Полный текст (6 140 стр.). Показаны 684–723 · переход к 689.
стр. 684
المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "من دَعَا بِدُعَاءِ يُونُسَ اسْتُجِيبَ لَهُ".
٧٠٨ - حدّثنا أبو هشام، حدّثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن جابر، قال:
الحواشي
(١) = [٣/ ٢٥٩] , وغيرهم من طرق عن أبى خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن حنطب، عن مصعب بن سعد، عن سعد به. . .
قال الدارقطنى: "تفرد به المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن مصعب، وتفرد به أبو خالد الأحمر عن كثير بن زيد، وتفرد به كثير عن المطلب".
قلتُ: هذا إسناد أستخير الله في تحسينه. وأبو خالد الأحمر: صدوق وسط. وكثير بن زيد: مختلف فيه، وهو إلى مرتبة الصدوق أقرب منها إلى غيرها. والمطلب بن حنطب: ثقة مشهور لكن يقول الحافظ: "كثير الإرسال والتدليس".
قلتُ: أما الإرسال فلا جدال فيه، لكن لم ينف أحد سماعه من مصعب بن سعد فيما وقفتُ عليه، بل هو أدركه وأدرك من هو أكبر منه أيضًا، فسماعه منه محتمل جدًّا، وقد كانا في بلدة واحدة، وقد سمع المطلب من عامر بن سعد أخى مصعب بن سعد، فما يمنع أن يكون قد سمع من مصعب أيضًا بعد كل ما ذكرناه؟!
أما كونه: "كثير التدليس" ففيه نظر عندى، بل إثبات تدليسه عسر على الباحث، فضلًا عن وصفه بالكثرة، ولم أجد في المقام إلا قول ابن سعد في ترجمته: "وعامة أصحابه يدلِّسون". وهذا واضح على كونه لم يكن مدلسًا أصلًا، وإنما كان بعض أصحابه هم الذين يسووُّن حديثه، بل الظاهر من قولة ابن سعد: أنه يريد بها الإرسال، وبعض المتقدمين يطلقون في الراوى التدليس: يريدون به الإرسال وحسب، كما شرحناه في غير هذا المكان. ولو ثبت أن المطلب كان يدلس، فهو قليل التدليس غير مشهور به، فلا ينبغى بل لا يحسن إعلال الحديث بعنْعنته، كما فعل حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف" وغيره في هذا الحديث.
وللحديث: طرق أخرى عن سعد به مطولًا: سيأتي بعضها [برقم ٧٧٢]. وفى الباب: عن غيره من الصحابة. راجع: "تفسير ابن كثير" [٣/ ٢٥٧]، و"البداية والنهاية" [١/ ٢٣٥].
٧٠٨ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" [رقم/ ٥٣٠٦]، وفى "المسند" كما في "المطالب العالية" [٥/ ٢٣/ طبعة دار العاصمة]، ومن طريقه عبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١١٤٢/ المنتخب]، والبزار [١/ رقم ٦٤٢/ كشف الأستار]، وابن حبان في "صحيحه" =стр. 685
قال سعد بن أبى وقاص لرجل: لا جمعة لك، النبي ﷺ : "لِمَ يَا سَعْدُ؟ "، قال: لأنه كان يتكلم وأنت تخطب، فقال النبي ﷺ : "صدق سعدٌ".
الحواشي
(١) = كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٨٥]، وابن شاهين في "جزء من حديثه" [رقم ٦/ ضمن مجموع فيه من مصنافات ابن شاهين/ طبعة دار ابن الأثير]، وغيرهم، من طريق أبى أسامة عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبى عن جابر بن سمرة عن سعد به نحوه. . .
قال البزار: "لا نعلمه عن جابر إِلَّا بهذا الإسناد". وقال ابن كثير في "جامع المسانيد": "إسناده حسن". وقال الحافظ في "المطالب": "إسناد مقارب".
قلتُ: مداره على مجالد بن سعيد، وهو شيخ ضعيف صاحب مناكير. وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٤٠٨]، فقال: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٨٥]،: "رَوَاهُ أبو بكر ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وعنه ابْنُ حبَّانَ فِي "صَحيحه"، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ".
لكن: للحديث شاهد عن ابن عباس بلفظ "مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارًا، والذى يقول له: أنصت، لا جمعة له". أخرجه أحمد [١/ ٢٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٦٣]، وابن أبى شيبة [٥٣٠٥]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٥٦]، وجماعة من طريق مجالد أيضًا عن الشعبى عن ابن عباس به. . . قلتُ: مجالد مضى الإشارة إلى حاله. ويتساهل الحافظ فيقول في "بلوغ المرام": "إسناده لا بأس به" وهو الذي يقول عن مجالد في "التقريب": "ليس بالقوى، قد تغير في آخر عمره".
راجع: "الضعيفة" [٤/ ٢٤٢] و"تمام المنة" [ص ٣٣٧]، كلاهما للإمام.
وله شاهد آخر: عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "من تكلم فلا جمعة له" ضمن حديث طويل: أخرجه أحمد [١/ ٩٣]، وغيره، وسنده لا يصح، وهو عند أبى داود [١٠٥١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٦٢٥]، وغيرهما بلفظ: "ومن لغا فليس له جمعة". وقد اختلف في سنده، كما تراه عند عبد الرزاق [رقم/ ٥٤١٩]. وله شاهد ثالث: عن أبى بن كعب من قوله: "ليس لك من جمعتك إلا ما لغوت" أو: "ليس لك من صلاتك" وفيه تصديق النبي ﷺ له.
وقد روى من حديث أبى هريرة، ومن حديث أبى الدرداء ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبى ذر. وسيأتى حديث ابن مسعود [١٧٩٩]، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله. =стр. 686
٧٠٩ - حدّثنا عبيد الله بن معاذ، حدّثنا أبى، حدّثنا شعبة، عن عليّ بن زيد، قال شعبة قبل أن يختلط، قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن مالك يقول: خلَّف النبي ﷺ عليًا، فقال: أتخلفنى؟! فقال: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزلَةِ هَارُونَ من موسى غَيرَ أَنَّهُ لا نبيَّ بَعْدى؟ "، قَالَ: رَضِيتُ رَضِيتُ.
٧١٠ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبى هلال حدثه، عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص، عن أبيها، أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة، وبين يديها نوًى وحصًى تسبح، فقال: "أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَر عَلَيْكِ منْ هَذَا، أَوْ أَفْضَلُ؟ قَوْلُ: سُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وسُبْحَانَ الله عدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّه أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالحْمْدُ للَّه مِثْل ذَلِكَ، وَلا إِلَهَ إلا الله مِثْلُ ذَلِكَ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّه مِثْلُ ذَلِكَ".
الحواشي
(١) = وفى الباب: بعض المراسيل وآثار، يقوى الظن بمجموعها على تحسين تلك الجملة: "لا جمعة لك". وأقوى ما في الباب: حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: "ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"، أخرجه أبو داود [٣٤٧]، وجماعة بإسناد صالح، وهو يشهد لهذا الحديث هنا. وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب في كتابنا: "غرس الأشجار".
٧٠٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٨].
٧١٠ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [رقم ٨٣٧] والحاكم [١/ ٧٣٢]، والبزار [رقم ١٢٠١]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن عائشة بنت سعد عن أبيها به نحوه. . .
قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلَّا منْ هَذَا الْوَجْه بهَذَا الإسْنَاد".
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات أئمة. وعائشة بنت سَعَد: امرأة جليلة صالحة، وثقها العجلى وابن حبان، وروى عنها جماعات من الكبار، واحتج بها البخارى وغيره.
وقد اختلف في سنده على ابن وهب، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وخالفهم آخرون، فرووه عنه فقالوا: عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن خزيمة عن عائشة بنت سعد عن أبيها به. . . =стр. 687
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وزادوا فيه "خزيمة" وما: "خزيمة"؟! هكذا أخرجه أبو داود [رقم ١٥٠٠] والترمذى [رقم ٣٥٦٨]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٦٠٢، ٦٠٣]، وفى "الدعوات" [٢/ ٤٢٤٣/ طبعة بدر البدر]، والنسائى في "الكبرى" كما في "نتائج الأفكار" [١/ ٨١]، وفى "اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" [رقم ٣٩٥٤]، وأبو طاهر المخلص في"الجزء التاسع من الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس" [رقم ١٤٣ مخطوط/ بترقيمى]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٧٣٨]، ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٨٠ - ٨١]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٧٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب به. . .
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث سعد"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وقال الحافظ في "نتائج الأفكار": "هذا حديث حسن. . . ورجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله؛ ولا روى عنه إلا سعيد، ذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر. وصححه الحاكم".
قلتُ: لا ريب في كون "خزيمة" شيخًا مجهول الجهالتين غائب الحالين، وقد جزم الإمام في "الضعيفة" بأن هذا الاختلاف في سنده هو من قبل سعيد بن أبى هلال نفسه، قال: "وسعيد بن أبى هلال مع ثقته حكى الساجى عن أحمد أنه اختلط، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى، كما في "الفصل" لابن حزم [٢/ ٩٥]، ولعله مما يؤيد ذلك: روايته لهذا الحديث، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة، فصار الإسناد منقطعًا، ولذلك لم يذكر الحافظ المزى عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبى هلال".
قلتُ: الروايتان محفوظتان إلى سعيد دون كلام.
وسعيد: إمام حافظ فقيه، وثقه أكثر الأئمة وأثنوا عليه، فلْننظر في ما قيل فيه:
١ - أما ما حكاه الساجى عن أحمد بشأن اختلاطه، فالساجى لم يدرك أحمد ولا رآه أصلًا، فينبغى التثبتُ فيما ينقله هو وغيره عن المتقدمين دون سندٍ متصل صحيح إليهم.
٢ - وأما ما نقله ابن حزم بشأن اختلاط سعيد أيضًا عن يحيى، فالجواب عنه مثل الذي مضى.
٣ - وأما قول ابن حزم نفسه عن سعيد: "ليس بالقوى" فالكل يعرف مجازفات أبى محمد الفارسى، كما شرحنا ذلك شرحًا وافيًا في كتابنا "أنهار الدم". =стр. 688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد الذي حكاه الساجى عنه كما قاله الحافظ في "التهذيب" [٩٥/ ٤]، وقد رده عليه الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "المحلى" [٢/ ٢٦٩]، وأجاد.
وبالجملة: فسعيد ثقة حافظ لم يثبت ما قاله أحمد عنه. ولا يؤثِّر فيه قول ابن حزم أصلًا، وقد قال الحافظ في ترجمة سعيد من "هدى السارى": "شذ الساجى فذكره في "الضعفاء" ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: "ما أدرى أي شئ حديثه، يخلط في الأحاديث" وتبع أبو محمد ابن حزم الساجيَّ، فضعف سعيد بن أبى هلال مطلقًا، ولم يصب في ذلك". وقال في "التقريب": "لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجى حكى عن أحمد أنه اختلط". وقال في "شرح كتاب الرقاق" من "فتح البارى" [١٣/ ٣٥٧]، يرد على ابن حزم: "وسعيد متفق على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه في تضعيفه". إذا عرفت هذا: فالقول بكون الوجهين محفوظين معًا هو الأولى مِنْ جْعله من تخليط سعيد، وما يمنع أن يكون سعيد قد سمعه من خزيمة ذلك المجهول المغمور - عن عائشة بنت سعد عن سعد به. . . ثم قابل عائشة نفسها فحدثته بالحديث؟! فإن قيل: يعكر على هذا أن أحدًا لم يذكر أن سعيدًا يروى عن عائشة بنت سعد، فلم يذكرها المزى في شيوخ سعيد من "التهذيب"، ولا ذكرها أحد ممن ترجم له أصلًا، بل جزم حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف" بكونه لم يدركها رأسًا، فقال: "سعيد بن أبى هلال لم يدرك عائشة بنت سعد، وإنما روى عنها بواسطة خزيمة". والجواب عن هذا أن نقول: قد جزم غير واحد أن عائشة بنت سعد قد ماتت سنة سبع عشرة ومائة/ ١١٧ هـ. وسعيد بن أبى هلال ولد سنة سبعين للهجرة. وقد اختلف في سنة وفاته، فأكثر ما قيل فيه أنه توفى سنة ١٤٩ هـ، وأقل ما قيل في وفاته أنه توفى سنة ١٣٣ هـ فيكون عمره يوم وفاة عائشة سبعة وأربعين عامًا، ثم إنه مدنى مشهور. ولد بمصر ثم سافر به أبوه إلى المدينة فنشأ بها، ومكث دهرًا ثم عاد إلى مصر في خلافة هشام بن عبد الملك. وهشام قد بويع له بالخلافة سنة خمس ومائة للهجرة. وعائشة بنت سعد: مدنية مشهورة وحدَّث عنها المدنيون أمثال: مالك ويوسف الماجثون ومهاجر بن مسمار وجماعة كثيرة من أهل المدينة. وبعضهم - مثل مالك - قد تأخر ميلاده عن ميلاد سعيد بن أبى هلال بدهر. وكل هذا: ظاهر جدًّا في احتمال سماعه منها، والمزى وإن حاول استيعاب شيوخ الرجل وتلاميذه في ترجمته، إلا أنه ما وفَّى ولا كاد، كما يعرفه كل مشتغل بهذا الفن اللطيف، فلا ينتهض إعلال الحديث بكون المزى لم يذكر عائشة في شيوخ سعيد من كتابه "التهذيب"، وكم ترك المزى من شيوخ وتلاميذ مشاهير أهل العلم في كتابه، فكيف بمن دونهم؟! =стр. 689
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم وقفتُ على "علل أبى بكر الأثرم" [ص ٤٥/ طبعة دار البشائر] , فوجدته قال فيه.
