَن الطِّيَرَة، فَانْتَهَرَنِى، وَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَكَرِهْتُ أنْ أُحَدِّثَهُ مَنْ حَدَّثَني، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَ، إِنْ تَكُن الطِّيَرَةُ في شَىْء فَفى الْفَرَسِ، وَالْمرْأة، وَالدَّار، وَإِذَا سَمعْتُمْ بِالطَّاعُون بِأرْضٍ فَلا تَهْبطُوا وَإِذَا كَانَ بِأرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها فلا تَفِرُّوا منْهُ". وهَذا لفظ أحمد.
قلتُ: وهذا إسناد حسن. والحَضرمى شيخ فقيه روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان فهو صدوق إن شاء الله. وتوبع عليه ابن المسيب: تابعه إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد به. . .
أخرجه المؤلف [رقم/ ٧٢٨]، وأحمد [١/ ١٨٢]، ومسلم [٢٢٨١]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٤١]، الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٧٤٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٢٣]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٥٥/ المنتخب]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٥١]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٩٥٣]، وجماعة، من طرق عن وكيع عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن إبراهيم بن سعد عَنْ سَعْد بْنِ مَالك، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابت، وَأسَامَةَ بْن زَيْدٍ، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ هَذَا الطَّاعُوَنَ رجزٌ, أو بَقيةٌ منْ عَذَابَ عُذِّبَ به قَوْمٌ قَبْلَكُمْ، فَإذَا وَقَعَ بأرْضٍ وَأنْتُمْ بهَا فَلا تَخْرُجُوا منْهَا فَرَارًا منْهُ، وَإذَا سَمِعْتُمْ به فِي أرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيه". واللفظ لأحمد.
وقد توبع وكيع عليه: تابعه مؤمل بن إسماعيل عند البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٨٨] لكنه جعله من رواية خزيمة وأسامة فقط، ولم يذكر سعدًا منهم، ورواه الأعمش عن حبيب عن إبراهيم بن سعد عن أسامة وسعد به. . .
ولم يذكر معهما خزيمة، أخرجه مسلم [رقم ٢٢١٨] وغيره. ورواه شعبة عن حبيب فقال: عن إبراهيم بن سعد أن أسامة بن زيد حدَّث سعدًا به. . . أخرجه البخارى [٥٣٩٦]، ومسلم [٢٢٨١]، وأحمد [١/ ١٧٧]، والطيالسى [٦٣٠]، والبيهقى [٦٣٤٩]، وجماعة. وكل هذه الوجوه محفوظة ثابتة. وراجع: "فتح البارى" [١٠/ ١٨٢].стр. 666
٦٩١ - حدّثنا أبو موسى، حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثنا أبى، عن قتادة، عن عكرمة بن خالد، عن ابن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا كَانَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ فَلا يُهْبَطْ عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَع بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا يُخْرَجْ مِنْهُ".
٦٩٢ - حدّثنا عليّ بن الجعد، حدّثنا شعبة، عن أبى عون، قال: سمعت جابر بن سمرة، قال: قال عمر لسعد: قد شكوك في كل شئ حتى في الصلاة!! قال: أما أنا، فإنى أمد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ ، قال: ذاك الظن بك، أو كذاك ظنى بك!
٦٩٣ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلى!! فقال سعد: أما أنا، فإنى كنت أصلى بهم صلاة رسول الله ﷺ ، صلاتى العشاء لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق! وبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدًا من مساجد أهل الكوفة إلا قالوا
الحواشي
(١) ٦٩١ - صحيح: انظر قبله.
٦٩٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٣٦]، ومسلم [٤٥٣]، وأبو داود [٨٠٣]، والنسائى [١٠٠٢]، وأحمد [١/ ١٧٥]، وابن حبان [١٩٣٧]، والطيالسى [٢١٦]، والبزار [١٠٦٣]، والبيهقى [٢٣١٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٦٢/ ٧]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٥٩٣]، وجماعة كثيرة، من طرق عن شعبة عن أبى عون الثقفى عن جابر بن سمرة به نحوه. . .
٦٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٢٢]، ومسلم [رقم ٤٥٣]، والنسائى [١٠٠٣]، وأحمد [١/ ١٧٦]، والحميدى [٧٢]، وعبد الرزاق [٣٧٠٦]، وابن أبى شيبة [٧٧٥٧]، وابن أبى الدنيا في "مجابو الدعوة" [رقم ٣٢]، وابن خزيمة [٥٠٨]، وابن حبان [١٨٥٩]، والطيالسى [٢١٧]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٢٩٠]، والبزار [١٠٦٢]، والبيهقى [٢٣١٣]: والخطيب في "تاريخه" [١/ ١٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٤١] وجماعة كثيرة، من طرق عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة به نحوه. . . مطولًا ومختصرًا. قال البزار: "وَهَذَا الْحَديثُ لَا نَعْلَمُ يُرْوَى بِهَذَا الْكَلام إلَّا عَنْ سَعْد، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ عَنْ سَعْدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الملِكِ بْنُ عمَيْر وَأبُو عَوْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ".стр. 667
خيرًا أو أثنوا خيرًا، حتى أتى مسجدًا من مساجد بنى عبس، فقال رجلٌ يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا بالله فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال سعد: اللَّهم إن كان كاذبًا فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل: كيف أنت؟ يقول: كبيرٌ فقيرٌ مفتونٌ، أصابتنى دعوة سعد!!
٦٩٤ - حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا الوليد بن كثير المدني، قال: حدثنى الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ ، قال: "أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كثِيرُهُ".
الحواشي
(١) ٦٩٤ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٦٠٩]، والدارمى [٢٠٩٩]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٥١]، وأحمد في "الأشربة" [رقم ٩]، وابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٢٢]، والدولابى في "الكنى" [٢/ رقم ٧٦٠]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ١٦٨ - ١٧٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٨٣]، والمزى في "التهذيب" [٣١/ ٧٢]، وجماعة من طرق عن الوليد بن كثير عن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله الأشج عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه. . .
قلتُ: هذا إسناد قوى مستقيم، وقد صححه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٥٠]، ورجاله كلهم ثقات سوى الضحاك بن عثمان والوليد بن كثير. أما الضحاك: فهو قوى الحديث، فيه كلام يسير. والوليد بن كثير: هو ابن سنان المزنى شيخ صدوق يكتب حديثه، ولم ينفرد به، بل تابعه جماعة عليه، منهم:
١ - محمد بن جعفر بن أبى كثير: عند النسائي [٥٦٥٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢١٦]، وابن الجارود في "المنتقى" [٨٦٢]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٠٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧١٦٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٨٣]، وغيرهم، من طريق سعيد بن أبى مريم - الثقة المأمون - عن محمد بن جعفر به. . .
قلتُ: وقد خولف فيه ابن أبى مريم، خالفه: معتمر بن سليمان، فرواه عن محمد بن جعفر فقال: عن الضحاك بن عثمان، عن بكير الأشج عن عامر بن سعد، عن أبيه، به موقوفًا. . . ولم يرفعه.
هكذا أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٨/ ٦٣٦/ طبعة دار العاصمة]، أخبرنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن جعفر بن أبى كثير به. . . =стр. 668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: والمحفوظ هو الأول. والمعتمر إمام سيد مثل أبيه، لكن تكلم القطان وابن خراش في حفظه، فلعله وهم فيه إن شاء الله. ويؤيده أن محمد بن جعفر قد توبع على الوجه المرفوع كما نحن بصدد بيانه. ولا بأس من أن نحمله على الوجهين أيضًا، كأن يكون سعد كان يرويه مرفوعًا ثم صار يفتى الناس به، فسمعه محمد بن جعفر من عامر بن سعد عن أبيه على الوجهين جميعًا، وماذا في هذا؟!
٢ - وعبد العزيز الدراوردى: عند ابن حبان [٥٣٧٠]، واختلف عليه.
