Полный текст (6 140 стр.). Показаны 789–828 · переход к 794.
стр. 789
٨١٤ - حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا الحارث بن نبهان، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "خِيَاركمْ من تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وعلَّمهُ"، قال: وأخذ بيدى فأقعدنى مقعدى هذا أقرئ.
الحواشي
(١) ٨١٤ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه ابن ماجه [٢١٣]، والدارمى [٣٣٣٩]، وسعيد بن منصور في "تفسيره" [رقم ٢٠]، ومن طريقه تمام في "فوائده" [١/ رقم ٢١٣]، والبزار [رقم ١١٥٧]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٧١]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ١٣١]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٥٠]، والطبرانى في "الأوسط" [رقم ٦/ ٦٣٣٩]، وأبو ذر الهروى في "فضائل القرآن" كما في "لمحات الأنوار ونفحات الأزهار ورى الظمآن لمعرفة ما ورد من الآثار في ثواب قارئ القرآن" [ص/ ٨٣/ طبعة دار البشائر]، وابن عدى [٢/ ١٩١]، والعقيلى [١/ ٢١٧]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٢٩ - ١٣٠/ الطبعة التدمرية]، والآجرى في "أخلاق حملة القرآن" [رقم ١٧]، وعليّ بن عمر الحربى في "الفوائد المنتقاه عن الشيوخ العوالى" [رقم ٧]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٩/ ٢٩٠]، والخلعى في "الخلعيات" [١/ ٢١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٤٣] و [١٦/ ٣٩٨]، وغيرهم من طرق عن الحارث بن نبهان عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعد إلا بهذا الإسناد تفرد به الحارث بن نبهان". وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه إلا الحارث بن نبهان"، وقال الدارقطنى: "غريب من حديث عاصم بن أبى النَّجُود عن مصعب، تفرد به الحارث بن نَبْهان". وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣١]: "هذا إسناد ضعيف لضعف الحارث بن نبهان".
قلتُ: وهذا إسناد واه، مضى أن الحارث بن نبهان شيخ لا يساوى فلسًا، وقد كان في نفسه صدوقًا، لكنه كان لا يدرى ما يحدِّث حتى كثرت المنكرات في روايته؛ فغسل النقاد أيديهم من حديثه، راجع: ترجمته في "التهذيب" [٢/ ١٣٨]، وقد أنكر عليه العقيلى وابن عدى والذهبى هذا الحديث، وساقوه له في ترجمته من "الضعفاء"، لكنه توبع عليه:
فرواه أحمَدُ بن مَسعُود الزُّبيريُّ، عَن مُوسَى بن نَصر، عَن فَيض بن وثيق، عَن أبى أُمَيَّة بن يَعلَى، عَن عاصِمٍ بإسناده به ... هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٢٧]، ثم قال: "وَوَهِم فِيهِ - يعنى أحمد بن مسعود - وإِنَّما رَواهُ الفَيضُ بن وثِيقٍ، عَنِ الحارِثِ بنِ نَبهان، عَن عاصِم".=стр. 790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: والفيض بن وثيق قد كذبه ابن معين بخط عريض، فلا فاض فيضه، راجع ترجمته: من "تاريخ بغداد" [١٢/ ٣٩٨]، فلعله كان يتلون في روايته، وقد خولف فيه الحارث بن نبهان فيه أيضًا، فقال البزار: "وَقَدْ خَالَفَ الحارِثَ بْنَ نَبْهَانَ في إسْنَاد هَذَا الحديث: شَريكٌ، فَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ عَاصم، عَنْ أبى عَبْد الرحْمَنِ السُّلَمِى، عَنْ عَبد الله بْنِ مَسْعُودَ، وَالحارثُ فَغَيْر حَافظ، وَشَرِيكٌ يَتَقَدَّمُهُ عندَ أهْلِ الحديث وإِنْ كَانَ غَيْرَ حَافظ أَيْضًا".
قلت: ورواية شريك: أخرجها الطبراني في "الكبير" [١٠/ ١٠٣٢٥]، وفى "الأوسط" [٣/ ٣٠٦٢]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ١٣٤]، والطحاوى في "شرح المشكل" [١٣] [١١٧]، وغيرهم من طريق شريك به ...
قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا شريك". وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٤٣]: "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وإسناده فيه شريك وعاصم، وكلاهما ثقة وفيهما ضعف".
قلت: أما عاصم فصدوق متماسك، وأما: شريك فهو مشهور بسوء حفظه ين النقاد، وقد اختلف عليه في إسناده أيضا، فرواه عنه يحيى بن إسحاق السيلحينى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الجُدِّيُّ، والهيثم بن يمان، كلهم عن شريك على الوجه الماضى، وتابعهم: محمد بن بكير الحضرمى، عند الخطيب في "تاريخه" [١/ ٩٦ - ٩٧]، لكنه قرن: "عطاء بن السائب" مع "أبى عبد الرحمن" في سنده.
قلت: وخالفهم جميعًا: الوليد بن صالح الضبى، فرواه عن شريك فقال: ثنا شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود به ... ، فأسقط منه: "أبا عبد الرحمن السلمى" وأبدله بـ: "بأبى وائل"، هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ١/ ٢١٤]، وأبو علي بن شاذان في "جزء من حديثه" [رقم ١٥/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريقين عن الوليد به ...
قلت: والوليد ثقة مشهور من رجال "الشيخين"، ثم جاء إسحاق بن عبد الله البرقى ورواه عن شريك فقال: ثنا شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلكم من قرأ القرآن وأقرأه"، فنقله إلى "مسند عثمان"، هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ١/ ٢١٠]، أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعى: ثنا محمد بن الخضر البزاز بالرقة ثنا إسحاق بن عبد الله البرقى به ... =стр. 791
٨١٥ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثتنى أم عبد الله بنت نابل مولاة عائشة بنت سعد، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد، قال: كنت أمشى مع رسول الله ﷺ ، فوجد ثفروقةً فيها تمرٌ، فأخذ تمرةً وأعطانى تمرةً.
الحواشي
(١) = قلتُ: وتوبع إسحاق على هذا اللون عن شريك، تابعه: خالد بن عمرو، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٥٩]، وهكذا رواه حفص بن سليمان عن عاصم عن أبى عبد الرحمن عن عثمان به ... ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٥٨]، وحفص بن سليمان هذا هو الأسدى المقرئ، وقد تركوه وتناولوه شديدًا، أما يحيى بن عبد الحميد الحمانى فهو في واد آخر، فقد رواه عن شريك فقال: "عن عاصم عن أبى عبد الرحمن السلمى عن النبي ﷺ " هكذا مرسلا، ليس فيه "ابن مسعود" ولا "عثمان" ولا غيرهما، ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٥٨].
قلتُ: ويشبه عندى أن يكون شريك قد اضطرب فيه فلم يدر ما يقول؟ وقد رأيتُ أبا حاتم الرزاى قد رجَّح الوجه الأخير المرسل عن عاصم، فقال ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٦٨٤]: "سألتُ أبى عَن حديث رواهُ الحارثُ بن نبهان، عن عاصم بن أبى النّجُود، عن مُصعب بن سعد، عن أبِيهِ، عنَ النّبى ﷺ قالَ: "خيارُكُم من تعلّم القُرآَن وعلّمَهُ". فقالَ أبى: هذا خطَأٌ، إنما هُو عاصمٌ، عن أبِي عَبدِ الرحمنِ، عَنِ النّبِى ﷺ مرسلًا".
قلتُ: فكأن ذلك هو المحفوظ عن عاصم، وقد خولف فيه، فرواه جماعة من الثقات عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان به ...
ومن هؤلاء: سعد بن عبيدة عند البخارى [رقم ٤٧٣٩]، وأبى داود [رقم ١٤٥٢]، والترمذى [رقم ٢٩٠٧]، وابن ماجه [رقم ٢١١]، والدرامى [رقم ٣٣٣٨]، وجماعة كثيرة من طريق علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبى عبد الرحمن عن عثمان بن عفان: أن رسول الله ﷺ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن أبى عبد الرحمن السلمى. وللحديث شواهد أيضًا.
٨١٥ - حسن: أخرجه البزار [رقم ١٢٠٩]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٣٥]، وبقى بن مخلد في "مسنده" كما في "كنز العمال" [رقم ٤٠٥٦١]، وغيرهم، من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن أم عبد الله بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد به نحوه ...
قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ"، وقال الهيثمى في=стр. 792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "المجمع" [٤/ ٣٠٢]: "فيه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى وهو ثقة وفيه ضعف". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٤٠٤]: "هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، عثمان مختلف فيه".
قلتُ: وهو كما قال البوصيرى، والطرائفى شيخ مختلف فيه: والتحقيق أنه قوى الحديث، ما نقموا عليه سوى كثرة الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، حتى حمل عليه بعضهم لأجلها، فجازف اين نمير واتهمه بالكذب، وغالى الأزدى فقال: "متروك"، ثم تقعقع ابن حبان - كما يقول الذهبى - على عادته، وذكره في "المجروحين" [٢/ ٩٧]، قائلًا: "يروى عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات، حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره؛ ألزقت به تلك الموضوعات، وحمل الناس عليه في الجرح؛ فلا يجوز عندى الاحتجاج بروايته كلها على حال من الأحوال؛ لما غلب عليها من المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الثقات".
قلتُ: وهذا كله من تهويلات ابن حبان في شأن الرجل، ولم يستطع أن يسوق له حديثًا واحدًا يدلِّل على ما هوَّل به في حقه، وقد تعقبه الحافظ الذهبى في "الميزان" [٣/ ٣٦]، فقال: "قلت: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئًا، ولو كان عنده له شئ موضوع لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحدًا قال في عثمان بن عبد الرحمن هذا: إنه يدلس عن الهلكى، إنما قالوا: يأتى عنهم بمناكير، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع، وكذا أسرف فيه محمد بن عبد الله بن نمير، فقال: كذاب".
قلتُ: وقد أخطأ جماعة من المتأخرين، واتكأوا على كلام ابن حبان الماضى بشأن تدليس الرجل، وجعلوا يعلون له كل حديث لم يذكر فيه سماعه، ولم يفعلوا شيئًا، وقد أحسن ابن عدى في شرح حال الرجل، فقال في "الكامل" [٥/ ١٧٤]: "وصورة عثمان بن عبد الرحمن: أنه لا بأس به كما قال أبو عروبة - يعنى: الحرانى الحافظ - إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من جهة المجهولين، وهو في أهل الجزيرة كبقية - يعنى: ابن الوليد - في أهل الشام".
قلت: وهذا كلام عارف فاهم مطَّلع منصف، وقد وثقه ابن معين وابن شاهين، ومشاه جماعة.
وأم عبد الله بنت نابل: اسمها عبيدة، وهى امرأة حجازية لا بأس بها، روى عنها جماعة فوق الأربعة، ووثقها ابن حبان، ولا يُعرف لها حديث منكر. فهى في رتبة "الصدوق" إن شاء الله، وليس كما قال الحافظ عنها بالتقريب: "مقولة".=стр. 793
٨١٦ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم النكرى، حدّثنا بهز بن أسد، حدّثنا شعبة، حدّثنا قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
٨١٧ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم أيضًا، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير يحدث، عن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن سعد، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لأَنْ يَمْتلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ هِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
٨١٨ - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد النرسى، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن أبى الزناد، عن عائشة بنت سعد، عن سعد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، فإذا أخذ الطريق الأخرى أهل إذا علا شرف البيداء.
الحواشي
(١) = ثم جاء الإمام الألبانى في "الضعيفة" وأعل الحديث بعلة أخرى، فقال: "وثمة علة أخرى: وهى نكارة متنه، ومخالفته لحديث أنس الصحيح قال: مر النبي ﷺ بتمرة في الطريق فقال: "لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة،؛ لأكلتها". أخرجه البخارى [٢٤٣١] وغيره ... ".
قلتُ: ويجاب عن تلك النكارة في حديث سعد، باحتمال أن يكون النبي ﷺ قد علم أن ذلك التمر ليس من الصدقة، فلذلك أخذ منه تمرة وأعطى سعدًا أخرى. والله أعلم.
٨١٦ - صحيح: مضى [برقم ٧٩٧].
٨١٧ - صحيح: انظر قبله.
٨١٨ - حسن: أخرجه أبو داود [رقم ١٧٧٥/]، والبزار [/ ٤ رقم ١١٩٨]، والحاكم [١/ ٦٢١]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٣٣/ الطبعة التدمرية]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٨٧٧١]، وبقى بن مخلد في "مسنده" كما في" الكنز" [رقم ١٢٤٣٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٨٨]، والقاضى ابن حذلم في "الأول من حديثه عن شيوخه" [رقم ٣٩/ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم، من طريق جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق عن أبى الزناد عن عائشة بنت سعد عن سعد به نحوه ... وعند ابن حذلم: "طريق العرج" بدل: "طريق الفرع".=стр. 794
٨١٩ - حدّثناهُ عدةٌ إبراهيم بن محمد بن عرعرة، وغيره، قالوا: حدّثنا وهب بن جرير، بإسناده مثله.
