← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (بعث رسول الله خيلًا) أي بعث سرية على خيل عليها محمد بن مسلمة قيل: إنها سنة ست وذكر ابن كثير: أن كلام الواقدي يدل على أن أبا هريرة شهدها وأبو هريرة إنما قدم مهاجرًا حين فتحت خيبر وذلك في شهر صفر سنة سبع من الهجرة وقوله: (قِبَلَ نجد) أي جهة بلاد نجد وقوله: (فجاءت) جاء أصحاب السرية وأسند المجيء إلى الخيل لأنها عبارة عن السرية أو هي من مجاز الحذف أي فجاء أهلها (برجل) الباء للتعدية وقوله: (من بني حنيفة) الجار والمجرور في محل جر صفة لرجل ويحتمل أن يكون في محل نصب مراعاة لمحل الجار والمجرور وبنو حنيفة بن لجيم قبيلة من ربيعة مشهورة وهم أهل اليمامة وقوله: (يقال له) أي يسمى (ثمامة بن أثال) بضم الهمزة وقوله: (سيد أهل اليمامة) أي كبيرهم والمقدم فيهم وقوله: (فربط بسارية من سواري المسجد) أي أمر النبي ﷺ بربطه بسارية من سواري المسجد وقوله: (مختصر) تقدم في التخريج ذكر بعضه وفي آخر أنه قال للنبي ﷺ : إنه لم ير على ظهر الأرض وجهًا أبغض إليه من وجهه فقد أصبح وجهه أحب الوجوه كلها إليه وفيه: أنهم أخذوه وهو يريد العمرة فأمره أن يعتمر وفيه: أنه لما قدم مكة قالوا له: صبوت يا ثمامة؟ قال: بل أسلمت وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولا والله لا تأتيكم حبَّة حنطة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ ، وكانت اليمامة ريف الحجاز ومحل الشاهد من الحديث: ربط الأسير المشرك في المسجد وهو يدل على جواز دخول الكافر المسجد بإذن المسلمين إذا ترتبت على ذلك مصلحة والمانعون يجيبون عن هذا بأنه كان قبل التحريم وهو غير جيد لأن وفد ثقيف أنزلوا في المسجد بعد ذلك وحبست أسارى طيء فيه فالظاهر عدم نسخ هذا الفعل وقد علل بكونه يشاهد الصلاة ولعله يكون سببًا لإسلامه وغاية هذه العلة بيان مصلحة ربطه وهذا مشروع في حق غيره كما لا يخفى. والله أعلم. • الأحكام والفوائد مذهب مالك أنه لا يجوز دخول المشرك المسجد وهو قول عمر بن عبد العزيز والمزني وقتادة وقال أبو حنيفة: يجوز للكتابي دون غيره واحتج بما

стр. 1472

أخرجه أحمد قال العيني: بسند جيد عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل الكتاب وخدمهم ومذهب الشافعي أن الكافر يدخل المسجد بإذن المسلمين كتابيًا أو غيره إلا مسجد مكة وحرمها وحجته هذا الحديث وأمثاله وأما مالك فيحتج للمنع بظاهر الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ والنجس يجب صيانة المسجد عنه ولأن المشرك لا يحفظ من النجاسة في بدنه وثيابه وقد أمر الله برفع المساجد ودخول مثل هذا ينافي الرفع. وفي الحديث: جواز أسر الكافر وجواز المن عليه وفي بقيته: حكمة النبي ﷺ وفيه: اغتسال الكافر وقد تقدم في الطهارة. إِدْخَالِ الْبَعِيرِ في الْمَسْجِدَ ٧١٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. • [رواته: ٦] ١ - سليمان بن داود بن حماد المهري: تقدّم ٧٩. ٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدّم ٩. ٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدّم ٩. ٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدّم ١. ٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه الهذلي: تقدّم ٥٦. ٦ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدّم ٣١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأخرجه مسلم أيضًا من حديث جابر وأبي الطفيل وأخرجه أبو داود من حديث ابن عباس وحديث صفية بنت شيبة وكذلك أخرجه ابن ماجه من الوجهين وأخرجه ابن الجارود في المنتقى كرواية المصنف من طريق محمد بن عبد الحكم عن ابن وهب إلى آخر السند ومن حديث أبي الطفيل وأخرجه الدارمي.

стр. 1473

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ) أي حدثنا أن رسول الله أي بأن فالمصدر إما منصوب بنزع الخافض أو في محل جر بالحرف المحذوف وقد تقدم له نظائر كثيرة وجملة (فطاف) في محل رفع خبر إن وقوله: (في حجة الوداع) الجار والمجرور في محل نصب إما على الظرفية أو على الحال والأول هو الظاهر وقوله: (الوداع) بفتح الواو وضمها وبهما روي الحديث وقد تقدم ذلك في الطهارة وهو اسم من ودعه كوضعه أو ودّعه كوكلّه توديعًا بمعنى تركه ومنه توديع المسافر للناس لأنه يتركهم وادعين وتوديع الناس له تفاؤلًا بالدعة وهي السكون والراحة قال لبيد ﵁: فودع بالسلام أبا حريز ... وقلّ وداع أربد بالسلام وقال الأعشى: ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعًا أيها الرجل وقال القطامي: قفى قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا وقد تقدم في الطهارة وقيل حجة الوداع لأن النبي ﷺ ودع المسلمين فيها وقوله: (على بعيره) أي راكبًا على بعيره فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من قوله: (طاف) وقوله: (يستلم الركن) أي يمسه بمحجن والباء للاستعانة كما في قولك كتبت بالقلم والجملة حالية و (المحجن) مفعل من الحجن وهو الاعوجاج والجمع محاجن قال ابن مقبل: وصرح السير عن كتمان وابتذلت ... وقع المحاجن بالمهدية الذقُن وهو عصا معوجة الرأس يرتفق بها الإنسان. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على جواز الركوب في الطواف وقيّده بعضهم بالعذر لما روى أبو داود من طريق يزيد بن أبي زياد وفيه مقال: قدم النبي ﷺ وهو يشتكي فطاف على راحلته فلما أتى على الركن استلم بمحجن وفي مسلم من حديث جابر ﵁: أنه طاف على راحلته ليراه الناس وليشرف ليسألوه وقد

стр. 1474

اختلف العلماء في جواز الطواف راكبًا من غير عذر: فذكر النووي أن الأفضل عند الشافعية أن يطوف ماشيًا ولا يركب إلا لعذر من مرض ونحوه أو كان يحتاج إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة لكنه خلاف الأفضل وقال أيضًا: وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف منهم الماوردي والبندنيجي والعبدري وأبو الطيب والمشهور الأول والمرأة والرجل في ذلك سواء والمحمول كالراكب قال: وبه قال أحمد وداود وابن المنذر وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكبًا لعذر أجزأه ولا شيء عليه وإن كان لغير عذر فعليه دم عند المالكية وقال أبو حنيفة: يعيد مادام بمكة وأجابوا عن الحديث بكونه ركب لعلّة، واستدل به المالكية والحنابلة ومن وافقهم على طهارة بول البعير لأن الغالب في البعير بل من اللازم أن يكون بوله على فخذيه ورجليه وقد تقدم ذلك في الطهارة وقال الشافعية والحنفية: بنجاسته قلت: وينبني على هذا الخلاف جواز الطواف على الحمار وغيره مما اتفقوا على نجاسته فعند القائلين بنجاسة بول مأكول اللحم لا فرق عندهم بين ركوب البعير والحمار والفرس، وأما القائلون بالطهارة فيفرقون بين مأكول اللحم وغيره وفيه دليل: على أن من عجز عن الاستلام بيده يستلم بآلة وفيه: تسمية حجة الوداع وفيه: ما ترجم له المصنف وهو إدخال البعير في المسجد. النَّهْي عَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ٧١١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ. • [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني: تقدم ١٤٠.

стр. 1475

٤ - عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم ١٤٠. ٥ - أبوه شعيب بن محمَّد: تقدم ١٤٠. ٦ - جده قيل جد عمرو فيكون محمدا وقيل جد شعيب فيكون عبد الله بن عمرو. أما عبد الله بن عمرو فترجمته تقدمت ١١١. وأما ابنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فالمفروض أنه تقدمت ترجمته ١٤٠ وسأكتبها هنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، روى عن أبيه وعنه ابنه شعيب وحكيم بن الحارث الفهمي كذا قال ابن يونس في تاريخ مصر وذكر الأزرقي في تاريخ مكة عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن عمرو بن سعيد عن أبيه قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر قصته وجاء عنه من الرواية شيء يسير على خلاف روى أبو داود عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو رفعه حديث: لا يحل سلف وبيع وقد رواه أحمد بن منيع وغيره عن ابن علية عن أيوب عن عمرو عن أبيه عن جده على الجادة، وروى النسائي عن عثمان بن خرزاد عن سهل بن بكار عن وهيب عن ابن طاوس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو قال مرة: عن أبيه وقال مرة: عن جده في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة هكذا وقع في رواية الأسيوطي ووقع في رواية ابن حيوية عن عمرو بن شعيب عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو كذا فيه فكأنه سقط منه شيء رواه أبو داود في السنن عن سهل بن بكار بإسناده وقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده على الجادة وهذا جميع ماله في الكتب مما يمكن أن يكون له فيه رواية قال ابن حجر: وله أيضًا مما يدخل في هذا ما قال ابن ماجه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق سمعت المثنى بن الصباح يحدث عن عمرو عن أبيه عن جده قال: طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا. . . الحديث وفيه: ذكر الملتزم وجده عمرو والد والده هو محمَّد بن

