Полный текст (6 140 стр.). Показаны 824–863 · переход к 829.
стр. 824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الزهرى فيقول: عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف به ... ، هكذا أخرجه البزار [رقم ٨٩١]، من طريق روح بن عبادة قال: نا محمد بن أبى حفصة به ...
قلتُ: وابن أبى حفصة يأتى عن الزهرى بالأعاجيب، ومثله إذا خالف معمرًا ومن تابعه فضلًا عن ابن عيينة ومن تابعه، فيحق آنذاك للنسائى أن يقول عنه: "ضعيف" ولم تكن رغبة القطان عنه إلا لهذه المناكير التى كان يأتى بها عن الثقات، ومَنْ يشفع له في تلك الورطة؟!
فإن قيل: قد تابعه بحر بن كنيز السقاء على هذا اللون عن الزهرى، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٦٤].
فالجواب: أن بحرًا هذا قد غرق في بحار أخطائه، وسقط في أمواج أوهامه واضطرابه، وقد تركه النقاد وتنالوه شديدًا، وهو من رجال ابن ماجه وحده.
• وقد توبع عليه الزهرى على الوجه الأول عن أبى سلمة عن أبيه به نحوه ... تابعه:
١ - محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة: أن أباه عاد أبا الرداد فقال له أبو الرداد: ما أحد من قومك أوصل لى منك. فقال عبد الرحمن: "سمعت رسول الله يحكى عن ربه جل وعز قال: أنا الرحمن وهى الرحم اشتققت لها من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته" أخرجه أبو العباس البرتى [رقم ١٥]، وابن ناصر الدين الدمشقى في "مجالس في التفسير" [ص ١٤٦ - ١٤٧/ طبعة دار القبلة]، من طريقين عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو به.
قلتُ: قد اختلف في سنده على محمد بن عمرو على ألوان، فرواه عنه حماد بن سلمة على الوجه الماضى، وخالفه إسماعيل بن جعفر، فرواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى سلمة قال: قال الله: "أنا الرحمن، وهى الرحم، اشتققت لها من اسمى فمن يصلها أصله، ومن يقطعها أقطعه فأبته" هكذا مرسلًا، أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٠٨] حدثنا محمد بن عمرو به ...
قلتُ: وخالفهما جماعة آخرون، كلهم رووه عن محمد بن عمرو فسلكوا فيه الجادة، فقالوا: عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ قال الله : "أنا الرحمن وهى الرحم شققت لها من اسمى من يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه فأبته" فنقلوه إلى "مسند أبى هريرة"، هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٤٩٨]، وهناد في "الزهد" [رقم ٩٩٨]،=стр. 825
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ووكيع في "الزهد" [رقم ٩٩٨]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ٢٣٦]، والطبرى في "تهذيب الآثار/ الجزء المفقود" [ص ١٢٥/ طبعة دار المأمون]، والبزار [١٤/ رقم ٧٩٢٥]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٨٠]، والحاكم [٤/ ١٧٣]، والمؤلف [رقم ٥٩٥٣]، وأبو إسحاق العسكرى في "الجزء الثاني من مسند أبى هريرة" [رقم ١٧/ طبعة دار البشائر]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلتُ: محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم في "المتابعات" كما جزم بع بعض النقاد، فليس الحديث على شرطه، ثم إن إسناده معلول جدًّا من هذا الوجه، فقال ابن المدينى في "العلل" [ص ٥٧٦/ طبعة ابن الجوزى]: "حديث أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ : "إن الرحم شجنة من الرحمن" رواه محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، وهو عندى خطأ لا شَك فيه؛ لأن الزهرى. رواه عن أبى سلمة، عن أبى رداد الليثى، عن عبد الرحمن بن عوف، وهو عندى الصواب".
قلتُ: وكذا رجَّح الدارقطنى رواية الزهرى في "علله" [٤/ ٢٦٤]، ولا ريب في هذا عند الناقد البصير، ومحمد بن عمرو بن علقمة لا يلحق الزهرى في شئ أصلًا، وقد كان يهم في حديث أبى سلمة خاصة، فقال ابن معين: "ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبى سلمة بالشئ من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة، عن أبى هريرة" نقله عنه الحافظ في "التهذيب".
ويبدو أنه اضطرب في روايته، والوجه الأول عنه هو الصواب، لمتابعة الزهرى له عليه.
نعم: قد توبع محمد بن عمرو عليه عن أبى سلمة عن أبى هريرة، تابعه: يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال الله: أنا الرحمن وأنا خلقت الرحم واشتققت لها من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته" أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٤٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧]، من طريقين عن الوليد بن مسلم - قال: حدثنا الأوزاعى عن يحيى به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لولا أنه معلول، فقد اختلف في سنده على الأوزاعى على ألوان، فرواه عنه الوليد بن مسلم كما مضى، وخالفه شعيب بن إسحاق وابن أبى العشرين،=стр. 826
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فروياه عن الأوزاعى فقالا: "عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ قال: حدثنى فلان عن عبد الرحمن بن عوف ... " هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٩٥]، وخالفهم الوليد بن مزيد ويحيى بن حمزة، فروياه عن الأوزاعى فقالا: "عن يحيى عن عبد الله بن محمد قال: مرض عبد الرحمن فعاده قريب له ... "، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل".
ثم جاء محمد بن يوسف الفريابى وخالف الجميع، ورواه عن الأوزاعى فقال: "عن يحيى جاء رجل إلى عبد الرحمن"، فأرسل الحديث، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" أيضًا.
قلت: وخولف فيه الأوزاعى، خالفه عكرمة بن عمار، فرواه عن يحيى بن أبى كثير فقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ نَسيبٌ لِعَبْدِ الرحْمَنِ بْن عَوْف يَعُودُهُ في مَرَضه فَقَالَ لَهُ: أفُلانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَصلَتْكَ رَحِمٌ، إِنِّي سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ "قَالَ اللهُ: أنَا الرحْمَنُ، شَقَقْتُ الرَّحمَ مِنَ اسْمى، فَمَنْ يَصلْهَا وَصلْتُهُ، وَمَنْ يَقْطَعْهَا أقْطعْهُ، أوْ قَالَ: وَمَنْ يَبُتَّهَا أبْتُتْهُ" هكذا أخرجَه الشاشى في "مسنده" [١/ ٢٤٠]، من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَد، حَدَّثنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد الجرَشيُّ، حَدَّثنَا عكرمة به ...
قلتُ: ثم جاء هشام الدستوائى ورواه عن يحيى فقال: عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم، إن النبي ﷺ قال: "قال الله: أنا الرحمن وخلقت الرحم وشققت لها من اسمى فمن يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه أو قال من يبتها أبتته" هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٩١]- واللفظ له - والحاكم [٤/ ١٧٣]، وأبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٣٨]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٥]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ٢٥٢]، والمؤلف في الآتى [برقم ٨٤١]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٩٤ - ٩٥]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٦٣]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن هارون عن هشام الدستوائى به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. رجاله كلهم ثقات سوى عبد الله بن قارظ والد إبراهيم، فهو شيخ خفى الحال، لم نعثر له على ترجمة بعد البحث، فهو آفة هذا الطريق.
ثم جاء شيبان النحوى ورواه عن يحيى فقال: أخبرنى إبراهيم بن عبد الله بن قارظ الزهرى: أن رجلًا أخبره عن عبد الرحمن بن عوف: سمع النبي ﷺ : "قال الله : أنا الرحمن وأنا خلقت الرحم" هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ٣١٢]، من طريق سعيد بن حفص عن شيبان به ... =стр. 827
٨٤١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشامٌ الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظٍ، أن أباه حدثه، أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف يعوده، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحمٌ! سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "قَالَ الله: أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِىَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِى، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، أَوْ قَالَ: بَتَّهَا أَبُتَّهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع شيبان على هذا الوجه، تابعه: أبان بن يزيد العطار، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٩٥]، وأخرجه أبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٣٧]، حدثنا أبو سلمة قال حدثنا أبان قال: حدثنا يحيى بن أبى كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ [أن أباه أخبره] أنه دخل على عبد الرحمن يعوده ...
قلتُ: وقد سقط والد إبراهيم من سنده عند البرتى، ولا بد منه؛ لأن إبراهيم لا يروى عن ابن عوف إلا بواسطة. وهذا الوجه الأخير عن ابن أبى كثير هو الذي أشار الدارقطنى إلى ترجيحه في "العلل" فقال: "وقد اختلف أصحاب يحيى عليه فيه، وأحسنهم قولًا عنه: ما قاله شيبان وأبان"، وتعقبه الضياء المقدسى، فقال في "المختارة": "قلت والله أعلم: لو أن الدارقطنى قال: وأحسنهم قولًا هشام؛ كان أولى؛ لأن شيبان وأبان في روايتهما لم يبين لهما إبراهيم من هو المخبر له، وفى رواية هشام أنه بين له أن المخبر له أبوه والله أعلم".
قلتُ: وهذا هو الظاهر عندى أيضًا، فقد جوَّده هشام وأقام إسناده، وقد كان الإمام أحمد يقدم هشام الدستوائى على جميع أصحاب يحيى بن أبى كثير.
وتابعه على ذلك غير واحد من حذاق النقاد، فراجع: "شرح علل الترمذى/ لابن رجب" [/ ١٢٢، ١٢٣].
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة، وسيأتى منها حديث عامر بن ربيعة [برقم ٧١٩٨].
ومنها: حديث أبى هريرة عند البخارى [رقم ٥٦٤٢] من طريق عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: "إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته". وله طرق أخرى عن أبى هريرة، وفى الباب عن عائشة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وغيرهم.
٨ - صحيح لغيره: انظر قبله.стр. 828
٨٤٢ - حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمَّانيُّ، حدّثنا شريكٌ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأَيت عبد الرحمن بن عوف يطوف بالبيت وهو يحدو، عليه خفان، فقال له عمر؟ ما أدرى أيهما أعجب: حداؤك حول البيت، أو طوافك في خفيك؟! قال: قد فعلت هذا على عهد من هو خير منك، رسول الله ﷺ ، فلم يعب ذلك عليَّ.
٨٤٣ - حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا شريكٌ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عمر بن الخطاب مر على عبد الرحمن بن عوف يطوف بالبيت وهو يحدو وعليه خفان، فقال: - واللَّه ما أدرى أطوافك في خفيك أعجب، أم حداؤك حول البيت؟! قال: قد فعلت ذلك على عهد من هو خيرٌ منك، رسول الله ﷺ .
٨٤٤ - حدّثنا وهب بن بقية الواسطى، حدّثنا خالد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعمٍ، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ : "شَهِدْتُ وَأَنَا غُلامٌ حِلْفًا مَعَ عُمومَتِى المُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّى أَنْكُثُهُ".
الحواشي
(١) ٨٤٢ - ضعيف جدًّا: أخرجه أحمد [١/ ١٩٢]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٣١ - ١٣٢]، والطحاوى في "شرح المشكل" [١٤/ ٤٣، ٤٤]، وأبو العباس البرتى في "مسند عبد الرحمن بن عوف" [رقم ٥]، من طريق شريك القاضى عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد تالف، وشريك القاضى فقيه مشهور محدث جليل، لكنه كان ضعيف الحفظ، مخل الضبط، وعاصم بن عبيد الله: هو العمرى الذي ضعفه النقاد بخط عريض، وله مناكير لا تُطاق، وقد تركه الدارقطنى وغيره. وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٤٦]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٢٠٢]، وسكتا عن شريك القاضى.
٨٤٣ - ضعيف جدًّا: انظر قبله.
٨٤٤ - حسن: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠١]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١١٩]، من طريق وهب بن بقية عن خالد الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف به ... =стр. 829
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه المؤلف وعبدان الأهوازى عن وهب بن بقية، وخالفهما ابن أبى عاصم، فقال: قال بقية نا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف به ... ، فزاد فيه: "عن أبيه" بين محمد بن جبير عبد الرحمن بن عوف، هكذا أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٢٢]، وتابعه أبو العباس البرتى في "مسند عبد الرحمن بن عوف" [رقم ١٢]، حدثنا وهب بن بقية قال: حدثنا خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير من مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف به ...
قلتُ: وقد توبع خالد على هذا الوجه: تابعه:
١ - بشر بن المفضل: عند أحمد [١/ ١٩٠]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١١٥]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٤١٩]، والمؤلف [برقم ٨٤٥]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٢٨٥٦]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠١]، والطبرى في "تفسيره" [٨/ رقم ٩٢٩٦/ طبعة الرسالة]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٤٩٩]، والبزار [رقم ١٠٠٠]، وأبو عمرو بن السماك في الجزء الثاني من "أماليه" [رقم ٥٨/ مخطوط/ بترقيمى]، والمزى في "التهذيب" [١/ ٣٥٣]، وغيرهم من طرق عن بشر به ...
قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف، وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْن عَوْفٍ مِنْ غَيْرِ وَجْه، وَهَذَا الإسْنَادُ أحْسَنُ إِسْنَاد يُرْوَى في ذلك عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلا رَوَى جُبَيْرٌ، عَنْ عَبد الرحمَنِ إِلَّا هَذَا الحديثَ".
٢ - وإسماعيل ابن عليةَ: عند أحمد [١/ ١٩٣]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٥٠٩]، ومن طريقه ابن حبان [رقم ٤٣٧٣]، والحاكم [٢/ ٢٣٩]، والبخارى في "الأدب" [٥٦٧]، والطحاوى في "شرح المشكل" [١٥/ ٢١٣]، والمؤلف [رقم ٨٤٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ ٢٢١]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١١٦]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠١]، ومن طريقه البيهقى في "الدلائل" [٢/ ٣٧ - ٣٨/ الطبعة العلمية]، والشاشى في"المسند" [١/ ٢٣٨]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [٢/ ١٤٣ - ١٤٤]، وابن باكويه في "جزء من حديثه" [١٥ / مخطوط/ بترقيمى]، والمزى في "التهذيب" [١/ ٣٥٣]، ورواه أحمد بن صالح المصرى الحافظ عن ابن علية وبشر بن المفضل كلاهما عن =стр. 830
٨٤٥ - حدّثنا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا بشر بن المفضل، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "شَهِدْت غُلامًا مَعَ عُمُومَتِى حِلْفَ المطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّى أَنْكُثُهُ".
٨٤٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن
الحواشي
(١) = عبد الرحمن بن إسحاق بإسناده به ... عند ابن عدى في "الكامل" [١/ ١٨١]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٤/ ١٩٧]، والضياء في "المختارة" [٣/ - ١١٧، ١١٨]، وابن العديم في"بغية الطلب" [٢/ ٧٩٨ - ٧٩٩/ طبعة دار الفكر]، وغيرهم من طريق أبى القاسم البغوى عن أبى بكر ابن زنجويه عن أحمد بن صالح به في سياق قصة.
٣ و ٤ - وخارجة بن مصعب وإبراهيم بن طهمان: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٦١]، كلهم رووه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عوف به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن، وعبد الرحمن بن إسحاق: هو القرشى المدنى الشيخ الصدوق المتماسك. وباقى رجاله ثقات، وهذا الوجه هو المحفوظ عندى، والوجه الأول أراه وهمًا من بعضهم، لكن يقول حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف": "هو من المزيد في متصل الأسانيد، محمد بن جبير بن معطم سمع الحديث من أبيه، ثم سمعه من عبد الرحمن، وأدَّاه من الطريقين".
قلتُ: ما هذا منه بأول قارورة كُسرتْ، وكيف تصح تلك المجازفة ومحمد بن جبير لم يصح له سماع من ابن عوف أصلًا؟! فقد نقل الحافظ في "التهذيب" [٩/ ٩٢]، عن الدارقطنى: أن حديثه عن عثمان مرسل، وعثمان قد توفى شهيدًا سنة خمس وثلاثين، وعبد الرحمن قد توفى سنة ٣٣ هـ، على أكثر الأقوال. فإذا ثبت أنه لم يسمع من عثمان؛ فعبد الرحمن بن عوف أولى منه بعدم السماع، لاسيما ولم يذكره أحد في شيوخه، فانتبه.
وللحديث شاهد عن أبى هريرة: عند ابن حبان [٤٣٧٤]، والبيهقى في "سننه" [١٢٨٥٨]، وسنده جيد في المتابعات، لكن اختلف في إسناده، ورجَّح الدارقطنى إرساله في "العلل" [٩/ ٣٠٢].
٨٤٥ و ٨٤٦ - حسن: انظر قبله.стр. 831
إسحاق، عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِى ... "، فذكر نحوه.
٨٤٧ - حدّثنا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عثمان، عن ابن أبى سندرٍ الأسلمى، عن مولًى لعبد الرحمن بن عوف، قال: قال عبد الرحمن: كنت قائمًا في رحبة المسجد، فرأيت رسول الله ﷺ خارجًا من الباب الذي يلى المقبرة، فلبثت شيئًا، ثم خرجت على إثره، فوجدته قد دخل حائطًا من الأسواف، فتوضأ رسول الله ﷺ ثم صلى ركعتين، فسجد سجدةً فأطال السجود فيها، فلما تشهد رسول الله ﷺ تبادأت له، فقلت: بأبى أنت وأمى، سجدت سجدةً أشفقت أن يكون الله قد توفاك من طولها؟ قال: "إنَّ جِبْرِيلَ بَشَّرَنِى أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى صَلَّى الله عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ سَلَّمَ الله عَلَيْهِ".
٨٤٨ - حدّثنا محمد بن إسحاق المسيبى، حدّثنا عبد الله بن نافعٍ، عن هشام بن
الحواشي
(١) ٨٤٧ - ضعيف: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٥٥٥]، من طريق حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع حدثنى ابن أبى سندر السلمى عن مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن به نحوه ...
قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٦٠ - ١٦١]: "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه؟ ".
قلتُ: يعنى بذلك مولى عبد الرحمن بن عوف، فهو مجهول الحال والعين، وابن أبى سندر: هو الوليد بن سعيد الأسلمى، ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٩٢]، على قاعدته في توثيق هذا الضرب من أغمار رجالات الصدر الأول، ولم أجده عند غيره، وباقى رجاله ثقات.
وللحديث: طرق أخرى عن عبد الرحمن بن عوف، ولا يثبت منها شئ، وسيأتى بعضها [برقم ٨٥٨، ٨٦٩]، وللمرفوع منه: شواهد لكن دون هذا اللفظ هنا.
٨٤٨ - صحيح: علقه العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٤٠٢]، ووصله ابن خزيمة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [١٠/ ٦٣٤]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٣٨/ الطبعة التدمرية]، والطبرى في "تهذيب الآثار/ الجزء المفقود" [ص ٧٢ - ٧٣/ طبعة دار المأمون]، من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبيه عبد الرحمن به نحوه ...стр. 832
سعد، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، أن عمر بن الخطاب حين خرج إلى الشام فسمع بالطاعون، فتكركر عن ذلك، فقال له عبد الرحمن: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإذَا وَقَعَ وَأَنْتمْ بِأَرْضٍ فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"، فرجع عمر، عن حديث عبد الرحمن بن عوفٍ.
الحواشي
(١) قال الدارقطنى: "غريب من حديث أبى سلمة عن أبيه، وغريب من حديث الزهرى عنه، تفرد به عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد عن الزهرى عن أبى سلمة، وغيره يرويه عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف".
قلتُ: أبو سلمة لم يسمع من أبيه كما جزم أئمة الحديث، وعبد الله الصائغ: في حفظه شئ، وقد خولف في إسناده، خالفه سليمان بن بلال وابن وهب وحسن بن سوار وغيرهم، كلهم رووه عن هشام بن سعد فقالوا: عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه به ....
هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٥٦]، وكلا الوجهين غير محفوظين.
١ - ورواية ابن وهب: أخرجها الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار/ الجزء المفقود" [ص ٩٥/ طبعة دار المأمون].
وتابعهم أيضًا: جعفر بن عون قال: أخبرنا هشام بن سعد عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه به نحوه في سياق أتم ... أخرجه أبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٢٧]، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانى قال: حدثنا جعفر بن عون به ...
قلتُ: ويبدو لى أن هشام بن سعد لم يكن يضبطه، وقد تكلم جماعة في حفظه، وقد رأيت الحافظ قد ذكر حديثه هذا في "الفتح" [١٠/ ١٨٤]، ثم قال: "وهشام صدوق سيئ الحفظ، وقد اضطرب فيه" وهو كما قال. وقد اختلف في إسناده على الزهرى على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "علله" [٤/ ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦] ثم قال: "وأصحها حديث الزهرى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف".
قلتُ: وهذا الوجه هو الذي رجحه العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٤٠٢]، وقد مضى هذا الوجه [برقم ٨٣٧]، وقد رجَّح العقيلى وجهًا آخر عن الزهرى، ثم ضعَّف سائر الوجوه الأخرى، فقال: "والصحيح: حديث مالك ومعمر وإبراهيم بن سعد عن الزهرى=стр. 833
٨٤٩ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، ومعلى بن مهدى، قالا: حدّثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه قال: حدثنى قاضى أهل فلسطين، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثٌ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ إن كُنْتُ لحَالِفًا عَلَيْهِنَّ: لا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا، وَلا يَعْفُو رَجُلٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ يُرِيدُ بهَا وَجْهَ الله إلا رَفَعَهُ الله بِهَا عزًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَفْتَحُ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إلا فَتَحَ الله عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ".
الحواشي
(١) = عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ... وحديث سالم وعبد الله بن عامر ... جميعًا صحيحان، وسائر ذلك أوهام وغلط" والأشبه ما قاله العقيلى.
٨٤٩ - ضعيف: بهذا التمام في أوله: أخرجه أحمد [١/ ١٩٣]، وعبد بن حميد في "مسنده/ المنتخب" [رقم ١٥٩]، ومن طريقه عمر بن أحمد الشماع في "الأول من ثبته" [رقم ٢٢٣ مخطوط/ بترقيمى]، ومسدد في "مسنده" وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١/ ١٩/ مسند عمر]، والبزار [رقم ١٠٣٣]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٣٠٥]، وأبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٤١]، وأبو طاهر المخلص في الجزء الثالث من "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس" [رقم ٣٧/ مخطوط/ بترقيمى]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ ٨١٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٣٦٦ - ٣٦٧]، وغيرهم، من طرق عن أبى عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه أبى سلمة عن قاص أهل فلسطين عن عبد الرحمن بن عوف به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وقاص أهل فلسطين لا يدرى أحدٌ من يكون؟، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٠٥]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٧]. وعمر بن أبى سلمة: شيخ مختلف فيه، وقد خولف في إسناده، خالفه يونس بن خباب، فرواه عن أبى سلمة عن أبيه به نحوه ... ، وأسقط من الواسطة بين أبى سلمة وأبيه، هكذا أخرجه البزار [رقم ٩٢٩]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٣١]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١/ ١٨/ مسند عمر]- وعنده مختصرًا - والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٣٧/ الطبعة التدمرية]، والذهبى في "معجم شيوخه" [١/ ١٥٩/ طبعة مكتبة الصديق]، من طريق عمرو بن مجمع عن يونس به ... =стр. 834
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البزار: "وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أبى سَلَمَةَ عَنْ أبيه، عَنْ قَاصِّ فِلَسْطِينَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن أصَحُّ منْ حَديثِ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب". وَقال الدارقطني: "تفرد به يونس بن خباب عنَ أبى سلمَة عن أبيه، وتفرد به عمرو بن مُجمِّع عنه". وقال الذهبى: "هذا حديث حسن المتن، واهى الإسناد من جهة عمرو ويونس".
قلتُ: ويونس ساقط الحديث على التحقيق، لم يكن يساوى فلسًا ولا نصف فلس، مع سقوطه في الرواية، فقد كان ساقط الديانة أيضًا، فقال أبو داود: "يونس بن خباب شتام لأصحاب رسول الله ﷺ "، وقال أبو أحمد الحاكم: "تركه يحيى وعبد الرحمن، وأحسنا في ذلك؛ لأنه كان يشتم عثمان، ومن سب أحدًا من الصحابة فهو أهل أن لا يروى عنه" وقد ورد بإسناد صحيح عن هذا النَّذْل أنه قال: "عثمان بن عفان قتل ابنتى النبي ﷺ "، كذا يقول هذا الرافضى الخبيث المجنون! والراوى عنه: "عمرو بن مجمع" ضعفه الدارقطنى وغيره، وساق ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل".
ثم جاء الكذاب المجرم: زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث الكندى وروى هذا الحديث عن الثورى عن منصور بن المعتمر عن يونس بن خباب فقال: عن أبى سلمة عن أم سلمة به نحوه ... ، وجعله من "مسند أم سلمة"، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٢٧٠]، وفى "الصغير" [١/ ١٤٢]، ومن طريقه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨١٧]، حدثنا أحمد بن إسحاق الدميرى بمصر بقرية دميرة: حدثنا زكريا بن دويد به ... قال الطبراني: "لم يروه عن الثورى إلا القاسم بن يزيد الجرمى وزكريا بن دويد الأشعثى، وهو ضعيف جدّا، أقول: بل كان يضع الحديث".
قلت: وزكريا كذاب مشهور، وترجمته في "اللسان" [٢/ ٤٧٩]، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه جماعة عن الثورى، منهم:
١ - محمد بن عمارة القرشى: عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٤٣]، ومن طريقه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٧٨٣]، وأبى الحسين بن سمعون في "أماليه" [رقم/ ٨٨]، ومن طريقه قاضى المارستان في "مشيخته" [٢/ ٧٧٣/ طبعة عالم الفوائد]، والدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢١٢]، من طريق عليّ بن حرب عن محمد بن عمارة به نحوه ... باختصار.