٨٢٠ - حدّثنا محمد بن عباد، حدّثنا محمد بن طلحة، عن أبى سهيل بن مالك، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: كنا مع النبي ﷺ ببقيع الخيل، فأقبل العباس، فقال رسول الله ﷺ : "هَذَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطلِبِ عَمُّ نَبِيِّكُمْ، أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصلُهَا".
الحواشي
(١) = قال البزار: "هَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إلَّا مِنْ هَذَا الوَجْه، وَلا نَعْلَمُ رَوَى أبُو الزِّناد، عَنْ عَائشَةَ، عَنْ أبيها إِلَّا هَذَا الحديثَ، وَلا نَعْلم رَوَى هَذَا اللَّفْظ عَنِ النَّبى ﷺ إِلَّا سَعْدٌ".
وقال الدارقطنى: "تفرد به محمد بن إسحاق عن أبى الزِّناد عنها"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلتُ: كلا، إنما إسناده حسن وحسب، وما هو على شرط مسلم أصلًا، وليس في "الصحيح" حديث بتلك الترجمة قط، ثم إن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له في "المتابعات" كما جزم به غير واحد، ثم هو كثير التدليس، وبهذا أعله الإمام الألبانى في "ضعيف أبى داود" [٢/ ١٥٢]، فقال: "وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق - وهو: محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب "السيرة" - وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث كما ترى. وبه أعله المنذرى في "مختصره" [٢/ ٢٩٩] ... ".
قلتُ: وفاته هو والمنذرى أن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث عند القاضى ابن حذلم، فقال هناك: "حَدَّثنِى أبُو الزناد" رواه ابن حذلم عن الحافظ أبى زرعة الدمشقى عن ابن معين حَدَّثنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حدثنِى أبِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ به ... وهذا إسناد صحيح إلى ابن إسحاق.
والحديث: ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" [٥/ ١٢٠]، ثم قال: "وفيه غرابة ونكارة".
قلتُ: قد كان ينبغى عليه أن يشير إلى تلك النكارة حتى ننظر فيها، أما غرابته فلسنا ننازعه فيها.
٨١٩ - حسن: انظر قبله.
٨٢٠ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٨٥]، وفى "فضائل الصحابة" [/ ٢ رقم ١٧٦٨]، وابنه في "زوائد الفضائل" [٢/ ١٨٠٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٧٤]، وابن حبان [رقم ٧٠٥٢]، والحاكم [٣/ ٣٧١]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٢٦]، والبزار [رقم ١٠٧٧]،=стр. 795
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والشاموخى في "حديثه" [رقم ٢٤]، والآجرى في "الشريعة" [٥/ ٢٢٤٩ - ٢٢٥٠، ٢٢٥١/ طبعة دار الوطن]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٠٦٦]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم ١٤٦، ١٥٠]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٠٤]، والفسوى في "المعرفة" [١٠٧/ ١]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [رقم ١٣٦]، وأبو بكر المراغى في "مشيخته" [ص ١٦١، ١٦٢]، والآبنوسى في "مشيخته" [ص ١٠٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٦٤، ١٦٥ - ١٦٦]، وأبو يعلى الفراء في ستة مجالس من "أماليه" [رقم ٢٣/ طبعة دار البشائر]، وأبو طاهر السلفى في الجزء التاسع عشر من "المشيخة البغدادية" [رقم ٢٤ مخطوط/ بترقيمى]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٣٢٥]، وفى "معجم شيوخه" [٢/ ٨٤٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٧٧]، والمزى في "التهذيب" [٢٥/ ٤١٦]، وجماعة من طرق عن محمد بن طلحة التيمى الطويل عن أبى سهيل نافع بن مالك عن ابن المسيب عن سعد به نحوه ...
قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النبي ﷺ ، إِلَّا منْ هَذَا الوَجْه وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا سَعْدٌ بهَذَا الإِسْنَاد، وَمُحمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمى هَذَا رجُلٌ مَشْهُورٌ مَنْ أهْلِ المدينَةَ"، وقال الحاكم: "هذا حَديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال ابن عساكر عقب روايته في "المعجم": "هذا حديث حسن غريب"، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن المسيب إلا أبو سهيل بن مالك"، وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٣٦]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والبزار: "وفيه محمد بن طلحة التيمى وثقه غير واحد، وبقية رجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح". وقد حسَّن سنده البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٢٢٤].
قلت: وهذا إسناد ضعيف على التحقيق؛ ورجاله كلهم ثقات سوى محمد بن طلحة التيمى: قال أبو حاتم "محله الصدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" وذكره ابن حبان في مواضع من كتابه "الثقات" وقال في بعضها: "ربما أخطأ"، وذكره أبو العباس النباتى في "الحافل بذيل الكامل" وحكى كلام أبى حاتم فيه، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ". ومشاه الذهبى في "الميزان" ولم يقو عندى حديثه بعد، ثم إنه قد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى.
وتابعهم يعقوب بن محمد الزهرى، واختلف عليه فيه، فرواه عنه أبو قلابة الرقاشى على الوجه الماضى، وخالفه محمد بن يونس الكديمى، فقال: حَدّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّد الزُّهْريُّ، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِى، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِى وقاص=стр. 796
٨٢١ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا عمرو بن محمد العنقزى، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: كان رسول الله ﷺ ، يناولنى السهم يوم أحد، ويقول: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّى".
الحواشي
(١) = به ... ، فأسقط منه "أبا سهيل" وأبدله بـ "ابن المنكدر"، هكذا أخرجه الشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٤٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٣٢٣]، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْبَصْريُّ به ... قال ابن عساكر بعد روايته: "غريب من حديث ابن المنكدر عن سعيد، والمحفوظ حديث أبى سهيل".
قلتُ: وهو كما قال، والكديمى حافظ هالك على معرفته، ويعقوب الزهرى: هو أبو يوسف المدنى واه على التحقيق، وقد ثم جاء أبو بكر بن أبى دارم ذلك الرافضى الخبيث المحترق، ورواه بكل وقاحة عن أحمد بن موسى الحمار الكوفى - ثقة معروف - عن عبد الله بن عبد الوهاب البصرى عن مطرف بن عبد الله اليسارى عن مالك بن أنس عن عمه أبى سهيل بن مالك عن ابن المسيب عن سعد نحوه ... بلفظ: "هذا عم نبيكم هذا أجود العرب كلها وأوصلها للرحم"، فأسقط منه "محمد بن طلحة"، وأبدله بـ "مالك"، هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٣٢٤]، وأبو موسى المدينى في "نزهة الحفاظ" [ص ٥٦/ طبعة مؤسسة الكتب الثقافية]، من طريق أبى بكر أحمد بن موسى بن مردويه عن ابن أبى دارم به ...
ثم قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب من حديث مالك عن عمه أبى سهيل [في المطبوع: أبى سهل]، والمحفوظ حديث محمد بن طلحة الطويل عن أبى سهيل".
قلتُ: وهو كما قال بلا جدال. وابن أبى درام حافظ ساقط لا تحل الرواية عنه إلا للتعجب أو لكشف حاله، ثم رأيت الدارقطنى قد أخرج هذا الحديث في "غرائب مالك" كما في "لسان الميزان" [٣/ ٣١٣]، من طريق أحمد بن موسى بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الوهاب النمرى البصرى عن مطرف بإسناده به ...
ثم قال الدارقطنى: "الراوى عن مطرف ليس بالمشهور، والمعروف في هذا: رواية محمد بن طلحة الطويل عن أبى سهيل بالسند المذكور".
قلتُ: فيبدو أن ابن أبى دارم قد توبع عليه، فالآفة من: "عبد الله بن عبد الوهاب".
٨٢١ - صحيح: أخرجه مسلم [رقم ٢٤١٢]، وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٣٠] والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٢٦]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [١/ ٣١٥]، وفى "فضائل الرمى" [٤٧]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" =стр. 797
٨٢٢ - حدّثنا شيبان بن فروخ، حدّثنا عكرمة بن إبراهيم الأزدى، حدّثنا عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه سأل النبي ﷺ ، عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) ﴾ [الماعون: ٥]، قال: "هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا".
٨٢٣ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا"، ثم نقص في الثالثة أصبعًا.
٨٢٤ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبى، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ في المْسْجِدِ فَلْيَدْفِنْهَا، لا يُصِيبُ جِلْدَ مُؤمِنٍ، أَوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذِيَهُ".
٨٢٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبى عياش، أن سعدًا سئل عن البيضاء بالسلت فكرهه، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يُسأل عن الرطب بالتمر، فقال: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ " قالوا: نعم، قال: "فَلا إذًا".
٨٢٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن المقدام بن شريح،
الحواشي
(١) = [رقم ١٨٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٠٥]، وأبو العباس السراج في "حديثه" [رقم ١٢٦٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٠٧]، وغيرهم من طرق عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه ...
قلتُ: وإسناده قوى. وللحديث طرق عن سعد مضى بعضها [برقم ٧٥٢، ٧٩٥].
٨٢٢ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٤]، والمحفوظ فيه إنما هو الموقوف كما شرحناه هناك.
٨٢٣ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ٨٠٧].
٨٢٤ - حسن: مضى قريبًا [برقم ٨٠٨].
٨٢٥ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ٧١٢].
٨٢٦ - صحيح: أخرجه ومسلم [رقم ٢٤١٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٢٠]، وأبو عوانة =стр. 798
عن أبيه عن سعد: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]، قال: نزل في ستة، أنا وابن مسعود منهم وكان المشركون قالوا له: أتدنى هؤلاء؟!
الحواشي
(٥٣) ﴾ ". وقريب منه عند النسائي والبزار وأبى نعيم والطبرى والبيهقى.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: كلا، بل هو على شرط مسلم وحده، وقد ذكر الإمام في "الصحيحة"، تصحيح الحاكم، ثم قال: وهو وهم من ناحيتين:
إِحداهما: استدراكه على مسلم، وقد أخرجه.
والأخرى: تصحيحه على شرط البخارى؛ والمقدام وأبوه لم يحتج بهما البخارى.
قلتُ: الناحية الأولى غير مستقيمة؛ لأن مسلمًا لم يخرجه بهذا الساق الذي أخرج به الحاكم، فلا يحسن التعقب على كلام الحاكم بمثل هذا، وقد توبع الثورى عليه، تابعه:
١ - إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: "كنا مع النبي ﷺ ستة نفر فقال المشركون للنبى ﷺ . اطرد هؤلاء لا يجترون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوفع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه". أخرجه مسلم [رقم ٢٤١٣]- واللفظ له - والنسائى في "الكبرى" [رقم ٨٢٣٧]، وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٣٦]، وابن حبان [٦٥٧٣]،=стр. 799
٨٢٧ - حدّثنا يحيى بن أيوب، حدَّثنا حسان بن إبراهيم، حدّثنا يونس بن يزيد، عن محمد الزهرى، أخبرنى محمد بن عبد الله بن نوفل، أنه سمع الضحاك بن قيس، في حجة معاوية بن أبى سفيان، يقول: إنه لا يفتى بالتمتع بالعمرة إلى الحج إلا من جهل أمر الله، فقال له سعد بن أبى وقاص: بئس ما قلت يا بن أخى، فواللَّه لقد فعل ذلك رسول الله ﷺ وفعلناه معه.
٨٢٨ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن أبي عبد الرحيم الصائغ، عن قهرمان لسعد، عن سعد، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "منْ منعَ فَضْل مَاءٍ مَنَعهُ الله فَفضلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٦]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٣١ / المنتخب]، والبيهقى في "الدلائل" [١/ ٣٥٣/ الطبعة العلمية]، وفى "الأسماء والصنعات" [رقم ٢/ ٦٣٩/ طبعة الحاشدى]، وابن مردويه في "الأمالى" [رقم ٢٠]، والجوزقانى في "الأباطيل" [ص ٢١٧]، والسراج في "حديثه" [رقم ٣/ ٢٧١٧]، وابن القيسرانى في "صفوة التصوف" [رقم ٢٨/ مخطوط/ بترقيمى]، وجماعة من طرق عن إسرائيل به ...
٢ - وقيس بن الربيع عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: "نزلت هذه الآية فينا ستة: فيَّ وفى ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال، قال: قالت قريش لرسول الله ﷺ : إنا لا نرضى أن نكون أتباعًا لهم، فاطردهم عنك، قال: فدخل قلب رسول الله ﷺ من ذلك شاء الله أن يدخل. فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... ﴾ الآية". أخرجه ابن ماجه [رقم ٤١٢٨]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢١٩ - ٢٢٠]، من طريق الطيالسى عن قيس به ...
قلت: وقيس فيه كلام معروف، لكنه متابع عليه.
٨٢٧ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ٨٠٥].