стр. 1476

عبد الله بن عمرو وهذا يكاد يكون منحصرًا في محمد فإن جد عمرو الأعلى هو عبد الله بن عمرو وهو لا يقول: طفت مع عبد الله وجده الأعلى فوق ذلك عمرو بن العاص وليست لشعيب عنه رواية فيلزم أن يكون القائل طفت مع عبد الله بن عمرو هو محمد بن عبد الله ولده ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان ولا غيرهم في كتب الرجال إلا ما تقدم في تاريخ مصر وتاريخ مكة وقد ذكر ابن حبان في الثقات وقال: (يروى عن أبيه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله عن أبيه ولا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثًا واحدًا من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب). اهـ وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه وفي فوائد ابن المقري من رواية أبي أحمد الزبيري عن الوليد بن جميع حدثني شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده فذكر أثرًا وهذا يرد قول الذهبي في الميزان لم يرو عنه حديث صريح رواه عن أبيه ورواه ولده شعيب عنه وقال الذهبي في ترجمته أيضا: (غير معروف الحال ولا ذكر بتوثيق ولا لين). اهـ. • التخريج أخرجه أبو داود عن مسدد عن يحيي ولفظه: نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه ضالة وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة. وأخرجه الترمذي، وأخرجه ابن ماجه في الجمعة مقتصرًا على النهي عن التحلق. وأخرجه في بيان ما يكره في المساجد مقتصرًا فيه على النهي عن البيع والشراء وتناشد الأشعار، وأخرجه أحمد والبيهقي. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (نهي عن التحلق) أي عن جلوس الناس في المسجد يوم الجمعة خاصة حلقًا، فالتحليق مصدر تحلّق القوم إذا جلسوا حلقة متقابلين ووجه النهي عند الأكثرين: من أجل أنهم مأمورون بالتبكير إلى المسجد والتراص فيه ولأن

стр. 1477

التحليق يضيق على المصلين وأما غير الجمعة فلا بأس به فقد ثبت في الصحيح فعله عن النبي ﷺ في حديث الثلاثة الذين أتوه وهو يحدث أصحابه في المسجد فاما أحدهم فوجد فرجة فجلس فيها الحديث وقيده بقوله قبل الصلاة لأن العلة المذكورة بعد الصلاة تزول وقوله: (وعن الشراء) أي ونهى عن الشراء وعن البيع في المسجد لأنه من أمور الدنيا التي لا تصلح في المسجد. حمل الجمهور النهي في الحديث عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة على الكراهة ولا فرق بين أن يكون للعلم أو للوعظ وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالطاعة أو لتدبير أمور المسلمين وينبغي تقييده بعدم الضرورة وقيد النهي بيوم الجمعة كما تقدم وقبل الصلاة وهو يدل على أنه غير مكروه في غير هذا الوقت وقد ثبت في صحيح البخاري مسلم عن أبي واقد الليثي قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد فأقبل ثلاثة نفر الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه في التخريج قريبًا وقوله في الحديث فرأى فرجة فجلس فيها دليل على أنهم كانوا متحلقين عند النبي ﷺ في المسجد. وأما البيع والشراء فقد قال بتحريمه: فقهاء الحنابلة لظاهر هذا الحديث ولا فرق عندهم بين المعتكف وغيره ولا بين القليل والكثير وسواء كان لحاجة أم لا قال أحمد: إنما هذه بيوت الله لا يباع فيها ولا يشترى ورأى عمران القصير رجلًا يبيع في المسجد فقال: (يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا). اهـ وعند المالكية يحرم البيع والشراء إذا كان بسمسرة وهي المناداة على السلعة في المسجد لأنه جعله مثل السوق وأما إذا كان بدونها فهو عندهم مكروه. وقال الشافعية: يكره إلا للمعتكف فيما لابد له منه خاصة فهو جائز له. وقال الحنفية: يكره البيع، والشراء إذا عم المسجد أو غلب عليه وإلا فلا كراهة قال الطحاوي: ما نهي عنه من البيع هو الذي يعمّ أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق فذلك مكروه وأما ما سوى ذلك فلا قال: ولقد روينا عن رسول الله ﷺ ما يدل على إباحة العمل الذي ليس من القرب في المسجد وذكر مسنده إلى علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وذكر الحديث وفيه ولكنه خاصف النعل قال: وقد ألقى إلى عليِّ نعله ليخصفها إلخ. ثم قال: إذ لو اجتمعوا كلهم

стр. 1478

يخصف النعال كان ذلك مكروهًا وذكر ما حاصله قياس البيع والشراء المنصوص على النهي عنهما على شيء المرفوع منه لا دليل فيه لأنه ليس فيه التصريح بأنه في المسجد وغير المرفوع من التفرقة على ما فرضه هو ﵀ ولا يخفى ما في ذلك فلو كان أصل هذا القياس من التفرقة مرفوعًا لكان مصاد ما للنص فكيف وحاله ما ذكرناه. قوله: (نهى عن تناشد الأشعار) حمله الجمهور على الشعر المذموم المتضمن لهجاء الناس، وقذف المحصنات، ونحو ذلك مما لا خير فيه، لأن الأدلة ثبتت بإنشاده في المسجد في حياة النبي ﷺ وبعد وفاته في عهد الصحابة، ولما تقرر في الشرع من أن الأدلة الواردة في ذم الشعر والواردة في قوله وإنشاده عنده ﵊ ومن أصحابه ﵃ يجمع بينهما بالتفرقة المذكورة، ويجعله كسائر الكلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح وقد قال ﷺ لحسان في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ أن حسانًا بن ثابت ﵁ قال له: أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: (اللهم أيّده بروح القدس؟ قال: اللهم نعم) وذلك لما مرَّ عليه عمر ﵁ وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال: كنت أنشد وفيه خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة. . . فذكر الحديث. ودخل مكة ﷺ في عمرة القضاء، وابن رواحة آخذ بخطام ناقته وهو ينشد: خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله ... يا رب إني مؤمن بقيله فقال له عمر: يابن رواحة أفي حرم الله وبين يدي رسول الله تنشد الشعر؟ فقال له رسول الله ﷺ لعمر: "دعه، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من رشق النبل". الرُّخْصَةِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ ٧١٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ أَنْشَدْتُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسَمِعْتَ

стр. 1479

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"، قَالَ: اللَّهُمَّ، نَعَمْ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١. ٣ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١. ٤ - سعيد بن المسيب: تقدم .. ٥ - حسان بن ثابت أبو عبد الرحمن، ويقال أبو الحسام، ويقال أبو الوليد وثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري البخاري المدني شاعر رسول الله ﷺ وأمه الفريعة بنت خالد بن حبيش روى عن النبي ﷺ وعنه وعن البراء بن عازب وسعيد المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو الحسن مولى بني نوفل وابنه عبد الرحمن بن حسان، وخارجة بن زيد بن ثابت، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال ابن سعد: كان قديم الإِسلام ولم يشهد مع النبي ﷺ مشهدًا كان يجبن وكانت له سن عالية توفي في خلافة معاوية، وله ١٢٠ سنة. قال كاتبه -عفا الله عنه-: قول ابن سعد كان يجبن هكذا ذكر غير واحد من المؤرخين، وهو مبني على أنه لم يكن يشهد الحروب، وقد نبه على بعض عذره؛ لأنه إذا كان مات في خلافة معاوية، وقد بلغ ١٢٠ سنة يكون عند وقعة بدر قد جاوز الستين، ومثل هذه السن قد تمنع من مباشرة الحرب لاسيما، وقد ذكر عنه أنه كان به علة لا تمكنه من الركوب، ولهذا لم يعتب عليه في التخلف عن الغَزوات مع وجوب ذلك، وعتاب ذلك تعالى لمن تخلف عنها، ومن الدليل على أنه كان معذورًا أنه هاجى كثيرًا من الشعراء، وعيّر بعضهم بالفرار والجبن، وهو من أقبح الخصال عند العرب، ولم يحفظ عن واحد منهم أنه عيّر حسان ثابت بالجبن، وما ذكره ابن إسحاق في السيرة من قصة اليهودي يوم الخندق منقطع السند لا يثبت فإن عبادًا الذي رواه عن صفية لم يدرك صفية، وقد نبه على ذلك السهيلي ﵀ وجماعة. وقال ابن سعد: قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان عاش حرام عشرين