٣ - والواقدى: عند الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٥١].
٤ - وعبد الله بن جعفر المدني: عند المؤلف [برقم/ ٦٩٥]، وهو الآتى.
٥ - وإبراهيم بن أبى يحيى: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٣٨].
وغيرهم كلهم رووه عن الضحاك بن عثمان، عن بكير الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه به. . . مرفوعًا. وخالفهم زيد بن الحباب، فرواه عن الضحاك بن عثمان، عن بكير الأشج، عن عامر بن سعد به مرسلًا. . .، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف"ا [رقم ٢٣٧٦٣]، حدّثنا زيد بن الحباب به. . .
قلتُ: وابن الحباب: صالح الحديث، لكن غمزه جماعة في حفظه، فقال أحمد: "كان كثير الخطأ". لكنه لم ينفرد به على هذا الوجه، بل تابعه: عبد الله بن الحارث المخزومى وابن أبى فديك، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٤٨]، ثم قال: "والصواب حديث عامر بن سعد عن أبيه".
والأشبه عندى: أن الوجهين ثابتان معًا، وعبد الله بن الحارث ثقة صدوق. وابن أبى فديك حافظ ثقة غمزه ابن سعد وحده، ولا مانع أن يكون الحديث عند عامر بن سعد موصولًا عن أبيه مرفوعًا، ثم صار يفتى به عامر برهة من الزمان.
وهذا السبيل: أسلم وأحكم بكثير من الجزم بتخطئة الثقات بمجرد المخالفة لمن هو أحفظ منهم أو أكثر عددًا، نعم: لكل حديث ملابساته المحيطة به، ومن طريقها يحكم الناقد عليه بما يراه متفقًا مع تلك الأصول والقواعد والقوانين المضبوطة عنده، فضلًا عما ينقدح في نفسه أثناء البحث واستقراء الطرق وأقوال النقاد فيه، فلا يطمع الباحث في قاعدة تجمع له شتات هذا كله؛ فإن دون ذلك خرط القتاد، فانتبه فالمقام عسر للغاية. وقد استوفينا تخريج هذا الحديث: في كتابنا: "غرس الأشجار".стр. 669
٦٩٥ - حدّثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلى، حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَنْهَاكمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كثِيرُهُ".
٦٩٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا أبو عوانة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: أخذ أبى من الخُمُس سيفًا، فأتى به النبي ﷺ ، فقال: هب هذا لى، فأبى فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]
الحواشي
(١) ٦٩٥ - صحيح: انظر قبله. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. راجع: "نصب الراية" [٤/ ٣٦٣]، و"التلخيص الحبير" [٤/ ٧٣].
• تنبيه: عبد الله بن جعفر في إسناد المؤلف: هو المدني - والد على بن المدينى - وإن اقتصر المزى في "تهذيبه" [٣/ ١٩]، في شيوخ أبى معمر القطيعى على ذكر: عبد الله بن أبى جعفر الرازى وحده، فانتبه يا رعاك الله.
٦٩٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧٤٨]، وأحمد [١/ ١٨٥]، وابن حبان [٥٣٤٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٤]، والطيالسى [٢٠٨]، والبزار [رقم ١١٤٩]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٨٠]، والطبرى في "تفسيره" [٦/ ١٦٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧٩]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٥٧]، وأبن زنجويه في "الأموال" [٢/ ٦٧٥/ مركز فيصل للبحوث]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم ٧٨]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ٤٥٤]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٤٨]، وجماعة، من طرق عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه. . . مختصرًا ومطولًا.
قلتُ: وهذا إسناد قوى رائق. وسماك وإن كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، إلا أن شعبة قد رواه عنه عند جماعة. وهو من قدماء أصحابه، وحسبك به، وقد توبع عليه سماك:
تابعه: عاصم بن بهدلة: عند أبى داود [٢٧٤٠]، والترمذى [٣٠٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [١١١٩٦]، وأحمد [١/ ١٧٨]، والطبرى في "تفسيره" [٦/ ١٦٨]، والحاكم [٢/ ١٤٤]، والمؤلف [برقم ٧٣٥]، وأبى نعيم في "الحلية" [٨/ ٣١٢]، وجماعة كثيرة، من طريق أبى بكر بن عياش عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: "لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت: =стр. 670
٦٩٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن الحسن بن أبى الحسن المدني، حدثنى عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبى صالح، عن محمد بن مسلم بن عائذ، عن عامر
الحواشي
(١) = يا رسول الله، إن الله قد شفى صدرى من المشركين، أو نحو هذا، هب لى هذا السيف. فقال: "هذا ليس لى ولا لك"، فقلت: عسى أن يعطى هذا من لا يبلى بلائى، فجاءنى الرسول فقال: "إنك سألتنى وليست لى، وقد صارت لي وهو لك".
قال: فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية." هذا لفظ الترمذى.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه سماك بن حرب عن مصعب أيضًا".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وقال البزار: "وَهَذَا الْحَديثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَّا مِنْ رِوَايَة سَعْدٍ، وَلَا نَعْلَمُ لهُ عَنْ سَعْدٍ طَرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ بِهَذَا اللَّفْظِ".
قلتُ: وسنده صالح، وعاصم صدوق مقرئ.
٦٩٧ - ضعيف: هذا إسناد هالك، ومحمد بن الحسن المدني: هو ابن زبالة المدني، فهل تعرفه؟، اسمع ما يقوله ابن معين عن هذا السافل، قال: "ابن زبالة كذاب خبيث، لم يكن بثقة ولا مأمون، يسرق. . .". وكذبه أبو داود وغيره، فماذا يجدى حديثه إلا أن نرمى به في مكانٍ سحيق؟! لكن من حُسْن حظ هذا المخذول، أنه لم ينفرد به؛ بل تابعه جماعة:
منهم: أحمد بن عبدة وقتيبة بن سعيد وإبراهيم بن حمزة وسعيد بن أبى مريم ومصعب الزبيرى وعبد العزيز الأويسى وغير هم، وروايتهم: عند النسائي في "الكبرى" [٩٩٢١]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٩٣]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ١٠٧/ مع عجالة الراغب]، وابن خزيمة [٤٥٣]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [٢٦/ ٤١٨]، وابن حبان [٤٦٤٠]، والحاكم [١/ ٣٢٥]، [٢/ ٨٤]- وعنده سقط في الموضع الأول - والبزار [رقم ١١١٣]، والطبرانى في "الدعاء" [٤٩٢]، ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٣٨٧ - ٣٨٨]؛ والبخارى في "تاريخه" [١/ ٢٢٢]، والمؤلف [رقم/ ٧٦٩]، وأبى القاسم البغوى في "حديث مصعب بن عبد الله الزبيرى" [رقم ٨٤]، وأبى طاهر المخلصر في "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس" [رقم ١١٧/ مخطوط/ بترقيمى]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٨٥ - ١٨٦]، وعبد الغنى المقدسى في "أخبار الصلاة" [رقم ١٣٢/ طبعة دار السنابل،، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٣٦]، وغيرهم. =стр. 671
ابن سعد، عن سعد بن أبى وقاص، أن رجلًا جاء إلى الصلاة ورسول الله ﷺ يصلى، فقال حين انتهى إلى الصف: اللَّهم آتنى أفضل ما تؤتى عبادك الصالحين، قال: فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال: "مَنِ الْمتَكَلِّم آنِفًا؟ " قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: "إِذًا يُعْقَر جَوَادُكَ، وَتسْتَشْهَدُ فِي سَبِيلِ الله".
الحواشي
(١) = كلهم رووه عن الدراوردى فقالوا: عن سهيل عن محمد بن مسلم بن عائذ بإسناده به. . .