٨٢ - صحيح لغيره: إسناده ضعيف؛ لجهالة قهرمان سعد، فمن يكون؟! وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٢٣]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٣٢٩]، "هَذَا إسْنَادٌ ضَعيفٌ لجهَالَة التَّابعيِّ"، وأبوه عبد الرحيم الصائغ: هو عبد الكبير بن دينار الكوفى ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ١٣٩]، وفى "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٩٧]، ولم أجده عند غيره، فكأنه مجهول الصفة.=стр. 800
٨٢٩ - حدّثنا المعلى، حدّثنا أبو عوانة، عن موسى الجهنى، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَيَعْجَزُ أَحَدُكمْ أَنْ يَكْسِبَ كل يَوْمٍ أَلْف حَسَنَةٍ؟ " فقال له رجلٌ من جلسائه: كيف يُكتب له ألف حسنة؟ قال: "يُسَبِّحُ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكتب لهُ أَلفُ حَسَنَةٍ، وَيُمْحَى عَنْهُ ألف خَطِيئَةٍ".
٨٣٠ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: "الأَنبياءُ ثُمَّ الأَمْثَل فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَب دِينه، قَالَ: فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمشِى علَى الأرضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ"، قال حمادٌ: هزها عاصمٌ.
الحواشي
(١) = لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، منها: حديث أبى هريرة مرفوعًا، وفيه "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ... ورجل منع فضل مائه؛ فيقول الله: اليوم أصنعك فضلى" أخرجه البخارى [٢٢٤٠]- واللفظ له - ومسلم [١٠٨]، وأبو داود [٣٤٧٤]، وجماعة.
٨٢٩ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ٧٢٣].
٨٣٠ - حسن: أخرجه الترمذى [رقم ٢٣٩٨]، وابن ماجه [رقم ٤٠٢٣]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ٧٤٨١]، والدارمى [٢٧٨٣]، وأحمد [١/ ١٧٢]، وفى "الزهد" [ص ٥٣]، والطيالسى [رقم ٢١٥]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٦٨]، وابن أبى شيبة [رقم ١٠٨٢٨]، وعلى بن حرب الطائى في "حديث سفيان بن عيينة" [رقم ١٥٠ مخطوط/ بترقيمى]، وابن حبان [رقم ٢٩٠٠]، والحاكم [١/ ١٠٠]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٤٦/ المنتخب]، والبزار [رقم ١١٥٤،١١٥٥]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٣]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم ٦٩]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٢٠٩/ ٢]، والطحاوى في "شرح المشكل" [٥/ ٤٥٤، ٤٥٥]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٧٥]، وفى "سننه" [رقم ٦٣٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٤٤]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤]،، وفى "الأمراض والكفارات والطب والرقيات" [رقم ٥/ طبعة ابن عفان]، ومحمد بن مخلد العطار في "الجزء الثاني من المنتقى من حديثه" [رقم ٢٥/ مخطوط/ بترقيمى]، وابن الجوزى في "الثبات عند الممات" [ص/ ٧٤]، وجماعة، من طرق عن عاصم بن أبى النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه ... =стр. 801
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال البزار: "هَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا عَنْ سَعْد، عَنِ النَّبى ﷺ ، وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سَعْد، بهَذَا اللَّفْظ إلَّا مُصْعَبٌ، وَرَوَى هَذَا الحديثَ عَنْ عَاصم جَمَاعَةٌ منْهُمْ حَمَّادٌ، وَالعَلاءُ بْنُ المُسَيِّبَ، وهِشَامٌ صَاحَبُ الدَّسْتُوَائِي وَغَيْرُهُمْ".
قلتُ: وهذا إسنَاد حسن رائق. وعاصم صدوق متماسك مقرئ فاضل. وقد توبع عليه:
١ - تابعه العلاء بن المسيب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: "سئل النبي ﷺ : أبى الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فإذا كان الرجل حلب الدين، يبتلى الرجل على قدر دينه فمن ثخن دينه ثخن بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه" أخرجه الحاكم [١/ ٩٩]، من طريق محمد بن غالب بن حرب المعروف بـ "تمتام" عن عمرو بن عون عن خالد الطحان عن العلاء به ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قلت: كلا، وما كان هذا قط، وليس في "الصحيحين" ولا في أحدهما حديث بتلك الترجمة قط، وإنما ظاهر الإسناد الصحة وحسب، فكيف وهو معلول أيضًا؟!
فقد اختلف على خالد الطحان في سنده، فرواه عنه الحافظ "تمتام" على الوجه الماضى، وخالفه محمد بن الضوء، فرواه عن عمرو بن عون الواسطى فقال: عن خالد الطحان عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه به نحوه ... ، فزاد فيه واسطة بين العلاء ومصعب، هكذا أخرجه الكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٩٠/ الطبعة العلمية]، حدثنا أبو العباس أحمد بن سباع بن الوضاح الخطيب قال: حدثنا محمد بن الضوء به ..
قلتُ: وقد خولف خالد الطحان فيه، خالفه جرير بن عبد الحميد، فرواه عن العلاء بن المسيب فقال: عن أبيه المسيب بن رافع عن سعد به ... ، هكذا أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في "المختارة/ للضياء" [٣/ ٢٤٦]، وابن حبان [رقم ٢٩٢٠]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ١٥١/ طبعة دار ابن القيم]، من طريق جرير به ...
قلتُ: وهذا الوجه معلول بكون المسيب لم يسمع من سعد، كما قاله أبو زرعة في ترجمته من "التهذيب" [١٠/ ١٥٣]، وقد توبع عليه جرير على هذا الوجه: تابعه محمد بن فضيل عند ابن المقرئ في "المعجم" [١/ ٦٢٣]، من طريق على بن حرب: ثنا ابن فضيل به ...
قلتُ: ثم جاء محمد بن عبد الرحمن المحاربى وخالف الجميع، ورواه عن العلاء فقال:=стр. 802
٨٣١ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالدٌ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "اقْتُلُوا الْفوَيْسِقَ"، يعنى الوزغ.
الحواشي
(١) = عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه به ... ، هكذا أخرجه البزار [رقم ١١٥٥]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٢٥٤]، من طريقين عن المحاربى به ...
قلتُ: وتوبع المحاربى عليه عن العلاء، تابعه: القاسم بن مالك المزنى، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣١٦]، ثم قال: "والصَّوابُ عَنِ العَلاء بنِ المسَيب، عَن عاصمِ بنِ أبى النَّجُود، عَن مُصعَبِ بنِ سَعد، عَن سَعد، وكَذَلِكَ رَواهُ شُعبَةُ، وزائِدَةُ، وَحَمّادُ بنُ زَيَد، وإِسَرائِيلُ، عن عاصمٍ".
قلتُ: يبدو لى أن هذا الاختلاف هو من العلاء بن المسيب نفسه، فهو وإن وثقه جماعة لكن يقول الحاكم: "له أوهام في الإسناد والمتن" كما في "التهذيب" [٨/ ١٩٣]، ونقل الذهبى في "الميزان" عن بعضهم أنه قال: "كان يهم كثيرًا" وتعقبه الذهبى.
٢ - وتابعه سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه عَن النبي ﷺ قَالَ: "قيلَ: أيُّ الناسِ أشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الأنْبيَاءُ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهمْ، ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، ثُمَّ يُبْتَلَى النَاسُ عَلَى حَسَب أدْيَانهِمْ، فَإذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ الدِّينِ اشْتَدَّ بلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ في دِينِهِ شَىْءٌ ابْتُلىَ عَلَى قَدْر ذَلكَ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ عَنِ العَبْد حَتَّى يَمْشِىَ عَلَى الأرْض وَمَا عَليْه منْ ذَنْب" أخَرجه البزار [رقم ١١٥٠]- وعنده مختصر - والطحاوى في "شرح المشَكل" [٥/ ٤٥٦] من طريقين عن شريك بن عبد الله النخعى عن سماك به ...
قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سِمَاك إِلَّا شَرِيكٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَب".
قلتُ: وهذه متابعة مخدوشة، وشريك ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وسماك ثقة مشهور، لكنه كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة. فانظر: "الصحيحة" [١/ ٢٢٦، ٢٢٧]، و"الترغيب" للمنذرى [١٤/ ١٤١].
٨ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٤]، حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد بن عبد الله الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى المعروف بـ "عباد" عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن عائشة بلفظ: "اقتلوا الفواسق يعنى الوزغ".=стр. 803
٨٣٢ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالد، عن عبد الرحمن، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ طلاء، بمثله.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد خولف فيه خالد الطحان، خالفه إبراهيم بن طهمان، فرواه عن عباد بن إسحاق - وهو نفسه عبد الرحمن - فقال: عن عمر بن سعيد عن محمد الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الفويسق - يعنى الوزغ". فزاد فيه واسطة بين عبد الرحمن بن إسحاق والزهرى، هكذا أخرجه ابن طهمان في "مشيخته" [رقم ٤٨]، ومن طريقه أبو العباس السراج في "حديثه" [رقم ٣/ ٢٤١٦/ طبعة دار الفاروق].
قلتُ: وقد ذكر الدارقطنى هذا الاختلاف في "علله" [١٤/ ١٢٢]، ثم قال: "وذلك وهم من عبد الرحمن بن إسحاق، والصحيح بهذا الإسناد: أن النبي ﷺ قال: "الوزغ فويسق". قالت عائشة: ولم أسمع النبي ﷺ أمر بقتله". وهو كما قال الدارقطنى، وعبد الرحمن بن إسحاق: شيخ مختلف فيه، وهو صدوف متماسك على التحقيق، إلا أنه غلط في متنه واضطرب في سنده.
١ - أما سنده: فقد مضى بيانه.
٢ - وأما متنه: فقد خالفه فيه أصحاب الزهرى، كلهم رووه عنه فقالوا: عن عروة عن عائشة بلغعظ "أن النبي ﷺ قال للوزغ: الفويسق، ولم أسمعه أمر بقتله، وزعم سعد بن أبى وقاص أن النبي أمر بقتله" أخرجه البخارى [رقم ٣١٣٠]، - واللفظ له - ومسلم [رقم ٢٢٣٩]، والنسائى [٢٨٨٦]، وابن ماجه [٣٢٣٠]، وأحمد [٦/ ٨٧]، والبيهقى في "سننه" [٩٨٢٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ ٢٢٤١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ١٨٧]، وجماعة، من طرق عن الزهرى به ...
قلتُ: وهذا هو المحفوظ في لفظه عن الزهرى.
٨٣٢ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٥]: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه به ... ولم يسق لفظه مثل المؤلف، وإنما أحال على اللفظ الماضى في الحديث قبله: "اقتلوا الفويسق" أو "الفواسق".
قلت: عبد الرحمن بن إسحاق لشيخ مختلف فيه، كما مضى بيانه في الذي قبله، وقد خولف في لفظه عن الزهرى، خالفه معمر بن راشد، فرواه عن الزهرى عن عامر بن سعد عن سعد =стр. 804
٨٣٣ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالدٌ، عن خالد، عن عكرمة، عن سعد بن مالك، أن رسول الله ﷺ ، قال له يوم أحد وهو يرمى: "إِيها فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّى".
الحواشي
(١) = بلفظ: "أمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ وسماه فويسقًا" هكذا أخرجه عبد الرزاق [رقم ٨٣٩٠]- واللفظ له - ومن طريقه مسلم [٢٢٣٨]، وأبو داود [٥٢٦٢]، وأحمد [١/ ١٧٦]، ومن طريقه أبو الطاهر السلفى في الجزء التاسع عشر من "المشيخة البغدادية" [رقم ٢١]، وابن حبان [رقم ٥٦٣٥]، والبزار [رقم ١٠٨٦]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٩٨٢٨]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٤١ المنتخب]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ١٨٨]، والخطيب في الكفاية [٢/ رقم ١٢٩١]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٦٤٢]، وجماعة من طرق عن معمر به ...
قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، إلَّا عَنْ عَامِر عَنْهُ، وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَامرِ بْنِ سَعْد إِلَّا الزُّهْرِيُّ، وَلا عَنِ الزهْرِيِّ إِلَّا مَعْمَرٌ، وَلا عَنْ مَعْمَرٍ إِلَّا عَبْدُ الرزاق".
قلتُ: لكن قد خولف معمر في وصله، خالفه يونس الأيلى، فرواه عن الزهرى عن سعد به ... ، لم يذكر فيه "عامر بن سعد" هكذا أخرجه الدارقطنى في "الغرائب" كما في "الفتح" [٦/ ٣٥٤]، قال الحافظ: "وكأن الزهرى وصله لمعمر وأرسله ليونس".
قلت: وهذا جمع حسن، وهو أولى من تخطئة أحدهما، لكن يعكر عليه أن مالك بن أنس قد رواه عن الزهرى نحو طريق يونس عنه، فقال: عن ابن شهاب قال: "بلغنى أن سعد بن أبى وقاص كان يقول: ... " ثم ذكره، هكذا أخرجه محمد بن الحسن الشيبانى في "الموطأ" [رقم ٤٢٩].