стр. 1480

ومائة سنة وعاش ابنه المنذر مثل ذلك، وعاش ابنه ثابت كذلك وعاش ابنه حسان كذلك، وكان عبد الرحمن إذا ذكر هذا استلقى على فراشه، وضحك وتمدد فمات وهو ابن ٤٨ سنة، قال ابن إسحاق حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت قال: إني والله لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كلما سمعت إذ سمعت يهوديًا يصرخ على أطم يثرب يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا: مالك ويلك، قال: طلع نجم أحمد الذي يبعث الليلة، وقال لوين في جزئه المشهور: حدثنا خديج عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال قيل لابن عباس قدم حسان اللعين، قال فقال ابن عباس ما هو بلعين، قد جاهد مع رسول الله ﷺ بنفسه، ولسانه، قال أبو عبيد مات سنة ٥٤ قال ابن حجر: وقال ابن حبان وهو ابن مائة وأربع سنين أيام قتل علي، وقيل إنه مات سنة ٥٥، وقال عمرو بن العلاء أشعر أهل الحضر حسان بن ثابت، وقال الحطيئة: أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب، قال ابن قتيبة في الطبقات، انقرض عقبه قلت قال العيني: (قال أبو نعيم لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد، واتفقت مدد أعمارهم على هذا القدر يعني عشرين ومائة سنة غيرهم، وعاش حسان ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإِسلام، وكان موته سنة ٥٠ بالمدينة). اهـ وقال العيني: حسان إن كان من الحس فهو منصرف، وإن كان من الحسن فهو غير منصرف، يعني أنه إن كان من الحس فالنون والألف زائدتان، وهذا الحديث عند المصنف من رواية سعيد بن المسيب، وهو مختلف في سماعه من عمر. قال ابن المنذر لم يصح سماعه منه، ولكنه يحتمل سماعه له من حسان بن ثابت فيكون متصلًا. • التخريج يخرجه البخاري من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم عن سعيد بن المسيب أن حسان. . . الحديث، من طريق معمر عن الزهري، ومن طريق سفيان عن سعيد عن أبي هريرة أن عمر .. الحديث كرواية المصنف، "وكذا لابن حبان من طريق سفيان عن سعيد عن أبي هريرة"، ومن رواية

стр. 1481

أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت. . . الحديث، ومن حديث البراء بن عازب: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان بن ثابت: اهجهم فإن روح القدس معك، وللبخاري كرواية مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف في الصلاة. وأخرجه أبو داود في الأدب، ورواه الإِمام أحمد عن سفيان عن سعيد كرواية المصنف. وأخرجه عبد الرزاق من طريق سفيان عن سعيد بلفظ حسان. . . الحديث. قد تقدم ما يتعلق بإنشاد الشعر في الحديث الذي قبله. النَّهْي عَنْ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ ٧١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا وَجَدْتَ". • [رواته: ٦] ١ - محمد بن وهب: تقدم ٣٠٦. ٢ - محمد بن سلمة الحراني الباهلي موادهم: تقدم ٣٠٦. ٣ - أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد يقال بن يزيد وهو مولى بني أمية ويقال له ابن سماك ويقال ابن السماك الحراني خال محمد بن مسلمة: تقدم ٣٠٦. ٤ - زيد بن أبي أنيسة: تقدم ٣٠٦. ٥ - أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس: تقدم ٣٥. ٦ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥. • التخريج

стр. 1482

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ينشد) بضم الشين، نشد الثلاثي، يقال نشد الضالة إذا سأل عنها، وعرفها وأنشدها إذا عرفها فقط، وهو مبين في الرواية الأخرى أنه قال: من يدل على البعير الأحمر قال الشاعر: ظللت بذي ودَّانَ أنشد بكرتي ... ومالي بها من قلوص ولا بكر أي أسأل كما يدل عليه البيت بعد: وما أنشد الرعيان إلا تعلة ... لواضحة الأنياب طيبة النشر قوله: (لا وجدت) دعاء عليه وهذا يدل على عدم الجواز، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: (فإن المساجد لم تبن لهذا). وقوله في حديث أبي هريرة ﵁ المتفق عليه [إذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا رد الله عليك]. إِظْهَارِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ ٧١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيِّ بَصْرِيٌّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو أَسَمِعْتَ جَابِرًا يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْ بِنِصَالِهَا"؟ قَالَ: نَعَمْ. • [رواته: ٥] ١ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري البصري: تقدم ٤٨. ٢ - محمد بن منصور الجزاعي الجواز: تقدم ٢١. ٣ - سفيان بن عيينة الأسدي مولاهم: تقدم ١. ٤ - عمرو بن دينار الجمحي مولاهم: تقدم ١٥٤. ٥ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وللطبراني في الأوسط نحوه عن أبي سعيد، وأخرجه الإمام أحمد وله وللبخاري ومسلم مثله عن

стр. 1483

أبي موسى الأشعري بزيادة الأسواق والمجالس أي المرور فيها، وهو عند أبي داود وابن ماجه كذلك، وأخرجه ابن أبي شيبة كرواية المصنف عن سفيان. وأخرج حديث أبي موسى أيضًا، وأخرجه ابن حبان في صحيحه كرواية المصنف عن عمرو عن جابر، وزاد بعده من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عنه بلفظ: أمر رجلًا كان يتصدق بالنّبل في المسجد ألا يمر بها إلا وهو آخذ بنصلها. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أسمعت جابرًا يقول) الهمزة للاستفهام، وجملة يقول في محل نصب على الحال، وجملة يقول في محل نصب على الحال، وجملة "مر. . . إلخ" في محل نصب مقول القول، قوله: (مر رجل بسهام) أي يحمل سهامًا وفي رواية ابن حبان "أنه كان يتصدق بالسهام" وهي جمع سهم، وهي أيضًا النبل، والنبال. والسهم واحد النبل لأنه لا واحد له من لفظه وهو مركب الفصل؛ الجمع أسهم وسهام، وقيل هو نفس النصل، والنصل السهم العريض الطويل يكون قريبًا من الفتر والمقص على النصف من النصل، وقال ابن هو في الأصل القدح، وفي صفة الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قلت: وتستعيره العرب للحظ النساء شبهوا إصابة وقع عين المرأة في نفس الرجل بإصابة السهم للرمية، كما قال جرير بن الخطفي: دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأسهم أعداء وهن صديق وقال ابن المعذل: أخو دنفٍ رمته فأقعدته ... سهام من لحاظك لا تطيش قواتل لا قداح سوى إحورار ... بهن ولا سوى اللحظات ريش والباء في قوله: (بأسهم) للإلصاق، وقوله: (في المسجد) الفاء تفيد الظرفية هنا، والمسجد المراد به مسجد رسول الله ﷺ ، فأل فيه للعهد، وقوله: (خذ بنصالها) أي اجعل يدك على نصالها جمع نصل، وهي الحديدة التي تصيب الرمية، ويكون في القدح، وفي بعض رواياته كما في رواية أبي موسى عند أحمد بيان علة ذلك، وهو خشية أن يصيب أحدًا، وقوله: (قال نعم) تقدم

стр. 1484

في الطهارة أنها حرف جواب، ففيه: دليل على أن المار بالسهم في مكان تجتمع فيه الناس يقبض على نصالها لئلا يؤذي، وكذلك كلما فيه أذية يجنبه الناس، وفيه: الشفقة على المسلمين، والتحفظ من أذيتهم، وبيان عظيم حرقهم، وفيه: الأمر بالمعروف، في المسجد وغيره أولى وأحرى. تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ ٧١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَنَا: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَجَعَلَ إِذَا رَكَعَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَجَعَلَهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ. • [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه: تقدم ٢. ٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨. ٣ - سليمان بن مهران الأسدي الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣. ٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣. ٦ - عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁: تقدم ٣٩. • التخريج أخرجه مسلم بزيادة الأخبار بالأمراء الذين يؤخرون، والأمر بتعجيلها، وأخرجه أيضًا كرِواية المصنف من طريق إسرائيل عن منصور عن إبراهيم وعلقمة والطريق الأولى عن أبي معاوية عن الأعمش، وأخرجه أبو عوانة كمسلم مطولًا ومختصرًا، وأخرجه أحمد والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق عن علقمة والأسود من طريق معمر مقتصرًا على قوله: (إن عبد الله ركع فطبّق يديه فجعلهما بين ركبتيه).