قال البزار: "لَا نَعْلَمُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيهِ، إِلَّا هَذَا الْحديثَ، وَلا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا منْ هَذَا الْوَجْه بهَذَا الإسْنَادِ". وقال الحافظ في "نتائج الأفكار": "هذا حديث حسن"، وقال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم"، كذا قال، وليس في "صحيح مسلم" حديث بتلك الترجمة قط، ولا في المنام، بل لم يخرج لـ" محمد بن مسلم بن عائذ" أحد من الستة سوى النسائي وحده، وقد رأيتُ الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٣٨٩]، قد تعقب الحاكم فقال: "لم يخرج - يعنى مسلم - لمحمد بن مسلم بن عائذ"، وقد قال أبو حاتم الرازى: "إنه مجهول" و ما وجدت عنه راويًا إلا سهيل بن أبى صالح و هو من أقرانه، نعم: وثقه العجلى، فأقوى رتب حديثه أن يكون حسنًا، وابن خزيمة وابن حبان ومن تبعهما لا يفرقون بين الصحيح والحسن".
قلتُ: والتحقيق أن تجهيل أبى حاتم الرازى مقدم على توثيق العجلى وابن حبان له، لا سيما ولم يُعْرف لـ" محمد بن مسلم بن عائذ" راوٍ عنه سوى سهيل وحده، وقد قال الحافظ نفسه عنه في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة، وإلا فهو لئن، وقبله قال صاحب "الميزان": "لا يُعرف". وفى توثيق العجلى وابن حبان رخاوة، قد ذكرنا دلائلها في كتابنا: "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم". وليس توثيقهما مما يرد بإطلاق، كما درج عليه جماعة من الشيوخ والأصحاب، بل فيه تفصيل.
إذا عرفتَ هذا: فدع الهيثمى يقول في "المجمع" [٥/ ٥٣٦]،: "رواه أبو يعلى والبزار بإسنادين، وأحد إسنادى البزار رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن مسلم بن عائذ وهو ثقة".
وقد اختلف في تسمية شيخ سهيل بن أبى صالح على الدراوردى، فرواه عنه جماعة من الثقات كما مضى. وخالفهم: ضرار بن صرد - ضعيف الحديث - ويحيى الحمانى - صاحب مناكير - فروياه عن الدراوردى عن سهيل فقالا: عن "مسلم بن عائذ!، هكذا سمَّيا شيخ سهيل فيه بدلًا من: "محمد بن مسلم بن عائذ"، ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٤٢]، ثم قال: =стр. 672
٦٩٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قلت لسعدٍ بن مالك: إنى أريد أن أسألك عن حديث، وأنا أهابك أن أسألك عنه، فقال: لا لفعل يا ابن أخى، إذا علمت أن عندى علمًا، فاسألنى عنه ولا تهبنى، قال: قلت: قول رسول الله ﷺ لعليّ حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفنى في الخالفة، في النساء، والصبيان؟! قال: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى"، قال: بلى، يا رسول الله، قال: فأدبر عليّ مسرعًا، فكأنى أنظر إلى غبار قدميه يسطع، وقد قال حمادٌ: رجع عليّ مسرعًا.
الحواشي
(١) = "والقول الأول أصح" يعنى: أنه "محمد بن مسلم بن عائذ" وهو المحفوظ. وقد تابعهما على هذا الخطأ: أحْمَدُ بْنُ أبَانَ القُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِى صَالحٍ، عَنْ مُسْلمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه به. . . أخرجه البزار [رقم ١١١٢]، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ أَبَانَ به. . .
قال البزار: "لَا نَعْلَمُ رَوَى مُسْلمُ بْنُ عَائذٍ، عَنْ عَامر بنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه، إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ وَلَا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا منْ هَذَا الْوَجْه بَهذا الإسْنَادَ".
قلتُ: ولم يفعل أحمد بن أَبان فيه شيئًا، سوى أَن غلَط على الدراوردى في اسم شيخ سهيل.
• تنبيه: قد سقط: "محمد بن مسلم بن عائذ" من سند الحاكم في الموضع الأول [١/ ٣٢٥]، راجع: "إتحاف المهرة" [٥/ ١٢٦] للحافظ.
٦٩٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٧٣، ١٧٥، ١٧٧، ١٧٩]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ٩٥٧]، والطيالسى [٢١٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٤٣٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ ٥٣٣٥]، والحميدى [٧١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤٥٤]، والبزار [١٠٧٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٩]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٤٨]، وأبو عبد الله بن منده في مجلس من "أماليه" [رقم ١١/ مخطوط/ بترقيمى]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٤٣]، وجماعة، من طرق عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن سعد به. . . وهو عند جماعة مختصرًا بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ وابن جدعان إمام فقيه إلا أنه ضعيف صاحب مناكير على التحقيق، بل وتركه بعضهم. =стр. 673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فإن قيل: قد صح عن شعبة أنه قال: "حدثنا عليّ بن زيد قبل أن يختلط. . .". وهذا الحديث، قد رواه عنه شعبة، بل وقع عند أبى نعيم في "الحلية" وعند المؤلف [برقم ٧٠٩]، وعند ابن عدى في "الكامل" [١٩٩/ ٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٤٥]، وغيرهم في هذا الحديث تصريح شعبة بكونه سمع منه هذا الحديث قبل اختلاطه أيضًا، فهلا عاملتموه معاملة المختلطين إذا حدَّث عنهم بعض قدماء أصحابهم قبل الاختلاط؟!
فالجواب: أن عليَّ بن زيد ضعيف أولًا وآخرًا كما هو التحقيق، وكان سوء حفظه من العلل التى لازمته قديمًا حتى شاخ، أما الاختلاط فهذا مما زاد الطن بلَّة، وجعله يأتى بتلك المناكير والعجائب التى تركه بعض النقاد لأجلها، لكن قدَّر الله خيرًا فلم ينفرد به، بل تابعه جماعة منهم:
١ - قتادة: عند المؤلف [رقم ٧٣٨]، وعبد الرزاق [٩٧٤٥]- عنده مقرونًا مع ابن جدعان - وأحمد [١/ ١٧٧]، والبزار [رقم ١٠٧٦]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٣٨]، وفى "الخصائص" [رقم ٤٤]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٤٣/ ظلال]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤١٦]، وتمام في "الفوائد" [١/ رقم ٩٣١]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٢٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٠]- وعنده مقرونًا مع ابن حدعان - وجماعة كثيرة، من طرق عن قتادة به. . .
وقد اختلف في سنده على قتادة على ألوان، وكلها غير محفوظ، فرواه يزيد بن زريع فلم يقم إسناده - واختلف عليه فيه - فقال: عن ابن أبى عروبة عن قتادة عن ابن المسيب. . . مرسلًا، وتابعه أبو هلال الراسبى عليه، وأبو هلال يخالف في قتادة كثيرًا مع ضعف فيه، ثم جاء خالد بن قيس فرواه عن قتادة به مرسلًا. . .، وخالد صدوق إلا أنه مغرم برواية المناكير عن قتادة، ورواه بعضهم فقال: عن قتادة عن أنس، وليس بشئ، راجع: "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٧٦].
والمحفوظ: هو رواية قتادة عن ابن المسيب عن سعد به. . .
قلتُ: وهكذا رواه عنه معمر وابن أبى عروبة وحرب بن شداد - واختلف عليه - وتابعهم شعبة أيضًا، لكن قال الدرقطنى في "العلل" [٤/ ٣٧٦]: "ولا يثبت عن شعبة".
قلتُ: قد أخرجه عنه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٦]، من طريق الطبراني وأبى الشيخ ابن حيان، كلاهما عن العباس بن محمد بن مجاشع عن محمد بن أبى يعقوب الكرماني، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة بإسناد به. . . =стр. 674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. رجاله كلهم ثقات. والعباس بن محمد: وثقه أبو الشيخ في "طبقاته" [٣/ ٥٦٢]، وكذا أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ١٠٧/ الطبعة العلمية]، وجهله ابن القطان الفاسى فيمن جهل.
نعم: قد اختلف في إسناده على شعبة ويزيد بن زريع معًا، فلعل الدارقطنى ترجَّح لديه عدم كونه محفوظًا عن شعبة عن قتادة، وعلى كل حال: فالخطب يسير، وقد صرح قتادة بالسماع عند أحمد وغيره، فالإسناد صحيح حجة.