وقد يقال: إن صح ذلك عن مالك، لعل الزهرى لم يكن قد سمع الحديث من عامر بن سعد بعد؛ فكان يرسله عن سعد، ثم قابل عامرًا فحدثه به عن أبيه ... وهذا جمع حسن أيضًا. وقد رواه بعضهم عن مالك فقال: عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن سعد به ... ، هكذا أخرجه الإسماعيلى في "معجم شيوخه" [٣/ رقم ٣٩٤/ طبعة مكتبة العلوم والحكم]، لكن الطريق إلى مالك مخدوش، فالله المستعان.
٨ - صحيح: هذا إسناد رجاله ثقات لولا أنه منقطع، وعكرمة لم يسمع من سعد كما جزم به أبو حاتم وغيره، راجع: "جامع التحصيل" [ص ٩٣٢]، والرواى عن عكرمة: هو خالد الحذاء،=стр. 805
٨٣٤ - حدّثنا سويد بن سعيد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: جاءنى رسول الله ﷺ يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بى، فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بى من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنةٌ لى، أفأتصدق بثلثى مالٌ؟ قال: "لا"، قلت: فشطره، قال: "لا"، ثم قال: "الثُّلثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إنَّكَ إن تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ الناس، وَإنّكَ إن تُنْفِقْ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ الله إلا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَى مَا تَجْعَل في فيِّ امْرَأَتِكَ"، فقال: يا رسول الله، أخلَّف بعد أصحابى؟ فقال: "إنكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالحًا تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ الله إلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْفَعَ بِكَ أَقْوَامًا وَيَضُرَّ بِكَ آخَرِينَ، اللَّهمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهمْ وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، يرثى له رسول الله ﷺ عام مات بمكة.
* * *
الحواشي
(١) = والراوى عن الحذاء: هو خالد الطحان، وقد توبع الطحان عليه: تابعه عبد الوهاب الثقفى عند أحمد [١/ ١٨٦]، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفى به،.
قلتُ: وقد خولف أحمد في إسناده، خالفه محمد بن سعيد المعروف بمروديه، فرواه عن عبد الوهاب فقال: عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس عن سعد ... ، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٠٩]، من طريق تمتام حدثنا محمد بن مردويه به ...
قلتُ: وتابعه إسحاق بن مهران، كما علقه أبو نعيم عنه في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٦٠/ الطبعة العلمية]، لكن رجَّح الدارقطنى الوجه الأول عن عكرمة، كما تراه في "علله" [٤/ ٣٠٩].
وقد خولف عبد الوهاب الثقفى في إسناده على الوجهين، خالفه معمر بن راشد، فرواه عن أيوب السخستانى عن عكرمة به مرسلًا ... ، هكذا أخرجه معمر في "الجامع" [رقم ١٠٣٣]، ومن طريقه عبد الرزاق [رقم ٢٠٤٢٠]، وهذا الوجه هو أرجح الوجوه الثلاثة عندى.
وللحديث طرق كثيرة عن سعد، مضى جملة منها، فانظر [رقم ٧٥٢].
٨ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ٧٤٧].стр. 806
مسند عبد الرحمن بن عوف ﵁ (*) -
٨٣٥ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا قتيبة بن سعمِد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ : "عَشَرَةٌ في الجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ في الجنَّةِ، وَعُمَرُ في الجَنَّةِ، وعُثمَانُ في الجنَّةِ، وَعَلِيٌّ في الجنَّةِ، وَطَلْحَةُ في الجنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ في الجنَّةِ، وَعَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ عَوْف في الجنَّةِ، وَسَعْدُ بْن أَبِي وَقَّاصٍ في الجنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرو في الجْنّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاح في الجنَّةِ".
الحواشي
(١) (*) هو: الصحابى الجليل الكثير الإنفاق، الغنى السخى، أحد العشرة، وأحد الستة أهل الشورى، كان من السابقين الأولين إلى الإسلام. شهد بدرًا والمشاهد كلها. وأخباره طيبة عطرة. يأتيك منها جملة صالحة في هذا "المسند".
٨٣٥ - صحيح لغيره: أخرجه الترمذى [رقم ٣٧٤٧]، وأحمد [١/ ١٩٣]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ٨١٩٤]، ومن طريقه تمام في "الفوائد" [١/ رقم ٨٨٢]، وابن حبان [رقم ٧٠٠٢]، والبزار [رقم ١٠٢٠]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٣٢]، والآجرى في "الأربعين" [رقم ١٠]، وفى "الشريعة" [٤/ ١٧٠٠ - ١٧٠١/ طبعة دار الوطن]، والبغوى في شرح السنة" [١٤/ ١٢٨، ١٢٩]، وفى "تفسيره" [١/ ٣٢٣] وأبو الطاهر المخلص في "سبعة من مجالسه" [رقم ٢٨]، وفى الأول من السادس من "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح ابن أبى الفوارس" [رقم ١٠٠ مخطوط/ بترقيمى]، ومن طريقه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٢/ ١٠٢ - ١٠٣/ الطبعة العلمية]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [٢/ رقم ٩٥٩]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٠٢]، وصلاح الدين ابن المقرب في "كتاب فيه أربعون حديثًا عن أربعين شيخًا في أربعين معنى وفضيلة" [رقم ٩١/ طبعة دار ابن حزم]، وصدر الدين البكرى في "الأربعين من أربعين عن أربعين" [ص ٧٧/ طبعة دار الغرب الإسلامي]، وأبو على ابن البناء في "المختار في أصول السنة" [رقم ١٥٠/ طبعة مكتبة العلوم والحكم]، ومسعود بن الحسن الثقفى في "عروس الأجزاء" [رقم ٦٢/ طبعة دار البشائر]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٢٨]، وأبو محمد الجوهرى في مجلسين من "أماليه" [٨/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو بكر المراغى في "مشيخته] [ص ١٢٢]،=стр. 807
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والآبنوسى في "المشيخة" [رقم ٣٩]، والحكيم الترمذى في "ختم الأولياء" [ص ٥٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٦٦]، وفى "أربعون حديثًا لأربعين شيخًا من أربعين بلدة" [رقم ٧١/ طبعة مكتبة القرآن]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٤٤٩]، وجماعة، من طرق عن الدراوردى عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف به ...
قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ، قَدْ ذُكرَ فيه أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ، وَجَعَلَهُ عَاشرًا وَلا نَعْلَمُ يُرْوَى إلَّا عَنْ عَبْد الرحْمَنِ بْنِ عَوْف عَلَى أنَّهُ قَدْ رواهُ غَيْرُ وَاحد مُرْسَلًا".
قلتُ: هَذا إسناد حسن لولا أنه معلول، فقد اخَتَلف في سنده على الدراوردى، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى. وخالفهم أبو مصعب الزهرى، فرواه عن الدراوردى فقال: عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه به مرسلًا ... ، لم يذكر فيه عبد الرحمن بن عوف، هكذا أخرجه الترمذى [عقب/ رقم ٣٧٤٧]، أخبرنا أبو مصعب به ...
قلتُ: وأبو مصعب ثقة فقيه، ولم ينفرد به على هذا الوجه عن الدراوردى، بل تابعه أحمد بن أبان القرشى عند البزار [رقم ١٠٢١]، حَدَّثنا أحْمَدُ بْنُ أبَانَ القُرَشِيُّ به ...
قلتُ: وأحمد ثقة، والأشبه: أن هذا الاختلاف هو من الدراوردى نفسه، فقد تكلم جماعة من النقاد في حفظه، وقد خولف في إسناده، خالفه عمر بن سعيد بن شريح، فرواه عن عبد الرحمن بن حميد فقال: عن أبيه عن سعيد بن زيد به ... ، فجعله من "مسند سعيد" هكذا أخرجه الترمذى [رقم ٣٧٤٨]، ومن طريقه البيهقى في "الاعتقاد" [ص ٣٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ٨١٩٥]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٧٣]، والحاكم [٣/ ٤٩٨]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [١/ رقم ٨٥]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤٣٦]، وغيرهم، من طرق عن ابن أبى فديك عن موسى بن يعقوب الزمعى عن عمر بن سعيد به ...
قال الترمذى: "سمعت محمدًا - وهو البخارى - يقول: هو أصح من الحديث الأول، وعلقه الترمذى قبل ذلك في "سننه" [٥/ ٦٤٧]، ثم قال: "وهذا أصح من الحديث الأول".
قلتُ: وهو كما قال، وهو الذي جزم به البخارى في "تاريخه أيضًا".
فإن قلتَ: كيف يستقيم هذا، وموسى بن يعقوب الزمعى: ضعفه جماعة من النقاد، وقال الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ" ولو نجا موسى من عُهدته، فأين ذهب عمر بن سعيد بن شريح=стр. 808
٨٣٦ - حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، حدّثنا عبد الله بن جعفر المخرمى، عن ابن أبى عون، عن المسور بن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أبى خال، أخبرنى عن
الحواشي
(١) = الذي يقول عنه أبو حاتم: "مضطرب الحديث" وضعفه الجماعة؟ كما تراه في ترجمته من "لسان الميزان" [٤/ ٣٠٩]؟ فكيف تُقدَم رواية هذين الرجلين المجروحيْن على رواية "الدراوردى"، وهو الإمام المحدث الصدوق المتماسك؟!
فالجواب: أن النقاد إنما صححوا هذا الوجه، مع معرفتهم بضعف موسى والراوى عنه؛ لكون الحديث مشهورًا من رواية سعيد بن زيد، وقد روى عنه من غير طريق، فأشبه ذلك أن يكون من رواه من غير طريق قد غلط فيه، وبهذا أجاب أبو حاتم الرازى، فقال ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم]: "وَسَألتُ أبِى عَن حَديث. رَواهُ عَبدُ العَزِيزِ الدَّراوَردِىُّ، عَن عَبد الرحْمَن بن حُمَيد بن عَبد الرحْمَن بن عَوف، عَنَ أبِيهِ، عَن جَدِّه عَبدِ الرحْمَنِ بن عَوف، عن النَّبِى ﷺ ، قال: "عَشَرَةٌ في الَجَنَّة". وَرَواهُ مُوسى بن يَعقُوب الزَّمَعِيُّ، عَن عُمَرَ بن سَعيد بن شُرَيح، عَن عَبد الرحْمَنِ بن حُمَيد، عَن أبيه، عَن سَعِيدِ بن زَيد، عَنِ النَّبِى ﷺ . قُلتُ لأبي: أيُّهُما أشبَه؟ قال: حَدِيثُ مُوسَى أَشبَهُ؛ لأنَّ الحَديثَ يُروَى عَن سَعِيدٍ مِن طُرُقٍ شَتَّى، ولا يُعرَفُ عَن عَبدِ الرحْمَن بن عَوف، عَنِ النَّبِى ﷺ في هذا شئ".
قلت: وَهكذا رأيتُ مَروانُ بن مُحَمَد الطّاطَريُّ قد رواه عَن الدَّراوَرديِّ فقال: عَن عَبد الرحمَنِ بنِ حُمَيد، عَن أبِيه، عَن سَعِيد بن زَيد به .. . ذكره الدارقطَنى في "العلل" [٤/ ٤١٧].
* فائدة: وهنا دقيقة قل من يفطن لها من المتأخرين، وهى أن حذاق النقاد ربما يقدمون رواية الضعيف على رواية الثقة والصدوق في بعض الأوقات، ولا يفعلون ذلك بالجزاف والتعنُّت كما ظنه البعض؟ بل تراهم لا يسلكون هذا السبيل إلا بقرائن ومرجحات تسوقهم إلى هذا الميهع الدقيق الذي تخفى مداركه على كثير من الباحثين، وهذا الحديث مثال جيد على هذا الأمر كما رأيتَ، وسيأتى المزيد من الأمثلة في تعليقنا على الأحاديث القادمة [برقم ٣٩٩٢، ٤٦٩٠، ٥٦٩٨]، وغيرها.
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة، أصحها: حديث سعيد بن زيد. وسيأتى [برقم ٩٧١].
٨٣٦ - ضعيف: أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحمانى في "مسنده" كما في العجاب للحافظ [٧٤٠/ ٢/ رقم ٢٢٨]، وعنه المؤلف، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٥/ ٢٣٦]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٣/ ٧٤٩/ الطبعة العصرية]، وابن المنذر في "تفسيره" =стр. 809
قصتكم يوم بدر. قال: اقرأ بعد العشرين والمئة من آل عمران تجد قصتنا: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] إلى قوله: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]، قال هم الذين طلبوا الأمان من المشركين إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣) ﴾ [آل عمران:١٤٣] قال: فهو تمنِّي لقاء المؤمنين، إلى قوله: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢].
الحواشي
(١) = [١/ ٣٥٠/ طبعة دار المآثر]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٨٠/ طبعة الحلبى]، وغيرهم من طريق يحيى الحمانى عن عبد الله بن جعفر المخرمى عن أبى عون [وقد تصحف عند جماعة إلى "ابن عون"، وعند بعضهم إلى: "ابن أبى عون" ووقع عند ابن عساكر "أم عون" وكل ذلك خطأ محض] عن السور بن مخرمة به نحوه ... وهو عند بعضهم مختصر.