стр. 1485

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (دخلت أنا وعلقمة) الضمير في أنا مؤكد للفاعل، وهو التاء، وموطئًا للعطف لأن العطف على ضمير الرفع المتصل بغير فاصل ضعيف، كما قال ابن مالك ﵀: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد وقوله: (فقال لنا) الفاء عاطفة، وقوله: (أصلى هؤلاء) الهمزة للاستفهام، وذكر النووي إنه يفيد الإنكار عليهم، والمراد بهم الأمير ومن بالمسجد، وتقدم أن (هؤلاء) الهاء فيها للتنبيه، وأولاء جمع إشارة يعم أنواع المشار إليه في الاستعمال فيكون للعقلاء، وغيرهم، وللمذكر والمؤنث كما تقدم بيانه، وجملة (أصلى) في محل نصب مقول القول ولا يمنع ذلك أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، لأن ذلك في المفردات دون الجمع، وهنا إنما عمل في محل الجملة، وكذلك قوله: (قلنا لا) فلا هاهنا حرف قائم مقام الجملة وهي مقول القول كأنهم قالوا: لم يصلوا، وقوله: (قال) يعني ابن مسعود (قوموا) فخاطبهما خطاب الجمع، وذلك جائز، وإن كان الأصل قوما خطابًا للإثنين؛ إما على رأي من يرى أن أقل الجمع اثنين، قال تعالى: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾، وإما على اعتبار أنه هو معهم وفيه الخلاف في المتكلم هل يتناوله الأمر الصادر منه، (فصلوا) الفاء عاطفة، وقوله: (فذهبنا لنقوم) جرى على صيغة الجمع، و (لنقوم) أي لكي نقوم خلفه على ما هو معروف في الصلاة من أن الاثنين والثلاثة يكونون خلف الإِمام، وقوله: (فجعل) أي صير أحدنا عن يمينه فالمفعول الأول أحد، والثاني: الجار والمجرور، وتقدم الكلام على اليمين والشمال في الصلاة، و (عن) هنا بمعنى الجهة، أي في جهة يمينه، وقوله: (فصلى) الفاء عاطفة، والتقدير فعل ذلك وصلى بنا على تلك الحال، وقوله: (بغير أذان ولا إقامة) وفي رواية (ولم يأمرنا بأذان ولا إقامة) وقوله: (فجعل) أي شرع، أو صار (إذا ركع شبّك بين أصابعه) تقدم الكلام على إذا أول الكتاب، وقوله: (شبك) أي جمع، وخلط بعضها ببعض، (وجعلها) أي صيرها بين ركبتيه، وهذا الفعل هو الذي يسمى

стр. 1486

عندهم بالتطبيق، وكان أولًا ثم نسخ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وقوله: (وقال) أي بعد الفراغ من الصلاة قال: (هكذا) ها للتنبيه، والكاف بمعنى مثل، أي مثل هذا الفعل (رأيت رسول الله ﷺ فعل) ورأى هنا بصرية فتكون جملة فعل في محل نصب على الماضي بمعنى يفعل، أو هو بمعنى وقد محذوفة. • الأحكام والفوائد الحديث يدل على استنكار تأخير الإِمام للصلاة عن أول الوقت، وقد تقدم الكلام على الأوقات وما يجوز فيه التأخير، وفيه: أنه إذا كان الإمام الراتب يؤخر الصلاة فالأفضل أن الإنسان يقدمها، ويصلي معه نافلة، وتقدم مثل ذلك عن أنس ﵁ وهو صريح في رواية مسلم لحديث عبد الله هذا وكذا رواية أبي عوانة، وتقدمت الإشارة إليهما في التخريج، وفيه: تعليم الرجل لأصحابه وأتباعه ما يراه الصواب، وطاعتهم له في ذلك إن وثقوا به، ويبين الحكم لهم في ذلك، وفيه: الاحتجاج بفعل الرسول ﷺ في الصلاة وهو متفق عليه، لقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وعلى أن ابن مسعود لم يبلغه النسخ لهذا الفعل، فيكون من الأدلة على أن بعض الصحابة الأجلاء، والسابقين للإسلام، قد يخفى عليهم بعض الأحكام، وهذا له نظائر، ولا يقدح فيهم، كما خفي على ابن عباس وإن كان من صغار الصحابة خفي عليه نسخ المتعة، وكذلك ما شاكل ذلك من الأمور الواردة، وهذا الفعل من ابن مسعود لم يوافق عليه، فلهذا ذهب الأكثرون إلى العمل بحديث مصعب بن سعد خرجه عامة أهل الحديث، فإن سعدًا صرح بالنسخ، ونقل له كلام ابن مسعود فقال: صدق، ثم بين أنه كان كذلك ثم نسخ، وقد تحامل الإِمام العيني ﵀ على الحافظ ابن حجر ﵀ في قوله: (إنه لم يبلغه النسخ) واحتج بأنه صاحب نعل رسول الله ﷺ ، وذكر كثرة ملازمته له، وهذا شيء لا يمنع احتمال المذكور، وعلى هذا القول أعني النسخ للتطبيق عامة أهل العلم إلا ما يروى عن بعض أصحاب ابن مسعود ﵁ وسيأتي إن شاء الله تعالى أن سنة الركوع عند الجميع وضع اليدين على الركبتين قال النووي ﵀: (ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين، وكراهة التطبيق إلا ابن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود).اهـ.

стр. 1487

قلت: وقد روى عن علي ﵁ القول بالتخيير، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: (إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت) قال العيني: إسناده حسن، ونقل عن سيف في الفتوح أن مسروقًا سأل عائشة عن التطبيق فأجابت بما حاصله أن التطبيق من فعل اليهود وأن النبي ﷺ نهي عنه من أجل ذلك. والظاهر أن أدلة النسخ من أطلع عليها لا يبقى عنده شك في ذلك إن أنصف، غير أن الأثر الوارد عن عمر يدل على أن فاعله لا يلزمه الإعادة، وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا: صلينا مع عبد الله فطبق، ثم لقينا عمر رضي الله تعالى عنه، فصلينا معه: فطبقنا، فقال: ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك. فهو دليل على أنه ليس مفسدًا للصلاة فحمل على الكراهة، وفي الترمذي عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال لنا عمر بن الخطاب ﵁ إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب قال: وفي الباب عن سعد، وأنس، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي مسعود قال أبو عيسى: (حديث عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، ومن بعدهم لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روى عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم، قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأيدي على الركب)، وأما كونه جعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فهذا أيضًا مما خالفه فيه سائر الفقهاء، قال النووي ﵀: (هذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه، وخالفهما جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن، قالوا: إذا كان مع الإمام رجلان، وقفا وراءه صفًا لحديث جابر وجبار بن صخر، وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر، قال: وأجمعوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة يقفون وراءه وأما الواحد فيقف عن يمين الإِمام عند العلماء كافة، ونقل جماعة الإجماع فيه، ونقل القاضي عياض -رحمه الله تعالى- عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره، قال النووي: (ولا أظنه يصح عنه وان صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس، قال: وكيف كان فَهُمُ اليوم مجمعون على أنه يقف عن يمينه). اهـ.

стр. 1488

قلت: ومما يدل لمذهب الجمهور حديث أنس ﵁ في الصحيحين والموطأ وأكثر الأصول من أنه "صف هو واليتيم وراء النبي ﷺ " ومحل الشاهد هنا من الحديث التشبيك في الصلاة. إلا أن الترجمة أخص من موضوع الحديث لأنه مقيد، وقد يقال إن النهي عنه في المسجد معلل بالصلاة، وهنا حصل في الصلاة. والله أعلم. ٧١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ مثله. • [رواته: ٨] تقدموا في الذي قبله إلا النضر، وشعبة، وسليمان. النضر بن شميل: تقدم ٤٥. شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. سليمان بن طرخان: تقدم ١٠٧. الإسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ ٧١٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧. ٣ - ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري: تقدم ١. ٤ - عباد بن تميم: تقدم ٧٤. ٥ - عمه عبد الله بن زيد بن عاصم: تقدم ٩٧. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد. (معناه وبعض مسائله)

стр. 1489

قوله: (إنه رأى) أي حدث أو أخبر بأنه رأى كما تقدم غير مرة في مثل هذا وقوله: (مستلقيًا) حال من رسول الله، وقوله: (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) كذلك، ويجوز أن يكون الأخير من الضمير في مستلقيًا والحديث يدل على جواز الاضطجاع في المسجد إذا لم يحصل بذلك مضايقة، أو أذية للمصلين، وجواز الإستلقاء ووضع الرجل على الأخرى بشرط أمن كشف العورة، وفي حديث جابر أن رسول الله ﷺ نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق، وهذا النهي قيل إنه منسوخ بالحديث المذكور، ويدل عليه ما ذكره البخاري بعد هذا الحديث ووصله أبو داود، ومالك في الموطأ من رواية القعنبي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك، وما رواه ابن أبي شيبة عنهما، وعن عبد الله بن عمر وابن مسعود رضي الله عن الجميع، وجمع بعضهم بين هذا وحديث النهي بحمل النهي على ما إذا لم يؤمن كشف العورة، قلت: وذلك لأن غالب لباسهم في ذلك الوقت الأزر فربما إذا رفع رجله بدت عورته، ورأى بعضهم أن هذا الجمع أولى من النسخ، وحديث جابر أخرجه مسلم في اللباس، وأبو داود وغيره. والحديث فيه: جواز الاضطجاع في المسجد على كل حال إلا على الحال التي نهى عنها رسول الله ﷺ وهي أن ينكبَّ على وجهه. النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ ٧٢٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ عَزْبٌ لَا أَهْلَ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ . • [رواته: ٥] ١ - عبيد الله بن سعيد الحافظ اليشكري مولاهم أبو قدامة: تقدم ١٥. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص العمري: تقدم ١٥.