٢ - وتابعه على بن الحسين بن على بن أبى طالب: عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣٣٣]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٢٨]، والبزار [١٠٦٦]، وأبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ٥٠/ طبعة دار ابن الجوزى]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٠٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٦٩]، وجماعة. وسنده إليه لا يثبت.
٣ - وتابعه محمد بن صفوان: عند النسائي في "الكبرى" [٨٤٣١]، وفى "الخصائص" [رقم ٤٦]، والبخارى في "تاريخه" [١١٥/ ١]، وغيرهم. وابن صفوان صدوق.
٤ - وتابعه صفوان بن سليم: عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٥]، وصفوان ثقة لكن في الطريق إليه "عباد بن يعقوب الرواجنى" وهو رافضى مجنون.
٥ - ويحيى بن سعيد الأنصارى: عند النسائي في "الكبرى" [٨١٩٣]، وفى "الخصائص" [رقم/ ٥٤]، الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٨٢٤]، والبزار [١٠٦٨]، وأبى الشيخ في "طبقاته" [٤/ ٢٦٤]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٣٩]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٥٢٣]، وغيرهم من طريق يحيى به. . .
قلتُ: وقد اختلف في إسناده، وأعله البخارى كما نقله عنه الترمذى في "العلل" [ص ٣٧٥/ طبعة عالم الكتب].
٦ - وتابعه ابن المنكدر: عند مسلم [٢٤٠٤]، والمؤلف [رقم ٧٣٩]، و [رقم ٧٥٥]، والبزار [رقم ١٠٦٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٤٠]، وابن حبان [٦٩٢٦]، وجماعة كثيرة.
قلتُ: واختلف في سنده على ابن المنكدر، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٧٥]، وللحديث: طرق أخرى عن سعد به.стр. 675
٦٩٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عثمان بن حكيم، أخبرنى عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَين لابَتَى الْمدِينَةِ، كمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ حَرَمَهُ، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلا يُقْتَلُ صَيْدُهَا، وَلا يخْرُجُ عَنْهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا الله خَيْرًا منْهُ، وَالْمدينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ، وَلا يرِيدُهُمْ أَحَدٌ بِسُوءٍ إِلا أَذَابَهُ الله تَعَالَى ذَوْبَ الرَّصَاصِ فِي النَّارِ، وَذَوْبَ الْملْح في الْماء".
٧٠٠ - حدّثنا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريع، حدِّثنا خالدٌ، عن أبى عثمان النهدى، قال: حدثت أبا بكرة، قلت: سمعت سعدًا، يقول: سمعتْ أذناى ووعاه قلبى من محمد ﷺ : "مِنَ ادَّعَى إلَى غَيرِ أَبِيهِ فِي الإسْلامِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أبِيهِ، فَالْجنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ"، قال: وأنا سمعته أذناى ووعاه قلبى من محمد ﷺ
الحواشي
(١) ٦٩٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٥٩]، وأحمد [١/ ١٨١]، وابن أبى شيبة [٣٦٢٢٠]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٧٩]، والطحاوى في شرح المعانى" [٤/ ١٩١]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٥٣]، والجندى في "فضائل المدينة" [رقم ٨٤] والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣٢]، والبيهقى في "سننه" [٩٧٤١]، وجماعة من طرق عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد عن أبيه نحوه. . .
قلتُ: وهذا إسناد راسخ في الصحة والثبوت.
٧٠٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٠٧١]، ومسلم [٦٣]، وأبو داود [٥١١٣]، وابن ماجه [٢٦١٠]، والدارمى [٢٥٣٠]، وأحمد [١/ ١٧٩]، والطيالسى [٨٨٥]، والبزار [١٢٢١]، وعبد الرزاق [١٦٣١٣]، وابن أبى شيبة [٢٦١٠٤]، والبيهقى في "سننه" [١٥١١٣]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [٤٠٠/ ٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢١٠/ ٦٢]، وجماعة، من طرق عن أبى عثمان النهدى عن أبى بكرة وسعد به نحوه مرفوعًا. . .
قلتُ: قد اختلف في إسناده على أبى عثمان، وهو خلاف لا يخدش في الحديث إن شاء الله، وهذا الوجه الماضى هو المحفوظ.
راجع: "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٩٥].стр. 676
٧٠١ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان البصرى، حدّثنا عمر بن عليّ بن عطاء بن مقدم، عن عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله، عن إسماعيل بن محمد، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ اسْتِخَارَتُهُ لِرَبِّه، وَرِضَاهُ بِمَا قَضَى، وَإِنَّ شَقَاوَةَ الْعَبْدِ تَرَكُهُ الاسْتِخَارَةَ، وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى".
الحواشي
(١) ٧٠١ - ضعيف: أخرجه البزار [رقم ١١٧٩] , وأبو القاسم اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ ٦١٩ - ٦٢٠]، وغيرهما، من طريق عمر بن على المقدمى، عن عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله المليكى، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده به نحوه. . .
قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت، وعبد الرحمن المليكى ضعفه الجماعة، بل وتركه النسائي وغيره، وهو صاحب منكرات مشهورة، وقد قال أحمد: "منكر الحديث". وقد اختلف عليه في إسناده أيضًا، فرواه عنه عمر بن على المقدمى على الوجه الماضى، وخالفه عمران بن أبان الواسطى، فرواه عنه فقال: عن محمد بن المنكدر عن عامر بن سعد عن سعد به. . .، هكذا أخرجه البزار [رقم ١٠٩٧]، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّكَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أبَانَ الْوَاسطِيُّ به. . .
قال البزار: "هَذَا الْحديثُ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَلى، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبى بَكْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ سَعْدٍ، وَقَال: عِمْرَانُ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ المنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أبِى بَكْرٍ هَذَا لَيِّنُ الْحديِثِ".
قلتُ: وَهذا منكر جدًّا، وعمران هذا قد ضعفوه أيضًا، لكن تعصيب الجناية برقبة عبد الرحمن بن أبى بكر عندى أولى من عمران؛ لكونه أضعف منه بطبقة أو طبقتين، فلعله كان يضطرب في إسناده.
وقد رأيت الإمام الألبانى قد زاد في إعلال الطريق الأول علةً أخرى، فقال في "الضعيفة" [رقم/ ٦٢١٢]: "وثمة علة خفية، وهى تدليس عمر - يعنى ابن عليّ - المقدمى هذا، فإنه مع ثقته واحتجاج الشيخين بحديثه، فمن الصعب جدًّا الاحتجاج بحديث له خارج "الصحيحين"، ولو صرَّح بالتحديث؛ لأنه كان مدلسًا كما نص عليه جمع من الأئمة، وكان دليسه خبيثًا غريبًا من نوعه، سماه بعضهم: تدليس السكوت، وقد بينه ابن سعد فقال في "الطبقات" [٧/ ٢٩١]: "وكان ثقة، وكان يدلس تدليسًا شديدًا: يقول: "سمعت" و"حدّثنا"، =стр. 677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم يسكت، ثم يقول: "هشام بن عروة"، "الأعمش"، يوهم أنه سمع منهما، وليس كذلك".
انظر "الباعث الحثيث. . .". ثم قال الإمام: "ولذلك قال ابن أبى حاتم [٣/ ١/ ١٢٥]، عن أبيه: "محله الصدق، ولولا تدليسه؛ لحكمنا له - إذا جاء بزيادة - غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة".
قلتُ: وهذا هو الذي أخشاه: أن يكون تلقاه عن راوٍ ضعيف ثم أسقطه، فقد تقدم في جرح ابن حبان لعبد الرحمن بن أبى بكر شيخ عمر بن على المقدمى هذا: أن مدار حديثه على ابنه، واسم الابن هذا: محمد بن عبد الرحمن، وهو متروك، كما قال الحافظ في "التقريب"، فلربما كان هذا هو الواسطة بين أبيه وبين المقدمى فدلسه، واللَّه أعلم".