قال عليّ بن حرب عقب روايته عند ابن سمعون: "من روى هذا عنى عن قاسم الجرمى فقد كذب عليَّ"، قال الدارقطنى في "العلل": "حَدَّث بِهِ عَلِيُّ بن حَربِ، عَنهُ - يعنى عن محمد =стр. 835
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن عمارة - وكان حَدَّث به عَليُّ بن حَرب مَرَّةً مِن حِفظه عَنِ القاسمِ الجرمى، عَن الثورِى، وحَمَلَهُ عَنهُ جَماعَةٌ هكَذا، ثُمَّ ترَاجع عَنهُ، وحدَّث عَن مُحَمَّدَ بنِ عُمارَة القُرَشِيِّ، عَنِ الثَّورِيِّ".
قلتُ: ورواية القاسم الجرمى هي الآتية:
٢ - والقاسم بن يزيد الجرمى: عند الدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [٢/ ٤١٠/ الطبعة التدمرية]، من طريق عليّ بن حرب عن القاسم به ...
قال الدارقطنى: "تفرد به على بن حرب عن القاسم الجَرْمى عن الثورى، وحدث به على بن حرب أيضًا عن محمد بن عُمارة القرشى عن الثورى مثله، وتفرد به أيضًا عنه".
قلتُ: وخالفهم جميعًا وكيع بن الجراح، فرواه عن الثورى فقال: عن منصور عن يونس بن خباب عن أبى سلمة به ... مرسلا، هكذا ذكره الدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [٢/ ٤١٠]، وأشار إليه في "العلل" أيضًا، وقد توبع وكيع على هذا الوجه المرسل عن الثورى، تابعه أبو نعيم الملائى عند ابن عمشليق في "جزئه" [رقم ١٧] من طريق أحمد بن موسى بن إسحاق الحمار: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين به ...
قلت: وهذا هو المحفوظ بلا ريب عن الثورى، وبه جزم الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢١٢]، فقال: "والمُرسَلُ أشبَهُ بِالصَّوابِ". وهو مرسل غير ثابت، لكون يونس بن خباب لا يزال رابضًا في سنده.
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة. أقربها إلى سياقه هنا: حديث أبى كبشة الأنمارى: عند الترمذى [رقم ٢٣٢٥]، وأحمد [٤/ ٢٣١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٨٥٥]، وجماعة. وفى سنده يونس بن خباب أيضًا، كأنه حلف ألا يغادر متن الحديث، وأخشى أن هذا أيضًا من قبيل الاختلاف عليه في سنده، والحديث: صحيح دون قوله في أوله: "ثلاث والذى نفس محمد بيده إن كنت لحالفًا عليهن" ولباقى فقراته شواهد ثابتة:
١ - فيشهد لجملة: "لا ينقص مال من صدقة" وجملة: "ولا يعفو رجل عن مظلمة يريد بها وجه الله إلا زاده الله بها عزًا" شاهد من حديث أبى هريرة عند مسلم [رقم ٢٥٨٨]، والترمذى [رقم ٢٠٢٩]، وجماعة. وسيأتى [برقم ٦٤٥٨].
٢ - ويشهد لجملة: "ولا يفتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر" حديث أبى هريرة أيضًا الآتى [برقم / ٦٦٩١]. واللَّه المستعان.стр. 836
٨٤٩ م - حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن قاضى أهل فلسطين، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه.
٨٥٠ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حدّثنا عثمان بن عفان الغطفانى، حدّثنا الزبير بن خربوذ، عن شيخٍ من أهل المدينة، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: عمَّمنى رسول الله ﷺ ، فأرسلها بين يديَّ ومن خلفى.
الحواشي
(١) ٨٤٩ م - ضعيف: انظر قبله.
٨٥٠ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٠٧٩] ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٢٥٣]، وفى "الآداب" [رقم/ ٥١٤/ طبعة مؤسسة الكتب الثقافية]، والمزى في، "التهذيب" [١١/ ٤٠]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٩١ - ١٩٢]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة عن عثمان بن عثمان الغطفانى عن ابن خربوذ [وتحرف عند ابن عساكر إلى "جرموذ"] عن شيخ من أهل المدينة عن ابن عوف به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وابن خربوذ شيخ مجهول غائب، قال عنه الذهبى في "الميزان: "لا يعرف"، ثم ساق له هذا الحديث، وقبله قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" [١/ ٤٦٦]: "سليمان هذا لا يعرف البتة"، وقال الحافظ في "التقريب": "مجهول"، والرواى عنه: "عثمان بن عثمان الغطفانى" شيخ مختلف لا فيه، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل"، وفى الإسناد أيضًا: جهالة ذلك الشيخ المدنى راويه عن ابن عوف، فمن يكون؟ والحديث ضعَّفه صاحب "عون المعبود" [١١/ ٨٩].
وقد اختلف على ابن أبى سمينة في تسمية ابن خربوذ، فرواه عنه المؤلف، ومن طريقه ابن عدى وابن عساكر والمزى فقال: "عن الزبير بن خربوذ"، وخالفه أبو داود، فرواه - ومن طريقه رواه البيهقى - عن ابن أبى سمينة فقال: "عن سليمان بن خربوذ"، وقد صوَّب المزى قول أبى داود، فأورد الحديث من طريق المؤلف في "تهذيبه" ثم قال: "هكذا وقع في هذه الرواية، وهو وهْم، والصواب: "سليمان بن خربوذ" كما قال أبو داود".
قلتُ: ولعل عثمان الغطفانى كان يضطرب في تسمية شيخه، وقد رأيتُ الذهبى ترجم أيضًا لـ "الزبير بن خربوذ" في "الميزان" [٢/ ٦٧]، فقال: "حدث عنه عثمان الغطفانى، قال الأزدى: ضعيف مجهول".стр. 837
٨٥١ - حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب الهمدانى، حدّثنا ابن أبى فديك، حدّثنا عبد الملك بن زيد بن سعيد بن نفيلٍ، عن مصعب بن مصعب، عن ابن شهابٍ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "تُرْفَع زِينَةُ الدُّنيَا سنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِئَةٍ".
الحواشي
(١) ٨٥١ - منكر: أخرجه البزار [رقم ١٠٢٧]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٩٨]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٠٨]، ومحمد بن إبراهيم الجرجانى في عدة مجالس من "أماليه" [رقم ٢٩٠/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو محمد بن صاعد في مجلسين من "أماليه" [رقم ١٨ مخطوط/ بترقيمى]، وعنه أبو طاهر المخلص في "فوائده" كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٣٢٥]، وأبو عليّ الحسن بن منير التنوخى في "حديثه عن حاجب بن أركين الفرغانى عن شيوخه" [رقم ٣٥/ مخطوط/ بترقيمى]، والمزى في "التهذيب" [١٨/ ٣٠٩]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٣٧/ الطبعة التدمرية]، وغيرهم، من طرق عن ابن أبى فديك عن عبد الملك بن زيد بن سعيد عن مصعب بن مصعب عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبيه به ...
قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف، وَلا نَعْلَمُ لهُ طرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ"، وقال الدارقطنى: "تفرد به مصعب بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف عن الزهرى، وتفرد به محمد بن إسماعيل بن أبى فُدَيك عن عبد الملك بن زيد عنه"، وقبله قال الإمام أحمد: "هذا منكر جدًّا، كان ابن أبى فُديك لا يُبالى عمن روى"، نقله عنه الخلال في "علله/ منتخب ابن قدامة" [ص ٢٩١/ طبعة مكتبة التوعية].
قلتُ: وإسناده منكر مثل متنه، عبد الملك بن زيد وثقه ابن معين ومشاه النسائي، لكنه ضعفه على بن الجنيد الإمام. وذكره ابن عدى في "الكامل" وأورد له هذا الحديث مع آخر في ترجمته ثم قال: "وهذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك بن زيد".
ومصعب بن مصعب: ضعفه ابن الجنيد أيضًا، ووثقه غيره. راجع: ترجمته من "اللسان" ٦/ ٤٥].
وبمصعب وحده: أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٠٩]، فقال: "رواه أبو يعلى والبزار وفيه مصعب بن مصعب وهو ضعيف"، والحديث: ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" [٩/ ٣٥١]، وقال: "قلتُ: وهذا حديث غريب منكر". وقال الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٥١]:=стр. 838
٨٥٢ - حدّثنا محمد بن أبى بكرٍ المقدمى، حدّثنا يوسف بن يزيد، حدّثنا إبراهيم بن عمر بن أبان، عن ابن شهاب، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، أنه شهد ذلك حين أعطى عثمان بن عفان رسول الله ﷺ ما جهز به جيش العسرة، وجاء بسبع مئة أوقيةِ ذهبٍ.
الحواشي
(١) = "ليس بمحفوظ عن الزهرى." وأورده الشوكانى في "الفوائد المجموعة" [ص/ ٥١٠]، وقال: "موضوع".
قلت: وقد سرقه بركة بن محمد الحلبى من مصعب بن مصعب، ورواه عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن الزهرى به ... ، أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٨]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ١٩٣]، والرافقى في "جزئه" كما في "اللسان" [٢/ ٨]، من طريقين عن بركة بن محمد الحلبى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبيه به ...
قال ابن الجوزى: "وهذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، قال الدارقطنى: بركة الحلبى كان كذابًا".
قلتُ: كان بركة شيخا دجالًا ما فيه بركة، وقد كان أبو الحسين السمنانى يسميه: "نقمة"، وقد كان هذا النقمة يتلون في إسناده تلوَّن الحية الرقطاء، فتارة يجعل الأوزاعى يرويه عن الزهرى كما مضى، وتارة يجعل شيخ الأوزاعى: "يحيى بن أبى كثير" بدلًا من "الزهرى"، كما أخرجه الحاكم الكبير في "فوائده" كما في "اللسان" [٢/ ٨]، وتارة يجعله غير ذلك، فأيش يجديه هذا اللَّف والدوران؟، وهو المفضوح أبدًا وإن أتى له بألف طريق.
ورواه بعض الهلكى عن مالك عن الزهرى بإسناده به ... ، وهذا باطل على مالك، راجع "علل الدارقطنى" [٩/ ٢٥٠]، و"اللسان" [٣/ ٤٧].
٨٥٢ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٢٧٦]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٦٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ٦٩]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٧٠٧] وغيرهم من طريق محمد بن أبى بكر المقدمى عن يوسف بن يزيد عن إبراهيم بن عمر بن أبان عن ابن شهاب عن أبيه عن ابن عوف به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان، ولا رواه عن إبراهيم إلا أبو معشر تفرد به المقدمى"، وقال الذهبى: "هذا حديث غريب، وإبراهيم ضعيف، فإن صح هذا: فهذا المقدار عشرون ألف دينار".=стр. 839
٨٥٣ - حدّثنا الحسن بن إسماعيل أبو سعيد البصرى، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ لما انتهى إلى عبد الرحمن، بن عوف وهو يصلى بالناس أراد عبد الرحمن أن يتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ : أن مكانك، فصلى، وصلى رسول الله بصلاة عبد الرحمن.
٨٥٤ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا بكر بن عبد الرحمن، عن عيسى بن
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد تالف، يوسف بن يزيد: هو أبو معشر البراء العطار، ضعفه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم ووثقه غيرهم، وإبراهيم بن عمر: ضعفه النقاد لما كان يأتى به من تلك المناكير، حتى تركه أبو زرعة وغيره، راجع "اللسان" [١/ ٣٠٨].
وبه وحده أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٩٦]، فقال: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط" وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان وهو ضعيف"، وساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل"، ثم قال في ختام الترجمة: "وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد في فضائل عثمان بن عفان لا يرويها غير إبراهيم بن عمر هذا، وعن إبراهيم يروى أبو معشر البراء واسمه: يوسف بن يزيد بصرى، وأحاديثه متقاربة"، وابن شهاب: هو الزهرى. وأبوه شيخ لا يعرف له حال، ولم يرو عنه أحد سوى ولده وحده، ولم يذكروا له رواية عن ابن عوف أصلًا، وقصة تجهز عثمان لجيش العسرة: صحيحة ثابتة دون تقويم ذلك التجهيز بما في تلك الرواية.
٨٥٣ - صحيح: أخرجه الطيالسى [رقم ٢٢٠/ طبعة دار هجر]، البزار [رقم ١٠١٤]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ٢٤٦]، ابن عساكر في "تاريخه" [٣٥/ ٢٥٧]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧١٠]، وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه به نحوه ...