стр. 1490

٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢. ٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأخرجه ابن ماجه بلفظ: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ وأخرجه أحمد من طريق العمري من وجهين بلفظ: كنا في زمن النبي ﷺ ننام في المسجد نقيل فيه ونحن شباب، هذا من طريق ابن إدريس عن العمري، ومن طريق وكيع بلفظ: ما كان لي مبيت ولا مأوى على عهد رسول الله ﷺ إلا المسجد، وهو عند الترمذي من طريق الزهري بلفظ عن سالم عن ابن عمر قال كنا ننام على عهد رسول الله ﷺ في المسجد، ونحن شباب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه قال أخبرنا الحسن بن سفيان، وساق إسناده من طريق ابن شهاب أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عمر كنت أبيت في مسجد رسول الله ﷺ وكنت فتًى شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود في الطهارة بهذا اللفظ، وكذلك ابن خزيمة في صحيحه، وهو آخر حديث عنده في الطهارة من هذه الطريق لكن صدَّره بقوله: كان عمر يقول في المسجد بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد، وقال عبد الله. . . الحديث، وأخرج الدارمي منه قوله: كنت أبيت في المسجد. . . طرفًا من حديث رؤيا ابن عمر الثابتة في الصحيح من طريق أبي إسحاق الغزاري عن العمري عن نافع، وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن نمير عن العمري مقتصرًا على قوله: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ . • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إنه كان ينام) أي أخبر بأنه كان ينام (وهو شاب) جملة إسمية في محل نصب على الحال والشاب من البلوغ إلى الثلاثين، وقيل ما قيل سبع عشرة غلام ثم منها شاب إلى إحدى وخمسين ثم هو كهل، قلت: وفي صفة النبي ﷺ عند بعض أهل السير أنه شاب دخل في الكهولة وقد نبيء ﵊ وهوابن أربعين سنة، وقوله: (عزب) نعت للشاب، والعزب

стр. 1491

محركة من لا أهل له، ويقال: معزب بكسر الميم، والعزيب أيضًا، وأنكر بعض أهل اللغة أعزب بالهمزة، وهي رواية البخاري لحديث ابن عمر من طريق مسدد، وقيل: هي لغة، والظاهر صحتها لصحة الرواية في الحديث بها، وكذا قوله ﵊: (ما في الجنة أعزب) والجمع أعزاب كأسباب، وهي عزبة، وعزب محركة، لا زوج لها، وقال الزجاج: لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه مصدر كرجل ضخم، وامرأة ضخم وأنشد: إذا العزب الهوجاء تعطرت ... بدت شمس دجن طلة ما تعطر يا من يدل عزبًا على عزب ... على ابنة الحمارس الشيخ الأزب وقول الراجز: يا من يدل عزبًا على عزب ... على فتاة نبراس الذهب والنبراس بكسر النون المصباح، وتعقبه صاحب التاج نقلًا عن شيخه بأنه لا يسلم دعوى المصدرية فيه بل هو وصف، وبأن البيت ليس صريحًا في ذلك لاحتمال أن تكون على بمعنى مع. اهـ وعزب طهر المرأة إذا غاب زوجها، قال النابغة: شعب الأكوار بين فروجهم ... والمحصنات عوازب الأطهار أي وصفهم بكثرة الغزو، وكون شعب الرواحل بين أرجلهم، وهم غيب عن نسائهم، وقوله: (لا أهل له) تفسير وتوضيح لمعنى عزب، فهو توكيد له، وقوله: (على عهد) أي في زمن النبي ﷺ وقد تقدم الكلام على معاني على. • الأحكام والفوائد فيه: جواز النوم في المسجد لغير الغريب، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال قوم بجوازه منهم: ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين، وهو أحد قولي الشافعي، وقال مالك: لا أحبه لمن له منزل، وبه قال إسحاق وأحمد، وقال مالك: وقد كان أصحاب النبي ﷺ يبيتون في المسجد قلت: كأنه رأى ذلك ضرورة، وعن ابن عباس روايتان، فقد روي عنه أنه قال: لا تتخذوا المسجد مرقدًا، والرواية الأخرى: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس، وكرهه ابن مسعود وطاوس، ومجاهد، وهو قول الأوزاعي، وقد

стр. 1492

سئل عنه سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار فقالا: "كيف تسألون عنه، وقد كان أهل الصفة ينامون فيه، وهم قوم كان مسكنهم المسجد"، ونقل الطبري عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان نائمًا في المسجد ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين. اهـ. قلت: لا شك أن النوم فيه ثابت في زمن النبي ﷺ كحديث علي ﵁، ونومه فيه حتى تترب جنبه، ولذلك قال النبي ﷺ : "قم أبا ترابٍ"، وقصة سعد، وبناء الخيمة له فيه، وفي رواية في الصحيح: وكان في المسجد خيمة من بني غفار، وقصة الذي أو التي كانت تقُّم المسجد وثبت عن عمر كذلك، وقد روى غير واحد في قصة الهرمزان أنهم قدموا به المدينة فطلبوا عمر فدلوهم عليه وهو نائم في المسجد على كوم التراب، والدرة في يده وحديث صاحبة الوشاح، وهو في صحيح البخاري وغيره من رواية عائشة وكانت لها خيمة في المسجد. الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ ٧٢١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا". • [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦. ٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. • التخريج أخرجه البخاري في المساجد وفيه: التصريح بسماع قتادة له من أنس، وفيه: البزاق، وهو من طريق شعبة، وأخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث أنس ومن حديث أبي أمامة، وزاد ودفنه حسنة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق مسدد عن أبي عوانة كرواية

стр. 1493

المصنف، وأخرجه الدارمي قال حدثنا هشيم حدثنا شعبة قال: قلت لقتادة أسمعت أنسًا يقول عن النبي ﷺ : البزاق في المسجد خطيئة قال: نعم، وكفارتها دفنها، وأخرجه أحمد من طريق سعيد عن قتادة كرواية المصنف وأخرجه الطبراني. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (البصاق في المسجد) بالصاد، وفي رواية لمسلم "التفل" وكذا لأحمد من حديث أبي أمامة التفل في المسجد سيئة، وهو بالتاء المثناة فوق، وهو البزاق، والصاد والزاي يتعاقبان في مثل هذا، لأنه من المواضع التي يجوز فيها إبدال أحد الحرفين بالآخر ولهذا جاء في بعض الروايات البزاق كما في البخاري والمصنف وغيرهما، وهو مرفوع بالابتداء، وفي المسجد ظرف منصوب بمقدر محذوف تقديره طرح أو جعل فهو ظرف للفعل لا بقيد أن الفاعل في المسجد بحيث لو بصق في المسجد، وهو خارج المسجد يتناوله الحكم بل هو من باب أولى. والبصاق كغراب، والبساق، والبزاق الثلاثة اسم الريق، وهو ماء الفم إذا خرج منه فإذا كان في الفم فهو الريق، وأفصح الثلاثة الألفاظ البصاق بالصاد على ما ذكره صاحب التاج، وقوله: "خطيئة" هو خبر لمبتدأ وتقدم تفسيرها في الوضوء أي إثم، وقوله: "وكفارتها دفنها" جملة إسمية، أي طرح البصاق في المسجد إثم، وهذا الإثم يكفره دفن البصاق والجمهور على أن المراد به الدفن في التراب حتى يغيب عن الناس، فلا يتأذى به أحد منهم وإنما يتأتى هذا في المسجد إذا كان فيه تراب، أو حصباء، وإلا فيخرجه، أو يزيله بمسح ونحوه لحديث أبي هريرة عند أبي داود قال: قال رسول الله ﷺ : "من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخم فليحفر، فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج" وهنا شامل لعدم إمكان الحفر على أي وجه كان، وقال النووي -رحمة الله-: (هذا في غير المسجد، وأما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه لقوله ﷺ : "البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه ﷺ "). اهـ. قال العيني ﵀: (ورد عليه بأحاديث كثيرة أن ذلك كان في المسجد،

стр. 1494

روى أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا بإسناد حسن "من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن، أو ثوبه فيؤذيه، وروى أحمد أيضًا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا قال: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة" وفي حديث مسلم عن أبي ذر ﵁ مرفوعًا: "ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد ولا تدفن") قال القرطبي -رحمة الله-: (فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة، وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة). اهـ. وهو ظاهر في رد قول النووي رحمه الله تعالى، قال ابن حجر ﵀: (وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر). اهـ. • الأحكام والفوائد الحديث فيه: دليل وجوب احترام المساجد، وصيانتها عن الأقذار، وفيه دليل: على الصلة في هذا النهي وأنها لحق المصلين، وتجنب أذيتهم، وذلك يدل على مراعاة المسلم للمسلم في حقوقه، ووجوب محافظته على حرمته، وفيه: أن من كان في المسجد لا ينبغي له أن يبصق فيه أصلًا، وإن فعل وجب عليه إزالتها بالدفن إن كان محصبًا، أو بغير الدفن من مسحها، أو نقلها إن أمكن، وهكذا سائر ما يتأذى منه الناس، ولو كان طاهرًا، وقد تقدم النهي عن دخول المسجد بالريح الكريهة، وتعليل ذلك بتأذي الناس، والملائكة، وفيه: أن إزالة الأذى من المسجد حسنة، ولو كانت من واضعه. النَّهْي عَنْ أَنْ يَتَنَخَّمَ الرَّجُلُ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ٧٢٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى".