وختم الإمام كلامه قائلًا: "وبالجملة: فهذه علة ثانية لهذا السند خفيت على بعض إخواننا الناشئين في هذا العلم، وكان هذا من دواعى تخريج هذا الحديث من هذه الطريق".
قلتُ: والتحقيق عندى أنه لا ينبغى الإعلال بهذا النوع من التدليس مطلقًا، اللَّهم إلا إذا كان صاحبه قد وصفَ بكونه كان مكثرًا منه في حديثه، وإذا نظرنا في كلامهم بشأن تدليس عمر المقدمى، لم نجدَ أحدًا من النقاد قد وصفه بالإكثار، بل قال البخارى إمام العلل: "لا أعرف أن عمر بن عليٍّ يدلس"، كما نقله عنه الترمذى في "العلل"، وهذا يدلك على أن الرجل كان قليل التدليس من هذا النوع، فالتعلق به رأسًا في نقد الأسانيد ليس بجيد. وقد قال عنه الذهبى في "التذكرة": "قد احتج به الجماعة واحتملوا له تدليسه"، وقال في "سير النبلاء": "قد احتمل أهل الصحاح تدليسه ورضوا به"، وليس رضاهم به إلا لقلة تدليسه، مع وقوفهم على كونه لم يدلس في تلك الأخبار التى أخرجوها له في كتبهم. نعم: إنما يحسن الإعلال باحتمال تدليس المقدمى عند المخالفة أو وجود النكارة في روايته عن الثقات، أما دون ذلك فحديثه محمول على السلامة إن شاء الله.
وعود على بدء فنقول: ولم ينفرد عبد الرحمن المليكى به على الوجه الأول؛ بل تابعه رجلان:
الأول: محمد بن أبى حميد، فرواه عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله". أخرجه الترمذى [٢١٥]، - واللفظ له - ومن طريقه ابن الدبيثى في "ذيل تاريخ مدينة السلام" =стр. 678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [٣/ ٤٥٥/ طبعة دار الغرب الإسلامي]،، وأحمد [١/ ١٦٨]، وأبو على الطوسى في "مختصر الأحكام" [١/ ٢٤]، والحاكم [١/ ٦٩٩]، والبزار [رقم / ١١٧٨]، والدينورى في "المجالسة" [٦/ ٣٠٣/ طبعة دار ابن حزم]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٢٠٣]، وأبو القاسم التيمى في "الترغيب" [٢/ ١٩٩]، والخرائطى في "المكارم" [رقم/ ٣٩]، والخطيب في "الجامع" [٢/ رقم ١٧١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٣٢]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ١١٧٠]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن أبى حميد به. . .
قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبى حميد، ويقال له أيضًا: حماد بن أبى حميد، وهو أبو إبراهيم المدني، وليس بالقوى عند أهل الحديث". وقال البزار: "هَذَا الْحَديثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَنْ سَعْدٍ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أبى حُمَيْدِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبى بَكْرٍ". وقال الحَاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قلتُ: بل ليس له إلى الصحة سبيل يا أبا عبد الله، وابن أبى حميد: شيخ مدنى إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وهَّاه جماعة من النقاد، وقال البخارى وابن معين وأبو حاتم والساجى وغيرهم: "منكر الحديث"، زاد أبو حاتم الرازى: "يروى عن الثقات المناكير". وقال الإمام أحمد: "أحاديثه مناكير". فمن عجبٍ أن يقول الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٨٤]، عن هذا الطريق: "أخرجه أحمد وسنده حسن" - وتابعه عليه المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٧٤٠]- وهو الذي يقول عن ابن أبى حميد في "التقريب": "ضعيف" وقد تعقبه العينى في "عمدة القارى" [٧/ ٢٢٣]، وأجاد، وكذا الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٣٧٧]. وبابن أبى حميد: أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٦٦]. وكذا أنكره عليه الذهبى، وساقه في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٥٣١].
وتابعه أيضًا: عتيق بن يعقوب بن أبى فديك، رواه عن [إسماعيل بن محمد بن سعد] بن أبى وقاص عن أبيه عن سعد به نحوه. . . أخرجه الشاشى في "المسند" [١/ رقم ١٨٥]، حَدَّثَنَا الحسن بن عليّ بن عفان، عن عبد الله بن يعقوب المدني: حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أبِى فُدَيْكٍ به. . .
قلتُ: وهذا إسناد غريب جدًّا، وعبد الله بن يعقوب المدني لا أعرفه، إلا أن يكون هو الذي=стр. 679
٧٠٢ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا محمد بن أبى الوزير أبو المطرف، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: "أُمِر الْعَبْدُ أَنْ يَسْجُدَ، عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ مِنْهُ: وَجْهِهِ، وَكفَّيْهِ، وَرُكبَتَيْهِ، وَقَدَمَيْهِ، أَيُّهَا لَمْ يَضَعْ فَقَدِ انْتَقَصَ".
الحواشي
(١) = أخرج له أبو داود والترمذى، وهو شيخ مجهول الحال، وشيخه عتيق بن يعقوب: أغرب من عنقاء مُغْرب، وأخشى أن يكون وقع في اسمه شئ، وليس هو عتيق بن يعقوب الزبيرى. ولا يثبت بتلك الأسانيد شئ أصلًا.
٧٠٢ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٩٩]، من طريق المؤلف: حدّثنا موسى بن محمد بن حيان: حدّثنا محمد بن أبى الوزير أبو المطرف، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه به. . .
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٠٨]: "رواه أبو يعلى وفيه موسى بن محمد بن حيان ضعفه أبو زرعة".
قلتُ: عبارة ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ١٦١]: "ترك أبو زرعة حديثه"، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٦١] ثم قال: "ربما خالف". لكنه لم ينفرد به، بل تابعه: بكار بن قتيبة: عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٥٥] على نحوه موقوفًا. وابن أبى الوزير: ثقة معروف، وقد توبع عليه، تابعه.
أبو عامر العقدى عند الطحاوى أيضًا [١/ ٢٥٥]، بلفظ: "إذا سجد العبد سجد على سبعة آراب. . ."، ثم ذكر مثله موقوفًا. وعبد الله بن جعفر: هو المخرمى الثقة الثبت كما جزم به الضياء في "المختارة". فالحديث ظاهر إسناده الاستقامة، لكن اختلف على عبد الله بن جعفر في سنده، فرواه عنه أبو عامر العقدى وابن أبى الوزير على الوجه الماضى. وخالفهما عبد الرحمن بن مهدى، فقال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إسْمَاعيلَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ العَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا سَجَدَ الرَّجُلَ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَاب: وَجْهِهِ، وَكَفَّيْه، وَرُكْبَتَيْه، وَقَدَمَيْه". هكذا أَخرجه أحمد [١/ ٢٠٦]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٣٩٦]، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ به. . .
قلتُ: فخالفهما في موضعين:
الأول: أنه جعله من "مسند العباس بن عبد المطلب". =стр. 680
٧٠٣ - حدّثنا موسى، حدثنى محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان، حدّثنا غسان بن بشر الكاهلى، عن مسلم، عن خيثمة، عن سعد، أن رسول الله ﷺ سد أبواب الناس في المسجد وفتح باب عليّ، فقال الناس في ذلك، فقال: "مَا أَنَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنَّ الله فَتَحَهُ".
الحواشي
(١) = والثانى: أنه ساقه مرفوعًا، دون قوله: "أيَّهَا لَمْ يَضَعْ فَقَد انْتَقَصَ"، وقول ابن مهدى هو المحفوظ إن شاء الله، ويؤيده أن محمد بن إبراهيم التيمى قد روى هذا الحديث عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه". أخرجه مسلم [٤٩١]- واللفظ له - وأبو داود [٨٩١]، والترمذى [٢٧٢]، والنسائى [١٠٩٤]، وابن ماجه [٨٥٥]، وأحمد [١/ ٢٠٦]، وجماعة كثيرة. وسيأتى عند المؤلف [برقم ٦٦٩٣]، وكذا أخرجه البزار [رقم ١٣١٩]، ثم قال: "وقد روى عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه، والصواب حديث عامر بن سعد عن العباس".