قال البزار: "وَهذَا الحديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا إِبْرَاهيمُ بْنُ سَعْد، عَنْ أبيه، عَنْ جَدِّه، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، وله طريق آخر عن عبد الرحمن بن عوف: عند أحمد وابنه في "الزوائد" [١/ ١٩٢]، وغيره، وللقصة: شاهد من حديث المغيرة بن شعبة عند مسلم [رقم ٣٧٤]، وأبى داود [رقم ١٥٢]، وجماعة كثيرة.
٨٥٤ - منكر بهذا التمام: أخرجه البزار [١٠٤٠]، والدولابى في "الكنى" [/ ٢ رقم ٨١٦/ طبعة دار ابن حزم]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [/ رقم ٢٧٩/ طبعة العاصمة]،=стр. 840
المختار، عن ابن أبى ليلى، عن حميد أبى عبد الله، عن أبى سلمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: رأيته يسجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾ [الانشقاق: ١] عشر مرارٍ. الحواشي
(١) = والمستغفرى في "فضائل القرآن" [رقم ١٣٦٨/ طبعة دار ابن حزم]، وغيرهم، من طريق بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى [وتحرف عند المستغفرى إلى: "بكر بن أبى عبد الرحمن"]، عن عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن حميد أبى عبد الله [ووقع عند البزار: "حميد بن عبد الله"] عن أبى سلمة عن أبيه به ...
قال البزار: "كَذَا رَوَاهُ ابْنُ أبِى لَيْلَى، عَنْ حُمَيْد بْنِ عَبْد الله، عَنْ أبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أبى سَلَمَةَ بْنَ عَبدِ الرحمَنِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٤٠٥]: "رَوَاهُ أبُو بَكرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، وَعَنْهُ أبُو يَعْلَى بسَنَدٍ ضَعيفٍ لجَهَالَة بَعْضِ رُوَاته، وَالبَزَّارُ، وَفى سَنَده مُحَمَّدُ بْنُ أبى ليْلَى". وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٧٦]: "روَاه أبو يعلى والبزار، وفيه محمد بن أبى ليلى وفيه كلام، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه".
قلتُ: هذا إسناد لا يصح، وحميد أبو عبد الله أظنه الشامى الذي يقال له: "حميد بن أبى حميد" وهو شيخ مجهول الحال، وقد سئل عنه الإمام أحمد فقال: "لا أعرفه"، وقال عنه الذهبى في "المغنى": "لا يعرف، وقد ليَّنه بعضهم" وقال في "الكاشف": "ليس بحجة"، وقال الحافظ في "التقريب": "مجهول"، فماذا يجديه ذِكْرُ ابن حبان له في "الثقات"؟! وهو من رجال أبى داود وابن ماجه. وأبو سلمة بن عبد الرحمن: لم يسمع من أبيه، كما مضى مرارًا. وابن أبى ليلى: إمام فقيه كبير الشأن، لكنه لم يكن في حفظه بذاك، واختلال ضبطه مما سارت به الركبان، وهو من أولئك الذي يُخْتلف عليهم في الأسانيد والمتون جدًّا، فقد عاد مرة أخرى، وروى هذا الحديث فقال: عن حميد الأزرق عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ، فجعله من "مسند أبى هريرة"، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [٨/ ١١]، من طريق ابن مهدى عن الثورى عن ابن أبى ليلى به ...
قلتُ: وقد خولف ابن مهدى في إسناده، خالفه معاوية بن هشام، فرواه عن الثورى عن ابن أبى ليلى فقال: عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ، فأسقط منه "حميد الأزرق" وأبدله بـ "محمد بن عمرو "هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٢٨٤]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم/ ٨٨٠]، من طريقين عن معاوية به ... =стр. 841
٨٥٥ - حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجرمى، حدّثنا أبى، حدّثنا إسماعيل، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، قال: تذاكر
الحواشي
(١) = قال الخطيب عقب روايته: "هكذا قال، والمحفوظ من ابن أبى ليلى: عن حميد الأزرق عن أبى سلمة" وقال الدارقطنى في "علله": "وهو وهم، والصحيح: أنه عن ابن أبى ليلى عن حميد الأزرق".
قلتُ: ويؤيده أن ابن مهدى قد توبع عليه عن الثورى بإسناده به ... تابعه قبيصة بن عقبة عند تمام في "فوائده" [١/ رقم/ ٨٧٩]، أخبرنا خيثمة بن سليمان ثنا السرى بن يحيى بالكوفة ثنا قبيصة به ...
وهذا الاختلاف عندى: هو من ابن أبى ليلى نفسه، فقد كان كثير الأوهام واسع الخطأ، وقد عاد ورواه على لون رابع، فرواه عنه أبو حفص الأبار فقال: عن حميد الشامى عن أبى هريرة به ... ، ولم يذكر فيه "أبا سلمة"، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٨]، من طريق داود بن رشيد ثنا أبو حفص الأبار به ...
قلتُ: والحديث محفوظ ثابت من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة به ... دون قوله: "عشر مرات" فهى زيادة منكرة، وسيأتى الكلام على حديث أبى هريرة [برقم ٥٩٥٠].
• تنبيه مهم: وقع في سند المؤلف سقطٌ في الطبعتين جميعًا، ففيهما: "حدثنا بكر بن عبد الرحمن عن ابن أبى ليلى" هكذا، والصواب أن "عيسى بن المختار" لا يروى بكرُ بن عبد الرحمن عن ابن أبى ليلى إلا من طريقه، وهو الساقط بينهما في إسناد المؤلف.
ويؤيده أن المؤلف قد رواه من طريق ابن أبى شيبة بإسناد به ... وهو عند ابن أبى شيبة في "مسنده" على الصواب بإثبات "عيسى بن المختار" بين بكر وابن أبى ليلى. وهكذا رأيتُ ابن كثير ساق إسناد المؤلف في "جامع المسانيد" [٥/ رقم ٧٠٧٢/ طبعة الدهيش]، على الصواب بإثبات "عيسى بن المختار". لكن تحرف عنده: "حميد أبى عبد الله" إلى "حميد بن عبد الرحمن"، ووقع أيضًا عند المؤلف في الطبعتين "عن حميد بن أبى عبد الله" والصواب: أن "ابن" مقحمة من الناسخ، وصوابه "عن حميد أبى عبد الله" فهكذا هو عند ابن أبى شيبة. فاعرف هذا. واللَّه المستعان.
٨٥٥ - حسن لغيره: أخرجه أحمد [١/ ١٩٥]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٦٩]، والبزار ٩٩٧]، وعبد الرزاق [٣٤٧٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٥٢٦]، والطحاوى في "شرح المعانى"=стр. 842
هو وعمر الصلاة، قال: فمر بنا عبد الرحمن ين عوف، فقال: ألا أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ؟! يقول: فأشهد بشهادة الله لسمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَكَانَ في الشَّكِّ مِنَ النُّقْصَانِ في صَلاتِهِ فَلْيُصَلِّ حَتَّى يَكُونَ في الشَّكِّ مِنَ الزِّيَادَةِ".
٨٥٦ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان، حدثنى محمد بن عمر بن عبد الله
الحواشي
(١) = [١/ ٤٣٢]، وأبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٤]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "التلخيص الحبير" [٢/ ١١٩]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ٢١٨]، والإسماعيلى في معجم شيوخه [١/ رقم ٣٢٩]، وابن المقرئ في "معجمه" [٢/ رقم ١١١٢]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن مسلم عن الزهرى عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس به ... .
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف غريب، إسماعيل بن مسلم هو المكى أبو إسحاق، صاحب تلك المناكير والعجائب، وقد ضعفوه فأحسنوا، بل تركه جماعة أيضًا، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه بحر بن كنيز كما قاله البيهقى في "سننه" [١٢/ ٣٣٢]، لكن بحرًا قد غرق في اسمه منذ القِدم، وعنه يقول النسائي: "ليس بثقة، ولا يكتب حديثه" وقد تركه جمهرة النقاد وما أخذ بيده أحَد قط.
وقد قيل: إن سفيان بن حسين وابن إسحاق قد روياه أيضًا عن الزهرى، وهذا ليس بشئ، نعم قد ورد ذلك لكنه من أوهام بعضهم في إسناده، فقد رواه الإمام أحمد في "مسنده" عن محمد بن يزيد الواسطى عن إسماعيل بن مسلم عن الزهرى بإسناده كما مضى.
فجاء إسماعيل بن هود وخالف أحمد في سنده، فرواه عن محمد بن يزيد فقال: عن ابن إسحاق عن الزهرى بإسناده به ... ، ثم أتى عمار بن سلام، ورواه عن محمد بن يزيد فقال: عن سفيان بن حسين عن الزهرى به ...
وهاتان الروايتان ذكرهما الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٥٩]، ثم قال: "وكلاهما وهمٌ ...
ورواه أحمد بن حنبل عن محمد بن يزيد على الصواب عن إسماعيل بن مسلم عن [الزهرى] فرجع الحديث إلى إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل ضعيف ... ".
قلتُ: والقول ما قالت حذام، وقد مضى للحديث طريق آخر [برقم ٨٣٩]، فانظره ثمَّة.
٨٥٦ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٦٠]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٠٩]، من طريق المؤلف عن موسى بن محمد بن حيان عن محمد بن عمر بن عبد الله الرومي =стр. 843
الرومي، قال: سمعت الخليل بن مرة يحدث، عن مبشرٍ، عن الزهرى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ سَبْعِينَ دَرَجَةً، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".
٨٥٧ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا زيد بن سعد، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: انطلق رسول الله ﷺ في طلب رجل من الأنصار، فدعاه، فخرج الأنصارى من بيته إلى رسول الله ﷺ ورأسه يقطر ماءً، فقال رسول
الحواشي
(١) = [وعند ابن الأثير] (ابن عبيد الله ... ) وهو خطأ] عن الخليل بن مرة عن مبشِّر [وعند ابن الأثير: (عن أبى ميسرة) وهو وهم وتصحيف] عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبيه به ....
قلتُ: وهذا إسناد فاسد جدًّا، الخليل بن مرة منكر الحديث كما قاله البخارى. وقد تركه جماعة، وما وثقه إلا من لا يعرفه، نعم هو شيخ صالح عابد ولكن أين الحفظ والضبط؟! ومبشِّر هو ابن عبيد القرشى ذاك الساقط المعروف، كذبه جماعة ورموه بوضع الحديث.
وقد كان الأولى لابن عدى أن يذكر هذا الحديث في ترجمة (مبشر بن عبيد) بدلًا من أن يذكره في ترجمة (الخليل بن مرة)، وقد جاء بعض الهلكى ورواه عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ، وجعله من "مسند أبى هريرة" وليس بشئ، راجع "اللسان" [٣/ ٣١١].
والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٢٩]، وأعله بالخليل وحده، وأقره حسين الأسد في "تعليقه" والمناوى في "فيض القدير" [٤/ ٤٣٣].
٨٥٧ - صحيح: أخرجه البزار [٣٣٠]، من طريق أبى كريب، عن يونس بن بكير، عن زيد بن سعد، عن أبى سلمة عن أبيه به ....
قلتُ: وهذا إسناد ما ينفع، قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٦٥]: "رواه أبو يعلى والبزار من طريق زيد بن سعد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه، وزيد لم أجد مَنْ ترجمه".
قلتُ: وكذا أنا، فقد فتشتُ عن زيد فلم أستطع تمييزه، ثم وجدتُ البزار قد قال عقب روايته: "وزيد بن سعد هذا لا نعلم روى عنه إلا يونس بن بكير ... " فالظاهر أنه مجهول الجهالتين، والحديث أورده الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٦٩]، من طريق يونس بإسناده به ... ثم قال: "ولم يتابع عليه". =стр. 844
الله ﷺ : "ما لرأسك"؟ قال: دعوتنى وأنا مع أهلى، فخفت أن أحتبس عليك فعجلت، فقمت فصببت عليَّ الماء، ثم خرجت، فقال: "هل كنت أنزلت"؟ قال: لا، قال: "إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلا تَغْتَسِلَنَّ، اغْسِلْ مَا مَسَّ المرْأَةَ مِنْكَ وَتَوَضَّأ وُضوءَكَ لِلصَّلاةِ، فَإن المَاءَ مِنَ الماءِ".
٨٥٨ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا موسى بن عبيدة، حدثنى قيس بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن قال: كان لا يفارق رسول الله ﷺ منا خمسةٌ أو أربعةٌ من أصحاب النبي ﷺ
الحواشي
(١) = ثم ذكر الدارقطنى: أن أبا الزناد قد رواه عن أبى سلمة فقال: عن عتبان الأنصارى به ... ، وذكر أن ابن التل - محمد بن الحسن - قد رواه عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبى الزناد فقال: عن أبى الزناد عن أبى سلمة عن أبى عثمان الأنصارى به ... ، ثم قال الدارقطنى: "ولا يثبت" يعنى لا يثبت بتلك الطرف عن أبى سلمة، وإلا فقد صح المرفوع من الحديث من طرف أخرى عن أبى سلمة، ولكن ليس عن أبيه. ولكن عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد عن عثمان به ... تارة، وتارة عن أبى سعيد الخدرى به ... وسيأتى حديث أبى سعيد [برقم ١٢٣٦]، وسياقه نحو سياقه هنا.