стр. 1495

• [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧. ٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢. ٤ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ، ولأحمد نحوه عن ابن عمر، ولكن بلفظ "نخامة" بدل بصاقًا، وفيه "فإنما يناجي ربه. ." الحديث، ولابن أبي شيبة نحوه، وأخرج ابن ماجه حديث ابن عمر من طريق الليث عن نافع بلفظ نخامة، وكان الله قبل وجهه فلا يتنخمن أحدكم قبل وجهه في الصلاة، ولأبي محمد الدارمي من طريق أيوب عن نافع بلفظ "بينا النبي ﷺ يخطب إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد، وقال: إن الله قبل أحدكم. . . الحديث. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (رأى رسول الله ﷺ بصاقًا) وفي رواية "نخامة" وهما بمعنى، لأن البصاق كما تقدم ما يخرج من الفم من ماء الفم، والنخامة ما يخرج من الفم من المخاط من الخياشيم، فيجوز أن يكون الذي رآه من مجموع الأمرين، ويكون الراوي عبر بهذا مرة وبهذا مرة أخرى، أو يكون أطلق على النخامة ريقًا للمشابهة بينهما أو العكس، وقوله: (في جدار القبلة) أي واقعة في جدار "ففي" للظرفية، والقبلة ما يستقبل، وإذا أطلقت في مثل هذا انصرفت إلى جهة الكعبة كما تقدم لأن المراد قبلة المصلين في المسجد وقوله: (فحكه) أي ذلك البصاق والغالب أن الذي يبقى أثره هو النخامة، وكلمة حكه تقتضي بحسب الظاهر أنه كان يابسًا، وقوله: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه) وهذا اللفظ عام في المسجد وغيره، إلا أنه خصص النهي بحال الصلاة وعلة احترام القبلة وتعظيمها تقتضي النهي عن ذلك في الصلاة وغيرها، وقد يقال: إن النص هنا ورد على سبب خاص فلا يعتبر مفهومه لأن تخصيصه بهذه الحالة لوجود السبب عليها.

стр. 1496

وقوله: (قبل) أي وجهه، وهذا أيضًا يدل على جواز البصق في غير جهة الوجه كما يأتي إن شاء الله وقوله: (فإن) الفاء للتعليل، وقوله: (قبل وجهه) أي جهة القبلة منه إذا صلى، قال الخطابي ﵀ معناه: (أن توجهه إلى القبلة مفضٍ بالقصد منه إلى ربه، فصار في التقدير فإن مقصوده بينه وبين القبلة، وقيل: هو على حذف مضاف: أي عظمة الله، أو ثواب الله) قال ابن عبد البر ﵀: (هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة، وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله في كل مكان، وهو جهل واضح لأن في الحديث أنه يبصق تحت قدمه، وفيه نقض ما أصّلوه)، قال ابن حجر ﵀: (وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا .. ولاسيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم؟ وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان في حديث حذيفة ﵁ مرفوعًا: "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه. وفي رواية لابن خزيمة من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه، ولأبي داود وابن حبان من حديث السائب بن خلاد ﵁ أن رجلًا أم قومًا فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي" الحديث وفيه: "إنك آذيت الله ورسوله". قلت: وهذا الوعيد في هذه الأحاديث يدل على أن هذا الفعل يدخل في حدِّ الكبيرة عند كثير من العلماء الذين قالوا: حدها كل ذنب أوعد الله عليه بالعذاب أو بالنار أو اللعنة، أو عقوبة عاجلة في الدنيا أو في الآخرة لاسيما إن صح الحديث "فإنك آذيت الله ورسوله". اهـ. ذِكْرِ نَهْي النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ ٧٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ وَنَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ: "يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى".

стр. 1497

• [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - الزهري محمد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١. ٤ - حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إبراهيم، ويقال أبو عبد الرحمن، ويقال، أبو عثمان المدني، روى عن أبيه، وأمه أم كلثوم، وعمر، وعثمان، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، والنعمان بن بشير، ومعاوية، وأم سلمة وغيرهم. وعنه ابن أخيه سعد بن إبراهيم وابنه عبد الرحمن، وابن أبي مليكة، والزهري، وقتادة، وصفوان بن سليم وغيرهم، وثقه العجلي، وأبو زرعة وأبو خراش، قال ابن سعد: روى مالك عن الزهري عن حميد أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان ثم يفطران، ورواه يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد قال: رأيت عمر وعثمان قال الواقدي: ولعله قد سمع من عثمان لأنه كان خاله، وكان ثقة كثير الحديث توفي سنة ٩٥ وهوابن ثلاث وسبعين سنة قال ابن سعد: وقد سمعت من يقول إنه توفي سنة ١٠٥ وهذا غلط، قال ابن حجر هو قول الفلاس، وأحمد بن حنبل، وأبي إسحاق الحربي، وأبي عاصم، وخليفة بن خياط، ويعقوب بن سفيان، قال ابن حجر ﵀: إن صح ذلك على تقدير صحة ما ذكر عنه فروايته عن عمر منقطعة وكذا عن عثمان وأبيه والله أعلم، وقال أبو زرعة: حديثه عن أبي بكر وعلي ﵄ مرسل. ٥ - أبو سعيد الخدري ﵁: تقدم ٢٦٢. • التخريج أخرجه البخاري عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة، وأبا سعيد أخبراه الحديث، وفي رواية له حدثاه، وأخرجه مسلم وابن ماجه، وأخرجه الدارمي كرواية البخاري بلفظ أخبراه، وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة في المصنف، وأبو عوانة في مسنده بلفظ: "إنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد يقولان. . . الحديث".

стр. 1498

• ما يؤخذ من الحديث زيادة على ما تقدم فيه زيادة على الذي قبله: النهي عن أن يبصق على اليمين، والرخصة في ذلك على اليسار أو تحت القدم والنهي عنه جهة اليمين تشريفًا لها، وفي البخاري "فإن عن يمينه ملكًا" وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح فلا يبزق عن يمينه؛ فعن يمينه كاتب الحسنات، ولكن يبزق عن شماله أو خلف ظهره، قال العيني ﵀: "دليل على أنه لا يكون حالتئذٍ عن يساره ملك لأنه في طاعة". اهـ ولا يعارضه ما ورد من أن الكرام الكاتبين لا يفارقون العبد إلا عند الخلاء، والجماع، لأن الحديث كما قال العيني ﵀ ضعيف لا يحتج به. اهـ، وقول النووي ﵀: (هذا في غير المسجد، وأما فيه فلا يبزق إلا في ثوبه يرده سياق الحديث على ما تقدم). اهـ وقال العيني ﵀: (لأنه يدل على أن ذلك في المسجد واعلم أن البصاق في المسجد خطيئة مطلقًا سواء احتاج إليه أم لا؟ فإن احتاج يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد يكون خطيئة وعليه أن يكفر الخطيئة بدفنه). اهـ قلت: وفيه نظر لأن قوله ﷺ : وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى صريح في جواز ذلك، فلا يستقيم الحكم عليه بكونه في تلك الحال المأذون فيها خطيئة إلا أن يقال إن ذلك مقيد بالضرورة وهو الظاهر، وينبغي تقييده أيضًا بالمسجد الذي ليس فيه فراش، ولا بلاط يمسك النخامة، لما في ذلك من أذية المصلين، وقد ذكر ابن حجر ﵀ عند الكلام على حديث حميد بن عبد الرحمن من روايته عند البخاري مطلق فيهما كرواية المصنف ﵀ هنا، قال: (وليس فيهما تقييد ذلك بحالة الصلاة، نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه، وكذا في حديث أبي هريرة التقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد، فجرى المصنف ﵀ في ذلك على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يستدل به وإن لم يكن ذلك في سياق حديث الباب وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما، وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان ذلك في المسجد أم في غيره؟ وقد نقل عن مالك أنه قال: لا بأس به يعني خارج. . .) اهـ. وقد روى عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ولده عنه مطلقًا، وعن معاذ بن جبل ﵁: "ما

стр. 1499

بصقت عن يميني منذ أسلمت، وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود النهي عنه مطلقًا أي خارج الصلاة". اهـ وتقدم في الحديث قبل بعض البحث عن ذلك، قلت: والحديث الآتي صريح في أن ذلك في الصلاة وترجمة المصنف ﵀ ظاهرة فيه. الرُّخْصَةِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ خَلْفَهُ أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِهِ ٧٢٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وَابْصُقْ خَلْفَكَ أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ إِنْ كَانَ فَارِغًا وَإِلَّا فَهَكَذَا"، وَبَزَقَ تَحْتَ رِجْلِهِ وَدَلَكَهُ. • [رواته: ٦] ١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٥ - ربعي بن حراش بكسر الحاء ابن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد العبسي أبو مريم الكوفي، قدم الشام وسمع خطبة عمر بالجابية. روى عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين، وحذيفة بن اليماني، وطارق المحاربي، وأبي اليسر كعب بن عمرو السلمي وأبي مسعود، وخرشة بن الحر وعمرو بن ميمون وغيرهم وروى عن أبي ذر والصحيح أن بينهما زيد بن ظبيان وعنه عبد الملك بن عمير، وأبو مالك الأشجعي، ونعيم بن أبي هند ومنصور بن المعتمر، وعمرو بن هرم، وهلال مولاه وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم قال ابن المديني: (بنو حراش ثلاثة: ربعي. وربيع ومسعود، ولم يرو عن مسعود شيء سوى كلامه بعد الموت)، وقال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط قال أبو نعيم وجماعة: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال أبو عبيد سنة ١٠٠، وقال ابن نمير ١٠١ هجرية، وقال ابن