قلتُ: وهو كما قال. ثم جاء الواقدى ورواه عن عبد الله بن جعفر - وليس بالمخرمى - عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه به نحو سياق المؤلف مرفوعًا. . .، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٦١/ طبعة دار العاصمة]، وعنه عبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٥٦/ المنتخب]، حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن جعفر به. . . قال الحافظ في "المطالب": "قلت: محمد بن عمر: هو الواقدى ضعيف جدًّا؛ إلا أنه لم يتفرد به، فقد قال أبو يعلى: حدّثنا موسى بن محمد بن حيان: ثنا محمد بن أبى الوزير أبو المطرف، عن عبد الله بن جعفر بنحوه، تفرد به عبد الله بن جعفر، وهو والد على بن المدينى، وهو ضعيف، وقد أخطأ في إسناده، وإنما رواه عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب، هكذا أخرجه مسلم وأصحاب السنن". وقال أيضًا في "الدراية" [١/ ١٤٤/ طبعة دار المعرفة]: "وأخرجه أبو يعلى من طريق عامر بن سعد عن أبيه، وهو وهم، وإنما رواه عامر عن العباس".
قلتُ: وهو كما قال، لكن: "عبد الله بن جعفر" في إسناد المؤلف ليس هو "والد عليّ بن المدينى" أصلًا، بل هو متأخر الطبقة عنه بلا ريب. وإنما هو "عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهرى" كما نص عليه الضياء في "المختارة".
٧٠٣ - منكر: بهذا التمام: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٣٨ - ١٣٩]، من طريق المؤلف: حدثنا موسى، حدثنى محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان حدثنا غسان بن بشر الكاهلى، عن مسلم، عن خيثمة، عن سعد به. . . =стр. 681
٧٠٤ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لأبى: يا أبتاه، أرأيت قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) ﴾ [الماعون: ٥] أينا لا يسهو؟! أينا لا يحدث نفسه؟! قال: ليس ذاك، إنما هو إضاعة الوقت، يلهو حتى يضيع الوقت.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد واهٍ، شيخ المؤلف: هو موسى بن محمد بن حيان الذي ترك أبو زرعة حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". ومحمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان: أغلب الظن أنه هو الجعفرى المترجم في "اللسان" [٥/ ٧٨]، وعنه يقول أبو حاتم: "منكر الحديث" وقال أبو نعيم: "متروك" ويحتمل أن يكون غيره، وغسان بن بشر الكاهلى: لم أجده بعد التتبع، وأخشى أن يكون هو نفسه "إسحاق بن بشر الكاهلى" صاحب كتاب "المبتدأ" الساقط المشهور، ويكون "إسحاق" قد تحرف إلى "غسان". ولا يقال: هذا بعيد؛ لكون إسحاق متأخر الطبقة عن "غسان"، فإنا نقول: ثبت أن إسحاق كان يحدث عن حميد الطويل وجماعة ممن لم يدركهم أصلًا، حتى كذبه بعض النقاد لذلك، فلعله فعلها هنا أيضًا.
ومسلم: هو الملائى الأعور ذلك الضعيف الواهى، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن الكوفي الثقة المعروف، ولم أتحقق من سماعه من سعد وإن كان أدركه، وللحديث طرق أخرى عن سعد، وشواهد عن جماعة من الصحابة تشهد لجملة "سد الأبواب إلا باب عليّ" فقط، وتلك الجملة: قد قواها جماعة، وضعفها آخرون، وبالغ بعضهم فجزم بكونها موضوعة.
والتحقيق: أن تلك الجملة لها من الطرق والشواهد ما يطمئن الناقد أن للحديث أصلًا، كما شرحناه شرحًا دقيقًا مستوفى في كتابنا: "التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث".
وراجع: "فتح البارى" [٧/ ١٤]، و"القول المسدد" [ص ١٦]، و "اللآلئ المصنوعة" [١/ ٣١٧ - ٣١٨]، و"الثمر المستطاب" [١/ ٤٨٧]، وغير ذلك.
٧٠٤ - صحيح: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٢٤/ ٦٣٠ - ٦٣١/ طبعة الرسالة]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٨١]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٤٣]، وأبو الحسن الحربى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ١٠] وآدم بن أبى إياس في زياداته على "تفسير ورقاء" [٢/ ٧٨٦/ الطبعة العلمية]، وجماعة من طرق عن عاصم بن أبى النجود عن مصعب بن سعد به موقوفًا. . .
قلتُ: وهذا إسناد حسن رائق. وقد حسنه المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢١٨]. وعاصم: صدوق مقرئ فاضل فيه كلام يسير من قبل حفظه إلا أنه متماسك. وقد توبع عليه: =стр. 682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥) ﴾ [الماعون: ٥] قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها"، ورفعه.
هكذا أخرجه المؤلف [رقم ٨٢٢]- واللفظ له - والطبرى في "تفسيره" [٢٤/ ٦٣٢ - ٦٣٣/ طبعة الرسالة]، والبزار [رقم / ١١٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٨٢، ٢٩٨٣]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٤٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٧٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ٣٨٧]، والدولابى في "الكنى" [٢/ ٨٢٧/ طبعة ابن حزم]، وابن أبى حاتم في "العلل" [٤/ ٦٩٣/ طبعة سعد الحميد]، وأبو عمرو الدانى في "المكتفى في الوقف والابتدا" [رقم ١٦٩/ طبعة دار عمار]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٤٦]، وفى "تفسيره" [٨/ ٥٤٩ - ٥٥٢]، وغيرهم، من طرق عن عكرمة بن إبراهيم به. . .
قال البزار: "وَهَذَا الْحديثُ قَدْ رَوَاهُ الثِّقَاتُ الحُفَّاظُ، عَنْ عَبْد الملكِ بْنِ عُمَيْرِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْد، عَنْ أبيه مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْلَمُ أسْنَدَهُ إِلَّا عكْرِمَةُ بْنُ إبْرَاهِيم، عَنْ عَبْدِ الملِكِ بْنِ عُمَيْرِ، وَعكْرِمَةُ ليِّنُ الحدِيثِ". وقال: البغوى: "عكرمَة بن إبراهيم ضعيف".
وقَال الدانى: "لم يرفع هذا الحديث أحد غير عكرمة بن إبراهيم. وإنما يروى موقوفًا على سعد". وقال البيهقى: "هذا الحديث إنما يصح موقوفًا"، وعكرمة بن إبراهيم قد ضعفه يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث".
ونقل ابن أبى حاتم عن أبيه أنه قال: "هذا خطأ، إِنّما هُو مُصعبُ بن سعدٍ، قال: سمِعتُ أبى سعد بن أبِى وقاص". يعنى موقوفًا.
قلت: والأمر كما قال أبو حاتم وغيره. والمحفوظ موقوف كما مضى. وعكرمة: قد ضعفه النقاد بخط عريض، قال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل". وقال العقيلى: "يخالف في حديثه، وفى حفظه اضطراب". وبه: أعله المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢١٨]، فقال: "وعكرمة هذا هو الأزدى مجمع على ضعفه، والصواب وقفه". =стр. 683
٧٠٥ - حدّثنا زكريا بن يحيى الواسطى حدّثنا صالح بن عمر، حدّثنا حاتم عن سماك عن مصعب قال: سألت أبى سعدًا، فقلت: يا أبت ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) ﴾ [الماعون: ٥] أسَهْوُ أحدنا في صلاته، حديث نفسه؟ قال سعد: أو ليس - كلنا يفعل ذلك؟! ولكن الساهى عن صلاته: الذي يصليها لغير وقتها فذلك الساهى عنها قال مصعب مرة أخرى: تركه الصلاة في مواقيتها.