قلت: وهذا إسناد ضعيف منقطع؛ وفيه علتان:
الأولى: قال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ١٦٠]: "رواه أبو يعلى وفيه يحيى بن عبد الحميد الحمانى وهو ضعيف".
وأقول: كان يحيى إمامًا حافظًا واسع المعرفة، وأول من صنَّف "المسند" بالكوفة، وكان كثير الرواية للمناكير والغرائب مع تساهل في السماع وعدم تصون في الرواية مما جعل ألسنة النقاد تنهال عليه بحق وبباطل، فرماه ابن نمير وأحمد وغيرهما بشئ عَظيم، والكلام فيه طويل الذيل.
والتحقيق: أنه لا يحتج بما يرويه منفردًا، وهو يغرب كثيرًا في حديثه، وقد كان ابن معين يثنى عليه كثيرًا حتى كان يقسم بالله إنه لثقة، بل نقل عنه الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ١٦٩] أنه قال: "ما كان بالكوفة في أيامه رجل يحفظ معه، وهؤلاء - يعنى من تكلَّم فيه - يحسدونه" فتعقبه الذهبى في "سير النبلاء" [١٠/ ٥٣٥]، قائلًا لابن معين: "قلتُ: بل ينْصفونه، وأنت فما أنصفت".
قلت: وتمام الكلام عليه تجده في كتابنا "المحارب الكفيل" يَسَّر الله إشراقه.
والثانية: جهالة حال أبى عون، وهو ابن أبى حازم والد عبد الواحد بن أبى عون، أورده ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل"، ثم قال: "سئل أبو زرعة عنه، فقال: هو مدينى لا نعرفه" ثم قال ابن أبى حاتم: "إذا لم يعرفه مثله - يعنى مثل أبى زرعة - فقد جعله مجهولًا". وهو كما قال.=стр. 810
٨٣٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا معن بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب، خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغٍ لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فقال عمر: ادعوا لى المهاجرين الأولين، فَدُعُوا له، فاستشارهم، فقال بعضهم: خرجت لأمرٍ ولا نرى أن ترجع، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال لهم: ارتفعوا عنى، ثم قال: ادعوا لى الأنصار، فدعوا له، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، قال: قوموا عنى، ثم قال: ادعوا لى من كان ههنا من مشيخة قريش، من مهاجرة الفتح، فدعوا له، فاستشارهم فلم يختلف عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر: إنى مصبحٌ على ظهرٍ، فاجتمعوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارًا من قدر الله؟
الحواشي
(١) =• تنبيه: قد تحرف: "أبو عون" من الطبعتين من إسناد المؤلف إلى: "ابن أبى عون"، وهكذا وقع عند بعضهم أيضًا، والصواب أنه: "أبو عون" وهكذا وقع على الصواب في "المطالب العالية" [١٧/ ٣٢٤/ طبعة العاصمة]، وفى "المقصد العليّ في زوائد أبى يعلى الموصلى" [رقم ٩٥٣]، وهكذا وقع في الأصل المخطوط من "إتحاف الخيرة" [٥/ ٢٠٨/ طبعة دار الوطن]، لكن أقدم المعلق عليه بتحريفه إلى "ابن أبى عون"، اتكالًا على ما وقع خطأ في طبعة حسين الأسد من "مسند المؤلف"، ثم قال: "وانظر تعليقنا عليه في "المطالب العالية" [٤/ ٣٨٨ رقم ٤٢٤٧] ... "، كذا قال، وليس عندى طبعته من "المطالب" حتى أنظر ماذا يأتى به في هذا التعليق العجيب!!
٨٣ - صحيح: أخرجه مالك [رقم ١٥٨٧]، ومن طريقه البخارى [رقم ٥٣٩٧]، ومسلم [رقم ٢٢١٩]، وأبو داود [رقم ٣١٠٣]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ٧٥٢]، وأحمد [١/ ١٩٤]، والبزار [رقم ٩٨٩]، وابن حبان [رقم ٢٩٥٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠٣]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٢٦٩]، والبيهقى [رقم ٦٣٤٨]، والدانى في "أحاديث الفتن" [رقم ٣٥٦]، وجماعة كثيرة من طرق عن مالك عن الزهرى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن ابن عباس به نحوه ... مختصرًا ومطولًا. والمرفوع منه: هو من رواية ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف به ... =стр. 811
قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم، فرارًا من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبلٌ فهبطت واديًا ذا عدوتين إحداهما خصبةٌ والأخرى جدبةٌ، أليس إذا رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ فجاء عبد الرحمن وكان متغيبًا في بعض حاجته، فقال: إن عندى من هذا علمًا، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إذَا سَمِعْتُمْ به بِأَرْضٍ فَلا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"، فحمد الله عمرُ ثم انصرف.
٨٣٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا بشر بن عمر الزهرانى، حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أن عمر بن الخطاب نشد رهطًا، وفيهم عبد الرحمن بن عوفٍ: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا نُورَثُ مَا تَرَكنَا صدَقَةٌ؟ " قالوا: نعم.
٨٣٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق،
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "علله" [٤/ ٢٥٦]، ثم رجَّح الوجه الماضى. وسيأتى بعضٌ من تلك الاختلافات [برقم ٨٤٨]، وسنتكلم على هذا اللون الآخر هناك بعون الله.
٨٣٨ - صحيح: أخرجه البخارى [رقم ٣٨٠٩] ومسلم [رقم ١٧٥٧]، والترمذى [رقم ١٦١٠]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ٦٣٠٧]، وأحمد [١/ ٢٥]، وابن حبان [رقم ٦٦٠٨]، والبزار [رقم ٢] وعبد الرزاق [رقم ٩٧٧٢]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٢٥٠، ٨ والطحاوى في شرح المعانى [٢/ ٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الزهرى عن مالك بن أوس عن عمر به ... وتارة عن عمر عن أبى بكر به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث مالك بن أنس".
قلتُ: هذا حديث قد اختلف في إسناده على الزهرى، كما أشرنا إلى ذلك فيما مضى [برقم ٢].
٨٣٩ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه الترمذى [رقم ٣٩٨]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٨٢]، وابن ماجه [رقم ١٢٠٩]، وأحمد [١/ ١٩٠]، ومن طريقه الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٦١٥]، والبزار [/ ٣ رقم ٩٩٦]، والحاكم [١/ ٤٧١]،=стр. 812
قال: حدثنى مكحولٌ، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: جلست مع عمر بن الخطاب، فقال لى: يا ابن عباس، هل سمعت عن رسول الله ﷺ شيئًا أمر به المسلم إذا سها في صلاته، كيف يصنع؟ قال: فقلت: لا واللَّه، أو ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا؟ قال: فقال: لا واللَّه، فبينما نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف، فقال: فيما أنتما؟ قال: فقال له عمر: سألته .. فأخبره عما سأله، فقال عبد الرحمن: لكنى قد سمعت رسول ﷺ يأمر في ذلك، فقال له عمر: فأنت عندنا عدلٌ، فماذا سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إذَا سَهَا أَحَدُكمْ في صَلاتِهِ حَتَى لا يَدْرِى أَزَادَ أَمْ نَقَصَ، فَإن كَانَ شَكَّ في الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإذَا شَكَّ في الثِّنْتَيْنِ أَوِ الثَلاثَةِ فَلْيَجْعَلْهَا
الحواشي
(١) = والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٣٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [٣/ ٣١٣]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٦١٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [ص ٣٣، ٣٥ - ٣٦/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٢٣٤]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٩٨]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٦٢٣]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٤٣٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٣٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٥/ ٢٣٧]، وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق عن مكحول عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف نحوه ... وليس عند الترمذى والشاشى والبزار والبغوى، ورواية للطبرى والطبرانى: ذِكْرُ القصة في أوله، ولفظ ابن ماجه: "إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة. وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثًا، ثم ليتم ما بقى من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة. ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم"، وقريب منه عند بعضهم.
قال الترمذى: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ"،، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: بل هو حديث ضعيف معلول، وليس في "صحيح مسلم" حديث بتلك الترجمة قط، وابن إسحاق لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له في "المتابعات" كما جزم به غير واحد، وإسناد الحديث وإن كان ظاهره الجودة، لا سيما وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث كما هو أمام عينيك، لكنه معلول، كما يقول الحافظ في "التلخيص الحبير" [١/ ٥].=стр. 813
ثِنْتَيْنِ، وَإذَا شَك في الثلاثَةِ وَالأَرْبَع فَلْيَجْعَلْهَا ثَلاثًا حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ في الزِّيادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم، ثُم يُسَلِّمُ".
الحواشي
(١) = فقد رواه جماعة عن ابن إسحاق على الوجه الماضى. وخالفهم إسماعيل ابن علية - الثقة الإمام - فرواه عن ابن إسحاق فقال: "حدثنى مكحول به ... " وذكره مرسلًا، ثم قال ابن إسحاق: "قال لى حسين بن عبد الله - وهو ضعيف مشهور - هل أسنده لك؟ - يعنى مكحولًا - فقلتُ: لا، فقال: - يعنى حسين - لكنه - يعنى مكحولًا - حدثنى أن كريبًا مولى بن عباس حدثه عن ابن عباس ... " وذكره. هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٩٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [ص/ ٣٤ - ٣٥/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون]، والبيهقى في "سننه" عقب [رقم ٣٦٢٣]- وعنده زيادة مقحمة في سنده، والبزار [٩٩٥]- وعنده الوجه الموصول فقط - وغيرهم من طريق ابن علية به ...
قال البيهقى: "ورواه المحاربى عن محمد بن إسحاق بمعنى رواية ابن علية، فصار وصل الحديث لحسين بن عبد الله، وهو ضعيف"، وقال البزار:"والذى أدخل رجلًا بين محمد بن إسحاق ومكحول: قد جاء في روايته بمثل رواية إبراهيم بن سعد - يعنى من حيث سياقه - وزاد رجلًا أسقطه إبراهيم، وحسبك بحفظ إسماعيل بن إبراهيم وإتقانه".
قلتُ: فكأنه يشير إلى ترجيح رواية ابن علية على ما سواها، وقد توبع عليه ابن علية على هذا اللون: تابعه:
١ - عبد الله بن نمير عند ابن أبى شيبة [رقم ٤٤١٤].
٢ - وعبد الرحمن المحاربى عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٦١٧]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٦]، من طريقين عن المحاربى به ...
قال الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٥٨]: "فضبط هؤلاء الثلاثة عن ابن إسحاق المرسل والمتصل".
قلتُ: ويعنى بالمرسل: رواية ابن إسحاق عن مكحول به ... ويعنى بالمتصل: رواية ابن إسحاق عن حسين بن عبد الله عن مكحول عن كريب عن ابن عباس به ...
هكذا رواه الثلاثة الماضون عن ابن إسحاق على الوجهين. ورواية هؤلاء هي الأرجح عندى من رواية مَنْ رواه عن ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس به ... ، ولم يذكر "حسين بن عبد الله" بين ابن إسحاق ومكحول كما هو الوجه الأول، وكأن ابن إسحاق قد دلَّسه =стр. 814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فأسقط "حسين بن عبد الله" بينه وبين مكحول، وهذا هو الظاهر، لكن يعكِّر عليه: أن ابن إسحاق قد صرح بسماعه هذا الحديث من مكحول كما هو عند المؤلف.
لكن قد يقال: لعل تصريح ابن إسحاق بالسماع عند المؤلف وهم من المؤلف أو أبى خيثمة، ويؤيده: أن أحمد والترمذى وابن المنذر والطبرانى وغيرهم، كلهم قد رووا هذا الحديث من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بالعنعنة، وإبراهيم هو الذي يرويه - عند المؤلف - عن ابن إسحاق بالسماع، وهكذا توبع إبراهيم على هذا الوجه المعنعن، تابعه محمد بن سلمة وأحمد بن خالد وغيرهما.
فالأشبه: أن تحديث ابن إسحاق بالسماع عند المؤلف وهم محض، إن لم يكن ممن دون إبراهيم بن سعد فهو من تصرف الناسخ إن شاء الله، ويؤيده: أن ابن إسحاق قد جزم بكونه لم يسمع الوجه الموصول من مكحول، كما في رواية ابن علية ومن تابعه.
وعليه: فقد رجع الحديث إلى حسين بن عبد الله - وهو الذي سمعه منه ابن إسحاق - عن مكحول عن كريب عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف حسين بن عبد الله، وهو ابن عبيد الله بن عباس القرشى المدنى، وقد تركه الإمام أحمد في رواية، وقال في رواية أخرى: "له أشياء منكرة"، وقال النسائي: "متروك". وقال في موضع آخر: "ليس بثقة"، والكلام فيه طويل الذيل، وبه أعلَّه جماعة كما حكاه عنهم الطبرى في "تهذيب الآثار/ الجزء المفقود" فقال: "حسين بن عبد الله عندهم ممن لا يجوز الاحتجاج بنقله في الدين"، وكذا أعله به البيهقى في "سننه" وابن الملقن في "البدر المنير" [٤/ ٢٢٨].