"سمعت أبا عبد الله - يعنى الإمام أحمد - يقول: "سعيد بن أبى هلال ما أدرى أي شئ حديثه، يخلط في الأحاديث"، ثم قال: "هو أيضًا يروى عن أبى الدرداء في السجود. قلت: حديث النجم؟ فقال: نعم".
قلتُ: فكأن الإمام أحمد ينكر عليه حديث أبى الدرداء في السجود في سورة النجم أيضًا، ولا ينافى هذا ثناء الإمام أحمد عليه في مكان آخر.
ووجدتُ الحافظ أبا عثمان البرذعى قد قال في "سؤالاته لأبى زرعة الرازى" [٢/ ٣٦١ - ٣٦٢]: "قال لى أبو زرعة: خالد بن يزيد المصرى وسعيد بن أبى هلال صدوقان، وربما وقع في قلبى من حسن حديثهما". ثم قال البرذعى عقب هذا: "قال أبو حاتم - يعنى الرازى: أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبى فروة وابن سمعان".
قال ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٣١٢]: "ومعنى ذلك: أنه عرض حديثهما على حديث ابن أبى فروة وابن سمعان فوجده يشبهه، ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهم، فخاف أن يكونا أخذا حديث ابن أبى فروة وابن سمعان ودلساه عن شيوخهما".
قلت: وبهذه النقول النادرة يثبت قول الإمام أحمد بشأن اختلاط سعيد في بعض الأحاديث، وليس هو اختلاطًا بالمعنى المشهور كما ظنه جماعة من المتأخرين، بل المراد منه الاضطراب ونحوه. وكلام أبى حاتم الرازى: ظاهر أيضًا في احتمال أن يكون سعيد ربما سمع الحديث من بعض الضعفاء والهلكى، ثم يدلسهم ويُسوِّى الإسناد، ولا ينافى كل هذا: أن يكون سعيد لا يزال ثقة صدوقًا صاحب حديث.
إذا عرفت هذا: علمتَ أنه لا يبعد أن يكون سعيد قد اضطرب في سند الحديث هنا.
والظاهر عندى: أنه سمعه من ذلك الشيخ المجهول: "خزيمة" عن عائشة بنت سعد، ثم صار يدلسه ويرويه عن عائشة بلا واسطة، فعلة الحديث على التحقيق: هي جهالة خزيمة شيخ سعيد فيه.
وللحديث: شواهد دون هذا التمام هنا. وسيأتى منها حديث صفية [برقم ٧١١٨].
وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب: في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". والله المستعان لا رب سواه.стр. 690
٧١١ - حدّثنا داود بن رشيد، حدّثنا على بن هاشم بن البريد، قال: سمعت الأعمش يذكره، عن أبى إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ خُلَّةٍ يُطْبَعُ أَوْ قَالَ: يُطْوَى عَلَيْهَا المُؤْمِنُ شَكَّ عَلَيُّ بْنُ هَاشِمٍ إِلا الْخيَانَةَ وَالكَذِبَ".
الحواشي
(١) ٧١١ - منكر: أخرجه ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٤٤]، وفى الصمت [رقم ٤٧٢]، وفى "ذم الكذب" [رقم ٧]، وابن شاهين في "حديثه" [رقم ٣٥]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٥٣] وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٩ - ٣٠]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٦٧]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٥٨]، والبزار [١١٣٩]، وأبو الشيخ في "ذكر الأقران" [رقم ٧٥]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/أطرافه" [١/ ١٣٠/ الطبعة التدمرية]- وعنده معلقًا - ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٧٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٦١٧]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ ٥٩١]، وأبو الحسن الخلعى في "الخلعيات" [١/ ٢١٥] , والذهبى في "معجم شيوخه" [١/ ٣٣]، وغيرهم من طريق على بن هاشم بن البريد عن الأعمش، عن أبى إسحاق السبيعى عن مصعب بن سعد عن أبيه به. . .
قال الدارقطنى: "رواه أبو إسحاق السَّبِيعى عن مصعب، وهو غريب من حديثه عنه، وغريب من حديث الأعمش عن أبى إسحاق، تفرد به على بن هاشم، ولا نعلم حدث به غير داود بن رُشَيد".
قلتُ: لم ينفرد به داود بن رشيد عن عليّ بن هاشم، بل تابعه عليه داود بن عمرو الضبى عند أبى الحسن الخلعى، وعبد الرحمن بن عبد الله عند الدورقى. وقال البزار: "وهذا الحديث يروى عن سعد من غير وجه موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا عليّ بن هاشم عن الأعمش عن أبى إسحاق بهذا الإسناد". وقال ابن الجوزى: "قلت: على بن هاشم مجروح. قال ابن حبان: "روى المناكير عن المشاهير" وقد روى هذا موقوفًا عن سعد. قال الدارقطنى: وهو أشبه بالصواب".
قلتُ: على بن هاشم وثقه جماعة ومشاه آخرون، لكن ضعفه الدارقطنى، وقال ابن نمير: "منكر الحديث" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١٠]: "يروى المناكير عن المشاهير حتى كثر ذلك في رواياته". وقد اختلف عليه في إسناده أيضًا، فرواه عنه داود بن رشيد وعبد الرحمن بن عبد الله، وداود بن عمرو الضبى على الوجه الماضى. وخالفهم حمزة الزيات، فرواه عن عليّ بن هاشم فقال: عن الأعمش عن مصعب بن سعد به. . . ولم يذكر أبا إسحاق، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٢٩]. وحمزة: صدوق في حفظه كلام. =стр. 691
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والأقرب أن على بن هاشم كان يضطرب في إسناده، ولو سلَّمنا جدلًا أن الوجه الأول هو المحفوظ، فالأعمش لم يذكر فيه سماعًا، وقد كان عريقًا في التدليس، وهو ممن سمع من أبى إسحاق بآخرة بعد تغيُّره أو اختلاطه، وأبو إسحاق: كثير التدليس على التحقيق عندنا، ولم يذكر فيه سماعًا، وقد خولف أبو إسحاق في سنده: خالفه سلمة بن كهيل، واختلف عليه أيضًا. فرواه عنه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان فقال: عن مصعب بن سعد عن سعد به مرفوعًا. . . أخرجه ابن شاهين في حديثه [رقم ٣٤]، وابن أبى أخى ميمى في "فوائده" [رقم ٥٩٥]، من طريق أحمد بن إسحاق بن البهلول، حدثنى أبى إسحاق بن البهلول، نا أبى البهلول بن حسان، عن أبى شيبة، عن سلمة بن كهيل. . .
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٤٠]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٨١٠]، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا منصور بن أبى مزاحم، نا أبو شيبة به. . .
قلتُ: ووقع عند ابن عدى "عن منصور بن سعد." هكذا: "منصور" بدل "مصعب" وهو تصحيف ظاهر. وأبو شيبة هذا: متروك الحديث، وقد خولف في إسناده، خالفه الثورى، فرواه عن سلمة فقال: عن مصعب بن سعد عن أبيه موقوفًا. . .
أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٦٠٤]، و [٣٠٣٣٩]، وفى "الإيمان" [رقم ٧٧]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ١٥٤٤]، و [٢/ رقم ١٥٤٧]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ ٦٨٩/ طبعة دار الراية]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٣٠]، وغيرهم من طرق عن الثورى به. . .
وتابعه شعبة على وقفه: عند ابن المبارك في "الزهد" [رقم ٨٢٨]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٢٠٦١٦]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ١٥٤٣]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ ٦٩٠]، وغيرهم من طريق شعبة به. . . ورواه ابن المبارك عن سفيان وشعبة كلاهما عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد عن سعد به موقوفًا. . . أخرجه ابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٤٩٠]، وفى "ذم الكذب" [رقم ٢٥]، حدّثنا ابن جميل: أنبأنا عبد الله به. . .
قلتُ: وقد اختلف في سنده على الثورى كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣٣٠/ ٤].
وكذا اختلف في سنده على شعبة أيضًا، كما تراه عند ابن وهب في "الجامع" [رقم ٤٩٨]، وغيره. والمحفوظ: هو الموقوف، كما جزم به الدارقطنى في "علله" وبعده البيهقى في "سننه".
وإليه أشار أبو زرعة الرازى أيضًا. ففى "علل ابن أبى حاتم" [رقم ٢٥٠٦]: =стр. 692
٧١٢ - حدّثنا سويد بن سعيد، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود، أن زيدًا أبا عياش أخبره أنه، سأل سعدًا، عن البيضاء - يعنى بالسُّلْتِ - فقال سعدٌ: أيتهما أفضل؟ فقال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال سعدٌ: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله ﷺ : "أَيَنْقُضُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ" قالوا: نعم، فنهى عن ذلك.
الحواشي
(١) = "سئل أبو زرعة عن حديث رواه على ابن هاشم بن البريد عن الأعمش عن أبى إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "على كل خلة يطبع المؤمن إلا الخيانة والكذب" قال أبو زرعة: هذا يروى عن سعد موقوفًا". وله شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة، ولا يثبت منها شئ.
فانظر: "الضعيفة" [٧/ ١٩٦]، للإمام. والله المستعان.
٧١٢ - قوى: أخرجه مالك في "الموطأ" [١٢٩٣]، ومن طريقه أبو داود [٣٣٥٩]، والرمذى [١٢٢٥]، والنسائى [٤٥٤٥]، وابن ماجه [٢٢٦٤]، وعبد الرزاق [١٤١٨٥]، وأحمد [١/ ١٧٥]، والطيالسى [٢١٤]، وابن حبان [٥٠٠٣]، والشافعى [٧١٥]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٠٣٣٦]، والحاكم [٢/ ٣٨]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم/ ١٥٧]، وجماعة، من طريق عن مالك عن عبد الله بن يزيد القرشى عن زيد بن عياش الزرقى عن سعد به نحوه. . .
قلتُ: وهذا إسناد قوى، رجاله كلهم ثقات سوى زيد بن عياش، فقد جزم ابن حزم بكونه مجهولًا، وسبقه - أبو حنيفة كما نقله عنه ابن الهمام في "شرح الهداية" [٢٩٢/ ٥]، وقال عنه الطبرى في "تهذيب الآثار": "هو غير معروف في نقلة العلم" كما نقله عنه ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٥/ ٢٩٥].
وردَّ ذلك جماعة من المحققين: بكون زيد قد روى عنه ثقتان، ووثقه ابن حبان والدارقطنى، وكذا مالك بإخراجه له هذا الحديث في "الموطأ"، وصحَّح له الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم هذا الحديث. وهذا هو الصواب عندى. وقد قال الحافظ في "التقريب": "صدوق". وقد توبع مالك عليه تابعه:
١ - إسماعيل بن أمية: عند الحاكم [٢/ ٤٥]، والنسائى [٤٥٤٦]، وعبد الرزاق [١٤١٨٦]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٥٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٩]، وغيرهم. =стр. 693
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - وتابعه أسامة بن زيد مقرونًا مع مالك: عند ابن الجارود [رقم ٦٥٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٦/ ٤]، ووحده عند الشاشى في "مسنده" [رقم ١٧٢].
٣ - وتابعه داود بن الحصين: عند البيهقى في "سننه" [١٠٣٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ١٥]، كلاهما من طريق إسماعيل القاضى عن علي بن المدينى عن أبيه عبد الله بن جعفر المدينى عن مالك بن أنس عن داود بن الحصين به. . .
قلتُ: قد كدتُ أجزم بنكارة هذا الوجه؛ لكون عبد الله بن جعفر - والد على - قد ضعفه النقاد لسوء حفظه، وقد خالفه أصحاب مالك، فرووه عن مالك عن عبد الله بن زيد بإسناده به. . . كما مضى, ولم يذكروا فيه "داود بن الحصين". لولا أن البيهقى نقل عن ابن المدينى أنه قال بعد أن روى هذا الطريق عن أبيه: "سماع أبى عن مالك قديم قبل أن يسمعه هؤلاء - يعنى أصحاب مالك الذين رووه عنه عن عبد الله بن يزيد مباشرة دون واسطة - فأظن أن مالكًا كان علقه قديمًا عن داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد، ثم سمعه من عبد الله بن يزيد؛ فحدث به قديمًا عن داود، ثم نظر فيه فصححه عن عبد الله بن يزيد، وترك داود بن الحصين".