٧٠٦ - حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق الجرمى، حدّثنا يزيد، عن خالد، عن أبى عثمان، قال: حدثت أبا بكرة، قلت: سمعت سعدًا يقول: سمعته أذناى، ووعاه قلبى من محمد ﷺ : "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ فِي الإسْلامِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أَبِيهِ، فَالجْنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ"، قال: وأنا سمعته أذناى ووعاه قلبى من محمد ﷺ .
٧٠٧ - حدّثنا أبو هشام الرفاعى، حدّثنا أبو خالد الأحمر، حدّثنا كثير بن زيد، عن
الحواشي
(١) = وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٨٠]: "فيه عكرمة بن إبراهيم ضعفه ابن حبان وغيره"، وقال البزار: "رواه الحفاظ موقوفًا ولم يرفعه غيره".
وقد أنكره الذهبى على عكرمة، وساقه له في جملة مناكيره من ترجمته في "الميزان"، وقبله أورده العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" وذكر من رواه عن مصعب بن سعد موقوفًا، ثم قال: "والموقوف أولى". وهو كما قال.
ويؤيده: أن عكرمة هذا قد خولف في رفعه عن عبد الملك بن عمير، خالفه الثقات الحفاظ عن عبد الملك بن عمير، فرووه عنه عن مصعب بن سعد عن أبيه به. . . موقوفًا. كما مضى في كلام البزار. وهذا هو الصواب.
٧٠٥ - صحيح: هذا إسناد صحيح إلى سماك بن حرب، وقد توبع عليه. فانظر قبله. وحاتم: هو ابن أبى صغيرة، وصالح بن عمر: هو الواسطى الثقة. وزكريا بن يحيى: هو المشهور بـ "زحمويه" الثقة المعروف.
٧٠٦ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٠].
٧٠٧ - صحيح لغيره: أخرجه الحاكم [٢/ ٦٣٩]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٦٨]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٦٣]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٣/ ٢٥٧]، والدارقطنى في "الأفراد والغرائب" [١/ ١٢٩/ الطبعة التدمرية]، والضياء في "المختارة" =стр. 684
المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "من دَعَا بِدُعَاءِ يُونُسَ اسْتُجِيبَ لَهُ".
٧٠٨ - حدّثنا أبو هشام، حدّثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن جابر، قال:
الحواشي
(١) = [٣/ ٢٥٩] , وغيرهم من طرق عن أبى خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن حنطب، عن مصعب بن سعد، عن سعد به. . .
قال الدارقطنى: "تفرد به المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن مصعب، وتفرد به أبو خالد الأحمر عن كثير بن زيد، وتفرد به كثير عن المطلب".
قلتُ: هذا إسناد أستخير الله في تحسينه. وأبو خالد الأحمر: صدوق وسط. وكثير بن زيد: مختلف فيه، وهو إلى مرتبة الصدوق أقرب منها إلى غيرها. والمطلب بن حنطب: ثقة مشهور لكن يقول الحافظ: "كثير الإرسال والتدليس".
قلتُ: أما الإرسال فلا جدال فيه، لكن لم ينف أحد سماعه من مصعب بن سعد فيما وقفتُ عليه، بل هو أدركه وأدرك من هو أكبر منه أيضًا، فسماعه منه محتمل جدًّا، وقد كانا في بلدة واحدة، وقد سمع المطلب من عامر بن سعد أخى مصعب بن سعد، فما يمنع أن يكون قد سمع من مصعب أيضًا بعد كل ما ذكرناه؟!
أما كونه: "كثير التدليس" ففيه نظر عندى، بل إثبات تدليسه عسر على الباحث، فضلًا عن وصفه بالكثرة، ولم أجد في المقام إلا قول ابن سعد في ترجمته: "وعامة أصحابه يدلِّسون". وهذا واضح على كونه لم يكن مدلسًا أصلًا، وإنما كان بعض أصحابه هم الذين يسووُّن حديثه، بل الظاهر من قولة ابن سعد: أنه يريد بها الإرسال، وبعض المتقدمين يطلقون في الراوى التدليس: يريدون به الإرسال وحسب، كما شرحناه في غير هذا المكان. ولو ثبت أن المطلب كان يدلس، فهو قليل التدليس غير مشهور به، فلا ينبغى بل لا يحسن إعلال الحديث بعنْعنته، كما فعل حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف" وغيره في هذا الحديث.
وللحديث: طرق أخرى عن سعد به مطولًا: سيأتي بعضها [برقم ٧٧٢]. وفى الباب: عن غيره من الصحابة. راجع: "تفسير ابن كثير" [٣/ ٢٥٧]، و"البداية والنهاية" [١/ ٢٣٥].
٧٠٨ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" [رقم/ ٥٣٠٦]، وفى "المسند" كما في "المطالب العالية" [٥/ ٢٣/ طبعة دار العاصمة]، ومن طريقه عبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١١٤٢/ المنتخب]، والبزار [١/ رقم ٦٤٢/ كشف الأستار]، وابن حبان في "صحيحه" =стр. 685
قال سعد بن أبى وقاص لرجل: لا جمعة لك، النبي ﷺ : "لِمَ يَا سَعْدُ؟ "، قال: لأنه كان يتكلم وأنت تخطب، فقال النبي ﷺ : "صدق سعدٌ".
الحواشي
(١) = كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٨٥]، وابن شاهين في "جزء من حديثه" [رقم ٦/ ضمن مجموع فيه من مصنافات ابن شاهين/ طبعة دار ابن الأثير]، وغيرهم، من طريق أبى أسامة عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبى عن جابر بن سمرة عن سعد به نحوه. . .
قال البزار: "لا نعلمه عن جابر إِلَّا بهذا الإسناد". وقال ابن كثير في "جامع المسانيد": "إسناده حسن". وقال الحافظ في "المطالب": "إسناد مقارب".
قلتُ: مداره على مجالد بن سعيد، وهو شيخ ضعيف صاحب مناكير. وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٤٠٨]، فقال: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٨٥]،: "رَوَاهُ أبو بكر ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وعنه ابْنُ حبَّانَ فِي "صَحيحه"، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ".
لكن: للحديث شاهد عن ابن عباس بلفظ "مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارًا، والذى يقول له: أنصت، لا جمعة له". أخرجه أحمد [١/ ٢٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٦٣]، وابن أبى شيبة [٥٣٠٥]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٥٦]، وجماعة من طريق مجالد أيضًا عن الشعبى عن ابن عباس به. . . قلتُ: مجالد مضى الإشارة إلى حاله. ويتساهل الحافظ فيقول في "بلوغ المرام": "إسناده لا بأس به" وهو الذي يقول عن مجالد في "التقريب": "ليس بالقوى، قد تغير في آخر عمره".
راجع: "الضعيفة" [٤/ ٢٤٢] و"تمام المنة" [ص ٣٣٧]، كلاهما للإمام.
وله شاهد آخر: عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "من تكلم فلا جمعة له" ضمن حديث طويل: أخرجه أحمد [١/ ٩٣]، وغيره، وسنده لا يصح، وهو عند أبى داود [١٠٥١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٦٢٥]، وغيرهما بلفظ: "ومن لغا فليس له جمعة". وقد اختلف في سنده، كما تراه عند عبد الرزاق [رقم/ ٥٤١٩]. وله شاهد ثالث: عن أبى بن كعب من قوله: "ليس لك من جمعتك إلا ما لغوت" أو: "ليس لك من صلاتك" وفيه تصديق النبي ﷺ له.