стр. 1500

معين وجماعة سنة ١٠٤ هجرية، قال ابن حجر: وقال ابن سعد توفي في الجماجم وليس له عقب، وكان ثقة وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من عباد أهل الكوفة، وأثبت الآجري سماعه من عمر وقال اللآلكائي: مجمع على ثقته، ونفى ابن عساكر سماعه من أبي ذر، وإذا ثبت سماعه من عمر فلا يمتنع سماعه من أبي ذر والله أعلم. ٥ - طارق بن عبد الله المحاربي الكوفي له رؤية وصحبة روى عن النبي ﷺ وعنه أبو صخر جامع بن شداد، وربعي بن خراش وأبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربي قال ابن حجر ﵀: قال البرقي والبغوي له حديثان، وقال ابن السكن: ثلاثة أحاديث وقال البخاري في البيوع: وقال النبي ﷺ : اكتالوا حتى تستوفوا وهنا طرف من حديث لطارق هذا طويل أخرجه ابن حبان وابن منده، وغيرهما بطوله، وأخرج النسائي منه قطعًا متفرقة. اهـ. بِأَيِّ الرِّجْلَيْنِ يَدْلُكُ بُصَاقَهُ ٧٢٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَنَخَّعَ فَدَلَكَهُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى. • [رواته: ٥] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - سعيد الجريري: تقدم ٦٦٩. ٤ - أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير: تقدم ٦٦٩. ٥ - عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن العريش الحريشي العامري له صحبة روى عن النبي ﷺ ومنه بنوه مطرف، وهانئ ويزيد وعداده في أهل البصرة يعني أنه ممن سكن البصرة من الصحابة، قال ابن حجر ﵀: ذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح، وقال ابن منده: وفد في وفد بني عامر.

стр. 1501

• التخريج الحديث كأنه طرف من حديث طارق بن عبد الله المتقدم وتقدم ما يتعلق به، وقد أخرجه أبو داود من وجهين عن أبي العلاء عن أخيه مطرف عن أبيه، ومن وجه آخر كرواية المصنف ﵀ وكذا لمسلم عن يزيد بن زريع، وكذا رواه الحاكم وعبد الرزاق. تَخْلِيقِ الْمَسجِدِ ٧٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَحْسَنَ هَذَا". • [رواته: ٤] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - عائذ بن حبيب العبسي ويقال القرشي مولاهم أبو أحمد ويقال أبو هشام الكوفي يباع الهروي روى عن حميد الطويل وزرارة بن أعين، وحجاج بن أرطاة وصالح بن حسان وعامر بن السمط، وإسماعيل بن أبي خالد وأبي حنيفة وغيرهم. وعنه أحمد وإسحاق ومحمد بن الصبّاح الجرجرائي، وأبو كريب، ومحمد بن طريف، ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني، وأبو خيثمة، وأبو سعيد الأشج وغيرهم، قال الأثرم سمعت أحمد ذكره فأحسن الثناء عليه، وقال: كان شيخًا جليلًا عاقلًا، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس قد سمعنا منه، وعن ابن معين، صويلح، وقال الجوزجاني: غالٍ زايغ، وقال سعيد بن عمرو البردعي: شهدت أبا حاتم يقول لأبي زرعة كان ابن معين يقول: يوسف السمتي زنديق وعائد بن حبيب زنديق، فقال أبو زرعة: أما عائذ بن حبيب فصدوق في الحديث وأما يوسف فذاهب الحديث، كان يحيى يقول: كذاب، قال البردعي فرأيت الحكاية التي حكاها أبو حاتم عندي عن بعض شيوخنا عن

стр. 1502

يحيي كان عائذ بن حبيب. . .، قال: وهو بهذا أشبه ما قلت: هنا سقط في الأصل كما هو الظاهر، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٩٠ هـ. قال في التقريب: صدوق رمي بالتشيع، قلت: وقوله بياع الهروي أي الثياب الهروية. ٣ - حميد الطويل ابن أبي حميد: تقدم ١٠٨. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. • التخريج أخرجه ابن ماجه. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (نخامة) تقدم في الحديث ٧٢٢ تفسيرها، وأنها المخاط الخارج من الخياشيم من الرأس أو ما يخرج منه ومن الصدر فيكون معنى النخامة بالميم، والنخاعة بالعين واحدًا، وقيل ما يخرج من الصدر نخاعة بالعين، ومن الرأس نخامة بالميم، وتقدم الكلام على قوله: (في قبلة المسجد) وقوله: (فغضب) الفاء سببية تشير إلى سبب غضبه وهو رؤية تلك النخامة، وقوله: (حتى احمر وجهه) أي من شدة الغضب، وحتى للغاية وهذه حالة من اشتد به الغضب، وقد ثبت أنه ﷺ كان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله فإذا لم يقم لغضبه شيء، وقوله: (فقامت امرأة من الأنصار فحكتها) التاء عاطفة، وتحتمل السببية، و (امرأة) لم أقف على اسمها وقوله: (من الأنصار) من بيانية، والجار والمجرور في محل رفع صفة لامرأة، وتقدم معنى حكتها، وظاهر هذا السياق أن هذه قصة أخرى غير القصة السابقة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ "٧٢٢" وقوله: (وجعلت مكانها) أي وضعت في محلها "خلوقًا" وهو نوع من الطيب بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب مركب من الزعفران وغيره، وقوله: (ما أحسن هذا) يعني هذا الفعل الذي فعلته المرأة لما فيه من إزالة الأذى من المسجد وتطييبه، وكل منهما حسن بانفراده فكيف إذا اجتمعا.

стр. 1503

الْقَوْلِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ ٧٢٧ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَيْلَانِيُّ بَصْرِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ وَأَبَا سَعيد يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ". • [رواته: ٧] ١ - سليمان بن عبيد الله بن عمرو الغيلاني: تقدم ٢٨. ٢ - أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي: تقدم ٣٢٦. ٣ - عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني روى عن أبي أسيد وأبي حميد وقيل أبي أسيد أو أبي حميد، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وعنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن وبكير بن عبد الله بن الأشج، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات له في الكتب حديثان أحدهما في القول عند دخول المسجد، والآخر في قبلة الصائم قال ابن حجر: وله رواية عن أبيه مذكورة في الطبراني وغيره، واستشهد أبوه بأحد فكأن روايته منه مرسلة، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤية، وقال العجلي مدني تابعي ثقة. ٤ - أبو حميد الساعدي الأنصاري المدني قيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد بن المنذر وقيل اسمه مالك، وقيل عمر بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح يقال إنه عم سهل بن سعد روى عن النبي ﷺ وعنه عبد الملك بن سعيد بن سويد وعمرو بن سليم الزرقي، وعروة بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وإسحاق بن عبد الله بن عمرو بن الحكم وغيرهم. قال الواقدي: توفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد، قال ابن حجر: قال خليفة وابن سعد إن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد شهد أحدًا وما بعدها. ٥ - أبو أسيد مصغرًا مالك بن ربيعة بن البدن بن عمرو بن عوف بن

стр. 1504

حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب الساعدي شهد بدرًا والمشاهد كلها روى عن النبي ﷺ وعنه أولاده حمزة والزبير والمنذر ومولاه علي بن عبيد وأنس بن مالك وعباس بن سهل بن سعد وعبد الملك بن سعيد بن سويد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم بن سلمة بن طلحة، وقرة بن أبي قرة، ويزيد بن زياد المدني مولى بني ساعدة مات سنة ٦٠ وهو آخر من مات من البدريين فيما ذكره المدائني وقال الواقدي، وخليفة مات سنة ٣٠، قال ابن عبد البر: هذا خلاف متباين وقال غيره: سنة ٤٠. • التخريج أخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه ابن ماجه من طريق عمرو بن عثمان الحمصي وعبد الوهاب بن الضحاك، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن ربيعة عن عبد الملك عن أبي حميد فذكره، وزاد في أوله فليسلم على النبي ﷺ وليقل اللهم. . . الحديث، ومثله من حديث أبي هريرة، وفي آخره وليقل: اللهم اعصمني من النار، وأخرجه أحمد، وأخرجه أبو عوانة بزيارة التسليم، وأخرجه البيهقي بالتسليم وبدونه، وأخرجه الدارمي، وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: فقولوا بصيغة الجمع، قلت: وهذه الروايات منها ما جاء على الشك بلفظ أو ومنها ما جاء بالعطف كرواية المصنف فيكون الحديث عن الصحابيين، وكلا الوجهين في رواية مسلم من طريق يحيى بن يحيى وفي بعض الروايات عن أبي حميد فقط، وهذا لا يقدح في الحديث كما لا يخفى لأي شك بعض الرواة في أي الصحابيين حدث به لا يقدح فيه لاسيما إذا ثبت أنهما حدثا به معًا. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد) تقدم الكلام على مثل هذا أول الكتاب، وأن المراد به إذا أراد دخول المسجد كقوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وتقدم نظيره مرات في كتاب الطهارة، وال في المسجد ما للعهد فيكون المراد مسجد النبي ﷺ وغيره يلحق لعدم الفارق في ذلك، وإما أن تكون أل فيه للجنس فهو عام لكل مسجد ولا أعلم خلافًا في تناوله لجميع