وقد رأيتُ ابن رجب نقل في "فتح البارى" عن ابن المدينى أنه قال عن هذا الحديث: "كان عندى حسنًا، حتى وقفت على علته، وذلك أن ابن إسحاق سمعه من مكحول مرسلًا، وسمع إسناده من حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن مكحول" ثم قال ابن المدينى: "يضعف الحديث من هاهنا". قال ابن رجب: يعنى: من جهة حسين الذي يرجع إسناده إليه".
قلتُ: لكن حسينًا لم ينفرد به؛ بل تابعه:
١ - عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : "من سها في صلاته في ثلاث=стр. 815
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأربع فليتم فإن الزيادة خير من النقصان" أخرجه الحاكم [٤٧٠/ ١]- واللفظ له - وأبو إسحاق المزكى في "المزكيات/ انتقاء الدارقطنى" [رقم ٧٨/ طبعة دار البشائر]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٧٠]، وأبو عثمان البحيرى في الجزء الثاني من "الفوائد المخرجة من أصول مسموعاته/ تخريج أبى سعد الشُعيبى" [رقم ٥٩/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو طاهر المخلص في الجزء التاسع من "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح ابن أبى الفوارس" [رقم ١٨٤/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريق عمار بن مطر عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه به ... قال الحاكم: "هذا حديث مفسر صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: كذا قال، وقد تعقبه الذهبى في "تلخيص المستدرك" قائلًا: "قلت: بل عمار تركوه"، فهذه متابعة لا يصح سندها؛ وابن مطر قد تكلموا فيه بما تراه في "لسان الميزان" [٤/ ٢٧٥]، لكن تابعه عبد الله بن واقد الحرانى عن عبد الرحمن بن ثوبان بإسناده به ... عند الطبراني في "مسند الشاميين" [رقم ١/ ٢٠٩]، و [رقم ٤/ ٣٦١٦]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٣٦٢٤]، من طريقين عن عبد الله بن واق به ...
قلت: لكن ماذا يجدى هذا في صحة المتابعة، وعبد الله بن واقد هو الذي يقول عنه البخارى: "تركوه، منكر الحديث" وتركه أكثر النقاد، وهو مترجم في "التهذيب وذيوله" "تمييزًا".
٢ - ورواه ثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف به ... أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٩٨/ طبعة الرسالة]، من طريق حفص بن عمر الأبلى: ثنا ثور بن يزيد به ... لكنه لم يسق لفظه.
قلت: وهذه متابعة لا يفرح بها أيضًا، وحفص بن عمر حاله كحال صديقه عبد الله بن واقد، وهو حفص بن عمر بن ميمون أبو إسماعيل الأبلى، شيخ منكر الحديث لس بثقة ولا مأمون، وهو من رجال ابن ماجه وحده.
لكن: للحديث طريق آخر يرويه إسماعيل بن مسلم عن الزهرى عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف به مختصرًا ... أخرجه جماعة من هذا الطريق. لكن اختلف في سنده على إسماعيل بن مسلم، كما شرحه الدارقطنى في "علله" [٤/ ٢٥٩]، ومداره على إسماعيل بن مسلم - وهو المكى - وهو ضعيف الرواية، بل تركه بعضهم، وسيأتى الكلام على روايته [برقم ٨٥٥].=стр. 816
٨٤٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن أبى سلمة، أن أبا الرداد اشتكى، فعاده عبد الرحمن بن عوف، فقال: خيرهم وأوصلهم أبو محمد، فقال
الحواشي
(١) = وفى الباب: شواهد عن أنس وأبى سعيد وغيرهما بأصل المرفوع من الحديث، وهو هنا ضعيف بهذا اللفظ، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه.
* فائدة: أعلَّ الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٣٤١]، هذا الحديث وردَّ على الترمذى تصحيحه له، وقال: "ومكحول وابن إسحاق مدلسان وقد عنعناه، فأنى له الحسن فضلًا عن الصحة؟! " ثم ذكر طريق عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن كريب عن ابن عباس به ... ثم قال: "قلتُ: هو حسن الإسناد لولا عنعنة مكحول" هكذا رأيت الإمام يعل بعض الأحاديث والآثار بعنعنة مكحول، فانظر مثلًا: "الصحيحة" [٢/ ٦٤٣]، [٥/ ٤٥]، و [٥/ ١٤٦]، و"الضعيفة" [٣/ ١٤٣]، و [٤/ ١٠٠]، و [٥/ ٢٨٧]، و [٥/ ٥٣١]، وغيرها.
والتحقيق: أن مكحولًا عزيز التدليس، وقد أورده الحافظ في "طبقات المدلسين"، ثم قال: "أطلق الذهبى أنه كان يدلس، ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان".
قلتُ: وعبارة ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٤٧]: "ربما دلَّس" هكذا قال: "ربما" وهى للقلَّة غالبًا كما هو معلوم. وكثير من المتقدمين يطلقون: "التدليس، ويريدون به الإرسال، ومكحول كثير الإرسال كما قاله الحافظ وغيره، ثم إن الرجل مقل من التدليس المعهود؛ فلا يليق الإعلال بعدم تصريحه بالسماع مطلقًا، وكما يقبح بالمشتغل بهذا الفن أن يعلَّ جملة من الأخبار: بعنعنة الثورى أو الزهرى أو الحكم بن عتيبة أو حماد بن أسامة وجمثمان بن عاصم وعبد الملك بن عمير وابن أبى نجيح ومن على شاكلتهم من الثقات الأثبات الذين لم يوصفوا بالتدليس إلا شذرًا فكذلك لا يليق إعلال الآثار بعنعنة مكحول أيضًا. والكلام في هذا المقام يطول، وقد شرحناه في بحث مستقل.
نعم: لا بد من اعتبار التدليس في الراوى إذا ثبت عنه بشهادة النقاد، فالمكثر منه يُتوقف في حديثه حتى يتبين فيه الاتصال، والمقل منه أمثال الماضين: تُحمل عنعنته على الاتصال أبدًا، ولا يُذهب إلى الإعلال بها إلا في مواطن معدودة فقط، كان بكون المتن منكرًا جدًّا ولا وجه لإعلال الحديث إلا بالحمل على عنعنة هذا المدلَّس المقل. فاحفظ هذا فهو مهم للغاية.
٨٤٠ - صحيح لغيره: أخرجه الترمذى [١٩٠٧]، ومن طريقه ابن الأبار في "معجم أصحاب القاضى أبى على الصدفى" [ص/ ١٧٨/ طبعة دار صادر]، وأبو داود [١٦٩٤]، وأحمد [١/ ١٩٤]، وابن أبى شيبة [٥٣٨٧]، ومن طريقه البغوى في "تفسيره" [٤/ ٣١٠/ طبعة دار طيبة]،=стр. 817
عبد الرحمن: إنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "قَالَ اللَه: أَنَا الله، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِىَ الرَّحِم، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَاشْتَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِى، فَمَنْ وَعلَهَا وَصَلْتُه، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، أَوْ بَتَتُّه".
الحواشي
(١) = وفى "شرح السنة" [١٣/ ٢٢]، والحميدى [رقم ٦٥]، ومن طريقه الحاكم [٤/ ١٧٤]، وعلى بن حرب في "حديث ابن عيينة" [رقم ٢٩/ مخطوط/ بترقيمى]، ومن طريقه شهاب الدين الأبرقوهى في "معجم شيوخه/ تخريج سعد الدين الحارثى" [رقم ٤٨٤/ مخطوط/ بترقيمى]، والدولابى في "الكنى" [١/ ٢٧/ طبعة ابن حزم]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٣]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [١١٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [ص ١٢٤/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون]، وأبو العباس البرتى في "مسند عبد الرحمن بن عوف" [١٨]، والبزار [٢/ ٩٩٢]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [٥/ ٦٧٩٥]، والبيهقى في "سننه" [١٢٩٩٥]، وفى "الآداب" [رقم ١١/ طبعة مؤسسة الكتب الثقافية]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [٢٦٥، ٢٦٦]، وفى "مكارم الأخلاق" [١٢١/ انتقاء السلفى]، وأبو على الطوسى في "مختصر الأحكام" [٣/ ٩٤]، وابن منده في "معرفة الصحابة" [٢/ ٨٦٣/ طبعة مطبوعات جامعة الإمارات]، وفى مجلس من "أماليه" [ق ٦/ أ/ رقم ٢٤/ مخطوط/ بترقيمى]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٩١ - ٩٢]- وعنده سقط في سنده - وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن أبى سلمة قال: اشتكى أبو الرداد ... ثم ذكره عن عبد الرحمن بن عوف به مرفوعًا، وليس عند أبى داود وابن أبى الدنيا: قصة أبى الرداد في أوله.
قال الترمذى: "حديث سفيان عن الزهرى حديث صحيح". وتعقبه المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٢٩] قائلا: "تصحيح الترمذى له فيه نظر؛ فإن أبا سلمة ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله يحيى بن معين وغيره".
قلتُ: وهكذا صرح عليّ بن المدينى وأحمد والبخارى وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وأبو داود وغيرهم بكونه لم يسمع من أبيه، فالإسناد منقطع، وقد اختلف فيه على ابن عيينة، فرواه عنه أصحابه على الوجه الماضى، وخالفهم حامد بن يحيى البلخى، فرواه عن بن عيينة فقال: "عن الزهرى أخبرنى أبو سلمة قال: اشتكى الرداد فعاده عبد الرحمن ... "، هكذا قال: "الرداد" بدل "أبى الرداد"، ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٦٤]، ثم قال: "ووهم فيه، والصواب أبو الرداد".=стр. 818
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع ابن عيينة على الوجه الحفوظ عنه:
١ - تابعه: سفيان بن حسين عند الحاكم [٤/ ١٧٥]، وأبى العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ١٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [ص ١٢٤/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون]، من طريق عن سفيان بن حسين به ...
قال البزار في "مسنده": "وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْد الرحْمَن بْنِ عَوْف عَنْ أبيه".
* والصَّوَاب: مَا رَوَاه ابْنُ عُيَيْنةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِى سَلَمَة.
قلتُ: وهذا اللون الثاني عن سفيان بن حسين قد أخرجه عنه الخرائطى في "المكارم" [رقم ٢٦٦]، وفى "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٥٣]، ومن طريقه أبو طاهر السلفى في الجزء التاسع والعشرين من "المشيخة البغدادية" [رقم ٧/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريق عمر بن على المقدمى، عن سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: دخل عبد الرحمن على أبى الرداد الليثى ... وذكره.
قلتُ: وهذا الاختلاف من سفيان بن حسين نفسه، فهو ضعيف في الزهرى عندهم، ولا تراه يكاد يقيم حديثه عنه، والوجه الأول عنه هو الصواب، لمتابعة ابن عيينة وغيره له.
٢ - ويونس بن يزيد الأيلى: عند الخرائطى في "المساوئ" [رقم ٢٦٧]، وفى "المكارم" [رقم ٢٦٨]: حدثنا أحمد بن منصور الرمادى: ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، حدثنى يونس، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف به ... ولم يذكر فيه قصة أبى الرداد.
قلتُ: وهذه متابعة مخدوشة، وعبد الله بن صالح كاتب الليث فيه مقال مشهور، وليس هو بعمدة على التحقيق، وقد ساق الحافظ كلام النقاد بشأنه في ترجمته من "هدى السارى" ثم قال: "ظاهر كلام هؤلاء الأئمة: أن حديثه في الأول كان مستقيمًا ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجئ من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين والبخارى وأبى زرعة وأبى حاتم فهو من صحيح حديثه، وما يجئ من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه".
قلتُ: ولم يرو عنه هذا الحديث أحدٌ ممن ذكرهم الحافظ.
٣ - وسليمان بن كثير: عند أبى العباس البرتى في "مسند عبد الرحمن بن عوف" [رقم ١٦]، حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهرى بإسناده به ... =стр. 819
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وسليمان تكلم فيه غير واحد في روايته عن الزهرى، لكنه متابع.