قلتُ: ومع جودة هذا الكلام، فلسنا نتكلَّفه إلا في روايات هؤلاء الثقات الأثبات وحسب، أما أمثال عبد الله بن جعفر وغيره من الضعفاء، فلا نسلك معهم هذا السبيل أصلًا، بل الظاهر: أن مثل ما وقع في إسناد هذا الطريق يكون من أوهامهم وسوء حفظهم، وغلطهم على الثقات في الأسانيد، ولو كان الحديث عند مالك عن داود بن الحصين، لما انفرد بروايته عنه: عبد الله بن جعفر وحده، وأين أصحاب مالك منه؟! اللَّهم إلا إذا كان مالك قد خصَّ عبد الله بن جعفر به دون سائر أصحابه.
وهذا مع تكلفه فلم يكن من هدْى مالك بن أنس أصلًا، ولا أرى ابن المدينى الإمام إلا أنه قد تسامح في إيجاد مخرج لأبيه من ورطته.
والتحقيق: أن داود بن الحصين لم يروه عن عبد الله بن زيد، وأن ذلك من سوء حفظ عبد الله بن جعفر الذي عرفه به النقاد حتى ولده.
٤ - وتابعه الضحاك بن عثمان: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩٩]، وفى "سننه" [٣/ ٤٩].
٥ - وتابعهم جميعًا: يحيى بن أبى كثير لكنه خالفهم في متنه، فزاد في لفظه كلمة "نسيئة"=стр. 694
٧١٣ - حدّثنا عبد الله بن عون، حدّثنا مالكٌ، عن عبد الله بن يزيد، عن أبى عياش، عن سعد، عن النبي ﷺ ، نحوه.
٧١٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا ابن أخى ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرنى عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ أعطى رهطًا، وسعدٌ جالسٌ فيهم، قال سعدٌ: فترك رسول الله ﷺ من لم يعطه وهو أعجبهم
الحواشي
(١) = ولفظه: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة". هكذا أخرجه أبو داود [٣٣٦٠] والحاكم [٢/ ٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٠٣٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٦/ ٤]، وفى "مشكل الآثار" [رقم ٥٣٩٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٨٤٦]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٤٩]، وغيرهم من طريق يحيى به. . .
قال الدارقطنى: "وخالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه: "نسيئة" واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى - يعنى: ابن أبى كثير - يدل على ضبطهم الحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس".
وكذا جزم البيهقى في "سننه" [٥/ ٢٩٤]، بكون يحيى بن أبى كثير قد أخطأ في تلك الزيادة "النسيئة". وتابعهما الإمام على ذلك في "الإرواء" [٥/ ٢٠٠].
* والحق: أن تلك الزيادة من قبيل زيادة الثقة، كما شرحناه في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج نيل الأوطار"، وذكرنا هناك ما يقويها أيضًا.
وقد زعم الطحاوى في "المشكل" وفى "شرح المعانى" أن الحديث مضطرب من رواية مالك ومن تابعه دون ابن أبى كثير، وأيد كلامه ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٢٩٥/ ٥]، وقد تعقبنا كلامه وغربلناه في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان.
٧١٣ - قوى: انظر قبله.
٧١٤ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٠٨]، ومسلم [١٠٠]، وأبو داود [٤٦٨٥]، والطيالسى [١٩٨]، والحميدى [٦٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم / ٣١٨٧]، والنسائى [٤٩٩٢]، وأحمد [١/ ١٧٦]، والطيالسى [١٩٨]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ١١٥٢]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم/ ٨٧]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٨]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم/ ١٦٢]، وجماعة، من طرق عن الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه به. . . وهو عند جماعة بنحوه.стр. 695
إلى، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، فوالله إنى لأراه مؤمنًا؟! فقال رسول الله ﷺ : "أو مسلمًا"، قال: فسكت قليلا، ثم غلبنى ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، فواللَّه إنى لأراه مؤمنًا؟ قال رسول الله ﷺ : "أو مسلمًا"، قال: فسكتُّ قليلًا، ثم غلبنى ما علمت منه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، فواللَّه إنى لأراه مؤمنًا؟! فقال رسول الله ﷺ : "أَوْ مُسْلِمًا! إِنِّي لأُعْطِى الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحبٌّ إِليَّ مِنْهُ خشْيَة أَنْ يُكَبَّ في النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ".
٧١٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا شعبة، عن زياد بن مخراق، عن ابن عبابة، عن مولًى لسعد، أن سعدًا، رأى ابنًا له يصلى وهو يدعو، يقول: أسألك الجنة، ومن ثمارها، ونعيمها، وأزواجها، ونحو هذا فأكثر، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها، وأغلالها، وسعيرها، ونحو هذا، وسعدٌ يسمع، فلما قضى صلاته، قال له سعدٌ: لقد سألت نعيمًا طويلًا، وتعوذت من شر طويل، وإنى سمعت رسول الله ﷺ ،
الحواشي
(١) ٧١٥ - ضعيف؛ أخرجه أبو داود [١٤٨٠]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والطيالسى [٢٠٠]، وابن أبى شيبة [٢٩٤١٠]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٥٦]، والبيهاقى في "الدعوات" [رقم/ ٢٦٢]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم/ ٧٧]، وعبد الغنى المقدسى في "نهاية المراد من كلام خير العباد" [رقم/ ٦٨، ٦٩/ مخطوط/ بترقيمى]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٨]، وغيرهم من طرق عن شعبة بإسناده به نحوه. . . مطولًا ومختصرًا.
قلتُ: وقد اختلف أصحاب شعبة عليه في إسناده:
١ - فتارة: يرويه بعضهم عنه فيقول: عن زياد بن مخراق عن قيس بن عباية عن مولى لسعد أن سعدًا رأى ابنًا له يصلى. . .
٢ - وتارة: يرويه عنه بعضهم فيقول: عن ابن مخراق عن ابن عباية عن ابن لسعد أنه قال: سمعنى أبى وأنا أقول. . .
٣ - وتارة يرويه عنه بعضهم فيقول: عن ابن مخراق عن ابن عاية عن مولى لسعد عن ابنٍ لسعد أنه كان يصلى. . .
٤ - وتارة: يرويه عنه بعضهم فيقول: عن ابن مخراق عن ابن عباية أن سعدًا سمع ابنًا له يقول. . .=стр. 696
يقول: "إِنَّهُ سيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ"، وقرأ سعدٌ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) ﴾ [الأعراف: ٥٥] قال: فلا أدرى عن النبي ﷺ رفعه أم من قول سعد، "وَإِنَّهُ بِحَسْبِكَ أَنْ تَقُولَ: أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ".
الحواشي
(١) = وقد رجح الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص/ ٢٠] الوجه الثاني: عن مولى لسعد أن سعدًا رأى ابنًا له يصلى. . . ثم قال الحافظ: "ومولى سعد لم أقف على اسمه، وأما ابن سعد فلم أقف أيضًا على تعيينه".
قلتُ: وهو كما قال؛ فلم نعرف "مولى سعد" ولا ولده المراد في هذا الحديث، وباقى رجاله ثقات. وقيس بن عباية: ثقة مشهور. وقد أشار الإمام أحمد إلى كون زياد بن مخراق لم يكن يحفظ إسناد هذا الحديث، وهو كما أشار، وأراه قد اضطرب فيه، وقد خولف في سنده، فرواه حماد بن سلمة عن سعيد الجريرى عن قيس بن عباية: "أن عبد الله بن المغفل سمع ابنه يقول:. . .".
ثم ساق نحوه مختصرًا، وفيه قول عبد الله بن المغفل: "فإنى سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء".
أخرجه أبو داود [رقم ٩٦]- وهذا لفظه - وابن ماجه [٣٨٦٤]، وأحمد [٤/ ٨٧]، وابن حبان [٦٧٦٤]، والحاكم [١/ ٢٦٧]، وعنه البيهقى في "سننه" [٩٠٠]، وابن أبى شيبة [٢٩٤١١]، والطبرانى في "الدعاء" [٥٩]، وعبد الغنى المقدسى في "نهاية المراد من كلام خير العباد" [٧٠/ مخطوط/ بترقيمى]، والرويانى في "مسنده" [١/ ٨٧٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ١٧٥]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٧]، وغيرهم، من طريق حماد بن سلمة به. . . وسنده منقطع معلول، وقد اختلف في سنده أيضًا على حماد بن سلمة، كما تراه عند أحمد [٤/ ٨٦]، وابن حبان [٣٧٦٣]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ٥٠٠/ المنتخب]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٥٨]، وعبد الغنى المقدسى في "نهاية المراد من كلام خير العباد" [رقم ٧١ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم. لكن حمادًا لم ينفرد به، بل تابعه حماد بن زيد وغيره على الوجه الأول.
وآفة الإسناد عندى: هي كون أبى نعامة لم يصح له سماع من ابن المغفل، وإنما سمع هذا الحديث من ابنٍ لعبد الله بن المغفل عن أبيه به. . .=стр. 697
٧١٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبى بكير، حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، قال: كان سعدٌ، يعلمنا خمسًا يذكرهن عن النبي ﷺ : "اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنَ الْجبْنِ، وَأَعُوذ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"، قال شعبة: فسألت ابن عمير، عن فتنة الدنيا، فقال: الدجال.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الرويانى في "مسنده" [٢/ رقم ٨٩٧/ طبعة مؤسسة قرطبة] من طريق حماد بن سلمة قال: عن الجريرى عن أبى نعامة عن ابنٍ لعبد الله بن مغفل عن أبيه به. . .
قلتُ: وابن عبد الله بن المغفل شيخ مجهول الحال، وهو آفة الحديث. وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٧١٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٠٤]، والنسائى [٥٤٤٥]، وأحمد [١/ ١٨٣]، وابن حبان [١٠٠٤]، والبزار [١١٤٤]، وابن أبى شيبة [٢٩١٣٠]، وأبو القاسمى البغوى في "الجعديات" [٥١٧]، والفادانى في "العجالة" [رقم/ ٦٤]، وجماعة، من طرق عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد به نحوه. . .
قلتُ: ورواه جماعة آخرون عن عبد الملك فقالوا: عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون، كلاهما عن سعد به. . . هكذا أخرجه الترمذى [٣٥٦٧]، والنسائى [٥٤٧٩]، وابن خزيمة [٧٤٦]، وابن حبان [٢٠٢٤]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٦٦١]، وغيرهم. وبعضهم رواه عن عبد الملك فقال: عن عمرو بن ميمون - وحده - عن سعد به. . . هكذا أخرجه البخارى [٢٦٦٧]، والنسائى [٥٤٤٧]، والطبرانى في "الدعاء" [٦٦٢]. ويشبه أن تكون تلك الأوجه محفوظة عن عبد الملك إن شاء الله. لكن: خالفه أبو إسحاق السبيعى في عمرو بن ميمون.
فرواه عنه أبو إسحاق فقال: عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب به. . . مرفوعًا. فجعله من "مسند عمر". هكذا رواه يونس بن أبى إسحاق عن أبيه: عند النسائي [٥٤٨١]، وابن حبان [١٠٢٤]، والبزار [٣٢٤]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" [رقم ١٨٥]. وتابعه: إسرائيل عن أبى إسحاق على هذا الوجه، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٢/ ١٨٧]. وخالفهما شعبة، فرواه عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون به مرسلًا. . .، هكذا أخرجه البزار [١٨٥٨]. وتابعه الثورى ومسعر على هذا الوجه عن أبى إسحاق، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٢/ ١٨٨]، ثم قال: "والمتصل صحيح". =стр. 698
٧١٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا مكى بن إبراهيم، حدّثنا هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن سعد، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنِ اصْطَبَحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ"، قال هاشم: لا أعلم أن عامرًا ذكره إلا من العجوة العالية.
٧١٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا شعبة، حدثنى سعد بن
الحواشي
(١) = قلتُ: يعنى - من طرق أخرى، أو لعله يرى أبا إسحاق قد توبع عليه، ثم وجدتُ أبا إسحاق قد اختلف عليه على لون ثالث، فرواه عنه عبيد الله بن موسى فقال: عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود به. . . مرفوعًا. فجعله من "مسند ابن مسعود". هكذا أخرجه البزار [١٨٥٨].
والظاهر: أن أبا إسحاق لم يكن يضبط إسناده، فقد نقل الترمذى في "سننه" [٥/ ٥٦٢]، عن الدارمى أنه قال: "أبو إسحاق الهمدانى: مضطرب في هذا الحديث، يقول: عن عمرو بن ميمون عن عمر، ويقول: عن غيره - يعنى ابن مسعود - ويضطرب فيه".
٧١٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٣٠]، ومسلم [٢٠٤٧]، وأبو داود [٣٨٧٦]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧١٣]، والحميدى [٧٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٤٧٧]، وأحمد [١/ ١٨١]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٢٨٢]، وغيرهم من طرق عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن سعد به. . .
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن هاشم على هذا الوجه، وخالفهم عبد الله بن نمير.
فرواه عن هاشم فقال: عن عائشة بنت سعد عن سعد به .. ، هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٨١]، ورجَّح الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٣٨]، الوجهين جميعًا، فقال: "ولعل هاشمًا سمعه منهما جميعًا".