стр. 1505

المساجد وتقدم الكلام على المسجد وقوله: أحدكم الخطاب شامل لسائر الأمة كما هو معلوم في مثله في الشرع فالمراد أحد المسلمين فيشمل الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير والأمر فيه للإستحباب. وفرق بين الدخول والخروج في صفة الدعاء لأن الداخل متعرض لرحمة الله بدخوله طالب لجزيل الثواب ففرغ نفسه لطلب أسباب الرحمة، وأما الخارج وإن كان في رجاء الرحمة الغالب أنه يشتغل بأسباب دنياه والفضل يشمل أمر الدنيا والآخرة، وقد يقال إن هذا التفريق مأخوذ من القرآن، فإنه قال تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ فأمرهم بالسعي لذكر الله والتعرض لأسباب رحمته ومغفرته، ثم بعد فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله. • الأحكام والفوائد في الحديث: دليل على استحباب هذا الذكر للداخل وصح الحديث بزيادة التسمية عند الدخول والخروج والصلاة على النبي ﷺ ، وفيه: حرصه ﷺ على تعليم وهكذا ينبغي للعلماء الذين هم ورثته أن يكونوا كذلك، وفيه: استعمال الألفاظ الجامعة للخير الوجيزة في الدعاء، وتقديم الصلاة على النبي ﷺ على الدعاء وكذا البسملة كما في الروايات الأخر. الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُلُوسِ فِيهِ ٧٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإِمام المدني: تقدم ٧. ٣ - عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو الحارث المدني، وأمه حنتمة بنت عبد الرحمن بن هشام روى عن أبيه وخاله أبى بكر بن عبد الرحمن وأنس وعمرو بن سليم الزرقي وعوف بن الحارث رضيع عائشة وصالح بن

стр. 1506

خوّات بن جبير وعنه أخوه عمر وابن أخيه مصعب بن ثابت وابن ابن عمه عمر بن عبد الله بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن جريج، وجامع بن شداد، وابن جريج، ومالك بن أنس ومحمد بن عجلان ومحرمة بن بكير، وجماعة غيرهم، قال أحمد: ثقة من أوثق الناس، وقال ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم ثقة صالح، قال مالك: كان يغتسل كل يوم ويواصل صوم سبع عشرة يومين وليلة، قال ابن حبان "وذكره في الثقات": كان عالمًا فاضلًا مات سنة ١٢١ قال العجلي: مدني تابعي ثقة، قال ابن سعد: كان عابدًا فاضلًا، وكان ثقة مأمونًا، وله أحاديث يسيرة، قال الخليلي: أحاديثه كلها يحتج بها، وذكر الواقدي: أنه مات قبل هشام، قلت: وموت هشام سنة ١٢٥. ٤ - عمرو بن سليم الزرقي: تقدم ٧٠٨. ٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي ﵁ تقدم: ٢٤. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وعبد الرزاق وأبو عوانة ومالك في الموطأ. الحديث فيه: تأكد صلاة ركعتين عند دخول المسجد، وتسمى عند الفقهاء تحية المسجد ولا خلاف في ذلك عند الفقهاء لكنه عند الجمهور مخصص بحديث النهي عن الصلاة في الأوقات المعلومة، وقد تقدم تفصيل ذلك في شرح حديث ٥٥٧ - ٥٥٩. الرُّخْصَةِ فِي الْجُلُوسِ فِيهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ ٧٢٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ بن مالك قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تُخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ: وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ

стр. 1507

فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعًا وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ: "تَعَالَ"، فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: "مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ"؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ لِتَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشَكُ أَنَّ اللَّهَ يُسْخِطُكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ"، فَقُمْتُ فَمَضَيْتُ. مُخْتَصَرٌ. • [رواته: ٧] ١ - سليمان بن داود المهري أبو الربيع المصري: تقدم. ٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩. ٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم. ٤ - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٥ - عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي أبو الخطاب المدني روى عن أبيه وأخيه عبد الله بن كعب وأبي قتادة وجابر وعائشة وسلمة بن الأكوع على خلاف فيه وعنه ابنه كعب وأبو أمامة سهل بن حنيف وهو أكبر منه والزهري وسعد بن إبراهيم وأبو عامر الخزاز وروى عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان عن عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن بن كعب عن أبيه في لعق الأصابع، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الهيثم بن عدي: مات في خلافة سليمان، وقال الواقدي في خلافة هشام، قال ابن حجر: إنما قال الواقدي في عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وأما هذا فقال ابن سعد: كان ثقة وهو أكثر حديثًا من أخيه، وتوفي في خلافة سليمان وكذا قال خليفة، ويعقوب بن سفيان وغير واحد، وذكره العسكري فيمن ولد على عهد النبي ﷺ -

стр. 1508

ولم يرو عنه شيئًا، وقال أحمد بن صالح لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا إنما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ولم يذكر النسائي في شيوخ الزهري وإنما ذكر ابن أخيه وحسب. ٦ - عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني كان قائد أبيه حين عمي روى عنه وعن أبي أيوب وأبي لبابة، وأبي أمامة بن ثعلبة، وعثمان بن عفان وابن عباس وعبد الله بن أنيس الجهني، وجابر وغيرهم. وعنه ابناه عبد الرحمن وخارجه وإخوته عبد الرحمن ومحمد ومعبد بنو كعب، والأعرج والزهري وسعد بن إبراهيم وعبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة، وعبيد الله بن أبي يزيد وغيرهم قال أبو زرعة ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال مات في خلافة سليمان سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقال ابن سعد سمع من عثمان وكان ثقة. قال ابن حجر وكناه أبو فضالة. قال العجلي: تابعي ثقة، وذكر البخاري أنه روى عن عمرو وذكره ابن العسكري فيمن لحق النبي ﷺ ، وقال الواقدي ولد على عهد النبي ﷺ . ٧ - كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سوادة بن غنم بن كعب بن سلمة المدني الأنصاري السلمي أبو عبد الله، ويقال أبو عبد الرحمن، ويقال أبو محمد ويقال أبو بشير المدني الشاعر روى عن النبي ﷺ وعن أسيد بن حضير وعنه أولاده عبد الله وعبيد الله ومحمد ومعبد وعبد الرحمن وابن ابنه عبد الرحمن بن عبد الله، وابن عباس وجابر وأبو أمامة الباهلي، وعمرو بن الحكم بن ثوبان، وعمر بن الحكم بن رافع، وعمر بن كثير بن أفلح، وعلي بن أبي طلحة وجعفر الباقر ولم يدركاه، قال ابن الكلبي إنه شهد بدرًا، وقد صح عن كعب أنه لم يشهد بدرًا كما في سياق حديث تخلفه في الصحاح توفي سنة ٥١ أو ٥٠ وقيل قبل الأربعين قال ابن سيرين: كان ثلاثة من الأنصار يهاجون عن رسول الله ﷺ حسان وابن رواحة وكعب، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة قال ابن حجر: (ذكر ابن حبان أنه مات أيام قتل علي، وقال ابن سعد: آخى النبي ﷺ بينه وبين الزبير وقيل طلحة بن عبيد الله). اهـ.

стр. 1509

• التخريج هذا بعض من حديث الثلاثة الذين خلفوا، وقد أخرجه البخاري بتمامه في غزوة تبوك وأخرجه في عشرة مواضع من كتابه مطولًا ومختصرًا، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وهو في كتب المغازي، وهو عند المصنف مختصرًا في مواضع، وها أنا أذكره إن شاء الله كاملًا كما في رواية البخاري في غزوة تبوك، وقد رواه هناك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب ورواية المصنف هنا عن عبد الرحمن بن كعب عن عبد الله بن كعب أخيه وعبد الرحمن بن كعب عمر الراوي عند البخاري، والأكثرين، ورواه الزهري أيضًا عن عبد الله بن كعب نفسه كما رواه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله، فتحصل من هذا للزهري فيه أربع طرق: الأول وهي رواية الأكثرين عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنه عبد الله بن كعب، الثانية: عن عبد الله بن كعب نفسه، وقد حملها أحمد بن صالح على أنه الزهري مع بعض الحديث من عبد الله نفسه والباقي عن ابنه عبد الرحمن، الثالثة: رواية المصنف هنا عن عبد الرحمن بن كعب أن عبد الله بن كعب، الرابعة: عن عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه عبيد الله بن كعب مصغرًا، وهذا يعد اضطرابا لكن الجواب أن الزهري كان عنده الحديث بجميع هذه الطرق فحدث بكل واحدة منها، وقد اتفق الحفاظ على صحة الحديث وسلامته. وهذه رواية الحديث على ما في البخاري في الباب المشار إليه سابقًا قال عبد الله بن كعب سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإِسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر إن كانت بدر أذكر في الناس منها: كان من خبري إني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ -

стр. 1510

يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا، ومفازًا وعدوًا كثيرًا فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان، قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فارجع، ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لا تجهز فرجعت ولم أقض شيئًا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئًا فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء, ولم يذكر في رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال: وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه، ونظره في عطفيه فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا فسكت رسول الله ﷺ ، قال كعب: فلما بلغني أنه توجه قافلًا حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله ﷺ قد أظل قادمًا زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال: تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ فقلت بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن
следующие страницы →