ثم جاء جماعة آخرون وخالفوا هؤلاء في إسناده عن ابن شهاب، فرووه عن الزهرى فقالوا: عن أبى سلمة أن أبا الرداد أخبره عن عبد الرحمن بن عوف به ... هكذا رووه عن الزهرى مُجوَّدًا بإقحام أبى الرداد بين أبى سلمة وأبيه، ومن هؤلاء:
١ - معمر بن راشد: عند عبد الرزاق [رقم ٢٠٢٣٤]، ومن طريقه أبو داود [رقم ١٦٩٥]، وأحمد [١/ ١٩٤]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المختارة/ للضياء" [٣/ ٩٢]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٤] وابن حبان [رقم ٤٤٣] ومحمد بن يحيى الذهلى في "جزء من أحاديثه" [ق ٤/ ب/ مخطوط/ بترقيمى]، والبزار [رقم ٩٩٣]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١١٢]، ومن طريقه ابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ٣٥٥] وأبو محمد بن أبى شريح في "الأحاديث المائة المجموعة من مسموعاته" [رقم/ ١١ مخطوط/ بترقيمى]، والحاكم [٤/ ١٧٤] والبيهقى في "سننه" [رقم ١٢٩٩٤] وفى "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٨١]، والخرائطى في المكارم [رقم ١٢٠/ انتقاء السلفى]، وفى "المساوئ" [رقم ٢٥٤]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٩٢] والواحدى في "الوسيط" [١/ ٥٣٢] والمزى في "التهذيب" [٩/ ١٧٤]، وجماعة من طرق عن معمر به ...
قال الحاكم: "هذا أبو رداد الليثى قد أضاف فيه سفيان بن عيينة ومحمد بن أبى عتيق وشعيب بن أبى حمزة وسفيان بن حسين".
قلتُ: قد اختلف على معمر في تسمية شيخ أبى سلمة، فرواه عنه ابن المبارك وعبد الرزاق - واختلف عليه - فقالا: "عن رداد" وقال وهيب وغيره عنه: "عن أبى الرداد"، قال الترمذى في "جامعه": "وروى معمر هذا الحديث عن الزهرى عن أبى سلمة عن رداد الليثى عن عبد الرحمن بن عوف ومعمر، كذا يقول، قال محمد يعنى البخارى: وحديث معمر خطأ".
قلتُ: لم يظهر على أبى وجه أخطأ فيه معمر؟ يعنى: هل مراد البخارى أنه أخطأ في سنده، لأن ابن عيينة وغيره خالفوه فلم يذكروا فيه واسطة بين أبى سلمة ابن عبد الرحمن وأبيه، وهذا هو ما فهمه الإمام الألبانى كما يأتى، أم يقصد البخارى خطأ معمر في تسمية معمر لشيخ أبى سلمة بـ "رداد"، دون "أبى رداد"؟، والأول عندى أرجح.
وقد رأيت ابن حبان قد قال في "الثقات" [٤/ ٢٤١]: "رداد الليثى إن حفظه معمر، =стр. 820
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يروى عن عبد الرحمن بن عوف ... " ثم ساق له هذا الحديث، ويظهر لى أن معمرًا لم يخطئ في تسمية هذا الرجل، بل أتى به على وجهه، فقد نص الإمام أحمد على أن اسمه: "رداد الليثى" كما في "العلل" [٣/ ١٤٤/ رواية عبد الله]، ومثله نص عليه ابن المدينى أيضًا، كما نقله عنه الدولابى في "الكنى" [١/ ٢٧]، ولا ينافى هذا أن بعض النقاد قد ترجمه فقال: "أبو الرداد الليثى"، فالظاهر: أن الرجل اسمه: "رداد" وكنيته: "أبو الرداد" أيضًا، وفى ترجمته من "الجرح والتعديل" قال ابن أبى حاتم: "رداد الليثى، وقال بعضهم: أبو الرداد الليثى، روى عن عبد الرحمن بن عوف ... "، وكذا ترجمه العسكرى في "تصحيفات المحدثين" [٢/ ٧٠٣] فقال: "رداد الليثى، وقال بعضهم: أبو رداد، روى عن عبد الرحمن بن عوف ... " فعُلِم بهذا صحة الوجهين عن معمر.
٢ - وشعيب بن أبى حمزة: عند أحمد [١/ ١٩٤]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٩٣]، والحاكم [٤/ ١٧٤]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٩٤١]، وغيرهما من طريق بشر بن شعيب بن أبى حمزة عن أبيه به ...
قلت: وبشر ثقة تكلم في سماعه من أبيه بلا حجة، لكنه خولف في إسناده، خالفه راوية أبيه: أبو اليمان الحكم بن نافع، فرواه عن شعيب فقال: عن الزهرى عن أبى سلمة أن أبا مالك الليثى أخبره عن عبد الرحمن بن عوف به ... ، فجعل شيخ أبى سلمة فيه: "أبا مالك الليثى" بدل: "أبى الرداد"، هكذا أخرجه أبو اليمان في "جزء من أحاديثه/ رواية أبى الحسن الجكانى" ٥٧١/ مخطوط/ بترقيمى]، ومن طريقه الطبراني في "مسند الشامين" [/ ٣٠٥٧]، والحاكم [٤/ ١٧٤]، وأبو على ابن شاذان في الجزء الثاني من "الفوائد المنتقاة العوالى الحسان والغرائب/ انتقاء أبى القاسم الأزجى" [٢٠/ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم من طرق عن أبى اليمان به ...
قلتُ: وأبو مالك الليثى لا أعرفه إلا أن يكون المترجم في "ثقات العجلى" [٢/ ٤٢٢]، وقد يكون أبو اليمان قد وهم فيه، فلعله أراد أن يقول: "أبو الرداد الليثى" فسبقه لسانه فقال: "أبو مالك الليثى" وهذا قريب عند التأمل.
نعم: قال ابن المدينى: "ردَّاد الليثى كنيته أبو مالك"، نقله عنه الدولابى في "الكنى" [١/ ٩٥]، وقال الإمام أحمد: "رداد الليثى أبو مالك" نقله عنه ابنه عبد الله في "العلل" [٣/ ١٤٤]، فالظاهر: أن "رداد الليثى" هذا له كنيتان: "أبو الرداد"، و"أبو مالك".=стр. 821
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - ومحمد بن أبى عتيق: عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ - رقم ٤٦٠٦]، الحاكم [٤/ ١٧٤]، من طريق إسماعيل بن أبى أويس عن أخيه عبد الحميد الأويسى عن سليمان بن بلال عن محمد به ...
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن أبى عتيق إلا سليمان بن بلال، تفرد به أبو بكر بن أبى أويس".
وأقول: هذه متابعة لا تثبت، وإسماعيل ضعيف الحديث على التحقيق، والكلام فيه طويل الذيل، ولم يخرج له الشيخان إلا ما علما أنه من صحيح حديثه، أو ما تابعه الثقات عليه.
نعم: قد ذاكرنا بعض أصحابنا فزعم أن رواية إسماعيل عن "أخيه عن سليمان بن بلال" نسخة كان يروى بها، واستند في هذا إلى قول الذهلى: "ومدار حديث سليمان بن بلال على عبد الحميد بن أبى أويس، ومدار حديث عبد الحميد علي أخيه إسماعيل بن أبى أويس"، فإن صح هذا فلا ينبغى إعلال تلك النسخة بإسماعيل، وإن كنتُ في ريب من صحة هذا الأمر.
وباقى رجال الإسناد ثقات، وابن أبى عتيق: هو محمد بن عبد الله بن أبى عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق القرشى التيمى المدنى، قال عنه الحافظ الذهلى: "وهو حسن الحديث عن الزهرى، كثير الرواية مقارب الحديث لولا أن سليمان بن بلال يحدثه لذهب حديثه".
٤ - وعبيد الله بن أبى زياد الرصافى: عند الحسين حرب في "البر والصلة" [رقم ١١٣]: حدثنا حجاج بن أبى منيع الرصافى قال: حدثنا جدى عبيد الله بن أبى زياد عن الزهرى قال: حدثنى أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن أبا رداد الليثى أخبره عن عبد الرحمن بن عوف به ...
قلت: وعبيد الله الرصافى من ثقات أصحاب الزهرى.
٥ - وإسحاق بن يحيى بن علقمة العوصى: عند أبى أحمد الحاكم في "الأسامى والكنى" [ق ١٥٧/ ب/ مخطوط]، أخبرنى أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الكندى بحمص، حَدَّثنا سليمان - يعنى ابن عبد الحميد البهرانى - حَدَّثنا يحيى، يعنى ابن صالح الوحاظى، حَدَّثنا إسحاق، وهُو ابن يحيى العوصى، حَدَّثنا الزهرى قال: حدثنى أبو سلمة أن أبا رداد الليثى أخبره ... ولم يسق لفظه.
قلتُ: والعوصى هذا جهَّله الذهلى، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطنى: "أحاديثه صالحة" وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق" وقد استشهد به البخارى في "صحيحه" فمثله صالح الحديث إن شاء الله.=стр. 822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٦ - ومعاوية بن يحيى الصدفى: عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [٢٦٢]، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادى، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الهقل بن زياد، عن الصدفى، حدثنى الزهرى، حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا رداد الليثى أخبره عن عبد الرحمن ابن عوف به ...
قلت: ومعاوية شيخ واه تركه غير واحد من النقاد، لكنه متابع على كل حال، والطريق إليه مخدوش أيضًا. وقد نظر النقاد في هذا الاختلاف في سنده على الزهرى، فالوجه الأول: هو الذي رجحه جماعة من المتقدمين، وجزموا بكون معمر قد أخطأ فيه، فنقل الترمذى عن البخارى أنه قال: "حديث معمر خطأ" وأقره الترمذى. وكذا جزم بهذا أبو حاتم الرازى وقال: "المعروف في هذا رواية أبى سلمة ابن عبد الرحمن عن عبد الرحمن، ولأبى الرداد فيه قصة: وهى "اشتكى أبو الرداد الليثى فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم .... " فساق الحديث". ناقله عنه الحافظ في "الإصابة" [٧/ ١٣٧]، وفى "التهذيب" [٣/ ٢٣٤]، وكذا قاله ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٤٢]، بعد أن رواه من طريق معمر قال: "ما أحسب معمرًا حفظه، روى أصحاب الزهرى هذا الخبر عن أبى سلمة عن عبد الرحمن .. "، وقال البزار: "والصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهرى عن أبى سلمة .. ".
قلت: لكن معمرًا لم ينفرد بروايته على هذا الوجه، بل تابعه عليه الذين مضوا آنفًا.
وذهب آخرون إلى ترجيح الوجه الثاني، فقال الدارقطنى في "علله" [٤/ ٢٦٤]، بعد أن ذكر أوجه الاختلاف في سنده: "والصواب حديث محمد بن أبى عتيق ومن تابعه". وقبله قال ابن المدينى عن هذا الوجه: "وهو عندى الصواب" كما في "العلل" [ص ٥٧٦/ طبعة ابن الجوزى]، وكذا صوَّبه الحافظ في "التهذيب" [٣/ ٢٣٤]، قائلا: "وهو الصواب"، وانتصر له الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٣٦٠]، فقال يرد على البخارى في تخطئته معمرًا في سنده: "الحديث صحيح عندى - يعنى صحيح إلى الزهرى - ولم يخطئ فيه معمر، بل إن سفيان - يعنى: ابن عيينة - هو الذي قصِّر في إسناده فصيره منقطعًا، والدليل على ذلك أن معمرًا قد توبع عليه".
قلتُ: ثم ذكر مَنْ تابع معمرًا على الوجه الثاني، لكن يردُّ على الإمام أن ابن عيينة قد توبع عليه أيضًا؟ فأيش يكون جوابه؟!
ثم احتدَّ الإمام جدًّا في المناقشة، فقال بعد أن ذكر متابعة شعيب وابن أبى عتيق لمعمر: "قلتُ: فهذا متابعان قويان لمعمر، يشهدان لحديثه بالصحة، فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من إمام المحدثين؟! ". =стр. 823
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: يعنى به البخارى، ويقال له هو الآخر: "وأيضًا: فهذا يونس الأيلى وسفيان بن حسين وسليمان بن كثير وغيرهم من أصحاب الزهرى كلهم رووه عنه مثل رواية ابن عيينة على الوجه الأول، فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من الإمام الألبانى؟! ".
والأشبه عندى: أن الوجهين كلاهما محفوظان عن الزهرى إن شاء الله، فيبدو أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قد سمعه من أبى الرداد عن عبد الرحمن بن عوف، ثم صار أبو سلمة بعد ذلك يرويه عن أبيه ولا يذكر فيه "أبا الرداد"، والحديث لا يثبت من الوجهين جميعًا.
أما الوجه الأول: فهو معلول بالانقطاع بين أبى سلمة وأبيه عبد الرحمن بن عوف، كما مضى بيان ذلك.
وأما الوجه الثاني: فهو معلول بجهالة حال: "أبى الرداد الليثى"، فقد انفرد عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بالرواية، كما جزم بذلك مسلم في "المنفردات والوحدان" [ص ٩٦]، وأورده الذهبى في "الميزان" وقال: "ما حدث عنه سوى أبى سلمة، فحدثه عن عبد الرحمن والده في صلة الرحم". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكذا أورده العجلى في "تاريخه" [٢/ ٤٢٢]، فقال: "أبو مالك الليثى مدنى تابعى ثقة".
وقد مضى أن أبا الرداد يقال له أيضًا: "أبو مالك" كنَّاه بذلك الإمام أحمد وابن المدينى، ونصَّا على أن اسمه: "رداد"، فهو: "رداد أبو مالك وأبو الرداد الليثى". وربما يكون الذي وثقه العجلى شيخًا آخرًا، هذا محتمل.