قلتُ: وهو الأشبه إن شاء الله. وقد توبع عليه هاشم بن هاشم على الوجه الأول، تابعه: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عند مسلم [٢٠٤٧].
٧١٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٠٣]، ومسلم [٢٤٠٤]، وابن ماجه [١١٥]، وأحمد [١/ ١٧٤]، والطيالسى [٢٠٥]، وابن أبى شيبة [٣٢٠٧٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٤٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٨]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن إبراهيم بن سعد عن أبيه به. . . =стр. 699
إبراهيم، عن إبراهيم بن سعد بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ لعليِّ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟! ".
٧١٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدّثنا إسرائيل، عن أبي
الحواشي
(١) = قلتُ: ولشعبة فيه أسانيد أخرى، مضى بعضها [٣٤٤، ٧٠٩]، وراجع" حلية أبي نعيم" [٧/ ١٩٤]. وقد توبع عليه شعبة: تابعه إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن سعد عن إبراهيم بن سعدعن أبيه سعد به ...
أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٠٧]، لكن الطريق إليه لا يصح، فقد رواه عن إبراهيم: حمزة بن رشد الباهلى، ولم أعرفه بعد التتبع، وخالفه معمر بن بكار السعدي، فرواه عن إبراهيم فقال: عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه به. .. ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير " [١/ رقم/ ٣٢٨]، وفى" الأوسط" [٥/ رقم ٥٥٦٩]، والعقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٢٠٧]، من طريق معمر به ...
ومعمر: يقول عنه العقيلى: "في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: "ورواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن سعد، عن سعد به، عن النبي ﷺ مثله، وهذه الرواية أولى من رواية معمر بن بكار". وقد توبع سعد بن إبراهيم عليه:
١ - تابعه: محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عند المؤلف [برقم ٨٠٩]، والبزار [١١٩٤]، والنسائى في الكبرى [٨٤٣٨]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٥٣]، وابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم/ ١٣٣١]، والمزى في "التهذيب" [٢٥/ ٤٢١]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٢٧]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٦٦]، وابن عساكر فى "تاريخه" [٤٢/ ١٥٩].
٢ - وتابعه أيضا: سعيد بن المسيب عند النسائي في "الكبرى" [٨٤٣٤]، وفى "الخصائص" [رقم ٤٩]، من طريق ابن المنكدر عنه به ...
قلتُ: وقد اختلف في سنده على ابن المنكدر، كما مضى الإشارة إليه عند الحديث [رقم ٦٩٨]، وراجع "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٧٤، ٣٧٥].
٧ - ضعيف: أخرجه النسائي [٣٧٧٦]، وابن ماجه [٢٠٩٧]، وأحمد [١/ ١٨٣]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المختارة" [٣/ ٢٥٦]، وابن حبان [٤٣٦٤]، والبزار [١١٤٠]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧٣]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٤٧٧]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٤٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦]، وجماعة، من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه ... =стр. 700
إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: حلفت باللات والعزى، فقال لى أصحابى: قد قلت: هجرًا، فأتيت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إنى حديث العهد، وإنى حلفت باللات والعزى، فقال: "قُلْ: لا إِلَهَ إِلا الله ثَلاثًا، وَانْفثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلا تَعُدْ".
٧٢٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدّثنا إسرائيل، عن
الحواشي
(١) = قال البزار: "وَهَذَا الحُديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، إلَّا منْ هَذا الْوَجْه منْ روَايَة أبي إسْحَاقَ عَن مُصْعَبِ بْنِ سَعْد، عَنْ أبيه، وَلا نَعْلَمُهُ يُرْوَىَ عَنَ النَّبِى مِنْ وَجْهٍ صَحَيحٍ أَصَحَّ مِن هَذَا الْوَجْه".
قلتُ، هكذا رواه إسرائيل ويونس وزهير ويزيد بن عطاء وغيرهم عن أبي إسحاق على هذا الوجه. وخالفهم صفوان بن سليم - الثقة الإمام - فرواه عن أبي إسحاق فقال: عن مصعب بن سعد عن أبي سعيد الخدري به ...
ونقله إلى "مسند أبي سعيد"، هكذا أخرجه البيهقي في "الدعوات" [رقم ٤٧٨]، من طريق الحاكم عن أبي العباس الأصم عن محمد بن عبد الحكيم الرملي عن إبراهيم بن حمزة عن إسحاق بن إبراهيم المزني عن صفوان به ...
قلتُ: إسحاق بن إبراهيم تكلموا فيه، وقد جزم الدارقطني في "علله" [٤/ ٢٣]، بكونه وهم في إسناده، ثم قال: "والصواب قول إسرائيل".
قلتُ: وهو كما قال. والحديث: إسناده على شرط البخاري ومسلم - من رواية إسرائيل عن جده - لكن: مضى مرارًا أن التحقيق: أن إسرائيل ما سمع من جده إلا أخيرًا بعد تغيره واختلال حفظه، هكذا جزم به أحمد وابن معين وغيرهما.
ثم لو ثبت أن إسرائيل سمع من جده قديمًا - ولا يصح - لما سلم الحديث من علة عدم تصريح أبي إسحاق بالسماع، وهو إمام في التدليس، فالحديث عندنا معلول.
وله شاهد في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، ولكن دون هذا السياق.
٧٢٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٨٣]، والبزار [١١٧١]، والقاضى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨٨٠]، وابن أبي شيبة في "المصنف" [رقم / ٢٥٣٦٩]- وعنده سقط في سنده - وفي "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٥٧]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٣٩]، وغيرهم، من طرق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن محمد بن سعد عن أبيه به ... =стр. 701
أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن أبيه، يرفع الحديث، قال: "لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ".
الحواشي
(١) = قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إلَّا عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أبِيهِ". وقال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ١٢٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".
قلتُ: لكن إسناده مغموز، وقد مضى أن أبا إسحاق يدلس ولم يذكر فيه سماعًا، ثم هو تغير بآخرة أيضًا، وسماع إسرائيل منه إنما كان أخيرًا كما قاله أحمد وغيره.
وقد خولف إسرائيل في سنده، خالفه معمر بن راشد، فرواه عن أبي إسحاق فقال: عن عمر بن سعد - هكذا بدل محمد بن سعد، - عن أبيه به ... وزاد في أوله: "قتال المسلم أو المؤمن - كلاهما وارد - كفر، وسبابه فسوق" وهو عند بعضهم بتلك الزيادة فقط. هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٢٢٤]، أحمد [١/ ١٧٦]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣٢٤]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المختارة" [٣/ ٢١٩]، والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٦٢٢]، وعبد ابن حميد في "مسنده" [رقم / ١٣٨/ المنتخب]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢١٨، ٢١٩]، والدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٤٥]، وغيرهم، من طريق معمر به ...
ورواية إسرائيل: هي التى رجحها البخاري في "تاريخه" [١/ ٨٨]، والدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٥٧]، فالظاهر أن معمرًا قد وهم في إسناده، ثم وقفتُ على علة وهم معمر: فقال ابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٤٥]، بعد أن ساق الحديث من طريق معمر: "أبو إسحاق لم يسمع من عمر - يعنى: ابن سعد - وإنما يروى عن العيزار بن حريث عنه".
قلت: ويؤيد رواية إسرائيل: أن جماعة قد تابعوه على هذا الوجه، منهم:
١ - زكريا بن أبي زائدة عند أحمد [١/ ١٧٨]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ١٠٩٩]، والبخاري في "تاريخه" [١/ ٨٨]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ١١١]، والبخاري أيضًا في الأدب المفرد [رقم ٤٤٣]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٩٢١]، وغيرهم. ولكن بلفظ: "قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق" فقط. وتابعه أيضًا على تلك الجملة:
٢ - عمرو بن ثابت البكرى: عند البزار [١١٧٢]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٩٢١].
٣ - وروح بن مسافر: عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣٢٥]، وفي "الدعاء" [رقم ١٩٢١].стр. 702
٧٢١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبان، حدّثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: دفعت إلى رسول الله ﷺ ، وعنده فضلة من طعام، فقال رسول الله ﷺ : "لَيَطْلَعَنَّ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ يَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ من أهل الجنَّة"، قال: فمررت بعمير بن مالك، وهو يتوضأ، فقلت في نفسى: هو صاحبها، فجعلنا نتشرف شخوص من يطلع علينا، فطلع عبد الله بن سلام، على رسول الله ﷺ ، فدعا له بالفضلة فأكلها.
الحواشي
(١) =• لكن: للحديث بشطريه شواهد عن جماعة من الصحابة:
١ - فلقوله: "قتال المسلم كفر وسبابه فسوق" شاهد عن ابن مسعود عند البخاري [٨٤]، ومسلم [٤٦]، وجماعة.
٢ - ولقوله: "لا يحل لأحد أن يهجر أخاه فوق ثلاث" شاهد عن أبي أيوب الأنصاري عند البخاري [٥٧٢٧]، ومسلم [٢٥٦٠]، وجماعة.
٧٢١ - صحيح: أخرجه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ١١٩]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٤٩]، من طريق أبان بن يزيد العطار عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه به ..... .
قلتُ: وهذا إسناد حسن رائق: رجاله كلهم ثقات سوى عاصم وهو صدوق مقرئ فاضل. وقد توبع عليه أبان:
تابعه حماد بن سلمة عند المؤلف [برقم/ ٧٥٤]، وأحمد [١/ ١٦٩]، وابن حبان [٧١٦٤]، والحاكم [٣/ ٤٧٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦١ - ٢٦٢]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٥١/ المنتخب]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ١١٩]، وغيرهم، من طريق حماد به نحوه ... قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: إنما هو حسن وحسب؛ للكلام المعروف في عاصم بن بهدلة.
وقد قال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٥٤٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وفيه خلاف، وبقية رجالهم رجال الصحيح".
وللحديث: طرق أخرى عن سعد مثله مختصرًا. وسيأتي أصحها [برقم ٧٦٧].стр. 703
٧٢٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا ليث بن سعد، عن الحكم بن عبد الله بن قيس، قال أبو خيثمة - وبعضهم يقول: حكيم بن عبد الله - عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وأَنَا أَشهَدُ أن لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّه رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإسلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ".
٧٢٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيد القطان، عن موسى الجهني، قال:
الحواشي
(١) ٧٢٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٨٦]، وأبو داود [٥٢٥]، والترمذي [٢١٠]، والنسائي [٦٧٩]،
وابن ماجه [٧٢١]، وأحمد [١/ ١٨١]، وابن خزيمة [٤٢١]، وابن حبان [١٦٩٣]، والبزار [١١٣٠]، والبيهقي في "سننه" [١٧٩١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ١٤٥]، وعبد بن حميد في "مسنده" [١٤٢]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ٤٢٩]، والمزى في "التهذيب" [٧/ ٢١٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٤٠]، وجماعة من طرق عن الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد عن أبيه به ...
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس".
قلتُ: هذا إسناد جيد، وحكيم بن عبد الله صدوق صالح، وبعضهم يسميه "الحكم"، والمشهور الأول. وقد توبع عليه الليث بن سعد: تابعه عبيد الله بن المغيرة المصري عن حكيم بن عبد الله بن قيس عن مصعب بن سعد عن أبيه به ... مثله، لكن قال في أوله: "من قال حين يسمع المؤذن يتشهد ... ". أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢٢٠] بإسنادٍ حسن إليه.
وكذا أخرجه ابن خزيمة [٤٢٢] وعنده في أوله: "من سمع المؤذن يتشهد فالتفت في وجهه فقال: أشهد أن .... ". وانظر: "الثمر المستطاب" [١/ ١٨٣].
٧٣٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٩٨]، والترمذي [٣٤٦٣]، وأحمد [١/ ١٨٠]، وابن حبان [٨٢٥] والبزار [١١٦٠]، والنسائي في "الكبرى" [٩٩٨٠]، وعبد بن حميد في "مسنده" [١٣٤/ المنتخب]، والحميدي [رقم ٨٠] والطبراني في "الدعاء" [رقم/ ١٧٠٢]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١١٤/ الطبعة العلمية]، والشاشي في "المسند" [رقم/ ٦٤]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم/ ٣٧]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم/ ٦٠٥]، وفي "الدعوات"=стр. 704
حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسبَ كُلَ يوْمٍ أَلفَ حَسَنَةٍ؟ " قال: فسأله إنسان من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: "يسَبِّحُ مِئَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيَكسبُ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَيَحُطُّ عَنْه أَلْفَ سَيِّئَةٍ".
الحواشي
(١) = [رقم ١٢٠]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٧٦٣]، وجماعة، من طرق عن موسى بن عبد الله الجهنى عن مصعب بن سعد عن أبيه به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ما به خدشة، وهكذا رواه شعبة والقطان وجعفر بن عون ومنصور بن المعتمر وابن عيينة ومندل بن على وعمر بن على المقدمي ويحيى بن أبي زائدة ومروان بن معاوية والمحاربى وعبيد الله بن سعد بن زياد ومحمد بن عبيد الطنافسي ويعلى بن عبيد - واختلف عليه كما يأتي - وجماعة، كلهم عن موسى الجهنى به كما مضى.