٨٥٨ - صحيح لغيره: أخرجه القاضى إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي ﷺ [رقم ١٠]، والبزار [١٠٠٦]، وابن أبى شيبة [٨٧٠٧]، - وعنده المرفوع منه فقط - و [٣١٧٨٩]، وابن أبى الدنيا كما في "جلاء الأفهام" [ص ٧٧]، - المرفوع منه فقط - والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤٦٧]، وغيرهم، من طريق زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة عن قيس بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف به ....
قلتُ: هذا إسناد ضعيف؛ موسى بن عبيدة ضعيف صاحب مناكير. وشيخه قيس لم يوثقه أحد سوى ابن حبان وحده، وقد نقل العقيلى عن البخارى أنه قال عنه بعد أن أشار إلى هذا الحديث: "لم يصح حديثه".
قلتُ: وباقى رجاله ثقات أئمة. وله طريق آخر مثله مطولًا مضى [برقم ٨٤٧]، وله طرق أخرى عن ابن عوف به مطولًا ومختصرًا بشطره الأخير فقط. وسيأتى طريق منها أيضًا قريبًا [برقم ٨٥٩]، واختلف في إسناده، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله.=стр. 845
لما ينوبه من حوائجه بالليل والنهار، قال: فجئته وقد خرج، فاتبعته، فدخل حائطًا من حيطان الأسواف، فصلى، فسجد فأطال، السجود، وقلت: قبض الله روحه، قال: فرفع رأسه فدعانى، فقال: "ما لك؟ " فقلت: يا رسول الله، أطلت السجود، قلت: قبض الله روح رسوله لا أراه أبدًا، قال: "سَجَدْتُ شكْرًا لِرَبِّى فِيمَا أَبْلانِى في أُمَّتِى، مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاةً مِنْ أُمَّتِى كتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِىَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَات".
٨٥٩ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن طلحة، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة انصرف إلى الطائف، فحاصرها تسع عشرة، أو ثمان عشرة لم يفتتحها، ثم أوغل روحةً أو غدوةً، ثم نزل، ثم هجر، فقال: "أَيّهَا النَّاسُ، إنِّى فَرَطٌ
الحواشي
(١) = ولجملة سجود الشكر شواهد عن جماعة من الصحابة مرفوعًا. فانظر "الإرواء" [٢/ ٢٧٧]، للإمام. وكذا لجملة فضل الصلاة عليه ﷺ شواهد كثيرة. راجع "جلاء الأفهام" للشمس بن القيم.
٨٥٩ - صحيح لغيره: أخرجه الحاكم [٢/ ١٣١]، والبزار [١٠٥٠]، وابن أبى شيبة [٣٢٠٨٦]، و [٣٦٩٥٣]، وابن عساكر في "تاريخه [٤٢/ ٣٤٣]، والفسوى في "المعرفة [١/ ٢٨٢]، وعنه ابن عساكر أيضًا [٤٢/ ٣٤٢]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن موسى عن طلحة بن جبير عن المطلب بن عبد الله بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه به ....
قلتُ: هذا إسناد ضعيف؛ وهو طلحة بن جبر مختلف فيه، تضارب فيه قول ابن معين، فتارة يقول عنه: "لا شئ" كما في "الجرح والتعديل" [٤/ ٤٨٠]، وتارة يقول: "ثقة" كما في كامل ابن عدى [٤/ ١١٢]، لكن إن ثبت أن ابن معين قد يطلق جملة "ليس بشئ" على الراوى يريد بها أنه قليل الحديث، كما قاله ابن القطان الفاسى ونقله عنه الحافظ في ترجمة (عبد العزيز بن المختار) من "هدى السارى"، فلا تضارب آنذاك في قول ابن معين لكون طلحة بن جبر مقلّ ليس بالمكثر وقد وثقه ابن حبان أيضًا. لكن تكلم غيرهما في طلحة.
فقال الحافظ أبو بشر الدولابى: "طلحة بن جبر مذموم في حديثه" نقله عنه ابن عدى، وقال الجوزجانى: "غير ثقة" وقال الطبرى: "طلحة هذا ممن لا تثبت بنقله الحجة" راجع "اللسان" [٣/ ٢١٠]، وقد اختلف في اسم أبيه أيضًا، فالأكثر يقولون: "جبر" وبعضهم يقول: "جبير".=стр. 846
لَكمْ، وَأوصِيكمْ بِعِتْرَتِى خَيْرًا، وَإنَّ مَوْعِدَكمُ الحوْضُ، وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَلْيُؤتوا الزَّكاةَ أَوْ لأَبْعَثَنَّ إلَيْهِمْ رَجُلا مِنِّى، أَوْ كَنَفْسِى، فَلِيَضْرِبنَ أَعْنَاقَ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيهِمْ"، قال: فرأى الناس أنه أبو بكرٍ، أو عمر، فأخذ بيد علي، فقال: "هَذَا هو".
٨٦٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع بجالة، قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية علام الأحنف، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنةٍ، يقول: اقتلوا كل ساحرٍ، وفرقوا بين كل ذى محرمٍ من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة، فقتلنا ثلاث سواحر، وجعلنا نفرق بين الرجل وحريمته في كتاب الله، وصنع طعامًا كثيرًا، ودعا المجوس، وعرض السيف على فخذه، وألقوا وقر بغلٍ أو بغلين من ورقٍ، وأكلوا بغير
الحواشي
(١) = ومصعب بن عبد الرحمن شيخ عابد كما قاله ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" [ص ٦٨]، لكنه مجهول الحال، لم يوثقه أحد إلا مَنْ وصفه بالعبادة، وللحديث شاهد نحوه من حديث على مرفوعًا عند الحاكم [٤/ ٣٣٢]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ١٣٤]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٣٤١]، وكذا وجدته عند أبى داود [٢٧٠٠]، والترمذى [٣٧١٥]، والنسائى في "الكبرى" [٥/ رقم ٨٤١٦]، والبيهقى [١٨٦١٨]، وجماعة، كثيرة يزيد بعضهم على بعض في لفظه. وليس فيه: " ... إنى فرط لكم .. وأوصيكم بعترتى، وإن موعدكم الحوض" لكن لتلك الجُمل شواهد صحيحة.
٨٦٠ - أخرجه البخارى [٢٩٨٧]، وأبو داود [٣٠٤٣]، وأحمد [١/ ١٩٠]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٥٤]، والبزار [١٠٦٠]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢/ ٢١٨٠]، وعبد الرزاق [٩٩٧٢]، وابن أبى شيبة [٣٢٦٥٢]، والبيهقى [١٦٨٩٩]، وابن الجارود [١١٠٥]، وأبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٣٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٢٥]، وفى "الاستذكار" [٨/ ١٦٥]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ٦٨]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٢٤٠]، واللالكائى في "شرح السنة" [رقم ١٨٤٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن بجالة بن عبدة به مطولًا وبأخصر منه ....
قلت: وهو عند الترمذى [١٥٨٦]، والنسائى في "الكبرى" [٨٧٦٨]، بجملة أخذ الجزية من المجوس فقط. وكذا هو عند جماعة ببعض فقراته.стр. 847
زمزمة، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ ، أخذها من مجوس هجر.
٨٦١ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، قال: سمعت بجالة يحدث، أبا الشعثاء، وعمرو بن أوسٍ، عام حج مصعب بن الزبير وَهو إلى جنب درج زمزم كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتاه كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحرٍ، وفرقوا بين كل ذى محرمٍ من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة، قال:
الحواشي
(١) ٨٦١ - صحيح: انظر قبله. والحديث ظاهر في أن بجالة قد سمع المرفوع منه عبد الرحمن بن عوف به ... وهكذا جزم به أصحاب "الأطراف"، منهم الحافظ المزى في "تحفة الأشراف" [رقم ٧٢٠٧]، وهكذا وقع منفردًا عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٢٥]، بإسناده الصحيح إلى هشيم بن بشير عن عمرو بن دينار عن بجالة أن عبد الرحمن بن عوف قال ... وذكره مرفوعًا ...
لكن يقول الحافظ في التفح [٦/ ٢٦١]: "أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف وليس بجيد".
قلتُ: كذا قال، وقبل ذلك قال: "فيه - يعنى: في الحديث - رواية عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذى، ولفظه: (فجائنا كتاب عمر: انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية؛ فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرنى ... فذكره".
قلتُ: وهذا مستند الحافظ في ذلك، والحق أن الأول هو المحفوظ، وأن بجالة يرويه عن ابن عوف، وليس من رواية عمر عنه إن شاء الله.
والطريق الذي وقع فيه تصريح عمر بسماعه من ابن عوف: فإنما أخرجه الترمذى [١٥٨٦]، وكذا الدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٥٥]، كلاهما من طريق أبى معاوية الضرير عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن دينار عن بجالة به ...
فالحجاج كثير الخطأ والتدليس على إمامته، فمثله يسهل عليه أن يقلب الإسناد رأسًا على عقب فضلًا عن أن يخطئ في شئ منه، والراوى عنه أبو معاوية الضرير ثقة ثبت في حديث الأعمش، أما إذا بدا له أن يُحدث عن غير الأعمش: فإنه يأتى بالعجائب والغرائب مع مزيد تخليط، فلا يليق بمثل الحافظ - في نقده واطلاعه - الاحتجاج بتلك الطريق على إثبات سماع عمر لهذا الحديث من ابن عوف.=стр. 848
فقتلنا ثلاث سواحر، وجعلنا نفرق بين المرأة وحريمها في كتاب الله، وصنع طعامًا كثيرًا، فدعا المجوس وعرض السيف على فخذه، فألقوا وقر بغل أو بغلين من ورق، وأكلوا بغير زمزمةٍ، قال: ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى أُخبره عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر.
٨٦٢ - حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبو عاصمٍ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب: كيف أصنع في المجوس؟ قال: فقام عبد الرحمن بن عوفٍ قائمًا، فقال: سمعت رسول الله ﷺ وسئل عنهم، فقال: "سُنَّتُهُمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ".
الحواشي
(١) = بل قد خولف ابن أرطأة فيه أيضًا، خالفه ابن عيينة وابن جريج فروياه عن ابن دينار عن بجالة به ... ولم يذكرا فيه ما ذكره ابن أرطأة.
ثم جاء قشير بن عمرو وخالف الجميع في إسناده، ورواه عن بجالة عن ابن عباس في قصة ذكرها - عن عبد الرحمن بن عوف بقصة أخذ الجزية من المجوس ...
هكذا أخرجه أبو داود [٣٠٤٤]، والدارقطنى في سنه [٢/ ١٥٥]، والبيهقى [١٨٤٣٧]، والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٦٥٥]، - وليس عنده الجزء المرفوع - وابن الأعرابى في "معجمه" [٢/ رقم ١٠٤٣]، وغيرهم. وقشير شيخ مجهول لا يُعرف له حال، نعم ذكره أبو حاتم ابن حبان في "ثقاته" [٧/ ٣٤٨]، وماذا يُجديه هذا؟، والمحفوظ في هذا الحديث هو قول ابن عيينة وابن جريج عن عمرو بن دينار عن بجالة به ... مثل رواية الجماعة ومنهم المؤلف وهذا هو الذي صححه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٠٢].
٨٦٢ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه مالك [٦١٦]، وعنه الشافعي [١٠٠٨]، وعبد الرزاق [١٠٠٢٥]، وابن أبى شيبة [١٠٧٦٥]، والبيهقى [١٨٤٣٤]، والقطيعى في "الألف دينار" [٢٤٧]، والبرتى في "مسند ابن عوف" [٣٢]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٨٨]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ١٦٧]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٩٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ٢٦٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١١٥]، والخليلى في "الإرشاد" [١/ ٣١٧]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ٦٩]، وابن زنجويه في "الأموال" [١٠٩]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ٢٤٣]، وابن شبَّة في "تاريخ المدينة" [٣/ ٨٥٣]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٤٤]، وجماعة من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه أبى جعفر الباقر به ... =стр. 849
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا منقطع جدًّا، أبو جعفر ما أدرك عمر ولا ابن عوف ولا تلك القصة أصلًا، وقد اختلف في إسناده، فرواه جماعة كثيرة عن جعفر بن محمد على هذا الوجه المنقطع، منهم: الثورى وسليمان بن بلال وأبو عاصم النبيل وحفص بن غياث وابن جريج وعلى بن غراب وعبد الوهاب الثقفى ومالك بن أنس وخلْق كثير.