وقد روى من حديث أبى هريرة، ومن حديث أبى الدرداء ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبى ذر. وسيأتى حديث ابن مسعود [١٧٩٩]، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله. =стр. 686
٧٠٩ - حدّثنا عبيد الله بن معاذ، حدّثنا أبى، حدّثنا شعبة، عن عليّ بن زيد، قال شعبة قبل أن يختلط، قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن مالك يقول: خلَّف النبي ﷺ عليًا، فقال: أتخلفنى؟! فقال: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزلَةِ هَارُونَ من موسى غَيرَ أَنَّهُ لا نبيَّ بَعْدى؟ "، قَالَ: رَضِيتُ رَضِيتُ.
٧١٠ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبى هلال حدثه، عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص، عن أبيها، أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة، وبين يديها نوًى وحصًى تسبح، فقال: "أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَر عَلَيْكِ منْ هَذَا، أَوْ أَفْضَلُ؟ قَوْلُ: سُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وسُبْحَانَ الله عدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّه أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالحْمْدُ للَّه مِثْل ذَلِكَ، وَلا إِلَهَ إلا الله مِثْلُ ذَلِكَ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّه مِثْلُ ذَلِكَ".
الحواشي
(١) = وفى الباب: بعض المراسيل وآثار، يقوى الظن بمجموعها على تحسين تلك الجملة: "لا جمعة لك". وأقوى ما في الباب: حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: "ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"، أخرجه أبو داود [٣٤٧]، وجماعة بإسناد صالح، وهو يشهد لهذا الحديث هنا. وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب في كتابنا: "غرس الأشجار".
٧٠٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٨].
٧١٠ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [رقم ٨٣٧] والحاكم [١/ ٧٣٢]، والبزار [رقم ١٢٠١]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن عائشة بنت سعد عن أبيها به نحوه. . .
قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلَّا منْ هَذَا الْوَجْه بهَذَا الإسْنَاد".
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات أئمة. وعائشة بنت سَعَد: امرأة جليلة صالحة، وثقها العجلى وابن حبان، وروى عنها جماعات من الكبار، واحتج بها البخارى وغيره.
وقد اختلف في سنده على ابن وهب، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وخالفهم آخرون، فرووه عنه فقالوا: عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن خزيمة عن عائشة بنت سعد عن أبيها به. . . =стр. 687
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وزادوا فيه "خزيمة" وما: "خزيمة"؟! هكذا أخرجه أبو داود [رقم ١٥٠٠] والترمذى [رقم ٣٥٦٨]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٦٠٢، ٦٠٣]، وفى "الدعوات" [٢/ ٤٢٤٣/ طبعة بدر البدر]، والنسائى في "الكبرى" كما في "نتائج الأفكار" [١/ ٨١]، وفى "اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" [رقم ٣٩٥٤]، وأبو طاهر المخلص في"الجزء التاسع من الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس" [رقم ١٤٣ مخطوط/ بترقيمى]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٧٣٨]، ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٨٠ - ٨١]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٧٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب به. . .
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث سعد"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وقال الحافظ في "نتائج الأفكار": "هذا حديث حسن. . . ورجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله؛ ولا روى عنه إلا سعيد، ذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر. وصححه الحاكم".
قلتُ: لا ريب في كون "خزيمة" شيخًا مجهول الجهالتين غائب الحالين، وقد جزم الإمام في "الضعيفة" بأن هذا الاختلاف في سنده هو من قبل سعيد بن أبى هلال نفسه، قال: "وسعيد بن أبى هلال مع ثقته حكى الساجى عن أحمد أنه اختلط، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى، كما في "الفصل" لابن حزم [٢/ ٩٥]، ولعله مما يؤيد ذلك: روايته لهذا الحديث، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة، فصار الإسناد منقطعًا، ولذلك لم يذكر الحافظ المزى عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبى هلال".
قلتُ: الروايتان محفوظتان إلى سعيد دون كلام.
وسعيد: إمام حافظ فقيه، وثقه أكثر الأئمة وأثنوا عليه، فلْننظر في ما قيل فيه:
١ - أما ما حكاه الساجى عن أحمد بشأن اختلاطه، فالساجى لم يدرك أحمد ولا رآه أصلًا، فينبغى التثبتُ فيما ينقله هو وغيره عن المتقدمين دون سندٍ متصل صحيح إليهم.
٢ - وأما ما نقله ابن حزم بشأن اختلاط سعيد أيضًا عن يحيى، فالجواب عنه مثل الذي مضى.
٣ - وأما قول ابن حزم نفسه عن سعيد: "ليس بالقوى" فالكل يعرف مجازفات أبى محمد الفارسى، كما شرحنا ذلك شرحًا وافيًا في كتابنا "أنهار الدم". =стр. 688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد الذي حكاه الساجى عنه كما قاله الحافظ في "التهذيب" [٩٥/ ٤]، وقد رده عليه الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "المحلى" [٢/ ٢٦٩]، وأجاد.
وبالجملة: فسعيد ثقة حافظ لم يثبت ما قاله أحمد عنه. ولا يؤثِّر فيه قول ابن حزم أصلًا، وقد قال الحافظ في ترجمة سعيد من "هدى السارى": "شذ الساجى فذكره في "الضعفاء" ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: "ما أدرى أي شئ حديثه، يخلط في الأحاديث" وتبع أبو محمد ابن حزم الساجيَّ، فضعف سعيد بن أبى هلال مطلقًا، ولم يصب في ذلك". وقال في "التقريب": "لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجى حكى عن أحمد أنه اختلط". وقال في "شرح كتاب الرقاق" من "فتح البارى" [١٣/ ٣٥٧]، يرد على ابن حزم: "وسعيد متفق على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه في تضعيفه". إذا عرفت هذا: فالقول بكون الوجهين محفوظين معًا هو الأولى مِنْ جْعله من تخليط سعيد، وما يمنع أن يكون سعيد قد سمعه من خزيمة ذلك المجهول المغمور - عن عائشة بنت سعد عن سعد به. . . ثم قابل عائشة نفسها فحدثته بالحديث؟! فإن قيل: يعكر على هذا أن أحدًا لم يذكر أن سعيدًا يروى عن عائشة بنت سعد، فلم يذكرها المزى في شيوخ سعيد من "التهذيب"، ولا ذكرها أحد ممن ترجم له أصلًا، بل جزم حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف" بكونه لم يدركها رأسًا، فقال: "سعيد بن أبى هلال لم يدرك عائشة بنت سعد، وإنما روى عنها بواسطة خزيمة". والجواب عن هذا أن نقول: قد جزم غير واحد أن عائشة بنت سعد قد ماتت سنة سبع عشرة ومائة/ ١١٧ هـ. وسعيد بن أبى هلال ولد سنة سبعين للهجرة. وقد اختلف في سنة وفاته، فأكثر ما قيل فيه أنه توفى سنة ١٤٩ هـ، وأقل ما قيل في وفاته أنه توفى سنة ١٣٣ هـ فيكون عمره يوم وفاة عائشة سبعة وأربعين عامًا، ثم إنه مدنى مشهور. ولد بمصر ثم سافر به أبوه إلى المدينة فنشأ بها، ومكث دهرًا ثم عاد إلى مصر في خلافة هشام بن عبد الملك. وهشام قد بويع له بالخلافة سنة خمس ومائة للهجرة. وعائشة بنت سعد: مدنية مشهورة وحدَّث عنها المدنيون أمثال: مالك ويوسف الماجثون ومهاجر بن مسمار وجماعة كثيرة من أهل المدينة. وبعضهم - مثل مالك - قد تأخر ميلاده عن ميلاد سعيد بن أبى هلال بدهر. وكل هذا: ظاهر جدًّا في احتمال سماعه منها، والمزى وإن حاول استيعاب شيوخ الرجل وتلاميذه في ترجمته، إلا أنه ما وفَّى ولا كاد، كما يعرفه كل مشتغل بهذا الفن اللطيف، فلا ينتهض إعلال الحديث بكون المزى لم يذكر عائشة في شيوخ سعيد من كتابه "التهذيب"، وكم ترك المزى من شيوخ وتلاميذ مشاهير أهل العلم في كتابه، فكيف بمن دونهم؟! =следующие страницы →