وخالفهم جميًعا: المبارك بن سعيد الثوري - أخو سفيان الثوري - فرواه مثلهم عن موسى الجهنى عن مصعب عن أبيه، إلا أنه جاء بمتن آخر، ولفظه: "ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا ويكبر عشرًا ويحمد عشرًا، فذلك في خمس صلوات: خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان؛ وإذا آوى إلى فراشه سبح ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبر أربعًا وثلاثين؛ فذلك مائة باللسان، وألف بالميزان، فأيكم يعمل في يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟! ".
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٩٨١]، وفي "اليوم والليلة" [رقم ١٣٥]، من طريق خياط السنة عن الحسن بن عرفة عن المبارك به ...
قلتُ: وهو عند الحسن بن عرفة في "جزئه المشهور" [رقم ٧٩]، ومن طريقه الحافظ في "الأربعين المتباينة السماع" [ص ٢٤]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٢١٧]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٩٥]، وأبو الفتوح محمد بن محمد بن على الطائي في "الأربعين" كما في "تاريخ قزوين" [٣/ ٣١١ - ٣١٢/ الطبعة العلمية]، والطبراني في "الدعاء" [رقم/ ٧٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ١٠٨]، والمزى في "التهذيب" [٦/ ٢٠٧]، وغيرهم. وقد حسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" [٢/ ٢٧٠].
قلت: ذا حديث منكر بهذا اللفظ من رواية سعد بن أبي وقاص.
والمبارك بن سعيد: وثقه جماعة ومشاه آخرون، لكن تركه أحمد ولم يكتب عنه. =стр. 705
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن حبان: "ربما أخطأ، وأورده العقيلي في "الضعفاء" وذكر له حديثًا خولف في إسناده، فالظاهر أنه قد دخل له حديث في حديث، فإن هذا المتن مشهور من رواية عبد الله بن عمرو كما رواه أصحاب السنن الأربعة.
فإن قلت: بل رواه أبو هريرة أيضًا نحو رواية سعد التى من طريق المبارك بن سعيد بإسناده إليه ... عند النسائي في "الكبرى".
قلتُ: بل هذا وهم آخر، فحديث أبي هريرة: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٩٨٢]، وفي "عمل اليوم والليلة" [رقم ١٥٤]، من طريق أحمد بن سليمان الرهاوي - ثقة حافظ - عن يعلى بن عبيد عن موسى الجهني عن موسى - هكذا غير منسوب - عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة به ... نحو الماضي. قال النسائي بعد روايته: "موسى الثاني لا أعرفه!! ".
قلتُ: قد اختلف على يعلى بن عبيد في إسناد هذا الحديث، فرواه عنه أحمد بن سليمان على الوجه الماضي، وخالفه أحمد بن حنبل، فرواه عن يعلى فقال: عن موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن أبيه به ... مثل رواية الجماعة الذين رووه عن موسى على الوجه الأول. أخرجه أحمد في "المسند" [١/ ١٨٥]. وكذا رواه أحمد بن إبراهيم الدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣٧]، عن يعلى مثل رواية أحمد عنه. فهذان حافظان إمامان روياه عن يعلى مثل رواية الجماعة عن موسى الجهني بإسناده ومتنه. فإما أن يكون أحمد بن سليمان - على حفظه - قد وهم فيه على يعلى.
وإما أن يكون يعلى نفسه لم يكن يضبطه أو يأتي به على وجهه، ولو قلنا: بأن الوجهين كلاهما محفوظان عن يعلى، فقد خالفه: خمسة عشر روايًا - أكثرهم ثقات أثبات - كلهم رووه عن موسى الجهني على الوجه الأول، فروايتهم أرجح بلا شك، وهى المحفوظة عندى.
• تنبيه: مضى في الرواية الماضية عند النسائي: "عن موسى الجهني عن موسى عن أبي زرعة عن أبي هريرة ... ".
فموسى الثاني: سبق أن النسائي قال عنه: "لا أعرفه" وهو مما فات "تهذيب الكمال" و "ذيوله" فلم يذكره المزي أصلًا، ولم يستدركه عليه أحد علمته، ثم وجدتُ المزي قد ذكر أبا زرعة بن عمرو في شيوخ موسى الجهني من "التهذيب" [٢٩/ ٦٩]، ووضع أمامه رمز "سى" إشارة إلى أن روايته عنه في "عمل اليوم والليلة" للنسائى، وهو يريد بتلك الرواية هذا الطريق الماضي.=стр. 706
٧٢٤ - حدّثا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى، عن ابن عجلان قال: حدثني عبد الله بن أبي سلمة: أن سعد بن مالك سمع رجلًا يقول: لبيك ذا المعارج! قال: إن الله ذو المعارج، ولكن لم نكن نقول ذلك مع نبينا ﷺ .
الحواشي
(١) = وقد رأيتَ أن موسى الجهني لم يروه عن أبي زرعة إلا بواسطة "موسى" ذلك المجهول عنه. فلعل المزي لما وقع نظره على سند "النسائي": "عن موسى - وهو الجهني - عن موسى عن أبي زرعة ... "، فظن أن "موسى" الثاني قد وقع مكررًا من الأول سهوًا من الناسخ، فصار السند عنده: "عن موسى الجهني عن أبي زرعة ... ". ولو أنه نظر إلى كلام النسائي عقب الحديث؛ لظهر له تسرعه فيما فهم ورام، فافهم أنت هذا المرام، ولا تنْسنا بالدعاء أخا الإسلام.
٧٢٤ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٧١]، ومن طريقه ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" [ص ٢٤]، وفي "التحقيق" [٢/ ١٢١]، والشافعي [٥٧٠]، والبزار [١٢٤٤]، وابن أبي شيبة [١٣٤٦٧]، والبيهقي في "سننه" [٨٨١٨]، وفي "المعرفة" [٧/ ١٣٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ١٢٩]، والدارقطني في "العلل" [٣٨٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٧٠]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة أن سعدًا سمع رجلًا ...
قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٢٢٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الله - يعنى: ابن أبي سلمة - لم يسمع من سعد".
قلتُ: وهو كما قال. وفي "مراسيل ابن أبي حاتم" [ص ٩٨]: "قال أبو زرعة: عبد الله بن أبي سلمة، عن سعد، مرسل". وقد اختلف في إسناده على ابن عجلان، فرواه عنه يحيى القطان والقاسم بن معن، وسفيان الثوري - واختلف عليه كما يأتي - وأبو خالد الأحمر، كلهم على الوجه الماضي. وخالفهم عبد العزيز الدراوردي، فرواه عن ابن عجلان فجوَّده، فقال: عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة عن عامر بن سعد عن أبيه به ... ، هكذا أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ١٢٥]، والبزار [١٢٤٥]، من طريقين عن الدراوردي به ...
والمحفوظ: هو القول الأول عن ابن عجلان. وقد قال الدارقطني في "علله" [٤/ ٣٨٦]: "ولم يُتابع الدراوردي على عامر".
قلتُ: والدراوردي تكلموا في حفظه كما هو معلوم. وكيف لمثله أن يطيق مخالفة يحيى القطان له؟، فكيف ومع القطان جماعة آخرون؟! وقد اختلف في سنده على الثوري، فرواه عنه أبو حذيفة والفريابي ويزيد العدني وغيرهم على الوجه الماضي. =стр. 707
٧٢٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا وَقَدْ وَصَفَ الدَّجَّالَ لأُمَّتِهِ، وَلأَصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا أَحَدٌ مِنْ قَبْلِى، إِنَّه أَعْوَرُ، وَإِنَّ الله لَيْسَ بِأَعْوَرَ".
الحواشي
(١) = وخالفهم حسين بن حفص، فرواه عن الثوري فقال: عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي لبيد - بدل أبي سلمة - عن سعد به ... وقلب آخره فقال: "هكذا كنا نقول" بدل قوله: "ما هكذا كنا نقول"، هكذا أخرجه الدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٨٦]، من طريق ابن السماك عن أبي قلابة الرقاشي عن حسين بن حفص به ...
قال الدارقطني: "هذا وهم، والصواب: "ما هكذا كنا نقول" والوهم من أبي قلابة".
قلتُ: وهو كما قال. وأبو قلابة الرقاشي: يخطئ ويخالف على حفظه وفضله، ويقال: إنه قد تغير حفظه أو اختلط لما سكن بغداد، فإن صح ذلك فالراوي عنه هنا بغدادي مشهور.
ثم جاء معاوية بن هشام ورواه عن الثوري بالإسناد الأول، إلا أنه خالف الجميع في متنه، فقال: عن الثوري، عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة: " [أن سعدًا] سمع رجلًا يقول: أعوذ بك من زقومها وسلاسلها، فقال: ما كنا ندعو هكذا على عهد رسول الله ﷺ "، هكذا ذكره الدارقطني في "علله" [٤/ ٣٨٦]. وهذا من أوهام معاوية بن هشام على الثوري.
أما ابن لهيعة فهو في وادٍ آخر، فقد روى هذا الحديث عن ابن عجلان فقال: عن مُحمد بن عَجلان، عن أبي سلمة، عن سعد به ... وخالف الجميع في سنده، هكذا ذكره ابن أبي حاتم الرازي في "علله" [رقم ٨٨٨]، ثم قال: "قال أبو زُرعة: هكذا رواه عَمْرو بن خالد - يعنى عن ابن لهيعة - وإنما هو: كما رواه الثَّوريّ وجرير ويحيى بن سعيد القطان، وحاتم، وأبو خالد الأحمر، والدّراوردي، عن ابن عَجَلان، عن عَبد الله بن أبي سلمة، زاد الدّراوردي: عن عامر بن سعد، عن سَعد".
قلتُ: وقد سبق أن رواية الدراوردي خطأ لم يتابع عليه. والقول قول الجماعة عن ابن عجلان.
وقد ثبت عن جابر بن عبد الله: ما يعارض حديث سعد هذا. كما سيأتي عند المؤلف [برقم ٢١٢٦]، فاللَّه المستعان.
٧٢٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٧٦]، وابن أبي شيبة [رقم ٣٧٤٥٧]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ٩٩٧]، وابن أبي أسامة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٣٢]،=стр. 708
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٩٣]، والشاشي في "مسنده" [١/ رقم ١٠٣]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم/ ٢١] وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [١/ رقم/ ٥٢٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٩١، ١٩٢]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٦/ رقم/ ٦٤٩]، وغيرهم، من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن داود بن عامر بن سعد عن أبيه عن جده به نحوه ...
ولفظ ابن أبي أسامة ومن طريقه الضياء في رواية له: "إنه لم يكن نبى إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنه صفة لم يصفها نبى قبلى، إنه أعور العين اليمنى". قال: الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٦٤٩]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس".
قلتُ: ولم يذكر ابن إسحاق فيه سماعًا، فهو آفة الحديث، وقد أغرب البوصيري وقال في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٣٢]: "روَاهُ أبُو بكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَالحارِثُ بْنُ أبِى أسَامَةَ، وأبُو يَعْلَى الموْصلِى بسَنَدٍ وَاحدٍ ضَعيفٍ، لِتَدْلِيسِ مُحَمدِ بْنِ إِسْحَاقَ".
كذا قال، ومن أين له أنَّ ابن إسحاق دلسه، وليس في يده برهان على ذلك سوى عنعنة ابن إسحاق؟!
والتحقيق: أنها قرينة على التدليس وحسب، وليست دليلًا أصلًا، وهلَّا قال: "إسناده ضعيف؛ لكون ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو كثير التدليس". وانظر تعليقنا على الحديث الآتى [برقم/ ٤٥٧٤]. وقد اختلف في سنده على يزيد بن هارون، فرواه جماعة عن يزيد بن هارون عن ابن إسحاق على الوجه الماضي: منهم أبو خيثمة، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وعيسى بن أحمد، وأحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة وغيرهم. وخالفهم عباس بن عبد العظيم العنبري، فرواه عن يزيد بن هارون فقال: عن ابن إسحاق عن يزيد عن أبي حبيب عن داود بن عامر بن سعد عن أبيه عن جده مرفوعًا: "إنَّهُ لمْ يكُنْ نَبيٌّ إِلَّا وَقَدْ وَصَفَ الدَّجَّالَ لأمَّتِهِ وَلأصِفُهُ صِفَةً، لمْ يَصفْهَا نَبيٌّ قَبْلِى إِنَّهُ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى". فزاد فيه: "يزيد عن أبي حبيب" بينَ ابن إسحاق وداود، هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ١١٠٨]، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظيمِ العَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدثَّنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ به ...
قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ رَوَى دَاوُدُ إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ بِغَيْرِ اخْتِلَافِ". =стр. 709
٧٢٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا الحجاج بن أرطأة، عن يحيى بن عبيد البهراني، عن محمد بن سعد، قال: وكان يتوضأ براوية من ماء، قال: فخرج من الخلاء، قال: فتوضأ ومسح على خفيه، فتعجبنا من ذلك، فقلنا له، فقال: حدثني أبي، أنه رأى رسول الله ﷺ فعل مثل هذا.
٧٢٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعد، أن النبي ﷺ ، قال له: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كبيرٌ، أَوْ كثيرٌ، فِي الْوَصِيَّةِ".