واختلف فيه على مالك، فرواه عنه يحيى الليثى والشافعى وابن وهب والقعنبى ومصعب وعبد الله بن يوسف وغيرهم على هذا الوجه الماضى. لكن أبا على الحنفى قد أبى ذلك، ورفض إلا أن يرويه عن مالك فيقول: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده به ... ، هكذا أخرجه البزار [١٠٥٦]، والدارقطنى في "غرائب مالك" كما في"نصب الراية" [٣/ ٤٤٦]، والخطيب في "الرواة عن مالك" كما في "التلخيص" [٣/ ١٧٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١١٥]، وابن المنذر كما في "الفتح" [٦/ ٢٦١]، والمحفوظ هو الأول. وهو الذي رجحه الدارقطنى في "علله" [٤/ ٢٩٩]، وأبو على الحنفى شيخ ثقة إن شاء الله وإن تكلم فيه ابن معين في رواية عنه، قال الحافظ في "التقريب": "صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه".
قلتُ: وفى هذا نظر، بل نظران:
أما قوله: "صدوق" فليس بذاك، بل هو ثقة صالح من رجال الجماعة، وثقه جماعة ولم يتكلم فيه أحد عند الحافظ، وأما قوله: "لم يثبت أن ابن معين ضعفه" فنقول: بل قد ثبت ذلك بالإسناد الصحيح المتصل إلى ابن معين به ... كما شرحناه في الحديث [رقم ٤٦]، لكن صح عن ابن معين في رواية أخرى أنه قال عنه: "لا بأس به ... " وهذا أولى من الأول؛ لموافقته تؤثيق الجماعة له. لكن هذا لا يمنع أن يكون أبو على ما عُصم من الوهم والخطأ، بل مخالفة حفاظ أصحاب مالك له كافية بكونه ما أتى به على وجهه عن مالك.
وعلى التسليم بكونه قد حفظه عن مالك، فهو منقطع أيضًا؛ لأن جد جعفر بن محمد هو: على بن الحسين زين العابدين، ولم يدرك عمر ولا عبد الرحمن أيضًا، قال الحافظ في "الفتح" [٦/ ٢٦١]،: "فإن كان الضمير في قوله: "عن جده" يعود على، محمد بن على؛ فيكون متصلًا؛ لأن جده الحسين بن على سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف ... ". قلتُ: إن صح هذا - وهو لا يصح - فليس بمتصل أيضًا؛ لأن محمد بن على إن لم يكن لم يدرك جده الحسين فهو لم يسمع منه كما جزم به غير واحد. راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٦٦]، ثم وجدتُ الحافظ قد مال إلى هذا فقال [٣/ ١٧٢]: "في سماع محمد من حسين نظر كبير".=стр. 850
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: وقد جزم الدارقطنى في "علله" والبزار في "مسنده" وابن عبد البر في "التمهيد" بأن الضمير في (جده) عائد على جعفر بن محمد، وليس عائدًا على أبيه محمد. فانتبه. وهذا هو الصواب.
لكن للحديث شاهد موصول من حديث مسلم بن العلاء به مرفوعًا عند الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ١٠٥٩]، وابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة" [٦/ ١١١]، كلاهما بلفظ: "سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب" وسنده مجهول جدًّا، فيه طيور غريبة لم أقف على أعشاشها بعد.
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٦٣٥]: "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم" ثم وجدتُ له شاهدًا آخر من حيث عمر بن الخطاب مرفوعًا بلفظ: "المجوس طائفة من أهل الكتاب فاحملوهم على ما تحملون عليه أهل الكتاب" أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٤٤٢]، وابن أبى عاصم في "النكاح" كما في "التلخيص" [٣/ ١٧٢]، من طريق إبراهيم بن الحجاج الشامى عن أبى رجاء عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عمر به ... وحسنه الحافظ في "التلخيص".
قلتُ: وسنده منكر جدًّا، وأبو رجاء وقع في سند ابن أبى عاصم هكذا: (أبو رجاء جار لحماد بن سلمة ... ) فلم يعرفه ابن عبد الهادى، فأعل الإسناد بجهالته فقال - كما في "نصب الراية" [٣/ ٤٤٦]- بعد أن ذكره: "في إسناده مَنْ يجهل حاله" كذا قال، وأبو رجاء هذا هو روح بن المسيب كما قاله الطبراني بعد أن رواه ...
وروح هذا وثقه العجلى، ومشاه ابن معين، وكذا وثقه حميد بن مسعدة، لكنه ضعفه أبو حاتم.
وقال ابن عدي: "يروى عن ثابت ويزيد الرقاشى أحاديث غير محفوظة" وقال ابن حبان: "كان روح ممن يروى عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد، ويرفع الموقوفات، ... ولا تحل الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلا للاختبار".
قلتُ: ومثله لا يقبل منه تفرده عن الأعمش بمثل هذا أصلًا، وأين كان أصحاب الأعمش عن الرواية عنه مثل هذا الحديث الفائدة؟! فروح هذا إما أن يكون كما قال ابن حبان، وإما أن يكون شيخًا ضعيفًا مُخلِّطًا لا يدرى ماذا يُحدِّث، فمثله يُرمى بانفراداته عن الثقات: حوائط أهل الأرض، وترجمته في "الميزان"و "ذيوله".
ومن الغرائب أن الحافظ قد أشار إلى هذا الحديث في ترجمة روح من "اللسان" [٢/ ٤٦٨]، فساق إسناده من طريق ابن أبى عاصم إلى الأعمش ثم قال: "فذكر حديثًا غريبًا جدًّا في أخذ الجزية من المجوس". =стр. 851
٨٦٣ - حدّثنا شيبان بن فروخٍ، حدّثنا القاسم بن الفضل، حدّثنا النضر بن شيبان، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
٨٦٤ - حدّثنا هدبة، حدّثنا القاسم بن الفضل، حدّثنا النضر بن شيبان، قال: كنت بعرفاتٍ فلقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن، فقلت: حدثنى بشئٍ سمعته من أبيك ليس بين
الحواشي
(١) = قلتُ: فكأنه لم يستحضر كلامه هنا، وحسَّن إسناده في "التلخيص" وبالجملة فالحديث لا يثبت بهذا اللفظ كما قال ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٨٠]، لكن الماضى قبله يُغنى عنه.
٨٦٣ - منكر: بهذا اللفظ: أخرجه النسائي [٢٢٠٩]، وأحمد [١/ ١٩٤]، وابن خزيمة [٢٢٠١]، والبزار [١٠٤٩]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٦١٤]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٤٢]، وأبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ١٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢٩/ ٣٨٦]، والفريابى في "الصيام" [رقم ١٣٤]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ١٦٩]، وغيرهم من طرق عن النضر بن شيبان عن أبى سلمة عن أبيه به ....
قلتُ: وهذا إسناد منكر، النضر بن شيبان شيخ ليس بالقوى، وقد أنكروا عليه هذا الحديث من وجهين:
الأول: أنه قد انفرد به عن أبى سلمة عن أبيه به على هذا الإسناد وذاك المتن، وقد خالفه جماعة آخرون رووه عن أبى سلمة عن أبى هريرة بلفظ: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" وسيأتى [برقم ٥٩٣٠]، وهذا هو المحفوظ عن أبى سلمة، وهو الذي صححه البخارى في "تاريخه" [٨/ ٨٨]، وصوَّبه النسائي في "سننه" [٤/ ١٥٨]، والدارقطنى في "علله" [٤/ ٢٨٣]، والبيهقى في "فضائل الأوقات" [ص ١٥٣].
والثانى: أنهم أنكروا عليه تصريحه في بعض طرقه عن أبى سلمة بالسماع من أبيه، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه كما جزم به النقاد، فإذا أتى مثل هذا الشيخ الذي لا يعرف إلا بهذا الحديث - كما قاله ابن خراش - وصرح فيه بسماع أبى سلمة من أبيه، كفى ذلك دليلًا على كونه ضعيف الحفظ مختل الضبط، وقد أنكره عليه ابن معين وقال: "ليس حديثه بشئ" يعنى ليس تصريحه بسماع أبى سلمة من أبيه بشئ؛ فإنه لم يسمع منه.
٨٦٤ - منكر: سندًا ومتنا. وانظر قبله.стр. 852
أبيك وبين رسول الله ﷺ أحدٌ، قال: حدثنى أبى، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ الله فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ".
٨٦٥ - حدّثنا نصر بن علي، أخبرنى أبى، حدثنى أبى، عن النضر بن شيبان، قال: قلت لأبى سلمة بن عبد الرحمنَ: ألا تحدّثنا حديثًا سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ؟ فقال: قال عبد الرحمن بن عوفٍ: إن رسول الله ﷺ ذكر رمضان، فقال: "إِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ افْتَرَضَ الله صِيَامَهُ، وَإنِّى سَنَنت لِلْمُسْلِمِينَ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ خَرَجَ مِنَ الذَّنْبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
٨٦٦ - حدّثنا بشر بن الوليد، وعبيد الله بن عمر القواريرى، وسريج بن يونس، قالوا: أخبرنا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: إنى لواقفٌ يوم بدرٍ في الصف نظرت عن يمينى وشمالى، فإذا أنا بين غلامين حديثةٍ أسنانهما من الأنصار، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزنى أحدهما، فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخى؟ قال: إنى خبرت أنه يسب رسول الله ﷺ ، والذى نفسى بيده لو رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الأعجل، قال: فتعجبت من ذلك، فغمزنى الآخر، فقال لى مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهلٍ يزول في الناس، فقلت لهما: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " قال كل واحدٍ منهما: أنا قتلته، قال: مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين، قال: "كلاكمَا قَتَلَهُ"، فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، واسم الآخر معاذ بن عفراء.
الحواشي
(١) ٨٦٥ - منكر: سندًا ومتنًا وانظر قبل قبله.
٨٦٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٧٢]، ومسلم [١٧٥٢]، وأحمد [١/ ١٩٢]، وابن حبان [٤٨٤٠]، والحاكم [٣/ ٤٨٠]، والبيهقى في "سننه" [١٢٥٣٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٣٨١]، والبزار [١٠١٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧٧]، وأبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٢٤]، وجماعة كثيرة، من طرق عن يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف به ...стр. 853
٨٦٧ - حدّثنا محمد بن بحرٍ البصرى، حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثنى أبى، قال: سمعت سعد بن إبراهيم يحدث، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغفَارُ، وَأَشْجَعُ، وَسُلَيْمٌ أَوْلِيَائِى، لَيْسَ لَهُمْ وَلِيٌّ دُونَ الله وَرَسُولِهِ"، قال عمرو بن يحيى: فلقيت إسحاق بن سعدٍ في المسجد، فقلت له: إن أبى حدثنى، عن أبيك، فحدثته الحديث، فقال: إنما هم سبعةٌ، لا أدرى الذي نقص من هو، قال عمرٌو: وقد ذكر أبى، عن غيره أن الذي نقص منهم سليمٌ.
٨٦٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عثمان بن عمر، عن عبد العزيز بن أبى روادٍ، حدّثنا
الحواشي
(١) ٨٦ - صحيح: هذا إسناد ضعيف بل منكر، محمد بن بحر البصرى يقول عنه العقيلى: "منكر الحديث كثير الوهم" وقال ابن حبان: "هو ساقط الاحتجاج ... " راجع "اللسان" [٥/ ٨٩]، ولم ينفرد به: بل تابعه موسى بن إسماعيل التبوذكى عند البزار [١٠١٨]، من طريق أبى قلابة الرقاشى عنه به ...
وأبو قلابة في حفظه شئ، وتابعهما: معلَّى بن مهدى عند الدولابى في "الكنى" [١٦١١]، ومن طريقه على بن حرب الموصلى عنه به ... وعلى ثقة صدوق. لكن معلى قد تُكلِّم فيه كما تراه في "اللسان" [٦/ ٦٥]، فلا بأس إن تساهلنا وقلنا بأن الإسناد ثابت إلى عمرو بن يحيى بن سعيد الأموى الذي يرويه عن أبيه عن سعد بن إبراهيم بإسناده به ...
أما عمرو فهو ثقة معروف. وأما أبوه فهو شيخ لم يوثقه إمام معتبر، ولم يرو عنه سوى رجلين، وقد خولف في إسناده، خالفه جماعة كثيرة، كلهم رووه عن سعد بن إبراهيم فقالوا: عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبى هريرة به ...
هكذا أخرجه البخارى [٣٣١٣]، ومسلم [٢٥٢٠]، والدارمى [٢٥٢١]، وأحمد [٢/ ٢٩١]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٧٠]، وجماعة كثيرة، وهذا هو المحفوظ. وهو الذي صوَّبه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٨٦].