وقد نقل الطبرى في "تهذيب الآثار/ الجزء المفقود" [ص ١٢٣/ طبعة دار المأمون] عن جماعة أنهم أعلوا هذا الحديث بعلل، منها جهالة أبى الرداد هذا، فقالوا: "لا يعرف أبو الرداد في حملة العلم، ولا تثبت بمجهول حجة"، وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة، وإلا فهو ليِّن الحديث، وقد أورده ابن منده في "معرفة الصحابة" [٢/ ٨٦٢]، وقال: "أدرك النبي ﷺ "، وساق له هذا الحديث، وتابعه أبو نعيم في "المعرفة"، وقبلهما أورده أبو أحمد الحاكم في "الأسامى والكنى" [ق ١٥٧/ ب/ مخطوط]، فقال: "أبو الرداد الليثى من بنى الليث كان يسكن المدينة، له صحبة من النبي ﷺ ، كناه محمد بن عمر الواقدى"، ثم ساق له هذا الحديث، وليس في الحديث ما يدل على صحبته أصلًا.
ثم يجئ محمد بن أبى حفصة ويرفع عصا الشقاق، ولا يرضى إلا بمخالفة الكُلّ، فيرويه عن=стр. 824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الزهرى فيقول: عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف به ... ، هكذا أخرجه البزار [رقم ٨٩١]، من طريق روح بن عبادة قال: نا محمد بن أبى حفصة به ...
قلتُ: وابن أبى حفصة يأتى عن الزهرى بالأعاجيب، ومثله إذا خالف معمرًا ومن تابعه فضلًا عن ابن عيينة ومن تابعه، فيحق آنذاك للنسائى أن يقول عنه: "ضعيف" ولم تكن رغبة القطان عنه إلا لهذه المناكير التى كان يأتى بها عن الثقات، ومَنْ يشفع له في تلك الورطة؟!
فإن قيل: قد تابعه بحر بن كنيز السقاء على هذا اللون عن الزهرى، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٦٤].
فالجواب: أن بحرًا هذا قد غرق في بحار أخطائه، وسقط في أمواج أوهامه واضطرابه، وقد تركه النقاد وتنالوه شديدًا، وهو من رجال ابن ماجه وحده.
• وقد توبع عليه الزهرى على الوجه الأول عن أبى سلمة عن أبيه به نحوه ... تابعه:
١ - محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة: أن أباه عاد أبا الرداد فقال له أبو الرداد: ما أحد من قومك أوصل لى منك. فقال عبد الرحمن: "سمعت رسول الله يحكى عن ربه جل وعز قال: أنا الرحمن وهى الرحم اشتققت لها من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته" أخرجه أبو العباس البرتى [رقم ١٥]، وابن ناصر الدين الدمشقى في "مجالس في التفسير" [ص ١٤٦ - ١٤٧/ طبعة دار القبلة]، من طريقين عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو به.
قلتُ: قد اختلف في سنده على محمد بن عمرو على ألوان، فرواه عنه حماد بن سلمة على الوجه الماضى، وخالفه إسماعيل بن جعفر، فرواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى سلمة قال: قال الله: "أنا الرحمن، وهى الرحم، اشتققت لها من اسمى فمن يصلها أصله، ومن يقطعها أقطعه فأبته" هكذا مرسلًا، أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٠٨] حدثنا محمد بن عمرو به ...
قلتُ: وخالفهما جماعة آخرون، كلهم رووه عن محمد بن عمرو فسلكوا فيه الجادة، فقالوا: عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ قال الله : "أنا الرحمن وهى الرحم شققت لها من اسمى من يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه فأبته" فنقلوه إلى "مسند أبى هريرة"، هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٤٩٨]، وهناد في "الزهد" [رقم ٩٩٨]،=стр. 825
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ووكيع في "الزهد" [رقم ٩٩٨]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ٢٣٦]، والطبرى في "تهذيب الآثار/ الجزء المفقود" [ص ١٢٥/ طبعة دار المأمون]، والبزار [١٤/ رقم ٧٩٢٥]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٨٠]، والحاكم [٤/ ١٧٣]، والمؤلف [رقم ٥٩٥٣]، وأبو إسحاق العسكرى في "الجزء الثاني من مسند أبى هريرة" [رقم ١٧/ طبعة دار البشائر]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلتُ: محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم في "المتابعات" كما جزم بع بعض النقاد، فليس الحديث على شرطه، ثم إن إسناده معلول جدًّا من هذا الوجه، فقال ابن المدينى في "العلل" [ص ٥٧٦/ طبعة ابن الجوزى]: "حديث أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ : "إن الرحم شجنة من الرحمن" رواه محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، وهو عندى خطأ لا شَك فيه؛ لأن الزهرى. رواه عن أبى سلمة، عن أبى رداد الليثى، عن عبد الرحمن بن عوف، وهو عندى الصواب".
قلتُ: وكذا رجَّح الدارقطنى رواية الزهرى في "علله" [٤/ ٢٦٤]، ولا ريب في هذا عند الناقد البصير، ومحمد بن عمرو بن علقمة لا يلحق الزهرى في شئ أصلًا، وقد كان يهم في حديث أبى سلمة خاصة، فقال ابن معين: "ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبى سلمة بالشئ من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة، عن أبى هريرة" نقله عنه الحافظ في "التهذيب".
ويبدو أنه اضطرب في روايته، والوجه الأول عنه هو الصواب، لمتابعة الزهرى له عليه.
نعم: قد توبع محمد بن عمرو عليه عن أبى سلمة عن أبى هريرة، تابعه: يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال الله: أنا الرحمن وأنا خلقت الرحم واشتققت لها من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته" أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٤٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧]، من طريقين عن الوليد بن مسلم - قال: حدثنا الأوزاعى عن يحيى به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لولا أنه معلول، فقد اختلف في سنده على الأوزاعى على ألوان، فرواه عنه الوليد بن مسلم كما مضى، وخالفه شعيب بن إسحاق وابن أبى العشرين،=стр. 826
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فروياه عن الأوزاعى فقالا: "عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ قال: حدثنى فلان عن عبد الرحمن بن عوف ... " هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٩٥]، وخالفهم الوليد بن مزيد ويحيى بن حمزة، فروياه عن الأوزاعى فقالا: "عن يحيى عن عبد الله بن محمد قال: مرض عبد الرحمن فعاده قريب له ... "، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل".
ثم جاء محمد بن يوسف الفريابى وخالف الجميع، ورواه عن الأوزاعى فقال: "عن يحيى جاء رجل إلى عبد الرحمن"، فأرسل الحديث، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" أيضًا.
قلت: وخولف فيه الأوزاعى، خالفه عكرمة بن عمار، فرواه عن يحيى بن أبى كثير فقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ نَسيبٌ لِعَبْدِ الرحْمَنِ بْن عَوْف يَعُودُهُ في مَرَضه فَقَالَ لَهُ: أفُلانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَصلَتْكَ رَحِمٌ، إِنِّي سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ "قَالَ اللهُ: أنَا الرحْمَنُ، شَقَقْتُ الرَّحمَ مِنَ اسْمى، فَمَنْ يَصلْهَا وَصلْتُهُ، وَمَنْ يَقْطَعْهَا أقْطعْهُ، أوْ قَالَ: وَمَنْ يَبُتَّهَا أبْتُتْهُ" هكذا أخرجَه الشاشى في "مسنده" [١/ ٢٤٠]، من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَد، حَدَّثنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد الجرَشيُّ، حَدَّثنَا عكرمة به ...
قلتُ: ثم جاء هشام الدستوائى ورواه عن يحيى فقال: عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم، إن النبي ﷺ قال: "قال الله: أنا الرحمن وخلقت الرحم وشققت لها من اسمى فمن يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه أو قال من يبتها أبتته" هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٩١]- واللفظ له - والحاكم [٤/ ١٧٣]، وأبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٣٨]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٥]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ٢٥٢]، والمؤلف في الآتى [برقم ٨٤١]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٩٤ - ٩٥]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٦٣]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن هارون عن هشام الدستوائى به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. رجاله كلهم ثقات سوى عبد الله بن قارظ والد إبراهيم، فهو شيخ خفى الحال، لم نعثر له على ترجمة بعد البحث، فهو آفة هذا الطريق.
ثم جاء شيبان النحوى ورواه عن يحيى فقال: أخبرنى إبراهيم بن عبد الله بن قارظ الزهرى: أن رجلًا أخبره عن عبد الرحمن بن عوف: سمع النبي ﷺ : "قال الله : أنا الرحمن وأنا خلقت الرحم" هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ٣١٢]، من طريق سعيد بن حفص عن شيبان به ... =стр. 827
٨٤١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشامٌ الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظٍ، أن أباه حدثه، أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف يعوده، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحمٌ! سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "قَالَ الله: أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِىَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِى، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، أَوْ قَالَ: بَتَّهَا أَبُتَّهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع شيبان على هذا الوجه، تابعه: أبان بن يزيد العطار، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٢٩٥]، وأخرجه أبو العباس البرتى في "مسند ابن عوف" [رقم ٣٧]، حدثنا أبو سلمة قال حدثنا أبان قال: حدثنا يحيى بن أبى كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ [أن أباه أخبره] أنه دخل على عبد الرحمن يعوده ...
قلتُ: وقد سقط والد إبراهيم من سنده عند البرتى، ولا بد منه؛ لأن إبراهيم لا يروى عن ابن عوف إلا بواسطة. وهذا الوجه الأخير عن ابن أبى كثير هو الذي أشار الدارقطنى إلى ترجيحه في "العلل" فقال: "وقد اختلف أصحاب يحيى عليه فيه، وأحسنهم قولًا عنه: ما قاله شيبان وأبان"، وتعقبه الضياء المقدسى، فقال في "المختارة": "قلت والله أعلم: لو أن الدارقطنى قال: وأحسنهم قولًا هشام؛ كان أولى؛ لأن شيبان وأبان في روايتهما لم يبين لهما إبراهيم من هو المخبر له، وفى رواية هشام أنه بين له أن المخبر له أبوه والله أعلم".
قلتُ: وهذا هو الظاهر عندى أيضًا، فقد جوَّده هشام وأقام إسناده، وقد كان الإمام أحمد يقدم هشام الدستوائى على جميع أصحاب يحيى بن أبى كثير.
وتابعه على ذلك غير واحد من حذاق النقاد، فراجع: "شرح علل الترمذى/ لابن رجب" [/ ١٢٢، ١٢٣].
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة، وسيأتى منها حديث عامر بن ربيعة [برقم ٧١٩٨].
ومنها: حديث أبى هريرة عند البخارى [رقم ٥٦٤٢] من طريق عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: "إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته". وله طرق أخرى عن أبى هريرة، وفى الباب عن عائشة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وغيرهم.
٨ - صحيح لغيره: انظر قبله.стр. 828
٨٤٢ - حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمَّانيُّ، حدّثنا شريكٌ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأَيت عبد الرحمن بن عوف يطوف بالبيت وهو يحدو، عليه خفان، فقال له عمر؟ ما أدرى أيهما أعجب: حداؤك حول البيت، أو طوافك في خفيك؟! قال: قد فعلت هذا على عهد من هو خير منك، رسول الله ﷺ ، فلم يعب ذلك عليَّ.
٨٤٣ - حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا شريكٌ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عمر بن الخطاب مر على عبد الرحمن بن عوف يطوف بالبيت وهو يحدو وعليه خفان، فقال: - واللَّه ما أدرى أطوافك في خفيك أعجب، أم حداؤك حول البيت؟! قال: قد فعلت ذلك على عهد من هو خيرٌ منك، رسول الله ﷺ .
٨٤٤ - حدّثنا وهب بن بقية الواسطى، حدّثنا خالد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعمٍ، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ : "شَهِدْتُ وَأَنَا غُلامٌ حِلْفًا مَعَ عُمومَتِى المُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّى أَنْكُثُهُ".
الحواشي
(١) ٨٤٢ - ضعيف جدًّا: أخرجه أحمد [١/ ١٩٢]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٣١ - ١٣٢]، والطحاوى في "شرح المشكل" [١٤/ ٤٣، ٤٤]، وأبو العباس البرتى في "مسند عبد الرحمن بن عوف" [رقم ٥]، من طريق شريك القاضى عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد تالف، وشريك القاضى فقيه مشهور محدث جليل، لكنه كان ضعيف الحفظ، مخل الضبط، وعاصم بن عبيد الله: هو العمرى الذي ضعفه النقاد بخط عريض، وله مناكير لا تُطاق، وقد تركه الدارقطنى وغيره. وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٤٦]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٢٠٢]، وسكتا عن شريك القاضى.
٨٤٣ - ضعيف جدًّا: انظر قبله.
٨٤٤ - حسن: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠١]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١١٩]، من طريق وهب بن بقية عن خالد الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف به ... =следующие страницы →