الحواشي
(١) = قلت: ويظهر لى أن هذا من أوهام الحافظ البزار نفسه، فقد كان يخطئ كثيرًا إذا حدث من حفظه، كما قاله الدارقطني. راجع" تاريخ بغداد" [٤/ ٣٣٤]، و"سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٥٥٦]. ويجوز أن يكون بن إسحاق قد اضطرب في إسناده.
أما عباس العنبرى: فحافظ متقن جدًّا. وأما يزيد بن هارون: فهو شيخ الإسلام.
لكن: للحديث شواهد بمثله: منها حديث ابن عمر عند البخاري [٤١٤١]، ومسلم [٢٩٣٤]، والمؤلف [برقم ٥٨٢٣]، وجماعة كثيرة.
وسيأتي منها؛ حديث أنس [برقم ٣٠١٧، ٣٠٩٢].
٧٢٦ - صحيح: المرفوع منه: أخرجه أحمد [١/ ١٨٦]، وابن أبي شيبة [١٨٦٥]، ومن طريقه الشاشى في "مسنده" [رقم ١١٦، ١١٧]، والبزار [١١٨٥]، وغيرهم من طريق يزيد بن هارون عن الحجاج بن أرطأة عن يحيى بن عبيد البهرانى عن محمد بن سعد عن أبيه به نحوه ...
قلت: وهذا إسناد ما هو بمستقيم، والحجاج: إمام فقيه ضعيف فيه تيه، وسوء حفظه مما سارتْ به الركبان.
لكن: للحديث طريق آخر عن سعد: أخرجه البخاري [١٩٩]، والنسائي [١٢١]، وأحمد [١/ ١٥]، وابن خزيمة [١٨٢]، والبيهقي [١١٩٣]، وجماعة، من طريق عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد: "عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين". وقد اختلف في سنده على ألوان، راجع "علل الدارقطني" [٤/ ٣٠٧].
٧٢٧ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٦٣٢]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والمروزى في "السنة" [رقم ٢٥٦]، وابن راهويه في "مسنده" وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٤/ ٤٧٣]، وغيرهم من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعد به ... =стр. 710
٧٢٨ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيدٍ، وخزيمة بن ثابت، قالوا: قال رسول الله ﷺ : "الطَّاعُون رِجْزٌ وَبَقِيَّة عَذَابٍ عذِّبَ بِهِ قَوْم قَبْلَكمْ، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ".
٧٢٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: أصبت سيفًا يوم بدر فأعجبنى، فقلت: يا رسول الله هبه لى، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١].
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، وعروة بن الزبير: لم يسمع من سعد، كما جزم به أبو زرعة وغيره.
راجع: "جامع التحصيل" [ص ٢٣٦/ رقم ٥١٥] للعلائى. وقد اختلف في سنده على هشام بن عروة، فرواه عنه وكيع وغيره كما مضى.
وخالفهم محمد بن ربيعة الكلابى، فرواه عن هشام فقال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ : أتى سعدًا يعوده فقال له سعد: يا رسول الله، أوصى بثلثَىْ مالى؟ قال: "لا". قال: فأوصى بالنصف؟ قال: لا. قال: فأوصى بالثلث؟ قال: "نعم، الثلث، والثلث كثير - أو كبير - إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون".
وجعله من "مسند عائشة"، هكذا أخرجه النسائي [رقم ٣٦٣٣]، أخبرنا محمد بن الوليد الفحام قال حدثنا محمد بن ربيعة به ...
قلتُ: وهذا من أغلاط محمد بن ربيعة، وبهذا جزم الدارقطني في "العلل" [١٤/ ١٨٦]، فقال: "فَرَواهُ مُحَمد بن رَبيعَة، عَن هشامِ، عَن أبيه، عَن عائِشَة، ووَهم في ذِكرِ عائشَةَ.
والصَّحِيحُ: عَن هشامِ، عَن أَبِيهِ، عَن سَعَد. كَذلك رَواهُ أصحابُ هِشامٍ الحُفَّاظُ، عَن هِشامِ".
لكن: للحديث طرق كثيرة عن سعد به مطولًا ومختصرًا. وسيأتي بعضها [برقم ٧٤٦، ٧٤٧، ٧٧٩، ٧٨١، ٨٠٣، ٨٣٤].
٧٢٨ - صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ٦٩٠].
٧٢٩ - قوى: مضى تخريجه [برقم ٦٩٦].стр. 711
٧٣٠ - حدّثنا زهير، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر، عن أبيه، أن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّكَ مَهمَا أَنْفَقْتَ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّكَ تؤْجَرُ، حَتَّى اللّقْمَة تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِكَ".
٧٣١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا أسامة بن زيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِى، وَخَيْرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ".
الحواشي
(١) ٧٣٠ - صحيح: أخرجه البخاري [٥٠٣٩]، ومسلم [١٦٢٨]، والنسائي [٣٦٢٧]، والبيهقي [١٥٤٧٤]، وأحمد [١/ ١٧٢]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه ... مختصرًا ومطولًا. وسيأتي عند المؤلف من هذا الطريق مطولًا [برقم/ ٨٠٣]. وللحديث: طرق كثيرة عن سعد. سيأتي جملة منها إن شاء الله.
٧٣١ - ضعيف: أخرجه وكيع في "الزهد" [رقم/ ٣٣٣]، وعنه ابن أبي شيبة [رقم ٣٤٣٧٧]، أحمد [١/ ١٧٢]، وفي "الزهد" [ص ١٠] ومن طريقه ابن غبد البر في "جامع بيان العلم" [٢/ [٤/ طبعة مؤسسة الريان]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ١٣٧/ المنتخب]، ومن طريقه عُمَرُ بْنِ أحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الحَلَبيُّ الشَّمَاعُ في الجزء الأول من "ثبته عن شيوخه" [رقم/ ٢٢٢/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٢٢]، وابن الأعرابي في "الزهد" [ص/ ١٩/ طبعة دار الكتب المصرية] والشاشي في "مسنده" [رقم/ ١٨٣]، وابن حبان [٨٠٩]، وابن راهويه في "مسنده"، كما في "المطالب العالية" [١٣/ ٦٥٠/ طبعة العاصمة]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٢٩]، وعنه الحربي في "غريب الحديث" [٢/ ٨٤٥]، والمعافى بن عمران في "الزهد" [رقم ٥٨/]، وابن السني في "القناعة" [ص ٦١ - ٦٢/ طبعة الرشد]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٥٤٨، ٥٤٩/ طبعة الرشد]، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب" [٢/ ١٣٥٥]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم/ ١٢١٨]، أبو على بن شاذان في "الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة العوالى الحسان والغرائب/ انتخاب أبي القاسم الأزجي" [رقم ٦٦/ مخطوط/ بترقيمي]، والعسكرى كما في "المقاصد الحسنة" [ص/ ٣٣٣]، وأبو بكر الجصاص في "أحكامه" [١/ ١١٥]، وأبو جعفر بن البخترى في مجلسين من "أماليه "ضمن مجموع فيه مصنفاته [رقم ٢٥/ طبعة دار البشائر]، =стр. 712
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه الذهبي في "معجم شيوخه" [١/ ٣٢١ - ٣٢٢]، والثقفى في الجزء الثامن من "الثقفيات" [رقم ١٥ مخطوط/ بترقيمى]، ومحمد بن إبراهيم الجرجانى في عدة مجالس من "أماليه" [رقم ٢٧٥/ مخطوط/ بترقيمى]، ومن طريقه ابن القيسرانى في "صفوة التصوف" [ص ٤٦١ طبعة دار المنتخب العربى]، وغيرهم من طرق عن أسامة بن زيد المدنى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة - وبعضهم يقول: ابن لبيبة - عن سعد به ... وهو عند الحربى بالفقرة الأولى منه فقط.
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٨٥]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص. قلت: وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح".
قلت: هذا إسناد ضعيف غريب منقطع، وابن أبي لبيبة: ضعفه الدارقطني، وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء"، وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف كثير الإرسال". وماذا يُجْديه ذكرُ ابن حبان له في "الثقات"؟! ثم إنه لم يدرك سعدًا أصلًا، كما قاله أبو حاتم الرازي. راجع: "جامع التحصيل" [ص/ ٢٦٦] وجزم به المزي في "تهذيبه" [٢٥/ ٦٢٠].
فإن قلتَ: قد رواه عبد الحميد بن جعفر، قد روى الحديث عن أسامة بن زيد فقال: عن ابن أبي لبيبة قال: "كنا مع سعد ... " وساق الحديث. أخرجه أبو سعيد ابن الأعرابى في "الزهد" [ص ٩١/ طبعة دار الكتب المصرية] قال: حدثنا الدقيقى - وهو عبد الملك - قال: حدثه أبو سفيان الحِمْيرى [وتحرف عنده إلى: "الحميدي"] عن عبد الحميد [وتحرف عنده إلى: "عبد المجيد"] ابن جعفر به ...
قلتُ: هذا وهم من عبد الحميد أو الراوي عنه، وقد رواه الثقات الأثبات عن أسامة بإسناده فلم يذكروا فيه ما ذكر عبد الحميد - يعنى من قول ابن أبي لبيبة: "كنا مع سعد ... " - وقولهم هو المحفوظ بلا ريب.
قلتُ: وأسامة بن زيد: هو الليثى المدنى، وفيه مقال مشهور، لكنه صدوق متماسك على التحقيق. وقد استشهد به صاحبا "الصحيح".
وقد اختلف في إسناده عليه، فرواه عنه وكيع ويحيى القطان وعثمان بن عمر البصري وعبد الله بن وهب، وعبيد الله بن موسى، والمعافي بن عمران وغيرهم على الوجه الماضي.стр. 713
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وخالفهم عبد الله بن المبارك، واختلف عليه في سنده، فرواه عنه نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد قال: أخبرنى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعد به ... ، وذكر قصة في أوله. فزاد فيه واسطة بين أسامة وابن أبي لبيبة، هكذا أخرجه نعيم بن حماد في كتابه "الفتن" [١/ رقم ٤٠٢/ طبعة مكتبة التوحيد]، حدثنا ابن المبارك به ...
قلتُ: ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: هو المعروف بـ "الديباج" وهو شيخ مدنى مختلف فيه، وكأنه إلى الضعف أقرب إن شاء الله. أما نعيم بن حماد: فهو إمام في السنة فقيه شيخ صالح في نفسه، لكنه سيئ الحفظ كثير المناكير أيضًا، غير أنه لم ينفرد به عن ابن المبارك: بل تابعه:
١ - أحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمُرْوَزِيُّ، أنا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَك، أنا اسَامَةُ بْنُ زَيْد، قَالَ: أخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أن مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَبِيبَةَ، أخْبَرَهُ أن عُمَرَ بْنَ سَعْد قَدَمَ إِلَى أبيه به ...
هكذا أخرجه القاضى ابن حذلم في "حديثه عن شيوخه" [رقم ٣٤ مخطوط/ بترقيمى]، نا أبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو نا أحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ المرْوَزِيُّ به ... وساقه نحو رواية نعيم بن حماد.
٢ - وحبان بن موسى السلمى - الثقة المشهور - فقال: أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا [أسامة ابن] زيد أخبرنى محمد بن عمرو بن عثمان أن محمد [بن] عبد الرحمن ابن لبيبة أخبره أن عمر ابن سعد ذهب إلى أبيه ... وساقه نحو رواية نعيم بن حماد.
أخرجه ابن المبارك في "مسنده/ وهو برواية حبان ابن موسى" [رقم ٢٦٦/ الطبعة العلمية] أخبرنا ابن المبارك به ...
قلتُ: وقع في المطبوعة: "محمد بن أبي عبد الرحمن"، كذا، وهو تحريف بلا ريب، وقوله: "أبي" بين محمد وعبد الرحمن: زيادة مقحمة لا معنى لها، وكذا سقط في المطبوعة قوله: "أسامة بن" فصار هكذا: "أخبرنا زيد" وما زيد؟! ومن يكون زيد؟! ووقع في طبعة "مكتبة المعارف/ تعليق صبحى السامرائى" [رقم ٢٥٠] من "مسند ابن المبارك": "أخبرنا أسامة بن زيد أخبرنى محمد ذهب إلى أبيه ... "، كذا سقط منه نصف الإسناد، وليس بشيء. =стр. 714
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - وعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ السلمى الثقة المشهور - عَنِ ابْنِ الْمُبَارَك، عَنْ أسَامَةَ، قَالَ: أخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أن مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أبِى لبِيبَةَ عن سعد به ... أخرجه أَحمد [١/ ١٧٢]، حَدثنا عَلى بْنُ إِسْحَاقَ به ...
٤ - وهكذا رواه يحيى بن عبد الحميد الحمانى حدثنا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارك، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أبِى لبيبَةَ، عن سَعْد بْنِ أبِى وَقَّاصٍ به ...
أخرجه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٥٥٠]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [١/ رقم ١٧٢]، من طريق أبي القاسم البغوي عن يحيى الحمانى به ...