٨٦٨ - صحيح: أخرجه البزار [١٠٥٥]، والبيهقى في "سننه" [١٦١٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٨٥]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٢٤٩]، ومسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [رقم ٣٠٤]، والطبرى في "تفسيره" [٩/ ٣٤٤]، وغيرهم، من طريقين عن عبد العزيز بن أبى رواد عن رجل من أهل الطائف عن غيلان بن شرحبيل عن عبد الرحمن بن عوف به ... =стр. 854
رجلٌ من أهل الطائف، عن غيلان بن شرحبيلٍ، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمْ، فَإِنَّ الله، قَالَ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، وَالأَعْرَابُ تُسَمِّيهَا الْعَتَمَةَ، وَإِنَّ الْعَتمَةَ الإِبِلُ لِلْحِلابِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان وعثمان بن عمر العبدى عن ابن أبى رواد على هذا الوجه. وخالفهما وكيع بن الجراح، فرواه عن ابن أبى رواد فقال: عن رجل لم يسمه عن عبد الرحمن بن عوف به ...
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٨٠٧٧]، وعنه أبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٤٣]، ثم جاء عبد الله بن سلمة، وخالفهم جميعًا، ورواه عن ابن أبى رواد فقال: حدثنى شيخ من أهل الطائف يُقال له: غيلان، عن عبد الرحمن بن عوف به ... ،
هكذا أخرجه أبو العباس البرتى في مسند ابن عوف [٤٤].
قلتُ: وهذا اضطراب في سنده، وكأن ابن أبى رواد لم يكن يضبطه، ولو رجَّحنا الوجه الأول: فهو معلول بجهالة هذا الرجل الطائفى، ومثله غيلان بن شرحبيل، وقد بحثتُ عن غيلان في بطون الدفاتر فلم أهتد إليه، فأيش هذا الطير الغريب؟
نعم: ذكره المزى في الرواة عن عبد الرحمن بن عوف من "التهذيب" [١٧/ ٣٢٥]، ومثله ابن عساكر في ترجمة عبد الرحمن من "تاريخه" [٣٥/ ٢٣٥]، وكأنهما قد أخذاه من هذا الحديث، ثم وجدتُ البخارى قد أخرج هذا الحديث في "تاريخه" [٢/ ١٥٣]، مختصرًا من طريق سعيد ابن يحيى الأموى عن أبيه عن ابن جريج عن تميم بن غيلان الثقفى عن ابن عوف به مختصرًا ... ، ولم يسمعه ابن جريج من تميم، فقد رواه عنه عبد الرزاق [٢١٥٣]، فقال: "أخبرتُ عن تميم ... وذكره" وتميم بن غيلان شيخ مجهول الصفة أيضًا.
انفرد بتوثيقه ابن حبان وحده، لكنى وجدتُ ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٢/ ٤٤١]، قد ذكر في الرواة عنه (عبد العزيز بن أبى رواد) فهل هذا الرجل هو نفسه (غيلان بن شرحبيل) الماضى آنفًا، ويكون أحدهما مصحَّفًا عن الآخر؟ لا أدرى الآن إلا أن للحديث شاهدًا من حديث ابن عمر مرفوعًا مثله عند مسلم [٦٤٤]، وجماعة كثيرة. وسيأتى الكلام عليه [برقم ٥٦٢٣]، والله المستعان.стр. 855
٨٦٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمدٍ، حدّثنا ليث بن سعدٍ، عن يزيد بن الهاد، عن عمرٍو، عن عبد الرحمن بن حويرثٍ، عن محمد بن جبيرٍ، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: دخلت المسجد فرأيت رسول الله ﷺ خارجًا من المسجد، فاتبعته أمشى وراءه ولا يشعر بى، حتى دخل نخلًا فاستقبل القبلة فسجد فأطال السجود، وأنا وراءه حتى ظننت أن الله قد توفاه، فأقبلت أمشى حتى جئته، فطأطأت رأسى أنظر وجهه، فرفع رأسه، فقال: "مَا لَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ؟! " فقلت: لما أطلت السجود حسبت أن
الحواشي
(١) ٨٦٩ - صحيح لغيره: أخرجه أحمد [١/ ١٩١]، والحاكم [١/ ٣٤٤]، وعنه البيهقى في "سننه" [٣٧٥٢]، وغيرهم من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبى عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير عن ابن عوف به ....
قلتُ: هذا إسناد ضعيف؛ أبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية قد ضعفه جماعة، ومحمد بن جبير لم يسمع من ابن عوف إن كان أدركه، وقد خولف يزيد بن الهاد في إسناده، خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو بن أبى عمرو فقال: عن عاصم بن عمر عن قتادة عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن جده به ... ،
هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٩١]، والحاكم [١/ ٧٣٥]- وعنده مختصر - وعنه البيهقى في "سننه" [٣٧٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٧]، - عنده مختصر - وابن أبى الدنيا في "الشكر" [رقم ١٣٨]- عنده مختصر - والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٢٣٦]- عنده مختصرًا - وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [١/ رقم ١٤]- عنده مختصر - والمخلِّص كما في "جلاء الأفهام" [ص ٧٧] وغيرهم من طرق عن سليمان بن بلال به ...
وسليمان إمام حافظ: لكنه خولف في إسناده أيضًا، خالفه عبد العزيز الدراوردى، فرواه عن عمرو بن أبى عمرو فقال: عن عبد الواحد بن محمد عن عبد الرحمن بن عوف به مختصرًا ... ، هكذا وقع عند القاضى إسماعيل في "فضل الصلاة" [رقم ٧] من طريق يحيى الحمانى عن عبد العزيز به ... والحمانى صاحب مناكير على إمامته، وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد مرة أخرى ورواه فقال: عن عبد الواحد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف به ...
هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٩٧]، لكن توبع عليه الدراوردى على روايته الأولى: تابعه سعيد بن سلمة بن أبى الحسام كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٩٧] ثم قال: "والصواب: قول سعيد بن سلمة والدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو ... ". =стр. 856
يكون الله توفى نفسك، فجئت أنظر، فقال: "إِنى لما رأيتنى دخلت النخل لقيت جبريل، فقال: إِنِّي أُبَشِّركَ أَنَّ الله يَقُولُ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ".
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: والأشبه عندى: أن هذا الاختلاف هو من عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب، فقد ضعفه بعضهم ومشاه آخرون. وهو صدوق وسط إلا فيما أنكره عليه النقاد كحديث البهيمة وغيره. ومع توثيق ابن حبان له فقد قال: "ربما أخطأ" وقال الساجى: "صدوق إلا أنه يهم" وتعصيب الاضطراب في هذا الحديث برقبته أولى من تخطئة من رواه عنه على بعض الوجوه الماضية، وللحديث طرق أخرى وشواهد مضى بعضها [برقم ٨٥٨]، فانظره.стр. 857
مسند أبي عبيدة بن الجراح ﵁ (*) -
٨٧٠ - حدّثنا الحكم بن موسى، حدّثنا يحيى بن حمزة، عن هشام بن الغاز، عن مكحولٍ، عن أبى عبيدة، أن النبي ﷺ ، قال: "لا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتى قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَثْلِمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى أُمَيَّةَ".
الحواشي
(١) (*) هو: الصحابى الجليل أبو عبيدة عامر بن الجراح، أحد العشرة، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان له موقف عظيم يوم أحد، وكان قائد جيش الخبط، وكان أمير الفتوح في أوائل عهد عمر، ومناقبه شهيرة لا تخفى مع العبادة والزهادة، حتى أتاه اليقين؛ فتوفى شهيدًا مبطونًا في طاعون عمواس - رضى الله عنه -.
٨٧٠ - ضعيف: أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٨١٧، ٨٢٤]، من طريق هشام بن الغاز عن مكحول عن أبى عبيدة به ....
قلتُ: وهذا إسناد منقطع معلول، وفيه علتان:
الأولى: مكحول الشامى ما أدرك أبا عبيدة ولا هذه الطبقة من الصحابة أصلًا، وبهذا أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٣٥]، وكذا أعله الحافظ في "المطالب العالية" والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" وهو كما قالوا.
والثانية: الاختلاف في إسناده، فرواه يحيى بن حمزة وعبد القدوس بن الحجاج عن هشام بن الغاز على الوجه الماضى. وخالفهما ابن غنيم البعلبكى، فرواه عن هشام فقال: عن مكحول عن أبى ثعلبة عن أبى عبيدة به ...
هكذا أخرجه الفسوى في "المعرفة" [١/ ٤٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ٦٨]، والبزار [١٢٨٤]، من طريق محمد بن سليمان بن أبى داود الحرائى عن ابن غنيم به ....
قلتُ: وابن غنيم هذا شيخ مجهول لا يُعرف إلا بهذا الحديث، انظر "إكمال ابن ماكولا" [٦/ ١٤٠]، وسماع مكحول من أبى ثعلبة غمز فيه بعضهم أيضًا، لكنه محتمل. وقد اختلف في سنده على محمد بن سليمان الماضى، فراه عنه عبد الرحمن بن عمرو الحرانى وسليمان بن سيف على الوجه السابق.
وخالفهما عبيد بن صدقة النصيبى، فرواه عن محمد بن سليمان فقال: عن صدقة بن عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه عن جابر عن أبى عبيدة به ... =стр. 858
٨٧١ - حدّثنا الحكم بن موسى، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، عن مكحول، عن أبى عبيدة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَزَالُ أَمْر أُمَّتِى قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَثْلِمُهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى أُمَيَّةَ، يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ".
٨٧٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ القطان، عن إبراهيم بن ميمونٍ،
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه محمد بن الحسين الحاجى في "فوائده" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ١٦٠]، وهذا إسناد كأنه موضوع، وعبيد بن صدقة شيخ لا يُعرف كما قاله ابن القطان الفاسى. وتعقبه الحافظ في "اللسان" [٣/ ١٨٦] بكون حديثه عند العقيلى [٣/ ٢٨٧]، في ترجمة عمرو بن الجبار، لكن انقلب عليه - يعنى على ابن القطان - فعنده (عبيد بن صدقة) وهو كما قال ..
ثم قال الحافظ: "وهو لا بأس به" كذا قال، ولا أدرى من سبقه بتمشية حال عبيد بن صدقة؟ على أن الطريق إليه فيه من لم أهتد إلى ترجمته بعد، فالآفة إن لم تكن من ابن صدقة. فهى من الرواى عنه.
والإسناد ظاهر التوليد، والوجه الأول في هذا الحديث هو المحفوظ، لا سيما وقد توبع عليه هشام بن الغاز: تابعه الأوزاعى عند الحارث [٢/ رقم ٦١٦/ زوائده]، والمؤلف [رقم ٨٧١]، كلاهما من طريق الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى به ...
وهذا إسناد مستقيم لولا عنعنة الوليد عن الأوزاعى، فأجارك الله منها، وفى متنه زيادة منكرة، وفى تسمية ذلك الرجل الذي من بنى أمية.
نعم: للحديث شاهد عن أبى ذر مرفوعًا بلفظ: "أول من يُغير سنتى رجل من بنى أمية" عند ابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ٦٣]، وابن أبى شيبة [٣٥٨٧٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٦٤]، وغيرهم، وحسنه الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٣٢٩]، لكنه معلول بالانقطاع كما قاله ابن كثير في "البداية والنهاية" [٦/ ٢٢٩]، بل واختلف في سنده أيضًا كما تراه عند ابن عساكر في "تاريخه" [٦٥/ ٢٥٠].
٨٧١ - ضعيف: انظر قبله.
٨٧٢ - قوى: أخرجه أحمد [١/ ١٩٥]، والدارمى [٢٤٩٨]، والبيهقى في "سننه" [١٨٥٢٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٨٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٣٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٧١]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٣٣٣]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٣١٤]، والبزار [١٢٧٨]، =стр. 859
حدثنى سعد بن سمرة بن جندبٍ، عن أبيه، عن أبى عبيدة بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ ، قال: "أَخْرِجُوا يَهُودَ الحجَازِ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شَرَّ النَّاسِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ".
الحواشي
(١) = والحميدى [٨٥]، والبخارى في "تاريخه" [٤/ ٥٧]، وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سمرة عن أبيه عن أبى عبيدة به مثله وعند جماعة مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد قوى. وسعد بن سمرة وثقه النسائي وغيره كما في التعجيل [١/ ١٤٨]، وإبراهيم شيخ صالح وثقه ابن معين وغيره، لكن قد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه القطان وابن عيينة وابن إسحاق وأبو أحمد الزبيرى ومحمد بن بشر العبدى وإسماعيل بن زكريا وغيرهم على الوجه الأول.
وخالفهم وكيع بن الجراح، فرواه عن إبراهيم فقال: عن إسحاق بن سعد بن سمرة عن أبيه عن أبى عبيدة به ... ، وزاد فيه (إسحاق) وجعله من رواية سعد بن سمرة عن أبى عبيدة، هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٩٦]، وابن أبى شيبة [٣٢٩٩١]، وعنه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٣٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٧٠]، والبخارى في "تاريخه" [٤/ ٥٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٧٢]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٣٣٣]، وغيرهم. وهو عندهم بشطره الأول فقط.