قلت: ويحيى الحمانى: حافظ مشهور، لكنه كثير المناكير ليس بعمدة إذا انفرد، كما شرحناه في "المحارب الكفيل". وقد اختلف عليه في سنده:
فرواه عنه أبو القاسم البغوي كما مضى. وخالفه الحسين بن إسحاق التسترى، فرواه عن يحيى الحمانى فقال: ثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد قال: أخبرنى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة أخبره أن عمر بن سعد أخبره أنه سمع أباه به ... ، فزاد فيه "عمر بن سعد" بين ابن أبي لبيبة وسعد، هكذا أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم/ ١٨٨٣]، حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى به ...
قلتُ: الحسين بن إسحاق حافظ صدوق مشهور، له ترجمة في "سير النبلاء" [١٤/ ٥٧]، و"طبقات الحنابلة" [١/ ١٤٠]. فيبدو أن يحيى الحمانى لم يكن يضبط إسناده عن ابن المبارك. ثم جاء عيسى بن يونس - الإمام الثقة - وخالف الجميع في سنده وجوَّده، فرواه عن أسامة بن زيد فقال: عن ابن أبي لبيبة عن عمر بن سعد عن أبيه به ... ، فزاد فيه "عمر بن سعد". هكذا أخرجه ابن السنى في "القناعة" [رقم ٣٩]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٢٠]، من طريق سليمان بن عمر الأقطع حدثنا عيسى بن يونس به ... ولفظ سياق إسناد القضاعي: "عن عيسى بن يونس عن أسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة قال: قال عمر بن سعد لأبيه: أنت من أهل بدر وأنت ممن اختار عمر في الشورى. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... " وذكر الحديث.
قلتُ: قد ذكر الدارقطني طرفًا من هذا الاختلاف في سنده بكتابه "العلل" [٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤]، ثم قال: "واللَّه أعلم بالصواب". فكأنه توقف عن الترجيح. =стр. 715
٧٣٢ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت سعدًا، يقول: إنى لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعامٌ إلا السَّمُرُ وورقُ الحُبْلَة، حتى إنْ كان أحدنا ليضع كما تضع العنز، ما له خلطٌ.
الحواشي
(١) = والأشبه عندى: أن يكون أسامة بن زيد قد اضطرب في إسناده، وربما يكون أسامة قد سمعه من محمد بن عبد الله بن عمرو المعروف بـ: "الديباج" عن ابن أبي لبيبة، ثم قابل ابن أبي لبيبة فحدثه به، وهو قد صرح بالسماع من الرجلين جميعًا، فروى عنه يحيى القطان تصريحه بالسماع من ابن أبي لبيبة كما عند أحمد وغيره، وروى عنه ابن المبارك تصريحه بالسماع من محمد بن عبد الله بن عمرو المعروف بـ "الديباج".
ويشبه عندى أيضًا: أن الحديث سمعه ابن أبي لبيبة من عامر بن سعد عن أبيه، ثم صار يسقط عامرًا ويرويه عن أبيه بلا واسطة، فإن سلم الحديث من علة الاختلاف في سنده؛ لم يسلم من ضعف ابن أبي لبيبة، وهو آفة الحديث على التحقيق. وقد وقع اختلاف آخر على أسامة بن زيد في تسمية ابن أبي لبيبة، فرواه عنه الأكثرون فقالوا: "عن ابن أبي لبيبة"، ورواه عنه بعضهم فقال: "عن ابن لبيبة"، وقد سئل أبو زرعة الرازي عن هذا الاختلاف، كما في "العلل" [رقم ١٩٢٦]، فقال: "ابنُ أبي لَبيبَةَ أصَحُّ". أما الدارقطني: فإنه رجَّح الوجهين جميًعا في "علله" وقال: "يُقالُ: هَذا وهَذَا".
والحديث: ضعيف على كل حال. وقد سئل النووي عن صحة هذا الحديث في "فتاويه" [رقم/ ٣٤٢/ طبعة دار الحديث]، فقال: "ليس بثابت".
وقد جازف أبو الحسنات اللكنوى وصحح سنده في "سباحة الفكر في الجهر بالذكر" [ص ٤٣/ طبعة دار السلام]، وسبقه المناوي وصحح سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ١٠٦٦/ طبعة مكتبة الشافعي]، مع كونه نقل في "فيض القدير" [٣/ ٤٧٢]، إشارة الحافظ العلائى والهيثمى إلى إعلال الحديث بـ "ابن أبي لبيبة"، وللحديث: شواهد لا يثبت منها شيء.
٧٣ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٥٢٢]، ومسلم [٢٩٦٦]، والترمذي [٢٣٦٦]، وابن ماجه [١٣١]- وعنده مختصر - وأحمد [١/ ١٨١]، والحميدي [٧٨]، والدارمي [٢٤١٥]، وابن حبان [٦٩٨٩]، والبزار [١٢١٤]، وأبو نعيم في "رياضة الأبدان" [رقم ١٦]، وجماعة كثيرة، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد به نحوه. ..стр. 716
٧٣٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن نفرًا أتوا النبي ﷺ فسألوه، فأعطاهم، إلا رجلًا منهم، قال سعد: فقلت: يا رسول الله، أعطيتهم وتركت فلانًا، واللَّه إنى لأراه مؤمنًا؟ قال رسول الله ﷺ : "أَوْ مُسْلِمًا"، قال سعدٌ: قال ذلك ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : "إِنِّي لأُعْطِى الرَّجُلَ الْعَطَاءَ، لَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَى، وَمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ إِلا مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ الله فِي نارِ جَهنَّم عَلَى وَجْهِهِ".
٧٣٤ - حدّثنا زهير، حدّثنا مروان بن معاوية الفزارى، عن عثمان بن حكيم، أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه، أنه كان مع رسول الله ﷺ ، فمر بمسجد بنى معاوية، فدخل فركع فيه ركعتين، ثم قام فناجى ربه وانصرف، فقال: "سَأَلْتُ رَبى ثَلاثًا، فَأَعْطَانِى اثنَتينِ وَمَنعَنِى وَاحِدةً، سَأَلْتَهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالْغَرَقِ، وَلا بِالسَّنَةِ - يَعْنِى بِالجُوعِ - فَأعْطَانِيهِمَا، وَسَألْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بِأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا".
٧٣٥ - حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن مصعب
الحواشي
(١) = قلت: وأخرجه ابن ماجه [١٣١]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣١٤]، وابن أبي شيبة [١٩٣٨٩]، والنسائي في "الكبرى" [٨٢١٨]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٩٣] وجماعة من هذا الطريق أيضًا. ولكن بشطره الأول فقط.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
٧٣٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧١٤].
٧٣٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٩٠]، وأحمد [١/ ١٧٥]، وابن خزيمة [١٢١٧]، وابن حبان [٧٢٣٧]، والبزار [١١٢٥]، وابن أبي شيبة [٢٩٥٠٩]، وابن أبي عاصم في "الديات" [رقم ٥٠]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [١/ رقم ٧]، وأبو نعيم في "ترتيب الخلافة" [رقم ١٦٨]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٣٣]، وجماعة، من طرق عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه ...
قلت: وإسناده صحيح. وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
٧٣٥ - صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [٢٧٤٠]، والترمذي [٣٠٧٩]، وأحمد [١/ ١٧٨]، =стр. 717
ابن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم بدر جئت بسيف معى، فقلت: يا رسول الله، إن هذا السيف قد شفى صدرى فهبه لى، فقال: "إِنَّ هَذَا السَّيْفَ ليْسَ هُوَ لَكَ وَلا لِي"، فخرجت وأنا أقول: عسى أن يعطيه من ليس بلاؤه مثل بلائى، فجاءنى رسولُ رسول الله ﷺ ، فقال: أجب، فظننت أنه قد نزل فيَّ شيءٌ بكلامي، فقال رسول الله ﷺ : "إَئكَ سألتنيه وَلَيْس هُو لِي، وَإن اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي، فهُوَ لَكَ".
٧٣٦ - حدّثنا موسى بن حيان، حدّثنا سَلَمُ بن قتيبة، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت للنبى ﷺ : حلفت باللات والعزى، والعهد حديثٌ، فقال النبي ﷺ : "قُلْتَ هُجْرًا، قُلْ: لا إِلَهَ إِلا الله ثَلاثًا، وَاتْفلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ وَلا تَعُدْ".
٧٣٧ - حدّثنا - أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدّثنا بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، أن أباه سعدًا كان في إبل له وغنم، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه، قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فلما انتهى إليه، قال: أرضيت أن تكون أعرابيًا في
الحواشي
(١) = والحاكم [٢/ ١٤٤]، والبيهقي [١٤٢٩١]، والنسائي في "الكبرى" [١١١٩٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣١٢]، والطبري في "تفسيره" [٦/ ١٦٨]، وجماعة من طرق عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه .... قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: وسنده صالح. وقد توبع عليه عاصم: تابعه: سماك بن حرب عليه بنحوه، كما مضى [برقم ٦٩٦].
٧٣٦ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٧١٩].
٧٣٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٩٦٥]، وأحمد [١/ ١٦٨]، والخطابى في "العزلة" [رقم ١٦]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ١٤]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٣٧٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٤٥]، والبغوي في "شرح السنة" [١٥/ ٢١ - ٢٢]، وغيرهم، من طرق عن أبي بكر الحنفى عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد به نحوه ... قال البغوي: "هذا حديث صحيح". =стр. 718
إبلك وغنمك، والناس بالمدينة يتنازعون الملك؛ قال: فضرب صدره بيده، وقال: يا بنى اسكت، فإنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول:" إِنَّ الله يُحِبّ الْعَبْدَ التَّقِى الْغَنِيَّ الخْفِيَّ".
٧٣٨ - حدّثنا بشر بن هلال الصواف، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا حرب بن شداد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: لما غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك، خلف عليًا بالمدينة، فقال الناس: ملَّه وكره صحبته! فبلغ ذلك عليًا فخرج حتى لحق بالنبى ﷺ ، فقال: يا رسول الله، خلفتنى بالمدينة مع النساء والصبيان والذراري، حتى قال الناس: ملَّه، وكره صحبته!! فقال: "يَا عَلَيّ، إِنَّمَا خَلَّفْتُكَ عَلَى أَهْلِى، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ منى بِمنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى؟! ".
٧٣٩ - حدّثنا سعيد بن مطرف الباهلي، حدّثنا يوسف بن يعقوب، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ ،
الحواشي
(١) = قلت: وإسناد صالح، رجاله ثقات سوى بكير بن مسمار. وثقه العجلى وابن حبان، ومشاه النسائي، وقال ابن عدي "مستقيم الحديث"، لكن غمزه البخاري وقال: "في حديثه بعض النظر". وبهذا حططنا منزلته عن الثقة إلى الصدوق، وحططنا حديثه عن الصحة إلى الصلاح، وإن كان في عبارة البخاري مناقشة!
وقد توبع عليه أبو بكر الحنفى: تابعه الواقدى الكذاب عند أبي نعيم في "الحلية" [١/ ٢٤ - ٢٥، ٩٤]، وأبى على بن شاذان في "الجزء الأول من حديثه عن شيوخه/ انتقاء أبي القاسم الأزجى" [رقم ١٢١/ مخطوط/ بترقيمى]، وفي "الجزء الثامن من حديثه عن شيوخه انتقاء أبي القاسم الأزجى" [رقم ٨١/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريقين عن الواقدى بإسناده بالمرفوع منه فقط.
وللحديث: طريق آخر عن سعد عند أحمد [١/ ١٧٧]، ومن طريقه أبو نعيم "الحلية" [١/ ٩٤]، والبزار [١١٨٨]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٦١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٥٥]، وسنده حسن أيضًا، لكن وقع في سنده قلْبٌ عند أحمد ومن رواه من طريقه.
وله طريق آخر: يأتي عند المؤلف [برقم/ ٧٤٩].
٧٣٨ - صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ٦٩٨].
٧٣٩ - صحيح: قد مضى الكلام عليه [برقم ١٠٦٥]، وأشرنا هناك إلى أنه قد اختلف في سنده على ابن المنكدر، فرواه عنه يوسف بن يعقوب بن الماجشون على هذا الوجه، =стр. 719
يقول لعلى: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَة هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَيْسَ مَعِى نبيٌّ"، قال سعيدٌ: فأحببت أن أشافه بذلك سعدًا، فلقيته فذكرت له ما ذكر لى عامر، فقلت له، فقال: نعم سمعته، فقلت: أنت سمعته؟ فأدخل إصبعيه في أذنيه، فقال: نعم، وإلا فاصتكتَّا.
الحواشي
(١) = وهو رواية عند مسلم [٢٤٠٤]، وجماعة كثيرة، وخالفه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون؛ فرواه عن ابن المنكدر فقال: عن سعيد بن المسيب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه به ...
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٨٤٣٤] وفي "اليوم والليلة" [رقم/ ١٤٩] وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١١٤٧] وعبد العزيز ثقة إمام جليل، ويشبه أن يكون قوله محفوظ مثل الذي قبله. ورواه داود بن كثير الرقى عن ابن المنكدر عن ابن المسيب عن سعد به ... أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٤٣٣]، وفي "اليوم والليلة" [رقم ١٤٨] وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٤٩]، وهو وجه محفوظ أيضًا مضى [برقم ١٦٩٨، وداود ابن كثير الرقى شيخ مجهول.