والوجه الأول هو الصواب كما قاله الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٣٩]، وتابعه الحافظ في التعجيل [١/ ٢٩]، وقال: "وهو المعتمد" ثم قال: "فكأن وكيعًا كنى إبراهيم - يعنى ميمونًا -: أبا إسحاق؛ فوقع في روايته تغير؛ فإنى لم أر لإسحاق بن سعد ترجمة".
قلتُ: وعدم الوجدان ليس دليلًا على العدم، وما احتمله من التغير - يعنى: التصحيف - في رواية وكيع، فهو غير مُتَّجهٍ عندى. ويردُّ عليه أن البخارى قد أخرجه في "تاريخه" [٤/ ٥٧]، من طريق وكيع قال: (عن إبراهيم بن ميمون أبو - كذا - إسحاق حجازى مولى آل سمرة عن إسحاق بن سعد بن سمرة ... إلخ) هكذا قال: "عن أبى إسحاق عن إسحاق "فأين مظنة التغيير في مثل تلك الرواية؟.
وقد رواه قيس بن الربيع عن إبراهيم فقال: عن ابن سمرة بإسناده به ... ، هكذا على الإبهام (ابن سمرة) أخرجه الطيالسى [٢٢٩].
وقد وهم الإمام في "الصحيحة" [٣/ ١٢٤]، فعزاه للطيالسى ثم قال: " ... مثل رواية يحيى - يعنى القطان - وأبى أحمد - يعنى: الزبيرى - إسنادًا ... " وهذه غفلة كما عرفت، =стр. 860
٨٧٣ - حدّثنا أبو خيثمة، نا جريرٌ، عن ليثٍ، عن عبد الرحمن بن سابطٍ، عن أبى ثعلبة الخشنى، قال: كان أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبلٍ يتناجيان بينهما بحديثٍ، فقلت لهما: ما حفظتما وصية رسول الله ﷺ بى؟ قال: وكان أوصاهما بى، قالا: ما أردنا أن ننتجى بشئٍ دونك، إنما ذكرنا حديثًا حدّثنا رسول الله ﷺ ، فجعلا يتذاكرانه، قالا: "إِنَّهُ بَدَأَ هَذَا الأَمْرُ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ كَائِنٌ خِلافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ كَائِنٌ مُلْكًا عَضَوضًا، ثُمَ كَائِنٌ عُتُوًّا وَجَبْرِيَّةً وَفَسَادًا فِي الأُمَّةِ، يَسْتَحِلُّونَ الحرِيرَ وَالخمُورَ وَالْفُرُوجَ وَالْفَسَادِ فِي الأُمَّةِ، يُنْصَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُرْزَقُونَ أَبَدًا حَتَّى يَلْقُوا الله".
الحواشي
(١) = ثم وهم الإمام وهمًا آخر، فعزاه للحميدى - مع جماعة - من طريق يحيى بن سعيد عن إبراهيم بن ميمون بإسناده به ... كما مضى، وهذه غفلة أخرى عن كون الحميدى قد رواه [رقم ٨٥]، من طريق ابن عيينة عن إبراهيم به ... فانتبه.
٨٧٣ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٦٤٠٧]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٦١٦]، والطيالسى [٢٢٨]، والطبرانى في "الكبير" [١/ ٣٦٧]، والحافظ في "الأربعين" [ص ٢٨]، وابن أبى عاصم في السنة [٢/ ١١٣٠]، والبزار [١١٤٥]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢١٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٦/ ١٠٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٢٤٥]، وغيرهم، من طرق عن ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبى ثعلبة به ....
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، الليث ليس في الحديث بالليث، مُخلِّط جدًّا، لكن يقول الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٤٣]: "فيه ليث بن أبى سليم وهو ثقة مدلس ... ".
قلتُ: الهيثمى يضطرب كثيرًا في حال الليث، فتارة يقول "ثقة مدلس" وتارة يكتفى بوصفه بالتدليس، كما في [٦/ ٣٤٧]، وغيرها، وتارة يقول: "الغالب عليه الضعف" كما في [٦/ ٣٨٧]، وغيرها، وتارة يقول: "هو ضعيف وقد يُحسن حديثه" كما في [٧/ ٢١٢]، وغيرها، وتارة يقول: "هو حسن الحديث" كما في [٧/ ٣٧٠]، وغيرها، وتارة يقول: "هو لين الحديث" كما في [٧/ ٣٩٤]، وغيرها، وتارة يقول غير ذلك، فأيش هذا الاضطراب في حال الرجل؟!
وليث ضعيف صاحب مناكير على التحقيق، والتدليل على ذلك يحتاج كراريس، وعبد الرحمن بن سابط ثقة مشهور، لكنه مغرم جدًّا بكثرة الإرسال عمن لم يدرك، ومتى صحَّ له إدراك =стр. 861
٨٧٤ - حدّثنا محمد بن المنهال أخو حجاحٍ الأنماطى، حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، عن ليث، بإسناده، فذكر نحوه.
٨٧٥ - حدّثنا عبد الله بن معاوية القرشى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء،
الحواشي
(١) = لأبى ثعلبة فضلًا عن السماع منه؟، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه مكحول الشامى عن أبى ثعلبة به مختصرًا ببعضه وليس فيه ذكر (معاذ بن جبل) أخرجه الدارمى [٢١٠١]، والبزار [١٢٨٢]، كلاهما من طريق يحيى بن حمزة عن أبى وهب الكلاعى عن مكحول به ....
قلت: اختلف في إسناده على يحيى بن حمزة، فرواه عنه مروان بن محمد ويحيى بن حسان على هذا الوجه، وخالفهما عبد الله بن يوسف المصرى، فرواه عن يحيى بن حمزة بإسناده مثله ... لكنه لم يذكر فيه (أبا عبيدة بن الجراح) وإنما جعله من "مسند أبى ثعلبة" هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٥٩١].
وتابعه هشام بن عمار عند الطبراني أيضًا في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٣٦٩]، والصواب الأول. وقد توبع عليه مكحول كذلك كما يأتى الآن.
وإسناده صحيح لولا أن بعضهم تكلم في سماع مكحول من أبى ثعلبة، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه قتادة عليه إسنادًا ومتنًا عند نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٢٣٥]، وطريقه إلى قتادة لا يثبت، وهو إمام في التدليس وقد عنعنه، ولم يسمع من أبى ثعلبة أيضًا بالاتفاق، وللحديث شواهد دون هذا السياق، بل في جملته الأخيرة نكارة ظاهرة؛ ذكره لأجلها: الإمام في "الضعيفة" [٧/ ٥٦]، والله المستعان.
٨٧٤ - ضعيف: انظر قبله.
٨٧٥ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٤٧٥٦]، والترمذى [٢٢٣٤]، وأحمد [١٩٥١]، وابن حبان [٦٧٧٨]، والحاكم [٤/ ٥٨٥]، والبزار [١٢٨٠]، وابن أبى شيبة [٣٧٤٧٦]، والمزى في "التهذيب" [١٥/ ٩]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٩٧]- وعنده مختصر - وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٢٣]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٦٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٣٦]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [٢/ رقم ١١٥٩] وجماعة، من طرق عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن سراقة عن أبى عبيدة به ...
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات لولا أن عبد الله بن سراقة البصرى - وليس بالعدوى - يقول عنه البخارى: "لا يُعرف له سماع من أبى عبيدة" وأيضًا فلم يوثقه سوى ابن حبان والعجلى، =стр. 862
عن عبد الله بن شقيقٍ، عن عبد الله بن سراقة، عن أبى عبيدة بن الجراح، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وهو يقول: "إِنَّهُ لَمْ يَكنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلا قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّى أُنْذِرُكُمُوهُ"، فوصفه لنا رسول الله ﷺ ، وقال: "لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِى أَوْ سَمِعَ كَلامِى"، قالوا: يا رسول الله، كيف قلوبنا يومئذٍ، أمِثْلُهَا اليومَ؟ قال: "أَوْ أَخْيَرُ".
٨٧٦ - حدّثنا محمد بن إسماعيل، حدّثنا سليمان بن حيان، عن حجاجٍ، عن الوليد بن أبى مالكٍ، عن عبد الرحمن بن مسلمة، أن رجلا من المسلمين أجار رجلًا من المشركين، فقال خالد بن الوليد، وعمرٌو: لا تجير، قال أبو عبيدة: تجيره، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "يُجِير عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ".
الحواشي
(١) = وانفرد عنه ابن شقيق بهذا الحديث، وقد توبع عليه حماد بن سلمة: تابعه شعبة بأخصر منه عند أحمد [١/ ١٩٥]، والحاكم [٤/ ٥٨٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٢٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٣٦]، وغيرهم.
وللحديث شواهد دون هذا السياق. وفيه غرابة كما قاله ابن كثير في "البداية والنهاية".
٨٧٦ - صحيح لغيره: المرفوع منه: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٣٨٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٥/ ٤٠٥]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٥/ ٣٧]، وغيرهم، من طرق عن ابن أرطأة عن الوليد بن أبى مالك عن عبد الرحمن بن مسلمة بإسناد به ....
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، عبد الرحمن بن مسلمة مشاه أبو حاتم ووثقه ابن حبان. لكن ذكره العقيلى في "الضعفاء" ونقل عن البخارى أنه قال: "لا يصح حديثه" وكذا نقله ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣١١]، ثم قال: "وهذا الحديث - يعنى: الذي قصده البخارى - إنما هو حديث واحد عن أبى عبيدة، ولا يُعرف له غيره".
قلتُ: وابن أرطأة إمام فقيه عالم، لكنه كثير الأوهام، واسع الخطأ، مع التدليس أيضًا، وقد اضطرب في إسناده على ألوان.
١ - فتارة رواه على الوجه الماضى.
٢ - وتارة رواه بإسناده عن ابن مسلمة عن أبى عبيدة به ... ، ولم يذكر فيه خالد بن الوليد ولا عمرو بن العاص، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٣٣٨٨]، وغيره. =стр. 863
٨٧٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سليمان بن حيان أبو خالدٍ الأحمر، عن الحجاج، عن الوليد بن أبى مالكٍ، عن عبد الرحمن بن مسلمة، قال: أجار رجلٌ قومًا وهو مع خالد بن الوليد وأبى عبيدةً وعمرو بن العاص، فقال خالدٌ وعمرٌو: لا نجير من أجار، فقال أبو عبيدة بن الجراح: فإنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "يُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ".
٨٧٨ - حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن أخى جويرية، حدّثنا مهدى بن
الحواشي
(١) = ٣ - وتارة يُعرض عن هذا، ويرويه بإسناده إلى ابن مسلمة فيقول: "عن عمه، عن أبى عبيدة به ... " هكذا أخرجه البزار [١٢٨٨]، ثم قال: "وعبد الرحمن وعمه لا نعلم رويا إلا هذا الحديث".
٤ - وتارة تراه لا يعجبه كل ما مضى، فيأتى له بإسناد جديد، فيرويه عن ابن أبى مالك فيقول: عن القاسم عن أبى أمامة به مثل سياق المؤلف، هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٩٥].
٥ - ثم لم يلبث أن رواه بإسناده الماضى عن أبى أمامة به مرفوعًا ... ولم يذكر فيه أحدًا، لا خالد بن الوليد ولا عمرو بن العاص ولا حتى أبا عبيدة، هكذا تراه عند أحمد [٥/ ٢٥٠]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ ٧٩٠٧]، وابن أبى شيبة [٣٣٣٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٣/ ١٥٤]، وغيرهم.
ومن أراد أن يعلم الحجة في تضعيف النقاد لابن أرطأة، فاعرفه من تخليطه في إسناد هذا الحديث، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بألفاظ قريبة من لفظ المؤلف. ومنها لفظ: (يجير على المسلمين أدناهم) ولفظ: "يجير على المسلمين الرجل منهم" وهذا الأخير سيأتي من رواية عمرو بن العاص [برقم ٧٣٤٤]، وباقى شواهده تراها عند الإمام في "الصحيحة" [٥/ ٥٧٨]، وانظر "التلخيص" [٤/ ١١٨].
٨٧٧ - صحيح لغيره: المرفوع منه فقط. انظر قبله.
٨٧٨ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٩٥]، و [١/ ١٩٦]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٢٥١]، والبزار [١١٤٨]، والحاكم [٣/ ٢٩٧]، والطيالسى [٢٢٧]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٥٧٢]، وفى "سننه" [١٨٣٤٧]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٢٥٨]، وغيرهم، من طريقين عن بشار بن أبى سيف [وسقط بشار في موضع عن أحمد]، عن الوليد بن عبد الرحمن [وسقط الوليد في موضع آخر عند أحمد]، عن عياض بن غضيف تارة وعن غطيف بن الحارث مرة أخرى، عن أبى عبيدة به. =следующие страницы →