لكن: صح أن ابن المسيب سمعه من سعد أيضًا كما مضى. قال الدرقطنى في "العلل" [٤/ ٣٧٥]: "والصحيح أن سعيدًا - يعنى ابن المسيب - سمعه من عامر بن سعد، ثم سأل سعدًا فحدثه به ... ".
قلتُ: وكذا سمعه ابن المسيب من إبراهيم بن سعد عن أبيه أيضًا كما مضى آنفًا. وهذا ظاهر.
لكن يقول النسائي في "سننه الكبرى" عن رواية ابن المسيب عن إبراهيم: "وما أعلم أن أحدًا تابع عبد العزيز بن الماجشون على روايته عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن إبراهيم بن سعد ... ".
قلتُ: ما ضرَّ هذا الطريق انفراد عبد العزيز به؛ فهو الإمام الثقة الفقيه الشريف، ومثله ينفرد بما شاء على الرأس والعينين، ما لم يظهر لنا خطؤه على التحقيق.
أما أبو أويس المدنى: فهو في واد آخر، فقد رواه عنه ابن المنكدر فقال: عن جابر بن عبد الله به ... ، وجعله من "مسند جابر". هكذا أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٤٩]، من طريق عبد الله بن شبيب عن ابن أبي أويس عن أبيه به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يساوى فلسًا، عبد الله بن شبيب: رجل واهٍ ليس بثقة ولا مأمون، وهو أحد الحفاظ المساكين الذين لم يكن لهم حظ، راجع: "لسان الميزان" [٢/ ٦١٤]. وأبن أبى أويس: هو إسماعيل الذي أقرّ على نفسه بوضع الحديث، فلا حب ولا كرامة، =стр. 720
٧٤٠ - حدّثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى، حدّثنا أبي، حدّثنا خلاد بن مسلم الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه،
الحواشي
(١) = ولم يخرج له الشيخان إلا ما شاركه الثقات فيه، أو ما علما أنه من صحيح حديثه وحسب، كما أوضحه الحافظ في "هدى السارى". لكنه لم ينفرد به عن أبيه: بل تابعه:
إسماعيل بن صبيح عند الخطيب في "تاريخه" [٣/ ٢٨٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٧٦]، وإسماعيل صدوق صالح، لكن في الطريق إليه: أبو العباس بن عقدة الحافظ، ولم يكن بعمدة، كما شرحناه مستوفى في "المحارب الكفيل". لكن أبا بكر بن أبي الأزهر الكذاب الفاشل، لم يعجبه إلا أن يرويه عن أبي كريب عن إسماعيل بن صبيح عن أبي أويس عن ابن المنكدر عن جابر به مثله ... ، لكنه فضح نفسه؛ إذ زاد في آخر الحديث زيادة من كيسه، فقال: "إلا أنه لا نبى بعدى ولو كان لكُنْته ... ".
قال الخطيب: "وقوله "ولو كان لكُنْته" زيادة لا نعلم رواها إلا ابن أبي الأزهر" هكذا قال الخطيب بعد أن أخرجه في "تاريخه" [٣/ ٣٨٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٧٦]، من طريق ابن أبي الأزهر الذي يقول عنه الخطيب الحافظ: "وكان غير ثقة يضع الأحاديث على الثقات." وهكذا أخرجه ابن الشجرى في "أماليه" [١/ ١٠٩]، من هذا الطريق.
ثم وجدت متابعًا ثانيًا لأبى أويس: فتابعه عاصم بن على عند أبي بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ١٢٨/ طبعة ابن الجوزي]، ومن طريقه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٥/ ١٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٧٦]، من طريق أبي العباس الكديمي عن عاصم بن على عن أبي أويس به ...
قلتُ: والكديمي حافظ ساقط، وعاصم بن عليّ فيه كلام معروف. ولو صحتْ تلك الطرق جميعها إلى أبي أويس المدني، فهو ضعيف على التحقيق أيضًا، فلا عبرة بمخالفته الثقات الذين رووه عن ابن المنكدر وجعلوا الحديث من "مسند سعد" وهو المحفوظ.
• تنبيه مهم: شيخ المؤلف سعيد بن مطرف الباهلى يقول عنه حسين الأسد: "لم أجد له ترجمة".
قلتُ: كذا قال، وقد ترجمه ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢٧١]، وقال: "شيخ يروى عن أهل المدينة، مستقيم الحديث، ثنا عنه أبو يعلى". وهذا توثيق مقبول أبدًا. فاعرف هذا.
٧ - ضعيف: أخرجه الطبري في "تفسيره" [١٥/ رقم / ١٨٧٧٦ شاكر]، وابن حبان [٦٢٥٩]،=стр. 721
في قول الله: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ١: ٣]، قال: نزل القرآن على رسول الله ﷺ فتلاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ فأنزل الله علينا: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ١ - ٢]، فتلاه عليهم زمانًا، قالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا؟ فأنزل الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]، كل ذلك يؤمرون بالقرآن، قال أبي: قال خلادٌ: وزادنى فيه غيره: قالوا: يا رسول الله، لو ذكرتنا؟ فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦]. الحواشي
(١) = والبزار [١١٥٣]، وابن أبي عاصم في "المذكر والتذكير" [رقم ٢٢] والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٤٩]، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [١٤/ ٧٣٨ - / طبعة العاصمة]، ومن طريقه الحاكم [٣٧٦/ ٢]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٢٢٣]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [٧/ رقم / ١١٣٢٣/ طبعة المكتبة العصرية]، والطحاوي في "شرح المشكل" [٣/ ١٩٥]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٧٥]، وغيرهم، من طرق عن عمرو بن محمد العنقزى عن خلاد بن مسلم - أو ابن عيسى - الصفار عن عمرو بن قيس الملائي عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه ...
قال البزار: "هَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ بِهَذَا الإِسْنَاد وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سَعْد، إِلَّا مُصْعَبٌ، وَلا عَنْ مُصعَبٍ، إلَّا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَلا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، إِلَّا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلائِى وَلا عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ، إلا خَلَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد"، وقال الحافظ في "المطالب" والبوصيري في "الإتحاف": "هذا حديث حسن".
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الجودة، رجاله كلهم ثقات سوى خلاد الصفار، وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل: "خلاد بن مسلم". وقيل: "خلاد بن عيسى"، وقد وقع بالاسم الأول عند الحاكم، فقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": "صوابه: خلاد أبو مسلم الصفار، وأبوه اسمه عيسى".
وهو شيخ مختلف فيه، وثقه ابن معين - في رواية - وابن حبان، وقال أبو حاتم: "حديثه متقارب" ووثقه الهيثمي أيضًا تبعًا لابن حبان.стр. 722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن ذكره العقيلي في "الضعفاء" [٢/ ١٩/ الطبعة العلمية]، و [ق ٦٢/ أ/ النسخة المقابلة على نسخة الحافظ أبي البركات الأنماطي المحفوظة بظاهرية دمشق]، وسماه "خالد بن عيسى"، ثم قال: "مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ"، ثم ساق بإسناده الصحيح إليه حديثه عن ثابت البناني عن أنس مرفوعًا: "حسن الخلق نصف الدين".
ثم جاء الذهبي في كتابه "المغنى" [١/ ١٩٢٦]، وتعقب العقيلي في قوله: "مجهول ... " فقال: "بل ثقة مشهور، حسن الحديث" وقال الحافظ في "التقريب": "لا بأس به".
قلتُ: الظاهر أن خلادًا هذا صدوق صاحب مناكير. أما كونه صدوقًا فقد مضى قول النقاد فيه.
وأما كونه صاحب مناكير: فيشهد له قول العقيلي الماضي: "حديثه غير محفوظ" ثم ساق له الحديث السابق. وهذا الحديث قد انفرد به خلاد - أو خالد - ولم يتابعه عليه أحد، وقد أخرجه الحطيب أيضًا في "تاريخه" [١٢/ ١١]، من طريق ابن السماك عن يعقوب بن إسحاق المخرمي عن علي بن عيسى الكوفي كاتب عكرمة عن خلاد بن عيسى عن ثابت عن أنس به ...
قلتُ: وحديث أنس هذا: أورده الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٥٨٦]، ثم أعله بضعف "يعقوب بن إسحاق"، ولم يدْر الإمام أن عبد الله بن أحمد - الإمام ابن الإمام - قد تابع يعقوبًا عليه عند العقيلي في "الضعفاء" [٢/ ١٦]، ولو وقف الإمام على تلك المتابعة؛ لجزم بصحة الحديث عنده؛ لأنه قال عقب إعلال الحديث بيعقوب: "وبقية رجال الإسناد موثقون".
• والصواب: أن حديثه هذا عن ثابت حديث منكر بهذا الإسناد. وقد أنكره العقيلي على خلاد كما مضى. وأورده له الذهبي في "ميزانه" [١/ ٦٥٦]، نقلًا عن العقيلي. وكذا أعله به الناوى في "فيض القدير" [٣/ ٣٨٤]، لكنه أغرب جدًّا إذ قال: "فيه خلاد بن عيسى ضعفوه" وتلك من هنات الناوى الكثيرة في كتابه "الفيض" كأنه لم يقف على ترجمة الرجل إلا عند العقيلي وحده.
• تنبيه: وقع في "ضعفاء العقيلي" من "طبعة دار الصميعى" [٢/ ٣٦٦]: "خلاد بن عيسى"، بدل: "خالد"، ثم ذكر المعلق بالهامش أنه وقع في الأصول الخطية: "خالد بن عيسى"، ثم قال: "وهو خطأ".
قلتُ: وما كان له أن يجزم بتخطئة ما في الأصول دون دليل، وقد جزم الحافظ أبو العباس النباتى في "الحافل" أنه وقع في كتابه: "خالد" ثم قال: "وهو مذكور في خلاد" نقله عنه الحافظ في "اللسان" [٣/ ٣٣٢/ طبعة أبي غدة]، وقال الحافظ مغلطاي في ترجمتة "خلادًا" =стр. 723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من "الإكمال" [٤/ ٢٣٣]: "في كتاب الصريفيني عن العقيلي: مجهول بالنقل" فتعقبه المعلقان بالهامش [٣/ ٣٣٤] فقالا: "وحكاه المصنف عن العقيلي بواسطة الصريفيني؛ لأنه وقع عند العقيلي باسم: "خالد" وليس "خلادًا".
قلتُ: فلو كان مغلطاي وجده عند العاقيلى "خلادًا"، لما جعل بينه وبين النقل عنه واسطة، وما فعل ذلك إلا لكونه لم يجده عنده باسم: "خلاد". فتأمل. وقد وقفتُ لخلاد على حديث منكر آخر، انفرد به دون أهل الأرض عن قتادة، فأخرج القضاعي في "الشهاب" [١/ رقم ٦٣]، وأبو على الصورى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٤٧]، من طريقين عن أبي القاسم البغوي عن علي بن عيسى المخرمي - الثقة المشهور - عن خلاد عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "القناعة مال لا ينفد".
وهذا منكر جدًّا من حديث قتادة، وأين أصحاب قتادة عن مثل هذا الحديث الفائدة حتى ينفرد به خلاد عنه؟! وقد أورده الذهبي في منكرات خلاد من كتابه "الميزان" [١/ ٦٥٦] أيضًا.
وبالجملة: فخلاد - أو خالد - ابن عيسى هذا صاحب مناكير وغرائب. وليس مدفوعًا عن الصدق، لكن لا يحتج بحديثه إلا إذا توبع عليه.
وقد قلنا كثيرًا: إن أقوم سبيل للحكم على الرواى إنما هو الطريق العملى القائم على دراسة موافقاته ومخالفاته للثقات، كما هي طريقة جهابذة المتقدمين وبعض المتأخرين. وهذه الطريقة أقوى بكثير من ذاك التوثيق النظرى دون استقراء لمرويات النقلة ومعرفة مدى موافقتها أو مخالفتها لأحاديث الثقات.
وخلاد هذا: قد نظرنا في بعض حديثه: فوجدناه ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فحديثه مردود إلا عند المتابعة وأين هي؟! بل قد خولف في إسناده أيضًا، خالفه أيوب بن سيار، فرواه عن عمرو بن قيس الملائى فقال: عن ابن عباس بلفظ: "قال: قالوا: يا رسول الله: لو قصصتَ علينا؟، قال: فنزلت: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٢] ". هكذا أخرجه الطبري في "تفسيره" [١٥/ رقم / ١٨٧٧٣ شاكر]، لكن أيوب هذا قد تكلموا فيه، راجع: "اللسان" [١/ ٤٨٢]، وقد اضطرب فيه أيضًا.
فعاد ورواه عن عمرو بن قيس - مثل لفظ ابن عباس - به مرسلًا. .. ، هكذا أخرجه الطبري أيضًا [رقم ١٨٧٧٤]، لكن الطريق إليه مغموز. =следующие страницы →